المقالات

22 فبراير 2019

المحبة الأخوية

نتكلم عن محبة القريب قدّم السيد المسيح مثل السامري الصالح بعد أن سأله ناموسي: «ماذا أعمَلُ لأرِثَ الحياةَ الأبديَّةَ؟» فأجابه السيد المسيح عن المحبة، محبة الله والقريب، ثم أضاف: «اِفعَلْ هذا فتحيا» (لوقا10: 25-28)، ثم أعطي لنا مثل السامري الصالح ويأتي سؤال أمامنا ونحن نتأمل في هذا المثل: ماذا ستفعل لو كنت مكان أحدهم؟ فقد مرّ عليه أولاً كاهن ولم يعطه اهتمامًا، ومر عليه لاوي من نفس جنسه وأيضًا لم يهتم، ثم مر عليه هذا السامري – الذي حسب العُرف في ذلك الزمان كان يُعتَبَر عدوًا – فإذ به يهتم جدًا بالجريح الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئًا، وهذا الاهتمام ليس وقتيًا ولكنه مستمر. وعندما سأل الرب في المثل «"فأيَّ هؤُلاءِ الثّلاثَةِ ترَى صارَ قريبًا للّذي وقَعَ بَينَ اللُّصوصِ؟" فقالَ: "الّذي صَنَعَ معهُ الرَّحمَةَ"» (لوقا10: 36،37) ويأتي هنا سؤال مهم جدًا من الأسئلة التي شغلت الآباء: أيهما أهم: محبة القريب أم محبة الصلاة؟ أجاب القديس يوحنا الدرجي عن هذا السؤال: "المحبة أعظم من الصلاة، فالصلاة واحدة من الفضائل بينما المحبة هي أمهم جميعًا". الصلاة فضيلة وتأخذ أشكالاً كثيرة (مثل قراءة مقاطع من الكتاب، والترانيم، والأحان)، ولكن محبة القريب – أو ما نسمّيه التضامن مع القريب – فتفوق الصلاة. القديس يوحنا ذهبي الفم له عبارة عميقة جدًا تقول: "لا تنتظر أن يحبك الآخر بل اقفز نحوه بنفسك وقدّم له حبك"، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي: "إن حياتنا وهلاكنا هما في يد القريب، فإذا كسبنا القريب فقد كسبنا الله"، وأيضًا العلاّمة اكلمينضس السكندري يقول: "عندما نرى أخانا فقد رأينا الله"، ونقرأ في الفيلوكاليا: "كما أن التفكير في لهيب النار لا يجلب لك دفئًا، كذلك الإيمان بدون محبة لا يحقّق نور المعرفة الروحية في النفس"، أي محبة القريب ربنا يسوع المسيح في تعليمه قدّم لنا مثل السامري الصالح كتعبير عن هذا التضامن الذي يصنع الرحمة (كلمة التضامن فيها نوع من المساندة للطرفين)، ونقرأ في صلواتنا الليلية ونقول: "ليس رحمة في الدينوية لمن لم يستعمل الرحمة"، كما يعملنا الكتاب في المزمور الأربعين: «طوبي لمن يتعطّف على المسكين، في يوم الشرّ ينجية الرب». لنقارن بين تصرفات الثلاثة (الكاهن واللاوي والسامري)، كنا نظنّ أن الكاهن هو الذي سيقدم رحمة، أو على الأقل اللاوي، ولكن جاءت الرحمة من الإنسان البعيد والذي بسبب الرحمة صار قريبًا جدًا وفي معجزات السيد المسيح وهي كثيرة نلمح نفس هذه الفضيلة؛ صنعها السيد المسيح مع المفلوج الذي كان له 38 سنة وليس له إنسان (يوحنا 5)! أيضًا نفس هذه الرباط (محبة القريب) هو ما صنعه السيد المسيح مع المرأة الخاطئة التي لم تجد أحدًا يقف بجوارها إلاّ شخص السيد المسيح (يوحنا 8) يقول القديس يوحنا ذهبي الفم عن الإنسان المسيحي: "أيّ مصباح بلا نور؟ وأيّ مسيحى بلا حب؟!". أحد الأدباء قال عبارة جميلة: "بحتث عن الله كثيرًا ولم أجده! وبحثت عن نفسي كثيرًا ولم أجدها! ولكن عندما فتّشت عن أخي وجدت الثلاثة"، كما علمنا الكتاب أن «مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ» (يوحنا الأولى3: 14)، ويأمرنا القديس بطرس: «وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ – قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْرًا، وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى، وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً»، هذه «المودة الأخوية» هي محبة القريب، ومن يهمل هذه الفضيلة – يقول الكتاب: «أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَةِ» (بطرس الثانية1: 5-10) محبة القريب تعني أن يخرج الإنسان من ذاته، ولذلك عندما يبدأ الإنسان أيّ شكل من أشكال التكريس، يكون جهاده الأول من أجل قطع الهوى وإنكار الذات والتحوّل من الذات والأنا إلى الآخر، وهذا لا يحدث إلاّ عندما تسكن فيه روح الله، ويكون داخله كما خارجه. ماذا تعني لنا محبة القريب؟ أولاً: محبة القريب دليل على أن لك علاقة قوية بالله، يقول القديس أغسطينوس: "المحبة هي العلامة الوحيدة المميِّزة بين أولاد الله وأولاد إبليس". لذلك تبدأ صلوات قداس المؤمنين بالقبلة المقدسة، فالقبلة أسمى تعبير عن الحب، وما تصنعة أيدينا يعبِّر عمّا في قلوبنا، وعندما تتقدّم بهذه القبلة المقدسة نحو الذي بجوارك فكأنك تصالح العالم كله ممثَّلاً في الشخص الذي بجانبك. ثانيًا: محبة القريب هي مقياس لصدق عبادتنا، العبادة تعبير عن الحب لله، ولكن تندهش معي عندما يتكلم ربنا يسوع المسيح عن أساسيات العبادة (متى 6)، هل بدأ بالصلاة أم بالصوم أم بالصدقة؟ كنّا نظن أن الرب سيبدأ بالحديث عن الصلاة، ولكنه بدأ بالصدقة! فالصدقة هي تعبير عن شعورنا بالآخر، إحساسنا به، محبتنا التي تخرج من قلوبنا تجاه القريب، بعد ذلك يتكلم عن الصلاة التي هي شعور بالله، وأخيرًا الصوم وهو شعوري بذاتي ومذلتي وحقارتي. الأمر الثالث: محبة القريب مقياس للدينونة، سيقف كلٌ منّا أمام الديان العادل، وسيسألك: كيف عاملت إخوتك في البشرية؟ ما هي المحبة التي قدمتها نحوهم؟ يعبِّر بعض الآباء عن محبة القريب بأنها "مَسْك المنشفة بيد، وغسل الأقدام باليد الأخرى"، وقد تأخذ صورة إطعام فقير أو زيارة مريض أو كساء العريان، ولكن محبة القريب تعلن في الأساس عن إخلاءالذات، والعالم يا إخوتي جائع لهذه المحبة؛ فما الحروب والنزاعات والصراعات في العالم كله إلاّ بسبب غياب هذه الفضيلة. «لأَنَّهُ هكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ» (بطرس الثانية1: 11 قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
21 فبراير 2019

عظة انجيل قداس يوم الخميس فطر صوم نينوى

" لا تجعلوا بيت أبى بيت تجارة "( يو 2 : 12 - 25 ) إن سيدنا له المجد بعد نهاية عرس قانا الجليل رجع مع أمه واخوته وتلاميذه إلى كفرناحوم . وكان فصح اليهود قريباً فصعد إلى أورشليم . فوجد فى الهيكل الذين كان يبيعون بقراً وغنما وحماماً والصيارف جلوساً ، فصنع سوطاً من حبال وطر الجميع من الهيكل .. وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم . وقال لباعة الحمام ارفعوا هذه من ههنا . " لا تجعلوا بيت أبى بيت تجارة " ( يو 2 : 16 ) إن السيد له المجد قد طرد الباعة من الهيكل مرتين . الأولى فى بدء كرازته ( يو 2 : 11 – 17 ) والثانية قبل آلامه ( مت 21 : 12 ) . وقد تم المكتوب فى سفر المزامير : " غيرة بيتك أكلتنى " ( مز 69 : 9 ) . باحتدام السيد وإزالته ما يهين إسم الله ويضر بكرامته فى بيته إن كل ما فعله السيد له المجد وكل ما قاله وكتب عنه . إنما كان لتعليمنا وهو نفسه القائل : " تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب " ( مت 11 : 29 ) فماذا يعلمنا الله فى هذا الفصل ؟ يعلمنا أن نجعل بيته الذى هو الكنيسة محل احترامنا واكرامنا وخضوعنا . أى اننا ندخل لتأدية واجبات العبادة بالاحترام والادب والخضوع . ونخرج أيضاً كذلك . قال الجامعة : " احفظ قدمك حين تذهب إلى بيت الله فالاستماع أقرب من تقديم ذبيحة الجهال لانهم لا يبالون بفعل الشر " ( جا 5 : 1 ) . والسيد نفسه يدعو الكنيسة " بيت الصلاة " ( مت 21 : 12 ) . فهل تعلمنا أن حضورنا إلى الكنيسة إنما هو لأجل الصلاة فقط . وليس للجلوس والمسامرات وانتقاد هذا واستحسان ذاك ثم الضحك والاستهزاء بالآخرين ؟إذا كنا تعلمنا وعرفنا ذلك فلماذا لا نقف فى الكنيسة بخوف ورعدة نادمين على خطايانا شاكرين الرب لقبوله توبتا ؟ ولماذا نراك أيها الحبيب تتكلم أمام هيكل الله وتضحك لاقل سبب !أيها الأنسان . تأمل وانظر فى جانب من أنت قائم . ومع من أنت مزمع أن تصلى وتسبح الله ؟ أنت قائم بقرب القدسات الالهية الموفرة . ومزمع أن تصلى وتسبح الله مع الكروبيم والسرافيم وبقية الملائكة ورؤساء الملائكة فإذا افتكرت مع من انت واقف . ومع من أنت مشترك فى الصلاة والترتيل . فهذا يكفيك للإنتباه والإدراك لترفع عقلك كله إلى السماء وقت الصلوات والقداسات وتخضع بهامتك أمام خالقك أما اذا اصررت على عدم وقوفك فى الكنيسة وقت الصلوات والقداسات بخوف ورعدة . وإضاعة وقت العبادة فى الضحك على الغير وانتقادهم . وذم الآخرين أو استحسانهم . وبالأجمال يكون وجودك فى بيت الله بغير وقار . فلاشك أن الله يعاملك بالغضب والانتقام السريع مع عدم غفران خطاياك . وبالاقتصاص منك يوم الدين العظيم . أو لعلك تظن ان الله يتغاضى عن ذنوبك وآثامك عندما يخاطبك على لسان انبيائه ورسله !! إنى أعلمك مقدار هذه الخطية وعظم تهاونك الحاصل بسببها . فاسمع ما أقول لك . إذا اتفق حضورك بمجلس أحد الشرفاء وخاطبك فيما هو مفيد لحياتك وأخبرك عن الازمنة السالفة وما جرى لاهلها من الحوادث النافعة أو الضارة . فهل كان فى امكانك أن تتجاسر وتعرض عن سماع كلامه وتلتفت إلى مخاطبة عبيده ؟ . إنك لو فعلت مثل هذا فكم من القباحة وقلة الأدب يظهر فعلك ؟ . فمن هنا اذن تفهم كم من التهاون والاحتقار تجاسرت بفعلك هذا على البارئ وليس هذا فقط بل أنى اعجب كثيراً بوجود أناس منكم يكونون داخل الكنيسة ثم يتركونها قبل انتهاء القداس الالهى . ويزيد عجبى جداً من عدم حضورك البعض الكنيسة طوال السنة . وهم لا يعترفون ولا يتناولون إلا إذا صادفتهم مصيبة أو حلت بهم ضيقة كثيرون من الناس يتناولون الأسرار الالهية فى السنة مرة واحدة . وآخرون مراراً عديدة . فلمن من هؤلاء يجب المدح والتطويب ؟ هل للذين يتناولن مرة واحدة أم للذين يتناولون مرراً . أم للذين لا يتناولون إلا عند وقوع الشدة أنا اقول أن المدح والتطويب لا يخص هؤلاء ولا اولئك ولا الآخرين . وإنما يخص الذين يتناولون الاسرار المقدسة بضمير نقى وقلب طاهر . أولئك الذين يحيون حياة بريئة من اللوم . الذين لا يوجد فيهم شئ من الحقد والحسد . السالكون طريق السلام . فهؤلاء لهم فى كل عيد سيدى وفى كل زمان أن يتناولوا القربان المقدس وأما اولئك فغير مستحقين التناول حتى ولا مرة واحدة أن أكلت يا هذا من مائدة روحية . واستحققت لعشاء ملوكى . فهل يجوز لك بعد ذلك أن تترك ذاتك أيضاً فى الخسائس والنجاسات ؟ ما بالك تدهن جسدك بالاطياب العطرة ثم تعود تلطخه بالنتانة والحمأة ؟فى كل عام تنتقى وتتناول . ولكن قبل أن يمر عليك قليل من الزمن تعود إلى شرورك الاولى وعاداتك السيئة . قل لى يا هذا . أن كنت مريضاً بمرض مزمن وشفيت منه فإن أهملت ذاتك وتركتها تسقط راجعة إلى ذلك المرض . أما تكون قد اضعت كل تعبك السالف باطلا ؟ . وإذا كنت متى وجدت فى فمك شيئاً من النتن والرائحة الكريهة بسبب مرض ما . فلا يمكنك أن تستعمل حتى المأكولات المعتاد عليها . فكيف يمكنك أن تتجاسر على تناول الأسرار ونفسك مفعمة من نتانة الخطية ونجاستها ؟ ولاى عفو تكون حينئذ مستحقاً ؟ انك لا تستحق عفواً لان بولس الرسول يقول : " من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه . ولكن ليمتحن الانسان نفسه هكذا يأكل الخبز ويشرب من الكأس لان الذى يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب " ( 1 كو 11 : 27 – 29 ) فسبيلنا اذن ايها الاحباء أن نواظب على بيت الله بكل ادب وخوف وتقوى عاملين بكل الوصايا مادام لنا وقت لنرضى الله تعالى بأعمالنا حتى نكون مستأهلين لسماع ذلك الصوت الفرح القائل : " تعالوا يا مباركى ابى رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم " ( مت 25 : 34 ) . له المجد إلى الابد آمين . من عظات القديس يوحنا ذهبى الفم
المزيد
20 فبراير 2019

عظة قداس اليوم الثالث من صوم نينوى

" إذا كان المساء قلتم صحو لأن السماء مجمرة . وفى الصباح اليوم شتاء . لأن السماء محمرة بعبوسة . يامراؤون تعرفون أن تميزوا وجه السماء أما علامات الأزمنة فلا تستطعون "( مت 15 : 32 – 39 و 16 : 1 – 4 )إذا كنا الآن فى عمرنا هذا نبالغ فى اختيار الامور النافعة والمطاعم اللذيذة والرتب العالية والاوقات المعينة على تتابع هوائنا . حتى آل بنا الحرص والاجتهاد إلى النظر فى سير الكواكب وتمييز الأيام ومواقع حدود الكائنات وعمل ما لا ينبغى فما بالنا لا نفعل ذلك فى الاهتمام بالباقيات وما بالنا لا نوفى ديوننا . ونتخلص من غرمائنا قبل أن يحكم علينا الولاة والحكام ؟ وإذا كان ربنا قد ضرب لنا أمثالا بالذين يقصدون الخلاص والذين يهملون ذواتهم ونحن لا نرعوى . فبماذا يكون حالنا ؟ولنفرض الآن أن المخلصين والمهملين يشبهون رجلين تاجرين . سافرا إلى احدى البلاد لإبتياع بعض الأشياء للتجارة . وحينما بلغا سالمين إلى المدينة افترقا عن بعضهما فمضى كل منهما إلى حيث اراد . فالاول منهما شمر عن ساعد العزم والجد . وقام على قدم الاجتهاد . وأخذ يجول فى الأسواق . ويتفقد أماكن التجارة . ويسأل السماسرة وأهل الخبرة بتلك البلاد عن البضاعة النافعة والمتاجر الرابحة . مجتهداً فى الإبتياع ليلا ونهاراً . لا ينظر إلى لذة ولا إلى شهوة . إلى أن اكمل كل ما يحتاج اليه . ثم استراح اخيراً . أما الآخر فإنه عندما وصل إلى المدينة أخذ يسأل عما فيها من البساتين والحمامات والخمر واللهو وأماكن اجتماع المضحكين والحسان من النساء . وظل يقضى الأوقات هكذا : ساعة فى الحمام . وساعة فى البستان . وساعة فى الأكل والشرب . وساعة فى الضحك مع المهرجين وكل ما رأى رفيقه الآخر مجتهداً مفتشاً على أصناف البضائع يخاطبه معنفاً ل على الانهماك فى التعب والإعراض عن اللذات . وهو لا يلتفت اليه واستمر هكذا إلى ان حان الأجل المفروض للتجار . فضرب البوق للرحيل . وأقبل رجال المملكة وحراس المدينة لإخراج الغرباء من مدينتهم حسب إعادة أهل تلك البلاد وعندما سمع ذلك التاجر اللبيب الحازم الرأى صوت بوق السفر نهض فرحاً مسروراً بسرعة العودة إلى الاوطان بما حصل عليه من أصناف البضائع النفسية وللوقت اكترى الدواب والرجال وسافر سالماً غانماً وأما بذلك التاجر الخائب . فانه عندما سمع صوت الرحيل تيقظ من غفلات الجهل ونوم الكسل . وأقبل على ذاته بالبكاء والندم مع الاسف الشديد . وهو يسترحم فلا يجد راحماً . ويستعطف فلا يجد متعطفاً . حيث أصبح بين التجار فقيراً خائباً . إذ لا مال له ولا زاد ولا متاجر . وهو مقبل على البرارى المخيفة والطرقات الهائلة . وخليق بمثل هذا أن يموت جوعاً ويهلك خوفاً وجزعاً وإذا كان مثلنا هذا مطابقاً لهذا الامر بعينه . فما بالنا نوجد فى البلاد الغريبة غافلين مهملين متوانين فى تحصيل متاجرنا . معرضين عن طلب خلاصنا ؟ . وكيف يجوز فى عقولنا أن نضيع أموالنا مجاناً فى البلاد الغريبة ونرجع إلى أوطاننا خائبين ؟ . وكيف يحسن عندنا أن نشتغل بالمآكل والمشارب والملاذ الزائلة مع علمنا بأننا راحلون ومحاسبون ومعاقبون على أعمالنا .فسبيلنا إذن أن نجتهد فى إصلاح أعمالنا . ونبادر إلى الخلاص من أعدائنا . ونستعد بسرعة الرجوع إلى أوصاننا . لنفرح ببضائعنا وأموالنا ونأخذ أرباح تجارتنا فى ملكوت ربنا يسوع المسيح . الذى له المجد الدائم إلى الأبد . آمين . من عظات القديس يوحنا ذهبى الفم
المزيد
19 فبراير 2019

عظة قداس اليوم الثانى من صوم نينوى

" قم أذهب إلى نينوى ... وناد عليها بالمناداة التى أنا مكلمك بها " " كما كان يونان آيه لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل "( يونان 3 : 2 ولو 11 : 29 - 36 ) يا لعظم هذا الصوت العظيم المهول القائل : " يا يونان بن أمتاى قم أذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامى " اسمعوا أيها الأحباء هذا القول فما أعظمه ! وهذا التخويف ما أفزعه : وهذا الإرهاب ما أشده وأرهبه على قلوب الخائفين من عقوبة الله افتحوا قلوبكم وأسماعكم . وميزوا بعقولكم معانى الكتب الإلهية وأقوال الله على ألسن أنبيائه ورسله . فان يونان النبى لما تحقق رحمة إلهنا قام ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب . فنزل إلى يافا و وجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش فدفع أجرتها ونزل فيها فأرسل الرب ريحاً شديدة إلى البحر . فحدث نوء عظيم حتى كادت السفينة تنكسر . فخاف الملاحون وصرخوا كل واحد إلى الهه . وطرحوا الأمتعة إلى البحر ليخففوا عنهم . وأخيراً طرحوا يونان النبى أيضاً فوقف البحر عن هيجانه . وقد ابتلعه حوت عظيم وكان فى جوفه ثلاثة أيام وثلاث ليال . وقد تم هذا الأمر هكذا بتدبير الله ليكون من جملة نبواته عن السيد المسيح وكونه يقيم فى بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال . ثم يقول الكتاب وينزل إلى الجحيم ( 1 صم 2 : 6 واف 4 : 9 ) . ليخلص من كان معتقلا بخطية آدم فانظروا إلى مراحم إلهنا . ما أكثرها ! لأنه تجسد وتألم ومات وقبر ثم قام . كل ذلك لفرط عنايته بنا فيجب علينا إذن أن نكون سامعين لأقواله . ذاكرين لأفعاله وطالبين مراحمه فى كل حين . لأنه كريم ورحيم . ويغضب إذا كنا لا نطلب منه الرحمة . فإنه يمنح خيراته لمن يطلبها . وقد قال : " إن عطش أحد فليقبل إلى ويشرب " ( يو 7 : 37 ) . ومَن هو جاهلى فليمل إلى هنا " ( أم 9 : 4 ) . فيا لهذه الرحمة ما أعظمها ! صلى يونان النبى من بطن الحوت إلى الرب إلهه وقال : " دعوت الرب من ضيقى فاستجابنى . صرخت من جوف الهاوية فسمع صوتى " ( يون 2 : 1 – 8 ) إن يونان هذا وهو نبى ومقبول الدعاء لانه منتخب من رب السموات والارض لما نظر نفسه فى بطن الحوت خاف جداً وتضرع إلى الرب فخلصه . فكيف يكون حالنا إذن نحن الخطاة المرتكبون للآثام ؟ وكم يجب علينا من تقديم الطلب والدعاء والتضرع إلى رب الأرباب لعله يخلصنا من خطايانا الفعلية ويرحمنا ويتراءف علينا ولما كان السيد له المجد قد قال : " إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون " ( لو 13 : 2 – 5 ) . فقد أورد مثل شجرة التين . وكون رب الكرم أراد قطعها لانها لم تثمر مدة ثلاث سنين . فقال له الكرام اتركها هذه السنة أيضاً حتى أنقب حولها وأضع زبلا . فإن صنعت ثمراً وإلا ففيما بعد تقطعها " ( لو 13 : 6 – 9 ) فإن قلت وماذا يعنى بهذا المثل ؟ أجبتك : أنه يعنى بشجرة التين مجمع الخطاة . وبالأثمار الأعمال الصالحة . وبالكرام المسيح أو خلفاءه . وبرب الكرم الله الآب . وبالثلاث سنين مدة حياة الأنسان الأرضية . وهى : زمن الشباب . والرجولية والشيخوخة فلنتأمل إيها الأحباء فى هذا القول بعين العقل والتمييز . ولنعلم أن الرب يضرب لنا الأمثال لنفهمها . ويذكرنا بالاقوال لنسمعها . فيجب أن تكون لنا ثمرة الإيمان الصحيح . لنكون بين أشجاره الصالحة التى فى حقله العقلى . الذين هم المؤمنون باسمه العاملون بوصاياه فسبيلنا أيها الأعزاء أن نفهم هذه المعانى بالعقل الرجيح والنظر الصحيح . لتحسن طريقنا بين يديه . ونسلك السيل المستقيمة . لنفوز بمراحم الهنا . ونكون معه فى ملكوته الأبدية . خالدين فى نعمه السرمدية . بتحنن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح . الذى له المجد والقدرة والعظمة والسلطان . الآن وكل آوان . وإلى الأبد آمين . من عظات القديس يوحنا ذهبى الفم
المزيد
18 فبراير 2019

انجيل قداس يوم الاثنين أول صوم نينوى

تتضمن الحث على التوبة . مرتبة على قوله تعالى ثانية ليونان النبى " قم أذهب إلى نينوى ... "وعلى قوله أيضاً بفصل الإنجيل " رجال نينوى سيقومون فى الدين هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان "( يونان 1 : 1 – 16 ومت 7 : 6 – 12 ) يا لعظم هذا الصوت العظيم المهول القائل : " يا يونان بن أمتاى قم أذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامى " اسمعوا أيها الأحباء هذا القول فما أعظمه ! وهذا التخويف ما أفزعه : وهذا الإرهاب ما أشده وأرهبه على قلوب الخائفين من عقوبة الله افتحوا قلوبكم وأسماعكم . وميزوا بعقولكم معانى الكتب الإلهية وأقوال الله على ألسن أنبيائه ورسله . فان يونان النبى لما تحقق رحمة إلهنا قام ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب . فنزل إلى يافا و وجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش فدفع أجرتها ونزل فيها فأرسل الرب ريحاً شديدة إلى البحر . فحدث نوء عظيم حتى كادت السفينة تنكسر . فخاف الملاحون وصرخوا كل واحد إلى الهه . وطرحوا الأمتعة إلى البحر ليخففوا عنهم . وأخيراً طرحوا يونان النبى أيضاً فوقف البحر عن هيجانه . وقد ابتلعه حوت عظيم وكان فى جوفه ثلاثة أيام وثلاث ليال . وقد تم هذا الأمر هكذا بتدبير الله ليكون من جملة نبواته عن السيد المسيح وكونه يقيم فى بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال . ثم يقول الكتاب وينزل إلى الجحيم ( 1 صم 2 : 6 واف 4 : 9 ) . ليخلص من كان معتقلا بخطية آدم فانظروا إلى مراحم إلهنا . ما أكثرها ! لأنه تجسد وتألم ومات وقبر ثم قام . كل ذلك لفرط عنايته بنا فيجب علينا إذن أن نكون سامعين لأقواله . ذاكرين لأفعاله وطالبين مراحمه فى كل حين . لأنه كريم ورحيم . ويغضب إذا كنا لا نطلب منه الرحمة . فإنه يمنح خيراته لمن يطلبها . وقد قال : " إن عطش أحد فليقبل إلى ويشرب " ( يو 7 : 37 ) . ومَن هو جاهلى فليمل إلى هنا " ( أم 9 : 4 ) . فيا لهذه الرحمة ما أعظمها ! صلى يونان النبى من بطن الحوت إلى الرب إلهه وقال : " دعوت الرب من ضيقى فاستجابنى . صرخت من جوف الهاوية فسمع صوتى " ( يون 2 : 1 – 8 ) إن يونان هذا وهو نبى ومقبول الدعاء لانه منتخب من رب السموات والارض لما نظر نفسه فى بطن الحوت خاف جداً وتضرع إلى الرب فخلصه . فكيف يكون حالنا إذن نحن الخطاة المرتكبون للآثام ؟ وكم يجب علينا من تقديم الطلب والدعاء والتضرع إلى رب الأرباب لعله يخلصنا من خطايانا الفعلية ويرحمنا ويتراءف علينا ولما كان السيد له المجد قد قال : " إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون " ( لو 13 : 2 – 5 ) . فقد أورد مثل شجرة التين . وكون رب الكرم أراد قطعها لانها لم تثمر مدة ثلاث سنين . فقال له الكرام اتركها هذه السنة أيضاً حتى أنقب حولها وأضع زبلا . فإن صنعت ثمراً وإلا ففيما بعد تقطعها " ( لو 13 : 6 – 9 ) فإن قلت وماذا يعنى بهذا المثل ؟ أجبتك : أنه يعنى بشجرة التين مجمع الخطاة . وبالأثمار الأعمال الصالحة . وبالكرام المسيح أو خلفاءه . وبرب الكرم الله الآب . وبالثلاث سنين مدة حياة الأنسان الأرضية . وهى : زمن الشباب . والرجولية والشيخوخة فلنتأمل إيها الأحباء فى هذا القول بعين العقل والتمييز . ولنعلم أن الرب يضرب لنا الأمثال لنفهمها . ويذكرنا بالاقوال لنسمعها . فيجب أن تكون لنا ثمرة الإيمان الصحيح . لنكون بين أشجاره الصالحة التى فى حقله العقلى . الذين هم المؤمنون باسمه العاملون بوصاياه فسبيلنا أيها الأعزاء أن نفهم هذه المعانى بالعقل الرجيح والنظر الصحيح . لتحسن طريقنا بين يديه . ونسلك السيل المستقيمة . لنفوز بمراحم الهنا . ونكون معه فى ملكوته الأبدية . خالدين فى نعمه السرمدية . بتحنن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح . الذى له المجد والقدرة والعظمة والسلطان . الآن وكل آوان . وإلى الأبد آمين . من عظات القديس يوحنا ذهبى الفم
المزيد
17 فبراير 2019

صوم يونان

(( لما تربع على الكرسى المرقسى الأنبا أفرآم بن زرعة السريانى الثانى و الستون من عدد باباوات الأسكندرية ، الذى كان تاجرا ويتردد كثيرا على مصر ومن ثم استوطن بها ، و نظرا لاتصافه بفضيلة الرحمة و اشتهارة بكثرة العلم والصلاح ، فقد أجمع الأساقفة والمدبرون والعلماء على اختياره ليكون رئيسا دينيا عليهم ، و ساموه باب على الكرسى الأسكندرى سنة 968 للتجسد الألهى . ومن أمره أنه لم يرغب بادئ بدء أن يصوم أسبوع هرقل الجارى ممارسته عند الأقباط ، ولكنه صامه فى مقابل كونه فرض عليهم أن يصوموا ثلاثة أيام على اسم يونان . و نظرا لتقواه قبل الأقباط ممارسة هذا الصوم بغير تردد . ومما يذكر عن هذا البابا أنه فى أيامه حدثت معجزة نقل جبل المقطم ، وكان معه رجل فاضل هو سمعان الدباغ ، وحصل ذلك فى عهد الأنبا ساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين و كان معاصراً لجميعهم الخليفة المعز . ومما يذكر عن البابا أفرآم أنه أعاد بناء كنيسة مرقوريوس أبى السيفين ، ورمم كنيسة المعلقة بمصر القديمة ، واستمر على كرسى الباباوية ثلاث سنين و ستة أيام و تنيح . و من ذلك الوقت صارت الكنيسة القبطية تمارس هذا الصوم بحسب الترتيب الموضوع للصوم الكبير تماما – واضعة أيامه قبله بخمسة عشر يوما ، ولعل ذلك كان يناسب وقوع حادثة نينوى فى ذلك الوقت – حتى أن كثيرين من الناس الأتقياء يصومون الثلاثة الأيام بلياليها منقطعين فيها عن الطعام ، محبة فى الزهد وتشبها بأهل نينوى كى يرحموا . وبما أننا بشر مائلون إلى الشر منذ حداثتنا ، وحياتنا مهددة بالتجارب ، و نحتاج إلى استمداد العناية الألهية بواسطة الصوم و الصلاة ، لذلك طالبت الكنيسة بنيها بمداومة العبادة المشفوعة بالصوم و التذلل ، و النسك و التقشف ، والابتعاد عن الرذائل التى يبغضها الله ؛ و وجب أن نصوم بقلوب نقية لننال الميراث الأبدى الذى لا يبلى ولا يتدنس و لا يضمحل المحفوظ للقديسين فى السموات . أما يونان النبى فهو من جت حافر إحدى قرى سبط زبولون شمال الأرض المقدسة ، وقد تنبأ فى ملك يربعام الثانى بن يوآش ملك إسرائيل عندما كان عاموس مزهرا فى خدمته ، ورأى البعض أنه كان قد شرع فى ذلك قبل هذا الوقت فى ملك يهوآحاز عندما كان حزائيل يتمم نبوات اليشع بقساوته على إسرائيل . أما نينوى فهى كرسى سلطنة الأشوريين ، و كانت مشهورة وقتئذ بعظمتها وفسادها معا ، وقد نجح يونان فى خدمته بين شعوبها . و هى واقعة على ضفة دجلة الشرقية قبالة الموصل ، وتبعد عن بابل 250 ميلا ، وعن خليج فارس إلى الشمال الغربى منه 550 ميلا . وقد ازدهرت هذه المدينة فى ملك سنحاريب وآسر حدون و أشوربانيبال ، وبعد ذلك حاصرها الماديون و البابليون فأخذوها ودمروها . ونتعلم من سفر يونان أن الله تعالى يطيل أناته و حلمه و صبره على الخطاة ، ويصفح عنهم إذا تابوا إليه توبة صادقة ، فيشملهم بمراحمه و يقبلهم إليه ، لأنه إله رحيم كثير الرحمة بطئ الغضب وجزيل الرأفة و يندم على الشر ، فلا يحقد إلى الدهر ولا يغضب إلى الأبد . ولدى التأمل فى نبوة هذا النبى يرى الإنسان أن جميع الأنبياء قد تنبأوا عن السيد المسيح له المجد برموز و إشارات ، أما يونان فقد كان آية بنفسه ، لأنه بطرحه فى البحر و مكوثه فى جوف الحوت ثلاثة أيام و ثلاث ليال ، و خلاصه من هذا السجن بدون أن يلحقه فساد ، كان فى ذلك رمزاً حسيا عن المسيح له المجد ، الذى لما جاء إلى العالم لخلاصنا لم يكمل الخلاص إلا بموته و دفنه فى القبر ثلاثة أيام و ثلاث ليال بدون أن يرى جسده فسادا ، كما قيل عنه لم تترك نفسه فى الهاوية و لا رأى جسده فسادا . أما الفوائد التى نتعلمها و نجنى بها بركات جزيلة من صوم نينوى هذا فهى : أولا : بما أننا نتلو فى هذه الأيام بنوع خاص الحوادث المتعلقة ، فى التوراة و الأناجيل و المزامير ، بهذه الأمور فمنها نتذكر ( ا ) رحمة الله و حبه و اهتمامه بخلاص جميع الناس ، إذ أنه يريد أن جميع الناس يخلصون و إلى معرفة الحق يقبلون ، و لم يشأ أن يجازى أهل نينوى إلا لما أرسل إليهم يونان النبى ليبشرهم و ينذرهم و يهددهم بالويل . ( ب ) إن يونان لم يهتم بهؤلاء الأمم و بخلاصهم ، و خاف أن يناديهم فيتوبوا فيغفر الله لهم ، و لذلك بادر بالهرب من أمامه وجه الرب إلى ترشيش ، فكانت النتيجة أن الله هيج البحر و الزوابع . و انجلت هذه المصيبة الهائلة بطرحه فى البحر حسب مشورته هو نفسه إلى الذين كانوا معه فى السفينة تأديبا له . ( ج ) إن الله يدعو جميع الناس للتقرب منه تعالى و لا يترك نفسه بلا شاهد بين جميع الأمم . و بهذه الحادثة يعلمنا أن الأمم لها نصيب فى ميراث ملكوته الذى جاء يسوع له المجد و أعده للبشر . ثانيا : إنه بمباشرتنا هذا الصوم نعيد ما قام بعمله قديما شعب نينوى ، الذى صام بعد ما صدر عليه القضاء من لدن الرب أنه بعد أربعين يوما تنقلب نينوى ، و بصومه جعل الرب يصفح عنه ، و بمثابرته على الصوم النقى و الصلاة الحارة و التوبة الحقيقية استبدل الله بالعدل الرحمة لكون الرحمة فوق العدل . ثالثا : يتجلى لنا الفرق بين يونان و رب المجد ، فأن الأول ذهب مكرها لينادى أهل نينوى فوجد من يقبل نداءه و تابوا بمجرد إنذاره ، و نحن قد جاءنا السيد المسيح و مكث على الأرض نيفا و ثلاثين سنة ، و كان ينادينا بكلامه المملوء بروح النعمة و المحبة و الحنو ، و يرشدنا بتعاليمه الصادقة ، و يخفف عنا الأتعاب قائلا (( تعالوا إلى يا جميع المتعبين و الثقيلى الأحمال و أنا أريحكم )) و مع ذلك نتوانى عن تلبية ندائه . يونان لم يناد إلا بالخراب قائلا بعد أربعين يوما تنقلب نينوى ، ولم يتجاوز نداؤه يوما واحدا ، أما المخلص فاستمر يدهش العالم بصنع الآيات الباهرة ، و المعجزات العجيبة التى من شأنها نشر السلام و خلاص النفوس مدة تزيد على ثلاث سنين ولم يؤمنوا به . يونان كرز بين أهل نينوى كرازة الحاقد الذى يرغب أن الرب لا يرحمهم ، ويتمم كلامه بقلب المدينة عليهم ، غير مبال بمن فيها من الناس و البهائم الذين لم يعرفوا شمالهم من يمينهم ، و المسيح كان يسعى فى أمر خلاصنا وشفاء مرضانا وقيامة أمواتنا و تطهيرنا من خطايانا ، وحمل أسقامنا كقوله على لسان أشعياء (( أحزاننا حملها و أوجاعنا تحملها و نحن حسبناه مصابا مضروبا من الله و مرذولا ، و هو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا ، تأديب سلامنا عليه و بحبره شفينا )) ، كما أنه منع عنا سلطة إبليس ومع ذلك لم نعتد به ولم نسمع لقوله تعالى كما استمع أهل نينوى ليونان ، (( ولذا فأن رجال نينوى سيقومون فى الدين مع هذا الجيل و يدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان وهوذا أعظم من يونان ههنا )) . هدانا الله إلى سبيل الخلاص ومنهج التوبة وحسن الفضيلة ، لنحظى بالقربى من الله عز وجل له المجد إلى كمال .
المزيد
16 فبراير 2019

دستور الخدمة ومبادئها السبعة

الأصحاح الرابع من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس نسميه "دستور الخدمة"، فهو يرسم أمامنا صورة الخدمة. وسأختار عناوين رئيسية..المبدأ الأول: خدمة لاتفشل«مِنْ أَجْلِ ذلِكَ، إِذْ لَنَا هذِهِ الْخِدْمَةُ كَمَا رُحِمْنَا لاَ نَفْشَلُ». الخادم الذي يعيش مع المسيح لا يفشل أبدًا ولا يعرف روح الفشل. لا يعرف أن يقول "لا فائدة"، بل دائمًا يثق أن هناك رجاء، وهذا ما عبّر عنه بولس الرسول قائلًا: «أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي» (في٤: ١٣). أنا وحدي لا أستطيع أن أفعل شيئًا. فأول مبدأ أن الخادم لا يعرف روح الفشل، مثل ماقرأت: «الِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا».المبدأ الثاني:احترس من خطية الإنجيل المكتومخطية الإنجيل المكتوم أن تكون قارئًا الإنجيل لكنه مكتوم بداخلك، لا يخرج ولا يظهر قدامك في قراراتك ولا في أفعالك. لابد أن تكون كلمة الله حية وفعالة. حينما تتكلم وتخدم يجب أن يُرى الإنجيل واضحًا. يجب ألّا يوجد فصل خدمة إلّا ويكون الإنجيل موجودًا فيه. يجب أن نعلم كيف يكون الإنجيل حاضرًا. فإلى جانب التحضير، يوضع الإنجيل دائمًا في فصل الخدمة، الإنجيل الورق، ونهتم ونقصد القراءة منه. في سفر يقول: «طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ» (رؤ3: 1). أحترس من خطيةالإنجيل المكتوم، إنجيلك يجب أن يكون حاضرًا وفعّالًا «وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِينَ».المبدأ الثالث: لسنا نكرز بأنفسنا«فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرِزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبًّا، وَلكِنْ بِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ». لسنا نكرز بأنفسنا نحن كخدام وخادمات، نحن في الكرم، موجودون في ملكية الله، في الكنيسة، ونربّي أولادنا.أكثر خطية تتعب الكنيسة وآفة هذا الزمن اسمها: الذات، وهناك مثل شعبي في مصر يقول "يا فيها يا اخفيها" بمعنى "إما كلمتي تسود، وإمّا لا شيء"! هذه الخطية تطيح بكل الجهود. فاحترس أيها الخادم والخادمة، فإنه تفضُّلًا من الله أن جعلنا نوجد في الكنيسة.لسنا نكرز بأنفسنا.. والصياغة صياغة جماعية. أحيانًا كنيسة تفتخر على كنيسة أخرى وتشعر بأفضلية عنها. فلنحترس من خطية الـ"أنا"، لأن المؤهل الأول المطلوب في الخدمة هو: "إنكار الذات".نحن لسنا نكرز بأنفسنا بل بالمسيح يسوع ربنا. أنا لا شيء، فقط أريد المسيح والسماء فحسب.المبدأ الرابع: لنا هذا الكنز«وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ للهِ لاَ مِنَّا». نحن ننكسر من أبسط خبطة، لكن في داخلنا كنز هو كنز الخدمة وكنز معرفة المسيح. لنا هذا الكنز ليكون فضل القوة لله لا منا. هناك قصة تقول بأن رجلًا كان يعمل كحاجب في محكمة، وأجره كان خمسة جنيهات. سألته ابنته عن مرتبه في الشهر، فاحتار الأب، ثم قال لها: "أنا والقاضي نتقاضى مائة جنيه في الشهر". بالمثل، أنا وحدى أساوي الخمسة جنيهات، لكن أنا مع الله قيمتنا كبيرة. ليكون فضل القوة لله لا للناس..في الماضي، عندنا في الخدمة عند تقسيم الفصول، يبدأون من الصف الثاني الابتدائي، وآخر فصل يتم توزيعه هو سنة أولى ابتدائى، فيعطونه للخادم المثالي المجتهد.. لأن أولى ابتدائي هو بداية التأسيس، فهذه المهمة لا توكل إلّا للخادم الناجح.المبدأ الخامس: لنا روح الإيمان«فَإِذْ لَنَا رُوحُ الإِيمَانِ عَيْنُهُ، حَسَبَ الْمَكْتُوب: "آمَنْتُ لِذلِكَ تَكَلَّمْتُ" نَحْنُ أَيْضًا نُؤْمِنُ وَلِذلِكَ نَتَكَلَّمُ أَيْضًا». ماذا يعني الإيمان؟ يعني أن الله حاضر، أنا اشعر بحضور الله وبوجوده اليوم. الله عامل، يعمل كل الوقت، وفعّال معي كل الوقت «وَهَاأَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ. آمِينَ». لنا روح الإيمان العامل، أنت فيما تربّي أولادك إنما تشكلهم. ربما لا نتذكر تعاليم من خدموا، لكننا نتذكر أسلوبهم.. وفي الخدمة لنا روح الإيمان، هي ليست كلية نتخرج منها ومن ثَمّ تعطينا شهادة الإيمان. القديس يوحنا ذهبي الفم يقول: "الله عندما يعطيك أو لا يعطيك، إنما يفعل هذا لخيرك". كنيستنا بالروح التي فيها، روح الإيمان، قوية وممتدة عبر التاريخ. نتذكر هنا شهداء ليبيا الذين رضعوا روح الإيمان، وعندما تعرضوا لموقف ظهر ثباتهم وإيمانهم الشديد الذي لا يتزعزع.المبدأ السادس:الداخل يتجدد بإستمرار«لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا». أي خادم فيكم يجب أن يتعب، ولكني مهما تعبت فما هو هذا التعب مقارنة ببذل المسيح نفسه من أجلي؟ إذًا كان الخارج يفنى، فالداخل يتجدد.. الخادم لا يعرف الشيخوخة. يظل الخادم من داخله أقصى سن يمكن أن يبلغه هو سن الـ٣٣ عامًا، عمق الشباب، سن ربنا يسوع المسيح بالجسد على الأرض.. فهو لا يعرف الشيخوخة مهما بلغت سنه.اسمع باستمتاع الآية «وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُيَوْمًا فَيَوْمًا»، الداخل في القلب يتجدد يومًا فيومًا، وهذا هو جمال خدمتنا. إياك أن تشيخ، احذر أن تبقي أفكارك قديمة بلا إبداع. مسيحك الذي بداخلك يجددك مثل النسر، بيتجدد فترة بفترة فتبقى في شباب دائم.يوجد مرضان يصيبوننا، الفقر فى الإبداع، والإصرار على التكرار. وعندما يكون الداخل متجددًا، تجد الأفكار متجددة، وتتبادلون الأفكار الجديدة مع بعضكم، فيتجدد داخلك وتتجدد خدمتك. المبدأ السابع: ناظرين إلى الأبدية«لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا». كنسيتنا فيها تقليد جميل، أننا دائمًا ناظرين للشرق وتلفت انتباه الجلوس أن يقفوا.. وذلك من أجل أن تذكرنا بأستمرار أننا ننتظر مجيء المسيح. أولادك وهم صغار، تتطلع إليهم أنهم في المستقبل سيكون لهم دور، ولكن الأهم أن يكون لهم نصيب فى السماء.. ناظرين للأبدية، المسيح مضى وأعد لنا مكانًا، فاحفظ هذا المكان.هذه المبادئ السبعة ضعها أمامك كدستور لخدمتك:١- خدمة لا تفشل.٢- احترس من خطية الإنجيل المكتوم.٣- لسنا نكرز بأنفسنا.٤- لنا هذا الكنز.٥- لنا روح الإيمان.٦- الداخل يتجدد باستمرار.٧- ناظرين إلى الأبدية. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
15 فبراير 2019

عيد دخول ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح إلى الهيكل

يُعرَف عن العيد بتسميات متعددة . الموارنة والأقباط يدعوة " عيد الدخول "، ويعرف باليونانية ب "عيد اللقاء" إي ابانتيسيس" ويسميه اللاتين "عيد التطهير" وآخرون"عيد التقدمة". الاحتفال بالعيد كان معروفاً في أورشليم منذ القرن الرابع للميلاد.. يستند العيد إلى النص الإنجيلي الذي أورده لوقا البشير في الإصحاح الثاني ، عبر الآيات22 إلى 38 ثلاث عناصر تشكل العيد: تطهير مريم لوضعها مولوداً ذكراً. تقديم المولود الجديد للرب. لقاء سمعان وحنا النبييَن. "لأن عينيَ قد أبصرنا خلاصك الذي أعددته قدَام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل"إن كنيستنا الأرثوذكسية تحتفل اليوم بعيد دخول السيد إلى الهيكل مظهرة وناقلة لنا رسائل ومعاني كثيرة عبر هذا العيد المقدس فإننا نرى اليوم المخلص يسوع بعدما رأيناه في مذود بيت لحم وفي نهر الأردن معتمداً نراه اليوم مقبلاً إلى الهيكل متمماً بذلك الناموس. من اجل خلاصنا متنازلاً الإله لكي يُصعد الإنسان ، فترى والدة الإله مقبلة إلى الهيكل وعلى ذراعيها الطفل يسوع ويوسف الصديق معها في اليوم الأربعيني من ولادتها وفي يديهم على حسب الناموس أما زوج يمام أو فرخي حمام ، فاليمام يرمز للطهارة والعذارى إذ انه عندما يموت أحدهما (الذكر أو الأنثى) لا يأخذ الثاني آخر بدلا منه بل يذهب إلى الجبال بعيدا عن ضجيج العالم. واما الحمام فيرمز على الوداعة على حسب قول السيد " كونوا حكماء كالحيات وودعاء كالحمامة". وهكذا وعلى حسب الناموس أيضا يذبح أحد الطيرين ويترك الآخر دالا ذلك على طبيعتي يسوع الإلهية والإنسانية الأولى التي لا يسود الموت عليها والثانية التي ذبحت على الصليب. أما سمعان الشيخ الذي استقبل اليوم السيد على ذراعيه فكان من السبعين معلما الذي قاموا بترجمة العهد القديم من العبرانية إلى اليونانية وفيما كان يترجم في اشعيا النبي النبوة التي تقول: " ها أن العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل"، حيث استغرب من هذا الكلام قائلا: كيف يمكن أن تلد العذراء؟ كيف يمكن أن يولد الإله؟ وفيما كان يقول إن ذلك غير مصدق ضربته يد غير منظورة كفاً وسمع صوت يقول له: " انك سوف ترى يسوع وسوف تمسكه بيديك"، وهكذا في اليوم التالي وهو ماشيا على ضفة نهر رمى خاتمه في الماء وقال: إن وجدت خاتمي سيكون الكلام حقيقي، وبعد ثلاثة أيام وهو يتناول طعامه الذي كان سمكاً وجد خاتمه في بطن السمكة، وفي هذه اللحظة اخبر سمعان الجميع بالذي حدث له ومن ذلك الوقت أي قبل ثمانين سنة من ميلاد يسوع كان ينتظر في الهيكل هذا اليوم وهكذا نحن اليوم أيها الأحباء نرى سمعان الشيخ حاملاً على ذراعيه المولود من العذراء، حاملاً على ذراعيه ضابط الكل خالق السماء والأرض، حاملاً على ذراعيه الفادي يسوع. وها نحن نسمعه بصوته الورع "الآن تطلق عبدك أيها السيد على حسب قولك بسلام، فان عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته أمام وجوه جميع الشعوب نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل".هكذا جاء اليوم الذي طالما انتظره سمعان الشيخ بعناء طويل حتى تتحرر روحه الطاهرة من جسده وينتقل من هذه الحياة الوقتية الفانية إلى حياة الراحة الأبدية لذلك قال الآن تطلق عبدك أيها السيد بعدما حدث كل شيء على حسب قدرتك وتدبيرك. هذه الكلمات كانت اعترافا إيمانيا وشكرا لله وفي نفس الوقت تنبؤ، الآن أطلق عبدك بعدما رأت عيني الخلاص الذي تجسد والذي سيكون لجميع الأمم نوراً يسطع عليهم وينير طرقهم إلى الملكوت، وهو الذي يكون مجداً لشعبك إسرائيل أي سوف يصبح مجداً للذين يؤمنوا بيسوع المسيح لأن إسرائيل الجديد على حسب تعبير الآباء القديسين هم نحن المسيحيون إن هذه الكلمات التي قالها سمعان الشيخ ترددها كنيستنا يومياً في كل صلواتها، ترددها كل نفس مسيحية مشتاقة إلى الغبطة السماوية والى الديار السماوية والآن فماذا نعمل نحن حتى نستقبل هذا العيد وباقي أعياد كنيستنا؟ ما هو التحضير الروحي الذي نقوم به حتى نستقبل هذه الأعياد والتي هي ليست احياء لذكرى هذا الحدث أو ذاك ولكن هي عيش ورؤية هذا العمل الخلاصي روحيا، نحن نرى جوهر العيد ونعيش معه وليس نحيي ذكراه فقط، من خلال مشاركة فعالة في حياة الكنيسة وهذا يتطلب منا استعداد كبير ولنرى اليوم ماذا يقول الإنجيل المقدس في سمعان الشيخ" كان هذا الإنسان بار تقيا ً" وكم من الصبر كان عنده وطاعة لله حتى ينتظر ذلك! ولماذا؟لكي يستقبل السيد على ذراعيه، فماذا نقول نحن الأشقاء الذين نأخذ السيد بأكمله ونتحد معه في سر الشكر الإلهي وعند المناولة؟ لذلك لنسرع إلى التمسك بإيمان آبائنا القديسين وكنيستنا الأرثوذكسية ولنحيا معه الحياة الروحية حتى نستطيع بذلك أن نحيا الإنجيل، ونصل إلى الحياة الأبدية بصلوات سيدتنا الفائقة القداسة والدة الإله والقديس سمعان الشيخ وجميع القديسين.
المزيد
14 فبراير 2019

حل مشاكل الكتاب المقدس سفر التكوين

1- بين اصحاح 1 : 2 وعدد 10 ففى الاول يفهم من قوله (وكانت الارض خربه وخاليه) انه كانت ارض وخربت. وفى الثانى ان الارض خلقت حديثا. فنجيب ان كلمه (خربه وخاليه) فى العبرانيه (توهو ويوهو) اى قفرا وتشويشا. والايه الاول ى (فى البدء خلق الله السموات والارض) المراد بها ان الله خلق الماده الاول ى او عناصر الماده، وقوله (خربه وخاليه) اى ليس فيها شىء الا الماده وهى مشوشه لا نظام لها. 2- و بين اصحاح 1 : 3 وعدد 16 ففى الاول قال الله (ليكن نور فكان نور) وذلك فى اليوم الاول. وفى اليوم الثانى قيل (فعمل الله النورين العظيمين) وذلك فى اليوم الرابع. فنجيب ان النور المكون فى اليوم الاول عباره عن الحراره التى اودعها الخالق للطبيعه لانتاج النباتات المبدعه فى اليوم الثالث قبل وجود الشمس وهو شىء ونور اليوم الرابع اخر مع عدم مراعاه وحده اسميها. فانها لا تؤخذ دليلا على وحده المسمى. يؤيد قولنا هذا ما جاء فى عدد 1 قوله: (فى البدء خلق الله السموات والارض). وقوله فى عدد 8 (ودعا الله الجلد سماء) فقد اختلف المسمى مع وحده الاسم فى الايتين اذ السماء فى الاول ى كنايه عن المخلوقات العلويه وفى الثانيه كنايه عن الجلد الفاصل بين مياه ومياه. كذلك ما جاء فى عدد 10 قوله: (ودعا الله اليابسه ارضا ومجتمع المياه دعاه بحارا) والارض فى عدد 1 يشار بهاالىالمياه واليابسه معا كذلك كان النور فى اليوم الاول وهو المجرى الكهربائى (وقد وردت اليها الاشاره فى اى 37: 2 و3) فى حاله ما. اما نور اليوم الرابع فهو النور الشمسى يخالف الاول فى كونه محيزا فى الجلد اما ذلك فمنتشر ببطن اليابسه والمياه. وفى كونه حاكما على النهار فقط اما ذلك ففى حاله ما يحكم النهار وفى اخرىيحكم الليل. وفى كونه مخلوقا كاعمال الايام السته اما ذاك فمبدع بكلمه (كن). اما من يقول ان نور اليوم الاول هو نور اليوم الرابع فقد اخطا. ويقول احد علماء اللغه العبرانيه: (ان اقل التفات الىالنص العبرى يفيد ان اللفظه المترجمه (انوارا)، فى عدد 14 – 19 هى بحروفها (ماوروت) ومفردها (ماور) واما اللفظه المترجمه (نور) فى عدد 3 – 5 فهى (اور) بدون ميم الاصاغه التى فى اول ماور. 3- وبين اصحاح 1 : 5 و8 و13 وعدد 14 – 18 ففى اليوم الاول ذكر نهار وليل وفى الثانى ان الشمس خلقت فى اليوم الرابع ومن المعلوم ان لانهار بلا شمس لان النهار هو الوقت الذى بين طلوع الشمس وغروبها. فنجيب بان النهار هنا ليس الوقت بين طلوع الشمس وغروبها بدليل قوله فى اول ذلك الاصحاح (ودعا الله النور نهارا والظلمه ليلا) عدد 5 فخلق الله الايام فى المده الاول ى. فكان اليوم حينئذ من مقابله جزء من الارض لكتله منيره غير منتظمه وتحركها على محورهاالىرجوعهاالىتلك المقابله. 4- وبين اصحاح 1 : 26 وص 4 : 14 ففى الاول ان ادم اول خليقه الله وفى الثانى يقول قايين (كل من وجدنى يقتلنى) كانه كان اناس غير ادم وذريته فى العالم. فنجيب ان قايين قال ذلك لاعتقاده ان فى الارض اناسا كثير ين غير اسرته لعدم معرفته انه ليس سواها وكيف كان يمكنه ان يعرف انه ليس على وجه الدنيا سوى ادم ونسله ؟ وذهب المفسرينالىانه كان لادم ونسله اولاد تناسلوا وكثروا وانتشروا فى الارض لم يذكرهم الكتاب وينقل امرهم بدليل قوله (وولد بنين وبنات) (تك 5 : 4) وان من اولئك البنين من كان من حزب هابيل فينتقمون منه، فانه من عاده الكتاب ان يقتصر على ذكر بعض النسل وقد جاء ذلك فى مواضيع كثيره. اما قول البعض بان الله خلق ادم مع غيره بدليل قوله فى اصحاح 1 : 27 (فخلق الله الانسان على صورته. على صوره الله خلقه. ذكرا وانثى خلقهم) فقوله خلقهم بصيغه الجمع بيانا ان الحكم عام يراد به خلق الجنس. ففى خلق ادم خلق الله جميع من يتناسلون منه لان عمليه الخلق اجراها مره واحده، وبقوه الله سيتناسل الناس من بعضهم. 5- وبين اصحاح 1 : 26 و اش 40 : 18 ففى الاول قال الله (نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا) وفى الثانى قيل (بمن تشبهون الله) فنجيب ان القول الاول لا يعنى بالضروره الصوره والشبه اللذين نحن عليهما طبعا والمتكلم ذو الجلال بل يصح فهمه بمعنى الصوره والشبه اللذين جزمنا بهما من قبل او رسمناها. ويمكن فهم قوله (على صورتنا كشبهنا) انه ليس من جهه الصوره والشبه الطبيعيين اللذين تنزهت عنهما العزه الالهيه، بل الصوره والشبه الروحيين الطاهرين اللذين عليهما سبحانه وتعالى او الصوره والشبه النسبيين فى الله بالنظرالىخلائقه التى اوجدها كتسلط الانسان على الارض وما تحويه، فكان الصوره والشبه المقصودين انما هما هيئه السياده التى يقوم عليها الانسان بالنسبهالىسائر المخلوقات الارضيه وهنا يصدق قول يعقوب الرسول (لان كل طبع للوحوش والطيور والزحافات والبحريات يذلل وقد تذلل للطبع البشرى) (يع 3 : 7) وقول مرتل اسرائيل عن الانسان (تسلطه على اعمال يديك. جعلت كل شىء تحت قدميه) (مز 8 : 6) فليس المقصود اذا من قول الخالق (صورتنا) الصوره الجسديه بل الصوره العقليه الادبيه الروحيه لان الانسان بالنظرالىجسده ليس على صوره الله ولكنه بالنظرالىروحه على صورته تعالى اى انه ذو عقل وشعور واراده واختبار وقوى ادبيه وقدره على ملازمه القداسه واعطاه الله سلطانا على سائر المخلوقات. 6- بين اصحاح 1 : 31 وص 2 : 4 ففى الاول ان الله خلق السموات والارض فى سته ايام. وفى الثانى يقول (هذه مبادىء السموات والارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض والسموات) فكانها خلقت كلها فى يوم واحد. فنجيب بان الله كون العالم بسته اعمال سماها ايام وجعل كل منها مفصولا عن الاخر بمساء وصباح. فكلمه (يوم) بالعبرانيه لا يعبر بها دائما عن اليوم الطبيعى المؤلف من اربع وعشرين ساعه بل كثيرا ما يراد بها مجموعه ايام عديده كما فى الثانى وكما فى (زك 14 : 7) حيث يعتبر كل مده النظام الانجيلى يوما واحدا. وكما قال موسى (انت اليوم عابر الاردن) فاشار بذلكالىالمده وكذلك فى (تث 9 : 24) ولا مريه بان اليوم فى الثانى عباره عن مجموع ايام عديده ولا اقل من السته ايام. وقد حقق خبيرون باللغه العبرانيه انه ليس فيها لفظ يدل على اليوم والمده والعصر الا كلمه (يوم) فحتى كلمه يوم فى الاول لا يراد بها 24 ساعه لان اليوم الطبيعى مقياسه حركه الشمس فلا مقياس له قبل ابداعها فى اليوم الرابع. والقديس اوغسطينوس وجميع علماء مدرسه الاسكندريه اثبتوا ان الكلمات يوم ومساء وصباح فى (تك 1) مجازيه لا يراد بها معناها الحقيقى بل العصر او الحقبه او المده. فقد عبر موسى اذا بكلمه يوم عن العصر الذى انقضى بين تكوين تلك الكائنات التى يذكرها وبين ما تلاه فغرضه من ذكر المساء نهايه ذلك التكون ومن ذكر الصباح بدايه تكون مع غيره. واما كم هو مقدار تلك الاعصار او الاحقاب فلم يتيسر للعلماء تعيينهالىالان ما دل عليه العلماء الجيولوجيون والفلك انما هو ان تلك العصور كنايه عن الوف مؤلفه من السنين. 7- وبين اصحاح 1 : 31 وص 6 : 6 ففى الاول ان الله راى كل ما عمله فاذا هو حسن الثانى قيل (فحزن الرب انه عمل الانسان فى الارض) فنجيب لا صحه لتناقض بين قولين يحتمل ان يكون احداهما ينص عن الموضوع من جهه بينما الاخر ينص عنه من جهه اخرى. فذلك قال اولا انه سر بالنسبه لما كانت عليه الحال وقت السرور ثم حزن بعد ذلك من جهه اخرىلان الانسان سلك سبيل الشر، فهو سر من جهه وحزن من جهه اخرى هذا ولا ينبغى ان يؤخذ قوله (فحزن الرب انه عمل الانسان) على الفكر بانها تدل على ان الله كما لو لم يكن عالما بما سيحدث من الانسان فحزن لما راى منه ما راى. مع انه يصح اعتبار هذه الايه داله على ان الله تنازل ليبدى فى الازمان ما انطوت عليه الوهيته منذ الازل من النفور التام ممن يرتكبون الاثام وياتون الفجور. 8- وبين اصحاح 2 : 2 واش 40 : 28 ففى الاول ان الله (استراح) وفى الثانى انه لا يكل ولا يعيا. فنجيب ان لفظ (استراح) مجاز بمعنى كف عن العمل وانتهى منه، لا انه سبحانه وتعالى تعب فاستراح لانه (قال فكان وامر فصار). 9- وبين اصحاح 4 : 15 وص 9 : 6 فى الاول يقال عن لقايين (وجعل الرب لقايين علامه لكلى لا يقتله كل من وجده) وفى الثانى يقول (سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه) فنجيب ان شريعه العقاب على القتل لم تقرر كقانون للهيئه الاجتماعيه الا بعد الطوفان. وكل حكومه نظاميه لا تسن قانونا الا اذا وجد من خالفه غير انه لا يتحتم عليها ان تنفذه فى اول واحد يخالف ذلك القانون لانه لم يعرف قبل صدور القانون ان ما عمله كان خطا، فقايين لم يكن يعرف ان القتل جريمه ولكنه بعد ان قتل اخاه استيقظ ضميره وخاف ان يقتله احد، فاصدر الرب شريعه القتل لكى لا يخاف قايين، ولم يكن يعرف الشريعه ولا يصح ان ينفذ فيه القضاء لانه اول من خالفه. 10- وبين اصحاح 5 : 24 و2 مل 2 : 11 وبين يو 3 : 13 ففى الاول ان اخنوخ وايليا صعداالىالسماء بجسديهما، والثانى يقول (وليس احد صعد السماء الا الذى نزل من السماء) اى المسيح. فنجيب ان معنى ذلك لا ينبغى ان يؤخذ حرفيا لان المخلص يتكلم باعتباره سموه عن غيره، فاخنوخ وايليا صعدالىالسماء وهما يجهلان اسراراها اما المسيح فهو الوحيد الذى صعد اليها وهو عالم بها لانه هو مبدعها. واخنوخ وايليا لم يظهرا فى السماء بسلطان المسيح ومقامه وعمله فهو دون سواه الذى استرضى الاب وفتح طريق الفداء وقرب الخاطىء واعد المنازل السماويه للارضيين الذين نزل اليهم وقادهمالىتلك الامجاد. 11- وبين اصحاح 5 : 32 و اصحاح11 : 10 ففى الاول (وكان نوح ابن 500 سنه وولد نوح ساما وحاما ويافث) وفى الثانى (لما كان سام ابن مائه سنه ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين) مع ان الطوفان حصل اذ كان نوح ابن 600 سنه (تك 7 : 11) فنجيب لا يفهم من قوله (ولد نوح ساما وحاما ويافث) ان ساما كان الاكبر لانه لا عبره بتقديم الاسماء فذكر ساما الاول باعتباره سيكون ابا لابراهيم واسرائيل وداود والمسيح وفى اصحاح10 ذكرت المواليد الثلاثه فذكر اولا يافث عد 2 وثانيا حام عد 6 وثالثا عد 21 فاذا لا عبره من تقديم الاسماء وتاخيرها. ويفهم من (تك : 21) ان اكبر اولاد نوح يافث ومن (تك 9: 24) ان اصغر اولاد حام. فاذا يكون سام الابن الثانى. وقول الكتاب (وكان نوح ابن 500 سنه وولد نوح ساما ويافث) اى لم كان ابن 500 سنه ابتدا ان يلد اولاده فولد اولا يافث سنه 500 وسام سنه 501 ثم ولد سام ابنه ارفكشاد لما كان عمره 100 سنه اى فى منتصف السنه 101 فيكون انه ولده بعد الطوفان بسنتين، باعتبار ان السنه التى ولد فيها هو والسنه التى ولد فيها ابنه تتوسطهما 100 سنه التى جاء بعدها الطوفان لما كان نوح ابن 500 سنه. 12- وبين اصحاح 6: 3 وص 11: 10 الخ ففى الاول قال الله عن الانسان : (وتكون ايامه مائه وعشرين سنه) وفى الثانى ان اناسا كثيرون عاشوا اكثرمن ذلك بعد هذا القول. فنجيب ان الله كان عازما على اهلاك الانسان بالطوفان بشره لم يشا ان يهلكه حالا بعد التانى عليه وحدد مده ذلك التانى 120 سنه فلم يقصد ان عمر الانسان سيكون 120 سنه بل ان الطوفان لا ياتى لهلاك البشر حينئذ الا بعد 120 سنه وبعد ذلك ينجو التائب من الهلاك وتهلك كل نفس عاصيه. واذا اعترض بانه ذكر فى تك 5 : 32 ان نوحا كان ابن 500 سنه ثم ان الطوفان جاء وعمره 600 سنه فيكون الفرق هو 100 لا 120 فنجيب. لا ريب ان قول الرب عن الانسان (وتكون ايامه 120 سنه) كان قبل ان يبلغ عمر نوح 500 سنه. وان كان قيل فى اصحاح5 : 32 (وكان نوح ابن 500 سنه) قبل ان يقول الرب عن الانسان (وتكون ايامه 120 سنه) الا اننا نجزم ان القول الثانى قيل قبل الاول لان اصحاح 5 خصص كله للمواليد، من عدد 1- 5 كان قبل ان يبلغ نوح السنهالـ500 من ميلاده لان الكلام من اصحاح 6 : 1الىص 7 : 9 تاريخ لمائه وعشرين سنه وكل ما قيل فى اصحاح 5 : 32 من ان عمر نوح كان 500 سنه حين ابتدا ان يلد بنيه من المحتمل جدا ان الانذار بالطوفان حصل قبله. 13- وبين اصحاح 6 : 9 ورو 3 : 10 ففى الاول قيل (وكان نوح رجلا بارا) وفى الثانى (ليس بارا ولا واحد) فنجيب ان القولين صادقان لان الاول يقصد ان نوحا كان بارا بالنسبه لاهل جيله، بينما الثانى يقصد انه فى الحقيقه ليس بار ولا واحد، لاستيلاء النقص على الجميع بالنسبه لكمال الله غير المتناهى. 14- وبين اصحاح 6 : 19 و20 وص 7 : 2 و3 ففى الاول قيل ان الله امر نوحا ان ياخذ من كل ذى جسد اثنين ذكرا وانثى من الطيور كاجناسها ومن البهائم كاجناسها، وفى الثانى ان الله امره ان ياخذ من البهائم الطاهره سبعه ذكرا وانثى ومن البهائم التى ليست بطاهره اثنين ذكر وانثى. فنجيب ان الامر الاول اجمالى والثانى تفصيلى. ولا مجال للاعتراض لان الامر باخذ سبعه عقب الامر باخذ اثنين. 15- وبين اصحاح 6 : 13 وعدد 14 – 22 ففى الاول قال الله (نهايه كل بشر قد اتت امامى) وفى الثانى انه استثنى نوحا واولاده. فنجيب ان الامر الاول مقدر فيه كل بشر شرير لا كل بشر على الاطلاق. المتنيح القس منسى يوحنا من كتاب حل مشاكل الكتاب المقدس وللحديث بقية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل