المقالات

27 يوليو 2018

تأملات فى الكتاب المقدس – رؤيا حزقيال

من حلاوة الكتاب المقدس إنه يحتوى على عدة كتب و كلمة سفر تعنى كتاب فالذى يحب الامثال يجد أمثال كثيرة و الذى يحب القصص يجد قصص كثيرة و الذى يميل للشخصيات يجد شخصيات متنوعة. ومن الامور الجميلة الرؤى و أحلام عند الآباء و الانبياء. رؤيا حزقيال: رؤيا جميلة رآها حزقيال النبى و هى تنطبق على حياة الانسان تقول الرؤيا الفصل 37: 1 - 6 1 كانت علي يد الرب ، فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما 2 وأمرني عليها من حولها وإذا هي كثيرة جدا على وجه البقعة ، وإذا هي يابسة جدا 3 فقال لي : يا ابن آدم ، أتحيا هذه العظام ؟ . فقلت : يا سيد الرب أنت تعلم 4 فقال لي : تنبأ على هذه العظام وقل لها : أيتها العظام اليابسة ، اسمعي كلمة الرب 5 هكذا قال السيد الرب لهذه العظام : هأنذا أدخل فيكم روحا فتحيون 6 وأضع عليكم عصبا وأكسيكم لحما وأبسط عليكم جلدا وأجعل فيكم روحا ، فتحيون وتعلمون أني أنا الرب سفر حزقيال فيه 7 رؤى و تبدأ بكلمات "كانت على يد الرب"..هذه الرؤى تريد ان تجاوب على سؤالين هامين: الأول: مقدار بشاعة الخطية و ظلمتها، و ماذا تفعل الخطية بالانسان. الثانى: عظمة التوبة و فرحتها، و ماذا تقدم التوبة للإنسان. إبحث نفسك على هذه الرؤيا و إعرف مكانك فيها و ماذا تتعلم منها. الخطية هى إستثناء...أى بقعة فى ثوب أبيض، و الاصل هى القداسة. الصحة هى الاصل و المرض هو إستثناء. فالخطية بقعة...جاهد أن تمحيها حتى يصير الثوب أبيض. الله يريد لنا أثوابا نظيفة...أى قلوبا طاهرة، لذلك يقول " يا إبنى إعطنى قلبك و لتلاحظ عيناك طرقى" أم(23 :26 ) يقولون أن الخطية نزول، اما التوبة فصعود. شاهدت مقبرة كبيرة جدا تضم ناس لم يبق منهم غير العظام..و كان جيشا كبيرا و لكنه إنتهى و العظام الكثيرة تشبه شعب بنى إسرائيل المسبيين, هذه العظام التى رآها حزقيال تتسم بأربع صفات رئيسية: 1- عظام يابسة جدا..إنقضى عليها سنين و سنين..بلا عمل ولا حركة ولا نفس. 2- مبعثرة..فالخطية تشتت كيان الانسان ..فالعظام مبعثرة ليس فيها قوة..الخطية تضيع مواهب الانسان..مشاعره مبعثرة. 3- يائسة: ليس فيها قوة...الخطية تجعل الانسان بال مستقبل فى حياته..عنده إحباط و يرى مستقبله كأنه ظلمة. 4-مفزعة ومخيفة: يجد المنظر ليس فيه أى فرح..و الخطية تسرق فرح الانسان و تحعله فى قنوط وحزن دائما. و الفرح هو علامة الصحة الروحية، و علامة وجودنا مع المسيح هو الفرح..فالمسيح فى خدمته كان بشوش دائما..كان يتسم بالفرح و المرح. وإن كانت هناك إستثناءات فى مواقف معينة..حينما بكى على قبر لعازر..لانه كان يحب لعازر جدا. هذه الصفات الاربعة السابقة كانت حال الشعب اليهودى المسبى..كان هذا الشعب المسبى ميت روحيا، لا يقدر أن يفوق لنفسه. وهذا هو حال الانسان الذى يعيش فى الخطية. "لك إسم أنك حى و انت ميت" رؤ 3 : 1 يجب ان تتغير حياة الانسان..تتغير للأفضل. أحيانا يكتفى الانسان أن يسمع كلمة طيب، ولكن رد الفعل لا يتغير. هذا ما صنعته خطية آدم فى الانسان. طيب يارب هتسيبنى كده فى حياتى لا اتحرك، فى الفشل و اليأس. يقولون يبست عظامنا ..هلك رجاؤنا..قد إنقطعنا.. و لكى نتعلم نقول: "يارجاء من ليس له رجاء...معين من ليس له معين..عزاء صغيرى القلوب.ميناء الذين فى العاصف" إوشية المرضى فى حالة العجز و اليأس و عدم الرجاء ..روح عدم التغيير...إمتى يارب أتوب؟ إمتى أقوم؟ أنا يارب عظام يابسة!! أريدك يارب ان تعطى لى حياة جديدة..قال حاضر سأعطى لك حياة جديدة. "ثم قال لي : يا ابن آدم ، هذه العظام هي كل بيت إسرائيل . ها هم يقولون : يبست عظامنا وهلك رجاؤنا . قد انقطعنا 12 لذلك تنبأ وقل لهم : هكذا قال السيد الرب : هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل 13 فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم وإصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي 14 وأجعل روحي فيكم فتحيون ، وأجعلكم في أرضكم ، فتعلمون أني أنا الرب تكلمت وأفعل ، يقول الرب " حز 37 : 11 – 14 أعطى لكم حياة جديدة بخطوات جميلة.. 1-أضع عليكم عصبا: فالعظمة ليس لها إحساس بدون العصب..أى يرجع للإنسان الحساسية الروحية. و كنيستنا تعلمنا ان نعمد الطفل و لو بعد ساعة من ولادته...هذه الولادة الجديدة تمنح الإنسان عصبا. لذلك يجب علينا أن نصلى ونقول "رجع لى حساسيتى الروحية بالتوبة و النقاوة لكى يكون لى نصيب فى السماء..فى الحياة الابدية". الخطية يا إخوتى تفقد الإنسان حساسيته..حتى مع أفراد المنزل..وهذا خطير جدأ. الخطية ليست شرط ان تكون كبيرة، ولكن الحساسية هامة جدا للإنسان. القديس أغسطينوس عندما يقرأ رسالة روميه كان يقول "إلى متى تقول غدا غدا، ومتى ستقول الآن". الخطية ايضا تصيب الإنسان بالبلادة فلا يتمتع بحلاوة حياة القداسة أو حلاوة الوجود فى حضرة الله. العالم يعطى لنا روائح فاسدة..وهذه مشكلة ناس كثير فى وسطنا تلوثت عيونهم و مشاعرهم و أذآنهم بالمجتمع الذى يعيشون فيه. لكن أولاد الله يتكلمون برائحة المسيح الذكية لأنهم لم يفقدوا حاسة التمييز. أيوب الصديق يقول" بسمع الذن سمعت عنك و الآن راتك عينى" أى 42 : 5. يا ترى بتسمع وصية ربنا زى ما بتسمع دبة النملة؟ أيوب يقول رأتك عينى..أى بعين قلبى. 2- و أكسيكم لحما: أى أكسيكم قلبيا...أشبعكم قلبيا...أريد أن أسالك سؤالا هاما...هل أنت تشبع من الانجيل كل يوم؟ هل تشبع بكلمة ربنا؟ إن أحد أسباب ضعفنا هو عدم قراءة الانجيل يوميا والشبع به..و طبعا انتم عارفين الاية المشهورة" ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" تث 8 : 3 . هذه هى التوبة المطلوبة للحياة الأبدية...الشبع من كلام الانجيل و ليس مجرد حفظ آية من الانجيل. إن الكتاب يطوب الرجل الذى " فى ناموسه يلهج نهارا و ليلا" مز 1 : 3 ويقول أرميا النبى "وجدت كلامك كالشهد فأكلته" أر 5 : 16 ليس بكلمة الله فقط التعزية الروحية، و لكن بالاسرار المقدسة ...الذى يعطى لنا غفران خطايانا، و يعطى حياة ابدية لمن يتناول منه. 3- وأبسط عليكم جلدا...أى أحميكم ..أضعكم تحت عينى..أستر عليكم..الجلد يجعل الاعضاء فى شركة. التغطية ..اى لا أجعلك عريانا او مفضوحا بل استر عليك.. و جاءت منها كلما صلاة الستار فى الأديرة أى أن الله يرسل لك الليل سترا لك. وفى صلاة الشكر نقول " نشكرك يارب لانك ...سترتنا" فالجلد هو للستر ..للحماية.. للتغطية.. . أنا كنت وحش ..و الآن اكون كويس. كنت فى زمن بعيد.. و الآن أكون قريب....زمان كنت اتلذذ بالخطية و الآن أتلذذ بالمسيح. الإنسان يدخل تحت مظلة حماية الله..بعد أن كانت عظامه يابسه و مبعثرة و مشتتة و مخيفة و مفزعة. ربنا يقول أنا سأعطى لك جمال الإنسان..هذا الجمال أستره..وهذا الجمال يدخل تحت مظلة الله أو الكنيسة. أشركك فى جسد المسيح لأننا كلنا أعضاء فى هذا الجسد الذى هو الكنيسة...أضع عليك عصبا..أكسيك لحما..وأبسط عليك جلدأ. لسة يارب أهم حاجة...لسة مفيش روح!!...يقول الرب: لا تخف ..ها أنذا أدخل فيكم روحأ. بعد أن كان ميتا يصير حيا.. بهذه الصورة الجميلة...ينال قيامة الحياة الروحية. فقيامة التوبة هى قيامة الحياة الروحية..لذلك كلنا نصلى و نقول "روحا جديدا جدده فى أحشائى" مزمور 50 فيعطينا المسيح النشاط الدائم و الحيوية الوحية و الحياة الحلوة... كل شىء رائع و جميل من يد المسيح و تصير أعضاء جسد المسيح فى حالة نشاط، و مرتبطة ببعض بمحبة كاملة. هناك إنسان عنده الحياة كابوس، و هناك إنسان عنده الحياة رائعة لانها من يد المسيح ذاته. نحن رشمنا بزيت الميرون المقدس لكى نثبت فى المسيح، و صرنا مسكن للروح القدس. يقول بولس الرسول" إستيقظ أيها النائم و قم من بين الأموات فيضىء لك المسيح" أفسس 5 : 14 إلى متى تترك نفسك عظاما؟ أحيانا يقع الانسان فى الضعفات الدارجة البسيطة.شوية إدانة..شوية مسك سيرة...شوية عدم محبة..الخ ماذا يفعل الروح القدس؟ عمل الروح القدس فى الانسان هو التوبة (عظام – عصب – لحم – جلد – روح). يقول حزقيال النبى " فتنبأت كما أمرت . وبينما أنا أتنبأ كان صوت ، وإذا رعش ، فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه . ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها ، وبسط الجلد عليها من فوق ، وليس فيها روح .فقال لي : تنبأ للروح ، تنبأ يا ابن آدم ، وقل للروح : هكذا قال السيد الرب : هلم يا روح من الرياح الأربع وهب على هؤلاء القتلى ليحيوا. فتنبأت كما أمرني ، فدخل فيهم الروح ، فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا" حزقيال 37 : 7 – 10 أول حاجة ربنا عملها مع الانسان هو أنه يعيد ترتيب حياته، و يعيد ترتيب أعضاؤه...حواسه و مواهبه..تكون حياته منظمة. ثانى حاجة يعيد للإنسان جماله...فالخطية تجعل الانسان بلا جمال..أما التبة فتعطى جمال للإنسان، و تعطيه كرامته على صورة الله و مثاله..فيمتلىء بالنعمة. و نحن نقول فلان ده كان مليان نعمة و فلانة دى وجهها كان مليان نعمة...كلام فلان و فلانة كانا مليانين نعمة لدرجة إن الشياطين تخاف تقترب. 4- يعيد للإنسان الفرح...لا يوجد إنسان قديس مكشر..لو دققت النظر فى صور القديسين لا تجد أحدهم مكشر...او متضايق. عندما تتكامل صورة الانسان التائب تعيد له التوبة جماله و فرحه و أيضا الرهبة، و يعيش فى الصحة الروحية. الانسان الذى يسكنه الروح القدس يصير مرهبا للشياطين التى تحاربه. و المسيح يكون عايش فيه و ساكن فيه، لذلك يغلب و ينتصر. أخير يقول " هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل . فتعلمون أني أنا الرب" حزقيال 37 : 12 إلتفتوا لكلمة " كان صوت و إذا رعش" لازم الواحد يحصل فى حياته هزة و هى فرصة لرفض الخطية...يستيقظ و يأخذ عهد بينه و بين ربنا، و يبتدى من جديد. أنا لا أريد أن أبقى عظام يابسة...أنا عايز أعيش من جديد...اتمتع بك كل يوم...فى صوتى و أسلوبى و كلامى أنا عايز أبقى إنسان حى أتمتع بعشرتك على الدوام..ناجح أمامك...هى دى صورة التوبة، و عظمة التوبةنحن نخاطب الروح القدس فى صلواتنا " أيها الملك السمائى المعزى، روح الحق الحاضر فى كل مكان و المالىء الكل كنز الصالحات و معطى الحياة، هلم تفضل و حل فينا و طهرنا من كل دنس ايها لاصالح مخلص نفوسنا. من صلوات قطع الساعة الثالثة هى صورة حية ممكن ينتفع بها الانسان فى حياته اليومية هذه الرؤيا..رؤيا العظام اليابسة تجعل لنا الأمل فى أخذ القوة من الروح القدس..لأن الكتاب يقول " الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة و النصح" 2 تس 1 : 7يعطى الانسان أن يجدد حياته بروح ربنا، و يعيش حياة جديدة و يقول له يارب أعطنى العصب و اللحم و الجلد و تضع فى روحك، و تقيمنى من جديد...و إجعلنى مستحق أن يكون لى مكانة فى السماء. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
29 يوليو 2018

كيفية الصلاة للخدمة ؟

من أجمل المواقف التي تشرح كيف نصلي للخدمة موقف موسى النبي في سفر الخروج إصحاح 17{ وكان إذا رفع موسى يده أنَّ إسرائيل يغلب وإذا خفض يده أنَّ عماليق يغلب } ( خر 17 : 11 ) وحدث ذلك مرات عديدة أنه عندما يرفع يديه يغلب إسرائيل وإذا خفض يديه عماليق يغلب إذاً المقياس في قوة رفع يدي موسى النبي وليس في عماليق لذلك أتوا بإثنين ليسندان يدي موسى النبي حتى تظل مرفوعة لنهاية الحرب وبالفعل غلب إسرائيل . (1) أن يكون الخادم مُصلي : لكي يصلي الخادم للخدمة لابد أن يكون هو في الأصل شخص مُصلي له مخدع وله عمق وخفاء حريص على صلاته إذاً لابد أن يكون لكل واحد منا قانونه الروحي يعيشه بأمانة لابد أن يكون كل واحد منا يتعلم من الأسرار ويعيشها وله تدريب منتظم يتعلم كيف يقف يصلي أمام الله وله عِشرة مع الله وكما علمنا الآباء { الذي لا يشهد له المخدع لا يشهد له المنبر } أي الذي لا تشهد له الصلاة لا يشهد له التعليم الخادم يمثل الله أمام الناس ويمثل الناس أمام الله إذاً أمام الناس أمثل صوت الله وأمثل صوت نداؤه لهم بالتوبة وأمام الله أمثل الناس إذاً في النهاية لابد أن يكون للخادم علاقة بالله العنصر الفعال المؤثر في الخدمة لذلك لابد أن يكون الخادم مُصلي عرف كيف يقرع أبواب تحننات ومراحم الله وعرف كيف يتذلل وينسحق أمام الله لذلك الخادم يمثل الله أمام الناس ويمثل الناس أمام الله . (2) أن يصلي من أجل مخدوميه :- من التشبيهات الجميلة في العهد القديم رئيس الكهنة كان يرتدي صدرة تحمل إثنى عشر حجر على صدره مكتوب عليها أسماء الإثنى عشر سبط وكأنه يحملهم على قلبه يقف أمام الله بهم ويمثلهم أمامه كل سبط بإسمه الإثنى عشر حجر على صدره أيضاً يضع حجران على كتفيه كل حجر كتب عليه أسماء ستة أسباط أي الإثنى عشر سبط محمولين على كتفي رئيس الكهنة أي القدرة ومحمولين على قلبه أي المشاعر الأب الكاهن الآن يحمل على ملابسه صليبين صليب على ظهره يمثل شعبه الذي يحمله أمام الله وصليب أمامه يمثل الله أمام عينيه كيف يكون هذا الحضور ؟ كأنه واقف أمام الله بكل أولاده محفوظين ومحمولين ومحبوبين الكاهن يحمل أولاده على كتفيه وقلبه أنت أيضاً لابد أن تكون حامل لأولادك على كتفيك وقلبك مبدئياً لابد أن تحفظ أسماء أولادك وتذكرهم في صلواتك وفي قداسك وفي إجتماع الصلاة الخاص بالخدمة أكتب أسمائهم بخط يدك في ورقة لتعبر عن مشاعرك تجاههم أمام الله وضعها في أجبيتك لتذكرهم في كل صلاة . (3) أن يذكر الخدمة في صلواته :- أذكر الخدمة كلها بل الكنيسة كلها في صلواتك إبدأ بالكنيسة بدايةً من الأب البطريرك والآباء الأساقفة والآباء الكهنة والخدام والمخدومين لابد أن تكون صلاتك روح طِلبة وتضرع عن احتياجات الخدمة ومشاعرك تجاهها كم هو مُفرح للشخص عندما يجد نفسه موضع إهتمام وصلوات الآخرين كيف تشعر بمسئولية من حولك وتصلي من أجلهم وتصوم من أجلهم ؟ لأنَّ الخدمة هي عمل إلهي وليس عمل بشري لذلك أهم ما فيها جذورها التي هي الصلوات المحمولة عليها الخدمة والطِلبة من أجل نجاحها ومن أجل آبائها إذاً لابد أن أصلي لك وتصلي من أجلي ويكون لنا أجمل تعبير حب تجاه بعضنا بعض وهو الصلاة . (4) أن يذكر ضعفات الخدمة :- ما هي ضعفات الخدمة ؟ كسل عدم تحضير غير مركزين على المسيح إهمال في الإفتقاد صلِ من أجل كل هذه الضعفات قل له * يا الله وضح نفسك في الخدمة وكلم إنت أولادك وكلمني توبهم وتوبني * وكما يقول الآباء { إنَّ الخادم هو تائب يقود تائبين }الخادم شخص تائب ويصلي من أجل ضعفات الخدمة ولكن إحذر أن تتخيل أنَّ ضعفات الخدمة ليست فيك لأنك إن شعرت بذلك لن تصلي من أجل ضعفات الخدمة لا إنَّ ضعفات الخدمة هي فيك أيضاً ولنرى موسى النبي ونحميا وعزرا و كل هؤلاء تكلموا عن ضعفات الشعب وكأنها فيهم فكانوا يقفون أمام الله بتضرع وانسحاق ويقولون له { إصفح عن إثمنا جهالاتنا ذنوبنا }عندما كان الله يغضب على بني إسرائيل يتكلم مع موسى النبي ويقول له * شعبك * وكان موسى النبي يجيبه ويقول له * شعبك * وكأن الله يقول لموسى أنت بالنسبة لي الشعب كله وعندما دخلا في هذا التبادل الصعب قال موسى النبي لله إن إعتبرتهم ليسوا شعبك فلتمحوا إسمي من كتابك ( خر 32 : 32 ) الخادم شريك لضعفات الخدمة لأنَّ ضعفات الخدمة تعطيني روح توسل صلِ عن الكسل وقل له * نشط خدامك وخدمتك * صلِ عن عدم المبالاة في أولادك وكل هذا يُعطيك روح إنسحاق وصلاة من أجلهم تجعلك تعرف كيف تسقط على وجهك إن كانت هناك مشكلة ضعف إحتياج هدف ضائع إحتياجات مادية حوِّل كل هذا إلى صلاة صلِ من أجل ضعفات الخدمة أولاً ثم من أجل ضعفاتك وكسلك وعدم أمانتك في حياتك الروحية ثم صلِ من أجل ضعفات أولادك تكلم أمام الله كشريك في هذه الضعفات تخيل لو نظرت لضعفات الخدمة كأنها خارج عنك كيف إذاً تصلي من أجلها ؟ لا قل لله * أربطني برباطات محبتك والضالين ردهم والمرضي إشفيهم و* ولتقرأ تحليل الكهنة لتعرف مقدار مسئولية الخادم يصلي عن كل شخص المسافرين والمرضى والضالين و في كلمتين يذكر فئة كبيرة قف أمام الله ومثِّل كل البشر أشعر بمسئوليتك عنهم واطلب عن خلاص نفسك وخلاصهم وتوبتك وتوبتهم . (5) أن يذكر الإرشاد الإلهي في الخدمة :- أطلب عن المشورة الإلهية والوضوح في الخدمة الله يقود ويعمل ويتكلم ويعلم ويعمل في قلبي وقلوب المخدومين كثيراً ما نعجز عن تغيير طفل فنصلي لله من أجله وهو يغير الله قادر أن يتكلم في قلب كل شخص قل لله * أنا سألقي الكلمة اليوم في الخدمة ليتك تجعلها نداء في قلوب أولادك وقلبي حتى وإن كان أخي الخادم هو الذي سيلقي الكلمة سأصلي من أجله وبذلك أضمن محبتي لإخوتي الخدام * صلي من أجل إخوتك الخدام وإلا ستشعر أنك الأوحد في الخدمة لا كلنا نخدم لهدف واحد وهو معرفة المسيح وأيضاً لنقوي الخدمة صلي لإخوتك الخدام ليستخدم الله كلمتهم لخلاص نفوسهم ونفوس المخدومين ونفسك أطلب الإرشاد الإلهي واطلب نعمة وأن يظلل روح الله على كلامك ويعطيه تأثير إرشاد في حل المشاكل إن كنت لا تعرف كيف تخدم مخدوم ظروفه صعبة قل لله * ماذا أفعل معه إرشدني * صلِ من أجل إرشادك لخلاص المخدوم إرشاد إلهي .. عندما تكتشف أنَّ المحبة ضعيفة بين الخدام صلي واطلب إرشاد إلهي لأنَّ المحبة عندما تهتز صار المسيح غير موجود { بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضاً لبعضٍ } ( يو 13 : 35 ) أطلب عن الإفتقاد وماذا ستتكلم فيه ومع من تتكلم هل مع المخدوم أم مع الأهل وماذا ستقول لكلٍ منهم قل له * أنا أفتقد وأريد أن أترك بيت المخدوم وصوتك يظل في البيت أنت المفتقد وأنا ما أنا إلا أداة *وكما يقول بولس الرسول{ لكي يُعطى لي كلام عند افتتاح فمي } ( أف 6 : 19) إن صليت لأجل كل هذه الأمور بالطبع سيعمل الله في أولادك وستشعر في النهاية أنك صغير جداً ذكرت الكنيسة وضعفات الخدمة وضعفات أولادك والإرشاد الإلهي و أين أنت الآن ؟ صغير جداً هذا يجعلك تقف أمام الله بأمانة وفي حالة تذلل وانسحاق وتقدم ضعفك وضعف الخدمة أمام الله هذا ملخص ما يريده الله منك أن تشعر بعجزك وأنَّ الخدمة أكبر منك فإن كنت غير قادر على خلاص نفسك وأن تعيش الفضيلة فكيف تخدم غيرك ؟ عندئذٍ تسقط على وجهك أمام الله هذا ليس إحساس محبط بل ستشعر أنَّ الله إستلم كل هذه الأمور منك واسترحت أنت وصرت مستمع لله ومتلذذ به بل وصرت أداة طيعة في يده هذا بعد أن تضع همك وضعفك وضعف خدمتك أمامه وسجدت أمامه واكتشفت أنك بالفعل ضعيف { لأننا قد تمسكنا جداً }عندئذٍ ستشعر أنك سلمت الرعية للراعي أخذ أمانته وكلمته والمشاكل ليحلها هو الله يقول أنا أرسلتك للخدمة لتصل إلى هذه المشاعر لتقدسك وتعرف أنَّ الخدمة ليست لك بل هي خدمة الله لن تكتشف ذلك خارج محضر الله قل له * المخدومين يحتاجونك أنت *{ إن كانت آثامنا تشهد علينا يارب فاعمل لأجل اسمك } ( أر 14 : 7 ) ينصحنا الآباء أن نردد عبارة { أعمال يديك يارب لا تتركها }هؤلاء أولادك وأعضاء جسدك لا تتركهم لذلك مؤشر أمين جداً لخدمتك هو هل تصلي من أجل خدمتك ؟ هذا معناه أنه كم تحب خدمتك وتضع الخدمة في يد الراعي الحقيقي وتعرف الآن معنى الخدمة الحقيقية بدون كل هذا تكون خدمتك خدمة عقلية وأفعالك غير مرتبطة بكلامك لذلك قدم لله عن نفسك وحوِّل ضعفك إلى صلاة وكما قال الكتاب { وكان إذا رفع موسى يده أنَّ إسرائيل يغلب وإذا خفض يده أنَّ عماليق يغلب } أنت أيضاً إرفع يدك لله دائماً لأجل خدمتك لابد أن يكون الخادم في صلاة دائمة صلي من أجل أي عمل في الخدمة سواء يوم روحي إفتقاد مؤتمر كل خطوة في خدمتك فليسبقها صلاة ويتخللها صلاة ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس – محرم بك - الاسكندرية
المزيد
08 أكتوبر 2018

عصر سبي بابل - الجزء الثاني

(3) سبي مملكة يهوذا ما يعنينا بالأكثر هو مملكة يهوذا.. لنتتبع معًا رحلة التسبيح، وكيف اِنهار هذا الصرح العظيم بسبب السبي. ولقد تنبأ إشعياء النبي عن سبي مملكة يهوذا قبل حدوثه بأكثر من مائة عام بسبب خطية الشعب وقال: "ويَندَفِقُ إلَى يَهوذا. يَفيضُ ويَعبُرُ. يَبلُغُ العُنُقَ. ويكونُ بَسطُ جَناحَيهِ مِلءَ عَرضِ بلادِكَ يا عِمّانوئيلُ" (إش8:8). "هوذا تأتي أيّامٌ يُحمَلُ فيها كُلُّ ما في بَيتِكَ (يقصد بيت حزقيا الملك)، وما ذَخَرَهُ آباؤُكَ إلَى هذا اليومِ إلَى بابِلَ. لا يُترَكُ شَيءٌ، يقولُ الرَّبُّ. ويؤخَذُ مِنْ بَنيكَ الذينَ يَخرُجونَ مِنكَ، الذينَ تلِدُهُمْ، فيكونونَ خِصيانًا في قَصرِ مَلِكِ بابِلَ" (2مل17:20-18) هناك أيضًا نبوات كثيرة جدًّا تنبأ بها الأنبياء بخصوص السبي إلى بابل، وكان الهدف منها أن يرجع الشعب عن خطيته بالتوبة، ولكن لم يحدث فصار حكم الله نافذًا وسُبيت المملكة إلى بابل. وكان سبي مملكة يهوذا على عدة مراحل: سبي نبوخذناصر ملك بابل بعض سكان أورشليم، وكان من بينهم دانيال والثلاثة الفتية القديسون سنة 605 ق.م. (دانيال1:1-7). سبي رجال نبوخذناصر الملك مجموعات أخرى من الشعب إلى بابل في عهد الملك يهوياقيم (2مل1:24-4).. الذي قيل عنه إنه: "عَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ" (2أخ5:36).. لذلك كانت عقوبته أنه: "علَيهِ صَعِدَ نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ وقَيَّدَهُ بسَلاسِلِ نُحاسٍ ليَذهَبَ بهِ إلَى بابِلَ، وأتَى نَبوخَذناصَّرُ ببَعضِ آنيَةِ بَيتِ الرَّب إلَى بابِلَ وجَعَلها في هيكلِهِ في بابِلَ" (2أخ6:36-7). جاء نبوخذناصر للمرة الثالثة، وحاصر أورشليم في عهد يهوياكين ملك يهوذا ونهب المدينة وسلب محتويات الهيكل (2مل12:24-16)، وسبى عشرة آلاف من أهلها إلى بابل. حقًا قيل من جهة هذا الدمار: "آثامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وخطاياكُمْ مَنَعَتِ الخَيرَ عنكُمْ" (إر5: 25). في سنة 588 ق.م. ثار صدقيا الملك ضد نبوخذناصر الملك، لقد قيل عن صدقيا الملك: "وعَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ، ولم يتواضَعْ أمامَ إرميا النَّبي مِنْ فمِ الرَّب. وتمَرَّدَ أيضًا علَى المَلِكِ نَبوخَذناصَّرَ الذي حَلَّفَهُ باللهِ، وصَلَّبَ عُنُقَهُ وقَوَّى قَلبَهُ عن الرُّجوعِ إلَى الرَّب إلهِ إسرائيلَ، حتَّى إنَّ جميعَ رؤَساءِ الكهنةِ والشَّعبِ أكثَروا الخيانَةَ حَسَبَ كُل رَجاساتِ الأُمَمِ، ونَجَّسوا بَيتَ الرَّب الذي قَدَّسَهُ في أورُشَليمَ. فأرسَلَ الرَّبُّ إلهُ آبائهِمْ إليهِمْ عن يَدِ رُسُلِهِ مُبَكرًا ومُرسِلاً لأنَّهُ شَفِقَ علَى شَعبِهِ وعلَى مَسكَنِهِ، فكانوا يَهزأونَ برُسُلِ اللهِ، ورَذَلوا كلامَهُ وتهاوَنوا بأنبيائهِ حتَّى ثارَ غَضَبُ الرَّب علَى شَعبِهِ حتَّى لم يَكُنْ شِفاءٌ" (2أخ12:36-16). لذلك أسلمه الله مع شعبه لهذا السبي. فجاء "نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ هو وكُلُّ جَيشِهِ علَى أورُشَليمَ ونَزَلَ علَيها، وبَنَوْا علَيها أبراجًا حولها. ودَخَلَتِ المدينةُ تحتَ الحِصارِ إلَى السَّنَةِ الحاديَةَ عشَرَةَ للمَلِكِ صِدقيّا. في تاسِعِ الشَّهرِ اشتَدَّ الجوعُ في المدينةِ، ولم يَكُنْ خُبزٌ لشَعبِ الأرضِ. فثُغِرَتِ المدينةُ، وهَرَبَ جميعُ رِجالِ القِتالِ ليلاً مِنْ طريقِ البابِ بَينَ السّورَينِ اللذَينِ نَحوَ جَنَّةِ المَلِكِ. وكانَ الكِلدانيّونَ حولَ المدينةِ مُستَديرينَ. فذَهَبوا في طريقِ البَريَّةِ. فتَبِعَتْ جُيوشُ الكِلدانيينَ المَلِكَ فأدرَكوهُ في بَريَّةِ أريحا، وتفَرَّقَتْ جميعُ جُيوشِهِ عنهُ. فأخَذوا المَلِكَ وأصعَدوهُ إلَى مَلِكِ بابِلَ، إلَى رَبلَةَ، وكلَّموهُ بالقَضاءِ علَيهِ. وقَتَلوا بَني صِدقيّا أمامَ عَينَيهِ، وقَلَعوا عَينَيْ صِدقيّا وقَيَّدوهُ بسِلسِلَتَينِ مِنْ نُحاسٍ، وجاءوا بهِ إلَى بابِلَ (2مل1:25-7) لقد هُدمت أسوار أورشليم والهيكل وأُحرقت المدينة بالنار، ولم يبقَ في أورشليم سوى المساكين والفلاحين (2مل8:25-12). وتم المكتوب: "فتتشَتَّتَ الغَنَمُ، وأرُدُّ يَدي علَى الصغارِ" (زك7:13) إنها النتيجة المروعة للخطية: "فأصعَدَ علَيهِمْ مَلِكَ الكِلدانيينَ فقَتَلَ مُختاريهِمْ بالسَّيفِ في بَيتِ مَقدِسِهِمْ. ولم يَشفِقْ علَى فتًى أو عَذراءَ، ولا علَى شَيخٍ أو أشيَبَ، بل دَفَعَ الجميعَ ليَدِهِ. وجميعُ آنيَةِ بَيتِ اللهِ الكَبيرَةِ والصَّغيرَةِ، وخَزائنِ بَيتِ الرَّب وخَزائنِ المَلِكِ ورؤَسائهِ أتَى بها جميعًا إلَى بابِلَ. وأحرَقوا بَيتَ اللهِ، وهَدَموا سورَ أورُشَليمَ وأحرَقوا جميعَ قُصورِها بالنّارِ، وأهلكوا جميعَ آنيَتِها الثَّمينَةِ. وسَبَى الذينَ بَقوا مِنَ السَّيفِ إلَى بابِلَ، فكانوا لهُ ولبَنيهِ عَبيدًا إلَى أنْ مَلكَتْ مَملكَةُ فارِسَ"(2أخ17:36-20). وهكذا أيضًا انتهت دولة يهوذا وأصابها العار والضياع. (4) أحوال التسبيح أثناء السبي كيف نتكلَّم عن التسبيح ومجد الهيكل وقد أصاب الدمار كل شيء؟!! لم يعد هناك سوى الذكريات والأنين.. "علَى أنهارِ بابِلَ هناكَ جَلَسنا، بَكَينا أيضًا (بدل الفرح والتسبيح) عِندَما تذَكَّرنا صِهيَوْنَ. علَى الصَّفصافِ في وسطِها عَلَّقنا أعوادَنا (لأننا لا نستطيع أن نعزف ونرتل بسبب الحزن والسبي). لأنَّهُ هناكَ سألَنا الذينَ سبَوْنا كلامَ ترنيمَةٍ (على سبيل التهكم أو التسلية، أو قد يكون لأنهم معجبون ومشتاقون لسماع تسابيح صهيون)، ومُعَذبونا سألونا فرَحًا (بشماتة) قائلينَ: "رَنموا لنا مِنْ ترنيماتِ صِهيَوْنَ". كيفَ نُرَنمُ ترنيمَةَ الرَّب في أرضٍ غَريبَةٍ؟ إنْ نَسيتُكِ يا أورُشَليمُ، تنسَى يَميني! ليَلتَصِقْ لساني بحَنَكي" (مز1:137-6) كانت تسابيح أورشليم قد طبقت شهرتها الآفاق، حتى أن الأعداء البابليين كانوا قد سمعوا عن مجد وبهاء هذا التسبيح، فطلبوا من الشعب المسبي – بحب استطلاع أو بتهكم – أن يرتلوا لهم هذه التسابيح. لكن لم تعد هناك حتى الرغبة في التسبيح. كيف تُسبِّح النفس المسبية بعيدًا عن الله والهيكل والمقدسات؟!! كيف تغني النفس المُعاقَبة بسبب الخطية؟!! لم تكن تسابيح الرب مجرد أغاني يتمتع بها الغرباء في حفلات صاخبة - كما كانوا يفعلون - لكنها كانت ذبيحة حب وفرح يُغنى بها في حضور إله إسرائيل لقد أتت نبوة أيوب: "صارَ عودي للنَّوْحِ، ومِزماري لصوتِ الباكينَ" (أي31:30) وكذلك نبوة إشعياء: "فتَئنُّ وتنوحُ أبوابُها، وهي فارِغَةً تجلِسُ علَى الأرضِ" (إش26:3)، "بَطَلَ فرَحُ الدُّفوفِ، انقَطَعَ ضَجيجُ المُبتَهِجينَ، بَطَلَ فرَحُ العودِ" (إش8:24) وصار إرميا يئن في مراثيه: "مَضَى فرَحُ قَلبِنا. صارَ رَقصُنا نَوْحًا" (مرا 15:5) وناح يوئيل بحزن شديد: "تنَطَّقوا ونوحوا أيُّها الكهنةُ. ولوِلوا يا خُدّامَ المَذبَحِ. ادخُلوا بيتوا بالمُسوحِ يا خُدّامَ إلهي، لأنَّهُ قد امتَنَعَ عن بَيتِ إلهِكُمُ التَّقدِمَةُ والسَّكيبُ" (يؤ13:1). وتكلّم عن هذا عاموس النبي معلنًا غضب الرب على شعبه: "وأُحَولُ أعيادَكُمْ نَوْحًا، وجميعَ أغانيكُمْ مَراثيَ" (عا10:8). وصارت تسابيح الشعب مراثيا، وحقَّ لهم أن يرددوا هذه المزامير بدلاً من مزامير الفرح:"لماذا رَفَضتَنا يا اللهُ إلَى الأبدِ؟ لماذا يُدَخنُ غَضَبُكَ علَى غَنَمِ مَرعاكَ؟" (مز1:74) "إلَى مَتَى يارَبُّ تغضَبُ كُلَّ الغَضَبِ، وتتَّقِدُ كالنّارِ غَيرَتُكَ؟" (مز5:79) "أرجِعنا يا إلهَ خَلاصِنا، وانفِ غَضَبَكَ عَنّا" (مز4:85) "هل إلَى الدَّهرِ تسخَطُ علَينا؟ هل تُطيلُ غَضَبَكَ إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ؟ ألا تعودُ أنتَ فتُحيينا، فيَفرَحُ بكَ شَعبُكَ؟" (مز5:85-6). حقًا قيل: "لَيتَكَ أصغَيتَ لوَصايايَ، فكانَ كنهرٍ سلامُكَ وبِرُّكَ كلُجَجِ البحرِ" (إش18:48). ولكن الله الحنون الذي قيل عنه إنه "رَؤوفٌ، يَغفِرُ الإثمَ ولا يُهلِكُ. وكثيرًا ما رَدَّ غَضَبَهُ" (مز38:78).. لم يترك شعبه إلى الانقضاء، بل أرسل لهم مُخلِّصين ليُخلِّصوهم من السبي، وعادوا إلى أورشليم ليُعمروها بالناس والمباني وأيضًا بالتسبيح. وهذا ما تنبأ عنه إشعياء النبي وقال: "في ذلكَ اليومِ يُغَنَّى بهذِهِ الأُغنيَّةِ في أرضِ يَهوذا: لنا مدينةٌ قَويَّةٌ. يَجعَلُ الخَلاصَ أسوارًا ومَترَسَةً" (إش1:26) "ويكونُ في ذلكَ اليومِ أنَّهُ يُضرَبُ ببوقٍ عظيمٍ، فيأتي التّائهونَ في أرضِ أشّورَ، والمَنفيّونَ في أرضِ مِصرَ، ويَسجُدونَ للرَّب في الجَبَلِ المُقَدَّسِ في أورُشَليمَ" (إش13:27) "ومَفديّو الرَّب يَرجِعونَ ويأتونَ إلَى صِهيَوْنَ بترَنُّمٍ، وفَرَحٌ أبديٌّ علَى رؤوسِهِمِ. ابتِهاجٌ وفَرَحٌ يُدرِكانِهِمْ. ويَهرُبُ الحُزنُ والتَّنَهُّدُ" (إش10:35)."هذا الشَّعبُ جَبَلتُهُ لنَفسي. يُحَدثُ بتسبيحي" (إش21:43) "اُخرُجوا مِنْ بابِلَ، اهرُبوا مِنْ أرضِ الكلدانيينَ. بصوتِ التَّرَنُّمِ أخبِروا. نادوا بهذا" (إش20:48). تُرى ما هي قصة العودة؟ وهل عادت مرة أخرى ذبيحة التسبيح؟ نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
16 سبتمبر 2018

نيرى هين وحملى خفيف

﴿ نِيري هيِّن وحِملي خفيف ﴾ ( مت 11 : 30 ) كثيرون يعيشون مع الله ويشعرون أن الطريق شاق وصعب والحِمْل ثقيل والوصية صعبة لكن ربنا يسوع يقول ﴿ نِيري هيِّن وحِملي خفيف ﴾ النِير هو ما يُوضع على ظهر الحيوان ليحمل الأثقال ومادام الحيوان بدون النِير يشعر أنه في وقت راحة فيعيش وكأنه طفل لكن مجرد أن يُوضع عليه النِير يصير جاد في سلوكه تعالوا نقول لله ضع نِيرك علينا هو يقول نِيري هيِّن أي خفيف الأنبا أنطونيوس كان يقول لأولاده ﴿ يا أولادي اعلموا أن وصاياه ليست ثقيلة ﴾الذي يجعل النِير هيِّن والحِمْل خفيف هو المحبة والذي يجعله ثقيل وصعب عدم المحبة ما الذي يجعل النِير هيِّن ؟ الحب الذي يحب الله يشعر أن طريقه لذيذ يستعذبون الألم أبونا إبراهيم ترك أرضه وعشيرته وهو مُبتهج رغم أنه ذاهب إلى مجهول نقول له أنت لا تعلم إلى أين تسيريقول مادام الله معي ومُعطيني نعمة لن أستثقِل الأمر نجد أن الإنسان الروحاني يفرح بالصوم ويلتهب وينتظر قدومه لأن النِير بالنسبة له هيِّن والحِمْل خفيف لأنه لا يشعر أن الصوم عذاب للجسد بل ترويض للجسد وارتقاء وسمو قديماً كان الآباء يعرفون الصوم دائماً ولا يشعرون بصوم وإفطار ولم يكن هناك توقيت ونتائج لأيام السنة وكان الزمن بالنسبة لهم مسئول عنه شخص مُعيَّن وكان ذلك الشخص يُرسِل راهب يُنادي بالصوم قبل بدايته بيومين وكان أحد الرهبان يُنادي الصوم بعد يومين فقال له شيخ أنا لي ثلاثة وخمسون سنة في البرية لم أعرف ميعاد صوم وإفطار لم يشعر بحرمان أو عذاب أو فُقدان لذة لأن نِيره هيِّن اِحمِل نِيره بحُب تجده خفيف ولتسأل شهيد عن حاله في العذابات وتقول له ماذا تفعل مع التعذيب هذا أمر لا يُحتمل كيف تتحمَّل كل هذه الإهانات والعذابات والألم ؟ يقول أنه يحب الألم لأجل المسيح أن تستضئ عينيك بنور المسيح تستثقِل الثوب الذي على جسدك والطعام الذي تأكله وكأنك تقول له ليتني أُقدم لك أكثرالشهداء أرادوا أن يقدموا له أكثر من حياتهم حتى أن الله ظهر للأنبا بولا الطموهي وقال له " كفاك تعباً يا حبيبي بولا " لأن جسده قد اضمحل من شدة النُسك حتى صار كورقة الشجر لكنه يُجيب الله ويقول ماذا يكون تعبي أمام قطرة من دمك سال لأجلي أمام صليبك أمام حبك للبشرية أنا ما فعلت شئ يليق بحبك نِيره هيِّن والألم لذيذ والحِرمان مقبول يرى الشهيد أثناء عذاباته جانب لن يراه الآخرون الناس ترى شهيد وسيف ودم مسفوك وقسوة وعذاب وهو يرى سماء مفتوحة وأكاليل ومجد وملائكة ويقول أنا في تنعم ومجد لأن عينه مفتوحة على أسرار الله ﴿ نِيري هيِّن وحِملي خفيف ﴾آية لا تُفهم إلاَّ بالحب ولا يفهمها إلاَّ عُشَّاق يسوع وتدفعهم أكثر في طريق الله ﴿ يجرون في طريق الأحزان بلا شبع ساعة ما أدركوا شهوة حُب الرفيق ما صبروا أن يبقوا في أفراح العالم لحظة واحدة ﴾يحملون تعاذيبهم لأن نِيره هيِّن الذي يقدم حياته لأجل الله هل يشعر أنه قدم شئ فائق لم يفعله غيره ؟معلمنا بطرس الرسول قال ليسوع ﴿ ها نحن قد تركنا كل شيءٍ وتبعناك ﴾ فقال له يسوع﴿ كل من ترك بيوتاً أو إخوةً أو أخواتٍ أو أباً أو أماً أو امرأةً أو أولاداً أو حقولاً من أجل اسمي يأخذ مئة ضِعفٍ ويرث الحياة الأبدية ﴾ ( مت 19 : 27 ، 29 ) يشعر أن هذه الأرض كلها هي له والبشرية كلها أولاده وهو مسئول عنهم كان المتنيح أبونا بيشوي كامل يقول للناس اعتبروني أفقر شخص فيكم وأغنى شخص فيكم لا أملُك شئ لكن كل ما لكم لي كان يشعر بالمكسب وإذا أتاه فقير ولم يكن معه شئ كان يضع يديهِ في جيب أقرب شخص له ويأخذ منه دون حساب ويعطي الفقير اُدخل إلى عمق الحياة مع الله تجد نفسك تسأل الله ماذا أُقدم لك يستحق حبك ؟ صومي مُخجِل لأني آكل كثيراً هو مجرد تغيير طعام هل يليق أن أمنع نفسي عن كذا وكذا كل ذلك أيضاً قليل أمام حبك هل أمنع نفسي عن أنواع أطعمة عن الماء عن وتظل هكذا حتى تشعر أنك تقدم جسدك كله بل وحياتك ذبيحة مُحرقة لله ذبيحة مُحرقة أي تُحرق بالكامل تقول له أريد أن أُقدم لك كل حياتي ذبيحة حية مقبولة أمامك جسدي وعقلي وقلبي وتُقدم بلا ندامة وتشعر أنك كسبت الكثير والكثير هل اختبرت نِيره ؟ إنه هيِّن هل تستثقِل وصاياه أم تشعر بلذتها ؟ إختبِر وادخل للعمق وتذوق وكلما تعمقت النعمة ترفعك درجة ودرجة وتشعر بلذة أكثر وأكثر إختبروا وتلذذوا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس – محرم بك الأسكندرية
المزيد
24 يوليو 2018

الخادم والمخدوم

بعض الخدام يقتطعون لأنفسهم الصلاحيات والسلطات, على حساب المخدومين المساكين بالطبع.. ويصبح لهم بسبب المخدومين مكانة ومكان.. ومع الوقت تصير مسئولية الخدمة هى أهم المسئوليات قاطبة فى حياتهم, ولكن ليس على أساس البذل والتفاني وإنما على أساس البحث عن الذات وارضاؤها.. أولئك الخدام ينسون أن المخدومين هم الذين أعطوهم هذه الكرامة .. وأنه بدونهم لن يحصلوا عليها, ومع ذلك قد يسيئون معاملة المخدومين ويتحكمون فيهم تحت ستار محبتهم لهم والخوف عليهم، كما يستخدمون - بشكل فيه مغالطة – الآية: "أمينة هى جروح المحب وغاشة هى قبلات العدو", ودليل عدم الصدق مع النفس فى هذا الاستخدام: أنهم هم أنفسهم لا يتقبلون ذلك من المسئولين عنهم من أمناء الخدمة أو الكهنة.. المخدوم يأتى ترتيبه فى الأهمية "الأول" فلأجله ُاقيم الأساقفة والكهنة وتعين الخدام والخادمات.. وكل هذه المنظومة تعمل معأ لأجل المخدوم, الكل فى خدمته. ومن الطبيعى أن يخطيء المخدوم فى حين أنه من الضرورى أن يحتمله الخادم ويستوعبه ويشفق عليه, لا أن يعاقبه ثأرًَا للنفس ولكرامته الشخصية.. هذا النوع من الخدام إذا أُعفى من الخدمة – ولو لبعض الوقت – ريثما يختلى بنفسه ويراجعها– قد يعتبر ذلك نوعاً من العقاب فتصغر نفسه ويحزن لأنه قد قطعت عنه مصادر الكرامة.. فالكرامة التى تأتيه من العمل أو الاصدقاء لا تساوى شيئاً أمام تلك التى اقتنصها لنفسه من تواجده فى الكنيسة.. يحتاج الخادم بين الحين والحين إلى مراجعة نفسه ليعرف ما إذا كان باذلاً منسحقاً فى الخدمة, يطلب مجد الله لا مجد نفسه.. فقد تقدم للخدمة وهو مستعد ليضع ذاته تحت اقدام الكل.. نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص
المزيد
26 يوليو 2018

هل هناك أسفار مفقودة من العهد القديم؟

ويقول الكاتب: "تقرأ العجب في هذه الفقرات الآتية التي تحكي لنا كيف أن إرميا النبي كتب أحد الأسفار وأعطاه لسرايا ليقرآه عند دخوله مدينة بابل التي ستخرب ثم يربطه بحجر ويلقيه في وسط نهر الفرات!!! العجيب حقًا أن بعض الناس يعتقدون أن الكتاب المقدس من المستحيل أن يفقد منه أو يحرف فيه، وأنا بدوري أتساءل كيف ألقي ذلك السفر في نهر الفرات وماذا عن الكلام الوارد فيه؟؟ أليس وحيًا من الرب؟ هل كانت هناك نسخة أخرى من السفر عند إرميا؟ بالطبع لا ولكن النصارى أصابهم الهوس من كثرة الأسفار الضائعة من كتابهم ولا يعلمون عنها شيئًا، أين ذهب وكيف اختفت وهل هي وحي من الرب أم أنها أسفار تاريخية؟ كثير من الأسئلة تلح على العقل ولا نجد إجابة مقنعة فأنقل الفقرات من سفر إرميا 51 عدد60-64 كما يلي: إرميا51 عدد60: فكتب ارميا كل الشر الآتي على بابل في سفر واحد كل هذا الكلام المكتوب على بابل وقال ارميا لسرايا إذا دخلت إلى بابل ونظرت وقرأت كل هذا الكلام فقل أنت يا رب قد تكلمت على هذا الموضع لتقرضه حتى لا يكون فيه ساكن من الناس إلى البهائم بل يكون خربا أبدية. ويكون إذا فرغت من قراءة هذا السفر انك تربط فيه حجرا وتطرحه إلى وسط الفرات وتقول هكذا تغرق بابل ولا تقوم من الشر الذي أنا جالبه عليها ويعيون. إلى هنا كلام ارميا". والغريب أن ما يفعله هذا الكاتب وأمثاله لهو العجب ذاته!! لأنه من الواضح أنه لم يقرأ سفر ارميا على الإطلاق بل نقل كلام عن غيره دون أن يفهمه أو يعي فيه شيئًا!! أولًا لأن نص النبوة الذي يتباكى عليه موجود في نفس الإصحاح والإصحاح السابق له (8) أي الإصحاحين 50 و51، كما أن كتابتها في سفر مستقل وقراءته أمام المسبيين ثم إلقائه في النهر وإغراقه في مياهه كان رمزا أن بابل لن تقوم لها قائمة فيما بعد، فقد كانت النبوة خاصة بمصير بابل المحتوم وهو الدمار والخراب وإلقاء النبوة أو السفر الذي كتبت فيه النبوة وإغراقه في مياه النهر وبالتالي دماره كان يشير إلى مصير بابل الذي هو الخراب!! ولو كان هذا الكاتب قد قرأ الإصحاح الذي أقتبس بعض الآيات منه لكان قد عرف أن النبوة مكتوبة في سفر ارميا ولم تغرق أما ما غرق فهو السفر الذي كتبت فيه النبوة بشكل مستقل لتقرأ ثم تغرق ويكون غرقها رمزا لحتمية إتمام النبوة. ولكن ماذا نقول لأناس لا صلة لهم بالبحث عن الحقيقة أو أتباع المنهج العلمي والمنطق وإنما كل همهم هو التشكيك في الكتاب المقدس بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة!! سوى قول الكتب "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول" (مت24:35؛ مر13:31؛ لو21:33)، "أنا ساهر على كلمتي لأجريها" (ار1:12). وراح عدد كبير من الكتاب يستخدمون الآيات التي تتكلم عن كتب مدنية كانت خاصة ببني إسرائيل كشعب مثل "سفر ياشر" و"كتاب حروب الرب" و"أمور سليمان" وغيره الكثير من ملوك بني إسرائيل، ويزعمون بغير معرفة ولا علم أن هناك عشرات الكتب أو الأسفار المقدسة التي يذكرها العهد الجديد ولم يعد لها وجود على الإطلاق!! هكذا دون علم أو بحث أو دراسة أو منطق فقط ادعاءات لا أساس لها ولا اصل ولا هدف لها سوى التشكيك في صحة الكتاب المقدس!! ولوا درسوا قليلًا وحاولوا، ولو من باب المعرفة فقط دون الإيمان، لعرفوا الكثير من الحقائق التي غابت عنهم!! ومن هذه الحقائق أنه كان لكل شعب سجلاته المدنية وخاصة سجلات الملوك، أعمالهم وما لهم وما عليهم، والتي كانوا يسمونها حوليات أو أعمال الملوك، مثل حوليات تاسيتوس المؤرخ الروماني الشهير وغيره، وكانوا يدونون فيها أمور الملوك والممالك في سجلات سنوية تسمى حوليات، كما كانت تسمى أيضًا في العهد القديم "سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل أو يهوذا". ونظرا لصلة شعب إسرائيل قديما بالإمبراطورية الفارسية وملوك فارس فقد ذكر سفر أستير والتي كانت إحدى زوجات الملك الفارسي احشويروش تسجيل أعمال ابن عمها ومربيها مردخاي في سجلات ملوك فارس: "وكل عمل سلطانه وجبروته وإذاعة عظمة مردخاي الذي عظّمه الملك أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك مادي وفارس" (استير10: 2). وهناك حقيقة هامة وهي أن شعب إسرائيل كان هو شعب الله المختار وكان يحكم بالشريعة الإلهية التي أعطاها الله لموسى النبي، وكان حكامه في البداية هم الأنبياء والقضاة الذين ابتدأوا بموسى النبي كليم الله والذي قال عنه الكتاب أنه "الذي عرفه الرب وجها لوجه في جميع الآيات والعجائب التي أرسله الرب ليعملها في ارض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل أرضه وفي كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى أمام أعين جميع إسرائيل" (تث34:10-12)، وانتهوا بصموئيل النبي. ثم بعد ذلك عن طريق الملوك الذين كانوا يمسحون بالدهن المقدس كمسحاء للرب، والذي وصفهم الله بـ"مسحائي" (1أخ16:22؛ مز15:15). وكان يعاون هؤلاء الملوك أنبياء وراءُون مثل صموئيل النبي وناثان النبي وجاد النبي ويعدو الرائي (9)، وفيما بعد إشعياء وارميا ثم عزرا الكاهن والكاتب. وهؤلاء هم الذين كانوا يسجلون حوليات الملوك تحت اسم "أعمال" الملك الفلاني. وهؤلاء أيضا هم الذين سجلوا ودونوا بالروح القدس الأسفار التاريخية "أسفار صموئيل وملوك": * "وأمور (أعمال) داود الملك الأولى والأخيرة هي مكتوبة في أخبار صموئيل الرائي وأخبار ناثان النبي وأخبار جاد الرائي" (1اخ29:29). * "وبقية أمور (أعمال) سليمان الأولى والأخيرة أما هي مكتوبة في أخبار ناثان النبي وفي نبوّة اخيا الشيلوني وفي رؤى يعدو الرائي على يربعام بن نباط" (2اخ9:29). * "وأمور (أعمال) رحبعام الأولى والأخيرة أما هي مكتوبة في أخبار شمعيا النبي وعدّو الرائي عن الانتساب" (2اخ12:15). * "وبقية أمور (أعمال) آبيا وطرقه وأقواله مكتوبة في مدرس النبي عدّو" (2اخ13:22). * "وبقية أمور (أعمال) يهوشافاط الأولى والأخيرة ها هي مكتوبة في أخبار ياهو بن حناني المذكور في سفر ملوك إسرائيل" (2اخ20:34). * "واما بنوه وكثرة ما حمل عليه ومرمّة بيت الله ها هي مكتوبة في مدرس سفر الملوك" (2اخ24:27). * "وصلاته والاستجابة له وكل خطاياه وخيانته والأماكن التي بنى فيها مرتفعات وأقام سواري وتماثيل قبل تواضعه ها هي مكتوبة في أخبار الرائين" (2اخ33:19). فقد دون هؤلاء الأنبياء، المؤرخين، أو كما يسميهم العلماء في الوقت الحالي "أنبياء البلاط"، تاريخ شعب الله وأخبار قضاته وأعمال ملوكه وقادته ورسائل الملوك والقادة من بعد يشوع وحتى عزرا ونحميا في سجلات مكتوبة خاصة بهم وفي حوليات كانت تحفظ في قصور الملوك، وكانت هذه الحوليات التي كتبها هؤلاء الأنبياء في متناول الجميع ومعروفة للجميع، ولما كتبوا ودونوا الأسفار التاريخية وأسفارهم هم؛ أسفار صموئيل وإشعيا وإرميا ونحميا وعزرا، بالروح القدس، كانت هذه السجلات هي المصدر الأول لكتابة الأسفار التاريخية، التي كتبها هؤلاء الأنبياء أنفسهم بالروح القدس، كشهود عيان ومعاصرين للأحداث ومحركين لها باعتبارهم الناطقين بفم الله والمتحدثين باسمه والممثلين له والوسطاء بينه وبين الملوك والقادة والشعب ومن هنا يسجل لنا العهد القديم نماذج من هذه الأعمال، أعمال ملوك شعب الله ومسحائه لنعرف ما يحب علينا أن نعرفه من هذا التاريخ وليكن لنا فيما جاء فيه عبرة ومثال، كما يقول الكتاب: "لأن كل ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء" (رو15:4). ولذا نجد تماثل بل وتطابق تام بين جزء من الإصحاحات التاريخية في سفر اشعياء (36 – 39) مع (2مل18:13- 20:20). ولذا يشير سفر أخبار الأيام لهذه الحقيقة قائلا: "وبقيت أمور (أعمال) حزقيا ومراحمه ها هي مكتوبة في رؤيا إشعياء بن آموص النبي في سفر ملوك يهوذا وإسرائيل" (2اخ32:32). وهنا نلاحظ أن سفر الملوك يذكر قسم من الأحداث الخاصة بالملك حزقيا ويشير إلى بقية تفاصيلها في الحوليات المدنية فيقول: "وبقية أمور (أعمال) حزقيا وكل جبروته وكيف عمل البركة والقناة وادخل الماء إلى المدينة أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا" (2مل20:20). كما يشير سفر الأخبار لمرثاة ارميا النبي التي رثى بها يوشيا الملك بقوله: "ورثى ارميا يوشيا. وكان جميع المغنين والمغنيات يندبون يوشيا في مراثيهم إلى اليوم وجعلوها فريضة على إسرائيل. وها هي مكتوبة في المراثي" (2اخ35:25). وهكذا يذكر العهد القديم نموذجًا من أعمال ملوك إسرائيل ويهوذا ويشير لمعاصري الأنبياء بالرجوع، إذا أرادوا، لسجلات أعمال هؤلاء الملوك فيقول: "وبقية أمور (أعمال) سليمان وكل ما صنع وحكمته أما هي مكتوبة في سفر أمور (أعمال) سليمان" (1مل41:11). وهكذا بقية الملوك(10). أما "سفر ياشر" فهو كما أثبتت الدراسات الحديثة عبارة عن كتاب شعر عبري كان يستخدمه بنو إسرائيل في أيام يشوع بن نون وصموئيل وهو كتاب غير موحى به، وتقول الدراسات الحديثة، بحسب ما أوردته دائرة المعارف اليهودية (Jewish Encyclopedia) وخاصة ما قاله المفسر اليهودي Levi b. Gershon "أنه كان كتابا خاصًا فقد أثناء السبي" وقد أيده في ذلك الكثير من العلماء. " حينئذ كلم يشوع الرب يوم اسلم الرب الآموريين أمام بني إسرائيل وقال أمام عيون إسرائيل يا شمس دومي على جبعون ويا قمر على وادي ايلون. فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر. فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل. ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده سمع فيه الرب صوت إنسان. لأن الرب حارب عن إسرائيل" (يش10:12 – 14). وما يقال عن سفر ياشر يقال أيضًا عن "سفر حروب الرب"، حيث يقول العلماء أنه مرتبط بالموقع الجغرافي لارنون "لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية ارنون" (عد21: 14)، وهو كتاب شعري غير موحى به يحتوى على قصائد شعرية تحتفل بالانتصارات الإسرائيلية بقيادة الرب يهوه على أعدائهم، وهو مثيل بسفر ياشر: "وارتحل بنو إسرائيل ونزلوا في اوبوت. وارتحلوا من اوبوت ونزلوا في عيّي عباريم في البرية التي قبالة موآب إلى شروق الشمس. من هناك ارتحلوا ونزلوا في وادي زارد. من هناك ارتحلوا ونزلوا في عبر ارنون الذي في البرية خارجا عن تخم الأموريين.لان ارنون هو تخم موآب بين موآب والأموريين. لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية ارنون ومصب الأودية الذي مال إلى مسكن عار واستند إلى تخم موآب" (عد21:10 – 15). " ورثا داود بهذه المرثاة شاول ويوناثان ابنه وقال أن يتعلم بنو يهوذا نشيد القوس هوذا ذلك مكتوب في سفر ياشر الظبي يا إسرائيل مقتول على شوامخك. كيف سقط الجبابرة. لا تخبروا في جتّ. لا تبشروا في أسواق اشقلون لئلا تفرح بنات الفلسطينيين لئلا تشمت بنات الغلف. يا جبال جلبوع لا يكن طل ولا مطر عليكنّ ولا حقول تقدمات لأنه هناك طرح مجنّ الجبابرة مجنّ شاول بلا مسح بالدهن. من دم القتلى من شحم الجبابرة لم ترجع قوس يوناثان إلى الوراء وسيف شاول لم يرجع خائبا. شاول ويوناثان المحبوبان الحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما. اخف من النسور واشدّ من الأسود. يا بنات إسرائيل ابكين شاول الذي ألبسكنّ قرمزا بالتنعم وجعل حليّ الذهب على ملابسكنّ. كيف سقط الجبابرة في وسط الحرب. يوناثان على شوامخك مقتول. قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان. كنت حلوا لي جدا. محبتك لي أعجب من محبة النساء. كيف سقط الجبابرة وبادت آلات الحرب" (2صم1: 17- 27). أخيرا يقول أحد هؤلاء الكتاب: "إن ما يدعيه النصارى أن هذه كتب تاريخية ليست وحيًا إلهيًا وأنها مُجَرَّد كتب تاريخية كتبها الناس والرب يستشهد بها في كتابه لهو مضحكة للعقلاء بالفعل، ولا أعتقد أن من خرجوا بهذا الرأي قد قالوه عن عقل أو دراية فعلًا، فالرب يحتاج إلى أسفار تاريخية ليست وحيًا إلهيًا ليستشهد بها هل تتخيل ذلك؟؟ الرب يحتاج إلى كلام البشر حتى يصدق الناس كلامه هو ويتأكدون مما يقوله الرب؟". وهنا نقول له ولأمثاله أن كتاب الله هو تاريخ لعلاقة الله مع البشر أو لعلاقة البشر مع الله، وكل كتاب ديني لا يأتي بكل ما فيه من عند الله بعيدا عن البشر، وكتابك المقدس، القرآن، يضم قصة سليمان والنمل وملكة سبأ والعفاريت والجن "قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ" (النمل:39)، "حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" (النمل:18)، وهذه القصص موجودة في كتب أساطير اليهود!! كما يضم قصة صالح وثمود: "وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (لأعراف:73)، وعاد وهود: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ" (هود:50)، وهود "قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ" (هود:53). وغيرهما من القصص التي كانت موجودة أصلًا في التراث العربي!! كما أنه يضم تفاصيل كثيرة عن حياة نبي المسلمين وبعض الصحابة مثل أبي لهب "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ" (المسد:1)، وقصة زوجة زيد "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا" (الأحزاب:37). وهذه كانت أحداث فعلية في التاريخ الإسلامي!! وغير ذلك مما كان يختص بالمجتمع الإسلامي الجديد، وهذا كله مذكور في كتب السير النبوية وهي تاريخ بشري!! وهنا نسأله ونقول له هل كان الله في حاجة لهذه الأحداث التاريخية، سواء التي حدثت مع نبي المسلمين نفسه أو القصص مثل قصص عاد وثمودو "إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ" (الفجر:7)؟؟!! القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة العذراء الأثرية بمسطرد من كتاب هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟
المزيد
25 نوفمبر 2018

كيف أعد الله العالم للتجسد؟

يُفهم الكتاب المقدس كله بكلمتين هما محبة الله وخلاص الله ما هو موضوع الكتاب المقدس ؟ هو إعلان حب الله للإنسان وخلاص الله للإنسان لذلك أن أرى في دراستي للكتاب المقدس حب الله لي أنا وخلاص الله لي أنا فيصير بذلك بشارة خلاص لي أنا قمة محبة الله ظهرت في خلقتهِ للإنسان الله أبدع للإنسان خِلقة تفرَّحه أخر كل شئ خلق الإنسان لأنه محبوبه غالي عليه كما قال ﴿ لذاتي مع بني آدم ﴾ ( أم 8 : 31 ) الله في الخِلقة كان يقول كلمة فتُخلق الأشياء لكنه عندما خلق الإنسان خلقهُ بيديهِ ورأى كل شئ في الخليقة أنه حَسَنْ أما في خلقتهِ للإنسان فرأى أنه حَسَنْ جداً الله عبَّر عن حُبُّه للإنسان بخلقتهِ إياه وخِلقِة الكون له فكان الله يبتهج بالإنسان وكان الإنسان يبتهج بالله لكن عدو الخير حسد علاقة الله بالإنسان وهذه المحبة الجميلة وأفسد هذه العلاقة وأغوى الإنسان وسقط محبوب الله وصورته وبهاء مجده وعظمة الله كل هذا أفسده الشيطان لذلك غير المسيحيون يقولون أننا عظَّمنا أمر سقوط آدم جداً كان يمكن لله أن يُميت آدم عندما سقط وينتهي الأمر لكن لا الأمر ليس في آدم وحده لأنه سقط لكن لأن آدم يُمثِّل البشرية كلها إذاً عندما دخلت الخطية لآدم دخلت للبشرية كلها فكان لابد من خلاص كان لابد من مُحرر وفادي ومُخلِّص لأن الإنسان عندما أخطأ مات وانفصل عن الله وكما أعلن الله حُبُّه للإنسان في خِلقته إياه أعلن له أيضاً حُبُّه له في خلاصه له عدو الخير قال لله إن كان آدم قد أخطأ فليمُت وينتهي أمره لكن الله قال لن أُمِيته بل سأُعالِجه لو مريض مَرَضُه مُميت ويحيا بالأجهزة هل نستمر في عِلاجه حتى يسمح الله بانتقاله أم نتركه ونقول أنه سيموت فلماذا نعالجه ؟ بالطبع نستمر في علاجه حتى يسمح الله هكذا قال الله سأُعالج الإنسان وآخُذ موته وأُعطِيه حياة آخُذ خطيته وأُعطيه بِرِّي إذاً الله دفع ثمن الموت يقول القديس أثناسيوس أنه إهانة عظيمة لله أن يخلق الإنسان ويُميته كان الأفضل ألاَّ يخلِقه من أن يخلِِقه ويُميته لذلك لما دخلت الخطية كان لابد من علاج وطبيب كان لابد من غفران وبِر فتم الخلاص لو كان الله قد اختار الحل أن يُميت الإنسان كان ذلك سيتعارض مع قوة الله وقُدرته وحِكمته نقول كان يمكنه أن يسامح آدم ولا يتكلف الخلاص والفداء أيضاً لا لأن التسامح لن يحل الأمر لأن الإنسان قد فسد ولابد من علاج والعلاج هو الخلاص لكي يُعِد الله العالم للخلاص ظلَّ خمسة آلاف وخمسمائة سنة يُعِد للخلاص كل أحداث الكتاب تُعلن حُب الله وخَلاَصه للإنسان . كيف أعدَّ الله العالم للتجسد ؟ 1. بالوعود :- منذ البداية عندما أخطأ الإنسان نال أول وعد ﴿ نسل المرأة يسحق رأس الحية ﴾ ( تك 3 : 15) قال الله سأجعل المرأة كما أغوتها الحية فأكلت وسقطت سأجعل نسلها يسحق رأس الحية وكانت هناك معركتين المعركة الأولى بين امرأة والحية وانتصرت الحية والمعركة الثانية بين امرأة والحية وانتصرت المرأة المعركة الأولى بين آدم وحواء والحية والمعركة الثانية بين ربنا يسوع والعذراء مريم وعدو الخير تخيل آدم وحواء أخذا الوعد فقال آدم لحواء هيا لنا بولد لينفذ ولم يتم الوعد بالابن الأول وجاء الابن الثاني ولم يتم الوعد وعندما شاخت حواء اشتاقت أن تأتي ابنتها بابن يُتمم الوعد وينتقم لها وهكذا استمر هذا الإشتياق في نسل حواء حتى جاء المسيح له المجد وتحقق فيه الوعد لذلك الكتاب مملوء وعود بالخلاص قال الله لإبراهيم أبو الآباء ﴿ تتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ﴾ ( تك 26 : 4 )هل يليق أن أقول هذه الكلمة لأي شخص منكم ؟ أمر صعب قد نقول الله يُعطيك نسل يكون بركة لمن حوله أو بركة لمدينة لكن يتبارك به جميع قبائل الأرض كلمة عظيمة وكبيرة أي عبارة في الكتاب تُقال لشخص نشعر أنها مُبالغ فيها نعرف أنها عبارة مِسيانية أي تخص المسيح وعد بالخلاص قيلَ لأبينا إبراهيم ويقول أبونا إبراهيم لأُمنا سارة هيا لنا بابن ويأتي إسحق نعم كان بركة لكن لم تتبارك به جميع قبائل الأرض وَوَلَدْ إسحق يعقوب وكان يعقوب بركة لكن لم تتبارك به جميع قبائل الأرض وَوَلَدْ يعقوب يوسف و لكن تم الوعد بمجئ المسيح من أولاد يعقوب يهوذا الذي أتى من سِبطه المسيح عندما بارك يعقوب أولاده قال في مباركته ليهوذا ﴿ لا يزول قضيب من يهوذا ومُشترِع من بين رجليهِ حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوبٍ ﴾ ( تك 49 : 10) لا يزول قضيب من يهوذا أي قضيب المُلك وكلمة " شيلون " معناها " صانع سلام " إذاً لو تم تنفيذ الوعد حرفياً أن نسل يهوذا كله يكون ملوك حتى يأتي شيلون هل كان يهوذا ملك ؟ لا لكن المعنى الحرفي أنه يظل هو ونسله ملوك لا هذا الوعد تحقق في المسيح شيلون صانع السلام قال الله ليهوذا أن ابنه يبني بيت لاسمه وكان ذلك في سليمان الحكيم وقال له سأُثبِّت مملكتك للأبدهل هذا كلام معقول ؟ بالطبع كلام مُبالغ فيه لكن هذه المملكة ظلت للأبد أي مملكة الله مملكة يهوذا وأتى المسيح . 2. بالنبوات :- الكتاب مملوء نبوات عن المسيح له المجد عن كل ما يخص حياته وفدائهُ وصلبه و أ- في سفر العدد توجد شخصية بلعام الذي قال ﴿ أراه ولكن ليس الآن أُبصِره ولكن ليس قريباً يبرُز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل ﴾ ( عد 24 : 17) بلعام كان قبل مجئ المسيح بـ 1500 سنة قال " أبصره ولكن ليس قريب " ويقصِد بذلك المُخلِّص لكن كيف يراه وليس الآن يُبصِره وليس قريب ؟ ومن هو ؟ كوكب من يعقوب لأن اسم ربنا يسوع كوكب الصُبح . ب- إشعياء النبي قبل ميلاد ربنا يسوع بـ 770 سنة قال ﴿ يُولد لنا ولد ونُعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفيهِ ويُدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ﴾ ( إش 9 : 6 ) وكان يقصِد ربنا يسوع كيف عرفهُ قبل تجسده بـ 770 سنة ؟ الكتاب المقدس يُعلن أنه كتاب إلهي لأن به نبوات تحققت أيضاً يقول إشعياء النبي ﴿ ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ﴾ ( إش 7 : 14)هل عاش إشعياء النبي عصر العذراء مريم ورآها ؟ لا لكنه رآها بالنبوة . ج- يقول موسى النبي ﴿ يُقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون ﴾( تث 18 : 15) ويقصِد أيضاً ربنا يسوع . ح- في سفر حجي قبل ميلاد يسوع بـ 500 سنة قال ﴿ وأُزلزل كل الأمم ويأتي مُشتهى كل الأمم ﴾( حج 2 : 7 )مُشتهى كل الأمم أي من يتطلع إليه العالم كله هو المسيح . د- في سفر ملاخي يقول ﴿ ولكم أيها المُتقون اسمي تُشرِق شمس البر والشفاء في أجنحتها ﴾( ملا 4 : 2 ) أيضاً من هو شمس البر إلاَّ ربنا يسوع . ذ- في سفر دانيال حدَّد زمن تجسد ربنا يسوع قبل ميلاده بـ 450 سنة تخيل أن النبوات تُعلن اسمه وكيف يُولد وأين يُولد وتفاصيل ميلاده و كما يقول إشعياء النبي ﴿ ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ﴾ . ر- في سفر ميخا قبل ميلاد ربنا يسوع بـ 750 سنة يُعلن مكان ميلاده ﴿ أما أنتِ يا بيت لحم أفراتة وأنتِ صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنكِ يخرج لي الذي يكون مُتسلطاً على إسرائيل ومخارجهُ منذ القديم منذ أيام الأزل ﴾ ( مي 5 : 2 ) ومن هو الذي مخارجه منذ أيام الأزل ؟ أي من هو الموجود منذ الأزل ؟ أقصى عُمر للإنسان مائة سنة ؟ من هو الذي له أجداد منذ الأزل ؟ إذاً هو يقصِد المسيح له المجد . ز- في سفر هوشع نبوة عن هروبه لأرض مصر ﴿ من مصر دعوت ابني ﴾ ( هو 11 : 1) . س- في سفر إشعياء ﴿ روح السيد الرب عليَّ لأن الرب مسحني لأُبشِر المساكين أرسلني لأعصِب مُنكسري القلب لأُنادي للمسبيين بالعِتق وللمأسورين بالإطلاق ﴾ ( إش 61 : 1) نبوة عن كرازة ربنا يسوع . ش- في سفر ملاخي نبوة عن يوحنا المعمدان ﴿ هأنذا أُرسِل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ﴾ ( ملا 3 : 1 ) أي يوحنا المعمدان الذي هيأ الطريق أمام يسوع . ص- في سفر إشعياء نبوة عن معجزات ربنا يسوع ﴿ حينئذٍ تتفقح عيون العُمي وآذان الصم تتفتح حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس ﴾ ( إش 35 : 5 ) توجد معجزات كثيرة وعديدة في العهد القديم إلاَّ معجزات تفتيح أعين العميان لأنها كانت أمر مِسياني لذلك قال إشعياء النبي عندما ترون أعين العميان تتفتح اعرفوا أنه المسيا ولذلك أيضاً معجزة المولود أعمى هزَّت كيان الأُمة اليهودية لأنه مادام أعين العُمي تتفتح إذاً هو المسيا في سفر إشعياء أحداث القيامة والصلب و حتى أنه قيل عن إشعياء النبي أنه وكأنه جالِس تحت الصليب يصف أدق تفاصيل الصلب ﴿ مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا ﴾( إش 53 : 5 ) . ض- في سفر المزاميرمزمور " 22 " يقول ﴿ يقسمون ثيابي بينهم وعلى لِبَاسي يقترعون ﴾( مز 22 : 18) ﴿ أُحصيَ مع أثمةٍ ﴾ ( إش 53 : 12 )﴿ في عطشي يسقونني خلاً ﴾( مز 69 : 21 ) ﴿ أحاطت بي كلاب ﴾ ( مز 22 : 16 ) داود النبي يتكلم عن أحداث الصلب قبل ميلاد ربنا يسوع بألف سنة الكتاب المقدس يحكي حب الله للإنسان وخلاص الله للإنسان 3. بالرموز :- أظهر الله الخلاص في رموز منذ سقوط الإنسان ويكلمنا بالرموز منذ سقوط الإنسان يكلمنا عن " شجرة الحياة " التي من يأكل منها يحيا للأبد أي المسيح فُلك نوح الذي به كان الخلاص للعالم كله وكان به باب جانبي هو ربنا يسوع والباب هو طعنِة جنبه بالحربة التي منها ندخل ونخرج للمسيح ذبيحة إسحق يقول الله لأبينا إبراهيم ﴿ خُذ ابنك وحيدك الذي تُحبُّه إسحق ﴾( تك 22 : 2 ) أي المسيح عندما أعطى الله إبراهيم إسحق فرح به إبراهيم لكن بعد قليل قال له هات ابنك إسحق .. لماذا يا الله ؟ ويأخذ إبراهيم إسحق ليُقدِّمهُ ذبيحة لله ويرفع عليه السكين لكن الله يُقدم له كبش بدلاً من إسحق ويعود إسحق حي رموز شعب بني إسرائيل أمامه البحر الأحمر وخلفه جيش فرعون ويضرب موسى البحر بخشبة .. هذا هو الصليب وهذه هي المعمودية يُخطئ شعب بني إسرائيل ويُرسل الله الحيات تلدغه موسى النبي يصرخ لله فيقول له الله اصنع حية نُحاسية وارفعها على عصا وكل من نظر لها يُشفَى موسى النبي لا يفهم ما يقوله الله لكنه يعمل ما أمرهُ به هل يُعقل أن شخص يسري في دمه سُم الحيات وينظر لحية نُحاسية فيُشفَى ؟ ليتكَ يا الله تُعطينا دواء مضاد لسُم الحية أو مصل أو لكن لا الله يقول آمِنْ بقوة عمل الصليب الذي يشفيك من الخطية خروف الفصح إذبحه ورُش دمه على القائمتين والعتبة العُليا وعندما يمر الملاك المُهلِك ويرى الدم فيعبُر ولا يهلك بِكر هذا البيت لكن لم يرى الملاك المُهلِك الدم يُهلِك بِكْر البيت الخروف هو المسيح الذي فدانا بدمه من الموت الخلاص هو محور الكتاب وظلَّ الله يُمهدنا حتى نفهم أنه سيأتي ويُخلِّصنا مثل خروف الفصح والحية النُحاسية وخمسة آلاف وخمسمائة سنة يُهيئنا ويُعدِّنا وكل جيل وكل عصر يُرسل لنا إما شخص أو رمز أو نبوة لكي ينشغل به الكل مُشتهى كل الأمم وعيون الكل تترجاه رُؤى وأحلام كان يعطي بعض الناس رُؤى وأحلام ليعرفوه أنه سيأتي نبوخذ نصر رأى في حُلم تمثال ضخم رأسه من ذهب وصدره وذراعيه من فضة والبطن والفخذين من نحاس والساقين والقدمين من حديد ثم رأى جبل ضخم قُطِع منه قطعة حجر بدون يد وهذا الحجر سقط ثم كَبَر جداً وضرب التمثال فسقط التمثال وتحطم هذا التمثال يرمُز إلى بعض الأمم القوية التي كانت في هذا العصر :0 الرأس الذهب  يرمُز لمملكة بابل أشهر الممالك . الصدر والذراعين الفضة  تُشير لمملكة فارس . البطن والفخذين النحاس  تُشير لمملكة اليونان . الساقين والقدمين الحديد  تُشير لمملكة الرومان . أما الحجر المقطوع بغير يد هو ربنا يسوع الذي أتى من السماء بدون زرع بشر وقضى على كل هذه الممالك باُسلوب روحي . 4. بالأشخاص والأحداث :- أ- نوح البار كان بار كامل في جيله ويرمُز للمسيح . ب- إبراهيم أبو الآباء كان الله يكلِّمه كمن يُكلِّم صاحبه حتى أنه قال ﴿ هل أُخفي عن إبراهيم ما أنا فاعلهُ ﴾ ( تك 18 : 17) أمر أكبر من إبراهيم لكن لأن إبراهيم في الحقيقة كان رمز للمسيح نفسه . ج- داود النبي قيل عنه أن قلبه كان بحسب قلب الله ثم بعد قليل يُخطِئ كيف ؟ يُجيب لأني كنت أقصِد بهذه العبارة المسيح نفسه عندما يُقال عن داود أنه كان أشقر مع حلاوة العينين( 1صم 16 : 12) ماذا يهمنا في جمال داود ؟ لأنه رمز للمسيح الأبرع جمالاً من بني البشر( مز 45 : 2 ) د- موسى النبي يشفع عن الشعب وعندما يرفع يديهِ ينتصر الشعب وعندما يتعب ويُخفِض يديه ينهزم الشعب فأتوا باثنين يحملان له يديهِ هذا هو الصليب الله حرَّك الأحداث والأشخاص لصالح الخلاص ولا يوجد جيل إلاَّ وفيه حدث أو شخص يُحقق الخلاص واقترب الخلاص وأتى يسوع وتحققت فيه كل الوعود والنبوات والرموز والممارسات والأعياد اليهودية فالذبائح بكل أنواعها تُشير للمسيح الشرائع الطقسية هي المسيح حتى أتى مُشتهى كل الأمم تخيل أننا نحن رأينا كل هذه الأمور وتحققت فينا ومعنا كل هذه المعاني أباؤنا القُدماء سمعوا ولم يروا أما نحن فرأينا وسمعنا لذلك يقول الكتاب ﴿ طوبى لعيونكم لأنها تُبصِر ولآذانكم لأنها تسمع ﴾( مت 13 : 16) الله يُعطينا أن نتهيأ لقدومه ونفرح بخلاصه ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين. كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك الأسكندرية
المزيد
01 يوليو 2018

الخادم بين الروحانية والاجتماعية

يقول بولس الرسول « كنا مترفقين في وسطكم كما تربي المرضعة أولادها هكذا إذ كنا حانين إليكم كنا نرضى أن نعطيكم لا إنجيل الله فقط بل أنفسنا أيضاً لأنكم صرتم محبوبين إلينا »( 1تس 2 : 7 – 8 ) نتحدث عن نقطتين مهمين جداً :- المخدومين في أعيننا . نحن كخدام في أعينهم . أولاً المخدومين في أعيننا :- أ‌- إنهم قطيع المسيح ب‌- إنهم قديسين ومحبوبين . ج- إنهم كنيسة الغد . أ‌- إنهم قطيع المسيح :- لأن المسيح اشتراهم خاصته وملكيته فداهم جعلهم الله مملكة وكهنوت وأُمة مقدسة وشعب مُبرر أبونا الكاهن في سر الإبركسيس يقول « أُحرس قطيعك » لذلك نحن شعب اقتناء ( 1بط 2 : 9 ) والخادم هو وكيل لله مؤتمن على قطيعه والله أرسلك له لتخدمه وتعتني به إذن أنت خادم على قطيع المسيح وملكيته وليس في ملكيتك لذلك نجد ربنا يسوع عندما اختار تلاميذ إنه أرسلهم قدام وجهه إعلم أن المخدوم هو مواطن سماوي أي إنه من المختارين والمفديين وعليك أن تنظر إليه على أنه ابن للمسيح . ب‌- إنهم قديسين ومحبوبين :- الله جعلهم أواني مجد فمعلمنا بولس الرسول وهو يكتب رسائله يقول « إلى القديسين الذين في أفسس كورنثوس المدعوين قديسين في المسيح يسوع » إن مفهوم القداسة إنه يقاوم الخطية ويرفضها ويكرهها وهذا هو عمل النعمة المخدوم هو قديس في المسيح يسوع وله كرامة المسيح نفسه وعليك أن تحبهم مثل محبة المسيح لك شخصياً الرب يسوع أحب خاصته الذين في العالم أحبهم إلى المنتهى ( يو 13 : 1 ) إعرف إن المخدوم غالي مُميز باسمه وشخصه وظروفه انظر لهم بالمحبة مثل نظرة المسيح إلى زكا رغم أن كل الناس كانت تنظر له على أنه لص وسارق وأناني ولا ينظر إلاَّ لنفسه أما يسوع فقال له ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك ( لو 19 : 5 ) « ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويُخلِّص ما قد هلك » ( لو 19 : 10) . ج- كنيسة الغد :- عدم الإهتمام والإهمال في المخدوم سيُضعف من كنيسة الغد لذلك يقول سيدنا البابا « كنيسة بلا شباب كنيسة بلا مستقبل » هؤلاء المخدومين هم الذين يُكملوا الطريق حِفظ الألحان مكرسين كاهن راهب خادم لا تبخل عليهم أبداً بأي شئ سيؤتمنوا على الأسرار والتعليم والعقيدة إنهم يستحقوا كل التعب إعطي كل ما عندك . ثانياً نحن كخدام في أعينهم :- 1- أنت في عين المخدوم خادم أم مُعلم ؟ 2- أنت في عين المخدوم روحاني أم اجتماعي ؟ 3- أنت في عين المخدوم تحبه أم لا ؟ 1. أنت في عينيه معلم أم خادم ؟ هل أنت مُلقن أعطيته منهج وجاء لكي يسمَّعه لك !! هل تعطي معلومات ؟ هناك فرق بين التلقين والتسليم فرق بين المدرس والخادم ربنا يسوع المسيح يقول « وأما أنا في وسطكم مثل الذي يخدم » هناك فرق بين من يعطي معلومة أو يسلِّم حياة ولذلك نجد ربنا يسوع المسيح يقول « الكلام الذي أُكلمكم به هو روح وحياة » ( يو 6 : 63 ) ولذلك يقول « أما من عمل وعلَّم فهذا يُدعى عظيماً في ملكوت السموات » ( مت 5 : 19) عندما جلست لتحضير الدرس هل وقفت تصلي من أجل الدرس ولمعرفة ما يريده الله أن يُقال ؟ هل حاولت أن تُخرِج من الدرس تدريب لكي تعيشه ؟ المخدوم يعرف ويرى ويُقال على الخادم أنه وسيلة إيضاح للفضائل وسيدنا البابا يقول أن الخادم ليس معلم دروس بل مُخلِّص نفوس أنت خادم أي لك عِشرة لك حياة إختبار أعماق مخدع تحب الإنجيل تحب العبادة . 2. أنت روحاني أم اجتماعي ؟ الفرق بينهم شعرة أن يكون المسيح قدامك وأن تكون بتحب الجميع لأنهم أولاد المسيح فإن الإنسان الروحاني لا يفرق بين المخدومين والإنسان الإجتماعي يسير بالعتيق إن الحب يكون روحاني في المسيح ومن أجل المسيح ولكي يتعلقوا بالمسيح الخادم الروحاني أولاده يروا فيه المسيح ويميزوه ويروا فيه العبادة الحقيقية هو يقدم المسيح من خلال رحلة أكلة رعاية نحن نفتقد جداً القدوة لأننا نعيش في مجتمع طمست معالمه هل محبتك محبة المسيح ولطفك وصوتك صوت المسيح ؟ إمشي باتضاع ووجه بشوش وصوت ليِّن . 3. أنت تحبه أم لا ؟ هل تهتم به وترعاه فعلاً ؟ تسأل عنه إن غاب تتابع ظروفه مرضه أسرته أموره الدراسية إحتياجاته مشاعره ؟ هذا هو الذي يحب لا تستطيع أن تخدم وأنت لا تعرف مشاكلهم وبيوتهم وظروفهم واحتياجاتهم « أعرف خاصتي وخاصتي تعرفني » ( يو 10 : 14) قدم قدوة صورة حية لمخدوم المسيح عن المسيح ربنا يعطينا خدمة تُرضيه ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
المزيد
23 يوليو 2018

المسيحي والعالم

أحبائى الشباب ... فى كل مرة نحضر القداس الإلهى، نسمع فى نهاية الكاثوليكون، عبارة:"لا تحبوا العالم ولا الأشياء التى فى العالم" (ايو15:2). بينما يقرأ فى إنجيل معلمنا يوحنا: "هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد.." فهل من تناقض؟!بالطبع ليس هناك تناقض لسبب بسيط، أن كلمة "العالم" فى الآية الأولى تعنى "الأشياء"... كما هو واضح فى بقية الآية، أما كلمة "العالم" فى الآية الثانية فتعنى "الأشخاص" كما يتضح أيضاً فى بقية الكلام: "لكى لا يهلك كل من يؤمن به" (يو 16:3)، إذن، فالرب يدعونا إلى أن نفطم عن "شهوات سائر الأشياء".. وعن "غرور الغنى".. فهذه الأمور تأخذ من رصيد محبتنا للرب، حينما تتحول إلى محبة منافسة لمحبتنا للسيد المسيح، فتفقدنا تكريس قلوبنا لله ولقد كان الرب يسوع واضحاً جداً حينما تحدث عن المال، فهو لم يدعنا إلى عدم استخدام المال أو التعامل معه، بل إلى عدم "محبة" المال، عدم "خدمة" المال "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (مت 24:6) من هنا كانت المشكلة فى "خدمة المال"، "ومحبة المال"، وليس فى استخدام المال وقد استعمل الرسول بولس تعبيراً مشابهاً حينما حذرنا من شهوة أن نكون أغنياء، فقال لنا: "إن كان لنا قوت وكسوة، فلنكتف بهما، وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء، فيسقطون فى تجربة وفخ، وشهوات كثيرة غبية ومضرة، تغرق الناس فى العطب والهلاك. لأن محبة المال أصل لكل الشرور، الذى إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تى 11:6) لذلك فهو يدعونا قائلاً: "أما أنت يا إنسان الله، فأهرب من هذا" (1تى 11:6). نفس الأمر يؤكده لنا معلمنا يوحنا حينما يقول: "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التى فى العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب، لأن كل ما فى العالم شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم، والعالم يمضى وشهوته، وأما الذى يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1يو15:2-17)، إذن، فعلينا أن نحب كل من فى العالم، ولا نحب كل ما فى العالم!. العالم.. كشهوات : حدد القديس يوحنا الحبيب شهوات العالم، فى ثلاثة أنواع، حتى نتحفظ منها: 1- شهوة الجسد : أى النزول إلى مستوى الحسيات، لتسيطر على الإنسان وهنا ينبغى أن نفرق بين كلمات ثلاث: ايروس.. شهوة الحس والجسد. فيلو.. المحبة الإنسانية العائلية والصداقة. أغابى.. المحبة الروحانية المتسامية. والرب يريد منا أن تتنقى من "الأيروس"، أى شهوات الجسد، وأنواع الانحرافات المختلفة. كذلك لا يرضى لنا بمستوى "الفيلو" أن العلاقات الإنسانية، التى يمكن أن تقوم بين البشر على أساس الاجتماعيات، أو العواطف البشرية أو علاقات الدم.. إنه يريد منا أن نرتفع إلى مستوى "الأغابى" المحبة الروحانية، التى تتسم بالقداسة، والثبات، والعطاء.. هذه السمات الثلاثة لا يمكن أن تتوافر إلا حينما يقدس الرب مشاعرنا وعواطفنا، فتصير نقية وطاهرة، ولأنها من الله فهى ثابتة بثبات الله، لا تتغير حسب الظروف، أو المعاملات، وكذلك فهى سخية فى العطاء، لا تنتظر العوض والمقابل، فهى تنسكب بسخاء صادرة من الله نفسه، وهى كالمحبة الإلهية لا تنتظر المكأفاة... 2- شهوة العيون : والمقصود بها حب الإمتلاك، يرى الإنسان شيئاً فلا يستطيع أن يقاوم الرغبة فى امتلاكه!! وهذا ما نراه حولنا فى كل يوم.. ما نسميه بالشهوة الإستهلاكية، فالتليفزيون يعرض أمامنا كل يوم أنواعاً من المقتنيات والمأكولات.. فنسير وراء هذه الشهوة، ونصرف الكثير من النقود، ونسبب الكثير من المشاكل العائلية. أما النفس الشبعانة فهى "تدوس العسل"، أى إنها لا تسقط تحت إغراء الإعلان، ولا تحت إيماءات غريزة حب التملك.. فهى تمتلك اللانهاية، الخلود، الأبدية.. وتهتف مع العروس: "أنا لحبيبى وحبيبى لى" ولهذا فهى لا تشعر بالجوع، بل تقول مع المرنم: "الرب راعىّ، فلا يعوزنى شئ"!! 3- تعظم المعيشة: هذا ما يصبو إليه الكثير من الشباب، كيف يقود حياة فيها بذخ وترف ولهو وملذات.. وينسى إن هذا التعظيم والتنعم ليس هو سر الفرح والسعادة، بل بالعكس يقول الكتاب: "المتنعمة ماتت وهى حية" ذلك لأنها فقدت شبع الروح، وعظمة المركز الإلهى، فالمولود من الله يرى فى نفسه كرامة وعزة ورفعة، يستحيل أن يحس بها الإنسان الغريب عن الله!!وهنا أتذكر كلمات الشيخ الروحانى: "يا ابن الملك، لماذا تبحث عن كسرة خبز؟!".إن أولاد الله يشعرون بكرامة فائقة، ويحسون أنهم أبناء ملك الملوك، وليس فى كل العالم من مركز أعلى من هذا المركز!!. ولكن.. كيف ؟ إن محبتنا للعالم كأشياء وشهوات، لا يمكن أن تنتهى إلا بالبديل!! والبديل هو الرب يسوع!!. "حاشا لى أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، الذى به صلب العالم لى، وأنا للعالم". هنا الدواء : أن نتحد بصليب الرب!! فالصليب هو الحب!! وهو العطاء!! وهو دواء الشهوة النجسة!! وهو الاتحاد بالله!! وهو التطلع إلى أورشليم السماوية!! وكل من اقتنى المسيح، اقتنى الخلود.. من هنا يسهل عليه أن يتخلى عن العالم المادى المحدود الخاطئ الزائل، لكى يشترى الملكوت الروحى واللانهائى والمقدس والخالد إلى الأبد!! نعم .. إنها صفقة!! الصلب المتبادل : إن الاتحاد بصليب الرب يحدث لنا نوعاً من الصلب المتبادل: "صلب العالم لى، وأنا للعالم".. أى أن الإنسان المسيحى يصير العالم بالنسبة إليه شيئاً مصلوباً، ميتاً، تفوح منه رائحة النتانة، فلا يجد فيه شيئاً يشتهى!! وفى المقابل، يصير المسيحى نفسه مصلوباً بالنسبة إلى العالم، أى أن أهل العالم لا يستطيعون تحريك شهواته.وطوبى لمن يردد مع المرنم: "من لى فى السماء.. ومعك لست أريد شيئاً على الأرض". نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل