المقالات

28 أغسطس 2020

أمومة الكنيسة

الكنيسة على مدار الأجيال هي "أم" ترعى مصالح أبناءها، ويهمها حياتهم الجسدية والروحية والنفسية، وأسرارها السبعة أساس إيمانها وتقواها عبر الزمن، وتاريخها شاهد على ذلك.وعدو الخير الذي يقوم من وقت لآخر لكي يشكّك في هذا الإيمان المستقيم بشائعات وهرطقات وأكاذيب وضلالات، ودائمًا الكنيسننة من خلال آبائها وشعبها تقف حائط صدّ ضد أي انحراف إيماني أو عقيدي، لأنها لا تعرف الإيمان فقط، بل تعيشه وتحياه كل يوم.والكنيسة المسترشدة بالروح القدس عليها مواجهة الظروف التي تتغير من زمن إلى زمن، وفي حدود ما قاله الآباء: "المسيحيون يقيمون سر الإفخارستيا، وسر الإفخارستيا يقيم المسيحين". المهم تقديم السر سواء في البيوت، في المغائر، في المقابر، في المزارع، في الكنائس... المهم السر.جسد ودم المسيح الأقدسان، أي حضور المسيح حقيقة لا مجازًا، وهما لا ينقلا أي عدوى لأنهما سر حياة، وحاشا لمن يقول غير ذلك.أمّا إجراءات تقديم السر فقد تغيّرت أشكالها عبر الزمان، وبقي الهدف هو إتاحة سر التناول كما هو، رغم اختلاف الوسائل والأساليب المستعملة لذلك.لقد كانت دعوة المسيح «تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم» (متى 11: 28)، وأيضًا قال: «إني أريد رحمة لا ذبيحة» (متى 12: 7). ليس جميع المؤمنين المسيحيين أقوياء إيمانيًا، ولكن واجب الكنيسة أن ترعاهم وتساعدهم وتخدمهم. الكنيسة لا تخدم الأقوياء في الإيمان فقط، ولكن أيضًا ضعاف الإيمان وقليلي الإيمان ومحدودي الإيمان والخطاة من كل نوع، لأن المسيح لم يأتِ ليدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة، وقال: «لا يحتاج الأصحاء (الأقوياء) إلى طبيب بل المرضى» (مرقس 2: 17).الكنيسة تستمع إلى صرخة الإنسان الذي ينادي: "أعن ضعف إيماني"، ويجب أن تستجيب في ظل هذه الظروف الحاضرة.وقد استقرّ في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية طريقتان لممارسة سر التناول وهما:الطريقة الأولى: الطريقة التقليدية والمعتادة والمعروفة في كل كنائسنا، حيث ممارسة صلوات وطقوس القداس الإلهي بأواني المذبح المُدشّنة.الطريقة الثانية: الطريقة البديلة وهي التي تُستخدم في مناولة المرضى في المنازل أو المستشفيات، وأيضًا مناولة المساجين في السجون. وقد تُستخدم هذه الطريقة الاستثنائية في الكنيسة عندما توجد أعداد كبيرة من المتناولين مع وجود كاهن واحد فقط. ولهذه الطريقة نصوص في الخولاجي المقدس وليست بدعًا ولا خروجًا ولا انتقاصًا لقدسية السر.وعلى نفس القياس نحن نستخدم في ممارسة السر المذبح الحجري المُدشَّن بالميرون المقدس، كما يمكن أن نستخدم أيّة مائدة خشبية أو غير خشبية ونضع عليها لوحًا مُدشَنًا بالميرون المقدس كوضع استثنائي لحين وجود مذبح ثابت ومُدشَّن، وهذا لا ينتقص من قدسية سر التناول على الإطلاق.في زمن تأسيس السر لم يكن هناك وباء عالمي يقضي على مئات الألوف من البشر ويصيب الملايين في معظم أقطار العالم. هذا زمن مرض. هذا زمن عدوى. هذا زمن إصابات. هذا زمن يحتاج وقاية وحرص بالغ.وفي تجربة السيد المسيح قال له الشيطان: «... إن كنت ابن الله فأاطرح نفسك من هنا إلى أسفل...»، وبينما السيد المسيح يقدر أن يفعل ذلك، إلّا أنه أجاب وقال له: «لا تجرّب الرب إلهك» (لو4: 12).الله ليس جاحدًا.. ولا قاسيًا.. ولا متبلِّدًا.. حاشا.الله رحيم بالإنسان ومتعطّف عليه ويرثي لحاله ولضعفه، ومكتوب: «فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم» (لوقا 6: 36).+ هذا زمن توبة وليس زمن كلام ومقالات... «وإن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون» (لوقا 13: 5).+ هذا زمن ندم واستعداد وليس زمن عناد وقساوة... «قوموا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة» (لوقا 22: 46).+ هذا زمن دموع وليس زمن استعراض ومناقشات... «يا رب نجّني» (متى 14: 30).لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وأهلك نفسه أو خسرها؟ (لوقا 9: 25). ماذا يستفيد كل من يكتب وينشر على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي ويهاجم الكنيسة وآباءها وتدبيرها ويثير سجسًا وتعبًا بين الناس. غالبًا التوبة لم تعرف طريقها إليك. لك أقول: احترس! الموت على الأبواب، قد تُؤخذ نفسك في هذه الليلة. أبديتك أهم من أي شيء (لوقا 12: 20).في تاريخ الكتاب المقدس نرى القديس بولس الرسول يصير ضعيفًا ليربح نُفوس الضعفاء، وبالتالي فالكنيسة كأُم تطبّق قواعد المحبة خلال هذا الزمن الطارئ من انتشار الوباء بصورة عالمية، وتستخدم الطريقة الاستثنائية (طريقة مناولة المرضى)، وهي طريقة طقسية مذكورة في الخولاجي للقمص عبد المسيح المسعودي البراموسي (1902) بدلاً من الطريقة المعتادة والتي نرجع إليها بمجرد عودة الأحوال الطبيعية. هذا تجميد أو تأجيل للطريقة المعتادة وليس إلغاءً أو حذفًا. وهذا هو صوت الحكمة خاصة وإننا لا نعيش بمفردنا في هذا المجتمع، ويجب ألّا نكون سببًا في بلبلة أحد أو عثرة النفوس التي نحبها.إن الدعوة لاتخاذ إجراءات وقائية نتيجة الظروف الحالية ليس خروجًا عن الإيمان إطلاقًا، وها نحن نشهد بوفيات بالمئات وإصابات بالآلاف وانتشار شديد للعدوى، والوباء تعدى إمكانيات المستشفيات والأطباء والأجهزة...لم يعد لنا سوى طلب الرحمة من الله لكي يترأف علينا جميعًا وعلى بلادنا وكنيستنا وأبنائنا... قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
10 يوليو 2020

مختارات حلو الكلام

+ الذين يشقّون الكنيسة هم أسوء من الشيطان. (ذهبي الفم) + لا قيمة لآراء الناس ما دامت أفعالك تمنحك ضميرًا مُريحًا. + من تركك أثناء انهيارك، لا يحق له العودة بعد ازدهارك. + الحياء أشد جاذبية من الجمال. + الهزيمة للشجعان، فالجبناء لا يخوضون المعارك. + لا يتواضع إلا من كان واثقًا بنفسه، ولا يتكبر إلا من كان عالمًا بنفسه. + الناس نوعان: أحدهما يراك طيبًا فيحبك، والآخر يراك طيبًا فيأكلك. (جورج برناردشو) + سأل أحدهم جلال الدين الرومي: "نراك تقرأ وتكتب كثيرًا، فماذا عرفت؟". فأجاب قائلاً: "عرفت حدودي". + مع كل فجر جديد لا يكون العالم هو نفسه، ولا تكون أنت الشخص نفسه. (كافكا) + أيها الموجوع صبرًا إن بعد الصبر بشرى يا عزيز القلب مهلاً إن بعد العُسر يُسرًا. + هناك قلوب جميلة، تتحدث معها مرة وتتعلق بها إلى الأبد. + زراعة الحب صعبة، لكن حصاد الحب مفرح. + إذا تألمت لألم إنسان فأنت نبيل، أما إذا شاركت في علاجه فأنت عظيم. + جميل أن يكون لديك عقل جميل وقلب جميل، والأهم من ذلك روح جميلة. + الابتسامة أقل تكلفة من الكهرباء ولكنها أكثر إشراقًا. + لا شيء يعود كالسابق، احفظ هذه العبارة جيدًا قبل أن تكسر شيئًا. + أمران يحددان شخصيتك: صبرك حين لا تملك شيئًا، وتصرفاتك حين تملك كل شيء. + القلب يتمنى والعقل يتأنى. + الوطن بحاجة لمخلص وليس مخ لص. + الكلمات قد تكذب لكن التصرفات دائمًا تقول الحقيقة، شكرًا للمواقف التي تظهر لنا حقائق البشر. + السعادة طريقة، لا طريق. + إذا كان الجسد العاري دليل الحضارة فهنيئًا للحيوانات. (مصطفى الرافعي) + لكل شيء جمال ولكن لا يراه الجميع. + متى اتسع نطاق محبتك، اتسع نطاق الجمال في حياتك، لأنك لا تستطيع أن ترى قباحة فيما تحب، ولا جمالاً فيما تكره. (ميخائيل نعيمة) + من يزرع الغش والخداع، يحصد الخيبة والفضيحة. + لن يرحل الحزن ما دُمت تحسن ضيافته. + قد يؤخر الله الجميل ليجعله أجمل. + كيف تخشى الفقر وأنت عبد الغني؟ + في حياة الآخرين كن كحبات السكر، حتى وإن اختفيت تركت طعمًا حلوًا. + ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ. (المتنبي) + حاولو أن يدفنونا، ولم يعلموا أنّا بذور. + الهدوء فن؛ فإذا كنت فنانًا في هدوئك، صرت مبدعًا في كلامك. + حين تشتاق لإنسان بشدة، يصبح العالم كأنه خالٍ من البشر. + مال الوقف يهد السقف (أي سرقة مال الوقف بالكنيسة). + «قَالَ الْكَسْلاَنُ: الأَسَدُ فِي الطَّرِيقِ، الشِّبْلُ فِي الشَّوَارِعِ!» (الأمثال 26: 13) + ازرع عطاء تحصد محبة، وازرع تواضعًا تحصد احترامًا، ازرع أمانة تحصد ثقة، وازرع اجتهادًا تحصد نجاحًا، ازرع إيمانًا تحصد طمأنينة. + حين يسألونك عن أعظم الأعمال الإنسانية؛ فحدثهم عن: جبر الخواطر. + عصفور الكناري من أرق العصافير شكلاً ولونًا وجسدًا، والغريب أنه لا يغني إذا تزوج بل يقدم أعذب أغانيه ما دام عازبًا. + تجمعنا صدف رائعة، وتفرقنا أعذار تافهة، ولا يقدر على الفراق إلا من لديه البديل. (نزار قباني) + سوء الظن: عاصفة تقتل كل جميل خلفها. + إذا ملأت عقلك بصغائر الأمور فلن يبقى فيه مكان لكبارها، فالعقل كالحقل إن لم تتعهده بالنباتات الجيدة نمت فيه الحشائش الضارة. + النقاشات بين المحبين ينهزم فيها الأكثر حبًا، وليس الأضعف حجة. + الخيال هو ليل الحياة الجميل، هو حصننا وملاذنا من قوة النهار الطويل، إن عالم الواقع لا يكفي وحده لحياة البشر، إنه أضيق من أن يتسع لحياة إنسانية كاملة. (توفيق الحكيم) + زوجتك ترى رجولتك في حنانك، وفي شعورها بالأمان والحماية وهي معك، وفي احتوائك لها بالحب وليس بالتخويف أو التهديد. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
03 يوليو 2020

معنى الحياة

بلا شك الحياة نعمة من عند الله. الخالق العظيم أوجد هذه الخليقة من العدم ثم توّجها بخلقة الإنسان –رجلًا وامرأة– كائنًا عاقلًا وناطقًا ومفكرًا، وأودعه قيادة الخليقة، بل واستأمنه على هذه الحياة ليحفظها وينمّيها ويصونها، ويسلّمها من جيل إلى جيل، وطمأنه أنه سيكون معه كل الأيام بلا انقطاع وحتى انقضاء الدهر (متى28: 20).الحياة من الناحية الطبية هي استمرار التنفُّس مع نبضات القلب، وحيوية المخ الذي يدير منظومة حياة كل إنسان، بالتعاون مع جميع أعضاء الجسد ووظائفه العديدة، والتي يقوم بالتنسيق معها جميعًا.ويأتي السؤال: ما هي الحياة؟ ما معنى الحياة؟ الإنسان يُولد ويعيش وينمو ويتعلم ويعمل ويلد آخرين، ويمتد به العمر حتى الشيخوخة ويموت، وكما يقول الكتاب: «فيَرجِعُ التُّرابُ إلَى الأرضِ كما كانَ، وتَرجِعُ الرّوحُ إلَى اللهِ الّذي أعطاها» (جامعة12: 7).وملايين الملايين من البشر عاشوا في هذه السلسلة من الأفعال إلى أن ماتوا، وقد تركوا شيئًا قليلًا أو كثيرًا، أو لم يتركوا شيئًا، لأن كل إنسان دخل إلى العالم بلا شيء وخرج منه بلا شيء على الإطلاق (1تيمو6: 7).هل معنى الحياة هو مجرد هذه الأفعال المتكرّرة، والتي يصاحبها الفقر أو الغنى، السعادة أو التعاسة، الصحة أو المرض، المعرفة أو الجهل، الحرب أو السلم، السلام أو الخوف، الصراع أو الاتفاق، الحكمة أوالحماقة... الخ؟ وتتكرر حياة الإنسان "يُولد-يعيش-يموت"، أو كما قال أحدهم إن للإنسان ثلاثة أيام فقط: يوم الميلاد، ويوم الوفاة، وبينهما يوم طويل هو يوم الحياة.ذات يوم قرأت قصة قال بطلها في نهايتها: "لقد وجدت الحياة بلا معنى، لذا قرّرت الانتحار"! وقد تعجبت أن هذا الانسان لا يجد معنى لحياته... كيف؟!لقد لخّص سليمان الملك خبرته أن الحياة مليئة بالمصاعب والأمور المحيّرة، وهناك الكثير مما لايستطيع أحد فهمه أو حتى السيطرة عليه، وأطلق عبارته الشهيرة في فاتحة سفر الجامعة الذي كتبه في أواخر حياته على الأرض قائلًا: «باطل الأباطيل الكل باطل» (الجامعة1: 2)، «الكل باطل وقبض الريح» (الجامعة1: 14).حقيقةً تبدو الحياة باطلة وبلا منفعة، حتى ان أحد الشعراء في الغرب قال: "إن الحياة تشبه بصلة تقشّرها ورقة ورقة، وفي بعض الأحيان تبكي"!! وشرح أحدهم كلمة "باطل" بأنها تعني ما يتبقّي بعد أن تنفجر فقاعة صابون!!لقد ذكر سليمان الملك كلمة «باطل» في سفره 38 مرة بمعنى فراغ أو بخار، ولكنه ألحقها بعبارة «تحت الشمس» 29 مره في ذات السفر، بمعنى فحص الحياة الأرضية تحت الشمس.كما لخّص الحياة في ثلاثة أوصاف تميل كلها إلى التشاؤم وربما الكآبة والملل: لا شيء يتغير (جامعة1: 4-7)، لا شيء جديد (جامعة1: 8-11)، لا شيء يُفهَم (جامعة1: 12-18)، وهذا كله تعبير عن رتابة الحياة وأنها غير مُشبعة، وأنها مملة.وبالطبع هذه نظرة ناقصة، لأنه ليس من المنطق أن الله العظيم خلق الإنسان ليعيش في رتابة وملل، وكأنه كان بلا قصد في خلقة الإنسان.. وحاشا لذلك!!!إنني أعتقد أن منظومة الحياة ثلاثية الشكل، تتكوّن من الإنسان والزمان والحب.الله يخلق الإنسان حبًا، ويدخل الإنسان دائرة الزمان من بوابة حب الله، والتي فيها طريق واحد مستقيم ذو ثلاث حارات أو مسارات متوازية تؤدي إلى الحياة الأبدية، كما قال السيد المسيح: «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يوحنا14: 6)، بمعنى أنا هو الطريق الحقيقي للحياة الأبدية السماوية. ولكن دائرة الزمان فيها أيضا عدة طرق جانبية متعرّجة، ليس فيها أيّة استقامة، وغالبًا ما يتوه الإنسان فيها بعيدًا، وغالبًا ما ينشغل بها ولا يفطن إلى الطريق المستقيم، وتضيع حياته بلا معنى، وتنتظره نهاية غير سعيدة على الإطلاق.مسارات الطريق المستقيم الثلاثة والمتوازية: 1- مسار الإيمان بالله، واليقين بوجوده، والثقة في عمله ويده الممدودة نحو الإنسان. وهذا المسار يجعل صليب المسيح ماثلًا أمام الإنسان كل يوم، متمتعًا بالفداء والخلاص والمعونة الإلهية التي ترفع خطية الانسان –مرض الروح الصعب، وكل مرة يرى الصليب ينال منه قوة وسلامًا وفرحًا.2- مسار العمل والاجتهاد والتعب من أجل الآخر كيفما يكون موقعه، وفيه البذل والتضحية والخدمة، والخروج من الذات من أجل رفيق الحياة أو الأسرة أو المجتمع أو الوطن أو الإنسانية. ومن خلال هذا المسار تتقدم الشعوب والأمم، وتُبنى الحضارات، وتُصان الطبيعة، ويرتفع شأن الإنسانية، ويشعر الإنسان بالسعادة الداخلية التي تملأ حياته فرحًا.3- مسار الرضا والشكر والقبول والقناعة (1تيمو6:6)، وفي محطات الحياة المتنوعة الصعبة والسهلة، وكأن لسان حال الإنسان ينادي دائمًا: «كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله» (رومية8: 28). وبهذا المسار يزداد فيض النعم الإلهية، كما قال القديس باسيليوس الكبير: "ليست نعمة بلا زيادة إلّا التي بلا شكر"، وبهذا المسار المتوازي مع مسار الإيمان ومسار العمل، لا يكون الإنسان إلّا فرحًا.أمّا المسارات الجانبية المتعرّجة والتي بلا استقامة، وفيها يتوه الإنسان، فهي عديدة ومتشابكة، وكثيرًا ما تتقابل في بعض نقاطها، وأحيانًا تضيق واحيانًا تتسع، وهي في الغالب ثلاثة ليست متوازية ولكنها متقاطعة: 1- مسار المال أو على الأدق محبة المال التي هي أصل لكل الشرور (1تيمو6: 10). ومن أجل المال تقوم الصراعات والحروب، وتزداد أعداد الأغنياء، وتتفاقم أعداد الفقراء، ويتحول المال من كونه مجرد وسيلة مُعِينة ومُنظّمة للحياة، إلى هدف وغاية، رغم أن الإنسان عندما يموت يترك ماله تمامًا! وللمال وسلطانه صور عديدة مثل الميديا والأسواق (الماركت) والتجارة والممتلكات والتكنولوجيا والرياضة، وغير ذلك من صور الصراع الدائم من أجل المال.2- مسار السلطة، والبحث عن المناصب، وتأليه الذات، والتنافس غير النقي بين البشر، والتحكم في الآخرين واستعبادهم أحيانًا، وقيام حركات العنف والجريمة والإرهاب والانتقام، وظهور شخصيات الديكتاتور والطاغية والمتسلّط، كما نقرأ في صفحات تاريخ البشر الحافلة بأمثال هذه النوعيات.3- مسار الجنس والإباحيات والتجاره في البشر، والانحرافات الأخلاقية، والاستهانة بالجسد، وظهور الخيانات في حياة الناس وعلى كل مستوى، وكذلك الشذوذ والزواج من نفس الجنس. ويصير هذا المسار مجلبة لخطايا وسقطات عديدة، وينغمس الإنسان في وحل الفساد والشر.والخلاصة: الحياة اختيار، وعطية من الله، وسامية في معانيها، وهي باب مفتوح دائمًا وليست دائرة مغلقة، وهناك بركات جديدة من الله كل صباح نختبرها يوميًا، ولا يمكننا تفسير كل شيء، ولكن الحياة لا تُبنى على التفاسير بل على المواعيد، ولدينا الكثير من المواعيد في كلمة الله، لذلك استمتع بإنجيلك كل يوم، إنه يقول لك: «سلِّم للرب طريقك واتكل عليه وهو يُجري» (مز37: 5).. رغباتك لن تُشبَع إلّا في المسيح يسوع واهب المتع الحقيقية للحياة، وواهب الفرح في كل يوم، إنه «يمنحنا كل شيء بغنىً للتمتُّع» (1تيمو6: 17). وعش اختبار سليمان الحكيم الذي وصل إليه في ختام سفر الجامعة: «اتقِّ الله واحفظ وصاياه، لأن هذا هو الإنسان كله» (جامعة12: 13). قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
22 مايو 2020

مختارات حلو الكلام

+ أعظم نعمة في الحياة راحة البال، إن شعرتَ بها فأنت تملك كل شيء. + أربعة تحفظ النفس؛ الرحمة لجميع الناس – ترك الغضب – الاحتمال – إخراج الذنب من القلب بالتسبيح. + عندما يكون القلب طيبًا، يمكن تصحيح كل شيء. + قد تكون مجرد شخص في هذا العالم، ولكن لشخص ما، أنت العالم كله. + أسوأ أخطائنا، انشغالنا بأخطاء الآخرين. (جبران خليل جبران) + أخبرك سرًا يا إلهي: حديثي معك يغرقني فرحًا. + اعمل بجدّ في صمت، ودع النجاح يُحدث الضجيج. + للذكاء حدود، لكن لا حدود للغباء. + ليس كل من تعلم الحروف أتقن الكلام، الجميع يكتب، والقليل يقرأ، والنادر يفهم. + قلب الإنسان يفكر في طريقه والرب يهدي خطوته (أمثال 9: 16) + عندما تتصدّق فأنت لا تنفق نقودك، بل ترسلها إلى نفسك في زمن آخر. + طعنة العدو تدمي الجسد، وطعنة الصديق تدمي القلب. + قيمتك ليست في عيون الناس، بل هي في ضميرك، فإذا ارتاح ضميرك ارتفع مقامك. + صباح الخير لك، وأنت العارف والمتيقن تمامًا بأنك لقلبي الصباح والخير (صلاة صباحية). + أعظم أنواع التحدي أن تضحك والدموع تذرف من عينيك. + الحوار الحوار الحوار هو ما تحتاجه الحياة الأسرية اليوم، لأنه يحقق التفاهم ويعمّق التواصل، وهو ليس مجرد مجموعة كلمات: أنه المحبة مع الاحترام، والتشجيع مع القبول. + الوسادة تحمل رأس الغني والفقير، الصغير والكبير، الحارس والأمير، ولكنها لا تريح إلا مرتاح الضمير. + البعض يهدي لك وردة، وآخر يزرعها في قلبك. + عيشو بالسلام وإله المحبة والسلام سيكون معكم (2كو13: 11). + بعض الحروف كضغط الزناد \ تصيب القلوب وتدمي المُقَلوبعض الحروف كشرب الدواء \ تداوي الجروح وتشفي العلل. + يظل هناك شخص مختلف الحضور والحديث دائمًا.. حتى نوع السعادة التي يمنحها لك تكون مختلفة. + الكيماء بين البشر هي أغرب علم في حياة الناس. + من عاش بالمكر مات بالفقر، ومن عاش بحسن النية أنقذه الله من كل بلية. + جميعنا نملك نفس القلب، لكن لا نملك نفس النيّة. + اعلم أن الحياة مدرسة؛ وأنت طالب فيها، والمشاكل هي مسائل رياضية يمكن حلها. + مهما بلغت ثقتك بالآخرين، لا تفتح لهم من غرف حياتك سوى غرفة الضيوف. + الوردة التي يشمها الكثيرون لا تفقد عبيرها. + كن سطحيًا مع من لا تليق بهم الأعماق. + جمال المكان بمن رافقك فيه، وجمال الوقت بمن شاركك فيه. + عندما تهزم "قوة الحب" حب القوة، حينئذ سيعرف العالم السلام. + اليد التي أكدت أنها لا تستحق أن تمس حذاء المسيح، جعلها المسيح على رأسه. (يوحنا ذهبي الفم) + دائمًا الحاسد يراك مغرورًا، والمحب يراك رائعًا، والناقص ينتقدك وينسى نفسه. + اقضِ بعض الوقت مع أشخاص فوق 70 سنة وآخرين أعمارهم أقل من 7 سنوات. + النجاح يخلق لك الكثير من الأعداء. + غباء منك أن تكون حزينًا بسبب شخص يعيش حياته بكل سعادة. + الحياة تعلمك الحب، والتجارب تعلمك من تحب، والمواقف تعلمك من يحبك. (نزار قباني) + إذا كانت ملامحك تبدو أصغر من عمرك، فهذا يعني أن جمالك الداخلي أقوى من قسوة الحياة وأنك تمتلك قلبًا أبيض لا يؤذي أحدًا. + لم يجئ المسيح ليعلم الناس بناء الكنائس الشاهقة و المعابد الضخمة في جوار الأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة الحقيرة، بل جاء ليجعل قلب الإنسان هيكلاً، ونفسه مذبحًا، وعقله كاهنًا. (جبران خليل جبران) + ليس كل ما في البال يُقال. + بدون الأحلام لن تصل لشيء، وبدون الحب لن تشعر بشيء، وبدون الله نحن لا شيء. + من أهم أسباب التأخر: إسناد الأمر إلى غير أهله. + ليس من الذكاء أن تنتصر في الجدال، وإنما الذكاء ألا تدخل في الجدال أصلاً. + الحوار يفضح العقول، والغضب يفضح الأخلاق. + توقف عن وضع "فاصلة" عندما يتطلب الأمر وضع "نقطة". + كل شخص لديه قصتان: قصة يعيشها، وقصة يتمنى أن يعيشها. + عندما تسامح مَنْ أساء إليك، فأنت لا تغير الماضي، بل تغير المستقبل. + عندما تشتك للبشر ينتهي الحوار في الأغلب بـ"ربنا يعينك"، اختصرها من البداية واشتكِ للذي يُعينك. + ابتسامتك هي زهرة في عبوس الأرض. + لا تبالغ في وضوحك.. هذا العالم أعمى. + عناء اليوم هو لذة الغد. + ما أكثر الناس، وما أندر الإنسان. (ميخائيل نعيمة) + الحياة خشنة، ويل للناعمين. + إسعاد الآخرين: غرس تزرعه لغيرك فيثمر في قلبك. + قد يكون عطرك المفضل: إنسان. + غبار العمل ولا عِطر الكسل. + الإنسان الإيجابي لا تنتهي أفكاره. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
15 مايو 2020

القيامة هي عيد أعيادنا

القيامة هي عيد أعيادنا وفرح أفراحنا وأساس خلاصنا ، ونحن نحتفل بالقيامة: -كل يوم صلاة باكر - كل أسبوع يوم الأحد - كل شهر يوم 29 من الشهر - كل سنة عيد القيامة ليس ليوم واحد ولكن لمدة 50 يوما وهي تمثل حياتنا في الأبدية آحاد الخمسين: -الأحد الأول :أحد توما أو الأحد الجديد: تجديد الإيمان ، ولو تجدد إيمانك تذهب هذه الرحلة معه - الأحد الثاني : أحد الخبز ، خبز الحياة فالمسيح طعامنا - الأحد الثالث: أحد الماء ، ماء الحياة والمسيح ماؤنا - الأحد الرابع: النور ، المسيح نور الحياة - الأحد الخامس: الطريق ، المسيح طريق الحياة كيف تكون مشاعر التائه؟! إنه لايجد الطريق فالمسيح هو الطريق الوحيد الموصل للسماء (أنا هو الطريق و الحق و الحياة) وكلمة الطريق معرفة بالألف واللام والمسيحين كانوا يسمون قديما "شيعة الطريق" أو "أصحاب الطريق" وهو ماتقصده الآية الواردة في سفر الأعمال (أع ١٢:٤) ليس بأحد غيره الخلاص. كيف نؤكد هذه المعرفة ؟ "أنا هو الطريق و الحق و الحياة" قد نظن أنها ٣ أشياء ولكنها تتحدث عن المسيح في صفة واحدة - مفردة واحدة "أنا هو الطريق الحقيقي للحياة"، قد يعيش الإنسان بالأخلاق لكنها لا تصل به إلى السماء ، قد يعيش الإنسان بالناموس ، لكنه لا يصل به إلى السماء والكنيسة تعلمنا (لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم ، لأن العالم يمضي وشهوته....) ، يمكنك أن تتمتع بجمال الحياة ولكن لا تجعل كل آمالك وأهدافك في العالميات و الترابيات ، أنت مخلوق إلهي من نسمة الإله ، ونسمع كثيرا من فم الرب (الحق الحق أقول لكم....) فعندما يقول لنا :أحبوا اعدائكم فهي وصية حقيقة ترفع مستوي الإنسان ، هل أنت منشغل بنصيبك في السماء؟! ، هل تحافظ علي؟ هل فكرك في السماء؟! يابخت البيت اللي يربي أولاده علي هذا الفكر : الصلاة ، الكتاب المقدس ، حضور القداسات ، أعياد القديسين....إلخ - مسيحك مخلصك رافع وماسح خطيتك هو الحقيقة الوحيدة في حياتك .السماء والارض تزولان ولكن حرف واحد من كلامي لا يزول ، فكل شئ في الدنيا ممكن تتغير حتي الإنسان يتغير إلا المسيح الوحيد الذي لا يتغير. احيانا يعتمد الانسان علي شخص أو شئ ويكتشف أنه (فالصوم) ، لذا: ١- ضع صلة بينك وبين السماء (خلال الصلاة) الله يشتاق لصوتك وصورتك: أسمعني صوتك(في الصلاة) وأرني وجهك (في الكتاب المقدس) لأن صوتك لطيف ووجهك جميل. ٢- خللي انجيلك مفتوح باستمرار (تكلم به ، علم به،....) أنجيلك هو اللي يشرب عرقك ودموعك..! ، لذلك يفضل الانجيل الورقي أفضل من الأجهزة الالكترونية. ٣- الكنيسة أهم سرين في حياتنا نمارسهم (الاعتراف و التناول) - الاعتراف : نقاوة القلب - التناول : غذاء في الروح قداسة البابا المعظم الانبا تواضروس الثانى
المزيد
08 مايو 2020

خمس صفات لحياة الإنسان الناجح

يقول معلمنا بولس الرسول: «أخيرًا أيُّها الإخوَةُ افرَحوا. اِكمَلوا. تعَزَّوْا. اِهتَمّوا اهتِمامًا واحِدًا. عيشوا بالسَّلامِ، وإلهُ المَحَبَّةِ والسَّلامِ سيكونُ معكُمْ» (2كو13: 11).وضع لنا بولس الرسول وصفة فيها خمس صفات لحياة الإنسان الناجح، وهو يذكرها في كلمات مختصرة، الكلمات هي: افرحوا، اكملوا، تعزّوا، اهتموا، عيشوا. ولكي أشرح لكم كل كلمة من هذه الخمس، سأضع مقابل الكلمات الخمس، خمسًا أُخَر تشرحها، فيكون موضوعنا كله عبارة عن عشر كلمات.1) افرحوا... بالمسيحأول كلمة "افرحوا"، ونضع معها كلمة "بالمسيح". اجعل دائمًا فرحك الرئيسي بمسيحك الذي تجسد من أجلك، وعلّم وصنع معجزات من أجلك، وصُلِب على الصليب وقام من أجلك. يوم وُلِد السيد المسيح رتلت الملائكة: «المَجدُ للهِ في الأعالي، وعلَى الأرضِ السَّلامُ، وبالناسِ المَسَرَّةُ» والمسرة هي الفرح. وفي تعاليم السيد المسيح قدّم لنا قصص الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال في لوقا 15، وأكثر كلمة تكرّرت في هذا الأصحاح هي كلمه "الفرح". وعندما قام الرب وظهر لتلاميذه، يقول لنا في إنجيل معلمنا يوحنا «ففَرِحَ التلاميذُ إذ رأوا الرَّبَّ» (يوحنا20:20). توجد في الحياة أشياء كثيرة تفرحنا، مثل العمل الناجح، الدراسة التي تحبها، الحصول على مال، نجاح مشروع... لكن اجعل أولًا فرحك بالمسيح المخلص والفادي. ولكن لماذا؟ لأن أهم فرح عند الإنسان هو فرح خلاصه من الخطية، الخطية هي مرض الإنسان الروحي، ولا يستطيع أحد أن يمحوه إلا شخص المسيح، والكتاب المقدس يقول لنا أنه ليس بغيره (أي المسيح) خلاص. والقديس بولس الرسول قال لنا وصية جميلة: «اِفرَحوا في الرَّبِّ كُلَّ حينٍ، وأقولُ أيضًا: افرَحوا» (فيلبي4:4). اجعل فرحك دومًا بمسيحك الذي يبارك طريقك وصحتك وخدمتك وعملك وبيتك وأولادك وبناتك. افرح ولا تسمح لأحد أن ينزع منك الفرح. 2) اكملوا... بالكنيسة وذلك بارتباطك بالحياة داخل الكنيسة، ولا أقصد الارتباط الشكلي، وإنما الارتباط العملي، أي عضويتك الحية في الكنيسة كعضو عامل تمارس سرّي التوبة والاعتراف، والإفخارستيا. أيضًا الارتباط بالكنيسة واجتماعاتها وخدمتها. مرة زرت كنيسة في مصر، ووجدتها في منتهى النظافة رغم أنها منطقة صناعية متربة، فلما تساءلت عن سر نظافتها أعلموني أن عندهم خدمة تُسمى "خدمة المقشات"، فكل اجتماع في الكنيسة يخصّص أربعة من أعضائه لتنظيف وترتيب الكنيسة بعد نهاية الاجتماع، وهكذا جعلوا لكل فرد دور في الكنيسة. الكنيسة ليست ناديًا اجتماعيًا، بل هي موضع الأمور الروحيه والصلوات والتسابيح والترانيم والتعاليم والحياة المرفوعه لله. اكملوا بالكنيسة، فمن يربّي ابنه داخل الكنيسة فهذه تربية صحيحة، وهي أكثر شيء يحفظ أولادنا وبناتنا من العالم. وتربية الكنيسة لا تعني التربية المنغلقة، بل هي شبع بالله داخل الكنيسة، وبهذا لو وُضِع أمامهم عسل العالم، فسيدوسونه بأرجلهم، لأن الكنيسة علمتهم كل المبادئ والقيم التي يعيشون بها في المجتمع. 3) تعزوا... بالإنجيل تعزوا بكلمه الله المقدسة، اجعلوا الإنجيل مفتوحًا أمامكم باستمرار، واقرأوه وأنتم مجتمعون، حتى ولو مرة في الأسبوع تجتمع الأسرة مع بعضها حول كلمه الله. القديس يوحنا ذهبي الفم له كلمه جميلة، يقول: "الكتاب المقدس روضة النفوس"، ومرة أخرى قال: "في الكتاب المقدس منجم لآلئ". يقولون الإنجيل الحلو هو الذي يشرب عرقك ودموعك، فعندما تقرأ في الإنجيل وتدرس فيه وتحفظ آياته، فأنت تبذل مجهودًا (أي العرق)، وعندما تقرأ الإنجيل وتصلي قبل القراءة لكي ينير الله ذهنك فهذه هي الدموع. الإنجيل مليء بالكنوز والرسائل الروحية، لذلك يقول داود النبي: «لكل كمال رأيت منتهى، أمّا وصاياك فواسعة جدًا» (مزمور119). كيف يمكن لكلمة الله يمكن أن تعزّى الإنسان؟ يقول لنا الكتاب الكثير في هذا: «عِندَ كثرَةِ هُمومي في داخِلي، تعزياتُكَ تُلَذِّذُ نَفسي... ناموسُ الرَّبِّ كامِلٌ يَرُدُّ النَّفسَ... شَهاداتُ الرَّبِّ صادِقَةٌ تُصَيِّرُ الجاهِلَ حَكيمًا... وصايا الرَّبِّ مُستَقيمَةٌ تُفَرِّحُ القَلبَ. أمرُ الرَّبِّ طاهِرٌ يُنيرُ العَينَينِ... أحكامُ الرَّبِّ حَقٌّ عادِلَةٌ كُلُّها. أشهَى مِنَ الذَّهَبِ والإبريزِ الكَثيرِ...». تعزوا بالإنجيل، اجعلوا الإنجيل دائمًا هو حل لكل مشكلة، وهو الذي يمنح راحه في البيت. 4) اهتموا اهتمامًا واحدًا... بالمحبة المحية هي الوصية الأولى، والتي فيها جميع الوصايا التي يجب أن نهتم بها. اهتم أن تظهر محبتك بالعمل وليس بالكلام. «يا أولادي، لا نُحِبَّ بالكلامِ ولا باللِّسانِ، بل بالعَمَلِ والحَقِّ!» (1يوحنا3: 18)، اهتموا اهتمامًا واحدًا بعمل المحبة لمن هم حولكم. محبتك لله تحفظك من خطايا كثيره، ولهذا السبب قال الرب لنا: «تحب الرب إلهك من كل قلبك، من كل فكرك، من كل نفسك، ومن كل قدرتك... وتحب قريبك كنفسك». اهتم في كل عمل بالمحبة، والمحبة تكون صادره من القلب. بولس الرسول كتب لنا أصحاحًا جميلًا جدا عن المحبة في كورنثوس الأولى 13، لكن ختمه بعبارة جميلة جدًا، «أمّا الآنَ فيَثبُتُ: الإيمانُ والرَّجاءُ والمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاثَةُ ولكن أعظَمَهُنَّ المَحَبَّةُ». 5) عيشوا... بالسلام هماك إنسان يصنع سلامًا، نسميه peace maker، وآخر لا يصنع السلام نسميه trouble maker. هذه الوصية تذكّرنا بما قاله لنا السيد المسيح: «طوبَى لصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُمْ أبناءَ اللهِ يُدعَوْنَ»، يصير الإنسان ابن الله بالحقيقة إن صنع سلامًا. تقرأون في كتب الاقتصاد عن صناعات خفيفة وصناعات ثقيلة، أمّا صناعة السلام فهي صناعة صعبة. نقرأ حين تشاجر رعاة إبراهيم مع رعاة لوط على موارد المياه، كيف سعى إبراهيم للسلام مع ابن اخيه، بل ومنحه حق الاختيار. واختار لوط الأرض، أرض سدوم وعمورة التي امتلأت بالشر. أمّا إبراهيم الذي جعل اختياره صنع السلام، فصارت الأرض التي تفيض لبنًا وعسلًا نصيبه. عيشوا إذًا بالسلام... لو وضعت هذه الخمس كلمات أو وصايا مع بعضها البعض في حياتك اليومية، وفي تربية أولادك وبناتك، في عملك، في دراستك، في ارتباطك بالكنيسة، في حياتك مع الإنجيل؛ إذا فعلت هذا ستصير حياتك ناجحة. افرحوا بالمسيح. اكملوا بالكنيسة. تعزوا بالإنجيل. اهتموا اهتمامًا واحدًا بالمحبة. عيشوا بالسلام. عيشوا حياتكم وأنتم فرحون ومتعزون في قلوبكم، والمحبة سائدة في حياتكم، والسلام يملأ كل يوم من أيام عمركم. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
01 مايو 2020

القديس يوحنا الحبيب

في عيد القيامة وفرحة القيامة التي نحتفل بها فى الخمسين المقدسة, عيد القيامة ليس يوماً واحداً لكن نعتبرهم خمسين يوم أحد كأنه يوم أحد كبير ممتد من عيد القيامة إلى عيد العنصرة.من التداريب الروحية القوية فى الخمسين المقدسة أننا نقرأ الأسفار التي كتبها القديس يوحنا (إنجيل يوحنا ـ 3 رسائل ـ سفر الرؤيا).نتقابل فى فترة الخمسين المقدسة مع شخصيات كثيرة تقابلت مع السيد المسيح حيث ظهر المسيح لمدة 40 يوم فى ظهورات فردية كما لتوما وأيضاً جماعية مثل تلميذي عمواس والتلاميذ, فى فترة الخماسين نقترب إلى السيد المسيح لكي ما نتعرَّف عليه أكثر وأكثر.من ضمن الشخصيات الكثيرة التي تقابل معها السيد المسيح هو القديس يوحنا الحبيب. من هو القديس يوحنا الحبيب؟ هو القديس الذي كان يتكئ على صدر السيد المسيح فهو كان قريباً جداً من قلب المسيح. هو الذي اختاره السيد المسيح لكي ما يرعى أمه. هو الذي كتب عن نفسه: “التلميذ الذي كان يسوع يحبه “, هذا يجعلنا نغير منه ونطلب أن نصير مثله. القديس يوحنا هو إنسان عادي, صياد سمك من عائلة ميسورة. معنى اسمه: “اللَّه يتحنَّن”، وأبوه زَبْدِي (هبة اللَّه) وأمه سالومى (تعني: سلام صهيون) وأخيه يعقوب الذي عرف بيعقوب الكبير ضمن تلاميذ المسيح وأول شهيد من الاثني عشر. امتاز يوحنا بأنه يعرف المسيح, ما يُسمِّى بموهبة التَّعرُّف القلبي. من ألقابه: الرسول, الإنجيلي, اللاهوتي, الرائي, الحبيب, رسول المحبة, التلميذ الذي كان يسوع يحبه, التلميذ الذي إتكئ على صدر المسيح. عندما كبر في السن كانوا يحمله تلاميذه ليقول العظة، وكانت عظته من 3 كلمات فقط: “حبوا بعضكم بعضاً”. المعجزة التى قرأنها اليوم هى ” معجزة صيد 153 سمكة ” آخر معجزة في إنجيل يوحنا. المعجزة باختصار: حين ذهب 7 من التلاميذ كي يصطادوا طول الليل ولكن بلا جدوى وفي بداية النهار رأوا شخص على شاطئ بحرية طبرية يسألهم إذا كان معهم إداماً (سمك)؟ فقالوا: لا.. فقال لهم: ألقوا الشباك على جانب السفينة الأيمن فتجدوا سمك. فأطاعوا. وبالفعل اصطادوا سمك، فأخذوا منه السمك الكبير وعددهم 153 سمكة و7 صيادين مختبرين يعرفوا أن الصيد ليلاً ليس فى بداية النهار ولم يعرفوا مَن الذى قال لهم هذا؟ ولكن واحد منهم فقط صرخ وقال: “هو الرب” يوحنا الحبيب, السيد المسيح ممكن أن تقابله في عابر سبيل, في طفل صغير, عند البئر, عند الشجرة, ليلاً مثل نيقوديموس, وسط الزحام الشديد, حتى وهو مصلوب على الصليب مثل اللص اليمين. درِّب قلبك كيف تكتشف حضور المسيح, نعمة عالية نطلبها باستمرار ونقول: أعطنا يارب أن نشوفك ونسمع صوتك.مريم المجدلية عند القبر كانت تبكي فلم ترَى المسيح، ولكن عندما نطق بِاسمها وقال: “يا مريم” صرخت: “رَبّوني” أي يا مُعلِّم، وأمسكت به ولم تُريد أن تتركه فهى رؤيا واحدة وإحساس واحد تصطاد به المسيح.أيضا تلميذى عمواس كانا يتكلَّما مع المسيح ولم يعرفاه إلاَّ عند كسر الخبز، فاختفى عن عيونهم.ما فعله السيد المسيح مع مريم المجدلية وتلميذي عمواس والتلاميذ يستطيع ويحب ويقدر أن يفعله اليوم مع كل شخص مِنَّا, في غرفتك, في قلايتك, في عملك, في خدمتك, في وسيلة مواصلات, فدرِّب نفسك على هذه الموهبة القلبية التي بها تتعرَّف على شخص المسيح, هذه الموهبة تبدأ أولاً: عندما يمتلئ قلبك بالمحبة. لماذا كتب يوحنا أسفاره؟ الإنجيل: لتعرفوا كيف تحبوا المسيح. الرسائل: لتعرفوا كيف تحبوا الكنيسة. الرؤيا: لتعرفوا كيف تحبوا السماء. أعطانا هذه الأسفار لكي ما نعرف طريقنا، فالمحبة هى طريقنا إلى قلب يسوع والكنيسة وهى طريق السماء. أسباب كتابة انجيل يوحنا؟ سبب لاهوتي: لتثبيت الإيمان، فكتبه بطبيعة لاهوتية. سبب دفاعي: للدفاع عن الإيمان وتصحيح الأفكار الخاطئة وبعض الهرطقات التي ظهرت في نهاية القرن الأول. سبب تعليمي: ليُعلِّمنا المحبة الإلهية. سبب كرازي: هو رسالة الأبدية. تقسيم إنجيل يوحنا إلى: 1. المقدمة: هى نشيد الكلمة أو نشيد اللوغوس. 2. الخاتمة: (الأصحاح 21). 3. جزء المعجزات (1 ـ 12): به 8 معجزات. 4. جزء الآلامات (13 – 20): به شرح تفصيلى لآلام السيد المسيح إلى القيامة والأصحاح 17 نُسمِّيه: “قُدس الأقداس” وهو الصلاة الوداعية أو الشفاعية التي فيها شهوة قلب المسيح وهى أن يكون الجميع واحد: (الفرد – البيت – الكنيسة – كنائس العالم كله). نعتبر القديس يوحنا هو فيلسوف المحبة, مُحب للحكمة التى هى المحبة. تدريب: أقرأ إنجيل يوحنا وعيش داخله وابحث فيه عن المحبة من آيات أو مواقف واطلب من اللَّه أن يعطيك موهبة التعرُّف عليه. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
24 أبريل 2020

معجزة صيد 153 سمكة معجزة الصيد العجائبي (يو21: 1-14)

تحليل المعجزة: 1- المكان:بحر الجليل / بحر طبرية / بحيرة جنسيارت (جنة السرور). وقد كانت "طبرية" عاصمة المنطقة وهي مدينة فخمة ولكنها خليعة بناها طيباريوس قيصر تخليدًا لذكراه.ومن المعروف أنه في نفس هذا المكان جرت عدة أحداث أخرى منها:1- عَلّم المسيح مَثل الزارع (مت 13).أشبع المسيح خمسة آلاف على ضفافها (مت 14) سار المسيح على الماء (مت14) أسكت المسيح العاصفة والرياح (مر4) دعا المسيح تلاميذه في بداية خدمته (لو5). 2- الزمان:خلال فترة الأربعين يومًا عقب القيامة المجيدة وقبل الصعود. وقد ظهر المسيح خلال هذه الفترة عشر مرات منها خمسة مرات في يوم القيامة، وخمسة بعدها، لذلك فظهور المسيح في هذه المعجزة هو الظهور السابع في عداد الظهورات العشرة، كما أنه الظهور الثالث (يو21: 14) لمجموعة من التلاميذ. 3- المناسبة:خروج سبعة من التلاميذ بدعوة من بطرس للصيد عقب القيامة. ليس هروبًا، ولكن كسبًا للرزق وكسرًا للملل الذي قد يتسرب إليهم من الانتظار. لقد استعادوا نشاطاتهم العادية والمعتادة.كان هؤلاء السبعة يشكلون فريقًا صغيرًا في مأمورية مخجلة على رأسهم بطرس الناكر، وتوما الشكاك، بالإضافة إلى نثنائيل + ابني زبدي (يعقوب ويوحنا) + اثنين آخرين.لا ننسى أن دعوة التلاميذ الأوائل كانت عند هذه البحيرة ذاتها وقت الصيد أيضًا وأثناء معجزة أخرى (لو5: 1-11).من أقوال القديس غريغوريوس الكبير: "بطرس عاد إلى مهنته للصيد، ولكن متّى لم يعد عشارًا يجبي الضرائب لأنه توجد أعمال لا يمكن مباشرتها بدون الخطية، وهي التي لا نستطيع العودة إليها بعد التجديد".لقد عادوا إلى مهنة الصيد الأولى خلوًا من خدمة أو كرازة صححها لهم المسيح أنه: باتباع الرب يمكن مباشرة العمل كالنموذج الذي أعطاه بولس الرسول بعد ذلك (أع20: 24). 4- الأحداث:أ- قضوا ليلة صيد فاشلة (ع3):ولكن أعقبها صباح ناجح:+ لقد حدث نفس الأمر في نفس البحيرة منذ ثلاث سنوات قبل ذلك (لو5:5).+ هذا رمز إلى ليل المعاناة، ليل الإيمان وظلمة النفس (إش49: 4).+ هنا نرى المسيح يتأنى ليس بمعنى أنه يهمل، بل بمعنى أن عنده توقيتًا مباركًا حكيمًا.ب- لم يعرفوا المسيح عندما جاءهم (ع4):لقد كان المسيح عقب القيامة له جسد المجد (في3: 21) ولذا لم يعرفوه وقد حدث مثل هذا الأمر قبل ذلك مرتين كما يأتي:1- مريم المجدلية لم تعرفه في فجر يوم القيامة (يو20: 14). ظنته البستاني / ثم المعلم / ثم الرب (يو20: 18). وقد عرفته بعد ذلك من صوته.2- تلميذا عمواس لم يعرفاه في مساء يوم القيامة (لو24: 15، 16) ثم عرفاه عند كسر الخبز.3- كذلك التلاميذ السبعة وقت الصيد في هذه المعجزة. وهو سيعرفونه عند رمي الشبكة ع 12.لاحظ هذا التدرج:1- مريم المجدلية قد عرفته من خلال الصوت (من الكتاب المقدس).2- تلميذي عمواس قد عرفاه من خلال كسر الخبز (من سر التناول).3- التلاميذ السبعة عرفوه من خلال الطاعة عند رمي الشبكة (من مواقف العمل).ج- المسيح يفتح باب الكلام معهم كمحتاج (ع5).+ طلب منهم "إدام" = غموس = ما يؤكل مع الخبز. وهو في الحقيقة لا يطلب لكنه يمهد لما هو عازم أن يصنع تمامًا كما سبق وفعل مع المرأة السامرية. إنه شريك عوزهم.+ إنه يعرف نقطة ضعفنا. يعرف احتياجاتنا. ولذا عندما قالوا "لا" قدَّم لهم المشورة الحسنة والنصيحة القوية لسد هذا الاحتياج.إن يد الرب مازالت ممدودة برحمة غير محدودة: «إلى الآن لم تطلبوا شيئًا بأسمي أطلبوا (بالإيمان) تأخذوا (بالصبر) ليكون فرحكم كاملًا» (يو16: 24).د- على كلمته ألقوا الشبكة (ع6):+ دون جدال أو إعلان مهارتهم بالصيد وفنونه وهم أصحابه... أطاعوا رغم أنهم كانوا في وقت الصباح الباكر (الفجر)... وألقوا الشبكة فاصطادوا سمكًا وفيرًا. ربما كانت نفوسهم تردد المزمور: «في العشاء يحل البكاء وفي الصباح السرور» (مز30: 5).هـ- صادوا 153 سمكنة (ع11):أما عن دلالة هذا العدد فهناك عدة تفسيرات:+ يقول القديس جيروم: "إن هذا العدد يمثل كل أنواع السمك التي كانت معروفة آنذاك" وهذا يعني أن الشبكة الروحية لصيادي الناس (أي الرسل وخلفائهم) سوف تصطاد جميع أنواع الناس (مت28: 19).+ يرى القديس أغسطينوس: أن الأرقام 1+2+3+4+..........+17=153، وكأن هذا العدد هو 10+7: 10 تُمثل الوصايا: أي مختاري العهد القديم. 7 تُمثل النعمة: أي مختاري العهد الجديد. بمعنى أنه عدد رمزي إلى كل مختاري العهدين.+ يقول القديس كيرلس عمود الدين في تأملاته عن العدد: 100 رمز الأمم (مائة خروف، والثمار 30، 60، 100). 50 رمز لليهود (الذين انفتح أمامهم باب الإيمان يوم الخمسين). 3 رمز الثالوث الأقدس محور إيماننا وعقيدتنا.نلاحظ: أن الشبكة لم تتخرّق أو تتمزّق رغم وفرة السمك، فالشبكة تمثل الكنيسة الي ستبقى واحدة مهما كثر فيها المؤمنون، إنها تتسع لكل الأمم والشعوب والممالك.و- الآن... عرفوه!! (ع7).الآن تعرّف عليه كل من يوحنا وبطرس وكان لكل منهم رد فعل مختلف:يوحنا: أول من عرفه – أنه صاحب رؤية إيمانية – كان أسرع في الإدراك. وهذا نسميه = موهبة التعرف القلبي. وهذا يرمز = إلى حياة التأمل الرهباني. تمامًا كما حدث أمام القبر الفارغ (يو20: 8). فالمحبة هي طريقتنا لنعرف المسيح.بطرس: أول من ألقى بنفسه – إنه صاحب حركة وسرعة – كان أسرع في العمل. وهذا نسميه = موهبة السرعة في العمل. وهذا يرمز = إلى حياة الخدمة العاملة. وهذه هي عفوية الحب للمعلم. إذ كان عريانًا فألقى بنفسه سابحًا نحو المسيح.الخمسة الباقون: التزموا السفينة وقاموا بجر الشبكة والسفينة نحو الشاطئ وكان على بعد 200 ذراع = 100 ياردة = 96 متر تقريبًا. = إن الرب يعطي مواهب لكل واحد كما يشاء" (1كو12: 4).+ في جر الشبكة إلى الشاطئ رمز إلى السيد المسيح الذي يجذب النفوس من مياه الضياع إلى شاطئ الأمان في الحياة الجديدة معه (مثلما حدث يوم الخمسين). كما إن جر الشبكة يشبه اليوم الأخير عندما يجمعون السمك الجيد إلى أوعية، أما الأردياء فيطرحونها خارجًا (مت13: 47-50). فعلى شاطىء الأبدية كل واحد منا يعطي حسابًا عن نفسه. ز- لمسات الحب من المسيح الحنّان (ع9، 10). + كان التلاميذ متعبين طوال الليل، جائعين في الصباح، فارغين ويائسين فهم لم يصطاوا شيئًا في هذه الليلة، قابلهم المسيح وأعطاهم الصيد الوفير... ولكن عندما خرجوا إلى الشاطئ بعد المعجزة وجدوا لمسات الحب من المسيح الحنّان متمثلة في: جمرًا + سمكًا (مشويًا) + خبزًا. المسيح هنا نراه وقد دبر كل شيء بأفضل طريقة وأحسن مما كنا نطلب أو نتصور. لقد دبر الاحتياج العاجل (السمك المشوي والخبز)، والاحتياج على المدى البعيد (الرزق من وراء السمك الوفير) و(الفاعل مستحق أجرته) و(الله لا يفرض نفسه على أحد). + ولكن المسيح – له المجد – فوق كل ذلك احترم مقدرتهم فأشعرهم بالإنجاز إذ طلب منهم أن يُقدّموا من السمك الذي أمسكوه "هم" الآن (ع10). حقًا الله يعمل ونحن نعرق راجع (1أخ29: 14). المسيح: من خلال عمل السيد المسيح في هذه المعجزة نستطيع أن نرى بعض المبادئ الروحية الهامة: 1- المسيح يقترب إلينا في صمت (كما في حادثة تلميذي عمواس). وأثناء حياتنا اليومية... ويدخل في حياتنا كمحتاج ويتعامل معنا في لباقة. في البداية لم يعرفه التلاميذ ثم فجأة يكتشفونه فيفرحون بوجوده. إن قلوبنا تلتهب حُبًّا له كلما أدركنا محبته وعظمته. 2- بدون المسيح لا يمكن أن نجد شيئًا. بدونه يستحيل أن نصيد صيدًا أو نفوسًا (يو15: 5 + في 4: 13). فنجاح رسالتنا يتوقف على حضور الرب القائم من بين الأموات وعلى كلمته لنا وهذا هو القداس الإلهي (الافخارستيا). كلمة مسموعة ومقروءة (على المنجلية) + كلمة مأكولة (على المذبح)، وجدت كلامك (على المنجلية) فأكلته (على المذبح). فغياب المسيح (السمكة = إخثوس) هو غياب السمك جملة وفرادى. 3- المسيح في هذا الاصحاح يجري معجزة مع التلاميذ ثم حوارًا مع بطرس. ولذا نعتبر الأصحاح (21) خاتمة كنسية للإنجيل. إذ في المعجزة يتحدث عن عمل الكرازة وصيد بالنفوس. وفي الحوار يتحدث عن عمل الراعي ومحبة الله. معنى ذلك أننا كنا في اصحاح (20) نشهد للمسيح القائم من بين الأموات، فإننا في اصحاح (21) نرى مستقبل الكنيسة من خلال عمل التلاميذ. المعنى الرمزي: ها نحن نرى: الكنيسة المرسلة إلى العمق لتلقي الشبكة. وهي في ذات الوقت مجتمعة حول ربها يغذيها بيديه. إنها حاضرة في العالم، ولكنها سر علوي. هي كارزة وراعية في وسط العالم، وفي ذات الوقت مصلية ومتناولة بيد فاديها. وهذه هي حركتها المزدوجة من المسيح إلى العالم (بالخدمة والكرازة). ثم من العالم إلى المسيح (بالصلاة والافخارستيا) هذه الحركة المزدوجة تشبه حركة التنفس الضرورية لحياتها أو حركة بندول الساعة التي بلا توقف. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
19 أبريل 2020

الرسالة البابوية لعيد القيامة المجيد

أهنئكم أيها الأحباء بعيد القيامة المجيد، عيد القيامة هو قمة أعيادنا وفرح أفراحنا. أهنئكم جميعًا في كل مكان. أهنئ الآباء المطارنة والآباء الأساقفة، والآباء الكهنة، القمامصة والقسوس، والآباء الرهبان، والشمامسة، وكل الأراخنة وأعضاء مجالس الكنائس في الإيبارشيات المتعددة. وأيضًا كل الشعب والشباب والخدام والخادمات. وكل الأسر وكل الصغار وكل الأطفال. أهنئكم بعيد القيامة المجيد الذي نسميه بثلاثة أسماء:نسميه عيد الفصح: "Passover" وهو يعني العبور من الظلام إلى النور. وهو الليلة التي نقضيها قبل قداس القيامة في ليلة أبوغلامسيس حيث ندخل الكنيسة في الظلام وننتهي بالقداس في سبت الفرح في النور. وأيضًا نسميه عيد القيامة: "Easter"، وهذه الكلمة تأتي من East ومعناها الشرق، فهو عيد مشرقي، والشرق دائمًا يُعبَّر عنه بالنور. أهنئكم أيضًا بالتسمية الثالثة وهي تسمية "يوم الأحد"، فهو عيد الأحد، و"Sunday" معناها "يوم النور". فهذا هو يوم النور، أو "عيد النور".في أحداث القيامة المجيدة وما يسبقها من أسبوع الآلام تقابلنا شخصيات متعددة. القيامة هي الحدث الأكبر في تاريخ البشرية الذي يزرع الأمل في حياة البشر. وهذا يجعلنا نقف أمام نوعين من البشر. هناك نوع من البشر يصنع الألم، وهناك نوع آخر من البشر يزرع الأمل. في اللغة العربية كلمة "الألم" وكلمة "الأمل" بنفس الحروف وإن كانت ليست بنفس الترتيب. هناك من يصنع الألم أو الآلام في حياة البشر، وهناك من يزرع الأمل أو الآمال في حياة البشر. القيامة هي الحدث الأكبر الذي حدث على الأرض يزرع الأمل في نفوس البشر. هيا بنا نقدم بعض الأمثلة.إذا قرأنا في بدايات العهد الجديد نقرأ عن هيرودس الملك، إنسان صنع الألم، فهو المسئول عن قتل أطفال بيت لحم، هؤلاء الذين كان عمرهم أقل من سنتين؛ وكان يقصد أن يقتل المسيح. يبثّ الألم ويصنع الأحزان، وكانت النتيجة البكاء والعويل يملآن كل الأرجاء بسبب قتل الأطفال.مثال آخر للذين صنعوا الألم في حياة البشر: اليهود الذين صلبوا السيد المسيح. آلام الصليب كانت آلامًا متعددة جسديًا ونفسيًا ومعنويًا. آلام الاستهزاء وآلام المسامير وآلام إكليل الشوك وآلام الصليب نفسه. وصراخ الجماهير الحاضرة وحنقهم وشتائمهم وألفاظهم الشديدة التي كانت موجهة إلى السيد المسيح على عود الصليب. هذه الآلام الشديدة صنعها اليهود الذين صلبوا السيد المسيح وانتهت بموت المسيح على الصليب.مثال آخر للذين يصنعون الألم في حياة البشر ذلك التلميذ الخائن يهوذا. كان تلميذًا اختاره المسيح وصار في وسط التلاميذ إخوته، وعاش بينهم وشاهد معجزات السيد المسيح وشاهد تعاليمه واستمع إليها. ولكن نفسه الرخيصة جعلته يقيِّم المسيح بالمال، ويسبّب آلامًا شديدة، ويخونه ويبيعه بقليل من المال، وتكون النتيجة أنه يشنق نفسه ويموت. هذه أمثلة من الذين يصنعون الألم في حياة البشر الأمثلة كثيرة. هؤلاء الذي يصنعون الظلام في حياة البشر، سواء ظلام العقول أو ظلام القلوب. هؤلاء الذين يسبّبون الفشل في حياة الآخرين بكل أنواع الخوف والقلق وصراعات المال الشديدة بين البشر التي تؤدي إلى العنف وتؤدي إلى الحروب. هؤلاء الذين يصنعون الآلام مثل الذين يعاندون. الإنسان الرافض والذي يميل إلى العنف، وأيضًا الذين يزرعون الأكاذيب والشائعات والشكوك ويقدمون اليأس للآخرين. كل هؤلاء وغيرهم يصنعون آلامًا. هؤلاء أمثلة لمن يعيشون بدون المسيح.أما النوع الآخر من البشر فهم الذين يزرعون الأمل في حياة البشر. كانت قيامة المسيح حدثًا قويًا في زراعة الأمل. وهو الحدث الذي تقوم عليه المسيحية. فالمسيحية كلها تقوم على قيامة السيد المسيح لأن ليس بأحد غيره الخلاص (أعمال 4: 12). تأملوا معي مريم المجدلية التي كانت تمثل امرأة يائسة تبحث عن مسيحها ولم تجده، ولكن ظهور المسيح لها ثم كلامه معها أعاد إليها الأمل، وصارت مريم المجدلية حاملة رسالة بشرى القيامة إلى التلاميذ وإلى الرسل. انظروا معي تلميذي عمواس المتجهين قريبًا من أورشليم يتحدثان بيأس، ثم عندما يظهر بينهما المسيح في أثناء السفر ويقول لهما: أيها البطيئا القلوب والأفهام (لوقا24: 25)، مُرسِلًا إليهما الرجاء والأمل. انظروا إلى جماعة التلاميذ الذين كانوا في حالة خوف وحالة حيرة شديدة بعد صلب المسيح، وبعد القيامة وهم في العلية في حالة يأس شديد، يظهر بينهم المسيح. ويقول لنا الكتاب في إنجيل يوحنا: «ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب» (يوحنا20:20). هو زرع الأمل.أنت تستطيع أن تختار أيها الحبيب من أي فريق أنت. هل أنت من الذين يصنعون الألم في حياة الآخرين، أم من الذين يزرعون الأمل في حياة البشر؟ يمكنك أن تزرع الأمل بالكلمة المشجعة، وبتقديم الآمال وفتح باب الرجاء وبصنع السلام. أيضًا عندما تتصرف في سلوكياتك اليومية بإيجابية، فأنت تزرع الأمل.أحبائي... أهنئكم بهذا العيد، عيد القيامة. أهنئ كل كنائسنا في مشارق الأرض ومغاربها. أهنئ كل الإيبارشيات القبطية المصرية الأرثوذكسية الموجودة في بقاع الأرض: في الولايات المتحدة الأمريكية، في أمريكا اللاتينية، في دول أوروبا، في دول أفريقيا، في دول آسيا، في الكراسي الأورشليمي، في أستراليا، ولكل أبنائنا الأحباء في كل مكان؛ تهنئتي القلبية والخاصة لجميعكم. وأرجو أن تكون أفراح هذا العيد تملأ قلوبكم جميعًا. أهنئكم من أرض مصر، الأرض المحبوبة عند ربنا يسوع المسيح، والتي عاش فيها زمانًا مع أمنا القديسة العذراء مريم، ومع القديس يوسف النجار. أهنئكم جميعًا وأطلب لكم كل خير، كل محبة، كل سلام.نقول تحية القيامة: اخريستوس آنستي، آليثوس أنستي. المسيح قام، بالحقيقة قد قام. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل