المقالات

20 نوفمبر 2019

مفهوم العثرة

ما هى العثرة ما هى العثرة ، التى قال عنها السيد المسيح له المجد ( ويل للعالم من العثرات ويل لذلك الإنسان الذى به تأتى العثرة ) ( مت 18 : 7 ) ( من أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بى ، فخير له أن يعلق فى عنقه حجر الرحى ويغرق فى لجة البحر )( مت 18 : 6 )إن كانت العثرة بهذه الخطورة فى عقوبتها ، فما هى العثرة ؟ العثرة هى أن يتسبب إنسان فى إسقاط غيره وقد تكون العثرة بقصد ، أى أن يتعمد الإنسان ويقصد أن يسقط غيره وهذه عقوبتها أخطر من حالة الإنسان الذى يعثر أحدا بغير قصد أول عثرة فى تاريخ البشرية ، جاءت عن طريق الشيطان فهو الذى أسقط أبوينا الأولين وكانا بسيطين لا يعرفان شرا وفقد أسقطهما بقصد 0 وذلك عن طريق الخداع والإغواء وبهذه العثرة دخل الموت إلى العالم وتسبب الشيطان فى إفساد الطبيعة البشرية وعموما طرق العثرة هى إما أن يعثر الشخص غيره بمعرفة الخطية ، أو بتسهيل الخطية ، أو بمذاقة الخطية أو بإعطاء مفهوم مخادع الخطية ، كأن يقدمها باسم فضيلة ، أو أن يحدثه عن ( منافع ) الخطية وفوائدها !! معرفة الخطية:- يعنى أن بعرف الإنسان أمورا تضره روحيا ، ما كان يعرفها من قبل وهكذا تدخل فى ذهنه معارف تدنس فكره أو تجلب له شهوات ، وتسقطه فى الخطية ولعله عن هذه قال سليمان الحكيم ( الذى يزيد علما ، يزيد حزنا ) (جا 1 : 18 ) وبهذه المعرفة سقطت حواء ، مع أنها كانت معرفة ديع سليمة ، قال لها الشيطان وهو يكذب ( تنفخ أعينكما وتصيران مثل الله ( تك 3 : 5 ) فما الذى أحدثته هذه العبارة ؟ لقد غيرت نظرة حواء وتفكيرها وشعورها ( فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون ، وأن الشجرة شهية للنظر 0 فأخذت من ثمرها وأكلت ) فالذى يصب فى أذن زميل أو صديق معلومات تضره ، إنما يعثره كأن يعطيه معلومات تدين شخصا معينا ، أو تجعله يأخذ فكرة سيئة عنه أو يقدم له معارف معينة تتعبه اخلاقيا ، أو شكوكا تتعبه عقيديا بحيث يخرج صاحبه من هذا اللقاء ليقول ليتنى ما قابلت فلان ، أو ليتنى ما سمعت 0 مثال ذلك أيضا البيئة الشريرة ، وما تقدمه من أفكار هذه التى قال عنها الرسول ( المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة ) ( 1كو 15 : 33 ) وهكذا بالعثرة من جانب ، وبالانقياد للعثرة من جانب آخر ، يتعلم منهم التحايل ، أو طرق المكر أو طالب يتعلم التزويغ من الدارسة ، أو الغش فى الامتحان وأطفال تستخدمهم عصابات فتعثرهم وتعلمهم النشل أو شباب يجتمعون معا ،والجديد فيهم يعلمونه تعاطى المخدرات أو لعب القمار كلها عثرات ، ولتفاديها قال عنها المرتل فى المزمور الأول ( طوبى للإنسان الذى لم يسلك فى مشورة الأشرار وفى طريق الخطاة لم يقف ، وفى المستهزئين لم يجلس ) كذلك يعتبر عثرة من يقدم لك الفكر الخاطئ ، دون أن يرد عليه يقدم لك كل أدلة الفكر الخاطئ وبراهينه ، ويقف عند هذا الحد ، دون أن يذكر تعليقاته على كل ذلك دون ذكر الردود التى تحطم ذلك الفكر الخاطئ وإذا هوجم فلا يورده من أفكار ، يرد قائلا ( أنا لم أقل إن هذا رأيى ، وإنما ذكرت كل ذلك من باب العلم !! )والخطير أيضا أن يكون وراء هذا الشخص تابعوه وتلامذته ومريدوه ، الذين يكررون نفس الكلام ويعملون به ، ويكونون هم أيضا عثرة البعد عن هؤلاء طهارة ، وليس خصومة إنه بعد عن أسباب العثرات ، أو البعد عن معرفة العثرة فالذى يسبب العثرة يفقد صاحبه البساطة والبراءة التى كان يحياها وكأنه يقول له ما قاله الشيطان لحواء ( تنفتح أعينكما ) تنفتح العين ، فتعرف الخطية النقطة الأخرى غير معرفة الخطية ، هى تسهيل الخطية 0 تسهيل الخطية:- إنه نوع آخر من العثرة لأنه ربما يعرف إنسان الخطية ، ولكنه لا يمارسها لأن الباب مغلق أمامه لذلك يعثره من يسهل الأمر عليه فيعرفه أماكن الخطية ووسائلها ، ويقودها إليها ، ويزيل الخوف من قلبه ، كما يزيل العوائق من أمامه مثال ذلك ما فعلته إيزابل مع الملك آخاب فى الاستيلاء على حقل نابوت اليزرعيلى ( 1ما 21 ) وما كان ينويه اخيتوفل فى نصيحته لأبشالوم ليمكنه من القضاء على أبيه داود ( 2صم 17 ) كل هذا أعمق وأخطر بكثير من مجرد معرفة الخطية ، التى علاجها أسهل من علاج مذاقة الخطية مذاقة الخطية:- هى الخطوة العملية الأولى فى ارتكاب الخطية كالذى يقدم لشخص سيجارة ليدخنها ، أو وردة فيها مسحوق الهيروين ليشمها أو يجعله يذوق مكسبا فى لعب القمار ، أو يذوق كأسا من الخمر ، أو يفتح له مجالا عمليا لممارسة الخطايا الشبابية اسم أخر للخطية:- من العثرة أيضا تسمية باسم فضيلة أو باسم آخر يسهل قبوله فالذى ينشر هرطقة مثلا ، يقول عنها إنها المفهوم السليم للدين والذى يعلم زميله لعب القمار ، يسميها تسلية ، أو تحلية للعب والذى يدعو لممارسة الزنى ، يسمى ذلك معالجة للكبت وأضراره والذى يساعد على التهرب من الضرائب ، يقول إن ذلك مجرد تخلص من مغالاة وظلم اللجان التى تقدر قيمة الضريبة وهكذا فإن الشيطان – فى العثرة – لا يحارب بوجه مكشوف 0 أنواع من العثرات:- ليست كلها فى الأمور الشبابية كما يظن البعض فهناك عثرات فى الدين ، كهراطقة ، والذين ينشرون الشكوك فى الدين ، أو الذين ينشرون الإلحاد والذين ينكرون القيامة والمعجزات وهناك عثرات فى الفلسفة والفكر وزعزعة الفكر فى كثير من المبادئ والقيم كأصحاب البدع الذين يأتون بشئ جديد لتحطيم ما تسلمه الناس من قبل ويقدمون ذلك باسم العلم والتجديد إن الأريوسيين كانوا أكثر خطرا من أريوس ، وأكثر إيذاء لأثناسيوس لذلك حسنا قال معلمنا يعقوب الرسول لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتى ، عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم ( يع 3 : 1 ) لماذا ؟ ( لأننا فى أشياء كثيرة نعثر جميعنا ) إنها العثرة فى التعليم يعثر نفسه إذ يظن أنه على حق ، ويكون ( حكيما فى عينى نفسه ) ( أم 3 : 7 ) وأيضا يعثر غيره بنشر تعليمه الخاطئ لذلك لا تقبلوا كل فكر جديد يحطم ما تسلمتموه ويكون لكم عثرة ذلك لأن البعض يحاولون أن يقدموا شيئا جديدا ، يلفون به المسلمات القديمة ، ليثبتوا أنهم أكثر علما ومنهم بعض المشتغلين بالنقد الكتابى Biblical Criticism وهم فى الجامعات الأجنبية من رجال الدين ومن أساتذة اللاهوت ، ولكنهم عثرة ، وحسب قول الرسول يأخذون دينونة أعظم دينونة بسبب أخطائهم ، ودينونة بسبب نشرها 0 القدوة السيئة:- هى أيضا عثرة ، إذ يقع الغير فى أخطاء بسبب تقليدهم لتلك القدوة وهؤلاء المخطئون – إن كانوا من القادة أو الرؤساء أو الزملاء – لم يقصدوا أن يجعلوا غيرهم يخطئون 0 ولكنهم كانوا سببا فى ذلك فقد يعلمونهم الروتين ، أو الحضور متأخرين إلى مكان العمل ، أو محاولة تبرير كل خطأ ، أو سوء معاملة الناس وتعطيل مصالحهم ، أو يعلموهم قلة الإنتاج ، أو كتابة تقارير وهمية أو مزورة إلخ فالإنسان فى المجتمع يمتص منه أشياء كثيرة يمتص عادات وعثرات ويدخل فى هذا المجال أيضا الآباء والأمهات بالنسبة إلى أبنائهم فالأنباء ينظرون إلى آبائهم وأمهاتهم كقدوة ويقلدونهم ويدخل فى مجال العثرة أيضا ما يتعرض له البسطاء الذين ليست لديهم القدرة على تحليل تصرفات من هم أكثر منهم خبرة وعلما ومركزا فيعثرون بهم – ليس من جهة انتقادهم – إنما من جهة تقليدهم كذلك الموظف الأدنى مركزا ، إذا توقى إلى مركز أعلى ، قد يسير على نفس نهج من سبقه ، ويكون ذلك له عثرة 0 الثقافة والإعلام:- كل أجهزة الوسائل السمعية والبصرية قد تكون عثرة ، إذا قدمت برامج معثرة للسامعين أو المشاهدين فلها تأثير على شخصياتهم ، من حيث تفكيرهم وأساليبهم ، وما تتركه فى نفوسهم من مشاعر وأحاسيس وبالمثل كل مصادر الفكر من كتب ومجلات وجرائد ونبذات ومنشورات ، هى أيضا قد تكون عثرة ، إن أثرت على أفكار الناس ومشاعرهم وتصرفاتهم تأثيرا خاطئا وقادتهم فى طريق يضرهم أو يضر المجتمع قال أحد المفكرين قل لى ماذا تقرأ ، لأقول لك من أنت وأريد أن أضيف إلى ذلك ليس الأمر يقتصر فقط على ما تقرأ ، وإنما أيضا ماذا ترى وماذا تسمع فالكاسيتات ، وأجهزة التليفزيون و الفيديو ، لها خطورتها فى التأثير على الناس ، وكذلك الأفلام السينمائية والمسرحية وكثير من هذه كلها قد تكون عثرة وعلينا أن نكون حريصين فى كل ذلك بالنسبة إلى أنفسنا وإلى أولادنا 0 الكبير والصغير:- على الكبير أن يكون حريصا جدا ، فى أقواله وتصرفاته ، حتى لا يعثر الصغير ، أو الضعيف وهكذا يقول الرسول ( أنظروا لئلا يصير 00 هذا معثرة للضعفاء ) ( 1كو 8 : 9 ) ويكرر عبارة ( الأخ الضعيف الذى مات المسيح لأجله ) ( 1كو 8 : 11 ) ثم يقول أخيرا ( إن كان طعام يعثر أخى ، فلن آكل لحما إلى الأبد ، لئلا أعثر أخى ) ( 1كو 8 : 13 ) وهو من جهة العثرة يقول عن الضمير ( ليس ضميرك أنت بل ضمير الآخر غير طالب ما يوافق نفسى ، بل الكثيرين لكى يخلصوا ) ( 1كو 10 : 29 – 33 ) والسيد المسيح – من جهة العثرة – اهتم بالصغار فقال ( من أعثر أحد هؤلاء الصغار ) ( مت 18 : 6 ) إن أسباب العثرة قد يقاومها القوى ولكن ما ذنب الضعيف ؟ ونقصد بالقوى ، القوى فى روحياته ، والقوى فى إرادته ، والناضج فى تفكيره هذا القوى يمكنه أن يدرك الخطأ ويقدر على مقاومته ولو أنه من الجائز أن يقع فى إدانة صاحبه ولكن المشكلة فى عثرة الضعيف أو البسيط والضعيف أيضا قد يقول إن الكبار هكذا يسقطون ، فماذا أفعل أنا الضعيف ؟! وقد يسستلم للخطأ ، أو يقع فيه يأسا ، أو انقبادا وربما من عثرة الضعيف أن تسقط المثل العليا أمامه وهكذا فإن القديس بولس الرسول لما وبخ القديس بطرس الرسول ، قال له قدام الجميع ( إن كنت وأنت يهودى ، تعيش أمميا لا يهوديا ، فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! )( غل 2 : 14 ) قال ذلك لأنه وجد ( أن برنابا أيضا انقاد إلى ريائهم ) ( غل 2 : 13 ) أى أعثر منهم فليحترس الكبار إذن فى تصرفاتهم 0 ونقصد الأبوين فى محيط الأسرة ، والمدرسين بالنسبة إلى التلاميذ ، والخدام بالنسبة إلى مخدوميهم والكهنة بالنسبة إلى شعبهم والمرشدين بالنسبة إلى من يسترشد بهم يحرصون ألا يكونوا عثرة فى كلامهم وتصرفاتهم وحركاتهم وملامحهم وكذلك فى حفظهم للنظام ، وفى طاعتهم للقانون ، وفى حفظهم للوصية فإذا كان الشماسة مثلا لا يتكلمون فى الكنيسة ، يحرصون على احترام الهيكل والصلوات قد يقتدى بهم الشعب وإن أخطأوا قد يكونون عثرة للشعب ، الذى قد يفعل المثل والذى يتكلم أثناء الصلاة فى الكنيسة يقع فى عدة أخطاء :- أولا : عدم احترام الكنيسة ، وعدم احترام الصلاة ، وعدم وجود مخافة الله فى قلبه0 والخطية الثانية : يكون عثرة لغيره : إما فى أن يفعلوا مثله ، أو أن يقعوا فى إدانته وبالمثل الذى يداوم النظر إلى ساعته ، أثناء الاجتماع أو العظة وكذلك الذى يخرج من الكنيسة قبل البركة أو التسريح على الشخص أن يتنافى العثرة ، حتى لو لم يكن فى تصرفه خطأ إن السيد المسيح عندما طلبت منه الجزية ، وكان يعرف أن الجزية لا تطلب من بنى البلد بل من الغرباء ، قال لبطرس ولكن لكى نعثرهم ، اذهب إلى البحر وألق صنارة ) ( مت 17 : 27 )ولكى لا يعثرهم أيضا ، تقدم إلى معمودية يوحنا التى للتوبة ، مع أنه غير محتاج إلى توبة وإن السيد المسيح أطاع الناموس فى أمور كثيرة لا تلزمه ، وكذلك القديسة العذراء ، لكى لا يعثرهم أحد 0 الضمير:- يوجد ضمير ضيق يتشكك فى كل شئ ، ويظن الخطأ حيث لا يوجد خطأ وضمير واسع يبرر تصرفات كثيرة وموضوع الضمير يدخل فى موضوع العثرة0 والأمثلة كثيرة هل الجمال مثلا يعثر ؟ فتاة جميلة 0 ينظر إليها البعض ويشتهونها فهل هى عثرة لهؤلاء ؟ وما ذنبها ؟ كلا ، إنها ليست عثرة العثرة هى فى قلوب الذين يشتهونها الخطأ فيهم وليس فيها القديسة يوستينا مثلا كانت جميلة جدا وقد اشتهاها شخص لدرجة أنه لجأ إلى السحر ليحصل عليها فهل كانت هذه القديسة عثرة ؟ كلا ، وإنما العثرة فى قلب ذلك الإنسان غير النقى 0 ما رأيكم فى ملاكين اشتهاهما أهل سادوم ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! هل الملاكان كانا سبب عثرة ؟! حاشا 0 إنما الخطأ فى انحراف ذلك الشعب الشاذ ، لذلك ضربهم الملاكان بالعمى عقابا لهم عل شهوتهم النجسة ( تك 19 : 4 – 11 ) الكتبة والفريسيون انتقدوا السيد المسيح ، لأنه صنع معجزات فى يوم سبت – فهل كان السيد المسيح عثرة لهم ؟! بل عدم فهمهم أو عدم نقاوة قلوبهم كان هو السبب العثرة أتتهم من داخلهم ، وليس من سبب خارجى وما أكثر القديسين الذين أتهموا من الناس ظلما ، مثل القديس مكاريوس الكبير، والقديسة مارينا والقديس افرام السريانى ، ولم يكونوا عثرة ، وأظهر الله براءتهم وهنا ليتنا نتأمل قول الرسول ( كل شئ طاهر للطاهرين ) ( تى 1 : 15 ) غير الطاهرين إذن ، تكون كثير من الأمور عثرة لهم ، بسبب عدم طهارتهم إذ يفكرون بطريقة فيها دنس أما الطاهرون فيفكرون بنقاوة لذلك لا تعثرهم أشياء تعثر غيرهم الأمر إذن يحتاج إلى ضمير نقى يحكم بعدل لقد أمرنا السيد الرب أن نخفى فضائلنا فهل إذا خفينا صلواتنا وأصوامنا وصدقاتنا حسب أمر الرب ( مت 6 ) أيعثر الناس فينا ويظنوننا لا نصلى ولا نصوم ؟!أم نطهر فضائلنا لكى لا يعثروا ونخالف وصية الرب ؟!ّ المسألة إذن مسألة ضميرالمهم أننا نقدم مادة للعثرة أما إن أعثر غيرنا لسبب فيه ، ولا قصد منا فى إعثاره ، فالذنب ذنبه هل كان داود النبى سبب عثرة لشاول الملك ، حينما انتصر على جليات ؟! كلا ، بلا شك وما كان بإمكان داود أن يترك جليات يعير صفوف الرب وداود نفسه نسب الإنتصار للرب وقال لجليات ( اليوم يحسبك الرب فى يدى ) ( لأن الحرب للرب ، وهو يدفعكم ليدنا ) ( 1صم 17 : 46 ، 47 ) ولكن الذى أعثر شاول هو الغيرة التى فى قلبه ، وتعبه من قول النساء ( ضرب شاول ألوفه ، وداود ربواته ) ( 1صم 18 : 7 ) داود النبى قال أيضا فى المزمور ( أكثر من شعر رأسى الذين يبغضونى بلا سبب ) ( مز 69 : 4 ) فهل هو أعثرهم حتى أبغضوه ؟!كلا ، بل هم أبغضوه بلا سبب منه إنما السبب هو حقد قلوبهم ، وغيرتهم من تقواه وانتصاراته ، أو شهواتهم فى أن يغتصبوا سلطانه كما فعل أبشالوم 0 الرياء:- هناك أشخاص لكى لا يجلبوا العثرة ، يقعون فى الرياء يتظاهرون بالبر ، لكى لا يعثر الناس ، بينما هم غير صائمين وهكذا يكونون قد وقعوا فى خطيتين هما عدم الصوم ، والرياء ليس لكى يتفادى الإنسان العثرة ، يتظاهر بالبر ! بل الوضع السليم هو أن يسلك حسنا ، ويكون بارا بالحقيقة ، حتى لا يعثر الناس 0 قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
19 نوفمبر 2019

المسيح في العهد القديم - قصة نزول يعقوب وأسرته إلى أرض مصر

كانت قصة نزول يعقوب وأسرته معه إلى مصر، واستعبادهم في عبودية مُرّة بأرض مصر لمدة أربعمائة سنة، ثم عودتهم إلى أرضهم إسرائيل كانت هذه القصة الطويلة تحمل في طياتها رمزًا وإشارة ونبوة عما عمله السيد المسيح مع البشر بتجسده وتأنسه وفدائه العظيم الذي أتمه على الصليب خروج إسرائيل من أرض الموعد إلى أرض مصر كان إشارة إلى خروج آدم من الفردوس إلى أرض الشقاء لقد كان خروج آدم بسبب الأكل، وكذلك نزول إسرائيل إلى مصر كان بسبب الأكل فرعون يرمز إلى الشيطان بسبب الكبرياء والوثنية واستعباد الناس بعبودية مُرّة فصار إسرائيل تحت سلطان فرعون لمدة أربعمائة سنة رمزًا إلى استعباد الشيطان للناس حتى مجيء السيد المسيح المُخلِّص"فقال لأبرام: اعلم يقينًا أن نَسلَكَ سيكون غريبًا في أرض ليست لهم، ويُستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مئة سنة. ثم الأُمة التي يُستعبدون لها أنا أَدينُها، وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة" (تك15: 13-14) حقاً صار الإنسان غريباً في أرض ليست له، لأن موطننا الأصلي هو السماء واُستعبد الإنسان للخطية والظلمة والشيطان، ولنا رجاء في الله أن نخرج من هذه الأرض إلى السماء بأملاك جزيلة أي بأكاليل النصرة وثمار الروح القدس بعد حرب طويلة ضد قوات الظلمة الأربعمائة سنة ترمز إلى أربعة أحقاب طويلة مرت بها البشرية قبل مجيء المُخلِّص الرب يسوع، وهي من آدم إلى نوح، ومن نوح إلى إبراهيم، ومن إبراهيم إلى موسى، ومن موسى إلى المسيح في نهاية المدة التي حددها الله بنفسه لامتحان شعبه هيأ لهم مُخلصاً هو موسى النبي العظيم الذي كان رمزاً لشخص ربنا يسوع المسيح فأخرجهم موسى من سلطان فرعون بيد عزيزة وذراع عالية، كمثلما أخرجنا السيد المسيح من سلطان الشيطان عمل موسى معجزات عظيمة قبل إخراج الشعب من مصر، وكذلك عمل السيد المسيح معجزات باهرة قبل صلبه المقدس الذي به حررنا من عبودية إبليس كانت آخر ضربات مصرضربة قتل الأبكار، مع قصة خروف الفصح الذي كان رمزاً واضحاً لموت السيد المسيح على الصليب، ثم خرج الشعب من مصر بعد ذبح الخروف، وكذلك خرجنا نحن أيضاً بالمسيح بموته على الصليب "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا" (1كو5: 7) عندما خرج الشعب من مصر عبروا أولاً في البحر الأحمر، وكان هذا رمزاً للمعمودية التي نتحرر بها من سلطان الشيطان، ونبدأ حياة جديدة في رعوية شعب المسيح "فإني لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة، وجميعهم اجتازوا في البحروجميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر" (1كو10: 1-2) بعد عبورهم البحر لم يدخلوا مباشرة إلى أرض الموعد، ولكن تاهوا في البرية لمدة أربعين سنة كانت إشارة إلى فترة الجهاد الروحي التي يقضيها الإنسان منذ معموديته حتى دخوله إلى السماء بالموت الجسدي مع ملاحظة أن رقم أربعين يرمز إلى جيل كامل أي إلى عمر الإنسان كله فنحن مطالبون أن نجاهد في برية هذه الحياة طوال العمر.. حتى ندخل إلى السماء"مَنْ يجاهد يضبط نفسه في كل شيء. أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلاً يفنى، وأما نحن فإكليلاً لا يفنى" (1كو9: 25) "جاهد جهاد الإيمان الحسن، وأمسك بالحياة الأبدية التي إليها دُعيت أيضاً، واعترفت الاعتراف الحسن أمام شهود كثيرين " (1تي6: 12) "وأيضاً إن كان أحد يجاهد، لا يُكلَّل إن لم يجاهد قانونياً" (2تي2: 5) "قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان" (2تي4: 7) كانوا في البرية يأكلون طعاماً من السماء هو المَن الذي كان رمزاً لجسد السيد المسيح الذي نغتذي به في حياتنا في هذه البرية"وجميعهم أكلوا طعاماً واحداً روحياً" (1كو10: 3)، "أنا هو خبز الحياة. آباؤكم أكلوا المَنَّ في البرية وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء، لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت. أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم" (يو6: 48-51) وكانوا يشربون في البرية من الصخرة التي ضربها موسى بالعصا فخرج منها ماء.. "وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" (1كو10: 4)الصخرة هي المسيح، والعصا هي الصليب وضرب الصخرة بالعصا يرمز إلى صلب السيد المسيح وآلامه وموته، وخروج الماء يرمز إلى نهر الخلاص الذي نبع لنا من صليب المسيح في مرة أخرى عطش الشعب وتذمروا، فصرخ موسى للرب، فكان كلام الرب إليه قائلاً: "خذ العصا واجمع الجماعة أنت وهارون أخوك، وكَلِّما الصخرة أمام أعينهم أن تعطي ماءها، فتخرج لهم ماء من الصخرة وتسقي الجماعة ومواشيهم" (عد20: 8)"العصا" هي الصليب، و"اجمع الجماعة" يعني الاجتماع الليتورجي، وهرون يمثل الكهنوت، و"كلِّما الصخرة" تعني الصلاة إلى السيد المسيح بالقداس أن يعطينا خلاصه الثمين بدمه الكريم، وفي نهاية القداس نتناول من جسد الرب ودمه (تسقي كل الجماعة) ففي المرة الأولى أمر الرب موسى أن يضرب الصخرة، وفي الثانية أن يكلّمها رمزاً إلى أن السيد المسيح مات مرة واحدة بالصليب، وبعد ذلك يسيل دمه إلينا بالصلاة وليس بتكرار الصلب استمر الشعب في البرية حتى مات موسى، ثم أدخلهم يشوع إلى أرض الموعد إشارة إلى أن الناموس والأنبياء لم يستطيعوا تخليص الإنسان وإدخاله إلى السماء إلا المسيح وحده يشوعنا الجديد، الذي استطاع أن يدخلنا إلى الفردوس بنعمته أما الناموس فقد كان "مؤدبنا إلى المسيح" (راجع غل3: 24)، "ولكن بعد ما جاء الإيمان، لسنا بعد تحت مُؤدبٍ" (غل3: 25) وعند دخولهم إلى أرض الموعد عبروا نهر الأردن ليكون رمزاً جديداً للمعمودية ثم حاربوا حروباً صعبة إشارة إلى الحروب الروحية قبل أن يتمكنوا من تملك الأرض التي أعطاها إياهم الله التي هي رمز للسموات بعينها ترى إذاً أن فترة طويلة من تاريخ الإنسان (نحو خمسمائة عام) استخدمها الله ليكشف لنا خطته في الخلاص بعد السقوط والنفي، ثم عصر الأنبياء، وأخيراً مجيء المسيا المُخلِّص قبل أن نعود عودة نهائية إلى أرضنا الحقيقية التي هي ملكوت السموات. نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
18 نوفمبر 2019

عمل الله

عمل الله ينبغي أن نفهم أنه يفوق توقع البشر. لذلك قال إشعياء النبي «مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟» (إش53: 1). وتكلم بعد ذلك مباشرة عن تقديم السيد المسيح نفسه كذبيحة عن خلاص العالم وقال «كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ» (إش53: 7). وقال «إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ» (إش53: 10). وقال أيضاً إنه «حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ» (إش53: 12). إنها أنشودة الخلاص تغنّى بها إشعياء النبي وهو يقول عن المسيح الفادي المخلص «مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا» (إش53: 5).لذلك بدأ كلامه بقوله «مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟». وفى نفس الاتجاه كتب معلمنا بولس الرسول إلى أهل أفسس عن عمل الله «الْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا» (أف3: 20).ما أجمل هذه الكلمات أن الله يعمل «أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ». فنحن نطلب ونصلي ونتصور أن يعمل الله ويستجيب. ولكن الحقيقة أنه يستجيب بما يفوق ما نطلبه، وبما يفوق ما نفتكر فيه بمراحل.لذلك بدأ بولس الرسول كلامه هذا بقوله «بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ. لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ» (أف3: 14-19).عمل الله أيضاً قال عنه موسى النبي لشعب إسرائيل عندما تعقبهم فرعون بجيشه ومركباته «لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ... الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ» (خر14: 13 و14).وقال الرب لموسى «ارْفَعْ أَنْتَ عَصَاكَ وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ وَشُقَّهُ فَيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ. وَهَا أَنَا أُشَدِّدُ قُلُوبَ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى يَدْخُلُوا وَرَاءَهُمْ فَأَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَكُلِّ جَيْشِهِ بِمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ» (خر14: 16 و 17).من يتصور أن شعبًا أعزل في البرية يهزم جيشًا مُسلَّحًا بمركباته وفرسانه. ومن يتصور أن يعبروا البحر الأحمر إلى برية سيناء بدون أيّة وسيلة للعبور. وحدث ذلك إذ «مَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ اللَّيْلِ وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ. فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ» (خر14: 21، 23).إن هذا يذكرنا بالشعر الذى كتبه مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث عن الكنيسة القبطية إذ خاطبها قائلاً:اسألي عهد المعز فهو بالخبرةِ يعلمْاسأليه كيف بالإيمان حرّكتِ المقطمْ جبلٌ قد هُزَّ منكِ وإذا شئتِ تحطمْ نيافة الحبر الجليل المتنيح الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس
المزيد
17 نوفمبر 2019

مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة ج7

سَادِساً الْقَمِيص المِخَرَّمٌ ﴿ وَتُخَرِّمُ الْقَمِيصَ مِنْ بُوصٍ ﴾ ( خر 28 : 39 ) . وَصْف القَمِيص :- الْقَمِيص هُوَ القِطْعَة الدَّاخِلِيَّة مِنْ ثِيَاب رَئِيسُ الْكَهَنَة الَّتِي كَانَ يَرْتَدِيهَا فَوْقَ جَسَدِهِ مُبَاشَرَةً وَكَانَ القَمِيص مِنْ كِتَّان نَقِي مِخَرَّماً كَصَنْعِة الشَّبَكَة وَمُزَخْرَفَةً بِأشْغَال الإِبْرَة وَكَانَتْ الجُبَّة الأسْمَانْجُونِيَّة وَالرِّدَاء الفَاخِر ذُو الأحْجَار الكَرِيمَة يُخْفِيَان هذَا القَمِيص مَاعَدَا الأذْرُع فَهُوَ ثَوْب بَسِيطْ رَغْم أنَّهُ ضِمْن ثِيَاب المَجْد وَالبَهَاء وَلأِنَّ الثِّيَاب الخَارِجِيَّة كَانَتْ لَهَا مَدْلُولاَت لِتَمْثِيل الشَّعْب أمَام الله إِذْ أنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلٌ أسْمَاءَهُمْ إِلاَّ أنَّ هذَا القَمِيص الدَّاخِلِي يُشِير إِلَى حَيَاة البِّر الدَّاخِلِيَّة الَّتِي يَجِبْ أنْ يَحْيَاهَا رَئِيسُ الْكَهَنَة . يَظْهَر عَلَى الذِّرَاعَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ :- وَإِنْ كَانَتْ الجُبَّة الزَّرْقَاء تُشِير إِلَى القَلْب السَّمَاوِي الدَّاخِلِي فَإِنَّ الْقَمِيص الكِتَّانِي المَنْسُوج يُشِير إِلَى الحَيَاة الطَّاهِرَة النَّقِيَّة المَلاَئِكِيَّة الَّتِي تَعْمَل فِي الدَّاخِل لكِنَّهَا تَظْهَرعَلَى الذِّرَاعَيْن أي تَنْعَكِس عَلَى التَّصَرُّفَات الخَارِجِيَّة كَمَا تَظْهَرمِنْ تَحْت الحَقَوَيْن حَتَّى القَدَمَيْن وَكَأنَّ الطَّهَارَةأيْضاً تُغَطِّي كُلَّ مَسْلَك الإِنْسَان ( القَدَمَيْن ) أيْنَمَا سَارَ يَسْلُك بِنَقَاوَة وَإِذْ كَانَ الْقَمِيص مِنْ الدَّاخِل وَفَوْقَهُ الجُبَّة وَالرِّدَاء ذَاتَ الألْوَان المُبْهِرَة وَالخَامَات الفَاخِرَة فَهُوَ يَرْمُز إِلَى أنَّ شَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح مَعَ جَلاَلُه الفَائِقٌ المَعْرِفَة الَّذِي لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أنْ يَكُونَ مُسَاوِياً لله ( في 2 : 6 ) إِلاَّ إِنَّهُ فِي البَاطِنْ مُتَضِعاً بَسِيطاً وَأحَبَّ أنْ يَأخُذْ شَكْلَ العَبْد وَمِنْ أسْفَل القَمِيص يَلْبِس سِرْوَال وَهُوَ ضَرُورِي لِسَتْر العَوْرَة مِنْ الحَقَوَيْنِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ . مَعْنَى قَمِيص مِخَرَّمٌ :- وَنَتَحَيَّر حِينَمَا يَأمُر الله أنْ يَكُون الْقَمِيص مِخَرَّماً !!! وَرُبَّمَا يَرْجَع هذَا الأمر إِلَى سَبَبَيْنِ :- أوَّلاً : أرَادَ الله بِذلِك أنْ يَحُول دُونَ نَضْحٌ جِسْم هَارُون بِالعَرَقٌ الأمر الَّذِي يُشِير إِلَى عَدَمٌ صُدُور أي شَيْء نَاتِج عَنْ الجَسَدٌ بَلْ يَقِفْ فِي وَقَار وَكَمَال وَلَهُ رَائِحَة ذَكِيَّة أمَام الله . وَثَانِياً : الخُرُومٌ تُظْهِر شَيْئاً بَسِيطاً مِمَّا وَرَاءَهَا وَالْمَسِيح أخْفَى مَجْدٌ لاَهُوتُه إِذْ كَانَ يَظْهَر مِنْ مَجْدٌ لاَهُوتُه الشِئ البَسِيط . الْقَمِيص وَالبِرَّ :- فَيَظْهَر أمَام الله مُتَسَرْبِلاً بِالبِرَّ فَهُوَ إِشَارَة لِلنَقَاوَة الدَّاخِلِيَّة الَّتِي تُؤَهِلْنَا لِلوُقُوفْ أمَام الله وَلاَ يُوْجَدٌ بَار وَاحِدٌ كَامِلٌ قُدُّوس سِوَى شَفِيعْنَا القُدُّوس البَارَّ عِنْدَ الآب هُوَ يَسُوع الْمَسِيح وَكَثِيراً مَا نَجِدٌ أنَّ لَقَبْ البَارَّ يُطْلَقٌ عَلَى شَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح فَقَدْ شَهَدَ عَنْهُ بِيلاَطُس ﴿ أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً ﴾ ( يو 18 : 38 ) ﴿ إِنِّي بَرِئ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ ﴾ ( مت 27 : 24 ) وَإِمْرأة بِيلاَطُس أرْسَلَتْ لَهُ تَقُول ﴿ إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ ﴾ ( مت 27 : 19) وَقَائِد المِئَة الأُمَمِي كَانَ أوَّل مَنْ مَجَّدٌ الله بَعْد أنْ أسْلَمْ الرَّبَّ يَسُوع الرُّوح ﴿ قَائِلاً بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارّاً ﴾ ( لو 23 : 47 ) وَمُعَلِّمْنَا بُطْرُس الرَّسُول فِي كِرَازَتِهِ لِليَهُود يَقُول ﴿ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ ﴾ ( أع 3 : 14) . وَإِسْتِفَانُوس فِي خِطَابِهِ الأخِير يَقُول ﴿ أَنْبَأُوا بِمَجِيء الْبَارِّ ﴾ ( أع 7 : 52 ) أمَام كُلَّ هذِهِ الشِّهَادَات عَنْ بِر رَئِيسُ كَهَنَتْنَا نَثِقٌ أنَّ لَنَا شَرِكَة فِي بِرِّهِ وَلاَ يُوْجَدٌ بِر حَقِيقِي إِلاَّ مَصْدَرَهُ البَارَّ الحَقِيقِي . قَمِيص :- كَلِمَة " قَمِيص " هِيَ الَّتِي نَجِدْهَا فِي ( تك 3 : 21 ) حَيْثُ نَقْرأ ﴿ وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآِدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا ﴾ وَكَلِمَة " جِلْدٌ " تَرِدُ بِصِيغِة المُفْرَدٌ أي أنَّ جِلْدٌ ذَبِيحَة وَاحِدَة قَدْ كَسَاهُمَا كِلَيْهِمَا أخَذَ الجِلْدٌ عَنْ الذَّبِيحَة وَوَضَعَهُ عَلَيْهِمَا بِيَدِهِ المُبَارَكَة إِنَّهُ رَمْز لِلَّذِي كَسَانَا بِبِرِّهِ الَّذِي قَدَّم نَفْسُه ذَبِيحَة لأِجْلِنَا الَّذِي إِحْتَمَلَ الخِزْي وَالعَار لاَ لِكَيْ يُبَرِّرْنَا فَقَطْ بَلْ لِنَصِير نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ( 2كو 5 : 21 ) كَمَا نُصَلِّي فِي صَلاَة القِسْمَة ﴿ صَعَدَ إِلَى الصَّلِيب عُرْيَاناً لِيَكْسُونَا بِثَوبِ بِرِّهِ ﴾ وَفِي هذَا يَقُول العَلاَّمَة أُورِيچانُوس ﴿ أوِدٌ مُقَارَنَة المَأسَاة الَّتِي لَبَسَهَا الإِنْسَان الأوَّل عِنْدَمَا أخْطَأ بِتِلْكَ الَّتِي لِلقَدَاسَة وَالإِيمَان فَقَدْ قِيلَ أنَّ الرَّبَّ الإِله صَنَعَ لآِدَم وَإِمْرَأتُه أقْمِصَة مِنْ جِلْد وَألْبَسْهُمَا هذِهِ الأقْمِصَة الجِلْدِيَّة المَأخُوذَةٌ مِنْ حَيَوَانَات تَتَفِقٌ مَعَ الخَاطِئ إِذْ كَانَتْ رَمْزاً لِلمَوْت النَّاجِمْ عَنْ الخَطِيَّة وَعَنْ سُقُوطِهِ وَفَنَاء جَسَدِهِ وَلكِنْ فِي مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة تَجِدٌ فِيهَا الجَمَال وَالسَتْر وَعَدَمٌ الفَنَاء { فَلاَ يَظْهَر خِزْيَك } وَهكَذَا إِذْ نَلْبِس الْمَسِيح يُبْتَلَعْ المَائِتْ مِنْ الحَيَاة ( 2كو 5 : 4 ) . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
16 نوفمبر 2019

إبنة يفتاح

«فقالت له يا أبي هل فتحت فاك إلى الرب فافعل بي كما خرج من فيك» مقدمة يقول وليم جيمس الفيلسوف الأمريكي وعالم النفس الكبير إن العهود شيء هام ولازم للنفس البشرية لأن الإنسان بطبعه ملول كسول في حاجة إلى ما يحفزه وينهضه ويمنعه من التقهقر والتراجع والنكوص ونحن لا نعرف عظيمًا من عظماء التاريخ أو بطلا من أبطال الإنسانية إلا وارتبط بعهد ما أيا كان هذا العهد ونوعه... والعهود تهدف إلى غايات ثلاث: فأولها وأبسطها العهد الذي يقيمه الإنسان بينه وبين نفسه ليعلو بهذه النفس وينشط بها في أية صورة يتصور هذا العلو والنشاط كالعهد الذي فاه به بتهوفن في صباه أن يكون آية الموسيقى في الدنيا، والعهد الذي نظمه شللي ولما يزل صبيًا يافعاً ألا يخضع للظلم والقيود وأن يعيش حرًا في أوسع ما تشمل كلمة الحرية من معنى. على أن هناك ضربًا من العهود أعلى وأنبل يتقيد به الإنسان لا من أجل نفسه بل من أجل الآخرين كذلك العهد الذي قطعه هانيبال قديمًا من أجل قرطاجنة بأن يعيش لها ويكافح روما ويمقتها إلى الأبد وذلك العهد الذي أخذه أبراهام لنكولن على نفسه من أجل تحرير العبيد حين رأى مرة في سوق النخاسة فتاة صغيرة تعرض للبيع وتركل كما تركل الكلاب فرأى فيها الإنسانية كلها تباع وتشتري فتألم وثار وآلى على نفسه أنه إن واتته الفرصة لابد يحرر بلاده من هذه الوصمة البشعة المهينة وذلك العهد الذي تقيد به كليمنصو بطل فرنسا في الحرب العالمية الأولى حين قال لأبيه الذي عانى ظلمًا واضطهاداً شديدين «سأثار لك يا أبت» فأجابه الأب: «اذا أردت أن تثأر لي فاعمل لأجل فرنسا».. في نطاق هذه العهود تدخل كل العهود الأدبية والاجتماعية والخلقية وما أشبه. على أن أعلى العهود وأسماها وأقواها وأرهبها هو ذلك العهد الذي يتوجه به الإنسان إلى ربه فيربط نفسه بالرب بهذا العهد ولئن جاز للإنسان أن يتحرر من عهود إزاء نفسه أو إزاء الآخرين رغم ما في هذا من الضعة والنقص والفشل، فالعهد الذي لا يفصم والذي لا يستطيع أن يتحايل عليه أو يتخلص منه أو يكسره دون أن يتحايل على نفسه أو يتخلص منها أو يكسرها.. هو العهد الذي يقطعه الإنسان لمجد الله. في الكتاب عهود كثيرة من هذا القبيل حدثت بين الإنسان وربه في ظروف متفاوتة ولأسباب متعددة كمثل عهد يعقوب الذي قطعه في بيت إيل وهو يضرب في الأرض وحيداً طريدًا غريبًا أفاقاً في طريقه إلى حاران وعهد موسى في حوريب بعد أن تسلم بنو إسرائيل الناموس وقدم فتيانهم ذبائحهم للرب ورش كتاب العهد بالدم وعهد يشوع حين جاءه الجبعونيون يطلبون استئمانهم وتحالفهم مع شعب الله وعهد عزرا في أورشليم يوم قضى بفرز النساء الغريبات اللواتي اختلطن بالزرع المقدس.. هذه وأمثالها عهود قوية بينها جميعًا سيبقى مدى التاريخ صورة حية مرهبة مروعة لقوة العهد وسطوته وسلطانه كذلك العهد الذي قطعه يفتاح الجلعادي والذي كان ثمنه المفزع المخيف ابنته الوحيدة... ولقد آثرت أن أتحدث اليكم الآن عن هذه الابنة وأن أضعها أمامكم في وضعين يشملانهما في الحياة والموت لأريكم كيف كانت هذه الفتاة عظيمة في حياتها وعظيمة في موتها أو أن شئتم فقولوا معى في تعبير أدق أنها كانت عظيمة في موتها لأنها كانت عظيمة في حياتها.. في ساعة النهاية والموت قال أوغسطس قيصر للمحيطين به: «ايتوني بمرآة». فلما أتوه بها نظر إلى وجهه بنشوة وجذل وابتهاج وصفف شعره ثم صاح «أيها السادة لقد عملت حسنًا فصفقوا لي».. وصفق السادة للرجل العظيم والإمبراطور الأول للإمبراطورية الرومانية القديمة ولكن حياة أوغسطس قيصر امتلأت بالمخازي التي روعته هو وأثارت ضميره وجعلته مراراً كثيرة يجلس على قارعة الطريق في ثياب ممزقة يستعطي لعله يخفف شيئًا من عذابات نفسه وذكرياته الأليمة الصارخة، مثل هذه المخازي تجعلنا نتردد كثيرًا في مشاركة السادة تصفيقهم وتهليلهم للإمبراطور الوثني القديم ولكن من منا يتردد أن يحني رأسه ويصفق مع التاريخ أعجابًا بابنه يفتاح التي كانت في الحياة والموت على السواء آية في النبل والعظمة والجلال؟ إذن نتأمل هذه الفتاة في كلمتين: الفتاة وحياتها العظيمة: الفتاة وموتها العظيم. الفتاة وحياتها العظيمة ما اسم هذه الفتاة؟ لا نعلم وكل ما نعرفه أنها كانت تكني بابنه الرجل العظيم يفتاح، ما اسم أمها؟ لا ندري! وكم كنا نود أن نعرف شيئًا عن هذه الأم التي يؤكد الكسندر هوايت أنها ولابد أم عظيمة فمثل هذه الفتاة الرائعة لا يمكن إلا أن تكون وليدة أم ممتازة واذا كان مندل في قانونه عن الوراثة يؤكد لنا بتجاربه العديدة الخاصة أن الصفة التي يشترك فيها الأب والأم تترك أثرها العميق في النسل، أفيكون غريبًا أذن أن نرى هذه الفتاة تتشابه أباها في كثير من الصفات بل ربما تسمو عليه وترقى وخاصة في استمساكها بوعده الرهيب الذي فاه به أمام الرب. كانت هذه الفتاة وحيدة أبويها ويخيل إلى أن العناية أثرتها بأفضل ما في الأبوين وركزته فيها تركيزًا رتيبًا بديعًا قويًا... دقق النظر فيها خلال السطور القليلة التي وضعها الوحي عنها ألست ترى نفسك أزاء فتاة دفاقة الحيوية ملتهبة الاحساس؟ تخرج بالدفوف والرقص لتلقى بأبيها يوم النصرة وتبكي مع أترابها من الفتيات والعذاري يوم النهاية والموت ومثل هذا لا ينبعث إلا عن ربات العواطف المتوقدة والأحاسيس المشتعلة.. وهي تعد طرازًا ساميًا للشعور الوطني العميق، ألم تكن أولى الساعيات وقائدتهن في استقبال أبيها يوم رجوعه من كسرة الأعداء والانتقام للوطن؟ على أن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نغفل إلى أي حد كانت تجل هذه الفتاة أباها وتعتز به.. في الحقيقة أنها تصلح نموذجًا بديعًا يجدر بكل فتاة أن تحتذيه في الخضوع للأباء والولاء لهم. لقد رافقت أباها في كل ظروفه، وتمشت معه في كل ظروفه، وتمشت معه في كل عواطفه، وكان كلاهما مثلين حيين للوفاء الأبوي البنوي.. لقد ساءلت نفسي مرارًا: لم لم يتزوج يفتاح كأغلب القضاة بنساء عديدات فينجب بنين وبنات كثيرين، ويحيي لنفسه ذكرًا ممتدًا طويلاً، في وقت كان يعتقد فيه الرجل أن أقسى ما يصاب به ألا ينجب نسلاً من الأولاد يحفظون اسمه من التلاشي والانقراض؟ أغلب الظن أن يفتاح قصر حبه على زوجة واحدة، وابنه واحدة، وأن هذه الفتاة، كأمها بادلته حبًا بحب وإعجابًا بإعجاب، أيها الآباء، والأمهات!! إلى أي حد تمتد الصلة بينكم وبين أبنائكم وبناتكم فيرون فيكم ما يسترعي الإعجاب والولاء والتقدير!؟.. بعد أن نفى نابليون في جزيرة سانت هيلانة ذهب ولده الصغير إلى النمسا مع أمه، وكان اهتمام النمساويين الأكبر أن ينسوا الولد كل صلة بأبيه.. وحدث مرة أن اجتمع أكابر القواد النسماويين مع الولد حول مائدة، وابتدأوا يتسامرون ويتجادلون حول أفضل قائد في أوروبا، فذكر هذا ذاك وآخر غيره، وانتظر الولد أن يفوه أحدهم باسم أبيه فلم يسمع!! وأخيرًا ضرب بقبضته الصغيرة المائدة وقال: أيها السادة! أظن فاتكم جميعًا سيدهم!؟ فسألوه: من هو؟ فأجاب أنه أبي!!.. وقف الشاب العربي بين ضيوف أبيه حائرًا، وهو يوزع أنصبه الطعام، بأيهم يبدأ وكلهم شيخ جليل وقور مهيب؟ ولاحظت الجماعة حيرته فقالت له: وهبناك الحرية فاختر من تظنه الأفضل وابدأ به، فما كان منه إلا أن توجه بين تهليل القوم وإعجابهم نحو أبيه وبدأ به. عندما نذكر الوصية المقترنة بوعد «أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك» وعندما تتأمل اسحق في استسلامه الوديع لأبيه فوق جبل المريا، وابنه يفتاح في ولائها الرائع لأبيها، والركابيين في حفظهم العجيب لوصية يوناداب بن ركاب أبيهم. بل عندما نتأمل أول الكل وقبل الكل ذلك الذي وهو السيد والحر والملك قيل عنه أنه عاش في الناصرة خاضعًا لأبويه، سنجد أسبابًا عديدة صالحة للولاء للأبوين والخضوع لهما، حتى ولو أدى الأمر بنا نحن البنين إلى الاحتراق. كانت ابنه يفتاح أيضًا فتاة شجاعة، فذة في شجاعتها، قابلت مصيرها بحزم وصبر وبسالة، كان يمكن للضعف النسوي أن يتسرب إليها فيسوقها إلى التردد والتهرب والنكوص، خاصة وهي في قوة الشباب ووفرة الحيوية وميعة الصبا، ولكنها لم تفعل، بل ما أسرع ماردت على أبيها الباكي بإجابتها المنتصرة القوية.. هل كانت الوراثة فقط سر الجمال في حياة ابنة يفتاح وعظمتها!؟ كلا بل هناك أمر آخر لعله كان أقوى أثرا وأبلغ نتيجة وأعنف توجيهًا. أتدري ما هو!؟ الحزن! الألم! الحياة المعذبة التي عاشتها هذه الفتاة طوال حياتها!! إن ابنة يفتاح تعد من أتعس من عرفت هذه الأرض، لقد كانت حياتها بؤسا وشقاء وعذاباً متصلاً، ولما جاءها اليوم الذي خيل إليها أنه يومها السعيد جاءها يحمل في طياته كلمة الفزع والموت والنهاية الرهيبة. كانت هذه الفتاة تحمل بين جنبيها ذلة الماضي البعيد، لم يكن أبوها ابنًا شرعيًا لأبيه، أخطأ جدها فجاء أبوها نسيجًا ذليلاً مهينًا للخطيئة القاسية الكبيرة، ونظر المجتمع نظراته المفزعة الرهيبة إلى الوليد، ولم يقل إنه لا ذنب له فيما جناه أبوه، بل عاقبه كمتهم ولم يبصره كضحية، وحين أرادت ابنته أن ترفع رأسها وتسير، رأت هذا الماضي التعس يترقبها، فسارت على الأرض خفيضة الرأس كسيرة الطرف معذبة الذكرى، وطرد يفتاح من بيته ووطنه وسار يضرب في المنفى على غير هدى، وولدت ابنته في أرض طوب بعيدة عن بلادها، وعن الحياة الهادئة المستقرة المريحة.. ويوم جاءها الهدوء والأمن والاستقرار، ويوم قدر لها أن تعود إلى أرض بلادها، وقدر لأبيها أن يرد إليه مجده واعتباره ويوم أمسكت بكأس فجأة، واستبدلت بأخرى قاسية شديدة مريرة، ما أشقاها من فتاة، وأتعسها من حياة! هكذا نقول وهكذا نردد! ولكن كلا! بل ما أجمله من حزن! وأبدعها من مأساة! تلك التي تسلمتها يد الله، فصاغت منها الفتاة العظيمة الخالدة.. عرف أبوها الحياة المعذبة فعرف البطولة والكفاح والجهاد والثقة بالله والانتصار به، وسارت هي وراء أبيها في أرض الدموع والآلام لتشتعل وتتوهج وتضيء ببريق سني عظيم، ترى لو عاشت ابنه يفتاح في بيت وادع هادي آمن مستريح!؟ ترى لو عاشت ومعلقة الذهب في فمها، ولم تعرف من الحياة سوى السعة والتدليل والترويح والترضية! ترى لو عاشت وفي متناول يدها كل ما تشتهي وترغب وتطلب!؟ أكان يمكن أن تكون على ما رأينا من السمووالنبل والعظمة والتكريس ومعرفة الله!؟ أغلب الظن أن هذا كان يكون بعيدًا بل محالاً وألف محال.... وكم من القديسين - كما يقول وليم لاو - لولا الحياة المعذبة لما عرفوا طريقهم إلى السماء، فما أكثر من هوت بهم الرفاهية إلى العذاب الأبدي، وما أكثر من صعد بهم الشقاء إلى معرفة الله والشركة معه، قد نحسد فتاة على جمالها، ولكن هذا الجمال قد يكون مفتاح بؤسها وشقائها، ونأسف لدمامة أخرى، ولكن هذه الدمامة قد تكون طريقها إلى المسيح» أيها الإنسان الذي لا يعرف في حياته سوى العذاب المتواصل اذكر كلمة فرانسس بيكون: إنه إذا كانت الرفاهية بركة العهد القديم فالألم بركة العهد الجديد، وقل مع بولس: «لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيومًا»... «أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضهطادات والضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي». الفتاة وعظمة موتها كان نذر يفتاح «إن دفعت بني عمون ليدي فالخارج الذي يخرج من بيتي للقائي عند رجوعي بالسلامة من عند بني عمون يكون للرب وأصعده محرقة» ورجع القائد وقد انتصر انتصارًا عظيمًا، وكانت ابنته أول من استقبله من بيته، فمزق ثيابه وصرخ: «آه يا بنتي قد أحزنتني وصرت بين مكدري لأنني قد فتحت فمي إلى الرب ولا يمكنني الرجوع» فهل تفهم من هذا أنه تمم نذره حرفيًا فيها بأن قدمها محرقة!؟ يعتقد كثير من المفسرين أنه تمم نذره، ولكن بصورة غير حرفية، بأنه عزل ابنته، وقدسها للرب، فظلت عذراء طوال حياتها لم تتزوج، ولما كانت الحياة العذراوية عارًا وقتئذ، فان الفتاة سعت إلى الجبال لتبكي عذراويتها، وحجة الآخذين بهذا الفكر، أن الذبيحة البشرية أمر وثني حرمه الله على إسرائيل تحريمًا باتا، وأن يفتاح رجل حل عليه روح الرب، وعده الوحي من أبطال الإيمان الذين ذكروا في الرسالة إلى العبرانيين، فمن المحال أن يصنع هذا، كما أنهم قالوا أن العبارة: «فالخارج الذي يخرج» يحتمل في الأصل أن تكون ذبيحة غير بشرية، ولكن هذا رغم صحته ومعقوليته وجوازه مردود ومنقوض، وأنا من أشد الناس اعتقادًا بأن يفتاح أتم نذره حرفيًا، قد يكون هذا خطأ منه، وقد يكون في هذا شيء من الوثنية التي تسربت إليه لطول بعده عن شعب الله والتصاقه بالوثنيين وقد يكون فاته أيضًا أن الذبيحة البشرية يمكن أن تفتدي كما فعل إسرائيل فيما بعد حين أنقذ يوناثان من يد أبيه، ولكنه مع ذلك أقدم على عمله بكل إخلاص وحمية وروية وتدبر، لأنه من غير المعقول أن الرجل كان يقصد في نذره إلى مجرد ذبيحة حيوانية كشاة أو ثور أو ما أشبه، لأن هذه الذبيحة من الضآلة بكيفية لا تتفق مع من يريد أن يعبر عن شكره العميق لله، واعترافه بإحسان الله الذي رد سبيه ليقوده في طريق النصرة والمجد، كان يفتاح في المصفاة إنسانًا مأخوذ الشعور متوقد العاطفة سليب الإحساس، سكب نفسه أمام الرب سكيبًا، ولأجل هذا كان يمضي علي ورقة بيضاء ليملأها صاحبها كما يود أو يرغب أو يشتهي، إنه بدون تحفظ أو توقف أو تمهل يريد أن يقول للرب: لست أملك يارب شيئًا يمكن أن يكون ثمينًا عليك، فاختر من عندي أعز ما أملك «الذي يخرج من بيتي للقائي.. وهذه الروح هي التي تستولى عادة على أصحاب النذور والعهود، إنهم عادة يتعهدون بشعورهم، أكثر مما يتعهدون بأفكارهم، ويتقيدون بعواطفهم أكثر مما يتقيدون بتأملاتهم، وذلك لأنهم على الأغلب يكونون في تلك اللحظة في أوقات حرجة دقيقة بائسة تقتضيهم الارتماء عند قدمي الله واستدرار حبه وعطفه وحنانه ورحمته.. وليس المهم في نظر الله أأخطأ الإنسان أم أصاب، بقدر الروح التي أملت هذا الصواب أو الخطأ، فمن صواب الإنسان ما قد يكون خطأ، ومن خطأ- إذا جاز هذا التعبير - ما قد يكون صواباً.. ألم يقل الرسول بولس مثلاً في سياق حديثه عن الطعام: «إني عالم ومتيقن في الرب يسوع أن ليس شيء نجسًا بذاته إلا من يحسب شيئًا نجسًا فله هو نجس... كل الأشياء طاهرة لكنه شر للذي يأكل بعثرة». قد تفعل شيئًا وتحس - بحسب ما لديك من النور والمعرفة والضمير - أنه سليم مستقيم أمام الله وهو في الواقع - أمام نور أكمل ومعرفة أوفر وضمير أكثر قوة وتدربًا - غير ذلك، ولكن الله سيحاسبك على قدر ما لك وما أخذت، وسيطالبك قبل كل شيء بالنية العميقة المستترة وراء عملك، ولذا فالعهود المتعجلة ينظر الله فيها إلى النية أكثر مما ينظر إلى العهد في حد ذاته، وليس أدل على ذلك من أن الوحي أظهر ارتياحًا على عمل يفتاح أكثر منه إلى الاستياء بذكره العذاري اللاتي كنا يذهبن كل سنة في شيء من الوفاء والتقدير والذكرى للبكاء على الفتاة العظيمة، هناك عهد شبيه في الكتاب المقدس حدث في شيء من العجلة والخطأ، ولكن الرب اعتبره وأقامه وعاقب على كسره... جاء الجبعونيون وهم سلالة من بقايا الأموريين إلى يشوع وبني إسرائيل، وهم داخلون إلى أرض كنعان، وخدعوهم بتظاهرهم أنهم جاءوا من مكان بعيد، حالة كونهم من إحدى المدن التي أمر الرب بالقضاء عليها، وطلبوا منهم عهدًا بمسألمتهم واستحيائهم وأخطأ الشعب فلم يسألوا الرب عن هؤلاء وقطعوا معهم عهدًا، ولما اكتشفوا بعدها أنهم قريبون إليهم وفي وسطهم ثار الشعب وأراد أن يقضي عليهم، ولكن العهد وقف حائلاً ضدهم، وبعد أكثر من أربعمائه وخمسين عاماً كسر شاول هذا العهد في غيرة عمياء، فعاقب الله إسرائيل حتى كفر داود عن خطية الكسر بصلب سبعة من أبناء شاول، وفي شريعة النذور والعهود نرى الله لا يعفي صاحب النذر والعهد من وفاء نذره وعهده، وهب أن فتاة في بيت أبيها أو زوجة في بيت زوجها تعجلت وذكرت عهدا أمام الرب دون تقدير أو مسئولية، ففي اليوم الذي يسمع الآب أو الزوج هذا العهد يمكن أن يبطله أو يثبته، فان انتهرها ونهاها في الحال يبطل العهد، وإلا فقد ثبت والتزم به، وصار وصيًا على اقامته وتنفيذه. نفذ يفتاح نذره حرفياً، وإلا فما الداعي لأن تذهب ابنته على الجبال لتبكي عذراويتها شهرين؟ وإذا كان الأمر قد اقتصر على تكريس حياتها للرب فلم البكاء، وكان أولى بها أن تغني وتفرح؟ وإذا كان بكاؤها يرجع لأنها ستحرم من الحياة الزوجية التي كانت تعد نعمة كبيرة للفتاة وقتئذ، فلماذا تبكي شهرين ولا تبكي أكثر؟ وما معنى القول إنها عند نهاية الشهرين رجعت إلى أبيها ففعل بها نذره الذي نذر؟ وكيف يمكن تفسير العادة الرتيبة المنظمة التي ألفتها بنات إسرائيل أن يذهبن من سنة إلى سنة لينحن عليها أربعة أيام في السنة؟ ولو سلمنا جدلاً مع ذلك أن أباها أبقاها عذراء طوال حياتها مقدسة للرب! فهل يكون نذره بأكمله قد تم... كلا إنه يكون فقط قد تمم الشطر الأول فيه «فالخارج الذي يخرج من بيتي... يكون للرب..» أما الشطر الثاني «وأقدمه محرقة» فلا يستقيم مع بقائها على قيد الحياة... إن كل المفسرين اليهود والمسيحيين حتى القرن العاشر الميلادي بما فيهم أوريجانوس والذهبي الفم وثيودور وجيروم وأغسطينوس أجمعوا على أن يفتاح نفذ نذره في ابنته تنفيذًا حرفيًا، والقرون الطويلة لم تعرف شيئًا عن التفسير الثاني حتى جاء الربي كيمتشي في القرن الحادي عشر وابتدعه، وسار في أعقابه من المفسرين من هالتهم هذه التقدمة البشرية المرهبة، ولكننا فيما أعتقد نتفق مع لوثر حين قال: «يؤكد بعضهم أن هذه التقدمة لم تتم، ولكني أظن أن بالنص الكتابي من الوضوح مالا نحتاج معه إلى تساؤل أو جدال أو تفسير». أجل ماتت ابنه يفتاح!! ورأى الله لها مالم يره لاسحق يوم المريا، أو للثلاثة فتية في أتون النار، لكنه على أي حال، رأى لها شيئًا عظيمًا مجيدًا هائلاً، لقد أضحت الشهيدة الأولى التي احترقت من أجله وفي سبيل مجده، فإن ابنة يفتاح ستبقى مدى الأجيال جذوة هائلة مشتعلة هيهات أن تضعف أو تخمد أو تطفيء.. أن السؤال الذي ما تزال تلقيه علينا هذه الفتاة العظيمة من وراء القرون هو: لمن أنا! ولمن حياتي ونفسي وذاتي؟ وهل أنا لشخصي أم لأبي وأهلي وبلدي ووطني وعشيرتي أو ما أشبه؟ كلا.. أنا لم أعد لواحد من هؤلاء جميعًا! لقد أضحيت له وحده، ذاك الذي مات من أجلي وقام، وقد اشتراني بدمه، وعلمني أن أغني وأرنم: فأنا لست لذاتي ليس لي شيء هنا كل ما عندي لفادي ال خلق وهاب المنى إذ فداني ذاك بالدم الكريم إنني أقضي زماني خادم الفادي الأمين باذلا جسمي وروحي وقوي عقلي الثمين إذ فداني ذاك بالدم الكريم ماتت ابنه يفتاح!! ونظرت إلى جمالها الرائع الحزين يدلف نحو الغروب، وقد انعكست عليه شعاعات سرمدية خالدة من النور، فرفعت يدي محييا، وصحت في لغة الحب والحزن والوفاء والإعجاب: وداعا أيتها الفتاة العظيمة!! وداعا أيتها النفس الحرة المنطوية على ذاتها في مطلع الحياة وبكور الأيام!! وداعا إلى حيث نلتقي! لاهنا في هذا الوادي التعس الخفيض، حيث ألفنا افتراش الثرى وتوسد الرغام، بل هناك فوق قمم الجبال العاليا حيث ارتقيت تأهبا للموت من أجل الله. ليتنا مثلك لا يتحدث سفرنا الحديث العظيم الخالد الا عن عظمة في الحياة، وعظمة في الموت.. «لأن ليس أحد منا يعيش لذاته ولا أحد يموت لذاته، لأننا أن عشنا فللرب نعيش، وأن متنا فللرب نموت، فان عشنا وأن متنا فللرب نحن، لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات»
المزيد
15 نوفمبر 2019

علاقة الكاهن الشخصية بالله وأدوات البناء الروحي

من سفر أخبار الأيام الأول إصحاح 28 عدد 9 و10 داود النبى فكر إنه يبنى الهيكل لكن بسبب بعض خطاياه ، الله قاله تجهز إنت الحاجة لكن اللي هيبنى الهيكل ابنك سليمان ، وفي يوم جمع كل الشعب ورؤساء الشعب ، وسليمان الحكيم موجود قدامه ، وابتدا ينبهه ويعطيه هذه الوصية ، وأرجوكم تلتفتوا معايا لهذه الوصية لأنها موجهة لكل واحد فينا بعد ماكلم الشعب وحكى لهم على كل حاجة ابتدأ يوجه الكلمة مخصصة إلى إبنه سليمان: ” وَقَالَ لِي: إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَكَ هُوَ يَبْنِي بَيْتِي وَدِيَارِي، لأَنِّي اخْتَرْتُهُ لِي ابْنًا، وَأَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ إِلَى الأَبَدِ إِذَا تَشَدَّدَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ وَصَايَايَ وَأَحْكَامِي كَهذَا الْيَوْمِ. وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ إِلَى الأَبَدِ إِذَا تَشَدَّدَ لِلْعَمَل ” الآية بقى اللى عايزك تاخد بالك منها عدد 9 و 10 “وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي، اعْرِفْ إِلهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ، وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ. فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكته يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ. اُنْظُرِ الآنَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَكَ لِتَبْنِيَ بَيْتًا لِلْمَقْدِسِ، فَتَشَدَّدْ وَاعْمَلْ” نعمة الله الآب فلتكن مع جميعا آمين. أنت فى يوم من الأيام ربنا اختارك علشان تصير كاهن لله العلى ، واختارك علشان تخدمه بأمانة وبحق ، والنهارده هو بعتلك الرسالة ديه اللى هتكون تأملنا النهارده هاحاول أتأمل وياكم فى فقرة فقرة من هذه الوصية الجميلة اللى ممكن تناسبنا باعتبارنا آباء كهنة وباعتبارنا فى فترة الصوم اللى هى فترة التوبة. .. وأنت يا سليمان ابنى .. المقصود أنت شخصك ، وشخصك معروف بالاسم أمام المسيح يعنى ممكن تشيل كلمة سليمان وتحط اسمك ..!!.. ويدعوك الله بابنى ، فأنت مقرب له ، وده حديث خاص فى الكتاب المقدس ، نلاقى بعض الفقرات عامة يعنى مثلا طوبى للمساكين .. للمساكين عامة ، طوبى للرحماء بصورة عامة ، لكن هنا الكلام موجه لشخصك ، وفترة الصوم الكبير هى الفترة اللى يفوق فيها الإنسان لأن ممكن يكون طول السنة تايه فى حاجات كتيرة حتى فى الخدمة ، لكن الفترة دية هى الفترة اللى الإنسان ينتبه فيها إلى ذاته وانت يا سليمان ابنى .. حديث خاص ليك أنت .. أنت يا فلان باسمك .. إعرف إله أبيك .. تقولي ربنا ده أنا عارفه كويس خالص ، لكن إعرف إله أبيك .. تعنى المعرفة الشخصية ، ولك علاقة شخصيه بربنا يسوع المسيح ، فيه ود ، ويمكن الجزئية ديه فى الآيه بتفكرنا باختبار القديس بولس الرسول لما قال “لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته ” (في 3 : 10) .. .. لأعرفه .. شوف الثقة ..!.. إيه حدود معرفتك بشخص المسيح ؟! ، إيه حدود علاقتك بيه ؟! ، تقولى ده أنا باعمل قداسات وعشيات ، ده وقتى كله فى كده ، أقولك برافو عليك ..!! .. ممكن تكون بتؤديها طقسية لأن أنت أبونا بتاع المكان اللى أنت فيه ، ولكن المعرفة الشخصية ، والعلاقة الشخصية ، وإنجيلك الشخصى ، وصلواتك الشخصية ، وتوبتك الشخصية ، وعلاقتك الشخصية: فى التأمل ، فى الصمت ، فى العمل العام ، احنا كلنا لنا أعمال عامة ، لكن الحاجة الشخصيه بتاعتك أنت ده شيء مهم ، إنك تلتفت إليه ، أوعى تكون بتخدم كل الناس ألا نفسك ..!!.. طب أستفيد إيه إعرف إله أبيك ، وهنا فى تلميح للحياة المستقيمة ، إعرف إله أبيك الذى تسلمته ، فكنيستنا من جيل إلى جيل عايشة فى الفكر المستقيم تسليم الآباء للأبناء زى ما الآباء الكبار اللى سبقونا عرفوا ، احنا بنعرف ونعيش ونسلم ولادنا وهكذا من جيل إلى جيل ، .. وأعبده بقلب مستقيم .. القلب المستقيم يعنى القلب غير المنقسم عايز أفكرك بحاجة .. فى يوم من الأيام الكنيسة دعتك علشان تبقى كاهن ، ويمكن فيكم عدد كبير كانت دعوتهم للكهنوت فى فترة الصوم الكبير ، والله شاف من خلال الكنيسة أن تمنح كرامة الكهنوت وصرت كاهن بهذه الكرامة وبين يوم وليلة بدل ماكنت الأستاذ فلان بقيت أبونا وحملت لقب من أغلى الألقاب الموجودة على الأرض “الابوة” ، لكن ياترى روح الأبوة حاضرة فيك واضحة الناس ؟! تشتم فيك كرامة الكهنوت وكرامة الأبوة ؟! .. أى إنسان فينا يحتاج إلى أب بس الإحساس بالأبوة ، هل شعبك ورعيتك يشعر بهذه الأبوة ؟! ولا حضرتك مدير ؟! ولا حضرتك رئيس ؟! ولا حضرتك بس بتزعق ؟! ولا حضرتك بتؤدي صلوات فقط ؟! روح الأبوة البعض يحمل اللقب ولا يحمل فاعليته ..!! هنا بيقول له إعبدوا بقلب كامل .. أصل أحيانا القلب ينقسم ينحرف شوية.. كان هدفك يوم تكريسك إنك تكرس كل حياتك لخدمة شخص المسيح وكنيسته المقدسة .. يا ترى الهدف ده مازال موجود ؟! ولا انحرف شوية يمين ولا شمال ولا الهدف ده مبقاش مستقيم كل يوم بتصلى وبتقول قلبا نقيا إخلق في يا الله وروحا مستقيما جدده فى أحشائى ، ده كل يوم أحسن أكون النهاردة انحرفت بالفكر ولا بالتصرف ولا بالكلام ولا حتى بالتلميح بكل صوره ، بأقوله يارب روحا مستقيما جدد فى أحشائى وأقولها من قلبى أرجع لصواب الطريق أعبده بقلب كامل ويا إخوتى الآباء الأحباء إذا انقسم القلب بطلت الخدمة إذا كان قلبك بقى مقسوم أو بقى فيه حاجات تانية كتير ، طب خدمتك بقى بتعمل فيها إيه ؟! .. هيقبلها المسيح ازاى ؟! قلب كامل ، قلب غير منقسم ، قلب يوم تكريسك ، قلب يوم أن أخذت هذا القرار وباركته الكنيسة ونلت نعمة الكهنوت فى السر المقدس وصرت أمام شعبك كاهنا مباركا تحمل جسد المسيح وربنا يديك العمر بقالك سنة بقالك 10 بقالك 50 بقالك 100 ربنا يديك العمر ويدى الجميع والصحة وأعبده بقلب كامل ، ونفس راغبة ، يعنى النفس المشتاقة ، الكاهن إنسان يشتاق دائما إلى الممارسات الروحية إلى صلواته ، إلى القداس ، إلى التسبحة ، مشتاق يعنى الواحد بيعمل الحاجة برغبته بنفسه ، ياترى خدمتك ، وياترى حياتك الشخصية فيها النفس الراغبة ، فى واحد خدمته كده ملهاش طعم أو سامحوني اللى بنخدمهم مبيفهمش منها حاجة.
المزيد
14 نوفمبر 2019

التناقض المزعوم بين الأسفار وبين سفر التكوين ج7

19- وبين اصحاح 12 : 1 – 5 " و قال الرب لابرام اذهب من ارضك و من عشيرتك و من بيت ابيك الى الارض التي اريك فاجعلك امة عظيمة و اباركك و اعظم اسمك و تكون بركة و ابارك مباركيك و لاعنك العنه و تتبارك فيك جميع قبائل الارض فذهب ابرام كما قال له الرب و ذهب معه لوط و كان ابرام ابن خمس و سبعين سنة لما خرج من حاران فاخذ ابرام ساراي امراته و لوطا ابن اخيه و كل مقتنياتهما التي اقتنيا و النفوس التي امتلكا في حاران و خرجوا ليذهبوا الى ارض كنعان فاتوا الى ارض كنعان". واع 7 : 2 -4 " فقال ايها الرجال الاخوة و الاباء اسمعوا ظهر اله المجد لابينا ابراهيم و هو في ما بين النهرين قبلما سكن في حاران و قال له اخرج من ارضك و من عشيرتك و هلم الى الارض التي اريك فخرج حينئذ من ارض الكلدانيين و سكن في حاران و من هناك نقله بعدما مات ابوه الى هذه الارض التي انتم الان ساكنون فيها". ففى الاول دعا الله ابراهيم فى حاران وفى الثانى دعاه قبل مجيئه حاران فنجيب ان الرب دعا ابراهيم مرتين: الاول ى فى اور الكلدانيين والثانيه فى حاران، والمده بين الاثنين خمس سنوات. 20- وبين اصحاح 13: 18 " فنقل ابرام خيامه و اتى و اقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون بنى هناك مذبحا للرب" ويش 14: 15 " و اسم حبرون قبلا قرية اربع الرجل الاعظم في العناقيين و استراحت الارض من الحرب " ففى الاول ذكرت مدينه حبرون فى ايام ابراهيم وفى الثانى انها غيرتالىهذا الاسم فى عصر يشوع. فنجيب انها كانت اولا تدعى حبرون ثم دعيت قريه اربع لكنى اربعه من العمالقه فيها وبعد ذلك اعيد لها اسمها القديم كنص الايه (اسم حبرون قبلا قريه اربع). 21- وبين تك 14:14 " فلما سمع ابرام ان اخاه سبي جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاث مئة و ثمانية عشر و تبعهم الى دان" .وقض 18: 19 " فقالوا له اخرس ضع يدك على فمك و اذهب معنا و كن لنا ابا و كاهنا اهو خير لك ان تكون كاهنا لبيت رجل واحد ام ان تكون كاهنا لسبط و لعشيرة في اسرائيل" .ففى الاول ذكرت لفظه دان مع انها مدينه عمرت فى عهد القضاه كما فى الثانى. فنجيب ان الاولى غير الثانيه. 22- وبين اصحاح 15: 13 " فقال لابرام اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم و يستعبدون لهم فيذلونهم اربع مئة سنة" . وخر 12: 40 " و اما اقامة بني اسرائيل التي اقاموها في مصر فكانت اربع مئة و ثلاثين سنة". ففى الاول ورد ان بنى اسرائيل يتغربون ويذلون 400 سنه وفى الثانه 430 سنه. فنجيب ان الاول قيل وقت ولاده اسحق او فى وقت فطامه حين جدد اله العهد لابراهيم (تك 21: 8 – 21) ولا شك فى انه مرت من وقت فطام اسحقالىخروج بنى اسرائيل 400 سنه اما الثانى فنظر فيه النبىالىما قيل قبل ذلك اىالىوقت دعوه ابراهيم ليخرج من وطنه تابعا الرب. ومن وقت دعوه الله لابراهيم الىخروج بنى اسرائيل من مصر 430 سنه فلا اختلاف بين القولين. واليك البيان الذى يوضح ما نقول. فمن دعوه ابراهيم (1 ع 7 : 2)الىانتقاله من حاران (تك 12: 5) 5 سنين. ومده اقامته فى كنعان قبل مولد اسحق (تك 21 : 5) 25 سنه. ولغايه مولد يعقوب (تك 25: 26) 60 سنه ولغايه المهاجرهالىمصر (تك 47: 9) 130 سنه ومده اقامه بنى اسرائيل فى مصر 210 سنوات فمجموع هذه السنين 430 سنه. فاذا طرحنا منها مده الخمس سنين التى اقامها ابراهيم فى حاران والخمس والعشرين سنه لغايه مولد اسحق كان الباقى 400 سنه كما فى تك 15 : 13) والرسول بولس قال فى (غل 2: 17) : انه من الوعد الذى وعد به الله ابراهيم كما فى سفر التكوين (12 : 1- 8) الى اعطاء الشريعه 430، اما قول الثانى (ان اقامه بنى اسرائيل التى اقاموها فى مصر فكانت اربعمائه وثلاثين سنه) فيقصد به كل مده غربتهم اى من وقت دعوه ابراهيم لترك وطنه لغايه خروج بنى اسرائيل من مصر لان ابراهيم وذريته اقاموا فى ارض الموعد كانها غريبه (عب 11: 9) اى انهم كانوا متغربين لما كانوا فى ارض كنعان وان قيل لماذا اقتصر على ذكر مصر فنقول ان ذلك من قبيل الاكتفاء بالاشهر ففى مصر ذ1قوا الالام الشديده وفيها جرت المعجزات الباهره، ففى الاكتفاء بذكرها بيان ان ما قاسوه فيها لا يعادله ما قاسوه فى مكان آخر. وسياق الكلام يقتضى ذلك لانه كان فى مقام التغنى بفضل الله ولم يظهر فضل الله بارزا كما ظهر فى اخراجه اياهم من ارض مصر المتنيح القس منسى يوحنا عن كتاب حل مشاكل الكتاب المقدس
المزيد
13 نوفمبر 2019

مفهوم الحب والصداقة

الحب أولا لله إن أردنا أن نفهم المحبة على أساسها الحقيقى ، الكتابى ، فينبغى أن نضع أمامنا هذه الحقيقة وهى المفروض أن المحبة موجهة أولا وقبل كل شئ إلى تبارك إسمه وهذا ما يقوله لنا الرب فى سفر التثنية ( تحب الرب إلهك من كل قلبك 0 ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ) ( تث 6 : 5 ) فمادامت هذه المحبة من كل القلب ، إذن كيف تكون باقى المحبات ؟ ما الذى نعطيه وكل القلب لله ؟ الحل الوحيد هو محبتنا لكل أحد ، ولكل شئ ، تكون من داخل محبتنا لله فالقلب كله قد أعطيناه لله 0 وفى داخل المحبة لله ، نحب كل أحد 0 لذلك قال الرب ( والثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك ) ( مت 22 : 39 ) ولماذا قال ( مثلها ) ؟ ذلك لأنها من داخل محبة الله ، جزء منها ، ولا تفترق عنها إذن كل محبة خارج محبة الله ، هى محبة خاطئة ماذا إذن لو كانت هذه المحبة أكثر من محبتنا لله ؟! هنا يقول الرب ( من أحب أبا أو أما أكثر منى فلا يستحقنى 0 ومن أحب إبنا أو إبنة أكثر منى فلا يستحقنى ) ( مت 10 : 37 ) المحبة التى هى أكثر من محبة الله ، هى التى تفضل فيها إنسانا أو شيئا على الله نفسه ونستطيع أن نقول عنها إنها محبة خاطئة تتعارض مع محبة الله ، ولكنها تكون فى القلب أقوى من المحبة لله وهنا لا يكون القلب ملكا لله 0 وتكون هذه المحبة الخاطئة غريبة عليه ، ودخلية عليه ، أخرجت من النطاق الإلهى 00 !! أنواع من المحبة:- توجد محبة طبيعية مثل المحبة بين البنوة والأبوة ، لذلك شبه الله محبته لنا بمحبة الأب للأبناء وتوجد محبة مكتسبة كمحبة الأصدقاء والأقرباء والزملاء ، أو المحبة بين خطيب وخطيبته ، أو بين زوج وزوجته والمحبة قد تسلك فى درجات ربما تبدأ بزمالة ، تتدرج إلى تعاون أو صداقة والزمالة هى علاقة بين إثنين أو أكثر فى رابطة بعمل مشترك أو مصلحة مشتركة وقد تؤدى إلى فكر مشترك وربما تؤدى الزمالة إلى صداقة وربما يوجد فى العلاقات لون من الإعجاب والإعجاب غير الحب فربما تتعجب ببطل من أبطال الرياضة ولكن ليس معنى هذا أنك تحبه كذلك قد تعجب بكاتب من الكتاب يعجبك فكره ، دون أن تكون هناك صلة بينك وبين شخصه وقد تنشأ بينكما رابطة فكرية ، ولكن ليست هى الحب وإن تدرجت إلى المحبة ، فإنها تكون محبة لفكره أو لأسلوبه ، ولكن ليس لشخصه المحبة هى إلتقاء بين قلبين ، أو اتحاد قلبين ، بمشاعر واحدة ، أو عواطف واحدة ولكن تكون محبة مقدسة ، من المفروض أن تكون هذه المشاعر داخل محبة الله ،لا تتعارض معها ، ولا تزيد عليها ومن المشاكل أن توجد محبة من جانب واحد لابد أن يكون هناك شئ من الخطأ ، أو عدم التوافق فالمفروض أن المحبة تولد محبة ومن شروط المحبة أن تكون عاقلة وحكيمة وروحية ، لأن هناك أنواعا من المحبة قد تسبب ضررا والمحبة الحقيقية ينبغى أن تكون محبة طاهرة وهنا نفرق بين المحبة والشهوة وأتذكر أننى قلت مرة فى التمييز بينهما المحبة تريد دائما أن تعطى والشهوة تريد أن تأخذ والشهوة التى تريد دائما أن تأخذ ، وتتصف دائما بالأنانية وقد تضيع الطرف الآخر الذى تدعى أنها تحبه وقد تحبسه داخلها ، وتحد حريته فى الاتصال بالآخرين وقد تتحول أحيانا إلى غيرة مدمرة!! إنها فى الواقع ليست محبة حقيقية فالمحبة الحقيقية تتصف بالعطاء والبذل وقد تصل إلى التضحية بالذات فانظر إلى نفسك ، فى علاقتك مع الجنس الآخر ، أهى علاقة حب أم شهوة ؟ الشاب الذى ( يحب ) فتاة ، فيضيع سمعتها ، أو يفقدها عفتها هل تسمى هذا حبا أم شهوة ؟! لو كان يحبها حقا ، لكان يحرص عليها يحرص على سمعتها ، كما يحرص على سمعة أخته ويحرص على بتوليتها ويحرص على مشاعرها ، فلا يشغلها به ، ويعلقها بشخصه ، وقد يتركها بعد ذلك حيرى ، لا تجد طريقها فى الحياة ، أو تجده مظلما أمامها أنسطيع أن نسمى هذا حبا قد يسميه البعض مجرد تسلية فى حياة الشباب !! ولكن ما هو ثمن هذه التسلية من الناحية الروحية ، ومن الناحية الاجتماعية هذه التسلية التى تشغل الفكر ، ومن تضيع المستقبل ! وقد تفقد الشاب والشابة نجاحهما فى الدراسة أو تفوقهما وليس فى هذا أى حب لأحد منهما وما معنى هذه التسلية التى تفقد فيها العفة والسمعة ؟ وتفقد فيها روحيات الاثنين أيضا الحب الحقيقى لابد أن يرتبط بنقاوة القلب والحب بين الشابين لا يجوز أن يلغى محبتهما لله فقد قال الرب إن أحب أحدا أكثر منه ، فلا يستحقنى ( مت 10 : 37 ) فهل يجوز لشاب أن يحب فتاة أكثر من الله ؟!ّ وهل يجوز لشابه أن تحب فتى أكثر من الله ؟! وهل يجوز أن تدخل فى هذه المحبة مشاعر تتعارض مع نقاوة القلب التى بدونها لا يعاين أحد الرب ؟!الذى يحبك حقا ، لا يمكن أن يفقدك روحياتك الذى يحبك حقا ، لا يغتصب لنفسه حبك نحو الله ، ولا يقلل من مقداره ، ولا يهز داخل قلبك محبتك نحو الله ولا يتركك فى صراع بين محبتين محبة روحية ، ومحبة جسدية ، أو محبة نحو الله ، ومحبة نحو إنسان 00 المحبة ليست متعة على حساب الغير ! بل هى إنكار للذات ، وبذل للذات ، فى محبة الغير كما فعل يوناثان من أجل صديقة داود وتعرض لغضب أبيه فى دفاعه عنه وأعظم مثل للحب هو ذبيحة الصليب لأجلنا ، التى قيل فيها ( هكذا أحب الله العالم ، حتى بذل ابنه الوحيد ) ( يو 3 : 16 )إذن ماذا عن الحب الذى يقود إلى الزواج المهم فى ذلك ما هو الضمان أنه يقود إلى الزواج ؟وما هى حدود هذا الحب ، أو ماهى حدود العلاقة التى يسمونها حبا يقود إلى زواج ؟ هل هو حب يشترط أن يكون بين خطبين ؟ أم هو حب بدون أية رابطة شرعية ؟‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌! وما مصيره ؟ وما مدى الحرص الذى يكون حافظا له من الإنحراف والمحبة الحقيقية هى محبة دائمة أى أنها تستمر ، لا تسقط أبدا ( 1كو 13 : 8 ) وإذا كان إثنان يحبان بعضهما البعض محبة قوية ، فإنهما يريدان ليس فقط أن تدوم هذه المحبة بينهما طول عمرهما على الأرض ، بل هما يريدان أن تستمر هذه المحبة بينهما فى الأبدية ، فيوجدان معا فى العالم الآخر ولا يتوفر لهما ذلك ، إلا لو كانت محبتهما طاهرة ، بحيث يذهبان معا إلى الملكوت ، فى النعيم الأبدى لكن لو ضاع أحدهما فى الطريق ، فلن يوجدا معا فى الملكوت لابد إذن أن يسند بعضهما البعض فى الطريق الروحى لنفرض أنهما عاشا معا فى خطية !! وتاب أحدهما ، ولم يتب الآخر إذن سوف يفترقان بعد الموت أحدهما إلى الفردوس ، والآخر إلى الجحيم ولن يلتقيا فى الحياة الأبدية ولا تكون محبتهما دائمة فالمحبة الدائمة هى المحبة الروحية 0 إن الحب له أنواع عديدة تتنوع فى مجالاتها الحب فى أفراد الأسرة الواحدة ، بين الآباء والأبناء ، وبين الأخوة والأخوات ، وبين الأزواج ، وكله حب يوافق عليه الكتاب ، وتوافق عليه الطبيعة 0 الصداقة:- وهناك أيضا الحب بين الأصدقاء ، كالحب بين داود ويوناثان قال فيه داود عن يوناثان بعد وفاته ( قد تضايقت عليك يا أخى يوناثان كنت حلوا لى جدا محبتك لى أعجب من محبة النساء ) ( 2صم 1 : 26 ) ذلك لأنها محبة خالصة بين روح وروح لا دخل لمشاعر الجسد فيها أما المحبة التى يتدخل فيها الجسد ، كالمحبة التى بين زوجين ، لا يبيحها الكتاب لفتى وفتاة وخارج حدود الزواج وهنا ونتطرق لموضوع الصداقة 0 ما مفهومها وما حدودها ؟ الصداقة هى مشاعر مودة ، يمكن أن تكون بين رجل ورجل ، أو بين إمرأة وإمرأة ، أو بين عائلة بكل أفرادها رجالا ونساء ، مع عائلة أخرى بكل أفرادها رجالا ونساء ويمكن أن تكون بين الجنسين فى حدود المودة الروحية ، بشرط أن لا يكون للجسد تدخل فيها والصديق ينبغى أن يكون صادقا فى صداقته ويكون أيضا أى بارا يقود صديق إلى الخير فالصديق الذى يدافع عنك فى أخطائك ، ويثبتك فيها ، ليس هو صديقا بالحقيقة لأنه فيما يفعل ليس صادقا ، ولا صديقا ومحبته لك هى لون من المحبة الضارة لذلك عليك أن تنتقى أصدقاءك من النوع الذى لا يشترك معك إلا فى عمل البر ، ولا يجاملك على حساب الحق ، ولا يشجعك على خطأ 0 المحبة الخاطئة:- أما المحبة الخاطئة ، فتوجد أنواع منها إما أنها خاطئة فى ذاتها ، أو فى الوسيلة والأسلوب ، أو فى النتيجة فمن أمثلة الخطأ فى الوسيلة : محبة رفقة لإبنها يعقوب أرادت له أن ينال البركة ولكنها لجأت إلى وسيلة خاطئة ، وهى خداع أبيه ، وبهذا عرضته لعقوبة من الله ، فلم يفارقه الخداع 0 خدعه لابان بتزويجه ليئة بدلا من راحيل وخدعه أبناؤه بادعائهم أن ابنه يوسف افترسه وحش ردئ وعاش يعقوب فى حياة كلها تعب كذلك أخطأت رفقة فى أن محبتها لم تكن شاملة فلم تحب عيسو كما كانت تحب يعقوب وبالمثل يعقوب لما كبر ، لم تكن محبته لابنائه شاملة أيضا فاحب يوسف أكثر من الباقين مما سبب لهم غيرة قادتهم إلى إيذائه إن الرب أرادنا أن نحب الكل ، حتى الأعداء والمسيئين إلينا 0 وقال الكتاب ( إن جاع عدوك فاطعمه ، وإن عطش فاسقه ) ( رو 12 : 20 ) الذى يحب البعض ، على حساب البعض الآخر يكون فى قلبه عدم محبة لهذا الآخرومن أمثلة ذلك أن ايزابل كانت تحب وزوجها الملك آخاب وفى هذا الحب ساعدته أن يغتصب حقل نابوت اليزرعيلى 0 ودبرت فى ذلك تهمة باطلة لتابوت بشهود زور ، انتهت بها قتله وهكذا كانت محبتها لزوجها محبة خاطئة قادته إلى الظلم والقتل وإلى انتقام الرب منه ( 1مل 21 ) هناك محبة خاطئة من حيث نتائجها : مثل النسوة اللائى اعجبن بانتصار داود على جليات ، فهتفن له قائلات ( ضرب شاول ألوفه ، وداود ربواته ) ( 1صم 18 : 7 ) وبهذا غرسن الغيرة فى قلب شاول فاضطهد داود إضطهادا مرا ، وسعى إلى قتله وإيذائه 0 وبالمثل أولئك الرجال الذين هتفوا لهيرودس الملك قائلين عنه لما خاطبهم ( هذا صوت إله صوت إنسان ) ( أع 12 : 22 ) ففى الحال ضربه الرب فمات ، لأنه لم يعط مجدا لله 0 هناك محبة أخرى خاطئة ، بتشجيع الخاطئين 0 ومن أمثلة الذين تبعوا الهراطقة على مدى الأجيال ، وشجوعهم وكونوا لهم شعبية تؤيدهم فى أخطائهم اللاهوتية ، مما جعلهم يستمرون فى بدعهم وهرطقاتهم ، فحرمتهم الكنيسة ، وفقدوا أبديتهم أيضا 0 بينما لو لم يكن هؤلاء التابعون قد شجوعهم ، لكان ممكنا أن يرجعوا عن الهراطقة بسبب عدم التأييد بل أن كثيرا من هؤلاء التابعين استمروا ينادون بآراء أساتذتهم الهراطقة حتى بعد موتهم ليست محبة أن يشجع إنسان أحد الخطاه على خطيئته وليست محبة أن يدافع عنه ، أو حتى يساعده ماليا أو ماديا إنما المحبة الحقيقية هى أن يقوده إلى التوبة ، بأن يشرح له الخطأ ، ويبكته عليه ، ويدعوه إلى تركه حقا إن هذه ليست محبة ، بل هى ضرر والكتاب يقول ( مبرئ المذنب ومذنب البرئ ، كلاهما مكرهة للرب ) ( أم 17 : 15 ) فهذا الذى يبرئ المذنب ، إنما بسبب محبته له ، يفقد محبة الله ، ويصير مكرهة له 0 وحتى محبته الخاطئة للمذنب تتسبب فى هلاكه الأبدى ويعتبر مشجعه مشتركا معه فى الخطية ، وفى مسئولية الخطأ ونتائجه وعقوبته فحينما يهلك هذا المخطئ ، يكون من شجعه أحد الأسباب التى أوصلته إلى الهلاك 0 وفى نفس الوقت يكون ضد الحق الذى هو الله الأم التى تغطى على أخطاء ابنها ، حتى لا يعرفها أبوه ، فينجو من عقابه هذه لا تحب ابنها على وجه الحق ، بل تضره وتفسده وتضيع مستقبله وعلاقته بالله وكذلك الأم التى تدلل ابنها تدليلا يتلفه لهذا كله يقول أحد الأمثال ( الذى يبكيك يبكى عليك ، والذى يضحكك ، يضحك عليك ) إن أحببت إنسانا ، لا تدافع عنه فى خطئه ، إنما انقذه من خطئه وذلك بقيادته إلى التوبة وهكذا تخلص نفسه ، وأيضا تنقذ نفسك من الاشتراك معه فى الدينونة ، إن استمر فى الخطأ بسبب تشجعيك المحبة الحقيقية هى أن تنجيه من أغلاطه ، لا أن تبرر أخطاءه أمام الناس لذلك كان التوبيخ لونا من المحبة وكان التأديب ممن له سلطان التأديب ، دليلا على الحب 0 وفى ذلك قيل عن الله تبارك إسمه ( الذى يحبه الرب يؤدبه ) بعض الناس – للأسف – يظن أن العقوبة ضد المحبة ‍‍‍‌‍‍!! كلا ، فهذا خطأ 0 لأن العقوبة تكون رادعة عن الاستمرار فى الخطأ 0 وإن لم يستفد بها المخطئ ، يستفيد بها الآخرون 0 كما قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ( الذين يخطئون ، وبخهم أمام الجميع ، لكى يكون عند الباقين خوف )( 1تى 5 : 20 )أحيانا يظن البعض أن المحبة تدعوهم إلى مساعدة الآخرين ، ولو فى الخطأ ومن أمثلة ذلك تلميذ يساعد زميله على الغش فى الامتحان محبة له !! أو أب كاهن يساعد طالب زواج فى زيجة غير شرعية زعما بأنه يساعده على الزواج بمن يحب أو طبيب يساعد فتاة أخطأت بأن يجهضها لتنجو من الفضيحة ومن أمثلة المحبة الخاطئة ، زوج يحبس زوجته فى البيت لتكون له وحده الحبي ليس هو الأسلوب السليم ، بل تعميق بينه وبين زوجته هو الذى يجعلها تتمسك به وحده كذلك محبتها لله ، تجعلها لا تخون زوجها أبدا كما أن حبس الزوجة فى البيت هو نوع من الأنانية يحرمها فيه من التمتع بالحياة بلا خطأ 0 هناك محبة أخرى تخطئ فى الأسلوب والوسيلة 0 مثل محبة بطرس للمسيح التى جعلته يستل سيفه ويضرب عبد رئيس الكهنة فيقطع أذنه ، فوبخه السيد على ذلك ( يو 18 : 10 ، 11 ) ومن أمثلة هذه المحبة الخاطئة الأم التى من حرصها على صحة ابنها تمنعه عن الصوم بكافة الطرق بل تذهب إلى أب اعترافه وترجوه أن يمنعه هو أيضا عكس ذلك الأم القديسة التى فى أيام الاستشهاد ، ذبحوا أبناءها على حجرها ، وهى تشجعهم على الاستشهاد إننا حينما نتكلم عن المحبة ، إنما نتكلم عن المحبة الحقيقة ، التى تهدف إلى خلاص نفس الإنسان ، وإلى نجاحه بطريقة روحية 0 المحبة العملية:- والمحبة الحقيقية هى محبة عملية وفى ذلك قال القديس يوحنا الرسول ( لا نحب بالكلام ولا باللسان ، بل بالعمل والحق ) ( 1يو 3 : 18 ) محبة الأسرة لطفلها هى محبة عملية ، فيها الاهتمام بغذائه وصحته ونظافته وتعليمه وكذلك الاهتمام بروحياته ، وتلقينه الدين ، وتدريبه على الفضيلة وفى حديث سفر النشيد عن الحب ، يقول ( اجعلنى كخاتم على قلبك ، كخاتم على ساعدك ) ( نش 8 : 6 ) عبارة ( خاتم على قلبك ، تعنى عواطفك ومشاعرك القلبية أما عبارة (خاتم فى ساعدك ) فتعنى مد ساعدك للعمل إن بطرس الرسول حينما قال ( لو أنكرك الجميع لا أنكرك ) كان خاتما على القلب وحينما أنكر ، لم يكن خاتما على الساعد خاتما على القلب تعنى الإيمان ، وخاتما على الساعد تعنى الأعمال والمحبة نحو الله تتطلب الإثنين معا والمحبة نحو الناس تتطلب المشاعر والعمل أيضا هذه هى المحبة العملية ومن جهة الرعاية يقول الكتاب ( الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف ) ( يو 10 : 11 ) وبذل النفس هو المحبة العملية والله – كراع صالح – يقول عنه الكتاب إنه ( بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطأة ، مات المسيح لأجلنا ) رو 5 : 8 ) إنها محبة عملية ، فيها التجسد والصلب والفداء المحبة عاطفة ، تترجم ذاتها إلى عمل يقول الرب ( يا ابنى اعطنى قلبك ) ( أم 23 : 26 ) فهل هذا يعنى مجرد العاطفة ؟ كلا ، لأنه يقول بعدها مباشرة ( ولتلاحظ عيناى طرقى ) هنا الحب والعمل معا 0 وهكذا نرى الرب يقول فى ذلك ( إن أحبنى أحد يحفظ كلامى ) ( يو 14 : 23 ) إن حفظتم وصاياى ، تثبتون فى محبتى )( يو 15 : 10 ) فالمحبة لله ، ليست محبة نظرية ، ولا هى مجرد عواطف محبتك لله تتجلى فى طاعته وحفظ وصاياه كما تظهر فى نشر ملكوته على الأرض فى خدمته ، وخدمة كنيسته ، وخدمة أولاده أما أن تقول إنك تحب الله ، وأنت جالس فى خمول لا تعمل شيئا ، فهذا كلام نظرى لا يقبل منك وهنا أذكر بإعجاب ، أولئك الذين بشروا بكلمة الله فى بلاد تأكل لحوم البشر هذه هى المحبة العملية الباذلة محبة الشخص الذى يعطى الناس كلمة الله لكى يتغذوا ، حتى لو أن بعضهم تغذى به هو ‍‍‍! العلاقة مع الله:- حينما نتكلم عن المحبة ، لا نتكلم فقط عن المعاملات المتبادلة مع الناس ، بل بالأكثر العلاقة مع اله وحينما تكلم السيد المسيح مع الآب عن علاقته بتلاميذه ، فى الإصحاح المشهور ( يو 17 ) ، قال ( الكلام الذى أعطيتني قد أعطيتهم )( عرفتهم اسمك ، وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به وأكون أنا فيهم ) ( يو 17 : 8 ، 26 ) علاقة معرفة وحب وكمثال للبذل فيها يقول بولس الرسول عن خدمته لله بأسفار مرارا كثيرة ، بأخطار فى البر ، بأخطار فى البحر ، بأخطار من جنسى ، بأخطار من الأمم ، بأخطار من أخوة كذبة فى برد وعرى ، فى جوع وعطش فى تعب وكمد ) ( 2كو 11 : 26 ، 27 ) وتسأله أهذه هى الخدمة ؟ وكأنه يجيب بل هذا هو الحب وأنت هل حبك لله كلام أم عمل ؟ هل فيه بذل وعطاء ، ونشر لكلمة الله ؟ هل فيه ضبط للسانك ، وضبط للسانك ، وضبط لفكرك ، وضبط لشهواتك ؟ هل الحب يظهر فى صلواتك ، وفى خدمتك ، وفى احتمالك ؟ هل فى صلاتك تقول مع المرتل فى المزمور ( باسمك ارفع يدى ، فتشبع نفسى كما من لحم ودسم ) ( مز 63 : 4 ) هل خدمتك حب ؟ كما كانت خدمة السيد المسيح الذى قيل عنه إنه أحب خاصته الذين فى العالم ، أحبهم حتى المنتهى ) ( يو 13 : 1 ) المحبة الحقيقية هى أيضا محبة بلا رياء ( رو 12 : 9 ) سواء كانت تجاه الله أو تجاه الناس لا تكون قلوبنا غير ألسنتنا ولا تكون ألسنتنا غير مشاعرنا 0 قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
12 نوفمبر 2019

المسيح في سفر التكوين - بركة يعقوب لأبنائه

كانت بركة أبينا يعقوب لأبنائه الأسباط الاثنى عشر مليئة بالمعاني المسيانية.. التي تشير إلى السيد المسيح بمنتهى الوضوح.. تعالوا معًا نشبع بكلمة الله، ونتأمل في هذه المعاني"ودعا يعقوب بنيه وقال: اجتمعوا لأُنبئكُم بما يُصيبكُم في آخر الأيام. اجتمعوا واسمعوا يا بني يعقوب، واصغوا إلى إسرائيل أبيكم" (تك49: 1-2)إن آخر الأيام التي يتكلم عنها الأب يعقوب هي أيام مجيء المسيا. (1) رأوبين "رأوبين، أنت بكري، قوتي وأول قدرتي، فضْل الرِّفعة وفضل العزِّ" (تك49: 3)إنه يرمز للبّر الذاتي والكفاية البشرية.. إنه "بكري وقوتي وأول قدرتي".. لذلك ليس له نصيب مقدس مع الرب بسبب هذا البر الزائف، وهذا رمز للفريسيين الذين وبخهم السيد المسيح بقوة لذلك قيل: "لأنه هو البكر، ولأجل تدنيسه فراش أبيه، أُعطيت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل، فلم يُنسب بكرًا" (1أخ5: 1). إن كل مَنْ يعتمد على مهاراته وقدراته البشرية يُحرم من نعمة الله. (2) ،(3) شمعون ولاوي يشيران إلى الكتبة والكهنة إنهما "أخوان، آلات ظُلم سيوفهما" (تك49: 5) لأن الكتبة والكهنة قد ظلموا المسيح، وجمعوا عليه مجمعًا ظالمًا لذلك قيل: "في مجلسهما لا تدخل نفسي. بمجمعهما لا تتحد كرامتي" (تك49: 5)"لأنهما في غضبهما قتلا إنسانًا (ربنا يسوع المسيح)، وفي رضاهما عَرقبا ثورًا (الذبيحة المقدسة)" (تك49: 6) لقد أسلموا المسيح حسدًا، وبغضب شديد أرادوا أن يصلبوه، وإذ هم قد فرحوا وسروا بأنهم تخلّصوا من المسيح كان هذا الرضا بمثابة تقديم الذبيحة المقدسة التي هي ربنا يسوع المسيح على الصليب المقدس فتحقق فيهم هذا القول النبوي "في غضبهما قتلا إنسانًا وفي رضاهما عَرقبا ثورًا". (4) يهوذا هو السبط الذي تجسد منه السيد المسيح، لذلك قيل في النبوات: "لأن يهوذا اعتز على إخوته ومنه الرئيس" (1أخ5: 2)والنبوة الخاصة بيهوذا تشير بكل وضوح إلى ربنا يسوع المسيح فتقول"يهوذا، إياك يحمد إخوتك" (تك49: 8) لأن منه يأتي "المسيح حسب الجسد، الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد. آمين" (رو9: 5)"يدك على قَفَا أعدائك" (تك49: 8)لأن السيد المسيح انتصر على الشيطان "يسجد لك بنو أبيك" (تك49: 8)لأنه هو الله الظاهر في الجسد فيحق له السجود والعبادة "يهوذا جَرو أسد" (تك49: 9)وقيل عن السيد المسيح"الأسد الذي من سبط يهوذا" (رؤ5: 5)"من فريسة صعدت يا ابني" (تك49: 9) هو أسد بسبب قيامته بقوة، وهو فريسة لأنه صُلب عن ضعف، ولكن بالصليب غلب الشيطان، وحطم مملكته، ثم صعد من هذه الفريسة بالقيامة من الأموات "جثا وربض كأسد وكلبوة" (تك49: 9) لأنه مات ودفن في القبر "مَنْ يُنهضه؟" (تك49: 9)مَنْ يستطيع أن يقيمه من الموت إنه سيقوم بقوته الذاتية الإلهية "لا يزول قضيب من يهوذا" (تك49: 10) قضيب الملك لأن السيد المسيح هو "ملك الملوك ورب الأرباب" (رؤ19: 16) "ومُشترع من بين رجليه" (تك49: 10) أي واضع شريعة من نسله والسيد المسيح نسل يهوذا، وهو واضع شريعة الكمال للعهد الجديد "حتى يأتي شيلون" (تك49: 10)شيلون هو اسم نبوي للمسيا ومعناه "الأمان" "وله يكون خضوع شعوب" (تك49: 10)لأن كل الأمم وليسو اليهود فقط قد خضعوا للمسيح، وصار له في كل مكان كنيسة وشعب مجتمع يحبه ويخدمه ويعبده بالحق "رابطًا بالكرمة جحشه، وبالجفنة ابن أتانه" (تك49: 11)الكرمة والجفنة هي سر الإفخارستيا، والجحش ابن الأتان هو الكنيسة التي ركبها المسيح، ودخل بها إلى أورشليم السمائية، وقد ربط هذه الكنيسة المجيدة بسر دمه الطاهر في التناول من الإفخارستيا، فصارت علامة الكنيسة المسيحية الحقيقية هي الارتباط بالقداس والإفخارستيا "مُسوَد العينين من الخمر" (تك49: 12)إشارة إلى وضوح رؤية العين بسبب التناول من جسد الرب ودمه "عرفاه عند كسر الخبز" (لو24: 35) "مُبيض الأسنان من اللبن" (تك49: 12) إشارة إلى قوة الأسنان بسبب الشبع من اللبن الروحي الذي هو كلام الله "سقيتُكم لبنًا لا طعامًا، لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون" (1كو3: 2)والأسنان هنا ترمز إلى الكلام الخارج من فم الإنسان، يكون هذا الكلام قويًا مؤثرًا لأنه شبعان بكلمة الله "الغذاء العقلي". (5) زبولون "زبولون، عند ساحل البحر يسكن، وهو عند ساحل السفن، وجانبه عند صيدون" (تك49: 13) يرمز إلى الكرازة بإنجيل المسيح بين الأمم (ساحل البحر)، ومن خلال الأسفار في البحر عدة مرات (ساحل السفن). (6) يساكر "يساكر، حمار جسيم رابض بين الحظائر. فرأى المحل أنه حسن، والأرض أنها نزهة، فأحنى كتفه للحمل وصار للجزية عبدًا" (تك49: 14-15)إشارة إلى أتعاب الخدمة واحتمال أثقال الآخرين، والأرض النزهة هي الأرض المخصبة التي أنتجب قمحًا وعنبًا لجسد الرب ودمه الأقدسين، وهذان هما أكبر مُشجِّع لأن نحنى أكتافنا لحمل الآخرين. (7) دان "دان، يَدين شعبه كأحد أسباط إسرائيل. يكون دان حيَّة على الطريق، أفعوانًا على السبيل، يلسع عَقبي الفرس فيسقط راكبه إلى الوراء" (تك49: 16-17)إنه السبط الذي سيأتي منه (ضد المسيح) في آخر الأيام، فهو "حيَّة على الطريق" إشارة إلى فعل الشيطان. ولذلك يختم النبوة عنه بكلمة "لخلاصِك انتظرت الرب" (تك49: 18). (8) جاد "جاد، يزحمه جيش، ولكنه يزحم مؤخره" (تك49: 19) يشير إلى الجهاد الروحي. (9) أشير "أشير، خبزه سمين وهو يعطي لذات ملوك" (تك49: 20)يشير إلى ثمار الجهاد الروحي، وفيض النعمة. (10) نفتالي "نفتالي، أيِّلة مُسيَّبة يُعطي أقوالاً حسنة" (تك49 :21)يشير إلى النفوس حديثة العهد بالعبادة الروحية الحقيقية، وهي نفوس رقيقة مرهفة "آيلة مُسيَّبة". (11) يوسف "يوسف، غصن شجرة مثمرة، غصن شجرة مثمرة على عين" (تك49: 22)يوسف كلمة معناها "يزيد"، وهو يشير إلى الثمر المتزايد، كمثل السيد المسيح الذي أثمر بتعبه وصليبه وأنتج شعبًا عظيمًا والعين هي ينبوع الروح القدس الذي يعطي النعمة في الكنيسة "أغصان قد ارتفعت فوق حائط" (تك49: 22): الحائط كان من المفترض أنه يعوق نمو الشجرة، ولكنه صار لها سورًا. فكل ما قابل يوسف من ضيقات كان من شأنه أن يعوق نموه الروحي، ولكنه صار دعامة لهذا النمو وكذلك بالنسبة للسيد المسيح كانت كل الضيقات والآلامات التي قابلته سببًا في خلاص الإنسان "فمررته ورمته واضطهدته أرباب السهام" (تك49: 23) إنهم الشياطين وأعوانهم من الكتبة والفريسيين ورؤساء الشعب الذين مرروا السيد المسيح، ورموه بأفظع الاتهامات، واضطهدوه حتى الصليب "ولكن ثبتت بمتانة قوسه، وتشددت سواعد يديه" (تك49: 24) لأنه قام من الأموات منتصرًا على شوكة الموت والجحيم والخطية والشيطان. (12) بنيامين "بنيامين، ذئب يفترس. في الصباح يأكل غنيمة، وعند المساء يُقسِّم نهبًا" (تك49: 27)إنها نبوة عن بولس الرسول الذي كان في بداية حياته يأكل غنيمة.. حيث كان يضطهد المسيحيين، وفي نهاية حياته كان يُقسِّم نهبًا. أي أنه نهب مملكة الشيطان لحساب مملكة المسيح. لقد كان ذئبًا يفترس، وصار حملاً وديعًا للمسيح إنها نبوة رائعة.. ليست عن أبناء يعقوب بالجسد بل عنا نحن المسيحيين، وإلهنا المحبوب ربنا يسوع المسيح الذي آمنا به لنخلُص ونصير شعبه بالحقيقة. نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل