المقالات

16 سبتمبر 2026

عيد النيروز

ما هو عيد النيروز؟ نحتفل كل عام في مثل هذا الوقت بعيد النيروز وهو رأس السنة القبطية (أول توت) أو عيد الشهداء والأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بسنة 284م وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط. مكانة الشهداء في الكنيسة: والكنيسة تحب الشهداء وتحب الاستشهاد وإن كنا نحتفل بعيد الشهداء في 10 سبتمبر تقريبًا فنحن نحتفل بالشهداء في كل يوم تقريبًا والشهداء لهم عندنا مقام كبير جدًا وتبنى الكنائس على أسمائهم والأديرة أيضًا على أسمائهم وخصوصًا أديرة الراهبات دير أبو سيفين على اسم الشهيد مارقوريوس أبو سيفين ودير الأمير تادرس على اسم الشهيد الأمير تادرس ودير مارجرجس في مصر القديمة ودير مارجرجس في حارة زويلة ودير القديسة دميانة على اسم الشهيدة دميانة كلها أديرة على أسماء شهداء فنحن نحب الشهداء ونحتفظ بأيقوناتهم ونقدس رفات أجسادهم ونسمي الكنائس بأسمائهم. استفانوس أول الشهداء: والاستشهاد في الكنيسة بدأ من أول نشأة الكنيسة آخر شهيد في العهد القديم هو يوحنا المعمدان وأول شهيد في العهد الجديد هو استفانوس الشماس واستفانوس الشماس نضع اسمه في المجمع قبل الآباء البطاركة وقبل كثير من الرسل. الاستشهاد بدأ باستفانوس واستمر على مر الأيام: والاستشهاد بدأ في الكنيسة في العهد الجديد من أول استفانوس واستمر على مدى العصور المختلفة جميع الآباء الرسل أنهوا حياتهم بالاستشهاد ما عدا يوحنا الحبيب الذي تعذب عذابات فوق الوصف ولكنه لم يستشهد. الاستشهاد اكليل: تصوروا محبة يسوع المسيح ليوحنا المعمدان عندما قال عنه في متى "لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ" (إنجيل متى 11: 11) ومع ذلك أكرمه إكرامًا آخر بأن يكون شهيدًا كان يستطيع أن ينقذه بالموت ولكنه أعطى له بركة أن يكون شهيد. الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط الاستشهاد شمل حتى من كانوا أعداء للمسيحية: لونجينوس الشهيد: والاستشهاد شمل الأعداء أيضًا فلونجينوس الذي طعن المسيح بالحربة صار شهيدًا في المسيحية وله يوم في السنكسار نذكره فيه cuna[arion. الشيهد أريانوس والي أنصنا: وأريانوس الذي كان أقسى ولاة مصر في عهد دقلديانوس فقد كانوا عندما يحتاروا في شخص مسيحي يسلموه لأريانوس أريانوس هذا حدثت له معجزة وصار شهيدًا ونقول في الكنيسة ونقول في السنكسار في مثل هذا اليوم تعيد الكنيسة لتذكار القديس أريانوس والي أنصنا. الاستشهاد شمل النساء والأطفال أيضًا: والاستشهاد شمل أيضًا الأطفال والنساء وليس فقط الرجال نسمع عن الأم دولاجي وأولادها ونسمع عن الشهيدة يوليطا وابنها الشهيد قرياقوس ونسمع عن الطفل أبانوب. الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط. الاستشهاد صار شهوة المؤمنين: الاستشهاد صار شهوة في وقت من الأوقات (شهوة الموت على اسم المسيح) فكانت طريقة تفكير المؤمنين هي: ما المشكلة في ضربة سيف ثم أجد نفسي في الملكوت مع المسيح؟! فهذا هو أقصر وأضمن الطرق المؤدية للسماء لذلك في أقوال الآباء نجد كتب كثيرة موضوعها "الحث على الاستشهاد"أصبح الاستشهاد شهوة كما قال بولس الرسول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23). تاريخ الكنيسة هو تاريخ الشهداء: ووجدنا تاريخ الكنيسة هو تاريخ الاستشهاد بدءًا من العصر الروماني الأول والاستشهاد الذي تم على يد نيرون والذي استشهد في عصره بطرس وبولس إلى أواخر العصر الروماني في أيام دقلديانوس واستمر الأمر إلى سنة 313 م (هذا التاريخ هام يجب أن نحفظه جميعًا)، ففي سنة 313 م صدر قانون من قسطنطين الملك بالحرية الدينية ولكن مع ذلك ومع الحرية الدينية استمر الاستشهاد والإرهاب الديني حتى بعد مجمع خلقيدونية وكثير من الآباء استشهدوا من اخوتهم المسيحيين المخالفين لهم في المذهب والسيد المسيح لم يقل لتلاميذه أنهم عندما يؤمنوا به سيسيروا في طريق مفروش بالورود بل قال لهم "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (إنجيل يوحنا 16: 33) وأيضًا في يوحنا الإصحاح السادس عشر قال لهم "تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ" (إنجيل يوحنا 16: 2). القديس الشهيد يوليوس الأقفهصي: ولأن الاستشهاد يعتبر بركة نحن نشكر القديس يوليوس الأقفهصي الذي كان يكتب أسماء الشهداء وسيرتهم ويجمع أجسادهم كان رجلًا قديسًا وحفظ لنا تاريخًا عظيمًا جدًا. الشهداء هم أعظم القديسين: الشهداء هم من أعظم القديسين أعظم من الرهبنة وأعظم من الكهنوت لماذا؟ لأن السيد المسيح يقول "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (إنجيل يوحنا 15: 13) والشهيد وضع نفسه عن إيمانه وبذلك يكون قدم أعظم حب كل إنسان يجاهد ولكنه قد لا يصل للاستشهاد فالاستشهاد هو أقصى جهاد يمكن أن يصل إليه المؤمن والاستشهاد أيضًا كان يسبقه عذابات كثيرة ولكن الله كان يعطي الشهداء القوة على الاحتمال حتى يوصلهم إلى أن يقدموا أنفسهم بسلام. الاستشهاد دليل عمق الإيمان وعمق المحبة لله: الاستشهاد يدل على عمق المحبة لله المحبة التي يبذل فيها الإنسان نفسه والاستشهاد يدل على عمق الإيمان وعمق الإيمان بالحياة الأخرى لأن لولا الإيمان بالله والحياة الأخرى ما كان الإنسان يبذل حياته والاستشهاد هو شهادة للدين، وهو أيضًا قدوة لكل الأجيال التي تبعت عصور الشهداء. الكنيسة تعد أولادها للإستشهاد: الكنيسة أعدت أولادها الشهداء أعدتهم بالإيمان الثابت وأعدتهم بمجموعة من المدافعين عن الإيمان apologists الذين كانوا يدافعوا عن الإيمان ويردوا على كل كلام الوثنيين ضد الإيمان المسيحي وأعدتهم أيضًا بالزهد في العالم وعبارة "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 15) وأعدتهم بعبارة ماران آثا Maranath (اليونانية: μαραν αθα) أي الرب آت (ماران تعني ربنا وآثا تعني آت) والكنيسة أيضًا شجعتهم بالاهتمام بعائلاتهم "أريد أن الجميع يكون بلا هم" نقطة هامة أريد أن تعرفوها هي: عندما تكلم بولس الرسول عن عدم الزواج وقال "أريد أن الجميع يكون بلا هم" لم يكن يقصد بكلمة "بلا هم" معنى "بلا زواج" بل كان يقصد أن المتزوج – وخاصة أنه كان يتكلم وهو في العصر الروماني- صعب عليه أن يدخل في حياة الاستشهاد لأنه يفكر في مصير امرأته وأولاده أي أنه يحمل هم امرأته وأولاده فبولس الرسول عندما يقول "بلا هم" يقصد بها "أنه حتى إذا جاءت ساعة الاستشهاد لا يكون لديكم من تحملوا هم مصيره". نفسية الشهيد: وعصر الاستشهاد قد انتهى والقديس أوغسطينوس تعرض لهذه النقطة حيث قال "نفرض أن شخص يريد أن يصبح شهيد وقد انتهى عصر الاستشهاد فماذا يفعل" قال "الذي له نفسية الشهيد يعتبر من الشهداء حتى لو لم يستشهد" أي له نفسية الشهيد الذي لديه الاستعداد أن يبذل حياته والذي لديه الإيمان القوي والثقة بالله والذي عنده محبة العالم الآخر والإيمان به. الكنيسة تقوت بالاستشهاد: وأريد أن أقول أن الاستشهاد لم يضعف الكنيسة بل قوى الكنيسة لذلك نقول أن الكنيسة بنيت على الدم وعلى الصمود وليس مجرد حياة رعوية فقط. كيف نستفيد من عيد النيروز/عيد الشهداء؟ أما الآن ونحن في عيد الشهداء فليتنا نفكر ماذا نستفيد من عيد النيروز في حياتنا نحن نقول أننا أبناء الشهداء فكيف تكون لنا نفسية الشهداء الذين هم آبائنا؟ كيف يكون لنا نفس مشاعرهم ونفس إيمانهم؟ في بداية عام جديد للشهداء ليت كل واحد منا يفكر كيف يبدأ هذا العيد بداية طيبة على الأقل يكتسب فضيلة تنمو معه ويدرب نفسه عليها طوال العام. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
15 سبتمبر 2026

الاستشهاد في المسيحية

الشهادة والاستشهاد "مارتوس" كلمة يونانية تعني الشهادة، وقد استخدمت في العصور الأولى للمسيحية للتعبير عن الشهادة للسيد المسيح، مثل شهادة القديس بطرس الرسول لليهود يوم الخمسين بعد حلول الروح القدس "فقبلوا كلامه بفرح وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس". ولم تكن كل شهادة تُقبل بفرح كهذه الشهادة، فالإصحاح السابع من سفر الأعمال يذكر لنا شهادة القديس إستفانوس رئيس الشمامسة في مجمع الليبرتيين، والتي انتهت برجم استفانوس، وبذلك صار أول شهداء المسيحية. في هذه الواقعة يظهر كيف يمكن أن تؤدي الشهادة إلى الاستشهاد، الأمر الذي تكرر كثيراً بعد ذلك، حتى إن كلمة مارتوس والتي تعني شاهد، بدأت بمرور الزمن وكثرة الاضطهادات تأخذ معنى جديد، فأصبحت تعنى شهيد من أجل الشهادة والاعتراف بالمسيح. وإننا نلاحظ التقارب اللفظي للكلمتين، حتى في اللغة العربية. إن الاستشهاد في المسيحية ما هو إلا شهادة لبر المسيح، وعمله الخلاصي، وفاعليته داخل النفس. فالنفس التي تحوى المسيح لا تستطيع أن تخفى نوره، فتشهد لمجد وغنى وجمال عمل المسيح فيها. النفس التي اشتعلت بالحب الإلهي لا تملك إلا أن تُظهر ما بها من حق وخير، تعلنه مهما كان شكل الظلمة الخارجية، ودون أي اعتبار للألم الوقتي أو حتى للموت. "رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم" (رؤ 9:6). تبدأ الشهادة لله داخل النفس، فبعد أن تتلامس النفس مع المسيح تأتي لحظة حين يقرر الإنسان بعزم ثابت أن يطيع وصية الله، ويسلك في جميع حقوقه ببساطة. وبهذه المغامرة يدخل الإنسان في عهد مع الله ، وفى علاقة سرية مع الحق، يختبره ويستشعره، يتفاعل معه وينمو به وينمو فيه. ولا تخلو هذه العلاقة من صراع داخلي، وجراح قد تكون غائرة، وآلام قد تكون مريرة. أوجاع تارة من العدو الشيطان، ومرة من النفس الغير قادرة على الاحتمال، وثالثة من قصور المعرفة وعدم القدرة على الرؤية والتمييز. والعالم في الخارج يتربص بالنفس المنهكة. ولكن مرافقة الروح القدس ويده الحانية عندما تتسلم النفس تقتادها بكل حكمة في أحراش ومخاضات وقفار هذا العالم، مُسَخِّرَة لكل الظروف حتى تعمل كل الأشياء معاً للخير. درس واحد تتعلمه النفس من كل هذا، هو صدق الله وهذا يكفي. على هذه الصخرة يقوم كل الإيمان بالمسيح، ويشتد الرجاء في موعد الخيرات العتيدة، وتتثبت النفس في محبة الله. بالتيقن من صدق الله تتحرر الروح من كل عبودية، وتتنقى من كل خوف، تتعلم النفس كيف تكون صادقة مع نفسها أولا ثم صادقة في كل شئ، فيتعلم الإنسان كيف يعمل وينطق بالحق بلا مانع. وهذه هي كل مقوِّمات الشهادة لله. هكذا تبدأ الشهادة لله بالصراع مع النفس، وصلب الجسد مع الأهواء والشهوات. ثم صراع مع العدو الذي يغربل النفس كالحنطة ، مستخدما كل الظروف الخارجية ، مع حرب الأفكار . وبعد ذلك تكون الحرب سافرة يشنها العالم بلا هوادة ضد كل الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع. ليست الشهادة للمسيح من عمل الإنسان، لكنها عمل الله في الإنسان، حسب تدبير الروح القدس وخطته البعيدة المدى لبناء الكنيسة. الشهادة لله ليست هي عمل إرادي يخطط له الإنسان عن حماس. ولا هي تحتاج إلى شجاعة أو مواهب شخصية، ولكنها ظهور الحق الذي فيك، حسب إرشاد و إعلان الروح القدس، الذي يستخدم كل موهبة من أجل البنيان. لهذا فالشهادة لله لا تعتمد على قدرة شخصية أو مهارات ذاتية ، كالقدرة على الإقناع والحوار، ولكنها قوة الله التي تعمل في الضعف، وتظهر ليس حسب قدرتي، بل حسب إرادته، من أجل الاحتياج، في الوقت المناسب. يقول السيد المسيح في حديثه الختامي للتلاميذ "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضًا" (يو 15 :26-27). فالذي يشهد للمسيح هو الروح القدس، ونحن أيضا نشهد بالروح القدس الذي يحل فينا. بدون الروح القدس والانقياد الكامل لله والخضوع للوصية لا يستطيع أحد أن يشهد لله. إذن ما هو دور المسيحي في الشهادة لله؟ الشهادة لله ليست بالكلام أو بالجدل ولكن بالعمل والحق. فالمسيحي الحقيقي يشهد لروعة وجمال وصية الله بأعماله عندما يُنفذ الوصية حبا في الله."لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت 5 : 16). سفر دانيال درس عملي يوضح ما هي الشهادة والاستشهاد. لقد شهد دانيال ورفاقه الثلاثة لله، وذلك بطاعة وصية الله ببساطة وصلابة لا تلين في وداعة الحق. لم تكن غُربَتهم في السبي ولا التهديد مبررا للتفريط في حقوق ووصايا الله لأنه بالإيمان كانوا حاضرين أمام الله في الحق أينما ذهبوا "فللرب الأرض وملؤها." لم تكن عبوديتهم في أرض الأعداء مبررا للفشل في عمل الخير، لأنه بالرجاء أدركوا حرية مجد أولاد الله فصاروا "عتقاء المسيح. لم تكن البغضة والكراهية والدسائس المحيطة قادرة أن تتسلل إلى قلوبهم، فعاشوا بكل إخلاص الحب لأنهم أدركوا أن "محبة المسيح تحصرهم." عاشوا الوصية فأناروا وشهدوا لبر الله وجماله، لم تستطع الأسود الجائعة، ولا النار المحماة سبعة أضعاف أن تزحزح ثباتهم. تتقلب الممالك وتتغير، بابل ومادي وفارس، وهم يشهدون لبر الله، مستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح، فأسروا ملوك الأرض حتى مجدوا الله في قديسيه "والحكمة تبررت (ظهر بِرُها) من جميع بنيها". إنها صورة لانتصار السمائيون على الأرضيين بمنهج وأسلحة وأساليب السماء وحدها ، فلا تلبس أن تشهد الأرض صاغرة ومخضعة "حتى الشياطين تخضع لنا باسمك." مثل جميل معاصر للشهادة للمسيح الأم تريزة. لقد شهدت لجمال وصية المسيح، بتنفيذ الوصية بالحب، فلم يسع العالم إلا أن يحنى رأسه إجلالاً لها. ولم يكن هذا التكريم إلا بسبب المبادئ التي آمنت بها، التي هي وصايا المسيح "السالك طريقا كاملا هذا يخدمني". فالسلوك بالكمال يخدم ويشهد لله دون حتى أن ننطق بكلمة واحدة. من ذا الذي يجسر أن يشهد لله وهو لم يسلك بعد في حقه؟ أو يدرك بره؟ وبماذا يمكن أن يشهد إن لم يكن مختبرا لقوة الوصية؟ إن هذه المحاولة للشهادة للمسيح قبل أن نعرفه ونثبت فيه هي محاولة فاشلة بل غاشة، فبدونه لا نستطيع أن نشهد له. فإن كنا متمسكين بأعمال الظلمة فإن إبليس يعمل فينا، فهل ممكن للشيطان أن يخدم الله بنا؟ إن إبليس صانع الشرور لا يمكن أن يخدم الله أو يشهد لله. مثل هذه الشهادة لا تخدم المسيح، ولا تنفع الإنسان روحيا، ولكنها تخدم الذات التي تحاول أن تأخذ مجدا من الناس على حساب المسيح والحق "لأني أشهد لهم أن لهم غيرة لله ولكن ليس حسب المعرفة. لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله." (رو3:10). فالذي يجهل بر الله لا يمكنه أن يشهد له، بل إنه يعثر في وصاياه. وأيضا يقول بولس الرسول "وأكثر الاخوة ... يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف. أما قوم فعن حسد وخصام يكرزون بالمسيح وأما قوم فعن مسرة. فهؤلاء عن تحزب ينادون بالمسيح لا عن إخلاص ظانين أنهم يضيفون إلى وثقي ضيقا." (في 1 :14-16) إن الشهادة لله لا يمكن أن تتحقق بكسر وصية الله، لأن الشهادة تتم على أعلى درجة من الحب لله. "من يحبني يحفظ وصاياي." فكسر وصية المسيح ليست فيها محبة المسيح ولا تشهد له. الشهادة للمسيح لا تقبح ولا تكذب ولا تبغض وليست فيها التواء أو خبث أو نفاق وهى لا تحتاج إلى دعاية أو مهارة أو حكمة هذا العالم وافتخاره. وهى ليست وليدة انفعال عاطفي أو تعصب أو حماس أو غيرة أو حسد أو تهور أو تستهدف المطالبة بحقوق شخصية أو أهداف قومية. ولكنها أشبه ما تكون بإشراق الفجر داخل القلب، لا تلبس إلا أن تنبلج كنور الصبح، من يستطيع أن يخفيها، ومن يحتمل أن يقاومها. الشهادة لله تتم على مستوى الاستشهاد والموت ، ليس عن حماس أو تعصب بل حب "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه." بهذه القوة التي للشهادة أرسل يسوع تلاميذه بلا كيس ولا مزود ولا عصى للطريق. وقبل ذلك اختارهم من جُهَّال الأرض وأرسلهم كحملان في وسط ذئاب ليشهدوا له في ظلمة هذا العالم وظُلمه. إن هذه الإرسالية العجيبة التي لا يمكن لأحد أن يتوقع لها أي نجاح شهدت وما زالت تشهد بقوة لله عبر ألفين من السنيين، وما زال صوت شهادتهم يدوي عبر الأجيال صارخا من وراء الزمن موبخا ومبكتا العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة." (يو 8:16). "الذين لا تسمع أصواتهم في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم." (مز 18 : 3-4). الاب الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى
المزيد
14 سبتمبر 2026

الاستشهاد فى المسيحية

لم تعرف البشرية فى كل تاريخها شهداء كشهداء المسيحية من حيث اعدادهم التى لايمكن ان تحصى ، بل وايضا من حيث حماستهم وحرارتهم وايمانهم وفرحهم بالاستشهاد فقد كانوا يعانقون الموت فى فرح ومسرة اذهلت معذبيهم ومضطهديهم فوصفهم بالجنون احيانا وبالجهل احيانا اخرى ، ولقد كان نيرون وبعض الاباطرة يصرح بدهشتة من عناد هؤلاء القوم الذين يقابلون العذاب والموت بابتسامة !ولهذا سخر بعض اعداء المسيحية من ظاهرة الاستشهاد ، وفسروها فى سذاجة وسطحية ظاهرة بانها نوع من الانتحار تحت ظروف قاسية . ولكن الذى يقرأ التاريخ فى امعان ، ويحيا مع هؤلاء الشهداء فى افكارهم ويحلق معهم فى سماوات مشاعرهم الممتازة ليدرك ان اقبالهم على الاستشهاد بحمية وعذوبة كان بدافع تيار جارف من عواطف الاخلاص لدينهم والوفاء لمسيحهم شوقا الى رؤياه بالعيان والاستمتاع بحضرته وذلك كله تعبير صادق عن عاطفة روحانية غنية بإيمان جبار ، اروع صدقاً من العيان واعمق من كل بيان انظر على سبيل المثال فى مافعله القديس اغسطينوس اسقف انطاكيا المشهور بالثيئوفوروس اى ( حامل الله ) كيف قابل الحكم الذى اصدره عليه الامبراطور تراجانوس بان يُقيد ويُرسل موثقاً بالسلاسل الى رومية وهناك يُطرح للوحوش الضارية . فبعد ان شهد للمسيح امام الامبراطور بشجاعة دونها شجاعة الاسود ، تقبل حكم الامبراطور عليه فى سعادة نادرة . ومن فرط فرحة ، اذراى السلاسل التى سيقيدونه بها ،جثا على ركبته وانحنى على تلك القيود وقبلها بفمه شاكراً الله الذى حسبه أهلاً لان يموت شهيداً من اجل اسمه ولما علم ان المسيحين فى روما سيبذلون مساعيهم لانقاذه من الموت ، كتب اليهم رسالة مطولة يطلب فيها منهم ان لا يعيقوه عن اغتنام هذه الفرصة الموتية ليترك العالم ويذهب الى السماء . ومما قاله فى هذه الرسالة " اخشى ان تسبب لى محبتكم ضرراً . فاذا اردتم ان تمعو الموت عنى فلا يعسر عليكم ذلك ، وبه تعلمون مرضاتكم ، غير ان فضلكم هذا سيكون مؤلماً ومحزناً وثقيلاً جدا ً لدى . فاذا خسرت الاستشهاد الان بسبب صنيعكم فسيعود فيما بعد مستعصياً الحصول عليه من جديد . فلا اريد قط ان ارضيكم ارضاءً بشرياً ، بل اروم رضى الله وحده فلربما لا اصادف فى المستقبل هذه الفرصة المغبوطة مرة اخرى ان ابلغ الى الهى بواسطة سفك دمى فاسمحوا لى اذاً ان اوذبح حيث اعد المذبح ، بل استمدوا لى بدعائكم الباس الواجب لى لكى اقاوم الحروب الباطنة واطرد الخارجة . واستعدوا ان توجدوا كلكم حاضرين حول المذبح مشاهدين ذبيحتى ، وهكذا تصورون جوقة حسنة العبادة مؤلفة منكم لكى ترتلوا التسابيح المبهجة ذات الشكر والمديح للاب الالهى ويسوع المسيح ، لانه تنازل ان يجتذب من المشرق الى المغرب اسقف انطاكيا ( يقصد ذاته ) مقيداً من بلاد سوريا الى مدينة روميه ليعترف هناك باسمه العظيم ويصبح ضحية مذبوحة من اجله فياله من حظ سعيد ونصيب مغبوط ، وهو ان يترك هذا الدهر ويحيا لله الى الابد انى اشتهى الاستشهاد لكى اظهر ذاتى مسيحياً لا بالقول فقط بل بالفعل انى ماض للقاء المنون بفرح ورضى تام اناشدكم بألا تودونى مودة تؤول لمضرتى دعونى اصير مأكلاً للاسود والدباب . ان هذا اسهل طريق للوصول الى السماء وانما اتوسل لله باشواق بان لاتترك تلك الوحوش من جسدى شيئاً على الارض حتى لاتكون فضلات جسمى ثقيلاً على احد ، عندما تكون روحى قد بلغت الراحة الابدية ، واكون تلميذاً صادقاص ليسوع المسيح ،فتضرعوا اذن عنى لدى يسوع المسيح كى اصير قرباناً وذبيحة بافتراس الوحوش لى ، حباً به سامحونى ياخوتى لانى اتكلم على هذا النحو واننى اعلم جيداًالخير العظيم الذى ارجوه واتوق اليه انى ان افنتنى النيران وحولتنى رماداً او علقت على صليب متجرعاً كأس ميتة بطيئة ، لو أُطلقت علىّ النمور الكاسرة والاسود الضارية وكسرت عظامى وهمشت اعضائى وسحقت جسدى برمته فانى محتمل كل ذلك بفرح بشرط ان احظى بيسوع المسيح لانه ملك العالم باسره . فان الموت لى لاجل يسوع المسيح افضل من ان املك كل اقطار الارض لان قلبى تائق الى من مات لاجلى ونفسى مشتاقة لمن انبعث من المو لاجلى " اليست هذه العبارات النارية تعبيراً عن حب عظيم فى المسيح ووفاء لصنيعه الالهى ،واظهارا لولاء شديد لمبادئه ، وايماناً عميقاً من اعمق طراز بالحياة الاخرى وانها افضل وابقى من الحياة الدنيا ؟ هل يمكن ان تصدر مثل هذه الكلمات عن ياس قاتل ، ورغبة فى انتحار كما يدعى قوم دون فهم صحيح للبواعث النبيلة التى كانت تحرك شهداء المسيحية نحو الترحيب بالاستشهاد والاقبال عليه كما يقبل الانسان على امر حبيب الى نفسه يحصد من ورائه اجمل الثمرات ؟!ومن بين هذه الصور الرائعة المشرقة القديس بوليكاربوس اسقف ازمير الذى لماقبض عليه الجند لم يحزن مع انه كانت قد سنحت له فرصة للهرب ، بل على العكس انه رحب بالجند وقدم له طعاماً ليأكلوا ثم جثا على ركبته يصلى شاكراً الرب الذى شرفه بالجهاد الاعظم حتى ذهل الجند من وقاره وهدوئه واتزانه وشجاعته ، وكانا يتطلعون الى وجهه تعلوه سحابة طافحة بالاسرور والفرح ولما ساقوه الى الوالى رق الوالى فى مبدأ الامر لشيخوخته ووقر لحيته البيضاء ثم سأله ان يكفر بالمسيح ، فأجابه القديس على الفور : لقد عشت منذ صباى نحو ستة وثمانون سنة اخدم المسيح سيدى . وفى كل هذه الدة لم يصيبنى منه اذى يكدر خاطرى ويزعجنى ، بل نلت منه كل اشفاق واحسان . فلماذا تأمرنى ان اشتم مثل هذا المحسن ؟ ! وهذه صورة اخرى من صور الوفاء . ان القديس يرحب بالموت لانه يعتبر انكاره للمسيح خيانه لا تليق به اذ كان كله وفاء لمن احبه واحسن اليه ورعاه بعنايته الالهيه منذ ان كان صبياً صغيراً اين اذن هذه الروح العظيمة روح الاخلاص والوفاء من روح الانتحار وما يملؤها من يأس قاتل ومن تمرد على الحياة وعلى كل القيم الروحية والاخلاقية ؟ ! ولقد كانت الكنيسة كلها بكل طوائفها ووظائفها تقف وراء المقبوض عليهم فى فى السجون تمهيداً لاستشهادهم ، تشجعهم لبسالتهم وعمق ايمانهم ، وتعزيهم عما هم فيه من ضيقات والام ولعل من ابلغ الامثلة على ذلك ماكتبه القديس كبريانوس اسقف قرطاجنة قبل استشهاده للمحبوسين فى السجون تمهيداً لقتلهم ، قائلاً لهم : " وكأننا محبوسون معكم ، لاننا بالقلب معكم ، نشعر مثلكم بما انتم مدينون به من الشرف لعطايا السيد المسيح ، والمحبة التى تجمعنا نفتخر بافتخاركم ، فان محبتى لكم تحملنى الى حيث يحبسكم اعترافكم ان القيود التى فى ايديكم وارجلكم ليست سلاسل من حديد ، بل هى جواهر ذهبيه تزينكم فى اوقات الاضطهاد تغلق الارض امامنا ، لكن السما تفتح الموت يغلبنا ، لكن الخلود ينتظرنا العالم يتنحى عنا ، لكن الفردوس يفتح ابوابه لنا تنتهى هذه الحياة القصيرة ، اتبدأ الحياه الابدية ، فيا له من شرف يا له من سلام يا له من فرح ، ان نرحل هكذا فى مجد وسط الاضطهاد والضيق والهوان . ونغمض اعيننا عن العالم والبشر ، لنفتحها هنا فى الفردوس امام وجه حبيبنا القدوس " واذا كان لكل العالم المسيحى شهداء فان نصيب قبط مصر كان دائما اكبر نصيب . وجميع المؤرخون يشهدون ان عدد شهداء القبط زاد على كل شهداء العالم ، وان كنيسة مصرصدرات الى السماء عدداً من الشهداء اكثر كثيراً من اى عدد صدرته كنيسة اخرى فى العالم . فلقد كان القبط اكثر شعوب العالم تديناً ، اخذو الدين ببساطة واخلاص وعمق وعاشوا المسيحية فى حياتهم ، ودخلوا الى اعماقها ودخلت هى الى اعماقهم وغاصت فيهم جداً حتى اصبح يسهل عليهم تمزيقهم ونقطيعهم ولا يسهل عليهم ان يتنازلوا عن عقيدة من عقائدها . احبوا المسيح وهاموا فى حبه وغرقوا فى ميحطات واسعة وعميقة من تاملات وعبادات جعلت الكثيرين منهم يقصدون الى حياة الهدؤ فى الصحارى والقفار ليكون لهم وقت مناسب ليغرقوا فى تلك التاملات وهذه العبادات لذلك كان الملوك والاباطرة الوثنيون يرون اقباط مصر " راس الحية " التى تقض مضاجعهم وتهدر سطوتهم الامبراطورية ، وكانوا يشعرون ان لا سبيل للقضاء على الحية الا بقتل راسها الظاهرة فى مصر ، لذلك كرهوا القبط وصبوا عليهم جام غضبهم وعمدوا الى الانتقام منهم والتنكيل بهم ، بل ان دقلديانوس جاء الى مص بنفسه ليشلع شهوته الانتقامية وامسك السيف بنفسه وركب على جواده واخذ يقتل بيده وبثوره جنونية كل من يلقاه من المسيحيين حتى يغوص حصانه فى بحر من دماء المسيحيين . وبعد ان قتل الافاً منهم حدث ان كبا حصانه فتلطخت ساقا الجواد بدماء الشهداء السائلة على الارض ، ولما كان قد تعب من حمل السلاح وذبح المسيحين راى انه قد وفى بالقسم الذى اقسمه ،وكف عن القتل . وقد قدر المؤرخون عدد الذين قتلوا فى ذلك اليوم وحده باكثر من ثمانمائة الف مسيحى لذلك اعتبر القبط ذلك اليوم يوماً مشهوداً فى تاريخهم فبدأوا به سنتهم القبطية بعد 284 سنة من التاريخ الميلادى ، وسمى لذلك تقويمهم بتقويم الشهداء مرادفا للتاريخ القبطى ليس هذا معناه ان عصر الاستشهاد بالنسبة للقبط بدأ عند سنة 284 لميلاد المسيح فالحق انهم عانوا الاضطهاد منذ فجر المسيحية تحت حكم اباطرة الرومان ابتداء من عهد نيرون . ومار مرقص نفسه وهو كاروز المسيحية فى مصر مات شهيداً او كان اول شهيد فى مصر ، والشهداء من بعده كثيرون من كل درجات الاكليروس والشعب . معنى الاستشهاد : - يقال فى اللغة العربية " استشهد " بمعنى : قتل فى سبيل الله . هذا هو المعنى الاصطلحى . اما المعنى الاشتقاقى الفقهى فالاستشهاد مشتق من الشهادة ، واستشهد بمعنى سئل الشهادة او طلب للشهادة والشهادة هنا هى الشهادة للايمان الذى يدين به ويذود عنه وشهداؤنا سئلوا عن ايمانهم فجهروا به واعلنوه فى قوة وفى جرأة مذهلة وكانت شهادتهم للحق كرازة للحكام وامن سمعوا شهادتهم . وكثيراً ما ربحت شهادتهم لملكوت السماوات جموعاً امنوا بالمسيح وطلبوا ان يموتوا هم ايضاً شهداء هذا هو اذن معنى الاستشهاد ان يشهد المسيحى للحق الذى يؤمن به ويدعوا الاخرين الى ان يؤمنوا به ، شهادة حق فى اخلاص للحق وحباً له ، ، شهادة صدق من قلب طاهر مستند الى الحق ذاته . وهو شهادة بشرف الحق الذى يعتنقه فى فخر واعتزاز . وقد كان الشهداء فخورين بدينهم وبتبعيتم للمسيح . ولم يكن الصليب عندهم عاراً وانما كان لهم عزاً وفخاراً ، رسموه على وجههم وايديهم وليس عبثاً رسموا الصليب على ايدى الاطفال الرضعان لانه كان على يد الطفل اعلاناً عن تبعيته للمصلوب اذا عجز لسان الصغير عن الكلام ، وكان الوالدان لا يعرفان فى زمان الاضطهاد مصير اطفالهما بعد استشهادهم فكانا يتركان على يد الطفل وشم الصليب علامة مسيحيته فاما مات شهيداً بها او عاش مسيحياً بها اذا اتيحت له الحياة وهذا كله معناة ان الاستشهاد كان عملاً مجيداًيقبل عليه الاباء ويشجعون عليه اطفالهم وكم قرأنا عن ام قبطية كالام دولاجى كانت تطلب ان يموت اطفالهم قبلها لتطمئن على مصيرهم ولذلك ذبحوا اولادها على حجرها وكانت سعادتها الروحية تغطى على عواطفها البشرية الانسانية . والاستشهاد معناه ايضاً وفاء بالمعروف لان انكار المسيح خيانة والاعتراف به وفاء بحبه وتقدير لحبه وتكريم لدينه والاستشهاد معناه ايمان بالمسيح ودين المسيح وايمان بالله ووجوده وايمان بالاخرة وايقان بالحياة بعد الموت . ولولا الايمان بالقيامة والدينونة الابدية لما كان الشهداء يجدون مايدفع بهم الى قبول العذاب فى سبيل ايمانهم . دلائل الايمان :- لقد برهن الشهداء على ايمانهم بالمسيح ، والابدية بهذه الابتسامة الحلوة التى كانت ترتسم على وجوههم وهم يقابلون كل انواع التعذيب والموت حتى لقد قال مرة الامبراطور نيرون : عجباً لهولاء القوم لا يخافون الموت ! وبرهنوا على ايمانهم بهذا الهدوء وهذا السرور الذى كان يدفعهم الى الترانيم والتسبيح والترتيل وهم يزفون الى الاسود الجائعة ، والوحوش الكاسرة ، والنيران المتأججة وبرهنوا على ايمانهم بذلك الصبر العجيب عى الالام المرة التى قاسوها وفى رسالة اهل ازمير فى القرن الثانى فى صف هذا الصبر الجميل قالوا : ان المعترفين ضربوا ضرباً عنيفا ًبالسياط حتى ظهرت عروقهم واعصابهم وكانوا فى معمان هذا العذاب المهول ثابتين بلا ضجر فى حين ان الحاضرين كانوا ينفرطون شفقة عليهم فما كنا نسمع من جند المسيح هؤلاء ادنى صراخ او انين بل بالعكس كنا نشاهد الدماء تجرى من جراحهم فى غزارة ومع ذلك فما كانت الوانهم تتغير . كانوا ينظرون مفاصلهم واطرافهم تتمزق بدون ارتياع . تقدموا للعذاب بسرور وابتهاج وتألموا وهم صامتون ، لم يفتحوا افواههم الا ليباركوا الرب ويسبحوه كأنهم ليسوا فى اجسادهم اومنزهون عن الالام لانهم اصغوا بالحرى الى صوت الرب يسوع يناجى قلوبهم . ومن فرحهم بحضوره ازدروا بجميع العذبات ، وعدوا نفوسهم سعداء لاجتناب العذبات الخالدة فى الابدية باحتمال عذاب لبعض دقائق والنيران التى كانوا يقاسونها كانت تستبين برداً بازاء تلك النيران التى لا تطفأ الى الابد ، لان عيون قلوبهم كانت شاحصة الى الخيرات الفاءقة ... خيرات لم تراها عين ولم تسمع بها اذن ولم يدركها قلب بشر واما وسائل تعذيب الشهداء فكانت متنوعة بقدر ماكانت قاسية . كان من بينها الضرب والجلد حتى يتكشف اللحم ويسيل الدم ، وكان من بينها الالقاء للاسود الجائعة والوحوش الكاسرة او النيران المتاججة ، ومن بينها انزال الشهيد فى برميل كبير من الزيت المغلى والقار ، ومن بينها السلخ ونزع الاظافر والكى بالحديد فى مناطق مختلفة من الجسم ، ومن بينها تقطيع الاعضاء عضواً عضواً ، ومن بينها تمشيط الجسم باظفار من حديد ومده على صفائح محمية ، وطلى الجسم بالعسل وربط اليدين وراء الظهر وبسطه فى الشمس المحرقة ليقاسى حرارة الشمس ولدغ النحل والزنابير . وكان من بينها ربط اليدين والرجلين بغصنى شجرتين متقارتين مع ضم الغصنين بقوة فاذا ما ترك الغصنان لوضعهما الطبيعى تمزق جسم الشهيد الى اثنين ، وكان من بينها ايضاً وضع الشهيد فى همبازين وهو دولاب يتحرك نصفه الاعلى فى اتجاه ونصفه الاسفل فى اتجاه عكسى وبين نصف الدولاب عدد من سكاكين حادة . وكان الشهيد يوضع بين نصفى الدولاب الذى كان يدار فكان جسد الشهيد يتمزق ارباً ارباً ويسيل دمه فى كل الاتجاهات وكانت هناك وسائل اخرى كثيرة منها : الصلب فى وضع عادى او فى وضع مقلوب ، وكان اسهلها جميعاً قطع الراس بالسيف او الفاس اما على حجر او على الهواء هذا كله احتمله الشهداء بصبر ليس له نظير ، وكانت عيونهم شاخصة الى السماء هذه السعادة الروحية هى التى كانت تعلو بهم فوق الالم وترفعهم فوق شر معذبيهم ومن وقت لاخر نقرأ عن بعض المعذبين يثوب الى رشده كما فعل اريانوس والى انصنا الذى بعد ان قتل الالوف مات هو نفسه شهيداً بعد ان راى صبر الشهداء على المكاره وتحقيق من صلابة عودهم وقوة ايمانهم . شهداء فى وقت السلام :- اولئك الشهداء عاشوا فى وقت كان للايمان اعداؤه الظاهريون ، واما فى اوقات السلام فهناك ايضاً شهداء : شهداء يحيون بايمانهم على الرغم مما يحيط بهم من ضنك ومن ضيق ومن الم ومن مرض ومن ظروف قاسية تثير الشكوك شهداء يحيون بمبادئهم على الرغم مما يعترضهم فى سبيل احتفاظهم بمبادئهم من متاعب من الاصدقاء والاعداء ، من الاقارب والاباعد على السواء شهداء يحيون بطهارتهم على الرغم من مثيرات الخطيئة ونداءات الجسد الترابى والشهوات البدنية نحن نغبط الشهداء ونكرمهم لانهم صمدوا لانهم امام الاغراءات والمثيرات وامام العذابات والاضطهادات ولكن الغبطة ايضاً تنتظر الشهداء فى عصر السلام ، الذين يصمدوا امام كل اغراء وهو نفسانى وشهوة ردية " كن اميناً الى الموت فسأعطيك اكليل الحياة " نيافة الحبر الجليل الانبا بفنوتيوس اسقف سمالوط وطحا الاعمدة
المزيد
13 سبتمبر 2026

الأحد الأول من السنة القبطية الجديدة

اليوم هو الأحد الأول من السنة القبطية الجديدة الإنجيل عن يوحنا المعمدان لأنه هو الذي كان يهيأ الشعب لأجل الملكوت بالتوبة وفهو كان كالملاك سلوكاً وفعلاً عاش في البرية ناسك متوحد يتعلم من الملائكة، كان يمثل السراج الذي يهيئ الطريق إلي النور الحقيقي وهذا الملاك البشري لم يرضي ابداً أن يُهان الحق ويصمت جاء هيرودس وهو يسحق كل القيم بأن أتخذ امرأة أخية زوجة له علي مرأي ومسمع من الكل فالهدوء والمحبة لا تعني عدم الشهادة للحق أحياناً تختلط الأمور ويطالبنا البعض بأن نصمت ولا نعلن الحق العقيدي أو الكتابي لأجل المحبة لم يحتمل يوحنا المعمدان إهانة مثل هذة للقيم والحق ويصمت فقال له "لا يحل لك أن تتأخذ زوجة أخيك" وأما هيرودس فكان يخافه لأن دائماً الباطل يخاف من أصوات الحق ويحاول أن يسجنها أن الحق يخرج من الله ذاته وسيتم إعلانه شاء الباطل أو لم يشأ، وكانت النهاية أن ذُبح يوحنا المعمدان وكانت هذة نقطة فاصلة في حياة هيرودس أنتيباس، الذي لم يهنأ يوم بعد هذا بل قيل أنه بعدما استعفي من مركزه كان يهيأ له أن يوحنا سيأتي إليه من جديد فعاش ومات مجنوناً ويبقي سؤال في أعماق الكثيرين ونحن نري الشر دائماً يحمل سكيناً وأن الخيانة تنتصر وأن القوة الغاشمة تسحق في طريقها كثير من الزهور التي نراها تجمل حياتنا فإذ بأقدامهم تسحقها ونتسأل لماذا صمت الله ولم يتدخل؟؟ 1ـ لأن الله اعطي حرية للبشر أن يعيشوا أحراراً تدخل الله الدائم ضد الشر يكسر فكرة الحرية وبذلك لن يكون إحساس البر نابع من الداخل ولكن من الخوف من بطش الله في تث 30: 15 "قد جعلت أمامك الحياة والموت الخير والشر واوصيتك أن تحب الرب إلهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامة لكي تحيا ويباركك الرب إلهك" " الأنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والأنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر" " فم الأشرار ينبع شراً ونفس الشرير تشتهي الشر". 2ـ إحياناً يحتاج هذا الشرير لفرصة للتوبة وجدنا أشرار كثيرين تحولوا لأبرار لذلك لابد أن يترك الرب الشر إلي حين يتضايق مع كل ضيقنا يقول الأنبا أنطونيوس "الشياطين غير منظورة وتعمل داخلياً من خلال الأفكار وبقدر ما يتوافق الأنسان مع هذة الأفكار بقدر ما يخضع لها". 3ـ الله يري كل ما نواجهه ويرسل معونة أيضاً وكلما واجهنا الشر ينتصر أولاد الله ويأخذوا أكاليل "حربنا ليست مع لحم ودم ولكن مع رؤساء مع سلاطين مع ولاة هذا العالم" هو يحرك أشخاص حولنا حتي يوقفوا عمل ربنا ولكن أيضاً يظهر عمل الله بقوة حينما ندخل في حرب وننتصر في قصة يوسف البار قال لهم "أنتم قصدتم بي شراً ولكن الله قصد بي خيراً" " من يغلب يجلس معي علي عرشي" حياتنا ليست مشاعاً لقوي الشر حينما يجد أن الشر سيطغي يتدخل لا تظنوا أن قوة إبليس مطلقة. 4ـ عام 680 كان البطريرك يوحنا السمنودي بسيط جداً وكان والي الأسكمدرية ويدعي عبد العزيز متصلف للغايةً لم يخرج البطريرك لأستقباله لعدم علمه بقدومه فوشي به الملكانين أنه لم يفعل ذلك لأحتقاره إياك فارسل جنوده للقبض عليه وامر أن يمشي علي النار فتعذبت إمراته بسبب ذلك وطلبت أن يعفو عن البطريرك ولكنه اودعه في السجن وبعد ثلاثة أيام ارسل له الخليفة رسالة أن يخرج بابا الأقباط من السجن لأنه يتعذب بسببه ولا يقوي علي النوم. 5ـ أحد الولاة ويدعي عصبة أثناء سيرة يوم سبت النور دخل أحد الكنائس و لم يهتم به أحد لأنشغالهم بالصلاة فبصق علي صورة السيد المسيح وقال سأمحو اسمك يا يسوع الناصري أنت وكل النصاري وأثناء نومه ليلاً رأي العرش الإلهي وقال له الملاك هذا عرش يسوع المسيح الذي أهنته اليوم وفي الصباح أصابته حمي ومات. 6ـ السادات كان يظن أنه يستطيع أن يتحكم في الكنيسة وتصلف جداً واخرج الأخوان من السجون وكان ذلك إيذاناً بأضطهاد الاقباط، وحدد إقامة البابا شنودة في الدير أما الله فأمهله ثلاثون يوماً لعله يتوب ولكنه لم يفعل وقتل بيد الأخوان. 7ـ وفي عصرنا كانت الخطة هي صنع توازنات بين تيار سلفي وأخواني والأقباط حتي لا يمكنهم المطالبة بأي مطالب ودبرت حادثة كنيسة القديسين بالأسكندرية ووقف البابا شنودة وقال أنتقام الله سيكون عظيماً ولم يمر أربعين يوماً حتي سقطت كل رئاسات مصر ووضعوا كل الذين خططوا ضد الكنيسة في السجون. 8ـ في الوقت الحاسم يتدخل الله والذين ذاقوا الألم يكللوا اليوم اين هو هيرودس أنتيباس؟ وأين هو يوحنا المعمدان؟ هذا صار بلا بمعني أما يوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء وأعظم من نتشفع بهم في السماء لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمينِ. القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
12 سبتمبر 2026

الشهداء والأبدية

تحتفل الكنيسة اليوم بتذكار آبائنا الشهداء وجعلته رأس لكل الشهور عندما أرادت الكنيسة أن تحتفل بعيد الشهداء أرادت أن تجد توقيت مناسب فوجدت أن أفضل توقيت هو العام الذي ملك فيه دقلديانوس عام 283م العام الذي تقلد فيه دقلديانوس حكم البلاد وأهان الكنيسة ومارس عليها عذابات كثيرة وازداد عدد شهدائها الكنيسة تأخذ هذه السنة التي بها آلام وتعب وتجعلها رأس لكل الشهور لأنها الباب الذي فتح الأبدية وضعَّفت الكنيسة به إشتياقاتها وهو أجمل وقت عاشته لذلك جعلته عيد دائم لا ينقطع ورأس لكل الشهور وصار قلب الكنيسة في السماء وحولت إشتياقاتها من مملكة أرضية إلى مملكة سماوية روحانية هذه هي فكرة إحتفالنا بالنيروز لا يوجد أجمل من إحتفالنا مع آبائنا الشهداء لدخول عهد جديد فكر الكنيسة هو أن الألم يجلب مجد الألم يجلب أبدية الإستشهاد ليس خسارة بل مكسب سماوي الأسبوع الماضي إحتفلت الكنيسة بعيد شهيد كان يعمل في القصر الملكي وكان كلما رأى مسيحي يستشهد يسأله لماذا تتقدم للإستشهاد ؟ يجيبه الشهيد لأجل رجاء الحياة الأبدية إستفانوس كان يُرجم بالحجارة بقسوة لكن في نفس الوقت كان يرى السماء مفتوحة وإبن الإنسان جالس عن يمين العظمة منظر جعله لا يشعر بقسوة الحجارة رجاء الحياة الأبدية جعل الشهداء يحتملون الألم وفتح قلبهم على المجد هل تتخيل أن أحد الشهداء يكون شخص كاذب أو سارق أو شهواني أو كاره أو ؟ بالطبع لا يمكن الإستشهاد ليس هو سفك دم بل هو كمال إعلان الحب الإلهي إبحث في سير الشهداء نرى كم بهم من محبة إلهية وفرح وغلبة لأنه ليس محصور في الأرض بل عينه على ما بعد الألم ويؤمن بما بعد الموت إلى الأبدية وكما يقول معلمنا بولس الرسول ﴿ لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ﴾ ( 2كو 4 : 17) ﴿ بعد ما تألمتم يسيراً ﴾ ( 1بط 5 : 10) هل كل هذا الألم وتقول يا معلمنا بطرس * تألمتم يسيراً * ؟ نعم بالنسبة للأبدية ألم يسيرهذا هو الفكر الذي جعل الكنيسة لا يخلو عصر لها من الشهداء كل عصر تطلب الكنيسة الحب لله وهؤلاء هم عشاق ربنا يسوع فأعطوه حياتهم الداخلية فصارت أجسادهم تميل للصلاة وعقولهم تميل للمجد والأبدية دائماً لذلك الإستشهاد ليس لحظي بل هو ملخص حياة فكانوا يبحثون عن المضطهدين ويذهبون إليهم وكما يقول الشيخ الروحاني ﴿ يجرون في طريق الأتعاب بلا شبع يُسرعون في حمل تعاذيبهم نعم أيها الحب الإلهي لقد سلبت منهم كل شئ ﴾ سلب منهم حياتهم فصارت قليلة أمام محبة الله فطلبوا منه أن يقدموا له ما هو مقابل محبته وسفك دمه وقالوا على الأقل نقدم له دمائنا لذلك الكنيسة بحكمة تربط بين دماء الشهداء والمذبح لأن في سفر الرؤيا دماء الشهداء تصرخ تحت المذبح لذلك المذبح في الكنيسة الأرثوذكسية يُشبه القبر مصمت لأنهم كانوا يدفنون الشهداء تحت المذبح وبالتالي يمثل قبر داخله عظام الشهداء بينما في الكنيسة الكاثوليكية المذبح ما هو إلا مائدة هو قدم دمه عنهم وهم قدموا دمائهم له يقول سفر الرؤيا عن ربنا يسوع ﴿ خروف قائم كأنه مذبوح ﴾ ( رؤ 5 : 6 ) أي قائم حي وكأنه مذبوح أي دمه دائم السفك وليس سُفك لفترة وانتهى بل مستمر في سفكه حتى الآن ونحن نتناول الإفخارستيا ليختلط دمه بدمنا فنحبه ونقدم له ذواتنا الإستشهاد مازال ساري لم يتوقف نعم لا يوجد سفك دم لكن هناك إستشهاد من نوع آخر عندما تصلب عينيك أليس هذا إستشهاد ؟ عندما تصلب رغباتك وشهواتك أليس هذا إستشهاد ؟ تستطيع أن تموت شهيد كل يوم الذي يموت شهيد في لحظة يستريح لكن الذي يقدم الشهادة كل يوم جميل نحن نقدم له حياتنا وهو يقدم لنا حبه ودمه المتنيح أبونا بيشوي كامل كان يقف أمام مذبح القديسة دميانة ويقول هي أحبته وهو أحبها هي سفكت دمها من أجله وهو سفك دمه من أجلها على المذبح الشيخ الروحاني يقول أن ﴿ الحياة الروحية هي مقابلة عشق بعشق ﴾هو أحبنا بلا حدود وبلا سبب وهكذا نحن نحبه بلا سبب وبلا حدود أنا شهيد بمحبتي له وبوضع نفسي تحت الجميع وشهيد له ببذل نفسي عن الجميع هذا الإستشهاد نحن مدعوين له هذا يثبت فينا روح الإستشهاد اليوم عيد جميل لا تجعله يمر ببساطة دون وقفة مع نفسك يقول المزمور ﴿ سبحوا الرب تسبيحاً جديداً ﴾ ( مز 95 – من مزامير التاسعة ) – أي يوم جديد – شخص جديد – إبدأ بقلب جديد وفكر جديد واحد أحب من مات لأجله فكيف نصلي ؟ ﴿ بشروا من يومٍ إلى يومٍ بخلاصه ﴾( مز 95 – من مزامير التاسعة ) لذلك الإنجيل يقول ﴿ يُشبه ملكوت السموات كنزاً مُخفى في حقل وجده إنسان فأخفاه ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل ﴾ ( مت 13 : 44 ) هو ذهب ليستشهد ليجد حياة جديدة نقول له أنت تسفك دمك ؟ يقول لأجل حياتي لذلك كان في الكنيسة عشق في حياة الشهداء فتجد الآلاف يذهبون للإستشهاد دفعة واحدة فتجد السنكسار يقول * اليوم تذكار إستشهاد ثلاثين ألف مسيحي من الأسكندرية * ألهذه الدرجة قسوة ؟ نعم لأن دقلديانوس كان أصله سايس خيل أي شخص بلا ثقافة همجي وعقله وقلبه غير موجود لذلك كان قاسي والكنيسة جعلت عصره بركة رأس لكل الشهور لأننا لا نحسب الأيام بالتاريخ بل يارب إجعلها ملء التاريخ لأنها باب لدخول الأبدية وعمل إنفتاح على السماء فصاروا يسبحون في السماء ونحن معهم على الأرض فصار لسان السماء هو لسان الأرض لذلك يقول الشهداء في السماء ﴿ حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا ﴾ ( رؤ 6 : 10 ) أي لماذا تصمت عن الذين يعذبون من في الأرض ؟ أي أنهم يتكلمون بلساننا والملائكة تقول ﴿ لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة ﴾ ( رؤ 5 : 9 ) هل الله فدى ملائكة ؟ لا لكنهم صاروا يتكلمون بلساننا ونحن نتكلم بلسانهم وصار الأمر مفتوح بيننا وبينهم أي ونحن على الأرض كأننا في السماء وهم في السماء كأنهم على الأرض معنا لذلك الكنيسة هي منفذ للأبدية ولذلك صار الإستشهاد مجد الأبدية الكنيسة كانت تعلم أولادها الإحتمال وأنهم اليوم أو غداً سيتقدمون للإستشهاد هل لو نحن مثلهم يكون فكرنا مستعد للإستشهاد أم يكون فكرنا ماذا نأكل وماذا نشرب ؟ هل لو أنا في موقف إستشهاد سأهرب أم أثبت أم أتراجع ؟ لذلك الكنيسة عندما وجدت أن بعض من أولادها هربوا من الإستشهاد وضعت لهم قانون توبة من الذي ضعف في لحظة الإستشهاد ؟ هو من سلك بحسب الجسد بينما الذي سلك بحسب الروح صار الإستشهاد له سعادة لأنه يعطيه الأبدية ألم نصلي ﴿ وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي ﴾ ؟ أي ننتظر الأبدية بشغف ونتوقع مجيئه ونصلي في إتجاه الشرق متوقعين مجيئه لذلك الإستشهاد فتح الطريق للكنيسة لتقدم آلاف من أولادها للسماء لذلك اليوم يوم بهجة ولقاء عميق بين الكنيسة وعريسها ولابد أن يكون لنا نظرة جديدة لحياتنا ومستقبلنا وكل أمورنا لأننا إن عشنا للرب نعيش وإن متنا للرب نموت إن عشنا وإن متنا فللرب نحن ( رو 14 : 8 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
11 سبتمبر 2026

ما الذى يميز الشهداء

" ولهذا عينه - وأنتم باذلون كل اجتهاد - قدموا في إيمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة وفي المعرفة تعففا وفي التعفف صبرًا وفي الصبر تقوى وفي التقوى مودة أخوية وفي المودة الأخوية محبة لأن هذه إذا كانت فيكم وكثرت تصيركم لا متكاسلين ولا غير مثمرين المعرفة ربنا يسوع المسيح (بطرس الثانية 1: ٥-٨). الكنيسة قدمت ولا زالت تقدم شهداء منهم أطفال مثل أبانوب وشباب مثل مارجرجس ومنهم من كانوا متزوجين ومازالوا في بدايات حياتهم الزوجية مثل القديس تيموثاوس والقديسة مورا ومنهم أيضا أمهات مثل القديسة رفقة والقديسة دولاجي ونحن نسمي الكنيسة بأنها «أم الشهداء جميلة» أي أن الشهداء هم جمال كنيستنا أحيانا نظن أن الشهداء عجينة أخرى!! ترى ما الذي جعل الشهداء على هذه الدرجة في تقديم حياتهم ؟! ما هي أهم الأشياء التي تميز الشهداء؟ إيمانهم : فالشهداء لديهم إيمان قوي وهذا الإيمان ليس ببعيد عن أي أحد فينا بطرس يقدم لنا فكرة عن هذا الإيمان في الآيات التي ذكرناها 1- في الفضيلة معرفة من أين تعرف من الكتاب المقدس يقول القديس يوحنا ذهبي الفم "علة جميع الشرور عدم معرفة الكتب المقدسة" معرفتنا تكون من الكتاب المقدس. ٢- في المعرفة تعففا: يوجد أشياء نعرفها فتلوث عقلنا وقلبنا مثل من يقرأ في قراءات السحر والجريمة لذا يجب أن يكون لدى الإنسان تعففا في المعرفة. 3- في التعفف صبرا: الحياة مع المسيح تحتاج لطول أناة الحياة مع المسيح نحتاج للصبر ويقول الكتاب المقدس «بصبركم اقتنوا انفسكم» (لوقا (۱۹ :۲۱) لهذا من يذهب للسماء هو من اكتسب فضيلة الصبر على الأرض. 4- في الصبر تقوى: التقوى أي مخافة الله في القلب فهل قلبك يوجد فيه مخافة الله؟ الله ساكن في قلبك في بينك في لسانك المخافة تحفظك من أشياء كثيرة. 5- في التقوى مودة أخوية : من أجمل ملامح الإنسان المسيحي أن لديه مودة المودة هي إحساسك بالآخر. 6- في المودة الأخوية محبة: الشهداء الذين تحتفل بهم ونتذكر محبتهم لم نسمع أن أحدا منهم أستشهد وهو متضايق أو عابس الوجه وكأننا بكل هذا نبني هرما ثابتا قاعدته الاجتهاد وقمته فضيلة المحبة قلبك يجب أن يكون مملوءا بالمحبة وبولس الرسول يقول المحبة لا تسقط أبداً (كورنثوس الأولى ۱۳: ۸). لذا ابن حياتك على المحبة. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
10 سبتمبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر القضاة يا عيل المرأة التي قتلت رجلاً وهو نائم

المرجع الكتابي : ( قض ٤ : ۱۷ - ۲۲ , ٥ : ٦، ٢٤ - ٢٧ ) . معنى الاسم : يا عيل اسم سامی معناه « وعل » أو « كبش جبلي » أو «غزالة » وهو اسم مناسب لزوجة بدوية قدم زوجها من صخور النخود حيث تقطن الظباء . الروابط العائلية : هذه السيدة زوجها حابر القيني البدوى تدربت على صنع الخيام وخياطتها ونصبها بعد دق أوتادها استخدمت خبرتها في عمل نافع فكان في يدها وتد وفي اليد الأخرى مطرقة ( مدق) وضربت الوتد في صدغ سيسرا فنفذ إلى الأرض وهو متثقل في النوم ومتعب فمات . كيف نصف ونبرر هذا التصرف ؟ هل يعتبر ما فعلته بسيسرا خيانة طبقاً لمبادىء البادية في عصر ياعيل ؟ إن مبدأ ضيافة الغرباء وحماية الملتجئين كان تحرفاً إلتزم به سكان الصحاري خاصة العبرانيين وهل خيانة ياعيل السيسرا كسر لهذا المبدأ ؟! الملابسات التي أدت لهذا التصرف هو أن إسرائيل كانت مستعبدة ليابين ملك الكنعانيين فقامت دبورة قاضية إسرائيل مع باراق وعشرة آلاف مقاتل وحاربوا جيش يابين وتدخل الله مع جيشه وأزعج جيش يابين وكان سيسرا قائداً لهذا الجيش سقط المضطهد لشعب الله وسار على قدميه ودخل بيت الإمرأة هرب ميسرا إلى خيمة حابر القيني وقابلته زوجته وقالت له مل إلى لا تخف فمال إليها إلى الخيمة وغطته باللحاف ولما طلب أن يشرب لأنه عطشان فتحت وطب اللبن وأسقته ثم غطته بهذا التصرف طمأنته أنها ستكون حامية له من أي متعقب قال لها «قفى بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحد وسألك أهنا رجل أنك تقولين لا » فلما تثقل في النوم قاربت إليه وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض إنها فعلت كما قال شكسبير [ المرأة تستطيع أن تبتسم وتبتسم وهي تنوى اللوم والخيانة ) لقد التجأت إلى الخداع فقابلت سيسرا بوجه مبتسم ومبتهج كانت نية قتله في قلبها لأنه عدوها وعدو شعبها ولما كانت ياعيل سيدة مهذبة رقيقة فكانت محتاجة إلى شجاعة فائقة لتقف أمام سيسرا ففكرت بسرعة في وسيلة لقتله فقتلته بطريقة غير شرعية وشنيعة إن قتل سيسرا يشبه ما فعلته يهوديت التي من بثوليا كيف أكدت لليهود أن الله سينقذ مدينتهم ثم أغوت هولوفرنيس وبحيلتها قطعت رأسه إذ كان بغيبوبة سكره وترنحه وبهذا أنقذت اليهود من شره وقسوته ( سفر يهوديت ص ۱-۱۳ ) هل كان في فكر سيسرا أن يغتصب ياعيل عندما يستيقظ فقتلته دفاعاً عن شرفها ؟! لم تقتل ياعيل سيسرا كما قتل داود جلياط . حارب الله مع دبورة وباراق وانتصرت دبورة أي أن غضب الله حل على سيسرا فلو انتظرت ياعيل حتى يعين الله وسيلة لعقابه الأمات سيسرا بطريقته الخاصةإحقاقاً للحق أن ياعيل شعرت بدافع في نفسها لم تستطع مقاومته وهو إيادة هذا العدو اللدود لشعبها والذي أذل عشيرتها سنيناً طويلة لذلك قامت وقتلته إن شجاعة ياعيل غطت على خيانتها بقتل سيسرا وموته لذلك عبرت دبورة عما فعلته يا عيل ومدحتها في تسبحتها وقالت «تبارك على النساء ياعيل إمرأة حابر القيني على النساء في الخيام تبارك طلب ماء فأعطته لبناً في قصعة العظماء قدمت زبدة مدت يدها إلى الوتد ويمينها إلى مضراب العملة وضربت سيسرا وسحقت رأسه شدخت وأخرقت صدغه بين رجليها إنطرح سقط حيث إنطرحهناك سقط مقتولاً » (قض ٥ : ٢٤-٢٧ ) إن دبورة مدحت إيمانها وشجاعتها وإقدامها ولم تذكر خيانتها لم تهتم دبورة قاضية إسرائيل والمنفذة لأقوال الله بالطريقة التي استخدمتها ياعيل لقتل سيسرا لأنها رأت أن هذا تصرف حرب فلم تقتل ياعيل سيسرا الحقد ضده في قلبها ولكن إنقاذاً لشعبها من سطوته واضطهاده وقسوته لقد عرفت أن المعركة تحولت ضد الكنعانيين وأن الطبيعة حاربت مع جيش العبرانيين ضد المستعمر والمستعبد وآمنت أن تصرفها هذا تنفيذاً للمشيئة الإلهية لإبادة المستعمر الأرض الموعد والمتسعيد لشعبها إنها آمنت أن سيسرا لابد وأن يقتل لإحلال السلام للشعب لذلك تصرفت تصرفاً حسناً أنجحت به رسالة دبورة القاضية والنبية فمدحتها ديورة وقالت إنها محبة الشعبها . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
09 سبتمبر 2026

كثرة إحساناته

(مز ۱۰۳) يقول المرتل في المزمور باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل إحساناته (مز ۱۰۳:۲) ومن الصعب علينا أن تذكر كل احساناته لأنها لا تحصى ولكن سنقتصر هنا على نقاط أساسية في عناية الله بالإنسان وكثرة احساناته 1- أول شئ هو أنه أنعم علينا بالوجود وبالذات خلقنا في اليوم السادس بعد أن أعد لنا كل شئ أعد لنا الطبيعة الماء والهواء والشمس الضياء النهار والقمر والنجوم الضياء الليل وأعد لنا أيضا النبات والحيوان لخدمتنا ونحن التاني بكل ذلك في القداس الغريغوري فتقول "من أجلي الجمت البحر من أجلى أخضعت طبيعة الحيوان أقمت السماء لي سقفاً ومهدت في الأرض لكي أمشي عليها" أي أن الله بعد أن جهز كل سبل الراحة للإنسان خلقه أخيراً وقد أعد له من قبل جنة عدن (تك 2) ليسكن فيها. 2- من إحسانات الله أيضاً للإنسان أنه خلقه على صورته المخلوق الوحيد على الأرض الذي قبل عنه إنه خلق على صورة الله وشبهه هو الإنسان والمقصود بالصورة الإلهية إنه على صورته في القداسة والكبر في العقل والنطق وفي حربة الإرادة وأيضا على صورته في السلطة إذ قال الله للإنسان الأول "اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" ( تك 28:1) وهكذا كان الإنسان وكيل الله على الأرض وظل الإنسان هكذا حتى أخطأ وفقد بعض سلطانه ثم جاء السيد المسبح يعيد إلى الإنسان صورته الأولى فليت كل إنسان يذكر إنه قد خلق على صورة الله لكي لا يخطئ. 3- ومن إحسانات الله للإنسان أنه دعى ابن الله وان تذكرنا هذا يجب علينا كأبناء أن تفعل مشيئة الأب السماوي لأن اليهود لما افتخروا بأنهم أبناء إبراهيم قال لهم الرب لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم (يو8 :۲۹) وهكذا نحن كأبناء ينبغي أن تعمل مشيئة الآب وتجاهد حتى تصل إلى الكمال كما قال لنا الرب كونوا أنتم كاملين، كما أن أياكم الذي في السموات هر کامل (مت 5: 4۸). 4- نحن لسنا فقط صورة الله وأبناء الله إنما نحن أيضاً هياكل الله والروح القدس يسكن فينا كما ورد في (1 كو ٣: ١٦) وقد كرر الرسول هذه الحقيقة في (اكو6 : ۱۹) أي أننا مثل كنائس مقدسة هل ينبغي أن نحتفظ بهذه القدسية كما قيل في المزمور لبيتك تليق القداسة يارب إلى طول الأيام (مز ۹۳: ٥) انت يا أخي هيكل الله مبنى من حجارة حية تخرج منك ترائيل و تسابيح و اهالي روحية وأنت ككنيسة مقدسة في الشبت بالميرون المقدس بعد عبادك فاحتفظ اذن بقداستك. 5- انت أيضاً لك شركة مع الله في العمل وبخاصة شركة الروح القدس كما يقال للمصلين في نهاية الاجتماعات محبة الله الأب ونعمة ربنا يسوع المسيح وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم (٢كو ١3:١4) والروح القدس يشترك معك في كل ما تعمله بل هو يعمل فيك وبك ومعك يشترك معك في بناء الملكوت وفي نشر الملكوت وحياة البري تأكد إذن في كل عمل تعمله أن روح الله يعمل معك فيه وكل عمل ترى أن الروح القدس لا يشترك فيه ابعد عنه بكل قوتك. 6- ومن محبة الرب واحساناته إليك أن دعاك أخا وصديقاً وقال لا أجود أسميكم عبيداء بل أحياء وقيل عنه إنه شابه إخوته في كل شيء ما عدا الخطية وأنه لا يستحى أن يدعوهم القوة (عب ١١:٢). وقال لمريم المجدلية ومريم الأخرى بعد القيامة إذهبا وقولا لأخوتي أن يمضوا إلى الجليل هناك يرونني ( مت28 : ۱۰) ولم يقل هذا فقط عن رسله القديسين إنما حتى عن الفقراء المحتاجين قال: مهما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فلي قد فعلتم (مت ٢٥: ٤٠) فهل الرب الذي تنازل في تواضعه ودعاك أخاً له تذكره أنت وتتخلى عن محبته وتبعد عنه !! 7- ومن احسانات الله إلينا أنه جعلنا من خاصته وجعل العلاقة التي تربط بيننا وبينه في علاقة حب فقيل إنه أحب خاصته الذين في العالم أحبهم حتى المنتهي وقيل أن أعظم وصية في الناموس هي محبة الله وهذا ما ورد في سفر التثنية تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ( تث 6 :٥) وهو الذي ينادي نفسك في سفر النشيد ويقول افتحي لي يا اختى با حبیبتی يا حمامتی یا کاملتی لأن رأسي قد امتلات من الطل وقصصى من ندى الليل ( نش 5: 2) ومن محبة الله لك أنه يسعى إليك حتى وأنت في الخطية ويقرع على بابك قائلا "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن فتح أحد لي أدخل وأتعشى معه (رؤ۳:۲۰) فهل أنت تفتح له قلبك أم تتجاهل محبته في السعي إليك ؟؟ 8- ومن إحسانات الله للإنسان إنه من أجل محبته ورغبته في فدائه أخلى ذاته وتجسد (فى 2: ۷) وتألم ومات موت الصليب وقيل هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو3: ١٦) كما قيل أيضا في رسالة يوحنا الأولى عن الأب لهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل البله كفارة الخطايانا (ايو4 : 9 ,10) وأيضا كتب في الرسالة إلى روميه أن الله بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (روه :8) 9- ومن إحسانات الله إلينا إنه جعلنا أعضاء في جسده وشبه نفسه بأنه الكرمة ونحن الأغصان (يو 15) نثبت في هذه الكرمة وتصل إلينا عصارتها فنحيا بها. 10- ومن إحساناته إلينا أنه وهبنا سر الافخارستيا وقال لنا من يأكل جسدى ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه من بأكل جسدى ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير (يو6: ٥٦ ,٥٤)ما أعجب هذا السر العظيم الذي تشتهي الملائكة أن تطلع عليه. 11 - ومن محبة الله واحساناته إلينا أنه أعطانا حياة ممتدة بعد الموت ووعدنا بالحياة الأبدية لا يوجد مخلوق أرضى قال هذا الوعد سوى الإنسان وحده وهكذا نصلي قائلين لأنه ليس موت لعبيدك بل هو انتقال وحقاً أنه انتقال إلى حياة افضل سواء إلى الفردوس مع المسيح أو إلى الملكوت فيما بعد القيامة. ۱۲ - ومن إحسانات الله إلينا أننا سنقوم بأجساد روحانية باجساد ممجدة (1كو15: ٤٣، ٤٤)وقد قيل أيضاً في الرسالة إلى فليبي عن القيامة إن الرب يسوع المسيح سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده (في ٣: 21) حقاً ما أعظم هذا المجد الذي سيكون لنا في ملكوته. ١٣ - ومن إحساناته لنا النعيم الأبدي الذي ستتمتع به وذلك في أورشليم السمائية مسكن الله مع الناس ( رؤ ۳:2۱) وما قيل عنه إنه " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه" (1كو2 : 9). حقا إن قصة علاقة الله بالإنسان في قصة حب منذ خلق الإنسان وإلى نهاية العالم في الملكوت الأبدى حيث يقول لنا الرب في محبته " أتي وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً (يو ٣:١٤). نعم من فرط إحساناته أنه عمانوئيل (الله معنا) معنا على الأرض وما بعد الموت وفي الأبدية التي لا تنتهي ومن فرط إحساناته علينا النعمة التي أعطاها لنا التي قال عنها بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا (أكو ١٥: ١٠) ليتا نذكر إحسانات الله ونبادله حبا بحب.. مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
08 سبتمبر 2026

المجيء الثاني وقيامة الأموات

كان اليهود في أيام السيد المسيح ينقسمون إلى فريقين فريق يؤمن بقيامة الأموات وعلى رأس هؤلاء الفريسيون والذين كان من ضمنهم بولس الرسول شاول الطرسوسى قبل تحوله إلى المسيحية وفريق آخر لا يؤمن بقيامة الأموات وهم الصدوقيون والذين كان من ضمنهم رؤساء الكهنة الذين عاصروا السيد المسيح وعندما كان القديس بولس يحاكم أمام مجمع لليهود يقول الكتاب " ولما علم بولس أن قسما منهم صدوقيون والآخر فريسيون صرخ في المجمع أيها الرجال الاخوة أنا فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم لان الصدوقيين يقولون انه ليس قيامة ولا ملاك ولا روح وأما الفريسيون فيقرون بكل ذلك " (أع23: 6, 8) وأضاف القديس بولس " ولي رجاء بالله في ما هم أيضا ينتظرونه انه سوف تكون قيامة للأموات الأبرار والأثمة " (أع24: 15) " إلا من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به واقفا بينهم أنى من اجل قيامة الأموات أحاكم منكم اليوم " (أع24: 21) وقد أوضح السيد حقيقة قيامة الأموات لتلك الفئة غير المؤمنة يقول الكتاب " وحضر قوم من الصدوقيين الذين يقاومون أمر القيامة وسألوه " (لو20: 27) عن حقيقة القيامة فقال لهم " وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل أنا اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب ليس الله اله أموات بل إله أحياء " (مت22: 31, 32) وأضاف موضحا أن الحياة بعد القيامة لن تكون مثل الحياة التي كانت على الأرض إنما ستكون حياة روحانية سماوية مثل حياة الملائكة تماما " فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء " (مت22: 29،30) " ولكن الذين حسبوا أهلا للحصول على ذلك الدهر والقيامة من الأموات لا يزوجون ولا يزوجون إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة " (لو20: 35, 36) وكان الوحي الإلهي قد سبق وأعلن لدانيال النبي في نهاية حياته على الأرض قائلاً " أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام " (دا12: 13) كما كان المكابيون في القرن الثاني قبل الميلاد يؤمنون بقيامة الأموات يقول سفر المكابيين الثاني: " ولما اشرف على الموت قال حبذا ما يتوقعه الذي يقتل بأيدي الناس من رجاء إقامة الله له أما أنت فلا تكون لك قيامة للحياة "(2مكا7: 14) " ثم جمع من كل واحد تقدمه فبلغ المجموع ألفى درهم من الفضة فأرسلها إلى أورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى " (2مك12: 43) " لأنه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا " (2مكا12: 44) ولما أعلن السيد لمرثا أخت لعازر أنه سيقيمه من الموت " قالت له مرثا أنا اعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الآخر قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا " (يو11: 24, 25) وكانت قيامة السيد المسيح من الأموات هي البرهان القوى والدليل العملي على حقيقة القيامة من الأموات في اليوم الأخير، يقول القديس بولس "فسواء أنا أم أولئك هكذا نكرز وهكذا أمنتم ولكن أن كان المسيح يكرز به انه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات فان لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله انه أقام المسيح وهو لم يقمه أن كان الموتى لا يقومون لأنه أن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام وأن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم انتم بعد في خطاياكم إذا الذين رقدوا في المسيح أيضا هلكوا أن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فأننا أشقى جميع الناس ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فانه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع ولكن كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه " (1كو11: 15-30) " أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم " (أع26: 23) نعم فقد كان السيد المسيح كإنسان،بناسوته هو أول من مات وقام ولم يمت ثانية ولن يسود عليه الموت إلى الأبد وأعطى لنا البرهان على الحياة الأبدية ووهب لنا الخلود " الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي ابطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل " (2تى 1: 9, 10) فقد مات كل الذين أقامهم المسيح وإيليا النبي واليشع النبي ثانية بعدما عاشوا مدد زمنية محدودة على الأرض أما السيد المسيح فهو أول من قام من الأموات بجسد القيامة ولن يسود عليه الموت ثانية " عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضا لا يسود عليه الموت بعد " (رو6: 9) بل سيسود هو على الأحياء والأموات " لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات " (رو14: 9) ومن ثم صار هو بكر أو باكورة الراقدين الذين سوف يقومون من الموت عند مجيئه في اليوم الأخير" وهو راس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو متقدما في كل شيء " (كو1: 18)" ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين " (1كو15: 20)" كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه " (1كو15: 23) " يسوع المسيح الشاهد الأمين البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض الذي احبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه " (رؤ1: 5) ومن ثم فقد أكد السيد المسيح أن جميع الأموات سيقامون من الموت عند مجيئه الثاني في مجد على سحاب السماء ومعه الملائكة القديسين: " لا تتعجبوا من هذا فانه تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلي قيامة الدينونة " (يو5 : 28, 29)" لان هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لا يقدر أحد أن يقبل إلى أن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير " (يو40: 6-54) ويقول القديس بولس أيضا " لأنه أن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضا معه فأننا نقول لكم هذا بكلمة الرب أننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين لان الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب " (1تس4: 14-17). جسم القيامة أما كيف يقام الأموات وما نوع الجسد الذي سنقوم به يجيب الروح القدس على لسان القديس بولس " لكن يقول قائل كيف يقام الأموات وبأي جسم يأتون؟ يا غبي الذي تزرعه لا يحيا أن لم يمت والذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير بل حبة مجردة ربما من حنطة أو أحد البواقي ولكن الله يعطيها جسما كما أراد ولكل واحد من البزور جسمه ليس كل جسد جسدا واحدا بل للناس جسد واحد وللبهائم جسد آخر وللسمك آخر وللطير آخر وأجسام سماوية وأجسام أرضية لكن مجد السماويات شيء ومجد الأرضيات آخر مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر ومجد النجوم آخر لان نجما يمتاز عن نجم في المجد هكذا أيضا قيامة الأموات يزرع في فساد ويقام فيعدم فساد يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني هكذا مكتوب أيضا صار آدم الإنسان الأول نفسا حية وآدم الأخير روحا محييا لكن ليس الروحاني أولا بل الحيواني وبعد ذلك الروحاني الإنسان الأول من الأرض ترابي الإنسان الثاني الرب من السماء كما هو الترابي هكذا الترابيون أيضا وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضا وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضا صورة السماوي فأقول هذا أيها الاخوة أن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ولا يرث الفساد عدم الفساد هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير فانه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير لان هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت إلى غلبة أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية " (1كو15: 35-55).ال المتنيح القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل