المقالات

15 يناير 2019

الختان في العهد القديم..

كانت "عادة الختان" وما زالت سائدة بين كثير من الأجناس في أجزاء مختلفة من العالم في أمريكا وأفريقيا، كما كانت هذه العادة شائعة بين الساميين من مصريين كعادة صحية دون غياب البعد الديني عنها، كما عرف العبرانيون والعرب والموآبيون والعمونيون الختان، لكنه لم يكن معروفًا عند الآشوريين والبابليين. كذلك لم يكن الختان معروفًا لدى الفلسطينيين في كنعان؛ لذلك كان يُطلق عليها دائمًا وصف "الغُلف"، أي غير المختونين. - كان الختان بصفة عامة شرطًا أساسيًّا للتمتع بامتيازات دينية وسياسية معينة (خر12: 48،حز44: 9). ولأن الدين يشكل عنصرًا هامًا في الحياة، هناك نظريات كثيرة في أصل الختان وأسبابه، ويمكن القول بأن الختان نشأ كطقس ديني في العهد القديم كعهد بين الله وإبراهيم أبي الآباء منذ ألف وتسعمائة سنة قبل الميلاد تقريبًا، وكان الختان كعلامة أو كعهد على مستوى العلاقة الشخصية الداخلية بين الإنسان والله، ودخوله في رعوية الله، حيث قال له الرب: "أقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك. لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك. وأما أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك، يُختن منكم كل ذكر، فتختنون في لحم غلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم. وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك. فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًّا. وأما الذكر الأغلف الذي لا يُختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي".. (تك17: 7 ـ 14 ). -وهكذا مارس "موسى" الختان لابنه وقامت زوجته "صفورة" بختان ابنها في "مديان"؛ لتبيان أهمية الختان في طريق "موسى" للنزول إلى مصر لقيادة الشعب للخروج من عبودية فرعون: "وحدث في الطريق في المنزل أن الرب التقاه وطلب أن يقتله. فأخذت صفورة صوانة وقطعت غرلة ابنها ومست رجليه فقالت إنك عريس دم لي. فانفك عنه حينئذ قالت عريس دم من أجل الختان".. (خر24:4-26). -وما يدل على أهمية الختان، أن ختان الابن كان فيه نجاة لـ"موسى"؛ لأنها قالت له: "إنك عريس دم لي".. وكأن ميثاق وعهد زواجها قد تأيد بسفك الدم من ابنها في عملية الختان. وهكذا توثق الختان في شريعة "موسى" النبي، بعد الخروج أيضًا، ولم يكن مسموحًا للنزيل والغريب أن يأكلا من الفصح ما لم يختتنا: "وإذا نزل عندك نزيل وصنع فصحًا للرب فليختن منه كل ذكر ثم يتقدم ليصنعه.. أما كل أغلف فلا يأكل منه".. (خر12: 48). -وقد صنع "يشوع سكاكين" من "صوَّان" وختن بني إسرائيل في تل القلف. ودعى اسم المكان "الجلجال" (أي الدحرجة يش5: 1 ـ 9). فكان الختان علامة مميزة لنسل إبراهيم. واستخدامهم آلات عفا عليها الزمن كسكاكين الصوَّان، لدليل على مدى تمسكهم بهذا الأمر. -كما أننا نجد في كثير من فصول الكتاب المقدس، أمثلة للاستخدام المجازي "للختان"، فحتى الأشجار المثمرة كانت تُحسب غير طاهرة مدة السنوات الثلاث الأولى من عمرها، وفي السنة الرابعة، تقدم باكورتها إلى بيت الرب، وفي السنة الخامسة، يأكل أصحابها ثمارها: "ومتى دخلتم الأرض وغرستم كل شجرة للطعام تحسبون ثمرها غرلتها ثلاث سنين تكون لكم غلفاء لا يُؤكل منها. وفي السنة الرابعة، يكون كل ثمرها قدسًا لتمجيد الرب. وفي السنة الخامسة، تأكلون ثمرها لتزيد لكم غلتها أنا الرب إلهكم".. (لا23:19-25). وبهذا تصير ثمار الأشجار صالحه للأكل ومباركة للطعام. -فالختان هو عهد بين الله والمؤمن ليكون من شعب الله، وبالختان يتمتع الطفل المختتن بكامل الحقوق الرعوية لشعب الله، وعليه أن يُطيع وصايا الله عند بلوغه سن الإدراك ويُسَمَّى ابن أو بنت الشريعة، أي صار ملتزمًا بأحكامها. عيد الختان المجيد.. تحتفل الكنيسة بتذكار ختان السيد المسيح له المجد، في اليوم الثامن من عيد الميلاد، كما جاء في الكتاب المقدس "ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِّي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حُبل به في البطن".. (لو21:2). وهو من الأعياد السيدية الصُّغرى. وكان يُسمى قديمًا بـ"الأوكتافي"، أي "اليوم الثامن"؛ توقيرًا من المؤمنين، واحترامًا وإجلالاً لشخص الختن "يسوع المسيح" ربنا.. لقد خضع السيد المسيح للناموس في جسده، إذ وُجد في الهيئة كإنسان "واذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب".. (في 2 : 8 ). لقد أكمل الناموس كما قال "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل".. (مت 5 : 17). بخضوع المخلص لوصايا الناموس، وبإعطائه الكمال للوصايا في بُعدها الروحي، وأتمها عنا ليعتقنا من حرفية الناموس إلى روح الوصية، وبُعدها الروحي والأخلاقي، وليعتقنا من ثقل هذه الوصية كما يقول القديس بولس "إن يسوع المسيح قد صار خادم الختان من أجل صدق الله حتى يُثبِّت مواعيد الآباء".. (رو 15 : 8). المعمودية من الماء والروح... لقد اعتمد المخلص البار، ووضع لنا طريق البنوة والدخول في رعوية شعب الله والولادة الجديدة من الماء والروح لنكون له أبناء وبنات بالتبني كما قال الرب: "مَن آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن".. (مر 16 : 16)؛ لأنه لابد أن نولد من فوق بالماء والروح القدس لنصير أبناء الله بالتبني "أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يُولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله".. (يو 3 : 5)؛ ولهذا يقول الرسول بولس "وبه أيضًا خُتنتُ".. القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد
24 يناير 2019

السيد المسيح المعلم (1)

من خلال قراءتنا للكتاب المقدس نكتشف أن من أهم القاب ربنا يسوع المسيح أنه هو المعلم الصالح، فقد كان الرب يسوع يعلّم دائمًا طوال فترة خدمته الجهارية. فقد بدأ خدمته الجهارية بالموعظة على الجبل كأول عمل له بين الجموع، ولا شك أن التعليم في الكنيسة هو أساس خلاص الإنسان لأننا من خلاله نتعرّف على عمق اللاهوت وسر الثالوث وسر التجسد ووسائط النعمة والاستعداد للابدية، وبه يتضح طريق خلاصنا ونتعرف على ملكوت السموات وكيفية تكوين العلاقة مع الرب يسوع الفادي والمخلص، وكل هذه العقائد والإيمانيات إن لم نعرفها لا يكون لنا بركات الخلاص. لذلك فإن التعليم في كنيستنا ضرورة، ولهذا نجد معلمنا بولس يوصي تلميذه تيموثاوس: «لاحظ نفسك والتعليم» (1تي4: 16). كما يسجّل الوحي الإلهي في العهد القديم كلمات النبي «هلك شعبي من عدم المعرفة» (هو4: 6). كما تخاطب الدسقولية الآباء في الكنيسة قائلة: "امحُ الذنب بالتعليم". ونحن نرى أن أسلوب التعليم الانفعالي الذي يعتمد على إثارة المشاعر فقط هو أسلوب تعليم غير نافع للإنسان لأنه يعتمد على التأثير النفسي فقط، ولا يهتم كثيرًا بالعمق الروحي السليم الذي يساعد الناس على خلاص نفوسهم، لذلك كان علينا أن نكتشف منهج الرب يسوع في التعليم، وعلى ملامح ووسائل التعليم التي استخدمها الرب يسوع... وهذه بعض الأفكار... أولًا: علاقة الرب يسوع بأولاده في التعليم: 1) كان يسوع كمعلم يحتفظ في قلبه بحب غير محدود لأولاده، فقوة المعلم تظهر في مدى محبته لمن يعلمهم، فكان يسوع دائمًا يعلن لتلاميذه عن محبته لهم قولًا وعملًا، فقد أحبهم حتى المنتهى وقبل الموت من أجلهم، وأعلمهم بهذا الحب مرات كثيرة. وكانت محبة الرب يسوع تظهر لكل من يتعامل معهم أو يعلمهم: لتلاميذه، وللخطاة، للقريبين، وللبعيدين، لبني جنسه من الشعب اليهودي، وللغرباء كالسامرية والكنعانية... فقد أحب الجميع، وقدم لهم كل الحب، فسار من أجل السامرية مسافات طويلة، وانتظر موعدًا مناسبا لها، وامتدحها رغم ضعفها وخطيتها! كان يسوع كمعلم يمتاز بمحبته لكل من يعلّمهم.. وحتى في المواقف التي كانت تحتاج إلى الحزم، كان حزمه لا يخلو من الحب، فعندما صنع سوطًا وطرد باعة الحمام من الهيكل، كان قلبه ممتلئًا غيرة وحبًا وحزنًا للمخالفين لوصايا الناموس، فلم يؤذهم بل خاطبهم «بيتي بيت الصلاة يُدعى، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص» (مت21: 13). وهو بهذا يعلمنا أن المعلم النافع في الكنسية هو ذلك المعلم الذي يحمل قلبًا ملتهبًا بالحب تجاه قطيعه. 2) كان يسوع كمعلم يمتاز بطول الأناة: فكثيرًا ما كان يفسّر للتلاميذ تصرفاته التي يتساءلون عنها، ويفسر لهم أسباب تصرفه رغم أنه لم يكن مُطالَبًا أن يقدم لهم تفسيرًا لسلوكه. فعندما تساءلوا عن سبب جلوسه مع امرأة سامرية، بدأ يشرح لهم عن رؤيته لخلاص البشرية كلها. وحتي في المواقف التي تشكك فيها تلاميذه فيه، كان يقابلها بطول الأناة دون رفض أو عتاب، فهكذا فعل مع توما عندما تشكك في قيامته. كما كان يتعامل أيضًا بطول أناه مع الذين يعجزون عن تنفيذ وصيته، فنراه يتحدث إلى الشاب الغني الذي دعاه ليتبعه ولكن امواله كانت عائقًا له، ونجده يعامله بكل رفق (مت19: 13). 3) كان الرب يسوع كمعلم يقدم ذاته نموذجًا عمليًا وقدوة قبل أن يعلم. كان يصلي فيعلم تلاميذه الصلاة، وكان يعفو قبل أن يعلم التسامح، وكان يقبل الجميع قبل أن يعلمهم أن يذهبوا للعالم أجمع... فلم يكن يسوع معلمًا بالكلمات فقط، بل كان عاملًا ومعلمًا بكلمة الخلاص... نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا
المزيد
24 مارس 2019

الابن الشاطر

الصوم هو استمرار لفعل التوبة، والتوبة تعنى القيام المستمر والارتماء في حضن الآب... حيث نكتشف قلب الله غير المحدود في المحبة، لذلك تقرأ الكنيسة لنا هذاالأسبوع عن الابن الضال... حيث أقوم وأرجع إلى أبي. نحن نتذمر على الله ونعتب ونقول ربنا تركنا والحقيقة نحن الذين نذهب إلى كورة الخنازير وعندما نرجع نكتشف حقيقة أبدية: إن محبة الله لا يمكن أن ت نقص، بل على العكس يزداد تعمقنا في اكتشافها ما أجمل حضن الآب، ما أجمل قبلاته، وعدم تأففه من قذراتي... هذه أجمل مشجع لي طول رحلتي وأثناء سقوطي... من أجل ذلك أسير بخطوات قوية في التوبة لأن أبي ينتظرني وقبلاته تشجعني، ودمه يطهرني والحلة الأولى تنتظرني والقصد من التوبة هو التعمق في اكتشاف أبعاد حب الله واتساع قلبه . فأنا بذرت أمواله التي أعطاني إياها من مواهب وعلم وصحة ومال... الخ وأسرفتها في العالم... كيف سيقابلني أبي، إنه يركض ويقع على عنقي ويقبلني... ما هذا الحب!!!والقصد من التوبة هو اكتشاف غنى بيت الآب ، غنى الكنيسة. فيها الحلة الأولى (المعمودية)، فيها الخاتم علامة الشركة الدائمة مع الآب، وفيها العجل المسمن- هذه وليمة الألف سنة (جسد الرب ودمه الدائم على المذبح) ومن أجمل مميزات التوبة الفرح ... وهذا الفرح أكبر مشجع في الرحلة... فرح أولاد الله التائبين بأبيهم حول المائدة السماوية (المذبح) فرح لا ينطق به ومجيد. إنها طبيعة الكنيسة التائبة. التي تعيش دائمًا في الفرح الدائم، والفرح بالمسيح هو زاد الكنيسة في رحلة صومها وجهادها المقدس. ينتهي هذا الأسبوع بقصة رجوع الابن الضال: وقصة الابن الضال لها ثلاثة أركان: الأول : حنان الآب- وإشعياء يشير إليه بوضوح. الثاني : خطايا الابن- وقد تحدث عنها إشعياء. الثالث : توبة الابن- وسفر إشعياء هو سفر التوبة. 1- أبوة الله لنا: يبدأ حديث إشعياء في أول أيام الأسبوع عن هذه الأبوة: "هاأنذا والأولاد الذين أعطيتهم الآب " (إش 8: 18) فقصة الابن الضال هي بالأكثر تكشف عن قلب الآب المحب وشوقه لرجوع ابنه، "وإذ كان لم يزل بعيدًا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله" (لو 15: 20). 2- الخطية: "وإذا قالوا اطلبوا إلى أصحاب التوابع العرافين.. ." (إش 8: 19). "فيعبرون فيها مضايقين وجائعين. ويكون حينما يجوعون أنهم يحنقون... وينظرون إلى الأرض وإذا شدة ظلمة قتام الضيق وإلى الظلام هم مطرودون" (إش 8: 21، 22) "الجالسون في أرض ظلال الموت الشعب السالك في الظلمة" (إش 21، 22). أليست هذه هي تصرفات الابن الضال: بدل أن يسأل أباه سأل أصدقاءه الأشرار الذين قادوه للعرافين... كأن ليس له أب أو إله. الأرض التي ذهب إليها يقول عنها إشعياء أنها أرض ضيقة وجوع وظلام ويعيشون فيها غرباء (مطرودين)، وهذه نفس أوصاف ربنا عن أنها كانت أرض الخنازير، وكان يشتهي أن يملأ بطنه منها وهو في حالة جوع هذه هي ثمار الخطية وصفها لنا إشعياء النبي في أسبوع الابن الضال. 3- التوبة: 1- التوبة هي رجوع وخضوع للآب والتلمذة له: فيقول النبي: "صرَّ الشهادة اختم الشريعة بتلاميذي" (إش 8: 16). فاشعياء يكشف لنا أن التوبة هي تلمذة لوصايا ربنا يسوع وهي في ذات الوقت شهادة (صر الشهادة) فالشخص التائب هو أكبر شاهد لعمل نعمة المسيح فيه، والعصر الذي تعيش فيه الكنيسة اليوم يتوقف على قوة التوبة فيها، فكنيسة ليس فيها توبة مستمرة هي كنيسة جامدة، أما كنيسة تعيش أفرادها حياة التوبة فتكون شاهد لعمل المسيح وتجذب إليها ا لآخرين. 2- والتوبة هي "مخافة الرب وحياة القداسة": فيقول إشعياء: "قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم". (إش 8: 13) فكثيرون هذه الأيام يتحدثون عن التوبة بمنتهى البساطة إن التوبة هي دموع وتسمير مخافة الله في القلب كقول داود النبي: "سمر خوفك في لحمى" (مز 118). والقداسة هي ثمرة مخافة الرب، أما الاستهتار في التوبة وتسهيلها يؤدى إلى عدم المخافة وسرعة العودة للسقوط. 3- والتوبة هي السير في نور السيد المسيح: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا ً عظيما ً . الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور" (إش 9: 2) هل يوجد تعبير للتوبة أجمل من تعبير إشعياء، أي أنها الانتقال من الظلمة للنور ومن الموت للحياة "لأن ابني هذا كان ميتا ً فعاش وكان ضالًا (في الظلام) فوجد (في النور)" (لو 15: 24)... 4- والتوبة فرح: "عظمت لها الفرح، يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة" (إش 9: 3). فدموع التوبة دموع مفرحة، وتعب الرجوع لحضن الآب ينتهي بفرح الأحضان والقبلات وذبح العجل المسمن، وقد قال الآب: "ينبغي أن نفرح" (لو 15: 23). "إنه فرح الملائكة" (لو 15: 7، 10)، " وفرح الجيران" (لو 15: 6)، وفرح الآب نفسه وفرح الابن (لو 15: 23- 25)، إن أفراح التوبة هي ثمرة الروح القدس العامل في الكنيسة- لذلك كنيسة بلا توبة في حياة أفرادها هي كنيسة بلا فرح، والعكس صحيح لأنه ليس هناك مصدر لفرح الروح القدس في الكنيسة إلاَّ توبة أولادها- فهيا بنا يا إخوتي في فترة الصوم نفرح الآب والسماء والملائكة والقديسين والكنيسة، ونفرح نحن بفرحهم. 5- والذين يلجئون لغير الله فليس لهم فخر (إش 8: 19): الذين لم يرجعوا عن الطلب إلى أصحاب التوابع والعرافين... وأي شيء آخر غير الله- أي لم يتوبوا- فليس لهم فجر ولا حياة في النور مع السيد المسيح. 6 - أخيرا ... ليست التوبة فقط هي البعد عن الخطية ولكنها هي أيضا الحياة الإيجابية مع السيد المسيح. وهذا أروع ما كتب عنه إشعياء في نهاية نبرات يوم الاثنين: " ويولد لنا ولد ونعطى ا بنا ً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيب ا مشيرا ً إلها ً قديرا ً أبا ً أبديا ً رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية" (إش 9: 6) هذه الآية هي ختام لنبوة يوم الاثنين، حيث يبدأ أسبوع التوبة (الابن الضال) الذي هو صفة الصوم كله. وليتك تتأمل الربط العجيب بين الحديث عن الابن الضال ونبوات هذا اليوم التي تنتهي بالقول: "والسلام لا نهاية له لأنه ولد لنا ولد و أعطينا ا بنا ً هو ملك السلام". يومي الثلاثاء والأربعاء: نبوات هذين اليومين تتحدث عن معوقات التوبة وهي: 1 - البر الذاتي والكبرياء: إحساس الإنسان إ نه غير محتاج للتوبة لأنه بار في عيني نفسه فيقول: " لأنه قال بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" (إش 10: 13) ولعل هذا هو إحساس الابن الضال عند خروجه من بيت أبيه "أنه فهيم" وحكيم في عيني نفسه، وأنه سيصنع أمورا ً عظيمة بالأموال التي أخذها من أبيه، ويقول: "بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" اسمع ماذا يرد عليه الله الآب في نفس نبوة يوم الثلاثاء: "هل يفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مردده...!" (إش 10: 15). 2- قسوة القلب: من كثرة ارتباكات، وانشغالات، وشهوات، وماديات هذا العالم يتقسّى القلب فيقول النبي: "والشعب لم يرجع إلى ضاربه ولم يطلب رب الجنود" (إش 9: 13). ويأتي الوقت- من كثرة قسوة القلب- تضيع فرص التوبة ولا يحس الإنسان بمقاصد الآب الذي يريد خلاصنا- "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" (رو 8: 32) وهذه القسوة تؤدى حتما ً في النهاية إلى " الفجور ، والتمادي في الشر الذي يحرق صاحبه كالنار" (إش 9: 18). ثم يحول الإنسان "من الحق إلى الباطل والجور، وسلب حق الضعفاء والأرامل والأيتام" (إش 10: 1، 2). 1- ولكن ما السبب في هذه القسوة؟ أولًا : هموم هذا العالم الفاني، وكثرة شهواته وعثراته وأخطرها الثعالب الصغيرة "خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم" (نش 2: 15). وهذه الثعالب الصغيرة هي الخطية في بدايتها التي تبدأ صغيرة، نهملها ونستهتر بها تكبر وتقسي القلب، وحينئذ يصعب التخلص منها. ويكون ذلك سببه التهاون وعدم محاسبة النفس باستمرار. ثانيًا: يقول النبي إن: "مرشدو هذا الشعب مضلين" (إش 9: 16). والمرشد في حياة الإنسان هو البيت الأول (الأب والأم)، خادم مدارس الأحد، الكاهن والمعلم... فقلة التوجيه والتعليم والتوبيخ تولد هذه القساوة. ب- وكيف الرجوع إلى الله؟ الحل الوحيد هو الرجوع لكلمة الله "إلى الشريعة إلى الشهادة إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فج ر " (إش 8: 30) " فكلمة الله تعلم الجهال"، وكلمة الله تنقى القلب "أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" (يو 15: 3) وكلمة الله تلين القلب وتذيب قساوته وتعلم الاتضاع والمسكنة والتوبة والبحث عن خلاص النفس. يومي الخميس والجمعة: أما نبوات الخميس والجمعة فتتحدث بدقة عن موضوع رجوع الابن الضال لأبيه: يتحدث في (الإصحاح 11) عن الحياة الجديدة مع المسيح، حياة الابن الضال بعدما عاد إلى أبيه- وهذا ما تسميه الكنيسة بالمُلك الألفي "فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة" (رؤ 20: 4). حيث يعيش المؤمنون مع المسيح لا مُلكا ً أرضيا ً زمنيا ً بل يعيشون مُلكا ً روحيا ً معه. ويحل عليه- على السيد المسيح كممثل لنا وكتائبين- روح الرب، روح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب، ولذته تكون في مخافة الرب... ويكون البر منطقه متينة والأمانة منطقة حقويه" (إش 11: 2- 5) وتتميز الحياة مع السيد المسيح بالسلام الكامل: أ- "فيسكن الذئب مع الخروف" (إش 11: 6). "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (لو 10: 3). ب- "ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على صخر الأفعوان" (إش 11: 8). "كونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالأطفال " (عن مجلة مرقس). "والأرض تمتلئ من معرفة الرب" (إش 11: 9). فالابن الضال لم يعرف محبة أبيه ولم يدرك مصلحته إلاَّ بعد التوبة. "ويكون أصل يسى راية للشعوب إياه تطلب الأمم" (إش 11: 10). فالكنيسة التائبة تخرج منها رائحة المسيح التي تكون راية للشعوب ومنارة، فيطلبون الرب من أمم غريبة. ومن أروع ما يشير به إشعياء إلى أن التوبة هي دعوة اقتناء الله لأولاده: أ- "ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه... من كل مكان" (إش 11: 11). ب- "ويجمع منفي إسرائيل (إسرائيل ابنه البكر)، ويضم مشتت يهوذا" (إش 11: 12). فالابن الضال ابن مشتت. والنفس التائبة نفس فرحة مسبحة للرب . وهذا ما سجله إشعياء في نبوة هذا اليوم: "ويقول: أحمدك يا رب لأنه إذا غضبت علىَّ ارتد غضبك فتعزيني (تعزية التوبة)" (إش 12: 1). فواضح أن غضب الله كان من أجل رجوع النفس وتوبيخها، ومن هنا كان غضب الرب هو سبب التعزية.لذلك (فالإصحاح 12) يتحدث عن غضب الرب اللازم للتأديب والتوبة "هوذا يوم الرب قادم قاسيًا بسخط وحمو غضب ليجعل الأرض خرابا ً ويبيد منها خطاتها" (إش 13: 9) فالتوبة تحمينا من غضب الله والتوبة تملأ القلب بالاطمئنان وتملأه بالترنيم والتسبيح "هذا الله خلاصي فأطمئن ولا أرتعب لأن يا ه يهوه قوتي وتسبحتي وقد صار لي خلاصا ً " (إش 12: 2).
المزيد
08 أكتوبر 2018

عصر سبي بابل - الجزء الثاني

(3) سبي مملكة يهوذا ما يعنينا بالأكثر هو مملكة يهوذا.. لنتتبع معًا رحلة التسبيح، وكيف اِنهار هذا الصرح العظيم بسبب السبي. ولقد تنبأ إشعياء النبي عن سبي مملكة يهوذا قبل حدوثه بأكثر من مائة عام بسبب خطية الشعب وقال: "ويَندَفِقُ إلَى يَهوذا. يَفيضُ ويَعبُرُ. يَبلُغُ العُنُقَ. ويكونُ بَسطُ جَناحَيهِ مِلءَ عَرضِ بلادِكَ يا عِمّانوئيلُ" (إش8:8). "هوذا تأتي أيّامٌ يُحمَلُ فيها كُلُّ ما في بَيتِكَ (يقصد بيت حزقيا الملك)، وما ذَخَرَهُ آباؤُكَ إلَى هذا اليومِ إلَى بابِلَ. لا يُترَكُ شَيءٌ، يقولُ الرَّبُّ. ويؤخَذُ مِنْ بَنيكَ الذينَ يَخرُجونَ مِنكَ، الذينَ تلِدُهُمْ، فيكونونَ خِصيانًا في قَصرِ مَلِكِ بابِلَ" (2مل17:20-18) هناك أيضًا نبوات كثيرة جدًّا تنبأ بها الأنبياء بخصوص السبي إلى بابل، وكان الهدف منها أن يرجع الشعب عن خطيته بالتوبة، ولكن لم يحدث فصار حكم الله نافذًا وسُبيت المملكة إلى بابل. وكان سبي مملكة يهوذا على عدة مراحل: سبي نبوخذناصر ملك بابل بعض سكان أورشليم، وكان من بينهم دانيال والثلاثة الفتية القديسون سنة 605 ق.م. (دانيال1:1-7). سبي رجال نبوخذناصر الملك مجموعات أخرى من الشعب إلى بابل في عهد الملك يهوياقيم (2مل1:24-4).. الذي قيل عنه إنه: "عَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ" (2أخ5:36).. لذلك كانت عقوبته أنه: "علَيهِ صَعِدَ نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ وقَيَّدَهُ بسَلاسِلِ نُحاسٍ ليَذهَبَ بهِ إلَى بابِلَ، وأتَى نَبوخَذناصَّرُ ببَعضِ آنيَةِ بَيتِ الرَّب إلَى بابِلَ وجَعَلها في هيكلِهِ في بابِلَ" (2أخ6:36-7). جاء نبوخذناصر للمرة الثالثة، وحاصر أورشليم في عهد يهوياكين ملك يهوذا ونهب المدينة وسلب محتويات الهيكل (2مل12:24-16)، وسبى عشرة آلاف من أهلها إلى بابل. حقًا قيل من جهة هذا الدمار: "آثامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وخطاياكُمْ مَنَعَتِ الخَيرَ عنكُمْ" (إر5: 25). في سنة 588 ق.م. ثار صدقيا الملك ضد نبوخذناصر الملك، لقد قيل عن صدقيا الملك: "وعَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ، ولم يتواضَعْ أمامَ إرميا النَّبي مِنْ فمِ الرَّب. وتمَرَّدَ أيضًا علَى المَلِكِ نَبوخَذناصَّرَ الذي حَلَّفَهُ باللهِ، وصَلَّبَ عُنُقَهُ وقَوَّى قَلبَهُ عن الرُّجوعِ إلَى الرَّب إلهِ إسرائيلَ، حتَّى إنَّ جميعَ رؤَساءِ الكهنةِ والشَّعبِ أكثَروا الخيانَةَ حَسَبَ كُل رَجاساتِ الأُمَمِ، ونَجَّسوا بَيتَ الرَّب الذي قَدَّسَهُ في أورُشَليمَ. فأرسَلَ الرَّبُّ إلهُ آبائهِمْ إليهِمْ عن يَدِ رُسُلِهِ مُبَكرًا ومُرسِلاً لأنَّهُ شَفِقَ علَى شَعبِهِ وعلَى مَسكَنِهِ، فكانوا يَهزأونَ برُسُلِ اللهِ، ورَذَلوا كلامَهُ وتهاوَنوا بأنبيائهِ حتَّى ثارَ غَضَبُ الرَّب علَى شَعبِهِ حتَّى لم يَكُنْ شِفاءٌ" (2أخ12:36-16). لذلك أسلمه الله مع شعبه لهذا السبي. فجاء "نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ هو وكُلُّ جَيشِهِ علَى أورُشَليمَ ونَزَلَ علَيها، وبَنَوْا علَيها أبراجًا حولها. ودَخَلَتِ المدينةُ تحتَ الحِصارِ إلَى السَّنَةِ الحاديَةَ عشَرَةَ للمَلِكِ صِدقيّا. في تاسِعِ الشَّهرِ اشتَدَّ الجوعُ في المدينةِ، ولم يَكُنْ خُبزٌ لشَعبِ الأرضِ. فثُغِرَتِ المدينةُ، وهَرَبَ جميعُ رِجالِ القِتالِ ليلاً مِنْ طريقِ البابِ بَينَ السّورَينِ اللذَينِ نَحوَ جَنَّةِ المَلِكِ. وكانَ الكِلدانيّونَ حولَ المدينةِ مُستَديرينَ. فذَهَبوا في طريقِ البَريَّةِ. فتَبِعَتْ جُيوشُ الكِلدانيينَ المَلِكَ فأدرَكوهُ في بَريَّةِ أريحا، وتفَرَّقَتْ جميعُ جُيوشِهِ عنهُ. فأخَذوا المَلِكَ وأصعَدوهُ إلَى مَلِكِ بابِلَ، إلَى رَبلَةَ، وكلَّموهُ بالقَضاءِ علَيهِ. وقَتَلوا بَني صِدقيّا أمامَ عَينَيهِ، وقَلَعوا عَينَيْ صِدقيّا وقَيَّدوهُ بسِلسِلَتَينِ مِنْ نُحاسٍ، وجاءوا بهِ إلَى بابِلَ (2مل1:25-7) لقد هُدمت أسوار أورشليم والهيكل وأُحرقت المدينة بالنار، ولم يبقَ في أورشليم سوى المساكين والفلاحين (2مل8:25-12). وتم المكتوب: "فتتشَتَّتَ الغَنَمُ، وأرُدُّ يَدي علَى الصغارِ" (زك7:13) إنها النتيجة المروعة للخطية: "فأصعَدَ علَيهِمْ مَلِكَ الكِلدانيينَ فقَتَلَ مُختاريهِمْ بالسَّيفِ في بَيتِ مَقدِسِهِمْ. ولم يَشفِقْ علَى فتًى أو عَذراءَ، ولا علَى شَيخٍ أو أشيَبَ، بل دَفَعَ الجميعَ ليَدِهِ. وجميعُ آنيَةِ بَيتِ اللهِ الكَبيرَةِ والصَّغيرَةِ، وخَزائنِ بَيتِ الرَّب وخَزائنِ المَلِكِ ورؤَسائهِ أتَى بها جميعًا إلَى بابِلَ. وأحرَقوا بَيتَ اللهِ، وهَدَموا سورَ أورُشَليمَ وأحرَقوا جميعَ قُصورِها بالنّارِ، وأهلكوا جميعَ آنيَتِها الثَّمينَةِ. وسَبَى الذينَ بَقوا مِنَ السَّيفِ إلَى بابِلَ، فكانوا لهُ ولبَنيهِ عَبيدًا إلَى أنْ مَلكَتْ مَملكَةُ فارِسَ"(2أخ17:36-20). وهكذا أيضًا انتهت دولة يهوذا وأصابها العار والضياع. (4) أحوال التسبيح أثناء السبي كيف نتكلَّم عن التسبيح ومجد الهيكل وقد أصاب الدمار كل شيء؟!! لم يعد هناك سوى الذكريات والأنين.. "علَى أنهارِ بابِلَ هناكَ جَلَسنا، بَكَينا أيضًا (بدل الفرح والتسبيح) عِندَما تذَكَّرنا صِهيَوْنَ. علَى الصَّفصافِ في وسطِها عَلَّقنا أعوادَنا (لأننا لا نستطيع أن نعزف ونرتل بسبب الحزن والسبي). لأنَّهُ هناكَ سألَنا الذينَ سبَوْنا كلامَ ترنيمَةٍ (على سبيل التهكم أو التسلية، أو قد يكون لأنهم معجبون ومشتاقون لسماع تسابيح صهيون)، ومُعَذبونا سألونا فرَحًا (بشماتة) قائلينَ: "رَنموا لنا مِنْ ترنيماتِ صِهيَوْنَ". كيفَ نُرَنمُ ترنيمَةَ الرَّب في أرضٍ غَريبَةٍ؟ إنْ نَسيتُكِ يا أورُشَليمُ، تنسَى يَميني! ليَلتَصِقْ لساني بحَنَكي" (مز1:137-6) كانت تسابيح أورشليم قد طبقت شهرتها الآفاق، حتى أن الأعداء البابليين كانوا قد سمعوا عن مجد وبهاء هذا التسبيح، فطلبوا من الشعب المسبي – بحب استطلاع أو بتهكم – أن يرتلوا لهم هذه التسابيح. لكن لم تعد هناك حتى الرغبة في التسبيح. كيف تُسبِّح النفس المسبية بعيدًا عن الله والهيكل والمقدسات؟!! كيف تغني النفس المُعاقَبة بسبب الخطية؟!! لم تكن تسابيح الرب مجرد أغاني يتمتع بها الغرباء في حفلات صاخبة - كما كانوا يفعلون - لكنها كانت ذبيحة حب وفرح يُغنى بها في حضور إله إسرائيل لقد أتت نبوة أيوب: "صارَ عودي للنَّوْحِ، ومِزماري لصوتِ الباكينَ" (أي31:30) وكذلك نبوة إشعياء: "فتَئنُّ وتنوحُ أبوابُها، وهي فارِغَةً تجلِسُ علَى الأرضِ" (إش26:3)، "بَطَلَ فرَحُ الدُّفوفِ، انقَطَعَ ضَجيجُ المُبتَهِجينَ، بَطَلَ فرَحُ العودِ" (إش8:24) وصار إرميا يئن في مراثيه: "مَضَى فرَحُ قَلبِنا. صارَ رَقصُنا نَوْحًا" (مرا 15:5) وناح يوئيل بحزن شديد: "تنَطَّقوا ونوحوا أيُّها الكهنةُ. ولوِلوا يا خُدّامَ المَذبَحِ. ادخُلوا بيتوا بالمُسوحِ يا خُدّامَ إلهي، لأنَّهُ قد امتَنَعَ عن بَيتِ إلهِكُمُ التَّقدِمَةُ والسَّكيبُ" (يؤ13:1). وتكلّم عن هذا عاموس النبي معلنًا غضب الرب على شعبه: "وأُحَولُ أعيادَكُمْ نَوْحًا، وجميعَ أغانيكُمْ مَراثيَ" (عا10:8). وصارت تسابيح الشعب مراثيا، وحقَّ لهم أن يرددوا هذه المزامير بدلاً من مزامير الفرح:"لماذا رَفَضتَنا يا اللهُ إلَى الأبدِ؟ لماذا يُدَخنُ غَضَبُكَ علَى غَنَمِ مَرعاكَ؟" (مز1:74) "إلَى مَتَى يارَبُّ تغضَبُ كُلَّ الغَضَبِ، وتتَّقِدُ كالنّارِ غَيرَتُكَ؟" (مز5:79) "أرجِعنا يا إلهَ خَلاصِنا، وانفِ غَضَبَكَ عَنّا" (مز4:85) "هل إلَى الدَّهرِ تسخَطُ علَينا؟ هل تُطيلُ غَضَبَكَ إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ؟ ألا تعودُ أنتَ فتُحيينا، فيَفرَحُ بكَ شَعبُكَ؟" (مز5:85-6). حقًا قيل: "لَيتَكَ أصغَيتَ لوَصايايَ، فكانَ كنهرٍ سلامُكَ وبِرُّكَ كلُجَجِ البحرِ" (إش18:48). ولكن الله الحنون الذي قيل عنه إنه "رَؤوفٌ، يَغفِرُ الإثمَ ولا يُهلِكُ. وكثيرًا ما رَدَّ غَضَبَهُ" (مز38:78).. لم يترك شعبه إلى الانقضاء، بل أرسل لهم مُخلِّصين ليُخلِّصوهم من السبي، وعادوا إلى أورشليم ليُعمروها بالناس والمباني وأيضًا بالتسبيح. وهذا ما تنبأ عنه إشعياء النبي وقال: "في ذلكَ اليومِ يُغَنَّى بهذِهِ الأُغنيَّةِ في أرضِ يَهوذا: لنا مدينةٌ قَويَّةٌ. يَجعَلُ الخَلاصَ أسوارًا ومَترَسَةً" (إش1:26) "ويكونُ في ذلكَ اليومِ أنَّهُ يُضرَبُ ببوقٍ عظيمٍ، فيأتي التّائهونَ في أرضِ أشّورَ، والمَنفيّونَ في أرضِ مِصرَ، ويَسجُدونَ للرَّب في الجَبَلِ المُقَدَّسِ في أورُشَليمَ" (إش13:27) "ومَفديّو الرَّب يَرجِعونَ ويأتونَ إلَى صِهيَوْنَ بترَنُّمٍ، وفَرَحٌ أبديٌّ علَى رؤوسِهِمِ. ابتِهاجٌ وفَرَحٌ يُدرِكانِهِمْ. ويَهرُبُ الحُزنُ والتَّنَهُّدُ" (إش10:35)."هذا الشَّعبُ جَبَلتُهُ لنَفسي. يُحَدثُ بتسبيحي" (إش21:43) "اُخرُجوا مِنْ بابِلَ، اهرُبوا مِنْ أرضِ الكلدانيينَ. بصوتِ التَّرَنُّمِ أخبِروا. نادوا بهذا" (إش20:48). تُرى ما هي قصة العودة؟ وهل عادت مرة أخرى ذبيحة التسبيح؟ نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
19 أبريل 2019

طقس جمعة ختام الصوم

طقس جمعة ختام الصوم يشبه طقس آحاد الصوم وليس طقس الأيام، وعُرف هذا اليوم بجمعة ختام الصوم لأن به نختم صوم الأربعين المقدسة. + تسبحة نصف الليل في جمعة ختام الصوم تشبه تمامًا تسبحة نصف الليل في آحاد الصوم فيقال الهوس الكبير بالصيامي والأبصاليات الخاصة بالهوسات الأربعة والمجمع والذكصولجيات. + طريقة المجمع والذكصولوجيات واللبش ثم مرد الابركسيس ومرد الإنجيل ثم التوزيع في نهاية القداس تكون على وزن: طوبى للرحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم. وهي المستعملة في آحاد الصوم الكبير دون الأيام. + قبل ثيئوتوكية الجمعة تقال ابصالية واطس للصوم الكبير من الابصلمودية السنوية. + في القداس يقال لحن ميغالو megalo بعد السنكسار cuna[arion كما هو متبع في آحاد الصوم الكبير + قبل بدء القداس يقام سر مسحة المرضى "قنديل عام" لجميع المؤمنين ويدهنون بالزيت لشفائهم مما يكون قد ألم بهم من تعب من فترة الصوم والنسك وحتى يدخلوا إلى أسبوع الآلام والعيد بصحة نفسية وجسدية أعظم. + ويعمل القنديل في هذا اليوم في الكنيسة حتى يأخذ وضعه بين بقية الأسرار التي تعمل كلها في الكنيسة، أما هذا السر فيعمل دائمًا في منازل المرضى. + يعمل القنديل العام في هذا اليوم وقبل الدخول في أسبوع الآلام لأنه ممنوع عمل قناديل للمرضى في أسبوع الآلام وهو من هذه الناحية يشبه الجناز العام الذي يعمل بعد قداس أحد الشعانين لأنه لا يجوز عمل جنازات ورفع بخور في اسبوع الآلام. + سر مسحة المرضى (القنديل) هو طقس تنفرد به جمعة ختام الصوم على مدار السنة كلها. قراءات جمعة ختام الصوم تدور قراءات هذا اليوم حول يوم الدينونة العظيم عند نهاية العالم والمجيء الثاني للمسيح الديان العادل الذي يجازي كل واحد كحسب أعماله وكأن القراءات تربط بين نهاية الصوم (ختام الصوم) ونهاية العالم. النبوات: 1- تك49: 33 - 50: 1-26 النهاية الصالحة لجهاد المؤمنين. تبين النهاية السعيدة لحياة يعقوب رجل الله "مات وانضم إلى قومه". 2- أم 11-27الخ، 12: 1-22 مكافأة الأبرار. البار بالجهد يخلص. البار ينال رضا الرب. لا يصيب الصديق شر. 3- أش 66: 10-24 فرح الأبرار ودوام ذكرهم افرحوا مع أورشليم وابتهجوا لكي ترضعوا وتشبعوا من نعمة الرب. كمن تعزيه أمه هكذا أعزيكم أنا. هكذا يثبت نسلكم واسمكم. 4- أي 42: 7-17 الآخرة الصالحة للأبرار المتمسكين بكمالهم. كما حدث مع أيوب الذي احتمل المرض والخسارة وتعيير اصحابه وسامحهم وضحى لأجلهم "فرفع الرب أيوب جدًا وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه". مزمور باكر 97: 5، 6 تهليل الأبرار عند مجيء المسيح الثاني. هللوا للرب يا كل الأرض. هللوا ورتلوا. انجيل باكر لو17: 20-36 مجيء المسيح الثاني وفرز الأبرار عن الأشرار. كما حدث في أيام نوح وأيام لوط. لذلك يجب الجهاد والاستعداد. قراءات القداس (البولس 2 تي 3: 1 الخ، 4: 1-5) تتضمن الحث على الخدمة وحياة القداسة ليكون المؤمنون مستعدين لملاقاة المسيح الذي سيدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته. ثم يقول: استيقظ في كل شيء. احتمل الآلام. أعمل عمل المبشر. تمم خدمتك. (الكاثوليكون يع 5: 7-16) الصبر وانتظار مجيء الرب تأنوا أيها الأخوة إلى مجيء الرب.. لأن مجئ الرب قد اقترب هوذا الديان واقف على الأبواب قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب معه. كذلك يتضمن هذا الفصل حث المؤمنين على ممارسة سر مسحة المرضى (القنديل) بمناسبة عمل القنديل العام، فيقول: أمريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. فإن صلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له. (الإبركسيس: أع 5: 1 - 18) افتقاد الأمم لخلاصهم. افتقد الله الأمم ليأخذ منهم شعبًا على اسمه. (المزمور 97: 8 ، 9) الدينونة العامة. الرب يأتي ليدين الأرض. يدين المسكونة بالعدل والشعوب بالاستقامة. (الإنجيل لو13: 31 - 35) المجيء الثاني والدينونة العامة. لا ترونني منذ الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب. (عند المجيء الثاني) كما يشير إلى الشفاء الذي يمنحه السيد المسيح للمرضى الملتجئين إليه: ها أنذا أخرج شياطين وأتمم الشفاء وذلك بمناسبة عمل القنديل العام لشفاء المرضى.
المزيد
24 أبريل 2019

يوم الأربعاء من أحداث أسبوع الآلام

مت3:26-5، 14-16 + مر1:14-2، 10، 11+ لو1:22-6 بنهاية أمثال الرب فى (مت25) تنتهى تعاليم الرب وأعماله. وإنتهت بنهاية يوم الثلاثاء أيام عمل مكثف للرب وكان يوم الأربعاء يوم راحة للرب قضاه مع تلاميذه بالقرب من بيت عنيا فى هدوء يشرح لهم حقيقة صلبه (مت26 : 1). وقطعا كان تلاميذه فى حاجة لهذه الجلسة الهادئة ليتهيأوا للأحداث الجسام والتى ستبدأ فى الغد، يوم الخميس. وكان الرب يسوع قد أخبر تلاميذه بحقيقة الصلب عقب إعتراف بطرس بأن المسيح هو إبن الله. والمرة الثانية كانت بعد التجلى، والمرة الثالثة كانت قبل دخوله الملوكى إلى أورشليم (مت20 : 17 - 19). وبينما كان الرب يخبرهم فى المرات السابقة بخبر الصلب على أنه شئ فى المستقبل، لكنه الآن يخبرهم بميعاد الصلب. ولنا أن نتصور كيف جلس تلاميذه حوله فى حزن وإضطراب إذ أخبرهم بأنه سيسلم ويصلب فى الفصح بعد يومين، فهم أحبوه حقيقة ما عدا واحدا منهم كان قلبه قد إمتلأ بالظلمة. فحين خرجت محبة يسوع من قلب يهوذا دخله الشيطان. بالنسبة للسيد المسيح فقد اعتزل في هذا اليوم. غالبًا في بيت عنيا. وفي هذا اليوم إجتمعت السلطات الدينية معًا ليدبروا قتل المسيح، وتآمر معهم يهوذا. وتهتم الكنيسة بهذا الأمر وتكرس يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخمسين، لكي يصوم المؤمنون تذكارًا لهذا التشاور الرديء. وفي يوم أربعاء البصخة تقرأ القراءات عاليه مع قصة المرأة التي سكبت الطيب على قدمي المسيح وهي مريم أخت لعازر، ليظهر الفرق بين ما عملته مريم وما عمله يهوذا. بنهاية أمثال الرب فى (مت25) تنتهى تعاليم الرب وأعماله. وإنتهت بنهاية يوم الثلاثاء أيام عمل مكثف للرب وكان يوم الأربعاء يوم راحة للرب قضاه مع تلاميذه بالقرب من بيت عنيا فى هدوء يشرح لهم حقيقة صلبه (مت26 : 1). وقطعا كان تلاميذه فى حاجة لهذه الجلسة الهادئة ليتهيأوا للأحداث الجسام والتى ستبدأ فى الغد، يوم الخميس. وكان الرب يسوع قد أخبر تلاميذه بحقيقة الصلب عقب إعتراف بطرس بأن المسيح هو إبن الله. والمرة الثانية كانت بعد التجلى، والمرة الثالثة كانت قبل دخوله الملوكى إلى أورشليم (مت20 : 17 - 19). وبينما كان الرب يخبرهم فى المرات السابقة بخبر الصلب على أنه شئ فى المستقبل، لكنه الآن يخبرهم بميعاد الصلب. ولنا أن نتصور كيف جلس تلاميذه حوله فى حزن وإضطراب إذ أخبرهم بأنه سيسلم ويصلب فى الفصح بعد يومين، فهم أحبوه حقيقة ما عدا واحدا منهم كان قلبه قد إمتلأ بالظلمة. فحين خرجت محبة يسوع من قلب يهوذا دخله الشيطان. يهوذا كان يهوذا التلميذ الوحيد الذى من اليهودية، أما الباقون فكانوا من الجليل. وكان لكفاءته المالية والإدارية قد أعطاه السيد أمانة الصندوق (كانت كفاءته هذه هى وزنته) ولكنه تحول إلى لص وخائن. وهناك سؤال لماذا ترك السيد الصندوق معه بعد أن إكتشف أنه يسرق؟ هو لم يكن هكذا أولا لكنه مع الوقت ومع اليأس من إشهار المسيح نفسه كملك فيحصل هو على منصب كبير، بدأ فى إستغلال القليل الذى فى الصندوق. وربما بدأ اليأس يزداد فى قلبه من حصوله على نصيب كبير بعد ملك المسيا بعد سماع طلب أم إبنى زبدى بمراكز كبيرة لإبنيها، وطلب بطرس نصيبه الذى سيحصل عليه إذ ترك كل شئ. لقد إختاره الرب لكفاءته، وتركه بعد أن علم بالسرقة أولا لرحمته وطول أناته، وثانيا حتى لا يدفعه لليأس والعزلة وقد يدفعه هذا للإرتداد عن المسيح فيخسر المسيح هذه النفس. إذاً بداية مشكلة يهوذا كانت فساد داخلى والرب أعطى له فرصة للتوبة ولكن الفساد ظل ينمو داخليا حتى وصل للسقوط المروع. وزنته أو موهبته كان من الممكن أن يمجد بها الله لكنه إنحرف داخليا بسبب المال فكانت موهبته سبب هلاكه. إلتحق يهوذا بالمسيح فى بداية تجمع التلاميذ حول المسيح وكله أمل فى منصب مغرى له ماديا. وأعجب بتعاليم الرب ومعجزاته وسلطانه على الأرواح النجسة، بل صار له هو أيضا سلطان على الأرواح النجسة مع بقية التلاميذ. ورأى خضوع المعمدان للمسيح وسمع شهادة المعمدان عنه. ولكن مع الوقت بدأ اليأس والإحباط يدب فى قلبه، فقد إستشهد يوحنا ولم ينتقم له المسيح، بل أن المسيح إنسحب من المكان. ثم رفض المسيح الملك إذ طلب الشعب أن يملكوه. ثم يطلب الفريسيين منه آية من السماء لإثبات أنه المسيا فيرفض. ويطلب إخوته منه النزول إلى أورشليم ليظهر نفسه فيرفض. ثم إصراره على أنه سيصلب ويموت. وكان كل هذا ضد طموحاته التى جعلته يسير وراء المسيح. وربما بدأ الشك يملأ قلبه وخميرة الفريسيين تنمو داخله ويصدق أن المسيح يعمل معجزاته بواسطة بعلزبول. ومع أنه قد إتضح للكثيرين أن مملكة المسيح هى مملكة روحية تصادم هذا مع أحلام يهوذا فى مملكة مادية وسلطان ومكاسب مادية. وربما دخله الإحباط عندما لم يصعد إلى جبل التجلى وفشله مع بقية التلاميذ فى شفاء الولد المجنون. وهنا نجد أن الإحباط داخله إزداد وتحول لكراهية للمسيح. وهكذا كل منا معرض لتلك التجربة حينما لا يسمح الله بتحقيق أحلامنا المادية فيقودنا الإحباط إلى ظلمة القلب. وربما مع تأكيد المسيح المتكرر بأنه سيصلب قال يهوذا فلأخرج بأى مكسب وتوجه لرؤساء الكهنة، وكانوا مجتمعين يدبرون المؤامرة لقتل المسيح. وتكون الإجتماع من قيافا ورؤساء الكهنة والسنهدريم والرؤساء. وكان هؤلاء هم حلقة الوصل بين الشعب وبين السلطات الرومانية. وهذا المجمع كان يجتمع فى حالة الجرائم السياسية مثل هذه التى يريدون إلصاقها بالمسيح، وليس فى القضايا الصغيرة. وباع يهوذا نفسه وقال لهم "ماذا تريدون أن تعطونى". وباع سيده فى مقابل 30 من الفضة وهى ثمن العبد، فالمسيح صار عبدا لفدائنا. وأخذوا الثلاثين فضة من نقود الهيكل المخصصة لشراء الذبائح العامة فى المواسم والتقدمات اليومية النهارية والليلية. وهكذا صار المسيح ذبيحة لأجلنا. ويا لبؤس يهوذا الذى فى ضيقته لم يجد أحدا بجانبه فهو ترك المسيح ولم يقف بجانبه رؤساء الكهنة ولا أحد، ولم تنفعه الفضة بل رماها وذهب لمصيره المشئوم. لماذا طلب الرب عن بطرس ولم يطلب عن يهوذا المسيح قال لبطرس ليلة الخميس أنه سأل عنه لكى لا يهلك. والرب سأل عنه لأنه فتيلة مدخنة لا يطفئ، بينما لم يسأل عن يهوذا فلم يكن هناك داخله فتيلة مدخنة بل وصل للكراهية الكاملة للرب يسوع. الرب يسوع لم يجد فيه فتيلة مدخنة. ولقد إستنفذ معه الرب كل الوسائل بلا فائدة، ولكنه كان قد ترك أبواب قلبه مفتوحة للشيطان فملأ الشيطان قلبه وساده الظلام تماما (يو13 : 27) ولكن نلاحظ أن الرب نادى بطرس بإسمه القديم قائلا "سمعان سمعان" (لو22 : 31 ، 32) إذ كان يخاطب الإنسان العتيق الذى بداخله. فإنكار بطرس للمسيح شئ ينتمى للإنسان العتيق الذى فيه. حنان وقيافا (من كتاب إدرشيم العالم اليهودى المتنصر) وهو حنان السيئ السمعة فى العهد الجديد. وظل هو وإبنه فى رياسة الكهنوت حتى تولى بيلاطس البنطى ولاية اليهودية. وتبعه قيافا زوج إبنته فى رياسة الكهنوت. وفى الهيكل تجد الصيارفة الذين يتواجدون وبكثرة فى المواسم وبالذات الفصح. فكانت أعداد الحجاج بمئات الألوف من كل أنحاء الدنيا. وبحسب الشريعة كان على كل واحد ما عدا الكهنة تسديد ضريبة للهيكل نصف شيكل. ومن يرفض دفع النصف شيكل يتعرض للحجز على بضائعه. لكن حجاج اليهود الآتين من بلاد مختلفة كان الموجود معهم عملات بلادهم. فكان عليهم أن يذهبوا للصيارفة لتغيير نقودهم إلى العملة اليهودية أى الشيكل ليدفعوا الضريبة السنوية للهيكل. وشرع الصيارفة لأنفسهم نسبة أرباح لهم من تغيير العملات، وكان ما يحصلون عليه مبالغ ضخمة. بل كان هؤلاء الصيارفة يدخلون فى صفقات وحوارات مع كل من يأتى إليهم للحصول على أكبر كم من الربح. وكان هناك غش كثير فى الموازين. كل هذا سبب أرباحا ضخمة لهؤلاء الصيارفة. ويقال أن "كراسوس" إستولى من هؤلاء الصيارفة فى الهيكل ذات مرة على مليونين ونصف إسترلينى (هذا الرقم مقدر من أيام تأليف هذا الكتاب فى منتصف القرن التاسع عشر). يضاف لهذا تجارة المواشى والطيور التى تقدم كذبائح فى الهيكل. وحتى فى هذه التجارة إنتشر الغش بسبب الشرط أن يكون الحيوان الذى يقدم بلا عيب. وكان التلاعب فى هذا الموضوع سببا فى أرباح عالية بالإضافة للمغالاة فى أسعار الذبائح. وتصور الحال فى هيكل العبادة لله، مع كل هذا الكم من الطمع والغش والخداع والتجارة والمشاحنات بين الصيارفة وبائعى الحيوانات والطيور (والفصال فى الأثمان) والمشاحنات بين الناس ومن يقوموا على الكشف على الحيوان ليتأكدوا من خلوه من العيوب. وكان هناك أيضا تجارة السكائب وكل ما يقدم كتقدمات فى الهيكل. وفى أيام المسيح كان من يقومون بهذه التجارة هم أولاد حنان رئيس الكهنة. وكانت المحال التى يتم فيها هذه التجارة تسمى "بازار أولاد حنان". وحقا كان التجار والصيارفة يكسبون مكاسب ضخمة من هذه التجارة. ولكن كان المكسب الأكبر للكهنة الذين يحصلون على جزء من الأرباح. والمعروف وقتها أن عائلة رئيس الكهنة تربح من كل هذه التجارة أرباح خيالية. بل صارت عائلة رئيس الكهنة مشهورة بالشراهة والجشع والفساد. وبعد كل هذا ... هل يصح أن يكون هذا بيت صلاة؟! بل صار مغارة للصوص كما قال الرب. ولقد صوَّر فساد هذه العائلة يوسيفوس المؤرخ وكثير من الربيين الذين أعطوا صورة مرعبة عما كان يحدث. وقال يوسيفوس عن حنان الإبن وهو إبن حنان رئيس الكهنة أنه كان خزينة للنقود، وإغتنى غناء فاحشا. بل كان يغتصب بالعنف حقوق الكهنة الشرعية. وسجل التلمود اللعنة التى نطق بها (آبا شاول) أحد الربيين المشهورين فى أورشليم على عائلة حنان رئيس الكهنة وعائلات رؤساء الكهنة الموجودين، والذين صار أولادهم وأصهارهم مساعدين لهم فى جباية الأموال، وصار خدامهم يضربون الشعب بالعصى. وهم يعيشون فى رفاهية ونهم وشراهة وفساد وسفه فى صرف أموالهم. وقال التلمود عنهم "لقد كان الهيكل يصرخ فى وجوههم .. أخرجوا من هنا يا أولاد عالى الكاهن لقد دنستم هيكل الله". وهذا كله يساعد على فهم ما عمله يسوع فى تطهير الهيكل، وسبب عداء رؤساء الكهنة له. وهذا أيضا يعطى تفسير لماذا لم يعترض الجمهور الموجود على ما عمله يسوع. وخاف المسئولون عن مواجهته أو القبض عليه من هياج الجماهير والحامية الرومانية على بعد خطوات فى قلعة أنطونيا. [أضف لذلك هيبة المسيح التى أخافت الجميع كما حدث ليلة القبض عليه، فالمسيح حين يريد تظهر هيبته وإذا إستسلم لهم يكون هذا بإرادته]. ولكنهم خزنوا حقدهم ضد المسيح ليوم الصليب. وعند محاكمة المسيح إقتاده الجند الرومان وخدام الهيكل مقيدا إلى قصر حنان حما قيافا رئيس الكهنة الرسمى. وهم ذهبوا إلى حنان فهم يعلموا أنه الرجل القوى على الرغم من وجود قيافا فى المركز الرسمى. وكان حنان غنيا جدا هو وأولاده وإستخدم نقوده فى عمل علاقات قوية مع السلطات الرومانية. وكان صدوقيا متفتحا بلا تزمت قادر على إرضاء السلطات الرومانية. ولم يسجل التاريخ اليهودى رجلا فى قوة وغنى ونفوذ حنان. وعمل ثروته مستغلا الهيكل. وكان حنان قد تولى رئاسة الكهنوت لمدة 6 أو 7 سنوات وجاء بعده قيافا زوج إبنته ثم ليس أقل من 5 من أبنائه وأحد أحفاده. وكان فى مكانه أفضل من رئاسة الكهنوت الرسمية، فهو يدبر ويخطط بلا مسئوليات ولا قيود رسمية. وطبعا كان إلتفاف الشعب حول المسيح سوف يسبب خسائر جسيمة مادية لكل هؤلاء الرؤساء. وطبعا كان حنان من ضمن الذين قرروا موت يسوع. ولكن المذكور فى الكتاب أن قيافا هو الذى أشار بذلك. وذهب الجند الرومان بالرب يسوع إلى حنان مباشرة كإختيار واقعى عملى فهو صاحب القرار عمليا وهم يعرفون هذا. وذهب الرب يسوع لرؤساء الكهنة هؤلاء ليقدموه ذبيحة فصح حقيقية وكآخر ذبيحة مقبولة يقدمونها ككهنة. (مت3:26-5): "حينئذ اجتمع <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعى قيافا. وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه. ولكنهم قالوا ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب." <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة أي مَنْ يمثلون الكهنة. حنان وقيافا+ رؤساء الفرق (فرق الكهنة الأربعة والعشرين). وشيوخ الشعب هم رؤساء العائلات ومنهم نجد مجمع السنهدريم أي المجمع الأعظم الذي له السلطة العظمى في كلا الأمور الروحية والمدنية. قيافا= هو رئيس الكهنة الفعلي. وكان حنان الذي عزله بيلاطس هو حما قيافا. ولكن غالبًا كان حنان له تأثير ونفوذ كبير. ولذلك في محاكمة المسيح فحصه حنان أولًا أي سأله عن تلاميذه وخدمته، ثم أرسله إلى قيافا. وقيافا هذا كان صدوقيًا. قالوا ليس في العيد= ولكن الله دبَّر أن يكون صلبه أمام يهود العالم كله لينتقل الخبر للعالم كله. ولماذا لم يكتشف <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة شخص المسيح ويفرحوا به كرئيس الكهنة الأعظم؟! كان هذا بسبب اهتمامهم بالكرامات الزمنية وخوفهم على مصالحهم الشخصية ومكاسبهم المادية وشكلية عبادتهم. وهذا قد فهمه بيلاطس أنهم "أسلموه حسدًا" (مر10:15). فالحسد أعمى عيونهم. (مت14:26-16): "حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي إلى <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة. وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم فجعلوا له ثلاثين من الفضة. ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه." ثلاثين من الفضة= ثمن شراء العبد حسب الناموس (خر32:21) المسيح بيع كعبد لكي يحررنا من العبودية. وتحققت بهذا نبوة زكريا (13:11). وكان الهدف من خيانة يهوذا أن يسلمه منفردًا بعيدًا عن الجموع (لو6:22)، إذ هو يعرف الأماكن التي ينفرد فيها مع تلاميذه سرًا. لقد أعمىالطمع أعين التلميذ، أمّا مريم فقد فتح الحب قلبها. وغالبًا فقد كان<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة قد دبروا أنهم يلقون القبض على المسيح بعد الفصح ولكن عرض يهوذا سهل عليهم الأمر وعدلوا خطتهم لتصير قبل الفصح. وربما هم اهتموا بأن يتعجلوا القضاء عليه، حتى لا تثور الجماهير ويملكوه فيثير هذا الرومان ويسلبوا الرؤساء اليهود ما تبقى لهم من سلطة. (مر1:14-2): "وكان الفصح وأيام الفطير بعد يومين وكان <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة يطلبون كيف يمسكونه بمكر ويقتلونه. ولكنهم قالوا ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب." الفصح وأيام الفطير= ارتبط العيدان في أذهان اليهود وكأنهما صارا عيدًا واحدًا. وكان يستخدم تعبير عيد الفطير ليشمل الفصح أيضًا، كما يطلق اسم الفصح على عيد الفطير. (مر10:14-11): "ثم أن يهوذا الاسخريوطي واحدًا من الاثني عشر مضى إلى <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم. ولما سمعوا فرحوا ووعدوه أن يعطوه فضة وكان يطلب كيف يسلمه في فرصة موافقة." كان يهوذا محبًا للمال وطامعًا في مركز كبير حين يصير المسيح ملكًا. ولكن حديث المسيح عن صليبه خَيَّبَ أماله، وربما فهم أن ملكوت المسيح سيكون روحيًا وهذا لن يفيد أطماعه بشيء، بل هو سمع أن تلاميذه عليهم أن يحتملوا الإهانات وهذا لا يتفق مع أماله في العظمة والغنى. فباع المسيح. (لو1:22-6): "وقرب عيد الفطير الذي يقال له الفصح. وكان <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة يطلبون كيف يقتلونه لأنهم خافوا الشعب. فدخل الشيطان في يهوذا الذي يدعى الاسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر. فمضى وتكلم مع <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة وقواد الجند كيف يسلمه إليهم. ففرحوا وعاهدوه أن يعطوه فضة. فواعدهم وكان يطلب فرصة ليسلمه إليهم خلوا من جمع." دخل الشيطان في يهوذا ليس إكراهًا بل لأنه وجد الباب مفتوحًا لديه، وجد فيه الطمع ومحبة المال بابًا للخيانة. ثم بعد اللقمة دخله الشيطان (يو27:13). كان يهوذا قد سلّم نفسه للشيطان، صار إناءً له، ومع كل فرصة ينفتح الباب بالأكثر للتجاوب مع إبليس كسيد له يملك قلبه ويوجه فكره ويدير كل تصرفاته. أي أن يهوذا كان كل يوم ينمو في تجاوبه مع الشيطان فيملك عليه بالأكثر. لذلك علينا أن لا نفتح للشيطان أي باب يدخل منه، حتى لا يسود علينا. لذلك قال السيد المسيح "رئيس هذا العالم آتٍ وليس لهُ فيَّ شيء" إذ لم يقبل منه شيء خاطئ (راجع التجربة على الجبل) والعكس فمن يتجاوب مع الروح القدس يملأه (رؤ10:1+ 2:4). فروح الله يشتاق أن يحل في قلوب أولاده بلا توقف ليملأهم من عمله الإلهي. وأيضًا إبليس يحاول أن يملأ ويسود على من يتجاوب معهُ ويُصَيِّرَهُ أداة خاضعة له. وكل إنسان حر أن يختار ممن يمتلئ. يهوذا بدأ سارقًا وانتهى خائنًا للمسيح.
المزيد
22 أبريل 2019

شجرة التين غير المثمرة (مت18:21-19،[20-22] + مر12:11-14)

هناك عدة تساؤلات في موضوع التينة 1- المسيح هنا جاع وطلب أن يأكل من شجرة تين رأى أوراقها عليها خضراء ولماّ لم يجد ثمرًا لعنها فيبست!! والسؤال هل هذا الموقف يمكن تفسيره بطريقة بسيطة؟ وهل المسيح الذي صام من قبل 40 يومًا ورفض أن يطلب من الآب أن يُحوِّل له الحجارة خبزًا، حينما لا يجد تينًا على الشجرة يلعنها لأنه جائع. 2- والأعجب أن الوقت ليس وقت إثمار التين (مر13:11). من هذين السؤالين نفهم أنه لا يمكن تفسير هذه القصة إلاّ رمزيًا. فشجرة التين تشير لإسرائيل (لو6:13-9+ هو10:9+ يؤ7:1+ يه12). فالمسيح لا يشبع من التين بل من الثمار الروحية المباركة التي يراها في المؤمنين (يو31:14-35). ومنها نفهم أن المسيح يفرح بإيمان البشر، هذا ما يشبعه + أش11:53). وكان المسيح يتمنى أن يؤمن به اليهود فيشبع ولكنه كان يعلم أنهم لن يؤمنوا، فهذا ليس وقت إثمار شجرة التين اليهودية أي إيمان اليهود، فالمسيح "جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" (يو1 : 12) . والمسيح لعنها إشارة لهدم القديم لتقوم شجرة التين المسيحية أي الكنيسة، ينتهي عهد قديم ليبدأ عهد جديد. لا يمكن أن تقوم مملكة السيد إلاّ بهدم مملكة الظلمة. ولاحظ أن لعن الأمة اليهودية كان بسبب عدم إيمانهم بالمسيح وصلبهم للسيد. بعد أن قدَّم لهم السيد كل إمكانيات الإثمار من ناموس وشريعة وأنبياء. لكنهم ظل لهم الورق، أي منظرًا حلوًا فهم لهم طقوسهم وهيكلهم وناموسهم لكنهم للأسف بدون ثمار، والثمار التي يريدها الله هي إيمانهم وأعمالهم الصالحة. والأوراق بدون ثمر تشير للرياء والرياء هو أن يظهر الإنسان غير ما يبطن مثل من له صورة التقوى ولكنه ينكر قوتها وهو بلا ثمر (2تي5:3). وتذكرنا أوراق التين، بما فعله آدم حين غطى نفسه بأوراق تين فلم تستره، لكن الله قدًّم له الحل في ذبيحة تشير لذبيحة المسيح وستره بها. وهذا يعني أن كل من يحاول أن يستر نفسه بأعمال تدين ظاهري دون ثمار إيمان داخلية، إيمان بصليب المسيح وفدائه يكون قد فعل كآدم ولم يستر نفسه. علينا أن نعترف بخطايانا ولا نكابر كآدم فيستر المسيح علينا. قارن (مت19:21 مع مر20:11) فنرى أن متى قال أنها يبست في الحال بينما أن مرقس يذكر أنهم رأوا هذا في الغد فما تفسير ذلك؟! هذا يذكرنا بأن الله قال لآدم "يوم تأكل.. تموت" ولكنه عاش أكثر من 900سنة وبهذا نفهم أن وقت أن لعن السيد التينة انقطع عنها تيار الحياة ولكن بدأ يظهر عليها هذا الانحلال في غد الثلاثاء. (هذا يشبه من يقول أنه لو تم فصل التيار الكهربي عن مروحة لا بُد وستقف، ولكننا حين نفصل التيار تظل دائرة لمدة بسيطة ثم تقف) هكذا في موضوع آدم فهو يوم أخطأ بدأ يسرى فيه تيار الموت والانحلال ومات بعد مدة، ويوم لعن السيد التينة انقطع عنها تيار الحياة وقوة الحياة في الحال. وظهر عليها علامات الموت في اليوم التالي. وهذا ما حدث مع اليهود فهم يوم صلبوا المسيح لُعِنوا وانقطع عنهم تيار بركة الله وحمايته وظهر هذا بعد أقل من 40سنة على يد تيطس حين خرّب أورشليم وهكذا كل إنسان يخطئ تسرى فيه عوامل الموت فورًا وإذا لم يقدم توبة ويتناول ليحيا، ستظهر عليه علامات الخراب سريعًا. والعكس فمن يكون في خطيته محرومًا من بركة الله فحينما يقدم توبة ستعود له هذه البركات بالتأكيد حتى وإن تأخرت (حب17:3-18). (مت18:21-22) آية (21): "فأجاب يسوع وقال لهم الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط بل إن قلتم أيضًا لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون." لقد جفت تينة اليهود بسبب عدم إيمانهم، ولكن بإيمان الأمم إنطرح الجبل الحقيقي وإنطرح وسط بحر الأمم (أش6:49). ونحن إن كان لنا الإيمان بالسيد المسيح سيجفف تينة إنساننا العتيق، ويدخل إلى داخلنا كما ينطرح الجبل (حياة المسيح وسلامه) في البحر (قلبنا المضطرب) ليكون خلاص لنا. بالإيمان ننعم بكل شيء في المسيح يسوع مادمنا نناله فينا، أي تكون لنا حياة المسيح فينا (غل20:2). وهناك معنى آخر فإن الجبل إشارة للمسيح. والبحر= إشارة للعالم الوثني المضطرب. = والمعنى فإن المسيح (الجبل) سيؤمن به العالم (البحر) . وهذا ما فعله التلاميذ بعد ذلك فعلا، فهم بكرازتهم آمن الأمم (البحر) بالمسيح (الجبل) . بإيمان التلاميذ وكرازتهم صار الحجر الذي قطع بغير يد جبلًا كبيرًا ملأ كل العالم (دانيال 2) . أي أن التلاميذ طرحوا المسيح الجبل وسط بحر الأمم، ليصير الأمم المؤمنين جبالًا، وهو ثابت على رأس هذه الجبال (إش2 : 2) . آية (22): "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه." فمن يطلب وهو متشكك لا يستجاب له.. ولكن إن كان لنا إيمان قدر حبة الخردل ووقفنا نصلي يستجيب الله فيزداد إيماننا، فنصلي بإيمان أكثر وحينما يستجيب يتزايد وينمو إيماننا وينزاح وينطرح جبل الشك في البحر ونصير مؤمنين فالله يداوي ويعالج عدم أو ضعف إيماننا. ملاحظات على موضوع التينة: • انتشرت وسط اليهود أيام المسيح أفكار وثنية مفادها أن هناك إله للخير وإله للشر، وفي موضوع لعن التينة نرى أن المسيح يلعن التينة وكانت المرة الأولى والوحيدة التي تخرج من فم الرب يسوع كلمات لعنة، وهو بهذا أظهر أن هناك إله واحد يجازي بالخير ويدين أيضًا ويعاقب بالشرور، هو القادر على كل شيء فهو يقيم لعازر من الأموات وهو يلعن الأمة اليهودية التي لها مظهر التدين لكنها بلا ثمر، وسيصل شرهم لأن يصلبوه. وطالما أظهر قدرته على فعل الخير وإلحاق الشر بمن يريد، فهو كان قادرًا أن يلحق الشر بصالبيه والجنود الذين أتوا ليلًا ليلقوا القبض عليه لكنه لم يُرِدْوسلَّم نفسه طواعية وهو القادر. • التلاميذ رأوا صباح الثلاثاء التينة يابسة وبعد دقائق سألوا المسيح عن علامات الأياّم الأخيرة فقال لهم أن إحدى العلامات "أن شجرة التين يصبح ورقها أخضر، وربما نفهم هذا عن الأمة اليهودية التي ظلت في خراب حوالي 2000 سنة وبدأت منذ سنوات تظهر كدولة مرة أخرى. (راجع مت 24). تطهير الهيكل مت12:21-17 + مر11:11، 15-19+ لو45:19-48+ 37:21، 38. • في بداية خدمة السيد المسيح طهَّرَ الهيكل (يو14:2-17). وهنا نسمع أنه يكرر تطهير الهيكل. ولكن نلاحظ فرقًا واضحًا بين متى ومرقس في ترتيب الأحداث فالإنجيلي متى يورد القصة كأنها حدثت بعد دخول المسيح إلى أورشليم مباشرة. أما مرقس فيذكر التفاصيل بصورة دقيقة. ففي يوم الأحد، يوم الشعانين عقب دخول السيد المسيح إلى أورشليم اتجه مباشرة للهيكل (مر11:11). ولم يفعل شيئًا سوى أنه نظر حوله إلى كل شيء. ثم نجد أن المسيح يذهب للهيكل صباحًا وفي طريقه إلى الهيكل لعن شجرة التين ثم ذهب للهيكل لتطهيره (مر15:11-19). ولا يوجد تناقض في هذا فمتى يكتب لليهود ويقدم لهم المسيح على أنه ابن داود الملك الذي دخل أورشليم كملك واتجه مباشرة إلى هيكله ليطهره، هنا متى لا يهتم بالترتيب الزمني بل بالمعنى أو الهدف من دخول أورشليم أن يذهب المسيح كملك إلى قصره. فكل ملك يدخل إلى قصره ولكن لأن المسيح ملك سماوي، بل هو الله فقصره هو الهيكل بيت الله أبيه. أمّا مرقس فأورد القصة في مكانها الزمني ولكن بطريقة تسترعى الانتباه فهو دخل للهيكل عقب دخوله أورشليم مباشرة كما قال متى، ولكنه لم يفعل شيئًا سوى أنه نظر كأنه يعاتب، ألم أطهر هذا المكان من قبل، وذكرت قصة تطهير الهيكل الأولى في (يو2: 13-22).. ما الذي حدث إذن؟ وترك الهيكل ومضى. ولكنه في الغد أتى وطهًّره بطريقة شديدة. وهكذا مع كل منّا قبل أن يطهر المسيح حياتنا بعنف يعاتب ويحذر ثم يتدخل بعنف. (مت12:21-17) متى يورد القصة مباشرة بعد دخول المسيح أورشليم، فمتى يريد أن يشير لملك المسيح الروحي على قلوبنا، فحين يدخل قلوبنا يطهرها ويملك عليها فهو الملك الإلهي. فإذ يدخل الرب أورشليمنا الداخلية إنما يدخل إلى مقدسه، يقوم بنفسه بتطهيره. والسوط الذي يستخدمه قد يكون صوت الروح القدس الذي يبكت على خطية وقد يكون بعض التجارب والآلام. (ونلاحظ أن الوحيد الذي أشار لموضوع السوط هو يوحنا إصحاح 2). آية (12): "ودخل يسوع إلى هيكل الله واخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام." يبيعون ويشترون= كانت هناك أماكن مخصصة لتغيير العملة ليدفع منها العابدين الجزية (ضريبة نصف الشاقل المقررة على كل يهودي. والشاقل هو العملة اليهودية وهي بدون صور)، ولما كان أناس يهود يأتون من كل العالم ومعهم عملاتهم كان لا بُد من تغييرها بالعملة المحلية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وكانوا يبيعون الطيور لتقديمها كذبائح. ولكن الموضوع تطور ليصير تجارة تدر عائدًا ضخمًا على حنان وقيافا بل أن المكان الذي كان مخصصًا لصلاة الأتقياء من الأمم خصصوه للتجارة. ويرى البعض أنهم كانوا يقدمون قروض في مقابل هدايا عينية إذ أن الربا ممنوع. بل صاروا يتاجرون في كل شيء في الهيكل. والأسوأ من كل هذا الغش والسرقات التي صنع منها رؤساء الكهنة ثروات ضخمة. آية (13): "وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة لصوص." (أش7:56+ أر11:7+ 1مل29:8+ نح17:11) آية (14): "وتقدم إليه عمي وعرج في الهيكل فشفاهم." هذا هو المسيح الذي أتى ليشفي ويطهر ليُعِدَّنا للملكوت السماوي. آية (15): "فلما رأى <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنع والأولاد يصرخون في الهيكل ويقولون أوصنا لابن داود غضبوا." عجيب أن يصنع السيد المسيح ما فعله في الهيكل وهو شخص وحيد منبوذ بلا اعتبار، مكروه من <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنةوالكهنة، بل هو في قلبه لموائد باعة الحمام والصيارفة يهاجم مصالح <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة المادية وشاهدوا دمار مكاسبهم. ولكن يبدو أن جلالًا إلهيًا كان يبدو على ملامحه ونظراته أرعبتهم فسكتوا، ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا سوى أنهم غضبوا. وفي المقابل اكتشف الأطفال في براءتهم حلاوة وجهه ففرحوا به وسبحوا، أمّا من أعمتهم شهوات قلوبهم فرأوا فيه إنسانًا مُضِّلًا للشعب. والأطفال لم يفهموا ما يقولونه لكنهم كانوا يرددون ما سمعوه من الكبار بالأمس= أوصنا لابن داود. الأطفال الذين بلا معرفة انفتح قلبهم وسبحوا أمّا دارسي النبوات فإنغلق قلبهم وعيونهم فلم يروا. والذي يريد أن يعرف كيف يسبح عليه أن يرجع ويصير مثل الأطفال في بساطتهم وبراءتهم وتصديقهم لما يسمعونه. آية (16): "وقالوا له أتسمع ما يقول هؤلاء فقال لهم يسوع نعم أما قرأتم قط من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحًا." (مز2:8) أما الحكماء في أعين أنفسهم كالفريسيين فستكون لهم النبوات مجرد معلومات غير مفرحة ولا معزية. (مر11:11، 15-17) آية (11): "فدخل يسوع أورشليم والهيكل ولما نظر حوله إلى كل شيء إذ كان الوقت قد أمسى خرج إلى بيت عنيا مع الاثني عشر." نظر كل شيء= هو الإله الغيور الذي لا يطيق في بيته فسادًا أو شرًا، بل عيناه تجولان وتفحصان كل شيء لتفرز المقدسات عن النجاسات وتطرد الأخيرة. والمسيح ينظر ويحذر ويعاتب وينذر قبل أن يمسك السوط ليؤدب ويطهر. ونلاحظ أن المسيح الوديع نراه حازمًا كل الحزم مع من يفسد هيكله (1كو17:3). ونلاحظ أننا هياكل الله والروح القدس يسكن فينا (1كو16:3). (الوحيد الذي ذكر موضوع السوط هو يوحنا). آية (15): "وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام." نلاحظ أن المسيح بعد ذلك بأيام استسلم لصالبيه بلا مقاومة، بينما نراه هنا يستخدم سلطانه في غضب ضد الذين أفقدوا الهيكل قدسيته. إذًا هو له القدرة أن يفعل هذا مع صالبيه ولكنه بإرادته لم يفعل. آية (16): "ولم يدع أحدًا يجتاز الهيكل بمتاع." تحول رواق الأمم إلى سوق. وصار كل من يريد أن يعبر من المدينة إلى جبل الزيتون، عوضًا عن الدوران حول الهيكل، كان يعبر من داخل دار الأمم أو رواق الأمم، فحُرِم الأمم الأتقياء من وجود مكان لهم للصلاة في الهيكل. والمسيح منع الناس من استخدام الهيكل كممر أو معبر. آية (18): "وسمع الكتبة و<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة فطلبوا كيف يهلكونه لأنهم خافوه إذ بهت الجمع كله من تعليمه." لاحظ أن قوة غربية كانت تخرج منه فخافوه ويقول البعض أن وجهه أنار. مرقس هنا هو الوحيد الذي قدم تفسيرًا لماذا لم يهاجم الكهنة والجنود المسيح إذ أفسد تجارتهم وقلب موائدهم= خافوه. وطبعًا هو مرقس الذي يشير لهذا فهو يقدم المسيح القوي للرومان محبي القوة. (لو45:19-48): "ولما دخل الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه. قائلًا لهم مكتوب أن بيتي بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص. وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه. ولم يجدوا ما يفعلون لأن الشعب كله كان متعلقًا به يسمع منه." لاحظ أن عمل التطهير يشمل عملين [1] عمل سلبي فيه طرد الرب الباعة وطهر الهيكل [2] عمل إيجابي قام فيه الرب بالتعليم. مغارة لصوص = تاجر الكهنة و<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة داخل الهيكل بالغش فاغتنوا جدًا. فكان الكهنة يفحصون الخراف التي يقدم منها ذبائح في الهيكل ويختموا ما يجدونه بلا عيب (يو6: 27) ويرسلونه للرعاة المتبدين (لو2:8) الذين يرعون هذه الخراف المختومة. ومن يريد أن يقدم ذبيحة يذهب ليشترى منهم ويأخذه للهيكل. فيفحصه الكهنة ثانية ويدعون أن به عيب، ويدفعون للرجل ثمن بخس ويشترونه منه. ويعود الرجل ليشترى خروفا آخر. وهكذا وبمثل هذه اللصوصية اغتنوا جدًا. تعليق على الآية (مر17:11) حين دشن سليمان بيت الله صلى أن يستجيب الله كل صلاة توجه من هذا المكان والرب قال له قد سمعت صلاتك (1مل30:8، 35، 38، 41، 42+ 1مل3:9) أما الكهنة و<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة فكانوا يتاجرون ويسلبون ما استطاعوا سلبه من عطايا الناس.
المزيد
27 يوليو 2018

تأملات فى الكتاب المقدس – رؤيا حزقيال

من حلاوة الكتاب المقدس إنه يحتوى على عدة كتب و كلمة سفر تعنى كتاب فالذى يحب الامثال يجد أمثال كثيرة و الذى يحب القصص يجد قصص كثيرة و الذى يميل للشخصيات يجد شخصيات متنوعة. ومن الامور الجميلة الرؤى و أحلام عند الآباء و الانبياء. رؤيا حزقيال: رؤيا جميلة رآها حزقيال النبى و هى تنطبق على حياة الانسان تقول الرؤيا الفصل 37: 1 - 6 1 كانت علي يد الرب ، فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما 2 وأمرني عليها من حولها وإذا هي كثيرة جدا على وجه البقعة ، وإذا هي يابسة جدا 3 فقال لي : يا ابن آدم ، أتحيا هذه العظام ؟ . فقلت : يا سيد الرب أنت تعلم 4 فقال لي : تنبأ على هذه العظام وقل لها : أيتها العظام اليابسة ، اسمعي كلمة الرب 5 هكذا قال السيد الرب لهذه العظام : هأنذا أدخل فيكم روحا فتحيون 6 وأضع عليكم عصبا وأكسيكم لحما وأبسط عليكم جلدا وأجعل فيكم روحا ، فتحيون وتعلمون أني أنا الرب سفر حزقيال فيه 7 رؤى و تبدأ بكلمات "كانت على يد الرب"..هذه الرؤى تريد ان تجاوب على سؤالين هامين: الأول: مقدار بشاعة الخطية و ظلمتها، و ماذا تفعل الخطية بالانسان. الثانى: عظمة التوبة و فرحتها، و ماذا تقدم التوبة للإنسان. إبحث نفسك على هذه الرؤيا و إعرف مكانك فيها و ماذا تتعلم منها. الخطية هى إستثناء...أى بقعة فى ثوب أبيض، و الاصل هى القداسة. الصحة هى الاصل و المرض هو إستثناء. فالخطية بقعة...جاهد أن تمحيها حتى يصير الثوب أبيض. الله يريد لنا أثوابا نظيفة...أى قلوبا طاهرة، لذلك يقول " يا إبنى إعطنى قلبك و لتلاحظ عيناك طرقى" أم(23 :26 ) يقولون أن الخطية نزول، اما التوبة فصعود. شاهدت مقبرة كبيرة جدا تضم ناس لم يبق منهم غير العظام..و كان جيشا كبيرا و لكنه إنتهى و العظام الكثيرة تشبه شعب بنى إسرائيل المسبيين, هذه العظام التى رآها حزقيال تتسم بأربع صفات رئيسية: 1- عظام يابسة جدا..إنقضى عليها سنين و سنين..بلا عمل ولا حركة ولا نفس. 2- مبعثرة..فالخطية تشتت كيان الانسان ..فالعظام مبعثرة ليس فيها قوة..الخطية تضيع مواهب الانسان..مشاعره مبعثرة. 3- يائسة: ليس فيها قوة...الخطية تجعل الانسان بال مستقبل فى حياته..عنده إحباط و يرى مستقبله كأنه ظلمة. 4-مفزعة ومخيفة: يجد المنظر ليس فيه أى فرح..و الخطية تسرق فرح الانسان و تحعله فى قنوط وحزن دائما. و الفرح هو علامة الصحة الروحية، و علامة وجودنا مع المسيح هو الفرح..فالمسيح فى خدمته كان بشوش دائما..كان يتسم بالفرح و المرح. وإن كانت هناك إستثناءات فى مواقف معينة..حينما بكى على قبر لعازر..لانه كان يحب لعازر جدا. هذه الصفات الاربعة السابقة كانت حال الشعب اليهودى المسبى..كان هذا الشعب المسبى ميت روحيا، لا يقدر أن يفوق لنفسه. وهذا هو حال الانسان الذى يعيش فى الخطية. "لك إسم أنك حى و انت ميت" رؤ 3 : 1 يجب ان تتغير حياة الانسان..تتغير للأفضل. أحيانا يكتفى الانسان أن يسمع كلمة طيب، ولكن رد الفعل لا يتغير. هذا ما صنعته خطية آدم فى الانسان. طيب يارب هتسيبنى كده فى حياتى لا اتحرك، فى الفشل و اليأس. يقولون يبست عظامنا ..هلك رجاؤنا..قد إنقطعنا.. و لكى نتعلم نقول: "يارجاء من ليس له رجاء...معين من ليس له معين..عزاء صغيرى القلوب.ميناء الذين فى العاصف" إوشية المرضى فى حالة العجز و اليأس و عدم الرجاء ..روح عدم التغيير...إمتى يارب أتوب؟ إمتى أقوم؟ أنا يارب عظام يابسة!! أريدك يارب ان تعطى لى حياة جديدة..قال حاضر سأعطى لك حياة جديدة. "ثم قال لي : يا ابن آدم ، هذه العظام هي كل بيت إسرائيل . ها هم يقولون : يبست عظامنا وهلك رجاؤنا . قد انقطعنا 12 لذلك تنبأ وقل لهم : هكذا قال السيد الرب : هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل 13 فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم وإصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي 14 وأجعل روحي فيكم فتحيون ، وأجعلكم في أرضكم ، فتعلمون أني أنا الرب تكلمت وأفعل ، يقول الرب " حز 37 : 11 – 14 أعطى لكم حياة جديدة بخطوات جميلة.. 1-أضع عليكم عصبا: فالعظمة ليس لها إحساس بدون العصب..أى يرجع للإنسان الحساسية الروحية. و كنيستنا تعلمنا ان نعمد الطفل و لو بعد ساعة من ولادته...هذه الولادة الجديدة تمنح الإنسان عصبا. لذلك يجب علينا أن نصلى ونقول "رجع لى حساسيتى الروحية بالتوبة و النقاوة لكى يكون لى نصيب فى السماء..فى الحياة الابدية". الخطية يا إخوتى تفقد الإنسان حساسيته..حتى مع أفراد المنزل..وهذا خطير جدأ. الخطية ليست شرط ان تكون كبيرة، ولكن الحساسية هامة جدا للإنسان. القديس أغسطينوس عندما يقرأ رسالة روميه كان يقول "إلى متى تقول غدا غدا، ومتى ستقول الآن". الخطية ايضا تصيب الإنسان بالبلادة فلا يتمتع بحلاوة حياة القداسة أو حلاوة الوجود فى حضرة الله. العالم يعطى لنا روائح فاسدة..وهذه مشكلة ناس كثير فى وسطنا تلوثت عيونهم و مشاعرهم و أذآنهم بالمجتمع الذى يعيشون فيه. لكن أولاد الله يتكلمون برائحة المسيح الذكية لأنهم لم يفقدوا حاسة التمييز. أيوب الصديق يقول" بسمع الذن سمعت عنك و الآن راتك عينى" أى 42 : 5. يا ترى بتسمع وصية ربنا زى ما بتسمع دبة النملة؟ أيوب يقول رأتك عينى..أى بعين قلبى. 2- و أكسيكم لحما: أى أكسيكم قلبيا...أشبعكم قلبيا...أريد أن أسالك سؤالا هاما...هل أنت تشبع من الانجيل كل يوم؟ هل تشبع بكلمة ربنا؟ إن أحد أسباب ضعفنا هو عدم قراءة الانجيل يوميا والشبع به..و طبعا انتم عارفين الاية المشهورة" ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" تث 8 : 3 . هذه هى التوبة المطلوبة للحياة الأبدية...الشبع من كلام الانجيل و ليس مجرد حفظ آية من الانجيل. إن الكتاب يطوب الرجل الذى " فى ناموسه يلهج نهارا و ليلا" مز 1 : 3 ويقول أرميا النبى "وجدت كلامك كالشهد فأكلته" أر 5 : 16 ليس بكلمة الله فقط التعزية الروحية، و لكن بالاسرار المقدسة ...الذى يعطى لنا غفران خطايانا، و يعطى حياة ابدية لمن يتناول منه. 3- وأبسط عليكم جلدا...أى أحميكم ..أضعكم تحت عينى..أستر عليكم..الجلد يجعل الاعضاء فى شركة. التغطية ..اى لا أجعلك عريانا او مفضوحا بل استر عليك.. و جاءت منها كلما صلاة الستار فى الأديرة أى أن الله يرسل لك الليل سترا لك. وفى صلاة الشكر نقول " نشكرك يارب لانك ...سترتنا" فالجلد هو للستر ..للحماية.. للتغطية.. . أنا كنت وحش ..و الآن اكون كويس. كنت فى زمن بعيد.. و الآن أكون قريب....زمان كنت اتلذذ بالخطية و الآن أتلذذ بالمسيح. الإنسان يدخل تحت مظلة حماية الله..بعد أن كانت عظامه يابسه و مبعثرة و مشتتة و مخيفة و مفزعة. ربنا يقول أنا سأعطى لك جمال الإنسان..هذا الجمال أستره..وهذا الجمال يدخل تحت مظلة الله أو الكنيسة. أشركك فى جسد المسيح لأننا كلنا أعضاء فى هذا الجسد الذى هو الكنيسة...أضع عليك عصبا..أكسيك لحما..وأبسط عليك جلدأ. لسة يارب أهم حاجة...لسة مفيش روح!!...يقول الرب: لا تخف ..ها أنذا أدخل فيكم روحأ. بعد أن كان ميتا يصير حيا.. بهذه الصورة الجميلة...ينال قيامة الحياة الروحية. فقيامة التوبة هى قيامة الحياة الروحية..لذلك كلنا نصلى و نقول "روحا جديدا جدده فى أحشائى" مزمور 50 فيعطينا المسيح النشاط الدائم و الحيوية الوحية و الحياة الحلوة... كل شىء رائع و جميل من يد المسيح و تصير أعضاء جسد المسيح فى حالة نشاط، و مرتبطة ببعض بمحبة كاملة. هناك إنسان عنده الحياة كابوس، و هناك إنسان عنده الحياة رائعة لانها من يد المسيح ذاته. نحن رشمنا بزيت الميرون المقدس لكى نثبت فى المسيح، و صرنا مسكن للروح القدس. يقول بولس الرسول" إستيقظ أيها النائم و قم من بين الأموات فيضىء لك المسيح" أفسس 5 : 14 إلى متى تترك نفسك عظاما؟ أحيانا يقع الانسان فى الضعفات الدارجة البسيطة.شوية إدانة..شوية مسك سيرة...شوية عدم محبة..الخ ماذا يفعل الروح القدس؟ عمل الروح القدس فى الانسان هو التوبة (عظام – عصب – لحم – جلد – روح). يقول حزقيال النبى " فتنبأت كما أمرت . وبينما أنا أتنبأ كان صوت ، وإذا رعش ، فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه . ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها ، وبسط الجلد عليها من فوق ، وليس فيها روح .فقال لي : تنبأ للروح ، تنبأ يا ابن آدم ، وقل للروح : هكذا قال السيد الرب : هلم يا روح من الرياح الأربع وهب على هؤلاء القتلى ليحيوا. فتنبأت كما أمرني ، فدخل فيهم الروح ، فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا" حزقيال 37 : 7 – 10 أول حاجة ربنا عملها مع الانسان هو أنه يعيد ترتيب حياته، و يعيد ترتيب أعضاؤه...حواسه و مواهبه..تكون حياته منظمة. ثانى حاجة يعيد للإنسان جماله...فالخطية تجعل الانسان بلا جمال..أما التبة فتعطى جمال للإنسان، و تعطيه كرامته على صورة الله و مثاله..فيمتلىء بالنعمة. و نحن نقول فلان ده كان مليان نعمة و فلانة دى وجهها كان مليان نعمة...كلام فلان و فلانة كانا مليانين نعمة لدرجة إن الشياطين تخاف تقترب. 4- يعيد للإنسان الفرح...لا يوجد إنسان قديس مكشر..لو دققت النظر فى صور القديسين لا تجد أحدهم مكشر...او متضايق. عندما تتكامل صورة الانسان التائب تعيد له التوبة جماله و فرحه و أيضا الرهبة، و يعيش فى الصحة الروحية. الانسان الذى يسكنه الروح القدس يصير مرهبا للشياطين التى تحاربه. و المسيح يكون عايش فيه و ساكن فيه، لذلك يغلب و ينتصر. أخير يقول " هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل . فتعلمون أني أنا الرب" حزقيال 37 : 12 إلتفتوا لكلمة " كان صوت و إذا رعش" لازم الواحد يحصل فى حياته هزة و هى فرصة لرفض الخطية...يستيقظ و يأخذ عهد بينه و بين ربنا، و يبتدى من جديد. أنا لا أريد أن أبقى عظام يابسة...أنا عايز أعيش من جديد...اتمتع بك كل يوم...فى صوتى و أسلوبى و كلامى أنا عايز أبقى إنسان حى أتمتع بعشرتك على الدوام..ناجح أمامك...هى دى صورة التوبة، و عظمة التوبةنحن نخاطب الروح القدس فى صلواتنا " أيها الملك السمائى المعزى، روح الحق الحاضر فى كل مكان و المالىء الكل كنز الصالحات و معطى الحياة، هلم تفضل و حل فينا و طهرنا من كل دنس ايها لاصالح مخلص نفوسنا. من صلوات قطع الساعة الثالثة هى صورة حية ممكن ينتفع بها الانسان فى حياته اليومية هذه الرؤيا..رؤيا العظام اليابسة تجعل لنا الأمل فى أخذ القوة من الروح القدس..لأن الكتاب يقول " الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة و النصح" 2 تس 1 : 7يعطى الانسان أن يجدد حياته بروح ربنا، و يعيش حياة جديدة و يقول له يارب أعطنى العصب و اللحم و الجلد و تضع فى روحك، و تقيمنى من جديد...و إجعلنى مستحق أن يكون لى مكانة فى السماء. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
13 يوليو 2019

بطرس الرسول كخادم

القديس بطرس الرسول لم يكن خادما ًمثاليا، ولم يختلف عن باقي الرسول ولم يكن له صفات معينه تفرق بينه وبين الرسل، فهو إنسان طبيعي، ولن قدوة ولكن قدوة الله التي علمت فيه بصورة كبيرة وأخرجت لنا بطرس الرسول كخادم وهناك نقط في حياة القديس بطرس سوف نتكلم ومن هذه النفط والصفات :- أولا: دعوة بطرس +حدثت دعوة بطرس عندما مر عليه السيد المسيح ودعاه للخدمة وقال أتبعني، وعلي الفور ترك بطرس الشباك وتبع السيد المسيح، لقد كان بطرس الرسول صيادا للسمك، ولم يحمل أي مؤهلات، وهذا يعني أن الله يختار تلاميذه لا ينظر إلي الإمكانيات العملية أو العقلية فإختار السيد المسيح لم يكن قائم بناء علي المؤهلات أو المواهب ولا الإمكانيات والطاقات، فبطرس ليس لديه خبرة بشئ إلا بالبحر فهو لا يغرف إلا السمك أنواعه، أسعاره +ولم يكن القديس بطرس صاحب جاه أو مركز أو مال بل كان فقيرا وهذا يدل علي أن الله لا يختار أشخاص معينين أو أشخاص مختلفين أو لهم مميزات عن غيرهم فدعوة الله ليست قاصرة علي أصحاب المواهب طبل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء (1كو27:10)ولكن ما هو المعيار أو المقياس الذي تم بناء عليه اختيار القديس بطرس؟! المعيار هو القلب فالله ينظر إلي القلب وليس إلي العينين فقد كان القديس بطرس يتمتع ببساطة قلب فالله ينظر إلي القلب وليس الإمكانيات والمواهب. والله نظر إلي القديس بطرس فوجد في قلبه :- حب للخدمة قلبه كان ملئ بالمحبة، رغم أن المعالم الخارجية لشخصه بطرس لم توحي بذلك. ثانيا: غيرة بطرس كان بطرس شخصية غيورة ولكن بلا فهم غير مصحوبة بالتسرع والاندفاع والتهور هناك كثيرون لهم غيرة وليس لهم حكمة وهذا نوع خطير في الخدمة فالغيرة وحدها لا تكفي !!فلا يصح أن يكون الشخص له غيرة جاهلة !أو غيرة بلا فهم فالغيرة السليمة هي الغيرة التي بلا تهور أوإندفاع فلا يصلح أن يكون الخادم ضراب أو مهين أو مجرح لشعور الأخرين فالإصلاح لا يكون فقط بالغيرة التي يصاحبها الحماقة والتهور دون حكمة او فهم. +فالمهم هو الحكمة والاقتناع والعمق فالغيرة التي يصاحبها عنف هي غيرة مرفوضة في الخدمة... والغيرة التي تجرح شعور الأخرين غير مطلوبة. +السيد المسيح عندما قلب موائد الصيارفة لم يؤذي أحد من الناس، فكان غرضه منصب علي هذه الموائد. +وعندما جاء اليهود ليقبضوا علي السيد المسيح اندفع بطرس. وقطع إذن عبد رئيس الكهنة، ولكن السيد المسيح اعترض علي هذا العمل وقال له : " رد سيفك إلي مكانه لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون " (مت 52:26)وقام السيد المسيح بإعادة الأذن للعبد مرة أخري بمعجزة +فالغيرة المصحوبة بالعنف تأتي بنتائج عكسية فهي تدفع إلي الناس وتبعدهم عن الكنيسة ولا تجعلهم يقتربون منها.. فلذلك الغيرة الجاهلة هي منتهي الخطورة علي الخدمة . ثالثا ً: إيمان بطرس كان بطرس مؤمنا إيمان عظيم بالسيد المسيح، ولكن هذا الإيمان كان لإيمان عاطفي وليس إيمان عقلي والمفروض أن يكون الإيمان مبنيا علي العاطفة والعقل معا ً +وكان نتيجة هذا الإيمان العاطفي أن بطرس هو أول شخص من التلاميذ اعترف بلا هوت السيد المسيح عندما سـأل السيد المسيح التلاميذ من يقول الناس إني أنا فرد بطرس وقال " أنت هو المسيح ابن الله الحي " ( مت 16:16 ) فامتدح السيد المسيح إيمان بطرس وقال له "طوبي لك يا سمعان بن يونا لأن لحما نودما لم يعلن لك لكن لأبي الذي في السموات " (مت 17:16) وعندما أعلن السيد المسيح أنه سيتألم ويصلب إندفع بطرس +وعندما أعلن السيد المسيح أنه سيتألم ويصلب إندفع بطرس وقال "حاشا يارب " فإنتهره السيد المسيح وقال (اذهب عني يا شيطان ) وذلك لأن ايمان بطرس هو ايمان عاطفي وليس ايمان عقلي.. ولذلك فالخادم العاطفي في الخدمة أحيانا يكون قوي وأحيانا ضعيف فالحكمة في الخدمة شئ مطلوب. رابعا :كان بطرس خادماً مليئا بالرجاء +كان بطرس ملئ بالرجاء، فقد فعل بطرس ما فعله يهوذا الأسخريوطي ويمكن أبشع منه !فقد ذهب يهوذا وباع السيد المسيح وأخذ ثلاثين من الفضة لمجرد أن يعرف اليهود طريق المسيح فقط، فقال لهم من أقبله هوهو أمسكوه ن وبعدما وحكموا علي السيد المسيح شعر يهوذا أنه أسلم دما بريئا، وحاول إرجاع الفضة التي أخذها ولكنهم رفضوا فذهب وشنق نفسه لأنه لم يكن عنده رجاء أن السيد المسيح بعد صلبه وقيامة وسوف يغفر له خطيته، أما بطرس الرسول فقد أنكر السيد المسيح بل لم يكتفي بذلك فقد لعن وسب وجدف علي السيد المسيح أمام جارية !!ولكن بطرس بكي بكاءا مرا علي عملته هذه وكان عنده رجاء أن السيد المسيح سوف يغفر له خطيته، وأصر القديس بطرس علي تبعية السيد المسيح وهذا دليل علي أنه عنده رجاء أن الله ان يرفضه.. فذهب إلي العلية وأصر علي ترك التلاميذ.. + وبعد القيامة قال الملاك للنسوة " أذهبن وقلن للتلاميذ ولبطرس أنه يسبقكم إلي الجليل وظهر السيد المسيح لبطرس علي بحر طبرية وعاتبه عتاب المحبة وقال له " يا سمعان ابن يونا أتحبني "(ثلاث مرات ") فد بطرس عليه "أنت تعلم يارب أني أحبك " فقال له السيد المسيح "أرع خرافي " وبكي بطرس ومع ذلك لم يفقد القديس بطرس رجاءه في القيامة في محبة المسيح وغفرانه وهذا يدل علي أنه كان ملئ بالرجاء فالمفروض أن الخادم يكون لديه لرجاء في المسيح فمهما فعل الخادم فالمسيح لن يتركه خامساً : الله يستطيع أن يحول الصفات الغريبة في الخادم إلي صفات جميلة كان في بطرس صفة الاندفاع والتهور وقد حول السيد المسيح هذه الصفات الغريبة لتكون وسيلة للمنفعة فكان بطرس مشهور بصفة التسرع وهذه الصفة نفعت في يوم الخمسين (يوم حلول الروح القدس ) فعندما قال اليهود عن التلاميذ يوم الخمسين أنهم سكري قام بطرس بشجاعة وأقحمهم (وكانت أورشليم مكتظة باليهود من جميع بلدان العالم ومن جميع الجنسيات ) فقام بطرس واندفع ودافع عن المسيحة والتلاميذ. فباندفاعه هذا قام وتكلم ووعظ الناس وفي هذا اليوم أمن 3 ألاف نفس وكانت أكبر عملية تبشير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فالله استخدم اندفاع بطرس وشجاعته لصالح الخدمة. +وعندما طلب اليهود من التلاميذ ألا يتكلموا عن السيد المسيح ويبشروا به، فبشجاعة قال بطرس والتلاميذ "لا نستطيع أن نتكلم بما سمعنا ورأينا " (أع 20:4) ان الله استخدم التهور عند بطرس للكرازة والخدمة. الله يستخدم كل ضعفات وطاقات الخادم في الخدمة لكي تثمر، فالمسيح لم يغير طبيعة بطرس ولكن عرف كيف يستخدمها في الخدمة ولخير الناس. +وقد يكون الخادم متشددا ًمع الأولاد في الخدمة فحزمه وتشديده علي الأولاد لحضور القداس ومدارس الأحد قد يؤدي انتظام والتزام الأولاد علي المواظبة. +أو تشديد أمين الخدمة أو أمين الأسرة مع الخدام من جهة التحضير والافتقاد والقراءات الروحية والجدول الروحي مهم ويقيد الخدام والخدمة. +أن الله لا يغير طبيعة أي شخص من الرسل ولكنه استخدمه كما هو بشخصيته المميزة فالله لا يغير طبيعة الإنسان ولكن فقط قد يعدل من شخصيته للأفضل
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل