المقالات
30 يوليو 2024
الاجتهاد والتغصب
مِنْ رِسالة مُعلّمِنا بولس الرسول إِلَى أهل أفسُس بركاته على جميعِنا آمين[ فإِنَّ مُصارعتنا ليست مَعَ دمٍ وَلحمٍ ، بل مَعَ الرُّؤساء ، مَعَ السَّلاطين ، مَعَ وُلاة العالم على ظُلمة هذا الدَّهر ، مَعَ أجناد الشَّرِّ الرُّوحيَّة فِى السَّماويَّات مِنْ أجل ذلِك إِحمِلوا سِلاح الله الكامِل لِكى تقدِروا أنْ تُقاوِمُوا فِى اليوم الشِّرِّير ، وَبعد أنْ تُتمِّمُوا كُلَّ شىءٍ أنْ تثبُتُوا 0 فأثبُتُوا مُمنطِقين أحقاءكُمْ بالحقِّ ، وَلاَبسين دِرع البِرِّ ، وَحاذين أرْجُلكُمْ بإِستعداد إِنجيل السَّلام حامِلين فوق الكُلِّ تُرْسَ الإِيمانِ ، الّذى بِهِ تقدِرون أنْ تُطفِئوا جميع سِهام الشِّرِّير المُلتهِبة وَخُذوا خُوذة الخلاص ، وَسيف الرُّوح الّذى هُو كلِمةُ الله مُصلِّين بِكُلِّ صلوةٍ وَطِلبةٍ كُلِّ وَقْتٍ فِى الرُّوح ، وَساهِرين لِهذا بِعينِهِ بِكُلِّ مُواظبةٍ وَطِلبةٍ ، لأِجْلِ جميع القدِّيسين]( أف 6 : 12 – 18 ) لِكى نصِل إِلَى حياة الصلاة المُثمِرة يلزمنا أنْ لاَ ننتظِر البركات تهبِط علينا فجأة ، بل نحنُ نأخُذ طريقنا إِليّها بخطوات بطيئة وَلكِن ثابِتة ، يلزمنا جِهاد مُنظّم طويل ، وَيلزمنا صبر وَتغصُّب يكفينا أنْ نتقدّم ، مهما كان هذا التقدُم بطيئاً ، وَمهما كانت حلكة الظلام التّى تُحيط بِنا وَبِإِيماننا !! وَأنّ مُجرّد تقدُمنا فِى حياة الصلاة وَالعِشرة مَعَ الله لهُو دليل أكيد أنّنا واصِلون ، وَأنّ النّور لابُد أن يظهر وَإِنْ إِحتجب عنّا طويلاً ، وَحينئِذٍ يظهر تعب جِهادنا وَشدّة إِيماننا وَصبرِنا أمّا تغّصُبنا فِى جِهادنا وَعرقنا وَدموعنا وَمُغالبتنا مَعَ شِكوكنا ، وَسيّرنا بالرغم مِنْ الظُلمة التّى تُحيط بِكُلّ شىء فينا ، فهو وَإِنْ ظهر بِمظهر الضعف فِى أعيُننا إِلاّ إِنّهُ فِى عينّى الله غالِى القيمة [ طوبى للّذين آمنوا وَلَمْ يروا ] ، [ لأنّ الله ليس بِظالِم حتّى ينسى عملكُم وَتعب المحبّة التّى أظهرتموها نحو إِسمِهِ ] ( عب 6 : 10 ) معنى الجِهاد وَالتغّصُب القانونِى السوِى الّذى يقود إِلَى المسيح وَالحياة الأبدية وَهُو أنْ تتجِه إِرادة الجِهاد نحو التسليم المُطلق لله ، وَيتجِه تغّصُب الإِرادة إِلَى إِتضاع النَفْسَ لتدبير النعمِة مهما كانت الظروف ، بإِيمان لاَ يكِل ، حتّى لاَ يتبّقى للنَفْسَ مشيئة خاصة وَ لاَ شهوة خاصة إِلاّ أنْ تكون فقط مُطيعة دائِماً لصوت الله وَوصاياه وَهُنا ينبغِى أنْ نحترِس مَعَ إِنحراف الذات أثناء حرارِة العِبادة ، حينما تبدأ علامات النجاح وَما يتبعها مِنْ فرح وَسرور ، لأنّ الذات تميل فِى هذِهِ اللحظات أنْ تستزيد مِنْ النّجاح وَتستزيد مِنْ السرور ، فتلجأ إِلَى الجهد الذاتِى لِتستحدِث بِهِ مزيداً مِنْ النّجاح وَالفرح ، وَهُنا النُقطة الحرِجة التّى عِندها يتحّول الجِهاد وَالتّغصُب مِنْ سيرة القانونِى السوِى إِلَى جِهاد ذاتِى مقلوب ، وَتغّصُب لِحساب نمو القُدرات الشخصيّة إِذن فالإِجتهاد وَالتغّصُب لاَ ينبغِى أنْ يكون لهُما حافِز على الإِطلاق سوى محبِة الله فِى شخص يسوع المسيح مِنْ كُلّ القلب ، وَالتعبير عَنَ هذا الحُب ليس إِلاّ بقسر الذات على طاعِة الوصيّة مهما كان الثمن باهِظاً ،وَإِلزام الإِرادة وَالنيّة للتسليم بتدبير الله مهما كانت النتائِج غير مُسرّة للنّفْسَ ، أمّا الهدف الّذى يلزم أنْ نضعه أمامنا بالنسبة للجِهاد وَالتغّصُب فهو الخضوع الكامِل لله وَالتسليم المُطلق لمسرِّة مشيئتةُ 0
علامات منيرة على طريق الإِجتِهاد وَالتغّصُب :-
أولاً:- إِحترِس مِنْ توّتُر الإِرادة لأنّهُ عتيد أنْ يُلقيك فِى دوّامِة جِهاد ذاتِى ، فحينما تنشط الإِرادة وَ تتحمّس أُربُطها فِى الحال بِطاعِة المسيح حتّى لاَ تعمل شيئاً مِنْ ذاتك 0
ثانياً:- أُرفُض كُلّ إِحساس بمسئوليتك عَنَ النّجاح وَالفشل ، وَحوِّله فِى الحال إِلَى إِحساس بمسئوليِة مُتابعِة العمل فقط 0
ثالِثاً:- لاَ تتطلّع إِلَى ضرورِة الحصول على معونة خارِجيّة مِنْ القوّات غير المنظورة ، لأنّ المسيح لَمْ يجعلك فِى نقص مِنْ شىء ، وَقَدْ تكفّل لك بِكُلّ لوازِم المسير ، إِذن فأكتفِى بِقوّة المسيح التّى معك ، وَجاهِد على أساسها ، فإِذا أتتك معونات وَتعزّيات مِنْ فوق فأفرح بِها وَأبتهِج ، وَلكِن لاَ تجعلها أساس جِهادك لئلاّ تُبطِل مسيرك وَيتعطّل 0
رابِعاً:- الإِجتِهاد وَالتغّصُب الّذى تعيشه ليس مِنْ أجل حصول شىء لذاتك أو لتقوية إِرادتك وَعزيمتك ، أوْ لِمواجهة عدوّك ، بل هُو فِى الحقيقة لِتتخلّى عَنَ ذاتك ، وَتُسلِّم إِرادتك ، وَ لاَ تعتمِد على عزيمتك ، وَتختفِى خلف المسيح مِنْ مواجهة عدّوك 0
خامِسا:ً- بقدر ما ستعتمِد على إِرادتك ، بقدر ما سيضعُف إِحساسك بِمعونة الله ، وَبقدر ما تقتصِر فِى جِهادك على تسليم إِرادتك فِى هدوء الخُضوع وَعِناد المُثابرة وَالتغّصُب لقبول كُلّ تدبيرات الله ، بقدر ما تحِس بيقين عمل الله وَعنايتهُ وَتدبيره لحياتك 0
سادِساً:- لاَ توقِف إِجتهادك وَتغّصُبك فِى طاعِة وصايا الله مهما كان فشلك ، وَمهما كانت تجارُبك ، لأنّ خلف نَفْسَك المهزومة يقِف المسيح وَفِى يديهِ إِكليل الجِهاد،فأنت غير مسئول عَنَ النّجاح،بل مسئول عَنَ الجِهاد 0
سابِعاً:- الجِهاد الّذى نُجاهِده وَالتغّصُب الّذى نُمارِسه إِذا مارسناه بِصِحّة فهو قطعاً يُبعِدنا عَنَ ذواتنا ، وَيفصِلنا عَنَ حياة الخطيئة وَالعصيان 0
وَالحقيقة التّى لاَ ينبغِى أنْ تغيب عَنَ أذهانِنا ، هى أنّ الإِنسان الّذى يعتمِد على ذاته وَإِرادتهُ فِى جِهاده لاَ يكتشِف أنّ جِهاده ذاتِى وَ لاَ يحِس أنّ إِعتماده لاَ يستنِد على الله ، فيمضِى فِى مسيره مُتعلِّقاً بِنَفْسَه مُتخبِّطاً ، يقوم مِنْ حُفرة لِيسقُط فِى أُخرى ، يلغِى نَفْسَه وَيلوم مشيئتةُ وَيحزن وَيكتئِب نَفْسَياً ، وَهُو لاَ يزال يعتقِد أنّهُ يستنِد على الله وَأنّهُ يثِق بِهِ وحدهُ فالحقيقة عكس ذلِك تماماً ، فالمسير فِى حياة تسليم الإِرادة لله لاَ يكون فيِهِ لوم للإِرادة كأنّها هى المسئولة عَنَ السقوط وَالتعثُّر ، فالسقوط وَالعثرات لاَ تنشأ عَنَ ضعف الإِرادة بل تنشأ عَنَ قوّتِها وَ تداخُلِها وَنشاطِها وَتعاليها على النعمة إذاً فإِنْ كُنّا نُريد أنْ نتحاشى العثرات وَالخطايا وَالسقطات ، فعلينا أنْ نخضع إِرادتنا وَنُسلّمها لله بِكُلّ عزم تسليماً نهائياً ، وَهذا يتِم بتغليب صوت الله على صوت الذات ،وَإِلزام الإِرادة بتكميل وصيّة الله مهما كانت الخِسارة أوْ الإِهانة ،وَإِلزامها بالخضوع وَإِحتمال التعب وَالمشقّة وَالوقوف وَالسهر لطاعِة كُلّ تعليمات الآباء وَتدبيرهُم ، حتّى تخضع الإِرادة وَينكسِر سُلطانِها لسُلطان الروح القُدس ، وَتبدأ تختفِى وراء النعمة ،وَحينئِذٍ ينجح الإِنسان علماً بأنّ الأحزان المُفرِطة التّى يستسلِم لها الإِنسان عِند سقوطه فِى خطيّة أو عثرة ما هى إِلاّ علامة على الكبرياء وَتوقير الذات وَالظُنون بالإِرادة فوق ما تستحِق ، ممّا يجعل على الإِنسان يستكثِر على نَفْسَه السقوط ، وَيظِل يتلّمس العزاء وَالراحة فِى تشجيعات كاذِبة مِنْ النّاس وَأب الإِعتراف لِيُضّمِد بِها كبرياء نَفْسَه المجروحة أمّ الموقِف الصحيح إِزاء سقوط الإِنسان فِى أىّ خطيّة فهو الإِعتراف بالخطيئة ، الإِلتِجاء فِى الحال إِلَى التوبة ، مواصلة الجِهاد بِتغّصُب لِمُتابعة تسليم وَمُمارسة إِتضاع النَفْسَ لله 0
أقوال الأباء فى الإجتهاد والتغصب:-
فِى بدء حياة العِبادة ، تكون الصلاة أمراً ثقيلاً على الجسد وَالعقل ، وَإِنْ تُرِكا لذاتيهِما لِما تقدّمنا للصلاة قط ، لِذا وجب أنْ نُغصِب ذواتنا حتّى تصير الصلاة جُزءاً هاماً مِنْ حياتنا لاَ نستطيع أنْ نُهمِله أو نستغنى عنهُ 0
يقول النّاس إِذا كُنت لاَ تشعُر بميل إِلَى الصلاة ، فالأحسن أنْ لاَ تُصلّى ، هذا إِحتيال وَسفسطة جسدانيّة ، لأنّك إِذا كُنت ستُصلّى فقط حينما يكون لك ميل للصلاة ، فأنت لن تُصلّى قط ، لأنّ ميل الجسد الطبيعِى هُو ضد الصلاة [ فإِنِّى عالِم أنّهُ ليس ساكِن فىّ أىّ فِى جسدِى شىءً صالِح ] ( رو 7 : 18 ) ، وَ معروف أنّ [ الجسد يشتهِى ضد الرّوح ] ،وَ [ ملكوت الله كُلّ واحِد يغتصِب نَفْسَه إِليه ] ( لو 16:16 ) ، فأنت لن تستطيع أنْ تعمل لِخلاص نَفْسَك إِذا لَمْ تغصِب ذاتك 0
الصلاة التّى تكون لأداء الواجِب فقط خوفاً مِنْ النّاس تولِّد النِفاق وَالرياء ، وَتجعل الإِنسان عاجِزاً عَنَ أىّ خِدمة تحتاج إِلَى تأمُلّ روحِى ، وَتجعلهُ كسلاناً مُتباطِئاً فِى كُلّ شىء حتّى فِى تتميم واجِباته الجسديّة ، لِذلِك وجب على الّذين يُمارِسون مِثل هذِهِ العِبادة أنْ يُصّححوا صلواتهُم وَيجعلونها بفرح وَهِمّة وَنشاط مِنْ كُلّ القلب ، فَلاَ نُصلّى للرّبّ فقط حينما نكون مُجبرين على ذلِك بحُكم طقس العِبادة أوْ القوانين المُرتّبة ، بل يجِب أنْ نكون [ غير مُتكاسلين فِى الإِجتهاد ، حارين فِى الرّوح ، عابِدين الرّبّ ، فرِحين فِى الرجاء ، صابِرين فِى الضيق مواظِبين على الصلاة ] ( رو 12 : 11 ) 0
الكسل هُو الشوك الّذى يخنُق حِنطة الجِهاد ، وَهُو يحرِمنا مِنْ أتعابنا السالِفة ، وَالكسل فُرصة للشيطان ، يرمِى فيها بذوره السّامة ، الحسد ، الغيرة ، البُغضة ، الدينونة 0
إِغصِب نَفْسَك فِى كُلّ كلِمة مِنْ كلِمات الصلاة لِكى تكون بصحو وَشِدّة مِنْ عُمق القلب ، فإِذا فرِحت بِصلاتك فأعلم أنّ الله فرِح بِها ، فكُلّما كان القلب صادِقاً فِى شعوره ، كُلّما صارت الصلاة مُستحِقة القبول وَالإِستِجابة ، وَالله يُعطيك حسب قلبِك 0
إِذا كان جسدك ضعيفاً مُتكاسِلاً ، وَمهما كانت تيّرات النُعاس شديدة ، وَقَدْ سرت فِى جسدك كُلّه ، وَأخذت ترخِى أعضاءه عُضواً بعد الآخر ، هُنا وقت الشِهادة ، قُم أُنفُض غُبار الكسل وَأنزع نوم الغفلة ، وَجاهِد نَفْسَك حتّى تغلِبها ، وَ لاَ تُشفِق عليها ، وَمَنْ أجل حُبّك لله أُرفُض ذاتك وَأجحدها وَتقدّم للصلاة بِقلبٍ شُجاع وَنَفْسَ حارّة 0
القلب الّذى تقسّى بأباطيل العالم وَشهوات الجسد طويلاً ، يلزمهُ جِهاد طويل كذلِك 0
الله يفرح بلجاجتنا فِى الصلاة ، أىّ لاَ تكون صلواتنا قصيرة ، لِذلِك أعطانا مَثَلَ صديق نصف الليل وَالأرملة المُلِحّة ، فَلاَ تمل مِنْ الصلاة وَجاهِد إِلَى أنْ تبلُغ ما تُريد 0
تعلّم كيف تُصلّى وَأغصِب ذاتك على الصلاة ، فِى البداءة سيكون الأمر لديك شاقّاً ، وَلكِن بعدئِذٍ كُلّما غصبت نَفْسَك صار سهلاً لديك أنْ تُصلّى ، كُلّ شىء فِى بدايتِهِ يحتاج إِلَى أنْ يغصِب الإِنسان نَفْسَه عليه [ القديس يوحنا كاسيان ]
لاَ تتبع راحِة الجسد وَلكِن صلّى ، وَصلّى بجِد وَإِهتمام حتّى وَلو كُنت طول النّهار تكِد وَتتعب ، لاَ تكُن مُهمِلاً فِى الصلاة المُقدّسة ، بل إِنتصِب وَقُل صلاتك مِنْ قلبك حتّى نهايتها ، لأنّها واجِب عليك نحو الله [ لاَ أصعد على سرير فِراشِى وَ لاَ أُعطِى لعينىّ نوماً أو لأجفانِى نُعاساً وَ لاَ راحةً لصدغِى إِلَى أنْ أجِد موضِعاً للرّبّ ] ( مز 132 ) ، إِذن فأحترِس أنْ لاَ تتمدّد بِجسدك أمام الله ، وَتزدرِى بالصلاة مِنْ أجل راحِة الجسد 0
إِذا كُنت قَدْ رتّبت لنَفْسَك قاعِدة أنْ تقرأ عدداً مِنْ الصلوات قصيرة كانت أم طويلة فتمِّم قراءتها بأعتناء حتّى أخر كلِمة ، إِقرأ بِكُلّ إِنتباه وَتيّقُظ ، وَ لاَ تعمل عمل الله بقلبٍ مُنقسِم فيكون نصفهُ أمام الله وَنصفه الآخر يطوف فِى العالم ، الرّبّ إِله غيور وَلن يسكُت على خِداعك وَمُخاتلتك وَإِشفاقك على ذاتك وَتقول أنّك تُصلّى وَأنت لاَ تُصلّى وَأعلم أنّ كُلّ صلاة تُقدّم بِلاَ إِخلاص نيّة تفصِل قلبك عَنَ الله وَتجعله ضِدك ، وَكُلّ صلاة تُقدِّمها بإِهتمام وَإِشتياق ترفع قلبك نحو الله فتجعلك قريباً مِنهُ على الدوام ، لأنّهُ ليس شىء يستطيع أنْ يجعل قلبك قريباً مِنْ الله مِثَلَ العرق وَالدموع 0
لِكى تتحرّر مِنْ عبودية الشهوات وَالخطايا وَسُلطة الشياطين ، ضع ملكوت السموات وَأورُشليم السمائيّة هدفاً لك ، مُستعيناً بإِسم الرّبّ يسوع ، وَأعلم أنّ هذا الهدف يحتاج إِلَى ثلاثة وَهى : الإِيمان وَ الرّجاء وَ المحبّة ، وَالمحبّة تكون أعظمهُنّ 0
أحياناً تفتقِد النَفْسَ حركة روحانيّة حادّة تتذّوق فِيها الله بِحرارة وَتشتعِل بِحُب الأشياء الإِلهيّة ، ثُمّ تعود تفتقِدها فتجِدها بردت وَجفّت مِنها ، لأنّ التشويش الحادِث مِنْ خُلطة النّاس قَدْ أصابك فِى موضعٍ ما ، أوْ لأنّك قَدْ فضّلت بعض الأعمال الجسديّة وَقدّمتها على خدمِتك الرّوحيّة إِلاّ أنّهُ فِى أىّ حال أنّ الدموع وَقرع الرأس على الأرض أثناء الصلاة وَإِنسحاق النَفْسَ ، تُسرِع مرّة أُخرى بإِنسياب تيار الحرارة الرّوحيّة الحلو الدافىء مِنْ القلب ، وَفِى شغف الفرح الرّوحِى الممدوح يطير القلب وراء الله هاتِفاً [ عطِشت نَفْسَى إِلَى الله إِلَى الإِله الحىّ ، متى أجىء وَأتراءى قُدّام الله ] ( مز 42 )( القديس مارِأفرآم السُريانِى )
الإِنسان الّذى يرغب أنْ يأتِى إِلَى الرّبّ وَيوجد مُستحِقاً للحياة الأبدية ، عليهِ أنْ يُداوِم بإِستمرار على الصلاة ، وَيغصِب ذاته على الإِتضاع ، واضِعاً فِى نَفْسَه أنّهُ أقل وَأحقر النّاس جميعاً ، وَكُلّ ما يغصِب نَفْسَه لأجله وَيعمله وَهُو مُتألِّم بقلب نافِر غير راضِى ، سوف يأتِى عليه يومً يعملهُ بِرضى وَقبول ، وَحينما يرى الرّبّ نيّة الإِنسان وَإِجتهاده يتحنّن الرّبّ عليه وَيُظهِر لهُ رحمتهُ ، وَيُخلِّصه مِنْ أعدائه وَمِنْ سُلطان الخطيّة ، وَيملأه مِنْ الرّوح القُدس ، وَحينئِذٍ يُتمِّم وصايا الرّبّ دون تغّصُب وَإِجتهاد ، لأنّ الرّبّ الساكِن فيه هُو يكون العامِل فيه ، وَبِذلِك يُثمِر ثِمار الرّوح بِطهارة ( الأنبا مكاريوس الكبير )
نصيب النعمة الإلهيه فى الإجتهاد البشرى:-
لاَ وسيلة لرفع الملل وَالضجر وَ الحُزن المُفسِد إِلاّ بالإِنقطاع عَنَ الكلام البطّال وَالمزاح وَمُضاعفة الصلاة وَالإِنهماك فِى العمل الموكول إِلينا ، وَعدم التنّقُل مِنْ مكان إِلَى مكان ( القديس يوحنا كاسيان )
بالإِيمان ينال الإِنسان نعمة ، وَيكون أهلاً لدخول الملكوت ، إِلاّ أنّهُ مِنْ الناحية الأُخرى عليهِ أنْ يُحافِظ على روح النعمة وَيكون موافِقاً لهُ فِى كُلّ أعمالهِ ، فَلاَ يأتِى عملاً رديّاً أوْ يُهمِل عملاً مِنْ أعمال الله ، فإِذا داوم على ذلِك وَلَمْ يُحزِن الرّوح داخِلهُ بعمل ما يوافِقهُ ، يُمكِن عملياً مِنْ الدخول إِلَى ملكوت السموات 0
أحياناً يقوى علينا جانِب الشر ( بِسماح مِنْ الله ) وَتثِب علينا الأفكار الشرّيرة بِشِدّة ، وَفِى أُخرى تكون ثِقة الإِنسان وَعزمه أكثر مِنْ قائِد مُنتصِر يستمِد العون وَالنجاة مِنْ الله ، وَيُقاوِم الشرّ بِقوّة ، وَهكذا يسمح الله أنْ نكون فِى ناحية مغلوبين ، وَفِى أُخرى غالِبين ، حيناً ضُعفاء وَحيناً نتقدّم إِلَى الله بغيرة وَحرارة مُلتهِبة ، وَالشيطان يعلم ذلِك وَ لاَ يتجاسر أنْ يقترِب مِنْ الإِنسان فِى هذِهِ الأوقات لأنّهُ يعلم أنّهُ لاَ يقوى عليه ، وَ لِماذا ؟ لأنّ الإِرادة تكون حاضِرة عِنده مُشدّدة بالنعمة ، وَقَدْ تكاثرت عِنده بسبب ذلِك قوّة الإِيمان وَالحُب 0
الرّبّ يعمل مَعَ الإِنسان فِى أرض النَفْسَ ، أمّا الأشواك التّى يُبذِرها الشرّير فهى تنمو ، وَ لكِن حينما تكثُر النعمة تذويها وَتلفحها شمس البِر 0
المواهِب التّى يمنحها الله لنا تكون بِمثابِة وسائِل لتقوية إِيمان الآخرين ، فكُلّ إِجتهاد وَكُلّ بلوغ لَمْ يكمُل وَيُكلّل بعد رباط الحُب يبقى مُعرّضاً للخوف وَالحرب وَالسقوط وَالزوال ، وَإِذا لَمْ يأخُذ صاحِبهُ الحذر البالِغ فإِنّ الشيطان يُباغِتهُ وَيُصرِعهُ ( القديس مكاريوس الكبير )
قبل كُلّ شىء إِعلم أنّهُ لن يُتّوج أحد إِذا لَمْ يُجاهِد قانونياً ، كما قال بولس الرسول ، وَكُل واحِد لاَ يُجاهِد حسب ناموس السيرة التّى إِختارها لِنَفْسَه فإِنّهُ لن يُتّوج ، فينبغِى لِمَنْ تقدّم إِلَى الطريق الروحانِى أنْ يغصِب نَفْسَه فِى كُلّ تدبير يُقدِّمهُ إِلَى الله ، إِنْ كان صوماً أو صلاة أو بقيّة الفضائِل 0
إِذا كُنت تسأل إِلَى أىّ حد أغصِب ذاتِى ، أقول لك إِلَى حد الموت إِغصِب نَفْسَكَ مِنْ أجل الله ، إِغصِب نَفْسَكَ على الصلاة قبل مواعيدها لِتخِف عليك 0
إِحذر أنْ تُبطِل شيئاً مِنْ خِدمة الأوقات ( أىّ سبع الصلوات التّى بالأجبية ) ، إِتعِب جسدك بالصلاة حتّى تؤهّل لِحفظ الملائِكة ، وَحتّى يتقدّس سريرك مِنْ عرق الصلاة ، وَبِغير تعب فِى الصلاة لاَ تنم 0
صدّقنِى ياأخِى أنّ الملل وَالضجر وَثِقل الأعضاء وَالتكدُر وَتعب الفِكر وَبقيّة أسباب الحُزن التّى يسوقها عدو الخير على الإِنسان ، تُحسب لهُم عملاً إِلهياً ، وَلو يبقى الإِنسان مضغوطاً بِها فيصبِر وَيحتمِل وَ لاَ يخضع لها ، تُحسب لهُ ذبيحة نقيّة وَعملاً إِلهياً ، ما خلا فِكر العظمة وَالكبرياء 0
التجارُب التّى أمرنا الرّبّ أنْ نطلُب عدم الدخول فيها هى التجارُب النَفْسَية التّى تؤول بِنا إِلَى الفشل وَتُبعِدنا عَنَ الخلاص ، أمّا تجارُب الجسد فعلينا أنْ نستعِد لقبولها بالشُكر لأنّها توّصلنا إِلَى الله 0
مُحِبّو الراحة لاَ يحِل فيهُم روح الله ، بل الشيطان 0
أمّا إِنْ كُنت تتعب فِى سهرك مِنْ الوقوف وَيُوسّوِس الشيطان إِليك أنّهُ ما يبقى فيك قوّة ، وَيوحِى إِليك بالنوم ، فقُل لهُ أنا أجلِس وَأُكمِل سهرِى وَلستُ أنام 0
إِنّهُ أليق لنا أنْ نموت فِى الجِهاد ، مِنْ أنْ نحيا فِى السقوط 0
لاَ تقُل إِنِّى جاهدت وَمللت ، فرُبّما فِى أخر لحظة تهزِم عدوك وَتأخُذ إِكليلك وَتعبُر فِى أرض الشقاء إِلَى الراحة الأبديّة ، وَرُبّما يكون ذلِك بِكلِمة تقولها فِى موضعِها ، أو بِفكر مُنسحِق تُقدِّمهُ ، أو بشُكر على ضيقة تحِل عليك ، أُذكُر اللص الّذى دخل ملكوت الله مَعَ مُخلّصنا بسبب فِكرة إِيمانيّة ملأت نَفْسَه فِى أخر ساعة مِنْ ساعات حياته إِذا هبط علينا روح الإِهمال وَبردت حرارتنا ، نجلِس بيننا وَبين أنَفْسَنَا وَنجمع أفكارنا ، وَنُميِّز بِدقّة ما هُو سبب الإِهمال ، وَمِنْ أين بدأ ، وَ ماهُو الّذى يُبطِلك مِنْ الصلاة وَالعِبادة ؟ إِبحث وَإِذا عرفت داءك فَلاَ تتوان عَنَ تقويمه وَقطعه ، مُركِّزاً كُلّ عِبادتك وَصلاتك مِنْ أجله إِذا تعرّقلت حياتك الرّوحيّة لأىّ سببٍ كان ، فأبدأ حياتك مِنْ جديد ، كأول يوم عرفت فيهِ الله ، وَأبدأ جِهادك بِشِدّة وَأنت تصِل سريعاً إِلَى درجتك الأولى الّذين يبدأون جِهادهُم بِعزيمة مُتراخية ، فإِنّ الشيطان يقوى عليهُم ، وَالله لاَ يُعضّدهُم لأنّهُ يقول [ ملعون مَنْ يعمل عمل الرّبّ بِرخاءٍ ] أنّ جميع الفضائِل التّى نقتنيها بالتعب ، إِنْ كُنّا نتهاون فِى عملِها تضيع قليلاً قليلاً ( القديس مارِإِسحق السُريانِى )
الملل عدو الصلاة ، إِذا وقفت يُصارِعك لِتجلِس ، وَإِذا جلست يُصارِعك لِتتكىء ، وَإِذا إِتكأت يُصارِعك لِتنام ، أمّا ثمرِة الملل المُرّة فهو التنقُلّ مِنْ مكانٍ إِلَى مكان ، وَعصيان أوامِر الرؤساء وَالآباء ( القديس يوحنا الدرجِى )
إِسهر بغير ضجر ، لأنّ الله يُحِب سهراً بِفرح ، وَكُلّ ما يكون بِفرح فلهُ ثمرُه ، أمّا العمل الّذى بالضجر ما يكون لهُ أجر بل دينونة ( القديس يوحنا ذهبىّ الفم )
مَنْ تكاسل عَنَ الأمور الصغيرة ، لاَ تثِق بِهِ فِى الأمور الكبيرة ، وَ لاَ يُثقلّ عليك أنْ تموت مِنْ أجل الأمور التّى تحيا بِسببِها ( القديس باسيليوس الكبير )
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
28 يوليو 2024
المسيح المشبع الاحد الثالث من أبيب
تَقْرَأ الكَنِيسَة فِي هذَا الصَّبَاح فَصْل مِنْ بِشَارِة لُوقَا أصْحَاح 9 وَالَّذِي يَتَحَدَّث عَنْ إِشْبَاع الجُمُوع وَكَانَتْ الجُمُوع تَتْبَعْ يَسُوع لِسَمَاع التَّعْلِيمْ وَابْتَدَأ يَسُوع يُكَلِّمَهُمْ لِفِتْرَة طَوِيلَة وَكَانَ التَّلاَمِيذ لَهُمْ دَالَّة عِنْدَ الرَّبَّ يَسُوع فَقَالُوا لَهُ { إِصْرِف الجُمُوع لِيَذْهَبُوا إِلَى القُرَى المُحِيطَة وَالحُقُول لِيَسْتَرِيحُوا وَيَجِدُوا مَا يَأكُلُونَهُ } ( لو 9 : 12)وَكَأنَّهُمْ يَتَشَفَعُوا عَنْ الشَّعْب فَالشَّعْب مَكَثَ ثَلاَثَة أيَّام يَسْمَعْ تَعَالِيمْ الْمَسِيح وَمِنْ جَمَال التَّعْلِيمْ لَمْ يِشْتِكُوا وَلَمْ يَمَلُّوا وَكَانَ لاَ يُوْجَدٌ طَعَام لِذلِك طَلَبَ التَّلاَمِيذ مِنْ يَسُوع أنْ يَصْرِف الجُمُوع وَلكِنْ يَسُوع كَانَ لَهُ حَل آخَر فَقَالَ لَهُمْ { أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا }( لو 9 : 13) فَتَحَيَّرُوا وَتَعَجَّبُوا وَخَجَلُوا وَكَانَ هُنَاك تِلْمِيذ مُنْدَفِعْ قَلِيلاً وَهُوَ القِدِيس فِيلُبُّس فَقَالَ لِلْمَسِيح إِنَّهُمْ وَلَوْ بِمِئَتَيْ دِينَار يَسْتَطِيعُوا أنْ يُشْبِعُوا هذِهِ الجُمُوع وَحَتَّى لَوْ حَدَثَ ذلِك فَكُلَّ وَاحِدٌ سَيَأخُذ شَيْئاً بَسِيطاً جِدّاً مِنْ الأكْل ( يو 6 : 5 ) وَكَانَتْ ألـ 300 دِينَار قَدِيماً تُعَادِل 10 آلاَف جُنَيْة اليَوْم هُنَاك أُمور كَثِيرَة فِي دَاخِلْنَا لاَ نَسْتَطِيعْ حَلَّهَا بِحُلُولْنَا البَشَرِيَّة وَالله يَطْلُبْ مِنَّا أنْ نَسْتَخْدِم الخَمْسَة خُبْزَات وَالسَّمَكَتَيْن المَوْجُودَة بِدَاخِلْنَا وَلاَ نَخْجَل مِنْهُمْ فَنَحْنُ نَظُنْ أنَّ إِمْكَانِيَاتْنَا ضَعِيفَة وَحَقِيرَة وَلكِنْ الله يَفْرَح بِهَا فَالله يُرِيدْ أنْ يَعْمَل بِالضَّعْف فَنَحْنُ نَمْلُك جَسَدٌ تَعْمَل فِيهِ الغَرَائِز وَالشَّهوَات جَسَدٌ لاَ يُرِيدْ أنْ يَصُوم أوْ يُصَلِّي وَهذِهِ هِيَ إِمْكَانِيَاتُه وَلكِنْ إِذَا قَدَّمْنَا هذَا الجَسَدٌ الضَّعِيفْ لله سَيُصْبِحٌ هَيْكَل لله وَأدَاة فِي يَدْ الله وَمَوْضِعْ لِسُكْنَى الله فَيَجِبْ أنْ نُقَدِّم أي شَيْء عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ كَانَ صَغِير مِثْل فِلْسِيّ الأرْمَلَة ( مر 12 : 42 ) فَيَجِبْ ألاَّ نُمْسِك شَيْء عَلَى رَبِّنَا وَأنْ نُقَدِّم لَهُ كُلَّ مَا عِنْدَنَا فَأُقَدِّم لَهُ عُمْرِي وَمَشَاعْرِي وَوَقْتِي وَإِمْكَانِيَاتِي { مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ }( 1أخ 29 : 14) جَمِيل أنْ يَعِيش الإِنْسَان بِهذَا الفِكْر فَالله يَنْظُر لأِي تَقْدِمَة بِفَرَح مَهْمَا كَانَتْ بَسِيطَة فَالله لاَ يُرِيدْ أنْ نَطْلُبْ مِنْهُ أنْ يَعْمَل فِينَا وَلاَ نُقَدِّم لَهُ شَيْئاً بَلْ يَجِبْ أنْ نُقَدِّم لله كُلَّ مَا عِنْدَنَا مَهْمَا كَانَ صَغِير مِثْل وَقْفِة صَلاَة بَسِيطَة وَقَصِيرَة وَرَفْع يَدْ وَعُشُور قَلِيلَة فَلاَ يَجِبْ أنْ نَقِفْ أمَام الله فَارِغِي اليَدَيْن فَالله يَنْظُر لِلحُبْ وَالأمَانَة أكْثَر مِنْ القِيمَة وَقَدِيماً فِي العَهْد القَدِيم كَانَتْ هُنَاك تَقْدِمَات لِكُلَّ طَبَقَات الشَّعْب وَكَانَتْ هُنَاك تَقْدُمِات لأِكْثَر طَبَقَات الشَّعْب فَقْراً وَهيَ فَرْخَيّ حَمَام وَهذِهِ هِيَ التَّقْدِمَة الَّتِي قَدَّمَتْهَا السَيِّدَة العَذْرَاء وَيُوسِفْ النَّجَار وَلَمْ يَخْجَلُوا مِنْ فَقْرِهِمْ وَكَذلِك كَانَتْ هُنَاك تَقْدِمَات لِلأَكْثَر فَقْراً وَهيَ الدَّقِيق المَوْجُودٌ فِي كُلَّ بَيْت إِذَا لَمْ نَكُنْ نَمْلُك تَقْدِمَة فَلاَ يَجِبْ أنْ نَنْظُر لِلخَارِج كَمَا فَعَلَ التَّلاَمِيذ عِنْدَمَا إِسْتَهَانُوا بِالخَمَس خُبْزَات وَالسَّمَكَتَيْن بَلْ يَجِبْ أنْ نُقَدِّم لله أبْسَط شِئ حَتَّى إِمْكَانِيَاتْنَا فَنُقَدِّم لَهُ جَسَدْنَا حَتَّى وَلَوْ كَسْلاَن القَلْب وَلَوْ حَتَّى بَلِيدْ الله يُحِبْ أنْ يَعْمَل بِالضَّعْف فَيُحِبْ الضَّعْف { قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ } ( 2كو 12 : 9 ) فَصَمُوئِيل النَّبِي عِنْدَمَا ذَهَبَ لِيَسَّى لِيَخْتَار المَلِك عَرَضَ عَلَيْهِ يَسَّى كُلَّ أوْلاَدُه فَرَفَض فَقَالَ لَهُ يَسَّى لَيْسَ لَدَيَّ سِوَى وَلَدٌ وَاحِدٌ ضَعِيف وَصَغِير فَإِخْتَارُه صَمُوئِيل لِيَكُون المَلِك وَاسْتَخْدِمُه رَبِّنَا لِخَلاَص الشَّعْب كُلُّه بِأبْسَطْ الإِمْكَانِيَات هِيَ مِقْلاَع وَخَمَس حَجَارَات ( 1صم 17 : 1 – 54 ) وَيَقُول الله عَنْ دَاوُد { أَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكاً الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضاً إِذْ قَالَ وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي } ( أع 13 : 22 ) الله يُحِبْ أنْ يَسْتَخْدِم الضَّعْف فَفِي عَصْر القُضَاة كَانَ الشَّعْب يَعِيش فِي ذُل وَانْكِسَار وَمَهَانَة عَلَى يَدْ جَمَاعَة مِنْ البَشَر إِسْمُهُمْ المِدْيَانِيِّين فَاخْتَار الله شَخْص ضَعِيفْ لِكَيْ يَقُود الشَّعْب وَيُخَلِّصَهُمْ هُوَ جَدْعُون الَّذِي قَالَ لِلمَلاَك عِنْدَمَا إِخْتَارُه { هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى وَأَنَا الأَصْغَرُ فِي بَيْتِ أَبِي } ( قض 6 : 15) وَكَأنَّ جَدْعُون يَقُول أنَّهُ أصْغَر وَاحِدٌ فِي أصْغَر عَشِيرَة فِي بَنِي إِسْرَائِيل الله لاَ يَعْمَل فِي الأقْوِيَاء وَلكِنَّهُ يَنْظُر لِلإِمْكَانِيَات الضَّعِيفَة { لِيَقُلِ الضَّعِيفُ بَطَلٌ أَنَا }( يؤ 3 : 10) فِي الكِتَاب المُقَدَّس ذَهَبَتْ إِمْرَأة إِلَى ألِيشَعْ النَّبِي وَقَالَتْ لَهُ أنَّ زَوْجِي مَاتْ وَعَلَيْهِ دِينْ وَلَمْ يُوْفِي دِينُه وَلاَ يُوْجَدٌ لَدَيْهَا مَال وَأنَّ الدَّيَّان يُرِيدْ أنْ يَأخُذْ وَلَدَيْهَا عَبِيداً لَهُ مُقَابِلْ لِلدِينْ فَسَألَهَا ألِيشَعْ عَمَّا تَمْلُكُه فَقَالَتْ لَهُ أنَّهَا لاَ تَمْلُك شَيْئاً وَسَألَهَا ثَانِيَةً وَأخَذَتْ تُفَكِّر حَتَّى تَذَكَّرَتْ أنَّ لَدَيْهَا قَلِيل مِنْ الزَّيتْ فَقَدِّمِتْهُمْ لأِلِيشَعْ فَطَلَبْ مِنْهَا إِنَّهَا تِجِيبْ كُلَّ الأوَانِي الَّلِي عَنْدَهَا وَعَنْد جِيرَانْهَا وَأخَذَ ألِيشَعْ يُصَلِّي ثُمَّ صَبْ الزَّيتْ فِي الأوَانِي حَتَّى فَرَغِتْ الأوَانِي فَتَوَقَفْ الزَّيتْ ( 1مل 17 : 8 – 16) فَالله يَمْلأ طُوْل مَا إِحْنَا بِنُقَدِّم لَهُ فَلاَبُدْ أنْ نُقَدِّم لَهُ أوْعِيَة فَارِغَة حَتَّى يَمْلأَهَا فَنُسَلِّمْ كُلَّ أُمُورْنَا لِرَبِّنَا وَرَبِّنَا يُجْرِي فِي كُلَّ أُمورْنَا رَحْمَة وَبَرَكَة فَلاَبُدْ أنْ نُجَاهِدْ حَتَّى نَأخُذْ فَضِيلَة فِي مُعْجِزِة تَحْوِيل المَاء لِخَمْر طَلَبْ الْمَسِيح أنْ يَمْلأُوا الأجْرَان الفَارِغَة بِالمَاء وَالله حَوَّلْهَا لِخَمْر جَيِّدٌ ( يو 2 : 1 – 10) فَالله طَلَبْ أجْرَان مَمْلُوءَة بِالمَاء وَهُوَ حَوَّلْهَا لِخَمْر وَلكِنْ لاَ يُمْكِنْ أنْ نَقُول لَهُ أنَّنَا لاَ نَمْلُك حَتَّى المَاء ( جَسَدْنَا وَمَشَاعِرْنَا ) لاَبُدْ أنْ نَنْظُر لله وَلاَ نَنْظُر لإِمْكَانِيَاتْنَا الضَّعِيفَة حَتَّى لاَ نَيْأس وَبِذلِك نَحْنُ نُقَلِّلْ مِنْ قُدْرِتُه بَلْ يَجِبْ أنْ يَكُون لَدَيْنَا إِيمَان بِأنَّهُ يَسْتَطِيعْ أنْ يَعْمَل بِالقَلِيل فَالْمَسِيح إِخْتَار تَلاَمِيذُه مِنْ الضُّعَفَاء وَالصَّيَادِينْ وَاسْتَخْدِم الجُهَلاَء لِيُخْزِي الحُكَمَاء وَالضُّعَفَاء لِيُخْزِي الأقْوِيَاء ( 1كو 1 : 27 ) الله عِنْدَمَا إِخْتَار مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى { أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ } ( خر 4 : 10) وَلكِنْ الله صَمَّمْ عَلَى إِخْتِيَار مُوسَى وَقَالَ لَهُ أنَّكَ سَتَتَكَلَّمْ أمَام فَرْعُون بِجَمِيعْ مَا أقُولُه لَك فَلَمْ يَخْتَار الله شَخْص فَصِيحٌ اللِّسَان بَلْ إِخْتَار شَخْص ثَقِيل اللِّسَان لِيَكُون فَضْل القُوَّة لِرَبِّنَا وَلَيْسَ لَهُ ( 2كو 4 : 7 ) كَانَ الله يَقُول لأِرْمِيَا دَائِماً { لاَ تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ } ( أر 1 : 7 ) .. فَهُوَ لَيْسَ صَغِير وَلكِنَّهُ كَبِير فِي عِينْ رَبِّنَا وَالله بِرَغْم صِغَر سِنُّه إِلاَّ أنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى شَعْب بَنِي إِسْرَائِيل بِرِسَالَة صَعْبَة وَهيَ أنَّ الله سَيُهْلِكَهُمْ وَنَتِيجَة لِذلِك أنَّهُمْ رَمُوه فِي الجُبّ ( أر 38 : 6 ) فِي رِسَالِة بُولِس إِلَى تِلْمِيذُه تِيمُوثَاوُس يُوَضِّحٌ بُولِس أنَّ تِيمُوثَاوُس كَانَ :-
1- سِنُّه صَغِير وَغِير نَاضِج كِفَايَة لكِنْ بُولِس كَانَ يَقُول لَهُ { لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ }( 1تي 4 : 12) فَالحِكَايَة لَيْسَتْ بِالسِّنْ وَلكِنْ بِاسْتِعْدَاد القَلْب .
2- مَرِيض بِرَغَمْ صِغَر سِنُّه{ مِنْ أَجْلِ مَعِدَتَكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ } ( 1تي 5 : 23 ) .
3- كَانَ خَجُول فَكَانَ بُولِس يَقُول لَهُ { لاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ } ( 2تي 1 : 8 ) .
4- حَسَّاس فَقَدْ بَكَى أثْنَاء القَبْض عَلَى بُولِس وَلَمْ يَسْتَطِيعْ أنْ يَحْتَمِل .
وَبِالرَّغْم مِنْ كُلَّ هذِهِ الضَّعَفَات إِلاَّ أنَّ الله إِخْتَارُه فَالله يُرِيدْ ضَعْفِنَا لِكَيْ يَكُون فَضْل القُوَّة لاَ مِنَّا بَلْ مِنْ الله ( 2كو 4 : 7 ) لاَبُدْ أنْ نُفَتِّش دَاخِل أنْفُسَنَا لِنَرَى مَا نَسْتَطِيعْ أنْ نُقَدِّمُه لِرَبِّنَا وَلاَ يَجِبْ أنْ نَقُول أنَّنَا لاَ نَمْلُك شَيْئاً فَنَحْنُ نَسْتَطِيعْ أنْ نُحِبْ النَّاس وَأنْ نَقْرأ وَنَدْرِس الإِنْجِيل وَنُصَلِّي وَالله أعْطَانَا عَقْل وَقَلْب وَمَشَاعِر فَنَحْنُ نَمْلُك أُمور كَثِيرَة يَجِبْ أنْ نُقَدِّمْهَا لِرَبِّنَا فَلاَ يَجِبْ أنْ نُفَتِّش عَلَى شِئ نُعْطِيه لِرَبِّنَا مِنْ الخَارِج بَلْ يَجِبْ أنْ تَكُون العَطِيَّة مِنْ دَاخِلْنَا{ أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا }فَرَبِّنَا يَسْتَطِيعْ أنْ يَسْتَخْدِم ضَعْفِنَا وَأنْ يُحَوِّل الضَّعْف لِقُوَّة رَبِّنَا يِكَمِّلْ نَقَائِصْنَا وَيِسْنِدْ كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلأِلهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
23 يوليو 2024
الشباب وَ هِموم الغد
سوف نتحدّث اليوم بِنعمة ربِنا عَنَ موضوع يشغِلنا جِداً فِى هذهِ الفترة وَهو الشباب وَهِموم الغد ، فالفرد بِطبيعتهُ قلِق وَيُفكِر فِى الغد بل وَرُبّما يُفكِر لسنين طويلة ، وَسوف أقرأ معكُمْ جُزء مِنْ مزمور 37 لِمُعلّمِنا داوُد الملِك بركاته على جميعنا آمين :[ إِتَّكِلْ على الرّبّ و إِفعل الخير أُسكُن الأرضَ وَأرْعَ الأمانةَ وَتلذَّذ بالرّبّ فيُعطيك سؤل قلبِكَ سلَّم للرّبّ طرِيقكَ وَ إِتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِى وَيُخْرِجُ مِثل النّورِ بِرَّكَ وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهيرَةِ إِنتظِرِ الرّبّ وَأصبِرْ لَهُ القليلُ الذّى للصّديِقِ خير مِنْ ثَرْوَةِ أَشْرارٍ كَثيِرِينَ لأَنَّ سَوَاعِد الأشْرَارِ تَنْكَسِرُ وَعَاضِدُ الصّدِّيقِينَ الرّب مِنْ قِبَلِ الرّبّ تَتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ وَفِى طَرِيقِهِ يُسَرُّ إِذَا سَقَطَ لاَ يَنْطَرِحُ لأَنّ الرّبّ مُسنِد يَدَهُ أَيْضاً كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدّيِقاً تُخُلّىَ عَنْهُ وَلاَ ذُرّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزاً الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ وَنَسْلُهُ لِلبرَكَةِ هللويا]
أولاً إِذا أردنا تحليل أسباب هِموم الغد سوف نجِد العديد مِنْ الأسباب ،مِنْ بين أكبر هذهِ الأسباب :-
1- البطالة حيثُ تقِل فُرص العمل وَتُغلق المصانِع وَخصخصِة الشرِكات وَ الأماكِن التّى تطرُد العاملين فيها مِنْ أجل ضغط الميزانيّة ، وَعِندما يسمع الفرد كُلَّ هذا يقلق وَيغتِّم 0
2- الغلاء حيثُ نجِد الفرد فِى دائِرة صعبة لايدرىِ كيف يواكِبها حيثُ يحيا الأفراد الآنْ مُعادلة صعبة وَالتّى تتمثِلَّ فِى قِلّة الدخل وَغلاء مُتطلِّبات الحياة 0
3- الإِضطِهاد حيثُ نجِد بعض الشرِكات تُعلِن عَنَ الآتىِ " نأسِف لِعدم تعيين ..... " وَيُشكِلّ هذا عِبء على أولادنا وَخاصةً أنّ أولادنا يحمِلوا همّ الحياة أكثر مِنْ أهل العالمْ فنجِدهُمْ مهمومين وَخائِفين وَمُتردّدِين أكثر مِنْ غيّرُهُمْ الذّين لاَ يهتموا وَيُريدوا أنْ يحيوا الحياة بِكُلَّ ما فيها 0
4- عدم الإِستقرار حيثُ تتغيّر الأمور بِسُرعة وَمِنْ بين سِمات دول العالمْ الثالِث عدم الإِستقرار ، فنجِد أنّ سِياسة الدولة مُتحكِم فِيها أفراد وَتختلِف مِنْ رئيس بلد إِلَى أُخرى بينّما فِى البِلاد المُتقدِّمة تخضع سياسة الدولة لِمجموعة أوْ نِظام وَهذا بالطبع يُحدِث إِضطراب لدى الفرد فهو فِى وسط مجموعة غير مُستقرّة 0
كُلَّ هذهِ العوامِل السابِقة مِنْ البطالة وَالغلاء وَالإِضطِهاد وَعدم الإِستقرار بالإِضافة إِلَى ضعف الإِيمان + عدم الإِكتِفاء يُحدِث فِى داخِل الفرد ثورة 0
مِنْ ضِمن الأشياء المُتعِبة للشباب اليوم أنّ كثيراً مِنْ الشباب يتملّك عليّهُمْ فِكرة السفر وَ بالتالىِ لاَ يستطيع الحياة هُنا وَلاَ يدرىِ كيف يُسافِر 0
العِلاج يتمثِلّ العِلاج فِى شقّين:-
أولا الجانِب العملىِ أوْ الجانِب الإِجتماعىِ:-
كثيراً ما يشغل الإِنسان نَفْسَهُ وَيهتم بِالحسابات المادّيّة البشريّة وَيترُك تدابير ربِنا وَيتناسى أنّ الله هُو الذّى يقود حياتِنا [ إِتكِل على الرّبّ وَإِفعل الخير أُسكُنْ الأرض وَإِرعَ الأمانة ] ، فنجِد كثير مِنْ الشباب لاَ يتكيّف مع أى عمل على أساس أنّهُ لاَ يُعطيه حقّهُ ، فنجِد الشاب يعمل وَهُو ناقِم وَيتعب نَفْسَيّاً وَيُصاحِب ذلِك عدم رِضا صاحِب العمل عنّه فَلاَ يُقدّمهُ وَلاَ يُزكّيه وَلاَ يُرّقيه وَلاَ يُحِب أنْ يحتفِظ بِهِ وَيبدأ فِى التنقُلّ مِنْ مكان عمل إِلَى مكان آخر وَلاَ يأخُذ وضعه فِى أى مكان وَلاَ يتقدّم فيهِ وَهذا يُسبِّب تعب الفرد ليس فقط مادّياً بل وَنَفْسَيّاً ، فإِحساس الفرد بأنّهُ لاَ يستطيع تحقيق ذاته وَإِحساسه بأنّهُ غير ناضِج إِحساس صعب لابُد أنْ تكون عمليّاً بِذهنيّة غير ذلِك وَ أنْ تتكِلَّ على الله وَ تجتهِد فيما أنت فيهِ الآنْ وَلاَ يكون كُلَّ شىء تفعلهُ بِرخاوة وَإِستهتار حتى تستطيع أنْ تُثبِت وجودك فِى هذا العمل ، فأنت تُريد صاحِب العمل أنْ يُضحّىِ معك ولكِن يُضحّىِ معك تحت أى بند ، فمِنْ المُفترض أنّ هذهِ عمليّة تبادُليّة أخذ وَعطاء ، خُصوصاً وَ أنّ إِتجاه الأعمال حالياً هو الإِتجاه الخاص وَهذا الإِتجاه يسير نحو إِثبات نَفْسَكَ فِى العمل الذّى تعملهُ كما أنّهُ مِنْ المُهِم ألاّ تُقدِم على الحياة وَ أنت كئيب ، فلتكُنْ لديك ثِقة فِى الله وَأعمل بِفرح وَ أمانة حتّى وَ إِنْ فكّرت فِى ترك هذا المكان فلتترُك فيهِ إِنطباع جيّد عَنَ شخصيتك وَلتترُك شخص يُذكر بالخير وَالحُب وَالأمانة [ أُسكُنْ الأرض وَأرعَ الأمانة ] ، فكثيراً ما يكون الشخص محبوب وَ مرغوب وَ إِنْ كان مِنْ المُمكِن أنْ يكون مرفوض وَثقيل على المكان الذّى يوجد فيهِ وَنجِد اليوم أنّ العرض كثُر وَقلّ الطلب وَيتمثِلّ حل هذهِ المُشكِلة فِى التميُّز ، فأنت الذّى تصنع نَفْسَكَ أوْ تجعل مِنْ نَفْسَكَ فاشِلاً ، وَ تتمثِلّ مُشكِلة الإِنسان فِى المُجتمع الحالىِ وَ الذّى يغلب عليهِ طابِع الفهلوة ، وَ الذّى قال عنهُ الفلاسِفة وَالكُتّاب عِندما حلّلوا الشخصيّة المصريّة وَالمقصود بالفهلوة أى أنّ الفرد يُريد عمل الشىء بأقل مجهود وَبأكبر مكسب وَ هذا الطبع الفهلوىِ لنْ يجعلك تعيش حياتك فِى تقدُّم وَلِذا فلتكُنْ أميناً فِى العمل الذّى تعملهُ حتّى إِنْ كانت الأعداد كبيرة وَ المطلوب قليل ، فالحل هُو فِى أنْ تكون مُتميِّزاً فَلاَبُد أنْ تعمل فِى أى مجال وَلاَبُد أنْ تُصقِلّ شخصيتك بِمواهِب تفوق تلك التّى تعلّمتها ، بِمعنى أنّ الشخص لابُد أنْ يدرِس لُغة أوْ كمبيوتر حتّى إِذا ما تقدّم لِمكان يكون لديهِ شىء زائِد يجعلهُ مُتميّزاً [ الفاعِل مُستحِق أُجرتهُ ] ، وَ قديماً نجِد اليهود الذّين كانوا يتحكّمون فِى الإِقتصاد على الرغم مِنْ أنّهُمْ لاَ يُمثِلون أى ثِقل بالنسبة للتعداد فِى العالمْ لكنّهُمْ يحكُمون العالمْ إِقتِصادياً حيثُ كانْ يسعى اليهودى لِتعليمْ صغيرُه شيئين وَهُما الناموس وَ الوصايا وَحِرفة فلنرى بولس الرسول الذّى كان فيلسوف وَصانِع خِيام فلقد كان صُنع الخِيام رزقه وَحياته وَهكذا لابُد أنْ يكون عِندك أكثر مِنْ مهارة فِى حياتك وَليس شىء واحِد فقط لابُد أنْ تكتسِب مهارات شخصيّة فِى حياتك الشخصيّة كتعلُّم الكمبيوتر أوْ لُغة أوْ حِرفة أوْ إِقرأ وَ تثقِّف فَلاَبُد أنْ تكون شخص مُنتِج يقول عنهُ الآباء القديسين " شخص عمّال " ، فمثلاً الأنبا أرسانيوس وَ أبو مقّار كانوا يعملوا خوص وَ يصنعون منهُ القُفف التّى تُباع وَ يأتوا منها بقوتهُمْ لابُد أنْ تكون إِنسان مُجتهِد أمين مُنتِج لديك مهارات حتّى تستطيع أنْ تتغلّب على التحدّيات التّى تعيشها الآنْ ، وَ يُقال فِى الكِتاب المُقدّس عَنَ راعوث أنّها رجعت مع حماتِها وَليس لديهُمْ ما يأكُلوه وَ كان صاحِب الحقل فِى هذهِ الآوِنة يترُك أركان الحقل وَ الساقِط منهُ فَلاَ يلتقِطها بل يترُكها للغريب وَ الفقير وَنجِد راعوث نزلت فِى الحقل تجمع وراء الحصّادين عِندما جاء صاحِب الحقل وَوجدها مُجتهِدة وَ سأل عمِنَ تكون هذهِ الفتاة قالوا : نحنُ لاَ نعرِفها [ إِنّها قليلاً ما مكثت فِى البيت ] أرجو بنعمِة ربِنا أنْ تكون شخص يستفيد مِنْ وقته وَ يستغِله وَلتُنمّىِ مهاراتك وَنَفْسَكَ وَ للأسف فهُناك أشخاص تعوّدت على الخمول وَهذا سوف يُعطيك لون مِنْ ألوان الكسل وَ البلادة لأنّ عقلك سوف يسترخىِ 0
ثانيا الجانب الروحى
[ إِتكِلّ على الرّبّ وَإِفعل الخير ] فخِبره الإِتكال على ربِنا مُهِمّة جِداً ، وَ أنت قلِق فمِنَ الذّى يقود حياتك أنت أم الله ؟؟ إِذا كُنت أنت الذّى تقود حياتك فلك الحق أنْ تقلق وَسوف يزداد القلق كُلّما توليّت القيادة بِذاتك وَلكنّهُ سيقِل إِذا ما أعطيت القيادة لله ، لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس يقول [ سلّمنا فصرنا نُحمَلَ ] ،[ الإِتكال على الرّبّ خير مِنْ الإِتكال على البشر وَ الرجاء بالرّبّ خير مِنْ الرجاء بالرؤساء ] ، فالفرد يرى أنّهُ لاَ واسِطة لهُ إِلاّ الله وَكأنّهُ لاَ يعرِف أحد ، فالذّى لهُ الله لهُ كُلَّ شىء فهو ضابِط الكُلَّ الذّى قال أنا صاحِب مُفتاح مدينة داوُد [ أفتح وَلاَ أحد يُغلِق وَ أُغلِق وَلاَ أحد يفتح ] فلتعلِم يقيناً أنّ مُستقبلك ليس بيد أحد بل بيد الله ، فإِذا ذهبت لِمكان وَ قُوبلت بالرفض فلتعلم أنّ الله هُو الذّى سمح أنْ تُرفض ، وَ إِذا قبلت فِى مكان فلتعلمْ أنّ الله هُو الذّى سمح بِقبولك ، فليكُنْ لديك إِيمان أكيد أنّ الله هُو مُجرى أُمور حياتك [ سلِّم للرّبّ طريقك وَإِتكِل عليه وَهُو يُجرىِ ] هل ترفع حياتك للرّبّ وَتطلُب منهُ أنْ يكون معك عِندما تمُر بِضيق ؟ لِماذا لاَ يتخِذ الله بُعد عملىِ فِى حياتك ؟ لِماذا هُو على الهامِش ؟ إِنّ الله فِى داخِلك وَمِنْ أجلك إِنّهُ ناظِر لِمُشكلتك [ عين الرّبّ نحو الصدّيقينْ وَ أُذُناه إِلَى صُراخِهِم ] ، فهو سامِع فهل عِندك إِيمان بِذلِك أم لاَ ؟
وَ يقول مُعلّمِنا بولس الرسول [ الله الذّى أعبُده بِروحىِ فِى الإِنجيل ] ، فلتتكِل على الله فِى عملك وَ إِرعَ الأمانة وَأرضىِ الله قبل أنْ تُرضىِ أحد وَالله سوف ينصِفك حتّى إِذا كُنت مظلوم [ أُحكُمْ يارب للمظلومين ] ، وَ يقول الإِنجيل[ أليستْ خمسة عصافير تُباع بِفلسين وواحِدة منها غير منسِيّة أمام الله ] ، فالله لَمْ يتخلّى عَنَ هذهِ العصفورة الزائِدة وَلكِنّهُ إِهتم بِطعامِها وَنجِده يقول [ ألستُمْ أنتُمْ أفضل مِنْ عصافير كثيرة ] ، للأسف إِنّنا لاَ نصِل فِى إِيماننا لإِيمان عصفورة فإِذا كُنت أنا واثِق فِى أبىِ السماوىِ أنّهُ يقود سفينة حياتىِ وَيُنجينىِ[ أُعظّمِك يارب لأنّك إِحتضنتنىِ وَ لَمْ تُشمِّت بىِ أعدائىِ ] ، فَلاَ أحد يتحكِّم فيك وَيقول القديس يوحنا ذهبىّ الفم [ لاَ أحد يقدِر أنْ يؤذيك إِلاّ نَفْسٍكَ ] أى غرورك وَشهوتك هى التّى تخشاها فمتى غلبتها صرت ملِك العالمْ كُلّه [ شعور رؤوسكُمْ مُحصاة واحِدة منها لاَ تسقُط إِلاّ بإِذنىِ ] ، فلتتكِلوا على الله ، إِنّىِ أخشى لِئلاّ يكون هذا الكلام نظرىِ [ مُلقين كُلَّ همُكُمْ عليه لأنّهُ هُو يعتنىِ بِكُمْ ] ، وَلكِن أحياناً تكون ثِقتنا بالله قليلة [ يا مُعطياً طعاماً لِكُل ذىِ جسدِ إِملأ قلوبنا فرحاً وَنعيماً ] ، فلتكُنْ لك هذهِ الثِقة مع الله لِترى مدى أهميتك عِند الله [ سلِّم للرّبّ طريقك وَإِتكِل عليه وَهو يُجرىِ ] ، فأنت إِنسان أمين فِى كُلَّ ما تفعلهُ وَلديك إِيمان قوى أنّ الله مُعتنىِ بك وَهُو قائِد حياتك وَإِنّهُ لنْ يدعك مُعوزاً لِشىءٍ أبداً 0
وضوح الهدف من حيث:-
1- الماديّات
2- معاك كام تُساوىِ كام وَمعاك كتير تُساوىِ كتير فِى الحقيقة إِنّ عصرِنا الحالىِ الماديّات هى السائِدة وَأصبح الجميع يقولون " معاك كام تُساوىِ كام " ، وَلِذلِك لابُد أنْ يكون للماديّات لديك مفهوم فأنت لست عبد للمادّة ، فالمادّة الله قَدْ وضعها لك وَلكِن ليس أنت مِنْ أجل المادّة ، وَهُناك مثل فرنسىِ يقول [ أنّ المال عبد جيِّد وَسيِّد ردىء ] ، أى أنّك تكون المُتحكِّمْ فيهِ حينما تصرِفهُ وَتقضىِ بِهِ حاجاتك وَهو دائِماً ما يكون سيِّد فَلاَ تبدأ حياتك بأنْ يكون المال سيِّد حياتك فالمال عبد ، فإِيّاك أنْ تتعلّق بالأشياء وَتُصبِح عبد لها فِى سِفر الجامعة [ إِذا كثُرت الخيرات كثُر الذّين يأكُلونها ] ، أى كُلّما يأتىِ لك دخل أكبر كُلّما تزداد مصادِر صرفك أكثر حيثُ أنّ الإِنسان لاَ يشبع وَشبعه الحقيقىِ فِى ربِنا ، وَنجِد مُعلّمِنا بولس يقول [ لأنّ كِفايتنا مِنْ الله ] ، فمتى إقتنيت الله فأنت غنىِ ، لقد إِقتنيت الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن التّى لاَ يُعبّر عنها ، أمّا عِندما لاَ يكون معك الله تكون أفقر إِنسان فِى الدُنيا حيثُ أنّ أفقر إِنسان فِى الدُنيا هو الذّى يترُك الله ، فربّ المجد يسوع قال[ إِفتقر وَهو الغنىِ لِيُغنينا بِفقرهِ ] فِى حين أنّك ترى إِنّك غلبان ، لاَ يوجد شىء يغلِبك إِلاّ شهوتك وَعدم تحكُمك فِى ذاتك وَلكِن إِذا كُنت مُتحكمِاً فِى ذاتك وَنَفْسَكَ تجلِس على قمة العالمْ ، وَيقول مُعلّمِنا بولس الرسول [ إِنْ كان لنا قوت وَكِسوة فلنكتفِ بِهُما ] ،وَلكِن الإِنسان بقى وَغروره وَ غرور العالمْ وَ المادّيات وَ المظاهِروَإِحنا دلوقتِى فِى عصر المظاهِر وَ الحِكاية عمّالة تزيد حيثُ إِنّنا فِى عصر المظاهِر لابُد أنْ تكون إِنسان مُتحكِمْ فِى الأشياء وليست الأشياء هى المُتحكِمة فيك[ القليل الذّى للصدّيق خير مِنْ ثروة أشرار كثيرين ] سوف أقرأ لكُم جُزء مِنْ رِسالة بولس الرسول الأولى لِتلميذه تيموثاوس كى توضِح لك علاقتك بالمادّة الإِصحاح 6 عدد 6 :[ وَأمّا التَّقوى مع القناعة فهى تِجارة عظيمة لأِنّنا لَمْ ندْخُلِ العالم بِشىءٍ ، وواضِح أنّنا لاَ نقدِر أنْ نخرُج مِنهُ بِشىءٍ فإِنْ كان لنا قُوت وَكِسوة ، فلنكتفِ بِهُما وَأمّا الذّين يُريدون أنْ يكونوا أغنياء ، فيسقُطون فِى تجرِبةٍ وَفخّ وَشهواتٍ كثيرةٍ غبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ ، تُغرَّقُ النَّاس فِى العطب وَالهلاك لأنَّ محبّة المال أصل لِكُلَّ الشرُّور ، الذّى إِذِ إِبتغاهُ قوم ضَلُّوا عَنِ الإِيمانِ ، وَطَعَنُوا أنْفُسهُمْ بِأوجَاعٍ كثيرةٍ وَأمّا أنتَ يَا إِنسانَ الله فاهرُب مِنْ هذَا وَاتبعِ البِرَّ وَ التَّقْوَى أَوْصِ الأغنياءَ فِى الدَّهْرِ الحاضِرِ أنْ لاَ يستكبِرُوا ، وَلاَ يُلقُوا رَجاءَهُمْ على غير يقينيَّةِ الغِنَى ، بلْ على الله الحىّ الذّى يمنحنا كُلَّ شىءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتٌّعِ] فلتكُنْ نَفْسَكَ مليئة وَهى التّى تدوس وَتكونْ إِنسان ساعٍ لمجد الأبديّة ، ربِنا يسوع المسيح الذّى دعانا لملكوته الأبدىِ قادِر أنْ يحفظ حياتِنا فِى هذا العالمْ غير عاثِرين يحفظنا فِى تقّوى وَعفاف ، يحفظنا مِنْ كُلَّ شِباك عدو الخير ، يحفظنا بِلاَ هم لأنّهُ مكتوب[ كونوا بِلاَ هم ] ربِنا يسنِد كُلَّ ضعف فينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
21 يوليو 2024
الأعظم فى ملكوت السماوات
إنجيل هذا الصباح المُبارك يا أحبائى هو فصل من معلمنا متى إصحاح 18 يقول لنا أنّ تلاميذ يسوع المسيح بيسألوا يسوع سؤال شاغلهم جداً يريدون أن يعرفوا من هو الأعظم فى ملكوت السماوات ؟!! وماهى معاييرك ؟! وحدّد وقل فلان وفلان نريدك أن تبسّط لنا الأمور بالطبع هم منتظرين أن يسمعوا كلام ويروا صفات معينّة فوجدوا إن ربنا يسوع عمل موقف تعجبّوا من فهو دعى طفل وأوقفه فى وسط الجموع كلها طفل عنده 3 أو 4 سنين وقال" إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات " أجابهم إجابة سهلة جداً وصعبة جداً فيها لون من ألوان إستخدام وسائل الإيضاح وليست إجابة نظرية فهو أعطاهم درس عملى وهو أن ترجعوا وتصيروا أطفال لذلك يا أحبائى نستطيع أن نقول إن حياتنا كلها هى جهاد من أجل الرجوع إلى حالة الطفولة ، فنحن غير منتظرين أن نكتسب أمور جديدة ولكن حياتنا هى الرجوع إلى الحالة التى خُلقنا عليها صورة الطفل الذى لم يتلّوث بطبيعة العالم أريد أن أتكلّم معكم فى ثلاث نقط :-
1- الطفولة الروحية :-
الطفولة الروحية ياأحبائى تجعل الإنسان يشعر أنّه بسيط بساطة الأطفال تأّملوا يا أحبائى فى طفل صغير تجدوا عنده بساطة ونظرة بسيطة للأموروعنده محبة صادقة وإتضاع وإيمان للأسف كلّما كبر الإنسان كلّما فقد صورة طفولته كلّما بعد عن الطريق الصحيح الإنسان الواعى هو الذى يحاول أن يكون طفل وأن يرجع إلى الصورة التى خلقه ربنا عليها من الأمور الجميلة التى نتدرب عليها وهى أكيد إن كل واحد منّا محتفظ بصورته وهو طفل فإنظر للصورة وإعرف ما فقدته فأحد القديسين يقول : " حدّد فىّ صورة ملامحك " ، الصورة التى تلّوثت بأفعال كثيرة بالخطايا وبالشرور محتاجة أن تتجدّد فأحد القديسين يقول : " أصلح فىّ ما قد أفسدته " جهادنا على الأرض ياأحبائى هو أن نقترب إلى صورة الطفولة محتاجين جداً أن نرجع ونكون أطفال كم أنّ الإنسان عندما ينظر إلى نفسه يحزن على الأمور التى أفسدناها فالطهارة فسدت والبساطة فسدت نحن محتاجين لجهاد كبير جداً حتى نصل إلى حالة الطفل الذى لا يبالى بعثرات ولا يبالى بمناظر شريرة بولس الرسول يقول " كونوا أطفالاً فى الشر " ، أريدك أن لا يكون عندك جراءة ولا إقدام فى الشر لذلك شرط ربح الملكوت هو أن نكون أولاد فى الشر ونرجع إلى الطفولة أقبل الملكوت كولد0أقبل الملكوت كطفل0لدرجة عندما أحبّوا أن يُعطوا علامة كميلاد يسوع المسيح وهو" تجدون طفلاً مُقمطاً "فعلامة أن نتلاقى معه هى أن نراه كطفل الطفل عنده هدوء عنده سلام ولا يوجد عنده صراعات ولذلك تجدوا فى زى الرهبان والراهبات فى القلاسوة يوجد فيها شريطة تُربط وهى مثل شريطة الأطفال لأنّه يريد أن يقول لك وأنت راهب أنت بتلبس مثل الأطفال أنت بترجع إلى سذاجة الأطفال " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات " كم أنّ يااحبائى العالم لوثّ داخلنا جداً ولوثّ ذهننا ولوثّ ملامحنا ففى هذه الأيام الذى تقول له كلمة يفكّر فيها بمئة طريقة ولو حدث موقف من سنين الإنسان يتذكّره و لا ينساه إنظر لطفل بيبكى تجده بعد لحظات بيضحك بعد أن كان بيبكى بطريقة شديدة جداً نريد أن نتكلّم فى بعض صفات الأطفال
2- صفات الطفولة :-
أ- الإيمان والتسليم
نجد الطفل الصغير يعيش فى إيمان فى ثقة لا توجد عنده أى زعزعة ولا يوجد عنده شكوك فإن كان أبوه يشعر بخطر فهو لا يكون عنده إحساس بخطرلو قلت له عن أمر يفوق الخيال تجده يصدّقه هو بيستلم منّا بدون نقاش الإنسان ياأحبائى محتاج أن يصل إلى هذه القامة الطفولة هى قامة روحية عالية الإنسان محتاج أن يرجع لها فلو معرفتنا زادت جداً وفقدنا طفولتنا فستكون معرفتنا ليس لها فائدة فكثيراً معرفتنا بتحجز عنّا الطفولة البريئة فتقول لو أنا عشت بالطفولة هذه فإنّ الناس ستهزأ بى أقول لك أنّ النعمة تُعطى مع كل فضيلة فإنّ الله سيعطيك نعمة أزيد وأزيد وسيعطيك مع طفولتك إفراز وحكمة فنجد ربنا يقول لإبراهيم " إبراهيم إبراهيم إترك أهلك وعشيرتك وبيتك وإذهب إلى الأرض التى أُريك إياها " فأطاع فهو طفل مُطيع لأبيه ولكن لو أبونا إبراهيم فكّر بعقلة وبشيخوخته فإّنه كان سيقول كيف أترك أرضى وأهلى ولكنّه أطاع بولس الرسول يقول " شكراً لله لأنكم أطعتم من القلب صورة التعليم " فأطاوع بطفولة أطاوع بدون نقاش فالإنجيل يقول أحب الأعداء لا أُناقش بل أطاوع فعندما أعطى ربنا وعد لأبونا إبراهيم بأبن فى شيخوخته فإنّه صدّق الوعد فأين شيخوختك يا أبونا إبراهيم وأين خبرتك فى الحياة فإنّه يقول أنا سألقى شيخوختى وخبرتى جنباً ونجد الله يقول له " أنا سأرجع بك إلى زمن الحياة " فكيف سترجع به ياالله إلى زمن الحياة ؟ ولكن أبونا إبراهيم صدّق وبعد ذلك يقول له ربنا يا إبراهيم هات إبنك الذى أعطيته لك فيطيع فلابد أن تكون طفل فالإنسان الذى عنده طفولة يكون عنده تصديق وعنده وعى فهل تعرفوا يا أحبائى لماذا الله حاجز مسئوليته عننا ؟! لأننا نسير بحسب هوانا نسير بتفكيرنا ولكن لو طفل مسلّم لأبوه فإنّه يترك لأبيه ما يفعله ولا يقول له لا تفعل كذا ولكن عندما نصرّ على رأينا فإننا بذلك بنعطّل إعلان مسئولية ربنا عن أنفسنا لأننا نقول له أنا سأفعل وسأفعل وأسير بإرادتى فالطفولة الروحية هى مجد للمشيئة الشخصية فأقول له يارب أنا لا أريد أن أسير بإرادتى ونجد ربنا يقول لموسى إضرب البحر بالعصا فسينشق معقول واحد إن موسى لو ضرب البحر بالعصا فإنّه سينشق ولكن موسى أطاع كطفل وصدّق وضرب البحر بالعصا فإنفتح له فيه مسلك فالإنسان محتاج أن يعيش فى إيمان الطفولة فى روسيا فى زمن من الزمان كان لا يوجد فيها إيمان بالله إطلاقاً وكان يوجد ثلاث أطفال مسيحيين فى فصل فى المدرسة فكان باقى الأطفال يهزأون بهم ويسخرون بهم ويقولوا لهم هل يوجد شىء إسمه ربنا !! فالثلاث أطفال حزنوا جداً فدخل المُدّرس وسألهم ما بالكم حزانى هكذا فقالوا له إنّ أصدقائهم يقولون لهم أنّه لا يوجد إله فقال لهم وهذا صحيح فإنّه لا يوجد إله فحزن الأطفال فقال لهم إثبتوا إن فى إله ! فالثلاث أطفال سجدوا وواحد منهم صرخ وقال أيها الطفل يسوع تعال وأخذ ينادى ويقول هكذا أيها الطفل يسوع تعال ففجأة أبرق نور وأستمر النور فى الفصل لمدة نصف ساعة حتى يصدّق الأطفال بوجود الله فهو إيمان أطفال إيمان بسيط عديم الغش أو الشك القديس العظيم الأنبا أبرآم أسقف الفيوم أتوا إليه ثلاث أشخاص وقالوا له إن أبوهم مات فأعطاهم فلوس المستشفى التى كان يُعالج فيها وفلوس الشادر وأعطاهم كل إحتياجاتهم وأخذوا مبلغ كبير وخرجوا ووصلوا البيت فوجدوا أبوهم قد مات فعلاً فقالوا نحن أخطأنا وحزنوا فالقديس الأنبا أبرآم صدّقهم ببساطة وتعاطف معهم ولذلك فأنت لا تحزن إن ظلمك أحداً بل سلّم لمن يقضى بعدل لأنّه يوجد إله هو الذى قال :" لى النقمة أنا أجازى يقول الرب " وكما يقول الحكيم فى سفر الجامعة أنّ : " فوق العالى عالى وفوقهما أعلى يُلاحظ "،يوجد واحد عالى يُلاحظ بولس الرسول يقول : " أخشى أنّه كما خدعت الحية حواء أن تُفسد أذهانكم عن البساطة فى المسيح يسوع " حواء الحية خدعتها وأفسدت بساطتها نخاف جداً يا أحبائى على أنفسنا لئلاّ البساطة والإيمان البسيط الذى عندنا نفقده0
ب- التسليم
نتكلّم فى نقطة أخرى وفى قامة مرتفعة جداً وهى قامة التسليم الطفل عنده تسليم عجيب جداً تأخذه أمه فى أى مكان فإنّه لا يُناقش لا يخاف من أى مكان فيه خطر وهو فى حضن أمه يكون فرحان وإن كانت أمه حزينة الطفل يعيش فى تسليم فوق العقل محتاجين أن نعيش كأطفال فلا يكون عندى أى لون من ألوان القلق ولا أجلس أفكّر بعقلى ولا أخاف ولا أتردد وأعيش فى تسليم الطفل ولا يكون عندى أى نوع من الخوف من أى ظرف توجد قصة تحكى عن أنّه كانت توجد سفينة فى البحر فهاجت الأمواج وإشتدت الرياح وكادت السفينة تغرق فكان الناس الموجودين فى السفينة خائفين جداً وفى وسط هذه الظروف كانت توجد طفلة بتلعب فإنتهرها الناس وقالوا لها أنتِ تلعبين فنحن سنغرق فأجابتهم الطفلة بكل هدوء إنّ قائد السفينة هو بابا وأنا ركبت معه كثيراً وبابا بحّار ماهرفأنا لا أخاف وأنتم لا تخافوافأنشأت سلام وتسليم فى كل المركب
نحن محتاجين ياأحبائى أن نثق فى أبانا السماوى نحن ياأحبائى أبونا هو ضابط الكل هو الذى يُخرج الشمس فى ميعاد هو ضابط أعماق البحارمحتاجين أن نعيش فى قامة الطفولة فى التسليم إسحق قبل أن يُربط لكى يُقدّم كذبيحة فالذى يعيش فى قامة الأطفال يكون عظيم فى ملكوت السماوات الأمر محتاج منّا جهاد كبير وأن نبكى على أنفسنا ونحزن على كل شىء فسد بداخلنا ربنا خلقنا أن نكون بلا لوم وعلى صورته فنحن مخلوقين من أجل أن نسبحّه " من أفواه الأطفال هيأّت سُبحاً " وربنا يسمعها لأنها صاعدة ببساطة وبلا رياء0
ج- إتضاع الطفولة
لا تجد طفل عنده سنتين أو ثلاثة أو أربعة ويكون مُتكبّربعد ذلك يقول أنا مين وأنا عندى وفلان لا يوجد عنده لكن لو قبل ذلك حتى ولو كان إبن ملك فإنّه يلعب مع إبن غفير ولا تجده يطلب أن يلبس ذهب أو يطلب ملابس مُعينّة فهو طفل صغير تلّبسه أمه تلّبسه ، تخلع الملابس تخلعها ، فلا يوجد عنده إعتراض ولا نقاش لانجد عنده تعال أو غرور أو عظمة فنحن كثيراً ما نفسد أمور كثيرة فينا فنحن محتاجين أن نلغى كل هذا الإفساد ونقول له يارب علّمنى أن أسلك كطفل فالطفل أكبر شىء يحلم به هو اللعبة أحلام بسيطة جداً الطفل لا يعرف أن يعتدّ بذاته ولا يحتدّ ولو أُهين يصفح ولو أدخلت الطفل فى أى مكان فإنّه لا يطلب أن يُغيّره ولذلك المسيح يريدنا أن نسلك كأطفال ولذلك نقول له يارب " نحن لا نعلم ماذا نفعل ولكن نحوك أعيننا " الطفولة تحتاج جهاد طويل تحتاج صلوات كثيرة تحتاج نقاوة تحتاج تعب تحتاج مقاومة للغرور والعظمة تحتاج بإستمرار انّ الإنسان يتابع نفسه التمتّع بالملكوت ياأحبائى سوف لا يأتى إلاّ بالطفولة يقولوا عن الأنبا موسى الأسود أنهم حبّوا أن يرسموه كاهن فأخذوه للبطريركية وقالوا له نحن إختارناه ليكون كاهناً فوقف أمام البطريرك يرسمه وحوله آلاف الرهبان فقال لهم البطريرك ما هذا الأسود ؟ وطرده ، فعندما خرج خارجاً سمعوه يقول لنفسه ( حسناً ما فعلوا بك يا أسود اللون ) ، وأخذ يوبّخ نفسه فخرجوا إليه ورجع معهم فهو طفل يقولوا له إذهب يذهب تعال يأتى كثيراً ما نجد الإنسان يصّر على موقفه ويكون عنده إعتداد بذاته ربنا يسوع المسيح الذى دعانا أن نكون أطفال يثبّت فينا روح الطفولة ويُجدّد صورة الطفولة فينا ربنا يسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد دائماً أبدياً امين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
16 يوليو 2024
الثقة بالنفس
مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول لِتِلْمِيذُه تِيمُوثَاوُس { لأَِنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ } ( 2تي 1 : 7 ){ لأَِنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْآمَنْتُ وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ } ( 2تي 1 : 12) أحْيَاناً الإِنْسَان يَكُون مُتَرَدِّدٌ فِي كُلَّ أُمورُه يَكُون مَهْزُوز وَمِش ثَابِتْ وَمِش مُسْتَقِر مُتَزَعْزِع فِي كَلاَمُه حَاسِس إِنُّه قَلِيل الشَّأنْ حَاسِس كَإِنْ كُلَّ النَّاس بِتِكَلِّمْ عَنُّه حَاسِس إِنْ كُلَّ النَّاس بِتَحْتَقِرُه وَإِنُّه لاَ شِئ إِطْلاَقاً أقُولَّك لاَ دَه إِحْسَاس مُتْعِبْ عَشَانْ كِدَه أحِبْ أكَلِّمَك عَنْ الثِّقَة بِالنَّفْس فِي 3 خَطَوَات :-
1- الثِّقَة فِي الله أسَاس الثِّقَة فِي النَّفْس:-
عَايِز إِنْسَان وَاثِقٌ بِنَفْسُه يُبْقَى وَاثِقٌ فِي إِلهُه فِي إِنْ الله مَعَهُ وَإِلهُه قَوِي وَقَدِير وَضَابِطْ وَقَادِرٌ وَصَالِحٌ عَشَانْ كِدَه دَاوُد النَّبِي يِقُول إِيه { إِنْ سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرّاً لأَِنَّكَ أَنْتَ مَعِي } ( مز 23 : 4 ) إِيه الفَرْق بِين الغُرُور وَالثِّقَة فِي النَّفْس ؟ الغُرُور هُوَ الثِّقَة فِي إِمْكَانِيَاتَك الشَّخْصِيَّة وَدَه يِخَلِّي الإِنْسَان مَغْرُور مِنْ كَثْرِة مَا هُوَ وَاثِقٌ فِي إِمْكَانِيَاتُه مِش وَاثِقٌ فِي إِلَهُه إِنْ سِر نَجَاحِي إِنِّي شَاطِر عَقْلِي دَه مَفِيش أحْلَى مِنُّه لكِنْ الثِّقَة بِالنَّفْس هِيَّ ثِقَة بِإِلهِي دَه إِنْسَان وَاثِق فِي إِلهُه إِنْ هُوَ يِنَجَحٌ كُلَّ طُرُقُه وَالإِيمَان هُوَ الثِّقَة بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَان بِأُمور لاَ تُرَى ( عب 11 : 1) " يُوقِنْ " يَعْنِي مُتَأكِدٌ لَمَّا دَانِيَال إِتْوَضَعْ فِي جُبِّ الأُسُود كَانَ بِمَشُورِة نَاس أشْرَار رَاحُوا إِشْتَكُوه لِلمَلِك وَكَانْ المَلِك إِسْمُه دَارِيُّوس وَكَانْ بِيْحِبْ دَانِيَال النَّبِي لَمَّا دَانِيَال كَانْ فِي جُبِّ الأُسُود يِقُولَّك إِنْ دَارِيُّوس المَلِك النُّوم طَار مِنْ عِينُه وَقَلْقَان وَسَهْرَان طُول اللِّيل لَحَدٌ لَمَّا طِلِعْ الفَجْر ( دا 6 : 18) خُدُونِي وَدُّونِي عَنْد مَكَان الجُبِّ اللِّي فِيه دَانِيَال رَاح وَقَفْ جَنْب الجُبِّ يِقُولُّه إِيه { يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللهِ الْحَيِّ هَلْ إِلهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيكَ مِنَ الأُسُودِ } ( دا 6 : 20 )دَه بَقَى حَاسِس إِنْ إِله دَانِيَال إِله قَوِي وَمِش مُمْكِنْ يِسِيبُه رَاح دَانِيَال رَد عَلِيه وَقَالْ { يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ عِشْ إِلَى الأَبَدِ إِلهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي لأَِنِّي وُجِدْتُ بَرِيئاً قُدَّامَهُ وَقُدَّامَكَ أَيْضاً أَيُّهَا الْمَلِكُ لَمْ أَفْعَلْ ذَنْباً } ( دا 6 : 21 – 22 ) عَشَان كِدَه صَعْب جِدّاً إِنْ أنَا أظْهَر بِإِيمَان أقَلْ مِنْ دَارِيُّوس المَلِك قِصِّة رَاحَاب الزَّانِيَة دِي لَمَّا جَالْهَا الجَوَاسِيس اللِّي مِنْ عَنْد يَشُوع كَانِتْ سَامْعَة عَنْ الله بِتَاع بَنِي إِسْرَائِيل قَالِتْ { عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الأَرْضَ وَأَنَّ رُعْبَكُمْ قَدْ وَقَعَ عَلَيْنَا وَأَنَّ جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ ذَابُوا مِنْ أَجْلِكُمْ } ( يش 2 : 9 ) خَبَّإِت الجَوَاسِيس وَقَالِتْ لُهُمْ { عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الأَرْضَ } رَاحَاب الزَّانِيَة كَانْ عَنْدَهَا الثِّقَة بِإِلهَهُمْ رَغْم إِنْ الجَاسُوسِينْ مَاكَنْش عَنْدُهُمْ الثِّقَة بِإِلهَهُمْ بِالمِقْدَار اللِّي كَانْ عَنْد رَاحَاب القِدِيس يُوحَنَّا فَمْ الذَّهَبْ يِقُول { مِنْ العَار أنْ تَظْهَر إِنْتَ بِإِيمَان أقَلْ مِنْ إِيمَان الزَّانِيَة }يَارَبَّ لِتَكُنْ إِرَادْتَك { نَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا } ( 2أخ 20 : 12)يَارَبَّ أنْتَ تَعْلَمْ الصَّالِحٌ لِي أكْثَر مِنِّي وَدَه يِخَلِّيك وَاقِفْ ثَابِتْ هَادِئ مِطَّمِنْ لِيه ؟ لأِنْ مَفِيش حَاجَة يِقْدَر يِعْمِلْهَا مَعَاك أي إِنْسَان إِلاَّ بِإِرَادِة الله يِقُولَّك عَنْ القِدِيس الأنْبَا مَقَارْيُوس إِنُّه كَانْ بِيْصَلِّي بِحَرَارَة فَارِدٌ إِيدُه عَلَى الآخِر خَالِص مِين مِتْغَاظْ ؟ الشِيطَان عَايِز يِقُولُّه نَزِّل إِيدَك الشِيطَان يِحَارِب بِكُلَّ الطُرُق يِقُولَّك إِنْ الشِيطَان جَاتْ لُه فِكْرَة إِنُّه يِجِي مُنْدَفِعْ نَاحْيِة إِيدُه وَهُوَ مَاسِك سِكِّينَة وَفِعْلاً عَمَلْ كِدَه جِرِي عَلِيه وَمعَاه سِكِّينَة وَأبُو مَقَّار رَافِعْ إِيدُه وَمَانَزِّلْهَاش فَالشِيطَان إِتْعَجِّبْ فَسَألُه إِنْتَ مِش خَايِفْ ؟ رَد عَلِيه " إِنْ أرَادَ الله وَأمَرَك أنْ تَقْطَعْهَا فَاقْطَعْهَا طَالَمَا هُوَ أمَرَك وَإِنْ لَمْ يَأمُرَك فَأنْتَ لاَ تَسْتَطِيعْ أنْ تَقْطَعْهَا "فَخُزِيَ الشِيطَان جَمِيلٌ إِنْ أنَا أكُون حَاسِس إِنْ جَمِيعْ أُمور حَيَاتِي هِيَّ بِإِرَادِة الله جَمِيلٌ إِنْ قَدَاسِة البَابَا شُنُودَه لُه ثَلاَث عِبَارَات لِنَجْتَاز أي تَجْرُبَة :-
رَبِّنَا مَوْجُودٌ شُعُورَك إِنْ الله مَوْجُودٌ تِتْقَوَّى وَلَوْ حَسِّيتْ إِنْ الله غَائِبْ وَإِنْتَ لِوَحْدَك فَخُفْت فَارْتَعَبْت .
كُلُّه لِلخِير أنَا مِش عَارِف إِنُّه لِلخِير دِلْوَقْتِي لكِنْ وَاثِقٌ إِنُّه لِلخِير بَعْدِينْ .
مِسِيرْهَا تِنْتِهِي لاَزِم تِنْتِهِي تِحِس إِنَّك شِدِيدْ مِش قَصَبَة تُحَرِّكْهَا الرِّيح مِش كِلْمَة تِجِيبَك وَكِلْمَة تِوَدِّيك .
ثِقَتَك فِي نَفْسَك إِنْ لَمْ مَصْدَرْهَا وَمَنْبَعْهَا ثِقَتَك فِي الله فَهْيَ غُرُور وَسَتُؤَدِّي بِك إِلَى إِنْحِرَاف أي سُقُوط عَظِيم لكِنْ ثِقَتَك فِي نَفْسَك اللِّي مَصْدَرْهَا الله سَتُؤَدِّي بِك إِلَى ثَبَات عَظِيمْ وَرَصِيدْ عِشْرِتَك يِزِيدْ لأِنْ فِي كُلَّ مَرَّة إِنْتَ بِتُدْخُلْ فِي أمرٍ مَا فَإِنْتَ مِحْتَاجٌ لِثِقَة إِنْتَ بِتَلْجَأ لِرَبِّنَا وَيَكُون سَنَدَك وَمَعُونْتَك وَإِنْ الله يِنَجِّيك يُحْكَى إِنْ فِي مَرْكِب مَاشْيَة فِي البَّحْر فِيهَا نَاس بِتِتْفَسَّحٌ اللِّي بِيِلْعَبْ وَاللِّي نَايِمْ وَاللِّي بِيَاكُلْ وَاللِّي بِيِشْرَب وَفَجْأة البَحْر هَاجٌ وَالأمْوَاج تَتَلاَطَمْ وَالأمر بِيِتْأزِّم وَكُلَّ وَاحِدٌ بِيِلْعَبْ وَقَّفْ اللِّعْب وَخَافُوا .. وَلاَقِينَا طِفْلَة صَغِيرَة رَايْحَة جَايَة فِي المَرْكِبْ وَبِتِلْعَبْ وَمَبْسُوطَة فَغَضَبُوا مِنْهَا وَسَألُوهَا إِنْتِ مِينْ وَمِينْ أهْلِك إِنْتِ مِش شَايْفَة البَّحْر هَايِج ؟!!! فَالبِنْت قَالِتْ لُهُمْ أنَا بَابَا القُبْطَان بِتَاع المَرْكِبْ دِي وَأنَا كُلَّ رِحْلَة يِطْلَعْهَا بَكُون مَعَاه وَأنَا يَامَا رِكِبْت مَعَ بَابَا رَحَلاَت كِتِير .. يَامَا عَدِّتْ عَلَى بَابَا مَوَاقِفْ كِتِير زَي كِدَه دَه بَابَا سَوَاق شَاطِر يِقُولَّك إِنْ البِنْت دِي أشَاعِتْ فِي المَرْكِب كُلُّه الهُدُوء وَالسَّلاَمٌ وَالطُمَأنِينَة .. طِفْلَة صَغِيرَة عَنْدَهَا ثِقَة فِي قُدْرِة أبُوهَا هَلْ إِنْتَ عَنْدَك ثِقَة فِي قُدْرِة أبُوك السَّمَاوِي وَإِنُّه قَادِر إِنُّه يُنْقِذَك وَيُنَجِّيك مِنْ كُلَّ شِدَّة وَمِنْ كُلَّ مِحْنَة وَتَجْرُبَة وَضِيقَة وَكُلَّ أمْر رَدِئ ؟ يِقُولَّك إِيه { لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ } ( يو 16 : 33 ) وَمُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يِقُول إِيه { هُوَ سَلاَمُنَا } ( أف 2 : 14) لَوْ تِلاَحِظْ إِنْ فِي القُدَّاس أبُونَا يُرَدِّدٌ كَلِمَة{ ~Irhnh paci " السَّلاَم لِلكُلَّ "} كُلَّ دَه عَشَان يِدِّيك هُدُوء وَسَلاَمٌ .
2- مَعْرِفِة إِمْكَانِيَاتَك وَمَوَاهِبَك : -
مَابْقَاش حَاسِس إِنْ أنَا ضَعِيفْ وَقَلِيل وَمِش عَارِفْ حَاجَة لاَ مِنْ المُؤسِفْ جِدّاً خُصُوصاً فِي وَسَطْ جَوْ التَّعْلِيمْ بِتَاعْنَا اللِّي مِش بِيِهْتَمْ بِحَاجَات مُهِمَّة جِدّاً وَلكِنْ بِيَهْتَمُّوا بِأُمور تَانْيَة أقَلْ أهَمِيَّة إِنْ يِعْرَف الإِنْسَان مَوَاهْبُه وَقُدْرَاتُه لَوْ كُلَّ إِنْسَان يِعْرَف مَوَاهْبُه وَقُدْرَاتُه وَاسْتَثْمَرْهَا !! كُلَّ وَاحِدٌ فِينَا رَبِّنَا عَاطِي لُه مِيزَة فِي شَيْءٍ مَا لَوْ إِسْتَثْمَرْنَا المَوْهِبَة دِي مَا نَظَرْنَا لِبَعْض نَظْرِة غِيرَة أوْ ضَعْف أوْ حَسَدٌ لاَ كُلَّ وَاحِدٌ لاَزِم يِعْرَف إِنْ رَبِّنَا عَاطِي لُه نِعْمَة يِقُولَّك فِي الخَارِجٌ إِنُّهُمْ يِسَاعْدُوا الوِلاَدٌ مِنْ سِنْ 3 أوْ 4 سِنِين إِنُّه يِعْرَف إِمْكَانِيَاتُه وَمَوَاهْبُه مِثْل المُوسِيقَى أوْ الرَّسْم أوْ العَزْف أوْ الغُنَى أوْ طِفْل عَنْدُه مَوْهِبَة قِيَادِيَّة إِعْرَفْ نَفْسَك – هذِهِ نِعْمَة – مَفِيش إِنْسَان بِلاَ مَوْهِبَة فِي وَاحِدٌ مُحِبْ لِلهُدُوء وَآخَر لِلقِرَاءَة وَآخَر قِيَادِة المَجْمُوعَة وَآخَر الصَمْت وَالقِرَاءَة فِي إِنْسَان يِحِبْ يِفَكَّر فِي الأُمور العَقْلِيَّة وَالفِكْرِيَّة وَالذِّهْنِيَّة أوْ الحَرَكِيَّة أوْ الإِجْتِمَاعِيَّة رَبِّنَا خَلَقْنَا مُتَنَاغِمِينْ مُتَكَامِلِينْ كُلَّ وَاحِدٌ عَنْدُه مَوْهِبَة لاَزِم يِكْتِشِفْهَا نِلاَحِظْ إِنْ البِنْت تَمِيل لِلشَّخْص وَالوَلَدٌ يَمِيل لِلشِئ وَالعُنْف وَرَبِّنَا سَمَحٌ بِذلِك عَشَانْ الوَلَدٌ يِمِيل لِلشِئ مِنْ أجْل إِنُّه هَيْكُون سَبَبْ لِجَلْب الرِّزْق لِبِيتُه وَلأِوْلاَدُه فَرَبِّنَا عَاطِي لُه رُوحٌ قِتَالِيَّة أمَّا البِنْت فَرَبِّنَا عَاطِي لَهَا رُوحٌ حَالِمَة هَادِئَة مِنْ أجْل تَرْبِيِة أوْلاَدْهَا وَتَكُون مَصْدَر حَنَان لُهُمْ فَلَوْ كَانْ الوَلَدٌ بِالرِّقَة وَالحَنَان دَه مَا اسْتَطَاعَ أنْ يَجْلِبْ رِزْق لِبِيتُه وَلَوْ لاَقِينَا البِنْت بِالعُنْف وَبِالشِّدَّة دِي مَا اسْتَطَاعَتْ أنْ تُرَبِّي أوْلاَدْهَا الله يُكَمِّلْنَا بَعْضَنَا بِبَعْض كُلَّ وَاحِدٌ ضَرُورِي لِلآخَر أُنْظُر كَيْفَ تُنْجِحٌ مَوْهِبَتَك كَيْفَ تُنَقِّيهَا ؟ كُلَّ وَاحِدٌ عَنْدُه نِعْمَة لكِنْ النِّعْمَة دِي لِوَحْدَهَا مَتِنْفَعْش كُلَّ وَاحِدٌ رَبِّنَا عَاطِي لُه مَوْهِبَة كُلِّنَا نَغَمَة فِي قِيثَارَة لكِنْ نَغَمَة وَاحْدَة تُعْطِي نَغَمَة نَشَاذٌ مَالْهَاش مَعْنَى وَاحِدٌ مِنْ الفَلاَسِفَة يِقُولَّك إِيه { أُدْخُل إِلَى ذلِك الإِنْسَان الَّذِي تَجْهَلُه } مِينْ دَه ؟ إِنْتَ إِعْرَف نَفْسَك وَإِمْكَانِيَاتَك وَاكْتِشِفْ مَوْهِبْتِك أبَاءْنَا الرُّسُلْ كَانُوا يَقِفُوا قُدَّام مُلُوك وَوُلاَه بِثِقَة وَدَافْعُوا عَنْ مَسِيحْهُمْ وَعَنْ مَسِيحِيَتْهُمْ .. يُقَفْ قُدَّام مَلِك .. قُدَّام سَيَّاف وَلاَ يِتْهَز وَهُوَ عَارِف إِنْ رَقَبْتُه هَتِتْقِطِعْ بَعْد لَحَظَات وَمَعَ ذلِك لاَقِينَاهُمْ وَاقْفِينْ بِثَبَات القِدِيس بُولِيكَارْبُوس وَقَّفُوه وَسَطْ النَّار عَشَانْ يِحْرَقُوه فَقَالُوا نُرْبُطُه لأِنْ طَبِيعِي جِدّاً إِنْ أي إِنْسَان وَاقِفْ وَهَيِجِي عَلَى النَّار هَيِجْرِي فَالقِدِيس طَلَبْ مِنْهُمْ وَتَرَجَّاهُمْ إِنُّهُمْ مَايُرْبُطُهُوش وَقَالْ لُهُمْ" أوْعِدْكُمْ إِنِّي مِش هَهْرَب " وَفِعْلاً وَقَفْ ثَابِتْ وَلَمْ يَهْرَب القِدِيس أنْدَرَاوُس وَهُمَّ بِيُصْلُبُوه نِزْلِتْ أمْطَار وَرُعُودٌ فَاللِّي بِيُصْلُبُوه نَفْسُهُمْ هِرْبُوا وَجَرُوا فَالْمَسِيحِيِّينْ جُمْ يِفُكُّوه فَرَفَضْ إِنُّهُمْ يُفُكُّوه إِيه دَه ؟ وَاثِقٌ وَمُتَأكِدٌ مِنْ اللِّي بِيِعْمِلُه حَتَّى لَوْ كَانْ فِي ضِيقٌ أوْ شِدَّة .
3- الخِبْرَة وَالإِتِّزَان : -
لِنَفْرِضْ إِنَّك إِنْسَان مُحِبْ لِلهُدُوء وَالخِلْوَة فَعَلِيك إِنَّك تِكُون مُتَزِنْ مِش فِي كُلَّ الأوْقَات تِنْعِزِل عَنْ النَّاس لاَ فِي وَقْت تُقْعُدٌ فِيه مَعَ أصْحَابَك وَفِي وَقْت مَعَ نَفْسَك الإِتِّزَانْ مَطْلُوب حَيَاتَك مَعَ الله بِتَاخُدٌ حَقَّهَا وَحَيَاتَك مَعَ النَّاس بِتَاخُدٌ حَقَّهَا وَمَعَ بِيتَك وَأُسْرِتَك وَدِرَاسْتَك وَاهْتِمَامَتَك بِتَاخُدٌ حَقَّهَا مِنْ الفُنُون اللِّي عَلَى الإِنْسَان إِنُّه يِتْعَلِّمْهَا وَيُتْقِنْهَا فَنْ إِدَارِة الوَقْت إِزَاي تُدِير يُومَك ؟ مَرَّة جَتْ بِعْثَة صِينِيَّة مَصْر عَشَان تِعْمِلْ لِنَفْسَهَا مَصَانِعْ تِعْمِلْ فِيهَا حَاجَات صِينِيَّة وَلكِنْ بِأيْدِي مِصْرِيَّة يِقُولَّك البِعْثَة دِي جَتْ وَمِشِيت مِنْ غِير مَا تِعْمِلْ أي مَشْرُوع لِيه ؟ قَالُوا عَشَانْ إِحْنَا لاَقِينَا إِنْ المَصْرِيِّينْ فِيهُمْ حَاجْتِينْ مِش مُمْكِنْ يِتْوَفَرُوا مَعَانَا أبَداً إِيه هُمَّا ؟ يِقُولَّك السَّهَر الكِتِير وَالصَحَيَانْ مِتْأخَّر وَيِمُوتُوا فِي الأجَازَات وَدِي فِعْلاً عَادِتْنَا كَمَصْرِيِّينْ نِكْرَه الشُّغْل لاَزِم تِكُون مُتَزِنْ عَشَانْ تَثِقٌ فِي نَفْسَك إِعْرَفْ إِنَّك فِي بِدَايِة حَيَاتَك لاَزِم يِكُون فِي تَعَبْ وَتَضْحِيَات مَفِيش حَدٌ نِجِحٌ إِلاَّ بِتَعَبْ النَّجَاحٌ بِيِجِي مِنْ ألْف فَشَلْ هَلْ عِنْدَك الإِتِّزَانْ إِنَّك تِسْتَحْمِلْ ألْف فَشَلْ وَلاَ تَيْأس ؟!!! الخِبْرَة فِي حَيَاتَك تِدِّيك ثِقَة فِي نَفْسَك إِنَّك تِتْعَلِّمْ مِنْ أخْطَائَك كُلَّ خَطَأ فِي حَيَاتَك هُوَ رَصِيدٌ لِيك لَوْ سَألْت سُؤَال لَوْ تَكَرَّر عَلِيك المَوْقِفْ اللِّي أخْطَأت فِيه قَبْل كِدَه هَتِتْعَامِلْ مَعَاه إِزَّاي ؟ أكِيدٌ إِنْتَ إِكْتَسَبْت خِبْرَة وَثِقَة تِخَلِّيك تِتْعَامِلْ مَعَ المَوْقِفْ بِطَرِيقَة مُخْتَلِفَة إِذاً إِنْتَ كَسَبْت إِتْعَلِّمْ مِنْ المَاضِي وَمِنْ أخْطَاءَك إِدْرِس أخْطَاءَك وَاقْبَلْهَا وَعَالِجْهَا إِعْرَفْ إِنْ رَصِيدٌ الحَيَاة كُلُّه رَبِّنَا عَايْزُه يِكُون فِي صَفَّك حَتَّى بِأخْطَاء لكِنْ لَوْ إِسْتَفَدْت مِنْهَا إِتْعَامِلْ مَعَ الأخْطَاء بِنَظْرَة جَدِيدَة نَظْرَة تِبْنِيك وَتِفِيدَك مِش بِنَظْرَة تُحْبِطَك وَتِيَأسَك وَاتْعَلِّمْ مِنْ خِبْرَات الآخَرِين إِسْمَعْ وَاتْعَلِّمْ أحْيَاناً لاَ نَسْمَعْ خِبْرَات بَعْض وَمُمْكِنْ نَاخُدٌ الأمر بِاسْتِخْفَاف فِي مَثَلْ يِقُولَّك إِيه { إِعْرَف شِئ عَنْ كُلَّ شِئ } كُنْ مُسْتَمِعْ جَيِّدٌ أحْيَاناً لَمَّا نِتْقَابِلْ مَعَ بَعْض دَايْماً كُلَّ وَاحِدٌ فِينَا بِيْكُون عَايِز يِتْكَلِّمْ مِش بِتِدِّي لِنَفْسَك فُرْصَة إِنَّك تِسْمَعْ رَبِّنَا يِكَمِّلْ نَقَائِصْنَا وَيِسْنِدْ كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
14 يوليو 2024
ليتنا نقبل كرازة المسيح الأحد الاول من أبيب
الاحد الاول من شهر ابيب الذى يسبق تذكار الرسولين بطرس وبولس الكنيسه بتقرا علينا في هذا الصباح المبارك فصل من بشاره معلمنا لوقا اصحاح 10 تعيين الرسل "وبعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ارسلهم اثنين واثنين امام واجهه الى كل مدينه وموضع حيث كان هو مزمعا ان يمضي إليها" ارسلهم امام وجهة كأنة بيقول باشرافة ارسلهم امام وجهة كان بيقول ارسلهم وعينوا عليهم وكان يقول لهم الحصاد كثير والفعله قليلون وبدا يعطيهم شروط الارساليه لكن نحب نتكلم شويه عن الفئه التي رفضت الكرازه قال لهم اي مدينه دخلتموها و يقبلونكم اليهم فكلوا من ما يقدم لكم واصنعوا عجائب ومعجزات واشفوا المرضى الذين فيها وقولوا قد اقترب منكم ملكوت الله في بعد ترجمه تقول لك مش أقترب قد أقبل عليكم الملكوت جاء خلاص مش لسه واي مدينه دخلتموها ولم يقبلوكم هو دة اللى احنا عايزين نركز عليه شويه ولم يقبلوكم فاخرجوا الى شوارعها وقولوا حتى الغبار ايضا الذي لصق بارجلنا من مدينتكم ننفدهة لكم ولكن اعلموا هذا انه قد اقترب منكم ملكوت الله ربنا يسوع المسيح عايز يقول اي نفس مش هتقبل الكرازه دي انا مش هسيبها هفضل اطاردها وهيفضل صوتي فيها وتبقى المدينه وشوارع المدينه شاهده علي انني كلمتهم باسمي فكان يقول لهم اي مدينه لسه لم تعرف اسمي اذهبوا اليها واذا لم يقبلوكم اذهبوا الى اكبر شوارعها لان معظم البلاد في ذلك الوقت كانت لم توجد فيها شوارع كانت عباره عن حارات فقال لهم اخرجوا الى شوارعها وقولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله قد أقبل عليكم ملكوت الله ربنا يسوع المسيح عاوز ينظر كل نفس وعاوز يعلن نفسه لكل انسان وعاوز يعطى لهم اعلان ويعطى لهم تحذير وعاوز يقول لهم انكم لو لم تقبلوا هيحل لكم عقاب كان يريد ان يقول لهم اعلانى هذا لابد ان يكون علي يد شهود شهود كثيرين واقول لكم انه سيكون في سدوم فى ذلك اليوم راحه أكتر من تلك المدينه معروف احبائي ان اكثر مدينه شرها صعد الى الله كانت سدوم سدوم كانت مشهوره جدا بالنجاسة وانهم كانوا يعيشوا النجاسه كصناعة مش كحياة كان الشخص ينشا في سدوم من طفولتة يجد ابواة كدة واخواته قرايبه كده فبدا الطفل ينشا من صغره على ان هذا الامر عادي جيل فجيل في جيل الامر اتسع جدا ما بقاش في احساس ان في شيء غلط لايوجد احد قال لهم انهم يفعلوا غلط سدوم ما وصلهاش كارز ما فيش احد راح قال لهم ماتهنوش إجسادكم كانوا عايشين على المستوى اللي نقول عنه المستوى اللي قبل موسى النبي يقولوا عليه مستوى الناموس الطبيعي ماشيين بحكم ضمائرهم طب اكيد كان في ناس ضمائرها بتأنب ده كان في البدايه لكن لما بدا الامر يشاع جدا وبدات القاعده تبقى كبيره جدا حتى الضمير تعود الخطية زي ما معلمنا بولس الرسول يقول يشربون الإثم كالماء وهذا الشيء احبائي يعرفنا زى ما المجد درجات العذاب درجات زي ما واحد قاعد قريب الحضره الالهيه واحد مطرود تماما من الحضره الالهيه عشان كده نقدر نقول ان سدوم ضربت تماما بالخطيه والدنس وكانهم دخلوا في معاهدة رسميه مع الشيطان كانهم قبلوا ان يملك عليهم الشيطان بكل ما ياتيهم من افكار ووقاحة واباحة ومع ذلك قال لهم يسوع قولوا لهم انه سيكون لسدوم حاله اكثر احتمالا يكون لها راحه اكثر منكم في الحقيقه
احبائي ربنا بيعمل مقارنه بين نفس سمعت صوته ونفس اخذت انذارات عديده ونفس لم تسمع صوته و لم تاخذ اي انظار اكيد الله في احكامه فى فرق بين النفس دي والنفس دى دول ما سمعوش وما فيش كارز راح لهم لاجل هذا يقول لهم انتم رفضت عرض مقدس انتم رفضتم ناس بتكلمكم عن الملكوت لكنهم سدوم ناس ما حدش كلمها عن الملكوت عشان كده نقدر نقول الانسان احبائى لازم يستفيد بندائات الله لان ندائات الله بالنسباله مرسله من قبل محبه الله ورحمه الله لاجل خلاص الانسان والانسان الذي يرفض الكرازة بأسم المسيح يكون دينونتة اكبر من اللي ما عرفش اسم المسيح عايز يقول لهم انتم الذين رفضتم ندائات الرسل عقابكم اشد واشر من الناس اللي ما سمعتش النداء لابد ان كل واحد فينا يراجع نفسه نداءات الله بالنسبه لي استجابتى معاها قد ايه في ناس كتير ما تعرفش اللي احنا نعرفوا ولا سمعت اللي احنا سمعناه ولا عاشت في النعمه اللي احنا عشناها ولا عرفوا يعني ايه كتاب مقدس ولا قرأوا ولا سمعوا عنة فكرك ده هيبقى زي ده ؟!
كان في قصه زمان يقول لك كان في ناس فقراء عندهم بنتين توام وفي ذلك الوقت كانت مشهوره حكايه تجاره العبيد فكانوا مسافرين في سفر وفي قبيلة بتشتري العبيد فعرضوا البنتين التوام للبيع اسره اخذت بنت منهم وجماعة اخذت بنت ثانيه لكن لاحظوا شيء فى جماعة دفعوا فى بنت مبلغ كبير جدا فحبوا يبيعوا البنت الثانيه بنفس المبلغ ما نفعش فبعوها بثمن ارخص واخذوا الفلوس وذهبوا بيقولوا ان البنت اللي اتباعت بمبلغ كبير دي بياخدوا البنات عشان يعملوا بيهم تجاره قبيحه والبنت الثانيه اخذوها ناس اتقياء جدا يحبوا ربنا ويخافوا ربنا اخذوها لكي يربوها للمسيح اخذوا البنت وربوها تربيه جميله جدا علموها الكنيسه و اسرار الكنيسه وعمدوها وجعلوها انسانه حاجه ثانيه خالص لحد ما صارت راهبه وكانوا فرحانين بيها جدا
والبنت الثانيه كانت ماشيه في تيارات كثيره جدا من الشرور ممكن يكون وصل بها الحال انها كانت تفعل هذه الاشياء غصبا عنها الناس اللي ربوها و اشتروها علموها الحاجات دي واشتغلت في هذا الامر طب تعال لما نشوف دينونة اللة هل الاثنين امام الله بنفس المكيال؟! احنا احبائي نشأنا في هذه البيئه بيئة اهلنا يعلمون فيها مخافة اللة اهلنا بيعلموني طريق الكنيسه اهالينا بيقولوا الصح من الغلط نشأنا في مدينه فيها كنيسه نشانا فى بيت فى إنجيل ووسط ناس بتعلمنا وبتنذرنا طب الكلام ده كله يحسب لينا ولا علينا اقولك يحسب لينا وعلينا اذا الانسان محتاج ان هو يتجاوب مع نداءات اللة عشان ماتتحسبش له دينونة عشان كده يرجع يقول ويل لك يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا لانه لو صنعت في صور وصيدا هذة القوات التى صنعت فيكما لتابتا قديما فى المسوح والرماد كورزين بلد بيت صيدا دي بلد صور وصيدا دى بلاد ثانيه خالص في الشمال فى سوريا لكن صور صيدا كانوا مشهورين جدا بالاثم مشهورين جدا بالخطايا فقال لهم صور وصيدا افضل منكم افضل من كورزين وصيدا لان صور وصيدا لم يذهب اليهم كارز كورازين وبيت صيده يسوع المسيح بنفسه كرز فيها وعمل فيهم عجائب مدينة سمعت عجائب وسمعت تعليم ربنا يسوع المسيح بنفسه عايز تجيبها زي مدينة ماسمعتش بالمسيح؟!اكيد الناس اللي لم تستجب لدعوه الخلاص واستمروا في شرهم هيكون عقابهم علانية في اليوم الاخير اشر واشد في الحقيقه احبائي الانجيل عاوز يصحينا لحقيقه مهمه عاوز يقول لك ان صوت ربنا ليك ده من عنده ربنا هو اللي جابك مش الظروف اوعى تفتكر ان الكلام اللي بتسمعه ده كلام بيقولوا شخص لا ده ربنا هو اللي بيقولوا بترتيب الهي هو بيضع الكلمه كتير معلمين الكلمة تجف منهم بسبب انة لا يوجد مستقبلين لها بستان الرهبان واحد من التلاميذ ساله معلمه لماذا لم تعد المشهوره في افواه المعلمين كالعصور السابقه عصر انطونيوس ومكاريوس فى القرن الرابع في المسيحيه قال لهم عندما راى الله ان الذين يسمعون لا يريدون ان يفعلون جفت المشورة من افواه المعلمين من هنا البطل الحقيقي بتاع القصه هو ربنا يعني هو ربنا اللي بيضع المشهوره في فم المعلم من اجل نفع اولاده اذاهو اللي بيحرق وبيدفع وفي الاخر هو منتظر ايه؟! زي كده ما يكون واحد بيعمل شجره هيكون عاوز منها ايه؟! عايز منها ثمر طب الشجرة لم تعطى ثمر يعمل اية .؟! يتأنى عليها يهتم بها ثاني وثانى عاوز تحسب الشجره دي زي واحد ما زرعش شجرة اساسا أقولك لا اللي تعب في الشجره من حقه ياخذ منهم هو الله جاءك بالانجيل هو علمك وانظرك وناداك واختارك لاجل ان ياخذ منك نتيجه يريد ان يصنع منك سفير له يريد ان ياخذ منك ثمر يفرح بية كنيسته كلهاعشان يستخدمك عشان غيرك يثمر عشان كده يقول لها ويل لك ياكورازين الانسان احبائي الذى لا ينتبة لكلمات التوجية الويل لة الانسان احبائي اللى نداءات اللة بالنسبالة تتكرر كثير وهو لا يستجيب نفسه تتبلد تعال شوف كم النعم فى العصر اللى احنا فى في اد اية كنائس شوف قد ايه اناجيل فى بيوتنا شوف اد ايه كلمات بتسمع قد ايه كتب مكتوبه في المكتبات شوف قد ايه الالاف من العظات لاروع الاباء المنقادين بروح الله الآلاف و كانت كلمه الرب عزيزه فى تلك الايام يعنى مافيش كان في فتره في تاريخ خلاص البشريه لو تقرا عنها اسمها فتره الصمت 400 سنه قبل مجيء المسيح سنة 400 قبل الميلام لحد ما جاء المسيح في هذا العصر كانت فتره كلها شر ولا يوجد بها نبي لية ربنا عمل كده؟! لان الله كان يبعث يبعث بانبياء كثيرة لغاية ما بقى عندهم رصيد اللى عاوز يعرف يعرف من االذى سابقة لان الله اراد ان يريهم كيف يصل خلاص البشريه بدونه الشعب الجالس في الظلمه ابصر نورا بعد ما جميع الانبياء عجزوا وفشلوا بعد ان عجز الناموسي ان يخلص الانسان اتى المسيح وعندما جاء المسيح ناس قبلوا وناس لم يقبلوا المسيح ونحن اتى المسيح من اجلنا ونراة وناكلة و نتلامس معه وذقنا غفرانة وذقنا محبة اية الاستجابة بقى؟! ما هو رد الفعل؟! لاجل هذا قال المسيح ويل لكى يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا لانة لو صنعت فى صور وصيدا هذة القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما فى المسوح والرماد كان انسان العهد القديم زمانا عندما يستجيب مع كلمه الله و يريد ان يتوب كان يفكر في التوبه وكان تفكيرة خارجي كان يقوم بخلع لبسة ويلبس خيش ع اللحم لاجل ضبط الجسد الذي اهان الله وكانة يقول الى الله ان ياخد حقه بالمسوح ويجلس في الرماد هو عباره عن غبار المذبح كان ياخذ الغبار ويدهن جسمة بة يكون جسمه كله اسود وهذا الانسان الذي كان يستجيب مع نداء التوبه قال يسوع ان صور وصيدا لو كانوا سمعوا ماانتم سمعتوا كان لبسوا مسوح وجلسوا في رماد احدى الاباء الاساقفه كان ذاهبا للكرازه في افريقيا فكان يحكى لهم مثل من امثال ربنا يسوع المسيح مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات فبدا يقول لهم ان يوجد ناس استعدت وناس لم تستعد والمستعدين هيدخلوا واللى مش مستعدين هيخرجوا بره هيقولوا ليسوع افتح لنا يقول لهم اني لا اعرف دة مثل ياما سمعناة ويانا قرأناة وهو يحكي لهم المثل فوجأ بان دموعهم تنزل من عيونهم ناس اول مره تسمع بس استجابت ياما شوفنا ناس لمجرد ان ربنا يسوع المسيح يقولة اتبعنى فى الحال ترك كل شئ وتبعة وتركوه شباكهم وتبعوا كتير بنشوف انسان كلمه ربنا بالنسبه له بتفرح قلبه وتحضرة الى المسيح وفي انسان يسمع مهما يسمع زي صور وسايبه لو كانوا سمعوا الكلام لتابتا قديما فى المسوح والرماد لكن عندما جاء المسيح وقدم نفسه ذبيحه اسم نيابه عننا ذبيحه المحرقه عوضا عنا والمحرقه كانت ياتون بالعجل ويضعونة على المذبح ويحرق بالكامل حتى يصبح رمادا كمثال المسيح الذي جاء كذبيحه اسم ذبيحه محركه من اجلنا فاغانانا عن هذه الاعمال الخارجية اللي هي المسوح والرماد عندما اريد ان اقدم توبه لا البس مسوحا ولا اجلس في رماد اقول من قلبي ارحمني انظر الى صليبة واتنهد واقول يا رب اعطيني ان اكون مستحق لالامك فى حياتي عشان كده الانسان الذى امن بالمسيح واخذ هذة الفرص عليه ان يدركها ويتجاوب معها عشان كده يقول لهم لكن صور وصيدا ستكون لهم راحا في الدينونه اكثر من ما لكما الانسان الذي يرفض خدمه المسيح ويرفض ندائات الخلاص وندائات الحياه الابديه انسان هيكون له دينونة كبيره جدا ربنا يعطي فرصه للتوبه لكن الانسان الذي لم يتجاوب ياخذ على نفسه دينونه احنا في عصر نعمه احنا في عصر احبائي لا يوجد فيه شيء ينقصنا لا من معرفه ولا من وسائط ولا من ارشاد ولا من ثقافة من جهت العلم متعلمين من جهه الانجيل فهو موجود ومن جهت الاباء فهم موجودين والمعلمين موجودين احنا محظوظين ان احنا موجودين في عصر واحد زي المتنيح البابا شنوده معلم شوف قد ايه عظاته قد ايه كتبة ده رئيس الكنيسه يعني صوت اللة في الكنيسه طب شوف كده انت كم مره بتسمع عظة لكن ممكن تصل ان انت تسمع بس بيقولك يسوع انا كتير كلمتك كتير انظرتك كتير بعتلك صوتى دة فى غيرك ماسمعش كلمة مايعرفش اى حاجة من اللى انت تعرفها لكن بمعرفته البسيطه ربح الكثير من هنا عاوز يقول لك الكلمه اللي تسمعها اختم عليها خبئت كلامك في قلبي لكي لا اخطاء الية خبئ الكلمة واحرصها من جواك احتضنها القديس اغسطينوس يقول لك ارعى محبا ماقد تاخذة عشان كده يقول لهم هنا صور وصيدا ستكون لهم راحة في الدينونه اكثر من ما لكم وانتى يا كفرناحوم اترتفعين الى السماء!! انكى ستنحطين الى اسفل الجحيم كفرناحوم بلد المسيح عاش فيها كثير قوي كان كثيره الذهاب اليها وكثيرا ما صنع بها عجائب عظائم و له اقارب كثيرا يعيشون في كفر ناحوم وكان يوجد تلاميذ من تلاميذة يعيشون في كفر ناحوم فكان حظها كبير جدا في المعرفه لكن هنا يقول لهم انتى يا كفرناحوم اترتفعين الى السماء؟؟لا انكى ستنحطين الى اسفل الجحيم عشان كده احبائي التاريخ شهد على هذة البلاد انها سبيت وتعرضت لحروب والجثث فيها ملقاة فى الشوارع الناس خايفة تاخد جثث أقاربها تدفنها لتخرج تموت عشان كدة قال لها ويل لكى لانكى كنتى تسمعين الكلام بغرور لاجل هذا قالوا ايليا النبي ويل لمن يخاصم جابلة الذي يسمع منكم فقد سمع مني الذي يرزلكم يرزلنى واكنه عاوز يقولهم تكلموا مع الناس وان سمعت اكنهم سمعوا مني انا وان رفضوكم كانهم رفضوني انا الذي يسمع منكم يسمع مني الرب بيعلى قيمة التعليم فى كنيستة جدا وكانة بيقولك الذى يسمع كأنة سمع منى الكنيسة احبائى فى ضمرها طوق ان المنجلية يطلق عليها اسم هى فم المسيح ربنا واقف عليها االذى يسمع منكم يسمع مني وكأن الكلام خارج منة هو الذى يقبل كأنة قبل منة هو والذى يرفض اكنة رفضوا هو عشان كدة احبائى الانسان محتاج يراجع نفسة فى كل ما يسمع وفى كل ما يقرأ وفى كل نداء وصل الية هل انا امين فى هذآ النداء؟هل انا استجبت لهذا النداء؟هل انا تجاوبت عشان كدة الكنيسة تقولك فلنستحق ان نسمع ونعمل أوعى ترفض صوت ربنا أوعى تفضل فترة طويلة فى اساوت قلب اوعى تتعود سماع الكلام لمجرد السماع زمان ربنا بعت حزقيال النبى حتى وصل إلى درجة من الإحباط قالوا ان هفضل اتكلم والناس مش بتسمع انا خلاص مش هروح قال الرب اذهب انت ستكون لة مثل شعر أشواق تخيل انت كدة ان كلمة ربنا بالنسبالة تبقى حلوة فى فمة لابد احبائى ان نسمع ونعمل كل كلمة ربنا بيبعتهلنا هتكون شاهدة علينا لابد أن نرضى اللة لاخر نفس فى حياتنا لاننا نثق فى مراحمك أنها تقبلنا جميعا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمتة ولالهنا المجد اللى الابد امين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
08 يوليو 2024
سمات كنيسة الرسل - الصلاة
نحن كنيسة رسولية أي تحمل صفات وسمات الآباء الرسل فجيد أن نتأمل في كنيستنا الأولى من حيث طبيعتها واهتماماتها وأسلوبها وجيد أن نقترب إلى الكنيسة أمنا التي نعيش منهجها وكنا قد تكلمنا عن بعض صفاتها أنها كنيسة شركة ﴿ وكان عندهم كل شيء مشتركاً ﴾ ( أع 2 : 44 ) اليوم نتكلم عن صفة جميلة كانت تتحلى بها كنيسة الآباء الرسل وهي :-
الصلاة :-
كل شئ كان يتم بالصلاة نقرأ في سفر الأعمال ﴿ كانوا يواظبون بنفسٍ واحدةٍ على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع إخوته ﴾ ( أع 1 : 14) تخيل منظر العذراء والرسل وهم يصلون معاً ما هي نبضات قلوبهم واشتياقاتهم ؟ هل الصلاة عندهم مثلنا أم إختلفت الأمور ؟لابد أن نتأمل في كنيسة الرسل لكي نأخذ من قوتهاأرادوا أن يختاروا تلميذ بدلاً من يهوذا وكان الأمر صعب لأن يهوذا الذي خان سيده وباعه من إختيار ربنا يسوع نفسه فمن يجرء على إختيار آخر بدلاً منه وأيضاً خافوا أن يجدوا يهوذا جديد إذاً ما هي صفات الذي يختارونه ؟ أحدهم يقول يكون محب لله ومخلص مثل فلان وفلان وكان عندهم إختيارات كثيرة وأخيراً إستقرت إختياراتهم على شخصان واحتاروا بينهما فكان الحل لهذه المشكلة هو الصلاة وقالوا جملة جميلة جداً ليتنا نصليها في صلواتنا عندما نحتار في أمر معين قالوا ﴿ أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت من هذين الإثنين أياً إخترته ﴾ ( أع 1 : 24 )لماذا نحتار في إختيار أمر ؟ قل له يارب أنت تعرف قلوب الجميع وأنا حكمي قاسي فعين أنت جيد أن تعيش بمشورة الله وتحول طلباتك وحيرتك إلى صلاة جيد أن تتبع مشيئة الله في حياتك ضع كل أمور حياتك أمامه وهو يقدس ويرشد الرسل توصلوا إلى إثنان يسطس ومتياس لكنهم خافوا أن يختاروا أحدهما فصلوا جيد أن تصلي بتضرع أنت يا الله تعرف الأعماق أنت تعرف قلوب الجميع إختبر أن تحول حيرتك لصلاة داود النبي يقول ﴿ بمشورتك تهديني ﴾ ( مز 73 : 24 )﴿ عرفني الطريق التي أسلك فيها ﴾ ( مز 143 : 8 )وكان إختيارهم ثمرة صلاة إذاً المسئول عن الإختيار هو الله عندما حل الروح القدس كانوا مجتمعين للصلاة إذاً الروح القدس يحل على المهيئين بالصلاة ﴿ وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات ﴾ ( أع 2 : 42 )﴿ وصعد بطرس ويوحنا معاً إلى الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة ﴾ ( أع 3 : 1)من ضمن الممارسات اليهودية في الهيكل أنه كانت توجد صلوات سواعي نعم نحن الآن نصلي صلاة سواعي أكثر منهم ونتأمل في تدبير خلاص يسوع لنا من خلال صلوات السواعي التي هي دورة يومية نعيشها مع حياة ربنا يسوع الكنيسة تجعلنا نعيش ثلاث دورات :-
1- دورة يومية من خلال صلوات السواعى
2- دورة أسبوعية من خلال الأبصلمودية
3- دورة سنوية من خلال القطمارس
ثلاث دورات نعيش خلال كلٍ منها تدبير خلاص يسوع لنا من ميلاد وقيامة وصعود و الآباء الرسل في بداية الكنيسة الأولى كانوا يمارسون مع اليهود صلواتهم مثل صلاة التاسعة وكانت صلوات محفوظة تتلى بها المزامير وأجزاء من أسفار موسى الخمسة إذاً بذور صلاة الأجبية من العهد القديم إذاً كنيسة الرسل سلمتنا الصلاة صلاة الأجبية وصلاة لكل أمر نحتار فيه سفر الأعمال هو سفر عمل الله في حياتنا فإقرأه وتأمل عمل الله في الكنيسة وعمل الله في الأفراد وفي نفسك صعد بطرس ويوحنا للصلاة في الساعة التاسعة الرسل يصلون صلوات الكنيسة بروح واحدة وفكر واحد تخيل الكنيسة كلها تصلي معاً بقلب واحد صلاة الغروب وتقول نفس العبارة هذا الأمر يوحد قلوبنا واشتياقاتنا حتى وإن كنا مختلفين لكن صار لنا قلب واحد في شفاء المقعد دخل كثيرون الإيمان فزادت غيرة اليهود فضربوا الرسل وقالوا لهم لا تتكلموا وسط الجموع بإسم يسوع مرة أخرى ﴿ لنهددهما تهديداً أن لا يكلما أحداً من الناس فيما بعد بهذا الإسم فدعوهما وأوصوهما أن لا ينطقا البتة ولا يعلما باسم يسوع ﴾ ( أع 4 : 17 – 18) لم يستطع الرسل أن يصمتوا فقال بطرس﴿ فأجابهم بطرس ويوحنا وقالا إن كان حقاً أمام الله أن نسمع لكم أكثر من الله فاحكموا لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا ﴾ ( أع 4 : 19 – 20 ) جميلة كنيسة الرسل أنها كنيسة تلامست مع يسوع فعندما يطلب منها أن لا تتكلم عن يسوع لا تستطيع أن تصمت عن الحديث عنه هكذا الإنسان الذي إختبر عمل المسيح في حياته لا يستطيع أن يكتمه لأن عمل المسيح في حياتنا ليس نظرية عشرتك مع المسيح لا يمكن أن تخفي صورته المطبوعة فيك لا تستطيع أن تخفيها ﴿ وبعدما هددوهما أيضاً أطلقوهما ﴾ ( أع 4 : 21 ) لما أطلقوهما هددوهما فماذا يفعلون ؟﴿ فلما سمعوا رفعوا بنفسٍ واحدةٍ صوتاً إلى الله وقالوا ﴾ الآن تعلم منهم نموذج رائع للصلاة هذا لأنهم في ضيقة ﴿ أيها السيد أنت هو الإله الصانع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها﴾ ( أع 4 : 24 ) هل إنسان له طلبة يقول لله أنت الإله الصانع السماء والأرض ؟!! هذه ليست صلاة بل تسبيح التسبيح أن تتكلم مع الله فيما يخصه أن تتكلم معه عن نفسه وهو أرقى أنواع الصلاة الهوس الثالث نقول فيه للطبيعة سبحيه لأن الكنيسة مشغولة ومتهللة بإسمه من أجل عمله في كل الخليقة فتبارك عظمته جيد أن يسمع الله إنسان يسبحه عن أعماله ويسبحه عن نفسه بدون أن يكون له طلب هذه كنيسة الرسل رغم أنها في ضيقة لكنهم سبحوه الآباء يقولون ﴿ كن حكيم في صلاتك كي تميل أُذن الله إليك ﴾كلمه عن نفسه أولاً هذا ليس أسلوب بشري للتملق بل هذا إحساسك فعلاً تريد أن تحدثه عن نفسه بدافع مقدس لا يعرفه سوى أنت قل له أنت يا الله رحوم أكثِر في كلامك عنه ستجد أنك نسيت نفسك وتجد أنك تخشى أن تكلمه عن نفسك لأنك عندما تكلمه عن نفسه تشعر أن كل طلباتك قد قبلت ﴿ القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه ﴾ ( أع 4 : 25 – 26 ) نفس الكلام الذي قلته بفم داود ينطبق على فتاك ومسيحك اليوم أيضاً ينطبق علينا يذكروه بكلام داود النبي الذي طبق عليه هو ويطبق علينا الآن من أجمل الأساليب التي نتكلم بها مع الله أن نكلمه بكلامه ونذكره بوعوده ما أجمل أن نقول له أنت قلت عندما يذكر شخص شخص آخر بوعده مثلاً عندما يطلب شخص من أب كاهن أن يزوره ويعده بذلك ولم يستطع الكاهن أن يلبي طلبه فيذكره بوعده بالزيارة هذا يجعل الكلام له أسلوب جميل هكذا هنا أيضاً الرسل يذكرون الله بكلامه وصلوات آبائنا في العهد القديم والعهد الجديد نجد بهم نفس الروح أن يكلموا الله بكلامه ما أجمل قول معلمنا داود النبي ﴿ أذكر لعبدك كلامك الذي جعلتني عليه أتكل ﴾ تذكر كلامك لي ﴿ هذا الذي عزاني في مذلتي ﴾ ( مز 118 – القطعة " 7 " )لأن وعدك وكلامك عزاني في مذلتي إذاً في الصلاة يسبحون ثم يذكرون الله بكلامه تخيل عندما تثقل عليك الخطية وتقول له أنت قلت ﴿ الصديق يسقط سبع مرات ويقوم ﴾ ( أم 24 : 16) أنت قلت ﴿ لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى ﴾( مت 9 : 12) أنت قلت لذلك قل له ﴿ لتدخل طلبتي إلى حضرتك ﴾ ( مز 118 – القطعة" 22 " ) ﴿ لأنه بالحقيقة إجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعينت يدك ومشورتك أن يكون ﴾ ( أع 4 : 27 – 28 ) بدأوا يحكِّموا الله ﴿ والآن يارب أنظر إلى تهديداتهم ﴾لأن التهديد يخيف فحولوه إلى صلاة ﴿ وامنح عبيدك أن يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة ﴾ ( أع 4 : 29 )قوة لا يسلم نفسه للضعف أنت تنظر وترى فتصرف يطرح أمام الله همومه ومشاكله أنت يا الله تصرف في هذه الأمورلا يعتمد على تفكيره وذاته بل يضع كل أمر أمام الله قل له أنت تجعلنا كعبيد لك نتكلم بكلامك لأننا لا نعرف أن نتكلم من أنفسنا﴿ بمد يدك للشفاء ولتجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع ﴾ ( أع 4 : 30 ) ﴿ ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه ﴾ ما هذا ؟ أشعة ليزر ؟!! نقول أقوى بكثير الله يسمع أنات القلب وتدخل لحضرته فتحدث زعزعة الآباء يقولون﴿ أن الصلاة تحرك اليد التي تحرك الكون ﴾إن كانت الصلاة تحرك القلوب ألا تحرك الحجر ؟ تخيل الرسل الخائفين المهددين صلاتهم تزعزع المكان فكيف يكون حالهم عندئذٍ ؟ بالطبع سيتحول خوفهم إلى قوة لا تخاف يقولون عندها فلنسجن سيتزعزع السجن بقوة الله ﴿ وامتلأ الجميع من الروح القدس وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ﴾ ( أع 4 : 31 ) صارت الكنيسة بفكر جديد وروح جديدةكل جزء من سفر أعمال الرسل متزن بالصلاة عندما قالوا لبطرس أن طابيثا ماتت ﴿ فأخرج بطرس الجميع خارجاً وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت إلى الجسد وقال يا طابيثا قومي ﴾ خرج الجميع وصلى ولما صلى جثا على ركبتيه هل تريد أن تتعلم الصلاة ؟ هذه نماذج وهذه الكنيسة الأولى وأعمالها التي نريدك أن تعملها تعلم كيف تجثو على ركبتيك وتكلم إلى الله القادر ﴿ ففتحت عينيها ولما أبصرت بطرس جلست فناولها يده وأقامها ﴾( أع 9 : 40 – 41 )الصلاة تقيم الموتى وتعطي قوة تصنع معجزات لذلك خيرات كثيرة جداً معطلة لأننا بعيدين عن الصلاة قوة جميلة جبارة يريد الله أن يعطينا إياها لتغير قلوب وتزعزع المكان المهم أن نصلي بطرس الرسول كان في السجن وهو ركن قوي في الكنيسة فتخيل مقدار الكآبة التي يشعر بها المؤمنين عندما قبض عليه وقبل ذلك كان هيرودس قد قتل يعقوب وهذا أمر فرح اليهود ولكي يؤمن هيرودس مركزه ﴿ وإذ رأى أن ذلك يرضي اليهود عاد فقبض على بطرس أيضاًوأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله ﴾ ( أع 12 : 3 – 5 ) تعلم الصلاة وأن تجثو على ركبتيك نحن نسمع عن ضيقات كثيرة تمر بها الكنيسة ما الحل ؟إجثو على ركبتيك وصلي هذه هي الكنيسة كانت تصير منها صلاة بلجاجة من أجل بطرس لذلك جاء الملاك وأيقظه وقال له تعال معي ولما وصل لخارج السجن تيقن أنه لم يكن يحلم فذهب إلى المؤمنين وظنوه خيال لم يستطيعوا أن يستوعبوه الصلاة تعطي قوة تفوق التصديقالصلاة تعزي وتسند عندما أرادوا أن يرسلوا خدام لأنطاكية الروح القدس قال ﴿ أفرزوا لي برنابا وشاول ﴾( أع 13 : 2 ) لكي يرسلهما صلوا ووضعوا عليهما الأيادي كل شئ بالصلاة الضيقة تحل بالصلاة والإختيار بالصلاة وبالصلاة نحن كنيسة رسولية تسلمناها من مرقس الرسول ونحن نسير بنفس الفكر والروح ونصلي نفس القداس ونفس الصلوات بنفس الأوقات عش بنفس المنهج وعندما تحيد عن منهجهم إرجع لسفر أعمال الرسل نحن نصوم صوم الرسل كي نحيا حياتهم الله يعطينا أن نحيا خطواتهم ويكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
07 يوليو 2024
الله يعمل بضعفك
تقرا علينا احبائي في هذا الصباح المبارك فصل من بشاره معلمنا مار لوقا اصحاح 9 اشباع الجموع كلنا عارفين ان الجموع كانت بتتبع يسوع بكثافه وكان الجمع يزدحم لسماع التعليم وابتدا يكلمهم فتره طويله فالتلاميذ لهم دالة كبيرة عند ربنا يسوع المسيح تقدم اليه الاثنى عشر فقط مش كل الناس اللى ليهم دالة قالوا له اصرف الجمع ليذهبوا الى الكره التى حولنا والحقول ليستريحوا ويجدوا ما ياكلونه لاننا هنا في موضع خلاء وكانهم بيتشفعوا في الشعب الناس تعبت ظلوا ثلاث ايام ومن جمال التعاليم اللي بيسمعهوها لم يطلبوا طعام لياكلوا وهاهما في ضيافتنا المفروض ان احنا نهتم باكلهم لكن احنا ما نقدرش نأكلهم فالحل ان تصرف الجموع كل واحد يذهب يدور على حاجه ياكلها الحل عندي يسوع غير الحل بتاعهم فجئهم وقال لهم اعطوهم انتم لياكلوا ازاي دة عدد كبير!! قووى فتحيروا تعجبوا صمتوا فقال القديس فيلبس ليسوع ولا 300 دينار تكفي لكي نبتاع لهم طعاما لكي ياخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا فقال يسوع اعطهم انتم لياكلون فقال له التلاميذ ليس عندنا اكثر من خمس خبزات وسمكتين في الحقيقه احبائي في حياتنا يبدوا ان في امور كثيره ما لهاش اى حل لكن الحل جوانا الحل فى الخمس خبزات والسمكتين اللي جوه الانسان امكانياتى الضعيفه القليلة اللى ربنا اعطهالى بيقولك اشتغل بها وانا هقبل ان انا اشتغل بها تقول له بس دي حاجه لا تذكر دي حاجه تكسب انا اخجل انى اقدم لك خمس خبزات وسمكتين الانسان احبائي كثير ينظر لنفسه نظرة انة لا يمتلك اى شئ ينظر لنفسه ان امكانياتة ضعيفه وحقيره لكن فى عين ربنا التقدمات دى هي كثيرا و كريمة مش هو ده اللي انت تملكة؟مش هو دة اللى عندك فعلا مش هي دي امكانياتك الحقيقيه هما دول خمسة سمكتين ؟ هل عندك اكتر ؟خلاص اعطيهم لى انا قادر انا اعمل بيهم الله يريد ان يعمل بالقليل والكثير الله يريد ان يعمل بالضعف ربما يحب أن يعمل بالضعف أكثر لكى ما يتمجد هو ولكى ما تظهر قوته هو دة عمل ربنا في حياتنا ايه اللي عندك تقدمه؟ عندى امكانيات ضعيفة عندي جسد ضعيف كسول جسد تقولة صوم مش عاوز جسد تقولة صلى مش عايز دي الامكانيات اللي عندي يقولك قدملى جسدك وشوفي انا هاعمل به ايه!!!اجعلة جسد منير اجعلة جسد يسكن فيه النور هجعلة مكان لحلول الله الغير محدود الجسد الذى يعمل بة العدو يبقى هو ادات مجد للة هجعلة هيكل هجعلة موضع سكناى وموضع راحتى للدرجه دي الجسد الضعيف ممكن يتحول لكده اقول لك اة ممكن تقدم جسدك قدم وقت قليل قدم امكانيات قليله قصيره فقيره قدم المرأة التى اعطت فلسين هما دول اللي كانوا عندها خليك زيها لدرجه ان الكنيسه تقول لك(و الذين يريدون ان يقدموا لة وليس لهم) ما اجمل ان تقدم له كل ما عندك و اغلى ما عندك ما اجمل الا تمسك عليه شيئا ما يبقاش في شيء في يدك الا وتعطي لة اوصل للدرجة انى اقول ما فيش حاجه تستاهل اقدم لك عمري اقدمك مشاعرى ايامي وقتي اقدم لك امكانياتي ده كل ده واقول لك منك الجميع و من يدك واعطيناك جميل الانسان لما يعيش بهذا الفكر قدم لربنا اي امكانيات جواك ولا تخجل لانه ينظر الى هذه التقدمه بكرامه عظيمه ويتمجد فيها ويعلن نفسه فيها اصل ربنا ما يحبكش ان انت تقول لة اشتغل وانت مش عايز تقدم ولا حاجه هو لا يعمل من ما شيء لازم يعمل بشيء ولو قليل عشان يخلق ادم بشويه تراب عشان يقوم ميت لازم ناس ترفع الحجرلازم في دور من الانسان ربنا اراد ان الانسان يقدم شيء وهو يعمل به قدم وقفه صلاة صغيره قدم رفع يد ارفع ايدك قدام ربنا هتفيد كثير ارفع ايد طاهره فى الصلاة وانظر إلى الثمر اللى هتاخده في حياتك والنور اللي هيدخل جوه قلبك قدم لربنا من وقتك القليل لان ربنا عارف ان انت مشغول بس انت ممكن تقدر تقدم عشان كده اقدر اقول لك اللة ينظر الى الحب والامانه اكثر ما ينظر الى القيمه وقفه صغيره رفع يد لا يجب ان تقف امامه ابدا فارغ اليدين لازم تقف امامة معاك حاجه كان زمان في العهد القديم في انواع كثيره من التقدمات تناسب كل المستويات انواع كثيره من التقدمات تناسب كل المستويات تخيل انت بقى لما كانوا يعملوا تقدمه لأفقر انواع الشعب فرخى يمام حاجه رخيصه قوي للفقراء الست العذراء و ربنا يسوع وشخص يوسف البار كانوا لا يخجلوا من فقرهم برغم انهم فقراء قدموا فرخى حمام فقرا بس هو ده اللي عندنا هو ده اللي نقدر نقدمة كان في تقدمة ثانيه اكثر فقرا فى بعض الحالات الاخرى تقدمة اسمها تقدمة دقيق يعنى يادوب الشخص يجيب شويه دقيق ارخص حاجه وغالبا يبقى الناس عندها دقيق في بيتها هما اللي بيطحنوا يعني اقل شيء موجود في كل البيوت عاوز يقول لك انك جواك حاجات كثير ممكن تقدمهالي يعني ممكن تقدم جسد مش واقف على الإمكانيات مش ربنا معطينا كلنا وقت؟ مش ربنا معطينا كلنا مشاعر وعواطف ؟ مش ربنا معطينا كلنا علاقات مع ناس ؟قدم قدم من اللى عندك وعندما يطلب الرب انك تقدم لة فبلاش تعمل زي التلاميذ وتدورله على حاجه بره منك التلاميذ كانوا يبحثوا على حاجه بره منهم لازم يكون عليك انت دور في اكثر انة بيقول لك انا عايزك بس تنظم لي الناس دول واديني الخمس خبزات والسمكتين انت تقف متعجب!! جميل جدا ان ربنا يبقى عاوز يعطيك وانت تبقى بخلان انك تاخد قدملوا اشتياقات ولو ضعيفة قدملة وقت ولو قليل قدام له جسد ولو كسلان قدم له قلب ولو بليد قدم لانه ينظر الى جميع تقدماتك نقطه احب اتكلم فيها ربنا بيحب جدا يعمل بالضعف و بالقليل هو ده ربنا هو قال قوتي في الضعف تكمل احب الضعف لما جاء صموئيل النبي يروح ليسى عشان يختار ولد لربنا عرض علية كل اولادة اختار منهم اضعفهم أصغرهم انا هجعلوا داود فتش قلب كل البشر وجد قلب داود بحسب قلبي قدم الضعيف فهو قادر ان يعمل في الضعف هو بيحب يعمل في الضعف الولد الصغير ده هو ده اللي ربنا يستخدمه لخلاص الشعب كله لما يجي الولد ده ربنا يستخدمة لخلاص الشعب كله يستخدم ابسط الوسائل يجيب مقلاع وخمس حجارة ابسط الوسائل زي ما خمس خبزات وسمكتين مقلاع وخمس حجاره بس كده يقول لك اه بس انت اعطيهم لى الامكانيات الضعيفه بتاعتك مش انت يادوب بتعرف تضرب بالمقلاع انا هخليك تنتصر بالمقلاع ايه القليل اللي عندك ؟مش هاقدر اخليك تنتصر بلا شيء ابدا لابد أن تعمل عمل لكى تنتصر عشان كده الكنيسه تقول لك صوم دة عمل قليل جدا الكنيسة تقول لك صلى ده عمل بسيط تقول لك حب دة عمل بسيط قدم عشور قدم وقت قد مشاعر قدم اللى تقدر عليه وربنا قادر يعمل بهذا الضعف فهو ينظر الى هذه التقدمة بكرامة كبيره جدا ربنا يحب يستخدم الضعف يجي ربنا في عصر القضاه يكون في ناس اسمها المديانين كانوا يذلون شعب اللة والشعب كان فى ذل عميق وكان فى مهانة وانكسار نظر اللة لشخص وجدوا مستخبي وخايف اسمه جدعون قالوا انا هستخدمك عشان تخلص الشعب قالوا لة جدعون ها عشيرتي هى الذل فى منسى انا اصغر واحد فى اصغر سبط ما لناش كرامه مافناش عدد انا اصغر واحد في اصغر مجموعه قال لة هو دة اللى انا عاوزة انا عاوزك انت جميل لما قال(ليقل الضعيف بطلا انا ) الله يريد ان يعمل بالضعف يستخدم جدعون لدرجه انة شاهد رؤيه انة يوجد رغيف خبز ينحدر من على جبل ويسقط على خيام المديانين ويدمرها في رغيف يقع على خيام يدمرها ؟!عمل الله قادر ان يعمل بالقليل وبالكثيرجميلة الست العذراء لما تقول انزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين عمل اللة يعملوا بالمتضعين لا يعمل بالاعزاء لا يعمل بالاقوياء هو قوته تعلن في ضعف الانسان ربنا عاوز يعمل كده ينظر للامكانيات الضعيفه جميل فى الكتاب المقدس عندما ذهبت الأرملة اللى اليشع النبي بتشتكيلوا له قالت له انا جوزي و علينا ديون الراجل صاحب الديون عاوز ياخذ مني الفلوس بتاعته وانا لا املك شئ كان عاوز ياخذ مني اولادي بدل الديون الحقني يا رجل الله فقال لها اليشع ماذا عندك؟ قالت لة ما عنديش امال انا جيالك ليه؟! لازم تقولي لي ايه اللي عندك ظلت تفكر افتكرت انها عندها زجاجة زيت فيها شويه فاضلين تحت لها بس كويس روحي اجمعي اوعيه فارغه وخلي بالك لا تقللى كلام عجيب فذهبت تجمع اوعيه واحضرت كل الاوعيه تقريبا من كل الناس اللي تعرفهم فقال لها صبي من الزيت تصب من الزيت الأوعية تملئ كل الاوعية ملئت لغيت لما يقول لك بطلوا يجيبوا اوعيه وقف الزيت مش العكس مش الزيت خلص والاوعيه لسه موجوده هو عاوز يقول لك انا هافضل املا طول ما انت بتقدم انت تديني وعاء فارغ انا املئة لا يصح أن أطلب منة انة يملئ بدون وعاء معقول انت عايز تاخذ فضيله من غير ما ترفع قلبك معقوله انت عاوز تاخذ بر من غير ما تقدم مشاعرك طب ازاي قدم اللي عندك اعطينى وعاء فارغ وانا هملئة سلم امورك لربنا وربنا يجري في كل امورك رحمة وحق وعدل قدم اللي عندك قدم اللي عندك خمس خبزات وسمكتين تقدمة قليله حقيره فقيره لكن في عين ربنا كريمة و كبيرة الله لاينظر الى قيمه العمل ولكن ينظر الى الامانه والحب والاتضاع الذي يفعل بة العمل ياما ناس تعمل اعمال عظيمة لكن من اجل كرامتها ياما ناس تعمل امور من اجل ان يتمجدوا وهم اشخاص لكن ربنا عارف القلوب جميل فى معجزه تحويل الماء الى خمر اللي يعمل الخمرقال يسوع اية اللى عندكم؟؟ عندكم اجران؟ فارغه املئوها مياه فملئوها الي فوق انت قدم اجران فيها مياه هو يجعل الماء خمر جيد لو واحد قال له ما عنديش مياة يقول له لا انت كسلان لما يجي يقول له قدم وقتك قدام مشاعرك تقول له ما عنديش يقول لك لا ازاي انت عندك وقت وعندك مشاعر عندك امكانيات انت فيك بركات جواك انت مش مكتشفها لازم تنظر اليها لازم ان تقدم ولو شيء يسير عشان كده ربنا يحبب يستخدم الامكانيات الضعيفه الفقير القليلة دى وقوته تظهر في الضعف خمس خبزات وسمكتين هو يشبع بهم جموع دة عمل اللة فى حياتنا دة مسؤوليته هو مش مسؤوليتنا احنا احيانا الانسان ينظر الى الامكانيات الضعيفه فتصغر نفسه سيحبط او يصاب بيئس يعني انا هاقدر اعمل ايه يعني انا ماخلاص مش هينفع اقول لك لا انت كده بتبقى بتقلل من قدرتة انت المفروض ان انت تبقي عندك ايمان في انة قادر ان يعمل جميل جدا ان ربنا يسوع لما يحب يستخدم اشخاص يستخدم ناس يكونوا بسطاء شويه ناس صيادين شويه ناس بسطاء استخدم ضعفاء العالم ليخزي بهم الاقوياء استخدم جهال العالم ليخزى بيهم الحكماء موسى النبى قال لة اللة انا هجعلك تخلص الشعب قال لة انا ثقيل الفم واللسان انا ما اعرفش قالوا لا انت تعرف انا هجعلك تقدر انا الذى هتكلم فيك وبلسانك وهرسل معك هارون انت عليك ان انت تقف قدام فرعون وتتكلم بالكلام اللي انا هقوله قدامه انا مش عايزه واحد فصيح انا عايز شخص ثقيل الفم واللسان عشان لو واحد فصيح يفتكر ان هو اللي بكفاءته وقدرته على الحوار خلص الشعب من هذه المحنة لا انا عايز واحد تقيل الفم واللسان زيك ربنا عايز يشتغل بامكانياتك الضعيفه مهما كان عندك من ضعف هو عاوز يستخدم جميل جدا لما كان يقول لارميا النبى لا تقل اني ولد انت كبير في عيني ارمياء شخص حساس جدا وشايف انه خجول جدا وربنا مكلفة برساله صعبه جدا انة يذهب وينظر شعب بويلات الله و ايضا انهم سوفا يسلموا لسبى ويسلموا ليد ملوك يستعبدوهم ويذلوهم رساله قاسية جدا عايز يقدمها ارميا ومع ذالك قدامها وكانت النتيجه انة القوا بية فى الجب الجروب من قساوت قلوبهم جميل جدا ان ربنا عايز يتمجد بامكانياتنا القليله الضعيفه كنا في مره بندرس في رساله معلمنا بولس الرسول لتيموثاوس وسألت الولاد اقول لهم قولوا لي ايه نقط الضعف في تيموثاوس؟!
اولا سنه صغير مش ناضج كفاية نبصي نلاقي واحد زي معلمنا بولس الرسول يقول لا يستهن احد بحداثتك مش مهم ان انت تبقي صغير الحكايه مش بالسن الحكايه باستعداد القلب الداخلي مش مهم ان انت صغير وبرغم انة صغير الا انه مسكين وكان مريض بامراض كثيره يعني صغير ومريض فدة واحد المفروض انه يشعر انة مش هو دة اللى يستخدم للخدمة وخدمة كبيرة كان عنده حاجه ثانيه كان خجول جدا لدرجه ان بولس الرسول كان يقول له لا تخجل بشهاده يسوع المسيح ولا بى انا ايضا اسيرة ما تتكسفش مني ان انت تعرف بولس الرسول الى مرمى في السجن ده لا تخجل لقينا عنده نقطه ضعف كثير حساس لما قبض على معلمنا بولس كان تيموثاوس حاضر الموضوع ده ما اقدرش يستحمل فبكى عشان كده قال له ذاكرا لك دموعك حساس وخجول وضعيف واصقام كثيرة ومرض وسنة صغير ربنا عايزك بكل ما فيك من ضعف عشان يتمجد فيك لكى يكون فضل القوه لا منا بل من اللة ربنا عايز يستخدم الانسان بكل ما فيه فتش في نفسك وشوف ايه اللي عندك تقدمهولو. اوعى تقول ما عنديش اوعى تقول ما اعرفش اوعى تقول ما اقدرش.. انت عندك انت يا يختفى في داخلك خمس خبزات وسمكتين انت تمتلك في نفسك مفاتيح لمخازن حياه انت جواك امكانيات اية اللي تقدر تقدموا؟لية مش بتدرس في كلمه ربنا ما عندكش ذهن؟! ما عندكش وقت ؟!عندك وقت.؟ طب ليه مابتكلش في الكلمه لية مابتجلس مع الانجيل وقت اطول اعطي الانجيل وقت لية مش بتقدم أعمال محبه للانسان انت تقدر ليه مش بتحب كل الناس زي ما بتحب اولادك ليه ما بتعتبرش الكل فى درجة ولادك؟! مش ربنا عطيك!! مش ربنا عطيك ينبوع المشاعر دى دى عطيه منه ربنا وهبك عقل ومشاعر ابحث في داخلك ماذا تملك ستجد انك تملك امور كثيره يحتاجها كل من حولك الخمس خبزات والسمكتين دول ومانتظرهمش على أنهم قليلين لا دول كتار ربنا قادر انة يستخدمهم اوعى تدور على حل يكون مش من جواك فتش اية اللى عندك انت قدم من اللى جواك امكانيات قليله فقيره ربنا قادر ان هو يستخدمها عشان كده احبائي تخيل انت كده منظر ربنا يسوع المسيح وهو ماسك الخمس خبزات والسمكتين دول هو فرحان بهم جدا اللي انا اخجل منه هو يقدسوا ويباركوا واذاكان مشاعري غرائزى وقتى كل ما انا انظر الية على انة قليل هو ينظر عليه على انة كريم ربنا قادر احبائى ان يستخدم ضعفنا و ان يحول من الضعف قوه ومن الامور القليله الى امور كثيرة في اسمة القدوس ربنا يكمل نقائص ويسند كل ضعف فينا ولالهنا المجد اللى الابد امين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
30 يونيو 2024
وصاياه ليست ثقيلة - الأحد الرابع من بؤونة
من إنجيل معلمنا لوقا البشير بركاته على جميعنا آمين ﴿ أحبوا أعداءكم أحسنوا إلى مبغضيكم باركوا لاعنيكم وصلوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ﴾ ( لو 6 : 27 – 28 ) هذه الآيات هي جزء من التعاليم التي قالها ربنا يسوع في الموعظة على الجبل وربما تجد أن هذه التعاليم تصطدم مع العقل البشري وقد أيضاً تصطدم مع الذات البشرية ولو بحثنا في كل الأديان لا نجد مثل هذه التعاليم أبداً ولذلك فكثير من الذين قرأوا هذه التعاليم شعروا أنهم أمام طريق يصلهم إلى الله فالموعظة على الجبل إلى الآن تعاليمها تجذب الكثير من النفوس البعيدة عن الله لأنها تعاليم جديدة وغريبة عليهم لأن هذه التعاليم لا تخاطب الإنسان العتيق ولكنها تخاطب الإنسان الجديد فهي تعاليم فريدة في معانيها وأحياناً عندما نقرأ هذا الكلام قد نقول أن هذه الوصايا ثقيلة علينا فكيف نحب الناس الذين لا يحبوننا ؟ وسنتحدث في ثلاث نقاط هامة :-
1- أهمية تنفيذ الوصية :-
في الجزء السابق يقول ربنا يسوع أن نحب أعداءنا ونُحسن إلى مبغضينا وأن نبارك لاعنينا ولابد أن نلاحظ الفرق بين العدو والمُبغض واللاعن لأن العدو يعتبر أقل وطأة من المُبغض فقد نستطيع أن نسمي الإنسان الذي يكون ضدي على أنه عدو ولكن الذي يُبغض أي أنه يكره بشدة والذي يلعن يعني أنه لا يُبغض فقط بل يعبر عن هذه البغضة ولذلك نجد أن هناك ثلاث درجات :-
أ - العدو
ب- المُبغض
ت- اللاعن
ولكن كل ما تزداد عداوة أي إنسان ليَّ كل ما أزداد في محبتي له وأيضاً الذي يبغضني من داخل قلبه فعليَّ أن أُحسن إليه وهذا يعني أن لا أحبه فقط بل أُحسن إليه من كل قلبي وأيضاً أعطيه أي شئ وبذلك يعتبر الحب الذي أقدمه هو حب إيجابي فهو يصل إلى درجة أن الإنسان الذي يلعني أباركه .
فهناك جانبين الجانب الأول يبدأ من العدو الذي لا يحبني إلى الذي يلعني والجانب الآخر يبدأ بالحب وينتهي بالمباركة ولكن من يستطيع أن ينفذ هذا الكلام ؟ فالعقل البشري يصطدم بالوصايا لأنه إذا قرأ الإنسان الوصية خارج إطار المسيح فسيُصدم بها وعندما يقرأ الوصية خارج الروح القدس الذي يستطيع أن ينفذ الوصية داخله فسيصاب باليأس والإحباط والعجز وفي هذه الحالة تظهر الوصية على أنها كلام صعب .. ولهذا يقول القديس أنطونيوس ﴿ أن وصاياه ليست ثقيلة بل نور حقيقي وسرور أبدي لكل من أكمل طاعتها ﴾ وعندما ينفذ الإنسان الوصايا يبدأ يتعلم طريق جديد في حياته وهو أن لا ينظر إلى ما لنفسه بل إلى ما للآخر وابتدأ يعرف أن هناك طريق جديد في حياته مقاد بروح الله وروح القداسة ولهذا فإن وصايا المسيح لا نستطيع أن ندركها أو نحياها إلا بالمسيح ولكن خارج المسيح يشعر الإنسان بالعجز والفشل فكيف يستطيع أن يحب الذي يكرهه ثم يحسن إليه ويباركه ؟!! وكلمة * المباركة * هنا تعني * الله يباركك * ولكن الإنسان في المسيح يسوع يستطيع أن ينفذ الوصايا ولهذا يقول رب المجد ﴿ ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضاً وكل من سألك فأعطه ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه ﴾ ( لو 6 : 29 – 30 ) وهذا الكلام لا يستطيع أن يفهمه إلا الإنسان الجديد أي الإنسان الثابت في المسيح يسوع فأنت لا تقدر أن تأخذ قوة فعل الوصية إلا بالمسيح يسوع وفي هذه الحالة تستطيع أن تقول ﴿ أستطيع كل شيءٍ في المسيح الذي يقويني ﴾ ( في 4 : 13) فالله هو القادر أن يعلمك ويرشدك ويقودك إلى كل الحق وهنا يأتي سؤال هام وهو كيف يطبق الإنسان الوصايا ؟ وكيف يقيس نفسه على الوصية ؟ فكل ما على الإنسان أن يدخل داخل الوصية وأن يأخذ قوتها فكل وصية لها قوة مختفية ورائها وهناك بعض من الأفعال التي تظهر أنها مستحيلة ولكن الله يعطي للمشتاق والذي يطلب ويعطي للإنسان الذي قلبه يتحرك بفعل الوصية فالإنسان عندما يعيش الوصايا يبدأ يتغير ويصير هو نفسه آية ويصير هو نفسه إنجيلاً ويُصبح رسالة المسيح المقرؤة وترى الناس فيه صورة لم تراها من قبل لأنها ترى فيه الإنجيل العملي والوصايا المشروحة ويروا المسيح الذي يجول يصنع خيراً ويُبارك كل من يلعنه فالمسيح ليس قصة إنتهت أو أن المسيح جاء لزمن ما وانتهى ولكن المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد( عب 13 : 8 ) إن وصية المسيح باقية إلى الأبد لأنها وصية لم تُكتب لزمنٍ ما أو لفئة معينة بل كُتبت لكل من استنار عقله وقلبه بعمل الروح ومن هنا يستطيع الإنسان أن يتخطى نفسه ويصبح فيه قوة جديدة داخل حياته تعمل فيه وبذلك يستطيع أن ينفذ الوصايا ولكن كل ما يعيش الإنسان في دائرة ذاته ولا يخرج إلى دائرة المسيح فسيظل يعيش في عزلة .
2- مفهوم الآخر في المسيح يسوع :
نجد أن جماعة الفلاسفة والملحدين الذين ينكرون وجود الله يقولون أن الآخر هو الجحيم لأن الآخر هو الذي يأخذ الأشياء التي تخصني وهناك قصة ذكرها أحد الملحدين يقول فيها أن الإنسان الأول وُجد في الفردوس ثم بدأ يصف الإنسان وهو يعيش في الفردوس في حالة من الفرح والشكر لله ثم بعد ذلك جاء ملاك ومعه شخص آخر فبدأ في تقاسم المكان بينهما ثم بعد ذلك جاء الملاك وأحضر شخص آخر وهكذا إلى أن إزداد عددهم وابتدأ يحصل بينهم مشاجرة ومن هنا جاءت فكرة أن الجحيم هو الآخر ولكن في المسيح يسوع الآخر هو المسيح والآخر هو الذي أحبه وأعطيه وأقدمه على نفسي والآخر هو الذي أعيش معه الوصية وهو الذي يوصلني للملكوت فالآخر في المسيح يسوع هو الملكوت في حين يقول الفلاسفة أن الآخر هو الجحيم والذي يوافق على هذا الرأي هو الإنسان الأناني والمنعزل فوصايا المسيح تخرجك خارج أنانيتك وخارج نفسك وتجعلك تنفق نفسك من أجل الآخر وتقول﴿ أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ﴾ ( غل 2 : 20 ) وذلك لأن الذات لم تصبح المركز بل أصبح المسيح هو المركز وأيضاً يقول رب المجد ﴿ إن أحببتم الذين يحبونكم فأي فضلٍ لكم ﴾ ( لو 6 : 32 ) لأن هذا يعتبر مستوى أناني لأن هذا الحب يكون متبادل وأيضاً يقول رب المجد ﴿ وإن أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم فأي فضلٍ لكم فإن الخطاة أيضاً يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل بل أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً ﴾ ( لو 6 : 32 – 35 ) فاقرض وأنت لا تنتظر أن تأخذ شيئاً ومن هنا يصبح الإنسان لا يعيش للأرض ولا يعيش للأنانية أو لجمع المال لأن كل من يسأله يعطيه حتى ينفق كل أمواله ثم يوزع أيضاً الثوب والرداء لأن هذا الإنسان إبتدأ يخرج من دائرة نفسه ومن سلطان الأنا إلى سلطان المسيح فلكي يستطيع الإنسان أن ينفذ الوصية عليه أن يدخل داخل دائرة الروح وأن يدخل في شرِكة المسيح وفي حياة المسيح وفي أسراره وسيشعر أنه يبحث عن أي فرصة للعطاء ويشعر أن الإنسان الذي يعطيه هو الذي يعمل فيه معروف وليس العكس ولكن إذا بعد الإنسان عن المسيح فيشعر أنه لا يريد أن يرى الشخص الذي يعطيه بل ويشعر أنه يريد أن يهرب منه وذلك لأنه يعيش لنفسه وعندما يعيش الإنسان مع المسيح تُصبح الوصية خفيفة ونيره خفيف وحمله هين لأن الإنسان بدأ في تنفيذ الوصية بالمسيح وبالروح وبدأ يكون فيه جبروت أولاد الله ويستطيع أن يسيطر على مشاعره وعندما يتحد الإنسان الجديد بالمسيح يسوع يشعر أن هناك أشياء كثيرة تتغير داخله ويحدث له ثورة ويبدأ في الخروج من الأنانية ومن الذات وابتدأ يكون داخله روح القداسة وبذلك لا تصبح الوصية ثقيلة أو مُبالغ فيها ولكن مادام الإنسان بعيد عن دائرة المسيح تُصبح الوصية بالنسبة له مُبالغ فيها فالإنسان فيه قوة كبيرة ولكن عليه أن يكتشفها فأنت في المسيح يسوع فيك قوة كبيرة أنت مدعو إليها ولو ترك الإنسان مركز القوة الذي داخله وأصبح يعيش لنفسه فهو بذلك فقير ولكن إتحد بالمسيح وخذ منه القوة حتى تستطيع أن تعيش الوصايا فالإنسان في المسيح يسوع يقدر أن يغلب العدو ويغلب ذاته وشهواته ويغلب العالم ويقف ضد العالم لأن المسيح داخله فالله هو الذي يعطي له حياة ويجعله يرتفع فوق صغائر كثيرة جداً فالإنسان العادي قد يتشاجر على ماديات أو يتصارع على أشياء ولكن الذي إقتنى المسيح فهو إقتنى جوهرة غالية الثمن فالإنسان عندما يجد شئ غالي فإن كل الأشياء الأخرى تبدو له تافهة وصغيرة فكل ما الإنسان يصعد إلى أعلى كل ما تبدو الأشياء التي تحته صغيرة مثل سن الدبوس وعندما نصعد إلى فوق سنجد أن كل الأشياء التي نتمسك بها ما هي إلا أشياء صغيرة والكنيسة تحتفل بعيد القديس العظيم الأنبا موسى الأسود فإذا قرأ الإنسان قصته خارج دائرة المسيح يجدها أنها مستحيلة فكيف إنسان يصل إلى هذه الدرجة من الشر ثم بعد ذلك يتوب ؟!! ولم يتب يوم أو إثنين بل إنه تاب مدى حياته ثم بعد ذلك يتقدس ويُصبح راهب ومرشد ورئيس جماعة ويُحكى أن الرهبان أرادوا أن يكون القديس موسى الأسود قس وكلمة * قس * ليست مجرد رتبة ولكن تعني * مدبر * فقد يوجد آلاف الرهبان ولكن يوجد قس واحد أي كاهن واحد هو الذي يأخذ الإعترافات وهنا نجد التحول الذي حدث في حياة الأنبا موسى الأسود من شرير وفاسق وقاتل إلى راهب ومن شدة نسكه وفضائله ذاع صيته لدرجة أن الرهبان أرادوا أن يكون الأنبا موسى مرشد لهم فأخذوه إلى البطريرك ليرسمه كاهن وكلمة * قس القلالي * تعني أنه الشخص الوحيد الذي أخذ الرتبة التي تسمح له بأخذ الإعترافات فالراهب في العصور الأولى يعتبر راهب فقط ولا يُصبح كاهن إلا إذا أصبح مدبر لجماعة الرهبان فالتحول الذي حدث للأنبا موسى الأسود ما هو إلا نعمة الله الغزيرة القادرة أن تحول فكل ما فعله الأنبا موسى أنه إتحد بالمسيح واختفى داخله فذاب شره داخله وانتقل بر المسيح له وأصبح فيه حرية مجد أولاد الله وفيه سلطان المسيح وفيه قوة المسيح .
3- كيفية تنفيذ الوصية :
إن الله قادر أن يغير قلبك ويحولك من إنسان يعيش تحت نير خطايا ثقيلة إلى قديس ويحولك إلى إنسان مرشد وإلى إنسان يشتهي الإستشهاد وهذا ما حدث مع الأنبا موسى الأسود فالمسيح قادر أن يغيرنا ولكن كل ما علينا أن نخضع للنعمة وأن نترك أنفسنا لعمل الله فهي التي تشكلنا من جديد فالوصية تعطي للإنسان قوة وتغيره ويُصبح فيه إمكانيات جبارة ويهزم العدو بالرغم من أن العدو له سلطان وشرس جداً على كل من ترك الوصايا وكل من خرج من دائرة قوة الله ولكن الإنسان المسيحي متسلح بسلاح قوي جداً وهو إسم المسيح وأيضاً متسلح بقوة الوصايا فالإنسان المسيحي يأخذ جسد ودم ربنا يسوع فأنت مدعو إلى حياة النصرة وعندما نترك مصادر قوتنا فإن العدو يسخر بنا ويلهو بنا إلى درجة أنه يُعير إلهنا ويقول * هؤلاء هم أولادك * ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم ﴿ أنه يتعجب على إبن الأكابر الذي يقف على رؤوس الشوارع ليسأل لقمة وهو يملك في نفسه مفاتيح مخازن الحياة ﴾ أنت داخلك كنز فالمسيح داخلك ولكي تستطيع أن تنفذ وصية فعليك أن تقترب إلى آية وتتودد إليها وتطلب أن تعمل في حياتك وتطلبها طوال النهار وأيضاً يستطيع الإنسان أن يطلب فضيلة مثل العفة أو يطلب أن يكون متسامح أو يطلب العطاء أو روح الصلاة أو المحبة فاطلب فضيلة أو وصية تكون بعيدة عنك تماماً وترى أنها تكاد تكون مستحيلة بالنسبة لك وسلم نفسك لعمل نعمة الله فهي تشكلك وتبنيك وتعطيك ما لم تصدقه والناس ترى هذا التغير الذي حدث داخلك ويتعجبوا !!
لقد كان آباؤنا الرسل يكرزوا في أماكن وصل الشر فيها إلى درجة عالية وملك فيها إلى درجة أن عبادات الزنا كانت متاحة والطرق التي كانت تتم فيها السرقة والسُكر والخلاعة منتشرة ومعلمنا بولس الرسول كان يكرز لهؤلاء الناس الذين كانوا يشتغلوا بمثل هذه الأمور ولقد قال عن هذه الأمور أن ذكرها قبيح ( أف 5 : 12) ونجد أن هذه الناس تغيرت وتابت وتقدست وأصبحت الناس تتعجب لأن الشر له سلطان فما الذي يجعل هذه الناس تتغير ؟ ولهذا يقول ﴿ الأمر الذي فيه يستغربون أنكم لستم تركضون معهم إلى فيض هذه الخلاعة عينها مجدفين ﴾ ( 1بط 4 : 4 ) لقد إستغربوا كيف هؤلاء الناس الذين كانوا معهم في الشر وفي الأعمال القبيحة إستطاعوا أن يتوبوا عن هذه الأفعال ؟!! فكيف يستطيع إنسان أن يدخل في دائرة هذه الأشياء ويتوب عنها ؟ ولكن نعمة الله الغزيرة تحول الإنسان من إنسان أناني إلى إنسان معطي ومن إنسان عدواني إلى إنسان يبارك الذي يلعنه فنرى كيف كان الأنبا موسى الأسود إنسان شرير وشرس ويقتل بلا سبب ثم ابتدأ يرحم بلا سبب !! وإذا سألته يقول لك أن نعمة الله قد إفتقدته لقد ذاق حلاوة الله وذاق قوته في حياته فهو لا يريد أن يتذكر هذا الشر كل هذا نتيجة عمل المسيح فعندما يدخل الإنسان داخل دائرة المسيح فالمسيح قادر أن يغيره وقادر أن يعطي له نعمة وأن يقدس كل كيانه ويُصبح إنسان محب للصلاة ومحب للعبادة وللتسامح وهذا هو انتصار الروح داخل الإنسان وهذا هو التغيير الذي يدعونا إليه ربنا يسوع فهو يريد أن لا تتحول فقط من إنسان شرير إلى إنسان صالح بل إنسان على صورة الله إنسان يحمل الله داخله إنسان يمجد الله بكل أعماله فقط كل ما على الإنسان أن يصلي بأمانة ويطلب النعمة لكي يستطيع أن ينفذ الوصية ومن الجميل أن كل الوصايا تؤدي إلى بعض فمثلاً عندما يطلب الإنسان الطهارة تجد أنه يتعلم هذه الفضيلة وتأتي إليه فضيلة أخرى مثل الوداعة ثم العفة ثم المحبة فالوصايا كلها لها قانون واحد وقاعدة واحدة وكل هذا لأنك دخلت داخل دائرة المسيح ومن المؤسف أن يكون الإنسان غني ويشعر أنه فقير أو تكون القوة متاحة له ويشعر أنه ضعيف فالقديس الأنبا موسى سُميَ * بالقوي * لأنه قوي في توبته وفي ثباته وفي عزيمته فلا تظن أنك إذا أردت أن تعيش في طريق الله أنك ستجد كل الأمور سهلة ولكن الحروب ستستمر ولقد ظل الأنبا موسى يصارع ولكن بثبات وقوة وظل يحارب لدرجة أنه كان من الممكن أن يذهب إلى أب إعترافه عشرات المرات يشكو نفسه ويشكو عدوه ويفضح ذاته لأنه إنسان وضع في قلبه أنه مهما العدو أغواه فإنه لن يرجع مرة أخرى وهذا هو الثبات المدعوين له نحن أيضاً ففي المسيح يسوع هناك قوة كبيرة تنتظرك وربنا يسوع هو معطي الصالحات وهو كنز الصالحات الذي يعطي لأولاده كل قوة وكل خير فالله يريد أن ينقلنا من إنسان يسلك حسب الجسد إلى إنسان روحي ومن إنسان مهزوم إلى إنسان غالب ولكن كل ما عليك أن تدخل داخل دائرته وأن تحتمي فيه وأن تطلب إسمه باستمرار وأن تتودد إلى الوصية لكي ما تأخذ قوة من فعلها ولكي ما تخترق حياتك وتمجد إلهك الذي أعطاك قوة ونعمة لتنفيذ الوصية ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد