العظات
أعظم مواليد النساء
الأحد الأول من السنة القبطية يوافق تذكار إستشهاد القديس العظيم يوحنا المعمدان .. لذلك يقرأ علينا إنجيل معلمنا لوقا بفم ربنا يسوع المسيح الطاهر عندما قال ﴿ أقول لكم إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان ﴾ ( لو 7 : 28 ) .. لماذا يا الله ؟ لماذا جعلت يوحنا المعمدان أعظم شخص رغم أنه يوجد أبرار كثيرين وقديسين كثيرين ؟ .. لماذا يوحنا المعمدان بالأخص أعظم مواليد النساء ؟ يقال عن يوحنا المعمدان أنه الجسر الذي يربط بين العهدين القديم والجديد .. هو حلقة الوصل بين العهدين .. كل الأنبياء تنبأوا عن ربنا يسوع .. أما يوحنا المعمدان فرأى وتنبأ .. كل الذين تنبأوا لم يروا لكن يوحنا تنبأ ورأى .. في أوشية الإنجيل نقول ﴿ إن أنبياء وأبرار كثيرين إشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا ﴾ .. تنبأوا عن أمور لم يروها .
يوحنا المعمدان رأى ربنا يسوع مشتهى كل الأمم رآه بل وشهد عنه .. وإن كان كل الأنبياء قد تنبأوا عن ربنا يسوع لكن عمل يوحنا المعمدان كان بمقدار جميع الأنبياء لأنه كان يعد للرب لمجيئه المباشر وكأنه يريد أن يقول كل ما سمعتموه من الأنبياء سترونه الآن .. كل ما تعلموه عن المسيا سترونه الآن .. هذا سر عظمة القديس يوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء .. لم يتنبأ فقط بل تنبأ وشهد ورأى .
كنا ندرس في سفر العدد الذي يقول أن البعض ذهب ليتجسسوا أرض الميعاد واحد من كل سبط أي ذهب إثني عشر رجل ليتجسسوا ويروا ما هي طبيعة الأرض وطبيعة سكانها وثمارها و ..... وقال لهم موسى النبي إحضروا من ثمار هذه الأرض لكي يرى الشعب ويفرح ويتعزى بأن هذه الأرض تفيض لبن وعسل بحسب قول الرب .. فذهبوا وتجسسوا وأحضروا معهم عنقود عنب كبير جداً ولكي يحملوه حملوه على عصا خشبية .. الآباء يقولون عندما تأملوا هذا المنظر أن الخشبة هي الصليب والعنقود هو المسيح له المجد .. كان عنقود العنب ثقيل جداً ولكي يحمل على الخشبة كان يجب أن يحمله مجموعتان مجموعة من الأمام ومجموعة من الخلف والعنقود محمول على الخشبة في الوسط .. المجموعة الأمامية التي تحمل العنقود يحملون لكنهم لا يرونه .. نعم هم يحملون الخشبة على أكتافهم لكن لايرون العنقود لأنه خلفهم .. بينما المجموعة الخلفية يحملون العنقود بالخشبة على أكتافهم وهم يرون العنقود أمام عيونهم .. هكذا يوحنا المعمدان تنبأ ورأى مثل المجموعة الخلفية بينما كثيرون تنبأوا ولم يروا مثل المجموعة الأمامية – فرق كبير – نحن أولاد العهد الجديد نرى .. * طوبى لعيونهم لأنها تبصر * .. لذلك عندما تكرم الكنيسة السيدة العذراء تقول من ضمن ألقابها – لو فهمنا الإنجيل – * الحاملة عنقود الحياة * .. هذا هو العنقود .. لذلك يوحنا المعمدان أعظم أنبياء العهد القديم .
إن قيل عن موسى النبي أنه كليم الله وإن كان إليشع النبي أكثر الأنبياء عمل معجزات .. وإن كان أشعياء النبي تنبأ عن تفاصيل ميلاد ربنا يسوع وصليبه .. وإن كان دانيال النبي قيل عنه أنه المحبوب من الله وأنه صديق الملائكة .. كل هؤلاء لكن يوحنا المعمدان هو أعظم .. لذلك الكنيسة تضع يوحنا المعمدان بعد السيدة العذراء مباشرةً .. تطلب شفاعة السيدة العذراء والملائكة ويوحنا المعمدان وتطلب صلوات سائر القديسين .. عندما تقول |iten ni`precbi`a * أي بشفاعة * تقولها للعذراء والملائكة ويوحنا المعمدان بينما تقول |iten nieuxh * أي بصلوات * للقديسين والشهداء والنساك و ..... كيف يوضع يوحنا المعمدان مع السيدة العذراء والملائكة ؟ كيف وهو بشر مثل سائر البشر ؟ لكن الكتاب المقدس يقول هو أعظم مواليد النساء .. أحياناً في بعض الأيقونات الطقسية يُرسم يوحنا المعمدان بأجنحة .. لماذا ؟ يقول لأنه يمكن أن يوضع مع الطغمات السمائية .. وهكذا وضعته الكنيسة في هذا المقام .. أعظم مواليد النساء .
في مجمع القداس يوضع يوحنا المعمدان بعد السيدة العذراء .. نتكلم عن يوحنا السابق الصابغ والشهيد .. لماذا ؟ تقول الكنيسة لأن هذا مكانه الحقيقي .. لماذا الكنيسة متحمسة ليوحنا على أنه أعظم مواليد النساء ؟ لأن مقاييس ومفهوم العظمة عند الناس هي أن يكون الشخص ذو جاه كبير ومال كثير ويسكن القصور و ...... إن وضعنا يوحنا المعمدان بحسب هذه المقاييس نجده غير عظيم بل سيظهر مسكين ليس له ما يرتديه أو يأكله .. يعيش في قفار .. هل هو عظيم ؟ نعم عظيم بل أعظم مواليد النساء لأن مفهوم العظمة عند الناس غير مفهوم العظمة عند الله .. نحن العالم جعلنا نقيس بمكياله وهذا لا يليق بمقاييس الله .. إن كنا نقيس بمقاييس العالم سيكون ربنا يسوع المسيح ليس عظيم فهو مولود في مذود .. تربى في بيت فقير .. نشأ في أسرة بسيطة .. عاش حياة بسيطة في مجتمع فقير .. مظهره بسيط .. فهل ربنا يسوع ليس عظيم ؟ لا .. عظيم جداً .. لذلك لابد أن يدخل أذهاننا مفهوم جديد للعظمة ولكي تستوعب هذا المفهوم الجديد للعظمة إفهم يوحنا المعمدان لكي تعرف ما هي العظمة .. هل تريد أن تكون عظيم ؟ تمسك بيوحنا المعمدان الذي رأى والعنقود أمام عينيه وأعد طريق الرب .
عظمة يوحنا المعمدان لها مجالات كثيرة جداً لو تكلمنا عن عظمته في الخدمة نحتاج سلسلة فهو أعد طريق الرب .. عصره كان عصر مظلم جداً في المعرفة والتقوى .. كان عصر شرير وربنا يسوع قصد أن يفتقد البشرية ويأتي لها وهي في قمة جهلها .. عندما أتى ربنا يسوع ليلاً لم يكن يقصد الليل في حد ذاته فهو كان يمكنه أن يسهل الأمر ويأتي بالنهار ولكن قصد أن يولد في الليل ليعرفنا أنه ولد في أحلك ظلمة مر بها العالم ولننتبه أن ليل شهر كيهك ظلامه دامس والمسيح ولد في 29 كيهك ومع ذلك نوراً أشرق في الظلمة .. فمن الذي يستطيع أن يعد الطريق في هذه الظلمة ؟ قد يكون الناس في عصور قبل ذلك أكثر تمهيداً .. يوحنا المعمدان أتى ليعد طريق الرب .. ﴿ لكي يهيئ للرب شعباً مستعداً ﴾ ( لو 1 : 17 ) .. ﴿ توبوا ﴾ .. ﴿ أعدوا طريق الرب إصنعوا سبله مستقيمة ﴾ ( مت 3 : 2 ؛ 3 )
كان يوحنا يعمد بمعمودية التوبة وبالآف كانوا يعمدون من يوحنا .. عظيم .. كان يوبخ الكتبة والفريسيين .. كان الكتبة والفريسيين في حرفية شديدة جداً عندما تواجهوا مع ربنا يسوع .. يوحنا وبخهم ولم يخافهم .. الكتبة والفريسيين وصلوا لدرجة من الحرفية والجهالة في أمور الشريعة إلى قمتها .. قد كانوا في عصر موسى النبي عندما إستلم الشريعة غير متشددين مثلما كانوا في عصر ربنا يسوع .. كلما قدمت الشريعة كلما تمسكوا بحرفيتها ونسوا روحها حتى أنهم عشروا النعناع والشبث ( مت 23 : 23 ) .. في أيام موسى النبي مع بداية الشريعة لم يفعلوا ذلك لكن كلما إزدادت الحرفية كلما إزدادوا في الشكلية .. ﴿ لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي ﴾ ( 2كو 3 : 6 ) .. تخيل يوحنا المعمدان دخل وسط هذه الحرفية وخدم .. إن قلت لآخر تكلم عن السيد المسيح وسط هؤلاء يقول لا أستطيع أن أكلمهم عن المسيح لأنهم رافضون وقلوبهم مغلقة وبدلاً من أن يتوبوا سيلوموني أنا وبالفعل لاموا يوحنا المعمدان .
عظيم في خدمته .. عظيم في حياته .. عظيم في شهادته للحق يقف ويوبخ الملك .. الناس كلهم صامتون لكن يوحنا يوبخ الملك وكما قال يوحنا ذهبي الفم ﴿ يوحنا المعمدان فضَّل أن يكون بلا رأس عن أن يكون بلا ضمير ﴾ .. – فضَّل أن يكون بلا رأس – الناس تعرف أن هذه الأمور خاطئة لكنهم صامتين لأن قوة الحق التي فيهم لا تستطيع أن تصعد إلى هذه الدرجة من الإعلان عنها .
تجرد يوحنا المعمدان .. كان إنسان متجرد .. قيل عن زكريا الكاهن عندما علم بقتل أطفال بيت لحم دون السنتين أنه خاف لأن يوحنا كان من ضمن هؤلاء الأطفال الذين كان يجب قتلهم حسب أمر الملك .. فماذا فعل ؟ سأل الرب وأتته فكرة أن يضع الطفل يوحنا في الهيكل وتركه إن قبضوا عليه وقتلوه فهذه إرادة الله وإن حفظه الله فهذه أيضاً إرادة الله .. فأتى ملاك الله وخطفه إلى البرية وهو إبن دون السنتين إلى حين ظهوره وظل تقريباً ثمانية وعشرون سنة في البرية هذا إن قلنا أنه ظهر في عمر الثلاثين ..كيف تربى ونشأ وعاش ؟ تربى بعناية سماوية كانت الملائكة تقوته .. لما ظهر كان شكله مختلف كان شخص العالم بالنسبة له لا يساوي شئ .. الأكل والشرب والملبس بالنسبة له شئ مختلف ومحتقر .. يقول لك تعال عيش معي يوماً واحداً في البرية أنا الله أعالني في البرية وأنت تتكلم عن إني لا أعرف أن آكل وأشرب .. لا تشك في قدرة الله وعمله تعال إختبر معي وعش معي أسبوع أو شهر في البرية لترى كيف يعولني الله .. لذلك كان يوحنا المعمدان قوي .. شديد .. عظيم .. الله أعده في مدرسة البرية لكي يكون شخص عظيم يعد له طريقاً .
كان متجرد .. كان يرتدي ملابس غريبة كان يرتدي وبر الإبل ويأكل جراد وعسل بري .. عندما إنتهت فترة البرية كان يوحنا محروم من الأكل والشرب لكنه الآن فليأكل ويشرب كما يشاء لكنه قال سأظل كما أنا .. فكان يأكل أبسط الأطعمة ويرتدي أبسط الملابس لم يغير من مظهره .. هذه عظمة يوحنا المعمدان .. عظيم في تجرده .. مشكلة الناس كما يقول الكتاب أن ماذا نأكل وماذا نلبس ( مت 6 : 31 ) .. يوحنا لم يهتم بماذا نأكل وماذا نرتدي .. كان يأكل أبسط الأطعمة ويرتدي أبسط الملابس .. الأكل شهوة واحتياج وغريزة وحق إنساني .. إن إمتنع مجموعة في سجن أو أي مجتمع عن الطعام يهيج العالم لأنه أمر خطير .. الأكل احتياج .. يوحنا غلب شهوة البطن ولنتذكر أن عدو الخير عرف أنه من أكثر إحتياجات الإنسان هو الطعام لذلك تجاسر وحارب ربنا يسوع بشخصه القدوس وقال له إن كنت تريد أن تأكل فقل للحجارة أن تصير خبز ( مت 4 : 3 ) .. أراد أن يدخل لربنا يسوع من ثغرة الطعام وشهوة البطن .
جيد هو الإنسان الذي يغلب في داخله شهوة البطن حتى أن الآباء يقولون أن البطن سيدة الأوجاع .. إن عانى الإنسان من أوجاع كثيرة فليعلم أن البطن سيدة هذه الأوجاع .. أمها .. البطن بداية شهوات كثيرة وتحرم الإنسان من عطايا كثيرة وتعبر عن أنانية الإنسان .. يوحنا المعمدان كان طعامه بسيط ولا ننسى أن الإنسان طُرد من الفردوس وباع الفردوس من أجل شهوة الأكل حتى أن القديسين تكلموا كثيراً عن كيف يضبط الإنسان بطنه وأكله .. حتى أنه يوجد تعبير في كتب الآباء عن الشخص الذي يحب الطعام يقولون عنه أنه حنجراني .. ما معنى * حنجراني * ؟ يقولون أن الطعام كل لذته تكون في جزء من الثانية عندما يمر على منطقة الحنجرة بعدها كل الأطعمة تتساوى داخل البطن .. لذلك الذي يستمتع بهذه الثواني القليلة يسمى حنجراني أي يريد أن يتلذذ بحنجرته ولو لحيظات .. يوحنا المعمدان غلب شهوة البطن .
التجرد عند يوحنا المعمدان كان سر عظمة داخلية وليس أمر خارجي .. ربما الكلام عن الطعام يظهر كأنه فوق قامتنا لكن أقول لك لا تكن مثل القديسين في درجة نسكهم الشديد لكن على الأقل لا تكن مستعبد ولا تكن لك طلبات كثيرة بل كن بسيط .. كان المتنيح أبونا بيشوي كامل يمكنه أن يأكل مرة واحدة في اليوم وأبسط الأطعمة يمكن أن يتخيلها .. في أي مكان يمكن أن يقول أنه يريد أن يأكل .. نحن لا نستطيع أن نقول لأحد هذا الطلب حتى لا نكلفه أكثر من طاقته .. أبونا بيشوي يسأل ماذا عندكم ؟ يقولون كذا وكذا و ....... فيختار صنف واحد فقط وأبسط صنف .. مثلاً البعض الذين عاصروا أبونا بيشوي يقولون أنه قد يذهب إلى زيارة أحدهم حوالي الساعة السادسة مساءً ولم يكن قد تذوق الطعام بعد ويقولون له عندنا أطعمة كذا وكذا و ..... ثم ماذا ؟ فيتعجبون هل كل هذه الأطعمة لا تعجبه فماذا يطلب إذاً ؟ ثم يسألهم هل لديكم فاكهة ؟ فيقولون نعم فيطلب ثمرة واحدة فقط من أحد أصناف الفاكهة الموجودة .. يسألوه هل تكفيك ؟ يجيب نعم لا أريد أكثر من ذلك لكي أكمل يومي .
هذا الأمر تعلمه من سيده ربنا يسوع الذي لما جاع ماذا فعل ؟ ذهب إلى شجرة التين ( مت 21 : 18 – 19) .. هل إنسان جوعان يذهب لشجرة تين ليأكل ؟ نحن تعودنا أن يكون الأكل عبارة عن مجموعة أطعمة وبكميات .. لا .. هو مر على الشجرة ليأخذ منها ثمرة تين أو ثمرتين ويشكر الله .. أبهذه البساطة ؟ نعم .. وهكذا علم تلاميذه ففي أحد المرات جاع التلاميذ ومروا على حقل ووجدوا بعض السنابل فأخذوا من هذه السنابل وأكلوا ( لو 6 : 1) .. ناس تأكل زروع بسيطة .. إنسان يهتم بما يأكل وبما يشرب وإنسان إرتفع فوق هذا الأمر .. هذا غير أن الطعام هو الذي غيَّر مصير البشرية فغلبوا الأكل لذلك الكنيسة علمتنا أن نقوت الجسد ونربيه وعلمتنا أيضاً أن نضبطه .
يوحنا المعمدان عظيم في تجرده يعيش في البرية .. فماذا تجد في البرية ؟ لا يوجد شئ يُشتهى .. القديس مارإسحق يقول ليتنا نتمتع بالنظر في البرية .. نجيبه ماذا نجد في البرية هل بها مباني شيك أو سيارات قيِّمة أو ..... ؟ .. لا .. أريدك أن تتمتع برؤية البرية .. لماذا ؟ ﴿ لأن النظر إلى البرية يميت الشهوة من النفس ﴾ .. قفار .. يوحنا المعمدان تربى من صغره على ذلك فماتت شهواته وليس لديه طلبات يطلبها .. من أخطر المشاكل في عصرنا هذا مع التطورات الشديدة ومع الإبتكارات ومصارعة الأسواق على تسويق ما هو ضروري وما هو غير ضروري صرنا لا نرى شئ ونستطيع أن نقول له لا .. ولو درسنا في الأسواق العالمية نجد أن المجتمع يستهلك أمور كثيرة جداً لا فائدة لها في العالم كله وأنه مهما ساد الكساد فإن الناس لا تستطيع أن تضبط أمر الإقتناء رغم ضعف الدخل المادي .. هذا يعني أنه يوجد ضعف داخلي زائد .. الإنسان الشبعان داخلياً وإن كان يعيش في قفر لا يمكن إصطياده .. الشخص السهل إصطياده لابد أن يكون له نقطة ضعف تمسكه منها .
يوحنا المعمدان الذي كان يحيا في القفار لماذا هو فقط الذي وبخ هيرودس ؟ لأن قوة الحق داخله ولأنه أيضاً لا تربطه شهوة ولا يوجد شئ يستطيع هيرودس أن يربطه به .. لكن الذي يحب العالم وشهواته يقول ماذا أقول لهيرودس ؟ أنا أعلم أنه مخطئ لكن إن كلمته قد يحرمني من كذا أو كذا .... أو يفعل معي كذا ..... الذي يخاف على شئ لا يستطيع أن يشهد للحق .. لذلك وبخ كتبة وملك لأنه لا مال ولا مركز ولا زوجة ولا .... يخاف عليه .. لذلك قال القديس يوحنا ذهبي الفم ﴿ لا يوجد شئ يستطيع أن يؤذيك ما لم تؤذي نفسك أولاً ﴾ .. لا يوجد ملك يستطيع أن يؤذيك .. لا شئ يؤذيك إن لم تؤذي نفسك .. أنت ضعفت داخلياً فتغلب من الخارج .. حتى وإن كنت ذاهب إلى الموت لا يستطيع الموت أن يؤذيك إلا إن كنت أنت خائف الموت فتكون أنت من آذيت نفسك .. يقال أنك لو ألقيت طفل رضيع عمر شهر في الماء فإنه يسبح .. إذاً ما الذي يجعل شخص يغرق في الماء ؟ خوفه من الماء يغرقه .. لا يستطيع أحد أن يؤذيك ما لم تؤذي نفسك .
هذا هو القديس العظيم يوحنا المعمدان .. شخص غير متعلق بشئ .. يستطيع أن يوبخ ملك بل والعالم كله .. يشهد للحق ويقول لا يحل لك ( مت 14 : 4 ) .. نعم إن العالم مبهر ومملوء مغريات لكن الشخص الذي يرى المسيح أمامه دائماً تهون عليه مغريات العالم .. وبقدر ما يختفي ربنا يسوع عن عيوننا بقدر ما تزداد المغريات قيمة في عيوننا – وهذا خطأ – .. القديس يوحنا المعمدان مثال لنا في التجرد والكتاب المقدس يقول ﴿ إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتفِ بهما ﴾ ( 1تي 6 : 8 ) .. يقال عن معلمنا بولس الرسول أنه تم القبض عليه فجأة ووضع في السجن وكان الطقس بارد جداً والشتاء قد إقترب فماذا يفعل ؟ كتب رسالة لتلميذه تيموثاوس نسمعها كثيراً في الكنيسة يقول له فيها ﴿ الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربس أحضره متى جئت ﴾ ( 2تي 4 : 13) .. لأني أشعر بالبرد فإحضر العباءة معك .. لماذا ؟ لأنه لا يملك غيرها .. لذلك قال ﴿ تعلمت أن أكون مكتفياً بما أنا فيه ....... تدربت أن أشبع وأن أجوع وأن أستفضل وأن أنقص ﴾ ( في 4 : 11 – 12 ) .. الذي يتعب الإنسان رغباته .. الذي يجعل الإنسان غير مستريح رغباته .
الإنسان الشبعان بالمسيح وعقله مسبي بمحبة المسيح يصير العالم له تافه ويعلم أنه مهما أخذ من العالم لن يفرح .. العالم غير مشبع وغير مفرح .. العالم خداع ويستنفذ عمر الإنسان كله دون أن يشبعه وكأنه يعطيه سموم وهو يأكلها فيموت رغم أنه يأكل منها بلذة .. يحكى عن فأر وجد نقطة دماء على طرف سكين فلعقها وكان كلما لعق الدماء كلما إزداد الدم وهو يزداد في لعق الدم دون أن يعلم أنه يلعق دمه هو حتى نفذ دمه ومات .. هكذا العالم .. يجري الإنسان وراء شهوات تجعله يخسر خلاصه وهو يجري ولا يشبع ولا ينتهي إلا بهلاك نفسه .. كيف ؟ لذلك يقول الكتاب ﴿ لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم ﴾ ( 1يو 2 : 15 ) .. ليتنا نتشفع بإبن الموعد يوحنا المعمدان ونتمثل بصفاته وعظمته وقوته وتجرده .
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين
ابونا ابراهيم كرمز للمسيح ج1
شخص ربنا يسوع مرسوم في الكتاب عبر الأحداث والشخصيات والرموز وهذه من الأساليب الرائعة لدراسة الكتاب المقدس .. تدرس الشخصية لتجد المسيح داخلها .. أي لو درست الشخصيات فهذا مجال دراسة لكن لكي ترى ربنا يسوع داخلها فهذا مجال آخر .. أول شخصية نبدأ بها دراستنا أبونا إبراهيم .
أبونا إبراهيم شخصية محبوبة لدى كل البشر .. كلنا نعلم مكانه أبونا إبراهيم عند اليهود ومكانته عند إخوتنا المسلمين ومكانته عندنا نحن المسيحيون .. شخصية محبوبة من الكل .. ربنا يسوع تكلم عن أبينا إبراهيم وقال ﴿ أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي ﴾ ( يو 8 : 56 ) .. والكتاب المقدس لكي يقرب شخصية ربنا يسوع لليهود قصد معلمنا متى الرسول أن يأتي بنسب المسيح من نسل أبونا إبراهيم ليقول لهم أن المسيح ليس بغريب عنكم هو أيضاً إبن لإبراهيم .. أبونا إبراهيم شخصية متعددة الجوانب حتى أنه قيل عنه ﴿ خليل الله ﴾ ( يع 2 : 23 ) أي صديق لله .. وكُتب عنه أن الله كان يتكلم مع إبراهيم كمن يكلم صاحبه – شئ جميل – .. تخيل أن إبراهيم صديق لله !! هل إلى هذه الدرجة ؟ هل وصل الود بين الله وإبراهيم إلى هذا الحد أن الله يقول سأفعل شئ لا أستطيع أن أخفيه عنك ؟ .. حتى أن الكنيسة تتكلم عن أبينا إبراهيم وتقول ﴿ من أجل إبراهيم حبيبك وإسحق عبدك وإسرائيل قديسك ﴾ .. إختارت لإبراهيم لقب * حبيبك * فهو حبيب الله لبره ولتقواه .
لذلك من أعظم شخصيات الكتاب على الإطلاق بل وعلى مستوى التاريخ كله أبونا إبراهيم قيل عنه ﴿ إبراهيم خليلي ﴾ ( أش 41 : 8 ) .. * خليل * تعني * المختار * .. علاقة قوية جداً أن الله أحبه واختاره وصادقه ولا يُخفي عنه شئ بل ويخبره بكل ما في داخله .. يهوشافاط الملك عندما كان في أزمة قال لله من أجل إبراهيم خليلك ( 2أخ 20 : 7 ) .. إذاً شفاعة أبونا إبراهيم قوية عند الله .. لذلك الكنيسة في أواخر السنة يوم 28 مسرى تقيم تذكار للآباء البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب .. وعندما ينتقل شخص تقول الكنيسة أنه ذهب إلى حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب .. أيضاً في مثل الغني ولعازر يقول ﴿ حملته الملائكة إلى حضن إبراهيم ﴾ ( لو 16 : 22 ) .. وكأن إبراهيم هو رمز للتقوى وكل من يحيا البر والتقوى يكون مكانه بجوار أبونا إبراهيم .
جيد أن نتأمل في شخصية أبونا إبراهيم حتى أنه في سفر أشعياء يقول ﴿ أنظروا إلى الصخر الذي منه قطعتم ..... أنظروا إلى إبراهيم أبيكم ﴾ ( أش 51 : 1 – 2 ) .. كأن الله يقول أريدك أن تنظر إلى أبيكم إبراهيم كثيراً .. الله يريدنا أن نتأمل في شخصية إبراهيم لذلك دُعي أب لجميع المؤمنين .. وقال له ﴿ بنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض ﴾ ( أع 3 : 25 ) .
هناك نقاط كثيرة في حياة أبينا إبراهيم :
==============================================
1/ الترك والإخلاء :
======================
في سفر التكوين 12 ﴿ وقال الرب لأبرام إذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك ....... فذهب أبرام كما قال له الرب ...... فأتوا إلى أرض كنعان ﴾ ( تك 12 : 1 – 5 ) .. أترك أرضك وعشيرتك .. إبراهيم ترك أرضه وبيته وتغرب في أرض كنعان .. هذا رمز لربنا يسوع في حالة الإخلاء والترك أنه ترك السماء ونزل إلى الأرض .. الله الآب قال ليسوع أترك السماء وانزل إلى الأرض .. لماذا ؟ لكي تفتقد الإنسان .. فترك مجد السماء وأخلى ذاته آخذاً شكل عبد .. فكان ترك أبونا إبراهيم أول إشارة للمسيح في تركه عندما جاء ووُلِد في أرض يهوذا في أرض كنعان التي تغرب فيها أبونا إبراهيم .
علامات سرية في الكتاب في الأسماء والمدن والأماكن والطبائع .. هنا يقول له إذهب إلى كنعان لذلك في رسالة فيلبي يقول له ﴿ الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ﴾ ( في 2 : 6 – 7 ) .. مبدأ الإخلاء .. أبونا إبراهيم في تركه لأهله وبلده وعشيرته ومجده كان صورة لإخلاء ربنا يسوع لمجده السماوي وظهوره في شكل عبد .
جاء ربنا يسوع لا يجد أين يسند رأسه وأبونا إبراهيم عاش وسط العالم كغريب .. أبونا إبراهيم عاش في العالم كغريب ليس له أين يسند رأسه وكلنا نعلم أن أبونا إبراهيم لم يكن له مكان يعيش فيه بل كان يعيش في خيام .. لماذا لم يكن لك بيت يا أبونا إبراهيم وأنت لك كل هذا الغنى والغنم و ...... ؟ يقول لأني أنتقل من مكان لمكان .. نقول له أنت غني إتخذ لك بيت في كل مكان تذهب إليه .. يقول لك أنت لا تعلم أنا بالحقيقة أحقق رمز لشئ لا أعرفه وهو أن أحيا غريب لا أجد أين أسند رأسي .. أي أبونا إبراهيم يقول لك أنا أحقق حياة المسيح على الأرض لأنه يوجد تطابق بيني وبين المسيح .. وأنا أتيت لتفهم أنه من الممكن أن يوجد إنسان غني لكنه لا يجد أين يسند رأسه ولا يجد مكان يعيش فيه .. من هذا ؟ هذا هو المسيح الذي أتى من سماه وترك مجد الآب وعاش في العالم كغريب وفقير لا يجد أين يسند رأسه .. أبونا إبراهيم حقق صورة المسيح الذي أتى في الجسد .. أول نقطة تراها بين أبونا إبراهيم وربنا يسوع المسيح هي الترك والإخلاء والغربة .. ليس له أين يسند رأسه .. يترك أرضه وعشيرته ويتغرب .. يحقق صورة المسيح في شخصه .
2/ النزول إلى مصر :
========================
﴿ وحدث جوع في الأرض فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب هناك ﴾ ( تك 12 : 10) .. هذا يذكرنا بهروب المسيح لأرض مصر .. الجوع الذي كان يحدث في الأرض كان يحصد موتى .. ليس مجرد أناس جوعى بل أناس تموت .. فإنحدر لمصر إشارة لربنا يسوع الذي كان في خطر موت يحيط به فهرب لأرض مصر .. ﴿ لأن الجوع في الأرض كان شديداً ﴾ .. نزول إبراهيم لأرض مصر ليتغرب هناك إشارة لنزول المسيح لأرض مصر وهروبه من وجه هيرودس الذي كان مزمع أن يطلب نفسه .. حياة الأنبياء ورموز الكتاب المقدس وأحداث الكتاب لا تتكلم عن نفسها بل عن شخص المسيح .. ونحن نقرأ قصة الحية النحاسية نجد أنها لا تتكلم عن نفسها بل تتكلم عن المسيح .
موسى النبي عندما رفع يديه غلب عماليق .. كان بذلك لا يتحدث عن نفسه بل كان يتكلم عن المسيح له المجد .. الحدث نفسه غير مفهوم لكن القصد منه واضح لو فهمت أنه الصليب الذي يعطي نصرة ستفهمه .. لذلك نزول أبونا إبراهيم إلى مصر الحدث نفسه غير مفهوم لكن لو سألته يقول لك إني مقاد بالروح القدس أنا سالك بالروح وأحقق المسيح في حياتي .. المسيح مرسوم منذ قبل تأسيس العالم والآن أمهد ذهنك للمسيح كما قال يوحنا المعمدان ﴿ من له العروس فهو العريس ﴾ .. قالها على لسان كل الأنبياء .. ﴿ وأما صديق العريس ﴾ ( يو 3 : 29 ) .. إذاً لدينا الآن ثلاثة شخصيات عريس وعروس وصديق العريس .. العريس هو المسيح والعروس هي نحن وصديق العريس هم الأنبياء .. الأنبياء كل عملهم ليس أن يظهروا بل أن يفرحوا بالعريس والعروس .
عمل أبونا إبراهيم أن يقربنا لله .. عمله أن يحقق المسيح في نفسه .. عمله أن يجعلنا نعرف كيف نتمتع بالمسيح ونحن بعد في الجسد .. العجيب أن أبونا إبراهيم عندما نزل إلى مصر كان معه عائلتة سارة زوجة ولوط إبن أخيه .. وهم معاً صورة للعائلة المقدسة يوسف البار والعذراء مريم وسالومي وكأن ربنا يسوع يقول أن الطفل يسوع والعذراء مريم ويوسف البار وسالومي الذين كانوا في الرحلة إلى أرض مصر كان يرمز لهم أبونا إبراهيم وسارة ولوط في هروبهم إلى مصر .. إتفق مع فكر الإنجيل .
3/ إبراهيم ينتصر على كدرلعومر :
========================================
أبونا إبراهيم كان متغرب وانفصل عنه لوط وكان هناك ملك إسمه كدرلعومر ملك ظالم عمله أن يستولى على الأمم .. عمله أن يسبي .. عمله أن يأخذ جزية .. فكان يأخذ جزية من كل البلدان المحيطة به .. فإتفقت هذه البلدان المحيطة على محاربة كدرلعومر حتى لا يأخذ منهم جزية فحاربوه لكنه للأسف إنتصر وسباهم وكسرهم .. أبونا إبراهيم عرف أن لوط إبن أخيه كان من ضمن السبايا فأخذ معه 318 من أفضل غلمانه وحارب كدرلعومر لكي يرد لوط ومن له ليس فقط لوط بل وكل المسبيين .
﴿ فلما سمع أبرام أن أخاه سُبي جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاث مائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان وانقسم عليهم ليلاً هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التي عن شمال دمشق واسترجع كل الأملاك واسترجع لوطاً أخاه أيضاً وأملاكه والنساء أيضاً والشعب ﴾ ( تك 14 : 14 – 16) .. كدرلعومر يمثل الشيطان الذي سبى أولاد الله وأذلهم وفرض عليهم الجزية وجعلهم يعيشون بدون كرامة وأخذ أملاكهم .. رمز لعدو الخير الذي عمله أن يأخذ منا السلام والقداسة والطهارة والبر ويفقدنا عشرتنا مع الله .. عمله أن يأخذ منا ضريبة بدون وجه حق فأعطيه وقت ومشاعر و ...... حتى أنه لا يريد أن يأخذ إلا عمري وهذه ضريبة بدون وجه حق .. يسبيني نفسياً وأدبياً وجسمانياً .. هو كدرلعومر عدو شرس بطال .. ما هو حقه ؟ ليس له أي حق .. ما حق عدو الخير فينا ؟ ليس له أي حق .. مجرد سيطرة .. إذاً ؟ يقول الله لا تخف سأردك .. الله هو الذي يردك لكن هنا يحققه أبونا إبراهيم .. ﴿ انقسم عليهم ليلاً هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التي عن شمال دمشق واسترجع كل الأملاك ﴾ .. من الذي إسترجع كل الأملاك ؟ هو يسوع .
حارب كدرلعومر وكانت معركة محسومة وانتصر على عدو الخير ورد أبانا آدم وبنيه إلى الفردوس وأخذ الأملاك .. أخذ كل ما قد سباه وتحدى الموت وكما أخذ كدرلعومر لوط وزوجته وأولاده وكل ممتلكاته وأبونا إبراهيم رده هو وكل ماله .. في الصليب أيضاً نزل ربنا يسوع إلى الجحيم وسبى سبياً وأعطى عطايا وأعاد السبايا .. تعالوا كل شخص فُقد منه شئ سأرده له .. كل إنسان إستعاد كرامته .. الإنسان الذي طُرد من حضرة الله رجع إلى الفردوس .. الإنسان الذي سُلبت كرامته الأولى أعادها الله له وجعله مع الملائكة جعله يسبح ويمجد .. أدخله إلى الفردوس مرة أخرى .. ﴿ صعد إلى العلاء سبى سبياً وأعطى الناس عطايا ﴾ ( أف 4 : 8 ) .
معركة كدرلعومر ورد السبي ورد الأملاك كانت إشارة واضحة لمعركة الصليب بين ربنا يسوع والشيطان التي فيها إسترد ربنا يسوع المسبيين والتي فيها يسوع جرد الرياسات والسلاطين وأظهرهم ظافراً بالصليب .. قال لكدرلعومر ليس لك حق في أولادي لماذا تأخذهم أنا سأردهم وآخذهم .. ما حقك فيهم ؟ هم أولادي وقد دُعي إسمي عليهم .. لكن كدرلعومر محترف حرب وظالم ألا تخاف منه يا أبونا إبراهيم ؟ يقول كيف أخاف منه ؟!! تقول له لكنك يا أبونا إبراهيم ليس لك أدوات حرب .. يقول لا كيف تقول ذلك ؟ أنا معي أدوات حرب لكن ليست كأدواته .
ربنا يسوع تسأله كيف ستحارب الشيطان وهو محترف حرب ؟ يقول سأحاربه على الصليب .. الشيطان لا يحتمل الإتضاع ولا يحتمل من يحتمل الإهانات بفرح .. لا يحتمل الإنسان الذي يحب أعدائه سأغلبه بكل ذلك .. سأغلبه بأسلحة مختلفة عن التي في أذهانكم .. أبونا إبراهيم حارب كدرلعومر دون أن يحسب حسابات نفقة لأنه كان واثق من الإنتصار .. ﴿ تبعهم إلى دان وانقسم عليهم ليلاً هو وعبيده ﴾ .. عندما رد أبونا إبراهيم الأملاك أخذ كل شئ أي إنتصر على كدرلعومر بطريقة جعلته لا يأخذ أي شئ من إبراهيم .. ما هذا ؟ هذه عظمة الإنتصار .. عندما رد الأملاك من كدرلعومر من ضمن الناس الذين رد أملاكهم ملك سدوم .
4/ إبراهيم يرفض الأملاك :
===============================
أراد ملك سدوم أن يرد الجميل لإبراهيم فقال له لك كل الأملاك أنت خلصتني من السبي وخلصت الرجال مع النساء والأطفال لذلك لك كل الذهب والأملاك .. لكن أبونا إبراهيم رفض وقال له في تك 14 ﴿ رفعت يدي إلى الرب الإله العلي مالك السماء والأرض لا آخذن لا خيطاً ولا شراك نعلٍ ولا من كل ما هو لك ﴾ ( 22 – 23 ) .. * شراك نعل * هو الخيط الذي يخاط به الحذاء .. حتى الخيط لن آخذه .. قديماً كانوا يحاربون من أجل الغنائم كما كان عماليق محترفي حرب لكي يعيش على الغنائم .. لكن إبراهيم لم يأخذ شئ فقد كان ملك سدوم يتخيل أنه محترف حرب لكن إبراهيم لم يكن كذلك .
لماذا يا أبونا إبراهيم لم تأخذ شئ ؟ يقول ﴿ فلا تقول أنا أغنيت أبرام ﴾ ( تك 14 : 23 ) .. هنا أبونا إبراهيم رمز للمسيح الذي يقول مملكتي ليست من هذا العالم .. أنا سأولد في مذود .. نقول له لماذا يارب لتدخل بيت قيصر ؟ يقول لا لن يكون لي بيت ولا حتى أين أسند رأسي ولا قوت يوم واحد .. كان يقطف السنابل ليأكل أو يقطف تين عندما يجوع .. ولا شراك نعل .. ﴿ مجداً من الناس لست أقبل ﴾ ( يو 5 : 41 ) .. ﴿ مملكتي ليست من هذا العالم ﴾ ( يو 18 : 36 ) .. سأُصلب عُريان لكي تعلم إني سأصلب العالم من أجلك .. كلما أحب الإنسان الله عرف كيف يغلب من داخله .. أبونا إبراهيم غلب من داخله غلب المقتنيات .. أمامه أمور مغرية ذهب وفضة وأملاك لكنه شخص غالب حقق رمز للمسيح الذي أتى للعالم لكنه ليس من هذا العالم .. أتى ليعيش فترة ومتى إرتفع يجذب إليه الجميع .. أبونا إبراهيم أعطانا نموذج وصورة لعدم محبة القنية والفقر والغلبة كما كان المسيح له المجد .
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم ﴿ هو وخاصته لم يكن له قوت يوم واحد أما نحن فنطلب رزق لسنين عديدة .. هو لم يكن له أين يسند رأسه أما نحن فنطلب مجالس مزينة ﴾ .. أبونا إبراهيم كان غريب في كل مكان .. تخيل شكل أبونا إبراهيم ولغته وملابسه وعُملاته .. نحن ملامحنا تظهر موطننا أي بلد هو هكذا الملامح والزي والشكل واللغة والعملات تعلن دائماً أن أبونا إبراهيم شخص غريب عن كل مكان عاش فيه وبذلك حقق مبدأ مهم جداً أن العالم ليس له .. الله إختاره دون قبائل الأرض كلها ليصنع معه عهد لأنه وجد فيه صفات يريدها الله .. كان العالم يعيش في ظلمة وظلام والله أضاء أبونا إبراهيم شمعة وسط هذه الظلمة .. هو بداية النسل المبارك ﴿ يتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ﴾ ( تك 22 : 18) .. أنت تتحقق فيك شخص المسيح .
5/ إبراهيم يزجر الجوارح :
===============================
عندما غلب أبونا إبراهيم في معركة كدرلعومر قلق هل سيصمت كدرلعومر أم يحاول أن يعاود الحرب مع أبينا إبراهيم ؟ تخيل أن كدرلعومر سيدبر حرب أخرى ضده فقلق لكن الله طمأنه وقال له ﴿ لا تخف يا أبرام أنا ترس لك ﴾ ( تك 15 : 1) .. الله يعلم ضعف البشر فأقام مع أبينا إبراهيم عهد .. قديماً كان من عادة الشعوب عندما تقيم عهد بينها أن يأتوا بحيوانات تُشق في وسطها مثلاً خروف .. ماعز .. عجل تُشق هذه الحيوانات ويمر وسطها المتعاهدين عهد سلام أبدي من يخونه يُشق من الوسط .. فمنظر الشق والدم يجعل الخيانة بعيدة .. الله قال لأبينا إبراهيم هات عِجلة ثلثية وكبش ثلثية وعنزة ثلثية ويمامة وحمامة تشق الكل من الوسط ماعدا الحمامة واليمامة .. اليمامة والحمامة رمز للشخص الروحاني لأنه شخص لا ينقسم بينما العِجلة والكبش والعنزة رمز للشخص الجسداني المنقسم على ذاته .. أبونا إبراهيم شق الحيوانات من الوسط وانتظر الطرف الآخر للمعاهدة الذي سيمر معه وسط الحيوانات المشقوقة وهو لا يعرفه هل هو كدرلعومر ؟ كيف وهو شخص لا يحبني ولا أحبه ؟ تُرى من يكون ؟ بالطبع الحيوانات المشقوقة تنزف وأتت الجوارح تحوم حولها لتأكلها فظل أبونا إبراهيم يزجر الجوارح حتى تعب ونام .
زجر الجوارح .. الجوارح رمز لعدو الخير والحيوانات المشقوقة والطيور رمز للإنسان الجسداني واليوناني المعرضين لحرب عدو الخير الذي يريد أن يجعل النفس لا تشعر بإطمئنان ولا يريد المعاهدة مع الله تتم كما قال الله لقايين ستعيش خائف .. أبونا إبراهيم لا يستطيع أن يتمم المعاهدة وحده فكان يزجر الجوارح الصعبة التي تريد أن تأكل الحيوانات .. إبراهيم رمز لربنا يسوع الذي يريد أن يدخل في معاهدة مع الإنسان لكن عدو الخير يهيج على الإنسان والرب يزجره .. ﴿ أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ﴾ ( يو 10 : 11) .. يبذل نفسه عنها ويزجرها .. الأجير يرى الذئب فيترك الخراف ويهرب .. كان يمكن لإبراهيم أن يترك الجوارح تأكل الحيوانات .. لا .. لأنه ليس أجير لذلك كان يزجر الجوارح .
ربنا يسوع لما تكلم عن مثل الإستعداد قال عندما تأخر السيد عن الخادم صار الخادم يأكل ويشرب ويسكر وجاء سيده جعل نصيبه مع عديمي الإيمان ويشقه من وسطه .. هذه فكرة من ينقض العهد يُشق من وسطه بينما الأمين الحكيم يقيمه سيده على ماله .. أبونا إبراهيم لما نزل لأرض مصر كان إشارة للمسيح ولما ترك أرضه وعشيرته كان إشارة للمسيح .. ولما غلب كدرلعومر كان رمز للمسيح ولما رفض الأملاك كان رمز للمسيح لأن مملكته ليست من هذا العالم .
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين
معجزة صيد السمك
تقرأ علينا ياأحِبّائِى الكنِيسة فِى هذا الصباح المُبارك إِنجِيل مُقابلة ربنا يسُوع المسِيح مَعَْ بُطرُس الرسُول أسفرت عَنْ تحوّل مُعلّمِنا بُطرُس مِنْ صيَّاد لِلسمك إِلَى صيَّاد لِلنَّاس
وَالمُعجِزة دى ياأحِبَّائِى وَالحادِثة دى مُهِمَّة جِدّاً لأِنَّها كانت بِدايِة تعارُف أربعة مِنْ أهم الآباء الرُسُل على ربِنا يسُوع المسِيح ، الّلِى صاروا أعمدة فِى الكنِيسة المُقدّسة ، لأنّ هُمَّا إِتنين إِخوات وَإِتنين إِخوات تانيين شُركا فِى نَفْسَ المهنة
بُطرُس وَأندراوِس إِتنين إِخوات بِيصطادوا ، لهُم إِتنين شُركا فِى نَفْسَ المهنة الّلِى هُوَ يعقُوب وَيُوحنا ، فَأربعة شُركا بِيصطادوا مَعَْ بعض ، كُلّ يوم رِزقهُمْ مُشترك ، حياتهُمْ مُشتركة ، ربِنا يسُوعَ العارِف قلُوب الجمِيع شايِف فِى الأربعة دول إِستعداد حلو ، شايِف فِيهُمْ قلُوب نقيَّة ، شايِف فِيهُمْ حماس لِعمل الله ، شايِف فِيهُمْ أوانِى طاهِرة ، أوانِى مجد ، فَمستخسرهُمْ إِنَّهُمْ يضيَّعوا حياتهُمْ فِى حكايِة صيد السمك ، فَعايِز يحوّلهُمْ مِنْ حكايِة صيَّادِى سمك إِلَى صيَّادِى ناس
طيِّب تعمِل إيه ياربِى يسُوعَ ؟ حاوِل تروح توعظهُمْ ، حاوِل تروح تكلّمهُمْ ، حاوِل تروح توجِهّهُمْ ، طيِّب إيه المكان المُناسِب لَوْ واحِد يكلِّم واحِد فِى موضُوع مُهِم جِدّاً زى ده ؟ يعنِى روح لهُ بيته ، أوْ يتكلِّم معاه كِده فِى وقت خاص ، يكُون الشخص ده إِلَى حدٍ ما عِنده إِستعداد يِسمع
لكِنْ ربِنا يسُوعَ لهُ إِسلوب تانِى عجِيب مُرتفِع فوق أذهانَّا جِدّاً جِدّاً ، يروح لهُ فِين ؟ يروح لهُ فِى مكان شُغله ، يروح لهُ فِى مكان إِهتماماته ، المكان الّلِى بيقضِى فِيه مُعظم اليوم ، صيد السمك
وَمعرُوف إِنْ الراجِل الّلِى يصطاد سمك ، لمَّا يجِيب السمك على الشاطِىء وَهُوَ لِسَّه على الشاطِىء تُبقى النَّاس مستنياه عشان يبِيع لهُمْ السمك ، وَبعد ما يبِيع السمك يُقعد ينضّف الشِباك بِتاعته وَيعِد نَفْسَه لِتانِى يوم
لمَّا يرّوح بيته فِكره برضُه مشغُول بِإيه ؟ بِالشُغل بِتاعه وَالصيد وَالنهارده كان يوم كويس ، النهاردة مِش كويس ، ربِنا يعوَّضنا بُكره ، ربِنا يخلِّى بُكره زى النهاردة ده لَوْ يوم كويس ، وَهكذا
فَالراجِل طول النَّهار ذِهنه مشغُول بِإيه ؟ بِالشُغل بِتاعه ، عشان كِده نلاقِى إِنْ الإِنسان مِنْ أكتر الحاجات الّلِى تُبقى بؤرِة إِهتماماته أكل العِيش ، وَ لاَ ننسى أبداً إِنْ مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول كان رجُل مُتزوِج ، وَكانت حماته تحيا معهُ ، فَكان عليه أعباء
طيِّب ربِنا يسُوعَ لمّا يحِب يدخُل لِلإِنسان يدخُل لهُ مِنين ؟ مِنْ موضِع إِهتمامه ، شوف المكان الّلِى الإِنسان بِيهتم بِه إيه ؟ وَإيه الحاجة الّلِى سحبه ذِهن الإِنسان وَتفكيره واخدُه مِنّه ، مُعظم طاقته وَمُعظم فِكره رايِح فِى المكان ده ، ربِنا يسُوع يدخُل مِنّه
فَنلاقيه يِجِى لواحده زى السامريَّة مِنْ خلال الموضُوع الّلِى شاغِلها إِنْ لها خمسة أزواج ، يروح لِمتى العشَّار فِى مكان الجِباية ، نلاقِى ربِنا يسُوعَ كُلّ إِنسان يحاوِل إِنْ هُوَ يتخاطِب معهُ بِالأسلُوب الّلى الأسلُوب ده بِالنسبة لِلإِنسان هُوَ مُفتاح شخصيته
فَمُفتاح شخصيَّة مُعلّمِنا بُطرُس هى إيه ؟ حكايِة صيد السمك ، ياما ربِنا يُبقى عايِز يكلّمنا وَمِش عارِف ، فيُقعد يفكّر عَنْ إِسلُوب مُناسِب يكلّمنا بِه أوْ يتعامِل معانا بِه ، تملِّى يتعامِل مَعَْ كُلّ واحِد فِينا مِنْ موضِع إِهتماماته
فكتير جِدّاً ربِنا يكلّمنا مِنْ خلال أشغالنا ، أوْ يكلّمنا مِنْ خلال أولادنا ، أوْ يكلّمنا مِنْ خلال أمر شاغِل بالنا جِدّاً ، فكُلّ إِنسان مَثَلاً مُحِب لِلعالم تلاقِى ربِنا يكلّمه مِنْ خلال العالم ، كُلّ إِنسان مُحِب لِلمال تلاقِى ربِنا يكلّمه مِنْ خلال المال ، الإِنسان المُحِب جِدّاً لِلمال ، المال نَفْسَه يقوله أنا زائِل ، المال نَفْسَه بِيقوله أنا مُتغيِّر ، المال نَفْسَه يقوله لاَ تضع ثِقتك فىَّ لأِنْ زى ما إِنت شايِف كِده أنا ضعِيف ، فَتَملِّى ربِنا كِده يخلِّى الإِنسان يتعلّم مِنْ خلال حياته اليوميَّة
الإِنسان الشهوانِى يلاقِى الشهوة نَفْسَها بِتقوله أنا مِش حا أشبّعك ، يلاقِى الشهوة نَفْسَها بِتقوله حا تخرُج مِنْ عندِى أكثر عطشاً ، حا يلاقِى الشهوة نَفْسَها بِيتعامِل معاها بِزهق وَملل وَقرف ، ليه ؟ أهو ربِنا عايِز يعلّمنا مِنْ خلال نِقاط ضعفِنا
طيِّب ربِنا يسُوعَ شايِف إِنْ مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول كُلّ حياته محورها صيد سمك ، يقوله خلاص أدخُل له مِنْ خِلال صيد السمك ، زى كِده لمَّا يُبقى فِى كِده بندول الساعة عمَّال يلِف يلِف لكِنْ هُوَ متركِّز فِين ؟ فِى نُقطة
إِحنا حياتنا أحياناً تُبقى متركِّزة فِى نُقطة ، بس بِنُبقى بِندور حوالِيها ، أهو ربِنا عايِز يدخُل لِنا مِنْ خلال النُقطة دى
راح ربِنا يسُوعَ المسِيح على شاطِىء البحر ، لقى النَّاس كتير متجمّعة ، النَّاس متجمعِين ليه ؟ يشتروا سمك ، طيِّب وَالمراكِب جاية ، إِستنى يسُوعَ مَعَْ النَّاس وَالمراكِب جاية ، المراكِب جات فاضية ، وَالنَّاس هاجِت ، النَّاس الّلِى راكبِين مراكِب مكشرين ، وَالنَّاس الّلِى حا يشتروا سمك دول مِش حا يشتروا سمك عشان يكلوه لاَ ده حا يتاجروا فِيه ، يعنِى ده كُلّ النَّاس ديّت الموضُوع مُرتبِط بِإيه ؟ بِأكل العِيش بِتاعهُمْ ، فَالنَّاس كُلّهُمْ فِى حالة مِنْ الإِحباط سواء الّلِى جايين مِنْ رحلِة الصيد الفاشلة أوْ الّلِى واقفِين على الشط وَمشتروش سمك ، لأِنْ هى كمان كِده النهاردة مِش حا يشتغلُوا
أمَّا الواحِد يُبقى مهيأ نَفْسَه إِنْ هُوَ النهارده يشترِى شوية وَيبيعهُمْ وَيكسب فِيهُمْ أد كِده وَيلاقِى الموضُوع رسِى على مفِيش يلاقِى نَفْسَه إِيه ؟ تِعِب ، وَالنَّاس ديّت عايشة خُبزنا كفافنا ، يعنِى كُلّ يوم بِيومه ، كُلّ رِزق يوم بِيومه ، فَهُوَ يعنِى النهاردة لمّا يُبقى مفِيش دى حاجة صعبة عليهُمْ
طيِّب الجو ده كُلّه ربِنا يسُوعَ المسِيح يعمِل فِيه إيه بقى ؟ قالَكَ عايِز الحقّ يعنِى ، أنا الّلِى عامِل كُلّ الحكاية دى ، أنا الّلِى أمرت إِنْ السمك يهرِب مِنْ البحر فِى هذا الوقت عشان خاطِر أنا عايِز النَّاس دى كُلّها تُقعد تسمعنِى
يروح قايِل لِبُطرُس يعنِى بعد إِذنك طب مُمكِنْ أدخُل جوا السفينة بتاعتك وَأكلِّم النَّاس دى ؟ يكلِّم مِين ؟ يكلِّم النَّاس المُحبطة دى ، آه عايِز أتكلّم معاهُمْ شوية ، دخل ربنا يسُوعَ المسِيح علشان خاطِر يعنِى يتكلِّم مِنها
يقولَكَ [ فَدَخَلَ إِحدى السَّفينتينِ الَّتِى كانت لِسمعانَ ] ( لو 5 : 3 ) وَقال لهُ [ أنْ يُبْعِدَ قلِيلاً عَنْ الْبرِّ ثُمّ جلسَ وَصَارَ يُعلِّمُ الجُمُوعَ مِنَ السفِينةِ ] ( لو 5 : 3 ) ، يبدو إِنّه وقت مُش مُناسِب ، يبدو المكان مُش مُناسِب ، شاطىء بحر لاَ وقت مُناسِب وَ لاَ مكان مُناسِب وَ لاَ حالِة النَّاس النَفْسيَّة مُناسبة ، وَ لاَ إِنت يارب تعرف نوعيَّة النَّاس دى ، دى تشكِيله ، دى تشكِيله ، إِنت تعرف الأشخاص دى منين ؟ رُبما تكُون تعرف واحِد وَلاّ إتنين وَلاّ تلاتة لكِنْ كُلّ النَّاس الّلِى قاعدة دى وَإِلاّ كُلّ النَّاس الّلِى واقفة دى تعرفهُمْ مِنين ؟
صعد يُعلِّم مِنْ السفِينة ، إِبتدا النَّاس – مُتخيِّل كِده – إِنّهُمْ قاعدِين يسمعوه مفِيش وَ لاَ واحِد مِنهُمْ مركِّز معاه ، هُمّا قاعدِين يسمعوه كُلّ واحِد سرحان فِى إيه ؟ فِى همّه ، كُلّ واحِد سرحان حا يرّوح إِزاى بيته فاضِى ، كُلّ واحِد سرحان فِى إِيه ؟ سرحان فِى فشله ، كُلّ واحِد إيه ؟ مضايِق ، مفِيش حد مركِّز معاه
إِبتدا يسُوع يستمِر فِى الكلام ، إِبتدا واحِد ينصِت ، الّلِى بعده ينصِت ، إِبتديت المجموعة كُلّها تنصِت بِما فِيهُمْ مِين ؟ بُطرُس ، بعد ما بُطرُس كان مقعّد يسُوع فِى السفِينة بِتاعته لكِنْ دِماغه مِش معاه أبداً ، أهو إِحنا أحياناً كِده ، أحياناً نبتدِى فِى حياتنا مَعَْ ربِنا مِش مركِّزِين ، أحياناً نبتدِى فِى صلواتنا مِش مَعَْ ربِنا ، أحياناً نقرا الإِنجِيل وَإِحنا مِش مَعَْ الإِنجِيل ، أحياناً طيِّب أحياناً أتعلّل أنا ، أتعلّل أنا ليه مِش مركِّز ؟ أقول أصل أنا مشغُول بِحاجات كتير ، فِى حاجات كتير جِدّاً ، حاجات كتير
ده ياما النَّاس تقولّك مِنْ أكبر الحاجات يا أبونا الّلِى أسرح فِيها فِى الصلاة الّلِى تكُون الحاجات المُقلِقة جِدّاً وَالحاجات الّلِى أنا مشغُول بِها جِدّاً ، الّلِى أحياناً مفكرش بِه أبداً وَتكُون حاجات مُهِمّة قوِى تجِيلِى بِالذات وقت الصلاة وَتجِيلِى بِالذات وقت قرايِة الكِتاب المُقدّس ، الهموم وَالأحزان وَالإِحتياجات وَالفشل وَالسرحان كُلّه يِجِى ، يمكِن الواحِد لمّا يكُون بِيعمِل أىّ عمل تانِى يُبقى مركِّز فِيه ، إِنشا الله حتَّى يكُون بِيتفرّج على التلِيفزيُون يُبقى مركِّز وَفاهِم الأحداث دى رايحة فِين وَجاية مِنين ، وَيحكِى لَكَ الكلام
طيِّب إِذا كان واحِد مَعَْ التلِيفزيُون مركِّز ، إِشمعنى الصلاة ؟ يقولّك لأ الصلاة لها حربها ، كتير مِنّنا بِنُبقى قاعدِين مَعَْ ربِنا يسُوعَ لكِنْ قلبِنا وَذِهنِنا مِش معاه ، طيِّب وَبعدِين ؟ ربِنا يسُوعَ ما يسبناش يستمِر فِى الكلام يستمِر فِى الكلام ، لِغاية لمّا يبتدِى يلاقِى كِده القلب وَالذِهن يتسحِب معاه
جرّب كِده جرّب إِنْ إِنت تثبُت فِى صلاة كُنت بادِيها بِطياشة ، جرّب إِنْ إِنت تقاوِم أفكار الملل وَالضجر الّلِى تجِيلك أثناء صلاة القُدّاس ، جرّب إِنْ إِنت تثبُت فِى الإِنجِيل حتَّى لَوْ كُنت إِنت مِش فاهِم ، جرّب جرّب إِنْ إِنت لاَ تستسلِم لأفكار عدم الفهم ، جرّب إِنْ إِنت يكُون لَكَ فِى الحياة مُثابرة
جرّب وَإِعلم إِنْ كُلّ شيء هُوَ مِنْ صُنع إِيده ، يعنِى الرِحلة الفاشلة بِتاعِت رِحلِة الصيد بِتاعِت مُعلّمِنا بُطرُس مِنْ صُنع إِيد ربِنا ليه ؟ أصل أقولّك على حاجة ، لَوْ كان بُطرُس إِصطاد سمك كتير وَجابه على الشط وَالنَّاس قعدِت تبِيع وَتشترِى وَتفاصِل وَده ياخُد أكتر مِنْ ده ، وَده ياخُد أكتر مِنْ ده ، وَبُطرُس مشغُول لِلبيع ، فِكرك كان يسُوعَ علِّم ؟
طيِّب لَوْ كان وقف يعلِّم كان حد وقف يسمعه ؟ محدِش وقف ، محدِش فاضِى له ، إيه الّلِى واقِف يعلِّم ده إِحنا عايزِين نشتغل ، أحياناً ربِنا يحرّك الأمور علشان هُوَ يدخُل ، أحياناً ربِنا يستخدِم فشل مِنْ أجل نجاح ، أحياناً ربِنا يستخدِم ضعف مِنْ أجل قوّة ، أحياناً ربِنا يضعنِى فِى ضِيقة مِنْ أجل إِنْ أنا ألجأ إِليه ، أحياناً ربِنا يخلِينِى أعرف إِزاى لاَ أتكِل على ذاتِى وَ لاَ قُدراتِى وَ لاَ خبراتِى علشان خاطِر ألقِى بِكُلّ رجائِى عليه
فيقولِى أدِى كُلّ خبرتك فِى الصيد منفعِتش ، وَأدِى كُلّ إِجتهاداتك ، وَأدِى كُلّ سهرك منفعش ، عشان كِده مُعلّمِنا بُطرُس لمّا قعد يسمع الكلام قلبه إِنجذب ، قلبه إِتاخِد ، إِتسحب ، ياما كِده الواحِد يبتدِى كِده بِسرحان لكِنْ يبتدِى كِده هوَّ آية تسحبه ، كلمة تخبط جوه قلبه ، كلمة تجيبه ، كلمة تصطاده ، أتارِى إِنت يارب يسُوعَ المسِيح بدل لمّا كُلّ النَّاس دى صيَّادِين وَشُغلِتهُمْ تِجارِة السمك ، إِنت الصيَّاد الماهِر الّلِى تعرف إِزاى تصطاد النِفُوس
إِذا كُنت إِنت بِتخلِّى الراجِل الصيَّاد ده يعرف يصطاد سمك ، السمك الّلِى لاَ يعرف وَ لاَ يفهم تعرف إِزاى تقوده لِلشباك ، فكيف أنت خالِق الكُلّ تعرف أنْ تقُود العقول وَالقلُوب وَأنت جابِلها وَعارِفها وَفاحِصها
فعرف يجذِب إِليه فإِصطاد ربِنا يسُوعَ المسِيح فِى الشبكة بِتاعته كُلّ النَّاس الّلِى كانِت موجودة ، لِدرجِة إِنّه لمّا ربِنا يسُوع المسِيح لقى النَّاس مُنجذِبة جِدّاً لِتعليمه فحب إِنْ هُوَ يختتِم تعلِيمه أمامهُمْ جمِيعاً بِشيء عملِى
سِمعوا عجبهُمْ الكلام حبُّوا ربِنا حبُّوا كلامه حبُّوا تعالِيمه قال بس لاَ يكفِى ، أنا عايزهُمْ يشوفوا ، فبصَّينا لقينا بيقُول لِمُعلّمِنا بُطرُس [ إِبْعُدْ إِلَى العُمقِ ] ( لو 5 : 4 ) ، فعايز يقوله هُوَ إِنت مِش كُنت واقِف على الشط وَإِنت شايفنِى وَأنا جاى فاضِى ، أدخُل تانِى لِلعُمق وَالنَّهار طلع وَإِنت عارِف كويس إِنْ السمك ما يتجمّعش فِى النَّهار ، لمّا الشمس تطلع خلاص السمك يهرب
قاله [ إِبْعُدْ إِلَى العُمقِ ] ، بصَّينا لقينا بُطرُس بيقوله [ قَدْ تعِبنا الليل كُلّهُ وَلَمْ نَأخُذْ شيئاً ] ( لو 5 : 5 ) ، إِنت مِش واخِد بالك وَإِلاّ إيه ، إِحنا قلبنّاها شمال وَيمين الليل كُلّه ، ياما الإِنسان يا أحِبّائِى يضع فشله أمام الله وَكأن إِنْ خلاص مفِيش فايدة ، أحياناً الإِنسان بِيُبقى وصل لِنُقطة يأس مُعيّنة وَأكِنَّه بِيقُول لِربِنا مفيش فايدة ، أحياناً أُعلِن لِربِنا إِنْ أنا أكِن أنا عارِف أكتر مِنّه أوْ فاهِم أكتر مِنّه وَالحِجّة الّلِى أقولها قُدّامه إِنْ أنا تعِبت الليل كُلّه وَلَمْ أصطاد شيء
فَعايِز أقوله خلاص مِش مُمكِن أضِيف إِلَى فشلِى فشل جدِيد ، مِش مُمكِن أجرّب تجرُبة جدِيدة وَأخرُج مِنها بِفشل أزعل أكتر ، بدل لمّا فشلت مرّة أفشل مرّتين ، [ قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَلَمْ نأخُذْ شيئاً ] ، أحياناً يا أحِبَّائِى ده بِيُبقى حالنا ، حالنا إِنْ إِحنا مُحبطِين ، حالنا إِنْ إِحنا حاسين إِنْ مفيش رجا مِنْ حياتنا ، لاَ قادرِين نخلُص ، لاَ قادرِين نتوب ، لاَ قادرِين نتغيَّر ، حالنا زى ما هُوَ ، الخطايا هى هى
ياما واحِد يِجِى يعترِف يقولّك يا أبونا لَوْ فِى recorder أسجِل لَكَ الإِعتراف بِتاعِى بحيث كُلّ مرّة أقوله هُوَ هُوَ كُنت مُمكِن أجِيب لَكَ ألـ recorder ، هُوَ نَفْسَ الكلام [ قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَلَمْ نَأخُذْ شيئاً ] ، مفيش فايدة
أقولّك دى أفكار يأس ، أقولّك طالما إِنت بِتضع ضعفاتك ديّت أمام ضابِط الكُلّ ، خالِق الكُلّ خلاص ما تقلقش ليه ؟ لأِنْ كلِمة مِنّه تكفِى ، أمر مِنّه يكفِى ، لأِنّهُ قادِر لأِنّهُ هُوَ القدِير ، لأِنْ هُوَ المُخلِّص الّلِى يصنع عظائِم ، وَقَدْ كان
بُناءاً على الكلام الّلِى سِمعه مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول وَجذب قلبه قاله [ إِبْعُدْ إِلَى الْعُمقِ ] ، لقيناه مِش قادِر يتكلِّم ، فقال طيِّب أنا ها أدخُل بس إِرضاءاً لِكلِمتك ، كرامة لَكَ ، أنا مِش عايِز أزعلك ، لكِنْ يعنِى [ على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] ( لو 5 : 5 )
جمِيل يا أحِبَّائِى إِنْ إِحنا فِى جِهادنا مَعَْ ربِنا نتكِل على كلِمته ، جمِيل جِدّاً لمّا الإِنسان يجاهِد ، يجاهِد بِكلِمة الله ، ما أجمل إِنْ الإِنسان وَهُوَ واقِف قُدّام ربِنا فِى أىّ حالة كانِت يكلِّم ربِنا بِكلامه ، ما أجمل إِنْ أنا أتكلِّم مَعَْ ربِنا وَأقوله " أنت قُلت " " أنت قُلت " " أنت وعدت "
ما أجمل إِنْ أنا أخُد آية مِنْ ربِنا وَأعتبرها وعد مِنّه وَأتمسّك بِه ، تخيَّل إِنت كِده لمّا واحِد ياخُد وعد مِنْ واحِد مُهِم إِنْ هُوَ مثلاً حا يديله وظِيفة وَ لاّ يشغّله وَ لاّ يعمِل معاه كذا وَ لاّ كذا ، تخيَّل إِنت كِده لمّا واحِد يدِى واحِد كِده وعد بِحاجة مُهِمّة زى كِده ، يقوله خلاص إِنت وعدتنِى ، إِنت قُلت لىَّ
أهو أنا المفرُوض أخُد مواعِيد ربِنا ديّت وَزى ما تعلّمنا الكنِيسة وَتقُول إِنْ [ مواعِيده الحقيقيَّة غير الكاذِبة ] ، إِنت قُلت إِنت قُلت يارب انت أمرت إِنت قُلت [ على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] إِنت قُلت [ وَعاضِد الصِّدِّيقِينَ الرّبُّ ] ( مز 37 : 17 ) إِنت قُلت كِده إِنت قُلت [ الرّبّ فادِى نِفُوس عبيده وَكُلّ مَنَ إِتكل عليه لاَ يُعاقبُ ] ( مز 34 : 22 ) إِنت قُلت إِنت قُلت أنا على كلِمتك أُلقِى الشبكة أقوله [ إِقترِبْ إِلَى نَفْسِى فُكّه ] ( مز 69 : 18 ) وَأقوله [ فرِّح نَفْسَ عبدك] ( 86 : 4 ) أقوله
إِتكلِّم مَعَْ ربِنا بِمواعِيده ، إيه رأيك لمّا إِنت تتكلّم مَعَْ ربِنا بِآيات مِنْ عِنده ، على كلِمتك على كلِمتك إِنت قُلت [ أتُرِيدُ أنْ تبرأ ؟ ] ( يو 5 : 6 ) وَأنا أقولّك [ أُرِيد يا سيِّد ] إِنت قُلت وَأنا بِأقولّك
ما أجمل إنْ أنا أكلِّم ربِنا بِكلامه ، ما أجمل إِنْ أنا أفكّره بِأحكامه ، ما أجمل إِنْ أنا أفكّره بِمواعِيده لىَّ ، علشان كِده هِنا يقوله إيه [ على كلِمتك ]
صدّقونِى يا أحِبَّائِى كُلّ جِهاد لِينا خارِج جِهاد قوَّة كلِمة الإِنجِيل جِهاد ضعِيف باطِل ، عايِز تشعُر فِعلاً إِنْ إِنت بِتتكلِّم كلام قانونِى ، وَعاوِز تشعُر إِنْ كلامك كلام مقبُول لدى الله ، إِتكلِّم بِكلامه
ما أجمل كلِمات أرميا النبِي لمّا كان يقُول لِربِنا كِده [ أبرّ أنت يارب مِنْ أنْ أُخاصِمك] ، إِذا كُنت حا أكلّمك حا أكلّمك بِأحكامك إِنت ، يعنِى إيه بِأحكامك ؟ عارِف لمّا يِجِى واحِد كِده مُتهم وَيتكلِّم يقُول " أنا عارِف إِنْ مهما إِتكلّمت مِش حا تسمعونِى لكِنْ أنا حا أكلّمكُمْ بِالقانُون ، أنا حا أجِيب لكُمْ مواد القانُون الّلِى تثبت براءتى "
[ أبرّ أنت ياربُّ مِنْ أنْ أُخاصِمك ] ( أر 12 : 1 ) ، جمِيل جِدّاًَ إِنْ الإِنسان يكلِّم ر بِنا مِنْ جِهة أحكامه ، [ على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] ، إِجعل جِهادك جِهاد كلِمة الله ، إِجعل جِهادك مسنُود بِكلِمة ربِنا ، معمول بِكلِمة ربِنا ، له قوَّة فِعل كلِمة ربِنا ، وَكلِمة ربِنا محمولة بِقوّة ، هى نَفْسَها تحمِل قوّة فِى داخِلها ، تسنِد وَتجِد بِها قوَّة وَدالَّة فِى التنفِيذ ، هى نَفْسَها حاملة قوَّة ، هى نَفْسَها حيَّة
[ على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] ، فَراح بُطرُس خد المركِب بِتاعته وَدخل لِلعُمق وَألقى ، بس خلِّى بالكُمْ يقُول إيه [ ألقى الشبكة ] ، هُوَ فِى الحقيقة المركِب بِتاعِت بُطرُس أولاً كان معاه إتنين تانِى شُركا ، بس لأِنّهُمْ مِش مصدقين قوِى حكايِة إِنْ هُمّا يدخلوا يصطادوا دخّلوا مركِب واحدة بس عشان خاطِر ربِنا يسُوعَ ما يزعلش ، مدخلوش المركبتين ، وَلمّا بُطرُس دخل بِمركِب واحدة ما ألقاش كُلّ الشبك ، ألقى إيه ؟ شبكة واحدة ، قال مفيش داعِى نفرِد كُلّ الشِباك ، خلّيها واحدة عشان ننزِّلها شوية وَنطلّعها فاضية ، نطلع له تانِى نقوله مفيش
يا دوب نزِّل واحدة لقى الحكاية إيه مِش مصدّق روحه ، بِتتقل وَهُوَ مِنْ خِبرته معاه الصيَّاد مَعَْ إِنّه يهِز بس الشبكة كِده ، يلمِسها يفهم هى فِيها إيه ، فايهِز مِش مصدّق ، قال يمكِن يكُون كِده متعلّقة فِى صخرة وَإِلاّ حاجة ، مِش مصدّق ، يسحب أكتر يشعُر إِنْ فِى جوه حركِة حياة ، مِش حاجة صمَّاء ، لأ دى حركِة حياة ، يسحب أكتر يشوف المنظر بقى ، فِيض مِنْ السمك الكتير ، فيقوا عملوا إيه ؟ نادوا لِلجماعة الّلِى على الشط قالوا تعالوا ساعدونا ، تعالوا ده الصيد كتير جِدّاً ، تعالوا
فنادوا لهُمْ يقُول كِده [ فَصَارتْ شَبَكَتُهُمْ تتخرَّقُ فَأشارُوا إِلَى شُركائِهمُ الَّذِينَ فِى السفينةِ الأُخرى أنْ يأتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ ] ( لو 5 : 6 – 7 ) ليه ؟ لأِنْ هُمّا ما كانوش إِتحرّكوا لِسّه هِناك ، [ فَأتوا وَمَلأُوا السفينتينِ ] ( لو 5 : 7 ) ، يعنِى واضِح إِنْ السفينة التانية لمّا إِبتدِت تِيجِى لهُمْ ربِنا كتّر الصيد أكتر لِدرجِة إِنْ خلاّ السفينتين يتملوا [ حتَّى أخَذَتَا فِي الْغَرَقِ ] ( لو 5 : 7 )
إيه الّلِى عايزِين نقوله هِنا ؟ عايِز أقولّك إِنْ ربِنا هيديك على قدر سعيك ، على قدر إِيمانك ، على قدر جِهادك ، إِبتديت معاه بسيِط بِشبكة واحدة هيديك برضه بس هيديك بسيِط ، إِبتديت معاه بِكُلّ شبكك بِالسفينتين هيديك أكتر وَأكتر وَأكتر
يقولّك إِفتح فمك وَأنا أملأه ، ربِنا يسُوعَ لمّا يأمُر بِشيء عايزك تعمِله بِإِيمان ، عايزك تصدّق كلامه ، تصدّق مواعِيده ، ما تُبقاش بِترمِى الشبكة وَإِنت مهزوز ، وَإِلاّ وَإِنت مِش واثِق ، لأ [ على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] ، يأمُر السمك يأمُر السمك ، يجمّعه يجمّعه ، يجِيب لهُمْ أسماك البِحار وَالمُحِيطات ، ما هُوَ ضابِط الكُلّ [ البِحار وَالأنَّهار وَالينابِيع وَكُلّ ما فِيها ] ، كُلّ ما فِيها رهن إشارتة ، كُلّ السمك يتجّمع هِنا يتجّمع ، على اليمين على اليمين ، على الشمال على الشمال
ما أجمل عملك معايا يارب لمّا أثِق فِى كلِمتك وَأطيع أمرك ، وَلَوْ كُنت حتَّى متردِّد وَأبتدِى أنّفِذ الآية وَلَوْ بِضعف لكِنْ إِنت حا تبتدِى تملانِى قوَّة عشان أنّفِذها بِأكتر قوَّة ، عشان أخُد كُلّ القوَّة
ربِنا عايزك تصدّق آية ، يقولّك آية صدّقها ، مِش قادِر أصدّقها ، يقولّك طب إِبتدِى خطوة إِبتدِى خطوة يِجِى واحِد يقولّك مثلاً آية [ تُحِبُّ قرِيبك كَنَفْسِكَ ] ( مت 22 : 39 ) ، أحِب النَّاس زى نَفْسِى ! أنا بحِب نَفْسِى قوِى ، طب إِبتدِى بس إِبتدِى ، إِبتدِى إِعمِل إيه دخّل سفينة واحدة بلاش سفينتين ، طب يعنِى ألقِى إيه شبكة واحدة !!
إِعمِل بس جُزء ، إِبتدِى قدِّم حُب قليل تبُص تلاقيك مسكت ثمر كتير ، لمّا مسكت ثمر كتير إِبتديت إيه تنّزِل كُلّ شِباكك ، بعدما إِبتديت تنّزِل شِباكك كُلّها إِبتديت تعمِل إيه تجِيب غيرك وَتقول لهُمْ تعالوا ، تعالوا معايا أنا وجدت صيد كتير ، أنا سفينتِى حا تغرِق مِنْ كُتر الصيد
زى ما ربِنا يقُول كِده أنا هديكُمْ نِعم حتَّى تقولوا [ كفانا كفانا ] ، إِبتدِى نّفِذ وصيَّة كِده وَشوف كمية الفرحة الّلِى تدِب جوه قلبك
فرح الصيد يا أحِبَّائِى ده فرح لاَ يُعبَّر عنّه ، لَوْ جِبنا راجِل مليونير مليونير يعنِى كنُوز الدُنيا دى تحت رجليه وَقعّدته يصطاد وَمِسك سمكة كميَّة الفرحة الّلِى تدخُل جوه قلبه كبيرة جِدّاً ، لِدرجِة يقولوا إِنْ مِنْ ضِمن الخطوط العِلاجيَّة لِبعض الأمراض إِنّه يخلِّى المرِيض يروح يصطاد ليه ؟ يقولّك عشان عايزِين نفرّح الراجِل ده ، فَعشان نفرّحه ننصحه بِوقت مُعيّن يقعُد يصطاد ، وَهُوَ قاعِد فِى وسط كِده ما هُوَ مهموم وَمُحبط وَيائِس وَمضايق يصطاد يحُط الصِنَّارة يطلّعها يلاقِى سمكة ، يا سلام عِلاج الدُنيا ، إيه ده لُون مِنْ ألوان العِلاج
أهو ربِنا يسُوعَ عاوِز يقولّك كِده ، إِنت ليه بِتفرح بِالصيد ؟ يقولّك أصل دى ما بتعبش فِيها قوِى ، حاجة كِده جاية لى مِنْ عند ربِنا ، حاجة ملهاش أىّ قواعِد ، مُمكِنْ ترمِى عشر مرّات مرّة تيِجِى كده يعنِى ، معتمِدة كتير جِدّاً على الحظ
صيد السمك ده أمر متعلّق تماماً بِيد الله ، فَربِنا حب يجِيب ولاده مِنْ هذِهِ الفِئة الّلِى كُلّ يوم بِيتعاملوا مَعَْ إيه ؟ مَعَْ إِيد ربِنا مُباشرةً ، يقولّهُمْ أنا الرازِق تماماً مفهاش أىّ شطارة ، مفهاش أىّ زكاوة هى كِده ، ربِنا عايِز يدِى يدِى مِش عايِز يدِى ما يدِيش ، فَيملا السُفن كُلّها
ربِنا عايزنِى أبتدِى بِقدر بسِيط وَهُوَ يفيض علىَّ لِغاية لمّا أقوله كِفاية يارب أنا قلبِى لَمْ يحتمِل هذِهِ الفرحة ، أحياناً ربِنا يدِى الإِنسان فرحة الّلِى يعيش فِى وصاياه يقُول كِده إِنَّها فرحة تفُوق فرحِة الوجُود فِى الفردُوس
تعالى كِده جرّب مرّة تصلِّى بِالإِحساس ده وَجرّب كِده تقرا الإِنجِيل بِالإِحساس ده تلاقِى دبِت فِى قلبك فرحة زى فرحِة أبونا آدم وَهُوَ فِى حضرِة الله فِى الفردُوس ، طب لمّا السفينة إِتملِت رِجعوا بقى لِلشاطِىء وجدوا مين ؟ وجدوا يسُوعَ ، طيِّب وَبعدين ؟ أوِل حاجة عملوها مَعَْ يسُوعَ عملوا إيه ؟ يقولّك على بُطرُس إِنّه سجد لهُ [ فَلّما رأى سِمعانُ بُطرُسُ ذلِكَ خَرَّ عِندَ رُكْبتيْ يَسُوعَ قائِلاً أُخرُجْ مِنْ سفِينتِي ياربُّ لأِنِّي رَجُلٌ خَاطِىءٌ ] ( لو 5 : 8 )
إيه ده ؟ إِبتدى يعرف إِنْ الّلِى كان بِيكلِّمه ده مِش مُجرّد مُعلِّم ، مِش مُجرّد كلام لطِيف كان بيقوله ، لاَ ده كلام وَعمل ، ده كلام مُقتدر ، ده كلام محمول بِقوَّة ، فَإِبتدا رصِيد إِيمانه بِربِنا يزِيد
إِحنا محتاجين البُعد ده يا أحِبَّائِى ، أنا أحياناً كتير بأُعجب بِكلِمة الإِنجِيل ، بحِبها ، حلوة كلِمة جمِيلة ، مُمكِن تشكلِّى لُون مِنْ ألوان الإِشباع العقلِى ، مُمكِن مُمكِن أأقرا آية ألاقيها لذِيذة ، لطِيفة ، حلو جمِيل قوِى
[ حِب عدوّك ] ، جمِيلة ياسلام هُوَ فِى أجمل مِنْ كِده كلام ، يقولّك خلِّى بالك عجبِتك نّفِذ بقى ، إِلقِى الشبكة ، صعب ألقِى الشبكة دى مِش أدّاها ، أقولّك معلِش إِعمل بقى على أدّك ، أعمِل على أدِّى ، أوِل لمّا أحِب غيرِى وَبِالذات عدوِّى شوف الفرحة الّلِى تيِجِى لَكَ وَشوف الثمر الّلِى تصطاده ، طب بعد ما تصطاد الثمر ده تعمِل إيه ؟ أسجُد له ، أرّجع له الفضل ، ياما ننِجح فِى حياتنا بس ما نرّجعش النجاح له ، ياما نفشل ثُمّ ننجح وَننسى نسجُد له
المفرُوض إِنْ أنا فشلت ، طب نجحت ، أعمِل إيه ؟ أعرف إِنْ سِر النجاح هُوَ ، لأ أحياناً أرّجع النجاح ده لِكبريائِى ، لِذاتِى ، لِغرورِى ، لِخبرتِى ، أقول أصل أنا صِبرت وَالّلِى يصبُر ينول ، أصل كُلّهُم يئسوا لكِنْ أنا مايأستِش ، أنا راجِل مُثابِر
أقولّك لاَ لاَ لاَ لاَ المفرُوض إِنْ إِنت تحُط رجاءك ده كُلّه فين ؟ فِيه هُوَ ، تتكِل على مين ؟ تتكِل عليه هُوَ ، أدِى الإِنسان الّلِى عايِش فِعلاً مسنُود على كلِمة ربِنا ، يفرح بِثمر ربِنا
يقولّك [ مِنْ تعب يديه يرى وَيفرح ] ، مِنْ تعب يديه ! عشان كِده النتيجة الطبيعيَّة لِنا إِحنا أحِبَّائِى إِنْ إِحنا نعمِل إيه ؟ إِنْ إِحنا لمّا ربِنا يدِينا النِعمة دى إِنْ إِحنا نعمِل إيه ؟ نسجُد لهُ ، [ خَرَّ عِندَ رُكبتيْ يسُوعَ ]
بس فِى الحقيقة فِى كلِمة خرجت مِنْ مُعلّمِنا بُطرُس إِحنا مِش عايزِين نتعلِّم المنهج ده مِنّه ليه ؟ خلِّى بالك مُعلّمِنا بُطرُس هِنا كان لِسّه فِى بِدايِة مُعاملاته مَعَْ ربِنا يسُوعَ ، لِسّه معرفوش قوِى ، فلمّا وجد ربِنا يسُوعَ ملا له السفينة فسجد لهُ ، بس قاله بقى لغاية هِنا وَكفاية لغاية هِنا وَكفاية ، أنا مِش قادِر أأقعُد معاك تانِى ، أنا وحِش جِدّاً جِدّاً وَإِنت كويس جِدّاً جِدّاً فَأنا مِش قادِر أأقعُد معاك [ أُخرُج مِنْ سفينتِى يارب لأِنِّي رجُلٌ خَاطِىءٌ ] ( لو 5 " 8 ) ليه ؟ أصل أنا راجِل وحِش ، أصل أنا راجِل خاطِى [ أُخرُج مِنْ سفينتِى يارب لأِنِّى رجُل خاطِىء ]
يقولّك لأ ده منهج غير مقبُول ، مِش لأِنِّى وحِش أقول أبعِد عَنْ ربِنا ، مِش لأِنِّى خاطِى أقول أخرُج ، ده أنا عايِز أقوله العكس ، خليك معايا فِى السفينة بتاعتِى بِإِستمرار لأِنِّى راجِل وحِش ، فبدل ما أقوله أُخرُج عنِى يارب لأِنِّى رجُل خاطِى ، أقوله أُمكُث معِى يارب لأِنِّى رجُل خاطِى
عشان كِده لَوْ تلاحظوا الكنِيسة عاملة لِنا صلوة جمِيلة جِدّاً ياريت نتمسَّك بِها كُلّنا بعد ما تتناوِل تصلِّى صلاة بعد التناوِل ، فَمِنْ ضِمن العِبارات الجمِيلة جِدّاً فِى صلاة بعد التناوِل نقوله إيه ؟ أنا أخدت المسِيح وَأنا راجِل خاطِى ، فبقوله إيه بقى [ أُمكُث معِى لأِنّ النَّهار قَدْ مال وَرافقنِى إِلَى أنْ ينسم النَّهار فَإِنَّكَ وحْدك غايتِى ] ، أنا عايزك إِنت ، أنا خدتك وَلمّا خدتك حا أمسِكك وَلَمْ أُرخِيك ، مِش حا أفرّط فِيك تانِى أبداً ، أنا خدتك فلمّا خدتك حا أتمسِك بِك إِلَى التمام ، [ أُمكُث معِى ] خليك معايا ، خطيتِى ما تبعدنِيش عَنْ ربِنا ، خطيتِى تجيبنِى لِربِنا ، ضعفِى ما يخلنِيش أهرب مِنّه وَلكِنْ زى ما تعلّمنِى صلاة الأجبية بدل ما أهرب مِنّه أهرب إِليه ، أروح له هُوَ ، هُوَ نجاتِى
بدل لمّا أقوله أُخرُج مِنْ سفينتِى ، أقوله لأخليك معايا فِى السفينة بِتاعتِى ، خلِّى بالكو نَفْسَ المُعجِزة دى ربِنا يسُوعَ عملها بس بعد القيامة ، خلاّهُمْ برضه يصطادوا سمك كتير بس كان هُوَ على الشط ، بس الّلِى حصل مِنْ مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول عكس كِده تماماً ، هِنا بُطرُس يقوله [ أُخرُج ] ، لكِنْ لقينا بُطرُس راح نط مِنْ السفينة وَراح له ، أصله عرف إِنّه العِلاج مِش إِنّه يخرُج مِنّه وَلكِنْ العِلاج إِنّه يقترِب إِليه
نتعلّم يا أحِبَّائِى مِنْ المُعجِزة دى إِنْ إِحنا نضع ثِقتنا فِى ربِنا ، إِنْ إِحنا ندِى المجد لِربِنا الّلِى بِيفتقِدنا فِى موضِع إِهتمامنا ، الّلِى قادِر أنْ يصنع معنا أكثر ممّا نسأل أوْ نطلُب أوْ نفتكِر أوْ نفهم ، الّلِى عاوِز يعمِل معانا آية صالِحة تفوق إِمكانياتنا ، عشان نرّجع الفضل له فنسجُد له وَنقوله " أُمكُث معِى يارب لأِنِّى رجُل خاطِى "
ربِنا يدِينا أنْ نتمتّع بِصيد كتير ، فضائِل مُتضافِرة لِكى ما تمتلِىء سفينة حياتنا مِنْ الفضايِل حتَّى ما نُنادِى الآخرين لِكى يُمسِكوا فضايِل ، حتَّى نتقدّم إِليه وَنحنُ قَدْ أمسكنا ثمر كثير
ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته
وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمِين
دراسة فى سفر العدد ج8 تجسس الارض
الأصْحَاح الثَّالِث عَشَر :
* تَجَسُّس أرْض كَنْعَان *
الله أخْرَج الشَّعْب بِذِرَاع رَفِيعَة مِنْ أرْض مِصْر لِيَدْخُلُوا أرْض كَنْعَان أرْض تَفِيض لَبَنْ وَعَسَل الله أخْرَجَهُمْ مِنْ مَصْر وَرَافَقَهُمْ فِي البَرِّيَّة ﴿ ثُمَّ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً أرْسِلْ رِجَالاً لِيَتَجَسَّسُوا أرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أنَا مُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾( عد 13 : 1 – 2 ) .. الشَّعْب تَذَّمَر عَلَى الله وَقَالَ لَهُ أنْتَ أخْرَجْتِنَا مِنْ مِصْر وَلَمْ نَعْلَمْ أيْنَ نَذْهَبْ .. وَكَمَا يَقُول الكِتَاب * إِذْ كَانَ إِيمَانَهُمْ ضَعِيفْ طَلَبُوا أنْ يُرْسِلُوا جَوَاسِيس * .. هُمْ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْ الله أنْ يُرْسِل لَهُمْ جَوَاسِيس فَأرْسَل لَهُمْ مِنْ كُلَّ سِبْط رَجُل أي أرْسَلْ إِثْنَي عَشَرَ رَجُلاً لِيُمَثِّلُوا الشَّعْب كُلُّه مَا الحِكْمَة فِي ذلِك ؟ الله أرَادَنَا أنْ نَسْلُك بِالإِيمَان لاَ بِالعَيَان .. وَالإِيمَان هُوَ ﴿ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى ﴾ ( عب 11 : 1) وَلكِنَّهُمْ لاَ يُرِيدُون أنْ يَسْلُكُوا بِالثِّقَة بِمَا يُرْجَى .. الله عَجِيب دَائِماً يَتَنَازَل عَنْ أُمور كَثِيرَة لأِجْل ضَعْف الإِنْسَان .. عَجِيبْ هُوَ الله لأِنَّهُ يَسِير بِمُسْتَوَانَا نَحْنُ .. عَجِيب فِي مَحَبِّتُه .. هُوَ قَابِلْنَا بِكُلَّ ضَعَفَاتْنَا فِي عَهْد صَمُوئِيل النَّبِي عِنْدَمَا طَلَبَ الشَّعْب مَلِك مِثْل سَائِر الأُمَمْ كَانَ الله يُرِيدْ أنْ يُعْلِنْ لَهُمْ أنَّهُ رَاعِيهُمْ وَسَيِّدَهُمْ وَمَلِكَهُمْ لكِنُّه تَنَازَل وَاسْتَجَابَ لَهُمْ لِيُعْلِنْ لَهُمْ أنَّهُمْ رَفَضُوه مَلِك عَلَيْهِمْ إِلاَّ أنَّهُ يَسْتَجِيب لَهُمْ وَإِنْ كَانَ يَتَمَنَّى أنْ نَسْلُك بِحَسَبْ إِرَادَتُه .. لِذلِك وَافَقٌ عَلَى إِقَامِة مَلِك لَهُمْ .. هُنَا أيْضاً يُوَافِقٌ عَلَى إِرْسَال جَوَاسِيس إِثَنَى عَشَرَ رَجُل يَتَجَسَّسُوا الأرْض .. وَالكِتَاب ذَكَر الأمَاكِنْ الَّتِي مَرَّ بِهَا الجَوَاسِيس حَتَّى وَصَلُوا إِلَى أرْض جَمِيلَة جِدّاً يُسَمَّى وَادِي أشْكُول وَهُوَ مَكَان مُنْخَفِض مَشْهُورٌ بِزِرَاعِة الفَاكِهَة وَخَاصَّةً العِنَبْ فَحَمَلُوا مِنْ هذِهِ الأرْض ثِمَارْهَا لِيِفَرَّحُوا الشَّعْب بِخِير هذِهِ الأرْض فَأخَذُوا مِنْهَا عَنْقُودٌ عِنَبْ كَبِير وَثِمَار رُمَّان وَتِينْ .. وَحَمَلُوا عَنْقُود العِنَبْ عَلَى عَصَا طَوِيلَة وَبَيْنَمَا هُمْ سَائِرُون بِثِمَار الأرْض الجَيِّدَة رَأُوا بَنِي عَنَاق وَهُمْ جَبَابِرَة إِسْتَوْلُوا عَلَى هذِهِ الأرْض وَلَيْسُوا هُمْ سُكَّانْهَا الأصْلِيِّينْ بَنُو عَنَاق هُمْ مِنْ شُعُوب الأرْض تَمَيَّزُوا بِجِينَات وِرَاثِيَّة تُعْطِيهُمْ صِفَات العَمَالِقَة فَكَانَ حَجْمُهُمْ ثَلاَثَة أضْعَاف حَجْم الإِنْسَان العَادِي .. وَلَمْ يَعْمَلُوا فِي فِلاَحِة الأرْض وَالزِّرَاعَة مِثْل سَائِر شُعُوب الأرْض بَلْ كَانَ عَمَلِهِمْ مُحْتَرِفِي حَرْب أي قُطَّاع طُرُقٌ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الأرَاضِي الجَيِّدَة .. عِنْدَمَا رَأُوهُمْ جَوَاسِيس بَنِي إِسْرَائِيل خَافُوا جِدّاً وَقَالُوا أبَعْد هذِهِ الرِّحْلَة فِي البَرِّيَّة وَهذِهِ المُعَانَاة نَجِدٌ هؤُلاَء أمَامَنَا ؟وَعِنْدَمَا رَجَعَ الجَوَاسِيس لِلشَّعْب قَالُوا أنَّ الأرْض جَيِّدَة جِدّاً جِدّاً لكِنْ مِنْ المُسْتَحِيل أنْ نَدْخُلْهَا .. لِمَاذَا ؟ لِوُجُودٌ بَنِي عَنَاقٌ فِيهَا فَقَدْ كُنَّا فِي أعْيُنَهُمْ كَالجَرَادٌ .. هذَا مَا قَالَهُ عَشْرَة جَوَاسِيس مِنْ الإِثْنَى عَشَر أمَّا الإِثْنَان البَاقِيَان فَقَالاَ ﴿ الأرْضُ جَيِّدَةٌ جِدّاً جِدّاً إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأرْضِ ﴾( عد 14 : 7 – 8 ) .. عَشْرَة رِجَال مِنْ الجَوَاسِيس أشَاعُوا مَذَمَّة فِي الأرْض وَإِثْنَان شَكَّرُوا فِيهَا .. الَّذِينَ أشَاعُوا مَذَمَّة جَعَلُوا الشَّعْب يَتَذَمَّر وَبَكُوا وَقَالُوا لَقَدْ كُنَّا فِي مِصْر مُسْتَرِيحِينْ وَلَمَّا أخْرَجْتَنَا مِنْ أرْض مِصْر وَصَلْنَا إِلَى أرْض صَعْب دُخُولْهَا .. وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يَرْجَعُوا إِلَى أرْض مِصْر مَرَّة أُخْرَى وَأرَادُوا أنْ يُقِيمُوا لَهُمْ رَئِيس يَعُودٌ بِهُمْ مَرَّة أُخْرَى إِلَى أرْض مِصْر .. لكِنْ مُوسَى النَّبِي سَقَطَ عَلَى وَجْهَهُ أمَام الله كَيْ تَمُر هذِهِ المِحْنَة .. وَسَمَعَ الله لِمُوسَى وَلكِنَّهُ أعْطَى لَهُمْ عُقُوبَتَيْنِ هُمَا :-
1. لَنْ يَدْخُلُوا أرْض المَوْعِد .
2. سَيُتِيهَهُمْ فِي البَرِّيَّة عَنْ كُلَّ يُوْم فِي رِحْلِة الجَوَاسِيس سَنَة .. وَكَانَتْ رِحْلِة التَّجَسُّس أرْبَعِينَ يَوْماً .. أي سَيُتِيهَهُمْ أرْبِعِينَ سَنَة رَغْم أنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَشَارِفْ الأرْض عَلَى حُدُودٌ بَحْر سُوف .. لكِنْ الكِتَاب يَقُول أنَّهُمْ إِرْتَحَلُوا عَنْ بَحْر سُوف أي تَاهُوا .
كَانَ يَجِبْ عَلَى الجَوَاسِيس أنْ يِشَجَعُوا الشَّعْب بَعْدَمَا تَذَوَقُوا مِنْ ثَمَر الأرْض كَانَ لاَبُدْ لَهُمْ أنْ يَصِفُوا حَلاَوِة الثَّمَر لِلشَّعْب لِيُشَجِّعُوهُمْ عَلَى الدُّخُول إِلَيْهَا .. هكَذَا دُور الْمَسِيحِي يَجِبْ عَلَيْهِ أنْ يَتَذَوَقٌ حَلاَوِة ثِمَار الحَيَاة مَعَ الله وَيَدْعُو النَّاس لَهَا .. عَنْقُودٌ العِنَبْ يَرْمُز لِلْمَسِيح لِذلِك قِيلَ عَنْ العَذْرَاء * الحَامِلَة عَنْقُودٌ الحَيَاة * الإِنْسَان الَّذِي يَتَذَوَقٌ ثِمَار العِشْرَة مَعَ الله يَجْذِب الآلاَف .. الَّذِي يَتَذَوَقٌ حَلاَوِة الإِتِضَاع يَقُول أنَّهُ لَذِيذْ وَلَيْسَ ضَعْف .. الَّذِي يَتَذَوَقٌ حَلاَوِة عِشْرِة الْمَسِيح يُفْطَمْ عَنْ مَحَبِّة العَالَمْ وَيَدْعُو غَيْرُه لِيَتَذَوَقْهَا وَكَمَا يَقُول مَارِ يُوحَنَّا الحَبِيب ﴿ الَّذِي رَأيْنَاهُ بِعُيُونِنَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أيْدِينَا مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الحَيَاةِ ﴾ ( 1يو 1 : 1) لِذلِك عِنْدَمَا تَدْخُل الكِنِيسَة وَتَحْيَاهَا سَتَذُوقٌ وَتَلْمِس وَتَرَى .. نَحْنُ سُكَّان كَنْعَان نَتَذَوَقٌ حَلاَوِة ثِمَارْهَا وَعِنْدَمَا نَخْرُج لِلعَالَمْ نُنَادِي وَنَقُول تَعَالُوا إِفْرَحُوا مَعَنَا وَتَذَوَقُوا حَلاَوِة الله .. ﴿ قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا ﴾ ( يو 1 : 41) .. ﴿ ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أطْيَبَ الرَّبَّ ﴾ ( مز 34 : 8 ) الجَاسُوسَان اللَّذَان وَجَدَا أنَّ الأرْض جَيِّدَة جِدّاً وَالله قَادِر أنْ يُعْطِيهَا لِلشَّعْب هُمَا يَشُوع بن نُون .. وَكَالِب بن يَفُنَّه .. كَلِمَة * يَشُوع * فِي العِبْرِيَّة هِيَ * يَسُوع * لأِنَّ حَرْفَي * س & ش * فِي اللُغَة العِبْرِيَّة حَرْف وَاحِدٌ .. يَشُوع هُوَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَنْعَان وَتَذَوَقٌ مِنْ ثَمَرْهَا وَعَادَ يَدْعُو الشَّعْب لِيَدْخُلْهَا .. هُوَ يَسُوع الَّذِي صَعَدَ كَسَابِقٌ لِلسَّمَاء لِيُعِدٌ لَنَا طَرِيقٌ ثُمَّ يَعُودٌ مَرَّة أُخْرَى لِيَأخُذْنَا لِذلِك يَشُوع هُوَ رَمْز لِلْمَسِيح لَهُ المَجْد كَسَابِقٌ مِنْ أجْلِنَا وَهُوَ قَالْ ﴿ فِي بَيْتِ أبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ ... أنَا أمْضِي لأُِعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً ... آتِي أيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ ﴾ ( يو 14 : 2 – 3 ) * كَالِب * تَعْنِي * قَلْب * .. الَّذِي مَعَ يَسُوع لاَبُدْ أنْ يَكُون قَلْبُه جَادٌ رَاغِبْ فِي مِيرَاث السَّمَاء .. طَرِيقٌ كَنْعَان وَعْر لِذلِك لاَبُدْ مِنْ إِرْتِبَاط كَالِبْ بِيَشُوع لِتَسْتَطِيعْ أنْ تَدْخُلْهَا .. كَالِبْ وَيَشُوع تَحَدُّوا العَشْرَة جَوَاسِيس فَصَارَت النِّسْبَة 2 : 10 .. وَالعَشْرَة جَوَاسِيس أشَاعُوا مَذَمَّة فِي الشَّعْب لأِنَّ الخَبَر الرَّدِئ سَرِيعْ الإِنْتِشَار أكْثَر مِنْ الخَبَر الجَيِّدٌ .. وَبِذلِك تَحَدَيَا الشَّعْب كُلُّه .. كَانَ المَفْرُوض أنَّ الشَّعْب يَنْجَذِبْ إِلَى يَشُوع وَكَالِب لكِنَّهُ إِنْجَذَبَ لِلعَشَرَة الآخَرِينْ وَبِذلِك صَارَ كَالِب وَيَشُوع ضِدٌ الشَّعْب كُلُّه .. كَالِب وَيَشُوع قَالاَ الله قَادِرٌ أنْ يَجْعَل بَنِي عَنَاقٌ خُبْزَنَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ .. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ .. هذَا عَمَل الإِيمَان .
لِلإِيمَان بَرَكَات جَمِيلَة بَيْنَمَا قِلِّة الإِيمَان لَهَا نَتَائِج رَدِيئَة
مِنْ بَرَكَات الإِيمَان :-
1- شَجَاعِة قَلْب الإِيمَان يُرَبِّي فِي القَلْب ثِقَة .. يَشُوع وَكَالِب قَالاَ نَحْنُ قَادِرُون عَلَيْهِمْ .. كَيْفَ وَهؤُلاَء عَمَالِقَة جَبَابِرَة ؟ يَقُولاَ هذِهِ هِي رُؤيِة الإِيمَان .. تَجْعَل الإِنْسَان يَرَى الحَقَّ وَلَيْسَ البَاطِل دُونَ أنْ يَخْضَعْ لِلأغْلَبِيَّة .
2- شَهَادِة الحَقَّ هِيَ رُؤيِة الحَقَّ دُونَ الخُضُوع لِلأغْلَبِيَّة .. نَحْنُ فِي العَالَمْ نَسْلُك وَالأغْلَبِيَّة يَمِيلُون لِلشَّهَوَات وَالمَلَذَات .. لكِنْ إِبْن الله مُخْتَلِفْ .. لاَبُدْ أنْ يَشْهَدٌ لِلحَقَّ حَتَّى وَإِنْ كَانَ قِلَّة قَلِيلَة .. حَتَّى وَإِنْ كَانَ بِنِسْبِة 2 : 10 أوْ بِنِسْبِة 2 : 600.000 .. تَخَيَّل أنَّ نِسْبِة المَوْجُودِينْ فِي الكِنِيسَة بِالنِّسْبَة لِلَّذِينَ هُمْ خَارِج الكِنِيسَة مُؤمِنُون وَغِير مُؤمِنُون 2 : 600.000 .. لكِنْ هذِهِ القِلَّة تَشْهَدٌ لِلحَقَّ .. قَالَ يَشُوع وَكَالِب ﴿ الأرْضُ جَيِّدَةٌ جِدّاً جِدّاً إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأرْضِ وَيُعْطِينَا إِيَّاهَا أرْضاً تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً .. إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأرْضِ لأِنَّهُمْ خُبْزُنَا قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ وَالرَّبُّ مَعَْنَا .. لاَ تَخَافُوهُمْ ﴾ ( عد 14 : 7 – 9 ) لكِنْ عِنْدَمَا سَمَعَ الشَّعْب هذَا الكَلاَم أرَادُوا أنْ يَرْجِمُوهُمَا بِالحِجَارَة ﴿ وَلكِنْ قَالَ كُلُّ الجَمَاعَةِ أنْ يُرْجَمَا بِالحِجَارَةِ ﴾ ( عد 14 : 10 ) .. تَخَيَّل أنَّ صُوْت الله يُقَاوَم إِلَى هذَِهِ الدَّرَجَة .. الَّذِي يَقُول أنَّ الإِنْجِيل ألَذ مِنْ شَهَوَات العَالَمْ قِلَّة قَلِيلَة وَالإِنْجِيل يَرْوِي لَنَا قِصَص كَثِيرَة مِثْلَهَا لكِنْ بِأسْمَاء مُخْتَلِفَة .. قَلِيلُون هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلحَقَّ وَيُشَوِقُونَنَا لِلسَّمَاء .
3- دُخُول أرْض المِيعَادٌ كَالِب وَيَشُوع أسْكَتَا الشَّعْب وَقَالاَ ثِقُوا أنَّ الله سَيُعْطِينَا الأرْض .. ثِقُوا فِي وُعُودٌ الله .. وَبِالفِعْل هُمَا فَقَطْ الَّذَينِ دَخَلاَ الأرْض مِنْ كُلْ جِيلِهِمَا .
نَتَائِج عَدَم الإِيمَان :-
1- خُوْف وَرُعْب﴿ لاَ نَقْدِرْ أنْ نَصْعَدَ إِلَى الشَّعْبِ لأِنَّهُمْ أشَدُّ مِنَّا ﴾ ( عد 13 : 31 ) .. ﴿ قَدْ ذَهَبْنَا إِلَى الأرْضِ الَّتِي أرْسَلْتَنَا إِلَيْهَا وَحَقّاً إِنَّهَا تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً وَهذَا ثَمَرُهَا .. غَيْرَ أنَّ الشَّعْبَ السَّاكِنَ فِي الأرْضِ مُعْتَزٌّ وَالمُدُنُ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ جِدّاً .. وَأيْضاً قَدْ رَأيْنَا بَنِي عَنَاقَ هُنَاكَ .. العَمَالِقَةُ سَاكِنُونَ فِي أرْضِ الجَنُوبِ وَالحِثِّيُّونَ وَاليَبُوسِيُّونَ وَالأمُورِيُّونَ سَاكِنُونَ فِي الجَبَلِ وَالكَنْعَانِيُّونَ سَاكِنُونَ عِنْدَ البَحْرِ وَعَلَى جَانِبِ الأُرْدُنِّ ﴾ ( عد 13 : 27 – 29 ) .. خُوْف وَاضْطِرَاب .. خُوْف وَرُعْب .
2- خِسَارِة أرْض المَوْعِدٌ قَالَ لَهُمْ الله لَنْ تَدْخُلُوا الأرْض .
3- تَأدِيبْ أتَاهَهُمْ الله أرْبَعِينَ سَنَة .. ﴿ كَعَدَدِ الأيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأرْضَ أرْبَعِينَ يَوْماً لِلسَّنَةِ يَوْمٌ تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أرْبِعِينَ سَنَةً فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي ﴾ ( عد 14 : 34 ) .. ألَسْتُمْ تُرِيدُون أنْ تَسِيرُوا بِرَأيُكُمْ بِالعِيَان لاَ بِالإِيمَان لِذلِك سَتَرَوْنَ إِبْتِعَادِي .. كَلِمَة صَعْبَة .. قُلْ لله لاَ تَسْمَح أنْ أرَى إِبْتِعَادَك عَنِّي لكِنِّي أُرِيدْ أنْ أتَذَوَق إِقْتِرَابَك .
الطَّرِيقٌ إِلَى كَنْعَان :-
الطَّرِيقٌ الَّذِي ذَهَبُوا فِيهِ ﴿ إِطْلَعُوا إِلَى الجَبَلِ ﴾ ( عد 13 : 17) .. كَيْ نَتَمَتَّعْ بِالسَّمَوِيَات لاَبُدْ أنْ نَصْعَدٌ الجَبَلْ .. جَبَلْ الله .. الله سَمَح أنْ يَكُون لِكُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا جَبَلْ فِي قَلْبُه لِكَيْ يَرْتَفِعْ فَوْقَهُ وَيَتَحَدَّث مَعَ الله .. لِيَرْتَفِعْ فَوْقَ أحْزَانُه .. هُمُومُه .. مَلَذَاتُه .. مَشْغُولِيَاتُه فِي الطَّرِيقٌ ذَهَبُوا أرْبَعِة مُدُن .. ﴿ فَصَعِدُوا وَتَجَسَّسُوا الأرْضَ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى رَحُوبَ فِي مَدْخَلِ حَمَاة .. صَعِدُوا إِلَى الجَنُوبِ وَأتُوا إِلَى حَبْرُونَ ﴾ ( عد 13 : 21 – 22 ) بَرِّيَّة صِين * صِين * مَعْنَاهَا * تَجَارُب * .. الَّذِي يَذْهَبْ إِلَى كَنْعَان لاَبُدْ أنْ يَعْرِفْ أنَّهُ سَيَمُر بِتَجَارُب كَثِيرَة .. ﴿ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ ﴾ ( أع 14 : 22 ) .. مَنْ مِنَّا عِنْدَمَا أرَادَ أنْ يُصَلِّي يُصَلِّي بِرَاحَة ؟!! لاَبُدْ أنْ يَجِدٌ الجَسَد يِحَارِبْ وَالظُّرُوف تِحَارِبْ وَتَجَارُب كَثِيرَة .. عِنْدَمَا نَجْتَاز بَرِّيِة صِين نَدْخُلْ رَحُوب .
رَحُوب مَعْنَاهَا * إِتِّسَاع * .. الَّذِي يَجْتَاز الضِيقَات وَالتَّجَارُب سَيَجِدٌ تَعْزِيَة .. إِرْتِيَاح .. إِتِّسَاع .. بَرِّيَة صِين مَرْحَلَة تَدْخُل بِنَا إِلَى الإِتِسَاع .. رَحُوب حَمَاة مَعْنَاهَا * حِمَايَة * .. تَعْزِيَة أفْضَلْ مِنْ الإِتِّسَاع .. نَحْنُ نَمُر فِي الطَّرِيقٌ بِضِيقَات لاَ لِنَحْيَا فِي كَآبَة بَلْ لِنَجِدٌ تَعْزِيَة وَفَرَح بِالإِتِّسَاع .. إِذاً فِي الضِّيقٌ نَجِدٌ حِمَايَة وَنَتَمَتَّعْ بِهَا فِي حَمَاة حَبْرُون مَعْنَاهَا * شَرِكَة * .. شَرِكَة آلاَم الْمَسِيح .. سَنَجِدٌ بِهذِهِ الشَّرِكَة غَلْبَة عَلَى بَنِي عَنَاقٌ .. الشَّرِكَة مَعَ الله تُعْطِي غَلْبَة عَلَى أعْدَاء الطَّرِيقٌ وَادِي أشْكُول﴿ وَأتَوْا إِلَى وَادِي أشْكُولَ ﴾ ( عد 13 : 23 ) .. هُوَ وَادِي مُنْخَفِض وَهُوَ وَادِي مَشْهُور بِزِرَاعِة الفَوَاكِه وَخَاصَّةً العِنَبْ .
أعْدَاء الطَّرِيقٌ :-
فِي الطَّرِيقٌ رَأُوا ﴿ وَكَانَ هُنَاكَ أخِيمَانُ وَشِيشَايُ وَتَلْمَايُ بَنُو عَنَاقٍ ﴾ ( عد 13 : 22 )هؤُلاَء هُمْ بَنِي عَنَاقٌ وَهُمْ مَنْ أخَافُوا الشَّعْب :-
أخِيمَان مَعْنَاهَا * أخُو الإِنْسَان * .. هُوَ أوِّل عَدُو لاَبُدْ أنْ نَغْلِبُه الطَّبِيعَة البَشَرِيَّة الإِنْسَانِيَّة الَّتِي تَظْهَر كَأخ لِلإِنْسَان لكِنَّهُ أخ كَاذِبْ شِيشَاي مَعْنَاهَا * حُرِّيَّة * .. مَنْ يُرِيدْ أنْ يَدْخُلْ السَّمَاء لاَبُدْ لَهُ أنْ لاَ يَنْخَدِع بِالحُرِّيَّة الكَاذِبَة وَإِلاَّ تَحَوَلَتْ إِلَى عُبُودِيَّة تَسْتَعْبِدُه لَهَا تِلْمَاي مَعْنَاهَا * شَجَاعَة * .. عَدُو الخِير يُحَارِبْنَا بِالشَّجَاعَة الكَاذِبَة .. بِالإِتِّكَال عَلَى الذَّات .. هذِهِ هِيَ فِخَاخ العَدُّو ..طَبِيعِة الإِنْسَان تَغْلِبُه ثُمَّ يُسْتَعْبَدٌ لِحُرِّيِة العَالَمْ الكَاذِبَة وَيَسْنِدُه شَجَاعَة كَاذِبَة ذَاتِيَّة .. لَيْتَك تَحْذَر بِالخَاصَّة مِنْ تِلْمَاي .. فِي الطَّرِيقٌ نُوَاجِه صُعُوبَات فِي العَالَمْ ﴿ فِي العَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ .. وَلكِنْ ثِقُوا أنَا قَدْ غَلَبْتُ العَالَمَ ﴾ ( يو 16 : 33 ) رَجَعْ الجَوَاسِيس بِعَنْقُودٌ عِنَبْ كِبِير الحَجْم .. ﴿ وَأتَوْا إِلَى وَادِي أشْكُولَ وَقَطَفُوا مِنْ هُنَاكَ زَرَجُونَةً بِعُنْقُودٍ وَاحِدٍ مِنَ العِنَبِ وَحَمَلُوهُ بِالدُّقْرَانَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَعَْ شَيْءٍ مِنَ الرُّمَانِ وَالتِّينِ ﴾ ( عد 13 : 23 ) .. * زَرَجُونَة عِنَبْ * أي جُزْء كِبِير مِنْ العِنَبْ .. * دَقْرَانَة * هِيَ عَمُودٌ طَوِيل مِنْ الخَشَبْ يُحْمَل عَلِيه الثِّمَار بَيْنَ إِثْنَيْنِ .. أي قِطْعِة خَشَبْ كِبِيرَة يُحْمَل عَلَيْهَا عَنْقُودٌ عِنَبْ كِبِير وَحَمَلْهَا رِجَال عَلَى أكْتَافِهِمْ .. الآبَاء يَقُولُون أنَّ الرِّجَال الَّذِينَ حَمَلُوا الدِقْرَانَة الحَامِلَة عَنْقُودٌ العِنَبْ هُمْ العَهْد القَدِيم وَالعَهْد الجِدِيد .. بَعْض الرِّجَال الَّذِينَ حَمَلُوا العَنْقُودٌ كَانَ العَنْقُودٌ خَلْفُهُمْ لاَ يَرُوه لكِنَّهُمْ يَحْمِلُوا الدِقْرَانَة عَلَى أكْتَافِهِمْ وَالبَعْض الآخَر مِنْهُمْ كَانَ العَنْقُودٌ أمَامَهُمْ أي أمَام أعْيُنَهُمْ الَّذِينَ حَمَلُوا الدِقْرَانَة وَعَنْقُودٌ العِنَبْ خَلْفُهُمْ هُمْ العَهْد القَدِيم الَّذِي تَكَلَّمْ عَنْ عَنْقُودٌ الحَيَاة رَبَّ المَجْد يَسُوع المَصْلُوب عَلَى خَشَبِة الصَّلِيب دُونَ أنْ يَرَاه .. بَيْنَمَا العَهْد الجَدِيد حَمَلَهُ وَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَهُوَ يَرَاه .. لِذلِك العَهْد القَدِيم مَارَسُوا طُقُوس وَحَمَلُوا الصَّلِيب دُونَ أنْ يَعُوه .. أقَامُوا الفِصْح دُونَ أنْ يَفْهَمُوا يُونَان النَّبِي وَهُوَ فِي بَطْن الحُوْت هَلْ كَانَ يَعِي أنَّهُ إِشَارَة لِمُوت وَقِيَامِة رَبَّ المَجْد يَسُوع ؟ .. لاَ .. إِبْرَاهِيم أبُو الآبَاء عِنْدَمَا ذَهَبَ لِيَذْبَح إِسْحَق هَلْ كَانَ يَفْهَمْ ؟ .. لاَ .. لكِنَّنَا نَحْنُ نَفْهَمْ العَنْقُودٌ لأِنَّهُ أمَامَنَا .. ﴿ فَسَارُوا حَتَّى أتَوْا إِلَى مُوسَى وَهَارُون وَكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ إِلَى قَادِشَ وَرَدُّوا إِلَيْهِمَا خَبَراً وَإِلَى كُلِّ الجَمَاعَةِ وَأرُوهُمْ ثَمَرَ الأرْضِ ﴾ ( عد 13 : 26 ) .. أرْبِعُونَ يَوْماً الشَّعْب مِنْتِظِر الجَوَاسِيس بِلَهْفَة .. لَمْ تَكُنْ هُنَاك وَسَائِل إِتِصَال سَرِيعَة سِوَى إِنْتِظَار عَوْدَتَهُمْ .. وَلَمَّا عَادُوا أشَاعُوا مَذَّمَة .. تَخَيَّل عِنْدَمَا تَعِيش الحَيَاة وَلاَ أحَدٌ يَتَكَلَّمْ مَعَك عَنْ عُذُوبِة السَّمَاء !! .. ضَاعْ هَدَفَك .. لكِنْ تَخَيَّل عِنْدَمَا يُشِيعْ لَك أحَدٌ مَذَمَّة فِي الطَّرِيقٌ .. مَاذَا يَحْدُث ؟ .. لِذلِك لاَبُدْ أنْ تَتَزِنْ فِي جِهَادَك .. الشَّعْب كُلُّه سَارَ وَرَاءَ العَشَرَة جَوَاسِيس وَتَذَمَّرُوا .. ﴿ لكِنْ كَالِب أنْصَتَ الشَّعْبَ ﴾ ( عد 13 : 30 ) أي أسْكَتَهُمْ .. ﴿ وَقَالَ إِنَّنَا نَصْعَدُ وَنَمْتَلِكُهَا لأِنَّنَا قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾ .. نَحْنُ قَادِرُون عَلَيْهِمْ .. لاَ تَشُّكُّوا فِي مَوَاعِيد الله .
تَقْرِير الجَوَاسِيس :-
هُوَ حَال الإِنْسَان عَنْ إِنْطِبَاعَاتُه عَنْ الحَيَاة الأبَدِيَّة وَاشْتِيَاقَات قَلْبُه .. لاَبُدْ أنْ نَعْرِف أنَّ الغَالِبِيَّة مُحْبَطَة .. وَعَدَم الإِيمَان يَنْتَشِر بِسُرْعَة أكْثَر مِنْ الإِيمَان .. ﴿ فَرَفَعَتْ كُلَّ الجَمَاعَةِ صَوْتَهَا وَصَرَخَتْ وَبَكَى الشَّعْبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .. وَتَذَمَّرَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى هَارُون جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُمَا كُلُّ الجَمَاعَةِ لَيْتَنَا مُتنَا فِي أرْضِ مِصْرَ ﴾ ( عد 14 : 1 – 2 ) .. هَلْ تُرِيدْ أنْ تُخْرِجْنَا مِنْ أرْض مَصْر إِلَى أرْض تَأكُل سُكَّانْهَا ؟ هَلْ كُنَا لاَ نَسْتَطِيعْ أنْ نَظَلْ فِي أرْض مِصْر وَنَمُوْت فِيهَا ؟ .. الله قَالَ لَهُمْ ﴿ مِنْ فَمِكَ أدِينُكَ ﴾( لو 19 : 22 ) .. أنْتَ قُلْت * لَيْتَنَا * لِذلِك سَتَمُوتُون فِي القَفْر .. ﴿ أوْ لَيْتَنَا مُتْنَا فِي هذَا القَفْرِ .. وَلِمَاذَا أتَى بِنَا الرَّبُّ إِلَى هذِهِ الأرْضِ لِنَسْقُطَ بِالسَّيْفِ .. تَصِيرُ نِسَاؤُنَا وَأطْفَالُنَا غَنِيمَةً ﴾( عد 14 : 2 – 3 ) .. لِذلِك قَالَ لَهُمْ الله أنْتُمْ سَتَمُوتُونَ فِي القَفْر أمَّا أوْلاَدَكُمْ فَسَيَدْخُلُون أرْض المِيعَادٌ ﴿ ألَيْسَ خَيْراً لَنَا أنْ نَرْجِعَ إِلَى مِصْرَ .. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نُقِيمُ رَئِيساً وَنَرْجِعُ إِلَى مِصْرَ ﴾( عد 14 : 3 – 4 ) .. صَارَ قَرَار العَوْدَة إِلَى مَصْر .. عَدَم إِيمَان .. كَانَ أمَامَهُمْ خَطَوَات قَلِيلَة وَالوَعْد يَتَحَقَّقٌ لكِنْ إِيمَانَهُمْ إِهْتَز .. بَيْنَمَا الكِتَاب يَقُول ﴿ هذِهِ هيَ الغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلُبُ العَالَمَ إِيمَانُنَا ﴾( 1يو 5 : 4 ) .. الله يُرِيدْ أنْ يُعْطِينَا نِعَمْ كَثِيرَة وَنَحْنُ نَتَذَمَّر وَنُشِيعْ مَذَمَّة .. تَذَمَّر الشَّعْب عَلَى مُوسَى .. العَجِيب أنَّ الشَّعْب بَدَلاً مِنْ أنْ يِشْتِكِي ضَعْف إِيمَانُه وَيَطْلُبْ صَلاَة مُوسَى النَّبِي عَنْهُ لِيُزِيدْ الله إِيمَانُه إِشْتَكَى الله .. وَهذَا مَا يَحْدُث مَعَ الإِنْسَان يَقُول لله أنْتَ وَضَعْتَنِي فِي طَرِيقٌ بِهِ أعْدَاء وَلاَ يُفَكِّر الإِنْسَان فِي تَقْصِيرُه هُوَ مُوسَى النَّبِي يَرْمُز لِلْمَسِيح لأِنَّ مُوسَى صَارَ فِي إِخْلاَء مِنْ القَصْر الَّذِي تَرَبَّى فِيهِ لِيُنْقِذ الشَّعْب مِنْ العُبُودِيَّة وَرَغْم ذلِك طَلَبُوا رَئِيس آخَر لِيُعِيدَهُمْ إِلَى مَصْر أرْض العُبُودِيَّة .. هذَا هُوَ الْمَسِيح الَّذِي أخْلَى نَفْسُه وَجَاءَ إِلَى خَاصَّتُه وَخَاصَّتُه رَفَضَتُه ( يو 1 : 11) .. وَقَالُوا لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَر ( يو 19 : 15 ) .. هذِهِ صُورَة مِنْ وَاقِعْ الإِنْسَان مَا عِلاَج التَّذَمُر عِنْدَ مُوسَى النَّبِي وَهَارُون ؟ .. ﴿ فَسَقَطَ مُوسَى وَهَارُون عَلَى وَجْهَيْهِمَا أمَامَ كُلِّ مَعْشَرِ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ( عد 14 : 5 ) .. مَا أجْمَل السُقُوط عَلَى الوَجْه أي السُّجُودٌ .. * أنْ يَعْرِف طَرِيقٌ وَجْهَهُ إِلَى الأرْض * .. أجْمَل وَسِيلَة لِحَل المَشَاكِل .. ذُكِرَت هذِهِ الأُمور عَنْ مُوسَى كَثِيراً .. أمَّا يَشُوع وَكَالِب فَقَدْ شَقَّا ثِيَابَهُمَا وَهذَا مَعْنَاه فِي العُرْف اليَهُودِي إِعْلاَن جُحُودٌ الإِنْسَان لِهذَا المَوْقِفْ لِذلِك شَقَّ رَئِيسُ الكَهَنَة ثِيَابَهُ ( مر 14 : 63 ) .. ﴿ وَكَلَّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلِينَ الأرْضُ الَّتِي مَرَرْنَا فِيهَا لِنَتَجَسَّسَهَا الأرْضُ جَيِّدَةٌ جِدّاً جِدّاً ﴾ ( عد 14 : 7 ) .. مَا أجْمَل أنْ يَكُون كُلَّ إِنْطِبَاعَات الإِنْسَان عَنْ مَوَاعِيد الله – جَيِّدَة – الأرْض وَالسَّمَاء جَيِّدَة جِدّاً .. وَالدُّخُول نِعْمَة مِنْ الله .. ﴿ إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأرْضِ ﴾ ( عد 14 : 8 ) .. ﴿ لاَ بِأعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ ﴾ ( تي 3 : 5 ) .. هذَا عَمَل يَجْعَل الله لاَ يُسَر أنْ يُدْخِلْنَا الأرْض ﴿ إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأرْضِ لأِنَّهُمْ خُبْزُنَا .. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ وَالرَّبُّ مَعَْنَا .. لاَ تَخَافُوهُمْ ﴾ ( عد 14 : 9 ) .. لكِنْ الشَّعْب أرَادَ أنْ يَرْجِمْهُمَا بِالحِجَارَة .. هُنَا رَبِّنَا يَتَدَخَلْ .. فِي البِدَايَة صَمَتْ الله لِيَرَى إِنْطِبَاعَاتَك وَتَفْكِيرَك .. ﴿ ثُمَّ ظَهَرَ مَجْدُ الرَّبِّ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ .. وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى حَتَّى مَتَى يُهِينُنِي هذَا الشَّعْبُ وَحَتَّى مَتَى لاَ يُصَدِّقُونَنِي بِجَمِيعِ الآيَاتِ الَّتِي عَمِلْتُ فِي وَسْطِهِمْ ﴾ ( عد 14 : 10 – 11) .. حَتَّى مَتَى يُهِينَنِي الشَّعْب بِعَدَم إِيمَانِهِمْ .. عَدَم الإِيمَان إِهَانَة لله .. فِي كُلَّ مَرَّة إِيمَانَنَا يَضْعُفْ نُهِينْ الله .. وَكَأنَّهُ يَقُول أنَا تَحَمَّلْتَهُمْ مُنْذُ القَدِيم وَأنَا أُظْهِر لَهُمْ عَمَلِي .. عَمَودٌ سَحَاب وَعَمُودٌ نَار .. عَبَّرْتَهُمْ البَحْر الأحْمَر .. أعْتَقْتَهُمْ مِنْ العُبُودِيَّة وَهُمْ لاَ يُصَدِّقُون ﴿ إِنِّي أضْرِبُهُمْ بِالوَبَأ وَأُبِيدُهُمْ وَأُصَيِّرُكَ شَعْباً أكْبَرَ وَأعْظَمَ مِنْهُمْ ﴾ ( عد 14 : 12) .. أنَا سَأفْنِي هذَا الشَّعْب وَأجْعَلَك شَعْب أعْظَمْ مِنْهُمْ وَلِنَسْمَعْ الأنْ طِلْبِة مُوسَى النَّبِي لله .. يَقُول لَهُ أنْتَ تَقُول سَأبِيدَهُمْ ؟ إِذاً مَاذَا يَقُول المَصْرِيُون ؟- دَالَّة - ﴿ فَيَسْمَعُ المِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أصْعَدْتَ بِقُوَّتِكَ هذَا الشَّعْبَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَيَقُولُونَ لِسُكَّانِ هذِهِ الأرْضِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا أنَّكَ يَارَبُّ فِي وَسَطِ هذَا الشَّعْبِ الَّذِينَ أنْتَ يَارَبُّ قَدْ ظَهَرْتَ لَهُمْ عَيْناً لِعَيْنٍ وَسَحَابَتُكَ وَاقِفَةٌ عَلَيْهِمْ وَأنْتَ سَائِر أمَامَهُمْ بِعَمُودِ سَحَابٍ نَهَاراً وَبِعَمُودِ نَارٍ لَيْلاً .. فَإِنْ قَتَلْتَ هذَا الشَّعْبَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ يَتَكَلَّم الشُّعُوبُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِخَبَرِكَ قَائِلِينَ لأِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدُِرْ أنْ يُدْخِلَ هذَا الشَّعْبَ إِلَى الأرْضِ الَّتِي حَلَفَ لَهُمْ قَتَلَهُمْ فِي القَفْرِ ﴾ ( عد 14 : 13 – 16) .. الشُّعُوب الَّتِي حَوْلَنَا مَرْعُوبَة مِنَّك يَارَب لأِنَّ لَهُمْ ثِقَة أنَّكَ مَعَنَا .. لكِنْ عِنْدَمَا يَسْمَعُون أنَّكَ تُبِيد شَعْبَك مَاذَا يَقُولُونَ عَنْكَ وَعَنَّا – دَالَّة – .. كَانَ يُكَلِّمْ الله عَيَان بِعَيَان وَيَعْرِف أنَّ هذِهِ النُقْطَة حَسَّاسَة بِالنِّسْبَة لله .. ﴿ فَالآنَ لِتَعْظُمْ قُدْرَةُ سَيِّدِي كَمَا تَكَلَّمْتَ قَائِلاً الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ لكِنَّهُ لاَ يُبْرِئُ بَلْ يَجْعَلُ ذَنْبَ الآبَاءِ عَلَى الأبْنَاءِ إِلَى الجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ .. اِصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ هذَا الشَّعْبِ كَعَظَمَةِ نِعْمَتِكَ وَكَمَا غَفَرْتَ لِهذَا الشَّعْبِ مِنْ مِصْرَ إِلَى ههُنَا ﴾ ( عد 14 : 17 – 19) .. يَارَب نَحْنُ جَهَلَة وَشَكَّاكُون وَإِيمَانُنَا ضَعِيفْ لكِنَّك إِله رَحُوم فَكَمِّل يَارَب غُفْرَانَك ﴿ فَقَالَ الرَّبُّ قَدْ صَفَحْتُ حَسَبَ قَوْلِكَ ﴾ ( عد 14 : 20 ) .. عَظَمِة الله جَمِيلَةٌ فِي مَحَبَّتِهِ لِخُدَّامُه وَمَحَبَّتُه .. جَمِيلَة شَفَاعِة مُوسَى النَّبِي فِي الشَّعْب وَجَيِّدٌ هُوَ أُسْلُوبُه مَعَ الله وَيُكَلِّمُه بِاللُغَة الَّتِي تِفَرَّحُه وَتُرْضِيه .. قَالَ لَهُ أنْتَ لاَ تُبَرِّئ لكِنْ تَجْعَل ذّنْب الآبَاء عَلَى الأبْنَاء إِلَى الجِيل الثَّالِث وَالرَّابِعْ هذِهِ مَرَاحِل الخَطِيَّة .. لَهَا أجْيَال أوِّل وَثَانِي وَثَالِث وَرَابِعْ .. هُمْ :-
الجِيل الأوَّل الفِكْر فِي الخَطِيَّة
الجِيل الثَّانِي التَّفَاعُل مَعَ الخَطِيَّة
الجِيل الثَّالِث فِعْل الخَطِيَّة
الجِيل الرَّابِعْ تِكْرَار الخَطِيَّة
لِتَرَى فِي أي جِيل أنْتَ مِنْ الخَطِيَّة .. هَلْ تُفَكِّر فِيهَا أم تُفَكِّر وَلاَ تَتَفَاعَل بَلْ تُفَكِّر وَلاَ تَفْعَل أوْ تَفْعَل وَلاَ تُكَرِّر ؟؟ قَالَ الرَّبَّ قَدْ صَفَحْتُ حَسَبْ قَوْلَك رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
القُدَّاس الإلهِي رِحْلَة لِلسَّمَاء
القُدَّاس الإِلهِي هُوَ رِحْلَة لِلسَّمَاء وَأعْظَمْ عَمَلٌ يُعْمَل عَلَى الأرْض أقْدَس عَمَلٌ يِتْعِمِل فِي الأرْض كُلَّهَا هُوَ القُدَّاس عَلَشَانْ كِدَه أقْدَرٌ أقُول إِنْ لَوْ حَبِّينَا نِعْرَف إِحْنَا عَايْشِينْ لِيه وَعَايْشِينْ إِزَّاي وَعَايْشِينْ بِقُوِّة إِيه ؟ أقُول لَك إِنْتَ عَايِش عَلَشَانْ تَتَمَتَّعْ بِالقُدَّاس وَإِنْ أجْمَل مَا فِي حَيَاتَك هُوَ القُدَّاس القُدَّاس هُوَ نُقْطِة إِلْتِقَاء السَّمَاء وَالأرْض إِذَا كَانْ يُمْكِنْ وُجُودٌ نُقْطَة لِلإِلْتِقَاء بِينْ السَّمَاء وَالأرْض فَتِكُون هذِهِ النُقْطَة هِيَ القُدَّاس عَلَشَانْ كِدَه نِلاَحِظ إِنْ كِنِيسِتْنَا القِبْطِيَّة لَمَّا تِحِبْ تِحْتِفِل بِأي حَاجَة تِحْتِفِل بِالقُدَّاس وَلِنَفْتَرِض عِيد القِيَامَة لَوْ عَايْزَِينْ نِحْتِفِل بِهذَا العِيد مَاذَا نَفْعَل ؟ هَلْ نِهَيَص وَنُنْفُخ بَالُونَات ؟ لاَ لاَ طَبْعاً وَلكِنْ نِعْمِل قُدَّاس – لِيلِة عِيد – مَمْزُوج بِألْحَان فِيهَا رَنِّة فَرَح تِحَسِّسْنَا بِالقِيَامَة إِذَا أرَدْنَا الإِحْتِفَال بِالتَّجَسُّد نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا الشُّعُور بِالصُوم الكِبِير نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا الإِحْتِفَال بِعِيد قِدِيس نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا نُذْكُر شَخْص مُنْتَقِل نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا نَقُوم بِصَلاَة إِكْلِيل – إِنْتُمْ عَارْفِينْ إِنْ زَمَان الإِكْلِيل كَانَ يَتِمْ بِالقُدَّاس – فَالقُدَّاس هُوَ طَرِيقِة تَعْبِيرْنَا عَنْ أي مُنَاسْبَة وَأي حَالَة إِذَا أرَدْنَا طِلْبَة مُعَيَّنَة تِكُون فِي القُدَّاس الكِنِيسَة فِي ضَمِيرْهَا وَفِي قَلْبَهَا إِنُّه أعْظَمْ عَمَلٌ يُعْمَل عَلَى الأرْض وَنُقْطِة الإِلْتِقَاء بِينْ كُلَّ مَا هُوَ سَمَاوِي وَكُلَّ مَا هُوَ أرْضِي لِذلِك لاَ يَلِيقٌ إِنْ أنَا لاَ أكُون فَاهِمْ القُدَّاس أوْ لاَ يَلِيقٌ أنْ أكُون غِير مُتَفَهِمْ القُدَّاس أوْ لاَ يَلِيقٌ إِنْ لاَ أعْرِف مَاذَا يُقَدِّم القُدَّاس وَلأِنْ المَوْضُوع شَيِّقٌ وَلَذِيذ لاَ أُرِيدْ أنْ أضَيَّعْ وَقْتِي فِي مُقَدِّمَة وَأُرِيدْ أنْ أبْدَأ الجُزْء المُهِمْ فِي القُدَّاس مِنْ أوِّل بِدَايِة صَلاَة الصُّلْح وَكَمَا كُنَّا نُسَمِّيه وَنُطْلِقٌ عَلِيه إِسْم ** قُدَّاس المُؤمِنِينْ وَلِنَبْدَأ المَوْضُوع مِنْ البِدَايَة يُمْكِنْ تَقْسِيم القُدَّاس إِلَى ثَلاَثَة أقْسَام رَئِيسِيَّة :-
شفاة حماة سمعان
تَقْرَأ الكِنِيسَة فِي العَشِيَّة اليُوْم مِنْ إِنْجِيل مُعَلِّمنَا مَارِ لُوقَا أصْحَاح 4 وَهُوَ يَتَكَلَّم عَنْ شِفَاء حَمَاة سَمْعَان .. وَكُلِّنَا نَحْفَظ هذَا الفَصْل لأِنَّ الكِنِيسَة عَلِّمِتنَا أنْ نُصَلِيه فِي صَلاَة الغُرُوب { ثُمَّ قَامَ مِنَ الْمَجْمَعِ وَدَخَلَ بَيْتَ سِمْعَانَ . وَكَانَتْ حَمَاةُ سِمْعَانَ بِحُمَّى شَدِيدَةٌ . فَسَأَلُوهُ مِنْ أَجْلِهَا . فَوَقَفَ فَوْقَاً مِنْهَا وَزَجَرَ الْحُمَّى فَتَرَكَتْهَا وَفِي الْحَالِ قَامَتْ وَخَدَمَتْهُمْ . وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَانَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ مَرْضَى بِأنْوَاع أمْرَاضٍ كَثِيرَة يُقَدِّمُونَهُمْ إِلَيْهِ ، أمَّا هُوَ فَكَانَ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَشْفِيهُمْ ، وَكَانَتْ الشَّيَاطِين تَخْرُجُ مِنْ كَثِيرِينَ وَهِيَ تَصْرَُخُ وَتَقُولُ : أنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ فَكَانَ يَنْتَهِرَهُمْ وَلاَ يَدَعَهُمْ يَنْطِقُونَ ، لأِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَرَفُوهُ أنَّهُ هُوَ الْمَسِيحُ } ( لو 4 : 38 – 41 ) .. وَالمَجد لله دَائِمَا أمِين
يوسف ولقاء اخوته
تم ثلاث لقاءات بين يوسف وإخوته :
الأول : كان يوسف جاف جداً مع إخوته .
الثاني : أراد أن يعرف مشاعرهم تجاه بعض .. ومشاعرهم تجاه بنيامين أخوه .. شقيقه .
الثالث : أعلن لهم ذاته .
عندما حدث جوع في الأرض لم يفكر إخوة يوسف في الذهاب إلى أرض مصر للحصول على القمح ولكن الذي طلب منهم هذا أبوهم يعقوب .. إن الله أحياناً يسمح أن يكون هناك جوع في الأرض لكي نذهب إلى يوسف .. ويوسف في الكتاب المقدس يرمُز إلى ربنا يسوع المسيح .. فالله ممكن أن يجعل هناك مجاعة في حياتي وتشتد جداً فلا نجد منفذ إلا يوسف – أي الله – .. ” ليس بأحد غيرهِ الخلاص “ ( أع 4 : 12) .. تخيل الإنسان والمجاعة شديدة عليه وهو لا يرضى ولا يرغب أن يذهب ليوسف .
إخوة يوسف ذهبوا إليه بعد سنتين من المجاعة وكان عمره في ذلك الحين تسعة وثلاثون عاماً .. لأنه بِيعَ وعمره سبعة عشر عاماً .. وتقابل مع فرعون وعمره ثلاثون عاماً .. نرى أيضاً الابن الضال تقابل وذهب إلى أبيه عندما احتاج .. وإخوة يوسف ذهبوا إلى مصر عندما احتاجوا .
الله يحاول أن يجتذبنا إليه بكل الطرق .. إحتياج .. تجربة .. لأن لو الإنسان إكتفى لا يحتاج إلى يوسف .. عندما جاء إخوة يوسف له وعندما سجدوا أمامه لم يعرفوه ولكنه عرفهم وتذكر الحلم القديم الذي شاهده .. ولكنه تنكر لهم وتكلم معهم بجفاء ولم يصفح عن نفسه مثلما يفعل معنا الله عندما نذهب إليه في البداية .
لماذا يارب تتكلم معنا بجفاء ؟ لأننا نذهب إليه لمجرد احتياج أرضي .. يرغب الله أن نسجد له سجود التوبة والحب .. عكس سجود إخوة يوسف المبني على الخوف .. إسأل نفسك كيف تسجد أمام الله وبأي مشاعر ؟
رغب يوسف أن يعرف هل تغير إخوته الذي إنفصل عنهم منذ إثنان وعشرون عاماً .. فسألهم وقال لهم أنتم جواسيس ليعرف حقيقة ما بداخلهم .. وهنا نسأل أنفسنا هل الزمن يغيرنا أم إننا كما نحن ؟ وجد يوسف إخوته كما هم دون تغيير ولكنه تحنن .
طلب منهم يوسف الذهاب إلى أبيهم ويأتوا بأخيهم بنيامين ويأخذ منهم واحد يُحبس حتى الحضور بالأخ الأصغر .. هنا تذكروا أخوهم المفقود يوسف الذي طرحوه في البئر .. هنا عرفوا خطيتهم وما فعلوه في أخوهم ولم يرحموه .. بدأوا يتحدثون فيما بينهم ويُقروا بأن هذا هو ذنب أخوهم يوسف .. وعندما سمع كلامهم يوسف ” تحوَّل عنهم وبكى “ ( تك 42 : 24 ) .. لم يتحمل أحزان إخوته .
يضعنا الله في موقف صعب وعندما يجد ضمائرنا تُبكتنا وبدأنا نلوم أنفسنا تبدأ مراحمه تتحرك .. كل هذا إشارة إلى مراحم ربنا يسوع عندما يقول ” سأعطيكم مراحم داود الصادقة “ ( أع 13 : 34 ) .. بعدها أخذ يوسف شمعون وقيِّده أمام أعينهم .. ورجع الإخوة لأبوهم لطلب بنيامين لكنه رفض فسكتوا .. وعندما انتهى القمح الذي أخذوه من يوسف في المرة الأولى فكروا في الرجوع له ثانيةً .
إخوة يوسف في مجاعة وأخوهم عنده مخازن من الخيرات .. فالقديس يوحنا ذهبي الفم يقول ” أنت ابن أكابر .. وأتعجب عليك وأنت تقف على أول الشوارع تشحذ لقمة وأنت تملُك في نفسك مفتاح مخازن الحياة “ .
حاول يهوذا أحد الإخوة إقناع أبوهم يعقوب بأخذ بنيامين .. فاقتنع يعقوب وقال لهم خذوا بنيامين ومعه هدايا للرجل – أي يوسف – .. نحن كذلك نتعامل مع الله على أنه " الرجل " أي غريب وننسى إنه إلهي وأبي وحبيبي الذي يبحث عني ويشتاق إليَّ .. نحن نُهدر من الوقت والجهد كثيراً دون الذهاب إليه .
ذهب إليه إخوته مرة ثانية ومعهم بنيامين ومعهم أيضاً الفضة التي كان قد وضعها لهم يوسف في القمح في المرة الأولى .. ومعهم الفضة الجديدة التي هي ثمن للقمح الجديد الذي يحتاجونه .. يقول الآباء القديسين عن هذا إنها إشارة للعهدين القديم والجديد .
ذهبوا أولاً لوكيل البيت .. وهذا الوكيل إشارة إلى الكهنوت وقالوا له ما حدث أنهم وجدوا الفضة داخل القمح وها هم الآن لكي يردوا الفضة القديمة والفضة الجديدة للحصول على القمح الجديد .. فقال لهم الوكيل سلام عليكم .. لا تخافوا – هذا ما يقوله الكاهن دائماً – .. فأخرج لهم شمعون أي " يسمع " وبهذا فهو أخرج لهم الوصية المكتوبة والمحبوسة .. إن عمل الكاهن أن يُوقظ الوصية وكلام الله داخل الإنسان .. وهذا ما فعلهُ الوكيل أن يُخرج شمعون المحبوس داخلي .
جاء يوسف وقدم لهم مائدة طعام .. فسلموا عليه وسجدوا إليه على الأرض وقدموا له الهدايا .. بدأ يوسف يسأل عن سلامتهم وسلامة أبيهم .. ثم رأى أخيه بنيامين .. فأخذ مكان وبكى .
لم يبكي يوسف وهو في السجن .. لم يبكي عندما ظُلِم .. ولم يبكي عندما باعوه .. لكنه الآن يبكي .. هذه هي أحشاء رأفات إلهنا .. دخل يوسف المخدع وبكى هناك ليُكمل شفاءهم ونقائصهم وتوبتهم .. ثم غسل وجهه وخرج وتجلَّد .
قدم لإخوته مائدة طعام .. وأكل هو وحده .. والمصريين أكلوا بمفردهم .. أراد الله أن يوحِّد هذه المائدة .. متى يأكل الجميع على مائدة واحدة ؟ في الفصح .. ” فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبِحَ لأجلنا “ ( 1كو 5 : 7 ) .
يقول الآباء القديسين على يوسف عندما بكى وغسل وجهه وتجلَّد إشارة ليسوع المسيح في البستان عندما بكى ثم تجلَّد وخرج على الصليب ( الذبح ) .. هنا نجد أن يوسف أقرب إلى مائدة المصريين عن مائدة إخوته العبرانيين لأنه هو الفصح اليهودي الذي رفضوه .
حتى الآن تقابل يوسف مع إخوته مرتين .. الأولى كان عددهم عشرة .. والثانية كان عددهم إحدى عشر .. في المرة الأولى هذا دليل على ظهور الرب يسوع لتلاميذه ولم يعرفوه .. واللقاء الثاني وهم " 11 " عندما ظهر لهم وكان معهم توما .. يوسف أظهر في المرة الثانية اهتمامه ببنيامين ويسوع في الظهور الثاني أظهر اهتمامه بتوما .
وعندما جاء وقت الخروج وضع لهم الفضة معهم ثم وضع يوسف كأس الفضة الذي كان يشرب فيه في أمتعة بنيامين .. ثم قال لهم أن هناك شئ ما إختفى في البيت وعلينا بالتفتيش .. فبدأ من كبيرهم إلى صغيرهم حتى وجد الطاس في عِدل بنيامين .. خروا على وجوههم وطلبوا من يوسف أن يتنازل ويعطي لهم بنيامين الذي أراد أن يأخذه منهم بسبب وجود الطاس معه .
هنا تأكد يوسف أنهم لم يتخلوا عن أخوهم .. ودافعوا عنه بحب .. بدأ يهوذا يقول ليوسف خذني أنا عِوضاً عن بنيامين .. لأن أبي متعلق بأخي هذا ولن أستطيع الرجوع إليه بدونه .. عندما وجد يوسف محبة إخوته صرخ وقال لإخوته أنه يوسف .. صرخ عندما رأى التضحية والبذل .
ربنا يسوع عندما يجد إنسان يقف أمامه لا ينفذ عقوبة معه .. أصعب ما فينا إننا نلوم الآخرين ولا نضع أنفسنا مكانهم .. هنا أعلن يوسف نفسه لإخوته وطلب منهم أن يقتربوا إليه وقال لهم ” أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر .. والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى هنا لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قُدَّامكم “ ( تك 45 : 4 – 5 ) .. رفض يوسف أن يكون هذا الإعلان أمام الناس وقال للجميع – أي الخدم المصري – أن يخرجوا خارجاً وأعلن ذاته بينه وبينهم .
ربنا يسوع لن يُعلن لي ذاته إلا بيني وبينه سراً في خفاء وفي المخدع .. ترى دموعه وتعرف حنانه .. هنا بدأ إخوته أيضاً في البكاء .. من يقف في الخارج ويسمع صوت بكاء إثنى عشر شخص يتصور أن هناك كارثة في الداخل .. أما الداخل فهو في مجد .
وفي النهاية طلب منهم الذهاب مرة أخرى إلى يعقوب ليأتوا به إليهِ ..... وللحديث بقية
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين
لماذا نكرم القديسين
من سفر الرؤيا 12 : 1 " وظهرت آية عظيمة فىِ السماء إمرأة مُتسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من إثنى عشر كوكباً " المرأة هى الكنيسة والإنجيل يصفها وكأنّها مُزينّة بالقديسين الذين هُم كواكب فىِ سمائها كُل إيمان فىِ الكنيسة تُترجمه لطقس وكُل عقيدة فيها لا تكتفىِ أن نعرفها على مُستوى الذهن بل على مُستوى المُمارسة الكنيسة أحبّت القديسين فكرّمتهُم فىِ طقس إيمان الكنيسة بالقديسين هو أنّهُم صورة للمسيح القديس إنسان تشبّع بحياة المسيح بفكرهُ وقلبهُ وجسدهُ فنجدهُ بكُل كيانهُ إنعكاس للمسيح حتى أنّه يصل إلى أن يُقدّم حياتةُ لأجل المسيح لذلك تُكرمة الكنيسة القديسين مملؤين بالنور الإلهىِ هُم من حاربوا وربحوا لذلك أفكارهُم هى أفكار المسيح وأعمالهُم هى أعمال المسيح لذلك تنظُر لهُم الكنيسة بكرامة عظيمة0
طُرق تكريم الكنيسة للقديسين :-
النور معكم – الأحد الرابع من الخماسين المقدسة
الأحد الرابع مِن الخماسين المُقدّسة حد النور ، الكنيسة زى ما بتعمل لنا ترتيب لأسابيع الصوم الكبير هكذا فىِ الخماسين أيضاً
الصوم ناس جاهدت ضد عدو الخير إِجتازت الآلام أخذت نعمة القيامة وبعدين لسه إِنت إِنتقلت فىِ الرحلة مِن مُستوى إِلى مُستوى ، لكنّك مازلت فىِ الرحلة
إِحنا فىِ الصوم الكبير إِجتازنا مرحلة كبيرة عبرنا البحر الأحمر ومابأش فىِ فرعون الّلىِ بيضطهدنا ولكن بدأنا مرحلة جديدة وهى مرحلة البرّيّة ، مرحلة جديدة مِن الجِهاد ، هُناك سبعة أسابيع فىِ الخماسين :
أحد توما ( أحد الإِيمان ) : وكأنّك خلاص إِتخلّصت مِن عبوديّة فرعون ، لازم لكى تُكمل الرحلة يكون عِندك إِيمان يقين إِنت رايح فين
مِن أهم طلبات الرحلة الإِيمان ، فىِ حاجات ربنا يُعطيها لنا وحاجات ربنا يطلُبها منّنا ، أول حاجة يطلُبها إِيمان ، لابُد أن يكون عِندىِ رصيد مِن الإِيمان وبعدين أمشى بأه فىِ البرّيّة عِندك إِيمان إِنّك هتنتقل مِن مِصر إِلى كنعان ، خلاص خُذ نمره 2
غِذاء : أنا عارف إِنّك فىِ الرحلة هتجوع فنتكلّم عن المسيح خُبز السماء المُعطىِ الحياة للعالم ، والله المُعتنىِ بِنا ، لمّا نقلنا مِن الجسد إِلى الروح إِهتم أن يُعطينا طعام الروح لا طعام الجسد ، الكنيسة عارفة أنّ المؤمنين ماشيين فىِ البرّيّة فأعطتنا طعام الروح ، ومِن هُنا إِسبوع خُبز الحياة
ماء الحياة : إِنجيل السامريّة ، إِنت رايح الرحلة ، الرحلة طويلة ، أنا عارف إِنّك هتعطش ، أنا هأعطيك ماء ، ماء الحياة ، متشربش مِن ماء العالم ، إِنت أخذت الإِيمان والخُبز والماء فاضل حاجة النور
النور : قال لهُم يسوع " إِنّ النور معكُم زماناً قليلاً فسيروا فىِ النور مادام لكُم النور " ، الأحد الرابع أحد النور ، إِنت ماشىِ فىِ طريق يجى عليك ليل وظُلمة طيب أعمل إيه ؟ أنا هانوّر لك طريقك ، ياما الإِنسان فىِ طريقه يقابل ظُلمة ، الظروف مُمكن تتعب ، أنا هانوّر لك طريقك ، الشعب فىِ البرّيّة كانوا يمشوا وأمامهُم عمود نار فىِ الليل ، فىِ العهد الجديد يقول لهُم " أنا هو النور "
الطريق : أنا خايف لحسن تتوه فىِ البرّيّة فأنا هارسم لك الطريق ، إسبوع الطريق ، " أنا هو الطريق والحق والحياة " ، يحاول يعرّفك الطريق الّلى تسلُك فيهِ علشان تضمن بهِ وصولك علشان يأمّنك مِن أى خِداع أو مكيدة
إسبوع الغلبة : إنت برده فىِ البرّيّة متفكرش إن كُلّ حاجة سهلة00لا00لكن أنا الغالب فيك وبك ، هأخلّيك تغلِب عماليق ، طيب الشعب دول ناس غلابة خارجين بدون إستعداد مش مجهّزين نفسُهُم ، لا00لا تخاف إذا قام عليك جيش أنا هأحارب معك ، يشوع كان مغلوب مِن عماليق أول لمّا موسى كان يرفع يديه كان الشعب يغلِب وأول لمّا ينزّل يديه كان يتغلِب ، لِدرجة إنّه تِعب فجابوا لهُ إثنين يمسكوا يديهِ ، أصل ربنا عايز يأكّد لهُم إن أنا الغالب فيكُم وبِكُم
إسبوع حلول الروح القُدس : تتويج للرحلة المُكافأة مش بِتاعت الخماسين لكن بِتاعت الصوم الكبير ، الناس الّلى جاهدت وتعبِت وكانت أمينة لِمواعيد الله ، الناس التى لم تستحسِن البقاء فىِ مِصر لحظة واحدة وتُفضلّ أن تعيش فىِ البرّيّة القاحلة على ألاّ تتمتّع بِخيرات مِصر ، عايز تكافىء شعبك بإيه يارب ؟ يقول أنا هأعطيهُم الروح القُدس تتويج لكُل أعمالهُم
النور :- " سيروا فىِ النور مادام لكُم النور ، لئلاّ يُدركُكم الظلام والّذى يسير فىِ الظلام لا يعلم إِلى أين يذهب ، مادام لكُم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور "
ربنا عايز يقولّك أنا هنوّر لك الطريق بِتاعك ، أنا النور بِتاعك علشان الظُلمة لا تُعثرك ولا تُتيهك ، أنا هنوّر لك الطريق بِتاعك ، علشان كده الكنيسة تدعو أولادها بِبنو النور " قوموا يا بنىِ النور لِنُسبّح ربّ القوات " ، أنت إبن نور مش إبن ظُلمة ، قوم النور ده أنا أبنه ، أنا وهو حاجة واحدة ، ده طريقىِ ده حياتىِ
علشان كده الكنيسة تقول أنّهُ هو " النور الحقيقىِ الّذى يُضىء لِكُلّ إِنسان أتياً إِلى العالم " ، أدى النور الّلى يُضىء لِكُلّ إِنسان ، شوف لو إِنسان قعد فىِ ظُلمة أول لمّا يجى النور يقول " يا سلام جميل النور " ، أصعب شىء إن الإِنسان يعيش فىِ الظُلمة ويتعّود عليها ، خطر إن الإِنسان النور الّلىِ فيهِ يتحولّ إِلى ظلام ، " إِحذر لئلاّ يكون النور الذى فيك ظلاماً "
لو أُطفىء النور ستتخبّط ، " الّذى يسير فىِ الظلام لا يعلم إِلى أين يذهب " ، لمّا يغيب المسيح مش عارف الصح مِن الغلط ، يمشىِ مع أصحاب سوء ويقول أنا بأفرّفش معهُم ، إِبتدأ إنّهُ لا يعرِف يميّز
مُمكن لو إتقطع النور فىِ بيتك الظُلمة تجعلك لا تدرىِ الأمور الّلىِ إنت عارفها كويس ، لو فىِ الظُلمة جابولك حتّه حديد وذهب لا تعرِف التمييز بينهُما ، إمتى تأخُذ نعمة الإفراز ؟ إيه الّلىِ يتعمل وإيه الّلىِ ميتعملش ؟ أول لمّا نعمة النور تملُك على القلب والعقل تعرف ، إِنسان يكتشف إنّهُ مُرائىِ خدّاع ليه ! النور أتسلّط عليهِ
أصعب شىء أنّ الإِنسان يعيش فىِ الظُلمة ولا يشعُر ، لِذلك أغلى شىء فىِ الجسم العين ، لأنّ العضو الذى يجعلنىِ أتمتّع بالنور هو العين ، " إِذا كانت عينك بسيطة جسدك كُلّهُ يكونُ نيّراً " ، الظُلمة الّلىِ فىِ الجسد شىء مؤلم لأنّهُ إِذا كانت الروح مش قادرة تُدرك النور يُبأه الجسد ده إيه ؟ جحيم
إِذا كانت طبيعة الجسد معروف عنها أنّها تميل للشر طيب لمّا الروح تُطفىء يُبأه الجسد إيه ؟ ، لِذلك يعيش الإِنسان فىِ نيران شهوات وغرائز ، الحل فىِ نور المسيح ، لِذلك نقول " بِنورك يارب نُعاين النور "
أمر الله فىِ البدء وقال " ليكُن نور فكان نور " ، هو أمر فىِ قلب كُلّ إِنسان أن يكون نور ، وجميل جداً لمّا يقول " وفصل الله بين النور والظُلمة " ، جميل لمّا يعرِف الإِنسان يُميّز ويكون إِبن للنور ، لِذلك الإِنسان لمّا يتمتّع بالنور فكُلّ الأمور تُبأه بالنسبة لهُ واضحة ، أدى نِعمة الإِبصار الّلىِ تخلّيه يعرف يتغلّب على خِداعات الشيطان ، لكن الإِنسان الّلىِ فىِ الظُلمة مش محتاج لِخداعات ده هو ماشىِ فىِ الظُلمة لوحدهُ ، لِذلك نقول " الرّبّ نورىِ وخلاصىِ ممّن أخاف " ، أنت نور حياتىِ وبهجة حياتىِ ، " النور معكُم زماناً يسيراً " ، الوقت الّلىِ إِنت عايشه قليل جداً
علشان تُميّز القديسين تعمل على صورتهُم هالة نور مُضيئين بِنور المسيح ، هُم إِنعكاس لنور المسيح عليهُم ، لِذلك أجسادهُم مُنيرة ومُضيئة ، هُم نوّروها بعمل روح ربنا وتظل أجسادهُم حتى فىِ رفاتهُم مُضيئة ، لِذلك نور المسيح هو المُسيطر علينا وينّور لنا حياتنا
ملحوظة طقسيّة :المفروض لمّا نيجى ننّور أى أيقونة أو شمعة أو شمعدان المفروض أننا لا ننّورهُ مِن عندنا ، المفروض نسيب شمعة ولاّ إثنين منورين
فىِ المذبح ، فىِ شرقيّة المذبح فيه قنديل لا يُطفىء 24 ساعة نزوّد الزيت كُلّما ينقُص وهكذا ولا يُطفىء ، ولو فىِ عشيّة أو قُدّاس الشمّاس يأخُذ شمعة وينّورها مِن القنديل لأنّ مصدر نور القنديل هو المسيح
والكنيسة فىِ البداية كان مصدر نور القنديل لها هو النور الّذى يأتىِ مِن القُدس فىِ سبت النور ، البطرك يستقبلهُ بِفرحة والأباء الكهنة يأخُذوا الأنوار وينّوروا بها القنديل يوم سبت النور ويأخُذوا بعد كده منهُ فىِ كُلّ الكنائس ، مصدر النور هو المسيح
أنت لا تُحدث ضوءاً ، مصدر النور هو المسيح ، ويُمكن فىِ كُتب مُعجزات البابا كيرلُس يقول الحته دى يقول أنّهُ كان يزعّق لأى أحد يولّع أى شمعة أو شىء مِن عِندهُ علشان حريص على مال الكنيسة ! لا00لكنّهُ علشان يُبأه مصدرهُ نور المسيح
لِذلك سر المعموديّة إِسمهُ سر الإِستنارة ، إِحنا إِتنورنّا فىِ المعموديّة ، إِتحولنا أبناء للمسيح وللمجد
ربنا يُعطينا نور ليُشرق فىِ قلوبنا لِمعرفة مجد الله
ربنا يُكملّ نقائصنا ويسند كُلّ ضعف فينا بنعمتهُ
لإِلهنا المجد الدائم مِن الآن وإِلى الأبد آمين