العظات
الحياة المكرسة
1. معنى التكريس .
2. الحياة المُكرسة .
3. التكريس والأبدية .
أولاً .. معنى التكريس :-
أي التخصيص لله .. قديماً كان الفرد وهو يَعِد الغنم وعندما يأتي إلى العدد " 10 " فيكرسها لربنا .. أي تُقدم لربنا ذبيحة أي عشور الإنسان .. أحب الله في العهد القديم يكون له في كل بيت واحد مِلْكه ( البكر ) .. وبعدها كرَّس الله سبط كامل له .. وهو سبط لاوي ويُقال عنه أنه عملاً لا يعمل .. لا يزرع ولا يجني .. وإنما شغله كله للهيكل إذن فكرة التكريس عند الله من العهد القديم .. أما في العهد الجديد أراد الله أن يكرس كل الشعب .. وعلامة ذلك الميرون الذي تقدسنا به من خلال المسيح .. أي لا يوجد فرق بيننا وبين أواني المذبح .. إذن لا يليق أن تعملوا عمل آخر غير مجد المسيح .. ولا يكون لكم استخدام آخر غير استخدام المسيح .. فيجب أن تعملوا عمل المسيح إذن التكريس تخصيص .. فَرْز .. أن يحيا الإنسان لمجد المسيح .. لحساب المسيح .. لذلك الأمر مهم جداً لأنكم مُكرسون من الله وفي ملكيته وجنوده التكريس هو الحب الفائق لله .. حياتنا مثل قارورة الطيب التي انسكبت على قدمي المسيح .. لا يوجد عند الإنسان أغلى من حياته حتى يسكبها على قدمي يسوع لعله يقبلها .. أنا مِلْكَك يارب .. كل شئ .. قلبي وحواسي ومشاعري .. أفراح العالم لا تجذبنا .. ملذات العالم لا تأخذنا ثمرة الحياة الروحية أن يشعر الإنسان أنه مُكرس لله .. التكريس عبارة عن إنسان نسى نفسه من بهاء جمال الإنجذاب للمسيح .. لا ينشغل بأمور حياته وغير مُستعبد لحياته وعمله .. بل هو أراد أن يكون عبداً بإرادته للمسيح .
ثانياً .. الحياة المُكرسة :-
الحياة المُكرسة هي مِلْك المسيح الذي اشتراها .. ولذلك يعيش المُكرس خاضع له .. « هو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام » ( 2كو 5 : 15) المُكرس يُمثل حضور الله في وسط الشعب .. وهو يُعبِّر عن امتداد عمل الله في وسط الناس مثل الخروف العاشر .. والابن البكر .. اللاوي .. هو الشاهد لله المُكرس يُمثل الله أمام الناس .. ويُمثل الناس أمام الله .. أي يحمل أثقال الناس على كتفيهِ ويصلي من أجلهم .. إذن هو لا يحيا لنفسه ولإهتماماته المُكرس لا يبحث عن إرضاء كرامته أو ذاته .. وهو يرفع اسم مخلصه .. لا يتمسك بشئ .. يحيا الفقر والعفة والطاعة المُكرس يبذل حياته حتى أخر نقطة دم للآخرين .. الحياة المُكرسة هي النفوس التي تقدست لله وأعلنت ملكوته الحياة المُكرسة هي حياة للسماء وليست للأرض .. فهو نعمة وعطية .. ولذلك ثمرة للتكريس أن الإنسان يعيش بتول .. وإن كان الإنسان متزوج يعيش بفكر البتول وبالنقاوة التكريس هي حالة قلب أكثر منها حالة جسد .. التكريس هو جوهر أكثر منها شكلاً .. يعلمنا بستان الرهبان ويقول [ من السهل عليك أن تُضيف الغرباء .. لكن الأفضل لك أن تحيا أنت غريباً .. من السهل عليك أن تساعد الفقراء .. لكن الأفضل لك أن تحيا أنت فقيراً ] إن التكريس أن تتشبه بسيدك الذي افتقر من أجلنا وهو غني لكي يُغنينا بفقره المُكرس يعرف أن ليس له أين يسند رأسه .. فالعالم أصبح بيته والسماء هي سقف بيته الجميع مدعو لكي يعيش بقلب مُكرس للمسيح .. الحياة المُكرسة هي حياة ملائكية والمُكرس أحب أن تكون حياته مِلْك للمسيح .
ثالثاً .. التكريس والملكوت :-
صعب الإنسان أن يعيش هكذا وهو يفكر في الأرض .. أما المُكرس الأرض في نظره صغيرة جداً والسماء كبيرة جداً .. إن التكريس هي حياة لا يغلبها الموت .. إذن هي حياة سمائية .. يشعر المُكرس بأن الأبدية بدأت معه من الأرض وتستمر معه في الأبدية .. هو لمحة من حياة الأبدية الموت يهدد الإنسان وبقاؤه .. لذلك قدست الكنيسة الزواج لاستمرار الحياة على الأرض .. أما المُكرس فهو فهم أن الحياة في الأبدية وليست على الأرض دعامة التكريس هي الصلوات الدائمة والتسبيح الدائم والتشبه بالقديسين .. هي مذاقة للأبدية ونحن مازلنا على الأرض ربنا يقبل حياتنا مُكرسة له ويقبل قلوبنا وعقولنا وأنفسنا وأوقاتنا على مذبح محبتنا لربنا ونطلب منه أن يقبلها ذبيحة مرضية مقبولة لديك ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
التلمذة
من سفر الملوك الثاني بركاته على جميعنا آمين .. « ثم قال له إيليا امكُث هنا لأن الرب قد أرسلني إلى الأردن .. فقال حي هو الرب وحية هي نفسك إني لا أتركك .. وانطلقا كلاهما .. فذهب خمسون رجلاً من بني الأنبياء ووقفوا قُبالتهما من بعيدٍ .. ووقف كلاهما بجانب الأردن .. وأخذ إيليا رداءه ولفَّهُ وضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك فعبرا كلاهما في اليبس .. ولما عبرا قال إيليا لأليشع اطلب ماذا أفعل لك قبل أن أُوخذ منك .. فقال أليشع ليكن نصيب اثنين من روحك عليَّ .. فقال صعَّبت السؤال .. فإن رأيتني أُوخذ منك يكون لك كذلك وإلاَّ فلا يكون .. وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نارٍ وخيل من نارٍ ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء .. وكان أليشع يرى وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها .. ولم يرهُ بعد .. فأمسك ثيابه ومزقها قطعتين .. ورفع رداء إيليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على شاطئ الأردن .. فأخذ رداء إيليا الذي سقط عنه وضرب الماء وقال أين هو الرب إله إيليا ثم ضرب الماء أيضاً فانفلق إلى هنا وهناك فعبر أليشع .. ولما رآه بنو الأنبياء الذين في أريحا قبالته قالوا قد استقرت روح إيليا على أليشع .. فجاءوا للقائه وسجدوا له إلى الأرض .. وقالوا له هوذا مع عبيدك خمسون رجلاً ذوو بأسٍ فدعهم يذهبون ويُفتشون على سيدك لئلا يكون قد حمله روح الرب وطرحه على أحد الجبال أو في أحد الأودية .. فقال لا تُرسلوا .. فألحوا عليه حتى خجل وقال أرسلوا .. فأرسلوا خمسين رجلاً ففتشوا ثلاثة أيامٍ ولم يجدوه .. ولما رجعوا إليه وهو ماكث في أريحا قال لهم أما قلت لكم لا تذهبوا .. وقال رجال المدينة لأليشع هوذا موقع المدينة حَسَن كما يرى سيدي وأما المياه فَرَدِيَّة والأرض مُجدبة » ( 2مل 2 : 6 – 19) من هذا الجزء نرى نموذج للتلمذة بأن يكون الشخص بيشرب من روح مُعلمه .. إن الخدمة تلمذة وأيضاً الحياة المسيحية كلها لأنها حياة تُعاش .. والحياة يلزمها ممارسة وتسليم وقدرة .. نموذج .. لذلك نتحدث في ثلاث نقط :-
1. ضرورة التلمذة .
2. شروط التلمذة .
3. بركات التلمذة .
إيمان قائد المئة
إنجيل العشية من إنجيل معلمنا مارلوقا 7 يتكلم عن قائد المئة .. هذا الرجل من الفئة المجهولة في الكتاب .. هو رجل له إيمان عظيم مدحه الرب لكن لا يعلم عنه أحد الكثير .. هو من فئة خائفي الله .. هذه القصة بها ثلاثة نماذج مهمين .. تحكي القصة عن رجل قائد مائة روماني الجنسية لكن له إيمان ومحبة .. محب لليهود .. له إبن مريض وأشرف على الموت .. نعم هو لم يرى يسوع لكنه سمع عنه وآمن به وبحكم عمله فهو قريب من حكام أورشليم وله علاقة برؤساء اليهود فسألهم من أجل إبنه المريض أن يتحدثوا مع رب المجد يسوع لكي يذهب ويشفي إبنه صار بذلك رؤساء اليهود في مأزق لأنهم كانوا ضد ربنا يسوع فإن طلبوا من رب المجد يسوع أن يذهب لقائد المئة ليشفي إبنه إذاً هم يؤمنون به فلن يستطيعوا أن يهيجوا الشعب ضده .. وإن لم يذهبوا له فإنهم بذلك يخسرون مصالحهم مع قائد المئة لأنه كان قد بنى لهم مجمع .. فماذا يفعلون ؟ كان اليهود يجرون وراء مصالحهم فذهبوا ليسوع ﴿ فلما جاءوا إلى يسوع طلبوا إليه باجتهاد قائلين إنه مستحق أن يُفعل له هذا ﴾ ( لو 7 : 4 ) .. لم يخيروا ربنا يسوع أن يذهب إليه أم لا بل طلبوا بإلحاح واجتهاد ﴿ لأنه يحب أمتنا وهو بنى لنا المجمع ﴾ ( لو 7 : 5 ) .. إذاً إيمانهم يعلن أنهم يعلمون أن يسوع قادر أن يفعل .. وعجيب هو ربنا يسوع أن يذهب معهم رغم علمه بنواياهم وذهب معهم .. هنا يظهر ثلاث مواقف مختلفة :-
القداسة طريق
شهر أبيب شهر مملوء بالقديسين العظماء :-
5 أبيب إستشهاد الرسولين بطرس وبولس .
7 أبيب نياحة القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين .
8 أبيب تذكار الأنبا بيشوي حبيب مخلصنا الصالح .
8 أبيب تذكار نياحة الأنبا كاراس السائح .
8 أبيب تذكار القديسين بيرو وآتوم .
القداسة منهج وطريق وحياة وسلوك .. والكنيسة عملها الرئيسي أن تصنع قديسين .. وكلما أحببت الكنيسة كلما أحببت القديسين .. وكلما أحببت القديسين أحببت الكنيسة .. وكلما أحببت المسيح أحببت الكنيسة وأحببت القديسين .. الكل يوصل إلى بعضه .. القديسين يأخذوك إلى المسيح والكنيسة أيضاً تأخذك للمسيح طريق القداسة هو طريق الوصية طريق رسمه لنا يسوع طريق جهاد وتعب ودموع ونسك .. أحياناً مع ضغوط الحياة يستحسن الإنسان طريق آخر ويترك نفسه للضغوط ولرغباته وكسله .. لكن لا .. نحن كلنا مدعوين للقداسة وليس البعض منا فقط بل على كل مسيحي أن يحيا القداسة قداسة الفكر والقلب لا يمر يوم على الكنيسة بدون تذكار شهيد أو قديس .. الكنيسة غنية بأولادها هؤلاء عاشوا الطريق الضيق بحب وكأنهم صف عيونهم على المسيح وهم يقودون بعضهم البعض .. الخوف علينا نحن لئلا نكون متفرجين على الطريق فقط .. الخوف أن نكون محتفلين بالقديس فقط دون أن ننال من فضائله شئ وأن تتحول الحياة بالنسبة لنا إلى معرفة ونظريات .. لا .. القداسة حياة وسلوك وطريق ضيق يستحسن أن يحياه الإنسان بإرادته الأنبا شنودة رئيس المتوحدين عندما كان طفل صغير كان يعطي طعامه للرعاة ويظل يومه صائم .. كيف يتعود طفل صغير على العطاء ويعيش النسك ويتخلى عن طفولته وعندما يصلي كانت أصابعه تضئ نور ونار ؟ تركه أبوه ليرعى الخراف فكان يتأخر في ميعاد العودة وسأل أبوه الراعي لماذا يتأخر ؟فقال الراعي أنه يتركه مبكراً ليعود لمنزله .. فراقبه أبوه فوجده في طريق عودته يذهب إلى الجبل وهناك يصلي وتضئ أصابعه .. حياة جدية هناك قضية تشغله وإله يعبده صار إله حقيقي بالنسبة له يشعر به ويتكلم معه فإرتفع عن ثقل الجسد الأنبا بيشوي كان يربط شعره بسقف القلاية لكي لا يغلبه النعاس .. عندما يلتهب القلب بحرارة النعمة يشعر بثقل أعمال الجسد فيميل للكمال بالروح وكما يقول الآباء ﴿ إن النفس موضوعة بين الجسد والروح إن مالت النفس لأعمال الجسد صار الإنسان جسداني وإن مالت النفس لأعمال الروح صار الإنسان روحاني ﴾ .. ولنسأل الأنبا شنودة ما هي إشتياقاتك ؟ يجيب أشتاق أن أقف مع ربنا يسوع أصلي وأبكي وأتوب .. إنسان روحاني .. ولتسأل نفسك ما هي إشتياقاتك ؟ ستعرف إن كنت إنسان جسداني أم روحاني الأنبا كاراس ظل خمسون عاماً لم يرى فيها إنسان .. كيف يعيش هكذا ؟ لن يعيش دون أن يرى وجه إنسان إن لم تكن له تعزيات ومسرات روحية .. ﴿ الله ملهيه بفرح قلبه ﴾ ( جا 5 : 20 ) لم يكن يحيا الملل والضجر بل كان في قمة الفرح ولتسأله ماذا يزعجك ؟ يقول أن لا أعرف كيف أصلي .. إنسان غالب نفسه وبالتالي غلب طبعه وبالتالي غلب شهواته فغلب العتيق وعاش جدة الروح الروح الجديد بالنسبة له لذيذ مفرح .. هذه هي روح القداسة .. هذه هي روح القداسة التي تضع الكنيسة لها نماذج أمامك كل يوم كي تسير خلفها .. الكنيسة غنية مملوءة نماذج مفرحة ما من ميول إلا وتجد لها نماذج قديسين .. الهادئ والشجاع والتقي والجليل والوديع .. كل من هذه الطباع تجد لها نموذج قديس .. تجد من كان شرير مثل القديس موسى الأسود .. والهادئ الوديع مثل الأنبا بيشوي .. تجد نماذج كهنة ونماذج جنود ونماذج شيوخ ونماذج عذارى وأطفال وأمهات وكلها نماذج والكنيسة تقول لك إختر منها ما تريد أن تكون مثله .. كلها نماذج جاهدت ووصلت بتعب الأنبا شنودة أحب يسوع منذ طفولته .. طريق الفضيلة به تعب لكن أيضاً به تعزيات .. نعم دائماً الجسد يشكو ويقف ضدنا لكن مغبوط هو الإنسان الذي غلب الجسد وارتفع عنه فيدوس بعز على الجسد وبالتالي يدوس بعز على الشهوات ويذوق إنتصار الروح قال الله لنوح إدخل الحيوانات إلى الفلك .. الدور الأول أدخل الحيوانات النجسة وفي الدور الثاني أدخل الحيوانات الغير نجسة والدور الثالث إدخل الطيور .. هكذا نحن لابد أن ننتقل من دور إلى دور .. من سلطان الجسد إلى سلطان الروح .. أنظر الأنبا بيشوي وتمثل به .. إحذر أن يمر تذكار قديس دون أن تأخذ نصيبك منه .. إعمل له تمجيد وقل له علمني حلاوة الصلاة .. أنا جسدي ثقيل فكيف كنت تغلبه وتقف للصلاة أيام ؟ يقول أنا كنت لا أطيع الكسل ولا أختم الصلاة بسرعة بل كنت أجاهد لكي أنال بركة أكثر .. كل نفس تخطت حاجز الملل تجد بركة تنتظرها عندما تكون هناك مسابقة بها أسئلة وكل مجموعة أسئلة لها هدية إن توقفت من السؤال الأول لن تنال أي هدية لكن إن جاهدت وجمعت معلومات ستنال جوائز وهدايا .. فجاهد واغلب الملل لتنال بركة ونعمة أكثر ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
فى جيلة من يخبر به الاحد الأول من كيهك
فى جيلة من يخبر به الاحد الأول من كيهك
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس إِله وَاحِد آمِين
فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُل أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
فِي إِنْجِيل قُدَّاس الأحَد الأوَّل مِنْ شَهْر كِيَهْك يَقُول المَزْمُور ﴿ أنْتَ يَارَبُّ تَرْجِع وَتَتَرَأف عَلَى صِهْيُون لأِنَّهُ وَقْت التَّحَنُّن عَلَيْهَا .. لأِنَّ الرَّبَّ يَبْنِي صِهْيُون وَيُظْهِر مَجْدُه ﴾ ( مز 102 : 13 ، 16) .. إِبْتَدأ زَمَان إِفْتِقَاد الله لِلبَشَرِيَّة يَقْتَرِب .. وَابْتَدأ وَقْت مَجِئ إِبْن الله إِلَى العَالَمْ يَدْنُو جِدّاً فَكَانَ لاَبُدْ مِنْ تَهْيِئَة .. وَكَانَتْ التَّهْيِئَة هِيَ وُجُود يُوحَنَّا المَعْمَدَان الَّذِي قِيلَ عَنْهُ أنَّهُ ﴿ يُهَيِّئ لِلرَّبِّ شَعْباً مُسْتَعِدّاً ﴾ ( لو 1 : 17) .. كَانَتْ مُهِمِة يُوحَنَّا المَعْمَدَان غَايَة فِي الصُعُوبَة لِكَيْ يُهَيِّئ الأذْهَان لِحَقِيقِة إِسْتِقْبَال إِبْن الله كَإِنْسَان يَأتِي لِيَعِيش فِي وَسَطِهِمْ وَيُكَلِّمَهُمْ وَيَأكُل مَعَهُمْ وَيَشْرَب مَعَهُمْ وَيَرُوه بِعُيُونِهِمْ – كَانَتْ مُهِمَّة صَعْبَة جِدّاً – .
وَيَقُول أشْعِيَاء النَّبِي ﴿ فِي جِيلُه مَنْ يُخْبِرُ بِهِ ﴾ .. أي مَنْ لَهُ اسْتِعْدَاد أنْ يَقُول هذَا هُوَ إِبْن الله .. مَنْ يَسْتَطِيع ؟!! .. قَدْ يَكُون لِلأنْبِيَاء فِي العَهْد القَدِيم عِنْدَمَا تَنَبَّأُوا عَنْهُ الأمر أبْسَط .. فَعِنْدَمَا يَقُول أشْعِيَاء النَّبِي مَثَلاً ﴿ هَا العَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عَمَّانُوئِيل ﴾ ( أش 7 : 14) قَالَ هذَا قَبْل مَجِئ الْمَسِيح بِـ 700 سَنَة .. فَالَّذِي يَقْرأ هذَا قَدْ يَسْتَطِيع أنْ يَسْتَوْعِبُه وَقَدْ لاَ يَسْتَطِيع وَهذَا لاَ يَهِمْ .. إِذْ أنَّهُ أمر مُؤجَلْ وَلكِنْ فِي لَحْظِتْهَا – وَقْت حُدُوثْهَا – هذَا الأمر صَعْب الإِسْتِيعَاب جِدّاً . فِي جِيلُه مَنْ يُخْبِرُ بِهِ ؟!! مَنْ الَّذِي يَسْتَطِيع أنْ يُشِير إِلَيْهِ قَائِلاً ﴿ هُوذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّة العَالَم ﴾ ( يو 1 : 29 ) ؟ .. مَنْ يَسْتَطِيع قَوْل هذَا ؟ فِي الحَقِيقَة تَدْبِير الله رَأى أنَّهُ لاَ يُوْجَد أنْسَب مِنْ يُوحَنَّا المَعْمَدَان الَّذِي قِيلَ عَنْهُ أنَّهُ السَّابِق .. الَّذِي يُعِد لِلرَّبَّ الطَّرِيق ( لو 3 : 4 ) .. الَّذِي يُهَيِّئ لِلرَّبِّ شَعْباً مُسْتَعِدّاً ( لو 1 : 17) .. أيْضاً مَوْضُوع نُبُوَات الكِتَاب المُقَدَّس كُلُّه .. وَمَوْضُوع رُمُوز الكِتَاب المُقَدَّس كُلُّه .. وَكُل الشَّخْصِيَات فِي الكِتَاب المُقَدَّس كَانَتْ تُهَيِّئ لِمَجِئ إِبْن الله .. وَجَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان لِكَيْ يُتَمِّمْ هذَا الكَلاَم .. فَرَأيْنَاه فِي الكِتَاب المُقَدَّس وَهُوَ يَرْسِم لَنَا صُورَة لِرَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح حَتَّى عِنْدَمَا يَجِئ يَجِدْنَا مُهَيَّئِينْ .
فَفِي البِدَايَة نَرَى آدَم .. وَأرَادَ الله أنْ يَقُول لَنَا أنَّهُ يُوْجَد هُنَاك مَنْ هُوَ إِسْمُه بِكْر لِلخَلِيقَة وَيُوْجَد مَنْ هُوَ إِسْمُه إِبْن لله .. لكِنْ كَانَ آدَم إِبْن لله بِالتَّبَنِّي أمَّا رَبِّنَا يَسُوع فَهُوَ إِبْن لله بِالطَّبِيعَة .. وَرَأيْنَا آدَم عِنْدَمَا جَلَبْ الخَطِيَّة عَلَى العَالَمْ وَكَأنَّ الله يَقُول لَنَا أنْتُمْ فِي حَاجَة إِلَى شَخْص آخَر يَجْلِب البِّر عَلَى العَالَمْ .. فَكَمَا قَالَ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول ﴿ كَأنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَت الخَطِيَّة إِلَى العَالَم ........ هكَذَا أيْضاً بِإِطَاعِة الوَاحِد سَيُجْعَلُ الكَثِيرُونَ أبْرَاراً ﴾ ( رو 5 : 12 ؛ 19) .
وَهكَذَا إِبْتَدأَ الكِتَاب المُقَدَّس يُهَيِّئ لَنَا قَبُول فِكْرِة مَجِئ الْمَسِيح .. فَيَأتِي بِشَخْصِيَّة مِثْل هَابِيل الَّذِي قُتِلَ مِنْ أخِيهِ ظُلْماً فِي الحَقْل بِسَبَبْ الغِيرَة لأِنَّهُ قَدَّم ذَبِيحَة مَقْبُولَة ( تك 4 : 8 ) .. وَكَأنَّ الكِتَاب المُقَدَّس يُشِير إِلَى الْمَسِيح بِإِنْسَان سَوْفَ يُقْتَل ظُلْماً لِمُجَرَّد غِيرَة لأِنَّهُ مَقْبُول أمَام الله وَقَدَّم ذَبِيحَة مَقْبُولَة لَدَى الله .. وَأيْضاً أنَّهُ قُتِلَ فِي حَقْل كَمِثْل رَبِّنَا يَسُوع الَّذِي تَمَتْ المُشَاوَرَة عَلَيْهِ فِي حَقْل وَدُفِنَ فِي حَقْل( يو 19 : 41 ) .. وَكَأنَّهُ يُرِيدْ أنْ يُذَكِّرَك بَيْنَ الحِين وَالآخَر بِرَبِّنَا يَسُوع عَنْ طَرِيق شَخْصِيَات يَرْسِم لَك مِنْهَا شَخْص الْمَسِيح الآتِي .. وَكَانَ عَلَى يُوحَنَّا المَعْمَدَان شَرْح هذَا الكَلاَم لِلنَّاس .. فَيَقُول لَهُمْ هذَا هُوَ آدَم وَلكِنْ آدَم الثَّانِي .. وَهذَا هُوَ هَابِيل الَّذِي سَيُقْتَل ظُلْماً – وَكُل هذَا رُمُوز إِلِيه – وَهُوَ أيْضاً نُوح أب البَشَرِيَّة الجَدِيد وَأعْطَاه الخَلاَص .. فَالْمَسِيح كَانَ كَذلِك أيْضاً .. فَعِنْدَمَا دَخَلَ نُوح السَّفِينَة هُوَ وَعَائِلَتُه هكَذَا أيْضاً الْمَسِيح عِنْدَمَا جَاءَ لَمْ يَأتِي لِيَخْلُص وَحْدَهُ بَلْ لِتَخْلِيص عَائِلَتُه أيْضاً الَّتِي هِيَ كِنِيسْتُه .. رَعِيَّة أهْل بَيْت الله ( أف 2 : 19) .
كذَلِك نَجِدُه فِي أبُونَا إِبْرَاهِيم .. وَفِي إِسْحَق .. وَفِي يَعْقُوب .. وَفِي مُوسَى .. مَا مِنْ شَخْصِيَّة فِي الكِتَاب المُقَدَّس إِلاَّ وَكَانَتْ تُشِير إِلَى شَخْصِيِة يَسُوع الْمَسِيح المُبَارَك لأِنَّهُ أكْبَر مِنْ أنْ يُرْمَز إِلَيْهِ بِشَخْص .. فَتَجِد شَخْصِيَات الكِتَاب المُقَدَّس كُلَّهَا مُجْتَمِعَة لِتُعْطِينَا صُورَة عَنْ رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح .. فَنَجِدُه فِي أُبُّوِة أبُونَا إِبْرَاهِيم .. وَفِي بِر هَابِيل .. وَفِي آدَم رَأس الخَلِيقَة .. وَفِي بِر أخْنُوخ وَصُعُودُه إِلَى السَّمَاء .. كُلٍّ مِنْهُمْ تَجِدُه يَرْسِم جُزْء حَتَّى تُكْتَمَل الصُورَة كُلَّهَا .. وَكَانَ عَلَى يُوحَنَّا المَعْمَدَان أنْ يُقَدِّم لَنَا هذَا التَّطْبِيق فَيَقُول * كُل الَّذِي أنْتُمْ سَمَعْتُمُوه .. وَكُل الَّذِي قَرَأتُمُوه فِي النُّبُوَات هُوَ شَخْص الْمَسِيح * .. جَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان لِيُعِد لِلرَّبَّ شَعْباً مُسْتَعِداً .. جَاءَ لِيُخْبِر عَنْهُ .
وَكَمَا أنَّ كُل شَخْصِيَات الكِتَاب المُقَدَّس كَانَتْ تُشِير إِلِيه كذَلِك كُل رُمُوز الكِتَاب المُقَدَّس كَانَتْ تَرْمُز إِلِيه أيْضاً .. فَمِنْ البِدَايَة تَجِد مَا يُسَمَّى بِشَجَرِة الحَيَاة .. فَمَنْ هذَا الَّذِي كُل مَنْ يَأكُل مِنْ هذِهِ الشَّجَرَة يَحْيَا إِلَى الأبَد ؟ .. هذَا هُوَ الْمَسِيح .. هذَا هُوَ شَجَرِة الحَيَاة الحَقِيقِيَّة .. هذَا هُوَ رَئِيسُ الحَيَاة .. ثُمَّ يَتَكَلَّمْ الكِتَاب عَنْ الذَّبِيحَة الَّتِي سَتَرَ بِهَا الله عُرْي آدَم .. مَنْ هذَا ؟ هذَا هُوَ الْمَسِيح الَّذِي يَسْتُر بِهَا الله عُرْيِنَا وَيَسْتُر بِهَا خَطَايَانَا مِنْ خِلاَل ذَبِيحِة نَفْسِهِ .. الَّذِي ألْبَس أبِينَا آدَم بِيَدَيْهِ كذَلِك الْمَسِيح أيْضاً لَمْ يُرِد أنَّ آخَر يُتَمِّمْ ذَبِيحَتُه بَلْ هُوَ بِنَفْسُه تَمَّمَهَا .
فَتَجِد فِي كُل رُمُوز الكِتَاب المُقَدَّس صُورَة وَاضِحَة عَنْ شَخْص رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح المُبَارَك .. فَتَجِد فِي الفُلْك صُورَة وَاضِحَة .. وَفِي ذَبِيحِة هَابِيل صُورَة أُخْرَى .. وَكَمَا قَالَ مُعَلِّمْنَا بُولِس عَلَى دَم هَابِيل الَّذِي كَانَ يَصْرُخ إِنْتِقَاماً مِنْ أخِيهِ .. وَدَم يَسُوع الْمَسِيح سَوْفَ يَصْرُخ أيْضاً وَلكِنْ ﴿ دَم رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أفْضَلَ مِنْ هَابِيل ﴾ ( عب 12 : 24 ) .. وَذَلِك لأِنَّ دَم هَابِيل كَانَ يَصْرُخ بِانْتِقَام فَيَقُول الكِتَاب ﴿ صَوْتُ دَم أخِيكَ صَارِخ إِلَيَّ مِنَ الأرْضِ ﴾ ( تك 4 : 10) .. وَلكِنْ دَم يَسُوع يَصْرُخ لِلمَغْفِرَة قَائِلاً عِيشُوا بِنِعْمِة المَغْفِرَة .. وَكَمَا أقُول لَكُمْ إِغْفِرُوا .. أغْفِر لَكُمْ أنَا أيْضاً وَيَكُون دَمَّي سَبَبْ غُفْرَان لَكُمْ .
وَمِمَّا يُشِير لِلرَّبَّ يَسُوع أيْضاً ذَبِيحِة أبِينَا إِبْرَاهِيم وَتَقْدِمَتُه لإِبْنُه إِسْحَق .. وَأيْضاً فِي خَرُوف الفِصْح .. وَفِي المَنَّ .. وَفِي سُلَّم يَعْقُوب .. وَفِي نُبُّوِة أشْعِيَاء .. رُمُوز كَثِيرَة جَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان يَقُول كُل الَّذِي سَمَعْتُمُوه هذَا هُوَ الَّذِي جَاءَ لِيُكَمِّلُه .. فَمَثَلاً سَمَعْتُمْ عَنْ عُلِّيِقَة مُوسَى النَّبِي .. هذَا هُوَ النَّار الَّتِي إِشْتَعَلَتْ فِي العُلِّيقَة وَلَمْ تَحْرِقْهَا أوْ تَمِسَّهَا بِأذِيَّة .. هذَا هُوَ الإِله الَّذِي جَاءَ يَفْتَقِد العَالَمْ لِكَيْ يُعْطِيه الخَلاَص وَفِي نَفْس الوَقْت العَالَمْ لَنْ يُحْتَرَق بَلْ سَيُعْطِي النَّجَاة .. فَجَاءَ يُوحَنَّا لِكَيْ يُعَلِّمْنَا وَيُمَهِد لَنَا الطَّرِيق صَارِخاً أنَّ رَبِّنَا يَسُوع هُوَ المَسِيَّا المُنْتَظَر .. وَهُوَ الآتِي مِنْ أجْل خَلاَص كُل العَالَمْ .
رُوح الله هُوَ العَامِل فِي القِدِيس يُوحَنَّا أرْسَلُه لِكَيْ يُخَبِّر وَيُعَلِّمْ وَيُمَهِد وَيُعَمِد .. فَكَانَ لاَبُدْ مِنْ شَخْص قَوِي مِثْل يُوحَنَّا المَعْمَدَان .. شَخْص يَصْرُخ .. شَخْص يَشْهَد لِلحَقَّ .. شَخْص حَيَاتُه تَشْهَد لِكَلاَمُه .. شَخْص يَتَكَلَّمْ بِشَجَاعَة .. لاَ يَخَاف أحَد لاَ مِنْ اليَهُود وَلاَ مِنْ الرُّومَان .. وَكَانَ يَعْلَمْ أنَّهُ سَيَسْتَشْهِد .. وَكَانَ يَعْلَمْ أنَّهُ سَيُسْجَن لكِنُّه كَانَ أقْوَى مِنْ كُل ذلِك .. فَلاَ يُمْكِنْ لِلرَّبَّ يَسُوع أنْ يُرْسِل شَخْصاً لِيُمَهِد لَهُ الطَّرِيق وَيَشْهَد عَنْهُ وَيَكُون شَخْص خَائِف أوْ مُرْتَاب أوْ جَبَان أوْ يُرِيدْ أنْ يُخَاطِب النَّاس سِرَّاً ..
أبَداً لكِنُّه كَانَ يُجَاهِر .. كَانَ يَتَكَلَّمْ أمَام رُؤسَاء الكَتَبَة وَرُؤسَاء الكَهَنَة وَالشُّيُوخ وَجُنُود الرُّومَان ..وَكُل مَنْ يَسْألُه كَانَ يُجِيبُه .. فَكَانَتْ حَيَاتُه بِهَا قُوَّة الشِّهَادَة لِرَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح .
فِي جِيلُه مَنْ يُخْبِرُ بِهِ ؟ .. ﴿ صَوْتُ صَارِخٍ فِي البَرِّيَّةِ أعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ إِصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً ﴾ ( مر 1 : 3 ) .. الكِنِيسَة أرَادَت أنْ تَضَعْ لَنَا هذَا الإِنْجِيل – المُتَحَدِّث عَنْ يُوحَنَّا المَعْمَدَان – فِي أوِّل أُسْبُوع مِنْ شَهْر كِيَهْك لِكَيْ تَقُول لَك كَمَا كَانَ جِيل يُوحَنَّا المَعْمَدَان مُحْتَاج إِلِيه حَتَّى يَعْرِف المَسِيَّا الآتِي وَلِكَيْ يُوقِظَهُمْ مِنْ ظُلْمَتِهِمْ وَيُشِير لَهُمْ بِشَخْص الْمَسِيح .. كذَلِك الكِنِيسَة أيْضاً تَحْتَاج اليُوْم إِلَى يُوحَنَّا المَعْمَدَان لِتَأخُذ الدَرْس مِنْهُ . فَأنَا مُحْتَاج لأِنْ أسْمَع لِلصُوْت القَائِل ﴿ أعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ إِصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً ﴾ .. ﴿ إِصْنَعُوا أثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَة ﴾ ( لو 3 : 8 ) .. مُحْتَاج إِلَى أنْ أتَمَهَد لِحَقِيقَة مَجِيئُه .. مُحْتَاج إِلَى أنْ أسْتَيْقِظ وَأعْلَمْ مَنْ ذَاكَ الَّذِي أنَا قَادِم لاسْتِقْبَالُه .. مُحْتَاج إِلَى التَوْبِيخ مِنْ شَخْص مِثْل يُوحَنَّا المَعْمَدَان .. لِذلِك صَوْتُه هذَا قَدْ وَضَعَتُه لَنَا الكِنِيسَة فِي أوِّل أُسْبُوع مِنْ شَهْر كِيَهْك وَنَحْنُ نَتَنَفَس ألْحَان هذَا الشَّهْر وَنَسْتَقْبِل بِهَا المَوْلُود الإِلهِي .. نَحْتَاج لأِنْ نَسْمَع وَنَرَى وَنَشْهَد وَنُنْصِت لِيُوحَنَّا المَعْمَدَان وَهُوَ يَصْرُخ فِي كُل وَاحِدٍ مِنَّا لِكَيْ يُهَيِّئ لِلرَّبَّ شَعْباً مُسْتَعِداً .
فَلَقَدْ إِقْتَرَبَ مَجِئ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً وَبَقِيَتْ شُهُور وَأيَّام وَلَحَظَات ثُمَّ يَأتِي .. نَحْتَاج تَمْهِيد وَلِلأسَفْ الشَّعْب فِي سُبَات عَمِيق وَفِي ظُلْمَة .. ﴿ الشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أبْصَرَ نُوراً عَظِيماً ﴾ ( أش 9 : 2 ).. وَالعَرِيس قَرُبَ مَجِيئُه جِدّاً .. فَنِصْف اللِّيل إِقْتَرَب وَالهَزِيع الرَّابِع إِقْتَرَب جِدّاً وَالنُّفُوس جَمِيعَهَا نَائِمَة وَفِي غَفْلَة – خَطِيَّة شَدِيدَة – فَجَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان لِكَيْ يُوقِظْ قَائِلاً * يَكْفِي هذَا .. قُمْ إِسْتَيْقِظ فَالْمَسِيح آتٍ .. وَأنْتَ كَيْفَ سَتَسْتَقْبِلُه وَأنْتَ فِي نُعَاس وَغَارِق فِي الخَطَايَا ؟ * .. لاَبُدْ أنْ تَسْتَيْقِظْ وَتَنْهَض . لِذلِك الكِنِيسَة خَصَّصِت لَنَا هذَا الشَّهْر لِكَيْ نَسْتَقْبِل الْمَسِيح بِالتَّسَابِيح وَالتَّمَاجِيد وَالصَّلَوَات .. فَلاَ يُمْكِنْ مُطْلَقاً إِنْسَان يُسَبِّح وَيُمَجِّد وَيُصَلِّي وَهُوَ غِير تَائِب لأِنَّهُ ﴿ لَيْسَ الأمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ ﴾ ( مز 115 : 17) .. وَلاَ يُمْكِنْ لِقَلْب يَحْتَضِنْ الخَطِيَّة وَيَعْرِف كَيْفَ يُسَبِّح .. وَلاَ لِشَفَتَيْن يَنْطِقُون بِالغِش وَيَعْرِفُوا كَيْفَ يَنْطِقُوا بِالحَقَّ .
لِذلِك هذَا نِدَاء يُوحَنَّا لَنَا .. صُوْت صَارِخ يُوَبِخ وَيُوقِظْ وَيَأتِي لِلرَّبَّ وَيُعِد لَهُ النُّفُوس حَتَّى عِنْدَمَا يَجِئ يَجِدَهُمْ مُهَيَّئِينْ وَيَسْتَطِيعُوا أنْ يَسْتَوْعِبُوا هذَا القُدُوم .. فَلِهذَا جَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان .. جَاءَ لِيَرَى الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمْ الْمَسِيح ﴿ خِرَافٍ لاَ رَاعِي لَهَا ﴾ ( مر 6 : 34 ) .. الرَّاعِي لَكُمْ قَادِم .. الرَّاعِي لَكُمْ أُسْقُف نُفُوسْكُمْ .. الرَّاعِي الصَّالِح الّذِي يَسْتَطِيع أنْ يُطْعِمَكُمْ وَيَقُودَكُمْ إِلَى مَرَاعٍ خُضْرٍ .. الَّذِي يُهَيِّئ لَكُمْ مَائِدَة .. الَّذِي يُرِيدْ أنْ يَأخُذَكُمْ إِلَى يَنَابِيع مِيَاة الحَيَاة .. آتِي إِلَيْكُمْ .. لاَ إِلَى الغَفَلَة مِنْكُمْ .. لِذَا جَاءَ الرَّاعِي الصَّالِح لِكَيْ يَجْمَع إِلَيْهِ الشَّعْب التَائِه .. جَاءَ لِيَطْلُب الضَّال وَيَسْتَرِد المَطْرُود وَيُجَبِّر الكَسِير وَيَعْصِب الجَرِيح ( حز 34 : 16) .. جَاءَ لِيَطْلُب مَا لَهُ .. جَاءَ لِيَضُمْ خِرَافُه وَيُضَمِّد جِرَاحَات النُّفُوس الَّتِي تَمَلَّك عَلَيْهَا عَدُو الخِير وَاسْتَطَاعَ أن يَجْرَحْهَا بِجِرَاحَات عَمِيقَة .. جَاءَ كَطَبِيب لِيَشْفِيهَا .
كَانَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان هذَا عَمَلُه أنْ يُشِير إِلَى ذلِك الطَّبِيب .. لِذلِك جَاءَ يَصْرُخ بِصَوْتٍ عَظِيم وَكَانَ لاَ يَسْكُتْ .. نَحْتَاج لِصُوْت يُوحَنَّا فِي دَاخِلْنَا يَصْرُخ وَلاَ يَسْكُتْ .. وَنَحْنُ مِنْ جِهِة أُخْرَى عَلَيْنَا أنْ نَسْمَع وَنَسْتَجِيب وَنَأخُذ هذَا الشَّهْر فُرْصِة تُوبَة عَمِيقَة لِكَيْ عِنْدَمَا يُقَال لَك أنَّ الْمَسِيح وُلِد يَكُون قَلْبَك هُوَ المَكَان الَّذِي وُلِد فِيهِ وَنَفْسَك هِيَ المَكَان المُرِيح لَدَيْهِ .. وَتَقْدُمَاتَك هِيَ الَّتِي تُعَوِّضُه وَتَكُون أنْتَ مُهَيَّأ لاسْتِقْبَالُه .
فَهُوَ قَدْ وُلِد .. فَلاَ تَكُنْ أنْتَ مِنْ الفِئَات الَّتِي تُدَبِر لِقَتْلُه .. أوْ مَعَ الفِئَات النَّائِمَة أوْ المُتَغَافِلَة . أوْ مَعَ الفِئَات الرَّافِضَة أوْ المُحْتَقِرَة .. بَلْ كُنْ مَعَ السَّهَارَى وَمَعَ المُسْتَعِدِين .. لِذلِك الكِنِيسَة تُخَاطِبَك قَائِلَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِسْتِعْدَاد لإِسْتِقْبَال العَرِيس فَتُبْ لأِنَّهُ قَدْ إِقْتَرَبَ مَلَكُوت السَّموَات ( مت 3 : 2 ) .. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك مَا تُقَدِّمُه مِنْ كُنُوز ذَهَبْ أوْ مُر فِي حَيَاتَك أوْ لُبَان عِبَادَة فَجَهِّز مِنْ نَفْسَك لِئَلاَّ تُفَاجَأ أنَّهُ قَدْ وُلِد وَأنْتَ وَاقِفْ فَارِغ اليَدَيْن .
نَحْنُ نَحْتَاج لأِنْ نَسْتَجِيب لِصُوْت يُوحَنَّا المَعْمَدَان الَّذِي كَانَ يَصْرُخ لِلكَتَبَة وَالفِرِّيسِيِّين قَائِلاً﴿ كَيْفَ تَقْدِرُونَ أنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأنْتُمْ أشْرَار ﴾ ( مت 12 : 34 ) .. أنَا مُحْتَاج لأِنْ أسْمَع هذَا الصُوْت بِعِينُه .. نَحْنُ نُرِيدُه أنْ يُوقِظْنَا مِنْ رُوح الكِذْب وَرُوح الرِّيَاء وَرُوح النِّفَاق .. فَعِنْدَمَا تُشَاهِد سِيرْتُه وَحَيَاتُه تَجِدُه رَجُل مُحِب لِلحَقَّ .. يَقُول لِكُل مَنْ يَرَاه مَاذَا تَفْعَل .. إِخْلَع ثُوب الرِّيَاء .. إِخْلَع كُل مَا فِيك مِنْ إِنْسَان عَتِيق .. نَحْنُ فِي حَاجَة لِكَيْ نُنَقِّي أنْفُسْنَا لاسْتِقْبَالُه بِخَلْع هذَا الثُّوْب – ثُوب الرِّيَاء – الَّذِي نَحْنُ صَنَعْنَاه لإِنْفُسْنَا لِكَيْ مَا تَبْدُو ظَوَاهِرْنَا مِثْل الصِّدِّيقِين .. إِخْلَع هذَا الثُّوْب لِكَيْ مَا تَظْهَر عَلَى حَقِيقَة دَوَافِعَ لِذَا قَدْ قِيلَ عَنْهُ أنَّهُ سَيَتَقَدَّم بِرُوح إِيلِيَّا ( لو 1 : 17) .. مُحْتَاجِين لِصُوْت إِيلِيَّا .. الصُوْت النَّارِي القَوِي المُوَبِخ الَّذِي يُوقِظْ الإِنْسَان الَّذِي قَالَ لَهُمْ ﴿ حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الفِرْقَتَيْنِ .. إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ الله فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ كَانَ البَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ ﴾ ( 1مل 18 : 21 ) .. وَأنَا أيْضاً عَلَيَّ أنْ أسْمَع هذَا الصُوْت وَأنْتَبِه وَأسْتَيْقِظ وَأقُول لِنَفْسِي إِلَى مَتَى أعْرُج بَيْنَ الفِرقَتَيْنِ ؟ إِلَى مَتَى أعِيش بِقَلْبٍ مُنْقَسِم .. حَتَّى مَتَى ؟ هَلْ سَتَظِل حَيَاتِي بِهذِهِ الرُّوح المُتَرَدِّدَة ؟ أنْتَ تُرِيدْ مَاذَا بِالضَبْط ؟ إِنْ كُنْت تُرِيدْ أنْ تَسْتَقْبِل الْمَسِيح إِسْمَع لِصُوْت يُوحَنَّا المَعْمَدَان الَّذِي جَاءَ يَصْرُخ بِقُوَّة الحَقَّ .. جَاءَ لِكَيْ يَصْرُخ وَيَقُول ﴿ لاَ يَحِلُّ أنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأةُ أخِيكَ ﴾ ( مر 6 : 18) .. فَفِي دَاخِل كُل وَاحِد مِنَّا خَطَايَا لاَ يَتُوب عَنْهَا وَيُبَرِّر لِنَفْسُه أسْبَابْهَا .. فَمَثَلاً تَجِد شَخْص يَقُول * أنَا مُرْهَق * .. وَآخَر يَقُول * مَاذَا أفْعَل ؟ * .. وَآخَر * هذِهِ ضُغُوط * .. وَآخَر * لاَ أسْتَطِيع * .. وَآخَر * هكَذَا كُل النَّاس * .. وَلكِنْ يُوحَنَّا المَعْمَدَان جَاءَ يَقُول لَك لاَ يَحِلُّ لَك .
إِسْمَع لِصُوتُه الَّذِي قَدْ بَعَثَهُ الرَّبَّ لَك لِكَيْ تَسْتَطِيع أنْ تَتَمَهَد لِحُضُور الْمَسِيح عِنْدَك .. تَجَاوَب مَعَهُ وَافْطُمْ نَفْسَك عَنْ مَحَبِّة العَالَمْ لِتَسْتَطِيع أنْ تَسْتَقْبِل الْمَسِيح المُخَلِّص .. فَالْمَسِيح قَدْ جَاءَ لِيَفْطُمَك وَيَفْطُمْ النُّفُوس الَّتِي أحَبَّتْ العَالَمْ وَأرَادَت كَسْر الوَصَايَا .. النُّفُوس المُرْتَبِكَة بِنِير عُبُودِيِة العَالَمْ تَحْتَاج لِصُوْت صَارِخ مِثْل صُوْت يُوحَنَّا المَعْمَدَان .
هكَذَا يَا أحِبَّائِي أهَمْ حَدَث عَرَفَتُه الأرْض كُلَّهَا .. وَأهَمْ حَدَث فِي التَّارِيخ بِأكْمَلُه هُوَ مَجِئ إِبْن الله .. وَلِذلِك إِنْقَسَمْ التَّارِيخ إِلَى قَبْل المِيلاَد وَبَعْد المِيلاَد .. هذَا الحَدَث الَّذِي قَسَمْ التَّارِيخ كُلُّه .. هذَا الحَدَث الَّذِي أنَا أُهَيِّئ نَفْسِي لُه .. لِذلِك لاَ يُمْكِنْ أنْ أسْتَقْبِلُه وَأنَا فِي غَفْلَة .. وَأنَا لاَ أدْرِي مَاذَا يَحْدُث حَوْلِي .. فَأرْجُوك لاَ تُفَوِّت هذِهِ الأيَّام وَلاَ تَمْضِي فِتْرِة الصُوْم كَرُوتِين .. مُجَرَّد تَغْيِير نِظَام الأكْل فَقَطْ بَلْ إِسْتَقْبِل بِرُوح تُوبَة .. نَظَّفْ قَلْبَك لِكَيْ يَجِئ الْمَسِيح وَيَدْخُل وَيَسْكُنْ .
إِسْمَع لِنِدَاء يُوحَنَّا المَعْمَدَان وَحَاوِل وَاجْتَهِد أنْ تَسْتَجِيب وَقُلْ لَهُ * أنَا أوِّل وَاحِد أكُون فِي إِسْتِقْبَالُه .. أنْتَ جِئْت لِتُعِد شَعْب مُسْتَعِد هَا أنَا .. أُكْتُبْ إِسْمِي عِنْدَك .. إِعْتَبِرْنِي أنَا أوِّل الصَفْ .. أنَا جَالِس الآنْ فِي المِزْوَد مِنْتِظْرُه .. سَوْفَ أنْتَظِرُه بِالصَّلاَة .. بِالتَّسْبِيح .. بِالسَهَر * ..وَالكِنِيسَة تَجْعَل هذَا الشَّهْر كُلُّه سَهَر .. لأِنَّنَا نَعْلَمْ أنَّهُ سَيَأتِي بَغْتَةً .. نَعْلَمْ أنَّهُ سَيَأتِي فِي نِصْف اللِّيل .. فِي بَرْد .. فِي ظُلْمَة .. لِذلِك نَحْنُ فِي بَرْد وَظُلْمَة وَاللِّيل كُلُّه سَوْفَ نَنْتَظِر .. فَلاَ يُمْكِنْ أنَّ الْمَسِيح يَأتِي وَنَحْنُ نِيَام .. أوْ يَأتِي وَنَحْنُ غِير مُهَيَّئِينْ وَعَلَى اسْتِعْدَاد كَامِل .. نَحْنُ أوِّل نَاس سَوْفَ تَسْمَع لِصُوْت يُوحَنَّا وَسَوْفَ نَكُون فِي إِسْتِعْدَاد وَلَيْسَ بِالشَكْل فَقَطْ بَلْ مِنْ الدَّاخِل .
فَقَدْ تَكَلَّمْ يُوحَنَّا عَنْ الرِّيَاء وَالنِّفَاق وَتَكَلَّمْ مَعَ العَشَّارِين أنْ لاَ يَظْلِمُوا أحَد .. وَمَعَ الجُنُود مَعَ وُجُوب إِسْتِعْمَال الرَّحْمَة .. وَمَعَ كُل إِنْسَان بِألاَّ يَظْلِم وَلاَ يُرَائِي وَأنْ يَعْبُد الرَّبَّ بِالحَقَّ وَأنْ يُعْطِي .. ﴿ مَنْ لَهُ ثَوْبَان فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ﴾ ( لو 3 : 11) .. فَقَدْ وَصَّى بِكُل الوَصَايَا .. وَنَبِّه عَلَى أنَّ مَنْ يُرِيدْ إِسْتِقْبَال الْمَسِيح عَلَيْهِ بِتَغْيِير كَيَانُه كُلُّه .. نَحْنُ أيْضاً نُرِيدْ أنْ نُخَاطِبْ الرَّبَّ قَائِلِين * كَيَانَنَا كُلُّه يَحْتَاج إِلَى تَغْيِير .. إِعْطِينَا إِسْتِجَابَة لِنِدَاء يُوحَنَّا المَعْمَدَان مِنْ أعْمَاقْنَا حَتَّى عِنْدَمَا يَصْرُخ يَجِد أُنَاس تَقُول لَهُ * نَحْنُ أيْضاً نَسْمَع وَنَعْمَل وَسَوْفَ نَكُون مَعَك * .
فَصُوْت الحَقَّ وَرُوح الحَقَّ الَّذِي فِي يُوحَنَّا وَرُوح المُجَاهْرَة لاَبُدْ أنْ تَنْتَقِل مِنْ يُوحَنَّا المَعْمَدَان إِلَى كُل الكِنِيسَة حَتَّى تَصِير كُل الكِنِيسَة يُوحَنَّا مَعْمَدَان جَدِيد .. وَبَدَلاً مِنْ أنْ يُهَيِّئ شَعْب مُسْتَعِد فَرْد وَاحِد تُصْبِح الكِنِيسَة كُلَّهَا .. كِنِيسَة تَنْطِق بِمَجْدُه .. كِنِيسَة تَنْطِق بِحُبُّه .. كِنِيسَة تَائِبَة .. نِفُوس مُلْتَهِبَة بِالحُبْ .. فَيَأتِي الْمَسِيح وَيُولَد فِي وَسَطْهَا وَيَقُول ﴿ هَهُنَا أسْكُن لأِنِّي أرَدْتَهُ ﴾ ( مز 131 – مِنْ مَزَامِير النُوْم ) .
رَبِّنَا يُعْطِينَا يَا أحِبَّائِي فِي هذِهِ الأيَّام المُقَدَّسَة أنْ نَسْتَعِد بِالتُوبَة
وَأنْ نَتَجَاوَب مَعَ صُوْت يُوحَنَّا المَعْمَدَان الصَّارِخ فِينَا لِكَيْ مَا يُهَيِّئ لِلرَّبَّ شَعْباً مُسْتَعِداً قَائِلاً
﴿ إِصْنَعُوا أثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَة ﴾
فَفِي كُل يُوم أُضِيف إِلَى تُوبْتِي تُوبَة .. وَإِلَى إِسْتِعْدَادِي إِسْتِعْدَاد .. وَإِلَى سَهَرِي سَهَر ..وَإِلَى صَلاَتِي صَلاَة
لِكَيْ مَا يَأتِي إِبْن الله فَيَجِد نَفْسِي مُهَيَّئَة فَيَسْكُنْ وَيَسْتَرِيح وَيَبِيت
رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُل ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه
وَلإِلهْنَا كُل مَجْد وَكَرَامَة مِنْ الآنْ وَإِلَى الأبَدْ آمِين
معنى يبغض أباه وأمه – الأحد الثالث من هاتور
معنى يبغض أباه وأمه
كَانَتْ هُنَاك جُمُوع كَثِيرَة تَسِير مَعَ رَبِّنَا يَسُوع .. رَبِّنَا يَسُوع مِنْ بِدَايِة خِدمِتُه وَكَانَتْ الأعْدَاد تَتَضَاعَفْ وَأي مَكَان كَانَ مَوْجُودٌ فِيهِ كَانَ هُنَاك فِيه أنْوَاع كَثِيرَة مِنْ النَّاس .. فَقَدْ كَانَ هُنَاك مَنْ يَرْغَبْ فِي الشِّفَاء .. وَهُنَاك مَنْ يَرْغَبْ فِي سَمَاع تَعْلِيم .. وَهُنَاك مَنْ يَرْغَبْ فِي التَّبَعِيَّة .. وَرُبَّمَا أيْضاً يَكُون هُنَاك مَنْ يَرْغَبْ فِي طَعَام مِثْل مُعْجِزِة الإِشْبَاع عَلَى الجَبَل .. فَكَانَ مُحَاطٌ بِالآلاَف وَالأمَاكِنْ ضَيَّقَة وَلكِنْ هذَا يِفَرَّحَك يَارَبَّ ؟ يِفَرَّحْنِي وَلكِنْ لاَزِم أنْ يَتْبَعُونِي .. لاَزِم أنْ يَظَلُّوا خَلْفِي وَلكِنْ هُمْ لاَ يَعْرِفُوا أهْدَافَهُمْ الحَقِيقِيَّة .
إِلْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ عَنْ شُرُوط صَعْبَة .. بَدَأَ أوِّل شَرْط ﴿ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً ﴾ ( لو 14 : 26 ) .. الَّذِي سَمَعَ مِنْ الجُمُوع قَالُوا لاَ يَنْفَعْ أنْ أُبْغِض أعَز مَا لِيَّ أبُويَا وَأُمِّي وَإِخْوَتِي وَأوْلاَدِي .. وَلكِنْ بَعْد هذِهِ الصَدْمَة لَمْ يَسْكُتْ فَقَالَ لَهُمْ الشَّرْط الثَّانِي ﴿ مَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً ﴾ ( لو 14 : 27 ) .. فَقَالَ لَهُمْ مِثَال عِنْدَمَا يُرِيدْ أنْ يَبْنِي النَّاس البُرْج فَيَجِبْ أنْ يَحْسِبُوا النَّفَقَة أوَّلاً اللاَزِمَة لِبُنَاء هذَا البُرْج .. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عَنْ الشَّرْط الثَّالِث وَهُوَ ﴿ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لاَ يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً ..... مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ ﴾ ( لو 14 : 33 – 35 ) .. هذِهِ هِيَ الشُّرُوط الَّتِي وَضَعَهَا رَبِّنَا يَسُوع لِلتَّبَعِيَّة :
A.يَبْغُض أبُوه وَأُمُّه .
B.يَحْمِل صَلِيبُه .
C.يَتْرُك جَمِيعْ أمْوَالُه .
رَبِّنَا يَسُوع أرَادَ أنْ يَتْرُك الإِنْسَان كُلَّ شِئ .. أرَادَ أنْ يَتْرُك أُمور كَثِيرَة وَيَكُون رَافِعْ قَلْبُه طُول الوَقْت .. وَيَكُون رَافِعْ قَلْب نَقِي أمَامُه مِتِكِل عَلِيه دَائِماً .. لَيْسَ لَهُ مُعِينْ فِي غِيرُه وَلاَ سَنَد فِي غِيرُه وَإِنْ الإِنْسَان يِتْبَعُه لِكَيْمَا يَسْتَرِيح هُوَ وَلكِنْ هُوَ يِتْعَبْ مِنْ أجْلُه .. أي يَتَأكَّدْ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَصْلَحَة شَخْصِيَّة وَلكِنْ إِنِّنَا نِتْعَبْ مِنْ أجْلُه وَنِبْذِل مِنْ أجْلُه وَتَرَكْنَا كُلَّ شِئ لِنَتْبَعُه هُوَ .. لِذلِك كَلِّمْنَا عَنْ بُغْضِة الأب وَالأُم .. حَمْل الصَّلِيبْ .. تَرْك جَمِيعْ الأمْوَال وَذلِك لأِنَّهُ يَأتِي لِلَّذِي يَرَاه وَيُبْصِرُه .. القِدِيس أُوغُسْطِينُوس يَقُول ﴿ مَنْ إِمْتَلَكَك شَبَعَتْ كُلَّ رَغَبَاتُه ﴾ .
يُبْغِض أهْلُه .. ﴿ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً ﴾ .. إِنَّ العِلاَقَات الأُسَرِيَّة شِئ رَاقِي جِدّاً .. العِلاَقَات الأُسَرِيَّة شِئ سَامِي جِدّاً فَهْيَ دَاخِل الإِنْسَان .. فَالأب يَبْذِل مِنْ أجْل أبْنَائُه .. الإِبْن يُكْرِم أبَاه .. الأخ يُحِب أخَاه .. فَإِنَّهَا مَعَانِي جَمِيلَةٌ فِي الحَيَاة وَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَعْنِي عَدَم الإِتِّكَال عَلِيه أوْ يَسِير عَلِيه سَنَدٌ .. أي لاَ يَكُون مَرْكَز إِهْتِمَامُه .. فَرَبِّنَا يَسُوع هُوَ الَّذِي أوْجَد العِلاَقَات الأُسَرِيَّة وَلكِنَّهَا لَيْسَتْ أسَاس الحَيَاة فَإِنَّهُ أوْجَدْهَا لِكَي نُحِبْ بَعْض مِنْ خِلاَلُه هُوَ .. فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَجْعَل الإِبْن يُحِبْ أبُوه وَيَشْكُر إِنُّه أعْطَاه هذَا الأب فَالعَطِيَّة هِيَ مِنْ الآب رَبِّنَا .. وَكَذلِك الإِبْن يَشْكُر رَبِّنَا عَلَى أبُوه .. أي يَتَعَلَّقٌ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَصْدَر العَطِيَّة رَبِّنَا يَسُوع .
فَنَظْرِة الأُسْرَة هِيَ نَظْرَة تَقُودْنَا لله وَلاَ تَأخُذْنَا مِنْ الله .. فَهُنَاك تَبَادُل فِي المَحَبَّة فِي الْمَسِيح يَسُوع وَأسَاس هذِهِ العِلاَقَة أنَّهُمْ يُقَدِّمُوا بَعْض فِي المَحَبَّة .. أسَاس هذِهِ العِلاَقَة أنْ يَعِيشُوا الوَصِيَّة الحَقِيقِيَّة .. أسَاس هذِهِ العِلاَقَة هِيَ أنْ يِخَلَّصُوا بَعْض أي أنَّ هذِهِ العِلاَقَات مُفِيدَة .. وَلكِنْ لَوْ تَحَوَلَتْ الأُمور بِحِيثْ إِنْ الأب بِالنِّسْبَة لِلإِبْن هُوَ المُتَكَل .. هُوَ السَنَد .. هُوَ مَصْدَر العَطِيَّة فَنَجِد أنَّ هذَا الأب أخَذَ دُور رَبِّنَا فِي حَيَاة الإِبْن .. لَمَّا يُصْبِح الزُوج وَزُوجْتُه يُشْعُرُوا إِنُّهُمْ لِبَعْض وَإِنْ مَشَاعِرْهُمْ لِبَعْض وَحَيَاتْهُمْ لِبَعْض وَرَبِّنَا خَارِج هذِهِ الدَّائِرَة .. وَلكِنْ كِلاَهُمَا مُعَيَّنْ عَلَى خَلاَص أنْفُسَهُمْ فَهُمْ عَطِيَّة مِنْ الله لِكَيْ يُمَجِّدُوا الله .. فَهذَا هُوَ الهَدَفْ الأسَاسِي مِنْ الأُسْرَة .. مِنْ هُنَا قَالَ لَهُمْ مِنْ أجْل أنْ تَتْبَعُونِي يَجِبْ أنْ تَتَخَلُّوا عَنْ العِلاَقَات الجَسَدِيَّة وَتَعْرِفُوا أنَّ مَصْدَر الوُجُودٌ هُوَ أنَا .. مَصْدَر العَطِيَّة هُوَ أنَا .. مَصْدَر وَمُعْطِي الأوْلاَدٌ هُوَ أنَا .. جَمِيلٌ أنْ يَنْظُر الإِنْسَان لِلعِلاَقَات الأُسَرِيَّة مِنْ خِلاَل الْمَسِيح فَهْيَ مَجَالاَت تُثْرِي مَحَبِّة الله فِي القَلْب وَهُوَ لاَ يَتَعَامَل مَعَ عَطَايَا جَسَدِيَّة .
فَالكِنِيسَة تُبَارِك الزَّوَاج وَتَجْعَل الإِنْسَان يَتَعَامَل مَعَ زَوْجَتُه عَلَى إِنَّهَا مِنْ يَدْ الله وَالأوْلاَدٌ هُمْ ثَمَرِة القَدَاسَة .. الكِنِيسَة تَتَعَامَل مَعَ الأُسْرَة وَالزُوج وَالزُوجَة عَلَى إِنَّهَا أوْكَلَتْ لَهَا الأبْنَاء لِكَيْ تَأتِي لَهَا ** لِلكِنِيسَة ** نَفْسَهَا بِبَنِينْ .. أي أنَّ هُنَاك مُهِمَّة جَسَدِيَّة تِعْمِلُوهَا عَلَشَان تِعْمِلُوا المُهِمَّة الرُّوحِيَّة الَّتِي هِيَ مِلْكِي ..فَالمُهِمَّة الجَسَدِيَّة هِيَ أنْ تَأتُوا بِالأوْلاَدٌ وَالمُهِمَّة الرُّوحِيَّة مِنْ أجْل الكِنِيسَة .. فِي صَلاَة الإِكْلِيل يَقُول الكَاهِن ﴿ إِجْعَلْهُمَا مُبَارَكِينْ .. مُثْمِرِينْ ... وَآتِي بِهُمْ نَافِعِينْ فِي كِنِيسْتَك المُقَدَّسَة ثَابِتِينْ فِي الإِيمَان الأُرْثُوذُكْسِي ﴾ .. فَنُصَلِّي لَهُمْ أعْطِيهُمْ أوْلاَدٌ وَفَرِحِينْ .. إِنَّ عَمَلِيِة الإِنْجَاب لِتَكُون أوْلاَدٌ لَهَا وَلَيْسَ لَهُمْ أي أنَّهُ طَلَبَ تَرْك التَّعَلُّقٌ حَتَّى بِالأوْلاَدٌ فَهُمْ أوْلاَدٌ الْمَسِيح .
تَخَيَّل أنَّكَ تَتَعَامَل مَعَ إِبْنَك عَلَى أنَّهُ عَطِيَّة مِنْ الله .. عَلَى أنَّهُ وِكَالَة مِنْ الله .. أنَّ الله مُوَكِلَك عَلِيه فَقَطْ .. لَيْسَ هُنَاك أحَنْ مِنْ الأُم عَلَى إِبْنَهَا وَلكِنْ الكِنِيسَة أحَنْ فَهْيَ تُوصِي الأُم عَلَى إِبْنَهَا فَهْيَ كَإِنَّهَا تُوَصِّي غَرِيبْ عَلَى طِفْل .. الكِنِيسَة تِقُول إِزْرَعُوا فِيهُمْ البِّر وَالصَدَقَة وَالعَدْل وَالتَّقْوَى .. فَهْيَ تُوصِي عَلَى الأُم .. فَالكِنِيسَة هِيَ أُم .. فَالكِنِيسَة تُقَدِّس وَتُبَارِك العِلاَقَات الجَسَدِيَّة .. يَقُول القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيِّ الفَمْ ﴿ نِفْسِي أتْأمَّل مَشَاعِر يُوكَابِد أُم مُوسَى النَّبِي ﴾ .. فَهْيَ أُمُّه وَهُوَ فِي حُضْنَهَا لكِنَّهَا تِعْرَفْ إِنُّه سَيُؤخَذْ مِنْهَا وَبَعْد ذلِك يَأتِي وَاحِدٌ وَيَأخُذُه مِنْهَا وَيِرْجَع إِلَى قَصْر فِرْعُون .. فَهْيَ أُمُّه وَلكِنْ هِيَ مُؤتَمَنَة عَلِيه .
فَالأُم لَهَا دُور مَعَ إِبْنَهَا فِي الكِنِيسَة وَدُورْهَا الرَّئِيسِي هُوَ كَيْفَ تَرْبُطُه بِالكِنِيسَة كَأُم حَقِيقِيَّة عَلِيه .. فَالأُم هِيَ مَصْدَر العَاطِفَة البَشَرِيَّة وَكَانَتْ تُمَثِّلْهَا الكِنِيسَة فَكَانَتْ هِيَ الإِحْتِيَاج النَّفْسِي .. فَالأُم كَانَتْ تَحْزَن لأِنَّ لَيْسَ لَهَا إِبْناً لِيَصِير رَاهِباً نَذِيراً .. شَهِيداً .. يَعْبُد الرَّبَّ فَكَانَتْ الأُمَهَات مَثَلاً فِي عَصْر الإِسْتِشْهَادٌ يُرِيدُون أنْ يَكُونُوا عِنْدَهُمْ أبْنَاء لِكَيْ يُقَدِّمُوهُمْ شُهَدَاء عَلَى إِسْم رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح .. مِثْل أُم بُطْرُس خَاتِمْ الشُّهَدَاء تَتَذَلَّلْ لِصُورِة العَذْرَاء لأِنَّ لَيْسَ لَهَا شَهِيدٌ تُقَدِّمُه لِلْمَسِيح مِثْل الآخَرِينْ فَكَانَتْ تَقُول أنَا نِفْسِي إِبْنِي يِكُون شَهِيدٌ .. فَلَمَّا رَبِّنَا أعْطَاهَا بُطْرُس فَمُنْذُ طُفُولَتُه تَرَبَّى عَلَى أنْ يَكُون شَهِيدٌ فَهُوَ صَار خَاتِمْ الشُّهَدَاء .
فَمَعْنَى * يُبْغِض * أي * يَتَخَلَّى * .. أمر جَمِيلٌ جِدّاً أنْ يَجْعَل الأُم تُقَدِّم خَمْسَة أطْفَال يِتْقِتْلُوا قُدَّامْهَا فَهُوَ أمر فَائِقٌ لِلطَّبِيعَة .. فَهْيَ أُم فِهْمِتْ مَعْنَى الإِنْجِيل .. فِهْمِتْ إِنُّهُمْ مِنْ الْمَسِيح وَلِلْمَسِيح فَإِنَّهَا فِهْمِتْ إِنُّهُمْ عَطِيَّة مِنْ رَبِّنَا .. القِدِيسَة صُوفِيَّة كَانْ عَنْدَهَا ثَلاَث بَنَات تِسْعَة .. عَشْرَة .. إِحْدَى عَشَرَة سَنَة .. ** أغَابِي .. هِلْبِيس .. بِيسْتِيس ** .. فَكَانْ مِنْ الصَغِيرَة إِلَى الكِبِيرَة يِقْتِلُوهَا قُدَّامْهَا وَلَيْسَ رَأفَة مِنْهُمْ بَلْ لِزِيَادِة القَسْوَة لَمْ يَذْبَحُوا الأُم مِنْ أجْل أنْ تَعِيش فِي مَرَارِة فُرَاقْهُمْ وَلكِنْ فِي النِّهَايَة طَلَبِتْ الأُم أنْ تُؤخَذْ رُوحْهَا فِي الحَال .. فَأجَابَ لَهَا الله طَلَبْهَا .. الإِنْسَان الَّذِي يَعِيش فِي الْمَسِيح يَسُوع يَتَحَدَّى طَبِيعْتُه .. يَتَحَدَّى جُذُورُه البَشَرِيَّة .
شِئ غَرِيبْ الرَّبَّ أعْطَى إِبْرَاهِيم إِبْنُه إِسْحَق فَصَنَعَ وَلِيمَة عَظِيمَة هِيَ وَلِيمِة فِطَام إِسْحَق ( تك 21 : 8 ) .. حَتَّى فِطَام إِسْحَق تَكَلَّمْ عَنْهَا الكِتَاب المُقَدَّس .. هَلْ لَيْسَ هُنَاك شِئ أهَمْ مِنْ فِطَام إِسْحَق لِيَتَكَلَّمْ عَنُّه الكِتَاب المُقَدَّس ؟ .. فَنَرَى أنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْ مُجَرَّدٌ وَلِيمِة فِطَام عَنْ الأكْل فَقَطْ وَلكِنُّه يَتَكَلَّمْ عَنْ الفِطَام الرُّوحِي .. وَكَأنَّ الكِتَاب يَقُول لَنَا أنَّهُ عَلَى كُلَّ إِنْسَان أنْ يَصْنَع وَلِيمِة فِطَام حَتَّى لَوْ كَانَ الإِنْسَان عِنْدُه خَمْسِينْ أوْ سِتِينْ سَنَة وَلَيْسَ مَفْطُوم فَلْيُفْطَمْ هذَا الإِنْسَان فَيَحِس الإِبْن أنَّ الأب هُوَ مَصْدَر أمَانُه وَسَلاَمُه .. إِجْعَل السَّلاَم عَلَى الله وَالإِتِكَال عَلَى الله فَإِنَّهُ حَتَّى عَلَى إِسْحَق لَمْ يَكُنْ الأمر صَعْباً .. إِسْحَق لَمْ يَرْضَى أنْ يِتْعِبْ أبُوه بَلْ صَعَدَ هُوَ عَلَى المَذْبَح .. صَعَدَ بِنَفْسُه وَهْيَ إِشَارَة لِتَسْلِيمْ الْمَسِيح لِلمُوت بِإِرَادَتِهِ وَبِسُلْطَانُه ( تك 22 : 1 – 14) .
فَالعِلاَقَات البَشَرِيَّة مُقَدَّسَة .. عِلاَقَات بَشَرِيَّة تَخْدِم الخَلاَص وَلاَ تُعِيقٌ الخَلاَص .. فَالإِنْسَان نَذِير لِرَبِّنَا .. يِتْرَهْبِنْ فَيِنْسَى شَعْبُه وَبَيْت أبِيه .. يِمْتِنِعْ عَنْ الأب وَالأخَوَات وَلاَزِم لاَ يَكُون لُه زُوجَة فَتِنْقِطِعْ مِنُّه الرِبَاطَات البَشَرِيَّة فَيَكُون كُلُّه ذَبِيحَة .. فَهذَا الشَّخْص فِي البَتُولِيَّة لاَ يَكُون لُه مُعِينْ أوْ أوْلاَدٌ فَيَصِير الله هُوَ مُعِينُه .. هُوَ سَنَدُه .. فَحَالِة الجَسَد بِالنِّسْبَة لَك وَلِلكِنِيسَة لاَ تَشْغِلْهَا كَثِير فَلاَ يُوْجَدٌ فَرْق بَيْنَ البَتُول وَالمُتَزَوِج فِي الجَسَد .. فَنَجِد أنَّ المُتَزَوِج حَافِظْ عَلَى عِفِتُه وَضَبَطْ نَفْسُه عَنْ كُلَّ نِسَاء المَدِينَة مَاعَدَا وَاحِدَة .. أمَّا البَتُول فَقَدْ ضَبَطَ عِفِتُه عَنْ كُلَّ نِسَاء المَدِينَة .. فِكِلاَهُمَا عَاشَ فِي ضَبْط .. كِلاَهُمَا عَاشَ فِي عِفَّة .. كِلاَهُمَا يَضْبُط عِينُه وَمَشَاعْرُه وَقَلْبُه .. أمَّا المُتَزَوِج فَعَنْ وَاحِدَة فَقَطْ أمَّا البَتُول فَضَبَطْ نَفْسُه عَنْ كُلَّ شِئ حَتَّى عَنْ هذِهِ الوَاحِدَة .. البَتُول لاَ يَتَزَوَج حَتَّى لاَ يَكُون لَهُ إِمْتِدَادٌ طَبِيعِي أسَاسِي عَلَى الأرْض فَهُوَ إِخْتَار السَّمَاء وَلَيْسَ الأرْض .. فَالعِلاَقَات الأُسَرِيَّة لَمَّا نُنْظُر إِلَيْهَا نَظْرِة الرُّوح .. العِلاَقَات الأُسَرِيَّة لَمَّا نُنْظُر إِلَيْهَا نَظْرِة الإِنْجِيل .. العِلاَقَات الأُسَرِيَّة لَمَّا نُنْظُر إِلَيْهَا نَظْرِة رَبِّنَا يَسُوع .. عَايِزْ تِعْرَف أبُوك .. أُمَّك .. إِخْوَتَك .. إِمْرَأتَك .. أوْلاَدَك نُنْظُر إِلَيْهِمْ عَلَى أنَّهُمْ عَطَايَا مِنْ الله لِكَيْ يِوَصَلُوك إِلِيه وَلاَ يِبْعِدُوك عَنُّه .
رَبِّنَا يَسُوع لَمَّا أتَتْ إِلِيه السِتْ العَذْرَاء قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُه هُوذَا أُمَّك وَإِخْوَتَك خَارِجاً يَطْلُبُونَك .. فَقَالَ يَسُوع مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي لأِنَّ مَنْ يَصْنَعْ مَشِيئَة الله هُوَ أخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ( مر 3 : 32 – 35 ) .. أنَا لَسْتُ أُرِيدْ عِيلَة ضَيَّقَة .. أُسْرَة صَغِيرَة فَالإِنْسَان الَّذِي يَعِيش بِالرُّوح كُلَّ شِيخ هُوَ أبُوه ..كُلَّ إِمْرَأة هِيَ أُمُّه وَيَتَخَلَّى عَنْ مَشَاعِرُه الطَّبِيعِيَّة .. وَيَتَخَلَّى عَنْ كُلَّ الإِرْتِبَاطَات الَّتِي تَذِلُّه وَتُضْعِفُه .. إِنَّ العَوَاطِفْ فِي يَسُوع تِشْغِلُه سِر الخَلاَص أكْثَر مِنْ الأرْض وَكُلَّ الأرْضِيَات .
لَمَّا قِلْقِتْ السِتْ العَذْرَاء عَلَى يَسُوع فِي الهِيكَل قَالَتْ لَهُ لِمَاذَا فَعَلْت بِنَا هكَذَا هُوذَا أبُوك وَأنَا كُنَّا نَطْلُبَك مُعَذَّبِينْ .. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوع لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانَنِي ألَمْ تَعْلَمَا أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ أكُونَ فِي مَا لأِبِي ( لو 2 : 48 – 49 ) .. كُلَّ ذلِك لِيُعَلِّمْهَا أنْ تَنْشَغِل بِأُمور أُخْرَى .. كُلَّ ذلِك لِيُعَلِّمْهَا أنْ تَحْتَمِل أنْ تَرَاه مُهَاناً وَمَضْرُوباً .. كُلَّ ذلِك لِيُعَلِّمْهَا أنْ تَحْتَمِل أنْ تَرَاه مَصْلُوباً .. إِنْ لَمْ تَفْهَمْ هذِهِ العِلاَقَة بَيْنُه وَبَيْنَهَا الآنْ فَهْيَ سَتَنْهَار بَعْد ذلِك فَهْيَ قَالَتْ عِنْدَ الصَّلِيبْ فِي صَلاَة السَّاعَة التَّاسِعَة ﴿ أمَّا أحْشَائِي فَتَلْتَهِبْ عِنْدَ نَظَرِي إِلَى صَلَبُوتَك الَّذِي أنْتَ صَابِرٌ عَلِيه مِنْ أجْل الكُلَّ يَا إِبْنِي وَإِلهِي ﴾ .. فَهْيَ فَهَمِتْ المَعْنَى وَالدَّرْس المَقْصُودٌ مِنْ هذِهِ العِلاَقَة .
رَبِّنَا يُقَدِّس مَشَاعِرْنَا وَيُعْطِينَا أنْ نَرْتَبِطْ بَعْضِنَا بِبَعْض بِطَرِيقَة رُوحِيَّة
وَيِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه
وَلإِلهْنَا كُلَّ المَجْد مِنْ الآنْ وَإِلَى الأبَدْ آمِين
إستبداد العدو وقوة المسيح الأحد الثالث من بابة
إستبداد العدو وقوة المسيح
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِد آمِين
فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُلَّ أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
تِقْرَا عَلِينَا الكِنِيسَة فِي هذَا الصَّبَاح المُبَارَك إِنْجِيل الإِنْسَان اللِّي أُحْضِرَ إِلَى يَسُوع أعْمَى مَجْنُون وَأخْرَس .. صِرَاع بَيْنَ مَمْلَكِة الظُّلْمَة وَمَمْلَكِة النُّور .. صِرَاع بَيْنَ العَدُّو وَبَيْنَ الخَالِق .. الصِرَاع دَه المِيدَان بِتَاعُه – المِحْوَر بِتَاعُه – هُوَ النَّفْس البَشَرِيَّة ( الإِنْسَان ) .. الإِنْسَان هُوَ مَحْبُوب الله .. الإِنْسَان اللِّي قَالْ رَبِّنَا أنَا لَذِّتِي فِي بَنِي آدَم ( أم 8 : 31 ) .. الإِنْسَان اللِّي رَبِّنَا خَلْقُه عَلَى صُورْتُه وَمِثَالُه ( تك 1 : 27) .. وَبِالمَجْد وَالكَرَامَة تَوَجَهُ وَعَلَى أعْمَال يَدَيْهِ أقَامَهُ وَكُلَّ شَيْء أخْضَعَهُ تَحْت قَدَمَيْهِ ( مز 8 – مِنْ مَزَامِير بَاكِر ) .
الإِنْسَان دَه مَوْضِع غِيرَة وَحَسَد مِنْ الشَّيْطَان .. الشَّيْطَان عَايِز يِشَوِه صُورِة الإِنْسَان وَعَايِز يِمْتِلِك الإِنْسَان .. عَشَان كِدَه تِلاَقِي إِنْ لَمَّا يِسَيْطَر الشَّيْطَان عَلَى إِنْسَان يِسَيْطَر عَلِيه إِلَى النِّهَايَة وَإِلَى مَا بَعْد النِّهَايَة .. مُسْتَبِد .. تَخَيَّل إِنْتَ اللِّي أُحْضِر إِلِيه أعْمَى مَجْنُون أخْرَس فَشَفَاه .. مُمْكِنْ إِحْنَا نِتْخَيِل أعْمَى يَعْنِي وَاحِد مِشْ بِيشُوف .. مَفِيش شَبَكِيَّة .. عَنْدُه حَاجَة فِي مَرْكَز الإِبْصَار فِي مُخُّه .. لاَ أبَداً .. دَه كَانْ رَاجِل عِينُه سَلِيمَة .. مَجْنُون .. طَيِّبْ لَمَّا شَفَاه لَقِينَاه رَاجِل عَاقِل .. أخْرَس لَقِينَاه بِيِتْكَلِّمْ .. إِيه الحِكَايَة ؟ قَالَّك دَه العَدُّو كَانْ مِسَيْطَر عَلِيه عَشَان كِدَه لَمَّا الشِيطَان خَرَج الرَّاجِل إِبْتَدَى يِتْكَلِّمْ .. إِبْتَدَى يِشُوف .. عَدُو الخِير مُسْتَبِد بِالإِنْسَان جِدّاً .. إِتْكَلِّمْ عَنْ نُقْطِتِين :
1/ إِسْتِبْدَاد العَدُّو .
2/ وَقُوَّة الْمَسِيح .
مُسْتَبِد لاَ يُشْفِق .. لَمَّا يَمْلُك عَلَى نَفْس يُبْقَى عَايِز يَمْتَلِكْهَا وَيَسْتَهْزِئ بِهَا إِلَى النِّهَايَة وَكَأنَّهُ لُون مِنْ ألْوَان التَّحَدِّي لِلخَالِق .. كَأنَّهُ بِيقُولُّه أدِي الإِنْسَان حَبِيبَك .. أدِي الإِنْسَان اللِّي إِنْتَ فَرْحَان بِه .. أدِي صُورَتَك .. تَحَدِّي .. مُسْتَبِد لِدَرَجِة إِنُّه عَايِز يَسْتَهِين وَيِنَكِل بِالإِنْسَان عَلَشَان خَاطِر يُعْلِن قُدَّام رَبِّنَا إِنْ النَّفْس اللِّي إِنْتَ خَلَقْتَهَا عَلَى صُورْتَك وَمِثَالَك لاَ تَسْتَطِيع أنْ تَنْطِق .. وَلاَ تَسْتَطِيع أنْ تَتَعَبَد .. وَلاَ تَسْتَطِيع أنْ تُسَبِّح .. دِي مِلْكِي أنَا .. إِنْتَ بِتْقُول إِنَّهَا مِلْكَك إِنْتَ ؟ .. لاَ .. دِي مِلْكِي أنَا .
عَشَان كِدَه يِقُولَّك الأعْمَى الأخْرَس تَكَلَّمْ وَأبْصَر فَبُهِتَ الكُلَّ .. عَدُو الخِير لَمَّا يَمْلُك عَلَى إِنْسَان يَمْلُك عَلَى مَشَاعْرُه .. عَلَى ذِهْنُه .. عَلَى حَوَاسُه .. عَلَى أفْكَارُه .. يَمْلُك عَلَى تَصَرُّفَاتُه .. يَمْلُك عَلَى الكَيَان كُلُّه .. دَه جَوْهَر عَمَل العَدُّو .. خَلَّى الرَّاجِل مَجْنُون .. خَلاَّه أعْمَى .. خَلاَّه أخْرَس .. تِرُوح تِكْشِفْ عَلَى الرَّاجِل دَه عَنْد وَاحِد دُكْتُور عُيُون تِقُولُّه شُوف لِينَا الرَّاجِل دَه عَنْدُه إِيه ؟ يِقُولَّك مَالُه ؟ تِقُولُّه مِشْ بِيشُوف .. تِعْمِل لُه إِشَارَات تِجِيب لُه ضُوء تِلاَقِيه مِشْ بِيشُوف .. يِكْشِف عَلِيه يِلاَقِيه عُضْوِياً سَلِيم 100 % .. تَعَالَ نِكْشِف عَلِيه فِي حِكَايِة إِنُّه مِشْ بِيِنْطَق تِلاَقِيه عُضْوِياً سَلِيم 100 % .. إِيه الحِكَايَة ؟ العَدُّو إِسْتَطَاع إِنُّه يَتَمَلَّك عَلَى كَيَانُه وَعَلَى حَوَاسُه لِدَرَجِة خَلاَّه عَنْدُه قُدْرَة إِنُّه يِشُوف لكِنْ مَا بِيشُوفْش .. عَنْدُه قُدْرَة يِتْكَلِّمْ لكِنْ مَا بِيتْكَلِمْش .. عَنْدُه قُدْرَة يِفَكَّر وَمَا بِيفَكَرْش .
دَه جَوْهَر عَمَل العَدُّو فِينَا يَا أحِبَّائِي .. يِسْلِب الإِنْسَان عَقْلُه وَبَصِيرْتُه وَفِكْرُه وَنُطْقُه .. يِسْلِب الإِنْسَان أغْلَى مَا يَمْلُك .. أغْلَى مَا يَمْلُك الإِنْسَان إِيه ؟ مَشَاعْرُه .. نُطْقُه .. فِكْرُه .. مَا هُوَ دَه اللِّي يِمَيِّز الإِنْسَان عَنْ بَاقِي المَخْلُوقَات ؟ الإِنْسَان عَاقِل نَاطِق مُفَكِّر .. فَطَالَمَا هُوَ عَاقِل نَاطِق مُفَكِّر فَهُوَ بِيِضْرَبُه فِي الحِتَّة دِي .. فَا يِخَلِّيه مَا يِعْرَفْش يِفَكَّر .. تِقُولِّي إِزَّاي ؟ أقُولَّك هُوَ لَمَّا يِكُون وَاحِد بِيِسْرِع لِهَلاَكُه يُبْقَى دَه كِدَه بِيفَكَّر ؟!! عَشَان كِدَه مُمْكِنْ عَدُو الخِير يِوْصَل بِإِنْسَان إِنُّه يَتَمَادَى مَعَ أفْكَارُه يِخَلِّيه يُحُطْ نَفْسُه فِي نَار .
شُوفْنَا المَجْنُون بِتَاع كُورِة الجِرْجِسِيِّين دَه كَانُوا يُرْبُطُوه بِسَلاَسِل وَيُرْبُط نَفْسُه هُوَ بِسَلاَسِل وَبَعْد كِدَه يِتْفَك مِنْهَا وَبَعْد كِدَه يِجْرِي .. إِيه دَه ؟ إِنْسَان فَاقِد صَوَابُه .. فَقَد عَقْلُه .. الآبَاء القِدِّيسِينْ أجْمَعُوا عَلَى أنَّ الخَطِيَّة هِيَ الجُنُون لأِنْ إِيه هُوَ الجُنُون غِير التَّفْكِير غِير المَنْطِقِي .. وَإِيه هُوَ الجُنُون غِير إِنْ إِنْسَان مُمْكِنْ يِعْمِل تَصَرُّفَات غِير طَبِيعِيَّة .. غِير مَحْسُوب لَهَا .. غِير مَسْئُولَة .. أقُولَّك مَا هِيَّ الخَطِيَّة كِدَه تَصَرُّفَات غِير مَسْئُولَة .. تَصَرُّفَات غِير طَبِيعِيَّة .. الكِبْرِيَاء جُنُون .. الشَّهَوَات جُنُون .. كُون إِنْ الإِنْسَان يِبِيع الأبَدِيَّة بِشِوَيِّة أيَّام عَايِز يَلْهُو بِهَا عَلَى الأرْض عَشَان يُشْبِع شِوَيِّة رَغَبَات وَيَارِيتْهَا تُشْبِع يُبْقَى دَه إِيه ؟ يُبْقَى دَه جُنُون .. جُنُون الخَطِيَّة .
عَشَان كِدَه أقْدَر أقُولَّك إِنْ نَفْس المُعْجِزَة دِي هِيَّ مُعْجِزَة بِتِحْصَل مَعَ رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح كُلَّ يُوم فِي تُوبِة كُلَّ إِنْسَان خَاطِي .. وَالعَدُّو عَايِز يَمْلُك نِفُوس جِدِيدَة وَرَبِّنَا يَسُوع عَايِز يِشْفِي نِفُوس جِدِيدَة لأِنُّه مَكْتُوب ﴿ لِلرَّبِّ حَرْب مَعَ عَمَالِيق ﴾ ( خر 17 : 16) .. الحَرْب لَمْ تَنْتَهِي وَالشَّيْطَان مَخَلَصْش شُغْلُه وَرَب المَجْد يَسُوع مَخَلَصْش شُغْلُه .. قَالَّك ﴿ أبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأنَا أعْمَلُ ﴾ ( يو 5 : 17) ..عَمَّال يُفُك نَاس مِنْ أسْر – أسْر خَطَايَا – يِشْفِي عُقُول مَرِيضَة مَرَضِتْ مِنْ سُلْطَان الخَطِيَّة .. إِكْشِف عَلَى عَقْلَك شُوفُه سَلِيم وَلاَّ لأ ؟ شُوف بِتْفَكَّر صَح وَلاَّ لأ ؟ بِتْفَكَّر فِي الأبَدِيَّة أدْ إِيه ؟ بِتْفَكَّر فِي مَصِيرَك الأبَدِي أدْ إِيه ؟ بِتِرْضِي رَبِّنَا أدْ إِيه ؟ بِتِقْدَر تِقُول لِلغَلَط لأ ؟ لَوْ مِشْ بِتِقْدَر تِقُول لِلغَلَط لأ يُبْقَى إِنْتَ مِشْ بِتْفَكَّر صَح .. تِقُولِّي مِشْ بَعْرَف أقُول لأ .. أقُولَّك يُبْقَى إِنْتَ مِشْ مَالِك إِرَادْتَك .. لَوْ مَا مَلَكْتِش إِرَادْتَك يُبْقَى إِنْتَ مَسْلُوب .
العَدُّو يِعْمِل كِدَه يِسْلِب الإِنْسَان أجْمَل مَا يَمْلُك وَأقْدَس مَا يَمْلُك .. يِضْرَب الإِنْسَان فِي قُدْس أقْدَاسُه .. فِين ؟ فِي عَقْلُه .. فِي حَوَاسُه .. فِي مَشَاعْرُه .. فِي بَصِيرْتُه .. هُوَ دَه جَوْهَر عَمَل العَدُّو .. جَوْهَر عَمَل العَدُّو إِنْ يِخَلِّي الإِنْسَان يُبْقَى لُه عِين وَلاَ يُبْصِر .. يُبْقَى لُه أُذُن وَلاَ يَسْمَع .. يُبْقَى لُه فِكْر وَلاَ يُفَكِّر .. أدِي الجُنُون اللِّي بِيصِيب النَّفْس مِنْ جَرَّاء كَثْرِة الإِثم .. مِنْ جَرَّاء كَثْرِة فِعْل الشُّرُور .. يِسْلِب الإِنْسَان أجْمَل مَا عِنْدُه .. أدِي مُشْكِلِة العَدُّو لَمَّا يِسَيْطَر عَلَى إِنْسَان تِلاَقِي مَا يفَكَرْش صَح .. تِلاَقِي أفْكَارُه مِتْلَغْبَطَة .. تِلاَقِي كُلَّ أُمورُه مَوَازِينْهَا مِشْ مَوْزُونَة صَح .. دَه جَاي مِنِين ؟ جَاي مِنْ إِخْتِلاَل فِي دَاخِل المَوَازِينْ .. جَاي مِنْ إِنْ مُمْكِنْ يِبِيع حَاجَة غَالْيَة جِدّاً بِحَاجَة رِخِيصَة جِدّاً .. حَاجَة قَيِّمَة جِدّاً بِحَاجَة رَدِيئَة جِدّاً .. لَمَّا الإِنْسَان يِبِيع الأبَدِيَّة بِبِضْعِة أزْمِنَة أقُولَّك دَه مِشْ حَاسِبْ الأُمور صَح .. يُبْقَى دَه إِخْتِلاَل فِي العَقْل .
الخَطِيَّة هِيَّ الجُنُون .. مَجْنُون أعْمَى .. إِيه العَمَى ؟ إِنْ يِكُون لُه عِينِين لكِنْ مِشْ شَايِف .. مِنْ حِيث الوَظِيفَة الطَّبِيعِيَّة هُوَ لُه عِينين لكِنْ مِشْ شَايِف .. كَام وَاحِد فِينَا يِقُولَّك أنَا بَقْرَا الإِنْجِيل لكِنْ مَا بَفْهَمْش وَلاَ كِلْمَة .. أقُولَّك دَه عَامِل زَي صَاحِبْنَا الأوَلاَنِي .. العَقْل بِتَاعُه مِشْ مَوْجُود .. طَيِّب لَمَّا بِتِقْرَا أي حَاجَة تَانْيَة لِيه بِتِفْهَم ؟ نِفْرِض إِنْ فِي جُزْء صَعْب نِشُوف الجُزْء اللِّي بَعْدُه .. طَيِّب نِشُوف قِصَّة . طَيِّب نِشُوف رَمْز .. طَيِّب نِشُوف آيَة .. تِلاَقِي الإِنْسَان مِشْ فَاهِم .. مِشْ فَاهِم لِيه ؟ لأِنْ العَدُّو سَيْطَر عَلَى مَرْكَز الفِكْر وَخَلاَّه غِير قَادِر عَلَى أي فِكْر رُوحَانِي وَخَلاَّه يِجِي عَنْد الرُّوحَانِي يُبْقَى بَلِيد .. يُبْقَى فِي سَيْطَرَة مِنْ العَدُّو .. خَلِّي بَالَك .. لأ .. دَه إِنْتَ لَمَّا تِلاَقِي جُزْء مِشْ فَاهْمُه إِفْضَل تَضَّرَع لِرَبِّنَا .
دَه الآبَاء القِدِّيسِينْ كَانْ يِقُولَّك لَمَّا يِلاَقِي جُزْء مِشْ فَاهْمُه يِفْضَل يِصَلِّي لِرَبِّنَا يُطْلُب فَهْم لِدَرَجِة إِنُّه يُطْلُب مِنْ رَبِّنَا إِنْ رَبِّنَا يِبْعَت لُه كَاتِب السِفْر عَشَان يِفَهِّمُه إِيه المَكْتُوب وَيُقْعُد يِبْكِي لَمَّا يِحَاوِل يِفْهَم ..﴿ مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أذْهَانِكُمْ ﴾ ( أف 1 : 18) .. هُوَ عَايِز يِكُون عَنْدُه فِكْر جَاي مِنْ مَصْدَر الفِكْر .. لَمَّا وَاحِد يِقُول أعْمَى مَعْنَاهَا إِنْ فِي حَاجَات شَايِفْهَا لكِنْ هُوَ مِشْ شَايِفْهَا .. فِي حَاجَات قُدَّام عِينُه مِشْ شَايِفْهَا .. أقُولَّك مُمْكِنْ الْمَسِيح يِكُون قُدَّام عِينِيك وَمَا تشُوفْهُوش .. يَامَا بِيِجِي لِينَا فِي صُورِة نَاس نِسَاعِدْهُمْ مِشْ بِنْشُوفْهُمْ .. يَامَا بِيِجِي لِينَا فِي صُورِة فِعْل أوْ حَدَث عَايِز يِخَلِّينَا نِشُوفُه مِنْ خِلاَلُه وَمِشْ بِنْشُوفُه .. مَوْجُود عَلَى المَذْبَح وَعِينِنَا الرُّوحِيَّة مُغْلَقَة .. دَه جَاي مِنِين ؟ جَاي مِنْ إِنْ العَدُّو مِسَيْطَر مِخَلِّي الحَوَاس بِتَاعِتْنَا شَكْلَهَا شَغَّال لكِنْ فِي جَوْهَرْهَا مِشْ شَغَّالَة .
مَجْنُون أعْمَى أخْرَس .. الخَرَس مَعْنَاه وَاحِد مِشْ عَارِف يِتْكَلِّمْ .. وَاحِد مِشْ عَارِف يِنْطَق . تِسْمَع وَاحِد يِقُولَّك أأقَفْ أصَلِّي مِشْ بَلاَقِي كَلاَم .. مِشْ بَعْرَف أتْكَلِّمْ .. وَلَوْ إِتْكَلِّمْت أتْكَلِّمْ وَأنَا مِشْ فَاهِمْ .. وَلأِنِّي صَلِّيت وَأنَا مِشْ فَاهِمْ فَا أحَاوِل أخْتِم الصَّلاَة .. فَيَتَسَائَل إِنْ الصَّلاَة دِي مِشْ مَقْبُولَة يُبْقَى أنَا بَلاَش أصَلِّي أحْسَن .. إِيه دَه ؟ دَه سَيْطَرِة العَدُّو عَلَى نُطْق الإِنْسَان .. وَعَلَى فَهْم الإِنْسَان ..وَعَلَى حَوَاس الإِنْسَان عَشَان تَزْدَاد الفَجْوَة .. عَشَان الإِنْسَان يِبْعِد أكْثَر وَأكْثَر .طَيِّب إِيه المَطْلُوب ؟ لَمَّا ألاَقِي نَفْسِي مِشْ عَارِف أنْطَق أرْشِم الصَّلِيب عَلَى شَفَتَيَّ .. مُعَلِّمْنَا دَاوُد النَّبِي كَانْ يِقُول كِدَه ﴿ يَارَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحَك ﴾ ( مز 51 : 15) .. مِشْ عَارِف أتْكَلِّمْ لِسَانِي مَرْبُوط .. أنَا بَجِي أتْكَلِّمْ بَلاَقِي شَفَايْفِي مُغْلَقَة .. مِينْ اللِّي يِفْتَحْهَا ؟ إِنْتَ اللِّي تِفْتَحْهَا .. إِنْتَ اللِّي تخَلِّينِي أعْرَف أتْكَلِّمْ مَعَاك 10 دَقَايِق .. ½ سَاعَة .. سَاعَة .. سَاعْتِين .. ﴿ يَارَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحَك ﴾ .. عَشَان كِدَه المَزْمُور يِقُول ﴿ لَيْسَ الأمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبِّ ﴾ ( مز 115 : 17) .. الأمْوَات هُمَّ إِيه ؟ الأمْوَات بِالذُّنُوب وَالخَطَايَا .. مَيِعْرَفْش يِفْتَح فَمُه يِسَبَّح .. يُقَفْ فِي الكِنِيسَة النَّاس كُلَّهَا بِتْسَبَّح وَهُوَ وَاقِفْ .. مِشْ يِقُول .. إِيه مِشْ عَايِز يِقُول .. مِشْ مِتْجَاوِب .. جَاي مِنِين ؟ جَاي مِنْ إِنْ اللِّسَان مَضْبُوط .. جَاي مِنْ إِنْ اللِّسَان مَرْبُوط .. مِنِين ؟ مِنْ كَثْرِة الخُضُوع لِلعَدُّو يِسْلِب الإِنْسَان النُطْق الرُّوحِي .. يِخَلِّي مَفِيش تَسْبِيح .. لكِنْ القَلْب لَمَّا يِتْحَرِّك يَعْمَل الرُّوح .. إِتْفَرَّج بَقَى .
القِدِيس أُوغُسْطِينُوس يِقُولَّك كِدَه ﴿ حِينَمَا يُفَعَّمْ القَلْب بِحَرَارِة الرُّوح تَنْفَك عُقْدَة اللِّسَان ﴾ .. وَبِحَسَبْ تَعْبِير الكِنِيسَة يِقُولَّك * تَعْلِيَات الله فِي حَنَاجِرْهُمْ * .. جَاي مِنِين ؟ جَاي مِنْ قَلْب مُفَعَمْ بِالرُّوح فَتِلاَقِي الكَلاَم طَالِع مِشْ بِمُجَرَّد لِسَان .. لأ .. مَجْنُون أعْمَى أخْرَس .. إِيه اللِّي بِيخَلِّي الوَاحِد يُقَفْ مِشْ بِيلاَقِي كَلاَم قُدَّام رَبِّنَا ؟ دَه إِنْتَ إِتْكَلِّمْ عَنْ تُوبْتَك .. وَاتْكَلِّمْ عَنْ تَسْبِيحُه .. وَتكَلِّمُه عَنْ عَظَمْتُه .. أُطْلُب عَنْ الآخَرِينْ .. دَه إِنْتَ تِوْصَل لِلدَّرَجَة إِنَّك مِشْ تِقُول مِشْ لاَقِي كَلاَم لكِنَّك تِقُول مِشْ عَارِف أوَقَفْ الكَلاَم .. مَجَرَبْتِش تُقْعُد مَعَ وَاحِد غَالِي عَلِيك تِتْكَلِّمْ مَعَاه سَاعَات وَالوَقْت يِعَدِّي وَتقُول الوَقْت عَدَّى بِسُرْعَة .. كُلَّ مَا تُدْخُل النَّفْس فِي عِشْرَة أجْمَل كُلَّ مَا تُدْخُل فِي وَقْفَة أطْوَل .. وَكُلَّ مَا تِتْكَلِّمْ بِمَشَاعِر أجْمَل .. وَكُلَّ مَا تِتْكَلِّمْ بِكَلاَم يِفَرَّحَك أكْثَر وَيُسْكُنْ جُوَاك وَيُغْنِيك وَيِشَبَّعَك .
الأخْرَس شُفِي .. لِيه ؟ وَقَفْ قُدَّامُه .. هُوَ اللِّي فَكْ العُقْدَة بِتَاعِت لِسَانُه .. هُوَ اللِّي عَلِّمُه يِقُول إِيه .. هُوَ اللِّي أعْطَى لُه لِسَان تَسْبِيح .. عَشَان كِدَه يِقُولَّك يُعْطِي لَك لِسَان تَسْبِيح عِوَض عَنْ الرُّوح اليَائِسَة .. يِفُك عُقْدِة اللِّسَان .. عَشَان كِدَه مُعَلِّمْنَا دَاوُد لَمَّا يِقُولَّك ﴿ عَلَى أنْهَار بَابِل هُنَاك جَلَسْنَا .. بَكِينَا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيُون .. عَلَي الصَّفْصَاف فِي وَسَطْهَا عَلَّقْنَا قِيثَارَاتْنَا ﴾ .. لِيه ؟ مِشْ عَارِف يِتْكَلِّمْ .. لِيه ؟ مَسْبِي .. قَالُوا لَهُ رَنِّم لِينَا تَرْنِيمَة .. حَاوِل يِرَنِمْ لكِنْ مِشْ عَارِف فَقَالَ لَهُمْ ﴿ كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَة الرَّبَّ فِي أرْضٍ غَرِيبَة ؟ ﴾ ( مز 137 : 1 – 2 ؛ 4 ) .الإِنْسَان المَسْبِي بِالخَطَايَا صَعْب جِدّاً يِكُون فِيه عِشْرَة بِينُه وَبِين رَبِّنَا .. فَكْ الرُّبَاط دَه .. إِتْحَل مِنْ القُيُود .. قَالُّه ﴿ إِنْحَلِّي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ ﴾ ( أش 52 : 2 ) .
هُوَ دَه الفِكْر اللِّي الكِنِيسَة عَاوْزَه .. تِقُولَّك النَّهَارْدَة إِنْتَ وَاقِفْ قُدَّام مِين ؟ حَالْتَك هِيَّ دِي وَصَلْت إِنْ إِنْتَ مَجْنُون مِشْ عَارِف تُقَيِّم الأُمور صَح ؟!! إِبْتَدِيت تِسْعَى وَرَاء المَادِيَات أكْثَر مِنْ الرُّوحِيَات ؟!! إِبْتَدِيت تِشْتِرِي الأرْض بَدَل السَّمَاء ؟!! إِبْتَدِيت تِحِب الشَّر أكْثَر مِنْ الفَضِيلَة ؟!! .. دَه الجُنُون .. أعْمَى مِشْ شَايِف قُدَّام عِينِيك .. مِشْ شَايِف البِر .. مِشْ شَايِف التَّقْوَى .. مِشْ شَايِف الْمَسِيح .. أخْرَس مِشْ عَارِف تِصَلِّي .. مِشْ عَارِف تِتْكَلِّمْ كِلْمَة تِبْنِي .. مِشْ عَارِف تِصَالِح إِتْنِين .. مِشْ عَارِف وَاحِد يُبْقَى غَضْبَان تِهَدِّيه .
وَصَلْت لِلحَالَة دِي يِقُولَّك ﴿ أُحْضِرَ إِلَيْهِ ﴾ ( مت 12 : 22 ) .. وَصَلْت لِلحَالَة المَأسُوف عَلِيهَا دِي إِتْقَدِّم إِلِيه .. أأقَفْ قُدَّامُه .. مِشْ مَطْلُوب مِنَّك غِير إِنَّك تِكْشِف جِرَاحَاتَك لِلطَّبِيب وَهُوَ يِشْفِيك .. إِعْرِض نَفْسَك عَلِيه .. مِحْتَاج تِشُوف لَك طَبِيب مَاهِر .. مِحْتَاج تُقَفْ قُدَّامُه بِوَضْعَك دَه .. مُجَرَّد تُقَفْ قُدَّامُه فِي حَالِة صَمْت وَانْكِسَار وَطَلَبْ شِفَاء إِنْتَ تِصْعَب عَلِيه يِتْحَنِّنْ عَلِيك وَيِفُك عُقْدِة لِسَانَك وَيِرَجَع لَك بَصِيرْتَك وَيِرَجَع لَك عَقْلَك المَفْقُود المَسْبِي .
عَشَان كِدَه لَمَّا إِتْقَدِّم الْمَسِيح بِسُلْطَانُه قَالْ لِلشِيطَان أُخْرُج .. وَالآبَاء القِدِّيسِينْ لَمَّا يَتَلَذَّذُوا بِالكِتَاب المُقَدَّس يِحِبُّوا يِجِيبُوا المَعَانِي بِاللُغَة اليُونَانِيَّة وَبَعْدِين يِشُوفُوا مَدْلُولاَتْهَا .. يِقُولَّك كَلِمَة * أُخْرُج * مَا كَنِتْش مُجَرَّد * أُخْرُج * .. دَه زَي وَاحِد بِيُكْرُش وَاحِد بِعُنْف .. فِي فَرْق لَمَّا أقُول لِوَاحِد * أُخْرُج * عَنْ لَمَّا أقُولُّه * إِتْفَضَّل إِطْلَع بَرَّه * .. فِي فَرْق فِي اللَهْجَة .. فِي الأُسْلُوب .. فِي المَعْنَى .. الْمَسِيح بِيقُولُّه أُخْرُج بِسُلْطَان .. مِشْ بِيِتْحَايِل .. مِشْ بِيِتْفَاوِض .. مِشْ بِيقُولُّه لَوْ سَمَحْت .. لأ .. دَه بِيقُولُّه أُخْرُج بِسُلْطَان .
حَلْ كُلَّ أُمورِي فِي إِيدُه هُوَ .. كَلِمَة مِنُّه تِشْفِي .. كَلِمَة مِنُّه تِحِل رَبَاطَات .. كَلِمَة مِنُّه تِخَلِّي العَدُّو اللِّي طِمِع فِيَّ وَامْتَلَكْنِي وَاتْصَارِع عَلَيَّ وَغَلَب هُوَ يِنْهِزِم وَيَتَرَاجَع .. عَشَان كِدَه صِرَاع الله وَالعَدُّو عَلَى النَّفْس صِرَاع عَنِيف جِدّاً مُنْذُ بِدَايِة الخَلِيقَة وَإِلَى اليُّوم .. الشِيطَان يِحَاوِل أنْ يَمْتَلِك النَّفْس وَلَمَّا يَمْتَلِكْهَا يِذِلَهَا وَيِسْلِبْهَا أغْلَى وَأجْمَل مَا تَمْلُك .. يِجِي رَب المَجْد يَسُوع يِقُولُّه .. لاَ .. دَه بِتَاعِي أنَا .. يُكْرُش بِقُوَّة .. بِجَبَرُوت .. بِسُلْطَان .. بِكَلِمَة .. التَّانِي يِتْخِزِي .. لِيه ؟ لأِنُّه عَارِف إِنْ هُوَ حَرَامِي .. وَعَارِف إِنْ دَه مِشْ مَكَانُه .. وَعَارِف اللِّي عَمَلُه دَه مِشْ مِنْ حَقُّه ..وَعَارِف إِنُّه مِشْ حَا يِقْدَر يِثْبَت قُدَّامُه لأِنْ دَه الخَالِق .. وَدَه القَوِي هُوَ اللِّي قَادِر اللِّي هُوَ نَفْسُه يُلْقِيه فِي بُحِيرَة .. هُوَ قَادِر إِنْ هُوَ يُهْلِكُه هُوَ نَفْسُه .. فَيِقُولُّه أُخْرُج فَيُخْرُج .
إِنْتَ مَعَاك قُوَّة جَبَّارَة المَفْرُوض تِقُولُّه ﴿ إِلهْنَا مَلْجَأنَا وَقُوَّتْنَا ﴾ ( مز 45 – مِنْ مَزَامِير الثَّالِثَة ) .. إِنْتَ لاَزِم تِكُون وَاثِق مِنْ قُدْرِتُه عَلَى الشِّفَاء اللاَنِهَائِيَّة .. غِير مَحْدُودَة .. لِيه فِيك رُوح ضَعْف ؟لِيه حَاسِس إِنْ الأُمور بِتَاعْتَك هِيَّ كِدَه وَحَا تِفْضَل كِدَه وَمَفِيش حَلْ .. وَأنَا جَرَّبْت لاَ عَارِف أصَلِّي وَلاَ عَارِف أعِيش فَضِيلَة وَجُوَايَا رَغْبَة إِنْ أنَا أتْحَسِنْ بِس مِشْ مُمْكِنْ وَمِشْ حَا يِحْصَل .. أقُولَّك لِيه ؟لِيه وَإِنْتَ فِي إِيدَك صَلِيب ؟!! لِيه وَإِنْتَ مُمْكِنْ تِنْطَق بِإِسْم يَسُوع ؟!! دَه إِسْم يَسُوع مُرْعِب .. دَه صَار أسْمَاء القِدِّيسِينْ اللِّي أرْضُوه مُرْعِب لِعَدُو الخِير فَكَمْ يَكُون إِسْم يَسُوع نَفْسُه ؟!! لِيه تُبْقَى إِنْتَ مَعَاك مَخَازِن لأِسْلِحَة إِلهِيَّة وَلِيه تُبْقَى عَايِش خَاضِع لِعَدُو ضَعِيف مَهْزُوم ؟!! .. لِيه ؟
عَشَان كِدَه قَالَ لَهُ أُخْرُج .. فَلاَقِينَا الأعْمَى شَاف وَالأخْرَس إِتْكَلِّمْ وَاللِّي كَانْ مَجْنُون لَقِينَاه فِي صُورَة مُتَعَقِّلَة .. نِقُول مَعْقُولَة هُوَ دَه ؟!! يِقُول آه هُوَ دَه .. يَا لِشَرَاسِة العَدُّو .. يَا لِشَرَاسِة العَدُّو اللِّي سَلَبِت الإِنْسَان كَرَامْتُه وَلاَزَالَتْ تِسْلِب الإِنْسَان كَرَامْتُه .. لَمَّا تشُوف نَفْسَك فِي حَالِة خُضُوع لأِعْمَال العَدُّو .. وَلَمَّا تشُوف نَفْسَك فِي حَالِة خُضُوع لِلوَصَايَا الإِلهِيَّة تِلاَقِي حَتَّى صُورْتَك إِخْتَلَفِت .. حَتَّى مَلاَمْحَك إِخْتَلَفِت .. صُوتَك إِخْتَلَف .. رُدُود أفْعَالَك إِخْتَلَفِت .. مَشَاعْرَك إِخْتَلَفِت .. كُلَّ شِئ .. لِيه ؟ لأِنْ كُلَّ حَاجَة رِجْعِت مَكَانْهَا .. لأِنْ إِنْتَ إِبْتَدِيت تِعِيش بِحَسَب الحَقَّ الإِلهِي وَبِحَسَب الصُورَة الإِلهِيَّة وَبِحَسَب صُورِة خَالِقَك .. وَابْتَدِيت تُمَجِّد إِلهَك اللِّي خَلَقَك مِنْ أجْلُه .. القِدِيس أُوغُسْطِينُوس كَانْ يِقُول لِرَبِّنَا كِدَه ﴿ خَلَقْتَنَا يَارَبُّ لَكَ فَلاَ وَلَنْ تَطْمَئِنْ نِفُوسْنَا إِلاَّ بِالحَيَاة مَعَك ﴾ .
أدِي الإِنْسَان اللِّي يُؤمِنْ بِقُوِّة الْمَسِيح .. تُؤمِنْ بِقُوِّة الْمَسِيح فِي حَيَاتَك إِنَّهَا قَادِرَة إِنْ هِيَّ تِغَيَّر .. قَادِرَة تُرُد إِلِيك كُلَّ مَا سُلِب مِنَّك وَتِرَجَع لَك المَفْقُود أزْيَد مِمَّا كَانْ .. تُعْطِيك نِعْمِة التَّسْبِيح وَنِعْمِة الرُؤيَة .. وَتُعْطِيك نِعْمِة العَقْل وَالقُدْرَة عَلَى التَمْيِيز بَيْنَ الأُمور المُتَخَالِفَة .. دَه عَمَل الْمَسِيح فِي الحَيَاة .. كُون إِنْ الإِنْسَان يِسَلِّم نَفْسُه لِلعَدُّو بِيَأس يُبْقَى إِنْتَ مِشْ عَارِف قُدْرِة إِلهَك .. يُبْقَى إِنْتَ مِشْ مُدْرِك هُوَ قَادِر يِعْمِل فِيك إِيه .. إِنْتَ لَوْ قُلْت دِلْوَقْتِي يَارَب أنَا ضَعِيف .. إِنْتَ اللِّي قَادِر تِغَيَّرْنِي .. أنَا بَلْتِجِئ إِلِيك بِكُلَّ ضَعْفِي .. بَلْقِي كُلَّ هَمِّي عَلِيك .. أنَا بَقُولَّك يَارَب إِنْتَ قُوَّتِي وَتَسْبِحَتِي .. أنْتَ مُعِينِي .. أنْتَ يَارَب اللِّي مُخَلِّص نَفْسِي .. إِقْتَرِب إِلَى نَفْسِي وَفُكَّهَا .. إِقْتَرِب إِلَى لِسَانِي المَرْبُوط وَإِنْتَ اللِّي تِفُكُّه ..إِقْتَرِب إِلَى عَقْلِي اللِّي إِتْشَل وَإِنْتَ اللِّي قَادِر تُرُد لُه التَّفْكِير السَلِيم .. إِقْتَرِب إِلَى بَصِيرْتِي وَاكْشِف لَهَا عَجَائِب وَاعْطِيهَا نِعْمَة عَشَان تِشُوفَك .. تِلاَقِي فِي قُوَّة دَخَلِت .
لَوْ وَاحِد عَامِل فِتِو يُدْخُل بِيت وَيِرُوح رَابِط كُلَّ اللِّي فِيه وَيِرُوح مِنَزِل كُلَّ العَفْش وَيِسْأل النَّاس وَهِيَّ مَرْبُوطَة فِين الدَّهَبْ ؟ النَّاس مَعَ الخُوف يِشَاورُوا لُه وَيِذِلُّهُمْ وَيِضْرَبْهُمْ وَيِمْنَع عَنْهُمْ الأكْل .. تَخَيَّل لَوْ وَاحِد لُه مَرْكَز كِبِير مُجَرَّد يُدْخُل يِشُوف المَنْظَر دَه كُلَّ حَاجَة تِتْغَيَّر .. الرَّاجِل المُسْتَبِد دَه خَلاَص تِلاَقِي فِي إِيدُه كَلاَبْشَات .. أصْغَر عَسْكَرِي مُمْكِنْ يِضْرَبُه .. فِين الحَاجَة اللِّي خَدْتَهَا ؟ يِقُول فِي المَكَان الفُلاَنِي .. يِرَجَع كُلَّ حَاجَة مَكَانْهَا وَيَعْتَذِر لِلنَّاس اللِّي عَمَل فِيهُمْ كِدَه وَيِرُوح وَيِتْسِجِن .
هُوَ دَه الصِرَاع اللِّي بِينْ رَبِّنَا وَبِينْ العَدُّو .. تَخَيَّل حَالِة السَلْب وَالنَهْب اللِّي إِنْتَ عَايِش فِيهَا دِي تَخَيَّل لَمَّا تُبْقَى رَاضِي عَنْهَا .. تَخَيَّل لَمَّا تِكُون قَاعِد تَصَالَحْت مَعَ سَالِبَك .. تَخَيَّل أي حَاجَة تِقُولُّه عَلِيهَا حَاضِر .. الله لَمْ يَخْلِقْنَا لِنَهْلَك وَلَمْ يَخْلِقْنَا لِكَيْ مَا نُوضَع فِي يَدْ أعْدَائْنَا وَلكِنْ هُوَ خَلَقْنَا لِكَيْ مَا نَكُون لَهُ .
﴿ حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُون أعْمَى وَأخْرَس ﴾ ( مت 12 : 22 ) .. كُلَّ وَاحِد فِينَا النِّهَارْدَة وَاقِفْ قُدَّامُه يِقُولُّه حَالْتِي لاَ تَخْتَلِف كَثِيراً عَنْ المَجْنُون الأعْمَى الأخْرَس دَه .. الرَّاجِل دَه اللِّي مَسْلُوب كُلَّ شِئ تَقْرِيباً أنَا زَيُّه .. أنَا طَاوِعْت شَهَوَاتِي إِلَى النِّهَايَة أفْقَدِتْنِي قُدْرَات كِتِير .. أنَا وَصَلْت لِدَرَجَة مِنْ الإِخْتِلاَل العَقْلِي .. المَوَازِين بِتَاعْتِي مِشْ مَظْبُوطَة .. أنَا مِشْ عَارِف أسَبِّحَك وَلاَ عَارِف أفْهَمَك وَلاَ عَارِف أفْهَم فَضَايْلَك .. دَه أنَا بَقِيت أقُول عَلَى النَّاس اللِّي بِيِعْمِلُوا فَضِيلْتَك دُول نَاس مِشْ مُتَعَقِلِين .. دَه أنَا اللِّي مِشْ مُتَعَقِل .. أأقَفْ قُدَّامُه مُجَرَّد بَسْ إِنُّه يُحْضَر إِلِيه يِقُولَّك فَشَفَاه حَتَّى أنَّ الأعْمَى الأخْرَس تَكَلَّمْ وَأبْصَر ( مت 12 : 22 ) .
رَبِّنَا يِدِّينَا أنْ نَلْمَس قُوَّة الْمَسِيح فِي حَيَاتْنَا
وَأنْ نِتَضَايَق مِنْ إِسْتِبْدَاد العَدُّو
وَأنَّ كُلَّ مَا إِزْدَاد إِسْتِبْدَادُه لِينَا كُلَّ مَا زَاد صُرَاخْنَا لِلقَادِر أنْ يُخَلِّصْنَا
رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه
وَلإِلهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
شفاء المفلوج الأحد الأول من شهر بابة
شفاء المفلوج
طُول الشَّهْر المَاضِي ( تُوت ) نَتَكَلَّمْ عَنْ التُّوبَة .. اليُّوم نُدْخُل فِي شَهْر جِدِيد هُوَ شَهْر بَابَه .. فَفِي شَهْر بَابَه يُكَلِّمْنَا عَنْ السَيِّد الْمَسِيح وَقَبُولُه لِلخُطَاة .. وَيَتَكَلَّمْ أيْضاً عَنْ ثِمَار التُّوبَة .. فِي تُوت تَكَلَّمْ عَنْ المَرْأة الخَاطِئَة .. اليُّوم نَتَكَلَّمْ عَنْ المَفْلُوج فَهُوَ يُقَدِّم نَفْسُه لِلْمَسِيح .. اليُّوم نَتَكَلَّمْ عَنْ شِفَاء المَفْلُوج وَعَمَل أعْظَم مِنْ الشِّفَاء وَقَالَ لَهُ مَغْفُورَةٌ لَك خَطَايَاك ( مر 2 : 5 ) .. وَقَالَ أعْظَمْ مِنْ ذلِك إِحْمِل سِرِيرَك وَامْشِي ( مر 2 : 9 ) .
كُلَّ أُسْبُوع مِنْ الآحَادٌ يَتَكَلَّمْ عَنْ الخُطَاة وَمَعْرِفَتْهُمْ لِشَخْص يَسُوع :
الأحَد الأوَّل زَكَّا وَصُعُودُه عَلَى شَجَرِة الجِمِّيز .
الأحَد الثَّانِي مُعْجِزِة صِيد السَّمَك وَارْتَبَطِتْ بِتَغْيِير بُطْرُس .
الأحَد الثَّالِث شِفَاء المَوْلُودٌ الأعْمَى الأخْرَس .
الأحَد الرَّابِع إِقَامِة إِبْنَة أرْمَلِة نَايِين .
الْمَسِيح هُوَ شَافِي الأمْرَاض قَادِرٌ عَلَى كُلَّ شِئ .. لَهُ سُلْطَان عَلَى المَرَض وَالشِّفَاء وَالبَّحْر وَالمُوْت .. لَهُ سُلْطَان عَلَى الشَّيْطَان .. الْمَسِيح مُجَرَّدٌ إِنَّك تِعْرَفُه يُعْطِيك القُدْرَة مِنُّه هُوَ عَلَى تَرْك الخَطَايَا وَعَلَى المَرَض وَالسُّلْطَان وَالشَّيْطَان .. وَهذَا هُوَ مُخْتَصَر رُوحِي عَنْ الخَطْ الرُّوحِي لِشَهْر بَابَه .
فِي مُقَابَلَة الْمَسِيح لِزَكَّا لَمَّا عِرِفْ إِنْ يَسُوع حَيْمُر مِنْ أرِيحَا كَانْ فِي هُنَاك زَحَام شِدِيد . مِنِينْ يَسُوع يِكُون مَوْجُودٌ يِكُون هُنَاك زَحَام لأِنُّه مُحِبْ .. مُرِيح .. غَافِر .. قَادِرٌ .. وَالنَّاس تَتْبَعُه أيْنَمَا يَمْضِي .. النَّاس بِتِنْسَى شُغْلَهَا وَتِنْسَى أكْلَهَا وَشُرْبَهَا مِثْل مُعْجِزِة إِشْبَاع الجُمُوع عَلَى الجَبَل فَالنَّاس قَعَدِت ثَلاَثَة أيَّام مِنْ غِير ما يَأكُلُوا أوْ يَشْرَبُوا إِلَى أنْ قَالَ التَّلاَمِيذ لِيَسُوع إِصْرِف الجُمُوع لِيَذْهَبُوا لِيَأكُلُوا ( مت 14 : 15) .
هذَا إِخْتِبَار يَشْعُر بِوُجُودُه الإِنْسَان .. فَجَاذِبِيِة الْمَسِيح فِي حَيَاة الإِنْسَان تَرْفَعُه فُوق نَفْسُه .. فُوق جَسَدُه .. فُوق قُدْرَات جَسَدُه وَنَفْسُه وَمُتَطَلِبَاتْهَا .. – فَاجْتَمَع كَثِيرُون – فَالْمَسِيح لَدَيْهِ رُوح جَذَّابَة .. الإِنْسَان الَّذِي لَدَيْهِ رُوح الْمَسِيح المَفْرُوض يِكُون لَدَيْهِ نَفْس الجَاذِبِيَّة .. البُولُس مِنْ رِسَالِة بُولِس الثَّانِيَة إِلَى أهْل كُورُنْثُوس ﴿ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ ﴾ ( 2كو 5 : 17 ) .. وَأنْتُم الرُّوح الذَّكِيَّة الَّتِي تَجْذِب .. كَذلِك أوْلاَدٌ الْمَسِيح لَدَيْهِمْ جَاذِبِيَّة لِلآخَرِينْ .. فَالإِنْسَان الَّذِي لَدَيْهِ رَائِحِة الْمَسِيح الذَّكِيَّة فَهُوَ يَجْذِب الآخَرِينْ فِيهِ .. لَوْ وُجِدٌ الْمَسِيح فِي إِنْسَان يَصِير لَدَيْهِ جَاذِبِيِّة الْمَسِيح يَسُوع وَيَجْذِب النَّاس حَوْلُه وَيَأتِي بِالآخَرِينْ أيْضاً إِلَى الْمَسِيح فِي المَكَان المَوْجُودٌ فِيهِ الْمَسِيح فَيَكُون سَبَبْ شِفَاء وَبَرَكَة لِكُلَّ مَنْ مَعَهُ .
كَانَ الرَّبَّ يَسُوع يُخَاطِبَهُمْ بِالكَلِمَة .. فَالإِنْسَان الَّذِي لَدَيْهِ رُوح رَبِّنَا كَلاَمٌ رَبِّنَا يِتْكَلِّمْ عَلَى شَفَتِيه .. الإِنْجِيل شَبْعَان مِنُّه .. مُتَغَلْغِل فِيه .. فَلَمَّا يِتْكَلِّمْ يِتْكَلِّمْ مِنْ أفْكَار الإِنْجِيل .. جَمِيلٌ هذَا الإِنْسَان الَّذِي يَكُون الإِنْجِيل مُنْسَاب عَلَى شَفَتَيْهِ .. فَيَكُون العَقْل مِتْشَبِّعْ بِالكَلِمَة .. وَحَيَاتُه سِرَاج لِكَلِمَة رَبِّنَا ..مِنِينْ يَسُوع مَا يِجْتِمِع تِلاَقِي النَّاس حَوَالِيه .
الفَلَجٌ هُوَ حَالِة شَلَلْ كَامِلٌ فِي جَمِيع الأعْضَاء .. هذَا هُوَ حَال الإِنْسَان اللِّي فِي الخَطِيَّة .. فَالسَيِّد الْمَسِيح لَمْ يَكْتَفِي بِحَالِة الشِّفَاء فَقَطْ بَلْ قَالَ لَهُ مَغْفُورَة لَك خَطَايَاك .. الْمَسِيح رَبَطْ بِين غُفْرَان الخَطَايَا وَشِفَاء الفَلَج .. وَهُوَ لَمْ يَبْدَأ بِشِفَاء المَرَض الظَّاهِر بَلْ المَرَض المَخْفِي .. فَالخَطِيَّة هِيَ الَّتِي أحْدَثِتْ الفَلَج .. فَهذَا هُوَ حَال الإِنْسَان فَنَحْنُ مُحْتَاجِينْ أنْ نَقُول لَهُ حِلِّنِي .. فُكِّنِي .. جَمِيلٌ إِنْ الإِنْسَان يُقَدِّم ذَاتُه لِلْمَسِيح كَمَرِيض وَهُوَ الطَّبِيب الشَّافِي .. فَهُوَ عَمَل عَمَل عَظِيم .. فَهُوَ حَلِّنَا مِنْ رَبَاطَات خَطَايَانَا .
المَزْمُور يُعَبِّر عَنْ فَرَحٌ المَفْلُوج .. ﴿ أُبَارِكُ الرَّبَّ فِي كُلِّ وَقْت .. وَفِي كُلَّ حِينٍ تَسْبِحَتُه فِي فَمِي .. بِالرَّبَّ تَفْتَخِر نَفْسِي .. يَسْمَع الوُدَعَاء وَيَفْرَحُون ﴾ ( مز 34 : 1 – 2 ) .. الرَّجُل المَفْلُوج فَرْحَان بِعَمَل الله فِي حَيَاتُه فَهُوَ شَفَانِي .. فَالإِنْسَان الَّذِي يُسَبِّح وَيَشْكُر الله فَهُوَ شَاعِر بِغُفْرَان خَطَايَاه .. أنَا مِنْ غِيرَك مَفْلُوج وَلكِنَّك إِقْتَرَبْت مِنِّي وَقُلْتَ لِي لاَ تَخَفْ فَأنْتَ زَعْزَعْت مِنْ دَاخِلِي صُخُور وَأوْجَاع وَاضْطِرَابَات .. ﴿ فِي كُلَّ حِينٍ تَسْبِحَتُه فِي فَمِي .. بِالرَّبَّ تَفْتَخِر نَفْسِي ﴾ .. يُوم الإِفْتِخَار نَفْتَخِر بِالرَّبَّ .. ﴿ يَسْمَع الوُدَعَاء وَيَفْرَحُون ﴾ .. فَنِسْمَع مَا يَعْمَلُه الرَّبَّ مَعَ أوْلاَدُهٌ فَنِفْرَح .. المَدَاخِل إِذَا كَانِتْ كُلَّهَا إِتْسَدِت عَنْ الْمَسِيح نُحْمَل إِلِيه .. أنَا مُشْتَاقٌ أنْ أُحْمَل إِلِيه فَهُوَ لاَ يُهْمِلْنِي .. فَهُوَ تَرَك كُلَّ شِئ وَتَبَعْ الْمَسِيح .
فَلَمَّا رَأى الْمَسِيح إِيمَانْهُم قَالَ لَهُ ﴿ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ ....... قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ ﴾ .. عَجِيب عَمَل رَبِّنَا يَسُوع الأوِّل يَسْمَع الوُدَعَاء وَيَفْرَحُون وَآخَرُون يُجَدِّفُوا .. إِنْسَان يَرَى عَمَل الْمَسِيح فِي حَيَاتُه فَيَفْرَح وَآخَر لأِنَّهُ لاَ يَعْرِف أنْ يُدَافِعْ عَنْ نَفْسُه فَهُوَ يَأخُذ الأُمور بِتَجَادِيفْ فَهُوَ يَسْمَع الوُدَعَاء وَيَفْرَحُون وَيَفْرَح هُوَ مَعَهُمْ .. رَبِّنَا يَسُوع قَالَ لَهُ إِحْمِل سِرِيرَك وَامْشِي .. لَمَّا يِحِبْ يَسُوع يِعْمِل مُعْجِزَة يُعْطِي عَلاَمَة .. يِشْفِي المَفْلُوج قُدَّام النَّاس وَيَقُول لَهُ إِحْمِل سِرِيرَك .. إِنَّ عَضَلاَتُه كُلَّهَا يَابِسَة لكِنْ لِيَقُوم وَيَحْمِل سِرِيرُه فَهذِهِ قُدْرِة يَسُوع .. فَهُوَ يُرِيدْ أنَّ قُدْرِتُه تُعْلَن وَكُلَّ المَوْجُودِين يِقُولُوا بِالحَقِيقَة صَارَ فِينَا إِله .. الأهَمْ عَنْد السَيِّد الْمَسِيح إِنْ يِفُكُّه مِنْ القُيُودٌ الدَّاخِلِيَّة .. أنْ يُحَرِّك قَلْبُه نَحْو الله .. أنْ يَشْفِي العَقْل .
رَبِّنَا يَسُوع شَفَى الأوِّل المَرَض الحَقِيقِي وَبَعْدَهَا شَفَى الأعْرَاض .. فَنَزْع الخَطِيَّة هُوَ أسَاس الشِّفَاء .. دَاوُد النَّبِي قَالَ ﴿ الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ .. الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ ﴾ ( مز 103 : 3 ) فَهُوَ طَلَبْ مِنْ الرَّبَّ أوَّلاً أنْ يَغْفِر الخَطَايَا وَالذُّنُوب ثُمَّ يَطْلُب الشِّفَاء مِنْ مَرَضُه .. فَالخَطِيَّة تَجْعَل الإِنْسَان عَاجِز عَنْ التَّحَرُّك نَحْو السَّمَاء وَعَنْ التَّعْبِير عَنْ إِشْتِيَاقَاتُه إِلَى السَّمَاء وَالحَيَاة الأبَدِيَّة وَالعِشْرَة مَعَ الله .. كَمْ مَرَّة تَقُول أنَا نِفْسِي أصَلِّي لكِنْ مِشْ بِتْصَلِّي .. أنَا نِفْسِي أتَضِعْ وَلكِنْ لاَ أعْرِفْ .. الخَطِيَّة تَجْعَل الإِنْسَان عَاجِز عَنْ الحَرَكَة وَتَسْلِبْ إِرَادْتُه .. وَالإِنْسَان العَاجِز النَّاس تِحْمِلُه شِمَال وَيِمِين .
القِدِيس يُوحَنَّا الإِنْجِيلِي فِي أوَاخِر أيَّامُه كَانْ لاَ يَسْتَطِيعْ الحَرَكَة تَمَاماً فَكَانَ يُوضَعْ عَلَى نَقَّالَة وَسَطْ أي كِنِيسَة لِيَعِظْ .. وَهُوَ قَاعِدْ عَلَى نَقَّالَة وَيُوصِيهُمْ بِوَصِيَّة جِدِيدَة ﴿ وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً ﴾ ( يو 13 : 34 ) .. حَرَكِة الرِّجْلِينْ وَالإِيدِينْ مِشْ مُهِمَّة زَي حَرَكِة اللِّسَان وَالقَلْب .. زَي بُولِس الرَّسُول لَمَّا كَانْ مَسْجُون فِي سِجْن فِيلِبِّي فَهُوَ كَانْ مَرْبُوط فِي مَقْطَرَة وَلاَ يَسْتَطِيعْ الحَرَكَة وَعَاجِز عَنْ التَّحَرُّك وَلكِنْ قَلْبُه وَلِسَانُه فِي الكِنِيسة ( أع 16 : 23 – 24 ) .
لَمَّا إِبْتَدأ الرَّبَّ يَسُوع فِي الشِّفَاء إِبْتَدأ بِالقَلْب وَاللِّسَان .. جَمِيلٌ الإِنْسَان أنْ يَتَحَرَّر مِنْ قُيُودٌ الخَطِيَّة الدَّاخِلِيَّة فِي قَلْبُه وَلِسَانُه .. أحَد الآبَاء القِدِّيسِينْ يُعَبِّر عَنْ حَالِة الهَوَان وَالذُّل لِلخَطِيَّة فَقَال﴿ لَيْسَ لِي قُدْرَة عَلَى القِيَام وَلَيْسَ لِي مَسَرَّة بِالسُّقُوط ﴾ .. وَيَسْمَع الوُدَعَاء فَيَفْرَحُون .. فَهُوَ يُقِيم مَيْتٌ وَيَقُول لَهُمْ حِلُّوه وَاتْرُكُوه يَمْضِي .. يُقِيم بِنْت مَيِتَة وَيَقُول إِعْطُوهَا لِتَأكُل وَتَأكُل ..أي كُلَّ الأجْهِزَة المُتَوَقِفَة إِشْتَغَلِتْ .. فَلَّمَا شَفَى حَمَاة سِمْعَان فِي الحَال قَامَتْ وَخَدَمَتْهُمْ ( لو 4 : 38 – 39 ) .. " قَامَتْ خَدَمَتْهُمْ " هذِهِ هِيَ قُدْرِة عَمَل الْمَسِيح فَأنَّهُ يُعْطِي قُدْرَة لاَ نِهَائِيَّة عَلَى العَطَاء .
الإِنْسَان التَّائِبْ تَأخُذْ مِنْهُ عَلاَمِة شِفَاء وَنُمُو وَصِحَّة مِثْل القِدِيس أُوغُسْطِينُوس فَأنَّهُ لَمْ يَتُبْ فَقَطْ بَلْ أصْبَح أُسْقُف .. فَهُوَ أعْظَمْ مَنْ كَتَبْ تَفَاسِير فِي الكِتَاب المُقَدَّس .. القِدِيس العَظِيمْ الأنْبَا مُوسَى الأسْوَد فِي المَدِيح الخَاص بِه نِقُول ﴿ القَاتِل أصْبَح بَار ﴾ .. فَهُوَ إِتْغَيَّر مِنْ رَئِيس جَمَاعِة لُصُوص إِلَى رَئِيس جَمَاعِة رُهْبَان .. هذِهِ هِيَ عَلاَمِة الصِّحَة وَالقُدْرَة .. فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَرَى عَلاَمَة لِلتُّوبَة فَلاَزِم تِحْمِل سِرِيرَك وَتِمْشِي وَتَأكُل طَعَام رُوحِي .. إِسْتِقَامِة مَسِيرَة .. تَغْيِير الإِنْسَان الدَّاخِلِي .
فِي مُعْجِزِة صِيد السَّمَك لَمَّا قَعَدٌ طُول اللِّيل يِصْطَادٌ التَّلاَمِيذ فَفَشَلُوا فِي الصِيد وَلكِنْ لَمَّا لاَقَهُمْ يَسُوع وَقَابِلْهُمْ وَمَلأُوا الشِّبَاك بِالسَّمَك فَهُمْ تَرَكُوا شِبَاكُهُمْ وَتَبَعُوه .. المَقْصُودٌ بِذلِك بِإِنَّك تِتْغَيَّر .. وَكَيَانَك يِتْغَيَّر .. وَإِهْتِمَامَاتَك تِتْغَيَّر .. زَكَّا لَمَّا تَغَيَّر وَزَّع نِصْف أمْلاَكُه عَلَى الفُقَرَاء وَرَدَّ أرْبَعَة أضْعَاف لِلَّذِينَ أخَذْ مِنْهُمْ .. فَالله يَنْظُر لِلتَغْيِير فِي الفِكْر وَالسُّلُوك .. فَالسَّامِرِيَّة رِجْعِت وَقَبَلِتْ الْمَسِيح بِفِكْرَهَا وَرَاحِتْ بَشَّرِتْ المَدِينَة كُلَّهَا بِسُلُوكْهَا .. التُّوبَة تَعْنِي* مِيطَانْيَا * أي تَغْيِير إِتِجَاه .. فَهْيَ عَلاَمِة حَيَاة .. عَلاَمِة قُدْرَة .بُولِس الرَّسُول فِي كِرَازْتُه فِي مَدِينِة أفَسُس كَانْ مِنْتِشِر فِيهَا السِحر جِدّاً وَأهْل هذِهِ المَدِينَة مِنْ شِدِّة تَأثُّرَهُمْ بِكَلاَمُه وَجَمَال دَعْوِتُه أحْضَرُوا لَهُ كُلَّ كُتُبْ السِحر وَحَرَقُوهَا .. عَلاَمِة تُوبْتُه عَايِز يِحْرَقْهَا وَيِقُولْ كَارِهِين الشَّر ( رو 12 : 9 ) .. فَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أعْمَال الظُّلْمَة بَلْ بِالحَرِيِّ وَبِّخُوهَا ( أف 5 : 11) .. فَتَكُون بِدَاخِلُه يِوَبَخْهَا .. فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَعِيش فِيك وَكَلاَمَك يِتْغَيَّر .. وَاهْتِمَامَاتَك تِتْبَدِّل وَتَسْلُك بِالرُّوح فِي كُلَّ أُمور حَيَاتَك فَتِتْغَيَّر .. الخَوَّاف يِتْغَيَّر وَيُصْبِح شَهِيدٌ .
عَايِز تِبْدأ فِعْلاً بِالتَغْيِير تَرَى أنَّكَ تَغَيَّرْت فِي كَلاَمَك وَسُلُوكَك وَحَرَكَاتَك وَاحْتِمَالَك لِلآخَرِينْ وَطَرِيقِة تَعَامُلَك مَعَ المَال وَالوَقْت تَغَيَّرَت .. أُمور كَثِيرَة نُقَدِّمْهَا لله تَدُل عَلَى تَغَيُّرْنَا فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَسْتَخْدِمْنَا نَحْنُ كَشَاهِد لِعَمَلُه .. ﴿ اِذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ ﴾ ( مر 2 : 11 ) .. رَبِّنَا عَايْزَك تِتُوب عَلَشَانْ تِشْهَدٌ لُه إِنُّه قَادِر أنْ يُغَيِّر وَيِبَدِل وَتُمَجِّدُوا الله .. فَنَتَقَدَّم إِلِيه وَاثِقِينْ مِنْ شِفَائْنَا وَأنَّهُ يُحَوِّلْنَا مِنْ مَرِيض غِير قَادِرٌ عَلَى المَشْي إِلَى إِنْسَان سَلِيم يَحْمِل سَرِيرُه وَيَمْشِي .
رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه
وَلإِلَهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين