المقالات

22 مايو 2024

القيامة تعزية ورمز

1- إن كلمة القيامة كلمة جميلة ، فيها تعزية للقلوب . ولا شك أن قيامة المسيح كانت معزية لتلاميذه، وكانت لازمة لهم ، لتثبيت إيمانهم ولبناء الكنيسة وأتذكر أنني في هذا المعنى، كنت منذ أكثر من أربعين سنة، قد كتبت قصيدة قلت في مطلعها : قم حطم الشيطان لا تبقى لدولته بقية قم أنقذ الأرواح من قبر الضلالة والخطية قـــــــم روّع الحـراس وابـهرهم بطلـــعتك البـــهية قم قو إيمان الرعا ة ولم أشتات الرعية واكشف جراحك مقنعاً توما فريبته قوية واغفر لبطرس ضعفه وامسح دموع المجدلية وقد كان هذا ، وفى قيامة السيد المسيح ، عزى تلاميذه،وفرحوا بقيامته، وآمنوا بالقيامة، وبأنها ممكنة . وآمنوا أنهم أيضاً سيقومون بعد الموت، فمنحهم كل هذا عزاء في حياتهم وعدم خوف من الموت على أني أريد اليوم أن أطرق موضوع القيامة من ناحية أخرى ، وهي: القيامة كرمز 2- القيامة هي رمز للتوبة : أو التوبة تشبه بالقيامة : فنحن نعتبر أن الخطية هي حالة من الموت، وأقصد الموت الروحي وكما قال القديس أوغسطينوس "إن موت الجسد، هو انفصال الجسد عن الروح أما موت الروح ، فهو أنفصال الروح عن الله " فالله هو ينبوع الحياة ، أو هو الحياة الكلية كما قال في الإنجيل «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو ١٤ : ٦ ) « أنا هو القيامة والحياة » ( يو١١ : ٢٥ ) من يثبت في الله يكون بالحقيقة حياً. ومن ينفصل عن الله يعتبر ميتاً والخطيئة هي أنفصال عن الله، لأنه لا شركة بين النور والظلمة ( ٢ كو٦ :١٤) فالخاطيء إذن هو ميت روحياً، مهما كانت له أنفاس تتحرك وقلب ينبض قد يكون جسده حياً ولكن روحه ميته وهكذا في مثل الابن الضال، الذي شرد بعيداً عن أبيه ثم عاد إلى ، قال عنه أبوه في هذه التوبة : ابنى هذا كان ميتا فعاش. وكان ضالاً فوجد ( لو ١٥ : ٢٤) وقيل في الكتاب عن الأرملة المتنعمة إنها ماتت وهي حية » ( اتى ٥ : ٦) وقال القديس بولس الرسول لأهل أفسس « إذ كنتم بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلاً » (أف ۲ : ۱) وقال أيضاً ونحن أموات بالخطايا ، أحياناً مع المسيح وأقامنا معه، وأجلسنا معه فى السماويات » ( أف ٢ : ٥) وقال السيد المسيح موبخاً راعي كنيسة ساردس : إن لك إسماً أنك حى، وأنت ميت » (رؤ۳ : ۱) فحياته الظاهرية حياة حقيقية، لأن الحياة الحقيقية هي الحياة مع الله ، أو الحياة في الله ، هي الحياة في الحق، وفي النور والبرأما ذلك الخاطيء، فإن له إسماً أنه حي، وهو ميت لذلك كنت أقول في معنى الحياة الحقيقية :"أحقاً نحن أحياء ؟ " إن الحياة لا تقاس بالسنين والأيام، وإنما بالفترات الروحية الحلوة التي نقضيها مع الله هي وحدها التي تحسب لنا، والتي يقاس بها عمرنا الروحى، وبها يكون تقرير مصيرنا في يوم القيامة لذلك أيها الأخ بماذا تجيب حينما يسألك الملائكة كم هي أيام عمرك على الأرض ؟ هل ستحسبها بالجسد أم بالروح ؟ ومع ذلك ، فإن الخاطيء المعتبر ميتاً : إذا تاب تعتبر توبته قيامة وعن هذا المعنى يقول القديس بولس الرسول للخاطيء الغافل عن نفسه « استيقظ أيها النائم، وقم من الأموات، فيضيء لك المسيح» (أف٥: ١٤) مشبهاً التوبة هنا، بأنها يقظة روحية،وأنها قيامة من الأموات وقد ذكر الإنجيل للسيد المسيح ثلاث معجزات أقام فيها أمواتاً ويمكن إعتبار كل منها رمزاً لحالة من التوبة :أقام إبنة يايرس وهي ميتة في بيت أبيها (مر:٥)وأقام إبن أرملة نايين من نعشه في الطريق (لو٧) وأقام لعازر وهو مدفون في القبر من أربعة أيام وكانت كل إقامة من هذه الأحداث الثلاثة تحمل رمزاً خاصاً في حالات التوبة :- أ - إبنة بايرس وهى فى البيت، ترمز إلى الذي يخطىء وهولا يزال في بيت الله ، فى الكنيسة، لم يخرج منها ولم يخرج عنها ولذلك قال السيد عن إبنة يايرس إنها لم تمت ، ولكنها نائمة » (مره :۳۹). ولما أقامها أوصاهم أن يعطوها لتأكل( مره : ٤٣ ) لأن هذه النفس تحتاج إلى غذاء روحي يقويها ، حتى لا تعود فتنام مرة أخرى . ب - أما ابن أرملة نايين وهو ميت محمول في نعش فهذا ميت خرج من البيت ترك بيت الله، وأمه تبكى عليه ، أي تبكى عليه الكنيسة أو جماعة المؤمنين هذا أقامه المسيح، ثم دفعه إلى أمه» (لو٧: ۱٥). أرجعه إلى جماعة المؤمنين مرة أخرى. ج - لعازر المدفون في القبر ، يرمز إلى الحالات الميئوس منها حتى أن أخته مرثا لم تكن تتخيل مطلقاً أنه سيقوم. وقالت للسيد قد أنتن، لأن له أربعة أيام » (يو١١: ۳۹). إنه يرمز للذين ماتوا بالخطية، وتركوا بيت الله ، بل تركوا الطريق كله ، ومرت عليهم مدة طويلة فى الضياع، ويئس من رجوعهم حتى أقرب الناس إليهم. ومع ذلك أقامه المسيح، وأمر أن يحلوه من الرباطات التي حوله (يو ١١ : ٤٤). فمثل هذا الإنسان يحتاج أن يتخلص من رباطاته التي كانت له في القبر كل هذه أمثلة تدعونا إلى عدم اليأس من عودة الخاطيء ،فلابد أن له قيامة إنني في مناسبة قيامة السيد المسيح ، أقول لكل خاطيء يسعى إلى التوبة : قام المسيح الحى هل. مثل المسيح تراك قمت أم لا تزال موسداً. في القبر ترقد حيث أنت والحديث عن القيامة من الخطية، هو نفس الحديث عن القيامة من أية سقطة وقد يحتاج الأمر إلى دعوة للقيامة ، أي إلى حافز خارجي مثال ذلك كرة تدحرجت من على جبل تظل هذه الكرة تهوى من أسفل إلى أسفل، دون أن تملك ذاتها ، أو تفكر في مصيرها . وتظل تهوى وتهوى تباعاً ، إلى أن يعترض طريقها حجر كبير، فيوقفها ، وكأنه يقول لها إلى أين أنت تتدحرجين ؟! وماذا بعد ؟! »فتقف إنها يقظة أو صحوة بعد موت وضياع تشبه بالقيامة أو مثال ذلك أيضاً فكر يسرح فيما لا يليق كإنسان يسرح في فكر غضب أو أنتقام، أو في خطة يدبرها ، أو في شهوة يريد تحقيقها ، أو فى حلم من أحلام اليقظة ويظل ساهماً في سرحانه، إلى أن يوقفه غيره، فيستيقظ إلى نفسه،و يتوقف عن الفكر. إنها يقظة أو صحوة ، أو قيامة من سقطة . 3- هناك أيضاً القيامة من ورطة، أو من ضيقة : قد يقع إنسان فى مشكلة عائلية أو اجتماعية يرزخ تحتها زمناً ، أو في مشكلة مالية أو اقتصادية لا يجد لها حلاً أو تضغط عليه عادة معينة لا يملك الفكاك من سيطرتها أو تملك عليه جماعة معينة أو ضغوط خارجية، لا يشعر معها بحريته ولا بشخصيته ، ولا بأنه يملك إرادة أو رأياً وفي كل تلك الحالات يشعر بالضياع، وكأنه في موت ، يريد أن يلتقط أنفاسه ولا يستطيع إلى أن تفتقده عناية الله وترسل له من ينقذه، فيتخلص من الضيقة التي كان فيها ولسان حاله يقول : "كأنه قد كتب لى عمر جديد ". أليست هذه قيامة ؟ إنها حقاً كذلك . 4- القيامة هي حياة من جديد . ما يسمونه بالإنجليزية Revival حياة جديدة يحياها إنسان، أو تحياها أمة أو دولة ، أو أية هيئة من الهيئات أو يحياها شعب بعد ثورة من الثورات التي تغير مصيره إلى أفضل، وتحوله إلى حياة ثانية، حياة من نوع جديد فيشعر أن حياته السابقة كانت موتاً ، وأنه عاد يبدأ الحياة من جديد و يود أن حياته السابقة لا تحسب عليه إنما تحسب من الآن هذه القيامة رأيناها في حياة الأفراد، ورأيناها في حياة الأمم رأيناها في أوروبا بعد عصر النهضة والانقلاب الصناعي، ورأيناها في فرنسا بعد الثورة الفرنسية المعروفة ورأيناها في روسيا بعد اعلان البروستوريكا ورأيناها أيضاً في الهند على يد غاندي، وأيضاً في كل دولة تخلصت من الاستعمار أو الاحتلال أوالانتداب ورأيناها في مصر ، مرة بعد التخلص من حكم المماليك، ومرة أخرى بعد ثورة ۱۹۱۹م، ومرة ثالثة بعد سنة ١٩٥٢ كما رأيناها كذلك في الثورة الاقتصادية أو فى النهضة الاقتصادية التي قادها طلعت حرب إن القيامة يا اخوتى ، ليست هى مجرد قيامة الجسد إنما هناك حالات أخرى كثيرة توحى بها القيامة، أو تكون القيامة رمزاً لها وتبدو فيها سمات حياة أخرى . ٥- ونحن نرجو من الله أن يجعل سمات القيامة في حياتنا باستمرار عمليات تجديد وحياة أخرى تسرى في دمائنا أفراداً أو هيئات كما قيل عن عمل الله في الإنسان إنه « يجدد مثل النسر شبابه» (مز ۱۰۳) . وأيضاً كما قيل في نبوءة اشعياء « وأما منتظرو الرب، فيجددون قوة يرفعون أجنحة كالنسور. يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون » (أش ٤٠ : ٣١ ) . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
21 مايو 2024

انتصار القيامة

الإنسان هو الذي جلب على نفسه الموت بدخوله في شركة مع الشر بغواية «ذاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الموت، أي إبليس» (عب ١٤:٢) وجاء السيد المسيح لكي يحرر الإنسان من عبودية الموت، ولكي يبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت ولكن الشيء العجيب حقا أن الذين حكموا على الله الكلمة المتجسد بالموت هم فئة من البشر الذين أعماهم إبليس عن معرفة الحق فأبهتي أيتها السماوات واقشعري أيتها الأرض لأن الإنسان الذي اختطف لنفسه قضية الموت بطاعته لإبليس، هو نفسه يحكم بالموت على رب الحياة الذي جاء ليحرره من الموت ومع ذلك لم يتراجع الرب عن محبته في إتمام الفداء، وفضح أكاذيب الشيطان، وإعلان الحق لقد اجتذب الرب الباطل إلى ساحة المواجهة ليعلن أن الحق دائما هو الذي يبقى، وأن المحبة قوية كالموت وأن مياها كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، لأن لهيبها هو لهيب لظى الرب، والسيول لا تغمرها انتصر الخير على الشر وانتصر الحب على الكراهية وانتصر البذل على الأنانية. وانتصرت الحكمة على الحماقة، وصار أصل يسى راية للشعوب لكل من يريد أن يفهم إن قيامتك يا ربنا ومخلصنا كانت هي نور الحقيقة الباهر، والنتيجة الحتمية لانتصار المحبة التي تألقت على الصليب كانت الظلمة القائمة لمدة ثلاث ساعات كاملة ما بين صلب السيد المسيح وتسليمه الروح في يدي الآب تشير إلى الظلم الذي وقع عليه، لأنه قال لليهود عند القبض عليه في البستان « هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ» (لو ٥٣:٢٢) ، وكانت تشير إلى قساوة قلوب البشر وإلى العمى الروحي الذي حجب عن اليهود الإيمان بالمسيح الخالق والفادي والمخلص وهو الأمر الذي أشار إليه بولس الرسول بقوله «إلهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ المؤمنين، لئلا تُضيء لَهُمْ إنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ المسيح، الذي هُوَ صُورَةُ الله» (٢ كو ٤: ٤) كانت هذه الظلمة المعجزية بتدبير إلهي لإبراز ما في مؤامرة الشيطان من ظلمة ولكن أنوار القيامة قد بددت مؤامرة الشيطان، وأنارت الخلود والحياة في أذهان الذين آمنوا بقيامة الرب من بين الأموات كما أن نور الحب قد مزق الظلمات حتى أبهر من يؤمن بأن يسوع حقا هو ابن الله. فحتى قائد المئة الذي كان وثنيا لما رأى ما كان وأن الأرض تزلزلت والصخور تشققت( مت ۲۷ ٥١-٥٤) قال: «حَقًّا كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ الله» (مر ١٥: ۳۹) هذا هونور الحقيقة الذي ومض عندما قام من داس الموت وبدد كثافة الظلمة في أذهان البشر حتى انقشعت باكرًا جدًا في فجر الأحد ولكن سوف يبقى سر النور مكنونا في سر الحب والبذل الذي اكتسح به الرب ظلمات الأنانية والانحصار حول الذات لأن هذا هو سر الثالوث الذي كل أقنوم فيه متجه كليا نحو الآخر بالحب هذا هو هتاف الحقيقة الأزلية أن «الله محبة»( ١يو٤ : ٨ ،١٦). نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة
المزيد
20 مايو 2024

قيامة المسيح ونتائجها فى حياتنا

المسيح قام بالحقيقة قام . "المسيح قام"هى تحية كل مؤمن لغيره طوال فترة الخماسين المقدسة، وهم يردون التحية قائلين " بالحقيقة قام" التجسد الإلهى يصل الى غايته والهدف منه فى القيامة المجيدة، التى هى إنتصار على الشيطان والموت مات المسيح من أجل خطايانا وقام من أجل تبريرنا، لكى ما يقيمنا لنكون معه فى السماء. قام السيد المسيح وبرهن على قيامته المجيدة بالعديد من الظهورات والاحداث والنتائج وهذا ما اكد عليه القديس بولس الرسول { ان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل ايضا ايمانكم. ونوجد نحن ايضا شهود زور لله لاننا شهدنا من جهة الله انه اقام المسيح وهو لم يقمه ان كان الموتى لا يقومون لانه ان كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام وان لم يكن المسيح قد قام فباطل ايمانكم انتم بعد في خطاياكم. اذا الذين رقدوا في المسيح ايضا هلكوا ان كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فاننا اشقى جميع الناس. ولكن الان قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين. فانه اذ الموت بانسان، بانسان ايضا قيامة الاموات. لانه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع} (1كو 14:15-22). أهنئكم أحبائى بعيد القيامة المجيد، حجر الزاوية فى إيماننا المقدس، وارجو لكم حياة الايمان الواثق والسلام الكامل والفرح فى كل الظروف والقوة التى تغلب الخوف والضعف والشيطان والموت . ان هذا الإيمان الواثق بالحياة الابدية والمكأفات السمائية هو أول نتائج القيامة فى حياة المؤمنين بالمسيح. وكما قام السيد المسيح وصعد الى السماء هكذا ودعنا على رجاء القيامة أبينا وسيدنا ومعلمنا " قداسة البابا شنوده الثالث" الى السماء ليغيب عنا فى عيد القيامة بالجسد لاول مرة منذ أربعين عاما ونحن الذين احببنا ان نسمعه ونصلى معه كل عيد، لكننا نعلم انه هناك يصلى ويحيا فى السماء فرحاً وفى قيامة دائمة كقديس حى فى السماء الى ان تقوم الاجساد فى اليوم الاخير كما أكد رئيس إيماننا الرب يسوع المسيح { واما ان الموتى يقومون فقد دل عليه موسى ايضا في امر العليقة كما يقول الرب اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب. وليس هو اله اموات بل اله احياء لان الجميع عنده احياء} لو37:20-38. وكمال قال قداسة البابا : ( هناك أرواح كبيرة، فوق المستوى الجسدى والنفسى والمادى. هذه الارواح الكبيرة، حتى بعد موتها يأتمنها الله على مهمات معينة تقوم بها على الارض. كما يحدث بالنسبة الى بعض القديسين، يرسلهم الله الى الارض لكى يبلغوا رسالة خاصة،أو ان يقوموا بمعجزة شفاء، أو تقديم معونة معينة لشخص ما أو لمجموعة من الناس).اننا نثق ان روحكم الكبيرة يا قداسة البابا ومحبتكم لكنيستكم تجعل الله يأتمنكم لاداء هذا الدور والصلاة من أجل الكنيسة وبلادنا ومستقبلها وأستقرارها وسلامها . ظهورات السيد المسيح بعد القيامة لقد استحقت "مريم المجدلية " بأمانتها الداخلية العجيبة. ان تكون حاملة بشرى القيامة للتلاميذ والرسل. لقد جاءت إلى القبر مع المريمات والليل باقٍ، مدفوعين بمحبتهم للسيد الرب . وكانت مريم المجدلية أول أول من رأى الحجر مرفوعًا عن القبر. لقد أراد الرب أن تشهد بأن المسيح رافع خطية العالم قد قام. بعث السيد المسيح برسالة الفرح والسلام والانتصار مع المجدلية إلى تلاميذه الذين تركوه عند القبض عليه ولم يرافقوه حتى الصليب. لم يشر إلى كلمة عتاب واحدة، وكأنه قد أرسل إليهم يقول: "إني أغفر وأنسى " ارسل المجدلية معلنا شوقه للاتحاد بهم، ثم ظهر لهم ليعيد لهم الرجاء المفقود والايمان الموعود والفرح المعهود ويعلن اتحاده بهم بلا قيود. السيد المسيح قد تألم وقام لأجلنا لكي يقيمنا أحباء له "وظهر لتلميذى عمواس" فى الطريق مرافقاً لهما ومبيناً كل ما جاء عنه { كان ينبغي ان المسيح يتالم بهذا ويدخل الى مجده.ثم ابتدا من موسى ومن جميع الانبياء يفسر لهما الامور المختصة به في جميع الكتب} لو26:24-27. فإنه إذ قام اعطانا ان نقوم معه ونكون اصدقاء له ليلهب قلوبنا بمحبته وهو يشتاق أن يهبنا حياته المقامة. نراه يقترب من تلميذي عمواس، ويمشي معهما، ويحاورهما بلطف، ويلهب قلبيهما بمحبته، ويفتح بصيرتهما للتعرف عليه. إذ كانت أعينهما قد أمسكت عن معرفته، لكنه تقدم بنفسه إليهما ليبدأ الحديث معهما، وسألهما: "ما هذا الكلام الذي تتطارحان به، وأنتما ماشيان عابسين؟". فإن كان السيد قد تألم وصلب فالموت لم يفصله عن تلاميذه، وإن كان قد قام فقيامته لم تبعد به عنهم. بل لكي يقترب إلينا ويبادرنا بالحب، مشتاقًا أن يدخل معنا في حوار، لكي يقدم ذاته لنا، فتنفتح أعيننا لمعاينته وقلوبنا لسكناه فينا. إن قصة لقاء السيد المسيح بتلميذي عمواس اللذين أُمسكت أعينهما عن معرفته هي قصة كل إنسان روحي، يرافقه الرب كل الطريق، ويقوده بنفسه، ويلهب قلبه، ويكشف له أسرار إنجيله، ويعلن له قيامته، ويفتح بصيرته لكي يعاينه ويفرح به. قيامة الرب في أول الأسبوع،باكر الاحد، كانت بمثابة بداية جديدة للبشرية في علاقتها بالرب، إذ صار لها حق الحياة المقامة في الرب، لتعيش في سبتٍ جديدٍ فريدٍ هو راحة الحياة الجديدة في الرب والمُقامة معه والشركة مع المسيح المقام. ثم ظهر "للتلاميذ " فى العلية والابواب مغلقة { ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو اول الاسبوع وكانت الابواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم سلام لكم. و لما قال هذا اراهم يديه و جنبه ففرح التلاميذ اذ راوا الرب. فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم كما ارسلني الاب ارسلكم انا.}( يو19:20-21 ). تحدث المسيح القائم من الأموات مع التلاميذ، فأعطاهم سلامًا جديدًا فائقًا، وتحدث معهم واراهم جراحاته التي في يديه وجنبه، فوهبهم فرحًا فريدًا بحضرته في وسطهم. أراهم يديه وجنبه ليطمئنوا أنه يسوع المصلوب نفسه بذات الجسد. لقد ترك آثار الجراحات شهادة حية لقيامته، وتبقى هذه الجراحات في الأبدية مصدر فرح ومجد، كعلامة حب إلهي عجيب لا ينقطع لخلاص البشرية. لقد وضع حجابًا على بهاء مجد جسده القائم من الأموات حتى يمكنهم معاينته والتحدث معه. يبقى السيد المسيح يبسط يديه ويكشف عن جنبه ويحتضننا بحبه ويروينا من ينبوع دمه العجيب، فنعلم أنه مادام هو حي فنحن بصليبه أحياء. لن يقدر الموت أن يحطمنا. جراحات صليبه هي لغة الحب القادرة أن تنزع منا الخوف من العالم، وتهبنا فرحًا داخليًا فائقًا.إنه دومًا يفتح بصيرتنا بجراحات صليبه، فندرك أننا لسنا نتمتع برؤياه فحسب، بل نتمتع بحضرته في وسطنا. ثم ظهر لهم أكثر من مرة طوال الاربعين يوم حتى صعوده يعرفهم أسرار ملكوت الله . وفى احدى ظهورات السيد المسيح، ظهر لأكثر من خمسمائة { بعد ذلك ظهر دفعة واحدة لاكثر من خمس مئة اخ اكثرهم باق الى الان لكن بعضهم قد رقدوا} (1كو 15 : 6).ليؤكد للمؤمنين قيامة المجيده ويرفع قلوبنا الى السماء لنقوم معه { فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله} (كو 3 : ). هذا هو إيمان الكنيسة الذي لخّصه الرسول بولس في عبارته الموجزة: "الذي أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا" (رو 4: 25). وكما يرى الدارسون أن هذه العبارة تمثل حجر الزاوية في قانون الإيمان الكنسي في عصر الرسول. نتائج قيامة المسيح فى حياة المؤمنين.. الإيمان والأنتصار .. كما نرتل فى ايام القيامة ونقول " المسيح قام من بين الاموات، بالموت داس الموت ووهب الحياة للذين فى القبور". فقد قام السيد المسيح واعطى المؤمنين نعمة القيامة كوعده الصادق فقوى الرب إيمان تلاميذه ومؤمنيه فى كل زمان وهذه هى الغلبة التى تغلب العالم { لان كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا} (1يو 5 : 4) . فان كان لنا رجاء فى هذه الحياة فقط فنحن أشقى جميع الناس ولكن على رجاء المكأفاة والسعادة الابدية نجاهد ونحتمل ونصبر { لا تتعجبوا من هذا فانه تاتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة والذين عملوا السيات الى قيامة الدينونة} (يو 28:5-29). الرجاء المبارك فى الحياة الابدية .. لقد وهبت لنا قيامة الرب يسوع المسيح الرجاء المبارك فنعيش ونموت على رجاء القيامة. واصبح لنا فرح برجاء القيامة لذلك بولس يقول عن الرب (انه باكورة الراقديين) لهذا وجدنا شهوة القديسين هى الانتقال من الحياة ليس كراهية فيها ولكن ابتغاء لحياة أفضل { لي اشتهاء ان انطلق واكون مع المسيح ذاك افضل جدا} (في 1 : 23). هذا أصبح الموت هو الجسر الذهبى الموصل للابدية للمؤمنين للالتقاء بالله وبالملائكة والقديسين{ كل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر} (1يو 3 : 3). الفرح الروحى والقوة .. لقد بدلت قيامة السيد حزن التلايمذ الى فرح { ولما قال هذا اراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ اذ راوا الرب} (يو 20 : 20). وتحول خوفهم الى قوة وسلام وإيمان راسخ ومجاهرة بالإيمان { فاجابهم بطرس ويوحنا وقالا ان كان حقا امام الله ان نسمع لكم اكثر من الله فاحكموا. لاننا نحن لا يمكننا ان لا نتكلم بما راينا و سمعنا} أع 19:4-20. وعندما هددوهم لم يخاف الرسل بل رفعوا الامر لله وجالوا مبشرين بكلمة الله كما ارسلهم السيد الرب ليكرزوا { والان يا رب انظر الى تهديداتهم و امنح عبيدك ان يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة }(اع 4 : 29). أخذ المؤمنين من الرب قوة ووعود من الرب بانه سيكون معنا الى الانقضاء فان كان الرب معنا فمن علينا { فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به و ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين}( مت 19:28-20). حياة السلام القلبى والثبات فى الرب .. من الثمار الحلوة للقيامة المجيدة { سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم و لا ترهب} (يو 14 : 27). السلام الذى ينبع من الاحساس بوجود الله فينا ومعنا وقائداً لمسيرتنا وسفينة حياتنا {وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و افكاركم في المسيح يسوع }(في 4 : 7). لقد بددت قيامة الرب يسوع شكوك التلاميذ وخوفهم وشك توما وعدم إيمانه ووهبت لنا الطوبى لاننا آمنا دون ان نرى { قال له يسوع لانك رايتني يا توما امنت طوبى للذين امنوا ولم يروا }(يو 20 : 29). فنحن واثقين بمن آمنا ولدينا يقين ثابت لا يتزعزع ان الله حى وعادل وامين وقادر ان يحفظ وديعة حياتنا الى النفس الأخير. قوة قيامة السيد المسيح هى التى الهبت قلوب التلاميذ والرسل للعمل الكرازى والشهادة حتى الاستشهاد، وهى مصدر العزاء للمؤمنين فى ضيقات وتجارب الحياة وهى التى هزمت الشيطان وقيدت سلطانه واصبح لا سلطان له على ابناء الله السالكين حسب الروح .الروح القدس وحلول .. وبقيامة الرب من بين الأموات وصعوده الى السموات وجلوسه عن يمين الآب ارسل لنا الروح القدس{ لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي ولكن ان ذهبت ارسله اليكم }(يو 16 : 7).وهكذا حل الروح القدس على الرسل يوم الخمسين { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (اع 1 : 8). ومنحهم قوة الإيمان والعمل والكرازة، كما يحل على المؤمنين ويقدسهم ويقويهم ويقودهم ويقيمهم فى اليوم الأخير. فهنيئاً لنا نحن المؤمنين قيامة ربنا من بين الأموات ولنعش قوة القيامة وثمارها ونتائجها فى حياتنا ونكرز ونشهد بمن نقلنا من عالم الظلمة الى نوره العجيب. فكل عاما وحضراتكم تحيون فى ثمارونتائج القيامة الطيبة فى حياتكم. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
19 مايو 2024

خبز الحياة (الأحد الثانى من الخماسين)

أنا هو خبز الله النازل من السماء المعطى الحياة للعالم الجسد المحييى – أسرارة الإلهيه غير المائتة – خبز الخلود –مصل عدم الموت فى سفر الإعمال معلمنا بولس أطال الحديث حتى الصباح وسقط أفتيخوس الشاب وكانوا يكسرون الخبز وتقابل الموت مع الحياة وغلبت الحياة لان الاضعف يغلب من الاقوى وقام الشاب. التناول ينقل لنا بركات القيامه وتجد أحاد الخماسين تتدرج بك وتكلمك عن لوازم رحله الملكوت الإيمان –الخبز- الماء –النور- الطريق- الصعود -الروح القدس. الخبز هو ضرورة الحياة العيش فالمسيح خبزنا طعامنا معيشتنا سر بقائنا التناول ينقل بركات القيامة فيعطى غلبه على الجسد - الخطية الشيطان - الموت 1- الجسد تتحد أجسادنا المائتة مع غير المائت فماذا تصير تتغير طبيعتها (تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك وتتحد نفوسنا بألوهيتك) قسمه ياحمل الله وهبت لنا أن نأكل جسدك علانيه أهلنا للإتحاد بك سراً وهبت لنا أن نشرب كأس دمك ظاهراً أهلنا أن نمتزج بطهارتك سراً الجسد المأخوذ من التراب والمائل إلى الشر يصير جسد يميل إلى الإلاهيات ويرتفع عن أمو الأرض يصير جسد إفخارستى جسد تتبدل طبيعته ويكتسب طبيعه جديدة 2- الخطية الخطيه خاطئة خدا ً وصارت مرضاً متأصلاً فى طبع الإنسان ولكن ماذا يفعل التناول ينقل بركات الخلاص يصرخ الكاهن ويقول يعطى عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه – إننا نأخذ الجسد الذى مات وقام الجسد الذى جعله واحداً مع لاهوته بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير فهو جسد له سلطان محو الذنوت بالفكى البشرى توجد مواد مذيبه للدهون ومواد مزيله للبقع ومواد تصبغ أراد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح أن يكون وسيله غفران الخطايا هى الأتحاد بجسدة ودمه الأقدسين خبز الله القوت السماوى الذى أكله يحيى النفوس ماذا لو لم يعطينا المسيح جسده ودمه كانت خطايانا تتراكم كيف تنتقل إلينا بركات الفداء هل بالإيمان فقط أم لابد أن يدخل إلينا مريض يحتاج إلى دم لإنقاذ حياته لايكفى أن يؤمن أن الدم ضرورى ولا مجرد ينظر لابد أن يدخل جسمه ويتحد به الصليب صنع الخلاص والقيامه أعطت حياة معلمنا بولس يقول الذى مات لأجل خطايانا قام لاجل تبريرنا وكما نقول فى المديح اكله يحيى النفوس دم يسوع إبنه يطهر من كل خطية تشبيه كشافات ألوان مختلفه لو سقطت على لوح شفاف أحمر يصير لون واحد أحمر كذلك نحن فى المسيح يسوع خطايانا تظهر من خلال المسيح يراها الآب من خلال إبنه مقبوله لأن دم إبنه يشفع فينا 3- الموت القيامة نصرة على الموت أين شوكتك ياموت أين غلبتك ياهاويه –بالموت داس الموت أخرج أسرى الرجاء وسبى سبياً وأعطى عطايا والتناول ينقل إلينا هذه النعمه وهى غلبه الموت مشاركه سعادة الحياة الأبدية وعدم الفساد وغفران الخطايا من يواظب على التناول لا يخاف الموت لأنه قد أتحد بالحياة حياة أبدية لكل من يتناول منه – ونقول عنها غير المائتة المحييه القيامة فتحت دائرة الأبدى مع الزمنى والقيامة أيضاً فتحت دائرة الأبدى مع الزمنى وجعلت الحياة الأبدية حاضرة أمامنا نحياها ونمارسها التناول ينقل إلينا مذاقة الابدية وتشعر أنك قد إقتربت منها وبدأت معك من الآن نحيا عشاء عرس الخروف ونبتهج بعمانوئيل القائم معنا على المائدة التناول يفتح العينين على بركات القيامه كما حدث مع تلميذى عمواس إذ إنفتحت اعينهما وعرفاة عند كسر الخبز. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
18 مايو 2024

إنجيل عشية الأحد الثاني من الخمسين( يو ٦ : ١٦ - ٢٣ )

" ولَمَّا كانَ المساءُ نَزَلَ تلاميذه إلى البحر، فدخلوا السفينة وكانوا يَذهَبُونَ إِلَى عَبر البحر إلى كفرناحوم وكانَ الظَّلام قد أقبل، ولم يَكُنْ يَسوعُ قد أتى إليهم وهاج البحر من ريح عظيمةٍ تهب " فَلَمَّا كانوا قد جَدَّمُوا نَحو خمس وعشرين أو ثلاثينَ غَلَوَةً، نَظَرُوا يسوع ماشيًا على البحرِ مُقتَرِبًا مِنَ السَّفينة، فخافوا. فقال لهم: أنا هو، لا تخافوا !. فرضوا أن يقبلوه في السفينة وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنَّهُ لم تكن هناك سفينة أخرَى سِوَى وَاحِدَةٍ، وهي تلك التي دخلها تلاميذه، وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مَضَى تلاميذه وحدَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ جاءَتْ سُفُنٌ مِنْ طَبَرِيَّةَ إِلَى قُربِ المَوْضِعِ الذي أكلوا فِيهِ الخُبْزَ، إِذ شَكَرَ الرَّبُّ ". المسيح القائم هو خبز الحياة قبل القيامة وبعد القيامة: قدم المسيح في يوم الخميس الكبير ذاته، في الليلة التي فيها أسلم ذاته، بذل الجسد مأكلاً حقيقيا وسفك دمه مشرباً حقيقياً ولكنه وهو يغسل الأرجل قال لبطرس : لست تفهم ما أنا صانع بك الآن ولكن ستفهم فيما بعد" وبعد أن قام المسيح من الموت وفي مساء اليوم نفسه ظهر لتلميذي عمواس ورافقهم شارحًا ومفسرا لهم الكتب، ثم إذ تظاهر أنه منطلق إلى مكان آخر، ألزماه بحبهما لإضافة الغرباء أن يمكث عندهما، وعند كسر الخبز انفتحت أعينهما فعرفاه ولما طلباه بحواس الجسد لم يجداه مع أنه كائن معهما فالعين بعد القيامة، أعني البصيرة الروحية تنفتح عند كسر الخبز، ففي القداس تصل الرؤيا إلى انكشاف واكتشاف كل شيء لأن كسر الخبز عند المسيح هو قمة الاستعلان، لأن هذا هو منتهى الحب ليس لأحد حب أعظم من هذا". فهذا هو البذل وهو الصليب وهو قمة قصد الله من نحونا لقد قاد المسيح التلميذين وهو في الطريق معهم لدخولهم إلى شركة كسر الخبز ، مهد بالكلمة مكتوبة ومفسرة من فمه الإلهي بروحه، كمثل ما تفعل الكنيسة مستلمة من المسيح ورسله الأطهار في سر الافخارستيا فقداس الكلمة ثم قداس شركة كسر الخبز. القراءات ثم التقديس : بل كما سلم المسيح الكنيسة في حياته إذ ظل يكرز بكلمة الملكوت مدى ثلاث سنوات ثم ختم على ذلك يوم الخميس الكبير بتقديم جسده خبزًا مكسورًا الكلمة تلهب القلب ثم تقدس المشاعر وتنقي داخل الإنسان أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به". ولكن انفتاح القلب واستنارة العين تحدث بكسر الخبز كما اختبر تلميذا عمواس في البداية. الكلمة تهيئ، تعمل عملها في القلب "ألم يكن قلبنا ملتهبا فينا حين كان يفسر لنا الكتب" لذا يجب أن تُقرأ فصول الكتب المقدسة - البولس والكاثوليكون، والإبركسيس وفصل الإنجيل - تقرأ بالروح ككلمة الله الحية الفعالة يجب على القارئ أن يقرأ بفهم وروح وإدراك ليعزي الكنيسة، والمستمع يسمعها ليس من فم شماس أو كاهن بل من فم المسيح، كما سمعها القديس أنبا أنطونيوس فوعاها في قلبه فألهبت مشاعره وصارت الدافع لتكريس الحياة مدى الحياة وعندما يتكلم المسيح يلتهب القلب وكل المشاعر والأحاسيس المقدسة، فكلام المسيح ليس معلومات يضيفها الإنسان إلى ذاكرته، بل قوة فعالة وحية للتغيير والتوبة وقبول عمل النعمة. فإن عشنا ما يُقرأ في الجزء الأول من القداس، حينئذ نكون مستحقين لانفتاح البصيرة وقت كسر الخبز. الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي: هذا الإدراك الروحي هو بمثابة استنارة داخلية حتى نعبد ونسجد للجسد المقدس باستحقاق، وحتى نتناول منه باستحقاق. "لأن من يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب". "اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية" كل عرق مبذول لأجل الطعام الباقي هو محفوظ للإنسان كذخيرة حية. كل الناس تعمل وتعرق لأجل لقمة العيش وقوت الجسد وهذا ينتهي بانتهاء الجسد، وهذه حتمية مؤكدة، لذلك أسماه المسيح بالطعام البائد لأنه يزول وينتهي ترى متى وكيف نعمل من أجل الطعام الباقي بذات الحماس الذي نمارس به سعينا نحو الطعام البائد؟. كم مرة تعبت من أجل الطعام الباقي؟ كم مرة سهرت وعرقت من أجل الطعام الباقي؟. قوت الجسد بدونه يموت الجسد !! وقوت الروح - الطعام الباقي - بدونه تذبل الروح وتموت !! الجسد المكسور والمبذول هو الجسد القائم... هو هو. فالبذل والقيامة في المسيح صار واحدًا. نحن نتناول الجسد ليكون فينا هذا الفعل العجيب عينه، قوة البذل والموت وقوة القيامة والحياة التناول من جسد المسيح يُنشئ فينا هذه القوة المزدوجة كوجهين للصليب قوة الإماتة "للقديم" وقوة الحياة "للجديد" مع المسيح صلبت، لأعرفه وشركة آلامه وقوة قيامته متشبها بموته لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات" "من أجلك نمات كل النهار""الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء" "أميتوا أعضاءكم التي على الأرض". حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد طلب العالم لي""احسبوا أنفسكم أمواتًا عن العالم".كل هذه النعم نحصل عليها بالأكل من الخبز السماوي الذي هو الجسد الذي يبذل عن حياة العالم. هكذا يُنشئ فينا هذه القوة أن نُحسب كغنم للذبح متشبهين بموت مخلصنا ثم قوة الحياة الأبدية غير الزائلة ونعمة الحياة السماوية، الحياة في القداسة والقيام في الفضيلة وإنكار الذات والاتضاع وأعمال المحبة وقوة الرحمة، والزهد فيما للعالم والثبات في الصلاة والنظر الدائم إلى رجاء الحياة الأبدية والتمسك بالحياة الأبدية وكل الأعمال الصالحة التي أعدها الله لنا لنسلك فيها كل هذا نحصل عليه بالأكل المتواتر من جسد القيامة، الذي غلب الموت وأنار لنا الحياة والخلود فنحن حين نتناول نثبت في المسيح والمسيح يثبت فينا وهذا الثبوت المتبادل هو حياة المسيحيين وهو ثمرة الخلاص. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات فى أناجيل عشيات الأحاد
المزيد
17 مايو 2024

صلاًحا للأغنياء

ما هو الغنى؟ في معجزة إشباع الجموع قدَّم طفل صغیر خمس خبزات وسمكتین باركھا السید المسیح فتم توزیعھاعلى خمسة آلاف، وأكل الجمیع وشبعوا بل وفضل عنھم ۱۲ قفة من الكسر (مت ۱٤) والمقصود بالغنى أساسًا ھو البركة، فھذا الطفل یعتبر غنیًا، بالرغم من أن ما بیده كان قلیلاً،والمرأة صاحبة الفلسین كانت لدیھا عملة بسیطة جدًا، قدمتھا من أعوازھا، لكن قال السید المسیح "إِنَّ ھذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِیرَةَ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْجَمِیعِ"(لو ۲۱: 3 ,4) إن الغنى لیس ھو غنى المال فقط. أنواع من الغنى ۱- الغني بالحب: عنده طاقة حب: "إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَیْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا یَطِنُّ أَوْ صَنْجًا یَرِنُّ" ( ۱كو ۱۳ :1) ۲- الغني بالعطاء: عنده روح العطاء فیعطي من الأعواز: "الْجَمِیعَ مِنْ فَضْلَتِھِمْ أَلْقَوْا وَأَمَّا ھذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِھَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَھَا، كُلَّ مَعِیشَتِھَا"(مر ۱۲ :43 ,44) ۳- الغني بالإیمان: إیمانه قوي "أَمَا اخْتَارَ للهُ فُقَرَاءَ ھذَا الْعَالَمِ أَغْنِیَاءَ فِي الإِیمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ" (یع ۲: 5) مثل الشھداء ٤- الغني بكلمة ربنا: تكون الوصیة في لسانه وفي حیاته، ویعیش الوصیة. ٥- الغني بالستر: القدیس الأنبا أبرآم كان یقول "لا حُزنا ولا عُزنا". في التاریخ الكتابي ھناك أغنیاء كثیرون كانوا قدیسین مثل: إبراھیم أبو الآباء، وإسحاق،ویعقوب، ویوسف الصدیق، وأیوب، ودانیال النبي، وداود الملك، وسلیمان، ومتى العشار،وأكیلا وبریسكلا، ویوسف الرامي، وغیرھم. وفي التاریخ المسیحي: الأنبا أنطونیوس، والأنباأرسانیوس معلم أولاد الملوك، ومكسیموس ودومادیوس، والملكة أناسیمون السائحة، والملكة ھیلانة، والملك زینون، والمعلم إبراھیم الجوھري وغیرھم. یقول القدیس أغسطینوس: "لیس الشر في أن یكون لدیك ممتلكات بل في أن الممتلكات تمتلكك". الصلاح الصلاح صفة من صفات الله. حینما قال الشاب الغني للمسیح "أَیُّھَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَیَاةَ الأَبَدِیَّةَ؟ فَقَالَ لَه یَسُوعُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَیْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَھُوَ اللهُ" (مر ۱۰ : 17, 18)وكلمة "صلاح" نسمیھا باللغة الحدیثة "التدبیرالحسن". لذلك یجب أن نعرف المبدأ الذي قدَّمه الكتاب المقدس: "أَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِالَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِیمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعِ كَثِيرَةٍ" (اتي6: ١٠). فليس "المال" إنما محبَّة المال أَصْلِّ لِكُلِّ الشَّرُورِ" لأن المال من نعم الله. معنى كلمة صلاح من أحرفها "ص" = صدق: "السالِكُ بِالْكَمَالِ يَخْلُصُ، وَالْمُلْتَوِي في طَرِيقَيْنِ يَسْقُطُ فِي إِحْدَاهُمَا" (أم ۲۸:۱۸) الصادق هو إنسان مستقيم، لا يكسب ماله بطرق ملتوية. "ل" = لين: ألا يكون صاحب قلب قاسي. ولا تنسوا أن الله قال: "لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ" (مت ٦ : ٢٤) هنا المال وضع في مكانة كأنه إله، وهو بالحقيقة صنم. القلب الرحيم لا يعرف الغلظة، بل هو قلب ممتلئ رحمة وحنانا قدم لنا السيد المسيح مثل الغني ولعازر كان الغني يسكن قصرًا، وكان لعازر الفقير يستعطي على بابه، تلحس الكلاب قروحه لكن تبدل الحال لما انتقلوا، فصار الغني يشتهي أن يأتي هذا الفقير الذي أهمله ليبرد لسانه بطرف أصبعه احترزوا فإن أحد أعراض المال إنه يقسى القلب لذلك قيل" مَحَبَّةُ الْمَالِ أَصَلِّ لِكُلِّ الشَّرُورِ " ( ١ تي ٦ :١٠). "أ" = اكتفاء: أن يكون الإنسان مكتفيا من الداخل وليس عنده جشع ولا أنانية ولا انفرادية ولا ذاتية. "في يَوْمٍ مُعَيَّنِ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَةَ الْمُلُوكِيَّةَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِي الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُم فَصَرَخَ الشَّعْبُ: هَذَا صَوْتُ إِلَهِ لَا صَوْتُ إِنْسَانٍ فَفِي الْحالِ ضَرَبَهُ مَلَاكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للَّهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدودُ وَمَاتَ"( اع ۱۲ : ۲3-۲1). "ح" = حكمة: يقول يوحنا ذهبي الفم: "ليس هناك أية خطيئة في كونك غنيًا ولكن الخطيئة أن تكون غنيا بدون عقل". مثل الغني الغبي الذي أعطاه الله ثروات كثيرة فقال: "أعمل هذا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي اعظم، وَاجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غلاتي وَخَيْرَاتِي وَأَقُولُ لِنَفْسي يَا نَفْسٌ لَكِ خَيْرَاتٌ كثيرة، موضوعة لسنين كَثِيرَةٍ. اسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهَذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ" (لو ۱۲: ۱۸-20)، أي كانت النتيجة أنه أخذ لعنة. أما الطفل الذي قدم الخمس خبزات والسمكتين الطعام الذي يكفيه لكنه فكر في الجموع فكانت النتيجة أنه أخذ بركة. قال القديس غريغوريوس النزينزي: "الثروة لیست شرا، ولكن هي شر إذا استخدمت بشكل طمعي وجشعي".هذه كلها نقاط مهمة في معنى عبارة "صلاحا للأغنياء". خطة بولس الرسول (٢-٤-٢) تحت عنوان صلاحا للأغنياء": أولاً: ينهي الأغنياء عن أمرين "أَوْصِ الْأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لَا يَسْتَكْبِرُوا ، وَلَا يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنى للتَّمَتَّع " ( ١ تي ٦ : ١٧). ١- "لا يَسْتَكْبِرُوا": لأن قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ،وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُحُ الرُّوح" (أم ١٦: ١٨). ٢- " لَا يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى : اجعل رجاءك على الله، لا تظن أن غناك يسندك يمكن أن يضيع في لحظة. يقول سفر الجامعة: "من يُحِبُّ الْفِضَّةَ لَا يَشْبَعُ . مِنَ الْفِضَّةِ، وَمَنْ يُحِبُّ الثَّرْوَةَ لا يَشْبَعُ مِنْ دَخل هذا أَيْضًا بَاطِلٌ" (جاه: ۱۰) وقال السيد المسيح: "لأنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الْإِنْسَانُ لَو ربح العالم كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ" (مت ١٦: ٢٦). ثانيا: ينصح الأغنياء بأربعة أمور وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلَاحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَالَ صَالِحَةِ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التوزيع" (اتي ٦: ١٧-١٨). ١- أَنْ يَصْنَعُوا صَلَاحًا": اصنع بمالك أعمالاً صالحة، وإياك أن تستخدمه في أمر غير صالح. ٢- أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَة : تُقدِّم لأخوة الرب الأصاغر لمشروعات الكنيسة لمدارس الأحد، للإكليريكيات والمعاهد اللاهوتية لنشر الكتب والأبحاث، لمشروع "بنت الملك"، ولا بد أن يتسع ذهنك لاحتياجات أخرى كثيرة في الكنيسة. ٣-أَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ": عندما تكون سخيا في عطائك سيكون الله سخيا معك،ويعود عليك بنعم في أشياء كثيرة. ٤- "كُرَمَاءَ في التوزيع": كن كريما في التوزيع، وحتى إن لم يكن لديك لا تمتنع. ثالثا: يضع أمام الأغنياء هدفين مهمين مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّة" ( ١ تي٦: ١٩). ۱ - مُدَّخِرِينَ لأَنفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ"، يكون الإنسان مدبرًا صالحًا لما في يده ويضع أساسا صالحًا للمستقبل. ٢- لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ"، "طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمِسْكِينِ (بكل الأشكال) فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ" (مز ١:٤١) قال يوحنا ذهبي الفم: "إن الفقراء حراس - الملكوت" أنت أيها الغني لكي ما يكون عملك صالحًا انظر دائما إلى الحياة الأبدية وأمسك بها، اجعل أمامك نصيبك الذي في السماء، واجعل نظرك إلى الله يقول سفر الأمثال: "الرَّجُلُ الْأَمِينُ كَثِيرُ الْبَرَكَاتِ، وَالْمُسْتَعْجِلُ إِلَى الْغِنَى لَا يُبْرَأ" (ام ۲۸: ۲۰) فإن أعطاك الله نعما، فكن مدبرًا حسنا فيما أعطاك واخدم به وفرح به آخرین. فالفرح يأتي عندما تعطي وليس عندما تأخذ. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
16 مايو 2024

بدعة الأمونيوسية

[ توحيد الديانات الوثنية في المسيحية ] نسبة إلى أمونيوس السقاص » الذي ظهر في القرن الثاني الميلادي ضمن جماعة المبتدعين الدارسين في مدرسة الإسكندرية الذين جرهم إلى الهرطقة تفننهم فى مزج أسرار الديانات الوثنية المصرية وغوامض رموزها بقواعد الإيمان المسيحي البسيطة راغبين في إذاعة تعاليمهم المسيحية متوشحين بأثواب الفلاسفة ورتبهم فاستعاروا التعاليم الأفلاطونية وألبسوها الصفة المسيحية ، وقد كان من بين هؤلاء أمونيوس هذا الذى أراد أن يضم جميع الأديان بما فيها الدين المسيحى إلى ديانة واحدة ليعتنقها الجميع وحاول أن يجعل قواعد هذه الديانة الموحدة مرضية لكل المؤمنين بالأديان المختلفة فحول كل تاريخ الآلهة الوثنية إلى تشابه واستعارات مثبتاً أن ما يكونه العامة والكهنة بألقاب آلهة إنما هم خدام الله الذين يليق بنا أن نقدم لهم الخشوع حتى لا يبعدوا عن الخشوع الأعظم اللائق بالله تعالى، وزعم بأن المسيح كان إنساناً خارقاً للعادة وحبيباً الله وعارفاً بعمل الله بطريقة عجيبة وأنكر أن المسيح أخذ في ملاشاة عبادة الأرواح خدام العناية الإلهية (آلهة الوثنيين ) بل أراد أن يزيل ما تلطخت به الأديان القديمة وتلاميذه أفسدوا ودنسوا مبادىء معلمهم . [ تاريخ الكنيسة القبطية » - المرجع السابق ] .
المزيد
15 مايو 2024

كان لابد أن يقوم المسيح

١- كان لا بد أن يقوم المسيح، لأن فيه كانت الحياة هكذا قال القديس يوحنا الإنجيلي: « فيه كانت الحياة» (يو١ : ٤ ) والذي فيه الحياة، لا يمكن أن يبقى ميتا ، بل إنه قال لمرثا « أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا « (يو ۱۱ :۲۵)، مادام هو الحياة، فكيف إذا لا يقوم ؟ هذا الذي قال عن نفسه ليوحنا الرائي: «أنا هو الأول والآخر، والحي وكنت ميتا ، وها أنا حي إلى أبد الآبدين! أمين» (رؤ ۱: ۱۷ ، ۱۸) لهذا كله وبخ ملاك القيامة النسوة قائلا: «لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟» (لو ٢٤: ٥) ٢- نعم، كان لا بد أن يقوم من الموت، لأنه هو نفسه قد أقام غيره من الموت بمجرد أمره لقد أقام إيليا ميتا، ولكن بسبع صلوات وأقام أليشع ميتا بصلوات أيضًا أما السيد المسيح، فقد أقام ابنة يايرس، وابن أرملة نايين ولعازر، بمجرد كلمة الأمر، إنه معطي الحياة في إقامته إبنة يايرس ، أمسك بيدها وقال لها: «طليثا قومي الذي تفسيره: يا صبية لك أقول قومي وللوقت قامت الصبية ومشت» (مر ٥: ٤١ ،٤٢). ٣- وفي إقامته ابن أرملة نايين، تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال: «أيها الشاب، لك أقول : قم ! فجلس الميت وابتدأ يتكلم ، فَدَفَعَهُ إِلَى أمه» (لو٧ : ١٤ ، ۱۵) وفي إقامته لعازر «صرخ بصوت عظيم لعازر ، هلم خارجا فخرج الميت » (يو ٤٣:١١، ٤٤) هذا الذي أمر الموتي فقاموا ، أكان صعبا عليه أن يقوم ؟! كلا ، بل كان لا بد أن يقوم ، لأنه مقيم الموتى بأمره ٤- كان لا بد أن يقوم المسيح، لأن قيامته كانت في سلطانه هو لقد مات بإراد ته هو قدم نفسه للموت، ولم يكن مضغوطا عليه في ذلك وقد قال موضحًا هذا الأمر في عبارته الخالدة «أني أضع نفسي لأخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها مني ، بل أضعها أنا من ذاتي لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضًا» (يو ۱۷:۱۰ ، ۱۸) حقا ما أعجب هذه العبارة «ولي سلطان أن أخذها أيضًا» أي أن استرجع هذه الحياة التي وضعتها من ذاتي، ولم يكن لأحد سلطان أن يأخذها مني إذا كان لا بد أن يقوم، ويقوم بإرادته . ٥- كان لا بد أن يقوم، لأن موته كان مجرد وضع مؤقت، لأداء رسالة مزدوجة كان ممكنا أنه لا يموت بحسب طبيعته، ولأن الموت هو أجرة الخطية (رو ٦: ٢٣). وهو لم تكن له خطيئة تستحق الموت ولكنه قبل أن يموت عوضا عنا، لكي يفدينا بموته، كما قال الرسول مُتَبَرِّرين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ، » (رو ٢٤:٣ ، ٢٥)كانت هذه هي الرسالة الأساسية للموت، أي الفداء وماذا أيضا ؟ وكان لا بد بعد الفداء ، أن يذهب ويبشر الراقدين على الرجاء، ويفتح باب الفردوس، وينقل هؤلاء الراقدين من الجحيم إلى الفردوس وفى هذا يقول القديس بطرس الرسول: «فإن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأئمة، لكي يُقربنا إلى الله، مماتًا في الجسد ولكن محيى في الروح ، الذي فيه أيضًا ذَهَب فكرز للأرواح التي في السجن (۱ بط ۳: ۱۸ ، ۱۹) نعم كرز لتلك الأرواح بالخلاص، ونقلها إلى الفردوس، كما نقل اللص اليمين ٦- وكان لا بد أن يقوم المسيح، لأن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين حتى عندما مات تقول القسمة السريانية: «انفصلت روحه عن جسده ولكن لاهوته لم ينفصل قط لا عن روحه ولا عن جسده روحه المتحدة باللاهوت نزلت إلى أقسام الأرض السفلى، وكرزت للأرواح التي في السجن، وأصعدتها إلى الفردوس أما جسده فبقي في القبر متحدا بلاهوته أيضًا فهو قد مات بشريًا من جهة انفصال الروح عن الجسد، ولكنه كان محيى في الروح كانت له الحياة الثابتة في اللاهوت، والتي من أجلها صرخ نيقوديموس وهو يكفنه: «قدوس الله قدوس القوى قدوس الذي لا يموت» نعم كان لا بد أن يقوم هذا الجسد المتحد باللاهوت وما كان ممكنا أن يستمر في الموت إن الموت لم ينتصر عليه مطلقا، وما كان ممكنا أن ينتصر عليه بل أنه بموته داس الموت، أي داس على هذا الموت الذي انتصر على كافة البشر، فنجاهم السيد من هذا الموت بموته عنهم، ودفع ثمن خطاياهم وهكذا قضى على سلطان الموت. ٧- وهذا الذي قضى على سلطان الموت بموته، كان لا بد أن يقوم كان لا بد أن يقوم، ليعلن انتصاره على الموت بقيامته، وليعلن للناس جميعا أنه لا شوكة للموت، حسب تسبحة بولس الرسول «أين شَوْكَتُك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟» (١ كو ٥٥:١٥). ٨- وكان لا بد للمسيح أن يقوم، لكي يعزي التلاميذ ويقويهم . ٩- كان لا بد أن يقوم، لكي يزيل النتائج المرعبة التي نتجت عن صلبه ، حيث خاف التلاميذ واختفوا في العلية، وتشتت باقي المؤمنين به خائفين من اليهود وبطشهم وأنكر من أنكر ، وشك من شك وكان لا بد أن يقوم المسيح لكي يقوم بعملية ترميم لإيمان الناس، ويشجعهم لكي يستمروا في إيمانهم، ويصمدوا أمام اضطهادات اليهود وهكذا كانت قيامته أكبر دافع لهم على الكرازة. ١٠- وكان لا بد أن يقوم المسيح، ليكون الباكورة التي على شبهها يقوم الكل وهكذا قال القديس بولس "ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع» (۱کو ۱۵ : ۲۰-۲۲) قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
14 مايو 2024

فترة الخماسين وفرح الأفراح

كثيرًا ما نربط الفترة ما بين الصوم الكبير وعيد الصعود، فنشعر أنها فترة انتعاش روحي أشبه بدينمو يولد فينا شوقا إلى رؤية الرب الذي يرافقنا رحلة حياتنا بآلامها وأفراحها ليرفع قلبنا وفكرنا إلى السماء . للأسف ويشعر البعض أن فترة الخماسين تتسم بالخمول. كم سررت حين قال لي أحد الأحباء: «أشعر بفرح شديد في فترة الخماسين، ولست أبالغ إن قلت إن حياتي فيها أكثر التهاباً بحب السماوي من فترة الصوم المقدس».المؤمن الذي في صحبة رب المجد يجد في كل مرحلة من مراحل هذه الفترة المتناغمة أنها فترة فريدة ، لها عذوبتها الروحية، ودورها في اتحادنا مع الرب، وتذوقنا لخبرة الحياة السماوية. وإني أود أن أبرز الارتباط بين فترة الصوم وفترة الخماسين المقدسة. . في فترة الصوم الأربعيني نشتهي أن نتشبه بموسى وإيليا النبيين اللذين مارسا الصوم الأربعيني فتأهلا للتمتع بالتجلي على جبل تابور (متى ١:١٧-١٣) . في فترة أسبوع البصخة، تهلل قلوبنا بمرافقتها للمسيح المتألم المصلوب الراقد بين الأموات والقائم ليقيم المؤمنين من موت الخطية مع سحق رأس التنين، الآن في فترة الخماسين تتهلل نفس المؤمن بصعود أعماقه كما إلى السماء. مع كل صباح نتذوق مراحمه الجديدة مراثي (۳ :۲۲) ونتغنى مع إرميا النبي «نصيبي هو الرب قالت نفسي (مراثي ٣:٢٤). نحسب كل يوم بداية جديدة لرؤية السماوي في أعماقنا ! خلال تداريب الصوم والمطانيات نقدم ذبيحة حب ومحرقة روحية للرب، فنشتهي أن نكون كإبراهيم الذي قدم ابنه الحبيب المطيع بسرور محرقة للرب. وفي فترة الخماسين نتذوق خبرة عمل روح الله القدوس الذي يصعد أعماقنا يوميًا فتنعم بالشركة مع الثالوث القدوس، ويصير العالم كله نفاية لنربح مسيحنا (فيلبي (۳ :۸) مع أبيه الصالح والروح القدس . فترة الخماسين ترمومتر روحي يكشف أن حبنا للرب يرفعنا فوق كل الشهوات الزمنية. الصوم يسندنا في البذل بسرور، وفترة الخماسين تهبنا خبرة فرح الرب، ننعم به، بل ونشتهي أن ينعم العالم كله بفرح الروح . تدعونا فترة الخماسين للتمتع بخبرة الرجاء المفرح. فإن كان الصوم يدعونا أن ترتبط بالإيمان لنسلك في الطريق، ففترة الخماسين تدعونا للارتباط بالرجاء، فنسر بالمتاعب من أجل الأبدية التي تعلن عمليا في داخلنا، حتى تبلغ إلى أورشليم العليا، مدينة الله الكلي الحب! تدريب عملي قبل كل صلاة يرفع المؤمن قلبه، قائلاً: «هب لي أن ينطلق قلبي وفكري وعواطفي إلى سماواتك». القمص تادرس يعقوب ملطى كاهن كنيسة مار جرجس سبورتنج
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل