المقالات

24 يوليو 2022

التقليد هو تسليم الكنيسه من المسيح

إنجيل اليوم هو عن عمل ربنا يسوع المسيح وكيف بارك الخمس خبزات والسمكتين، والتي بهم أشبع كل الجموع.وتختار الكنيسة هذا الفصل اليوم، لتعلمنا بتفصيل مهم في هذة المعجزة، وهو إن ربنا يسوع المسيح لم يعطي بنفسه هذة البركة، ولكنه هو الذي اعطي للتلاميذ والرسل أن يُعطوا للآخرين، وهذا ما تؤكده القراءات، فيقول في البولس "إن كان أحد يُعلم تعليماً آخر ولا يقبل كلمات يسوع المسيح، والتعليم الذي للتقوي، فقد تصلف" التعليم التي يعلمها بولس الرسول هي تعاليم السيد المسيح نفسه، ولس لأحد الحق تحت أي مسمي وبأي صورة وتحت أي رتبة أن يٌعلم تعليماً خاصاً، هذا ليس لأن الكنيسة لا تمنح حرية التفكير، ولكن لأن الإيمان مسلم هي كنيسة واحدة، لها تعليم محدد، وإيمان محدد، وتقليد واحد. تصلف: بمعني أنه صار يتكلم بما لا يُدرك. ويقول في الكاثوليكون: "لاتكونوا معلمين كثيرين يا أخوتي".وفي الإبركسيس: يتكلم عن عمل الكنيسة وسط اليهود، وأنهم قدموا المسيح للعالم كله، وكرز بولس الرسول في العالم المتحضر، وقدم التعليم الذي استلمه من المسيح..هذا ما ندافع عنه "التقليد المسلم" يقول بولس الرسول: "ما تسلمته مني بشهود كثيرين، أودعه أنت أناس أمناء، ليكونوا أكفاء أن يسلموا أخرين". هذة هي الكنيسة: ما سمعته مني: عصر الرسل. بشهود كثيرين: الأباء المعاصرين لعصر الرسل. أودعه أنت: تلاميذ الرسل (الآباء الرسوليين). أناس أمناء يكونوا أكفاء: الجيل الذي بعد الآباء الرسوليين، وأغلبهم كانوا أباء مدافعين أو شهداء. أن يسلموا أخرين: جيل المجامع هذة الآية تلخص فكرة التقليد وكيف وصل إلينا، التعليم من المسيح نفسه الذي قال " اذهبوا تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس، وعلموها أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" قد حمل الآباء الرسل تعليماً واحداً قدموه لكل الكنائس، وأوصوا أن يحفظ الجميع هذا التعليم يقول المؤرخ روفينوس "يروي لنا أجدادنا أن الروح القدس بعد صعود السيد المسيح، ولما استقر علي كل واحد منهم بهيئة ألسنة نار، تلقوا أمراً من السيد المسيح بأن يتفرقوا ويذهبوا إلي جميع الأمم، ليبشروا بكلمة الله، وقبل أن يغادروا وضعوا معاً قاعدة للبشارة، التي ينبغي أن يعلنوها حتي إذ ما تفرقوا لا يكون عليهم خطر، أن يعلموا تعليماً مختلفاً للذين يجذبونهم إلي الإيمان المسيحي" كل ما هو مسلم له توثيق في الكتاب المقدس، أما ما تعلمناه ليس فقط ما هو مكتوب، لأن التقليد الكنسي يشمل أيضاً ما صار معاشاً وغير مكتوب، لذلك أسمه "التقليد"، مثل تقليد عيلة، ليس له وثيقة مكتوبة، ولكنه مُعاش. فالقداسات في كل كنائس العالم من أيام بولس الرسول، ولمارمرقس ليتورجيا، ولماريعقوب ليتورجيا، لأن القداس تقليد شفوي. وكان العالم كله يعتمد بثلاثة تغطيسات، ونرفض من يُعمد بالرش، فقد استلمناه تقليد. في القرن الأول خرج الأباء الرسل يحملوا تقليد إيماني، وتقليد كنسي حياتي، استلمنا قداس، واستلمنا الكتب المقدسة أع3:1 "كان يظهر لهم أربعين يوماُ يتكلم عن الأمور المختصه بملكوت الله".1كو 23:11 "لأني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً أن الرب في الليلة التي اسلم فيها، أخذ خبزاً وكسر وشكر وقال لهم: خذوا كلوا هذا هو جسدي، كذلك الكأس الذي للعهد الجديد بدمي" في قصة بولس الرسول ظهر له السيد المسيح وقال له: صعب عليك أن ترفس مناخس، فقال له: ماذا أفعل يارب؟، فقال له: أذهب إلي دمشق إلي حنانيا وهناك يقال لك ما ينبغي أن تفعله". لأبد أن يستلم تعليم ..وهذة هي الكنيسة تسلمت من الرب: أننا نؤمن أن الكنيسة تحمل كل ما هو إيماني وحياة استلمناه من المسيح نفسه.يقول جيروم "إن قانون إيماننا وحياتنا نقله لنا الرسل" وقد نقله الأباء الرسل بالأربع أناجيل والرسائل وسفر الرؤيا، ونقلوه أيضاً بالكرازة بكنيسة أسسوها، وسلموا ما تسلموه حياتياً شفهي أو مكتوب يقول بولس الرسول لتلميذه تيطس "من أجل هذا تركتك في كيريت لكي تقيم قسوساً" يقول مارأغناطيوس "المسيحيون حاملي الإله، حاملي المسيح، حاملي الهيكل، لا يُري المسيحي فردياً بل في إتحاد مع جمهور، وفي ممارسة أسرار الكنيسة" لا يمكن أبداً لأي مسيحي أن يكون له علاقة شخصية بالمسيح دون أسرار كنسية يو 12:16 يقول: "لي أمور كثيرة لأقول لكم، ولكن لا يستطيعوا أن تحتملوا الآن، أما متي جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلي جميع الحق"يعطي الآباء الرسل إرشاد للحياة المسيحية "لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتيه" لا يوجد عمل لأي أقنوم دون الأقانيم الأخري، ما يتكلم به الروح القدس هو ما صنعه المسيح خلاصياً، وهو ما دبره الآب لخلاصنا أيضاً.اعطي السيد المسيح كل النعم للكنيسة، التي يحملها الآباء الرسل، لذلك في معجزة الخمس خبزات والسمكتين، اخذ التلاميذ من يده، واعطوا الجموع.كانت الكنيسة تحفظ تعاليم المسيح بصورة محددة وقوية جداً.يو 25:21 "أشياء كثيرة صنعها يسوع، لو كتبت واحدة واحدة، لا أظن أن العالم نفسه يسع الكتب، أما ما كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو إبن الله".بقية المسيحية هي كنيسة، هي العمل الذي استلمناه.أع 27:15 "أرسلنا يهوذا وسيلا يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً"1يو 3:1 "الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به". 1كو 34:11 "أما الأمور الباقية عندما أجي أرتبها"عاشت الكنيسة وستعيش بهذا الإيمان المسلم مرة للقديسين.1تس5:2 "اثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتعليم الذي تعلمتوه سواء بكلام أو برسلاتنا" حينما نتكلم عن التقليد الكنسي، فإننا نتكلم عن تقليد محدد.2تيمو 6:3 "أوصيكم أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التعليم المسلم منا".يقول القديس أكليمندس: "لقد حافظ هؤلاء الأشخاص علي التقليد المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا، كما كان الإبن يتسلم من أبيه".يقول القديس أغسطينوس:" كل التقليد الذي في الكنائس مستلم من الرسل".ويقول ذهبي الفم "الرسل لم يكتبوا كل شئ في رسائلهم، ولكن علموا أمور أخري غير مكتوبة"إن ضاع الكتاب المقدس المكتوب، يمكننا أن نجمعه من أقوال الآباء في القرن الثاني. يقول القديس باسيلوس الكبير "إذا حاولنا أن نحذف التقليد غير المكتوب، نجعل الإنجيل بدون مُسمي".يقول القديس إيرينؤس:"الكنيسة مبعثرة في كل أرجاء المسكونة، ولكن لها إيمان واحد، سُلم من الرسل، ثم إلي تلاميذ الرسل، وعل الرغم من أختلاف البشر واللغات والأماكن، إلا أن جوهر التقليد واحد في كل مكان".إيرينؤس وهيبوليتوس هم من سجلوا التقليد الكنسي، فقد استلمت الكنيسة أناجيل ورسائل، وأسرار وطقوس، وصورة مسيحية، هذا هو التقليد المسلم.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين. القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
17 يوليو 2022

مسيحنا يعين الضعفاء

نري اليوم مشهد رائع جدا وتخلده لنا كلمات ربنا يسوع المسيح، كان التلاميذ يظنون بالحسابات البشريه أن الاعظم هو الأقوي، أو من يحمل سلطة، أو من يملك أموالا، أو من له إمكانية أن يكون فوق الجميع، لكن حينما سأل التلاميذ السيد المسيح: "من هو الأعظم في ملكوت السموات؟" وكانوا يظنون ان مقاييس الملكوت حسب رؤيتهم البشرية، ولكنه علي خلاف كل الذي سمعوه قبلا، أقام طفلا وقال لهم: إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال، لن تدخلوا ملكوت السموات.لا يستطيع أحد أن يدخل الملكوت، الا من يحمل روح الطفولة، والبراءة والبساطة، والمحبة المنطلقة دون حسابات، وروح الطفولة التي بلا شر ولا تعرف التمييز.الأعظم له حسابات وصورة، فكلما اقترب الإنسان من المسيح، كلما كان عظيما، ولكن السيد المسيح قال جميلة في غاية الأهمية: " من يقبل صبيا بإسمي، فقد قبلني، ومن اعثر أحد هؤلاء الصغار، فخير له أن يعلق في عنقه حجر وطرح في البحر". لم يجبهم عن الأعظم، ولكن وضح لهم طريقا للعظمة - قبول الصبي لا يعني قبول الطفل في حالته، ولكن قبول الطفولة - الطفل ليس له إمكانية الأعتماد علي نفسه، ولا يمكنه ان يعتني بذاته، ويحتاج دائما لمن هو كبير.ويقصد السيد المسيح بالكبير هو من يعتني بالأخر، العظيم هو من يفتح حضنه ويأخذ الجميع في أحضانه.من يقبل طفلا: الطفل قد يتوه في الطريق، وهو لا يدري من يقوده، ومن يحميه، ومن يعطيه الامان.من يقبل طفلا: هو من يعطي الآمان للآخرين، من يحب دون أن ينتظر من الطفل أن يبادله حبا، ولكنه يحب بأبوه، يحب لأنه كبير... هذا هو العظيم.وبالعكس الذي يعثر الاخرين، ولا يحمل في قلبه رحمة، ومن يقسو علي من هو ضعيفا " فخير له لو وضع في عنقه حجر رحي وطرح في البحر".لأن العثرة هنا تعني عثرة كيان.فالإنسان الذي لا يستطيع أن يقف علي قدمه لأنه ضعيف، ويأتي من يسقطه قاصدا ... هذا يعني عثرة كيان.الإنسان الذي يحتاج إلي حب، ولكنه لا يجد إلا كراهية... عثرة كيان.الإنسان الذي يحتاج لمن يقف معه في محنته، ولا يجد... عثرة كيان.الذي يأتي طالبا رحمة، ويجد بدلا منها قساوة... عثرة كيان.أننا نؤمن بمسيح يرثي للضعفاء، ولا يحكم علي الإنسان بصورته الخارجيه.فالمرأة التي امسكت في ذات الفعل، وآتوا بها إليه، طالبين ان يأمر برجمها بقساوة، قال لهم " من منكم بلا خطية فليرمها بأول حجر".هي خاطئة، ولكنه يعلم أن الضعف ليس شرا، فالضعيف يحتاج إلي من يحتضنه ويقف بجانبه، وليس من يسقطه أكثر، ويدخله في دائرة الإدانة أكثر.حينما سقط أدم وحواء، وكان الحكم العادل هو موتا تموت، أما هو فقد وضع لهم ناموسا آخر وهو: " نسل المرأة يسحق نسل الحية"، أنه سيأتي ويخلص.بينما كان الحكم أن يتعري أدم وحواء من النعمة المعطاه لهم، أما الرحمه فقد ألبسهما أقمصة من جلد.كان الشعب السائر في البرية قاسي القلب، ولم يكن يحمل إيمانا ويستحق الموت، أما هو فقد اعتني بحتي الذين قد تذمروا عليه مرارا كثيرة، ولم يقدموا إيمانا، بل كانوا قساة القلوب والرقبة، اعطاهم منا، وطلبوا لحما اعطاهم سلوي، طلبوا مياة، فأنفجرت من الصخرة مياة كثيرة، وكان أمامهم كعمود نار ليلا، لئلا يخافوا من ظلام البراري، وبالنهار كسحابة لئلا تحرقهم الشمس، هؤلاء تذمروا عليه، ولم يقدموا له حبا، ولا ايمانا.ولكنه يعتني ويسند ويحمي، حتي وإن أخطأنا فهو يغفر، وإن كنا مستعبدين هو ينجي.ونظير هذا يجب ان نفعل هكذا ببعضنا البعض، أما الذين ليس في قلوبهم رحمة، ويشعروا بسلطة، ولأجل ذواتهم يجب أن ينحني لهم الاخرون، ويشعر الاخر بتصاغر أمامهم، فهؤلاء لهم حسابا عسيرا جدت.ذات مرة ذهب أبو مقار الكبير ليبيع عمل يديه، وكان عمره قد تجاوز الثمانين عاما، حمل السلال علي كتفيه، لم يحب ان يعمل أحد التلاميذ بدلا منه، ولا كان يحب ان يخدمه أحد، هذا هو القديس أبو مقار الذي كانت الملائكه تصاحبه، ويأتي له الشاروبيم والسيرافيم.وهو يحمل السلال جلس علي حجر ونظر إلي الله وقال له: أنت تعلم أنه لم يعد في قوة، فوجد سحابة حملته.هو لا يحتمل أن يرانا تعابي، ولا يحتمل أن يري دموعنا. في أحد مزامير المصاعد المزمور ١٢١ يقول: رفعت عيني إلي الجبال من حيث يأتي عوني، معونتي من عند الرب الصانع السماء والأرض. لا يدع رجلك تزل، لا ينعس ولا ينام حارس إسرائيل. الرب يحفظك من كل شر. الرب يحفظ دخولك وخروجك من الآن وإلي الأبد.وانت ترفع عينك في الصلاة لا تعمل حسابا أنك خاطيء، ولك تاريخ في الخطية، لان خالقك يعلم تماما، أنك تحمل ضعفا... أما هو فيحمل حبا.يعرف أنك تحمل طبيعة قابله للكسر، أما هو فيحمل يدا تخلق وتعيد مرة أخري ما كسر تماما.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين. القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
10 يوليو 2022

تدبير الكنيسة في العهد الجديد

اليوم هو الأحد الأول من شهر أبيب، تتحدث فيه الكنيسة عن تدبير الكنيسة في العهد الجديد، وإرسالية السيد المسيح للآباء الرسل التي بها كان العمل والسلطان والتكريس الكامل لهم. وعمل الله يحذر أيضاً من فقدان النعمة، ويحذر ليس فقط من يرفض ولكن من يخون أيضاً، فعمل ربنا يسوع المسيح أن كل إنسان يولد يكون له فرصة في الحياة الأبدية، وأن الكنيسة تحمل هذا العمل وهذا السلطان من خلال الآباء الرسل، الذين تحولت حياتهم من حياة عادية إلي هدف ورسالة. "ويل لك يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا، لأنه لو صنعت في صور وصيدا القوات المصنوعه فيكم لتابتا قديماً جالستين في الرماد والمسوح" لو 13:10 رفض النعمة علي اي مستوي له دينونة، علي مدار التاريخ نجد هناك من يرفض ومن يخون أيضاً، هو يعرف الضعف ولكنه لا يسمح بالخيانة، الخيانة هي التدبير ضد المسيح، فعل ليس فقط عن ضعف ولكن عن تخطيط، بيما ارسل السيد المسيح التلاميذ والرسل وكلهم كانت لهم نفس النعمة إلا أنه كان فيهم خائن، وهذا الخائن كان يدرك تماماً أنه يسلم المسيح.الخيانة ليست فقط موقف وإنما صورة حياة، الخيانة كسر المحبة.. كسر العلاقة مثل: قايين، وشعب بني إسرائيل، وبني قورح وداثان وأبيرام، إبشالوم.....إلخ الخيانة هي رفض المسيح إما من أجل الذات أو محبة العالم، ولكن أسوأ وأبشع خيانة هي الهرطقة، لأنها تؤدي إلي هلاك أخرين، كم من نفوس هلكت لأنها صارت وراء مهرطق، لأنه أسائوا إلي التسليم الرسولي قصداً وعمداً، والخائن هنا هو خائن شيطاني لأنه يدرك تماماً أنه يكسر ما تسلمناه من إيمان ويسلم النفوس إلي مسيح آخر وإنجيل آخر لأجل أن يطلق عليه لفظ قائد وصنع طائفة جديدة، من أجل ذاته يخرب الكنيسة، تلك الخيانة اسؤا خيانة. لذلك لم يتهاون الآباء أبدا في آي حرف من التسليم الابائي، وكانت الكنيسة حاسمة جداً في قطع كل مهرطق ولم تشفق علي آي منهم، واطلقت عليهم أنهم ذئاب وثعالب ووحوش مفترسة نهشوا القطيع.إن اردتم أن تحتفظوا بالأمانة وبعمل المسيح في داخلكم لأبد أن تحتفظوا بالإيمان قويماً أرثوذوكسياً.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
03 يوليو 2022

المحبة قانون المسيحية...

إنجيل اليوم هو الكلمات الذهبية، التي غير بها ربنا يسوع المسيح وجه الإنسان، الذي كان يحيا وهو يظن أن ما يريده الله هو "عين بعين، وسن بسن"، ولكن هذا هو قضاء بشر، وعدل أرض، أما ما يريده الرب حقيقة، فقد رسم أيقونة في غاية الإبداع والروعة، هي أيقونة الحب والخير، تخيلوا هذا المجتمع الذي يريده ربنا يسوع المسيح، يسوده الحب قانوناً، أعلي من قانون العدل، يكون الحب والرحمة هما الصورة التي تحكم المجتمع، حتي الأعداء لا نكرههم، المحبة التي تسود المجتمع تجعل لا أحد يدين أحد، بل تجعل هذا الحب الذي يحتوي الخاطئ، لا تبحث العيون عن الأخطاء، ولا تفحص الداخل، ولا تنظر إلي أخطاء الآخرين، مجتمع شعاره "ما تريدوا أن يفعل الناس بكم، افعلوا أنتم أيضاً بهم". كلما نريد أن تحكمنا العلاقات بيننا وبين الآخر، ننظر إلي نفوسنا، ماذا نريد من الآخر؟ وماذا يمكننا أن نفعل له؟ لا ننظر إل الخاطئ أنه مرفوض ومرذول، بل أنه يحتاج إلي حب أكثر. "من سخرك ميلاً أذهب معه أثنين"القضية هنا ليست في الميل أو الأثنين، بل في الذي يريد أن يُسخر، الذي يشعر بأن له سلطان أن يقهر، نقول له: سلطانك قد يجعلني أسير ميل واحد، أما محبتي التي في الداخل، تجعلني أسير أثنين، فلم أطيع السخرة، بل أطيع الحب. "احبوا بعضكم بعضاً كما احببتكم"كما احببتكم هذة، لا يمكننا أن ننظر إلي أمور ليست فيها الصليب، أنه أحبنا بالصليب، "ونحن خطاه بعد مات المسيح لأجلنا"، يقول السيد المسيح:"أنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيتكم به""بهذا أوصيتكم بأن تحبوا بعضكم بعضاً"تخيلوا هذا المجتمع، إذا كنا لا نستطيع أن نصنع مجتمع في الخارج بهذة الصورة، فلنحب بعضناً بعضاً داخل الكنيسة، وداخل بيوتنا، إن كان هذا أيضاً صعباً!! يكون المسيح قد تغرب في كنيسته وفي بيوتنا.جاء ذات مرة إلي الأنبا أنطونيوس مجموعة تطلب الرهبنة، تركوا كل شئ، في عصر كانت البرية القاحلة، ليس هناك أي نوع من الرفاهية، القلالي هي مغاير، الأكل خبزة كل الأيام، البرية مليئة بالوحوش والثعالب، فحينما يترك الإنسان حياته ويذهب إلي البرية، يطلب المسيح، نراه وقد وضع قدمية علي طريق القداسة، ولكن الأنبا أنطونيوس كان يُدرك تماماً أن أي جهاد يخلو من الحب ليس له معني، فسألهم: لو ضربك أحدهم علي خدك هل ستحول له الآخر؟ فأجابوه: صعب. فسألهم: إذا أخطأ إليك أحد، هل ستسامحه وتقدم له حب؟ فأجابوه: صعب فسألهم: هل تغفروا له. فأجابوه: صعب. فنظر الأنبا أنطونيوس لتلميذة، وقال له: جهز لهم مائدة وأصرفهم.حتي وإن صنعوا كل الجهادات، وقدموا كل الأصوام، ولكن بدون محبة، لم يصل هذا إلي عمق الوجود في المسيح.المحبة هي التي تجعلنا نشعر بأن المسيح قائم في قلوبنا وكنيستنا وبيوتنا.حينما علمنا أن نصلي قال: "أغفرلنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا"وكأنه لا يمكن أبداً أن يضئ وجهه علينا، ويغفر خطيئتنا، وهو يرانا نمسك خطايا بعض، ولا نحب بعض. يقول في مت23:18: "هكذا أبوكم السماوي يفعل بكم، إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته" كل من يسقط يشعر أن أحضان الكنيسة تأخذه، وتغطي خطيئته، والبيت يحبه ولا يلفظه. المشكلة الكبيرة هي الذاتية علي كل المستويات، نحن نريد أن الآخرون يعاملوننا بصورة ليس بالضرورة نحن نصنعها، لا نريد أحد أن يديننا، ولكننا ندين، لا نريد أحد أن يقترب منا، ولكن يمكننا أن نجرح ونطعن في الخلف. "بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً، لأن كل الناموس في كلمة واحدة يكمل تحب قريبك كنفسك" غلا 13:5 1يو 18:3 "لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق" كثيرون احترفوا الكلمات الرنانة بالحب، كثيرون قالوا كلمات ملؤها الحب الكبير، وكانت أفعالهم هي الشر الكبير. 1يو7:4 "من يحب قد ولد من الله ويعرف الله" الخطورة الشديدة في القياس: "من لا يحب لم يعرف الله، لأن الله المحبة". لا يعرف الله مهما كانت درجته وصورته ونسكياته . 1كو13 "المحبة تتأني وترفق" محبة بدون قساوة. يقول ذهبي الفم: "الزمن الذي نحن فيه ليس زمن الدينونة بل الرحمة، ليس فيه أن نطلب الحساب، بل نظير الحب لا نرفع الدعاوي بل نتنازل عنها، ليس وقت الأنتقام بل وقت الرحمة". "المحبة تفرح بالحق، المحبة تحتمل كل شئ، تصدق كل شئ، ترجو كل شئ".ذات مرة تفاجأ أخيين رهبان، بكاهن وثني يطرق بابهم ويطلب منهم أن يعرف المسيح، فسألوه: ماذا حدث؟ فحكي لهم: أنا كاهن وثني، ولي شيطان يخدمني، ويصنع لي كل ما أطلبه، ولكني طلبته بالأمس وأصريت وصنعت كل ما استطيع، لأعرف لماذا لم يأتيني ليلاً؟ وعند الفجر أتي ذليلاً، وسألته لماذا لم تأتي وقد كنت طول الليل أطلبك؟ فقال الشيطان: لقد كنت أعذب بأمر الرب، بسبب أخيين رهبان، فقد طلب الأكبر من أخيه أن يسرج القنديل، فلم يستجب الأخ الأصغر سريعاً، فأغتاظ الأخ الأكبر، وصفع أخية الأصغر وكسر المصباح، أما الأخ الأصغر فصنع لأخية الأكبر ميطانية، وقال له: أخطيت لأني لم أسمع كلامك. وقد كنت أنا الشيطان، الذي أهاج الأخ الأكبر ليصنع ذلك، فرأي الرب عمل الأخ الأصغر، فأمر أن أعذب طول الليل.وقال لهم الكاهن الوثني: حينما عرفت هذا أتيت لكي أعرف المسيح. المحبة تحرق الشيطان. الذي يحمل مسيحاً حقيقياً، هو الذي يذهب لأخيه ويأخذه في أحضانه، هو الذي يغطي ضعفاته وليس الذي يفضح. المحبة تصبر علي كل شئ. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر، ولا تقبح. حتي إن استطعنا أن نقدم خبزنا كما في أش 58 أن تكسر خبزك للجائع. يقول الأنبا بيمن المتوحد: "من يحب يضحي من أجل قريبه، فإن سمع كلاماً جارحاً، وكان في إستطاعته أن يبادله بالمثل ولم يفعل، أو أن ظلم وتحمل ولم يبادل ظلماً بظلم، فهذا الإنسان يضحي من أجل قريبه" المحبة لا تظن السوء، هذا المجتمع الذي يحمل سمات المسيح لا يقبح ولا يتفاخر ولا يظن السوء. المحبة تغير جوهر الأشياء، القبلة التي وضعها يهوذا علي خد سيده، كان شكلها محبة ولكن داخلها خيانة، أما المحبة الحقيقية فهي أن نحتمل الآلام بعض. يقول أحد الآباء: "لن يفيدنا أفتخارنا بأصوامنا، ولا قرائتنا في الكتاب المقدس، إن لم نصل إلي محبة الله ومحبة القريب".يقول الفيلسوف باسكال:"كل الأجساد مجتمعة، كل الأرواح مجتمعة، كل ما في العالم لا يوازي بادرة محبة".إن كنا نريد أن نكون مسيحيون فلنحب، والذي لا يحب ليس مسيحياً فقط، ولكنه لا يعرف الله كاملاً.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين. القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
26 يونيو 2022

الله صنع إنسانية حسب إرادته

الله اعطي الكنيسة سلطان التغيير والخلاص، وصنع إنسانية حسب إرادته لا تجرح لا تكره لا تدين ولهاعلاقة قويه بالإله الذي أحبها حتي مات لأجلها، وعلاقه قويه بيننا وبين بعض، وكانت كلمات ربنا دائماً هي بناء إنسانية جديده يصلح فيها ما قد فسد.نحن ولدنا ترابيين ولكن في المسيح نحيا سمائين، ولدنا زمنين ولكن في المسيح نعبر من هذا الزمن إلي الأبديه، ولدنا يعمل فينا الفساد ولكن بالمسيح نستطيع أن نغلب هذا الفساد، "هم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتي الموت" فتلك الغلبه هي التي نأخذها لفعل الروح القدس وبدم المسيح وبأسرار الكنيسه.حتي تفيض علينا نعمة الله، ويعمل فينا روحه االقدوس لأبد أن يتوافق الأنسان الداخلي مع عمل الله، فمن يواجه أعمال الله برخاوه أو بعدم أهتمام كيف يمكن أن يعمل فيه الروح القدس، فالذي يريد أن يخلص لأبد أن يجاهد بقوه.البدايات القويه مع المسيح تًلزم نعمة الله أن يعمل، الذي يبدأ بقوة يأخذ قوه أيضاً.الأنبا بولا بدأ بقوه ولم يحسب آي شئ حينما ذهب للبريه، ولكن تلك البداية القوية ألزمت نعمة الله أن تعمل معه.الأنبا موسي الأسود بداية التوبة قوية جداً، إنسان كان شرس جداً في طباعه يحمل كل شهوات الأرض، يحمل صورة فاسده علي كل المستويات، ولكن القوه أنه ترك هذا حقيقة وذهب في برية، البديات القوية تُلزم النعمة بعمل قوي داخل النفس مهما كانت الشخصية فاسده. الحب هوالذي نقدمه في العباده وليس خوفاً من العقاب، هذه صوره عبد لا يحمل لسيده حباً بل خوفاً، والصورة الأخري هي أبن يحب أبوه ولا يطيق أبداً البعد عنه، نحن نحبه لأننا أحبه قبلاً، لأننا نري أعماله في كل حين، كنا تراب فجعلنا بشر نحمل شبهه وحينما سقطنا لم يتركنا لحالنا لنموت ولكن تجسد وصلب ومات كي يعطينا حياة أبدية، وحينما صعد إلي السماء لم يتركنا ولكن ارسل روحه القدوس ليمكث معنا، وهو يزال في كل يوم مراحمه متجدده في كل صباح، كيف لا نحبه وهو الأمين الوحيد بينما الطبيعة كلها خائنه.الذي يريد أن يأخذ نعمة الله حقيقة يأخذها حينما يحبه، حينما يراه في كل يوم عريس سماوي، العشق الإلهي واللذه الروحيه، حينما تكلمه كأنك تكلم حبيب وليس فرضاً أو قسراً أو خوفاً.أن اردت أن تأخد نعمة الله استمر بحب، ولتكن ثقتك فيه هي التي تحميك من الحروب، قبل أن يحاربك الشيطان يكسر إيمانك ويهز ثقتك فيه، مثلما قال لأدم وحواء "أحقاً قال لكم الله؟" لو استجبت له يأخذ سلطان ولكن لو قلت له: لينتهرك الرب، إذا كان عندك ثقه وإيمان في عمله دائماً أنك محمول علي الكتفين حتي وأن كنت تدخل في تجارب أيضاً محبوب عنده. قال له داود النبي: "لا اصعد للرب محرقات مجانيه" إن كنت تريد أن تقدم ذبيحة فالذبيحة ألم وضيق، فأقبل الصليب والتجربة أقبلها كذبيحة تقدمها من حياتك ومن جسدك ومشاعرك لأنه قبلاً حمل صليباً "إن كانوا هكذا فعلوا بالعود اللين فكم يفعلوا بكم" يقول بولس الرسول"لست احتسب لشئ ولا نفسي ثمينه عندي لأتتم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع" حتي تأتي نعمة الله وحتي يعمل فينا روحة القدوس يجب أن ندرك هذا جيداً، أننا لأبد أن نبدأ بقوة ونستمر بحب ونحتمي بالإيمان.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
19 يونيو 2022

عظة تأسيس الروح القدس للكنيسة

إنجيل اليوم هو الأحد الأول من صوم الرسل، ويتحدث عن تأسيس الروح القدس للكنيسة علي مستوي العالم كله، فالكنيسة هي وحدة الخلاص وهي عمل ربنا يسوع المسيح علي الأرض، ولم يؤسس ربنا عمل عام فقط ولكنه كان يؤسس ملكوته الخاص داخل كل منا، فالكنيسة هي ملكوت الله الذي به يخلص العالم كله إذ وضع فيها أسراره وتعاليمه ووضع فيها ذاته شخصياً، ولكنه أيضاَ كان يؤسس الملكوت الداخلي شخصياً في كل واحد فينا. "كل مملكة إذا أنقسمت علي ذاتها تخرب أو كل بيت إذا أنقسم علي ذاته لا يثبت " هو يتكلم عن وحدة العمل، الشيطان لا يمكن أبداً أن ينقسم لأن له هدف محدد سواء علي مستوي الحرب الكنسية أو الحرب الشخصية لكل منا.وهذا مبدأ مهم، لكي ندرك أن كل من يسعي لأهداف، لأبد أن يكون له هدف ثابت وواحد، هدف الكنيسة هو الملكوت، وإن كان القلب الذي يحمل ملكوت الله له أهداف أخري غير الملكوت يسقط.الوحدة هي صورة دائمه لكل ما هو عميق، فالأنقسام يؤدي إلي التشتيت وإلي السقوط، حتي أن علماء النفس يصفون النضج أنه وحدة الشخصية، الأنسان الناضج هو الذي كيانة ليس به صراعات، والمرض يبدأ حين تستمر الصراعات داخل النفس، لذلك التوبة هي وحدة الهدف، فحينما يسقط الأنسان في خطايا متعددة يسقط أيضاً في داخله احترامه لنفسه، وكرامته، فيأتي المسيح ويعيد مرة أخري كرامة الأنسان ويصالحه علي نفسه، ليعيش الأنسان مرة أخري في وحدة داخلية مستقيمة الحياة بالمسيح.وكذلك البيوت والأسر المنقسمه تؤدي إلي حياة غير سوية، فالأب والأم الذين في حالة صراع دائم علي الذات، ومنقسمين لأجل أمور مادية أو نفسية يحيوا دائماً في حالة ضيق وتعب، في علم التربية لأبد أن يصدر قرار تربوي واحد في الأسرة، فوحدة الأسرة تؤدي إلي بناء الكل.ولكن الأخطر والأهم هو وحدة الكنيسة، ونحن في هذة الأيام نسمع دعوات تصل إلي حد التراشق بفكر الوحدة، والبعض ينظر إلي الوحدة أنها قبول الأختلاف ودخول في شركة المختلفين ..لن تكون بذلك كنيسة. وحدة الكنيسة هي التقليد المقدس، هي الأيمان المسلم، وكل من ينشق من هذا الأيمان المسلم لا يمكن أن يعتبر كنسياً بل يخرج للخارج، لتظل الكنيسة وحدتها هي إيمانها هي تقليدها، هي الصورة الثابته التي رسمها السيد المسيح، يقول بولس الرسول: "كنيسة واحدة..إيمان واحد ..معمودية واحدة"، لا يمكن أن تكون هناك عقائد مختلفه ونقبل لأجل الوحدة، لن تكون وحدة، لأن الوحدة معناها الأيمان الثابت.هناك من يتشدق بكلمات الوحدة السطحية، وقبول مناسبات وأعياد التي تظهر أمام الجميع أننا نقبل بعض. قبول الأختلافات الإيمانية تعني الأنقسام وليس العكس. الوحدة هي الحفاظ علي الكنيسة وعلي الإيمان. الوحدة هي رفض كل ما هو غير مسلم. لذلك كان الأباء يدافعون عن الإيمان بدمائهم، لأن دخول إيمان آخر داخل الكنيسة يعني أنشقاقها من الداخل، ولم يعد المسيح جسد واحد.خارج الكنيسة الواحدة الوحيدة الجامعة الرسولية لا يوجد مسمي يُدعي كنيسة.فالكنيسة الوحيدة هي ما تسلمناه، هي مارمرقس والرسل، هي كل ما هو مسلم إيماني، وكل ما بنُي علي الإيمان الرسولي.لذلك حينما اجتمع الأباء في المجامع المسكونية لم يقبلوا آريوس ونسطور، وكان القرار طرد هؤلاء الذين يدخلون إيمان آخر، كان قرار الكنيسة كلها، من لا يريد أن يخضع للإيمان الرسولي يخرج خارجاً، أما الكنيسة فهي وحدة واحدة.يقول القديس كيرلس الأورشليمي: "يامن تحملون مشاعل الأيمان احتفظوا بها في أيديكم غير مُطفئة"كل إهتمام الشيطان أن يكسر الوحدة، تحت مسمي قبول الآخر، نقبل بعض علي مستوي شخصي، ولكن علي مستوي كنسي لا قبول أبداً لآي صورة من صور الأنشقاقات، حينما ارسل السيد المسيح تلاميذه قال لهم: "اذهبوا إلي العالم أجمع واكرزا بالأنجيل وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" لم يقل هناك مناهج كثيرة وكلها تؤدي إلي الخلاص.أحد الآباء يدعي روفينوس الأكلاوي في القرن الثالث يقول: "يروي لنا أجدانا أن الروح القدس بعد صعود السيد المسيح لما استقر علي كل واحد من الرسل مثل ألسنة نار لكي يفهمهم بكل اللغات، تلقوا أمراً من السيد المسيح أن يذهبوا إلي جميع الأمم لكي يبشروا بكلمة الله، وقبل أن يغادروا وضعوا معاً قاعدة للبشارة التي ينبغي أن يعلنوها حتي إذ ما تفرقوا لا يكون هناك خطر من يعلم تعليماً مختلفاً للذين يجذبونهم إلي الأيمان المسيحي، إذ كانواجميعاً ممتلئين من الروح القدس كتبوا هذا المختصر الوجيز لبشارتهم المستقبله بما لكل واحد منهم مقرين بعقيدة واحدة وقاعدة واحدة يسلمونها للمؤمنين، وكانت هذة تسمي قانوناً، من يخالف الأيمان الرسولي فليخالف، ولكن لا يدخل الكنيسة، فالكنيسة لها إيمان واحد ثابت مسلم لا يمكن التنازل عنه".يقول ماربولس لتلميذه تيموثاوس: "ما تسلمته مني بشهود كثيرين اودعه أناس أمناء ليكونوا أكفاء ليعلموا أخرين".فأن كانت الكنيسة تقبل أختلاف الآراء والأفكار والعقائد فما الداعي لهذة الوصية "احفظ الوديعة".يقول القديس جيروم: "أن قانون إيماننا ورجائنا نُقل لنا من الرسل" يقول مار أغناطيوس: " أن المسيحيون حاملوا الإله وحاملوا المسيح وحاملوا الهيكل، وأن المسيح لا يوجد فردياً بل في أتحاد مع جمهور المؤمنين وممارسة الكنيسة، الحياة المسيحية ليست كتاباً أوراقاً وكلمات وحبر بل حياة متفقة داخل الكنيسة، كل أعضائها يحملون سمات المسيح وقوة الروح القدس بالأسرار الكنسية"من يقول أن الخلاص ليس بالأسرار، أو أن المسيح طبيعتين منفصلتين، أو يخلص المؤمن دون الحفاظ علي الأيمان الرسولي.. لا نعتبره مسيحي أصلاً.فالمسيحية هي الأيمان الرسولي المسلم مرة للقديسين، وقرار المجامع المقدسة كل من يخالف الأيمان الرسولي فليفرز ويخرج خارجاً.إذاً الوحدة هي وحدة الخلاص كنسياً ووحدة الملكوت داخلياً التي بها نستطيع أن نخلص.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
05 يونيو 2022

ثقوا أنا قد غلبت العالم

الوعد الذي سمعناه اليوم هو الذي يجعلنا نشعر بوجود الله معنا "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم"، فكل من يواجه صعوبات أو ضيقات يردد هذا أيضاً في قلبه، والثقة في المسيح نفسه أنه قد غلب العالم علي كل المستويات، رؤ 5:5 " قال لي أحد الشيوخ لا تبكي هوذا قد غلب الأسد، الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومة" قادر أن يخرجنا من جب الأسود كما أخرج دانيال ويخرجنا من جوف الحوت كما اخرج يونان، قادر أيضاً أن يخرجنا من هذا العالم إلي سمائه. رؤ 1:12 "سمعت صوتاً عظيماً في السماء هوذا قد صار خلاص إلهنا وملكه وسلطانه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي علي أخواتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلههم نهاراً وليلاً وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتي الموت" هذه الشكوي هي التي تجعل له سلطان، ولكن لا تسقط شعره من رأس أحد بدون إذن ربنا، أحياناً ينتهز الشيطان فرصه الأرض والتجارب والحرية المتاحة ويطلب السلطان بتجارب، مثل أيوب البار الذي قال في النهاية "بسمع الأذن سمعت عنك أما الآن فقد رآتك عيناي" ويسمح لنا أيضاً أن نُجرب هذا لا يعني أننا متروكين خارج أحضانه، ولكن كلما كنا في التجارب نشعر بأحضانه أكثر "في كل ضيقاتهم تضايق" ، "لنا رئيس كهنة قادر أن يعين المجربين أيضاً" في أحدي صلوات قداس من القرن الثالث: " من أجل جسدك ودمك فلنتحرر من خطايانا، من أجل المر الذي شربته من أجلنا فليبتعد عنا الشيطان، من أجل الخل الذي شربته ليت ضعفنا يجد قوة، من أجل الكتان الذي كفنت به لنلبس قوتك غير المقهورة" نحن نتشفع بألآمه، نتشفع بأنه يحتمل الضيق والتعب، نتشفع بأنه كان في صورتنا آخذناً صورة عبد حاملاً كل ضيقنا وضعفنا. لا يقدر الشيطان أن ينتصر علي آي شخص في المسيح، حتي وأن كنت تسقط وتقوم ولكن حينما تقدم توبة تنتصر "لا تشمتي بي يا عدوتي لأني أن سقطت أقوم" " الصديق يسقط في اليوم سبع مرات ويقوم"، صديق لأنه يقوم أيضاً، لأنه يقظ، ويقف وينتصر، في كل مرة يأتي الليل نشعر بكآبه وضيق وضعف لأن الليل قد ساد النهار، ولكن بقليل من الصبر نجد الشمس تغلب والنور يشرق، المسيح الغالب والمنتصر هو مجدنا الحقيقي، في سفر دانيال يقول: "أما قديسي العلي فيأخذون المملكة ويمتلكون المملكة إلي الأبد، المملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطي لشعبي قديسي العلي، ملكوته ملكوت أبدي وجمبع السلاطين إياه يعبدون" يقول القديس أغريغوريوس النيصي: "لقد تغير كل شئ لأجلنا نحن الذين كنا وارثين الخطية، صرنا فرحين وها نحن نري الفردوس ينفتح أمامنا والسماء والأرض التي أنقسمت وحدتها تترنم الآن بألفه جديدة، لقد توافق البشر مع الملائكة، وهاهم يتغنون بمعرفة الله، فرحاً افرحوا بالرب لأنه ألبسني ثياب الخلاص" يقول البابا أثناسيوس: "الآن يا أحبائي قد سحق الشيطان ذاك الطاغية الذي هو ضد العالم كله، لا يعود يملك، بل يتسلط الحياة عوض الموت،إذ يقول المسيح انا هو الحياة، ابطل الموت ..تهدمت مملكة الشيطان .. وهوذا الكل فرحاً" بالرغم من ضعفنا والأمور المحيطة بنا، ولكن لنا مسيح غافر خطايانا وفاتح أحضانه دايماً، يعطي الأنتصار حتي لهؤلاء الذين صارت حياتهم فتيلة مدخنه لا يقصفها، بل يأتي ويعين هذا الضعيف ويغفر للذي حمل أثماً أمامه. كلما تشعر أنك ضعيف أفتح الكتاب المقدس وأمسك في وعوده. يقول الأنبا أنطونيوس لأولاده: "ذاك الروح الناري الذي قبلته اقبلوه أنتم أيضاً" روح يستطيع أن يغلب فيك. يقول أبو مقار: "النفس إذ كان لها أمانة في شركة الروح القدس فأن نار الروح القدس ونوره يحصنها ضد آي ضرر" ، "قفوا علي أرجلكم اطلبوا اصرخوا كمجروحين جرحاً مميتاً" بقول ذهبي الفم: "أنه يجول طالباً سبباً لخلاصنا ولو دمعة بسيطه نسكبها يسرع يأخذها سبباً لخلاصنا"حينما خلقنا لم يخلقنا للموت أو السقوط أو الشيطان إنما خلقنا أن نكون له وبه وفيه نحيا. لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
29 مايو 2022

السيد المسيح هو الطريق

إنجيل هذا اليوم يتكلم عن السيد المسيح أنه هو الطريق، قبل المسيح كانت البشرية مشوشة، من يقرأ تاريخ العالم يجد أن الإنسانية كانت فاقده الطريق، لم يكن هناك رؤية للحياة، وظهرت الفلسفة الأبيقورية "نأكل ونشرب لأننا غداً نموت"، و الفلسفة العبثية، والوجودية التي تنادي بأن ما هو موجود فقط هو ما نلمسه، حتي أن أحد الفلاسفه قال أن لم تكن هناك حياة الأخري فالحياة علي الأرض أكذوبة، في سفر أيوب يقول: "إذا مات الرجل هل يحيا؟" وسليمان الحكيم يقول: "باطل الأباطيل الكل باطل ولا منفعة تحت الشمس" لأنه ليس هناك طريق.القدماء المصريين أيقنوا أن هناك خلود بعد الموت فقاموا بتحنيط الجسد." خلق الأبدية في داخلهم" لأننا الخليقة التي تدرك وجودها.كان الصدام الدامي حينما مات لعازر "لعازر حبيبنا قد مات" ولكن المسيح قال لهم: "أنا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا" في معتقلات روسيا كان هناك نوعين من المعتقلين: المجرمين الأشد إجراماً والمسيحين المصرين علي إيمانهم، وكان هناك كاهن وشاب مجرم اعتاد أن يسرق أكل الكاهن، فسأله الشاب: لماذا لا يثور علي سرقة أكلك؟ فرد الكاهن: لأني أعرف السارق، لم أتكلم لأني أحبك، وكانت هذه أول مره يسمع فيها الشاب أن أحد يحبه، أحبك لأنني مسيحي أجاب الكاهن، وبدأ الشاب يسأله عن المسيحيه، والكاهن يجيب حتي جاء إلي أن المسيح مات لأجلك، وهنا اعترض الشاب: استحاله احد يموت من أجل آخر. وذات يوم كادت كومه من الأحشاب تسقط علي الشاب أثناء العمل في المعتقل فأنقذه الكاهن وسقطت الأخشاب علي الكاهن بدل الشاب، وهو يحتضر سأله: لماذا فعلت لك؟ فقال: فعلت كما فعل سيدي، فيجب عليك أن تؤمن كما مت أنا بدل منك، هكذا فعل السيد المسيح مات لأجلي ولأجلك، فآمن الشاب بالمسيح الذي مات وقام ايضاً من الأموات.جبرييل مارسيل فيلسوف مسيحي يقول: "لا أعرف بماذا أحيا؟ أو لماذا أحيا؟ ولكني متأكد أن حياتي تتجاوز الأرض وتصل إلي ما لا نهاية".إن لم تدرك أن المسيح هو الطريق الوحيد للأبدية، يصبح إيمانك ناقص، 1كو15 " إن لم يقم المسيح تكون كرازتنا باطلة" مع المسيح تتحول الحياة من مجرد واقع بيولوجي إلي حياة أبدية، من مجرد فعل مادي بسيط إلي فعل روحي أبدي، في مثل الأبن الضال يقول: "رجع إلي نفسه" إلي جوهره.ما الذي جعل الأنبا بولا يحتمل سبعين سنة وحده وجهاد وألم، لأنه كان يري المسيح ويستمتع بالعشرة معه.أحد المعتقلين كان في حبس إنفرادي 35 عاماً وحينما سألوه: كيف أحتملت، أجاب: كان حضور المسيح يعزيني.وجود المسيح في حياتنا هو الطريق والحياة، كل من لا يعرف المسيح ينظر للحياة أنها مشكلة وأنها ثقل، يقول ألبير كامي فيلسوف ملحد " سم الامعقول مدسوس في قلب الإنسان"، بينما تولستوي كاتب مسيحي يقول: "ما أمتع الحياة بين القلوب التي تحب ولكن أين الحب؟ الحب هو المسيح".لأبد أن تدرك أن "الإيمان هو الإيقان بأمور لا تري والثقة بما يرجي" أن نعبر من أيماننا التي فيها صعاب والآم وضيقات إلي أبدية.حينما صرخ التلاميذ المعذبين من البحر الهائج أجابهم المسيح: "أنا هو"، فمن يجد المسيح لا يمكن أبداً أن يشعر بيأس.يقول القديس أغريغوريوس النزينزي: "الخلق لا يزال جاري بالنسبه لنا وسيظل إلي الأبد، لاننا نحن ننال أنفسنا في كل لحظة من الله" في كل لحظه يُخلق فينا شئ جديد من الله، أن استطعت أن تري المسيح لا تخاف شئ، "هم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتي الموت"يقول له اغسطينوس: "أيها الجمال الفائق في القدم أين كنت حينما كنت ابحث عنك، كنت في داخلي أعمق من أعماقي وأعلي من علوي" " ستظل نفوسنا قلقه حتي تجد راحتها فيك" كل واحد يسأل نفسه هل المسيح هو الطريق في حياتي كلها، هو الصورة التي تظهر حينما اختفي أنا.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
22 مايو 2022

مفاعيل القيامة الجديدة

تتكلم الكنيسة اليوم عن مفاعيل القيامة الجديدة، التي بها نعيش بين عمل ربنا يسوع المسيح للمصالحة، التي قدمها علي الصليب كي نتصالح مع السماء، وبين المرحلة التي يأتي المسيح وتبدأ الحياة الأبدية. اليوم المسيح يقول إن كان هو النور، فنحن يجب علينا أن نكون أبناء النور، ويقول أمر محدد "سيروا في النور مادام لكم النور لئلا يدرككم الظلام"، السير في النور هو السير حسب تدبيرربنا للبشرية، لم يخلقنا ظلمة، ولا كائنات ترابية تفني، ولكنه خلقنا نشبهه بتدبير ملامح إبنه ربنا يسوع المسيح.النور ليس مجرد مواقف، أحياناً نظن أننا نصنع الخير في مواقف معينة وهذا كفي، أو نصلي في أوقات معينه، ولكن المسيح الذي فينا كائن في داخلنا نتحد به في الأفخارستيا فنخرج في حالة إتحاد كامل، نراه في كل وقت فنعكس نوره، لذلك الحياة مع المسيح ليست مجرد مواقف، نضع رقعة جديدة علي ثوب قديم، السلوك كله عالم، ولنريح ضمائرنا نضع مزامير وصلاة، لكن النور ليس من الداخل، النور مجرد بعض الملامح ولكن المسيح ليس فينا.حينما تقابل المسيح مع الشاب الغني ـ كان يمتلك حالة من حالات الروحانية العاليةـ ركض وسجد للمسيح ، ثم صرح عما في داخله: ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية؟ فنظر إليه المسيح ووجده لا يريد أن يتغير، لا يريد أن يعيش كاملاً، هو لا يريد النور يريد فقط ذاته، فقال له: أذهب وبع كل أملاكك وتعال أتبعني، فمضي حزيناً ولم يطلب من المسيح القوة كما فعل التلاميذ، وهذا دليل أن الأموال كانت هي ذاته، لا يستطيع أن يتنازل، وكان تعليق المسيح " دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من دخول غني ملكوت السموات" ويقول ذهبي الفم: غني متكل علي أمواله، القضية ليست في المال، ولكن ما هي قيمتك.أتريد أن تعيش بنور المسيح أم بنور الأخرين؟ أتريد أن تكون كاملاً؟ وأحياناً تكون الإجابة بلا، لا أريد أن أكون كامل، أريد خليط بين العالم والمسيح وذاتي، ولكن لا أريد أن أخضع ذاتي كاملاً للمسيح، لأني لا أزال متمسك بالعتيق، لا أريد أن تختفي ملامحي كاملاً فيأتي المسيح لينير الطريق، لذلك أن اردت أن تكون إبن للنور يجب أن تترك الظلمة كاملاً.ما جعل إبراهيم أبو الأباء يحمل هذه القيمة العظيمة في العشرة مع الله، أنه ترك كل شئ، مارمتي ترك كل شئ وتبعه، لذلك أن اردت أن تكون مسيحياً فاقبل المسيح، وقبول المسيح معناه أن يومك وقراراتك ومشاعرك وعقلك وأفكارك كلها للمسيح " أن كنتم تحبونني فأحفظوا وصاياي" فآي وصية له هي نور.وأن كان الطريق صعب ولكنه لا يتركنا "أنا أطلب من الاب ليعطيكم معزياً يمكث معكم، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله ولا يراه ولا يعرفه"، الأمور ليست مجرد جهاد فردي، روح الله سيرشدك ويقودك إلي أماكن فيها عزاء وفرح، لذلك كل الذين لم يستطيعوا أن يحيوا مع المسيح هم الذين لم يحبوه، ولم يستطيعوا أن يحملوا النور في داخلهم، كانت لهم حسابات أخري غير المسيح. يقول باسكال فيلسوف مسيحي: "أني أحافظ علي شمعة حبي متقدة لله، لأنه إذا أنطفأت شمعتي فمن الذي يذيب الثلوج التي في داخلي"النور الذي فينا هو منه، لو لم نأخذه سنكون ظلمة، لذلك المعمودية هي خلع العتيق ولبس الجديد، هي النور الذي نأخذه، "لأن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور" أن أردت أن تكون مسيحياً فليكن المسيح هو الحياة هو الطريق هو الحق.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل