العظات
التربية وقضايا معاصرة
التربية وقضايا معاصرة
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِد آمِين
فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُل أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
فِي الحَقِيقَة المَوْضُوع الَّذِي أُرِيدْ أنْ أتَحَدَّث فِيهِ اليُوْم مَعَكُمْ مَوْضُوع يَخُص طَرَفِين .. يَخُصُّكُمْ أنْتُمْ وَيَخُص أوْلاَدِكُمْ .. وَفِي الحَقِيقَة عِنْدَمَا نَحْتَك بِالأوْلاَد وَخُصُوصاً الجِيل الجِدِيد نَجِد بِدَاخِلَهُمْ أخْطَاء كَثِيرَة جِدّاً نَابِعَة مِنْ عَدَم مُتَابَعَتْكُمْ أنْتُم .. وَأنَا أُرِيدْ أنْ أُذَكِّرَكُمْ بِكَلِمَة قَالَتْهَا لَكُمْ الكِنِيسَة عِنْد مَعْمُودِيِة أحَد أبْنَائَكُمْ وَهذِهِ الكَلِمَة أكِيد تَارِيخْهَا قَدِيم وَقَدْ يَكُون أيٍ مِنْكُمْ قَدْ نَسَاهَا .. * إِنَّ الأُم تَكُون إِشْبِين لإِبْنَهَا أوْ لإِبْنَتْهَا * .. كَلِمَة * إِشْبِين * أي * آمِنَة .. حَارِسَة .. حَافِظَة .. شَاهِدَة * .. وَكَأنَّ الكِنِيسَة تُسَلِّم لَنَا أوْلاَدْنَا وَنَحْنُ حَافِظِين وَحَارِسِينْ لَهُمْ .
وَكَأنَّهَا تَقُول أنَّ هذَا الإِبْن أوْ هذِهِ الإِبْنَة فِي مَرْحَلِة عَدَم إِدْرَاك وَعَدَم وَعْي وَعَلَيْكُمْ أنْتُم أنْ تَقُومُوا بِتَرْبِيَتَهُمْ وَتَوْعِيَتْهُمْ وَتَسْلِيمَهُمْ مَبَادِئ الإِيمَان وَحَقَائِق الحَيَاة الْمَسِيحِيَّة إِلَى أنْ يَبْلُغُوا سِن الرُّشْد .. وَبَعْد أنْ تُسَلِّمْنَا الكِنِيسَة الطِفْل أوْ الطِفْلَة وَالأُم تَكُون شَاهِدَة عَلَى ذلِك يَسْألْهَا الأب الكَاهِن ( المُعَمِّد ) سُؤال وَاحِد ثَلاَث مَرَّات قَائِلاً * هَلْ آمَنْتِ " أُؤتُمِنْتِ ) عَلَى هذَا الطِفْل ؟ * .. فَتَقُول الأُم * أُؤتُمِنْت * ثَلاَث مَرَّات .. وَيَقُول لَهَا الكَاهِن أنْتِ مِنْ الآنْ مَسْئُولَة عَنْهُ أمَام الله لِتُرَبِّيه تَرْبِيَة وَتُنْشِيئِهِ فِي مَخَافِة الرَّب وَتُعَلِّمِيه أسْرَار الكِنِيسَة وَتُسَلِّمِيه كُل حَقَائِق الإِيمَان عِوَضاً عَنْهُ إِلَى أنْ يَبْلُغ سِنْ الرُّشْد .. قَدْ يَرْتَاح ضَمِير بَعْض الجَالِسِينْ الَّذِينَ لَهُمْ أوْلاَد بَالِغِين إِذْ يَقُولُون أنَّ دُورْهُمْ إِنْتَهَى .. وَلكِنْ أقُول لَكُمْ هَلْ فَعَلْتُمْ دُورْكُمْ عَلَى مَا يُرَام أوَّلاً ؟ هَلْ عَلَّمْتُمُوهُمْ حَقَائِق الإِيمَان ؟ وَهُنَا يَأتِي مَوْضُوعْنَا اليُوْم .
حَقِيقَةً يَا أحِبَّائِي إِنَّ تَرْبِيِة الإِنْسَان هِيَ أعْظَم مُهِمَّة يُمْكِنْ أنْ تَتِمْ عَلَى الأرْض .. تَنْشِأة إِنْسَان يَرْبَح المَلَكُوت هِيَ أعْظَم رِسَالَة يُمْكِنْ أنْ يَقُوم بِهَا إِنْسَان .. وَأنَا أعْلَم أنَّكِ إِذَا كُنْتِ أُم لأِبْنَاء كُبَار إِذاً قَدْ يَكُون لَكِ أحْفَاد وَبِذلِك تَكُون رِسَالْتِك مَازَالَتْ قَائِمَة وَهيَ لاَ تَنْتَهِي .. وَمَا أقُولُه لَكِ الآنْ يُمْكِنْ أنْ تُعَلِّمِيه لأِبْنَائِك مُبَاشَرَةً – إِذَا كَانَتْ أُم لأِطْفَال صِغَار – أوْ تُعَلِّمِيه إِلَى أبْنَائِك الكِبَار لِيُعَلِّمُوا أطْفَالِهِمْ وَتُعَلِّمِيه أيْضاً لأِحْفَادِك .. هَلْ آمَنْتِ عَلَى أبْنَاءِك ؟ مَا أجْمَل الأُم الَّتِي تَنْظُر إِلَى إِبْنَهَا كَأنَّهُ رِسَالِتْهَا عَلَى الأرْض .. كَيْفَ تُوَجِّهِيه إِلَى المَلَكُوت ؟ وَمَا أجْمَل الأُم الَّتِي تَنْظُر إِلَى إِبْنَتَهَا كَأنَّهَا عَطِيَّة الله كَيْفَ تَرْبَح السَّمَاء ؟
وَمِنْ هُنَا نَشْعُر أنَّهُ لاَبُدْ عَلَيْنَا أنْ نُقِيم صَلَوَات عَنْهُمْ .. كَمْ أُم مِنْ الجَالِسِين تَشْكُو مِنْ تَعَبْ مِنْ أوْلاَدْهَا ؟ تَقْرِيباً جَمِيعْنَا .. نَقُول وَلكِنْ مَا دُورْنَا إِذاً تِجَاهَهُمْ ؟ وَمَاذَا نُقَدِّم لَهُمْ مِنْ قُدْوَة وَمِنْ نَمُوذَج ؟ .. أقُول ذلِك لأِنِّي فِي الحَقِيقَة أرَى فِي الجِيل الجَدِيد أشْيَاء مُتْعِبَة جِدّاً وَعِنْدَمَا أجْلِس مَعَهُمْ أرَى أنَّ هذَا الأمر مَسْئُول عَنْهُ هؤُلاَء الأبْنَاء بِجُزْء وَلكِنْ البِيت مَسْئُول بِجُزْء أكْبَر .. وَنَحْنُ نُخَاطِبْ دَائِماً الأوْلاَد وَنَنْسَى أنْ نُخَاطِبْ الآبَاء وَالأُمَهَات .. عَلَيْنَا أنْ نَتَكَلَّمْ مَعَ الطَرَفِين لأِنَّ الكِنِيسَة تُوصِي الرَّاعِي أنْ يُعَلِّم وَيَمْحُو الذَّنْب بِالتَّعْلِيم .
دَخَلِتْ إِلَى المُجْتَمَع ظَوَاهِر جَدِيدَة لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَة مِنْ قَبْل – لَيْسَ مِنْ 20 سَنَة بَلْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَة مِنْ 5 سِنِينْ فَقَطْ – .. وَذلِك لأِنَّ المُجْتَمَع فِي تَطَوُر سَرِيع وَمُسْتَمِر .. أُرِيدْ أنْ أتَحَدَّث عَلَى بَعْضٍ مِنْ هذِهِ الأُمور الجَدِيدَة الَّتِي يُمْكِنْ أنْ تُشَكِّل عَلَى أوْلاَدْنَا سَبَبْ تَعَبْ أوْ سَبَبْ خَطَر أوْ سَبَبْ إِنْحِرَاف .. وَأذْكُرَهُمْ فِي نِقَاط خَمْس :
أوَّلاً : التَّدْلِيل :
أحْيَاناً نَكُون ظَانِّين أنَّ تَلْبِيِة أي رَغْبَة لَدَى أوْلاَدْنَا شِئ يِسْعِدْهُمْ .. وَكُلَّمَا طَلَبُوا شَيْئاً يَضْعُف قَلْبِنَا أمَام إِلْحَاحْهُمْ أوْ أمَام حُزْنُهُمْ فَأُغْلَب مِنْ عَوَاطِفِي وَأُلَبِّي الرَّغْبَة .. فِي الحَقِيقَة يُقَال عَنْ هذَا الأمر تَرْبَوِياً أنَّهُ مُفْسِد .. فَلاَبُدْ مِنْ رَغَبَات تُلَبَّى وَأُخْرَى تُمْنَع .. لاَبُدْ عَلَى الأبْنَاء أنْ يَعْرَفُوا أنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حُدُود وَقَوَانِين وَضَوَابِط .. لأِنِّي إِذَا لَبِّيتْ كُل رَغَبَات الطِفْل هَلْ عِنْدَمَا يَبْلُغ وَيَعِيش وَسَطْ مُجْتَمَعُه وَيُصْبِح مَسْئُول عَنْ نَفْسُه هَلْ سَيَسْتَطِيع أنْ يُحَقِّق كُل رَغَبَاتُه أم أنَّهُ سَيَجِد هُنَاك أشْيَاء تَحْتَاج إِلَى الإِخْتِيَار .. وَقَبْل كُل هذَا مَاذَا سَيُصْبِح فِي المُجْتَمَع أوَّلاً ؟
فِي الحَقِيقَة لاَ يَكُون غِير إِنْسَان مُتْعِب مُمَزَق مِنْ دَاخِلُه نَاقِمْ عَلَى كُل شِئ .. أوْ سَيُصْبِح إِنْسَان إِتِّكَالِي مُتَطَفِل .. فَكُلَّمَا صَعُبَ عَلِيه الإِتْيَان بِشِئ يَطْلُبُه مِنْ غِيرُه سَوَاء كَانَ وَالدُه أوْ وَالدِتُه أوْ إِخْوَاتُه أوْ أصْحَابُه أوْ قَدْ يَقْتَرِض بَعْض المَال .. فَكُل مَا يَهِمُّه هُوَ تَلْبِيِة وَتَحْقِيق طَلَبَاتُه لأِنَّ الرَّغْبَة تُمَثِّل لَهُ أرَق لاَ يَهْدَأ حَتَّى يُتَمِّمُه .. وَفِي الأصْل هِيَ عَادَة قَدْ تَكَوَنَتْ عِنْدُه مُنْذُ الصِغَر وَكَانَ فِي المَاضِي يَسْتَخْدِم سِلاَح البُكَاء وَعَرَف أنَّهُ سِلاَح جَمِيل لاَ يُوْجَد مِثْلُه .. فَإِذَا مُنِعْ مِنْ دُخُول حُجْرَة يَبْكِي فَيُفْتَح البَاب أمَامُه . وَإِذَا مُنِعْ مِنْ اللِعْب بِالتِلِيفُون يَبْكِي فَيُعْطَى لَهُ .. وَهكَذَا سَوَاء طَلَبْ شِئ صَحِيح أوْ خَطَأ .. مُفِيد أوْ مُضِر فَمَعَ البُكَاء كُل شِئ يَنْتَهِي إِذْ أنَّ الوَالِدَيْن لاَ يُرِيدَان إِزْعَاج عُقُولِهِمْ وَلاَ يَعْرِفُوا أنَّهُمْ بِذلِك يُقِيمُون لَهُ مُشْكِلَة تَرَاكُمِيَّة كَبِيرَة جِدّاً لَدَيْهِ وَهيَ أنَّ رَغَبَاتُه لَيْسَ لَهَا سَيْطَرَة .
وَعِنْدَمَا يِكْبَر الطِفْل يَسْتَخْدِم أسَالِيب أُخْرَى مِثْل الإِلْحَاح أوْ مُخَاصَمَة وَالِدِيه أوْ يِسَلَّطْ أحَد آخَر لِيُقْنِعَهُمْ أوْ يُعَاقِبَهُمْ بِعَدَم سَمَاع كَلِمَتْهُمْ وَعَدَم الطَّاعَة .. وَنَحْنُ كَثِيراً مَا نَصْنَع شَفَقَة فِي غَيْر مَوْضِعْهَا وَنُلَبِّي كُل مَا يَطْلُبُوه .. وَأوْلاَدْنَا يَعْرِفُون أنَّ لَدَيْنَا أوْتَار حَسَّاسَة وَنِقَاط ضَعْف فَيَسْتَغِلُّوهَا .. فَيَأتُوا إِلَيْنَا مَثَلاً قَائِلِين أنَّ كُل أصْحَابْهُمْ يَفْعَلُون هكَذَا .
إِنَّهُ أمر هَام جِدّاً أنْ أتَعَلَّمْ كَيْفَ أعْتَنِي بِهِمْ وَأُرَبِيهُمْ وَأُدَرِّبَهُمْ عَلَى قَمْع رَغَبَاتِهِمْ وَضَبْطَهَا وَتَرْشِيدْهَا .. فَأنَا عِنْدَمَا أُلَبِّي لِطِفْلِي كُل مَا يُرِيدُه أُرَبِّيه بِذلِك عَلَى التَّدْلِيل وَعَلَى الإِتِّكَال الَّذِي بِهِ سَيُصْبِح إِنْسَان غِير مُثْمِر وَنَتِيجَة لِهذَا الأمر بِالتَّرَاكُمْ يُصْبِح شَخْص لَدَيْهِ نَزْعَة إِسْتِهْلاَكِيَّة أنَانِيَّة .. تَعَامُل آخَر لأُم مَعَ بِنْتَهَا .. تَشْعُر الأُم أنَّ قِمِّة التَّعْبِير عَنْ مَحَبِّتْهَا لإِبْنَتِهَا هُوَ رَاحِتْهَا فَلاَ تَقُوم الإِبْنَة بِعَمَل أي أمر فِي المَنْزل حَتَّى كُوب الشَّاي .. أمر مُتْعِب جِدّاً عَلَى البِنْت قَبْل الأُم لأِنَّ البِنْت قَدْ أُعْطِيَت مُنْذُ الصِغَر لأُِمَّهَا وَهيَ مَمْلُوءَة بِطَاقِة حُبْ وَطَاقِة عَطَاء وَلكِنْ الأُم هِيَ الَّتِي تَمْنَعْهَا فَتَتَحَوَّل البِنْت الَّتِي كَانَتْ مُعْتَادَة عَلَى العَطَاء كَشِئ تِلْقَائِي إِلَى فَتَاة مُعْتَادَة عَلَى الأخْذ فَقَطْ .. وَتَجِد حَتَّى البَنَات المُقْبِلِين عَلَى الزَوَاج كِبِر سِنَّهَا وَلاَ تَعْرِف أي شِئ عَنْ أي مَوْضُوع .. وَلاَ تَعْرِف أنَّ عَلَيْهَا وَاجِبَات مَنْزِلِيَّة وَأُسَرِيَّة لأِنَّهَا مُفْتَقِدَة هذَا التَّعْلِيم .
أحْيَاناً الأُم تُحِب أنْ تَشْعُر أنَّهَا أُم بِزِيَادَة فَتُحِبْ أنْ تَعْمَل كُل الأدْوَار وَتَلْغِي بِنْتَهَا وَكَأنَّ هذَا الأمر يُشْبِع أُمُومِيِتْهَا .. وَقَدْ تَكُون الأُم مُسَيْطِرَة وَلاَ يَعْجِبْهَا عَمَل أي فَرْد آخَر فَتَعْتَرِض عَلَى كُل شِئ تَقُوم بِهِ الإِبْنَة فَتَتَوَقَفْ البِنْت .. وَهذِهِ الطَّاقَات تُبْذَل فِي الإِعْتِنَاء بِشَعْرَهَا وَبِأظَافِرْهَا وَبِذلِك تَكُون البِنْت قَدْ إِنْحَسَرَت فِي ذَاتْهَا .
أمر آخَر هَام .. تَجِد أنَّهُ مَهْمَا كَانَ البِيت يُعَانِي مِنْ ضُغُوط إِقْتِصَادِيَّة شَدِيدَة إِلاَّ أنَّ الوَالِدَيْنِ لاَ يَسْتَطِيعُون رَدْع طَلَبَات أوْلاَدَهُمْ .. أمر مِحْتَاج لِضَبْط إِذْ لاَبُدْ أنْ يُشَارِكُونَا المَسْئُولِيَات .. وَيَعْرَفُوا مَا هُوَ يَصْلُح وَمَا لاَ يَصْلُح .. وَمَا نَسْتَطِيع تَحَمُّلُه وَمَا هُوَ لَيْسَ كذَلِك .. لأِنَّ البِنْت سَتَكْبَر وَسَتَتَزَوَج وَسَتُوَاجِه نَفْس المُشْكِلَة وَلكِنَّهَا سَتُصْدَم عِنْدَمَا يَقُول لَهَا زَوْجَهَا * خُذِي هذَا المَبْلَغ وَدَبَّرِي أُمور المَنْزِل لِمُدِّة الشَهْر كُلُّه * .. وَهكَذَا لِلإِبْن لأِنَّهُمْ لَمْ يَعْتَادُوا عَلَى التَّدْبِير وَعَلَى ضَبْط النَّفْس .. إِذْ قَدْ إِعْتَادُوا أنَّ كُل شِئ يَطْلُبُونُه يَجِدُوه وَيَأتِي إِلَيْهِمْ بِأي طَرِيقَة حَتَّى وَلَوْ أدَّى الأمر إِلَى الإِقْتِرَاض ( طَلَبْ سُلْفَة ) .. مَهْمَا كَانَ الطَلَبْ تَافِه مِثْل بُلُوزَة تُرِيدْهَا الإِبْنَة مَهْمَا كَانِتْ بِمَبْلَغ أكْبَر مِنْ قُدْرَات وَالِدِيهَا .
عَلَيْنَا ألاَّ نَنْظُر لِلأُمور الآنْ فَقَطْ بَلْ أنْ نَنْظُر إِلَى الأمَام وَإِلَى المُسْتَقْبَل .. فَلَيْسَ المَوْضُوع مَوْضُوع بُلُوزَة تِشْتِرِيهَا لإِبْنَتِك أم لاَ بَلْ هِيَ مَسْألِة مَبْدأ فِي التَّرْبِيَة وَزَرْع مَشَاعِر الإِهْتِمَام بِالآخَرِين وَتَقْدِير الظُّرُوف وَعَدَم الإِنْحِصَار عَلَى النَّفْس .. لِمَاذَا لاَ تَزْرَع هذِهِ المَشَاعِر مِنْ الصِغَر ؟ أنَا لاَ أُرِيدْ أنْ نُرَبِيهُمْ عَلَى الحِرْمَان إِذْ لِلحِرْمَان مَشَاكِل نَفْسِيَّة .. وَلكِنْ أُرِيدْ أنْ نُرَبِيهُمْ عَلَى الضَبْط لأِنَّ لِلتَّدْلِيل نَتَائِج خَطِيرَة .
يُوْجَد كَثِير مِنْ الفَتَيَات الآنْ أوِّل شَرْط لَدَيْهِم لِلإِرْتِبَاط بِإِنْسَان أنْ يَكُون غَنِي فَهْيَ تَعْرِف أنَّهَا نُقْطَة ضَعْف فِيهَا إِذْ أنَّ هذَا الأمر لاَ تَسْتَطِيع إِحْتِمَالُه .. أمَّا مِنْ نَاحِيَة الأخْلاَق فَقَد تُقَدِّم تَنَازُلاَت .. مَنْ الَّذِي رَبَّى هذَا الإِحْتِيَاج لَدَى البِنْت ؟ .. نَحْنُ .. لأِنَّنَا لَمْ نُرَبِّيهُمْ عَلَى القَنَاعَة وَالإِكْتِفَاء وَنَسُوا مَفْهُوم الغِنَى الحَقِيقِي ألاَ وَهُوَ غِنَى النَّفْس وَغِنَى الفَضِيلَة .. لِذلِك عَلَيْكِ أنْ تَعْرِفِي أنَّ الأب الكَاهِن عِنْدَمَا سَلَّمِك طِفْلِك فِي المَعْمُودِيَّة سَلَّمَهُ لَكِ كَوَدِيعَة فَعَلَيْكِ أنْ تَرُّدِّيه إِلَى الكَنِيسَة أكْثَر جَمَالاً وَأكْثَر بَهَاءً حَتَّى يَدْخُل المَلَكُون وَتَقِفِي بِجَانِبِهِ فِي مَجْد السَّمَاء
لَقَدْ عَيَّدَت الكِنِيسَة لَيْلَة أمْس بِـ 3 قِدِيسَات عِنْدَمَا نَقْرأ سِيرَتِهِمْ تَجْزَع أنْفُسْنَا وَهُمْ القِدِيسَة صُوفْيَة وَبَنَاتْهَا الثَّلاَثَة بِيسْتِيس وَهِلْبِيس وَأغَابِي ( 9 سَنَوَات ، 11 سَنَة ، 12 سَنَة ) ( 30 طُوبَة ) .. يَقِفُون أمَام الوَالِي وَيُعَرِّضَهُمْ لأِشْرَس أنْوَاع العَذَاب .. فَيَبْدأ الوَالِي بِالإِبْنَة الأكْبَر ( أغَابِي ) فَيُغْرِيهَا بِالزَوَاج بِأحَد أكَابِر المَدِينَة فَتَرْفُض ثُمَّ يُهَدِّدْهَا بِالجَلْد وَيَقْطَع ثَدْيَيْهَا .. وَيَقْطَع رَأسَهَا .. ثُمَّ يَتَوَجَه إِلَى الإِبْنَة الوُسْطَى بَعْدَمَا حَدَث كُل هذَا لأُخْتَهَا الأكْبَر أمَام عَيْنَيْهَا وَلكِنَّهَا تَرْفُض هِيَ الأُخْرَى أنْ تَتْرُك الْمَسِيح فَيَضَعْهَا فِي نَار مُوقَدَة وَيَأتِي الرَّب وَيُطْفِئ النَّار .. ثُمَّ يَجْلِدْهَا وَأخِيراً يَقْطَع رَأسَهَا .. ثُمَّ الإِبْنَة الأصْغَر الَّتِي كَانَتْ تَخَاف أُمَّهَا عَلَيْهَا جِدّاً لَئَلاَّ تَضْعُف أمَام هذِهِ المَشَاهِد – فَكَانَتْ الأُم تُصَلِّي – وَيَضَعْهَا الوَالِي عَلَى الهِيمْبَازِين فَيَكْسَر الرَّب هذِهِ الآلَة مُبَاشَرَةً بَعْد رَبْط جَسَد الفَتَاة فِيهَا .
وَمَاذَا نَحْنُ نَتَعَامَل مَعَ أوْلاَدْنَا ؟ فَهَا هِيَ البِنْت تَصِل إِلَى 25 مِنْ عُمْرَهَا وَتَقُول أُمَّهَا إِنَّهَا مَازَالَتْ صَغِيرَة .. وَآخَرُون يُشْفِقُوا عَلَى أوْلاَدِهِمْ مِنْ الصُوْم بِحِجِّة صِغَر سِنَّهُمْ .. وَعَلَى هذَا الكَلاَم فَالصَغِير فِي الصُوْم لاَبُدْ وَأنْ يَكُون صَغِير فِي الشَّر .. وَلكِنْ تَتَبَّعُوا وَلَد فِي العَاشِر مِنْ عُمْرُه تَجِدُه مُدْرِك لِكُل شِئ وَجَسَدُه بَدَأ يَعْمَل فِيهِ الطَّبِيعَة البَشَرِيَّة .. فَلِمَاذَا إِذاً عِنْدَ الأُمور الرُّوحِيَّة نُطْلِق عَلَيْهِ صَغِير ؟ لاَبُدْ أنْ تَعْلَم أنَّ الجَسَد مَغْرُوس فِيهِ الغَرِيزَة مُنْذُ تَكْوِينُه – وَهُوَ جَنِين فِي بَطْن أُمُّه – حَتَّى آخِر نَسْمَة فِي حَيَاتُه .. بِمَعْنَى أنَّهُ لاَ يُوْجَد لَحْظَة يَحْيَاهَا الإِنْسَان الشَّر فِيهَا يُسَاوِي صِفْر .. أوْ لَحْظَة نَقُول فِيهَا أنَّ الشَّر قَدْ إِنْتَهَى .. وَهذَا مَا نَرَاه فَالإِنْسَان إِذَا تَبَع شَهْوِتُه تَجِدُه يَخْرُج مِنْ أمر إِلَى أمر .. حَتَّى لاَ نِهَايَة لِلشَّر وَلَيْسَ لَهُ بِدَايَة .. أي أنَّ الطِفْل إِبْن يُوْم لَدَيْهِ غَرِيزَة يَجِبْ ضَبْطَهَا .
فَعُلَمَاء التَّرْبِيَة يَنْصَحُون بِإِعْطَاء الطِفْل مَوَاقِيت وَمَوَاعِيد لِلأكْل وَلِلنُوْم كُلٍّ حَسَبْ إِحْتِيَاجُه .. نَفْتَرِض أنَّ الطِفْل يَأكُل كُل سَاعْتِين فَإِذَا طَلَبْ الأكْل بَعْد السَّاعَة الأُولَى نَنْتَظِر حَتَّى تَتِمْ السَّاعَاتَان حَتَّى يَنْشَأ عَلَى ضَبْط إِحْتِيَاجَاتُه وَتُعْطِيه الكِمِيَة المُحْتَاج إِلِيهَا فَحَسْب – لاَ نُجَوِّعُه بَلْ نَضْبُطُه – .. وَأيْضاً النُوْم لَهُ تَسَلْسُل وَاحْتِيَاج مُعَيَّنْ فَتَجِد الطِفْل بَعْد وِلاَدْتُه يَحْتَاج إِلَى 18 سَاعَة / يُوْم .. ثُمَّ 16 ثُمَّ 14 وَهكَذَا نُعْطِيه كِفَايْتُه وَلكِنْ أضْبُطُه .. وَهكَذَا كَانَ القِدِّيسِينْ يَفْعَلُون وَيَضْبُطُوا إِحْتِيَاجَات أوْلاَدِهِمْ مُنْذُ الرِّضَع .. لِذلِك أعْطُونَا أمْثِلَة مِثْل هِلْبِيس وَبِيسْتِيس وَأغَابِي وَيَكُونُوا أقْوَى مِنْ أي ضَغْط .
ثَانِياً : الكُمْبُيُوتَر :
الدَّوْلَة تُشَجِّع هذَا الجَهَاز وَفِي الحَقِيقَة هُوَ نَافِع جِدّاً وَاليُوْم كُل شِئ فِي العَالَمْ يَتَحَوَل إِلَى كُمْبُيُوتَر .. وَحَتَّى المَدَارِس بَدَأت تَهْتَمْ بِهِ وَلكِنْ .. هَلْ نَحْنُ مُتَيَقِظُون لِمَا يُشَاهِدُوه أوْلاَدْنَا وَفِيمَا يَسْتَخْدِمُوه ؟ أمر هَام جِدّاً .. هُنَاك أوْلاَد يُجِيدُوا إِسْتِخْدَام الإِنْتَرْنِت جِدّاً وَلكِنْ قَدْ يَكُون إِسْتِخْدَامُه لَهُ فَوَائِد عَدِيدَة أوْ أضْرَار عَدِيدَة .. عِنْدَمَا رَأُوا الأوْلاَد أنَّهُ مُكَلِّف وَلَيْسَ كُل البُيُوت تَسْمَح بِهِ وَجَدُوا أنَّهُمْ يَتَبَادَلُونُه فِي المَدَارِس بِمَا فِيهِ مِنْ أشْيَاء خَطِيرَة وَضَارَّة جِدّاً .. فَيَأخُذ الإِبْن هذَا ألـ CD الصَّغِير وَيُشَاهِد مَا عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَضْمَن سَلاَمِة المُنَاخ – أثْنَاء نُوْم الأهْل .. أثْنَاء خُرُوجَهُمْ – فَيَجِد أشْيَاء تِتْعِبُه جِدّاً جِدّاً .
عَلَيْنَا أنْ نَعْلَم أنَّ لَدَى أبْنَائْنَا غَرِيزَة وَهُمْ يَعِيشُون فِي مُجْتَمَع لَيْسَ مَلاَئِكِي فَقَدْ يَرْفُضُوا إِلَى حِين وَلكِنْ قَدْ يَضْعَفُوا .. لاَبُدْ أنْ نَعِي تَمَاماً أنَّهُمْ لَيْسُوا أطْفَال وَلاَ مَلاَئِكَة بَلْ هُمْ بَشَر وَالطَّبِيعَة البَشَرِيَّة مَائِلَة لِلخَطِيَّة .. لِذلِك نَجِد أبُونَا يَقُول فِي القُدَّاس مُصَلِياً ﴿ إِبْطِل سَائِر حَرَكَاتُه المَغْرُوسَة فِينَا ﴾( مَا يَقُولُه الكَاهِن سِرّاً بَعْد صَلاَة القِسْمَة ) .. * حَرَكَاتُه أي العَدُّو * .
إِنْتَبِهُوا لِهَؤُلاَء الأوْلاَد وَاجْلِسُوا بِجَانِبِهِمْ وَانْظُرُوا فِيمَا يَسْتَخْدِمُون الكُمبِيُوتَر .. وَأنَا أتَعَجَبْ لِهَؤُلاَء الأوْلاَد الَّذِينَ يُغْلِقُون بَاب الحُجْرَة وَيَمْنَع أي أحَد مِنْ الدُّخُول عَلِيه أثْنَاء إِسْتِخْدَامُه لِلكُمبِيُوتَر !! ثُمَّ يَأتُوا الآبَاء وَيَشْتَكُون مِنْ أوْلاَدِهِمْ وَمِنْ عَصَبِيَتِهِمْ وَعَدَم طَاعَتِهِمْ وَتَكْسِيرَهُمْ لِلأشْيَاء .. أقُول لَك أنَّهَا طَاقَات غَرِيزَة فَالوَلَد بِدَاخِلُه يَتَمَزَق لأِنَّهُ غِير رَاضِي عَنْ نَفْسُه وَلأِنَّهُ مَوْضُوع تَحْت ضُغُوط شِدِيدَة وَصَلَتْ بِهِ إِلَى دَرَجَات مِنْ الضَّعْف الَّتِي جَعَلَتْ نَفْسِيَتُه مُتْعَبَة وَمُهْتَزَّة فَأصْبَح يُعَبِّر عَنْ هذَا الأمر وَعَنْ نَفْسِيِتُه الغِير مُسْتَرِيحَة بِأُسْلُوب خَاطِئ .. لاَبُدْ أنْ تَعْرِف هذَا .
وَإِنْ كَانَ هُنَاك أشْيَاء دِينِيَّة عَلَى الكُمْبِيُوتَر هَلْ نُشَجِّعُه عَلَى ذلِك ؟ فَتَقُول لَهُ مَثَلاً * لَقَدْ عَلَمْت أنَّ هُنَاك عِظَات لِلبَابَا عَلَى CD هَلْ مَوْجُودَة ؟ وَإِنْ كَانَتْ غِير مَوْجُودَة فَشَجَّعُه عَلَى شِرَائْهَا لأِنَّكَ تَسْتَطِيع أنْ تَسْتَمِع إِلَى 200 عِظَة بِـ 10 جُنَيْهَات فَقَطْ الَّتِي إِذَا إِشْتَرَيْتَهَا عَلَى شَرَائِطْ كَاسِيت قَدْ تُكَلِّفَك 400 .. هَلْ فَكَّرْت لِمَاذَا الأبَاء الكَهَنَة وَسَيِّدْنَا البَابَا عَمَلُوا عِظَاتْهِمْ عَلَى CD ؟ لأِنَّنَا نُرِيدْ أنْ نُخَاطِب هؤُلاَء الأوْلاَد المُولَعِين بِالكُمبِيُوتَر .. نُرِيدْ أنْ نُقَدِّس هذَا الجَهَاز وَنُوَجِه إِتِجَاهَاتِهِمْ فِي أُمور صَحِيحَة وَهُنَاك أوْلاَد كَثِيرَة يَسْتَجِيبُوا لِهذَا وَهذَا مُفْرِح جِدّاً .. هُنَاك CD وَاحِد عَلِيه 30 ، 50 ، 150 عِظَة .. لاَ نُرِيدْ غِير أنَّهَا تُسْمَع لأِنَّهُ أمر مُفِيد وَمُقَدَّس جِدّاً .. إِذْ يُوْجَد دِرَاسَة كِتَابِيَّة .. أبْحَاث .. أفْلاَم دِينِيَّة .. وَسَائِل إِيِضَاح .. كَنَسِيَات .... فَهَلْ أوْلاَدْنَا يَسْتَخْدِمُوه هكَذَا ؟ الأمر يَحْتَاج تَوْجِيه مِنَّا .
ثَالِثاًً : الدِش :
أنَا أتَذَكَّر أنَّهُ كَانَ مَوْجُود بِجَانِب الكِنِيسَة المُرْقِسِيَّة دِش بِـ 20ألْف جِنِية .. هذَا فِي أوِّل مَرَّة ظَهَر وَلكِنْ بَدَأ سِعْرُه فِي الإِنْخِفَاض ( 300 ) .. ثُمَّ ظَهَرَت شَرِكَات تُعْطِيك إِرْيَال بِـ 20 فِي الشَهْر .. وَقَدْ تَشْتَرِك العِمَارَة كُلَّهَا بِـ 20 فِي الشَهْر .. وَأصْبَح المَوْضُوع مُيَسَر جِدّاً وَالنَّاس تَجْلِس لِمُشَاهَدَتُه فِي أي وَقْت وَعَلَى كُل شِئ لأِنَّ لَيْسَ لَهُ بِدَايَة وَلاَ نِهَايَة .. 24 سَاعَة فِي اليُوْم .. فَهُوَ يُذِيع كُل شِئ فِي كُل المَوَاضِيع بِلاَ حُدُود وَأوْلاَدْنَا مُنْسَاقِين .. وَرُبَّمَا أنَّكَ شَخْص مُتَقَدِّم فِي العُمْر وَتَعْرِف أنْ تُمَيِّز – قَدْ يَكُون بِصُعُوبَة وَلكِنْ دَعَنَا نَقُول رُبَّمَا – وَلكِنْ مَاذَا عَنْ أوْلاَدْنَا الَّذِينَ فِي سِنْ المُرَاهْقَة وَالمُقْبِلِين عَلَى الحَيَاة وَمَازَالُوا يَتَعَرَّفُونَ عَلَيْهَا .. أيَسْتَمِدُّوا ثَقَافَتِهِمْ مِنْ هذَا ؟!! مَعَ العِلْم أنَّ النَّاحِيَة الرُّوحَِيَّة ضَعِيفَة .
وَتَنْظُر الفَتَاة إِلَى فَتَيَات التِلِيفِزْيُون وَتَرَى مَلاَبِسْهُمْ فَتَجِدْهَا شِئ عَادِي بِالنِّسْبَة لَهُمْ .. فَتَتَمَثَّل بِهُمْ وَيَتَدَرَّج لِبْسَهَا مِنْ سَيِّئ إِلَى أسْوأ نَاظِرَة أنَّهَا مُحْتَرَمَة بِالنِّسْبَة لِهؤُلاَء .. وَهكَذَا .. وَنَحْنُ صَامِتُون تَارْكِينْهُمْ يُشَاهِدُوه فِي أي وَقْت وَإِلَى أي وَقْت ( الفَجْر ) وَنَتْرُكَهُمْ لِنَنَام لأِنَّنَا تَعَابَى طَوَال اليُوْم .. وَطَبْعاً هذَا الدِش يَعْرِض كُل الثَّقَافَات .. أغَانِي .. رَقْص .. أفْلاَم .. وَكُل هذَا وَيَقُولُون أنَّهُ يَخْتَلِف عَنْ الأُورُوبِّي ( الأصْعَب ) !! .. فَإِنْ كُنَّا نَحْنُ كِبَار نَسْتَطِيع التَّمْيِيز وَالغَرِيزَة هَدَأت وَاسْتَقَرَت فَأوْلاَدْنَا مَازَالُوا فِي سِنْ الجُمُوح وَالغَرِيزَة مُحْتَدَّة وَالجِسْم بِدَاخِلُه نِيرَان الغَرِيزَة الَّتِي تُطْفَأ بِمَاء الرُّوح وَمَاء عَمَل الله وَلكِنَّي مَاذَا أفْعَل أنَا ؟ أنَا أضَع عَلَيْهَا بَنْزِين فَتَزْدَاد إِشْتِعَالاً .. إِيَّاك أنْ تَقُول أنَّكَ غِير مَسْئُول عَنْ هذَا .
وَلاَبُدْ أنْ تَعْرِف أنَّ لَدَيْهِم مِنْ الإِمْكَانِيَات العَقْلِيَّة مَا يُمْكِنَهُمْ مِنْ إِكْتِشَاف أُمور لاَ نَعْلَم نَحْنُ شَيْئاً عَنْهَا .. وَيَسْتَطِيعُوا أنْ يَأتُوا بِقَنَوَات جَدِيدَة – لَمْ يُقْصَد مِنْ عَمَل هذَا الجِهَاز بِالإِتْيَان بِهَا – إِمْكَانِيَات عَالِيَة وَمُرْتَفِعَة .. جِيل مُحِبْ لِلتِكْنُولُوچيَا .. فَتَسْتَعْجِب مِنْ هذَا الصَّغِير الَّذِي تَسْتَصْغِرُه كَيْفَ عَرَف كُل هذَا وَمَتَى ؟!! فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَقُول لَنَا لاَ تَسْتَهِين بِيَّ فَأنَا عِنْدَمَا أُحِب أنْ أعْرِف أسْتَطِيع أنْ أعْرِف أكْثَر مِنَّك .
كُل هذِهِ الأُمور الحَدِيثَة الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى حَيَاتْنَا وَاقْتَحَمَتْهَا وَأثَّرَت عَلَيْنَا أفْقَدَتْنَا الحَرَارَة الرُّوحِيَّة وَمَخَافِة الله وَأفْقَدَتْنَا كَرَامِتْنَا لأِجْسَادْنَا وَأفْقَدِتْنَا القُدْرَة عَلَى الإِسْتِيقَاظ مُبَكِراً مَثَلاً لِحُضُور قُدَّاس أوْ التَّرْكِيز فِي إِجْتِمَاع لأِنَّ الإِتِجَاه الرُّوحِي لَمْ يَعُد يَحْظَى بِالإِعْجَاب لأِنَّهُ لاَ يُحَقِّق لِدَى أوْلاَدْنَا طُمُوحَاتِهِمْ وَتَطَلُّعَاتِهِمْ .. وَذلِك لأِنَّ شَكْل الخَطِيَّة مُغْرِي وَلَذِيذ .
رَابِعاًً : المُوبَايِل ( المَحْمُول ) :
هذَا الَّذِي إِخْتَرَقَ حَيَاتْنَا .. دَخَلْهَا وَسَيْطَر عَلِينَا فَجْأةً .. يُقَال أنَّ مِصْر فِي تَارِيخْهَا كُلُّه عَدَد التِلِيفُونَات المَوْجُودَة فِي البُيُوت وَالمَنَازِل 8 مِلْيُون تِلِيفُون أمَّا الأوِّل فِي الفِتْرَة البَسِيطَة الَّذِي دَخَلْ فِيهَا وَصَلْ إِلَى 5.5 مِلْيُون تِلِيفُون .. 60 – 70 سَنَة لِتِلِيفُون المَنْزِل .. 3 – 5 سِنِين لِلمُوبَايِل .. قَفْزَة رَهِيبَة وَمَاذَا بَعْد ؟ هَلْ لِلمُوبَايِل هذِهِ الإِسْتِخْدَامَات الضَرُورِيَّة لأِوْلاَد فِي سِنْ الإِعْدَادِي وَالثَّانَوِي ؟ هَلْ لَهُمْ هذِهِ الإِهْتِمَامَات وَالمَسْئُولِيَات وَالمَشْغُولِيَات ؟ وَيَرُد الأبَاء وَالأُمَهَات أنَّهُمْ يُرِيدُوا الإِطْمِئْنَان عَلَيْهِمْ عِنْدَمَا يَذْهَبُون لِدُرُوسْهُمْ .. أقُول لَهُمْ أنَّ هذَا تَدْلِيل زَائِد .. وَقَدْ يَقُولُوا أنَّهُمْ يُرِيدُوا أنْ يَطْمَئِنُّوا عَلَيْهِمْ أثْنَاء ذِهَابِهِمْ لِرِحْلَة .. أقُول أنَّهُ أمر عَارِض وَقَدْ تَقْتَرِضُه مِنْ أقْرِبَائَك هذَا اليُوْم فَقَط .. أوْ قَدْ تَتَصِل بِأي مَسْئُول أوْ خَادِم فِي هذِهِ الرِّحْلَة لِتَطْمَئِن عَلَى أوْلاَدَك .. وَذلِك لأِنَّ لِلمَحْمُول خُطُورَاتُه الكَثِيرَة فَهُوَ يِعْمِل خُصُوصِيَّة لِمَنْ يَمْتَلِكُه .. فَكُل وَاحِد أصْبَح مُسْتَقِل عَنْ الآخَر وَلاَ يَعْرِف أيٍ مِنْهُمْ أي شِئ عَنْ الآخَر .. فَكُل فَرْد فِي المَنْزِل لَهُ الرَّنَّة الخَاصَّة وَلاَ يَسْتَطِيع أي فَرْد آخَر بِالرَّد بَدَلاً مِنْ صَاحِب المُوبَايِل .. فِي حِين نَرَى تِلِيفُون المَنْزِل أي فَرْد يَقُوم لِيَرُد فَأعْرِف مَنْ الَّذِي يُكَلِّم إِبْنِي أوْ إِبْنَتِي .
وَقَدْ يُغَيِّر الوَلَد أوْ البِنْت أُسْلُوب كَلاَمْهُمْ فَلاَ أعْلَم مَنْ الَّذِي يَتَكَلَّمْ مَعَهُ .. فَقَدْ تُغَيِّر مَثَلاً البِنْت أُسْلُوب حَدِيثْهَا فَتَقُول بَدَلاً مِنْ * إِزَّيَك .. إِزَّيِك * .. وَنُوقِعَهُمْ فِي خَطَايَا عَدِيدَة مِثْل الكِذْب .. هذَا الجِهَاز عَمَل لِكُل فَرْد خُصُوصِيَّة خَاصَّة بِهِ فَعَزَل الأوْلاَد عَنْ بَعْضِهِمْ .. وَهَلْ إِبْنِي عَلَى هذَا النُّضْج لِكَيْ يَكُون لَهُ حَيَاة خَاصَّة ؟ يَا لَيْتَ كَانَ هذَا !!
لَقَدْ كَسَر هذَا الجَهَاز حُدُود كَثِيرَة جِدّاً فِي التَّعَامُل بَيْنَ الوَلَد وَالبِنْت فَأعْطَى حُرِّيَة لِلوَلَد أنْ يُعْطِي message ( رِسَالَة ) لِلبِنْت بِغَيْر خَجَل وَالعَكْس بِالعَكْس .. وَأعْطَى فُرْصَة أكْبَر لِلتَجَاوُزَات وَأصْبَح يُمْكِن التَّعْبِير عَنْ أُمور كَانَ يَصْعُب التَّعْبِير عَنْهَا مِنْ قَبْل. وَيُوْجَد شُبَّان يَبْعًثُوا نَفْس الرِّسَالَة الَّتِي بِهَا مَعَانِي لاَ تَلِيق مِثْل * لَمْ أنَمْ مُنْذُ أمْس * وَأشْيَاء أُخْرَى .. وَمَا هُوَ بِالسَجْع لِـ 20 بِنْت فِي نَفْس الوَقْت وَالبَنَات مَسَاكِين وَسُذَّج وَيُصَدِّقُون هذَا الكَلاَم بِسُهُولَة .. وَتَظُنْ أنَّهُ مُهْتَم بِهَا لِهذِهِ الدَّرَجَة .. وَقَدْ يَظِلْ الوَلَد يِرِنْ عَلَى البِنْت كُل فِتْرَة – إِذْ أنَّهُ غِير مُكَلِّف – فَتَظُنْ البِنْت أنَّهُ فَاكِرْهَا كُل الوَقْت وَمُنْشَغِل بِهَا فَيُؤَثِر عَلَى مَشَاعِرْهَا .. وَهكَذَا يَسْتَجِيب عَدَد مِنْ البَنَات لَيْسَ بِقَلِيل .. وَتَبْدأ تَتَذَكَّر البِنْت مَوَاقِفْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هذَا الوَلَد لِتُثْبِت لِنَفْسَهَا أنَّ حَقّاً كَانَ لَهُ أفْعَال تَدُل عَلَى إِعْجَابُه بِهَا وَهكَذَا .
قَدْ يَقُول الأبَاء أنَّهُمْ مُتَنَبِهِين جَيِّداً لِكُل مَا يَصِل لأِبْنَائِهِمْ .. أقُول لَكُمْ أنَّ أوْلاَد قَدْ يِغَيَّرُوا أسْمَاءَهُمْ وَيَسْتَعِيرُوا أسْمَاء أُخْرَى لِتَدُل عَلَى شَخْصِيَتِهِمْ مِثْل * بُلْبُل .. سِمْسِمْ * .. شِئ مِنْ هذَا القَبِيل يَعْمَل كَشَفْرَة لَهُمْ .. وَنَحْنُ نَظُنْ أنَّهُ مُجَرَّد مِزَاح بَيْنَ الأوْلاَد وَأصْحَابِهِمْ .. وَقَدْ يَتَبَادَلُون رَسَائِل بِهَا كَلاَم قَبِيح وَنُكَتْ خَارِجَة وَأُمور لاَ تَلِيق .. وَيُوْجَد زِر وَاحِد فِي هذَا المَحْمُول يُمْكِنْ الضَّغْط عَلِيه فَيَحْذِف هذِهِ الرَّسَائِل وَيُلْقِيهَا فِي صَنْدُوق المُخَلَّفَات وَلاَ يَسْتَطِيع أحَد أنْ يَقْرَأهَا بَعْدُه .. وَيَكْفِي الإِنْشِغَال وَإِضَاعِة الوَقْت فِي بَعْث رَسَائِل أوْ بَعْث missed calls لِلأصْحَاب .
كَثِيراً مَا نَتَعَامَل مَعَ أوْلاَدْنَا بِطَرِيقَة لَيْسَ فِيهَا شِئ مِنْ الحِكْمَة وَبِهذَا نِخَسَّرْهُمْ المَلَكُوت .. وَنُتْلِف وَنُفْسِد بَسَاطِتْهُمْ وَنَقَاوِة حَيَاتْهُمْ الَّتِي أعْطَاهَا الله لَهُمْ .. فَلاَ تَصْنَع شَفَقَة فِي غَيْر مَوْضِعْهَا .. وَأُذَكِّرَك أيْضاً بِتَسْلِيم الكِنِيسَة لأِوْلاَدَك وَقْت عِمَادْهُمْ .. وَائتِمَانَك عَلَيْهُمْ فَأنْتَ قَدْ تَسَلَّمْت إِبْنَك أوْ إِبْنَتَك فِي أبْهَى صُوَرْهُمْ وَهُمْ مَوْلُودِين مِنْ المَاء وَالرُّوح .. فَهَلْ حَافَظْت عَلَيْهُمْ وَسَتُرْجِعْهَا لِرَبِّنَا فِي مَجْد وَبَهَاء فَيَرْبَحُوا المَلَكُوت أم لاَ ؟
خَامِساًً : المَلاَبِس :
أحْيَاناً نُلَبِّي رَغَبَات أوْلاَدْنَا فِي أي مَلاَبِس يَطْلُبُونَهَا دُونَ النَّظَر إِلَى مُلاَئَمَتْهَا أم لاَ .. لاَبُدْ أنْ يَكُون هُنَاك نَظْرَة شَامِلَة .. لاَبُدْ وَأنْ نَعْرِف أنَّ هذَا المَلْبَس هُوَ تَعْبِير عَنْ المَحَبَّة لِسَتْر الجَسَد وَهُوَ لِكَيْ يَكُون الشَّخْص فِي مَظْهَر لاَئِق وَلكِنْ أكْثَر مِنْ هذَا الحَد يَجِب أنْ نَضْبُطُه .. مَرَّة سَألُوا سَيِّدْنَا البَابَا قَائِلِين يَا سَيِّدْنَا هَلْ البَنْطَلُونَات تَلِيق فِي اللِبْس لِلفَتَيَات أم لاَ * ؟ فَرَد عَلِيهُمْ قَائِلاً * لاَ نَسْتَطِيع أنْ نَقُول أنَّ البَنْطَلُونَات شَر أوْ خَطَأ وَلكِنِّي أُرِيدْ أنْ أُحَذِّرَكُمْ مِنْ " 3 " أنْوَاع مِنْ المَلْبَس :0
عَلَيْنَا وَنَحْنُ نِشْتِرِي لأِوْلاَدْنَا المَلاَبِس أنْ أضَعْ فِي ذِهْنِي ألاَّ تَكُون مِنْ هذِهِ الأنْوَاع مَهْمَا كَانْ هذَا اللِبْس سَوَاء بَنْطَلُون .. بُلُوزَة ..... أيَّاً كَانْ .
نَحْنُ كَثِيراً نَتَعَجَبْ مِنْ مَنْظَر بَنَاتْنَا هَلْ هؤُلاَء هُمْ بَنَات الْمَسِيح ؟ حَدَث أمر أتْعَبْنِي جِدّاً .. جَاءَنِي شَخْص مِمَّنْ يَعْمَلُون فِي مَجَال الأمن عَلَى الكِنِيسَة ( ظَابِطْ ) وَمَجِيئُه لِلكِنِيسَة لَيْسَ بِكَثِير وَقَالَ لِي * يَا لَيْتَ يَا أبُونَا أنْ تُنَبِّهُوا عَلَى البَنَات أنْ يَرْتَدُوا مَلاَبِس تَلِيق وَخُصُوصاً فِي المُنَاسَبَات وَلَيَالِي الأعْيَاد لأِنَّ الرِّجَال المُكَلَّفِين بِنُوبَات الحِرَاسَة عَلَى الكَنَائِس يَتَشَاجَرُون مَنْ الَّذِي يَأخُذ نُوبَات الحِرَاسَة لأِنَّ كُل وَاحِد مِنْهُمْ يُشَاهِد عُرُوض أزْيَاء مِمَّنْ يَدْخُلُون وَيَخْرُجُون مِنْ الكِنِيسَة * .. هَلْ نَحْنُ إِلَى هذَا الحَد ؟!!
أنَا أعْلَم أنَّ هؤُلاَء البَنَات بُسَطَاء وَمَعَ إِحْتِكَاكِي بِهُمْ لَمْ أشْعُر أنَّهُ يُوْجَد مِنْهُمْ مَنْ تَفْهَم أبْعَاد هذَا الأمر وَأنَّهُمْ نَاظِرِين إِلَى هذَا الأمر كَمُجَرَّد تَسْلِيَة وَفَرَح بِالمَلاَبِس وَلاَ يَضَعُون فِي قُلُوبِهِمْ شِئ رَدِئ وَلكِنْ هَلْ النَّاس فَاهْمِين هكَذَا وَيَنْظُرُون إِلَى الأمر بِنَفْس العِين ؟!! .. وَمَنْ الَّذِي إِشْتَرَى لَهَا هَذَا المَلْبَس .. ألَيْسَ وَالِدَتْهَا ؟!! كَيْفَ أتَتْ بِهِ إِلَى إِبْنَتِهَا .. هَلْ لَمْ تَرَاه ؟ عَلَيْنَا أنْ نُحَافِظ عَلَى كَرَامِة أجْسَاد بَنَاتْنَا لأِنَّهُمْ هَيَاكِل لِلرُّوح .. أوَانِي لِلمَجْد .. عَطَايَا الرَّب لَنَا .. إِذَا كُل فَتَاة عِرْفِت أنَّ جَسَدْهَا هُوَ هَيْكَل لِلرُّوح وَإِنَاء لِلكَرَامَة مَا كَانَتْ أيٍ مِنْهُمْ إِسْتَهَانَت إِلَى هذَا الحَدْ ؟!! وَلكِنْ إِذَا كَانَتْ البِنْت لاَ تَعْلَم هذَا وَالمُجْتَمَع مَأثَّر عَلَيْهَا فَعَلَيْنَا نَحْنُ أنْ نُوَجِّهَهَا .. إِذَا كَانَ المُجْتَمَع اليُوْم مُعْظَم بَنَاتُه مُتَحَفِظِين وَيُغَطُّون شُعُورِهِمْ وَأجْسَادِهِمْ .. فَبَنَات الْمَسِيح كَمْ يَكُونُوا .. وَكَيْفَ يَكُونُوا بِهذَا التَّسَيُّبْ ؟
كَمْ هُوَ أمر مُؤلِمْ عِنْدَمَا أرَى فَتَاة تَمْشِي فِي الشَّارِع وَمَنْظَرْهَا غِير لاَئِق .. وَطَبْعاً بِحُكْم الخِدْمَة فَأنَا أعْرِف كُل بَنَات مَحَرَّم بِك .. فَأعْلَم أنَّ هذِهِ البِنْت مِنْ بَنَاتْنَا وَالشَّارِع كُلُّه يُشَاهِدْهَا وَهيَ تَنْظُر إِلَى الأمر بِبَسَاطَة .. عَلَيْنَا أنْ نَنْظُر إِلَى هذَا الأمر مِنْ مِنْظَار آخَر .. فَإِذَا كَانَ المُجْتَمَع الآنْ أفْرَزْنَا – يَعْرَفْنَا مِنْ عَدَم تَغْطِيِة شُعُورْنَا – إِذاً عَلَيْنَا أنْ نُمَجِّد رَبِّنَا بِمَظْهَرْنَا .. وَهُنَاك البَعْض عِنْدَمَا يَرَوْنَ عَدَم تَحَفُّظْنَا يَدَّعُون أنَّ الإِبَاحِيَّة هِيَ شِئ عَادِي وَمُعْتَاد فِي الكِنِيسَة .. وَقَدْ يَقُولُوا أنَّهُمْ يُمَارِسُونَ الدَنَس دَاخِل الكَنَائِس لأِنَّهُمْ لاَ يَخْجَلُون مِنْ دُخُول الكَنَائِس بِمِثْل هذِهِ المَظَاهِر .. وَقَدْ يُصَدِّقْهَا الآخَرُون وَيَأخُذُون هذَا الإِنْطِبَاع عَلَيْنَا وَعَلَى الْمَسِيحِيَّة .
هكَذَا قَدْ أحْبَبْت أنْ أتَحَدَّث مَعَكُمْ فِي هذَا المَوْضُوع الَّذِي قَدْ يُغْفَل التَّكَلُمْ فِيهِ
وَذلِك لأِنِّي مَشْغُول بِهِ كَثِيراً .. وَعِنْدَمَا أرَى أيٍ مِمَّا تَحَدَّثْنَا عَنْهُ فِي أوْلاَدْنَا .. أدْعُو لَهُمْ وَأقُول يَارَب أُسْتُر عَلِيهُمْ وَاحْمِيهُمْ وَاحْفَظْهُمْ ..رَبِّنَا يِبَارِك فِيكُمْ وَيُبَارِك فِي أوْلاَدْكُمْ
رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُل ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلهْنَا كُل مَجْد وَكرامة دائما ابديا امين
نصائح للخطيبين
نصائح للخطيبين
{ كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى وإن كان البعض لا يُطيعون الكلمة يُربحون بسيرة النساء بدون كلمة ؛ كذلكم أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كالأضعف معطين إياهن كرامة كالوارثات أيضاً معكم نعمة الحياة لكي لا تُعاق صلواتكم } ( 1بط 3 : 1 ، 7 ) .
العلاقات مع الأُسر بين المخطوبين .. هناك ثلاث نصائح وثلاث تحذيرات لأُسر الخطيبين :-النصائح-التحذيرات
1/ بُناء المحبة 1/ الحذر من الضغط والسيطرة
2/ التوازن 2/ نحترس من الذاتية
3/ الفهم والأمانة 3/ نحترس من كثرة الشروط
النصائح :
1/ بُناء المحبة :
من الصعب أن تكون الأسرتين متباعدتين ولا يوجد بينهم محبة أو أن يكون كل طرف من الخطيبين يتعامل مع خطيبته فقط دون أسرتها والعكس .. ويكون كل طرف من الخطيبين مهتم بخطيبه فقط بدون أي طرف من أسرتها لا إخوتها ولا والدها ولا والدتها .. فإن إتصل بالتليفون ورد عليه أي شخص آخر لا يكلمه ويطلب خطيبته مباشرةً .. ولكن الوضع السليم أن يتم التعامل مع الأسرةبالكامل وليس مع الخطيب وحده .
يجب أن أسأل على كل أفراد الأسرة وأكون صاحب مبادرة في السؤال عن أي شخص مُتعب أو أسأل في أي مناسبة لأن الخطيب سيكون عضو في هذه الأسرة .. يجب بُناء المحبة والإحترام الكامل وتقدير كل شخص لكي يكسب كل شخص .
كل طرف يجب أن يعرف أنه صار عضو في أسرة الآخر .. إن لم يكن الطرف الآخر يسأل عنك لا تعامله بالمثل بل إسأل إنت عليه لأن المحبة لا تطلب ما لنفسها ( 1كو 13 : 5 ) .. إبني بيتك على المحبة .. وتعلم كيف تكسب الشخص الذي أمامك .. والمحبة التي من القلب يشعر بها قلب الشخص الذي أمامك .. { أحبوا بعضكم بعضاً من قلبٍ طاهرٍ بشدة } ( 1بط 1 : 22 ) .
2/ التوازن :
يجب أن تكون العلاقة بين الأسرتين فيها توازن بحيث لا يكونوا مُهمشين تماماً ولا مُتداخلين بشكل زائد .. هناك حدود للتعامل .. من المهم أن نُطلعهم على أمورنا وفي نفس الوقت لا يدخلوا في خصوصيتنا .. أحياناً الخطيب يذهب عند خطيبته طول النهار وشخص آخر يذهب ½ ساعة كل شهر .. هذا يُسبب المشاكل والآخر هكذا يُسبب المشاكل .. الأفضل الإتزان .
التوازن مطلوب في كل الأمور .. حتى في الطَلَبَات وطريقة التفكير والحكم على الأمور بوجهة نظر الآخر .. { الطريق الوسطى خلصت كثيرين } .. التوازن في العلاقة والوقت والتفكير والإهتمامات وفي الخصوصية أيضاً يجب أن نتوازن فيها .. أي مش كل شئ يُقال ومش كل شئ يُكتم .
أحياناً يكون من الحكمة أن لا يدري الأهل ببعض الأمور التي تحدث بين الخطيبين لكي لا تزيد المشاكل إلا في حالة أن الشخص يكتشف إنه غير مرتاح للإرتباط ولكن المشاكل البسيطة العادية التي تحدث يجب عدم إطلاع الأهالي عليها لكي لا يأخذوا الأمور بشكل شخصي ويُصبح كل طرف محامي للطرف التابع له ضد الآخر وتزيد المشاكل .
معظم المشاكل يكون سببها تدخل الأسر ( 85 % من المشاكل ) .. إذاً بعض المشاكل تُحل بواسطة الخطيبين فقط مع بعضهما والأصعب تُحل مع الكاهن ولو شعر أحد الخطيبين بعدم الإرتياح في الإرتباط يُشرك الأسرة .
3/ الفهم والأمانة :
نفسية الأسرة تحب أن تحتفظ بملكيتها بإبنها أو بنتها .. يجب أن يعلم كل طرف أهمية إرتباط الطرف الآخر بأسرته .. وأحياناً الأهالي عندما يجدوا أن الطرفين مرتبطين جداً ببعض يحدث لهم غيرة ويشعروا أن دورهم أصبح دور هامشي .. فمن المهم أن نُشركهم في بعض الأمور التي تُرضيهم .. وبعض الأولاد لكي يُريحوا أباءهم يقولون لهم أنهم غير مرتاحين نسبياً مع خطيبي لكي يهدوا هم ويسعوا لإسعاد العلاقة وإتمامها .. يجب أن يكون هناك فهم لنفسية الشخص الذي أتعامل معه لكي أستطيع أن أكسبه .
أما بالنسبة للأمانة فالوضوح شئ هام جداً .. الإمكانيات وظروف العمل ومدة الخطوبة ومستوى المشتريات .. يجب أن يوضح كل طرف ظروفه التي سيقدمها في الزواج .. ولو عندك مشكلة صحية قولها .. ولو عندي مشكلة في أسرتي يجب أن أقولها .. الشخص الذي يحبك هو الذي يقبلك بكل ظروفك .
التحذيرات :
1/ السيطرة والضغط :
حياناً الأسرة تضغط على البنت مثلاً أن ترتبط بشخص معين أي أنها تتركه رغم إرادتها .. وأحياناً تتدخل الأسرة في التفاصيل بين الخطيبين ..التدخل يجب أن يكون للبنيان .. والشروط التي يضعها البيت يجب أن يضعها للعريس قبل الإرتباط وليس بعد الإرتباط بعد الزواج لا يوجد أي تدخل للأهل في حياة الزوجين .
2/ كثرة الشروط :
نحن نعاني من ظروف إقتصادية صعبة وللأسف الأهل يطلبون طَلَبَات كأنهم لا يشعرون بالواقع .. وتذكروا أن معظم أهالينا بدأوا حياتهم بشكل بسيط ومع الوقت يكتمل أي شئ في البيت ولكن الأن الأهل يريدون كل شئ كامل وكأن البداية هي النهاية ونسوا فكرة التدريج ولذلك فإن توضيح الإمكانيات في البداية يُريح العريس من الضغوط التي فوق طاقته .
ومن المهم أن يُدرك الأهل أن المهم في الإنسان وليس في الأشياء التي يمكنه أن يشتريها لأنه أحياناً يكون إنسان عنده إمكانيات ولكن لا ترتاح إليه ولا تطمئن أن تعطيه إبنتك طالما أنك وجدت إنسان تستريح إليه وتطمئن على إبنتك معه فلا تتعبه وتُرهقه في كثرة الشروط لأنه مثل إبنك فقدَّر تعبه وإمكانياته .
3/ الذاتية :
أي أن يتعامل كل طرف بكرامة وذاتية كرامتي لا تسمح أن أبدأ بالكلام أو بالمصالحة .. أحياناً يكون الموضوع بسيط وممكن يتحل وكل شخص مستعد يغفر من داخله ولكن عنده ذات لا تسمح له بالذهاب إلى الطرف الآخر وتبقى الأمور معقدة والمشاكل قائمة بسبب الذات يوجد مشاكل كثيرة لأزواج تستمر لسنوات بسبب أن كل طرف يرفض البدء بالمصالحة وأحياناًَ يكون ذلك بسبب كلام الأهل .
ومن الأمور الصعبة أن الطرف الآخر يمكن أن يبيع محبته وممكن يذهب لأهله أو لناس آخرين ويكونوا أقرب إليه منه جب أن كل شخص لا ينظر إلى ما هو لنفسه بل لما للآخر{ كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن } ( 1بط 3 : 1) بحكمِتِك وبكلمة الله التي بداخِلِك يمكن أن تكسبيه للمسيح ما أجمل أن يكون هناك نشاط روحي مشترك بين المخطوبين مثل القداس ووقت الصلاة واجتماع شباب أو قراءات مشتركة لكي يكون لهم فكر واحد هو فكر المسيح .
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين
أداب الحوار
كَانَ يُوْجَد حَدِيث لِرَبَّ المَجْد يَسُوع مَعَ إِمْرأة سَامِرِيَّة وَهذَا الحَدِيث ذُكِر فِي إِنْجِيل يُوحَنَّا الأصْحَاح الرَّابِع .. { فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِي مَاءً . فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ أَعْطِينِي لأِشْرَبَ لأِنَّ تَلاَمِيذَةُ كَانُوا قَدْ مَضَوْا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبْتَاعُوا طَعَاماً . فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ وَأنْتَ يَهُودِيٌّ وَأنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ . لأِنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ . أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَ لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأِشْرَبَ لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيّاً . قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ يَا سَيِّدُ لاَ دَلْوَ لَكَ وَالْبِيئرُ عَمِيقَةٌ . فَمِنْ أيْنَ لَكَ الْمَاءُ الْحَيُّ . أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوبَ الَّذِي أَعْطَانَا الْبِيئرَ وَشَرِبَ مِنْهَا هُوَ وَبَنُوهُ وَمَوَاشِيهِ . أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أيْضاً . وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأبَدِ . بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيوةٍ أبَدِيَّةٍ . قَالَتْ لَهُ الْمَرْأةُ يَا سَيِّدُ أَعْطِنِي هذَا الْمَاءَ لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِي إِلَى هُنَا لأِسْتَقِي . قَالَ لَهَا يَسُوعُ اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالِيْ إِلَى ههُنَا . أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ لَيْسَ لِي زَوْجٌ . قَالَ لَهَا يَسُوعُ حَسَناً قُلْتِ لَيْسَ لِي زَوْجٌ لأِنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أزْوَاجٍ وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ . هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ يَا سَيِّدُ أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ }( يو 4 : 7 – 19 ) .
حَدِيث فِيهِ الشُرُوط لِكُلَّ الأحَادِيث .. فَالحَدِيث هُوَ الحِوَار مَعَ الآخَر وَهُوَ الَّذِي يَجْعَل الإِنْسَان يَقْبَل الإِنْسَان أم لاَ .. وَهُوَ أيْضاً الَّذِي يَجْعَل الإِنْسَان مَحْبُوب مِنْ الآخَرِين أم لاَ وَلِذَلِك مُهِمْ جِدّاً أنْ يَكُون عِنْدِنَا فَنْ الحِوَار .. وَلِذَلِك أحِب أنْ ألَخَص أدَاب الحِوَار فِي خَمَس نُقَط :0
1- إلإستماع:-
يَجِب بَعْد أنْ أسْمَع بِأُذُنِي يَدْخُل الكَلاَم إِلَى عَقْلِي وَلِذَلِك لاَبُد أنْ أسْمَع وَأرَكِّز وَأفهَمْ .وَلِذَلِك قَدْ يَقُول لَك أحَد " أنَا أُرِيدَك وَأنْتَ بِتِسْمَع لِي تِكُون مِرَكِّز " .. وَلِذَلِك يَجِب عَلَى الإِنْسَان أنْ يَكُون فِي حِوَاره إِحْسَاس بِالآخَر .. وَأنْ يُوْجَد تَبَادُل .. صَعْب جِدّاً عَلَى الإِنْسَان أنْ يَجِد الإِنْسَان لاَ يِرَكِّز لِحَدِيثه .. نَحْنُ كَثِيراً مَا نَسْمَع عَنْ إِنْسَان عِينه حِلوَة أوْ وَجْهه حِلو وَلَكِنْ قَلِيل جِدّاً لَوْ قُلْنَا عَنْ إِنْسَان أنَّ أُذُنه حِلوَة أي " يسْمَع جَيِّداً " .. نَحْنُ أحْياناً بِتكُون عَنْدِنَا مُشْكِلَة وَبِنِحْتَاج لأِحَد يَسْمَعْنَا حَتَّى وَإِنْ كَانَ هَذَا الإِنْسَان لَنْ يَفْعَل لِي شَيء .. إِلاَّ أنَّ الإِنْسَان مِحْتَاج لَمَنْ يَسْمَعه وَلَكِنْ لَيْسَ السَمَع فَقَطْ بَلْ لَمَنْ يَسْمَعه وَيَفْهَمه .. وَلِذَلِك تُوْجَد ثَلاَث مَبَادِئ لِلإِسْتِمَاع :-
1/ هَلْ تَسْمَعَنِي ؟
2/ هَلْ تَفْهَمَنِي ؟
3/ هَلْ تَشْعُر بِيَّ ؟
وَكَأنَّ الإِنْسَان الَّذِي يَتَكَلَّم يَقُول " أعْطِنِي قَلْبَك " فَعِنْدَمَا أحِس بِغَيْرِي فَإِنَّهُ سَيَشْعُر بِارْتِيَاح فَيَجِب عِنْدَمَا أكُون فِي حِوَار مَعَ غَيْرِي أنْ يَكُون فِي تَجَاوُب .. مَلاَمِحِي تُعَبِّر عَنْ فَهْمِي لِلآخَر عِينِي بِتَتَجَاوَب .. وَلِذَلِك رَبِّنَا أحَب أنْ نَسْمَع كَثِير وَنَتَكَلَّم قَلِيل .. فَرَبِّنَا عِنْدَمَا خَلَق الإِنْسَان خَلَقَ لَهُ أُذُنَيْن وَفَمْ وَاحِد .. فَتُوْجَد نَاس لاَ تُعْطِي فُرْصَة لِلأُذُن أنْ تَسْمَع أبَداً .. جَمِيل مُعَلِّمنَا دَاوُد النَّبِي الَّذِي يَقُول { أُذُنَيَّ فَتَحْتَ } ( مز 40 : 6 ) .. وَرَبِّنَا يَقُول { لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ } ( أش 48 : 18 ) .. وَلِذَلِك إِسْمَع لِصُوت الكِنِيسَة .. وَإِسْمَع لِصُوت الخُدَّام .. إِجْعَل عَنْدَك الإِحْسَاس بِالآخَر بِاسْتِمْرَار إِعْطِي إِهْتِمَام لِمَا يُقَال وَأنْ يَكُون الحِوَار لِبُنَاء المَحَبَّة .
2- الوقت المناسب:-
جَيِّد جِدّاً أنْ نَخْتَار الوَقْت المُنَاسِب فَلِكُلَّ شَيءٍ تَحْتَ السَّمَاءِ وَقْت ( جا 3 : 1 ) فَيَجِب أنْ يَكُون المُسْتَمِع لِي مُهَيَّأ لِسَمَاعِي .. وَأيْضاً أتَكَلَّم فِي وَقْت الكَلاَم وَأسْكُت فِي وَقْت السُكُوت .. وَلِذَلِك يَجِب أنْ يَكُون الكَلاَم فِي وَقْته المُنَاسِب .. فَإِنْ كُنَّا فِي نَدْوَة رُوحِيَّة مَثَلاً فَلاَ يَصِح أنَّ وَاحدَة تِكَلِّم زِمِيلِتهَا وَقْت النَدوَة .. أيْضاً إِنْ كَانَ أحَد بِيَعْمَل شِئ وَمَشْغُول بِهِ فَلاَ يَجِب أنْ أخْتَار هَذَا الوَقْت المَشْغُول فِيهِ لِلكَلاَم .. مَا أجْمَل رَبِّنَا يَسُوع الَّذِي كَانَ يَخْتَار الوَقْت المُنَاسِب لِيُكَلِّم فِيهِ تَلاَمِيذه وَيُكَلِّم الجُمُوع .. فَكُلَّ شِئ كَانَ يَخْتَار لَهُ الوَقْت المُنَاسِب { تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلِّهَا } ( أم 25 : 11) وَكَلِمَة " المَصُوغ " هُوَ مِثْل الصِينِيَة .فَيُوْجَد إِنْسَان يَقُول كَلِمَة حَسِنَة وَلَكِنْ لَيْسَت فِي وَقْتِهَا .. فَيَجِب أنْ نَقُول كُلَّ كَلِمَة فِي وَقْتِهَا .. فَيُوْجَد وَقْت أسْتَخْدِم فِيهِ التَّشْجِيع وَوَقْت أسْتَخْدِم فِيهِ الشِدَّة .يَجِب أنْ أعْرِف هَلْ الآخَر عِنْده إِسْتِعْدَاد لِكَي يَسْمَعَنِي أم لاَ ؟ وَإِنْ كَانَ لاَ يُوْجَد عِنْده إِسْتِعْدَاد لِذَلِك فَعَلَيَّ أنْ أصْمُت .. فَمَثَلاً بَابَا عِنْدَمَا يَعُود مِنْ شُغله وَحِينَ يَفْتَح البَاب وَيَدْخُل أبدأ أكَلِّمه وَأقُول لَهُ أنَا أُرِيد كَذَا وَكَذَا .. فَبَابَا يِتْنَرْفِز .. وَقَدْ وُجِدَت إِحْصَائِيَّة لِعِلم النَفْس قَالُوا فِيهَا أنَّهُ تُوْجَد مَشَاكِل كَثِيرَة فِي البَيْت المَصْرِي تَحْدُث السَّاعَة الثَّالِثَة ظُهراً حَيْثُ أنَّ الأب يَكُون رَاجِع مِنْ شُغله وَعِنْدَمَا يَدْخُل مِنْ البَاب نَقُول لَهُ " أنْتَ لَمْ تَفْعَل ذَلِك وَذَلِك " .وَهُنَا حَدَث الكَلاَم فِي وَقْت غِير مُنَاسِب .وَلِذَلِك رَبَّ المَجْد يَسُوع عِنْدَمَا أحَبَّ أنْ يُعَاتِب بُطْرُس الرَّسُول عَاتِبه بِينه وَبَيْنَهُ وَقَالَ لَهُ يَا سِمْعَان أتُحِبُّنِي ( يو 21 : 17) ثُمَّ قَالَ لَهُ مَرَّة ثَانِيَة أتُحِبُّنِي ثُمَّ قَالَ لَهُ أتُحِبُّنِي مَرَّة ثَالِثَة ثُمَّ قَالَ لَهُ إِرْعَ غَنَمِي ( يو 21 : 17) .. كَانَ هَذَا فِي وَقْت مُنَاسِب .. وَالأُسْلُوب مُنَاسِب وَالكِتَاب المُقَدَّس يَقُول { وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ } ( مت 18 : 15) بِحِيث لاَ يَنْتَبِه أحَد لِهذَا الحِوَار .. وَبِهذَا يَكُون المَوْضُوع مَحْدُود وَفِيهِ شِئ مِنْ الخُصُوصِيَّة وَأيْضاً فِي كَلاَمِي عِنْدَمَا أشْعُر أنَّ الَّذِي أكَلِّمه لَيْسَ عِنْده إِسْتِعْدَاد لِسَمَاعِي لاَ أُكْمِل الكَلاَم وَإِنْ شَعَرْت أنَّهُ مُتَمَلِل مِنْ كَلاَمِي فَلاَ أُكْمِل .
3- النشجيع:-
أرْجُوكُمْ .. أرْجُوكُمْ إِبدَأوا كَلاَمَكُمْ بِكَلِمَة تَشْجِيع أوْ كَلِمَة مَدْح رَبَّ المَجْد يَسُوع عِنْدَمَا وَجَدَ المِرأة السَّامِرِيَّة تَقُول لَهُ لَيْسَ لِي زُوْج قَالَ لَهَا { حَسَناً قُلْتِ }( يو 4 : 17) .. قَالَ لَهَا هذَا بِالرَغم مِنْ أنَّهَا كَانِت فِي بَعْض الكَلاَم بِتَتَكَلَّم بِخِدَاع وَبِجَفَاف وَبِعَدَم ذُوق .. وَكَانَ مِنْ المُمْكِنْ أنَّ رَبَّ المَجْد يَسُوع يُعَاتِبهَا وَلَكِنَّهُ قَالَ لَهَ { حَسَناً قُلْتِ } .. شَجَّعَهَا .وَكُلَّ وَاحِد فِينَا فِيه مِيزَة مُعَيَّنَة وَعَطِيَّة مُعَيَّنَة يَجِب أنْ نَمْدَحُه فِيهَا .. بَلْ وَالأكْثَر مِنْ ذَلِك أنَّهُ يُوْجَد مَبْدأ فِي عِلم النَفْس يَقُول { إِمدَح الآخَر بِمَا لَيْسَ فِيهِ } .. فَلَوْ مَثَلاً يُوْجَد طِفْل شَقِي جِدّاً وَأمَام أقَارِبه ذَكَرْت كَمْ أنَّهُ شَاطِر جِدّاً وَمُؤدَب جِدّاً فَعِنْدَمَا يَسْمَع هذَا الطِفل عَنْ نَفْسه أنَّهُ هَادِئ وَمُؤدَب وَكَلِمَة المَدِيح هذِهِ سَيَبْدأ يُحَاوِل فِي السُلُوك بِهذِهِ الصِفَات الجَمِيلَة .. وَلِذَلِك الإِنْسَان عِنْدَمَا نَمْدَحه فِي شِئ فَإِنَّهُ يُحَاوِل أنْ يَعْمَل ذَلِك .. وَعِنْدَمَا يَكُون لَكُمْ أخَوَات صِغَار يَجِب أنْ تَقُولُوا لَهُمْ الأُمور الإِيجَابِيَّة الَّتِي فِيهُمْ وَلَيْسَت السَلْبِيَّة .. الإِنْسَان مُحْتَاج لِلمَدِيح .
رَبِّنَا يَسُوع تَجِده فِي كَلاَمه المُوَجَّه لِلسَبْعَة أسَاقِفَة فِي سِفر الرؤيَا أنَّهُ يُرِيد أنْ يُعَاتِبَهُمْ فِي شَيءٍ وَلَكِنْ فِي البِدَايَة يَقُول { أنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ } ( رؤ 2 : 2 ) .. أحْياناً كَثِيرَة يَا أحِبَّائِي لاَ نُشَجِّع بَعْض .. بَلْ كَثِيراً مَا نُحْزِن بَعْض بِالرَغم مِنْ أنَّ كُلَّ وَاحِد فِينَا هُوَ جُزء مِنْ جِسم الْمَسِيح .. فَلَوْ تُوْجَد بَيْنَنَا وَاحْدَة مُتَفَوِقَة نِمْدَحْهَا عَلَى إِنَّهَا مُتَفَوِقَة .. وَلَوْ وَاحْدَة حَضَرِت الكِنِيسَة بَدْرِي نِمْدَحْهَا عَلَى ذَلِك .. أحْياناً بِنَتْرُك كُلَّ شِئ إِيجَابِي وَنَتَكَلَّم عَنْ السَلْبِي .أحَد عُلَمَاء النَفْس قَالَ " أنَا مُمْكِنْ أنْ أظِل بِدُون أكل شَهْر .. وَبِدُون مَاء أُسْبُوع وَبِدُون هَوَاء خَمَس دَقَائِق وَلَكِنْ لاَ أسْتَطِيع أنْ أظِل بِدُون تَشْجِيع دِقِيقَة وَاحِدَة " مَنْ فِينَا يِشَجَع الآخَر ؟!!! أتُرِيد أنَّ الَّذِي يَتَكَلَّم مَعَك يَفْتَح لَكَ قَلْبه ؟ .. إِمْدَحه .. مِنْ الجَائِز أنْ تَقُول أنَّ هذَا رِيَاء وَأنَا أحِب أنْ أقُول " لِلأعوَار إِنْتَ أعْوَر فِي وَجْهه " .. وَلَكِنْ نَحْنُ نَجِد أنَّ رَبَّ المَجْد يَسُوع إِقْتَرَب مِنْ المَرأة السَّامِرِيَّة بِكُلَّ رِقَّة وَكُلَّ حُب وَقَالَ لَهَا { حَسَناً قُلْتِ } لاَبُد أنْ يُوْجَد حِوَار بَنَّاء .. وَلاَبُد أنْ يَكُون هُنَاك تَشْجِيع .. فَالقِدِيس بُولِس الرَّسُول عِنْدَمَا كَانَ يَذْهَب لأِي مَكَان كَانَ يَمْدَح كُلَّ وَاحِد بِصِفَة .. فَهَلْ مِنْ المُمْكِنْ أنْ تَأخُذُوا هذَا الأُسْلُوب ؟!!
4- اللطف:-
أي أنْ يَكُون الإِنْسَان أُسْلُوبه بِلاَ تَجْرِيح وَبِلاَ إِهَانَة لِلآخَرِين .. وَأنْ يَنْتَقِي الألفَاظ يَجِب أنْ يَكُون حِوَارْنَا بِأدَب كَامِل .. فَاللُطْف مُهِمْ جِدّاً فِي الحِوَار وَهُوَ ثَمَرِة حَيَاتنَا مَعَ الله لأِنَّهُ مِنْ ثِمَار الرُّوح القُدُس ( غل 5 : 22 ) .. اللُطْف هُوَ أنَّ الإِنْسَان لاَ يَجْرَح وَلاَ يُهِين أحَد وَأنْ يَكُون لَطِيف فِي تَعْبِيراته حَتَّى عِنْدَمَا تُوْجَد أخْطَاء عِنْدَ الآخَرِين .. فَحَتَّى وَلَوْ كَانَ الَّذِي أكَلِّمه فِيهِ خَطَأ يَجِب أنْ أكَلِّمه بِلُطْف وَلاَ أرَكِّز عَلَى خَطَأه .. فَالمَرأة الَّتِي أُمْسِكَت فِي ذَات الفِعْل رَبِّنَا يَسُوع كَلِّمهَا بِلُطْف وَقَالَ لَهَا { أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ } ( يو 8 : 10) أيْضاً فِي بُسْتَان جَثْسَيْمَانِي رَبِّنَا يَسُوع وَهُوَ قَدْ أخَذَ تَلاَمِيذه لِيُصَلِّي مَعَهُمْ وَكَانَ سَيُسَلَّم لِليَهُود فِي هذِهِ الَّليْلَة وَجَدَ التَّلاَمِيذ نِيَام فَقَالَ لَهُمْ كَلِمَة لَطِيفَة جِدّاً { أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً } ( مت 26 : 40 ) .. فَمَثَلاً لَوْ وَاحِد جَاوِب إِجَابَة سَيِّئَة فِي الإِمْتِحَان عَلَيَّ أنْ أقُول لَهُ إِنْ الإِمْتِحَان كَانَ صَعْب وَألْتَمِس لَهُ العُذْر دَاوُد النَّبِي عِنْدَمَا أخْطَأ ذَهَبَ إِليْهِ نَاثَان النَّبِي لِكَي يُعَرِّفه خَطَأه .. وَعِنْدَمَا ذَهَبَ إِليْهِ لِذَلِك قَالَ لَهُ كَانَ يُوْجَد وَاحِد غَنِي جِدّاً وَعِنْده مَوَاشِي كَثِيرَة وَوَاحِد آخَر فَقِير جِدّاً عِنْده نَعْجَة وَاحِدَة .. وَعِنْدَمَا ذَهَبَ ضِيف لِلرَّجُل الغَنِي أخَذَ نَعْجِة الرَّجُل الفَقِير لِيُقَدِّمهَا لِضِيفه ( 2صم 12 : 3 – 4 ) .. ثُمَّ قَالَ لَهُ أنْتَ هُوَ الرَّجُل .. أنْتَ أخَذْت زَوْجَة الرَّجُل المِسْكِين وَطَمَعْت فِيهَا فَقَالَ لَهُ دَاوُد { أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ } ( 2صم 12 : 13) .. نَاثَان قَالَ لِدَاوُد خَطَأه فِي صُورِة قِصَّة بِأُسْلُوب أمَانَة .. الإِنْسَان يَجِب أنْ يَكُون لَطِيف فِي حَدِيثه وَيَكُون عِنْده رِقِّة الحَدِيث .عِنْدَمَا أتَكَلَّم أفَكَّر أوَّلاً مَا الَّذِي أحِب أنَّ النَّاس تَقُوله لِي ؟ .. فَلْنَفْرِض أنَّ النَّاس وَجَدُونِي نَائِمَة أثْنَاء العِظَة وَأنَا بِذَلِك مُخْطِئَة .. فَأنَا أحِب أنَّ النَّاس تُكَلِّمنِي بِهُدُوء .. فَبَدَل مِنْ أنْ أكُون أنَا المُتَحَدِّثَة أجعل نَفْسِي أنَا المُسْتَمِعَة جَمِيل جِدّاً قَول بُولِس الرَّسُول الَّذِي يَقُول { كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمْ اللهُ أيْضاً فِي الْمَسِيحِ } ( أف 4 : 32 ) .. يَجِب أنْ يَكُون عَنْدُكُمْ تَقْدِير لِمَشَاعِر الآخَرِين .. فَلْنَفْرِض إِنْ وَاحِد لَمْ يُوَفَق فِي إِمْتِحَان وَحَصَل عَلَى دَرَجَة رَدِيئَة جِدّاً فَلاَ أعَايْره بِذَلِك لأِنِّي لَوْ عَايِرْته سَأجْعَلَهُ يَشْعُر أنَّهُ لاَ شِئ .. فَيَجِب أنْ أقُول لَهُ " رَبِّنَا يِدَبَّر الَّذِي فِيهِ الخِير " .
5- الأمانة:-
أي أنْ يَكُون كَلاَمِي صَادِق وَلَيْسَ فِيهِ كِذْب وَلاَ خِدَاع وَلاَ غِش .. يَجِب أنْ يَكُون حَدِيثِي فِيهِ أمَانَة كَامِلَة وَصِدْق كَامِل .. فَالإِنْسَان الَّذِي كَلاَمه غِير صَادِق بِتُشْعُر إِنْ كُلَّ كَلاَمه كِذْب فَلاَبُد أنَّ حِوَارِي يِكُون كُلَّه مَحَبَّة .. جَمِيل جِدّاً أنْ أُحِب الآخَر كَنَفْسِي .. فَلاَ أخْدَع نَفْسِي وَلاَ أكْذِب عَلَى نَفْسِي .. كُلَّ شِئ أقُوله بِدَافِع الخَطَأ هُوَ عَدَم أمَانَة .. وَالإِنْسَان الغِير أمِين بِيِتكَلِّم وَهُوَ بِيَشْعُر أنَّ النَّاس الَّتِي تَسْمَعه سُذَّج وَلَكِنَّهُمْ بِيكُونُوا عَارْفِين أنَّهُ غِير أمِين فِي كَلاَمه وَالإِنْسَان الَّذِي يِلِف وَيِدُور هُوَ إِنْسَان ضَمِيره مُلَوَّث وَبِيُشْعُر أنَّ قُوَّة قَدْ إِنْسَحَبِت مِنْهُ لأِنَّ مَخَافِة الله هَرَبِت مِنْهُ .. فَالْمَفْرُوض أنْ يَكُون عِنْدِي صِدْق كَامِل مَعَ الآخَرِين .. فَتُوْجَد كَلِمَة قَدْ قِيلَت عَنْ رَبَّ المَجْد يَسُوع فِي سِفر الرُؤيَا وَهيَ { الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ } ( رؤ 3 : 14) وَهَذَا شِئ مُهِمْ جِدّاً لاَبُد أنْ يَكُون عَنْدِنَا هذِهِ الرُّوح وَهيَ أنَّ كُلَّ كَلِمَة أقُولَهَا أشْعُر إِنِّي أقُولَهَا أمَام رَبِّنَا وَهَدَفِي مِنْهَا إِنِّي أبْنِي الآخَر وَلَيْسَ لأِهْدِمه .رَبِّنَا يِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِته َلإِلهنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
أنَا هُوَ لاَ تَخَافُوا
يَقُول الإِنْجِيل { أَنَا هُوَ لاَ تَخَافُوا } ( مت 14 : 27 ) .. الخُوْف غَرِيزَة طَبِيعِيَّة فِي الإِنْسَان خَلَقَهَا بِقَصْد أنْ يَحْفَظ الإِنْسَان لكِنْ كُون إِنْ عَدُو الخِير يَسْتَغِل هذِهِ الغَرِيزَة الطَّبِيعِيَّة وَيَسْتَثْمِرْهَا لِحِسَابُه مِنْ خِلاَل مَوَاقِف وَتَجَارُب مُخْتَلِفَة لِيُزَعْزِع إِيمَان الإِنسَان وَيَجْعَلَهُ لاَ يَعِيش رُؤيَة رُوحِيَّة صَحِيحَة فَهذَا هُوَ الخُوْف الخَطَأ .. الخُوْف الَّذِي يَجْعَل الإِنْسَان يَفْقِد ثِقَتُه فِي الله وَيَقْطَع الرَوَابِط الوَثِيقَة بَيْنُه وَبَيْنَ الله هُوَ خُوْف خَطَأ .. يَذْكُر سِفْر الرُؤيَا الفِئَات الَّتِي لاَ تَدْخُل السَّمَاء مِنْهُمْ الزُنَاة وَ ........ وَالخَوَّافِين ....... وَسَطْ كُلَّ هَؤُلاَء الخَوَّافِين لأِنَّ الخُوْف يَمْنَع عَنَّا بَرَكَات كَثِيرَة .. كَي نَتَخَلَّص مِنْ الخُوْف نَحْتَاج إِلَى :
أنْ نَعْرِف أنَّ
1/ حَيَاتْنَا وَمُسْتَقْبَلْنَا فِي يَدْ الله وَلَيْسَ فِي يَدْ بَشَر
2/ نَثِق وَنُدْرِك مَحَبِّة الله لَنَا
3/ ألاَّ نَنْظُر إِلَى أنْفُسَنَا وَلكِنْ نَنْظُر إِلِيه
4/ أنْ نَتَمَسَّك بِمَوَاعِيد الله
1/ حَيَاتْنَا وَمُسْتَقْبَلْنَا فِي يَدْ الله وَلَيْسَ بَشَرْ :
==================================================
الله خَلَقَنَا وَأحَبَّنَا لَيْسَ لِيَجْعَلْنَا فِي يَدْ بَشَرْ بَلْ فِي يَدِهِ هُوَ .. لَمْ يَحْدُث أنَّ أب أو أُم مَلَّ مِنْ إِبْنِهِ وَأعْطَاهُ لأِخَر لِيُرِبِيه .. لاَ .. الله هُوَ مُدَبِر حَيَاتْنَا هُوَ الضَّابِط وَالضَّامِن .. أنْتَ لَسْتَ فِي يَدْ إِنْسَان أوْ فِي يَدْ مَوْقِف بَلْ فِي يَدْ الله وَإِنْ كَانَ الله يُدَبِر إِمْتِحَان أوْ مُمْتَحِن لِيُنَفِذْ مَشِيئَتُه .. مِثَال لِذلِك القَلَمْ قَدْ يَكْتُب خَط جَيِّد أو خَط رَدِئ المُحَرِّك لِلقَلَمْ لِيَكْتُب الخَط هُوَ اليَدْ وَلَيْسَ القَلَمْ .. هكَذَا الله يُدَبِّر حَيَاتْنَا وَإِنْ كَانَ شَكْل المَوْقِف إِمْتِحَان لكِنْ الله الَّذِي لَهُ كُلَّ المَجْد وَكُلَّ قُدْرَة يُسَخِّر كُلَّ مَوْقِف كَي يُنَفِّذ مَشِيئَتُه الصَّالِحَة .
يَقُول الله { الَّذِي لَهُ مِفْتَاحُ دَاوُدَ الَّذِي يَفْتَحُ وَلاَ أَحَدٌ يُغْلِقُ وَيُغْلِقُ وَلاَ أَحَدٌ يَفْتَحُ } ( رؤ 3 : 7 ) .. الله يَقُول أنَا أُنَفِّذ إِرَادَتِي وَلاَ يَتَخَطَّانِي أحَدٌ أنَا الَّذِي أفْتَح وَلاَ أحَدٌ يُغْلِق وَأنَا الَّذِي أُغْلِق وَلاَ أحَدٌ يَفْتَح .. عِنْدَمَا تَدْخُل كَلِمَتُه هذِهِ فِي قَلْبَك تُعْطِيكَ ثَبَات وَقُوَّة .. إِذاً مُسْتَقْبَلِي فِي يَدْ الله وَلَيْسَ بَشَرْ .. الله يُحَرِّك كُلَّ الأُمُور لِخَيْرِنَا .. فِي مَرَاثِي أرْمِيَا يَقُول { مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ } ( مرا 3 : 37 ) .. لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون لَدَيْنَا ثِقَة فِي كَلِمَتُه وَتَدْبِيرُه وَعِنْدَمَا نَشْعُر بِذلِك سَنَسْتَرِيح وَنَطْمَئِن .. وَلِنَأخُذ أمْثِلَة عَلَى ذلِك :0
(أ) سَألَ أحَدٌ الأبَاء تَلاَمِيذُه مَنْ ذَا الَّذِي بَاعَ يُوسِف العَفِيف ؟ قَالُوا لَهُ إِخْوَتُه .. أجَابَهُمْ .. لاَ .. الله هُوَ الَّذِي بَاعَ يُوسِف .. هُوَ الَّذِي دَبَّر كُلَّ ذلِك لِخِيرُه .. الله ضَابِط الكُلَّ يُسَخِّر كُلَّ الأُمُور لِخِيرَك .. { كُلَّ الأشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ } ( رو 8 : 28 ) .
(ب) يُحْكَى عَنْ القِدِيس أبُو مَقَّار أنَّهُ كَانَ يَجْلِس فِي قَلاَّيْتُه وَأرَادَ الشَّيْطَان أنْ يُخِيفُه فَأتَى عَلِيه بِكُلَّ قُوَّة وَسُرْعَة وَمَعَهُ سِكِّين فَمَدَ أبُو مَقَّار يَدَهُ وَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ الله قَدْ أمَرَك أنْ تَقْطَع يَدِي فَإِقْطَعْهَا وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أمَرَك فَلَنْ تَسْتَطِيع .. فَخَافَ مِنْهُ عَدُو الخِير وَابْتَعَد عَنُّه .. لاَ تَجْعَل أمْراً مَا يُخِيفَك حَتَّى لاَ يُزْعِجَك عَدُو الخِير .. هُوَ يَسْتَغِل فِتْرِة الإِمْتِحَانَات لِزَعْزَعِة النِفُوس .. لاَ .. الله لَنْ يَنْشَغِل عَنْكَ أنْتَ فِي يَدِهِ وَسَتَخْرُج مِنْ هذِهِ الفِتْرَة أكْثَر قُوَّة .
(ج) حَيَاة دَاوُد النَّبِي فِي يَدْ مَنْ كَانَتْ شَاوِل أم الله ؟ المَظْهَر أنَّهَا كَانَتْ فِي يَدْ شَاوِل المَلِك لكِنْ الحَقِيقَة أنَّهَا كَانَتْ فِي يَدْ الله لِذلِك يَقُول دَاوُد { إِنْ يُحَارِبَنِي جَيْشٌ فَلَنْ يَخَافَ قَلْبِي .. إِنْ قَامَ عَلَيَّ قِتَال فَفِي هذَا أَنَا أطْمَئِنْ } ( مز 26 مِنْ مَزَامِير بَاكِر ) .. دَاوُد غَلَبْ بِثِقَتُه فِي الله .. كُنْ وَاثِق فِي عَمَل الله مَعَك .
(د) فِي الهِيكَل اليَهُودِي كَانَتْ تُبَاع تَقْدُمَات الذَّبَائِح مِنْ تِيُوس وَعُجُول وَ ..... وَمَعَهُمْ كَانَتْ تُبَاع العَصَافِير أيْضاً .. كَانَ ثَمَنْ العَصْفُورَان فِلْس وَالأرْبَعَة عَصَافِير فِلْسَان رَغم أنَّ الشَّرِيعَة كَانَتْ عَصْفُورَان .. لكِنَّهُمْ تَعَوَدُوا أنْ يَبِيعُوا أرْبَعِة عَصَافِير بِفِلْسَان وَمَعَهُمْ عَصْفُور مَجَّاناً .. إِذاً الخَمْسَة عَصَافِير بِفِلْسَان لِذلِك قَالَ الْمَسِيح { أَلَيْسَتْ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ تُبَاعُ بِفَلْسَيْنِ وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَيْسَ مَنْسِيّاً أَمَامَ اللهِ } ( لو 12 : 6 ) .. هَلْ هذَا العُصْفُور المَجَّانِي مَنْسِي عِنْدَ الله ؟ .. لاَ .. قَدْ يَكُون مَنْسِي عِنْدَ البَشَرْ لكِنَّهُ غِير مَنْسِي عِنْدَ الله فَإِنْ كَانَ الله لاَ يَنْسَى العُصْفُور أيَنْسَاكَ أنْتَ ؟ .. لاَ .. تَأكَّد أنَّ الله يَحْزِم حَيَاتَك فِي حِزْمِة الحَيَاة فَلاَ تَخَفْ مُسْتَقْبَلَك وَحَيَاتَك فِي يَدِهِ .
2/ أنْ نُدْرِك مَحَبِّة الله لَنَا :0
==============================
جَيِّد أنْ تَعْرِف كَمْ أحَبَّك الله .. نَحْنُ خَلِيقَتُه أوْجَدَنَا مِنْ العَدَم وَأوْجَد كُلَّ شِئ لِيِسْعِدْنَا .. الشَّمْس وَالقَمَر وَالسَّمَاء وَالأرْض وَ ........ لأِنَّهُ أحَبَّنَا .. فَهَلْ يُعْقَل أنَّ الَّذِي يُحِبَّك يُسَبِّب لَكَ مُشْكِلَة أو يُؤذِيك ؟ بِالطَبْع لاَ .. هذَا لَيْسَ فِكْر الله .. كَثِيرُونَ مِنَّا يَشْعُر أنَّ الله فِي الإِمْتِحَانَات يُخَلِّص مِنْهُ خَطَايَاه وَذُنُوبه .. لاَ .. هذَا أُسْلُوب بَشَرِي .. الله صَالِح مَهْمَا أخْطَأنَا فِي حَقُّه أو أهَانَّاه هُوَ أحَبَّنَا وَفَدَانَا وَكَمَا يَقُول القُدَّاس { وَلَمَّا كَانَ المَوْتُ فِي طَرِيقِ خَلاَصِنَا إِشْتَهَى أنْ يَجُوزَ فِيهِ حُبّاً بِنَا } ( قِسْمِة " أيُّهَا الإِبْن الوَحِيد " ) وَجَدَ المُوْت عَائِق فِي طَرِيقٌ خَلاَصِنَا فَاجْتَازَهُ كَي يُخَلِّصْنَا .
الَّذِي يَتَأكَّد أنَّ الله يُحِبُّه هَلْ يَخَاف ؟ .. لاَ .. إِنْسَان ذَاهِب لِعَمَل جِدِيد يَتَمَنَّى أنْ يَكُون رَئِيسُه إِنْسَان طَيِّبْ وَصَالِح كَي يَسْتَرِيح فِي عَمَلُه .. نَحْنُ رَئِيسْنَا هُوَ الله .. هَلْ هُوَ طَيِّب أم لاَ ؟ إِنْ شَكَكْت فِيهِ إِذاً أنْتَ لاَ تَعْرِفُه لكِنْ إِنْ عَرَفْت مِقْدَار حُبُّه لَك سَتَعْلَم أنَّهُ مَعَك وَلَيْسَ ضِدَّك وَلَسْتَ أنْتَ خِصْم لَهُ .. إِنْ عَرَفْت حُبُّه سَتَعْرِف كَمْ هُوَ صَالِح وَلكِنْ إِنْتَبِه إِنَّ مَحَبِّة الله لَك قَدْ تِلْزِمُه أنْ يُقَوِّمَك فَلاَ تَفْهَمْ تَأدِيبَات الله لَك أنَّهَا عَدَاوَة بَلْ هِيَ مَحَبَّة وَاهْتِمَام لِذلِك يُدَبِر لَك كُلَّ مَا هُوَ صَالِح وَيَقُول لَك قَدْ تَكُون غِير مُدْرِك مَحَبَّتِي لَك الآن لكِنَّك سَتُدْرِكُهَا فِيمَا بَعْد .. عِنْدَمَا أرَادَ الْمَسِيح أنْ يَغْسِل أرْجُل بُطْرُس رَفَضَ بُطْرُس فَقَالَ لَهُ الْمَسِيح { لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ } ( يو 13 : 7 ) .
3/ أنْ نَنْظُر إِلِيه وَلاَ نَنْظُر لأِنْفُسَنَا :
========================================
إِمْكَانِيَات الإِنْسَان ضَعِيفَة وَبَسِيطَة جِدّاً إِنْ نَظَرَ إِليْهَا سَيَشْعُر بِعَجْز وَضَعْف وَفَقْر .. نَفْسِي بِهَا تَقْصِير .. وَمِنْ أكْثَر أسْبَاب الخُوْف الإِنْحِصَار فِي الذَّات .. أنْ يَنْظُر الإِنْسَان لِنَفْسُه وَأنْ يُعَدِّد كُلَّ حَسَنَاتُه البَشَرِيَّة .. مَاذَا لَدَيَّ وَمَاذَا يَفْضَل لِيَّ ؟ أنْ يَنْظُر الإِنْسَان لِنَفْسُه وَلاَ يَنْظُر لِعَمَل الله أوْ يَنْسَى وُجُود الله فِي حَيَاتُه .. بُطْرُس الرَّسُول عِنْدَمَا رَأى الْمَسِيح وَأرَادَ أنْ يَذْهَب لَهُ مَاشِياً عَلَى المَاء سَارَ عَلَى المَاء عِنْدَمَا كَانِتْ عِينُه عَلَى الْمَسِيح لكِنَّهُ عِنْدَمَا نَظَرَ لِنَفْسُه وَوَجَدْ المَاء تَحْت قَدَمِيه وَأنْزَل عِينُه عَنْ الْمَسِيح وَهُوَ يَعْرِف أنَّ إِمْكَانِيَاتُه البَشَرِيَّة لَنْ تُسَيِّرُه عَلَى المَاء بَدأَ يَغْرَق .. هكَذَا نَحْنُ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الله وَلَمْ نَنْظُر لأِنْفُسَنَا سَنَتَقَوَّى وَلكِنْ إِنْ نَظَرْنَا لأِنْفُسَنَا سَنَرَى أنَّنَا ضُعَفَاء وَفُقَرَاء وَمُقَصِّرِين وَنَتَزَعْزَع مِنْ أصْغَر كَلِمَة وَعَدُو الخِير يَصْطَاد نِفُوسْنَا الضَّعِيفَة وَيَنْظُر لِلأُمُور وَيَقُول لَكَ لاَ فَائِدَة مِنْكَ .. وَالسَبَبْ فِي كُلَّ ذلِك أنَّكَ مُنْحَصِر فِي ذَاتَك .. لاَ .. يَجِب أنْ تَعْرِف أنَّهُ لاَبُد أنْ تَتَخَلَّص مِنْ ذَاتَك وَالله يَعْلَم أنَّنَا ضُعَفَاء وَهُوَ يُحِب أنْ يَتَمَجَّد فِي ضَعْفِنَا لِذلِك قَالَ { قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ } ( 2كو 12 : 9 ) .. إِنْ كَانَ إِنْسَان مُعْتَد بِنَفْسُه وَدَائِماً يَقُول " أنَا " يَتْرُكَهُ الله لِذَاتُه .. لكِنْ إِنْ أعْلَنْت ضَعْفَك لَهُ وَاتَخَذْت مِنْ الإِمْتِحَانَات فُرْصَة لِتَعْرِف مَجْد الله فِي حَيَاتَك وَتَقُول { حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ } ( 2كو 12 : 10 ) .. فُرْصَة تَخْتَبِر قُوِّة الله فِي حَيَاتَك سَتَخْرُج مِنْهَا بِقُوَّة جَبَّارَة تِفَرَّحَك .
الْمَسِيح قَالَ لِلتَّلاَمِيذ عَنْ الجُمُوع { أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا } .. أجَابُوه { الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى } ( مت 14 : 15 – 16) .. المَوْقِفْ صَعْب وَهذَا حَالْنَا أنَّ المَوْضِع خَلاَء وَالوَقْت مَضَى .. بَقَى أيَّام قَلِيلَة عَلَى الإِمْتِحَانَات وَلَمْ نَسْتَذْكِر سِوَى القَلِيل مِنْ الأبْوَاب وَالفُصُول الدِرَاسِيَّة .. فَمَاذَا إِذاً ؟ يَقُول لَك هَات مَا عِنْدَك وَلَوْ فُصُول وَأبْوَاب قَلِيلَة وَاسْتِذْكَار ضَعِيف وَلكِنِّي قَادِر أنْ أعْمَل بِهُمْ .. حَاوِل أنْ تَجْمَع أكْبَر قَدْر مِنْ المَعْلُومَات الدِرَاسِيَّة فِي هذِهِ الأيَّام القَلِيلَة البَاقِيَة وَأنَا سَأعَمْل مَعَك .. هَلْ كَانَ يَلِيق بِالوَلد الصَغِير أنْ يُعْطِي الجُمُوع الخَمَس خُبْزَات وَالسَمَكْتِين فَقَطْ ؟ .. لاَ .. لكِنْ عِنْدَمَا وَضَعْهُمْ فِي يَدْ الله بَارَك وَأشْبَع الجُمُوع بِهذَا القَلِيل .. لِذلِك أرْجُوك لاَ تَتَأمَّل إِمْكَانِيَاتَك وَظُرُوفَك وَنَفْسَك فَتَضْعُف .. أُنْظُر لَهُ هُوَ قَادِر وَالقَلِيل فِي يَدِهِ كَثِير وَمُشْبِع .
4/ تَمَسَّك بِمَوَاعِيدُه :
=======================
مَا هِيَ مَوَاعِيد الله ؟ تُعَلِّمنَا الكِنِيسَة أنَّ " مَوَاعِيدُه مَوَاعِيد حَقِيقِيَّة وَغِير كَاذِبَة " ( أُوشِيِة الرَّاقِدِين ) .. عِنْدَمَا تَخَاف ذَكَّر نَفْسَك بِآيَات الكِتَاب .. { لاَ تَخَفْ لأِنِّي مَعَْكَ } ( أش 41 : 10) .. { تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ لاَ تَخَفْ } ( 1أخ 22 : 13) .. { أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي } ( في 4 : 13 ) .. { الرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافْ } ( مز 26 مِنْ مَزَامِير بَاكِر ) .. { مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ وَيُنَجِّيهِمْ } ( مز 34 : 7 ) .. { أَنَا هُوَ لاَ تَخَافُوا } ( مت 14 : 27 ) .. بِهذِهِ المَوَاعِيد يَتَبَدَّد الخُوْف وَيَتَحَوَّل إِلَى قُوَّة .. تَأكَّد أنَّ " الرَّبُّ عِزٌّ لِخَائِفِيهِ " .. هُوَ مَصْدَر قُوِّة خَائِفِيه .. سَتَشْعُر بِقُوِّة تِلْكَ الآيَات وَأنْتَ فِي فِتْرِة الإِحْتِيَاج .. لِذلِك فِتْرِة الإِمْتِحَانَات هِيَ فُرْصَة لِتَخْتَبِر مَوَاعِيد الله فِي حَيَاتَك وَتُدْخِل كَلِمَتَهُ دَاخِلَك وَتَتَمَسَّك بِهَا .
قُلْ لَهُ أنْتَ قَلْت { هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأيَّام } ( مت 28 : 20 ) فَكُنْ مَعِي .. كَلِمَة الله وَعْد بِهَا إِطْمِئنَان وَقُوَّة تَتَخَطَّى بِهَا كُلَّ صِعَاب عِنْدَئِذٍ يَتْرُكَك الخُوْف .. لكِنْ إِنْ تَرَكْت مَوَاعِيد الله وَنَظَرْت لِنَفْسَك سَيُسَيْطِر عَلِيك الخُوْف وَصِغَر النَّفْس .. خُذْ ذلِك تَدْرِيب بِأنْ تَضَعْ أمَامَك بَعْض الصُوَر مِنْهَا صُورِة عُبُور البَحْر الأحْمَر وَسَتَرَى فِيهَا مُوسَى النَّبِي بِيَدُه عَصَاه وَخَلْفُه الشَّعْب وَالمَاء حَوْلَهُمْ مِثْلَ السُور .. يَارَبَّ كَمْ هِيَ قُوَّتَك وَعَظَمَتَك ؟!! أيْضاً صُورِة الثَّلاَثَة فِتْيَة فِي أتُون النَّار وَيُحَوِّطَهُمْ مَلاَك الرَّبَّ .. صُورِة دَانِيَال فِي جُبّ الأُسُود وَحَوْلُه الأُسُود الجَائِعَة وَالمَلاَئِكَة تَحْفَظُه .. هذِهِ صُوَرْ لأِحْدَاث تُظْهِر عَمَلْ الله لَك وَسَتَشْعُر حِينَئِذٍ بِقُوِّة عَمَل الله فِي حَيَاتَك .. أيْضاً صُورِة يَشُوع بْنَ نُون وَهُوَ يُحَارِب عَمَالِيق وَيَغْلِب وَمُوسَى النَّبِي فَوْقَ الجَبَلْ رَافِع يَدَيْهِ عَلَى مِثَال الصَّلِيب .. وَيَشُوع يَنْتَصِر .
عِنْدَمَا يَنْظُر الإِنْسَان لِتِلْكَ المَوَاقِف تُرَى مَاذَا سَيَأخُذْ مِنْ قُوَّة ؟ أُنْظُر لِتَرَى عَمَلْ الله فِي حَيَاتَك وَقَلْ لَهُ أنْتَ وَقَفْت مَعَ دَانِيَال وَيَشُوع وَالثَّلاَثَة فِتْيَة وَ ........ أنْتَ الضَّامِن لِحَيَاتِي فَكُنْ مَعِي .. نَحْنُ نَحْتَاج أنْ نَعْرِف وَنَتَذَوَّق أنَّ وَلِينَا حَيٌّ وَأنَّهُ عِزٌّ لِخَائِفِيه .. عِنْدَمَا تَجْلِس لِلإِسْتِذْكَار ضَعْ أمَامَك صَلِيبَك وَإِنْجِيلَك وَاسْتَخْرِج مِنْهُ آيَات وَمَوَاعِيد الله وَكُلَّ مَا تَشْعُر بِالخُوْف رَدِّد هذِهِ الآيَات .. تَذَكَّر القِدِّيسِين وَقُلْ يَا عَذْرَا .. يَا أنْبَا مُوسَى القَوِي .. يَا مَارِجِرْجِس .. سَيَعْرِف عِنْدَئِذٍ عَدُو الخِير أنَّكَ غَالِب لِلخُوْف وَتَعِيش مَجْد الله فِي حَيَاتَك وَعَمَلُه مَعَك وَسَيَعْرِف أنَّ يَدْ الله بَدَأت تَعْمَل مَعَك وَسَيَعْرِف أنَّ فِتْرِة الإِمْتِحَانَات أصْبَحَت فِتْرِة إِخْتِبَار عَمَل الله وَالدُّخُول فِي عِشْرَة قَوِيَّة مَعَهُ .
إِسْأل الَّذِينَ إِجْتَازُوا الإِمْتِحَانَات مِنْ قَبْلَك وَسَيَقُولُونَ لَك رَغم أنَّهَا كَانَتْ أيَّام صَعْبَة لكِنَّنَا كُنَّا نَشْعُر أنَّنَا مُمْسَكِين مِنْهُ .. كُنَّا فِي يَدِهِ .. إِخْتَبَرْنَا أنَّهُ { اللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ ... وُجِدَ شَدِيداً } ( مز 46 : 1 ) .. أنْتَ أيْضاً إِخْتَبِر أنَّهُ " وُجِدَ شَدِيداً " .. يَقُول الكِتَاب { لاَ يُسَرْ بِسَاقَيّ الرَّجُل .. بَلْ يُسَرْ الرَّبَّ بِخَائِفِيهِ وَبِالرَّاجِينَ رَحْمَتِهِ } ( مز 146 مِنْ مَزَامِير النُوْم ) .. " سَاقِيّ الرَّجُل " أي المُتَكِل عَلَى نَفْسُه وَمُنْحَصِر فِي ذَاتُه .. الله يُسَرْ بِخَائِفِيه وَلَيْسَ المُتَكِلِينَ عَلَى ذَوَاتِهِمْ .
الخُوْف لاَ يَقْوَى عَلَى أوْلاَد الله
بَلْ لَيْتَكَ تَتَخِذْ مِنْ فِتْرِة الإِمْتِحَانَات فُرْصَة لإِخْتِبَار عَمَلْ الله وَمَجْدُه فِي حَيَاتَك
رَبِّنَا يِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه
لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
ليس كل الأشياء تبنى
يَقُول مُعَلِّمُنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالَتَهُ لأِهْلِ كُورُنْثُوسَ { كُلُّ الأشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأشْيَاءِ تُوَافِقُ . كُلُّ الأشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ } ( 1كو 6 : 12 ) .. فِي الْمَسِيحِيَّة لَيْسَ لَدَيْنَا مَا هُوَ حَلاَل وَمَا هُوَ حَرَام .. كُلُّ الأشْيَاء صَحِيحَة لكِنْ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يُوَافِقَنِي .. كُلُّ الأشْيَاء صَحِيحَة لكِنْ لاَ يَتَسَلَّط عَلَيَّ شِئ أوْ لَيْسَ كُلُّ الأشْيَاء تَبْنِي .
الآن نَحْنُ فِي أجْمَل أيَّام السَنَة .. أيَّام الصُوْم الكِبِير وَتُسَمِّيهَا الكِنِيسَة رَبِيع السَنَة الرُّوحِيَّة .. كَثِيرُونَ مِمَّنْ أحَبُّوا الله مَدْيُونِين لِلصُوْم الكِبِير لأِنَّ الكِنِيسَة فِي هذِهِ الفِتْرَة تِرَكِز مَعَ أوْلاَدْهَا لِتُعْطِيهُمْ أكْبَر قُوَّة رُوحِيَّة وَأكْثَر فَائِدَة فَنَجِد فِيهَا أطْوَل فَتَرَات إِنْقِطَاع تَسْمَح بِهَا الكِنِيسَة وَأطْوَل قُدَّاسَات وَأكْثَر تَقَشُّف .. وَيُسَمَّى ذلِك الصُوْم صُوْم مِنْ الدَرَجَة الأُولَى أي أهَمْ صُوْم فِي الكِنِيسَة .. أيْضاً نَجِد أجْمَل وَأكْثَر الألْحَان خُشُوع تُقَال فِي الصُوْم الكِبِير وَأكْبَر عَدَد مِنْ المِيطَانْيَات وَكَأنَّ الكِنِيسَة تِخَزِّن أكْبَر كِمِيَّة مِنْ غِذَائْهَا الرُّوحِي فِي الصُوْم الكِبِير .. لكِنْ هُنَاك بَعْض السُلُوكِيَات فِي حَيَاتْنَا عَامَّةً قَدْ تَكُون مِنْ طَبِيسعِتنَا أوْ دَخَلِت عَلَيْنَا مِنْ المُجْتَمَع زَادِت وَانْتَشَرِت الآن وَكُلَّ الشَّبَاب يَسْلُوكُوهَا تُؤثِر عَلَى حَيَاتْنَا العَامَة وَالرُّوحِيَّة .
ظَوَاهِر مُتْعِبَة فِي حَيَاتْنَا تَسَلَّطَت عَلَيْنَا :
==============================================
1. التَّدْلِيل
2. المَلاَبِس
3. التِلِيفِزْيُون وَالدِّش
4. المُوَبَايِل
5. الكُمبِيُوتَر
1. التَّدْلِيل :0
============
ظَاهِرَة فِي هذَا الجِيل أنَّهُ مُدَلَّل جِدّاً أي يُرِيد أنَّ كُلَّ طَلَبَاته تُجَاب سَرِيعاً وَلاَ يَنْظُر لِلآخَرِين .. أرَادَ دُرُوس تَقْوِيَة أوْ مَلاَبِس لاَ يَهِمه إِنْ كَانَ الوَضَعْ يَتَنَاسِب مَعَ طَلَبُه أم لاَ مَهْمَا كَلَّفَ الأمر الأُسْرَة لاَ يَهْتَمْ كُلَّ مَا يَهِمَه أنْ يَأخُذْ مَا يُرِيده .. جِيل سَهْل عَنْده الخِصَام مِنْ مُجَرَد تَوْجِيه أوْ نَصِيحَة .. هذَا التَّدْلِيل فِي حَدٌ ذَاته لَهُ أضْرَار دَاخِلْنَا فَهُوَ يُنْتِج شَخْص مُنْحَصِر فِي ذَاته وَلاَ يَقْبَل أي صُعُوبَة فِي الحَيَاة لأِنَّ المُجْتَمَع لاَ يُعْطِي مَا تُعْطِيه الأُسْرَة .. فَهَلْ يُعَلِّمنَا المُجْتَمَع كَمَا تُعَلِّمنَا الأُسْرَة ؟ بَالطَبْع لاَ .
الحَيَاة العَمَلِيَّة بِهَا جِدِّيَّة وَضَغْط فَإِنْ كُنَّا غِير مُهَيَّئَيِن لِهذَا الضَغْط لاَ نَحْتَمِل وَسَنَرْفُض لأِنَّنَا نَرْفُض المَجْهُود وَالتَعَب .. هذَا جِيل يَمِيل لِلعَمَل بِأكْبَر رَاتِب وَأقَلْ سَاعَات عَمَل هذَا نَتِيجَة لِلتَّدْلِيل مُنْذُ الصِغَر .. التَّدْلِيل يَجْعَل الإِنْسَان غِير مَسْئُول .. هُنَاك بَنَات تَزَوَّجْنَ وَلَمْ يَسْتَرِحْنَ لأِنَّهُنَّ لاَ يَتَحَمَلْنَ المَسْئُولِيَة .. لأِنَّ طَاقِتَهُنَّ كُلَّهَا مَحْصُورَة فِي أنْفُسَهُنَّ فِي حِين أنَّ الله أعْطَى البَنَات بِصِفَة خَاصَّة قُدْرَات هَائِلَة عَلَى العَطَاء .. نَعَمْ الله يُعْطِي النِّعْمَة مَعَ الشِّدَّة لكِنْ بَنَات هذَا الجِيل يَجِدْنَ صُعُوبَة فِي تَحَمُّل المَسْئُولِيَة .. لِذلِك أهَمْ شَرْط لَهُنَّ فِي الشَخْص الَّذِي يَرْتَبِطْنَ بِهِ أنْ يَكُون غَنِي كَي يُلَبِّي طَلَبَاتِهِنَّ لأِنَّ بِنْت هذَا الجِيل تَعْلَم جَيِداً أنَّهَا لاَ تَسْتَطِيع أنْ تَرْفُض لِنَفْسَهَا طَلَبْ وَهذِهِ نُقْطَة ضَعْفِهَا .. هُنَاك رِعَايَة زَائِدَة مِنْ الوَالِدِين وَلِلأسَفْ الأبْنَاء يَسْتَغِلُون هذِهِ الرِعَايَة .. هذَا ضَار جِدّاً .. لَوْ إِنْسَانَة مُدَلَّلَة تَدْلِيل مُعْتَدِل وَمُعْتَادَه عَلَى خِدْمِة الآخَرِين هذَا أمَرْ صَحِيح .
التَّدْلِيل مُفْسِد رُوحِياً لأِنَّهُ يُهْلِكُهَا لأِنَّ الذَّات تَمِيل لِلتَّدْلِيل .. إِنْ صَامَ الإِنْسَان يِجُوع وَإِنْ ضَبَطْ شَهْوِته لِلطَّعَام فَهذَا إِنْسَان رُوحِي .. الكِتَاب يَقُول { كُونُوا رِجَالاً } ( أش 46 : 8 ) .. رِجَال فِي الإِرَادَة كَي تَضْبُط شَهْوِتَك .. مِنْ المُؤسِف أنَّ الفَتَاة تَطْلُب طَلَبْ مُبَالَغ فِيهِ وَلاَ تَنْظُر لِدَخْل الأب أوْ طَلَبَات وَاحْتِيَاجَات الإِخْوَة .. هذِهِ كُلَّهَا أسَالِيب لاَ تَلِيق بِأوْلاَد الله أوْ بِإِنْسَان عَرَف كَيْفَ يَعِيش مِنْ أجْل الآخَر أوْ فِي مَحَبَّة مَعَ الآخَر .. لاَ تَفْتَخِر بِإِنَّك لاَ تَخْدِم بِيتَك لاَبُد أنْ تَخْدِمه بِحَسَب وَقْتَك وَلاَ تَنْتَظِر أنْ يِكَلِفَك أحَدٌ بِخِدْمِته .. الإِبْن لَهُ مَا يُكَلَّف بِهِ لِيَخْدِم بِيته دُونَ أنْ يَطْلُب مِنْهُ أحَدٌ فَمَا بَال الإِبْنَة ؟ ..التَّدْلِيل مُشْبِع لِلذَّات وَعِنْدَمَا تِكْبَر الذَّات تَكُون أسَاس لِكُلَّ الشَّهَوَات وَالهَلاَك { مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا } ( مت 16 : 25 ) أي يَكُون ضِدَّهَا .. أسَاس كُلَّ الخَطَايَا الذَّات وَالتَّدْلِيل يُنَمِّيهَا .. إِسْعَى أنْ تَكُون إِنْسَان مَسْئُول وَتَخَلَّص مِنْ التَّدْلِيل بِأنْ تَبْذِل نَفْسَك لأِجْل الآخَرِين وَتَضَعْ نَفْسَك تَحْت الجَمِيع .
2. المَلاَبِس :0
==============
لاَبُد أنْ تَلِيق بِأوْلاَد الله .. لاَبُد أنْ تَكُون مُحْتَشِمَة وَلاَ تُظْهِر مَلاَمِح الجَسَد لأِنَّ الجَسَد فِي الفِكْر المَسِيحِي هُوَ أقْدَس شِئ نَتَعَامَل مَعَهُ لأِنَّ الْمَسِيح بِالتَّجَسُّد قَدَّسَ الجَسَد .. إِذاً جَسَدَك مُقَدَّس فِي الْمَسِيح يَسُوع { بَارَكْتَ طَبِيعَتِي فِيك } ( جُزء * أنْتَ الكَائِنْ فِي كُلَّ زَمَان * - مِنْ القُدَّاس الغِرِيغُورِي ) .. هذَا الجَسَد المُقَدَّس لاَبُد أنْ يَرْتَدِي مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِقَدَاسَتِهِ لأِنَّهُ صَارَ هَيْكَل لله فَلاَبُد أنْ يَكُون مَسْتُور وَمُكَرَّم .. عَلَى قَدْر الطَّاقَة إِكْرِم جَسَدَك وَقَدِّسه .. لاَ تَنْسَى أنَّ الجَسَد مُدَشَّن بِالمَيْرُون وَأوَانِي المَذْبَح أيْضاً مُدَشَّنَة بِالمَيْرُون .. إِذاً كَرَامِة الجَسَد مِنْ كَرَامِة أوَانِي المَذْبَح .. بَعْد القُدَّاس الشَّمَاس يُجَفِّف أوَانِي المَذْبَح دُونَ أنْ يَلْمِسُهَا بِيَدِهِ مُبَاشَرَةً لِقَدَاسَتِهَا هكَذَا جَسَدَك قَدَاسَتَهُ وَكَرَامَتَهُ مِثْلَ أوَانِي المَذْبَح لِذلِك إِنْتَبِه لِمَلاَبِسَك بِمَا يَتَفِق مَعَ كَرَامِة الجَسَد .
لِلأسَف نَحْنُ قَدْ نُعْطِي مَنْ هُمْ خَارِج الكِنِيسَة فُرْصَة أنْ نَكُون لَهُمْ فُرْجَة رَغم أنَّهُ لَيْسَ فِي فِكْرِنَا ذلِك لكِنْ تَعَامُلْنَا بِاسْتِهْتَار مَعَ جَسَدْنَا هُوَ الَّذِي يُعْطِيهُمْ هذِهِ الفُرْصَة وَنَحْنُ لاَ نَعْلَم هَلْ النَّاس تَنْظُر لَنَا بِنَظْرَة بَسِيطَة أم لاَ ؟ .. أحْيَاناً الْمَسِيحِيَّة تُهَان لأِنَّ الكَنِيسَة تُهَان بِأوْلاَدْهَا وَيَظُنُونَ فِينَا الخَطَأ .. هذَا سَبَبُه نَحْنُ .. لاَبُد أنْ يَكُون مَظْهَرْنَا مُنْضَبِط يُمَجِّد الله .. سُؤِلَ سَيِّدْنَا البَابَا هَلْ البَنْطَلُون خَطَأ أم لاَ لِلبَنَات ؟ فَأجَابَ لَيْسَ فِي إِرْتِدَاءِهِ خَطَأ لكِنْ لاَبُد أنْ نَبْتَعِد عَنْ المَلاَبِس الضَّاغِطَة وَالمَكْشُوفَة وَالشَّفَافَة أي مَلاَبِس لاَ تُظْهِر مَلاَمِح الجِسم .. أحْيَاناً نَرَى مَلاَبِس صَعْبَة جِدّاً لاَ تَلِيق بِأوْلاَد الله وَلاَ بِالجَسَد كَهَيْكَل لله .. مِنْ المُؤسِف أنَّهُ حَتَّى فِي المَدَارِس نَجِد أنَّ الَّذِينَ هُمْ خَارِج الإِيمَان أصْبَحُوا مُحْتَشِمِين وَكَأنَّ المَلاَبِس الَّتِي لاَ تَلِيق قَدْ صُنِعَت لأِجْلِنَا نَحْنُ خِصِّيصَاً { مَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ } ( 1كو 6 : 20 ) .
3. التِلِيفِزْيُون وَالدِّش :0
==========================
مُجَرَّد ظُهُوره كَانَ قِيمَتَهُ آلاَف الجُنَيْهَات ثُمَّ بَدَأ يَنْخَفِض ثَمَنه جِدّاً .. وَالآن تُوْجَدٌ وَصَلاَت بِأثمَان زَهِيدَة وَالدِّش لَيْسَ لَهُ وَقْت رَاحَة بَلْ يَعْمَل 24 سَاعَة .. بِهِ إِذَاعَات وَثَقَافَات مُخْتَلِفَة وَهذِهِ تَبِث لِلنَّاس مَا يَتَفِقٌ مَعَ فِكْرُهُمْ وَهذَا مَا هُوَ إِلاَّ خَلاَعَة وَنَحْنُ أمَامه نُشَاهِد مَا يَتَفِق مَعَ فِكْر النَّاس إِنْ شِئنَا أم لَمْ نَشَأ .. هذَا يُشَكِّل فِي ذِهْنِنَا عَدَم كَرَامَة لِلجَسَد لِذلِك الفَتَاة تَجِد نَفْسَهَا حِشْمَة لأِنَّهَا تَقِيس ذَاتْهَا عَلَى مَا تُشَاهِده فِي الدِّش وَتَتَخَيَّل أنَّهَا تَرْتَدِي مَا يَلِيق وَهُوَ فِي الأصْل لاَ يَلِيق .. هذَا الدِّش يُخَاطِب الشَّهوَة وَالجَسَد وَالإِبَاحِيَّة وَيَجْعَل الإِنْسَان يَعِيش بِمَا لاَ يَلِيق .. لاَبُد مِنْ ضَبْط هذَا الأمر وَنَتَعَامَل مَعَهُ بِرُوح تَرَفُّع .. كُلُّ الأشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأشْيَاءِ تُوَافِقُنِي أوْ تَبْنِي .
قِف أمَام نَفْسَك بِصِدْق وَاسْألْهَا مَا الَّذِي جَعَلَكَ تَضْعُف رُوحِياً ؟ تَجِد أنَّ مِنْ ضِمْن هذِهِ الأسْبَاب الدِّش وَالتِلِيفِزْيُون .. أثَّرَا عَلَى قَلْبِي وَمَشَاعِرِي وَلَوَّثْهُمَا فَكَيْفَ إِذاً نُحَافِظ عَلَى كَرَامِة الجَسَد وَالقَلْب . قَدْ نَقُول أنَّنَا نَتَسَلَّى .. لاَ .. هذِهِ لَيْسَت تَسْلِيَة بَلْ سُمْ وَتَبْرِير ذَات .. كَيْفَ تُصَلِّي وَتَتَنَاوَل وَتُرِيد حَيَاة مَعَ الله وَأنْتَ تَتْرُك نَفْسَك لأِهْوَائَك ؟ .. أمر لاَ يَلِيق .
4. المُوبَايِل :0
==============
شِئ غَرِيب دَخَل لِحَيَاتنَا وَكُلَّ النَّاس تُرِيده .. الَّذِينَ يَعُودُونَ مِنْ الخَارِج يَتَعَجَبُون مِنْ كَثْرِة إِسْتِعْمَال المُوبَايِل فِي مِصْر بِدُون هَدَف .. مِصْر لَدَيْهَا 8 مِلْيُون تِلِيفُون أرْضِي بَيْنَمَا فِي خِلاَل أرْبَعَة سَنَوَات أصْبَح عَدَد المُوبَايِل 5.5 مِلْيُون .. لأِنَّ التِلِيفُون الأرْضِي وَاحِد لِكُلَّ أُسْرَة بَيْنَمَا المُوبَايِل نَجِده وَاحِد لِكُلَّ فَرْد فِي الأُسْرَة .
مَا هِيَ أضْرَار المُوبَايِل ؟ تَقُول أنَّهُ يُعْطِي قِيمَة لِلإِنْسَان .. نَقُول لاَ .. هَلْ الإِنْسَان الرُّوحِي يَحْتَاج لِتَزْدَاد قِيمَتَهُ بِمُوبَايِل ؟ هَلْ نَحْنُ نَتَضِع أم نَرْتَفِع ؟ تَقُول نَحْنُ نَحْيَا وَسَطْ مُجْتَمَع .. نُجِيبَك هَلْ أنْتَ تَحْيَا بِحَسَب المُجْتَمَع أم بِحَسَب إِحْتِيَاجِك ؟ وَفِي هذَا العُمْر مَا هُوَ إِحْتِيَاجِك لِلمُوبَايِل ؟ هَلْ تِعْمِل رَنَّات لِلأصْدِقَاء وَرَسَائِل ؟ مَا هِيَ ضَرُورِتْهَا ؟ هَلْ الأمر يَتَفِق مَعَ مِيزَانِيِة الأُسْرَة ؟ تَقُول مَا لَنَا نَحْنُ وَمِيزَانِيِة الأُسْرَة نَحْنُ نُرِيد مُوبَايِل .. لاَ .. الأمر لَهُ بُعْد إِقْتِصَادِي وَلَيْسَ مُجَرَّد تَقْلِيد لِلآخَرِين .. إِعْرَف هَلْ لَهُ احْتِيَاج عِنْدَك أم لاَ .. أحْيَاناً لاَ نَعِيش بِحَسَب الإِحْتِيَاج بَلْ بِحَسَب النَّاس .
بِالإِضَافَة إِلَى الإِنْشِغَال بِالرَّنَات أيْضاً لَهُ سَلْبِيَّة أُخْرَى وَهيَ صَدَاقَات الأوْلاَد مَعَ البَنَات .. لَوْ بِنْت رَنْ لَهَا وَلَد مَرَّات عَدِيدَة قَدْ تَتَخَيَّل أنَّهُ مُعْجَب بِهَا بَيْنَمَا هُوَ يَتَسَلَّى هُوَ وَأصْدِقَاءِهِ هذَا ضَرَر عَاطِفِي عَلَى البِنْت .. أيْضاً الرَّسَائِل قَدْ يَكْتُب فِيهَا مَا يَمْنَعَهُ الخَجَل أنْ يَقُوله شِفَاهَةً وَيَقُول أنَا لاَ أقْصِد وَتَتَخَيَّل البِنْت أنَّهَا غِير مُوَاكِبَة لِرُوح العَصْر إِنْ رَفَضِت رَسَائِله هذِهِ وَبِذلِك يِكْسَر حَاجِز الخَجَل وَيُسَبِّب إِنْشِغَال عَاطِفِي وَشَغْل لِلوَقْت بِالإِضَافَة إِلَى أنَّهُ قَدْ نَضْطَر إِلَى الكَذِب لأِنَّنَا نَضَعْ فِيهِ بَعْض الأسْمَاء الوَهْمِيَّة .. وَمِنْ هُنَا نَسْقُط فِي الغِش وَالخِدَاع وَالكِذْب وَتَلَوُّث المَشَاعِر وَأحْيَاناً نِضْغَط عَلَى الأُسْرَة جِدّاً كَي يُحْضِرُوه لِيَّ .. هذَا أمر خَاطِئ جِدّاً .
لَيْسَ شِئ خَارِج عَنْكَ يُعْطِيك قِيمَة بَلْ رُوحِيَاتَك وَتَفَوُّقَك هُوَ مَا يُعْطِيكَ قِيمَة .. لِلأسَف نَحْنُ المَصْرِيِين لَدَيْنَا عُقْدِة النَقْص فَنُكَمِّل نَقْصِنَا بِأشْيَاء خَارِجِيَّة .. لاَ .. إِسْأل عَنْ الإِحْتِيَاج .. سُؤِلَ أغْنَى رَجُل فِي العَالَم لِمَاذَا لاَ يَمْلُك طَائِرَة خَاصَّة ؟ فَقَالَ لأِنَّهُ لاَ يَحْتَاجْهَا .. وَلَمَّا سُؤِلَ لِمَاذَا لاَ يَحْجِز جِنَاح خَاص فِي الطَّائِرَة أثْنَاء سَفَرُه ؟ فَأجَابَ لأِنَّ الكُرْسِي يَصِل فِي نَفْس الوَقْت الَّذِي يَصِل فِيهِ الجِنَاح الخَاص وَقَالَ أنَّ أهَمْ شِئ لَدَيْهِ هُوَ الوَقْت .. بَيْنَمَا إِحْدَى الفَنَانَات تِحْجِز جِنَاح خَاص لَهَا لأِنَّهُ لاَ يَهِمَهَا سِوَى مَظْهَرَهَا .. لَوْ بَائِع لَدَيْهِ مُوبَايِل وَيَسْتَعْمِلُه فِي رِزْقُه نَقُول لَهُ احْتِيَاج .
5. الكُمْبِيُوتَر :
===============
لَهُ مَزَايَا جَمِيلَة جِدّاً .. قَدْ نُشَاهِد مِنْ خِلاَلُه أفْلاَم دِينِيَّة وَنَسْمَع عَلَيْهِ عِظَات وَقَدْ نَعْمَل أبْحَاث فِي أي مَجَال ثَقَافِي أوْ دِينِي وَنِحْفَظ مِنْهُ ألْحَان .. لكِنْ أحْيَاناً عَدُو الخِير يُحَوِّل كُلَّ شِئ لِلخَطِيَّة فَنَجِده يَضَعْ أشْيَاء غِير نَقِيَّة وَلاَبُد أنْ نَنْتَبِه أنَّ كُلَّ الأشْيَاء تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلَّ الأشْيَاء تُوَافِق .
الصُوْم فِتْرَة مُبَارْكَة حَتَّى نِرْفَع كُلَّ عَادَة رَدِيئَة لِذلِك إِنْ كَانَ لَدَيَّ أخْطَاء فِي الصُوْم أمْنَعْهَا لأِنَّهُ لاَ يَسْتَقِمْ صُوْم أوْ يُقْبَل بِدُون أنْ يَكُون دَاخِلَك إِحْسَاس رُوحِي وَرَفْض لِلسَلْبِيَّة وَصُوْم عَنْ الشَّر وَشِبْه الشَّر .. كَيْفَ نَرْتَفِع عَنْ هذِهِ الأُمُور ؟ الصُوْم مَعْنَاه غَلْبَة لِلشَّهوَة وَالجَسَد وَاحْتِيَاجَاته وَأبْسَط الأشْيَاء هُوَ الطَّعَام فَالَّذِي يَغْلِب الجُوع يَغْلِب أي عَادَة رَدِيئَة وَيَغْلِب المُوبَايِل وَالتِلِيفِزْيُون وَالدِّش وَيَحْتَشِم فِي مَلْبَسُه .. الصُوْم خَيْر مُعِين لِضَبْط الحَوَاس .. الإِنْسَان الوَدِيع دَائِماً يَكُون هَادِئ وَيَنْظُر لِلآخَر وَيَضْبُط حَوَاسه وَيَعِيش بِعِفَّة فِي كُلَّ أُمُور حَيَاته .
الله يُعْطِينَا سُلُوك كَمَا يَلِيق بِالمَعْمُودِيَّة وَكَرَامِة أوْلاَد الله وَأبْنَاء المَلَكُوت
وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِته
لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين