المقالات

14 سبتمبر 2019

ما هو عيد النيروز (رأس السنة القبطية)‏

بمناسبة رأس السنة القبطية معروف إنها سنه الشهداء –تقويم الشهداء – ولذلك نقول بارك إكليل السنة بصلاحك. سنتكلم عن إكليل الشهادة أو روح الاستشهاد. روح موجودة في الكتاب المقدس. موجودة في حياة المسيحيين بصفة عامه سواء استشهد هذا الإنسان أو لم يستشهد تبقى هذه الروح متأصلة فيه ويسلك بها مهما كانت الظروف.. ولو جاء وقت وعرض عليه الاستشهاد يتقدم للاستشهاد عن طيب قلب بفرح وشوق للأبدية يقول معلمنا بولس الرسول: "من سيفصلنا عن محبة المسيح أشده أم ضيق أم اضطهاد؟!".. عاوز يقول أنه لا شئ يفصلنا عن محبة المسيح فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا.. تقدر أن تفصلنا عن محبة الله فهذه هي روح الاستشهاد مهما حدث لا يمكن أن تتزحزح محبته لربنا "لا موت ولا حياة".. يعني حتى لو وصلت إلي درجة الموت الذي هو الاستشهاد لا تفصله عن محبته التي في المسيح يسوع هذه هي روح آباؤنا..يقول "خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا ثقل مجد أبدي "وربنا قال "من وجد نفسه يضيعها ومن أضاع نفسه من أجلي يجدها الجسد يضمحل ويفني فسواء فني بالجهاد.. بالاستشهاد أو بالأمراض.. فالأفضل أن الإنسان يقدمه ذبيحة حيه لله بالجهاد والتفاني في خدمة الله ومحبته حتى الاستشهاد.. مثل معلمنا بولس الرسول يوصف الجهاد الكثير الذي قدمه من أجل الله" في الأتعاب أكثر في السجون أو في.. فموضوع الاستشهاد أو روح الاستشهاد بيكون يعيشها الإنسان المسيحي.. يعيشها الشهيد طوال حياته لكن لحظة الاستشهاد هي قمة الفرح والشهوة التي يتم فيها اشتياقات قلبه وهذا هو الوقت الذي يفرح فيه. إن طلبته إستجيبت مثلما ظهرت العذراء للقديس بستفروس وقالت له "طلبتك إستجيبت.. والملاك ميخائيل سيكون في حراستك حتى تنال إكليل الشهادة".. يبقى الإنسان مشتاق أن يخلع هذا الإنسان العتيق "لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جداً "فيعيش الإنسان المسيحي في حياة جهاد روحي وضبط للنفس إلى أبعد الحدود وهذه توصله لحياة الاستشهاد وليس لحظة الاستشهاد. يبقى عايش حياة استشهاد تتكلل بيوم الاستشهاد أو لحظة الاستشهاد متكل في جهاده طبعاً على نعمة ربنا وعايش حياة تسليم لمشيئة ربنا. من الحاجات الجميلة التي كان يعيشها آباؤنا أنهم كانوا عايشين حياة شكر..حياة الشكر ممكن تكون حياة استشهاد أيضاً لأن الإنسان لما يشكر وهو في الضيق يحسب له إكليل شهادة. يعنى ترى واحد مثل يوسف الصديق وهو ذاهب يخدم إخوته ويحمل لهم الطعام مبتهج وفرحان إنه سيقابل إخوته ويقدم لهم الأكل فيجد صدمة قوية.. هذا هو صاحب الأحلام يرموه في البئر ثم يبيعوه للإسماعيليين.. قاسيه. قاسيه جداً ويتحملها وجُرح في بيت أحبائه.. جُرح من اخوته ويوسف كان شاكر ربنا ثم دخل فى مرحله أصعب دخل في اتهام صعب جدا.. ورغم هذا لم يحصل على براءة وقتها بل دخل السجن واحد يقول ده جزاؤه واحد يمشى مع ربنا ويبقى أمين.. ولم يعمل خطيه.. ويترمى فى السجن! تلاقى ربنا يحّوش له المجد بتاعه.. تقول دى روح استشهاد ولا حاجه تانى.. يتحمّل وبشكر. تعرف مقدار الشكر الذي عاشه يوسف تراه لما قابل إخوته فى المرة الأولى والثانية وبعد نياحة أبوه هذا أقوى كثيراً.. إخوته خايفين ولكن لأن يوسف كان عايش حياة شكر وحياة استشهاد يقول أنتم قصدتم بى شراً ولكنّ الله قصد بى خيراً.. وبهذه الروح.. بروح الاستشهاد عال اخوته وكل الذين خرجوا من إسرائيل وكل من ولدوا أيضا في مصر واحد مثل أيوب كان عايش حياة شكر.. والشيطان لم يعجبه حياة الشكر التي يعيشها أيوب.. فبدأ يحتال على أيوب لكي يخرجه من حياة التسليم والسلام والهدوء كان دائم الشكر لربنا ويقول "الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً"، "الخير من الرب نقبل والشر لا نقبل" لو دخلنا في تاريخ الكنيسة نجد نماذج كثيرة جداً من حياة الاستشهاد حتى ولو بدون سفك دم يعنى آباء البريه بدون استثناء نجدهم عاشوا حياة استشهاد قويه واحد مثل الأنبا أنطونيوس أو الأنبا بولا فرحوا وتركوا كل شئ هذه كانت روح استشهاد مكسيموس ودوماديوس كان الأنبا مقاريوس يسميهما الشهيدان الصغيران والشهيدان الغريبان الأنبا بيشوي الذي هرب من الاستشهاد لأنه خايف أن الرجل الذي سيقتله يذهب إلى جهنم بسببه ولكن من الداخل يعيش حياة استشهاد؛ يعنى كونه يربط شعره في سقف القلايه وكلّما ينعس يتشد الشعر فيصحى تانى دى تسميها إيه؟ روح استشهاد قوية. ومع بداية سنة جديدة نقول له يارب هذا تقويم الشهداء وهذه سنة الشهداء اجعلنا نسلك بنفس روح آبائنا الشهداء وتكون هذه السنة سنة مقبولة. اتركها هذه السنة أيضاً لكيما نجاهد جهاداً قانونيا مثل جهاد آباؤنا الشهداء فنستحق أكاليل مقدسة مثلهم ربنا يعطينا يا أحبائي أن نجاهد لكي نستحق أن نُكلل مثلهم.1 لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين. الأنبا ديميتريوس أسقف ملوى وأنصنا والاشمونين
المزيد
11 سبتمبر 2019

فلنضيء الشموع أمام صور الشهداء

من بركة الله علي البشر أنه منحهم أعيادًا.. فقد ورد في سفر اللاويين قائمة بأعياد كثيرة (لا 23). وجعل هذه الأعياد أيام فرح ومحافل مقدسة.. عملًا من الأعمال لا يعملون فيها. إنها أيام تفرغ للرب واعتكاف (لا 23: 36)، يقدمون فيها وقودًا للرب، وقرابين، وذبائح ومحرقات.. ويقدمون عطاياهم ونذورهم.. إن الله يريد لأولاده أن يفرحوا، ولكن فرحًا مقدسًا. لذلك عندما خلق الله الإنسان، خلقه في جنة، لكي يحيا في فرح.. وكذلك في الأبدية، سيجعله أيضًا في فرح، في النعيم الأبدي.. وعلي الأرض أيضًا، يقول الكتاب "أفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا أفرحوا" (رسالة فيلبي 4:4). وجعله أولى ثمار الروح "محبة وفرح وسلام" (رسالة غلاطية 5: 22).. ووضع للمؤمنين أعيادًا للفرح، تكون محافل مقدسة.. وجعل الرب هذه الأعياد أيام راحة، وأيام تلاقٍ. يتفرغون فيها من تعب العالم ومشاغله ومشاقه، ويلتقون معًا في محافل، في شعور بالمودة والارتباط. وكانت الراحة أول ما وهبه الله للناس بعد الخليقة.. فيقدسون يومًا للرب، أي يخصصونه له، ويصبح يومًا للراحة والعبادة (لاويين 23: 1-3). وجعل الرب الأعياد مصحوبة بذكريات هامة ومقدسة. وفي العهد الجديد منحنا الرب أيضًا أعيادًا لكل منها ذكرياته. ومن الصالح للإنسان أن يتذكر تلك المناسبات. فنذكر ميلاد السيد الذي كان بداية لقصة الخلاص، ونذكر ما فيه من حب، ومن تواضع وإخلاء للذات.. وأعطتنا الكنيسة أن نعيد في عيد الغطاس. فنذكر المعمودية وأهميتها، ونذكر معمودية التوبة. كما نذكر الظهور الإلهي وعقيدة التثليث، ونذكر أيضًا يوحنا المعمدان. وتشبع نفوسنا بالذكريات المقدسة، ونأخذ ما فيها من معانٍ روحية ومن عظات، ومن قدوة صالحة لنفوسنا. ولو نسينا كل هذه الذكريات، لخسرنا الكثير. فهي ليست أيامًا للفرح العالمي، وللهو، ولمجرد الإفطار وتغيير الطعام، والفرح مع أصحابنا بمستوى علماني!! كلا، إنما نتذكر باستمرار أن الأعياد أيام مقدسة. و اليوم هو عيد النيروز (رأس السنة القبطية) ذكري شهداء الأيمان. وفي هذه الذكري العطرة تضاء الشموع بصفه خاصة أمام أيقونات الشهداء والقديسين. حقا تضاء كل يوم. ولكننا اليوم نتأمل في ذكراهم. حين نوقد الشموع أمام صورة العذراء والشهداء والقديسين نأخذ من الشمعة ما يذكرنا بهم؛ إذ أن الشمعة تحترق لكي تنير للآخرين وتذوب وقد تنصهر لكي يظهر ضوءها في غسق الدُجى. والعذراء والشهداء والقديسون احترقوا وأحرقوا ذواتهم لكي ينيروا لنا الطريق، فهذا الطقس هو لتكريم سيرة هؤلاء الشهداء والقديسين. ويذكر تاريخ الباباوات عن البابا سرجيوس الأول انه في يوم 2 فبراير سنة 687 م. رتب عيدا للقديس سمعان الشيخ وكانت تقدم فيه الشموع بكثرة حتى سمي بعد ذلك بعيد الشموع. ومما يلفت نظر العابد في عبادته أن الشموع تضاء ليس في الليل بل في النهار وتستخدم في وسط الأنوار الكثيرة الكهربائية وكان معروفا في الطقس الكنسي قديما أنه أثناء أيقاد الشموع والقناديل كانت تقال صلوات خاصة مثل "اجعل أيها الرب ظلمتي نورًا"، و"الرب نوري وخلاصي ممن أخاف".. و"أنر عيني لئلا أنام نوم الموت" إن الشمعة الموقدة أمام أيقونة السيد المسيح تعلن أنه نور العالم، والشمعة الموقدة أمام أيقونة العذراء تعلن أن هذه هي أم النور، والشمعة الموقدة أمام أيقونة القديس والشهيد تعلن أن هذا هو السراج المنير الموضوع على المنارة في أعلي البيت لكي يضئ لكل من فيه. فنحن نوقد الشموع كعلامة رمزية لإشعالنا بغيرة قداستهم وحبهم وتقديم أية ملموسة من آيات التكريم والوفاء والتسبيح الصامت والشكر على ما يقدمونه نحونا أمام المنبر السماوي حسن أن نوقد الشموع أمام الأيقونات لكن يجب أن يكون ذلك مقترنا بغيرة القلب واشتعاله بالقداسة كالشمعة التي تلتهب لتضئ فتقدم الشموع أمام الأيقونات توسلا أن تكون حياتنا منيرة متشبهين بالعذارى الحكيمات ذوات المصابيح المضيئة ومتممين وصية الرب أن تكون سرجنا موقدة لتحفزنا على الصلاة والسهر. وحينما أثبت الشمعة في موضعها فستظل تشتعل وتضئ. أود من كل نفسي أن أدوم هكذا منيرًا لمن حولي. هذا هو شعوري حينما أقدم شمعة واثقًا حتما أنني سأنال نعمة ومعونة بشفاعة هؤلاء القديسين. وهناك العديد من القيم الروحية في الشمعة فهي تعطينا فكرة عن نور المعرفة والمواهب الإلهية التي تأتينا من فوق "لتكن أحقاءوكم ممنطقة وسرجكم موقدة". وكما أن الشمعة مادة كثيفة ليست من طبيعتها إعطاء نور لكنها عندما تتلامس مع النار تضئ وتستمر مضيئة كذلك القديسون فهم نور العالم، يستمدون نورهم من شمس البر فكلما اقترب الإنسان من فاديه الذي هو شمس البر أضاء كموسى. وكلما كان الوسط ظلاما ظهر فيه نور الشمعة بقوة أكثر مهما كانت الشمعة صغيرة وينتفع بنورها الكثيرون، وهكذا القديسون في وسط ظلام هذا العالم يضيئون كالكواكب في ملكوت أبيهم. وكما أن الحرارة تذيب الشمعة إلا أنها تقسي الطين.. هكذا يكون تلين قلب الإنسان الروحي وتصلب قلب الشرير. كما أن الشمعة مضيئة ومحرقة فكما تضئ قد تحرق.. والقديسون أيضًا يقدمون القدوة الصالحة لنا ولكنهم سيشهدون على دينونتنا. وتعطينا الشمعة مثلا في الجهاد حتى النهاية و في الشمعة معني التضحية بالنفس لأجل الآخرين فالقديسون يضحون بالنفس والنفيس فهم نور العالم وهم ملح الأرض والملح يذوب ليعطى طعما وملوحة للآخرين. والكنيسة إذ تضع الشموع أمام الأيقونات المقدسة وذخائر القديسين لأنهم بمثابة أنوار تضئ الطريق للكنيسة المجاهدة ونجوم تتألق في سماء المجد. المتنيح القمص مرقس عزيزكاهن كنيسة المعلقة، مصر القديمة
المزيد
12 فبراير 2020

صوم نينوى تاريخيا

ورد في مقدمة قطماروس الصوم الكبير أن هذا الصوم دخل للكنيسة القبطية في عهد البابا أبرآم بن زرعة السرياني (976-979م) الـ62 من بابوات الكرازة المرقسية(1)، وذلك بعد أن أتم الله في عهده معجزة نقل الجبل المقطم سنة 978م تقريبًا. وذكر العلامة جرجس ابن العميد الملقب بابن المكين (+1273م) في كتابه مختصر البيان في تحقيق الإيمان الشهير باسم الحاوي أن البابا ابرآم "أراد بذلك اتفاق كنيسة القبط مع كنيسة السريان في هذا الصوم لائتلاف المحبة، كما يوجد بينهما الائتلاف في الأمانة الارثوذكسية"(2)، كما أوضح ابن المكين السبب الذي من أجله وُضِع هذا الصوم في فترة ما بعد عيد الغطاس المجيد وفي غضون أيام رفاع الصوم الكبير، تنبيهًا للنفس بالتوبة وضبط الشهوات تمهيدًا لاستقبال الصوم الأربعيني(3). ومن المعروف أن هذا الصوم قديم جدًا في كنيسة المشرق السريانية التي كان ينتمى لها هذا البابا القديس، إلا أن الآراء تباينت في أصله وتاريخه، وفيما سوف نستعرض ملخص لهذا التاريخ. ففي بادئ الأمر كان ستة أيام تُفرَض على المؤمنين في وقت الشدة، ويُستدلّ على ذلك من ميامر القديس مار آفرام السرياني (+373م)، حيث ورد عنوان الميامر ما ترجمته عن السريانية: "مقالات مار آفرام في الطلبات التي تقام في زمن الغضب"، ولكن هذا الصوم أُهمِل عبر الأجيال(4). وفي القرن السادس الميلادي أصبح ثلاثة أيام فقط تُصام سنويًا، وذلك بعد أن أصاب الناس في بلاد فارس والعراق وخاصة منطقة نينوى مرض يُسمّى (الشرعوط)، وهي لفظة سريانية معناها (الطاعون أو الوباء)، وعلامته ظهور ثلاث نقط سوداء في كفّ الإنسان حالما ينظر إليها يموت. فخلت مدن وقرى كثيرة من الناس، حتى اضطر الملك كسرى أنوشروان أن يستأجر رجالاً لدفن الموتى من كثرتهم. فقرّر رعاة الكنائس المشرقية في تلك البلدان أن يصوم المؤمنون لمدة ثلاثة أيام ونادوا باعتكاف، وتوبة قوية نسجًا على منوال أهل نينوى وسُمِّي "صوم نينوى" لأن المؤمنين الذين صاموه أولاً كانوا يقطنون في أطراف نينوى(5). بينما يذكر المطران مار ديونيسيوس ابن الصليبي (+1171م) في كتابه المجادلات (بالسريانية) أن واضع صوم نينوى هو مار ماروثا مفريان(6) تكريت (+649م)، وهو الذي فرضه على كنيسة المشرق في منطقة نينوى أولاً(7). ولكن مؤرِّخو الكنيسة الشرقية يذكرون أن سبب هذا الصوم شدّة طرأت على الكنيسة في الحيرة فصام أهلها ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ مواصلين الصلاة إتمامًا لوصية أسقفهم يوحنا أزرق فنجاهم الله من تلك التجربة(8)، وهذا ما أكّده المفريان مار غريغوريوس أبو الفرج ابن العبري (+1286م) في كتابه "الكنيسة الشرقية"(9). ومما هو جدير بالذكر أن المصادر القبطية القديمة تذكره دائمًا باسم "صوم نينوى"، ولم يُعرَف باسم "صوم يونان" إلاّ حديثاً(10)، ومدته عندنا ثلاثة أيام فقط. بينما دخل هذا الصوم في الكنيسة الأرمنية عن طريق الكنيسة السريانية أيضًا، ولكن يُعرَف عندهم باسم "صوم مسروب"، ومدته عندهم ستة أيام. بينما لم يُعرَف أبدًا في الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية. (1) قطماروس الصوم الكبير، عني بطبعه الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف والبهنسا والقمص برنابا البرموسي، ط.2، سنة 1669ش/ 1953م، ص4. (2) ابن المكين، الموسوعة اللاهوتية الشهيرة بالحاوي، ج4، طبعة دير المحرق، 2001م، ص242. (3) ابن المكين، المرجع السابق، ص243-244. (4) الراهب حنا دولباني، "صوم نينوى"، مجلة الحكمة، القدس، المجلد الرابع سنة 1930م، ص 62 (5) المطران إسحق ساكا النائب البطريركي العام، السريان ايمان وحضارة، ج5، دمشق 1986م، ص 304. (6) المفريان: كلمة سريانية تعني "المُثمر"، وهي رتبة كهنوتية تُعطَى لكبير الأساقفة في منطقة جغرافية بعيدة عن مقر الكرسي البطريركي، فهى أعلى من المطران ودون البطريرك. (7) مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، بحوث لاهوتية عقيدية تاريخية روحية، ج2، ط.1، العطشانة – لبنان 1998م، ص 263. (8) المخطوط 159 سرياني بمكتبة دير مار مرقس للسريان الأرثوذكس بالقدس، بخط عبد يشوع جثاليق المشرق سنة 1567م، راجع: الراهب حنا دولباني، مرجع سابق، ص63. (9) المخطوط 211 سرياني بمكتبة دير مار مرقس للسريان الأرثوذكس بالقدس، راجع: المطران إسحق ساكا، مرجع سابق، ص305. (10) لم نستدل على كاتب عندنا استخدم هذا التعبير قبل الأنبا إيسيذوروس في كتابه الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة، ج.2، ط.1، 1923م، ص 236 القس باسيليوس صبحى
المزيد
18 يناير 2020

التجسد الإلهي ج2

الله رفع المرأة:- هذه الكلمة (من المرأة) تبين ان عمانوئيل ولد في الجسد من جوهر العذراء. لم يقل ( بامرأة)، حتى لا يعطي فرصة لذوي الافكار الرديئة ان يسمّوا ميلاده عبوراً بطريقة رمزية ويؤكدوا انه عبر كما في قناة ومثل البرق. كذلك تفهم انه كان هناك حبل تام، لكي نبيّن ان التجسد حقيقي وليس وهما. ( وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد) (لو2: 6) واني عندما أتأمل بعمق اكثر في الكتب المقدسة، الاحظ سرّاً آخر اعظم. فآدم لم يكن قد خدعه الشيطان، لكن المرأة، بعد ان خدعت، كانت هي الاولى في التعدي، فإن الله الكلمة الذي اراد ان يشفي هذا التعدي، قد رفع المرأة الى كرامة اعظم. لانه حينما يشفي الله او يصحّح، فإنه لا يحضر للمريض الشيء الاساسي فقط، لكنه يمنحه علاوة على ذلك الغنى الذي لم يكن له. هذا ما صنعه ايضاً لأجلنا، لم يخلصنا بقيامته من حكم الموت ومن الفساد فحسب، بل قادنا ايضاً الى ملكوت السموات بدلاً من الفردوس وجعلنا اولاداً وورثة لله بدلا من عبيد ما هي هذه الكرامة الاعظم التي حُسبت المرأة مستحقة لها؟ ذلك بوضوح. عندما يعطي بطرس بولس الرسول للرجل السلطة والمكان الاول ويخص المرأة بالمرتبة التالية ويقول انه يجب ان تكون المرأة متواضعة، يقول: ( لان الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل) (1كو11: 8) لكنه يحق ان يُقال عنا اننا وجدنا بالمرأة وليس من المرأة، لانه بالنسبة لنا فإن الزرع يسبق ولا سيما اننا به تتكوّن. اما المسيح الذي حبل به بدون بذار، فبالعكس قد وجد ليس بالمرأة بل من المرأة وقد رفعها الى رتبة رفيعة في بدء الخليقة كانت المرأة من آدم ثم في التجسد كان المسيح آدم الثاني، من المرأة. وهذه تفوق تلك لان التكوين الثاني إلهيا اكثر من الاول فيما انكن ايتها النساء حسبتن مستحقات لمثل هذه الكرامة بواسطة العذراء والدة الاله. فاعطين إذا لأزواجكنَّ نصائح جيدة تقودهم الى الحياة الابدية. إذا وجدتنَّ انهم يتراخون في القيام بواجبهم وفي اعلامكنَّ، فانصتنَ اليهم باحترام. واذا كنتن تجدن انهم على النقيض موثقون برغبات العالم وهمومه وانهم يختنقون بفكرة جمع الذهب، وانهم يمضون لياليهم دون ان يناموا، ويتساءلون بقلق من هو المدين الذي سوف يزجون به في السجن، ومن الذي سوف يحررونه امام المحكمة، وعلى بيت اي رجل ينقضون بحجة انه مثقل بالدين وغارق في الهموم، او من يعرونه من الثوب الضروري، فلا تقضين معهم وقتاً مليئاً بالبؤس واللعنة، ولا تنشطن بكلماتكن كما بالهواء شعلة محبة المال. لكن في فكر يستلهم محبة الله، وبشجاعة اسمعتهم كلمات حكيمة واطفئنَ فيهم الرغبة في التعلق بوفرة الاموال وحدها. المرأة واصلاح الاسرة:- ينبسط القديس في الحديث مصوراً ناحية اجتماعية من نواحي عصره نجد لها مثيلاً في ظروف اخرى متعددة، فيقول مبيّناً حوار الزوجة الفاضلة الليقة لنقل كل واحدة منكن لزوجها: ( قد اعطانا الله بركة كافية لنا ونحن نتمتّع بالسلام والسعادة من فوق، ومن كل ناحية تتدفق علينا الاموال. واننا نفرح فعلاً بأعمالك التي باركها معطي الخيرات بإضافته خيراته ذاتها، ومتى رأيتنَّ انه سره هذا الضرب من الحديث واستعذبه واظهر نفسه جوّاداً وتخلى عن تشدده وقسوته فزيدي بعد ذلك: (يا صديق اظهر إذاً مشاعر المحبة للبؤساء، لا تطالب بهذه الدقة سداد الديون، اقبل جزءاً، واخر دفع الباقي قليلاً او حتى اتركه، اذا كانوا بؤساء للغاية. نحن في السرور مقيمون، اما هم ففي الدموع، نحن نشبع ونتمتّع بالفائض، اما هم فليس لهم سوى الخبز. وربما كانوا يصيبون الخبز بمقدار او لا يبقى بالحاجة من ناحيتي سأحضر في نفس الوقت بعض ما عندي ايضاً مع إظهار كرمك ولن اخبرك بهموم هذه السنة: ( اني اتنازل عن ذلك الثوب الذي كنت مزمعاً ان تصنعه لي او هذه الحلي الذهبية او هذا المبلغ لتلك الزينة الاخرى، لن تشتري لي شيئاً مطلقاً، ان الملابس الداخلية تكفيني، ان الرحمة نحو الفقراء تكون لي ثوباً مشرفاً جداً اكثر كثيراً من كل الثياب الغالية. حسبي ذلك الجمال الداخلي الذي لا يذبل وما برح مقبولاً لدى الله، ليس ذلك الخارجي الذي يذبل ويسقط مثل الزهرة. بذلك اكون لأولادي كنزاً ثميناً لا يستطيع احد ان يأخذه) فحينما يسمعك زوجك تتحاجين هكذا، فإنه حتى إذا كان مثل الحيوان المتوحش فإنه خليق ان يغيّر نزعاته ويحسن لمدينيه. لانه لا يوجد إنسان يستطيع هكذا ان يقنع الرجال مثل النساء الشريفات الطاهرات لذلك فإذا كنتنَّ لا تفعلن الخير حينما يكون في استطاعتكنَّ ان تفعلنه، فاسمعن الكتاب المقدس الذي يحسب لكن هذه الخطية: ( فمن يعرف ان يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له) (يع4: 17). كذلك حينما ترون ازواجكن يدفعونكنَّ نحو الملذات ونحو الطرق المسلوكة التي تؤدي الى الانغماس في الملذات الى (دفنيه)، ونحو الحياة الرخوة. فاجعلنَ نصب اعينكنَّ مجد والدة الاله وكتاب التعاليم المقدسة، وبعد تستخلصي منه روحاً طاهراً، اجعلنه يسكن فيكن. ادفعنَ ازواجكنَّ نحو الخير واعطين لهم درساً قائلات: ( لنكرم حياتنا، يا زوجي، بالنزاهة والطهارة، وبحياة بيتنا وبالسلوك الطاهر نصنع من الزواج سراً، ومن الفراش موضعاً طاهراً، لا تكن مسائل العلاقة الجسدية موضوعاً للبحث عن الرغبات الشريرة، بل مسكناً لا ينطق به معطي من الله من اجل انجاب الاولاد) بهذه الكلمات تضعن حدّاً لتصرفات ازواجكن العنيفة البعيدة عن الفهم، فضلاً عن ذلك فإن الملائكة سوف يتهللون من اجلكنَّ ويفرحون بخصوصكنَّ وكذلك العذراء القديسة الطوباوية وكل جمع القديسين، وسوف يكلمكنَّ المسيح بطريقة غير منظورة، وهو الذي يحارب من اجل الفضيلة، الذي كان من المرأة وليس بالمرأة، الذي بالمرأة وضع فيكنَّ هذا الثبات وهذه الشجاعة اما فيما يختص بتربية الاولاد، لا تتخاذلنَ إرضاء لأزواجكنَّ حينما يصحبونكم الى التمثيليات والى ما يفسد. اجتهدن ان تقدمنهم الى الكنيسة. قاومن اللهو الضار الذي لا يليق بخصال القديسين المتألقة، مما يؤثر فيهم، وتعجلنهم بطريقة حازمة في نفس الوقت: ( لا يستطيع من ينصرف الى التمثيليات وامثالها خارج الناموس ان يحتفل بأعياد الله كما يجب). فإذا كانوا يتربون في هذه التقاليد وهذه العادات فحينما يكبرون ويبلغون سن النضوج ليس من ناحية العمر فحسب، لكن ايضاً من حيث الفضيلة، يتمثلون بالقائل: ( دعوا الاولاد يأتون اليَّ ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت السموات) (مت19: 14). فإنهم يصيرون لكن في شيخوختكنَّ سنداً وتعزية في كل ضيق، لانهم على بيّنة من الاقوال الاخرى: ( اكرم اباك وامك كما اوصاك الرب الهك لكي تطول ايامك ولكي يكون لك خير على الارض التي يعطيك الرب الهك) (تث5: 16). ماذا اوحي الحديث عن الميلاد الى القديس ساويرس؟:- ترى اني لم اقل باطلاً في مستهل هذا المقال، اننا لو اتخذنا حبة صغيرة من منجم الحكمة ثم عملنا في الفكر، لكونا منها موضوعاً كبيراً، وها نحن بعد ان توسعنا كثيراً لم نجد نقطة واحدة من هذه الكلمات او من هذه المعاني كما يقول ايوب: (ها هذه اطراف طوقه وما اخفض الكلام الذي نسمعه منه. واما رعد جبروته فمن يفهم) (اي26: 14) تريدون إذاً ان نجعل هذا الحديث ممتازاً اكثر وان نطعمه بمختلف الآراء العميقة كما نطعم بالأحجار الكريمة ان النهار يتركنا ضرورة ونحن يجب ان نضبط طول المقال حسب الوقت، لأننا ملزمون ان نعترف بالزمن في كل شيء. ومع ذلك فلكي لا تترك هذا الموضوع خالياً من كل زينة، فسوف تزينه بحل لمسألة واحدة بما ان العذراء والدة الاله هي بعائلتها من نسل سبط يهوذا وداود، فكيف كان جبرائيل الملاك يقول لها: ( وهوذا اليصابات نسيبتك هي ايضاً حبلى) (لو1: 36). وهذه الاخيرة كانت زوجة زكريا الكاهن الذي ينتمي الى سبط معين زوجة له من سبط آخر، لأن الرب يقول على لسان موسى في سفر العدد. نسب العذراء:- (فلا يتحول نصيب لبني اسرائيل من سبط الى سبط بل يلازم بنو اسرائيل كل واحد نصيب سبط ابائه. وكل بنت ورثت نصيبا من اسباط بني اسرائيل تكون امراة لواحد من عشيرة سبط ابيها لكي يرث بنو اسرائيل كل واحد نصيب ابائه. فلا يتحول نصيب من سبط الى سبط اخر بل يلازم اسباط بني اسرائيل كل واحد نصيبه) (عد36: 7-9) ولهذا السبب حينما كتبت سلسلة نسب يوسف ادرجت الانساب حسب الرجال وليس حسب النساء، ولا بد ان نسب القديسة مريم العذراء قد تبين في نفس الوقت، فهي ننتمي بحسب الناموس لنفس السبط الذي ينتمي اليه خطيبها. كيف اذا تكون القديسة العذراء نسيبة اليصابات؟زعم البعض ان ذلك لأنهما كانتا اسرائيليتان وكانتا اصلاً من نفس الشعب، لذلك دعاهما الملاك جبرائيل نسيبتين. وإنما نسمي القريب الذي ينتمي الى نفس الشعب نسيباً. وذلك استناداً الى قول بولس الرسول في الرسالة الى اهل رومية، لما كان على وشك الكلام عن الذين آمنوا بين الامم الاخرى وايضاً بين اليهود، فإنه يسمى اليهود انسباء قائلاً: (فإني كنت اود لو اكون انا نفسي محروماً من المسيح لأجل اخوتي انسبائي حسب الجسد الذين هم اسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد) (رو9: 2-4) بيد اننا لا نجد في اي مكان شيئاً مماثلاً بخصوص اليصابات ومريم، ولما كانت نساء كثيرات ينتمين الى نفس الشعب، فلم يقل الملاك هذه الكلمة العذراء مجرد علامة: ( هوذا اليصابات نسيبتك). فإنه نظراً لانه كان خادم الاعلانات الالهية والاوامر الروحانية، لم ينطق بهذه الكلمة بصفة عامة. وكما كان الملاك الذي ظهر ليوسف في الحلم يقول له: ( يا يوسف ابن داود) (مت1: 20). لكي يذكره بالوعد الذي وعد الله به ان يكون المسيح من نسل داود، هكذا الحال ايضاً مضا، فعبارة ( هوذا اليصابات نسيبتك) هنا مملوءة بسر يليق بالله. وحسب رأيي إن هذا لم يفت العذراء ايضاً لأنها كانت مملوءة من الروح القدس لذلك جرت في الحال خاضعة بفرح الى اليصابات. المسيح الملك والكاهن الاعظم:- حيث ان المسيح ملك الملوك (المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الارباب) (1تي6: 15). هو الله ورب الكون، وحيث انه علاوة على ذلك كان مدعواً كاهناً اعظم بعد التأنس، اذا انه قدم ذاته ذبيحة وقربانأ لكي يطهر خطية العالم، ولأنه هو نفسه يؤدي عنا اعترافنا نحوه ونحو الآب: يقول بولس الرسول: (من ثم ايها الاخوة القديسون شركاء الدعوة السماوية لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع) (عب3: 1). فذلك كان قرار السماء ان يكون اجتماع بين سبط يهوذا الملكي وسبط لاوي الكهنوتي، حتى يكون المسيح، الملك والكاهن الاعظم، من نسل هذين السبطين بعائلته في الجسد. وفي الخروج: (واخذ هرون اليشابع بنت عميناداب اخت نحشون زوجة له فولدت له ناداب وابيهو والعازار وايثامار) (خر6: 23). قبل ان تخرج الوصية التي تنهي عن اتخاذ زوجة من سبط آخر، اتخذ هارون رئيس الكهنة حسب الناموس زوجة من سبط يهوذا: اليشابع (اليصابات) بنت عميناداب، وكان عميناداب من نسل يهوذا بعائلته. وحتى لا يفكر احد انه عميناداب آخر، فإن الكتاب المقدس يطرح جانب الخطأ فيبين بوضوح قائلاً: (بنت عميناداب اخت نحشون) انظروا تدبير الروح القدس وسمو الحكمة والتدبير كيف جعل إمرأة زكريا، والدة المعمدان، نسيبة مريم والدة الاله، اليصابات، الامر الذي يعود ينبأ الى الوراء حتى اليصابات (اليشابع) تلك التي تزوجها هارون والتي بها حدث اتحاد السبطين، والذي يعلن لنا بوضوح انه باليصابات هذه يكون النسب مع مريم العذراء لا يقل احد ان الامر لدى البابليين قد القى بلبلة بين الشعب اليهودي، حتى انه منذ ذلك الوقت لم يكن هناك تميّز بين الاجناس وكان كل العائدين من بابل يجدون مشقّة كبيرة في جمع اولاد هارون واللاويين الباقين الذين كانوا يهتمون بعادات اجدادهم ولم يشير المؤرخ الى السبط الذي ينتمي اليه العائدون فقط ولكن ايضاً الى البلدان والقرى وقد تكلم لوقا البشير عن زكريا بهذه العبارات التي تبين لنا دفنه: (كان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا وامراته من بنات هرون واسمها اليصابات) (لو1: 5) ان ربنا يسوع المسيح الذي قال عن نفسه: ( لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل برّ) (مت3: 15). لم يدع شيئاً مما يختص بالدقة يسقط. لكنه بعد ان لاحظ كل الاشياء، اعتبرها وأتممها، لان المسيح هو بداية ونهاية الناموس والانبياء وهو اله العهد القديم والجديد، واقد اشرق لأجلنا ايضا في الجسد في آخر الايام. له المجد والقدرة مع الآب والروح القدس الى الابد الدهور امين. القديس ساويرس بطريرك أنطاكية
المزيد
13 ديسمبر 2019

ميمر دخول العذراء الهيكل للقديس كيرلس أسقف اورشليم

بالحقيقة يا أحبائي قد كمل اليوم كلام داود المرتل " مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات، نفسي تشتهي أن تدخل ديارك يارب، قلبي وجسدي يتهللان بالله مخلصي ". بالحقيقة قلب الملك يستريح في قصره الذي هو مريم لأنها اشتهت أن تصير في هيكله المقدس وقلبها يطلب مساكنه أكثر من كل العالم وأمواله الزائلة ووجهها يتهلل بتعليم الكهنة وطهارة جسدها نقية جدًا أفضل من ان تكون في مساكن آبائها وأقاربها لأن العصفور قد وجد له مسكنًا واليمام عشًا حيث تضع فراخها هكذا هي العذراء فرحت بوجودها في هيكل الرب، وتهللت عندما وجدت مسكنًا لإله يعقوب هكذا أخبر آباؤنا الرسل عن دخول العذراء إلى الهيكل وذلك أنه عندما بلغت العذراء السنة الأولى من عمرها حيث كان وقتئذ يوجد في هيكل الرب زكريا بن براشيا الكاهن الأعظم الذي أوقف حياته لخدمة الرب، فظهر له ملاك الله ذات يوم قائلا : السلام لك أيها الشيخ المبارك قم وأخبر حنة ويواقيم أن يحتفظا بالطفلة التي ولدت ويقدماها لهيكل الرب وديعة طاهرة تظل مرعية بك .. فلما سمع زكريا هذا تعجب كثيرًا وبارك الله وقص رؤيته على زوجته أليصابات التي قامت مسرعة معه حيث توجد العذراء البتول، فلما وصلا سلما على حنة ويواقيم اللذان تجمعهما رابطة القرابة، وبعد هنيهة من الزمن قام الكاهن العظيم زكريا وشرح ما سمعه من الملاك بشأن العذراء فأجابته والدتها قائلة : يا أبي القديس إن كل ما أومات به قد قيل لي قبل أن أحبل بها وقد سبقت فأنذرت أن كل ما يعطي لنا ذكرًا أم أنثى ندفعه لجدمة الرب داخل هيكله المقدس،فبارك زكريا السيدة العذراء وانثنى راجعًا هو وزوجته المباركة إلى مدينته بسلام.وفي ذات يوم حالما كانت تسكب على الرضيعة ماء لتحميها، رأت وجهها يتلألأ نورًا ساطعاص ففرحت وباركت الله وسبحت مع داود النبي " إلهي قد رفعت شعبًا متواضعًا وأذللت أعين العظماء ". بسبب حلولك في بيتي أنا المسكينة،نظرت إلى تواضعي في شدتي وخلصتني بما أوجدته مني من الثمرأنا العاقر، عيناي نظرتا خلاص الرب القدوس إله إسرائيل.طوبى لي أنا الحقيرة لأن المولودة مني مريم العذراء والدة الإله،فلتفرح معي قوات السماء، والقسوس الروحانيين، والحيوانات غير المتجسدة، والكراسي وكل خدام الله والشاروبيم والسارافيم. أشكرك أيها الرب الإله ضابط الكل وأمجدك إلى الأبد آمين.ولما قالت حنة هذا لفت الرضيعة بأقماط ووضعتها على سرير وجلست أمامها مبتهجة بما أعطيت من نعمة عظيمة. ولما بلغت الثانية من عمرها صنع أبواها وليمة عظيمة للفقراء والمساكين في ذلك اليوم الذي فيه والدها أن يذهب بها إلى هيكل الرب. لكن حنة طلبت من زوجها إبقاءها إلى أن تبلغ السنة الثالثة من عمرها وفعلا تم إبقاءها إلى أن أتمت السنة الثالثة وبضعة أيام يقدرونها بثمانية عشر يومًا. وإذ بدأت الصبية تمشي على الأرض تذكرت والدتها أن تذهب بها إلى هيكل الله لتخدمه بالطهارة كما سبقت وأنذرت قبل الحبل بها، وليتم قول داود النبي القائل " إن أرجلنا قامت في طريق مستقيمة " فأرسل يواقيم إلى الرعاة يأمرهم بإحضار ذبائح وقرابين كثيرة ثم ذهبا بها إلى أورشليم بالصبية يتبعهم الجمع الغفير من الناس، وستةعذارى من بنات اليهودية الطاهرات يلقبن باسم مريم أيضًا.وكان ذلك في اليوم الثالث من شهر كيهك والأمرالعجيب الذي احتارت فيه فلاسفة بني إسرائيل أن الصبية لما تركها أبواها ومع حداثتها لم تتألم ولم تبك ولم تقلق بل ظلت ساكتة ساكنة بالهيكل وهي تنمو كل يوم حتى أنها كانت موضوع حديث بني إسرائيل. وكان الكثير يقصدون إلى الهيكل لينظروا مريم ابنة يواقيم ويحمدوا الله لأن خضوعها ووداعتها كان ظاهرًا في حياتها.كانا أبواها غنيين من نسل داود الملك فكانا يبعثان لها الطعام وكانت تقبله بشكر وخضوع دون افتخار، وبعد أن يخرجا من عندها تستحضر فقراء الهيكل وتعطيهم طعامها تحيرت عقول الكهنة وقلقت أفكارهم إلى أن انكشف لهم ظهور الحقيقة برؤية نور ساطع سماوي من نعمة الروح القدس. وبذلك صارت وسط الهيكل كأنها حلة نورانية، ولا عجب في ذلك لأنها إناء مختار أو بالحري مسكن طاهر لروح الله القدوس، وفي آخر كل أسبوع كان أبواها يعملان وليمة للفقراء في بيت الرب فكانت مريم تخدمهم وتعطي الطعام لكل محتاج، وظلت سيرتها الحسنة وأعمالها المرضية تزداد يومًا فيومًا.عظيم هو مجد بتوليتك يا مريم العذراء لأنك وجدت نعمة أمام الرب الكائن منك. أنت السلم الذي رآه يعقوب ثابتًا على الأرض ومرتفعًا إلى السماء والملائكة عليه، أنت العليقة التي رآها موسى النبي والنار في أغصانها ولم تحترق. أنت الحقل الذي لم يزرع وأخرج ثمرة الحياة. أنت الكتر الذي اشتراه يوسف ووجد فيه الجواهر مختفية أعني بذلك مخلصنا الذي ولد منك لخلاص البشرية.. افرحي يا والدة الإله تهليل الملائكة. افرحي يا بشرى الأنبياء يا من استحققت حلول الكلمة القدوس في بطنك.افرحى يا من بواسطتها قد خلص آدم وذريته. افرحي يا من أرضعت مغذي كل البرية. افرحي أيتها القديسة أم الأحياء. جميعهم. نطلب إليك أن تشفعي فينا لدى ابنك الإله المتجسد منك الذي أتى وخلص العالم بأجمعه. كرامتك يا مريم العذراء من يقدر أن ينطق بها لأن الله أحبك وسكن فيك. الساكن في النور الحقيقي تنازل وسكن في بطنك تسعة أشهر. قد ولدتيه وبقيت عذراء لأن هذا هو الحجر الذي رآه دانيال النبي مقطوعًا من جبل بغير يد إنسان. هو الله الكلمة الذي تجسد من العذراء، وولد من الآب قبل كل الدهور الذي أخذ جسدًا من العذراء مريم بغير زرع بشر حتى يخلصنا فمن لا يطوبك أيتها الحمامة النقية أم المسيح ؟!. عظيمة هي رحمته فإياه نسأل بشفاعة هذه العذراء القديسة والدة الإله أن يتجاوز عن هفواتنا ويستر عيوبنا وينجينا من ضربات الشياطين، وشدائد الزمان، ويثبتنا في الإيمان المسيحي إلى النفس الأخير، ويجعلنا مستحقين دخول البيعة المقدسة الواحدة الجامعة الرسولية، متشبهين بملائكته النورانية، ويجعل باب بيعته مفتوحًا على ممر الأزمان. ويخذل سائر الأعداء، ويرزقنا الطمأنينة في الوطن ويعطف قلوب المتولين علينا بالرأفة والإحسان. وأن يسمعنا الصوت الفرح القائل " تعالوا إ لى يا مباركي أبي رثوا اُلملك المعد لكم من قبل إنشاء العالم ". " الذي لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر " بشفاعة. السيدة العذراء مريم وجميع الأنبياء والرسل والشهداء والصديقين وكل من أرضى الرب بأعماله الصالحة إلى دهر الدهور آمين. كنت منذ ثلاث سنين يا مريم أعطوك للهيكل فمشيتي مثل الحمامة والملائكة يأتون إليك.
المزيد
17 يناير 2020

التجسد الإلهي

استهل القديس ساويرس المقال بمقدمة طويلة ابدى فيها وهو البطريرك الراسخ والعلامة القديس والعبقري اللامع الذي طبقت شهرته مشارق الارض ومغاربها تهيبه من الخوض من الخوض في الحديث عن جلال الاحداث التي وقعت عند ميلاد المسيح. يقول للشعب المؤمن في ذلك الزمان:- لقد احتفلت مرتين بهذا العيد معكم ولم يكن بياني قاصراً عن ان يمد المؤمنين بالغذاء الروحي بل كانت الكلمة غنية جداً من هذه الناحية. وتتوقعون بمشاعركم التقية كلمات وفيرة متواضعة تتناولونها بالتأمل فيمكنكم تحليلها فيما بينكم لكي ترفعوها الى علو لائق بالله ثم انتقل الى الكلام عن الكيفية التي تأتي بها الثمار. فكما ان الارض الخصبة التي يعني يزرعها تغل بعد البذار سنبلاً مرتفعاً مليئاً هكذا الروح التي ترعاها القيادة الحسنة والمتدربة على الايمان حسب الارثدوكسية. ثم يحث القديس المؤمنين قائلاً إن ثقتي الكبيرة فيَّ ان تحضروا بنفس الحماس بعد ان فتحتم لي قلوبكم وتقبلتم هذه الافكار تقبلاً حسناً. وتتدفق المعاني البينات (لا اخشى بعد) إن ارادة الله تقودني الى الاحتفال بالعيد الحالي للمرة الثالثة لو كان الحديث معاداً تزدرون بهذه الوجبة مثلكم مثل الذين يتناولون اصنافاً من الطعام معدة من اليوم السابق، ولو انتهجت نهجاً جديداً فإني اخشى عندما اغوص الى عمق النظريات ألا اجد نهاية. ومع ذلك فلأن الذي نتطلع اليه في الاحتفال الحاضر هو الغني القدير فلا يجب ان تتواني بل تطلب منه نحن الضعفاء فهماً حياً وكلمة حيّة فهو يعطي الكلمة للذين يبشرّون بسر الديانة الكبير بقوة عظيمة( الرب يعطي كلمة لمبشرات بها جند كثير) (مز68: 11) وبما ان الكلمة لي فسوف أعالج الموضوع الحاضر على نحو ما تضرب الارض الذهبية بالمعول. وبعد ان استخلص اليسير اتناوله بالبحث وافصله تفصيلاً ليكون منه موضوعاً ذهبياً خطيراً هلا تتداولها الالسنة تلك الاحداث التي وقعت عند ميلاد المسيح؟ من الذي يحول دون فيض ينابيع الكلام الغزيرة؟ ان الحديث عنه اجل من كل قول. ولو تركت للساني العنان يسمو نحو ما يتعلق بجوهر الله الكلمة او كنت اطير واحلّق دفعة واحدة بقدرة معبرّاً بالألفاظ عما في خاطري، فأحسبني قد ارتفعت عن الارض بقدر ما يرتفع العصفور الصغير الذي يبدأ في الطيران من عشه منذ اللحظة الاولى. فهو يستطيع ان يطير في استطاعته ان يطير في الاجواء العليا. وهكذا الحال بالنسبة لنا فعلى قدر اقترابنا من العلو نعرف الى أي حد نحن بعيدون عنه. واني إذا جعلت عيني على عمق تنازله وتجسده المملوء محبة للبشر الموقن اني لو جاهدت لأهبط دفعة واحدة بروحي الى عمق ليس له حدود يعتريني الوهن والكلل. كالسابح في بحر او الناظر من اعلى قسم الصخور. ان قسوة البصائر لتقصر عن إدراك العمق المنيع، نعم انها تقصر عن الخوض في مناقشته هذه المسائل. وحينما نذهب الى التأمل في تنازل الله الكلمة فبعد موجات هائلة من الالفاظ والافكار تصل الى ما قاله سليمان الحكيم: ( كل هذا امتحنته بالحكمة قلت اكون حكيماً. اما هي فبعيدة عنّي. بعيد ما كان بعيداً والعميق العميق من يجده) (جامعة7: 23- 24) اجل من ذا الذي يستطيع بذهنه ان يجمع بين وجهتي النظر القائمتين دفعة واحدة فيجمع بين الارتفاع والعمق؟ ان الكتاب الالهي يقول عنه انه ( فوق كل رئاسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل ايضاً) (1اف1: 21)هو الكائن قبل كل الاشياء الذي به يوجد الكل، وهو الذي نزل الى العالم. ظهور الله الابدي:- نزل الى اماكن الدنيا، في الارض باتحاد إقنومه بجسدنا ونفسنا العاقلة من لا ينبض قلبه او لا يأخذه العجب، في رجفة متعجباً وفي صمت يعطي مجداً وهو غير محتاج، انه غني وكامل، تنازل من اجل خلاصنا فتجسد واحتمل في جسده الالام التي قبلها لأجلنا حتى الصليب يا للعجب! إن من يملك وحده الابدية. النور المشّع، شمس البر، بيننا نحن الذين بخطيئتنا جلبنا العار على جبلتنا الاولى الالهية، فسقطنا من مسكننا الاول، اعني الفردوس المفروش في الشرق، ونُفينا الى الغرب فأصبحنا بعيدين تماماً عن النور الالهي، بسببنا ظهر في المشرق بعد ان اشترك بطريقة عجيبة في كياننا- اشترك في بذار ابراهيم، ونما حسب الجسد من اصل يسّى وداود وهكذا ظهر للذين كانوا جالسين في ظلمات الجهل وظل الموت. النبوات عن الظهور:- بشّر ارميا النبي قبل الوقت بهذا الظهور العجيب الذي يليق جداً بالله قائلاً: (ها ايام تاتي يقول الرب واقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الارض. في ايامه يخلص يهوذا ويسكن اسرائيل امنا وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا) (ار23: 5-6) ان هذه النبوّة تختص بلا نزاع بالمسيح، هذا ما يقوله كل المشتغلين بالكتاب المقدس، حتى ولو جزئياً. لانه بعد داود لم يملك اي ملك صديق، نظراً لان كل الذين خلفوا داود كانوا مذنبين، باستثناء حزقيا ويوشيا، وهما اللذان تنبّأ بعدهما ارميا بهذه النبوة. فقبل الكلمات التي ذكرناها، كان يقول عن يكنيا (كيناهو) الذي ملكاً بعد وفاة يوشيا ومن جهة اخرى فإنه من المؤكد تماماً ان كلمات النبوة تنحدر الى الزمن التالي والزمن المستقبل. ومع ذلك فإن الاسم ( غصن بر) لن يُعطى بجدارة لأي احد آخر من الذين تملكوا سوى المسيح، فهو شمس البر الذي جعل اشعة معرفة الله تضيئ لنا، كما مارس ايضاً العدل والحق على الارض حينما بسط على كل الارض نواميسه ذات العدالة العليا المطلقة، وفي ايامه ايضاً خلص يهوذا وسكن يعقوب في امان في الواقع ان فترة انقسام الشعب الى قسمين اسرائيل ويهوذا منذ زمن الملك سليمان ما تزال حتى النهاية، فهناك مملكتان منفصلتان. لكن بصفة عامة كل الذين كانوا منفصلين قد خضعوا واطاعوا على حد سواء بشارة المسيح وملكوته واخذوا نيراً واحداً وعلى اي حال فإنه بسبب يهوذا ترجمته ( المعترف) وبسبب اسرائيل الذي ترجمته ( العقل الذي رأى الله) يطلق يهوذا الذي خلص على اولئك الذين في الوقت الحالي قد اقتربوا من الانجيل وهم في منزلة المعترفين، وندعو اسرائيل الساكن في امان على اولئك الذين آمنوا وجاوزوا مرحلة التأمل، فهم بذلك يعرفون الله او يرونه. وعم ثابتون بالمعرفة آمنين وكأنهم يسكنون ويستريحون فيما عرفوه وهذان الفريقان يؤلفان جسد الكنيسة الوحيد، وهما موضوعان تحت سلطان المسيح وحده الذي يعلن عنه ارميا النبي ايضاً بجدارة انه يدعى يهو صادق وهو ما معناه في الترجمة اليونانية ( بر الله) والمسيح هو بر الله الآب وهو ايضاً الحكمة والقدرة. إسمع بولس الرسول الذي يكتب لأهل كورنثوس: ( ومنه انتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبرّاً وقداسة وفداء) (1كو1: 30) حينما تنبّأ ارميا بهذه النبوة عن يسوع قائلاً: ( سوف يدعى يهو صادق) ( بر الله) عُرف بدقة تامة وبوضوح تام من هو الذي يتنبأ عنه من بين كلماته وكأنه يرى بعينيه ذاتهما ايضاً، فاستنار بظهور ذاك الذي كان حينئذ آنياً وهو الذي نراه الان وهكذا في فرحة صرخ قائلا: ( انه في الانبياء) وهو يشير اليه كما بالاصبع قائلا: ( انه هو الذي كان في الانبياء والذي اوحى اليهم والذي جعلهم بطرق مختلفة يعلنون هذه النبوات المتعلقة بشخصه ذاته بخصوص ذلك الظهور، ظهور الله الكلمة الذي تأنس لأجلنا، يقول زكريا النبي ايضاً بطريقة إلهية تماماً: (وكلمه قائلا هكذا قال رب الجنود قائلا هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب) (زك6: 12) يا لعظمة دقة النبوة من الذي لا يسبّح ذلك الذي نطق بوضوح بهذه الكلمات قبل سنتين عديدة بواسطة خدامه ذاته الذي في آخر الايام حقق الكلمات التي قيلت قبل الوقت؟ ( اسمه شرق) يقول النبي فعلاً انه نور الارب. (وكان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان اتيا الى العالم) (يو1: 9). لذلك دُعي باسم لائق. فإن من خواص النور والشمس ان ينيرا من الأعالي ويسلّطا اشعتهما على الكون لإضاءته واشراكه في الضوء الذي ينبعث منهما. وان شمس البر، النور الذي لا يدني منه، ( الذي وحده له عدم الموت ساكناً في نور لا يدنى منه) (1تي6: 16). اخذ على عاتقه ان يتجسد ويتأنس لأجلنا، اشرق لنا حينما اخذ شكل العبد وتنازل هو نفسه بإرادته قد اشرق لنا. وقد تنازل هكذا متواضعاً جداً واظهر ذاته قليلاً قليلاً وانارنا بكل لاهوته لذلك حينما بشّر زكريا مقدماً بهذا العجب قال (قائلا هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب) (زك6: 12) وقد شرح داود هذه الفكرة بطريقة اخرى حينما تكلم عن هذا الاشراق الذي يحدث في الدنيا فقال اشرق من المغرب. (في الظلمة). ويصبح هو ايضاً مع يوحنا المعمدان الذين كان يتعيّن عليهم ان يصيروا شهوداً لاشراقه: ( اعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة) (مت3: 3)، (مر1: 3)، (لو3: 4)، فيقول داود: (اعدوا طريقاً للراكب في الغفار باسمه واهتفوا امامه) (مز68: 4) في الواقع ولو انه حجب مجده الخاص حسب التدبير الالهي إذ اشرق في الظلمة، إلا انه مع ذلك الرب. لانه حتى حينما صار انسانا لم يتخل عن كونه رب و الاله. وفعلا لو ان المرنم اعلن ان الشمس تشرق في الظلمة، فإنها لن تصير نفسها مظلمة، بل العكس يبين ذلك ان في الغرب ( او في الظلام) كان الضوء المشرق. وبنفس الطريقة إذ كانت حالتنا غاربة وكانت سوداء من جراء الخطية محرومة من العمل الالهي، فقد جعلها كلمة الله مشرقة حينما بارك عبورنا الى هذه الحالة الجديدة حيث صرنا نفيض عدلاً وطهارة ونتزين بالفضائل الاخرى، بتجسده الذي صنعت اعمال النور وكل ما هو خير بين البشر اذا اراد ملك ان يذهب الى مدينة صغيرة غير معروفة وعاجزة تماماً عن احتمال مجيئه، فإنه في الغالب يجعل نفسه صغيراً ويزيل عظمة كبرياء المظاهر والمجد الذي يحيط به لكي يصير محتملاً من هذه المدينة. ولكنه رغم ذلك لا يستطيع إلا ان يدخل كملك متنازلاً بصفة عامة عن مظاهر رتبته. هكذا ايضاً ابن الله، كلمة الاب الغير مدرك، الابدي اراد ان يأتي في صورة بشرية في هذا العالم وهو عنده على حد تعبير احد انبيائه كنقطة يملأه بطريقة إلهية (هوذا الامم كنقطة دلو وكغبار الميزان تحسب هوذا الجزائر يرفعها كدفة) ( اش40: 15). على قدر ما كان ذلك مستطاعاً، فقد تواضع تواضع من مجده الذاتي وجاء الى الاهانة ففي ذلك فعلا اخلى ذاته واصبح هكذا ممكناً الوصول اليه- وبأسلوب لا مثيل له، وبطريقة فائقة خاصة تسمو على كل الطرق الاخرى، دخل الى عالمنا من باب إلهي ملكي، يعني من البتولية، بميلاده في الجسد من الروح القدس ومن العذراء مريم والدة الاله. الخلاص والتجديد:- هذا الميلاد الفائق بدون بذار، الذي به اتى المسيح من سبط يهوذا الذي كانت مريم تنحدر منه بعائلتها، تنبأ عنه يعقوب اول الاباء في بضع كلمات تحوي كل غنى هذا السر قائلاً: (يهوذا شبل، انه من جنسي، يا ابتي، قد صعدت، انه يدعو المسيح شبلاً لانه يملك الرتبة الملكية ويملك المناعة وفي الجسد يأخذ الجنس من سبط يهوذا. وقد اعترف لأجلنا (نحن الذين ليست لنا اية حرية لدى الله) قائلاً: (في ذلك الوقت اجاب يسوع وقال احمدك ايها الاب رب السماء والارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء والفهماء واعلنتها للاطفال. نعم ايها الاب لان هكذا صارت المسرة امامك) (11: 25-26) ان كلمة ( يهوذا)، كما قلنا، معناها ( المعترف). فكان يقول، وهو يتأمل في ذاك الذي اعترف لأجلنا بعينه اللتين تريان المستقبل قبل الوقت بالرغم من بعد المسافة: (انه من جنسي يا ابني قد صعدت)، مطلقاً جنسه ذاته على القديسة العذراء التي منها اتى المسيح ونما بدون بذار اين هم إذاً، عند سماع هذه الكلمات انصار حماقة افتيخوس؟ افلا ينضمّون حتى الى اول البطاركة الذي يقول: انه من جنسي يا ابني قد صعدت؟ لتستهزئ بحمقاتهم وتعترف بأن جسد المسيح المقدس هو من جوهرنا ان مريم فعلاً هي من جنسنا وكذلك يعقوب ابوها الاول، لأننا مكونون من طينة واحدة كما يقول سفر ايوب: (هانذا حسب قولك عوضاً عن الله انا ايضاً من الطين تقرضت) (اي33: 6)الذي خلق وكوّن جاء ليصلح ويخلق من جديد، ليست خليقة اخرى، لكن تلك الخليقة التي كانت قد سقطت وخضعت لفساد الخطية، وذلك بواسطة التجسد الالهي، حينما القى بنفسه مثل خميرة في كل مجموع الجنس البشري، وصار آدم الثاني وخلصنا بقيامته وجعلنا نعبر من الحالة الارضية الزائلة الى الحياة السمائية الغير فاسدة. أفلا تشعرون انكم تحرمون البشر من الخيرات التي من هذا النوع وتجعلونهم غرباء عم هذا التجسد الذي يعين به من سقطوا؟ أتظنون لنه يمكن ان يصيب جسدنا دنس وهو متحد بالله الكلمة؟ إنه لا يوجد سوى شيء واحد يمكن ان يدنس، انه فساد الخطية. الخليقة طاهرة:- واين يكون اثر للخطية، حيث تجسد الله الكلمة بدون استحالة بحيث الام عذراء حتى بعد الولادة، وحيث ينزل الروح القدس، لا تعرف رجلاً والميل الجسدي مرفوض تماماً وغير موجود لماذا تتغاضون عن كل هذه النفخات الطاهرة ذات الرائحة الالهية الزكية وتتصرفون عما هو ذكي يسر شذاء الانفس، فتنحدرون في وحل افكاركم الغير نقية، ولا اقول وحل طبيعتنا، لانه لو كان لحمنا غير طاهر، لما كان يجب ان يكونه منذ البدء ايضاً ذاك الذي صنع كل الاشياء جميلة وجيدة وحسنة جداً. لكن ان كانت هذه الخليقة طاهرة ولم تسبّب لجابلها ضرراً او دنساً، فكيف لا يكون التشكيل الثاني اطهر؟ وكيف لا يكون، مع عظم الفارق، هذا التشكيل الذي به اراد الخالق تعالى ان يظهر نفسه في الجسد لائقاً بالله اكثر؟ لكن احذروا من ان تلقوا بنا بهذا الاسلوب في روايات المنيكيين الخرافية، فإن من حسب الجسد خارج السر غير طاهر، فقد تصور ان له ايضاً خالقاً آخر، كما كانوا يفعلون. انهم في الواقع يستحقون الرثاء لسبب مزدوج فهم يسرقون ويسرقون. اما نحن فإننا نؤمن بأن الذي قال بخصوص خرافه: (السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك. واما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل) (يو10: 10). يستطيع كذلك ان يجعلكم تستردون خيراتكم، لأنكم سرقتم وخسرتم، ويجعلكم تحييون، لانكم كنتم فعلاً ضحايا عدم الايمان وقول بولس الرسول من ناحيته يتفق مع كلمة يعقوب: (انه من جنسي يا ابني قد صعدت). فهو يكتب الى اهل غلاطية بهذه العبارات: (ولكن لما جاء ملء الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امراة مولودا تحت الناموس. ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني) (غل4: 4-5). القديس ساويرس بطريرك أنطاكية وللحديث بقية
المزيد
20 سبتمبر 2022

عن القدّيس يوحنا المعمدان

القديس يوحنّا المعمدان الذي نحتفل بعيد استشهاده في بداية السنّة القبطيّة هو شخصيّة فريدة في التاريخ كان هو حلقة الوصل بين العهد القديم والجديد، وكان هو الملاك الذي هيَّأ الطريق أمام الرب، وأعدّ القلوب بالتوبة لكي تستقبل المسيّا.هو النبيّ ابن النبيّ والكاهن ابن الكاهن الذي شهد للحقّ وتمّم رسالته العظيمة في زمن قصير جدًّا.. وعندما ظهر المسيح العريس أعلن يوحنا للجميع أنّ فرحَهُ قد كمل ورسالته على الأرض قد أوشكت على نهايتها لم يصنع يوحنّا آية واحدة، ولكنّه كان هو نفسه أعظم آية، وكانت كلماته الناريّة المنطلقة من قاعدة حياته المقدّسة تنفذ بقوّة إلى القلوب لتبكِّتها وتنيرها وتقودها إلى أحضان الله المفتوحة للتائبين لقد اخترت بنعمة المسيح بعض مقتطفات بديعة من تعليقات آباء الكنيسة حول فصل ميلاد القديس يوحنّا (لو1: 57: 80) وقُمت بترجمتها، مع ملاحظة أنّ الكلمات التي بين الأقواس قد أضفتُها لتوضيح المعنى. 1- متقابلات بين القديس يوحنا المعمدان والرب يسوع العجوز أليصابات ولدت آخِر الأنبياء، ومريم الفتاة الصغيرة ولدت ربّ الملائكة. ابنة هرون وَلَدَتْ الصوت المنادي في البرّيّة، ولكن ابنة داود وَلَدَتْ القوي إله كلّ الأرض. العاقر وَلَدَتْ الذي يحلّ الخطايا (ككاهن)، ولكن العذراء وَلَدَتْ الذي يمحو الخطايا. أليصابات وَلَدَتْ الذي كان يصالح الناس (على الله) بالتوبة، ولكن مريم وَلَدَتْ الذي طهّر كلّ الأرض من النجاسة. العجوز أشعلت المصباح الذي هو يوحنّا (يو5: 35) في بيت يعقوب أبيه، بينما الصغيرة قدّمت شمس البرّ لكلّ الأمم (ملا4: 2). الملاك بشّر زكريّا، لكي يُعلِن المذبوح (يقصِد يوحنّا بواسطة هيرودس) عن المصلوب.. والمكروه (مِن هيرودس) يُخبِر عن المحسود (من اليهود الذين أسلموه للصلبِ حسدًا). الذي سيعمِّد بالمياه يُعلِن عن الذي سيعمِّد بالنار والروح القدس (مت3: 11). النور الذي لم يكُن مَخْفِيًّا، يُعلِن عن شمس البِرّ. الذي امتلأ من الروح، يُنادي بالذي يعطي الروح (القُدُس). الكاهن الضارب بالبوق، يبشِّر بالذي سيأتي في نهاية الأيّام على صوت البوق. الصوت ينادي بالكلمة.. والذي رأى الحمامة يبشِّر بالذي استقرّت عليه الحمامة.. مثل البَرق الذي يسبق الرعد.القديس مار أفرام السرياني (القرن الرابع) 2- الروح القدس يفتح آذان يوحنا قد يَعتبره البعض أمرًا سخيفًا ومُضحِكًا أن يتحدّث زكريّا إلى طِفل عمرة ثمانية أيّام، ولكن إذا تمسّكنا بالحقيقة فسوف نفهم أنّ الطفل الذي سمع سلام مريم وهو جنين قبل ميلاده، كان يستطيع أن يسمع صوت أبيه (زكريّا). النبيّ (زكريّا) كان يعلم أنّ أي نبي (يقصد يوحنّا) يكون له آذان أخرى مفتوحة لروح الله، بصرف النظر عن عمره الجسدي. فالذي كان لديه القابليّة أن يبتهج (وهو جنين) كان له القدرة أيضًا على الفهم.القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان (القرن الرابع) القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو
المزيد
04 ديسمبر 2020

سر التجسد الإلهي

سر التجسد يعني إتّحاد الله بالجسد هو إتّحاد حقيقي ليس إتحاد جزئيّ ولا مرحليّ ولا صوَريّ، الله صار إنساناً، الله الإله صار إنسان، الله نزل كي يرفع الإنسان. إذاً أتمنّى أن يصدمنا هذا العيد، صدمة روحية بدلاً من العيش في الروتين والمظاهر الخارجية. (الشجرة، المغارة، الأضواء)، أتركوا هذه المظاهر وفكّروا أنّ الله صار إنساناً، لهذا علينا نسأل أنفسنا، ماذا علينا نعمل لاستقبال المسيح ؟ إلى أين أذهب؟ من المهمّ جدّاً أن نقفز في حياتنا الروحية وندخل في هذا السر العظيم سر المحبة غاية الله من التجسد، غاية الله أن يرفعنا ويجعلنا آلهة، وبه أعطانا الثالوث، الابن المرتبط بالاقنوم الآب بقوة محبة اقنوم الروح القدس. الابن جاء محملا بمحبة الآب، وتعاليمه الخلاصيّة تدفعنا إلى عيش المحبة بكل أبعادها، و هذا التجسد، مشروعه الخلاصي منذ الأزل، جاء يعرضه علينا ليجدّد علاقتنا به ويعيدنا الى حضنه الأبوي. التجسد فعل محبة! إنّه سر المحبة! وثمرة محبة الله للبشر ولذلك لماذا نرفض التجسد؟ ولماذا نرفض دخول الله حياتنا؟ ونسعى وراء آلهة غريبة، غير موجودة، هي صُنْعُ أيدي البشر، ونَزواتِ البشر وشَهواتِ البشر، وتصوُّراتِ البشر، وتَفاهاتِ البشر؟ سر التجسد إنه سرُّك وسرّي وسرُّ كلِّ إنسان! سرُّ المسيحيّ والمسلم واليهوديّ والبوذيّ… سرُّ شوق الإنسان إلى الله، وشوق الله إلى الإنسان. التجسد هو تلبية أشواق الإنسان الدفينة الحقيقية… ولا أدري لماذا نعتبره سرّاً صعب الإدراك، ويدَّعي البعض أنّه يخالف العقل البشري. وربما ٱعتبره البعض كُفراً وزندقة. التجسد هو التعبير الدَّقيق الصَّميم الباطنيّ الطبيعيّ البديهيّ والأكثر ملاءَمةً لأحلام الإنسان وتطلعات نفسه الخالدة، وسموِّ طبيعته الضعيفة. التجسد هو الثمرة الطبيعية للخلق! وإذا كان الله خلق عن محبة، فقد تجسّد أيضاً عن محبة، التجسد الإلهى .. بدايته الزمنية هي بشارة العذراء والحبل الالهى . التجسد هو اجتيازي المعمودية وخلع الإنسان العتيق ، والولادة من فوق ، ولبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله. ) أف 4 :22-23). إن الإله يقدر أن ينزل للإنسان ويأخذ جسده ولكن الإنسان يعجز أن يمسك الله بفكره. التجسد الالهى هو اتحاد طبيعة الله بطبيعة الإنسان . وهذا هو قمة الالتصاق الذي علينا أن نكتشفه دائماً فينا . إنّه يتجسد في تاريخ كل إنسان! لأنه خالق كل نسمة حياة في هذا الكون. وهذا ما أكّده بولس الرسول للأثينييّن في وسط الأريوباغس: “فهذا الذي تعبدونه وأنتم تجهلونه هو الذي أبشِّركم به. إن الإله الذي أبدع الكون وكلَّ ما فيه، وهو ربُّ السماء والأرض… هو يعطي الجميعَ الحياة والنفس وكلَّ شيء…، إذ فيه لنا الحياة والحركة والوجود” (أع 17: 23-28). هذا هو التجسّد! تجسّد في تاريخ البشرية، في التاريخ، في مطلع المسيحية. بركات التجسد الإلهي كشف لنا عن محبة الله العميقة للإنسان الخطوة الأساسية لفداء الإنسان جدد طبيعة الإنسان الساقطة ورفعنا معه بالتجسد عرفنا الثالوث وعرفنا الإبن والروح القدس قدم لنا المثل الأعلى للحياة على الأرض بصورة الله ومثاله. كيف أعيش سر التجسد:- أُقدس حياتي وإنسانيتي حتى أكون دائماً في حضرة الله عليّ أن أقدس كل مكان أتوجد فيه وأعلن عن حضور يسوع المسيح من خلال كلامي وتصرفاتي وسلوكي اليومي حتى أكون أبن حقيقي لله. عليّ أن أسعي لتقديس الآخر، لأن يسوع عندما ولد وأخذ الشكل البشري، ليصبح كل إنسان أخ لي، وإذا تكلّمنا بلغة الميلاد، لغة التجسّد، كلّ الناس أخوة طالما يسوع أخذَ هذا الشكل. في النهاية نطلب من يسوع المسيح طفل المغارة أن يقدس حياتنا ويجعلنا نولد معه من جديد وندخل معه في مسيرة حياته، ونطلب منه يعطي السلام لبلدنا مصر حتى نكون في أمن واستقرار. الاب بطرس انور راعى كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك – الفيوم
المزيد
24 أغسطس 2021

يوم الدينونة ، يوم الرب يهوه هو يوم يسوع المسيح، فمن يكون غير الله؟

يوم الرب يهوه هو يوم مجيء المسيح الدَيان: يتكلم العهد القديم عن يوم الدَّينونة العامة مستعملاً تعبير مثل: يوم يهوه (الرب) العظيم، اليوم الرهيب والمخوف، يوم الدينونة العامة.ونجد في العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح ينسب هذا اليوم له! والرُسل القديسون ينسبون أيضاً هذا اليوم للرب يسوع المسيح. أمثلة من العهد القديم، عن يوم الرب يهوه: ولولوا لان يوم الرب (يهوه) قريب، قادم كخراب من القدر على كل شيء ( أشعياء 6:13) هوذا يوم الرب (يهوه) قادم، قاسياً بسخط وحمو غضب، ليجعل الأرض خراباً و يبيد منها خطاتها (اشعياء 9:13 ) اضربوا بالبوق في صهيون. صوتوا في جبل قدسيّ ليرتعد جميع سكان الارض لان يوم الرب (يهوه) قادم، لأنه قريب (يوئيل 1:2 ) قريب يوم الرب (يهوه) العظيم. قريب وسريع جداَ. صوت يوم الرب (يهوه) العظيم. يصرخ حينئذٍ الجبار مراَ ( صفنيا 14:1 ) “… ويأتي الرب الهي (يهوه إيلوهي) وجميع القديسين معك (زكريا 5:14) بعد كل ما تقدم نجد أن المقصود بعبارة “يوم الرب” معنيان، فهو اليوم الذي سينتقم فيه الرب من معانديه، وكذلك يشار به إلى يوم الدينونة. أمثله من العهد الجديد عن يوم الرب يسوع المسيح: لنقارن الآيات السابقة تكلمت عن يهوه، بالآيات الواردة في العهد الجديد عن الرب يسوع المسيح.ونبدأ بأية النبي زكريا السابقة“… ويأتي الرب إلهي (يهوه إيلوهي) وجميع القديسين معك. (زكريا 5:14) مع ما كتبه مار بولس الرسول يثبت قلوبكم بلا لوم في القداسة، أمام الله(إيلوهيم) أبينا في مجئ ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه” (1تسالونيكي 13:3)ونلاحظ بأن القسم الأخير من هذه الآية مطابق تماماً لما قرأناه عن الرب يهوه في سفر زكريا! ولكن القديس مار بولس استبدل إسم يهوه، بإسم يسوع المسيح! وهذا يعني أن يهوه هو يسوع المسيح له كل المجد! كذلك نقرأ في تسالونيكي الثانية إعلاناَ عجيباَ بأن يسوع هو الرب الديان، والملائكة التي تنسب لله، هي ملائكته “وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا، عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته، في نار لهيب، معطيناً نقمة للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح، الذين سيعاقبون بهلاك أبدي من وجه الرب (يهوه) ومن مجد قوته، متى جاء ليتمجد في قديسيه ويتعجب منه في جميع المؤمنين. لان شهادتنا عندكم صدقت في ذلك اليوم” (2تسالونيكي 1: 7- 10). وفي إنجيل القديس مار متى يسأل التلاميذ الرب يسوع المسيح عن مجيئه الثاني قائلين:” قل لنا متى يكون هذا؟ وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟”(متى 3:14). وايضاً “ومتي جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحيئنذ يجلس علي كرسي مجده” (متى 31:25 )، ويخبرنا القديس مار بولس أن يوم الرب هو يوم مجئ السيد المسيح له المجد، قائلاَ “… كما أنكم أيضاً فخرنا في يوم الرب يسوع” (2 كورنثوس 14:1) “واثقاً بهذا عينه أن الذي ابتأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح” (فيلبي 6:1) “لان من هو رجاؤنا وفرحنا وإكليل إفتخارنا؟ أم لستم أنتم ايضاً امام ربنا يسوع المسيح في مجيئه؟” (1 تسالونيكي 19:2) هوذا يأتي (المسيح) مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم أمين” (رؤيا 7:1) يقول الشاهد بهذا: نعم! أنا أتي سريعاً. أمين. تعال أيها الرب يسوع” (رؤيا 20:22) بعد كل ما تقدم نجد ان يوم الرب يهوه في العهد القديم، هو نفسه يوم الرب يسوع المسيح في العهد الجديد، الذي سيأتي ثانية لدينونة العالم! فالنبوءات المكتوبة عن مجيء الرب يهوه، هي نفسها المكتوبة عن مجئ الرب يسوع المسيح، لان يهوه هو يسوع المسيح. للأب أنطونيوس لحدو
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل