المقالات

06 يناير 2021

عظة على عيد الميلاد للأنبا بولس البوشي أسقف مصر في القرن الثالث عشر الميلادي، نقلاً عن المخطوطة م 18

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد المجدُ لك أيها المولود من الآب قبل كل الدهور، الذي وُلد اليوم جسدانياً من البتول للخلاص. المجدُ لك يا شمسَ البرِّ، الذي أشرق علينا اليوم بشعاع لاهوته، وأضاء المسكونة. المجدُ لك أيها المسيح الملك، مالك السموات والأرض، الذي أخذ صورة العبد، لكي يُعطي عبيده الحرية التي تليق به.المجدُ لك أيها الخالق السماوي الذي افتقد خليقته الترابيين، وتعاهدهم بالصلاح، لكي يصيروا واحداً مع السمائيين.المجد للذي أضاء شعاعُ لاهوته بالمولد البتولي في أقاصي الأرض، حتى أتوْا إليه المجوس ساجدين.المجد للذي فحصوا لأجل مولده في الناموس والأنبياء، وأقرُّوا له عابدين.المجد للذي سبَّح لمولده السمائيون، وسجد له الأرضيون.أنا أسأل صلاحك، يا مَن رفع عنا العار والخزي بمولده من البتول.أطلب إلى محبتك، يا مَن تواضع وصار معنا على الأرض وهو في السماء لم يَزَل.أصرخ إليك، يا من صار إنساناً، لم يترك عنه شرف لاهوته الكائن له قبل الدهور.أشرِقْ شعاع لاهوتك في مخادع نفسي، يا شمس البر، لأتكلَّم بمولدك العجيب.أرشدني يا نور الحق الذي أرشد المجوس لمعرفته، لأُخبر بتواضعك وإتيانك إلينا.هب لي فصاحة القول، يا مَن وَهَبَ الخلاص للعالم مجاناً، وبتواضعه صار معهم على الأرض كالإنسان، وهو بلاهوته حالٌّ في كل مكان، لكي ما أفتح فمي وأنذر بمجيئك الذي صار بكل العلانية.لك المجد أيها المسيح الذي وُلد اليوم من البتول بالجسد. أسبِّح لك مع الملائكة، وإليك أُسرع مع الرعاة، ولك أسجد مع المجوس، ومن أجلك أفحص (الكتب) مع كتبة الناموس، ولإتيانك الكريم أترنَّم مع الأنبياء، وأُحضِر شواهدهم (من النبوَّات)، وأُبشِّر بك مع الإنجيليين، وأُقدِّم في الوسط مقالاتهم، وباسمك القدوس أفتح فمي، وبذكرك المجيد تتهلل شفتاي، وأصرخ بصوت أفضل من (صوت) القرن، وأفرح وأسرُّ في هذا العيد المجيد اليوم، وأذكر ما نطق به النبيُّون، وكرز به المُرسَلون.هَلُمَّ في وسطنا اليوم يا يعقوب إسرائيل، أبو الأسباط ورأس القبائل، وأخبرنا بمجيء سيدنا المسيح الحق إلينا. قال: «لا يزال رئيسٌ في يهوذا، وأقدام بني البشر، حتى يأتي الذي له المُلك وعليه تتوكَّل الشعوب، وإيَّاه ترجو الأمم» (تك 49: 10).بحقٍّ، إن هذه النبوَّة واضحةٌ جداً لا يحتاج معها إلى نبوَّة أخرى، وذلك أن المُلك قد كان في بني إسرائيل من قبيلة يهوذا، إلى سبي بابل، وأيضاً أقاموا عليهم رؤساء من قبيلة يهوذا أيضاً إلى مجيء المسيح. فلما كان مولد المسيح الرب، ملكت عليهم الأممُ وكتبوا أسماءهم في الجزية. كما شهد بذلك الإنجيلي المغبوط لوقا قائلاً: «وفي تلك الأيام»، أعني مولد الرب بالجسد، قال: «خرج أمرٌ من أوغسطس قيصر بأن يُكتتب جميع المسكونة». وبيَّن لنا أن في الزمان الذي قد مضى لم يكن كذلك، فقال: «وهذا الاكتتاب الأول في ولاية قيريانوس على الشام» (لو 2: 1-2)، أعني أن هذا أول اكتتاب كان على اليهود ليؤخذ منهم الجزية، فكان الأمر من قيصر ملك الروم برومية، ليُعلمنا أن الروم قد ملكوا عليهم، والمتولِّي من قِِبله قيريانوس منتدبٌ على الشام لكتابة الأسماء وأخذ الجزية.لأن هيرودس الكبير أبا أرشلاوس، قد كان في ذلك الزمان (متولِّياً) على الخِراج (الجزية). فقد صحَّ أن عند مولد المسيح نُزع منهم المُلك والرئاسة معاً، وأقاموا (في عهد) ذمَّة تحت يد ملوك الأمم. لأن الله عَلِمَ بغلظ قلوبهم، وكذلك أبطل مجيء الأنبياء أيضاً، «لأن الناموس والأنبياء إلى يوحنا»، كما قال الرب، «ومنه يُبشَّر بملكوت الله» (لو 16: 16)، الذي هو مجيء الرب الكريم إلينا. حتى أن اليهود إلى اليوم لا يقدرون (أن) يزيدوا على هؤلاء الأنبياء المعروفين، الذين كانوا قبل تجسُّد المسيح، وهم أربعة وعشرون نبيّاً. فقد صح بهذه العلامة أن المسيح قد جاء لأنه نزع منهم المُلك والرئاسة، وأبطل مجيء الأنبياء، ونزع من أيديهم البيت المقدس أيضاً، الذي كانوا يخدمون فيه بالسُّنة (أي الناموس) العتيقة، وهي ضحايا الحيوان ودم الجداء، وتطهير الزوفا، وأكمل ذلك بجسده ودمه وتطهير المعمودية. فمَن أطاع منهم الإيمان، قَبِلَه؛ والذين لم يطيعوا، بدَّدهم في آفاق الأرض تحت يد ملوك الأمم يسودونهم بغير تعاهُد.اليوم، يا أحبائي، كَمُلت نبوَّات الأنبياء في مولد الرب من البتول مرتمريم. إشعياء (النبي) يُعلن ذلك قائلا: «هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويُدعى اسمه: عمانوئيل» (إش 7: 14)، «الذي تفسيره: الله معنا» (مت 1: 23).حزقيال النبي يُعلِّمنا بسرٍّ عجيب قائلاً: «إني رأيتُ في المشارق باباً مُغلقاً مختوماً بخاتم عجيب، لم يدخله أحدٌ غير رب القوات، فإنه دخل وخرج ولم يُفتح الباب ولا تغير الخاتم» (حز 44: 1-2). وهذا سرُّ نبوَّةٍ على الميلاد البتولي من الطاهرة مريم من غير زرع بشر. يُخبرنا بأن المولود منها هو ربُّ القوات، ولهذا حفظ بتوليتها في تجسُّده، وفي ولادته منها، وبعد ولادته أيضاً، لأن له الاستطاعة في كل شيء.إشعياء (النبي) يقول: «وُلد لنا ابنٌ، وأُعطِيَ لنا غلامٌ، الذي سلطانه على منكبيه، وهو الإله القوي السلطان، ملاك المشورة العُظمى يُدعى» (إش 9: 6). حقَّق لنا النبي ميلاده بالجسد، ثم بيَّن لنا أنه الإله القوي السلطان في القِدَم والأزلية.إرميا (النبي) يُخبرنا بأن الإله سوف يكون مع الناس على الأرض بالتجسُّد العجيب، قائلاً: «إن الله سوف ينزل على الأرض، ويمشي بين الناس» (إر 14: 8؛ 23: 5).حزقيال (النبي) يُعلِّمنا بمِثل ذلك قائلاً: «سيعلمون أني أنا الرب إلههم، إذا ظهرتُ بين الناس، وكلَّمتُهم بإعلان» (34: 23-30).وعلى مثل هذا أيضاً تنبَّأ داود قائلاً: «إله الآلهة يظهر في صهيون» (مز 50: 1-3)، أعني أن أولئك إنما سُمُّوا (أُطلق عليهم) آلهة، لأن كلمة الله صارت إليهم، فأما هذا الذي يظهر بصهيون فهو إلهُ الآلهة بحقٍّ، وربُّ الأرباب وكل الكافة، بشرف اللاهوت وليس بالاسم المستعار.ومثل هذا قال إشعياء النبي: «تظهر كلمة الله في أورشليم، ومن صهيون تخرج السُّنة (الشريعة)» (إش 2: 3). وداود يُعلِّمنا أن المولود من الآب قبل كل الدهور هو المولود من البتول بالجسد، قائلاً: «الرب قال لي أنت ابني، وأنا اليوم ولدتك» (مز 2: 7)، أعني الميلاد بالجسد. وقال: «من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك» (مز 110: 3 سبعينية). وقال: «يأتي الله جهراً وإلهنا لا يصمت» (مز 50: 3). وقال: «الرب أرسل لك عكَّاز قوة من صهيون، وتملك في وسط أعدائك» (مز 110: 2). وقال: «صهيون الأُم تقول: إنسانٌ حلَّ فيها، وهو العليُّ الذي أسَّسها» (مز 87: 5).وقال عوزيا (هوشع Wch) النبي: «يأتي الربُّ حقاً، ويظهر على الأرض» (هو 6: 3). وقال ناحوم النبي: «هوذا آتي وأسكن فيكِ، قال الرب الضابط الكل». وقال صفونيا النبي: «تعزِّي يا صهيون ولا تسترخي يداك، فإن الرب إلهنا قوي، يأتي ويحلُّ فيكِ ويُنجِّيكِ» (صف 3: 16). قال زكريا: «يا ابنة صهيون، هوذا أنا أجيء وأسكن فيكِ، قال الرب» (زك 2: 10). قال ملاخيا النبي: «هوذا الرب يأتي ويُشرق لأتقيائه، وشمس البر اسمه» (ملا 4: 2).بحقٍّ، يا أحبائي، إن شمس البر قد أشرق لنا اليوم بالميلاد من البتول. المولود من الآب قبل كل الدهور، ميلاداً أزلياً بلا ابتداء لا يُدرَك ولا يحدُّ له زمان، وُلد اليوم للخلاص. الذي لا يُحوَى ولا تُدركه العقول، استُعلِن اليوم متجسِّداً. المرهوب من القوات العقلية، ويعلو كل رئاسة وسلطان، ويفوق شرفُ لاهوته كلَّ البرايا، شاء أن يتنازل ويُخالط طبيعتنا المسكينة. الذي هو جالسٌ على كرسي مجده فوق أعلى السموات، ظهر بين البشر ولم يترك عنه علو شرفه، بل هو يملأ الكل ببساطة (جوهر) لاهوته غير المُحتوى عليه.عظيمةٌ هي جداً كرامة هذا العيد المجيد اليوم، أيها الأحباء، ويجب علينا كلنا إكرامه وتشريفه، و(أن) نبتهجَ فيه ونُسرَّ؛ لأنه إن كان (يوم) مولد رؤساء هذا العالم وملوك الأرض (الذين) يموتون وتزول رئاستهم، تجدهم يكرمونه ويذكرونه بينهم مع خواصهم في كل عام - كما كُتب أنْ وافى مولد لهيرودس الملك، فصنع وليمةً لعظمائه ومقدِّمي الجليل ورؤساء مُلكه (مر 6: 21) - فكم أحرى يحقُّ علينا من الفرح والمسرة، أن نُعيِّد بكل اهتمام حسن، في يوم تذكار مولد ملك الملوك ورب الأرباب وسيد السادات، الذي يسود بجبروته كل البرية، ولا سيما أن تجسُّده ومولده لم يكن من أجله، بل من أجلنا نحن، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء وتجسَّد من مريم العذراء، ووُلد جسدانياً، لكي يولدنا نحن روحانيين. تواضع لكي يرفعنا. اتحد بطبيعتنا الحقيرة لكي يُعطينا نحن موهبة الروح القدس. سمَّى ذاته ابن البشر، لكي يُسمِّينا نحن بنين لله الآب.وليس هذا المجلس الجليل اليوم خُلواً من خواصه ورؤساء مملكته الأبدية، بل هم حاضرون معنا متكلِّمون، وبيننا ناطقون، لكي يفرحوا بأقوالهم التي من تلقاء الروح. ومَن هم أولئك؟ هم أنبياؤه الأطهار، ورسله الأفاضل، خواصه الأبرار المطَّلعون على سرِّه (مز 25: 14)، الذين منحهم موهبة روح قدسه.أما الأنبياء فقد تقدمتْ دعوتُهم، أولئك الذين أنبأوا بالروح على مجيئه الكريم (أع 3: 22-24). وهوذا بنداء، بدعوة الرسل المَوَالي السادات رؤساء أئمة كل المسكونة، أنهار ماء الحياة، كما تنبأ حزقيال النبي قائلاً: «الجميلون في إنذارهم»، كما تنبأ ناحوم النبي قائلاً: «ما أجمل أقدام المبشِّرين بالخيرات» (نا 1: 15)، «الذين خرجت أصواتهم في كل الأرض، وبلغ كلامهم أقطار المسكونة» (مز 19: 4؛ رو 10: 18).هلمُّوا الآن أيها الإنجيليون المبشِّرون بالحياة، لكي ما نأخذ منكم سياقة (مضمون) القول، لأنكم مُعاينون الإله الكلمة وخَدَمه وخواصه، وبكم نزيِّن القول. متى الرسول الإنجيلي يشرح لنا قائلاً: «لما وُلد يسوع في بيت لحم يهوذا» (مت 2: 1)، أراد بذكره بيت لحم ليُبيِّن أن كُتب الأنبياء ذكرت أنه (في) بيت لحم يولد. لأنه خاصة دون الإنجيليين كتب إنجيله عبرانياً. وكذلك ذكر النسبة (سلسلة الأنساب) وبدأ بها من إبراهيم، لأن إليه خاصة تنتهي النسبة في تناسل العبرانيين لا غير.فأما لوقا، لمَّا كتب إنجيله يونانياً، لم يَرَ أن يُحزن الأمم الذين آمنوا بالمسيح، بأن المسيح ليس منهم تجسَّد، ولذلك أخذ (في ذِكْر الأنساب) من أسفل (أي ابتداءً من اسم يسوع) وهو طالع. فلما بلغ إلى إبراهيم، لم يقتصر على ذلك، بل أوصل النسبة إلى نوح، لأنه صار أباً لكل القبائل والألسن. ثم زاد ذلك فلسفة بتأييد الروح، فانتهى إلى آدم، لكي يشرح لهم نسبة التوراة بتلخيص، ويُفرِّحنا نحن كافة المؤمنين بأن المسيح تجسَّد من نسل آدم أبينا كلنا، ودعا (يسوع المسيح) آدمَ ثانياً ليكون أباً ورئيساً لكل الأحياء، كما يُلائم لاهوته، والمُقدِّم كل الخيرات، والسابق في البعث من بين الأموات.ومتَّى لما كتب إنجيله عبرانياً ببيت المقدس (أي بأورشليم)، شرح الأمور لليهود الذين آمنوا على ما في الناموس. ثم ذكر في النسبة (أي في سلسلة الأنساب) امرأتين من الأمم، وهما ثامار وراحاب، ليُبيِّن لهم أنهم اشتركوا مع الأمم في التناسل، وأن جنسهم منهم، فلا يأنفوا أن يشاركوهم في الإيمان ويُخالطوهم، ولا سيما أن المعمودية قد طهَّرت الجميع.ثم بدأ يتكلَّم على شيء بشيء، ويأخذ عليه الشهادة من الأنبياء، فقال: «لما وُلد يسوع المسيح في بيت لحم يهوذا، في أيام هيرودس الملك»، أراد بذكر هيرودس لِمَا جرى له مع المجوس، وبحثه عن المولود، وقتله الأطفال. قال: «إذا مجوسٌ وافوا من المشرق إلى أورشليم، قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ لأننا رأينا نجمه في المشرق، ووافينا لنسجد له».يا لهذا السر العجيب والسياسة الإلهية، وكيف دبَّر الله الأشياء بلطف، واجتذب إليه هؤلاء المجوس من الجانب الذي هم متمسكين به، فلهذا اجتذب إليه هؤلاء المجوس من صنعتهم التي فيها تربوا وهم بها مغتبطون. وذلك أنهم كانوا من بلاد فارس من جنس بلعام العرَّاف (عد 22: 5)، وكان عندهم كُتب تعليم منه، وكانوا يرون مع هذا علم تسيير الكواكب. إلا أنهم قرأوا وفهموا لأجل المسيح الملك الحقيقي. ولم تكن قلوبهم مائلة لغواية عبادة الأوثان. ولما علم الله صحة يقينهم، وأنهم يُذعنون للحق إذا ظهر لهم، أظهر لهم قوةً سمائية شبه نجم. ولم يكن يتقدَّم مثله شيء في كافة الكواكب، يدلُّ (على) أن الذي يُولد في ذلك الحين يسود كل الممالك جميعاً والرئاسات، ولا يكون لمُلْكه انقضاء.والدليل أن (النجم كان) قوةً من الله، ولم يكن من هؤلاء الكواكب الظاهرة، أن أفعاله مختلفة عن سائر النجوم. أول ذلك أنه كان يظهر لهم نهاراً ويختفي ليلاً، يدلُّ (على) أن المولود هو نهارٌ وشمس البر. ثم كان يسير من الشمال إلى اليمين منحرفاً قليلاً إلى الغرب، وهو من أرض فارس إلى بيت المقدس، يدلُّ (على) أن كماله يكون بأورشليم (لو 13: 32). وكان يسير بسيرهم ويقف لوقوفهم، يدلُّ على أن الربَّ يُلاطف البشرية ويُكمل الأشياء الجسدية. وكان سيره عجيباً أسفل بالقرب منهم، يدل على اتضاع الرب المولود بالجسد، وكونه قد صار معنا على الأرض وهو يعلو الكل بلاهوته. وكان قُرْبه منهم لكي يتقدَّمهم، كمثل مرشد لهم، إلى الموضع الذي يريدون نحوه مستقيمين بلا اعوجاج، ليدل أن المولود هو الذي يتقدَّم لنا في كل الخيرات، ومرشد لنا إلى أورشليم العليا، ملكوت السموات، كما قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو 14: 6). ومع هذا بأسره لم يقدر ضوء الشمس أن يخفيه، ليدل (على) أن المولود يعلو ويفوق كل بهاء وحُسْن، ويفضُل على كل اسم مما يُرَى ومما لا يُرَى. وكما تنبأ عنه داود قائلاً: أنه «بهي في الحُسْن أكثر من بني البشر» (مز 45: 2). أعني وإن كان ظهر بالجسد ووُجد بالشكل كالإنسان، فهو يفوق الكل ببهاء لاهوته.لما أوصل النجم المجوس إلى أورشليم، اختفى عنهم بالتدبير، لكي يُبشِّروا بميلاد المسيح الرب لأولئك الذين كانوا منتظريه، أعني بني إسرائيل الجسداني، ليدل (على) أن الشعوب تفوقهم في الإيمان وتَفْضُلُ عليهم، وأن المجوس (كانوا أكثر استحقاقاً) لكثرة اجتهادهم ومحبتهم لنظر المسيح المولود. فلما اختفى عنهم النجم، لم يصبروا، بل أذاعوا ذلك كمثل رسل مُبشِّرين قائلين: «أين هو المولود ملك اليهود»، وذلك لأنهم حقَّقوا أمره جيداً. وبهذا سعوا (احتملوا) هذا البعد والعناء الكبير. ولِِمَ ذلك؟ قالوا: «لأننا رأينا نجمه في المشرق». ولم يقولوا أتينا لننظره، بل قالوا: «أتينا لنسجد له». أعني أن النجم ظهر لهم أولاً من مشرق السماء، وأقبل نحوهم، لأنهم كانوا بأرض فارس، كما تقدَّم القول، ناحية الشمال مُنحرفاً إلى ناحية المشرق، يدل أن المولود من السماء أشرق علينا، وردَّنا من الشمال إلى اليمين. ثم أقرُّوا أنهم أقبلوا إليه ساجدين، ليدل على معرفتهم به باليقين.قال الكتاب المقدس: «فلما سمع هيرودس اضطرب»، وذلك لقلة فهمه، ظنَّ أنه ملك أرضي ينزع منه المُلك ويبيده هو وجنسه بأسره. ولم يفهموا أنه الملك الأبدي الرب من السماء القائل: «لم آتِ لأهلك نفوس الناس بل أحييهم» (لو 9: 56)، وقال أيضاً: «نفسي أُعطي دون خرافي» (يو 10: 15). وكذلك أورشليم اضطربت بأسرها، لما سمعوا أن المسيح المنتظر قد وُلد، وأن الفُرس أقبلوا إليه ساجدين. ثم إن هيرودس جمع رؤساء الكهنة وكتبة الناموس، الذين درسوا الكتب جيداً، ثم استخبر منهم «أين يولد المسيح؟». يا لهذا التدبير الإلهي، كما جذب إليه المجوس من الأشياء التي بيدهم، كذلك أراد أن يجتذب بني إسرائيل أيضاً من الذي بيدهم، وهو كُتب الناموس والأنبياء، الذين هم بها مؤمنون، كما قال لهم الرب: «فتِّشوا الكتب التي تظنون أن لكم بها حياة الأبد، فهي تشهد من أجلي» (يو 5: 39). وبهذا أخفى النجم عن المجوس حتى يذيعوا ذلك.فلما فحص رؤساء الكهنة جيداً، أقروا بالحق، ليكون ذلك شهادة عليهم، قائلين: «في بيت لحم يهوذا يولد المسيح». كما هو مكتوب في ميخا النبي: «وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا، ألستِ بصغيرة في ملوك يهوذا، منكِ يخرج المدبِّر الذي يرعى شعبي إسرائيل» (مي 5: 2). انظروا إلى إيضاح هذه النبوَّة، وكيف عظَّم بيت لحم مع صغرها. ولِمَ ذلك؟ قال: «لأن منها يخرج المدبِّر راعي إسرائيل». هذا الذي صرخ إليه داود النبي قائلاً: «يا راعي إسرائيل الذي هدى يوسف كالخروف انظر، الجالس على الكاروبيم استعلن، قدَّام أفرايم وبنيامين ومنسَّى، أظهِر قوتك وتعالَ لخلاصنا» (مز 80: 1-2). وهذا الفحص قد كان عند اليهود متواصلاً بمثابرة، كما شهد بذلك يوحنا الإنجيلي قائلاً: «إن قوماً منهم قالوا هذا هو المسيح، وآخرين قالوا لعل المسيح من الجليل يأتي، أليس قد قال الكتاب إن من نسل داود، من بيت لحم خاصة قرية داود، يأتي المسيح» (يو 7: 41-42).حينئذ هيرودس لأجل خبثه، دعا المجوس سراً وتحقق منهم الزمان الذي ظهر لهم فيه النجم، وذلك مكر منه. ثم أرسلهم إلى بيت لحم، كما شهد بذلك كتبة الناموس وأحبار الشعب، وقال لهم: «امضوا وافحصوا عن الصبي باجتهاد، فإذا وجدتموه فأخبروني لآتي أنا وأسجد له». أراهم في الظاهر كأنه موافق لهم، وساواهم في كل شيء، أما ما كان في الباطن فكان شراً منه وخبثاً فهو يروم قتله. كما ظن أن ذلك يَكْمُل له، جهلاً منه.فأما المجوس لما سمعوا أن كُتب الأنبياء شهدت بأن المسيح يولد ببيت لحم، صدَّقوا ذلك بعِظَم إيمان، ومضوا قاصدين الموضع. وأن الله أراد أن يثبت لهم ذلك يقيناً بالعيان، ليعظم إيمانهم، فأظهر لهم النجم على هيئته الأولى. كما شهد الكتاب المقدس قائلاً: «ولما ذهبوا، وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدَّمهم، حتى جاء ووقف حيث كان الصبي». أَنظرتَ الآن أنه قوة من الله أظهرها لهم، وكيف هو يسير أمامهم قريباً منهم، مرشداً لهم، حتى جاء ووقف فوق البيت الذي كان المولود نازلاً فيه!«ولما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جداً»، لثبات يقينهم وزوال التوهُّم منهم. فلم يحيدوا يمنة ولا يسرة، بل دخلوا البيت الذي كان الصبي فيه، ولا تقصَّوْا من أحد. «فلما رأوه مع مريم أُمه، خرُّوا له ساجدين»، من غير شك فيه، من حيث (إنهم) لم يَرَوْا حوله حشوداً ولا جيوشاً، لذلك الملك العظيم الذي تعبوا من أجله وقطعوا هذه المسافة البعيدة. (ولم) يشاهدوا زخارف كما قد يوجد عند رؤساء العالم؛ بل خرُّوا له ساجدين لما قد ثبت عندهم بصحة اليقين أنه المسيح بالحقيقة مخلِّص العالم بعدة دلائل. أحدها: بما عندهم من النجوم؛ والثانية: بالكوكب الذي كان يسير أمامهم، ووقوفه على المكان الذي هو فيه؛ والثالثة: بشهادة الأنبياء، كما أخبروهم كتبة الناموس.«ثم قدَّموا إليه الهدايا: ذهباً ولبانا ومرّاً»، لأنهم اختصروا على هذه الثلاثة أصناف بإشارة لأجله. لأنه لم يَقُل الكتاب المقدس إنهم قدَّموا له ثياباً فاخرة، ولا شيئاً من كل ما يُهدَى إلى الملوك. وإن كانوا قادرين على ذلك، بل أضمروا قائلين: إن قَبِلَ الذهب فهو ملك، وإن قَبِلَ اللبان فهو إله، وإن قَبِلَ المُر فهو علامة أنه قابل الموت من حيث لا يقهره الموت. لأنهم رأوا أن مُلكه لا ينقضي، كما قالوا اليهود للرب: «إنَّا سمعنا في الناموس أن المسيح يدوم إلى الأبد» (يو 12: 34)، فقَبِلَ منهم الرب الثلاثة أصناف جميعاً. فآمنوا أنه المسيح الملك، وآمنوا أنه الإله مخلِّص العالم، وآمنوا أنه يقبل الموت، من حيث لا يقهره ولا تقوى عليه شوكة الموت، بل هو غالب لم يَزَل.«وإن ملاك الرب ظهر للمجوس ليلاً، وأوصاهم أن لا يرجعوا إلى هيرودس، وأشار إليهم بالذهاب في طريقٍ أخرى إلى كورتهم». لأن الرب إنما أرشدهم إلى أورشليم ليكونوا مُبشِّرين بمولده الكريم. فلما أكملوا ذلك، أمرهم أن يذهبوا بسلامة في سكون، ويكونوا له أيضاً مُبشِّرين في أرضهم.أما لوقا الإنجيلي فإنه ذكر يوم مولد الرب نفسه، وكيف وُلد في مغارة، ووُضع في مذود البهائم، ليردَّ عقلنا البهيمي إلى معرفة لاهوته الأزلي. ثم ذكر كيف ظهر ملاك الرب للرعاة ليلاً وبشَّرهم قائلاً: «هوذا أنا مُبشِّركم بفرح عظيم يكون لكم ولكل الشعوب، لأنه قد وُلد لكم اليوم مخلِّص الذي هو المسيح الرب في مدينة داود» (لو 2: 10-11). فشهد أن هذا الفرح عام لكل الشعوب. ولِمَ ذلك؟ لأن المخلِّص صار اليوم مع البشر على الأرض، لكي ينقل رتبتهم إلى ملكوت السموات.«وللوقت بغتة تراءى مع الملاك أجنادٌ كثيرة سماويون، يُمجِّدون الله ويقولون: «المجد لله في العُلا، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة» (لو 2: 13-14). فمجَّدوا مَلكهم السماوي، لأنه حيث يكون، فهناك يكون خدَّامه العلويون. وأوضحوا بهذا التقديس تمجيداً واحداً مساوياً للثالوث القدوس الواحد في اللاهوت، إذ أوصلوا المجد للآب الكائن في العلاء، والابن ملك السلام الذي صار على الأرض بالمولد من البتول، وهو في السماء بلاهوته لم يَزَل، ومسرَّة موهبة روح القدس الذي هو مزمع أن يحلَّ على المؤمنين بالمولد الثاني. فأسرعوا الرعاة وشاهدوا راعي الرعاة الأعظم لرعيته، كما قيل لهم. كما قد أسرعوا الملوك أيضاً وسجدوا للملك السمائي الأبدي.أما يوحنا الإنجيلي فإنه أخبر بالأنواع (أي نوع هذا) الاتحاد العجيب قائلاً: «والكلمة صار جسداً وحلَّ فينا» (يو 1: 14)، أعني أنه لم يَصِر جسداً من حيث الاستحالة (أي لم يتحوَّل إلى جسد)، بل من حيث الاتحاد، بقوله: «وحلَّ فينا»، ثبَّت بهذا تجسُّده أنه مِنَّا تجسَّد. ثم قال: «ورأينا مجده مجداً مثل الابن الوحيد الذي من الآب، الممتلئ نعمةً وحقاً» (يو 1: 14)، أعني وإن كان وُلد بالجسد وحلَّ في بشرنا (أي جسدنا)، فلم يترك عنه مجد لاهوته، بل قد عاينَّا مجده المملوء من نعمة لاهوته وحق ربوبيته، كما قد عاينَّاه متجسِّداً أيضاً، هذا الذي سُرَّ أن يُستعلَن ويُكلِّمنا شفاهاً.أما بولس الرسول فإنه أوضح المعنى قائلاً: «بأشباه كثيرة وأنواع شتَّى كلَّم الله آباءنا على ألسن أنبيائه في قديم الدهر، ولما كان في هذه الأيام الأخيرة كلَّمنا بابنه» (عب 1: 1-2)، أعني أن أولئك كلَّمهم بمثال شِبه ما هو مزمع أن يكون، وها هنا الحق نفسه استُعلِن. وإذا سمعتَ «الأيام الأخيرة» لا تظن فروغ العالم وكمال الأزمان، بل إنما عَنِيَ آخر أيام العتيقة (أي العهد القديم، الناموس)، لأن غايتها المسيح وهو كمالها. ثم بدأ بناموس جديد لا يكون له انقضاء كما يُلائم واضعه والقيِّم به.ثم إن الرسول بيَّن أنه ابنٌ خاص مولود من الآب، أزلي لا يُحَدُّ له ابتداء، مساوي الآب في الجوهر. فقال: «الذي جعله وارثاً لكل شيء، وبه خلق العالمين، وهو ضياء مجده، وصورة الأزلية، ومُمسك الكل بقوة كلمته» (عب 1: 2-3).انظروا إلى قوة فهم الرسول المتكلِّم بالحق بالروح، كيف لم يُبقِ شيئاً يليق باللاهوتية إلا وقد أوجبه للكلمة المتجسِّد: من الخلقة، وضياء مجد اللاهوت غير المُدرَك، وصورة الأزلية، وضبط الأشياء والاحتواء عليها. هذا الذي من أجلنا خاصة تجسَّد وُولد من البتول. فليخزوا الآن الذين يُنكرون لاهوت المسيح، وليخزوا أيضاً الذين يُنكرون تجسُّده، أعني ”ماني“ و”مرقيان“؛ إذ الرسول يُعلن تجسُّده قائلاً: «إنه لم يأخذ من الملائكة ما أخذ (أي الجسد)، بل من زرع إبراهيم» (عب 2: 16). وقال أيضاً: «إنه صار شبيهاً بنا في كل شيء خلا الخطية» (عب 2: 17).طوباكِ أيتها الطاهرة البتول مرتمريم، كمثل صوت نبوَّتك القائلة: «إنه من الآن يعطونني الطوبى جميع الأجيال» (لو 1: 48). وبحقٍّ استحقيت كل الطوبى والإكرام لأنك تُسمِّين أُم الذي هو كائن قبل الدهور، المولود أزلياً من الآب، بلا ابتداء، وُلد منك بالجسد للخلاص. يا خادمة الرب ومعايِنتُه ووالدته، أنتِ أرفع من السمائيين وأجلّ من الكاروبيم، وأفضل من السارافيم، وأعظم من طغمات الملائكة الروحانيين، وممجَّدة أكثر من رؤساء الآباء والنبيين، وزائدة في الكرامة على التلاميذ الأفاضل المُرسلين. أنتِ فخر جنسنا، بك تفتخر البتولية، وبك تُكرَّم الطهارة والعفة. أنت تابوت العهد الذي فيه العشر كلمات، المُصفَّح بذهب إبريز نقي، التي هي كرامة اللاهوت الحال عليك. أنت الإناء الذهب المملوء من المنِّ المُخفَى النازل من السماء. أنت هي عصاة هارون التي أورقت من غير غرس ولا سقي ولا حرث، الذي هو تجسُّد الكلمة منك من غير زرع بشر. أنت هي القضيب الذي نبت من أصل يسَّى، وأنبع الزهر الذي تفوق (رائحته) كل عطر وطِيب. أنت هي صهيون الأُم التي حلَّ فيها الإنسان بالجسد، وهو العلي الذي أسَّسها، كما شهد داود (مز 87: 5). أنت هي السحابة الخفيفة التي هبط عليها الرب إلى مصر، كما تنبَّأ إشعياء (إش 19: 1). أنت هي الباب المغلق بخاتم البتولية، الذي منها وُلد رب المجد، وحفظ بتوليتها دائماً، كما عاين حزقيال النبي (حز 44: 2). أنت هي صهيون التي حلَّ فيها الرب الإله القوي، كما أوحي إلى صُفونيا (صف 3: 16). أنت هي السماء الجديدة التي منها أشرق شمس البر لأتقيائه، كما أعلن ذلك ملاخيا (ملا 4: 2).وقد يقصر بي الزمان أن أتكلَّم بكرامتك التي تفوق كل كرامة. أنت تفضَّلت على كل الخلائق التي تُرى والتي لا تُرى، لأجل عظمة كرامة الرب الإله المسجود له، الذي اصطفاك ووُلد منك. لأن الذي تتعبد له كل البرايا، سُرَّ أن تُدعى له أُماً، من أجل هذا كرامتك جليلة جداً. وشفاعتك زائدة في القوة والإجابة كثيراً. إلا أنني لعِظَم فضل كرامتك، وحيث لم أقدر (أن) أبلغ في مدحك إلى الغاية، أرغب إلى الاختصار.عظيمة هي، يا أحبائي، كرامة هذا العيد الشريف اليوم، حتى أن تذكاره في كل عام يُفرِّح القلب ويُسرُّ المؤمنين بإتيانه، لأن فيه اسُتعلِن لنا شمسُ البر، وأشرق علينا من البتول بالمولد الجسداني. فيجب علينا أن نعيِّده بكل نقاء، لنُشارك المولد البتولي المقدَّس، ونعلم فضل الطهارة وكرامتها عند الله. لأن من طهارة البتول مرتمريم سُرَّ الآب أن يتجسَّد (الابن) منها، ولم يأنف أن تُدعى له والدة. فلهذا يجب علينا أن نتحفظ حسب قوتنا لأنه قدوسٌ ومحبٌّ للأطهار. لأنه مكتوب: «كونوا أطهاراً (قديسين) فإني طاهر (قدوس)، يقول الرب» (لا 11: 44). وفي القديسين يحلُّ، كالمكتوب أيضاً (حكمة 7: 27). ولحافظي وصاياه يتخذهم مسكناً، كما شهد بذلك (يو 14: 23)، وعلى المتضع الخائف منه ينظر بعين التحنُّن، كما تكلَّم على فم النبي قائلاً: «على مَن أنظر، يقول الرب، إلا على المتضع الخائف من كلامي» (إش 66: 2). والطالبون إليه بأمانة يسمع بإجابة، كما شهد بذلك قائلاً: «سَلُوا (اسألوا) تُعطَوْا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم» (مت 7: 7).فلنحفظ أجسادنا طاهرةً من أجل الرب الذي وُلد من البتول القديسة. نحفظ نفوسنا عفيفةً من الفكر الرديء، من أجل وقار الذي اتحد بجسدنا، لكي يُقرِّبنا إلى مجد لاهوته الأزلي غير المدرك. نحفظ حواسنا سالمةً من المعايب، التي هي النظر والسمع والنطق والشم واللمس، لأجل كرامة الذي طهَّر البشرية جسداً ونفساً وعقلاً، باتحاده بها. ولأجل كثرة تواضعه الذي لا يُحدُّ، لم يأنف أن يُسمِّينا إخوته كما هو مكتوب: «إني أُبشِّر باسمك إخوتي» (مز 22: 22؛ عب 2: 12).فلهذا يجب علينا أن نعرف الكرامة التي صارت إلينا، ولا نتهاون بهـا، ليكـون لنا أفضل مـن ذلك بأضعاف شتَّى. لأن مَن له يُعطَى ويزداد. فلا يكون الآن عيدنا باللهو والبذخ العالمي، بل الأشياء التي تليق بالأطهار، ولا سيما إنَّا قد حفظنا نسك الصوم الذي مضى قبل هذا العيد الشريف، فنكمل ذلك بورع وخوف الرب، بمد أيدينا لمواساة الضعفاء حسب ما يمكننا، نتعاهد الذين في السجون، نسد فاقة المُقلِّين، نصنع صُلحاً وسلامة مع إخوتنا، من أجل الرب الذي أتى وصنع صُلحاً بين السمائيين والأرضيين، لكي الذي وُلد بالجسد يُقرِّبنا إليه، ويجعلنا بني الآب السمائي بالروح.ونحن نسأل الرب يسوع المسيح، بشفاعة السيدة الطاهرة مرتمريم، الذي وُلد منها بالجسد لأجل خلاصنا، أن ينظر إلينا بعين الرحمة، ويغفر خطايانا، ويسامحنا بهفواتنا، ويحرس ما بَقِيَ من حياتنا، وأن يحفظ جماعتكم ويرزقكم أعمالاً مرضية وأكاليل مضيئة، ويجعل لنا أجمعين حظاً ونصيباً مع كافة قديسيه في الملكوت الأبدية والحياة الدهرية، ويُنيِّح نفوس كافة بني المعمودية. بصلوات الرسل الأطهار، وكافة الشهداء والقديسين الأبرار، والسواح المجاهدين، وكل من أرضى الرب بأعمالهم الصالحة، من الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين وإلى أبد الآبدين آمين. ? (تم وكمل ميمر الميلاد المجيد الذي لربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح بسلام من الرب. آمين الأب المكرم القس بولس البوشي
المزيد
04 يناير 2021

لأنه جاء الميعاد

" أنت تقوم وترحم صهيون، لأنه وقت الرأفه، لأنه جاء الميعاد" (مز 102: 13).ظل زكريا الكاهن صامتًا أكثر من تسعة أشهر، ولكن تحنن وترأف الرب عليه، ومكث في بيته ثلاثة أشهر لكي يَملَئه من روحه مع إمرأته وابنه.جاء ميعاد لزكريا لكي يمكث الرب وأمه وسط هذه الأسره، يقودهم ويمتعهم بروحه خلال: + الفكر الواحد: قادهم الواحد برفع عيونهم وقلوبهم لرب السماء، والإتفاق علي اسم المولود يوحنا بدون إتفاق سابق.. + فتح فمهم بالتسبيح: لقد صدر من هذا البيت ثلاثة تسبيحات عميقه. تسبحة إليصابات والعذراء، ثم زكريا، وتسبحة رابعه صامتة من الجنين عبر عنها بالفرح. + متعهم بالفرح والسلام: لقد ملأ الأسره التقيه وكثيرين وكل منتظري الفداء بالفرح والسلام بميلاد (حنان الله أو يهوه حنان) أي يوحنا، وحينئذ جاء لزكريا ميعاده الذي فتح فيه فمه ممتلئًا بالروح بعين مفتوحه وعقل راجح وقلب مستنير يتكلم عن: المواعيد المنتظره: التي اشتاق إليها كل أباء العهد القديم كأنها تحققت لأنه جاء الميعاد: + ميعاد الإفتقاد: " لقد أفتقد وصنع فداءً لشعبه" (لو1: 68)، وكأن الفداء تم بحلول الله وسط شعبه. + أقام لنا قرن خلاص (لو1: 69) أي سلطان للغلبه ومملكه نحيا فيها ونحتمي بها. + ميعاد تحقيق النَّبوات: " كما تكلم بفم أنبيائه" (لو1: 70) للخلاص والنجاه من الأعداء خلال الإنتصار علي أعداءنا ومبغضينا (لو1: 71) الذين هم الشيطان والجسد والعالم بمجئ الطريق والحق والحياه. وهذه هي نعمة العهد الجديد. + ميعاد الرحمه: "مع أبائنا في بيت داود فتاه " = القطيع الصغير (لو1: 69) ليتمم القسم الذي أنتظره كثيرًا أبونا إبراهيم ونسله،لقد استنتج من حنان الله تحننه ورأفته ورحمته علي كل الآباء الذين ماتوا علي رجاء متي يأتي. فتكلم زكريا كأن الله نزل إلي الجحيم وسبي سبيًا، وهذا بقدوم الرب إلينا. + ميعاد نعبد الرب الذي جاء كراعي يرعي شعبه: " لنعبده بلا خوف بقداسه وبر قدامه". (لو1: 75) بقداسه: بالقداسات التي للقديسين، أي جسده ودمه وببر: مبررين بدمه من خطايانا أي بالتوبه والأعتراف بخوف، أي بمخافه وإحترام لوجود الرب الذي صار أمامنا. + ميعاد يفهم فيه الأطفال بدون تعليم: فوجه زكريا رساله لإبنه الطفل قائلًا: " أنت نبي العلي، تتقدم أمامه لتعد طريقه، وتعطي شعبه معرفه الخلاص" (لو1: 77) وكانت هي رساله المعمدان: الإعتراف والعماد والتلمذه علي المسيح حمل الله، الذي يحمل خطية العالم. + لكل منا ميعاد " يفتقدنا بأحشاء رحمته" (لو1: 78)، أي بعمق محبته وتحننه مُشرقًا من العلاء ليهدي أقدامنا في طريق السلام. فانتظر ميعادك ليأتي ويتحنن عليك بنعمته و... سؤال لأبونا زكريا كيف يا أبي عرفت كل هذا؟ ومتي فهمت كل هذه النبوات؟ ومن أين جاءتك المعرفه؟ فيجيب بالمزمور الذي يستخدم في الإحتفال بالفصح وهو (مزمور 111). تأتي المعرفة من خلال: (1) العباده الجماعيه (2) التأمل في أعمال الله (3) الغوص في كلمته (4) بالمخافه تأخذ فطنه جيده لكل مشتاق: أعمل مقارنة بين هذه النقاط التي في المزمور وحياة زكريا الكاهن.. الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا
المزيد
25 ديسمبر 2020

زيارة واحد هادفة

زياره رعويه: هي أول عمل للمسيح بعد بشارة العذراء. " قامت بسرعه إلي الجبال إلي مدينه يهوذا، ودخلت بيت زكريا وسلمت علي إليصابات" (لو1: 40) (هدف الزياره) ودار الحوار الجميل. + زياره المسيح ليوحنا: زياره الجسد للجسد، ولكنها تلاقي الأرواح لبعضها!! + زياره فريده أشبعت يوحنا في البطن! + زياره عمل وإمتلاء! زياره وجد فيها المسيح مكان لراحته داخل عائله تقيه! + مع أنهم أقرباء: " هوذا أليصابات نسيبتك" (لو 1: 36) وحسب السنكسار بنات خالات، ولكن الموضوع هو أسمي بكثير... زياره عمل إلهي صرف... بدليل: + المسيح المُحب للوحده والإنفراد في الصحراء لم يزور يوحنا الذي عاش في الصحراء 30 سنة. + لقد زار الأنبا أنطونيوس الأنبا بولا وتحدثا عن عظائم الله، وأشبعا بعضهما البعض. لماذا لم يلتقي المسيح بيوحنا قبل الخدمه وذهب إليه في الصحراء ليقدم له دروس خاصه للخدام؟ + هو قال: كنت مسجونًا فزرتموني (مت 25: 36). ولكنه لم يزور يوحنا في السجن، وعندما أرسل يوحنا تلاميذه إلي المسيح ليسألوه: " هل أنت المسيا؟ قال لهم: " أنظروا وأسمعوا وقولوا له" (لو7: 22) مع أنه خطط لزياره أرض مصر، ولقاء السامريه، وتأخر لزياره حبيبه لعازر حتي مات. أثبت يوحنا نفسه: حينما قال " إني لم أعرفه. ولكن الذي أرسلني قال لي: حينما تري السماء مفتوحه والروح مستقر عليه فهذا هو" (لو3:21، 22) فهل قال له وهو في البطن؟ أم روح الله أعطاه المعرفه؟ أم كان له أحاديث في الصلاه مع الله؟ هدف الزياره: زياره العظيم. لأعظم مواليد النساء (لو7: 28). زياره روحيه من العهد الجديد ليلقي أخر شعاع للعهد القديم (تسليم وتسلم) ممثله في أليصابات المتقدمه في الأيام مع الصبيه التي سيشرق منها شمس البر علي كل المسكونة. زياره هدفها: إتمام نبوه: عند رجوع تابوت العهد كان داود النبي كل سته خطوات يقدم ذبيحه راقصًا أمام الله، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... فجاء المسيح إلي يوحنا في الشهر السادس ليعلن يوحنا أمامه راقصًا فرحة البشريه لقدوم الذبيحه الحقيقية. هدفها الخدمه: دفن الذات... لقد مكثت مريم عند أليصابات (ثلاثه أشهر = ثلاثه أيام) ثم رجعت إلي يوسف ليشك فيها، فحملت الصليب مبكرًا إلي أن قام المسيح، أي حملته علي يديها وسط تهليل وفرح السمائيين مع الأرضيين! زياره إمتلاء: فكما نقول في المديح: مد السيد القدير يده. وضعها علي يوحنا داخل الجوف كأنه عمده بالروح، وباركه لكي يقدر يوحنا أن يعمد ويضع يده علي التائبين ويعطيهم المغفره. مثال راهب أسقف يقدر أن يرهبن، وحامل إسكيم رهبنه له حق أن يعطي لأخرين. إمتلأت أليصابات بسلام مريم فصرخت أول صرخه بالروح القدس تعلن أن هذا هو المسيح = أخر صرخه للمسيح علي الصليب ليعلن قد أُكْمِل. وصلت أليصابات للقمه.امتلأت بالروح فأفاضت تسبحه جميله، وحركت مشاعر العذراء الممتلئه نعمه لتفيض تسبحه أجمل وأعمق. من أهداف الزياره: أخذت أمنا العذراء حريه للإنطلاق بالروح، ونطقت بتسبحه كشفت فيها إتضاعها وإبتهاج روحها ورحمه الرب لكل الأجيال، وأعلنت المجئ المُشبع لكل الجياع وسند الرب للفتيان (اسرائيل الجديد). لأنها لم تقدر أن تعلن هذا أمام الملاك، وتستحي أن تقول هذا أمام يوسف النجار أو عامه الشعب وكأن الرب هيأ لها فرصه وحيده... سؤال لأمنا أليصابات: + هل امتلأت بالروح مرهً واحدهً في هذه الزياره؟ أم كانت هناك زيارات بالروح ونموًا للإمتلاء؟ فتقول لنا: تعالوا نقرأ ما كتبه ابني بولس الرسول لروميه (4: 17): " أننا أبناء لأبونا إبراهيم ونسلك في خطوات إيمانه، الذي هو أب لجميعنا، كما هو مكتوب إني قد جعلتك أبًا لأمم كثيرة (تك 17: 5، 6). + لم يضعف في الإيمان: (رو 4: 19) بل كان الرب أمامه، وكأنه قبل داود النبي الذي وجد نعمه أمام الله، وألتمس أن يصنع مسكنًا لإله يعقوب، ولكن سليمان بني له بيتًا، مع أن العلي يريد أن يجد له مكان في قلوبنا (أع 7: 46 - 48) فتعلمت من أبونا أن أكون قريبه من الرب بالإيمان وأستريح به وهو فيَّ. + لم يشك في وعد الله: (رو4: 20) فلم أشك في كلام أنبيائه. ويقول (1 يو 2: 13) " كتبت إليكم أيها الأباء لأنكم قد عرفتم الذي من البدء ". + " تيقن وتقوي بالإيمان معطيًا مجدًا لله" (رو 4: 20) فعند مثول العذراء أمامي، وثقت وأخذت قوه وأعطيت مجدًا لله، فأمتلأت من روحه، وقلت لها: " من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ؟ طوبي لمن أمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب." (لو 1: 43 – 45) من أين لي أن يأتي ربي إليَّ، بل يسكن عندي ثلاثه أشهر بل يملأ إبني بروحه وزوجي بنعمته. الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا
المزيد
21 ديسمبر 2020

لا تخافي يا مريم

خافت العذراء مريم من تحيه الملاك " وفكرت ما عسي أن تكون" (لو1:29). 1 – فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم (لو1: 30). " الروح القدس يحل عليك" (لو 1: 35) ويهيئك لعمل الآب وتحملي سر فائق وحب عجيب ويقدس روحك وجسدك ونفسك. لا تخافي كلمه فيها حب وتشجيع وإطمئنان من ملاك بإبتسامه مفرحه جاء برساله مفرحه فأحنت رأسها وأطاعت وقالت " إنها أمة الرب " " أمنت وصدقت وقالت " ليكن لي كقولك" (لو 1: 38). لا تخافي يا بتول. فالبتول يحل فيك وتكوني رمزًا للكنيسه البتول عروس المسيح (راجع) الـ144 ألف البتوليين (رؤ 7: 4) رمزًا لشعب المسيح الذين يسعوا وراء الطاهر ليكونوا أطهار. لا تخافي لن يشك أحد في طهارتك ولكنهم سيشكوَّن فيَّ أنا ويقولون: " ألسنا نحن عارفين أبيه وأمه" (يو 6: 42). لا تخافي ستنعمي بزيجه خاصه مع الله وتتسلمي عريسك داخل أحشائك. لا تخافي الذي ترقبته الأجيال السابقه يسكن فيك وتكوني أمًا للخالق تحملي ناره الألهيه ولا تحترقي بل تتنقي أكثر فأكثر (راجع عليقه موسي). لا تخافي ستلتحفي بالنعمه كثوب ونفسك تمتلئ بالحكمه الألهية. لا تخافي سيقترب الله للإنسان (بك) ويمشي معه علي الأرض. والجسد (الذي منكِ) يتحد بالله وتكوني هيكلًا للواحد من الثالوث (ثيؤطوكيه الأربعاء). لا تخافي وتستحي من الكلام معي أنا لست رجلًا بل ملاكًا وها أنا أشرح لك من هو إبنك (راجع). (لو1: 32، 33) من تخافه الملائكة تحملينه في بطنك (ثيؤطوكية الأربعاء). 2 – التحيه التي خافت منها العذراء مريم: - " السلام لك أيتها الممتلئه نعمه الرب معك مباركه أنت في النساء" (لو 1: 28). السلام لك أيتها الممتلئه نعمه: لك فرح وتهليل يا ممتلئه نعمه، ففي الحال نظرت للأرض، كيف هذا وأنا يتيمه وفقيره وساكنه في قريه ليس لها قيمه؟ أنا طول حياتي فرحانه بالرب الذي يملأ قلبي بسلامه العجيب وحبه الفريد، وكون أن السماء تعلن لي هذا!! أنا خائفه لئلا أدخل في تجارب أكثر أو ضيق أشد! لماذا هذه التحيه؟ الرب معك: فكرت وقالت فعلًا الرب معي ولكني لم أنظره أشعر به ولكني لم أراه. أفكر دائمًا فيه ولكني أريد أن أتمتع بوجوده،فقال لها الملاك الرب معك ستلدي عمانوئيل الله معنا ليس معك فقط بل معنا ستنظري وتلمسي وتسمعي ونحن معك أفرحي يا ممتلئه نعمه. مباركه أنت في النساء: كيف هذا؟ فخافت لأنها كانت تتوقع أن تسمع مباركه أنت بين العذارى أو بين البتوليين أو بين المكرسين أو بين المتوحدين أو سكان الجبال فقال لها " الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يدعي ابن الله" (لو 1: 35) " فتكوني مباركه في النساء ومبارك هو ثمرة بطنك" (التسبحه). " من أسرار العذراء " كيف يا أمي إمتلأتِ نعمه؟ تعال يا ابني نقرأ في سفر أرميا النبي.. لقد أرسل الرب لأرميا أن يذهب ويقول للأنبياء الكذبه: " من وقف في مجلس الرب ورأي وسمع كلمته؟" (أر 23: 18). " لو وقفوا في مجلسي لأخبروا شعبي بكلامي!!" (أر 23: 22). فقلت لأرميا: يا أبي، لو جلست أنا هل ممكن أري و أسمع؟ فقال لي (أر 29: 13، 14). " تطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلوبكم فأوجد لكم ". فغرت غيره مقدسه، وطلبت كثيرًا حتي نظر وقال لي الرب: " من تطلبين؟ " فقلت: " يا معلم أين تمكث؟ "(يو 1: 38) ففتح لي. " لأنه من هو الذي يجرؤ بقلبه ليدنوا إليَّ من ذاته" (أر 30: 21). فجلست في حضرته نهارًا وليلًا: ووقفت في مجلس الرب أشرب من نبعه وكنت أتحرك به ووضعته أمامي في كل حين.وكما أوصاني " أحب الرب إلهك من كل قلبك وقدرتك وفكرك" (لو 10: 27) فأحببته.فقربني منه وملأني بنعمته. لا تنسي يا ابني: 1 - قول الرب لموسي النبي (عدد 16: 4) " يعلن الرب من هو له ومن المقدس حتي يقربه إليه فالذي يختاره يقربه إليه". 2 – نعمه الوقوف أمام الله وفرحه الجلوس في حضرته وقوة المثول أمامه. 3 – إذا تكلمت عن الله تكلم من الله. ضع أمامك " كما من الله نتكلم أمام الله في المسيح "(2كو2:17). الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا
المزيد
14 ديسمبر 2020

لا تخف يا زكريا

" فقال له الملاك لا تخف يا زكريا. طلبتك سمعت. إمرأتك تلد. ويكون لك فرح وإبتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته" (لو 1: 13). 1 - " لا تخف أيها القطيع الصغير" (لو 12: 32). أنت من الشموع القليله المُضيئه التي تتعرف علي كلمه الله العزيزه في جيل سادته الرذيله. لا تخف لقد أشتاق الله أن يبدأ طريق الملكوت وإبنك هو الذي ينادي به وهو الذي أراد أن يمتعك بالأحضان الأبويه ويعطيك سؤل قلبك وإشتياقك. " لا تخف. لأنه ليس بلحم ودم الأعلان" (أف 6: 12) بل بواسطة ملاك مفرح القلوب لأنه يكون لك فرح وإبتهاج. وأنك ستحمل سر فرح وإبتهاج لكثيرين. " لا تخف أنا عارف بإنك ستمكث في الهيكل إلي " إنتهاء مده خدمتك" (لو1: 23) لهذا جئت بأمر " أنت تكون صامتًا" (لو 1: 20) لكي تهدأ وتفكر جيدًا في هذا الفرح وسيرقص قلبك وينبض إبتهاج وعندما تفتح شفتيك ستعلن نبؤه وإعلان وتسبيح فيجب أن تصمت الأن.. " لا تخف لقد أمر الرب أن تنفتح عينيك علي من حولك أي لم تنظر أن ملائكة يخدمونك ويصعدون صلواتك وأنَّات قلبك. أراد أن يعلن برك ويعمل بك ولن يندم". لا تخف يا زكريا: أنا عارف إسمك وأنك ستضطرب مني بسبب عطايا الله الفائقه المفاجئه لك ولكن هذه البشاره تبث فيك سلام وفرح. 2 - فلا تخف يا زكريا أنت الأن رمزًا: بما أنك قدمت المحرقه علي المذبح ثم دخلت لتقدم بخورًا رمزًا للصلاه والشفاعه وهذا ما فعله المسيح بعد أن قدم ذاته محرقه علي الصليب. " دخل بدم نفسه مره واحده إلي الأقداس" (كشفيع عن البشر) " فوجد فداءً أبديًا" (عب 9: 12) لكل من يفعل مثله.فيجب علينا أن: نقدم ذاتنا وعباداتنا كذبيحه محرقه ثم نتقدم للكنيسه ونرفع بخور عشيه وباكر ونشفع عن إخواتنا ونطلب السلام لهم ثم نتقدم إلي الجسد والدم ونأخذ فداءً لنفوسنا وخلاصًا لأرواحنا إلي أن يكمل هذا في السماء. فلا تخف يا زكريا: طول ما أنت واقف علي المذبح ستنال الفرح. ستفرح الملائكة: عندما يتوب كثيرون علي يد النبي يوحنا المنادي بالتوبه والمغفرة. سيفرح كثيرون: لأنهم ذاقوا فرحه التوبه والخلاص وبشاره الملكوت. سيفرح الرب: لأنه أكمل وعده وفرح أبنائه ويكمل فرحه (يو 15: 11) بنا في السماء.نال زكريا الكاهن هذا الفرح بالصوم والصلاه والوقوف أمام المذبح وعينه مرفوعه نحو إله أبائه. 3 - في هذا المكان: قبل ميلاد المسيح بـ800 سنه ق. م وقف يهوشافاط ملك يهوذا خائفًا ورفع عينيه وطلب الرب هو وشعبه كله مع النساء والأطفال بالصوم والصلاه لأن أعداد مضاعفه قرروا الهجوم عليهم راجع (2 أخ 20).شكر الملك الرب: علي عمله مع أبائه وفكر الرب بوعده أن كل إنسان يطلب طلب من هذا المكان يكون له وقال: " ليس فينا قوه.. ونحن لا نعلم ماذا نفعل ولكن نحوك أعيننا" (2أخ 20: 12).وإذا بواحد وسطهم عليه روح الرب فقال للشعب وللملك: "الحرب هي للرب.. قفوا وأثبتوا وأنظروا خلاص الرب معكم" (2 أخ 20: 17) غدًا أخرجوا للقائهم في الطريق (الفلاني) فسجد الملك والشعب للرب وقاموا باكرًا وقال الملك: "أمنوا بالرب إلهكم فتأمنوا أمنوا بأنبيائه فتفلحوا" (2أخ 20: 20) وأتفق الملك مع الشعب وأقاموا مسبحين من سبط لاوي، وخرجوا أمام الجنود قائلين: " أحمدوا الرب لأن إلي الأبد رحمته" (مز135) الهوس الثاني وعندما تقدموا أقام الرب هرج وسط الأعداء وقاتلوا بعض أمَّا هم فظلوا ثلاثه أيام يجمعوا الغنائم من الأعداء.. وكانت هيبه الله (جلاله، فرحته، إبتهاجه) علي كل الأرض. هذه هي قوه أولاد الله والوقوف أمامه خاصة أمام مذبحه!! فكم وكم أمام الذبيحه؟! رساله لكل منَّا لا تخف يا (... أكتب إسمك...). بصلاتك وأمانتك وخدمتك البسيطه أمام المذبح أنت شمعه مضيئه في وسط عائلتك أو جيلك. " سيعطيك الرب سؤل قلبك "(مز 37: 4) ورغبتك وإشتياقاتك عليك فقط سلم وإنسي. " أفرح بالرب كل حين" (في 4: 4) أنت فرحه وسيكون لك فرح وإبتهاج. الراهب القمص إبراهيم الأنبا بولا
المزيد
04 ديسمبر 2020

سر التجسد الإلهي

سر التجسد يعني إتّحاد الله بالجسد هو إتّحاد حقيقي ليس إتحاد جزئيّ ولا مرحليّ ولا صوَريّ، الله صار إنساناً، الله الإله صار إنسان، الله نزل كي يرفع الإنسان. إذاً أتمنّى أن يصدمنا هذا العيد، صدمة روحية بدلاً من العيش في الروتين والمظاهر الخارجية. (الشجرة، المغارة، الأضواء)، أتركوا هذه المظاهر وفكّروا أنّ الله صار إنساناً، لهذا علينا نسأل أنفسنا، ماذا علينا نعمل لاستقبال المسيح ؟ إلى أين أذهب؟ من المهمّ جدّاً أن نقفز في حياتنا الروحية وندخل في هذا السر العظيم سر المحبة غاية الله من التجسد، غاية الله أن يرفعنا ويجعلنا آلهة، وبه أعطانا الثالوث، الابن المرتبط بالاقنوم الآب بقوة محبة اقنوم الروح القدس. الابن جاء محملا بمحبة الآب، وتعاليمه الخلاصيّة تدفعنا إلى عيش المحبة بكل أبعادها، و هذا التجسد، مشروعه الخلاصي منذ الأزل، جاء يعرضه علينا ليجدّد علاقتنا به ويعيدنا الى حضنه الأبوي. التجسد فعل محبة! إنّه سر المحبة! وثمرة محبة الله للبشر ولذلك لماذا نرفض التجسد؟ ولماذا نرفض دخول الله حياتنا؟ ونسعى وراء آلهة غريبة، غير موجودة، هي صُنْعُ أيدي البشر، ونَزواتِ البشر وشَهواتِ البشر، وتصوُّراتِ البشر، وتَفاهاتِ البشر؟ سر التجسد إنه سرُّك وسرّي وسرُّ كلِّ إنسان! سرُّ المسيحيّ والمسلم واليهوديّ والبوذيّ… سرُّ شوق الإنسان إلى الله، وشوق الله إلى الإنسان. التجسد هو تلبية أشواق الإنسان الدفينة الحقيقية… ولا أدري لماذا نعتبره سرّاً صعب الإدراك، ويدَّعي البعض أنّه يخالف العقل البشري. وربما ٱعتبره البعض كُفراً وزندقة. التجسد هو التعبير الدَّقيق الصَّميم الباطنيّ الطبيعيّ البديهيّ والأكثر ملاءَمةً لأحلام الإنسان وتطلعات نفسه الخالدة، وسموِّ طبيعته الضعيفة. التجسد هو الثمرة الطبيعية للخلق! وإذا كان الله خلق عن محبة، فقد تجسّد أيضاً عن محبة، التجسد الإلهى .. بدايته الزمنية هي بشارة العذراء والحبل الالهى . التجسد هو اجتيازي المعمودية وخلع الإنسان العتيق ، والولادة من فوق ، ولبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله. ) أف 4 :22-23). إن الإله يقدر أن ينزل للإنسان ويأخذ جسده ولكن الإنسان يعجز أن يمسك الله بفكره. التجسد الالهى هو اتحاد طبيعة الله بطبيعة الإنسان . وهذا هو قمة الالتصاق الذي علينا أن نكتشفه دائماً فينا . إنّه يتجسد في تاريخ كل إنسان! لأنه خالق كل نسمة حياة في هذا الكون. وهذا ما أكّده بولس الرسول للأثينييّن في وسط الأريوباغس: “فهذا الذي تعبدونه وأنتم تجهلونه هو الذي أبشِّركم به. إن الإله الذي أبدع الكون وكلَّ ما فيه، وهو ربُّ السماء والأرض… هو يعطي الجميعَ الحياة والنفس وكلَّ شيء…، إذ فيه لنا الحياة والحركة والوجود” (أع 17: 23-28). هذا هو التجسّد! تجسّد في تاريخ البشرية، في التاريخ، في مطلع المسيحية. بركات التجسد الإلهي كشف لنا عن محبة الله العميقة للإنسان الخطوة الأساسية لفداء الإنسان جدد طبيعة الإنسان الساقطة ورفعنا معه بالتجسد عرفنا الثالوث وعرفنا الإبن والروح القدس قدم لنا المثل الأعلى للحياة على الأرض بصورة الله ومثاله. كيف أعيش سر التجسد:- أُقدس حياتي وإنسانيتي حتى أكون دائماً في حضرة الله عليّ أن أقدس كل مكان أتوجد فيه وأعلن عن حضور يسوع المسيح من خلال كلامي وتصرفاتي وسلوكي اليومي حتى أكون أبن حقيقي لله. عليّ أن أسعي لتقديس الآخر، لأن يسوع عندما ولد وأخذ الشكل البشري، ليصبح كل إنسان أخ لي، وإذا تكلّمنا بلغة الميلاد، لغة التجسّد، كلّ الناس أخوة طالما يسوع أخذَ هذا الشكل. في النهاية نطلب من يسوع المسيح طفل المغارة أن يقدس حياتنا ويجعلنا نولد معه من جديد وندخل معه في مسيرة حياته، ونطلب منه يعطي السلام لبلدنا مصر حتى نكون في أمن واستقرار. الاب بطرس انور راعى كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك – الفيوم
المزيد
22 سبتمبر 2020

عيد رفع الصليب

برقُ رعدِ النعمة الإلهيّة “إشارة الصليب” لماذا نرسم إشارة الصليب؟ وماذا نفهم من رسمها؟ سمعنا في قراءات غروب عيد رفع الصليب، وفي تراتيل السحر، إشاراتٍ إلى حوادث في العهد القديم مثَّلت رمزاً للصليب المقدَّس. أوّلها الكلام عن يونان النبيّ حين بسط يديه في جوف الحوت البحري بشكل صليب فرسم الآلام الخلاصيّة بوضوح، ولمَّا خرج من جوفه في اليوم الثالث مثَّل القيامة بعد ثلاثة الأيّام. كما أشارت التراتيل إلى موسى لمَّا ضرب بالعصا مستوية ثمَّ مخالفةً فرسم بها الصليب وشقَّ البحر الأحمر وأجاز فيه إسرائيل ماشياً. وأيضاً إلى تلك العصا التي ضرب بها الماء المرّ في مارة فحوَّله إلى ماءٍ عذبٍ للشعب العطشان. لكن أوضح وأجمل صورة هي تلك، عندما رفع موسى الحية النحاسية في البرية ليُشفى بها كلّ من ينظر إليها من لدغ الأفاعي آنذاك. وهذه الحيّة ترمز للمسيح المصلوب الذي حمل شكل بشرتنا لكنّه كان خالياً من الخطيئة كما الحيّة النحاسيّة كانت خالية من السمّ. وصار وهو إنسان علَّة حياةٍ وشفاءً لكلّ إنسانٍ. تتكرّر الصور والحوادث في العهد القديم التي تمثّل حدث الصليب. فيشوع بن نون حين طارد أعداءه رفع يديه إلى الربّ بشكل صليب ولم تغب الشمس حتّى قضى عليهم برمّتهم. كمثل يسوع حين بسط يديه على الصليب فقُضي على شوكة الخطيئة و سبي الجحيم وتمّ كلّ شيء.هكذا إذاً، كان رسم إشارة الصليب في العهد القديم يسبق حدثاً خلاصيّاً يتدخّل بعده الله بشكل جذريّ في حياة الناس. وخير دليل على ذلك ما تمَّ بعد صلب المسيح.لذلك نرسم إشارة الصليب عندما نشكر، على عبارة المجد للآب والابن والروح القدس. نرسم إشارة الصليب عندما نأكل وعندما نشبع، بعد الاستيقاظ وقبل النوم، عند الخروج من المنـزل وعند الدخول إليه. قبل الدرس وبعده… وقد تترافق إشارة الصليب في حياتنا اليوميّة مع أغلب التصرّفات، والحركات، والكلمات، وليتها ترافقها كلّها، فتباركها وتنقيها وتصفيها. ونرسم إشارة الصليب في الخِدَم الليتورجية، في الزواج، عند الإكليل، فنرسم بالأكاليل الصليب، وتُعطَى البركة في كلّ خدمة بإشارة الصليب، فيُبارك الماء وكلّ عنصر ليتورجيّ من نبيذٍ وخبزٍ وغيره بإشارة الصليب… إشارة الصليب باختصار هي نداء لاستدرار النعمة الإلهيّة.ما نستنتجه إذن، من كلّ الحوادث في العهد القديم التي رسمت بها إشارة الصليب، كما ورد سابقاً، ومن رسم إشارة الصليب في حياتنا اليوميّة وحياتنا الليتورجيّة المسيحيّة، هو أنَّ إشارة الصليب هي أولاً برقٌ يسبق رعدَ النعمة الإلهيّة وحضور قوّتها. وثانياً أنَّ رسم إشارة الصليب يتوسّط واقعَين: الأوّل هو الواقع القديم، والذي هو كما رأيناه في كلّ تلك الأمثلة، واقعَ خوفٍ أو حاجة، أو عطش، أو تعب، أو خطيئة أو إلخ… أي واقعَ الإنسان القديم. أمَّا الواقعُ الثاني يأتي بعد رسم إشارة الصليب فهو واقعُ الإنسان الجديد المرتوي بدل العطشان، والقوي بدل الضعيف، إنّه واقع النعمة التي تكمُلُ في ضعفنا.إشارة الصليب حدث يستدر النعمة الإلهيّة نستخدمها لقلب واقع قديم إلى حدث جديد. إشارة الصليب طعنة موجهة إلى إنساننا القديم، ونفخةُ حياة لقيامة إنساننا الجديد بالمسيح. إشارة الصليب انقلاب تحقّقه النعمة الإلهيّة التي طلبناها حين نرسم إشارة الظفر إنباءً بها.“فلصليبك يا سيّدنا نسجد ولقيامتك المقدَّسة نسبّح ونمجّد”.آميــن من كتاب سفر الكلمة (الجزء الثاني) مدونة المطران بولس يازجي للروم الارثوذكس
المزيد
20 سبتمبر 2020

عيد الصليب

تعيد الكنيسة بعيد الصليب على مناسبتين يوم 17 توت ويوم 10 برمهات. وإن كان الأخير هو يوم اكتشاف الصليب ولكن لأنه يقع في أيام الصوم الكبير فاتفقت الكنيسة أن يكون العيد الثاني هو ثاني يوم تدشين كنيسة القيامة وهو الموافق 17 توت. وإن كان الصليب يأخذ قوته من عمل الفداء ولكنه أيضاً أداة الحب، وأداة الصلح، وهو العرش الذي صعد إليه الملك ليأخذ ملكوته، وهو المذبح الذي قدم رئيس الكهنة ذاته ذبيحة عليه. ومن هنا جاءت قيمة الصليب في تاريخ البشرية وقد ظل مختفياً مدة كبيرة من الزمن حتى ملك قسطنطين بقوة الصليب الذي ظهر له، وكانت الملكة هيلانة التي لها اشتياقات قوية لبناء الكنائس وانتشار المسيحية في العالم كله، لذلك استخدمها السيد المسيح لاكتشاف خشبة الصليب فقد أرسل لها عن طريق رؤيا يخبرها أن تذهب إلى أورشليم لتبحث عن خشبة الصليب. وفي نفس الوقت كلم أسقف أورشليم الإمبراطور قسطنطين بأن الصليب الذي أعطاه قوة الانتصار مختفي ولا يعرف أحد أين هو. فجاءت الملكة هيلانة وكلمت ابنها في هذا الأمر وقد وجدت عنده نفس الطلب. فذهبت ولم تعرف كيف تعثر عليه فأخذت تسأل عن مكان الجلجثة القديم فوصلت إلى شخص عجوز يهودي يعرف مكان الجلجثة وبعد أن ضيقت عليه بسلطانها حتى تكلم وأخبرها عن مكان الجلجثة. وقد كان الإمبراطور هادريان قد بنى عليه معبد وثني كما قلنا سابقاً. ثم عرفت أن الصليب مدفون في مزبلة بجانب الجلجثة فحفرت حتى وجدت ثلاثة صلبان ولم تعرف كيف تجد صليب المسيح من الثلاثة صلبان لأن واحد منهم للسيد المسيح والاثنين الآخرين للصين. فكانت هناك جنازة وميت محمول فوضعت الميت على الثلاثة خشبات وحين لمس الميت خشبة الصليب الحقيقي قام من الأموات فعرفت أن هذا هو صليب ربنا يسوع المسيح. وقد ذكر الآباء هذه القصة في أكثر من مكان، فذكرها أيضاً القديس أمبروسيوس أسقف ميلان 395 م.، وذكرها أيضاً القديس يوحنا ذهبي الفم وقال: "منذ أن دفنت خشبة الصليب لم يوجد من يعتني بها بسبب الخوف المحيط بالمؤمنين واهتماماتهم بما هو أكثر ضرورة ولكن لم يكن مكانه مجهولاً". ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: "بعد مرور خمسة وعشرون عاماً على الصليب صار الصليب في العالم كله افتخار لكل الكنائس". ويقصد هنا قوة الصليب. ويقول أيضاً: "لقد صلب المسيح حقاً ونحن لا يمكننا أن ننكر هذا لأننا مجتمعون الآن أمام خشبة الصليب". وهذا يؤكد على أن أيامه كانت خشبة الصليب قائمة في أورشليم. وقد كان لخشبة الصليب قصة أخرى تاريخية هامة جداً. ففي القرن السابع، أثناء حكم الإمبراطور هرقل اجتاح الفرس بلدان الشرق ومنها أورشليم، وكان هناك أمير فارسي يكره المسيحية فدخل إلى كنيسة القيامة ورأى خشبة الصليب وكانت موضوعة في برواز فضة وعلى قاعدة من ذهب فحاول أن يمسك بخشبة الصليب فاحترقت يداه وكان واقف بالكنيسة شماس فقال له:  "لقد احترقت يداك لأنك غير مسيحي".  فقال له الأمير: "إذن احمله أنت وتعالى معي". وأخذ الشماس والصليب وسافر إلى بلاد الفرس وأخفى الصليب وقتل الشماس. وكان الجيش الفارسي قد سبي من أورشليم كهنة وعائلاتهم ومنها ابنة كاهن كانت عيناها معلقتان على الصليب ورأت ما حدث. وتمر السنوات ويعود هرقل وينتصر على الفرس، وأخذ الإمبراطور يبحث عن خشبة الصليب في كل مكان إلى أن جاءت إليه ابنة الكاهن التي كانت ترى الصليب وما فعله الشماس وقالت: "أن الأمير حفر في حديقة قصره وأخفى الصليب وقتل الشماس". وفعلاً وجد هرقل الصليب وأعاده إلى القسطنطينية بإكرام كبير وعمل احتفالاً له في العاشر من برمهات أيضاً. والذين لا يفهموا معنى الصليب ولا يعرفوا قوته وعمله يقولون لنا أنتم تعبدون أداة تعذيب إلهكم، كيف تكرمون آلات التعذيب؟ ولهؤلاء نقول لقد كان الصليب قبل المسيح أداة للتعذيب والموت والعقوبة ولكنه صار وسيلة خلاص العالم كله من إبليس وبه رفع حكم الموت، وأيضاً به تم عمل المصالحة بين الأرض والسماء، وبيننا وبين إلهنا المحبوب الذي اقتنانا إلهنا بدمه من خلاله وصرنا أحباء وأبناء. وقد كان الصليب أقسي أنواع العقوبة قديماً لهذا قد صار أقوى صور الحب لأن مسيحنا احتمل أقسى أنواع العقوبة على الأرض لأجلنا. وقد اختار السيد المسيح الصليب لثلاثة أشياء أولاً: كان الصليب في فكر العهد القديم هو لعنة "وإذا كان على إنسان خطية حقها الموت، فقتل وعلقته على خشبة، فلا تبت جثته على الخشبة، بل تدفنه في ذلك اليوم، لأن المُعلق ملعون من اللـه" (تث 21: 22، 23) وهو قد جاء ليحمل خطايانا ولعناتنا كما قال معلمنا بولس الرسول: "إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب: "ملعون كل من علق على خشبة" (غلا 3: 13)، فهو قد جاء لكي يحمل خطايانا ويقدم ذاته عوضاً لنا. ثانياً: ذبيحة الصليب هي الذبيحة الوحيدة التي يرى العالم كله من ينفذ هذا الحكم علناً ويرى الجميع أنه قد تم فيه حقاً حكم الموت. فهو حكم بالموت البطيء والذي يصلب يدفع ثمناً غالياً لأنه يموت بألم شديد. وهذا هو علامة الحب لأجلنا. ثالثاً: الصليب معلق بين الأرض والسماء ليكون هو السلم الذي به يصعد الأرضين نحو السماء كما أن المصلوب أيضاً يفتح أحضانه إلى أن يموت. وهذه الصورة هي أقوى صورة للحب ذبيحة تفتح أحضانها وتقدم بين الأرض والسماء. ولكن كان العهد القديم أيضاً يعطي إشارات بأن صورة الصليب هي صورة البركة أيضاً. فالصليب نفسه عقوبة اللعنة ولكن عمل الصليب هو البركة والقوة والمجد. فنرى موسى النبي يقف يصلي ويفتح يديه مثل علامة الصليب في حرب الشعب مع عماليق وينتصر الشعب طالما صورة الصليب قائمة أمام اللـه وينهزم حينما يغيب الصليب. وفي قصة ذبح اسحق نرى إبراهيم يضع حطب المحرقة على كتف ابنه ليحملها وهو صاعد ليقدمه ذبيحة كما حمل المسيح خشبة الصليب ليقدم ذاته ذبيحة. وفي عبور الشعب من مصر إلى أرض الموعد ورمز الملكوت أرسل الرب ضربة موت الأبكار لم ينقذ الشعب إلا دم خروف الفصح ووضع الدم على العتبة العليا والقائمتين لتكون علامة الصليب هي علامة الخلاص والتي تنجي من الموت. وكان خروف الفصح نفسه يقدم على سيخين متعارضين أي على شكل صليب ويقول المزمور: "الرب قد ملك على خشبة" (مز 95) وهي من النبوات العجيبة لأن في الفكر اليهودي عرش اللـه له صورة حسب رؤيا إشعياء وحزقيال بالمجد والكرامة والبهاء ولكنه يقول إنه يملك على خشبة. وقد تحققت هذه النبوة العجيبة بالصليب إذ ملك المسيح الإله المتجسد على خشبة الصليب، وصار ملكاً لكل النفوس التي أمنت واتحدت به. ولعل هناك من يشكك في موت المسيح على الصليب. وكان أول هؤلاء الفلاسفة الغنوسيين الذين صاروا مسيحيين فهم حسب فلسفتهم السابقة للمسيحية كانوا يحتقرون المادة وعلموا بفكرهم أن المعرفة تخلص. فرفضوا التجسد الإلهي ورفضوا الخلاص بالصليب. فقالوا إن سمعان القيرواني حين حمل الصليب بدلاً من السيد المسيح في الطريق وضع اللـه شبه المسيح عليه فقادوه ليصلب بينما المسيح صعد إلى السماوات أي أن المصلوب شبه لهم به والذي وضع الشبه على سمعان القيرواني هو اللـه لينجي المسيح نفسه. ولا أدري كيف لإنسان عنده عقل أن يؤمن بهذا الفكر الساذج وكيف لأحد أن يقتنع بهذه القصة الهزلية للأسباب الآتية: أولاً: الصليب نفسه هو عملية فداء من المسيح للبشرية كلها فكيف يقبل أن يصلب أخر نيابة عنه هو؟ ثانياً: أي شخص أخر يصلب بدلاً عنه تسقط فكرة الفداء والذبيحة الخلاصية وبالتالي سقط معها فكرة عمل اللـه لخلاص البشرية كلها بالتجسد ومعها أيضاً يكون كل التدبير الإلهي للخلاص بلا معنى والمسيحية نفسها بلا معنى. ثالثاً: وماذا عن النبوات التي تقول بأنه هو المخلص وخاصة ما قاله إشعياء النبي: "إن جعل نفسه ذبيحة إثم" (إش 53: 10)، والمزامير التي تتكلم عن الصلب مثل: "ثقبوا يدي ورجلي" (مز 22: 16) رابعاً: ولماذا هذه القصة الغريبة؟ فإذا كان الهدف هو ألا يصلب المسيح فكان يمكن أن يصعد المسيح إلى السماء دون أن يضع شبهه على آخر يصلبه. خامساً: وماذا عن كلمات المسيح عن نفسه أنه سيتألم ويصلب؟ وماذا عن قيامته؟ وماذا عن كلمات الرسل عن الصليب؟ وماذا عن المسيحية نفسها وقوة عمل المسيح فيها بالصليب؟ سادساً: وماذا عن التواتر والذين شهدوا بهذه القصة من اليهود والرومان قبل المسيحيين أنفسهم يقول مؤرخ روماني اسمه "تاسيثوس" عاش من عام (56 – 120 م.) في كتاب اسمه "الحوليات" عن حريق روما: "يقول نيرون أن المسيحيون هم المتسببون في حريق روما، والمسيحيون هؤلاء أخذوا الاسم من واحد حكم عليه بيلاطس بالموت صلباً". ويقول يوسيفوس المؤرخ اليهودي المعاصر لأحداث الخلاص: "المسيح هو شخص حكم عليه بيلاطس البنطي بالصلب". وفيلسوف أخر اسمه "لوسيان" من أشهر فلاسفة الوثنية عام 100 م.: "المسيحيون لا يزالون إلى الآن يعبدون ذلك الرجل العظيم الذي صلب في فلسطين ويؤمنون أنه يدخلهم الجنة". ويقول فيلسوف أبيقوري اسمه "كلسوس" وهو يتهكم على المسيحية عام 170 م. في كتابه "البحث عن الحقيقة": "أولئك صلبوا إلهكم". وكُتب في أحد نصوص التلمود: "في ليلة عيد الفصح علق يسوع الناصري على الصليب". ولدينا الآن الكفن المقدس الذي عكف مئات العلماء بالتقنية الحديثة ببحث دقيق ليخرجوا للعالم أسرار عملية الصليب والقيامة ليكون شاهداً في زماننا أمام هؤلاء المشككين والملحدين. ونعود إلى أحضان كنيستنا ومسيحيتنا لنرى الرسل يخبرونا بقوة وعمل الصليب ويقول معلمنا بولس الرسول: "لكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً: لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة!" (1 كو 1: 23)، ويقول: "مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ" (غلا 2: 20)، ويخبرنا المسيح نفسه عن صلبه وقيامته كثيراً حتى بعد قيامته في حديثه مع تلميذي عمواس. وظل الآباء يكتبوا عن عمل الصليب منذ الكرازة الأولى للمسيحية حتى الآن فيقول مار أغناطيوس عام 107 م. في رسالته إلى سميرنا: "لقد تألم المسيح من أجلنا ليخلصنا". وفي رسالته إلى أفسس: "يسوع المسيح هو الذي صلب لأجلنا". ويقول القديس بوليكاربوس عام 155 م. في رسالته إلى فيلبي: "كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو ضد المسيح. ومن لا يعترف بشهادة الصليب فهو من إبليس، ومن ينكر القيامة هو من الشيطان". والكنيسة في طقسها الرائع في عيد الصليب تعمل دورة الصليب، يدور الكاهن والشمامسة في الكنيسة ليعلنوا ملكوت المسيح بالصليب فيقفوا عند المذبح والأيقونات والأبواب ويتلون الألحان وفصول الكتاب المقدس التي تعلن عن ملكوت اللـه الذي فيه الخلاص والقديسين بالصليب. ولعل هناك أيضاً من يسمون أنفسهم مسيحيون ولكنهم لا يرسمون الصليب لأنه لا توجد آية في الكتاب المقدس تقول إن نرشم الصليب، ولهؤلاء نقول أن الصليب هو حياة القوة عند القديسين فهو قوة اختبار وحياة دائمة لكل من آمن بالمسيح. وكانت علامة الصليب هي قوة عبر العصور. فيقول القديس باسيليوس: "الرسل سلمونا أن نرشم الصليب ونقول باسم الآب والابن والروح القدس". ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: "الصليب ختمنا الذي نضعه بشجاعة على جبهتنا بأصابعنا ونرشمه على كل شيء". ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "صارت علامة الصليب ترسم على ملابس الملوك وتيجانهم، وترسم في الصلوات على المائدة المقدسة ليرتفع الصليب بكل قوة في كل مكان". ويقول البابا أثناسيوس: "بالصليب يستطيع الإنسان أن يطرد كل خداعات الشياطين". ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "الشيطان يفزع من الصليب لأنه يرى السلاح الذي به جرح والسيف الذي تلقى به الضربة المميتة". أحبائي اليوم عيد الصليب يقول البابا أثناسيوس: "أنه تذكار الانتصار فوق الموت والفساد". لذلك أفرح يا عزيزي لأن مسيحك الذي أحبك أعطاك اليوم قوة لا يمكن للعالم أن يغلبها. فأنت قوي بالصليب ولابد أن تشعر بوجودك الشخصي اليوم مع المسيح في الصليب. في لوحة شهيرة رسمها الفنان "رمبرانت" عن الصليب رسم فيها السيد المسيح مصلوباً ورسم حوله جموع كثيرة كانت حاضرة منهم من كان مشتركاً في صلبه ومنهم من كان حاضراً ويبكي. ولكن الغريب أن الفنان رسم نفسه أيضاً وسط هذه الجموع. القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبى سرجة مصر القديمة
المزيد
27 أغسطس 2020

كلمات رثاء عن قدس أبونا المتنيح القمص لوقا سيدراوس

ابي ومعلمي حين كنت أسمع عظاتك أجد تركيزي ذهب إلي أبعد من الكلمات فأسبح في نبرات صوتك وملامح وجهك لم يرحل من ترك لنا رائحة المسيح الذكية اذكر الكنيسة وأنت تعلم كل شئ أذكر كنيسة الإسكندرية وأنت تحمل في قلبك لها كل إخلاص مهما فارقتها اذكر ضعفي وليس لي إلا أن اردد ما طلبته في رحيل ابونا بيشوي كامل أن يهبك الله روحين من روحه مع المسيح ياابي ومعلمي المسيح قام القس أنطونيوس فهمى يعجز لساني عن التعبير عن مشاعري، في انتقال أبي المحبوب القمص لوقا سيداروس إلى مواضع الراحة والفرح والمجد الأبدي.. وإلى أن أتمالك نفسي وأكتب، سأنشر مقتطفات من كلمات عميقة لبعض محبيه وأصدقائه القدامى الذين عايشوه لسنوات طويلة، وتذوقوا معه محبة المسيح الفائقة. القمص يوحنا نصيف أبونا لوقا يامركبة اسرائيل وفرسانها لن نعود نراك في الجسد بعد اليوم، فقد طارت روحك العزيزة جدا الي مواضع النياح، وطلعت من البرية معطرة بالمر واللبان، ومحملة بكل أذرة التاجر. وها هي في لقاء العريس السمائي الذي كرست له حياتك، وخدمت مقادسه بالوقار كما يليق. وايضا تتعانق مع أبينا بيشوي كامل، بعد ان تحررتما من ثقل الجسد. وبعد أن قدمتما أبهي أيقونة للكهنوت السكندري، وأقدس وأنقي سيرة ومسيرة لخدام المسيح في الكهنوت القبطي. الذي تفتخر بكما ثيابه. أننا سنجتمع بالروح لنشارك مع أسرتك ومع كل شعوب المشارق والمغارب في وداعك في كنيسة ابوسيفين والانبا ابرام - Torrance, California يوم الخميس ٣ سبتمبر. وستبقي سيرتكما العطرة تتكلم بعد، لانها مصدر للتعليم والتسليم والاقتداء بالقول والعمل. حتي يوم مجيء الرب العظيم. القمص اثناسيوس فهمي جورج - الإسكندريّة أي وقت تدخل عنده تجد أنجيله مفتوح واول كلمه بعد السلام عليه هي آيه او تعليم من الكتاب المقدس ويسترسل في الكلام فتخرج من عنده بوجبة دسمه من كلمات الحياه مع شحنه غير عاديه من النعمة لتذهب لبيتك بفرح عاقدا العزم علي التمتع بتأملات كلمات الحياه الأبدية القمص جرجس سامي - نيويورك ربنا ينيح نفس أبينا الحبيب أبونا لوقا. بنا يعزينا جميعا. نعتبر أنفسنا من الذين أخذوا بركات عظيمة برؤية مثل هذه الأمثلة التي كنا نظن إنها المعتاد، ولكن مع الزمن اكتشفنا إن هؤلاء كانوا سفراء أخصاء للمسيح الذين أرونا صورته في حياتهم وجعلوا القداسة قريبة منا. ربنا ينيح نفس أبينا لوقا وأبينا وبيشوي ويطيل حياة أبينا تادرس من هذا الجيل الفريد. القس مرقس داود – شيكاجو ابونا لوقا القديس + الفكر الروحي العميق المشبع بروح الانجيل و التقليد الكنسي + الشخصيه الصريحه القويه في الحق مثل يوحنا المعمدان حيث لا مجاملات ضد الحق + المحبه الفياضه و الابوه العميقه + الشخصيه الجباره في مواجهة المرض و الموت بايمان راسخ و قوه مثل سيده في الامه + الاب الذي ترك لاولاده الكنز الروحي في تعاليمه و عظاته و سيرته + اذكرنا امام عرش النعمه و اطلب من الرب ان يعطينا من روحك بروحه القدوس. القس يوسف شحاتة - نيويورك قام عمود روحى جبار فى فردوس الابرار فى هذا اليوم ، ابونا الذى تعلقت ارواحنا به منذ الصغر ، من الصعب بل من المستحيل ان تصف روحاً ، هل استطيع ان اتكلم ؟ عن ماذا ؟ عن حياة بحالها ؟ عن فضائل مثلا ؟ كيف ابدا؟ عن عفتك؟ عن طهارة روحك الشفافة ، عن إحساسك بأولادك ؟عن البشاشة ام عن المخافة والرهبة الالهية الحالة فى وجهك وعينك العميقة الثاقبة تماما هى ملامح الرب يسوع الظاهرة ، عن انفعالك بالالحان وشرحك لروحها ؟ عن شخصيتك وذكائك وضحكك وتشبيهاتك و تعليمك الروحي الذى عشناه فيك وانت تتكلم عنه ، تربينا على عظاتك التى لم اسمع حتى هذه اللحظة مثلها عمقاً وتعليماً. منذ الصغر كنت اجرى على أمى فى المنزل راجعا من الكنيسة بعد القداس فرحا اقول لها ابونا النهاردة كلمنا فى العظة عن " لايتسلط على شىء" كلام كله رجاء وفرح ..كنت احكى العظة كل مرة لوالدىَّ من سن اعدادى لبساطتها وتأثيرها. وكنا ننتظر كل قداس " ابونا هيقول ايه " كم كنا محظوظين بك يا ابانا بوجود قدسك وقدس ابونا تادرس فى كنيسة السيدة العذراء بكليوباترا بعد الافراج عنكم بعد التحفظ والسجن . نارا مشتعلة غيرة ومحبة لربنا وخدمة وبذل لكل شخص للبعيد والقريب. عشت معنا اياما مرة وحلوة مثالا وقدوة وجرأة فى الحق ووضوح للهدف ... المسيح حب حب حب ... قوة خدمة لم نرى مثلها كنا ننتظر مجيئك من امريكا شهر فى السنة ، الكنيسة كلها تسمع كلمات ذهبية فى دقائق بمنتهى الشغف .. كان واضحا جدا انك كنت تصلى كثيرا قبل ان تفتح فاك ، لان كل كلمة كانت تؤثر وناخذها ونعيش بها، مع انك كنت قليل الكلام فى العموم. كم كنت راسخا فى ايام مرضك الاخير وكانت الكلمة الوحيدة التى تخرج من فمك نشكر الله نشكر الله ، استطعت بنعمة المسيح ان يخرج الله فيك من الآكل اكلا ومن الجافى حلاوة وابتدأت خدمة ابونا بيشوى كامل لمرضى السرطان وانت فى عز مرضك وتابعت تكوينها وكنت لازلت ترشد وتنصح كيف نبدأ وماهى روح هذه الخدمة وهدفها. صورتك وكلامك وتعليمك محفور فى ضمائرنا ايها الاب التقى المرهوب نياحا لروحك وفرحا للقديسين فى فردوس النعيم فى مساكن النور وبركة شفاعات وطلبات لا تنقطع لروحك الوثابة بالصلاة والتسبيح. هنيئاً لك ميراث الملكوت ، مبروك السما يا حبيبنا اكسيوس اكسيوس اكسيوس المسيح قام يا ابانا ومعلمنا البار اقبل اياديك ورجليك الطاهرة. القس بيشوي فخري – الإمارات ربنا يعزينا كان اب بمعنى الكلمة زي ما كان هو نفسه بيقول "كان مليان خير" ونشكر ربنا ربنا انه متعنا بانسان مليان خير وابوة.. كان يكفي النظر الى وجهه وعينيه.. القس جوزيف أنور - نيويورك "ولكن الآن قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين." (1كو 15: 20) اليوم باكراً جداً والظلام باق، قام مع الرب القائم حبيبنا الأب القمص لوقا سيداروس. لقد فارق الكنيسة المجاهدة لينعم بالخدمة في الكنيسة المنتصرة، فارق أرض الأموات ليسكن كورة الأحياء إلى الأبد. كم كانت محبتنا، صداقتنا، شركتنا تفوح برائحة المسيح الزكية. عشرة ترجع إلى عام 1965 ما قبل الرسامة، واستمرت إلى يوم دخوله إلى فرح سيده، تتلمذنا تحت أقدام حبيب المسيح أبونا بيشوي كامل، تعلمنا الكثير عند أقدام أحد عمالقة علماء الكنيسة الأب الحبيب القمص تادرس يعقوب – حفظ الرب حياته. تزاملنا أيضاً في زنزانة واحدة، كنا نتطلع إلى يوم الإفراج، أما الآن فقد نال إفراج من سجن الجسد، ليحيا في حرية مجد أبناء الله في المدينة التي لها الاساسات. كم يعز علينا فراقك إذ لن نراك بأعين الجسد، إلى أن نتقابل عند أقدام رب المجد، الآن لا تحتاج إلى مجمرة لترفع البخور، فصلاتك أمام المذبح الناطق السمائي تفوح بعطر ليس له مثيل، ولا يمكن التعبير عنه. لقد تكملت، وتجملت بالألآم في حمل صليب الخدمة، وتتوجت بحمل صليب مرض عجز أمامه العالم بكل تقدماته العلمية، أما حيث أنت الآن فلا مرض، لا آلام، لا أحزان بل فرح لا ينطق به ومجيد. لم تفرح بتدشين الكنيسة الجميلة التي بنيتها كعروس مزينة بكل أذرة التاجر، لكن ماذا يكون هذا الفرح بجوار أفراح الخدمة مع صفوف السمائيين والقديسين. نطلب تعزيات الروح القدس لتاسوني نادية، الشماس الغيور أرساني، خادمة القديسين ميرا، ولكل أفراد الأسرة الجسدية، والأسرة الروحية التي تسكن معظم بقاع العالم. اذكرنا أمام عرش النعمة إلى أن نلتقي في المجد. القمص صموئيل ثابت كنيسة مارمرقس شيكاجو
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل