العظات
عبادة الروح والحق
إنجيل هذا المساء المبارك يقول ﴿ يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس ﴾ ( مت 15 : 8 ) .. هناك عبادة مقبولة وعبادة باطلة .. ما هي أسباب العبادة المقبولة وأسباب العبادة الباطلة ؟ كثيراً ما تكلم ربنا يسوع المسيح عن العبادة الباطلة لأنها عبادة شكلية .. عبادة مكروهة جداً لدى الله بدلاً من أن تكون عبادة حب .. قال عن العبادة الباطلة أنكم تنقون خارج الكأس أما داخله فمملوء إختطاف وخبث ( لو 11 : 39 ) .. مثل قبور مبيضة لكن داخلها نتانة وموت ( مت 23 : 27 ) .. إنسان شكله رافع قلبه يصلي ويصوم لكن ﴿ تتجاوزون عن الحق ومحبة الله ﴾ ( لو 11 : 42 ) .. ﴿ كل أعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس فيعرِّضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم ﴾ ( مت 23 : 5 ) كانت هناك وصية في العهد القديم أن يجعل الكهنة الوصية ﴿ عِصابة بين عينيك ﴾( خر 13 : 16) فكانوا يعرِّضون العِصابة لتنزل على عيونهم .. أيضاً ﴿ ويعظمون أهداب ثيابهم ﴾﴿ قصها على أولادك حين تمشي في الطريق ﴾ ( تث 6 : 7 ) كانوا يفهمون هذه الوصية أنهم يضعوا الوصية في هدب ثيابهم ولكي يلفتوا الأنظار كانوا ينقشون أهداب ثيابهم .. شيئان كانوا يلفتون الأنظار بهما تكلم عنهما الرب يسوع هما العِصابة وهدب الثوب لكن بلا معنى أيضاً كانوا يحبون المتكأ الأول وأن يقال لهم سيدي سيدي ( مت 23 : 7 ) كما كان يفعل الفريسيون كانوا يأجرون من يجرون حولهم ينادون قائلين سيدي سيدي لذلك قال لتلاميذه ﴿ لا تدعوا لكم أباً على الأرض ﴾( مت 23 : 9 ) .. لأنه يريد أن يقال لهم * سيد * .. لذلك الكنيسة تكرم الأسقف والأسقف يكرم الشعب .. قال لتلاميذه لكم معلم واحد سيد واحد هو يسوع له المجد ولا تفعلوا كالفريسيين .. كان معروف أنَّ اليهودي يمكنه أن يقيم مدرسة صغيرة تحتوي على إثني عشر تلميذ لذلك إختار رب المجد إثني عشر تلميذ لكن مدرسته كانت مختلفة عن مدارس اليهود لذلك قال لليهود أنتم تهتمون بظواهر الأمور .. ﴿ حينئذٍ جاء إلى يسوع كتبة وفريسيون الذين من أورشليم قائلين لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ فإنهم لا يغسلون أيديهم حينما يأكلون خبزاً ﴾( مت 15 : 1 – 2 ) .. ما لهم يكسرون الوصية ؟ أجابهم يسوع ﴿ فأجاب وقال لهم وأنتم لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم فإن الله أوصى قائلاً أكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً وأما أنتم فتقولون من قال لأبيه أو أمه قربان هو الذي تنتفع به مني فلا يكرم أباه أو أمه .... ﴾( مت 15 : 3 – 5 ) .. العبادة الشكلية الصورية بالطبع تتكرر وموجودة في كل جيل وليس الكتبة والفريسيون فقط .. لذلك هناك عبادة شكلية مرفوضة وعبادة مقبولة
الجهاد الروحى وإماتة الجسد
يقول معلمنا بولس الرسول ﴿ حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع ﴾ ( 2كو 4 : 10) .. ﴿ فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض ﴾ ( كو 3 : 5 ) .. ﴿ بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون ﴾( رو 8 : 13) الصوم فترة مقدسة من أجل تقديم أعمال إماتة الجسد لذلك سنتكلم عن ثلاثة نقاط مهمة :-
ودفعه إلى أمه الأحد الثالث من بابه
ودفعه إلى أمه
تقرأ الكنيسة علينا في هذا الصباح المبارك فصل من إنجيل مار لوقا البشير يتكلم عن إقامة إبن أرملة نايين .. فهو اقترب من باب المدينة فهو داخل إلى المدينة في موكب وهناك موكب آخر خارج هو جنازة .. فهو موكب حزين .. ﴿ فلما اقترب إلى باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لأمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة ﴾ ( لو 7 : 12) .. فكان الموكب حزين .. الأمر مؤلم جداً والجمع كان في تأثُّر شديد .. ﴿ فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال أيها الشاب لك أقول قم فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه ﴾ ( لو 7 : 13 – 15) .. فنحن في كثير بل وأغلب الأحيان نتكلم عن الموتى ولكن اليوم نتكلم عن نقطة مختلفة وهي أمه .. فالأم هي التي تبكي على الإبن .. دفعه إلى أمه .. من أمه ؟ يفسر الآباء القديسين أن الأم هي الكنيسة .. فالنفس البشرية تأتي للكنيسة ميتة وتأخذ من الأسرار المقدسة فتقوم فيدفعه إلى أمه أي دفعه إلى الكنيسة .. فالكنيسة هي الأم .. فنحن أتينا إلى الكنيسة واندفنا في المعمودية وقمنا واتربينا وكبرنا وعشنا وحا نخرج من العالم من الكنيسة .
ففي طقس الكنيسة .. الكنيسة هي التي تأخذ الطفل وتعمده وتلبسه .. فالكنيسة تنزلنا إلى المعمودية وتقمنا وهي التي تأخذنا من يد الأم الجسدية .. فالكنيسة هي التي تستر العُري بيديها .. فالكنيسة هي التي تأتي بالطفل وتعطيه لأمه وهي التي توصي أمه عليه .. فالكنيسة لها سلطان عليه .. لها اهتمام أكثر .. لها في الولد أكثر والدليل على ذلك فإنها هي التي توصي الأم عليه .. الكنيسة توصي الأم على الطفل .. فالأم تكون مجرد وكيلة أو شاهدة أو مؤتمنة على الطفل .. ولكن الكنيسة هي أم النفس الحقيقية وهي تستودع هذه الأمانة في بيت كل فرد وتقول لك خذ بالك من إبني .. خذ بالك من إبنتي .. فأحد الآباء يتخيل أن يوكابد أم موسى النبي كانوا عندما يأتوا بالطفل موسى لترضعه وبعدين ترجعه تاني فكأنها ترجعه إلى الكنيسة .. فالأم كانت مجرد مؤتمنة على الطفل كوكيلة فقط .
فعمل الله في الكنيسة يجعل الكنيسة هي المسئولة عن النفس فهي التي تولد .. وهي التي تكبر .. وهي التي تغذي .. وهي التي تعلم .. فالكنيسة هي المسئولة فإذا ضعف إبنها هي التي تقومه .. إذا شرد إبنها هي التي ترجعه .. إذا ضل إبنها هي التي تسأل عليه .. إذا أخطأ إبنها هي التي تغفر له ..فهي التي تجدد هذه النفس باستمرار عن طريق الأسرار إلى النفس الأخير .. إن الإنسان المؤمن يتولد في الكنيسة .. يتربى في الكنيسة .. يتناول الأسرار في الكنيسة .. يتجوز في الكنيسة .. يتعب تروح له الكنيسة في البيت .. يخرج من الحياة في الكنيسة .. فالكنيسة هو فيها من البداية إلى النهاية .. فالذي يكون في الكنيسة هي لا تمكنه من المضي إلى الأماكن غير المرضية فهي تقول لأمه علميه .. ربيه .. إزرعي فيه البر والتقوى .. فالنفس تجاهد وتحفظ نفسها في العالم بغير دنس .
فالكنيسة تصلي على الموتى وتقول لهذه النفس * إفتح لها يارب باب الراحة * .. إغفر له خطاياه التي صنعها بمعرفة والتي صنعها بغير معرفة .. فالكنيسة أم حنينة تتحايل على المسيح وفي الصلاة تقول * فلتصحبها ملائكة النور * .. فالكنيسة تقول لك أُوصي عليه حتى تبعث ملائكتك ورؤساء الملائكة .. فالسيد المسيح أقام الميت ودفعه إلى أمه .. في الكنيسة تجد راحتك .. تجد سلامك .. تجد أمانك وأملك .. تجد حبك فيها .. فالكنيسة تهتم بأهم أمر وهو أمر يتعلق بنا هو خلاص نفوسنا وبحياتنا الأبدية .. فمن الكنيسة نأخذ الراحة الحقيقية .. وهي أيضاً تعلمنا تعليم روحاني .. تجعل فكرنا فكر سماوي .. تجعلنا نسلك حسب وصايا المسيح .. فلذلك إتمسك بتربيتها لك .. بتعليمها ووصاياها .. خذ روحها واشبع منها .. فتكون إنت نفسك كنيسة .. فتكون إنت حافظ الألحان .. حافظ المردات .. تعرف السنكسار .. تعرف القراءات .. تعرف الآيات .
فالمسيح أراد أن يكون في وسطنا باستمرار وأن يكون معنا دائماً ولكنه لما أتى إلى العالم بالجسد وجلس فيه فترة وتألم وصُلب ومات وقام من الأموات وصعد إلى السموات فقال أنا صعدت ولكني أجعل كنيستي مستمرة في وسطكم فيكون وجودي في وسطكم عن طريق الكنيسة .. فكانت الناس تتبعه وتسير وراءه وتسأل أين هو ؟ فيقولوا أنه الآن في الجليل .. في الناصرة .. في بيت عنيا .. في بيت سمعان .. فكانوا يريدوا أن يسمعوه فأين نذهب إليه ؟
لذلك عندما تأتي إلى الكنيسة إسمع لأنك تسمع من فم المسيح .. فالإنجيل لابد أن نستقبله بإيمان لأننا نسمعه من فم المسيح .. فلذلك يشير الآباء أن المنجلية هي فم المسيح وهكذا أيضاً تؤمن الكنيسة بذلك .. في الموعظة على الجبل يقول ﴿ فتح فاه وعلمهم قائلاً ﴾ ( مت 5 : 2 ) .. فالكنيسة تؤمن أن الشماس فتح فاه فاسمع كأنك تسمع من فم المسيح .. المسيح هو الذي علم في الناصرة والجليل هو أيضاً يعلم في الكنيسة .. فالكنيسة هي أمنا .. تنذرنا .. تشجعنا .. تربينا .. تعلمنا فإن هذا هو عمل الأم .. هذا هو عمل كلمة الإنجيل الشافية المحيية .. فالكنيسة تبدأ معنا رحلة الحياة من البداية إلى النهاية .. منذ المعمودية .. منذ أن استلمت وأمنت إلى نفوس جاهدت معه وحفظت نفسه وأخذته إلى الملكوت فعلى المؤمن أن يجاهد كوصايا المسيح وأن يحفظ الخاتم بغير سارق فندخل مع المسيح في عهد الزيجة فيحافظ على العلاقة الوطيدة بينهم إلى النهاية .. ﴿ دفعه إلى أمه ﴾ .. فأنت تعاملني معه ميت والكنيسة أحيته تاني لك فتقول لأمه إعتني به .. ربيه .. كبريه .. علميه .. عيشيه مع المسيح .. النفس التي تتعامل مع الكنيسة بحب وعشق تزداد محبتها للمسيح .. فالنفس التي تحب المسيح تحب الكنيسة والتي تحب الكنيسة تحب المسيح لأن الكنيسة هي عروس المسيح .. لذلك ليس هناك عشرة للمسيح بدون الكنيسة أو هناك كنيسة بدون المسيح .
فالإنسان الكنسي المؤمن يعشق الأصوام .. يعشق المسيح .. يعشق الكنيسة .. يعشق القراءات .. يعشق الأسرار .. يعشق الصلوات .. ويدخل في عشرة مع التسابيح الكنسية .. مع القراءات .. مع القداس فكل ذلك يدفعه إلى محبة المسيح .. فربنا يسوع أقام الميت وأعطاه حياة وأعطاه لأمه لتكبره .. لتنميه .. لتعلمه .. فالكنيسة هي كيان روحاني .. فيها أمان .. فيها سلام .. فيها حياة أبدية .. فيها غفران .. فتقدم لنا الكنيسة الذي لا يستطيع أي مكان آخر أن يقدمه لنا .. فهل هناك أي مكان على الأرض يعطيك حياة أبدية غير الكنيسة ؟!! فهل هناك أي مكان على الأرض يعطيك ميلاد جديد فوقاني غير الكنيسة ؟!! فهل هناك أي مكان على الأرض تتقابل فيه مع المسيح غير الكنيسة ؟!! فنأتي إلى بيت ربنا إلى كنيسته بحب .. باشتياق .. فلا ننخدع بأي مظاهر .. فلا ندع الأمور المنظورة تسرق منا الأمور الغير منظورة .
جواهر الكنيسة مخبآة في أسرارها .. فكلمة * سر * تعني عطية غير منظورة عن طريق مادة منظورة .. لذلك أقول لك إمسك في الكنيسة .. في تعاليمها .. في أسرارها فهي أم لنا .. فكل نفس فينا من يوم ولادتها في المعمودية هي ( الكنيسة ) أم مؤتمنة عليها ..حارسة عليه .. فهذه النفس تتربى .. تكبر .. تغلط .. عدو الخير ينصب لها شباك في العالم .. يحرك فيها غرائزه .. فالكنيسة تقول له قدم توبة .. إعترف فهي لها سلطان في الكهنوت أن تغفر خطاياه .. فالنفس تأتي إلى الكنيسة بها أتعاب .. ملوثة بالأفكار .. بالمشاعر الخاطئة .. المناظر الشريرة فتنطرح تلك النفس بكل همومها فتأخذ الحِل والحَل .. فتأخذ الجسد والدم غفران خطايا وحياة أبدية .. فهي أم تقدم كل ما نحتاج بل وأكثر مما نحتاج .
فكل نفس تجعل في يقينها أن الكنيسة هي كيان روحي تقدم لها كل ما تحتاج وأكثر فتأتي تلك النفس إلى الكنيسة فرحة وتقول ﴿ فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب .. وقفت أرجلنا في أبواب أورشليم .. أورشليم المبنية مثل مدينة متصلة بعضها ببعض ﴾ ( مز 121 – من مزامير الغروب ) .. فالكنيسة مرتبطة ببعض فنجد القراءة واحدة .. أجبية واحدة .. إنجيل واحد .. فعظمة الكنيسة أنها واحدة ..فنجد أن أولادها كلهم لهم نفس السمات .. فهل تعرف كيف تربي أولادها بفكر واحد ؟! ﴿ دفعه إلى أمه ﴾ .. فأنت تتربى في الكنيسة فتضع كل همومك فيها .. فلو عندك شئ أو موضوع صلي .. خذ رأي الكاهن .. بركة الكاهن .. رأي الكنيسة .. فليس هناك أمر في حياتنا يحدث إلا وتكون الكنيسة هي واضعة بصمتها في كل أمور حياتنا .
فيجب على كل نفس أن تكون في الكنيسة من يوم الميلاد إلى يوم الوفاة .. فنجد الطفل الصغير المولود الذي لا يستطيع أن يأتي إلى الكنيسة فهو عضو جديد دخل في الجسد فهو لم ينال المعمودية ولكننا اعتبرناه مُقدماً عضواً في الكنيسة .. فالكنيسة تذهب إليه في البيت وتصلي له في صلاة * الطشت * .. فالكنيسة واحدة .. جسد واحد .. عضو واحد في المسيح يسوع .. لذلك اتعامل مع الكنيسة على إنها أمك .. على إنها بيتك واجعل من نفسك كنيسة يُرفع من عقلك وقلبك صلوات وذبائح .
الآباء القديسون يقولوا ﴿ نفسك كلها عبارة عن كنيسة وهيكل ﴾ .. فقلبك هو مذبح الهيكل .. العقل هو الكاهن الذي يقوم بشرف هذه الخدمة .. فأنت كنيسة ووجدانك إتشكل على أن تكون كنيسة .. فعندما تذهب إلى مكان ليس فيه كنيسة فكن أنت كنيسة .. عايش أصوامها .. قديسيها .. تدابيرها .. أعيادها .. فالكنيسة ليست مكان ولكنها هياكل حية .. فاجعل من الكنيسة كيان حي في حياتك فهي ليست مبنى أو حجارة .. فعندما يُقرأ التحليل يكون من فم الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة .. فهي كائن حي له فم يحلك .. فالكنيسة تقول .. فالكنيسة تأمرك .. فالكنيسة تتكلم .. فالكنيسة تشفع .
لذلك عندما نصلي قداس على مذبح لا نصلي عليه مرة أخرى في نفس اليوم .. وكذلك نفسه الكاهن وكذلك التونية لأنه هو حي .. هو نفسه يصلي .. فالإنسان لا يستطيع أن يتناول مرتين في نفس اليوم .. كذلك الشورية تُستخدم في قداس واحد فقط فهناك تعبير دارج في الكنيسة يقول * أن الشورية صايمة * .. فهذه الصياغة تجعلك تتعامل معها على إنها كائنات صائمة .. فالكنيسة كائن حي .. ﴿ دفعه إلى أمه ﴾ .. لذلك أقول لك عيش في حضن الكنيسة .. إشبع بتعاليمها .. إتمتع بوصاياها .. حب الكنيسة بقلبك ككيان .. تأمل في كل معانيها فيليق بك أنت أن تطيع وصاياها .
وربنا يعطينا أن نجتاز زمن غربتنا متمتعين بها عائشين فيها
إلى أن نكمل زمن غربتنا بسلام
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا المجد من الآن وإلى الأبد آمين
أهداف الصوم
أسابيع الصوم الكبير التسعة مسلسلة إبتداء من الأحد الأول الخاص بالإستعداد وسبعة آحاد + الأسبوع الأخير .. تُقسم ألـ 9 آحاد إلى ثلاث أقسام .. الكنيسة تأمرنا بأن نرتفع في الصوم عن أطعمة كثيرة في الجسد ولكن تعطينا أطعمة كثيرة للروح .
القسم الأول :-
أو الثلاث آحاد الأولى .. الأحد الأول يُسمى « أحد الوسائط » .. يتحدث عن ثلاث أشياء مهمين جداً .. الصدقة .. الصلاة .. الصوم .. الأحد الثاني في القسم الأول « أحد الكنوز » .. الأحد الثالث في القسم الأول هو « أحد التجربة » ويُحدثنا عن أنواع التجربة المختلفة التي تعرض لها يسوع .
الثلاث الآحاد هم بداية الرحلة وهذه الرحلة يجب أن تبدأ بثلاث أصدقاء :-
الصدقة ← وهي علاقتي بالآخر .
الصلاة ← علاقتي مع الله .
الصوم ← علاقتي بنفسي .
ثلاث ركائز في علاقتي .. « الآخر » والشعور به والشفقة عليه .. أُقلل من الطعام لأعطي الآخر .. لهذا تُحدثنا الكنيسة وتقول ﴿ طوبى للرحماء على المساكين ﴾ .. « الله » وتأمر الكنيسة بالصلاة والتحدث إلى الله لتوطيد العلاقة معه .. « الصوم » وهو أكبر الأصوام لأن كنزك لا على الأرض بل في السماء .
القسم الثاني :-
الأحد الأول ← الإبن الضال ← يمثل شناعة الخطية .
الأحد الثاني ← السامرية ← يمثل تكرار الخطية .
الأحد الثالث ← المخلع ← يمثل مدة الخطية .
أنت في فترة الصوم مشكلتك الخطية .. حل الخطية هو شعورك بمحبة الله لك مثل الإبن الضال .. ثقتك في أنه يرد لك كل ما تلف وخسرته في حياتك .. لا تستثقل خطاياك على محبة الله وعندما يتكرر الخطأ لازم تثق أن عنده ينبوع المياه الحية .. وأن المشكلة حلها عنده وحده ويقبلك كما حدث مع السامرية رغم رفض كل الناس لها .. لديه ينابيع الروح التي تصنع منك إنسان جديد وثالثاً قصة مريض بيت حسدا الذي فقد الشفاء تماماً بعد 38 سنة .. فقد الرجاء ولكن ثقته في أن الله يشفي جعلته كذلك لهذا سأله يسوع ﴿ أتريد أن تبرأ ﴾ ( يو 5 : 6 ) .. الله قادر على الشفاء رغم محاولة عدو الخير بأن الخطية تظل معي ولا يوجد رجاء .
القسم الثالث :-
الأحد الأول ← المولود أعمى .
الأحد الثاني ← دخول ربنا يسوع المسيح أورشليم .
الأحد الثالث ← القيامة .
نلخص هذا في ثلاث كلمات .. الإستنارة .. مُلك .. قيامة .. هدف الصوم أن أستنير .. أن الظلمة التي سيطرت عليَّ أنال منها الشفاء .. أرى كل ما حولي بطريقة واضحة كما الأعمى الذي رأى .. ترى خطاياك وترى أهدافك وتتخلص من كل خطاياك لتأخذ هدف الصوم .
الإستنارة ← هي البصيرة الروحية والداخلية .. وكما يقول معلمنا بولس ﴿ مستنيرة عيون أذهانكم ﴾ ( أف 1 : 18) .. العين الداخلية التي تُفتح على أسرار الله .. العين التي ترى كل إنسان محتاج وترى الأبدية وأسرار الكنيسة على مستوى السر البصيرة الروحية هي هدف الصوم .. أعرف أن كنزي في السماء وعند ابتعادي أرجع وإذا تكرر بُعدي أثق في ماء الحياة وأثق في قدرته على شفائي وأحصل على الإستنارة .
الأحد الثاني ← دخول المسيح إلى أورشليم .. المدينة المحبوبة .. مدينة الملك دخل لكي يملك عليها كما يملك هو على كياني وأصير أنا مملكته الخاصة .. أنا موضع مُلكه .. وإعلان مدينته وكما يقول سفر النشيد ﴿ علمه فوقي محبة ﴾ ( نش 2 : 4 ) .. هو سيطر على حواسي وفكري .
من أهداف الصوم أشعر بأن يسوع هو كل شئ في حياتي .. وأشعر بكمال وإشتياق إليه .. ولا يوجد عندي أهم من إرضاؤه وبعد هذا يعلن فيَّ مجد القيامة والموت لا يزعجني ولا يؤلمني .. أعيش في جسد قابل للموت ولكن أتمتع بروح القيامة وروح الغلبة .. إذن نحن نصوم لكي نحصل على كل هذا .. من إستنارة ومُلك وقيامة .. نحن في فترة نجتاز فيها إماتة الجسد .. نرى قوة القيامة في حياتنا وينفجر فينا روح الله .. ونصير إنسان وروح جديد لأن إنسان الموت إنتهى لذلك ترتب الكنيسة هذا عن قصد في فترة الصوم .. لكي نعلن حرب على مملكة العدو .. تعلن سيطرة ومُلك الأبدية على العالم وأن الله له ملكوت على الأرض وله رموز يعلن ملكوته فيها لهذا نقول إذا كنا تهاونا في فترة من فترات الصوم فلا نُضيع الفترة القادمة حتى ننال بهجة ومحبة وفرح القيامة .. هذا هو ما نجاهد من أجله ونشكره على محبته وعطفه ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
مفاهيم فى الصوم
فِي بِدَايِة الصُوم الكِبِير نَتَكَلَّمْ عَنْ بَعْض مَفَاهِيمْ الصُوم .. الصُوم المُقَدَّس لَهُ قُدْسِيَة خَاصَّة لَيْسَ لأِنَّهُ كَبِير فِي فِتْرِتُه بَلْ لأِنَّهُ صُوم سَيِّدِي .. صُوم نَصُوم فِيهِ مَعَ الْمَسِيح .. هُوَ صَام وَهُوَ سَيِّدْنَا وَنَحْنُ نَصُوم مَعَهُ .. اليُوْم الكِنِيسَة تَصُوم عَلَى طَقْس رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح .. فَمَا قِيمَتُه إِذاً ؟ مِنْ هُنَا لَهُ كَرَامَة عَظِيمَة فِي عَيْنَيَّ الله أنَّ يَسُوع صَامَ مَعَنَا وَعَنَّا وَقُوَّة صُومُه مُضَافَة إِلَى صُومْنَا .. نَحْنُ جَسَد الْمَسِيح فَمَادَامَ جَسَدُه صَائِمْ إِذاً نَحْنُ صَائِمُون لِذلِك قُوِّة صُومْنَا أتَتْ مِنْ قُوِّة صُوم جَسَدُه وَهذَا جَمَال الصُوم الكِبِير لكِنْ رَبَّنَا يَسُوع صَامَ فِي البَرِّيَّة كَيْ يُعْلِن أنَّهُ كَمَا طُرِدَ الإِنْسَان مِنْ الفِرْدُوس بِسَبَبْ الغُوَايَة وَكَانَتْ الغُوَايَة أكْل .. طَعَام .. لِذلِك ذَهَبْ يَسُوع إِلَى البَرِّيَّة كَيْ يَصُوم وَيُلْغِي سَقْطِة آدَم .. وَكَمَا كَانَتْ سَقْطِة آدَم عَنْ طَرِيقٌ الأكْل صَامَ رَبَّنَا يَسُوع عَنْ الطَّعَام بِذلِك يَلْغِي سَقْطِة آدَم .. وَإِنْ كَانَ آدَم قَدْ نُفِيَ مِنْ جَنَّة الله فَيَسُوع ذَهَبَ إِلَى البَرِّيَّة كَيْمَا يُرُدٌ آدَم لِلفِرْدُوس لِذلِك الصُوم المُقَدَّس لَهُ كَرَامَة عَالِيَة مَا هِيَ قِصَّة الأكْل ؟ قُوِّة الصُوم لَمْ تَأتِي مِنْ قُوِّة الأكْل بَلْ مِنْ طَاعِة الله .. إِنْ كَانَ آدَم قَدْ خَالَفْ وَأكَلْ فَنَحنُ نُطِيع وَنَصُوم .. فَأجْمَل مِنْ تَغْيِير الطَّعَام الطَّاعَة لله .. صُومْنَا يُعْلِنْ طَاعِتْنَا لله صُومْنَا يُعْلِنْ أنَّنَا أبْنَاء الفِرْدُوس .. أبْنَاء الله .. ﴿ أنْ أفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ ﴾ ( مز 40 : 8 ) .. كَمَا صُمْت يَا الله أنَا أصُوم وَكَمَا غَلَبْت أنَا أغْلِب .. لِذلِك الكِنِيسَة فِي بَعْض الأصْوَام تُخَفِّفْ وَتُعْطِي حِل بِأكْل الأسْمَاك لكِنْ الصُوم الكِبِير صُوم مِنْ الدَّرَجَة الأُولَى بِهِ سَحْقٌ قَوِي لِلجَسَد .. بِهِ غَلْبَة لِلشَهْوَة وَكَمَال طَاعَة وَإِعْلاَن أنَّنَا نَسْلُك بِالرُّوح وَلاَ نُكَمِّل شَهْوِة الجَسَد لِذلِك الأمر لَيْسَ مُجَرَّدٌ أكْل بَلْ لاَبُدْ يُرْبَطْ الصُوم بِالتَغْيِير وَالضَبْط .. لِذلِك مِنْ أجْمَل مَفَاهِيم الصُوم أنَّهُ إِقْتِنَاء ضَبْط الذَّات وَتَقْوِيِة الإِرَادَة الرُّوحِيَّة وَأنْ نَقُول لِلجَسَد لاَ مِنْ هُنَا تَبْدأ القِيَامَة .. قِيَامِة الرُّوح بِالجَسَد وَتَبْدأ قِيَامَة رُوحِيَّة وَيَتَمَتَّعْ الإِنْسَان بِالبَرَكَة دَاخِلُه لِذلِك الصُوم المُقَدَّس لَهُ مَذَاقَه خَاصَّة .. أنْتَ تَحْيَا الطَّاعَة الكَامِلَة لله لِذلِك الصُوم الكِبِير لَيْسَ تَغْيِير أطْعِمَة بَلْ تَغْيِير السُلُوك .. عِوَض عَنْ عِصْيَان آدَم نُقَدِّم طَاعَة لله كَانَتْ أوَّل وَصِيَّة ﴿ مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الجَنَّةِ تَأكُلُ أكْلاً وَأمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأكُلْ مِنْهَا ﴾( تك 2 : 16 – 17) .. إِذاً أمَر الله بِالصُوم .. شِئ يُؤكَل وَشِئ لاَ يُؤكَل .. لكِنْ آدَم لَمْ يُطِيع وَخَالَفْ وَأكَلْ لِذلِك أرَادَ الله أنْ يُعِيدْنَا إِلَى الفِرْدُوس فَأمَرَتْ الكِنِيسَة بِصُوم عَلَى غِرَار صُوم يَسُوع لَهُ المَجْد .. لِذلِك كُلَّ مَنْ صَام تَمَتَّعْ بِالحَيَاة الفِرْدُوسِيَّة .. هذَا جَمَال الصُوم أنْ تَشْعُر أنَّكَ تَصُوم وَالْمَسِيح صَائِمْ مَعَك .. صُومَك هَزِيل وَصُومُه قَوِي .. صُومَك يَقْوَى فِي صُومُه لِذلِك شِئ طَبِيعِي أنْ تَقُول أنَّ الصُوم المُقَدَّس مَعَهُ حُرُوب كَثِيرَة لأِنَّهُ يُرْعِب الشَّيْطَان .. بِهِ إِعْلاَن حَرْب عَلَى عَدُو الخِير وَكُلَّ جُنُودُه وَكُلَّ حِيَلُه لِذلِك يَنْزَعِج مِنْهُ جِدّاً لأِنَّ سِر القُوَّة يَأتِي مِنْ إِتِّحَادَك بِالْمَسِيح فَيَصِير صُومَك نَقِي مَقْبُول فِي الْمَسِيح وَيَصِير جِهَادَك جِهَادٌ غَلْبَة .. هذَا جَمَال الصُوم الكِبِير تَغْيِير أطْعِمَة لِتَتَذَوَق الفِرْدُوس لِذلِك الصُوم الكِبِير بِهِ نُوع مِنْ النُسْك فَلاَ تُطَاوِع نَفْسَك فِي كُلَّ أكْل .. حَاوِل أنْ تَمِيل لِلرُّوح أكْثَر مِنْ الجَسَد وَتَكُون أنْتَ وَرُوحَك وَرُوح الله يَقُودَك فَتَسْتَطِيعْ أنْ تَقُودٌ الجَسَد .. ﴿ الإِنْسَان الرُّوحَانِي رُوحُه تَقُودٌ جَسَدُه وَرُوحُه تُقَادٌ بِالله ﴾ .. أجْمَل أيَّام تَتَذَوَق فِيهَا الله وَعِشْرِتُه هِيَ أيَّام الصُوم الكِبِير حَتَّى أنَّ بَعْض الآبَاء حَوَّلُوا حَيَاتَهُمْ كُلَّهَا إِلَى صُوم كِبِير .. يُحْكَى فِي بُسْتَان الرُّهْبَان أنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاك تَقْوِيم سَنَوِي يُظْهِر أيَّام السَنَة فَكَانَ فِي بِدَايِة الصُوم يَمُر رَاهِب يُنَادِي غَداً يَبْدأ الصُوم .. غَداً العِيد وَهكَذَا .. وَكَانَ هُنَاك رَاهِب يُنَادِي أنَّ الصُوم الكِبِير غَداً فَخَرَجَ لَهُ أحَدٌ الرُّهْبَان وَقَالَ لَهُ لِي ثَلاَثَة وَخَمْسُونَ سَنَة لَمْ أعْرِف مَتَى بَدَأ وَمَتَى إِنْتَهِي .. لأِنَّهُ تَذَوَق حَلاَوِة الصُوم فَعَاشَ حَيَاتُه كُلَّهَا فِي صُوم .. هذَا جَمَال الصُوم المُقَدَّس لِذلِك إِحْذَر أنْ يَكُون بِرْنَامِج حَيَاتَك فِي الصُوم مِثْل مَا قَبْل الصُوم .. لاَ .. عِنْدَمَا تَأكُل فِي الصُوم أنَّهُ مَادَامَ طَعَامَك قَدْ إِخْتَلَفْ فَلاَبُدْ يَكُون القَلْب قَدْ تَغَيَّر وَالسُلُوك تَغَيَّر .. لاَبُدْ أنْ يَتَغَيَّر نَمَطْ حَيَاتَك فِي الصُوم .. تَخْتَلِف الصَلَوَات فَتَزِيدْ فِي قُوَّتْهَا وَكِمِيَتْهَا .. تَدْخُل فِي عِشْرَة أكْثَر وَأقْوَى مَعَ الإِنْجِيل .. تَدَرَّب عَلَى الصَمْت أكْثَر وَالتَّأمُل أكْثَر مِمَّا قَبْل .. تَأمَل فِي إِنْسَانَك الدَّاخِلِي وَاسْأل نَفْسَك مَاذَا يَفْعَل بِك الصُوم ؟ لأِنَّهُ كَثِيراً مَا مَرَّت عَلَيْنَا فَتَرَات صُوم وَنَدِمْنَا بَعْدَهَا أنَّنَا لَمْ نَتَغَيَّر الصُوم الكِبِير هِدِيَّة رَائِعَة .. فُرْصَة جَمِيلَة لِلإِتِحَادٌ بِالله وَالآبَاء يَقُولُون أنَّ الصُوم هُوَ فِتْرَة أوْ أُوكَازْيُون أي فُرْصِة بَرَكَات كَثِيرَة تَنْتَظِرْنَا .. إِحْذَر أنْ تُمَرِّر الفُرْصَة دُونَ أنْ تَحْيَاهَا بِتَشَوُق وَإِلاَّ سَتَنْدَم عَلَى كُلَّ يُوم مَر فِي الصُوم دُونَ أنْ تَتَمَتَّعْ بِالله .. الإِنْسَان الجِسْدَانِي الصُوم ثَقِيل عَلِيه وَيَحْسِبْ كُلَّ يُوم تَبَقَّى مِنْهُ .. بَيْنَمَا الإِنْسَان الرُّوحَانِي يَحْسِبْ كَمْ يُوم مَرَّ مِنْهُ .. جَيِّدٌ أنْ يَكُون لَنَا تَمَتُّعْ بِالصُوم المُقَدَّس فَتَمَسَّك بِهِ أفْضَل فِتْرَة تَتَقَابَلْ فِيهَا مَعَ الله هِيَ فِتْرِة الصُوم المُقَدَّس .. أفْضَل فِتْرَة لِتَغْذِيِة الرُّوح هِيَ فِتْرِة الصُوم المُقَدَّس لِذلِك تَقُول لَك الكِنِيسَة صُمْ ثُمَّ إِفْطَر عَلَى الذَّبِيحَة .. إِذاً هذَا طَعَام الرُّوح .. وَإِنْ سَألْتَك بَعْدَهَا هَلْ تُرِيدْ أنْ تَأكُل بَعْد ذلِك ؟ تَقُول عَلَى قَدْر إِحْتِيَاجَات الجَسَد لأِنَّ إِشْتِيَاقِي فِي الصُوم هُوَ طَعَام الرُّوح وَأنْ أمْتَلِئ .. لأِنَّ صُوم الله مَعِي أضَافَ إِلَى صُومِي صُوم وَعِنْدَمَا نُضِيف مَا لاَ نِهَايَة إِلَى أي رَقَمْ وَلَوْ صَغِير سَيَصِير حَاصِل الإِضَافَة مَا لاَ نِهَايَة لأِنَّ الرَقَمْ الصَغِير قَدْ تَحَوَّل بِذلِك إِلَى مَا لاَ نِهَايَة .. لِذلِك كُلَّمَا تَذَكَّرْت أنَّكَ قَدْ غَيَّرْت الطَّعَام تَذَكَّر أيْضاً أنَّكَ لاَبُدْ أنْ تُغَيِّر سُلُوكَك وَقَلْبَك .. وَكَمَا أنَّكَ فِي الصُوم تَأكُل أطْعِمَة مُعَيَّنَة أيْضاً أُسْلُك سُلُوك رُوحَانِي﴿ فَلْنَصُمْ عَنْ كُلَّ شَرٍ بِطَهَارَةٍ وَبِرٍ ﴾ ( قِسْمِة الصُوم الكِبِير ) أكْثَر كِنِيسَة تَصُوم هِيَ الكِنِيسَة القِبْطِيَّة لِذلِك هِيَ أفْضَل كِنِيسَة تَفْهَمْ اللاَهُوت وَبِهَا عِبَادَة يَقُول الآبَاء أنَّهُ فِي كَثِير مِنْ المَجَامِع المَسْكُونِيَّة يَجِدُون الطَوَائِفْ الأُخْرَى لاَ تَصُوم بَيْنَمَا الكِنِيسَة القِبْطِيَّة مُتَمَسِكَة بِالصُوم لأِنَّهُ سِر قُوَّة وَالكَنِيسَة حَافَظَتْ عَلَى هذَا التُرَاث كُلَّ هذَا الزَّمَان لِكَيْ نَفْرَح بِهِ لِذلِك الصُوم الكِبِير فُرْصَة تَمَتَّعْ بِهَا الصُوم يَصْحَبُه تَغْيِير كَيَان .. البِرْنَامِج اليَوْمِي يَتَغَيَّر فَيَكُون لِلإِنْجِيل وَقْت أكْبَر .. تَتَنَاوَل أكْثَر ضَعْ أمَامَك أهْدَاف رُوحِيَّة مُعَيَّنَة .. فَضَائِل مُعَيَّنَة ضَعْهَا أمَامَك .. تَوَاضُع .. طَهَارَة .. صَمْت أيْضاً أي رَذِيلَة أنْتَ مُتَمَسِّك بِهَا ضَعْ أمَامَك أنْ تَتُوب عَنْهَا .. ضَعْ أهْدَاف رُوحِيَّة فِي الصُوم إِجْعَل صُومَك عَنْ الطَّعَام يُؤدِّي إِلَى أهْدَاف أكْثَر وَأكْبَر مِنْ الصُوم هُنَاك عِبَادَات لاَ تَعْرِف الله تُنَادِي بِالصُوم وَقَدْ يَكُون صُوم أشَد مِنْ أصْوَامْنَا لكِنُّه لَيْسَ لَهُ قِيمَة أمَام الله لأِنَّهُ مُجَرَّدٌ تَهْذِيب لِلجَسَد .. بَيْنَمَا أصْوَامْنَا هِيَ أصْوَام مُثْمِرَة عَامِلَة لِذلِك الصُوم هُوَ فِتْرَة مُقَدَّسَة لاَ تَتْرُكْهَا .. كُلَّ يُوم لَهُ بَرَكَة وَالكِنِيسَة تُعْطِي رَجَاء .. تَأمَّل النُبُّوَات وَالمَزَامِير وَالأنَاجِيل وَخَاصَّةً أنَاجِيل الآحَادٌ تَجِدٌ الكِنِيسَة تَنْتَقِل بِك مِنْ مَرْحَلَة إِلَى مَرْحَلَة حَتَّى تَصِل بِك إِلَى القِيَامَة .. رِحْلَة بِهَا تَعْلِيم وَمَبَادِئ وَاسْتِنَارَة وَغَلْبَة .. كُلَّ مَا يَلْزَمَك سَتَجِدُه فِي هذِهِ الرِّحْلَة إِفْرَح بِهَا وَاشْبَع بِهَا .. الكِنِيسَة وَضَعَتْ لَنَا الصُوم كَيْ نَفْرَح بِالله وَنَشْبَع بِعَمَلُه مَعَنَا صُومْنَا أرْبَعِينَ يَوماً بِالإَضَافَة إِلَى أُسْبُوع الإِسْتِعْدَادٌ وَأُسْبُوع الآلاَم .. لاَبُدْ أنْ تَشْعُر فِي كُلَّ يُوم تَجُوع فِيهِ أنَّكَ تَجُوع مَعَ الْمَسِيح .. أُشْعُر أنَّكَ صَائِمْ وَبِجَانِبَك الْمَسِيح صَائِمْ مِنْ أجْلَك .. هُوَ لَمْ يَحْتَاج لِلصُوم فَلِمَاذَا تَسْتَعْفَى أنْتَ ؟ هُوَ صَامَ مِنْ أجْلَك وَحُورِب أيْضاً مِنْ أجْلَك وَبِالطَبْع سَتُحَارَبْ أنْتَ أيْضاً لكِنْ لَوْ تَمَسَّكْت بِالصُوم مَعَ الْمَسِيح فَأنْتَ غَالِبْ لاَ مَحَال .. لِذلِك إِرَادَتَك الرُّوحِيَّة لاَبُدْ أنْ تَقْوَى بِالصُوم .
لِمَاذَا صَامَ الْمَسِيح لَهُ المَجْد أرْبَعِينَ يَوْماً ؟:-
رَقَمْ أرْبَعِين نَجِدُه فِي الكِتَاب كَثِيراً جِدّاً .. سَارَ الشَّعْب فِي البَرِّيَّة أرْبَعِينَ سَنَة .. مُوسَى النَّبِي صَامَ أرْبَعِينَ يَوْماً .. أيْضاً أشْعِيَاء النَّبِي صَامَ أرْبَعِينَ يَوْماً .. السَيِّد الْمَسِيح لَهُ المَجْد صَامَ أرْبَعِينَ يَوْماً رَقَمْ أرْبَعِين هُوَ حَاصِل ( 4 × 10 ) .. رَقَمْ أرْبَعَة رَقَمْ أرْضِي يُشِير لِلجِهَات الأرْبَعَة بَيْنَمَا رَقَمْ عَشَرَة رَقَمْ سَمَاوِي هُوَ نِهَايِة الأرْقَام وَمَا بَعْدُه هُوَ تِكْرَار لِلأرْقَام .. إِذاً الصُوم هُوَ إِجْتِمَاع أرْضِي سَمَاوِي .. فِي الصُوم نُقَدِّم عَمَل أرْضِي جَسَدِي كَيْ نَنَال بِهِ عَمَل سَمَاوِي أي أنَّكَ صِرْت بِالعَمَل الأرْضِي مُتَحِدٌ بِالسَّمَاء .. وَالسَيِّد الْمَسِيح صَامَ أرْبَعِينَ يَوْماً كَيْ يُقَدِّس أعْمَالْنَا وَيَجْعَلْهَا سَمَاوِيَّة وَالإِنْسَان المَطْرُودٌ مِنْ الفِرْدُوس يَعِيش الفِرْدُوس عَلَى الأرْض حَيَاة رَبَّنَا يَسُوع عَلَى الأرْض كَانَتْ أرْبَعُمَائَة شَهْر وَفِتْرِة خِدْمِتُه كَانَتْ أرْبَعُون شَهْر .. وَصَامَ أرْبَعِينَ يَوْماً وَظَلَّ بَعْد القِيَامَة أرْبَعِينَ يَوْماً يُثَبِّتْ الكِنِيسَة .. وَكَأنَّ الله يُرِيدْ أنْ يُقَدِّم لَك مَا هُوَ سَمَاوِي بِمَا هُوَ أرْضِي .. أي هُنَاك إِمْكَانِيَة أنْ نَحْيَا السَّمَاء وَنَحْنُ عَلَى الأرْض لِذلِك كُلَّ يُوم يَمُر عَلِيك تَرَى فِيهِ لَمْحَة مِنْ السَّمَاء فَإِفْرَح بِالصُوم وَلاَ تَجْعَل الأيَّام تَمُر عَلِيك دُونَ أنْ تَشْعُر أنَّهُ بِتَغْيِير الطَّعَام وَصُوم الْمَسِيح مَعَك أنَّكَ تَتَحِدٌ بِمَا هُوَ سَمَاوِي بِمَا هُوَ أرْضِي .. إِسْتَقْبِل الصُوم بِشَغَفْ وَسَتَجِدٌ بَرَكَات وَبَرَكَات حَتَّى يَصِير الصُوم بِالنِّسْبَة لَكَ فِتْرَة عِشْق وَلَذَّة وَتَشْتَاقٌ أنْ تَكُون حَيَاتَك كُلَّهَا صُوم تَتَمَتَّعْ فِيهِ بِالله رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
التغييرمع بطرس الاحد الثانى من بابه
التغييرمع بطرس
تقرأ اليوم الكنيسة علينا فصل من إنجيل معلمنا مار لوقا البشير الإصحاح الخامس .. جزء دعوة معلمنا بطرس ليكون صياداً للناس .. معلمنا بطرس ويعقوب ويوحنا كانوا شركاء في الصيد فكل فرد منهم كان يصطاد ولهم مركب فكان من عادة الصيادين يقوموا ليلاً ليصطادوا ولكن هذا اليوم كان يوم غريب .. كان يوم عجيب لم يصطادوا شيئاً فهم رجعوا من الصيد شاعرين بإحباط وبفشل .. فوقفوا عند الشط ليغسلوا الشباك من الزفارة وبقايا الصيد ولكن كان في داخلهم تساؤلات كثيرة .. وهي لماذا هذا اليوم ؟ فكانوا متضايقين .. فوجدوا يسوع جاء إلى الشط فازدحم المكان – حينما يكون المسيح تكون الزحمة – فاجتمع عليه الجموع ليسمعوا كلام الله .. فضغطوا عليه من كثرتهم وهو كان لم يراهم فدخل السفينة لكي تكون هناك مسافة بينه وبينهم فيراهم كلهم وهم يروه .
فطلب سفينة بطرس ولكن بطرس في داخله كان يقول * لا تطول .. أنا تعبان .. أنا متضايق ..لن أسمعك كثيراً .. أنا حاكون سرحان * .. وربما يكون قال له إتفضل خجلاً .. فالسيد المسيح أخذ السفينة كمنبر ليعظ الناس ويكلمهم من عليه .. أما بطرس الرسول ربما يكون سمع أو ربما لم ينتبه لكلمة من الوعظ فكان معلمنا بطرس يفكر في الفشل الذي أصابه من سهره وعدم إصطياده لشئ .
فجميل إن ربنا يسوع إنه يعلم والناس تسمع بانجذاب عجيب .. فربنا يعلم بنفسه الكلمة .. بنفسه يتكلم .. كم تكون الإستجابة ؟ كم يكون الإنصات ؟ فقديماً كان يتكلم الأنبياء أما الآن بنفسه يتكلم .. فأي حاجات من الطبيعة تنجذب إلى أصلها .. فأصل الوجود نفسه الذي هو السيد المسيح هو الذي يتكلم فهو عرف كيف يخاطب الإنسان فيكون مسحوب ومنجذب ناحية الكلام الذي يُقال .. قال لسمعان ﴿ ابعد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد فأجاب سمعان وقال له يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك أُلقي الشبكة ﴾ ( لو 5 : 4 – 5 ) .. فإنَّ النهار ظهر والسيد الرب يقول له أُدخل إلى العمق !! في عُرف الصيادين وعادتهم لا يكون هناك صيد في النهار أو حتى في العمق بل يكون الصيد في الليل .. ليل في العمق .. فما قاله السيد الرب هو عكس المنطق الطبيعي لخبرة الصياد .
فقال له بطرس ﴿ تعبنا الليل كله ﴾ .. أحياناً الإنسان يعتمد على الخبرة السابقة في غياب الله ..في غياب من النعمة .. تجاهد كثير ولكن ليس على سند قوي .. في غياب روح الإتضاع .. في غياب روح المحبة الحقيقية .. فتتعب ولم تصطاد شيئاً مثل الكتبة والفريسيين فهم يتعبوا في تدقيق الناموس ولكن متكلين على ذواتهم .. فالنعمة لم تمكث عندهم .. جهاد بدون نعمة يجعلنا نعيش بدون اصطياد . ﴿ الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم ﴾ ( مت 6 : 2 ) .. فهم صنعوا أشياء كثيرة بحسب الشكل من أجل إرضاء الضمير .. فيمكن إن إنسان يتعب كثيراً من أجل بيته ولم يصطاد شيئاً فهو يضيعه وذلك بسبب الأنانية .. العصبية .. فهناك أفراد تتعب ولم تصطاد شيء .. فيقول أنا بتعب ولكن لم أصطاد شيء .. فهو لايعرف ويسأل لماذا نحن غير مترابطين ؟ لماذا نحن بعيدين عن ربنا ؟ وذلك لأنَّ الهدف ليس واضح .
فأحياناً الإنسان يجب أن يسأل نفسه هل هذا التعب من أجل الله ومع الله ؟ في سفر حجي يقول الرب ﴿ زرعتم كثيراً ودخلتم قليلاً تأكلون وليس إلى الشبع تشربون ولا تروون تكتسون ولا تدفأون والآخذ أُجرةً يأخذ أُجرةً لكيسٍ منقوبٍ ﴾ ( حج 1 : 6 ) .. فيقول ﴿ تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ﴾ .. فمحبة الخطية جذورها في الأعماق من الداخل فالجهاد يكون في غياب المسيح فالجهاد يتم بشكل روتيني .. فهناك تعب من أجل الذات وليس من أجل الله .. فهناك تعب باطل وهناك تعب بناء .. سليمان الحكيم يقول ﴿ باطل الأباطيل الكل باطل ....... ولا منفعة تحت الشمس ﴾ ( جا 1 : 2 ؛ 2 : 11) .. تعبنا ولم نصطاد شيء .. ولكن معلمنا بطرس لم يستمر في النقاش كثيراً مع ربنا ولم يركز على النقطة السلبية ولكنه قال ﴿ على كلمتك أُلقي الشبكة ﴾ .. فكان هناك مركبتين ولكن لأنه ليس واثق في أنه يمكن أن يصطاد شئ فدخلت مركب واحدة .. من أجل الطاعة دخلت .
* كلمتك * هي الوصية .. الوصية حينما تأتي في فكرنا فنكون عاجزين عن طاعتها .. الوصية ضد المنطق .. ضد الجسد .. ضد الذات .. فهل أضيف إلى فشلي فشل جديد ؟ فأنا تعبت وقت الصيد ولم أصطاد شئ فهل سأصطاد في وقت الراحة ووقت ليس فيه صيد ؟ فربنا يوصلنا لدرجة إنه يجعلنا غير نافعين .. غير قادرين فيجعلنا نقول * أنا مش قادر .. فأنت تقود ؛ أنا غير نافع .. فاستخدمني أنت ؛ أنا لا أستطيع .. فأنت تصنع بي * .. فالوصية تتخطى العقل .. الوصية تتخطى المنطق .. الوصية تتخطى القدرة .. فيجب أن أُعد ذهني البشري لا لعمل المنطق .. أن أقول ليس بقدرتي .. وأن أقول حاضر فهنا تعمل النعمة فأطاوع الإنجيل .
بطرس دخل مسنود على كلمته – كلمة ربنا – الجهاد المسنود على الإنجيل غير الجهاد المسنود على عقلي أنا .. فالوصية أطيعها ليس من أجل لذاتي بل أطيعها لأن بها روح ..بها سند فهي تحمل في داخلها قوة استجابتها .. فنقول حنحب .. حنبذل .. حنخدم .. ولا أشعر في كل ذلك إنه إهدار لكرامتي أو لوقتي .. فمعلمنا داود يقول ﴿ كلامك أحيني ﴾ ( مز 119 : 154) ..﴿ سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي ﴾ ( مز 119 : 105) .. فحياته مقادة بالروح حسب كلمة الإنجيل .. الآباء القديسين يقولوا ﴿ لا تعمل عملاً إلا ويكون لك شاهد من الإنجيل ﴾ .
هناك الكثير من الأفراد يقول * أنا لو صنعت ذلك فإني لن أبيع أو أشتري * .. ولكن كلمة ربنا هي التي تعينك فيمكن أنَّ كثيراً تتعب وتجمع قليلاً فلا تصطاد شئ .. فيُقال مثلاً * أنا بكسب كتير ولكن ليس في بيتنا سلام .. ليس في قلوبنا محبة * .. ﴿ تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك أُلقي الشبكة ﴾ .. فربنا يعطيك مع القليل حب .. يعطيك مع القليل سلام .. يعطيك مع القليل نعمة .. يعطيك مع القليل قناعة .. ﴿ فعلى كلمتك ﴾ جميل أن يعيش الإنسان حسب الكلمة .. إفعل ذلك فتحيا فكلمة الإنجيل تجعلك تتخطى نفسك .
حاضر حنطرح الشباك .. فقال لهم بطرس ريحوا واستريحوا أنتم وسأذهب أنا لكي أرى وأجرب فدخل إلى العمق بسفينة واحدة .. ﴿ ولما فعلوا ذلك أمسكوا سمكاً كثيراً جداً فصارت شبكتهم تتخرق فأشاروا إلى شركائهم الذين في السفينة الأخرى أن يأتوا ويساعدوهم ﴾ ( لو 5 : 6 – 7 ) .. فأحياناً الإنسان يكون واقف مشاهد على وصية ربنا .. فالذي يطاوع يمسك كثيراً فيقول له تعال ويدعو الآخرين ويقول تعال لن تخسر .. لن تندم .. فكلما ذوقت أنت تدعو الآخرين لكي يذوقوا ويجربوا فيلتهب قلبه على كل من حوله ويدعوه ويقول هذا خير ربنا .. هذه نعمة ربنا .. فتبدأ النعمة التي بداخلي تزيد فربنا يريد يفرحنا كلنا به .. فالخلاص لا ينتهي .. الفضيلة لا تنتهي .. النعمة لا تنتهي .. فالنعمة ليس لها حدود بل حدودها أنت وليس هي .. فهي تملأك على قدر سعيك .. على قدر خضوعك ..على قدر اشتياقك .. فهي تملأ كل كيانك حتى تقول كفانا كفانا .. حتى تقول تكاد السفينة أن تتخرق .. ﴿ فصارت شبكتهم تتخرق ﴾ .
فالنعمة ليس لها أي حدود .. ليس لها نهاية .. فهم رفضوا حتى أنفسهم .. رفضوا الثوب المدنس .. رفضوا السلطة .. الجاه .. المال .. فتركوا العالم كله فهناك نعمة إمتلأت .. ﴿ فأتوا وملأوا السفينتين حتى أخذتا في الغرق ﴾ ( لو 5 : 7 ) .. فهذا هو سخاء ربنا يسوع فهناك يكون بعد فشل كبير يكون هناك نجاح ليس متوقع .. ما أجمل هذا الإختبار .. فهناك نعمة كبيرة تملأ حياتك فأعيش بكلمتك .. فأحياناً نقول * أنا فشلت كتير وأصبح الفشل ملازم ليَّ * ولكن ﴿ على كلمتك أُلقي الشبكة ﴾ .. أنا يارب ضعيف جداً وعاجز جداً ولكن أنت يارب قُل كلمة لتبرأ نفسي .. فربنا يريد أن يُدخلنا في هذا الإختبار .. إختبار كلمته .. إختبار محبته .. إختبار الخضوع له .. فيملأ حياتك بكل بهجة وخير .
﴿ فلما رأى سمعان بطرس ذلك خر عند ركبتي يسوع قائلاً اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطئ ﴾ ( لو 5 : 8 ) .. ما علاقة الصيد بأن يقول بطرس أنا خاطئ ؟ فهذه نصيحة غالية .. أنا متشكر .. شكراً جداً .. فنحن لا نسمي هذه المعجزة معجزة اصطياد السمك بل إنها مهمة أكبر فهي معجزة تغيير بطرس فالرب يسوع أتى ليأخذ ممتلكات بطرس .. فهو يغيرك إنت عن طريق السمك فهل ستتلهي في الصيد وتتركني أنا ؟ فليس هناك معجزة يصنعها ربنا يسوع إلا ويكون هدفها هو خلاصي .. فمعجزة التجلي هدفها خلاصي .. الأمور العقيدية هدفها خلاصي .. قيامة لعازر هدفها قيامة الخاطئ .. فإنك تتجاوز هذه المرحلة وتتقابل مع هذه القدرة التي لا نهائية فتخر وتسجد له فلم ينسب النجاح لنفسه أو لأنه طاوع بل مركز ذهنه على المسيح فتكون في سجود في حياتك .. فعيش مشاعره .. فهو كان محبط .. فهو كان فاشل ولكن ربنا أعطاني نعمة وملأ قلبي ونفسي سلام .
فالسجود هو انفعال .. هو حركة إنفعال قلبية .. حركة إنفعال لا إرادية فهي إعلان عن فرح .. إعلان عن شكر .. هذا هو السجود بالروح .. فلذلك حاول أن تجرب هذا الإحساس .. أن تخضع لعمل نعمته .. أن تدرك أمام من أنت واقف ؟ فعندما الإنسان يحس بعظمة الله يتضاءل هو ويصغر جداً .. فعندما يتفاعل هو يخر ساجداً .. فالإنسان عندما يشعر أنَّ الذي أمامه كبير جداً فهو يصغر جداً أمام نفسه فيسجد إلى ربنا الذي هو كله عظمة وقدرة وأنا الخاطئ .
فالسجود هو إنفعال من الداخل .. أشعياء النبي يقول ﴿ رأيت السيد جالساً على كرسيٍ عالٍ ومرتفعٍ وأذياله تملأ الهيكل ...... فقلت ويل لي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين ﴾ ( أش 6 : 1 ؛ 5 ) .. فلم يسعه أن يفعل شئ إلا السجود .. السجود هو شعور بضعفي الشرير وبر الله الذي أنا واقف أمامه .. كذلك أيضاً يعقوب ويوحنا إبني زبدي اللذان كانا شريكي سمعان فقال يسوع لسمعان لا تخف .. من الآن تكون تصطاد الناس .. ﴿ ولما جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شيءٍ وتبعوه ﴾ ( لو 5 : 11) .. فالحكاية تحولت عن السمك فهم لم يفرزوا السمك و يبيعوه .. فالهدف الأول كان السمك ولكن في النهاية تركوا كل شئ وباعوه فهم وجدوه هو الأجمل .. هو الأحلى .. ولكن أنت ماذا تفعل في عمرك ؟ فإن كنت محبط .. مضايق فقل يكفيني أن أكون معه .. يكفيني أن أحيا معه .. هو فرحي .. هو كفايتي .. هو بهجتي .. فهو إذا كان عمل معي كل ذلك الآن فهو يدبر كل أمور حياتي فأدركت أنه يقدر أنه يستطيع .
فمعلمنا بطرس يقول لنا لا تجعل شغلك يأخذ كثير فأنا جربت ذلك لذلك ضع قلبك في كلمته .. ضع قلبك في المسيح فهو الغني وليس شغلك فأصبح صياد للناس فيرمي مثلاً الشبكة في يوم الخمسين فيصطاد حوالي ثلاثة آلاف نفس .. فاختبر قدرة ربنا في حياته الشخصية وبذلك استطاع أن يجذب النفوس بلا كلل .. بلا تعب .. فكان يقول ﴿ ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ﴾ ( مز 34 : 8 ) .. فمعلمنا بولس يقول لتلميذه ﴿ اكرز بالكلمة اعكف على ذلك في وقتٍ مناسبٍ وغير مناسبٍ وبخ انتهر عظ بكل أناةٍ وتعليمٍ ﴾ ( 2تي 4 : 2 ) .. فاحضر كل إنسان .. إرمي الشبكة .. إحضر كل إنسان في المسيح يسوع .. فإحكي عن يسوع .. إحكي عن خبرتك معاه فأن تُخبر بما رأيت وبما سمعت .
فربنا حول هذه المعجزة من موضوع اصطياد السمك إلى اصطياد أربعة أعمدة فهو قام باصطياد بطرس ويوحنا وأندراوس ويعقوب .. يا لجلالك يارب فهو يختارنا بنفسه .. يستخدمنا لإسمه .. يغير حياتنا لنفوز بملكوته .. فهو يريد أن نسجد .. أن نسبح .. أن نخدم .. أن نعيش بهدف أبدي .
ربنا يغيرنا ويجعلنا نعيش له ومن أجل إسمه
ويجعلنا نتعب من أجله وأن نعرف أنَّ بدونه نتعب ولا نصطاد شيء
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
طريق التوبة والمرأة الخاطئة – الاحد الرابع من توت
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين فلتحل علينا نعمته ورحمته وبركته الان وكل اوان والى دهر الدهور كلها امين.
تقر علينا احبائى الكنيسه في هذا الصباح المبارك فصل من بشارة معلمنا لوقا البشير..إصحاح 7
إنجيل المرأة الخاطئة ...جاءت ووقفت من وراء باقيه عند اقدام المسيح وسكبت علية الطيب... تبتدي الحكاية عندما سالة احد الفريسين سالة ان يأكل معة... ربنا يسوع المسيح كان يستجيب لاي دعوه..حتى المقاومين ..الفريسين من اكتر الناس المدققين . كانوا بيقاوموا ربنا يسوع المسيح... الفريسي ددعى الرب يسوع لياكل معة.. طبعا مبادئ عند الفريسين في الاكل فى التدقيق فى الحرفيه..ومع كدة ربنا يسوع المسيح وافق ان يذهب يجلس ويأكل عنده ..... جاءت امراه في المدينه كانت خاطئه ..يعني واحده مشهوره شهره كبيره جدا ما فيش اثنين يختلفوا عليها تخيل انت لما يقول لك امراه في المدينه كانت خاطئه يعني مش واحده فى الخفاء..لا...كانت حتى الطفل يعرف عنها خطيتها...والكبير حافظها...امراة فى المدينه كانت خاطئه واحده معروف عنها حياه الشر والدنس...
احبائي حدثنا النهارده عن المرأة الخاطئة لان هذه المراه هي انسانه مباركه جدا جدا لانها علمت الكنيسه عبر كل الاجيال كيف ننال الخلاص وكيف يكون لنا نصيب عند اقدم المخلص.. وكيف نتعلم التوبه وكيف نشعر اننا مقبولين وكيف لا نبالى باحد.... شئ جميل احبائي ان احنا النهارده نقف وقفه مع هذه المراه...
القصه دي فيها ثلاث محاور رئيسيا ناخذ في كل واحده كلمتين... المراه ويسوع والفريسى... اول حاجه المراه هي كانت مشهورة جدا بالخلاعة....من ملابسها شكلها سمعتها... يبدو انها سمعت عن يسوع...ويبدوا انها قد سئمت ماضيها... ويبدوا انها ارادت التوبه ...وكانت منتظرة ترى يسوع ..علمت في بيت الفريسي يتكأ.. جمعت شجاعتها جمعت مشاعر توبتها ...جمعت اشتياقتها لحياة جديدة وتجرات ودخلت البيت الذى يوجد بة ربنا يسوع .... الخطيه مخجلة..وتكسف خصوصا خطايا الدنس.. اللي زى دى لما تيجى ماشية فى الشارع...تبقى معروفة...وعندما تدخل بيت الفريسى تتقابل مع يسوع اكيد هتمنع من الدخول.. ولو لم تمنع من الناس ..ممكن تتخيل ان يسوع نفسه يمنعها... حوادث كثير جدا كان ممكن تبقي واقفه قصاد هذه المراه ...لكن المراه دى
احبائي...توبتها اعطتها شجاعه ثقه اعطتها اقدام على انها تقابل اي امر.. هاقدر اقول لك أنها قدمت بتوبتها نموذج رائع لتوبة الإنسان الصادق فى توبتة انه لا يبالي لاى عائق...لما نيجي نقارن بين المراه الخاطئه والمراه السامريه...نلاحظ تفوق المراة الخطيئه على السامريه كثيرا.... السامريه لم تسعى للقاء المخلص.. بالعكس كانت هربانة من كل الناس....خرجت الساعة 12:00 الظهر عمر ما حد يروح ياخذ ميه في الوقت ده...الناس تروح بدرى الساعة سته الصبح خمسه الصبح اللي يتاخر يبقى الساعة سبعة...بعد عشرة لم ترى شخص هناك مهما كان احتياجهم للماء....لان الابار بتبقى في اطراف المدن مشوار ان الواحد ياخد المشوار رايح جاى وشايل على اكتافة حاجه ...صعبه...فكانت المرأة عشان تهرب من عيون الناس لان هي عارفه خطيبها كويسه و عارفه ان هي مرفوضه من الناس هربت من ناس وراحت على الساعه 12 الظهر عند البير هربانه يجي يسوع يتكلم معها تحط حواجز ..
لاحظنا أن المراه الخاطئة بتكسر الحواجز... كان ممكن تدور على لقاء منفردا بيسوع تقول طب حاول ان انتظر فى الخارج وعندما تخلص الوليمه ابقى اتكلم معاة... كانت مشاعر توبتها اقوى من مشاعر الخجل ...وده من
اهم شروط التوبه احبائي
التوبه عايزه شجاعه عايزه اقرار عايزه فضح ان الانسان لا يبالي بذاتة لا يبالي براي الناس...كسرت الحواجز دي كلها ..وذهبت لتستمد من شجاعتها توبة عبر كل الاجيال... خذ بالك ان هي رايحه بيت راجل فريسى ... والفريسيون دول ناس مدققين جدا...الراجل ده بالذات اللي يسوع كان معزوم عندة كان من اشهر فريسى المدينه... اذا كان الفريسي بيدور على نقطه خميره في بيتة عشان ما يخليهاش تبقى موجوده هيسمح بدخولها إلى بيته...اذا كان الفريسي بيعشر النعناع بيدقق في عدد خطاياة ليوم السبت... اذا كان الفريسي حاطط كل الامور اللي فيها حرفيه لهذه الدرجه هل معقولة هيقبل بسهوله دخول هذه المراه الى بيته وتتقابل مع يسوع اكيد كانت تتوقع رفض.. لكن توبتها غلبت... مشاعرها غلبت ويقنها بقبول ربنا يسوع المسيح لها غير كل هذة العوائق...عشان كده اقدر اقول لك ان التوبة شبهه نار لا شئ يقف امامها... زي ما نيجي نقول في مديح القديس الانبا موسى التوبه مفعولها عجيب تشعل في القلب لهيب .. مش طايقه حياتها القديمه مش طايقة الدنس..زهقت فتجرات... وراحت ودخلت بيت
الفريسي...والناس في ذهول مش عارفين هى جاءت ليه ما حدش قادر يتكلم ...ونلاحظها عارفه مكانه رايحه ووقفت من وراء وتنحنى وتبكى مشهد عجيب.. التوبه تخلي الانسان يقفز بخطاياة... رايح فين رايح اعترف هتقول اية ... انا عارف هقول ايه ..ها فضح نفسى ...هاقول ان انا كذا وكذا وكذا لا اشفق مش جاي عشان اقول انا عندي حاجات صغيره لا انا جاى اضع امام اللة خطيتى...التوبة اهم من راى الناس ورأى اى شخص..لان التوبة فيها شجاعة... خد بالك اى خطوة مع اللة تحتاج لهذة الشجاعة.. واحد زى انبا انطونيوس عندما ترك كل مالة واعطاة للفقراء وذهب ليعيش مع الرب ....استجمع كل مشاعر قواة الروحيه وقواة العقليه ويقينه فى اللة و كلمه الله واخذ الخطوة اكيد ناس كتير اتهمتوا بالجنون...اكيد مشاكل اجتماعيه وقفت قصادة....اكيد حروب عدو الخير وقفت قصادة...شجاعة التوبه تجعل الانسان يخطى هذه العقبات ....تتجلى شجاعة التوبه في المسيحيه في اقصى صورها فى الاستشهاد... لانهم وضعوا حياتهم في المسيح...النفس عندما تتقدس للمسيح مايكتش عندة اى تحفظات...خلاص الحياة الأبدية عندما تنفتح امام الانسان اشياء كثيره بتسقط من
ذاتها...عشان كدة ماتحسبش كتير عندما تتوب...اجعل الروح تعمل فيك..وتغلب نفسك وراى الناس...عشان كدة اقدر اقوللك قرار التوبة..قرار شجاع..ماقد تدنس حياتها زمان..هو اللى قدسها..جسدها وشعرها وفى الاخر قارورة الطيب بتعها..نفس الأدوات اللى كان عدو الخير بيستخدمها هى نفس ادوات التوبة..نفس الجسد اللى بيغلط هو نفس الجسد اللى بيصوم...نفس النفس التى تددنس هى نفس النفس التى تتجة بيها اللى اللة..وبقولة اقبل توبتى وقدس حياتى قدس نفسى وقدس اعماقى..وظلت تبكى والدمور تنزل وشعر رأسها يسمح...والطيب ينسكب..البيت بالكامل اصبح رائحة طيب...مشهد عجيب...اكيد كانت أهم واحدة فى المجلس كلة...الكل اصبح متعجب منها...اعطت درس عميق جدا جدا بيعلمنا قد اية الإنسان الذى يريد أن يتوب لابد ان يتقدم ويبكى وينحنى عند إقدام المخلص.
. واحد من الاباء القديسين بيقول ان لم تستطع ان تقدم الى رأس المخلص فتقدم الى اقدامه براسك... تاتي عند اقدامه براسك وتنحني... المراه تقدمت الى اقدامة براسها.. ومعروف عند المراه ان شعرها هو تاج كرامتها عشان كده الكنيسه تقول للمراه تغطي شعرها
في الكنيسه لانة تاج كرامتها ونحن قدام الملك المسيح لابد ان تكون رأسنا مغطاه..من أجل الحضور الالهي والملائكه .. معقوله اكثر نقطه مكرمه في حياتها هى التى تمسح بيها اقدامة!! قالت كرامتي فى قبولة لى .. لا يوجد شئ صالح فى حياتى غير قبولة لى ...كفاية انة سمحلى بمسح رجلية كان ممكن ينتهرنى ويكسفنى... لم يصدر منه اى امر..... فتحت قارورة الطيب.. كلنا نعلم ان الطيب كانت حاجه غاليه جدا ....بيقولوا ممكن تعرف مقدار كرامه المرأة من قاروره الطيب بتاعتها ...كان كل امراة تحتفظ بقارورة الطيب لزفافها يعني ممكن البنت تبقى تحويشه عمرها كله تضعها فى قارورة طيب..... عشان كده نلاحظ ساكبات طيب كتيرة عند اقدام المسيح.. او على راسه .... لان لما يبقى واحد عايز يقدم اغلى ما عنده بتيجي فى زهنة اكثر حاجه غاليه عنده تكون قارورة الطيب... فثقبتها عند الاقدام... مشاعر التوبه هي قاروره الطيب اسكب قاروره طيب حياتك على اقدامة... اسكب طيب مشاعرك هو منتظرة هيشتم رائحه كريمه جدا هو منتظر منك افعال التوبه كل قبلة بتقبلها بيحسبها كل دمعه فاكرها كل مسح شعر هو واخذ باله منه ...عشان كده عندما اتى الفريسى
ليعاتبة لاحظنا يسوع يعد لة...ويقول لة انك لم تاخذنى بالحضن..و بقبله لم تقبل...لكن هذة المرة منذ ان دخلت لم تقف عن تقبيل قدمي.. بزيت لم تدهن راسى.. اما هي فثقبت الطيب على قدمي...ظل يسوع يضع مقارنات بين موقفه وموقفها...هل ياربى انت ذاكر كل هذة الاشياء؟!... طبعا انا ذاكرها..... كل عمل توبة بتقدمه لربنا مذكور امامة وكريم امامه جدا...عشان كده عندما ننظر إلى موقف يسوع ...
النقطة الثانية في القصه بتاعتنا ...اد ايه هو بيقبل واد اية هو منتظر... واد اية العدو بيقنعنى باشياء مش موجوده..وان انا مش مقبول ان هو مش هيسمعني..و مهما عملت.. ابدا ....ده هو مشتاق الى هذه القبلات ومشتاق لهذه القاروره بالذات ربما كانت المراه تتوقع هذا القبول...وكان ممكن شويه افكار شك ياتوا اليها....عشان كدة جميل جدا الانسان عندما يعلم المسيح قابل الخطاة... اقدر اقول لك اكثر واحد يعرف مين هو المسيح التائب...الخاطى التائب... هو اكثر واحد الرجل الفريسي ميعرفش يسوع ..لانة لم يشعر انة خاطى....عندما يفكر انة بار فى عين نفسة يبتدى المسيح بالنسبالة يبقى شخص عادى.... اكثر واحد يعرف من هو المسيح الذى يغفر له خطاياة ويسامحه
كثير ...والذى عمل معه حاجه ما حدش يعرف يعملها معاة ابدا..الخاطي اكثر واحد يعرف من هو المسيح الخاطى هو الذى يحرك فيك مشاعر التوبه الحقيقيه والانسان التي تحركت فية مشاعر التوبه الحقيقيه وشعر بقبول الله هو الذي يعرف يعنى اية قلب يسوع.. عشان كده جميل جدا فى هذة المراه انها لم تنطق بكلمه ولكن عبرت بمشاعرها عن ما هو اجمل من الكلام احيانا احنا في عبادتنا نبقى مش عارفين نقول ايه ..لو عجز لسانك عن الكلام قدم مشاعرك ..قدم قلبك قدم افكارك...وعندما تعجز عن تقديم اى شئ هانذا تعبر الدموع ... عشان كده المراه دي قدمت بأفعالها اكتر جدا منما قدمت باقوالها....معقولة كل الماضى والدنس دة يتمسح!!!إنها امام المخلص... مسكين احبائى الانسان الخاطئ الذى يقنعة عدو الخير انة ليس لة مكان وغير مقبول.. ابدا.... لانة قال لها اذهبي بسلام... ايمانك خلصك... الانسان الخاطئ احبائى يريد اية اكثر من كده عايز اية اكثر من ان المخلص ملك السلام يعطى لة سلام ...المسيح هو فاحص القلوب احس انها احبت كثيرا ..شعر بعواطفها.. شعر انها بتكرس مشاعرها كلها من اجله ...شفت قبول المسيح للخاطى..وقبولة لها.. واستعدادة لاستقبال هذه
المشاعر..
النقطة الثالثة...الفريسي...
للاسف مشاعر كلها غلط لو كان هذا نبيا لعلم من هذه المراه وما حالها انها خاطة...ولا عاجبة المرأة ولا عاجبة يسوع...ادان الاثنين بكلمه واحده...دة حال الإنسان البار فى عين نفسه ما حدش عاجبه هو حاسس انة افضل واحد.... للاسف يسوع في بيتة وبياكل من اكلة . ويعتبر ان هو اكثر واحد مستمتع ببركه يسوع ...لكن للاسف هو اكتر واحد بعيد عن بركه يسوع ...عشان كده جميل جدا الانسان الذى لم ياخد الامر بالشكل ..الذى لم يحكم على الامور بالظواهر..((لو حكمنا على أنفسنا لما حكم علينا ))احكم على نفسك قبل ان يحكم عليك.انت كفريسى شايف الموقف ده قول انا نفسي اتعلم من المراة دي.يا رب اعطينى دموع .الكنيسه بتاعتنا وضعت لنا انجيل المراه الخاطئه.. كل يوم نصلي فى صلاة نصف الليل..وتجعلنا نقطاض بتوبتها.. ونقول اعطينى يارب ينابيع دموع كثيره كما اعطيت للمراه الخاطئه ..اقبل قدميك الاتانى اعطيتانى من طريق الضلالة واقتنى لى عمرا نقيا للتوبة....لكى اسمع انا ايضا ان ايمانك خلصك... الكنيسه وضعت هذا المنهج في مواقف في الانجيل
الكنيسه ما تحبش تفوتها بتعمل لها تكبير ..موقف المراه الخاطئه موقف ربنا يسوع موقف الفرنسي.. الانسان احيانا.بجهل يقع فى ..خد بالك الانسان الذى لم يتذوق الغفران على نفسه ما يتوقعش ابدا ان ربنا يغفر لغيرة وشايف كل واحد بضعفة وبس ماتستكترش ابدا اخوك عن المسيح هو قادر يغفر له هو عاوز يغفر له ما تقولش ده علية كثير..دى حاجه ترجع له هو ما تحكمش على احد... انت عليك تفكر فى دينك انت ..فكر فى خطيتك وضعفك انت... وهو قادر ان يغفر لك ولاخيك...هذا هو قمة فرحة انة يشعر اننا كلنا مقبولين عنده... عشان كده متستكترش بدين اخواتك وتستخف بدينك انت ......كل اللي حواليك خطاه وتنظر على لنفسك على ان انت بار.... عشان كده ما ماتنظرش للمديونين بازدراء... لان ده يبعد عنك الغفران.. عشان كده الخاطى التائب اكثر واحد يعزر الخاطئ.... لو انا عرفت خطيتى...عمري ابدا ما انظر للخاطى باحتكار ..لانى انا كمان ضعيف.. ربنا بيقبلنى ويقبله عشان كده اقدر اقول لك لما الانسان الخاطى بيتوب بيبتهج جدا لتوبه اي انسان...عشان كدة اقدر اقول لك ان المسيح المخلص للجميع وانت اعد فى الكنيسه النهارده قدملوا مشاعر مايبقاش المسيح في بيتك
وانت عامل زي الفريسسي اللى مش مستمتع بية ..قر بخطاياك قدام الجميع... ما تخفش اجعل عندك جرئة التوبه وشجاعه التوبه... اتقدم وانت فى التناول باحساس المراه الخاطئة ... تقول له يا رب انا غير مستحق لكن انت عارف بحالى... انا محتاج انى اتقدملك.. عشان كده اقدر اقول لك التوبه تعلم الاتضاع.. التوبة تعلم محبة اللة ... يا سلام بقى لما قال انها احبك كثيرا.. غفر لها كثيرا... اصلها كانت عارفة انها مديونة بكتير... عندما احسست المراه بالغفران ... احبت كثيراا ... شوف المسيح غفرلك قد ايه وانت تحبه قد اية... ربنا يعطينا احبائي ان نقتضى بهذه المراه المباركه وان يكون لنا مشاعرها... وان يكون لنا جرئتها وان يكون لنا صدق توبتها.... ونتقدم الى اقدام المخلص ونثقب دموعنا ونمسحها بشعر رأسنا....ونثقب طيب مشاعرنا.. ربنا يكمل ناقصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولالهنا المجد اللى الابد الامين....