المقالات

04 أغسطس 2019

القاب العذراء فى العهد القديم

1- الملكة كما ذكر داود فى المزمور" قامت الملكة عن يمين الملك " ( مز 45 ) لهذا ترسم العذراء فى الايقونات دائما على يمين السيد المسيح و هى الملكة لان ابنها هو ملك الملوك عند ولادة السيد المسيح قدم له احد المجوس الذهب و هو رمز الملك و عند دخول اورشليم قبل الصلبوت استقبله الشعب بالاغصان و فرشوا القمصان على الطريق و عند الصلب البسه الجند اكليل الشوك و البسوه اللون القرمزى و هو لون الملوك نعم فقد كان المسيح ملكا فى ولادته و حياته و صلبه و قيامته و هو الملك على حياتنا لهذا فسيدتنا العذراء هى الملكة التى عن يمينه . 2 - سلم يعقوب وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا ( تك 28 : 12 ) نعم هى سلم يعقوب هى من وصلت الارضيين بالسمائيين و الطريق بين الارض و السماء عن طريقها تم ردنا الى رتبتنا الاولى هذا الرمز هو الاحب الى قلبى هى الصلة و الوسيلة منها تجسد الرب و فدانا و بسببها وصلنا الى السماء 3 - العليقة " . فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ. فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟». فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». " ( خر 3 : 2---4 )لقد اشتعلت العليقة بالنار و لم تحترق كمثل العذراء مريم التى ضمت اللاهوت و لم تتأذى حل الله داخلها و لم يمسسها ضرر و كما قال موسى على العليقة المنظر العظيم نحن نعتبر الميلاد و التجسد بأعظم الحوادث على مر التاريخ و كما يقال فى الترنيمة العليقة التى رأها موسى النبى فى البرية و النيران تشعل جواها و لم تمسسها بأذية مثال ام النور طوباها حملت جمر اللاهوتية تسعة اشهر فى احشاها و لم تمسسها بأذية 4 - القبة الحقيقية فى ثيؤطؤكية العذراء من يقدر ان ينطق بكرامة القبةالتى صنعها موسى النبى شبهوك بها يا مريم العذراء القبة الحقيقيةهذه الخيمة المذكورة فى سفر الخروج 40و يقول الكتاب " و بهاء الرب ملأ المسكن "( خروج 40 )و العذراء كانت مسكن و بهاء الرب ملأها و انت يا امنا القبة الحقيقية التى زانها الرب بمجده و بهائه انت القبة التى جعلت الانسان الضعيف يشعر بقرب الله منه القبة كانت فى وسط اسباط اسرائيل و انت يا امنا فى وسطنا و الكل يراك العذراء بكر الابكار و طهر الاطهار 5 - قسط المن قسط المن عندما قال الرب يسوع "أنا هوخبز الحياة الذي نزل الي السماء ليس كما اكل اباؤكم المن في البريه وماتوا, هذا هو الخبز الذي نزل من السماء لكي يأكل منه الانسان.أن اكل احد من هذا الخبز يحيا الي الابد والخبز الذي انا اعطيه هو جسدي الذي ابذله من أجل حياة العالم" ( يو6: 49 ).و كما نقول فى ثيؤطوكية الاحد انت هي قسط الذهب النقي المن المخفي في داخله خبز الحياة الذي نزل الينا من السماء واعطي الحياة وانت ايضا يا مريم العذراء حملت في بطنك المن العقلي الذي أتى من الآب"و كان قسط المن فى خيمة الاجتماع كما قيل فى سفر الخروج لموسى النبى " وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذْ قِسْطًا وَاحِدًا وَاجْعَلْ فِيهِ مِلْءَ الْعُمِرِ مَنًّا، وَضَعْهُ أَمَامَ الرَّبِّ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ». " ( خر 16 : 33)و العذراء هى القسط الذهبى الذى حوى المن السماوى غذاء العقول و القلوب 6 - عصا هارون كما عصا هارون التى وضعها امام خيمة الاجتماع فازهرت و اثمرت ثمرا دون زرع او سقى هكذا العذراء مريم برغم بتوليتها انجبت يسوع المسيح بدون زرع بشر و اخرجت لنا ثمرة الحياة التى اعادتنا الى رتبتنا الاولى 7 - المجمرة الذهب التى لهارون الكاهن التى تحوى الجمل المشتعل هكذا ايضا العذراء احتوت اللاهوت و لم تتأذى و لذلك نقول لحن تى شورى ( المجمرة الذهب ) فى القداس المجمرة الذهب هى العذراء و عنبرها هو مخلصنا و لدته و خلصنا و غفر لنا خطايانا 8 - الباب الذى فى المشرق "هذا الباب يكون مغلقًا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان، لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقًا. الرئيس الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزًا أمام الرب.من طريق رواق الباب يدخل ومن طريقه يخرج " حز 44 : 2-3 "وتشبه العذراء بالباب الذي في المشرق ذلك الذي رآه حزقيال النبي وقال عنه الرب "هذا الباب يكون مغلقا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان . لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقا" حز 44 : 1- 2) وهذا الباب الذي في المشرق رأي عنده النبي مجد الرب وقد ملأ النبي ( حز43 : 2- 5) وهذا يرمز إلي بتولية العذراء التي كانت من بلاد المشرق . وكيف أن هذه البتولية ظلت مختومة ما هو الباب المغلق الذي دخل منه الرب ومنه يخرج ويبقى مغلقًا إلا الأحشاء البتولية التي للقديسة مريم، حيث حلّ السيد في أحشائها متجسدًا منها بالروح القدس وولد منها وبقيت بتولًا؟! في هذا يقول القديس جيروم: [إنها (مريم) هي الباب الشرقي الذي تكلم عنه حزقيال، هو مغلق دائمًا، متلألئ دائمًا، وهو مختوم، وفي نفس الوقت يعلن عن قدس الأقداس، من خلاله يدخل ويخرج "شمس البر" (ملا 4: 2)، الذي هو رئيس كهنة على طقس ملكي صادق" (عب 5: 10). من ينتقدني فليشرح لي كيف دخل يسوع خلال الأبواب المغلقة عندما سمح أن تُلمس يداه وجنبه مظهرًا أن له عظمًا ولحمًا (يو 10: 19، 27)، مبرهنًا أنه كان يحمل جسدًا حقيقيًا لا خياليًا، وعندئذ أوضح أنه كيف يمكن أن تكون القديسة مريم أمًا وعذراء في نفس الوقت!. أما قوله: "هو يجلس فيه ليأكل خبزًا أمام الرب" ففيه إشارة إلى التجسد الإلهي حيث صار ابن الله إنسانًا. " القمص تادرس يعقوب المالطى تابوت العهد في ثيئوطوكية الاحد"شبهت القديسة مريم بتابوت العهد المصنوع من الخشب الذي لا يسوس مغشي بالذهب من كل ناحيه وانت يا مريم العذراء متسربلة بمجد اللاهوت من الداخل والخارج " + مصنوع من خشب السنط لايسوس وهذا رمزأ لطهارة وقداسة السيدة العذراء مريم + امر الرب موسى ان يغشى التابوت من الداخل والخارخ بالذهب النقى وهذا اشارة الى مجد اللاهوت الذى اشتملت به السيدة العذراء مريم + الذهب والسنط مادتا التابوت رمز لاتحاد اللاهوت والناسوت + كان بداخل التابوت كثير من المقدسات مثل قسط المن ... وعصا هارون ... لوحى الشريعة وهذه الاشياء اشارة رمز الى السيدة العذراء مريم من جهة وللفضائل التى تحلت بها + كما التابوت بشرى الخلاص والنصرة للشعب هكذا السيدة العذراء مريم صارت مبعث لكل السمائين والارضين يرمز للعذراء له قدسيته الفريدة، ومكرّس لحلول الرب فيه. العذراء هي النموذج الحيّ، والعضو الأمثل للحياة المقدسة مع الانعزال عن الخطية وتقديس القلب وتكريسه للَّه. خر33:26،34 قدس الأقداس التابوت من خشب لا يسوس، هو رمز لطهارة العذراء. مصفح بالذهب، رمز للاهوت الروح القدس، يحلّ عليك (من داخل)، وقوة العلي تظللك (من خارج)، الطهارة هي نعمة إلهية ترتبط بوجود اللَّه معنا. خر10:20-16 التابوت المصفح بالذهب "قوة العلي تظللك" عمق اهتمام اللَّه بنا حيث يظلّلنا برعايته، ويسترنا بستر جناحيه، فلا تحرقنا الشمس بالنهار ولا ال*** بالليل. خر 17:25-2 غطاء التابوت وعليه الكاروبيم مظللين القسط الذهبي نال كرامة بوضع المن فيه، العذراء نالت كرامة بتجسد المسيح يسوع (المن الحقيقي) فيها، وها هي تقدمه لنا، فمن يأكل منه لا يموت إلى الأبد. خر33:16 قسط الذهب كما تبعث المنارة النور، هكذا حملت العذراء النور الحقيقي. العذراء حاملة النور منارة، وبالتالي الكنيسة منارة، وجماعة المؤمنين صاروا منائر (رؤ20:1). السبع منائر هي 7 كنائس ، تُشير أيضًا إلى 7 طغمات الكنيسة. خر31:25-40 المنارة الذهبية رُمِز للعذراء، الذهب = طهارتها، المجمرة تحمل جمر اللَّه (الفحم = الناسوت، والنار = اللاهوت)، والمجمرة تستخدم في الصلاة. وهكذا تضع لنا العذراء طريق الوجود مع اللَّه وهو الصلاة. عد 46:16 المجمرة الذهب كانت رمزًا لحبل العذراء بغير دنس. خر8:17 عصا هارون التي أزهرت كانت رمزًا للعذراء التي فاح عطرها في المسكونة. خر7:30،8 زهرة البخور كانت رمزًا للحبل الإلهي من العذراء. خر2:3 العليقة كان رمزًا للعذراء حيث أخذ كلمة اللَّه الجسد منها للنزول من السماء، ليأخذ طبيعتنا ويُصعدها إلى سمائه. تك12:28 سلّم يعقوب قُطِع منه حجر دون أن يلمسه أحد، رمزًا للعذراء التي أُخذ منها المسيح بدون زرع بشر. دا 45:2 جبل دانيال الذي نزلت عليه كلمة اللَّه (الوصايا العشر) لموسى النبي رمزًا للعذراء التي حملت الكلمة المتجسد. خر3:19 جبل سيناء رآه حزقيال مغلقًا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان، كان رمزًا للعذراء الدائمة البتولية. خر2:44 باب حزقيال هي مدينة اللَّه ومسكن الفرحين، فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك (إش3:60). مز7:87 مدينة اللَّه هي السحابة السريعة (أو الخفيفة) التي ركبها اللَّه قادمًا إلى مصر، كنبوة عن مجيء السيد المسيح إلى مصر هربًا من وجه هيرودس. ما أجمل الهروب من وجه الشر. إش1:19 السحابة تُشرق منها شمس البر الذي هو ربنا يسوع المسيح. ملا2:4 سماء ثانية الذي سكن فيه آدم الثاني (الرب يسوع). الفردوس العقلي وتحت رجليها واثنى عشر كوكبًا تكلّل رأسها. المرأة هي العذراء، والشمس هو المسيح، وهو يوحنا المعمدان والاثنى عشر كوكبًا هم الرسل الأطهار. رؤ1:12،2 المرأة المتسربلة بالشمس عليهما الوصايا العشر مكتوبة بأصبع اللَّه، وكان هذا رمزًا للعذراء التي تجسد منها اللَّه الكلمة. خر12:24 لوحي الشريعة.
المزيد
15 يناير 2019

الختان في العهد القديم..

كانت "عادة الختان" وما زالت سائدة بين كثير من الأجناس في أجزاء مختلفة من العالم في أمريكا وأفريقيا، كما كانت هذه العادة شائعة بين الساميين من مصريين كعادة صحية دون غياب البعد الديني عنها، كما عرف العبرانيون والعرب والموآبيون والعمونيون الختان، لكنه لم يكن معروفًا عند الآشوريين والبابليين. كذلك لم يكن الختان معروفًا لدى الفلسطينيين في كنعان؛ لذلك كان يُطلق عليها دائمًا وصف "الغُلف"، أي غير المختونين. - كان الختان بصفة عامة شرطًا أساسيًّا للتمتع بامتيازات دينية وسياسية معينة (خر12: 48،حز44: 9). ولأن الدين يشكل عنصرًا هامًا في الحياة، هناك نظريات كثيرة في أصل الختان وأسبابه، ويمكن القول بأن الختان نشأ كطقس ديني في العهد القديم كعهد بين الله وإبراهيم أبي الآباء منذ ألف وتسعمائة سنة قبل الميلاد تقريبًا، وكان الختان كعلامة أو كعهد على مستوى العلاقة الشخصية الداخلية بين الإنسان والله، ودخوله في رعوية الله، حيث قال له الرب: "أقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك. لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك. وأما أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك، يُختن منكم كل ذكر، فتختنون في لحم غلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم. وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك. فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًّا. وأما الذكر الأغلف الذي لا يُختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي".. (تك17: 7 ـ 14 ). -وهكذا مارس "موسى" الختان لابنه وقامت زوجته "صفورة" بختان ابنها في "مديان"؛ لتبيان أهمية الختان في طريق "موسى" للنزول إلى مصر لقيادة الشعب للخروج من عبودية فرعون: "وحدث في الطريق في المنزل أن الرب التقاه وطلب أن يقتله. فأخذت صفورة صوانة وقطعت غرلة ابنها ومست رجليه فقالت إنك عريس دم لي. فانفك عنه حينئذ قالت عريس دم من أجل الختان".. (خر24:4-26). -وما يدل على أهمية الختان، أن ختان الابن كان فيه نجاة لـ"موسى"؛ لأنها قالت له: "إنك عريس دم لي".. وكأن ميثاق وعهد زواجها قد تأيد بسفك الدم من ابنها في عملية الختان. وهكذا توثق الختان في شريعة "موسى" النبي، بعد الخروج أيضًا، ولم يكن مسموحًا للنزيل والغريب أن يأكلا من الفصح ما لم يختتنا: "وإذا نزل عندك نزيل وصنع فصحًا للرب فليختن منه كل ذكر ثم يتقدم ليصنعه.. أما كل أغلف فلا يأكل منه".. (خر12: 48). -وقد صنع "يشوع سكاكين" من "صوَّان" وختن بني إسرائيل في تل القلف. ودعى اسم المكان "الجلجال" (أي الدحرجة يش5: 1 ـ 9). فكان الختان علامة مميزة لنسل إبراهيم. واستخدامهم آلات عفا عليها الزمن كسكاكين الصوَّان، لدليل على مدى تمسكهم بهذا الأمر. -كما أننا نجد في كثير من فصول الكتاب المقدس، أمثلة للاستخدام المجازي "للختان"، فحتى الأشجار المثمرة كانت تُحسب غير طاهرة مدة السنوات الثلاث الأولى من عمرها، وفي السنة الرابعة، تقدم باكورتها إلى بيت الرب، وفي السنة الخامسة، يأكل أصحابها ثمارها: "ومتى دخلتم الأرض وغرستم كل شجرة للطعام تحسبون ثمرها غرلتها ثلاث سنين تكون لكم غلفاء لا يُؤكل منها. وفي السنة الرابعة، يكون كل ثمرها قدسًا لتمجيد الرب. وفي السنة الخامسة، تأكلون ثمرها لتزيد لكم غلتها أنا الرب إلهكم".. (لا23:19-25). وبهذا تصير ثمار الأشجار صالحه للأكل ومباركة للطعام. -فالختان هو عهد بين الله والمؤمن ليكون من شعب الله، وبالختان يتمتع الطفل المختتن بكامل الحقوق الرعوية لشعب الله، وعليه أن يُطيع وصايا الله عند بلوغه سن الإدراك ويُسَمَّى ابن أو بنت الشريعة، أي صار ملتزمًا بأحكامها. عيد الختان المجيد.. تحتفل الكنيسة بتذكار ختان السيد المسيح له المجد، في اليوم الثامن من عيد الميلاد، كما جاء في الكتاب المقدس "ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِّي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حُبل به في البطن".. (لو21:2). وهو من الأعياد السيدية الصُّغرى. وكان يُسمى قديمًا بـ"الأوكتافي"، أي "اليوم الثامن"؛ توقيرًا من المؤمنين، واحترامًا وإجلالاً لشخص الختن "يسوع المسيح" ربنا.. لقد خضع السيد المسيح للناموس في جسده، إذ وُجد في الهيئة كإنسان "واذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب".. (في 2 : 8 ). لقد أكمل الناموس كما قال "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل".. (مت 5 : 17). بخضوع المخلص لوصايا الناموس، وبإعطائه الكمال للوصايا في بُعدها الروحي، وأتمها عنا ليعتقنا من حرفية الناموس إلى روح الوصية، وبُعدها الروحي والأخلاقي، وليعتقنا من ثقل هذه الوصية كما يقول القديس بولس "إن يسوع المسيح قد صار خادم الختان من أجل صدق الله حتى يُثبِّت مواعيد الآباء".. (رو 15 : 8). المعمودية من الماء والروح... لقد اعتمد المخلص البار، ووضع لنا طريق البنوة والدخول في رعوية شعب الله والولادة الجديدة من الماء والروح لنكون له أبناء وبنات بالتبني كما قال الرب: "مَن آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن".. (مر 16 : 16)؛ لأنه لابد أن نولد من فوق بالماء والروح القدس لنصير أبناء الله بالتبني "أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يُولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله".. (يو 3 : 5)؛ ولهذا يقول الرسول بولس "وبه أيضًا خُتنتُ".. القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد
01 أغسطس 2019

عقيدة العذراء مريم عبر الأجيال

(رد على عقائد الكاثوليك والبروتستانت الخاطئة عن أمنا السيدة العذراء) * الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم السيدة العذراء الإكرام اللائق بها دون مبالغة أو إقلال من شأنها. فهي القديسة المكرمة والدة الإله المطوَّبة من السمائيين والأرضيين, دائمة البتولية العذراء كل حين, الشفيعة المؤتمنة والمعينة, السماء الثانية الجسدانية أم النور الحقيقي التي ولدت مخلص العالم ربنا يسوع المسيح. * مريم العذراء هي الإنسانة الوحيدة التي أنتظر الله آلاف السنين حتى وجدها ورآها مستحقة لهذا الشرف العظيم "التجسد الإلهي" الشرف الذي شرحه الملاك جبرائيل بقوله "الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلىّ تظللك فلذلك أيضًا القدوس المولود منكِ يدعى أبن الله" (لو35:1). لهذا قال عنها الكتاب المقدس "بنات كثيرات عملن فضلًا أما أنت ففقتِ عليهن جميعًا " (أم29:31) * هذه العذراء كانت القديسة كانت في فكر الله وفي تدبيره منذ البدء ففي الخلاص الذي وعد به آدم وحواء قال لهما "أن نسل المرأة يسحق رأس الحية " (تك15:3) هذه المرأة هي العذراء ونسلها هو المسيح الذي سحق رأس الحية على الصليب. * أولًا: العذراء في العقيدة الكاثوليكية: * عبادة مريم: * يؤمن الكاثوليك أن عبادة مريم هي أعظم وسيلة لحفظ البر والقداسة وانه يجب تقديم العبادة لمريم مثل تقديم العبادة للقربان المقدس (الافخارستيا). والمقصود بالطبع بكلمة العبادة هنا ليست هي العبادة مثل الله -حاشا- ولكنه المبالغة في التكريم والتبجيل والتقدير وإضفاء أمورًا زائدة على الواقع.. فهناك فرقًا بين كلمة adoration أي العبادة والتوقير والافتنان، وبين كلمة worship أي العبادة التي هي لله وحده عز وجل. فلا يوجد ما يظنه الأخوة المسلمون ما يُطلق عليه "تأليه العذراء مريم"! والسبب في سوء الفهم الإسلامي هو قول القرآن: "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ (سورة المائدة 116).. فلا تأخذ معلوماتك عن المسيحية من القرآن بالطبع، بنفس الحال الذي لا تأخذ معلوماتك عن القرآن من الإنجيل أو من "الكتاب الأقدس" البهائي وخلافه.. هذه الإضافة للمقال بهدف التوضيح بسبب سوء فهم البعض لبعض المصطلحات الدينية، وإسقاطها على مفهوم مخالف.. * وجزء من عبادة مريم هو أن تعطى لمريم كنزك الروحي من ثواب ونعم وفضائل وكفارة فيما يعرف بزوائد فضائل القديسين - (العقيدة الكاثوليكية تؤمن أن لكل إنسان فضائل أو غفرانات يأخذها عن طريق التأديبات الكنسية أو بصلوات يتلوها فيتحول لديه رصيد من البر ويصير عنده فائض يستطيع أن يتصدق بهذا الفائض إلى إحدى النفوس المعذبة بالمطهر لينقذها من الاستمرار فيه, وعندما نهب زوائدنا للعذراء تصبح ملكا لها تمنحها للنفوس المعذبة بالمطهر لتخفيف آلامها أو لأحد الخطاة لردة إلى النعمة). * الحبل بلا دنس: * في يوم 8 ديسمبر من كل عام يحتفل الكاثوليك بعيد الحبل بالعذراء بلا دنس الخطية الأصلية وهذا معناه انه منذ اللحظة الأولى في تكوينها في أحشاء أمها قد وجدت طاهرة نقية خالية من عار الخطية الجدية (خطية آدم) وذلك ليس من ذات طبعها ولكن بإنعام خاص ويعتمدون على الآية "قدس العلى مسكنه" (مز 45: 5) أي مستودع العذراء لتصبح أهلًا لسكنى الله وكان إظهار هذه العقيدة سنة 1854. * الرد: * نحن نعلم ان هناك طريق واحد للخلاص وهو دم المسيح "بدون سفك دم لا تحدث مغفرة" (عب 9: 22) وهذا المفهوم كان حتى موجود في العهد القديم في ذبائح الكفارة فكيف خلصت العذراء قبل سفك الدم وولدت طاهرة من الخطية الأصلية؟! * إذا كان ممكنا ان يخلص إنسان كالعذراء من الخطية الأصلية بدون تجسد الرب وصلبه وموته وقيامته، فلماذا لم يخلص الله البشر كلهم بهذه الطريقة؟ ما حاجته أن يخلى الله ذاته ويأخذ شكل العبد وان يصلب ويموت؟! * هناك الكثير من الآيات الدالة على كفارة المسيح وغفرانه لخطايانا بالصليب: * "متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو 3: 24). * "ان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار هو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضًا" (1 يو 2: 1-2). * "فمن ثم يقدر ان يخلص أيضًا إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله". (عب 7: 25). * "ليس بأحد غيره الخلاص " (أع 4: 13). * ثم إذا كانت العذراء قد خلصت من الخطية الأصلية لماذا قالت "تبتهج روحي بالله مخلصي" (لو 1: 47). فهناك حبل بلا دنس وقت الحبل فقط.. بعد الحلول الأقنومي على السيدة العذراء مريم في فترة الحبل فقط. * عصمة مريم: * يؤمن أخوتنا الكاثوليك كذلك بان مريم كانت ثابتة في الصلاح والبر من وقت أن حبل بها وان الله منحها العصمة طوال حياتها وهذه هي الفضيلة التي انفردت بها العذراء عن سائر القديسين، ويقول البابا بيوس التاسع أن العذراء مريم كانت منذ أول دقيقة من الحبل بها معصومة من الخطيئة وذلك بإنعام إلهي خاص. * الرد: * إن العذراء مريم كانت هيكلًا للإله ولم تكن إلهًا. العذراء مريم هي قديسة الأجيال وكل الدهور ولكن ليس قداستها معناها إنها كانت معصومة من الخطأ. فليس هناك امرأة في الأرض قبلها أو بعدها تساويها في القداسة ليس عن عصمة وإنما عن قداسة مصدرها حلول الروح القدس عليها والنعمة التي حلت عليها والتي أعطتها قوة تفوق الوصف لأنها تحمل قدوس الله. * ولو كان قداسة العذراء عن عصمة كان يمكن أن ينال هذا الأنعام أي من القديسات اللائي سبقنها في الزمن والتاريخ. * هذا تقليل من قيمة العذراء إذ نرجع الفضل في قداستها لله الذي انعم عليها بالعصمة من الخطية وليس لجهادها في طريق القداسة. * مريم والغفرانات: * الغفرانات هي منح يمنحها الباباوات لمن يتلو تلاوات خاصة أو يزور أماكن معينة في أوقات معينة والعذراء قد نالت من هذه الأنواع الثلاث كثيرًا. * غفرانات لأوقات معينة: بالنسبة للعذراء مريم شهر مايو يعتبره الكاثوليك الشهر المريمي وقد صادق عليه البابا بيوس السابع وحتى يشجع المؤمنين على ممارسته منح غفران 300 يوم عن كل يوم يحضره المسيحي أو يحتفل به في أي مكان وغفرانا كاملا لكل الذين يحتفلون بالشهر كله. * وبالمثل شهر مارس هو شهر القديس يوسف الصديق خطيب مريم العذراء. * غفرانات لصلوات معينة: غفران 300 يوم لكل من يقول يا يسوع ومريم – غفران 7 سنين و7 أربعينات لكل من يقول يا يسوع ومريم ومار يوسف. * غفرانات لاماكن معينة: مثال الذين يزورون أي كنيسة أو مكان لعبادة العذراء مريم يوم 8 ديسمبر أو أيام أعياد ميلاد العذراء وبشارتها ودخولها إلى الهيكل وانتقالها إلى السماء. * الرد: * شرط الغفران هو التوبة. * " فتوبوا وارجعوا تمحى خطاياكم " (اع 3: 19). * " فإذا رجع الشرير عن جميع الخطايا التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلًا فحياة يحيا لا يموت كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه, في بره الذي عمل يحيا " (حزقيال 18: 21-22). * " ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون " (لو 13: 3). * " ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه" (أش 55: 7). * صلاة الفريسي كانت أطول من صلاة العشار ومع ذلك خرج العشار مبررا فالعلاقة بيننا وبين الله – كالصلاة- ليست تلاوة فالكتبة كانوا يطيلون الصلوات وانتقدهم الرب في ذلك، المهم هو نوع الصلاة والكلام الذي أقوله فيمكن أن أقول كلمة واحدة وأنال بها الفردوس مثل اللص اليمين أو العشار. المهم هو الانسحاق والخشوع والفهم أما أن تكون التلاوات محددة بأرقام وأيام للمغفرة فهذا الكلام ليس له أي سند. * بأي حق وعلى أي أساس كان الباباوات يعطون هذه الغفرانات هذا 300 يوم وهذا 30 سنة وهذا 7 سنين هذا الكلام ليس له أي سند في الكتاب المقدس أو تعاليم وأقوال الرسل!! * العذراء سيدة المطهر: * إن كنا نؤمن بالكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة المنتصرة في السماء فهناك عند الكاثوليك كنيسة أخرى هي الكنيسة المتألمة في المطهر، ويؤمنون أن العذراء مريم تستطيع أن تساعد وتسعف أبنائها في المطهر بان تنتشلهم منه أو تخفف عنهم وطأة العذاب وهي تستطيع أن تستعمل سلطانها وسلطتها في الكنيسة المنتصرة أو المجاهدة أو المتألمة حيث يمتد سلطانها إلى حيث يصل سلطان ابنها ويؤمنون أن العذراء تظهر للأنفس التي في المطهر لتعينها على العذاب وان المطهر قد يفرع في أعياد العذراء المجيدة مثال السجون التي يطلق المساجين منها في الأعياد وعند العفو الملكي. * أيضًا عندما تمنح زوائد فضائلنا ا للعذراء فهي تنقلها للأنفس المعذبة في المطهر لتخفيف مدتها. * (بين عقيدة زوائد فضائل القديسين والغفرانات: هناك ارتباط بين هاتين العقيدتين, بمعنى أنه قد يتحصل إنسان ما على غفران 50 سنة ويموت بعد 30 سنة فيكون لديه فائض غفران 20 سنة كرصيد يمكن أن يتصدق به على غيره من الأحياء أو الأموات في المطهر أو يهبه للعذراء لتوزيعه على من تشاء من الخطاة!!) * الرد أصلا على موضوع المطهر طويل ولكن نذكر بعض النقاط: * هل دم المسيح غير كاف للخلاص؟! إن كان غير كافٍ فباطل هو إيماننا أما إذا كان كافيًا فما لزوم المطهر. * هل هناك خطايا يغفرها دم المسيح وخطايا أخرى يغفرها العذاب في المطهر؟! * في كل قصص الغفران في الكتاب المقدس يكون غفران الله كاملًا لا تجزئة فيه... إن الذين كان على الواحد منهما خمسمائة دينار وعلى الآخر خمسون يقول الكتاب إن الله... إذا لم يكن لهما ما يوفيانه سامحهما جميعًا (لو 42:7) فالخطية التي للموت (مثال 500 دينار) والخطية العَرَضّية (مثال 50 دينار) سامحهم كلهم. * (توضيح: يؤمن الكاثوليك فيما يخص عقيدة المطهر أن هناك نوعان من الخطايا كقول الكتاب هناك خطايا للموت وخطايا ليست للموت فالخطايا التي للموت يغفرها دم المسيح, أما الخطايا التي ليست للموت -العَرَضّية- فيذهب الإنسان إلى المطهر ليدفع عنها الحساب, ولكن الواضح في هذا المثل الذي قاله المسيح أن السيد سامح العبدان كليهما وأن العبدان لم يكن لهما ما يوفيانه سواء ال500 أو الـ50 دينار). * اللص اليمين قال له المسيح اليوم تكون معي في الفردوس معناها انه دخل الفردوس في يوم وفاته دون أن يعبر على هذا المسمى المطهر. * ثانيًا: العذراء في العقيدة البروتستانتية: * تشتهر الكنيسة البروتستانتية بكثرة مدارس تفسير الكتاب المقدس إذ أعطى مارتن لوثر الحق لكل مسيحي مؤمن لان يفسر الكتاب المقدس حسبما يرشده روح الله القدوس وذلك ردًا على تسلط الكنيسة الكاثوليكية. * لهذا انتشرت المذاهب البروتستانتية لتعدد أنواع التفاسير. * بالرغم من إنكار البروتستانت لبعض الأمور الخاصة بالعذراء كدوام بتوليتها وشفاعتها إلا أنهم يكرمونها في كتاباتهم وأقوالهم كثيرا. * تشبيه العذراء بعلبة الجوهرة: * بالرغم من بعض الكلمات الجميلة التي تظهر في بعض الكتب البروتستانتية إلا أننا في عظاتهم نسمعهم يشبهون العذراء بالعلبة التي فيها جوهرة نأخذها ونرمى العلبة أوكالبيضة نقشر القشرة ونأكل البيضة, بل قد تجرأ البعض وقالوا عنها "اختنا". * الرد: * هذا التشبيه خاطئ لاهوتيا لان الجوهرة أو الذهب من خامة والعلبة من خامة أو مادة أخرى كذلك قشرة البيضة مختلفة في مادتها عن البيضة فإذا كانت العذراء علبة للتجسد فهذا معناه أن جسد المسيح ليس مأخوذًا منها بل كان موضوعًا فيها "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اى إبليس" (عب 2: 14)، أيضًا في قانون الإيمان نقول "تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، تأنس". * بالرغم من أن العلبة ليست في قيمة الجوهرة ولكن هذا لا يلغى أهميتها في حفظ الجوهرة.
المزيد
24 يناير 2019

السيد المسيح المعلم (1)

من خلال قراءتنا للكتاب المقدس نكتشف أن من أهم القاب ربنا يسوع المسيح أنه هو المعلم الصالح، فقد كان الرب يسوع يعلّم دائمًا طوال فترة خدمته الجهارية. فقد بدأ خدمته الجهارية بالموعظة على الجبل كأول عمل له بين الجموع، ولا شك أن التعليم في الكنيسة هو أساس خلاص الإنسان لأننا من خلاله نتعرّف على عمق اللاهوت وسر الثالوث وسر التجسد ووسائط النعمة والاستعداد للابدية، وبه يتضح طريق خلاصنا ونتعرف على ملكوت السموات وكيفية تكوين العلاقة مع الرب يسوع الفادي والمخلص، وكل هذه العقائد والإيمانيات إن لم نعرفها لا يكون لنا بركات الخلاص. لذلك فإن التعليم في كنيستنا ضرورة، ولهذا نجد معلمنا بولس يوصي تلميذه تيموثاوس: «لاحظ نفسك والتعليم» (1تي4: 16). كما يسجّل الوحي الإلهي في العهد القديم كلمات النبي «هلك شعبي من عدم المعرفة» (هو4: 6). كما تخاطب الدسقولية الآباء في الكنيسة قائلة: "امحُ الذنب بالتعليم". ونحن نرى أن أسلوب التعليم الانفعالي الذي يعتمد على إثارة المشاعر فقط هو أسلوب تعليم غير نافع للإنسان لأنه يعتمد على التأثير النفسي فقط، ولا يهتم كثيرًا بالعمق الروحي السليم الذي يساعد الناس على خلاص نفوسهم، لذلك كان علينا أن نكتشف منهج الرب يسوع في التعليم، وعلى ملامح ووسائل التعليم التي استخدمها الرب يسوع... وهذه بعض الأفكار... أولًا: علاقة الرب يسوع بأولاده في التعليم: 1) كان يسوع كمعلم يحتفظ في قلبه بحب غير محدود لأولاده، فقوة المعلم تظهر في مدى محبته لمن يعلمهم، فكان يسوع دائمًا يعلن لتلاميذه عن محبته لهم قولًا وعملًا، فقد أحبهم حتى المنتهى وقبل الموت من أجلهم، وأعلمهم بهذا الحب مرات كثيرة. وكانت محبة الرب يسوع تظهر لكل من يتعامل معهم أو يعلمهم: لتلاميذه، وللخطاة، للقريبين، وللبعيدين، لبني جنسه من الشعب اليهودي، وللغرباء كالسامرية والكنعانية... فقد أحب الجميع، وقدم لهم كل الحب، فسار من أجل السامرية مسافات طويلة، وانتظر موعدًا مناسبا لها، وامتدحها رغم ضعفها وخطيتها! كان يسوع كمعلم يمتاز بمحبته لكل من يعلّمهم.. وحتى في المواقف التي كانت تحتاج إلى الحزم، كان حزمه لا يخلو من الحب، فعندما صنع سوطًا وطرد باعة الحمام من الهيكل، كان قلبه ممتلئًا غيرة وحبًا وحزنًا للمخالفين لوصايا الناموس، فلم يؤذهم بل خاطبهم «بيتي بيت الصلاة يُدعى، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص» (مت21: 13). وهو بهذا يعلمنا أن المعلم النافع في الكنسية هو ذلك المعلم الذي يحمل قلبًا ملتهبًا بالحب تجاه قطيعه. 2) كان يسوع كمعلم يمتاز بطول الأناة: فكثيرًا ما كان يفسّر للتلاميذ تصرفاته التي يتساءلون عنها، ويفسر لهم أسباب تصرفه رغم أنه لم يكن مُطالَبًا أن يقدم لهم تفسيرًا لسلوكه. فعندما تساءلوا عن سبب جلوسه مع امرأة سامرية، بدأ يشرح لهم عن رؤيته لخلاص البشرية كلها. وحتي في المواقف التي تشكك فيها تلاميذه فيه، كان يقابلها بطول الأناة دون رفض أو عتاب، فهكذا فعل مع توما عندما تشكك في قيامته. كما كان يتعامل أيضًا بطول أناه مع الذين يعجزون عن تنفيذ وصيته، فنراه يتحدث إلى الشاب الغني الذي دعاه ليتبعه ولكن امواله كانت عائقًا له، ونجده يعامله بكل رفق (مت19: 13). 3) كان الرب يسوع كمعلم يقدم ذاته نموذجًا عمليًا وقدوة قبل أن يعلم. كان يصلي فيعلم تلاميذه الصلاة، وكان يعفو قبل أن يعلم التسامح، وكان يقبل الجميع قبل أن يعلمهم أن يذهبوا للعالم أجمع... فلم يكن يسوع معلمًا بالكلمات فقط، بل كان عاملًا ومعلمًا بكلمة الخلاص... نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا
المزيد
13 يوليو 2019

بطرس الرسول كخادم

القديس بطرس الرسول لم يكن خادما ًمثاليا، ولم يختلف عن باقي الرسول ولم يكن له صفات معينه تفرق بينه وبين الرسل، فهو إنسان طبيعي، ولن قدوة ولكن قدوة الله التي علمت فيه بصورة كبيرة وأخرجت لنا بطرس الرسول كخادم وهناك نقط في حياة القديس بطرس سوف نتكلم ومن هذه النفط والصفات :- أولا: دعوة بطرس +حدثت دعوة بطرس عندما مر عليه السيد المسيح ودعاه للخدمة وقال أتبعني، وعلي الفور ترك بطرس الشباك وتبع السيد المسيح، لقد كان بطرس الرسول صيادا للسمك، ولم يحمل أي مؤهلات، وهذا يعني أن الله يختار تلاميذه لا ينظر إلي الإمكانيات العملية أو العقلية فإختار السيد المسيح لم يكن قائم بناء علي المؤهلات أو المواهب ولا الإمكانيات والطاقات، فبطرس ليس لديه خبرة بشئ إلا بالبحر فهو لا يغرف إلا السمك أنواعه، أسعاره +ولم يكن القديس بطرس صاحب جاه أو مركز أو مال بل كان فقيرا وهذا يدل علي أن الله لا يختار أشخاص معينين أو أشخاص مختلفين أو لهم مميزات عن غيرهم فدعوة الله ليست قاصرة علي أصحاب المواهب طبل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء (1كو27:10)ولكن ما هو المعيار أو المقياس الذي تم بناء عليه اختيار القديس بطرس؟! المعيار هو القلب فالله ينظر إلي القلب وليس إلي العينين فقد كان القديس بطرس يتمتع ببساطة قلب فالله ينظر إلي القلب وليس الإمكانيات والمواهب. والله نظر إلي القديس بطرس فوجد في قلبه :- حب للخدمة قلبه كان ملئ بالمحبة، رغم أن المعالم الخارجية لشخصه بطرس لم توحي بذلك. ثانيا: غيرة بطرس كان بطرس شخصية غيورة ولكن بلا فهم غير مصحوبة بالتسرع والاندفاع والتهور هناك كثيرون لهم غيرة وليس لهم حكمة وهذا نوع خطير في الخدمة فالغيرة وحدها لا تكفي !!فلا يصح أن يكون الشخص له غيرة جاهلة !أو غيرة بلا فهم فالغيرة السليمة هي الغيرة التي بلا تهور أوإندفاع فلا يصلح أن يكون الخادم ضراب أو مهين أو مجرح لشعور الأخرين فالإصلاح لا يكون فقط بالغيرة التي يصاحبها الحماقة والتهور دون حكمة او فهم. +فالمهم هو الحكمة والاقتناع والعمق فالغيرة التي يصاحبها عنف هي غيرة مرفوضة في الخدمة... والغيرة التي تجرح شعور الأخرين غير مطلوبة. +السيد المسيح عندما قلب موائد الصيارفة لم يؤذي أحد من الناس، فكان غرضه منصب علي هذه الموائد. +وعندما جاء اليهود ليقبضوا علي السيد المسيح اندفع بطرس. وقطع إذن عبد رئيس الكهنة، ولكن السيد المسيح اعترض علي هذا العمل وقال له : " رد سيفك إلي مكانه لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون " (مت 52:26)وقام السيد المسيح بإعادة الأذن للعبد مرة أخري بمعجزة +فالغيرة المصحوبة بالعنف تأتي بنتائج عكسية فهي تدفع إلي الناس وتبعدهم عن الكنيسة ولا تجعلهم يقتربون منها.. فلذلك الغيرة الجاهلة هي منتهي الخطورة علي الخدمة . ثالثا ً: إيمان بطرس كان بطرس مؤمنا إيمان عظيم بالسيد المسيح، ولكن هذا الإيمان كان لإيمان عاطفي وليس إيمان عقلي والمفروض أن يكون الإيمان مبنيا علي العاطفة والعقل معا ً +وكان نتيجة هذا الإيمان العاطفي أن بطرس هو أول شخص من التلاميذ اعترف بلا هوت السيد المسيح عندما سـأل السيد المسيح التلاميذ من يقول الناس إني أنا فرد بطرس وقال " أنت هو المسيح ابن الله الحي " ( مت 16:16 ) فامتدح السيد المسيح إيمان بطرس وقال له "طوبي لك يا سمعان بن يونا لأن لحما نودما لم يعلن لك لكن لأبي الذي في السموات " (مت 17:16) وعندما أعلن السيد المسيح أنه سيتألم ويصلب إندفع بطرس +وعندما أعلن السيد المسيح أنه سيتألم ويصلب إندفع بطرس وقال "حاشا يارب " فإنتهره السيد المسيح وقال (اذهب عني يا شيطان ) وذلك لأن ايمان بطرس هو ايمان عاطفي وليس ايمان عقلي.. ولذلك فالخادم العاطفي في الخدمة أحيانا يكون قوي وأحيانا ضعيف فالحكمة في الخدمة شئ مطلوب. رابعا :كان بطرس خادماً مليئا بالرجاء +كان بطرس ملئ بالرجاء، فقد فعل بطرس ما فعله يهوذا الأسخريوطي ويمكن أبشع منه !فقد ذهب يهوذا وباع السيد المسيح وأخذ ثلاثين من الفضة لمجرد أن يعرف اليهود طريق المسيح فقط، فقال لهم من أقبله هوهو أمسكوه ن وبعدما وحكموا علي السيد المسيح شعر يهوذا أنه أسلم دما بريئا، وحاول إرجاع الفضة التي أخذها ولكنهم رفضوا فذهب وشنق نفسه لأنه لم يكن عنده رجاء أن السيد المسيح بعد صلبه وقيامة وسوف يغفر له خطيته، أما بطرس الرسول فقد أنكر السيد المسيح بل لم يكتفي بذلك فقد لعن وسب وجدف علي السيد المسيح أمام جارية !!ولكن بطرس بكي بكاءا مرا علي عملته هذه وكان عنده رجاء أن السيد المسيح سوف يغفر له خطيته، وأصر القديس بطرس علي تبعية السيد المسيح وهذا دليل علي أنه عنده رجاء أن الله ان يرفضه.. فذهب إلي العلية وأصر علي ترك التلاميذ.. + وبعد القيامة قال الملاك للنسوة " أذهبن وقلن للتلاميذ ولبطرس أنه يسبقكم إلي الجليل وظهر السيد المسيح لبطرس علي بحر طبرية وعاتبه عتاب المحبة وقال له " يا سمعان ابن يونا أتحبني "(ثلاث مرات ") فد بطرس عليه "أنت تعلم يارب أني أحبك " فقال له السيد المسيح "أرع خرافي " وبكي بطرس ومع ذلك لم يفقد القديس بطرس رجاءه في القيامة في محبة المسيح وغفرانه وهذا يدل علي أنه كان ملئ بالرجاء فالمفروض أن الخادم يكون لديه لرجاء في المسيح فمهما فعل الخادم فالمسيح لن يتركه خامساً : الله يستطيع أن يحول الصفات الغريبة في الخادم إلي صفات جميلة كان في بطرس صفة الاندفاع والتهور وقد حول السيد المسيح هذه الصفات الغريبة لتكون وسيلة للمنفعة فكان بطرس مشهور بصفة التسرع وهذه الصفة نفعت في يوم الخمسين (يوم حلول الروح القدس ) فعندما قال اليهود عن التلاميذ يوم الخمسين أنهم سكري قام بطرس بشجاعة وأقحمهم (وكانت أورشليم مكتظة باليهود من جميع بلدان العالم ومن جميع الجنسيات ) فقام بطرس واندفع ودافع عن المسيحة والتلاميذ. فباندفاعه هذا قام وتكلم ووعظ الناس وفي هذا اليوم أمن 3 ألاف نفس وكانت أكبر عملية تبشير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فالله استخدم اندفاع بطرس وشجاعته لصالح الخدمة. +وعندما طلب اليهود من التلاميذ ألا يتكلموا عن السيد المسيح ويبشروا به، فبشجاعة قال بطرس والتلاميذ "لا نستطيع أن نتكلم بما سمعنا ورأينا " (أع 20:4) ان الله استخدم التهور عند بطرس للكرازة والخدمة. الله يستخدم كل ضعفات وطاقات الخادم في الخدمة لكي تثمر، فالمسيح لم يغير طبيعة بطرس ولكن عرف كيف يستخدمها في الخدمة ولخير الناس. +وقد يكون الخادم متشددا ًمع الأولاد في الخدمة فحزمه وتشديده علي الأولاد لحضور القداس ومدارس الأحد قد يؤدي انتظام والتزام الأولاد علي المواظبة. +أو تشديد أمين الخدمة أو أمين الأسرة مع الخدام من جهة التحضير والافتقاد والقراءات الروحية والجدول الروحي مهم ويقيد الخدام والخدمة. +أن الله لا يغير طبيعة أي شخص من الرسل ولكنه استخدمه كما هو بشخصيته المميزة فالله لا يغير طبيعة الإنسان ولكن فقط قد يعدل من شخصيته للأفضل
المزيد
08 أكتوبر 2018

عصر سبي بابل - الجزء الثاني

(3) سبي مملكة يهوذا ما يعنينا بالأكثر هو مملكة يهوذا.. لنتتبع معًا رحلة التسبيح، وكيف اِنهار هذا الصرح العظيم بسبب السبي. ولقد تنبأ إشعياء النبي عن سبي مملكة يهوذا قبل حدوثه بأكثر من مائة عام بسبب خطية الشعب وقال: "ويَندَفِقُ إلَى يَهوذا. يَفيضُ ويَعبُرُ. يَبلُغُ العُنُقَ. ويكونُ بَسطُ جَناحَيهِ مِلءَ عَرضِ بلادِكَ يا عِمّانوئيلُ" (إش8:8). "هوذا تأتي أيّامٌ يُحمَلُ فيها كُلُّ ما في بَيتِكَ (يقصد بيت حزقيا الملك)، وما ذَخَرَهُ آباؤُكَ إلَى هذا اليومِ إلَى بابِلَ. لا يُترَكُ شَيءٌ، يقولُ الرَّبُّ. ويؤخَذُ مِنْ بَنيكَ الذينَ يَخرُجونَ مِنكَ، الذينَ تلِدُهُمْ، فيكونونَ خِصيانًا في قَصرِ مَلِكِ بابِلَ" (2مل17:20-18) هناك أيضًا نبوات كثيرة جدًّا تنبأ بها الأنبياء بخصوص السبي إلى بابل، وكان الهدف منها أن يرجع الشعب عن خطيته بالتوبة، ولكن لم يحدث فصار حكم الله نافذًا وسُبيت المملكة إلى بابل. وكان سبي مملكة يهوذا على عدة مراحل: سبي نبوخذناصر ملك بابل بعض سكان أورشليم، وكان من بينهم دانيال والثلاثة الفتية القديسون سنة 605 ق.م. (دانيال1:1-7). سبي رجال نبوخذناصر الملك مجموعات أخرى من الشعب إلى بابل في عهد الملك يهوياقيم (2مل1:24-4).. الذي قيل عنه إنه: "عَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ" (2أخ5:36).. لذلك كانت عقوبته أنه: "علَيهِ صَعِدَ نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ وقَيَّدَهُ بسَلاسِلِ نُحاسٍ ليَذهَبَ بهِ إلَى بابِلَ، وأتَى نَبوخَذناصَّرُ ببَعضِ آنيَةِ بَيتِ الرَّب إلَى بابِلَ وجَعَلها في هيكلِهِ في بابِلَ" (2أخ6:36-7). جاء نبوخذناصر للمرة الثالثة، وحاصر أورشليم في عهد يهوياكين ملك يهوذا ونهب المدينة وسلب محتويات الهيكل (2مل12:24-16)، وسبى عشرة آلاف من أهلها إلى بابل. حقًا قيل من جهة هذا الدمار: "آثامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وخطاياكُمْ مَنَعَتِ الخَيرَ عنكُمْ" (إر5: 25). في سنة 588 ق.م. ثار صدقيا الملك ضد نبوخذناصر الملك، لقد قيل عن صدقيا الملك: "وعَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ، ولم يتواضَعْ أمامَ إرميا النَّبي مِنْ فمِ الرَّب. وتمَرَّدَ أيضًا علَى المَلِكِ نَبوخَذناصَّرَ الذي حَلَّفَهُ باللهِ، وصَلَّبَ عُنُقَهُ وقَوَّى قَلبَهُ عن الرُّجوعِ إلَى الرَّب إلهِ إسرائيلَ، حتَّى إنَّ جميعَ رؤَساءِ الكهنةِ والشَّعبِ أكثَروا الخيانَةَ حَسَبَ كُل رَجاساتِ الأُمَمِ، ونَجَّسوا بَيتَ الرَّب الذي قَدَّسَهُ في أورُشَليمَ. فأرسَلَ الرَّبُّ إلهُ آبائهِمْ إليهِمْ عن يَدِ رُسُلِهِ مُبَكرًا ومُرسِلاً لأنَّهُ شَفِقَ علَى شَعبِهِ وعلَى مَسكَنِهِ، فكانوا يَهزأونَ برُسُلِ اللهِ، ورَذَلوا كلامَهُ وتهاوَنوا بأنبيائهِ حتَّى ثارَ غَضَبُ الرَّب علَى شَعبِهِ حتَّى لم يَكُنْ شِفاءٌ" (2أخ12:36-16). لذلك أسلمه الله مع شعبه لهذا السبي. فجاء "نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ هو وكُلُّ جَيشِهِ علَى أورُشَليمَ ونَزَلَ علَيها، وبَنَوْا علَيها أبراجًا حولها. ودَخَلَتِ المدينةُ تحتَ الحِصارِ إلَى السَّنَةِ الحاديَةَ عشَرَةَ للمَلِكِ صِدقيّا. في تاسِعِ الشَّهرِ اشتَدَّ الجوعُ في المدينةِ، ولم يَكُنْ خُبزٌ لشَعبِ الأرضِ. فثُغِرَتِ المدينةُ، وهَرَبَ جميعُ رِجالِ القِتالِ ليلاً مِنْ طريقِ البابِ بَينَ السّورَينِ اللذَينِ نَحوَ جَنَّةِ المَلِكِ. وكانَ الكِلدانيّونَ حولَ المدينةِ مُستَديرينَ. فذَهَبوا في طريقِ البَريَّةِ. فتَبِعَتْ جُيوشُ الكِلدانيينَ المَلِكَ فأدرَكوهُ في بَريَّةِ أريحا، وتفَرَّقَتْ جميعُ جُيوشِهِ عنهُ. فأخَذوا المَلِكَ وأصعَدوهُ إلَى مَلِكِ بابِلَ، إلَى رَبلَةَ، وكلَّموهُ بالقَضاءِ علَيهِ. وقَتَلوا بَني صِدقيّا أمامَ عَينَيهِ، وقَلَعوا عَينَيْ صِدقيّا وقَيَّدوهُ بسِلسِلَتَينِ مِنْ نُحاسٍ، وجاءوا بهِ إلَى بابِلَ (2مل1:25-7) لقد هُدمت أسوار أورشليم والهيكل وأُحرقت المدينة بالنار، ولم يبقَ في أورشليم سوى المساكين والفلاحين (2مل8:25-12). وتم المكتوب: "فتتشَتَّتَ الغَنَمُ، وأرُدُّ يَدي علَى الصغارِ" (زك7:13) إنها النتيجة المروعة للخطية: "فأصعَدَ علَيهِمْ مَلِكَ الكِلدانيينَ فقَتَلَ مُختاريهِمْ بالسَّيفِ في بَيتِ مَقدِسِهِمْ. ولم يَشفِقْ علَى فتًى أو عَذراءَ، ولا علَى شَيخٍ أو أشيَبَ، بل دَفَعَ الجميعَ ليَدِهِ. وجميعُ آنيَةِ بَيتِ اللهِ الكَبيرَةِ والصَّغيرَةِ، وخَزائنِ بَيتِ الرَّب وخَزائنِ المَلِكِ ورؤَسائهِ أتَى بها جميعًا إلَى بابِلَ. وأحرَقوا بَيتَ اللهِ، وهَدَموا سورَ أورُشَليمَ وأحرَقوا جميعَ قُصورِها بالنّارِ، وأهلكوا جميعَ آنيَتِها الثَّمينَةِ. وسَبَى الذينَ بَقوا مِنَ السَّيفِ إلَى بابِلَ، فكانوا لهُ ولبَنيهِ عَبيدًا إلَى أنْ مَلكَتْ مَملكَةُ فارِسَ"(2أخ17:36-20). وهكذا أيضًا انتهت دولة يهوذا وأصابها العار والضياع. (4) أحوال التسبيح أثناء السبي كيف نتكلَّم عن التسبيح ومجد الهيكل وقد أصاب الدمار كل شيء؟!! لم يعد هناك سوى الذكريات والأنين.. "علَى أنهارِ بابِلَ هناكَ جَلَسنا، بَكَينا أيضًا (بدل الفرح والتسبيح) عِندَما تذَكَّرنا صِهيَوْنَ. علَى الصَّفصافِ في وسطِها عَلَّقنا أعوادَنا (لأننا لا نستطيع أن نعزف ونرتل بسبب الحزن والسبي). لأنَّهُ هناكَ سألَنا الذينَ سبَوْنا كلامَ ترنيمَةٍ (على سبيل التهكم أو التسلية، أو قد يكون لأنهم معجبون ومشتاقون لسماع تسابيح صهيون)، ومُعَذبونا سألونا فرَحًا (بشماتة) قائلينَ: "رَنموا لنا مِنْ ترنيماتِ صِهيَوْنَ". كيفَ نُرَنمُ ترنيمَةَ الرَّب في أرضٍ غَريبَةٍ؟ إنْ نَسيتُكِ يا أورُشَليمُ، تنسَى يَميني! ليَلتَصِقْ لساني بحَنَكي" (مز1:137-6) كانت تسابيح أورشليم قد طبقت شهرتها الآفاق، حتى أن الأعداء البابليين كانوا قد سمعوا عن مجد وبهاء هذا التسبيح، فطلبوا من الشعب المسبي – بحب استطلاع أو بتهكم – أن يرتلوا لهم هذه التسابيح. لكن لم تعد هناك حتى الرغبة في التسبيح. كيف تُسبِّح النفس المسبية بعيدًا عن الله والهيكل والمقدسات؟!! كيف تغني النفس المُعاقَبة بسبب الخطية؟!! لم تكن تسابيح الرب مجرد أغاني يتمتع بها الغرباء في حفلات صاخبة - كما كانوا يفعلون - لكنها كانت ذبيحة حب وفرح يُغنى بها في حضور إله إسرائيل لقد أتت نبوة أيوب: "صارَ عودي للنَّوْحِ، ومِزماري لصوتِ الباكينَ" (أي31:30) وكذلك نبوة إشعياء: "فتَئنُّ وتنوحُ أبوابُها، وهي فارِغَةً تجلِسُ علَى الأرضِ" (إش26:3)، "بَطَلَ فرَحُ الدُّفوفِ، انقَطَعَ ضَجيجُ المُبتَهِجينَ، بَطَلَ فرَحُ العودِ" (إش8:24) وصار إرميا يئن في مراثيه: "مَضَى فرَحُ قَلبِنا. صارَ رَقصُنا نَوْحًا" (مرا 15:5) وناح يوئيل بحزن شديد: "تنَطَّقوا ونوحوا أيُّها الكهنةُ. ولوِلوا يا خُدّامَ المَذبَحِ. ادخُلوا بيتوا بالمُسوحِ يا خُدّامَ إلهي، لأنَّهُ قد امتَنَعَ عن بَيتِ إلهِكُمُ التَّقدِمَةُ والسَّكيبُ" (يؤ13:1). وتكلّم عن هذا عاموس النبي معلنًا غضب الرب على شعبه: "وأُحَولُ أعيادَكُمْ نَوْحًا، وجميعَ أغانيكُمْ مَراثيَ" (عا10:8). وصارت تسابيح الشعب مراثيا، وحقَّ لهم أن يرددوا هذه المزامير بدلاً من مزامير الفرح:"لماذا رَفَضتَنا يا اللهُ إلَى الأبدِ؟ لماذا يُدَخنُ غَضَبُكَ علَى غَنَمِ مَرعاكَ؟" (مز1:74) "إلَى مَتَى يارَبُّ تغضَبُ كُلَّ الغَضَبِ، وتتَّقِدُ كالنّارِ غَيرَتُكَ؟" (مز5:79) "أرجِعنا يا إلهَ خَلاصِنا، وانفِ غَضَبَكَ عَنّا" (مز4:85) "هل إلَى الدَّهرِ تسخَطُ علَينا؟ هل تُطيلُ غَضَبَكَ إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ؟ ألا تعودُ أنتَ فتُحيينا، فيَفرَحُ بكَ شَعبُكَ؟" (مز5:85-6). حقًا قيل: "لَيتَكَ أصغَيتَ لوَصايايَ، فكانَ كنهرٍ سلامُكَ وبِرُّكَ كلُجَجِ البحرِ" (إش18:48). ولكن الله الحنون الذي قيل عنه إنه "رَؤوفٌ، يَغفِرُ الإثمَ ولا يُهلِكُ. وكثيرًا ما رَدَّ غَضَبَهُ" (مز38:78).. لم يترك شعبه إلى الانقضاء، بل أرسل لهم مُخلِّصين ليُخلِّصوهم من السبي، وعادوا إلى أورشليم ليُعمروها بالناس والمباني وأيضًا بالتسبيح. وهذا ما تنبأ عنه إشعياء النبي وقال: "في ذلكَ اليومِ يُغَنَّى بهذِهِ الأُغنيَّةِ في أرضِ يَهوذا: لنا مدينةٌ قَويَّةٌ. يَجعَلُ الخَلاصَ أسوارًا ومَترَسَةً" (إش1:26) "ويكونُ في ذلكَ اليومِ أنَّهُ يُضرَبُ ببوقٍ عظيمٍ، فيأتي التّائهونَ في أرضِ أشّورَ، والمَنفيّونَ في أرضِ مِصرَ، ويَسجُدونَ للرَّب في الجَبَلِ المُقَدَّسِ في أورُشَليمَ" (إش13:27) "ومَفديّو الرَّب يَرجِعونَ ويأتونَ إلَى صِهيَوْنَ بترَنُّمٍ، وفَرَحٌ أبديٌّ علَى رؤوسِهِمِ. ابتِهاجٌ وفَرَحٌ يُدرِكانِهِمْ. ويَهرُبُ الحُزنُ والتَّنَهُّدُ" (إش10:35)."هذا الشَّعبُ جَبَلتُهُ لنَفسي. يُحَدثُ بتسبيحي" (إش21:43) "اُخرُجوا مِنْ بابِلَ، اهرُبوا مِنْ أرضِ الكلدانيينَ. بصوتِ التَّرَنُّمِ أخبِروا. نادوا بهذا" (إش20:48). تُرى ما هي قصة العودة؟ وهل عادت مرة أخرى ذبيحة التسبيح؟ نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
30 يوليو 2019

البخور فى الكنيسة

منذ العصور الأولى تستخدم الكنيسة البخور أثناء الصلوات، وللبخور قيمة عملية فى الصلاة. لذلك أمر الرب موسى أن يعمل مذبحاً للبخور بمواصفات خاصة: «وَتَصْنَعُ مَذْبَحاً لإِيقَادِ الْبَخُورِ. مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ تَصْنَعُهُ. 2طُولُهُ ذِرَاعٌ وَعَرْضُهُ ذِرَاعٌ. مُرَبَّعاً يَكُونُ. وَارْتِفَاعُهُ ذِرَاعَانِ. مِنْهُ تَكُونُ قُرُونُهُ. 3وَتُغَشِّيهِ بِذَهَبٍ نَقِيٍّ: سَطْحَهُ وَحِيطَانَهُ حَوَالَيْهِ وَقُرُونَهُ. وَتَصْنَعُ لَهُ إِكْلِيلاً مِنْ ذَهَبٍ حَوَالَيْهِ. 4وَتَصْنَعُ لَهُ حَلْقَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ تَحْتَ إِكْلِيلِهِ عَلَى جَانِبَيْهِ. عَلَى الْجَانِبَيْنِ تَصْنَعُهُمَا لِتَكُونَا بَيْتَيْنِ لِعَصَوَيْنِ لِحَمْلِهِ بِهِمَا. 5وَتَصْنَعُ الْعَصَوَيْنِ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ وَتُغَشِّيهِمَا بِذَهَبٍ. 6وَتَجْعَلُهُ قُدَّامَ الْحِجَابِ الَّذِي أَمَامَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ. قُدَّامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ حَيْثُ أَجْتَمِعُ بِكَ. 7فَيُوقِدُ عَلَيْهِ هَارُونُ بَخُوراً عَطِراً كُلَّ صَبَاحٍ. حِينَ يُصْلِحُ السُّرُجَ يُوقِدُهُ. 8وَحِينَ يُصْعِدُ هَارُونُ السُّرُجَ فِي الْعَشِيَّةِ يُوقِدُهُ. بَخُوراً دَائِماً أَمَامَ الرَّبِّ فِي أَجْيَالِكُمْ. 9لاَ تُصْعِدُوا عَلَيْهِ بَخُوراً غَرِيباً وَلاَ مُحْرَقَةً أَوْ تَقْدِمَةً وَلاَ تَسْكُبُوا عَلَيْهِ سَكِيباً. 10وَيَصْنَعُ هَارُونُ كَفَّارَةً عَلَى قُرُونِهِ مَرَّةً فِي السَّنَةِ. " (خر 1:30-10). أما البخور المستخدم فى الصلاة والعبادة؛ فأيضاً كانت له مواصفات خاصة وله قدسية خاصة، حتى أنه لا يجوز الإنسان أن يصنع مثله أو يستخدمه فى منزله.. وقال الرب لموسى:" وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «خُذْ لَكَ أَعْطَاراً: مَيْعَةً وَأَظْفَاراً وَقِنَّةً عَطِرَةً وَلُبَاناً نَقِيّاً - تَكُونُ أَجْزَاءً مُتَسَاوِيَةً. 35فَتَصْنَعُهَا بَخُوراً عَطِراً صَنْعَةَ الْعَطَّارِ مُمَلَّحاً نَقِيّاً مُقَدَّساً. 36وَتَسْحَقُ مِنْهُ نَاعِماً وَتَجْعَلُ مِنْهُ قُدَّامَ الشَّهَادَةِ فِي خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ حَيْثُ أَجْتَمِعُ بِكَ. قُدْسَ أَقْدَاسٍ يَكُونُ عِنْدَكُمْ. 37وَالْبَخُورُ الَّذِي تَصْنَعُهُ عَلَى مَقَادِيرِهِ لاَ تَصْنَعُوا لأَنْفُسِكُمْ. يَكُونُ عِنْدَكَ مُقَدَّساً لِلرَّبِّ. 38كُلُّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَهُ لِيَشُمَّهُ يُقْطَعُ مِنْ شَعْبِهِ»" (خر 34:30-38). تاريخ استخدام البخور: 1- "فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. (تك 21:8)، لعل عبارة "تنسم الرب رائحة الرضا" هى أول إشارة للبخور فى تاريخ الإنسان... حيث صاحب تقديم الذبيحة، رائحة عطرة من أدهان الذبيحة ودخان حريقها.. اشتمه الرب كرائحة بخور يرضى عنها. 2- استخدمته الشعوب الوثنية فى عباداتهم المنحرفة "وَأُبَطِّلُ مِنْ مُوآبَ يَقُولُ الرَّبُّ مَنْ يُصْعِدُ فِي مُرْتَفَعَةٍ وَمَنْ يُبَخِّرُ لِآلِهَتِهِ (أر 35:48)، "وَأُقِيمُ دَعْوَايَ عَلَى كُلِّ شَرِّهِمْ لأَنَّهُمْ تَرَكُونِي وَبَخَّرُوا لِآلِهَةٍ أُخْرَى وَسَجَدُوا لأَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ" (أر 16:1)، ثَامَكُمْ وَآثَامَ آبَائِكُمْ مَعاً قَالَ الرَّبُّ الَّذِينَ بَخَّرُوا عَلَى الْجِبَالِ وَعَيَّرُونِي عَلَى الآكَامِ فَأَكِيلُ عَمَلَهُمُ الأَوَّلَ فِي حِضْنِهِمْ. (أش 7:65)، "ذَهَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ يَذْبَحُونَ لِلْبَعْلِيمِ وَيُبَخِّرُونَ لِلتَّمَاثِيلِ الْمَنْحُوتَةِ" (هو 2:11). ومن الملاحظ هنا أن الله لم يعترض على البخور، ولكنه أعترض على التبخير لآلهة غريبة؛ فالبخور فى ذلك - شأنه شان باقى الوسائط العبادية من ذبائح وصلوات وأصوام وأعياد وغيره - استخدمتها الشعوب استخداماً منحرف لعبادة المخلوق دون الخالق.. وطبيعة الأمر أن استخدامها لهذه الوسائل لا يصبغها بالصبغة الوثنية.. فليست الصلوات تراثاً وثنياً لأن الوثنيين صلوا، وكذلك الأصوام ولا الكنائس لأنهم بنوا معابد، وأيضاً ليس البخور عملاً وثنياً.. 3- قننه الله فى عهد موسى النبى للإستخدام المقدس داخل خيمة الاجتماع فى عهد موسى النبى، كما قرأنا فى مقدمة هذا المقال، واستمر الوضع هكذا فى الهيكل أيضاً بعد بنائه فى عهد سليمان الحكيم.. حتى أننا رأيناه فى الهيكل قبيل ولادة السيد المسيح فى قصة زكريا الكاهن "فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْهَنُ فِي نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ أَمَامَ اللهِ 9حَسَبَ عَادَةِ الْكَهَنُوتِ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ وَيُبَخِّرَ. 10وَكَانَ كُلُّ جُمْهُورِ الشَّعْبِ يُصَلُّونَ خَارِجاً وَقْتَ الْبَخُورِ. 11فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفاً عَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ " (لو 8:1-11). 4- قدمه المجوس للرب يسوع المولود ضمن هداياهم النبوية والرمزية، حيث فسر الآباء أن الذهب كان رمزاً لملكوته، والمر رمزاً لآلامه وموته، أما البخور (اللبان) فكان إشارة لكهنوته وألوهيته " ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَباً وَلُبَاناً وَمُرّاً (مت 11:2). 5- رأينا حتى الآن أن البخور استخدم فى العبادة الإلهية من عهد موسى النبى حتى زكريا والد يوحنا المعمدان.. وفى نفس الأثناء كان هناك وثنيون يستخدمون نفس البخور فى عبادة منحرفة.. ما الذى يميز البخور الإلهى عن البخور الوثنى؟ أولاً: أنه يقدم لإسم الرب. ثانياً: أنه يقدم فى أورشليم فى الهيكل وليس خارجه..دعنا الآن نتساءل عما فيهما يتنبأ ملاخى النبى... "لأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاِسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ لأَنَّ اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (ملا 11:1) لاحظ ما تحته خط (كل مكان، الأمم).. هل يتكلم عن بخور (لإسمى) إسم الرب.. فهل هو البخور اليهودى؟ أيضاً لا.. لأنه يتكلم عن (الأمم).. إنه هنا يتكلم بروح النبوة عن البخور المسيحى أى يقدم فى كل مكان لإسم الرب، وليس فى أورشليم فقط أو للأوثان. 6- رأينا فى تسلسل التاريخ أن هناك بخوراً أيام نوح وبخوراً أيام موسى وهارون ثم بخوراً أيضاً فى المسيحية.. فهل هناك بخور فى السماء؟ هذا ما يشرحه القديس يوحنا الرائى إذ رأى أربعة وعشرون قسيساً فى السماء "ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخوراً هى صلوات القديسين" (رؤ 7:5)، وكذلك رأى ملاكاً آخراً جاء "وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَأُعْطِيَ بَخُوراً كَثِيراً لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ. 4فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ." (رؤ 3:8-4). إذا فالبخور مستخدم فى عبادة الله منذ البداية وإلى الآن... والسؤال الذى يطرح نفسه الآن... لماذا البخور؟ 1- الإيحاء بحضور الله فى الكنيسة "مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ" (نش 12:1). وسحابة دخان البخور تشير إلى أن الله محتجب وغير مرئى.. كما حدث وقت تدشين هيكل سليمان وكان لما خرج الكهنة من القدس، أن السحاب ملأ بيت الرب. ولم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب؛ لأن مجد الرب ملأ بيت الرب. حينئذ تكلم سليمان: "وَكَانَ لَمَّا خَرَجَ الْكَهَنَةُ مِنَ الْقُدْسِ أَنَّ السَّحَابَ مَلَأَ بَيْتَ الرَّبِّ، 11وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْكَهَنَةُ أَنْ يَقِفُوا لِلْخِدْمَةِ بِسَبَبِ السَّحَابِ، لأَنَّ مَجْدَ الرَّبِّ مَلَأَ بَيْتَ الرَّبِّ.12حِينَئِذٍ تَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ: [قَالَ الرَّبُّ إِنَّهُ يَسْكُنُ فِي الضَّبَابِ. (1مل 10:8-12) إنه يسكن فى الضباب بمعنى أنه غير مرئى وغير مفحوص وغير مدرك.. لذلك عندما ترتفع سحابة البخور بالكنيسة فأنها تنبه أذهاننا إلى حضور الله غير المرئى وسطنا ويصلى الكاهن فى سر بخور عشية قائلاً: "أيها المسيح إلهنا العظيم المخوف الحقيقى الإبن الوحيد وكلمة الله الآب طيب مسكوب هو اسمك القدوس، وفى كل مكان يقدم بخور لإسمك القدوس صعيدة طاهرة". 2- شغل حواس الإنسان بالعمل الروحى.. فلا نكتفى فقط بصلاة العقل بلا تنشغل العيون بالأيقونات البديعة، وتنشغل الآذان بالألحان الشجية والموسيقى الروحية، كما الأنوف برائحة البخور العطرة.. فيرتفع القلب فى هذا الجو الروحى ليسكن السماويات. 3- والبخور فى الكنيسة يشرح ويعبر عن روح الصلاة.. فالإنسان فى ذبيحة التسبيح يقدم أفخر ما لديه: الجهد والوقت والحب... ويطرحها فى حب وتسليم تحت قدس المسيح كالبخور الذى يطرح على الحجر؛ فتتصاعد روائح عطرة تملأ الكون الفسيح برائحة المسيح الذكية لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ (مز 2:141)، والكاهن فى سر بخور عشية يصلى قائلاً: "نسألك يا سيدنا أقبل إليك طلباتنا ولتستقم أمامك صلاتنا مثل بخور"، "نطلب إليك يا محب البشر أن تستنشق طلباتنا التى نقدمها لك مع البخور مثل ذبيحة نوح". 4- وسفر الرؤيا يكشف لنا عن ارتباط البخور بصلوات القديسين (رؤ 8:5، 3:8،4)؛ لذلك كلما ارتفع البخور بالكنيسة يرتل الشعب ذكصولوجيات وتسابيح خاصة بالقديسين، لنتشارك معاً فى الصلاة والتسبيح والفرح بالسيد المسيح مَنْ هَذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ كَأَعْمِدَةٍ مِنْ دُخَانٍ مُعَطَّرَةً بِالْمُرِّ وَاللُّبَانِ وَبِكُلِّ أَذِرَّةِ التَّاجِر " (نش 6:3). 5- يرمز البخور أيضاً إلى التطهير من الخطية، وإلى التوبة ورائحة القداسة والبر.. وهذا تعلمناه من قصة حدثت فى العهد القديم حيث تذمر الشعب فأصيبوا بالوباء.. ثُمَّ قَال مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذِ المَجْمَرَةَ وَاجْعَل فِيهَا نَاراً مِنْ عَلى المَذْبَحِ وَضَعْ بَخُوراً وَاذْهَبْ بِهَا مُسْرِعاً إِلى الجَمَاعَةِ وَكَفِّرْ عَنْهُمْ لأَنَّ السَّخَطَ قَدْ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. قَدِ ابْتَدَأَ الوَبَأُ» 47فَأَخَذَ هَارُونُ كَمَا قَال مُوسَى وَرَكَضَ إِلى وَسَطِ الجَمَاعَةِ وَإِذَا الوَبَأُ قَدِ ابْتَدَأَ فِي الشَّعْبِ. فَوَضَعَ البَخُورَ وَكَفَّرَ عَنِ الشَّعْبِ" (عد46:16-50). ولعل هذه القصة هى السر فى أن أبونا يأخذ الشورية ويبخر بها بين الشعب فى الكنيسة... إنها لحظات تطهيرية؛ لذلك يقف الشعب وينحنى برأسه ويعترف سراً بخطاياه ويعود أبونا إلى الهيكل ليصلى (سر إعتراف الشعب)، وفى صلاة بخور باكر يقول أبونا: أقبل إليك هذا البخور من أيدينا نحن الخطاة رائحة بخور غفراناً لخطايانا مع بقية شعبك. ولعل إشارة البخور إلى التطهير تفسر لماذا يبخر الكاهن يديه قبل أن يمسك القربانة فى القداس. 6- والبخور أيضاً هو شركة مع السمائيين الذين يرفعون أمام الحى إلى الأبد الآبدين.. لذلك عندما يرتل الشعب لحن (أجيوس) قبل أوشية الإنجيل يمسك أبونا الشورية ويضع بها يد بخور ويقف أمام باب الهيكل يبخر.. مشاركاً بذلك السمائيين فى تسبيحهم وبخورهم. 7- أخيراً يجب أن نعرف أن التبخير فى الكنيسة هو عمل كهنوتى لا يجوز للشماس أو الشعب أن يقوم به، فعندما تجرأ قوم قورح وداثان وابيرام وقدموا بخوراً للرب وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلتِ المِئَتَيْنِ وَالخَمْسِينَ رَجُلاً الذِينَ قَرَّبُوا البَخُورَ. " (عد 35:16)، "تذكاراً لبنى إسرائيل؛ لكى لا يقترب رجل أجنبى ليس من نَسْلِ هَارُونَ لِيُبَخِّرَ بَخُوراً أَمَامَ الرَّبِّ فَيَكُونَ مِثْل قُورَحَ وَجَمَاعَتِه" (عد 40:16). وقيل كذلك عن عزيا الملك أنه "وَلَمَّا تَشَدَّدَ ارْتَفَعَ قَلْبُهُ إِلَى الْهَلاَكِ وَخَانَ الرَّبَّ إِلَهَهُ وَدَخَلَ هَيْكَلَ الرَّبِّ لِيُوقِدَ عَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ. 17وَدَخَلَ وَرَاءَهُ عَزَرْيَا الْكَاهِنُ وَمَعَهُ ثَمَانُونَ مِنْ كَهَنَةِ الرَّبِّ بَنِي الْبَأْسِ. 18وَقَاوَمُوا عُزِّيَّا الْمَلِكَ وَقَالُوا لَهُ: [لَيْسَ لَكَ يَا عُزِّيَّا أَنْ تُوقِدَ لِلرَّبِّ بَلْ لِلْكَهَنَةِ بَنِي هَارُونَ الْمُقَدَّسِينَ لِلإِيقَادِ. اخْرُجْ مِنَ الْمَقْدِسِ لأَنَّكَ خُنْتَ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ كَرَامَةٍ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ الإِلَهِ]. 19فَحَنِقَ عُزِّيَّا. وَكَانَ فِي يَدِهِ مِجْمَرَةٌ لِلإِيقَادِ. وَعِنْدَ حَنَقِهِ عَلَى الْكَهَنَةِ خَرَجَ بَرَصٌ فِي جَبْهَتِهِ أَمَامَ الْكَهَنَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ بِجَانِبِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ. 20فَالْتَفَتَ نَحْوَهُ عَزَرْيَاهُو الْكَاهِنُ الرَّأْسُ وَكُلُّ الْكَهَنَةِ وَإِذَا هُوَ أَبْرَصُ فِي جَبْهَتِهِ فَطَرَدُوهُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى إِنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ بَادَرَ إِلَى الْخُرُوجِ لأَنَّ الرَّبَّ ضَرَبَهُ. 21وَكَانَ عُزِّيَّا الْمَلِكُ أَبْرَصَ إِلَى يَوْمِ وَفَاتِهِ وَأَقَامَ فِي بَيْتِ الْمَرَضِ أَبْرَصَ لأَنَّهُ قُطِعَ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ وَكَانَ يُوثَامُ ابْنُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَلِكِ يَحْكُمُ عَلَى شَعْبِ الأَرْضِ. 22وَبَقِيَّةُ أُمُورِ عُزِّيَّا الأُولَى وَالأَخِيرَةُ كَتَبَهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ النَّبِيُّ.." (2أخ 16:26-23). ونال بذلك جزاءً تعديه وعدم احترامه للعمل الكهنوتى. وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. 15لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ لِلَّهِ، " (2كو2: 14 -15).
المزيد
24 مارس 2019

الابن الشاطر

الصوم هو استمرار لفعل التوبة، والتوبة تعنى القيام المستمر والارتماء في حضن الآب... حيث نكتشف قلب الله غير المحدود في المحبة، لذلك تقرأ الكنيسة لنا هذاالأسبوع عن الابن الضال... حيث أقوم وأرجع إلى أبي. نحن نتذمر على الله ونعتب ونقول ربنا تركنا والحقيقة نحن الذين نذهب إلى كورة الخنازير وعندما نرجع نكتشف حقيقة أبدية: إن محبة الله لا يمكن أن ت نقص، بل على العكس يزداد تعمقنا في اكتشافها ما أجمل حضن الآب، ما أجمل قبلاته، وعدم تأففه من قذراتي... هذه أجمل مشجع لي طول رحلتي وأثناء سقوطي... من أجل ذلك أسير بخطوات قوية في التوبة لأن أبي ينتظرني وقبلاته تشجعني، ودمه يطهرني والحلة الأولى تنتظرني والقصد من التوبة هو التعمق في اكتشاف أبعاد حب الله واتساع قلبه . فأنا بذرت أمواله التي أعطاني إياها من مواهب وعلم وصحة ومال... الخ وأسرفتها في العالم... كيف سيقابلني أبي، إنه يركض ويقع على عنقي ويقبلني... ما هذا الحب!!!والقصد من التوبة هو اكتشاف غنى بيت الآب ، غنى الكنيسة. فيها الحلة الأولى (المعمودية)، فيها الخاتم علامة الشركة الدائمة مع الآب، وفيها العجل المسمن- هذه وليمة الألف سنة (جسد الرب ودمه الدائم على المذبح) ومن أجمل مميزات التوبة الفرح ... وهذا الفرح أكبر مشجع في الرحلة... فرح أولاد الله التائبين بأبيهم حول المائدة السماوية (المذبح) فرح لا ينطق به ومجيد. إنها طبيعة الكنيسة التائبة. التي تعيش دائمًا في الفرح الدائم، والفرح بالمسيح هو زاد الكنيسة في رحلة صومها وجهادها المقدس. ينتهي هذا الأسبوع بقصة رجوع الابن الضال: وقصة الابن الضال لها ثلاثة أركان: الأول : حنان الآب- وإشعياء يشير إليه بوضوح. الثاني : خطايا الابن- وقد تحدث عنها إشعياء. الثالث : توبة الابن- وسفر إشعياء هو سفر التوبة. 1- أبوة الله لنا: يبدأ حديث إشعياء في أول أيام الأسبوع عن هذه الأبوة: "هاأنذا والأولاد الذين أعطيتهم الآب " (إش 8: 18) فقصة الابن الضال هي بالأكثر تكشف عن قلب الآب المحب وشوقه لرجوع ابنه، "وإذ كان لم يزل بعيدًا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله" (لو 15: 20). 2- الخطية: "وإذا قالوا اطلبوا إلى أصحاب التوابع العرافين.. ." (إش 8: 19). "فيعبرون فيها مضايقين وجائعين. ويكون حينما يجوعون أنهم يحنقون... وينظرون إلى الأرض وإذا شدة ظلمة قتام الضيق وإلى الظلام هم مطرودون" (إش 8: 21، 22) "الجالسون في أرض ظلال الموت الشعب السالك في الظلمة" (إش 21، 22). أليست هذه هي تصرفات الابن الضال: بدل أن يسأل أباه سأل أصدقاءه الأشرار الذين قادوه للعرافين... كأن ليس له أب أو إله. الأرض التي ذهب إليها يقول عنها إشعياء أنها أرض ضيقة وجوع وظلام ويعيشون فيها غرباء (مطرودين)، وهذه نفس أوصاف ربنا عن أنها كانت أرض الخنازير، وكان يشتهي أن يملأ بطنه منها وهو في حالة جوع هذه هي ثمار الخطية وصفها لنا إشعياء النبي في أسبوع الابن الضال. 3- التوبة: 1- التوبة هي رجوع وخضوع للآب والتلمذة له: فيقول النبي: "صرَّ الشهادة اختم الشريعة بتلاميذي" (إش 8: 16). فاشعياء يكشف لنا أن التوبة هي تلمذة لوصايا ربنا يسوع وهي في ذات الوقت شهادة (صر الشهادة) فالشخص التائب هو أكبر شاهد لعمل نعمة المسيح فيه، والعصر الذي تعيش فيه الكنيسة اليوم يتوقف على قوة التوبة فيها، فكنيسة ليس فيها توبة مستمرة هي كنيسة جامدة، أما كنيسة تعيش أفرادها حياة التوبة فتكون شاهد لعمل المسيح وتجذب إليها ا لآخرين. 2- والتوبة هي "مخافة الرب وحياة القداسة": فيقول إشعياء: "قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم". (إش 8: 13) فكثيرون هذه الأيام يتحدثون عن التوبة بمنتهى البساطة إن التوبة هي دموع وتسمير مخافة الله في القلب كقول داود النبي: "سمر خوفك في لحمى" (مز 118). والقداسة هي ثمرة مخافة الرب، أما الاستهتار في التوبة وتسهيلها يؤدى إلى عدم المخافة وسرعة العودة للسقوط. 3- والتوبة هي السير في نور السيد المسيح: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا ً عظيما ً . الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور" (إش 9: 2) هل يوجد تعبير للتوبة أجمل من تعبير إشعياء، أي أنها الانتقال من الظلمة للنور ومن الموت للحياة "لأن ابني هذا كان ميتا ً فعاش وكان ضالًا (في الظلام) فوجد (في النور)" (لو 15: 24)... 4- والتوبة فرح: "عظمت لها الفرح، يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة" (إش 9: 3). فدموع التوبة دموع مفرحة، وتعب الرجوع لحضن الآب ينتهي بفرح الأحضان والقبلات وذبح العجل المسمن، وقد قال الآب: "ينبغي أن نفرح" (لو 15: 23). "إنه فرح الملائكة" (لو 15: 7، 10)، " وفرح الجيران" (لو 15: 6)، وفرح الآب نفسه وفرح الابن (لو 15: 23- 25)، إن أفراح التوبة هي ثمرة الروح القدس العامل في الكنيسة- لذلك كنيسة بلا توبة في حياة أفرادها هي كنيسة بلا فرح، والعكس صحيح لأنه ليس هناك مصدر لفرح الروح القدس في الكنيسة إلاَّ توبة أولادها- فهيا بنا يا إخوتي في فترة الصوم نفرح الآب والسماء والملائكة والقديسين والكنيسة، ونفرح نحن بفرحهم. 5- والذين يلجئون لغير الله فليس لهم فخر (إش 8: 19): الذين لم يرجعوا عن الطلب إلى أصحاب التوابع والعرافين... وأي شيء آخر غير الله- أي لم يتوبوا- فليس لهم فجر ولا حياة في النور مع السيد المسيح. 6 - أخيرا ... ليست التوبة فقط هي البعد عن الخطية ولكنها هي أيضا الحياة الإيجابية مع السيد المسيح. وهذا أروع ما كتب عنه إشعياء في نهاية نبرات يوم الاثنين: " ويولد لنا ولد ونعطى ا بنا ً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيب ا مشيرا ً إلها ً قديرا ً أبا ً أبديا ً رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية" (إش 9: 6) هذه الآية هي ختام لنبوة يوم الاثنين، حيث يبدأ أسبوع التوبة (الابن الضال) الذي هو صفة الصوم كله. وليتك تتأمل الربط العجيب بين الحديث عن الابن الضال ونبوات هذا اليوم التي تنتهي بالقول: "والسلام لا نهاية له لأنه ولد لنا ولد و أعطينا ا بنا ً هو ملك السلام". يومي الثلاثاء والأربعاء: نبوات هذين اليومين تتحدث عن معوقات التوبة وهي: 1 - البر الذاتي والكبرياء: إحساس الإنسان إ نه غير محتاج للتوبة لأنه بار في عيني نفسه فيقول: " لأنه قال بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" (إش 10: 13) ولعل هذا هو إحساس الابن الضال عند خروجه من بيت أبيه "أنه فهيم" وحكيم في عيني نفسه، وأنه سيصنع أمورا ً عظيمة بالأموال التي أخذها من أبيه، ويقول: "بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" اسمع ماذا يرد عليه الله الآب في نفس نبوة يوم الثلاثاء: "هل يفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مردده...!" (إش 10: 15). 2- قسوة القلب: من كثرة ارتباكات، وانشغالات، وشهوات، وماديات هذا العالم يتقسّى القلب فيقول النبي: "والشعب لم يرجع إلى ضاربه ولم يطلب رب الجنود" (إش 9: 13). ويأتي الوقت- من كثرة قسوة القلب- تضيع فرص التوبة ولا يحس الإنسان بمقاصد الآب الذي يريد خلاصنا- "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" (رو 8: 32) وهذه القسوة تؤدى حتما ً في النهاية إلى " الفجور ، والتمادي في الشر الذي يحرق صاحبه كالنار" (إش 9: 18). ثم يحول الإنسان "من الحق إلى الباطل والجور، وسلب حق الضعفاء والأرامل والأيتام" (إش 10: 1، 2). 1- ولكن ما السبب في هذه القسوة؟ أولًا : هموم هذا العالم الفاني، وكثرة شهواته وعثراته وأخطرها الثعالب الصغيرة "خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم" (نش 2: 15). وهذه الثعالب الصغيرة هي الخطية في بدايتها التي تبدأ صغيرة، نهملها ونستهتر بها تكبر وتقسي القلب، وحينئذ يصعب التخلص منها. ويكون ذلك سببه التهاون وعدم محاسبة النفس باستمرار. ثانيًا: يقول النبي إن: "مرشدو هذا الشعب مضلين" (إش 9: 16). والمرشد في حياة الإنسان هو البيت الأول (الأب والأم)، خادم مدارس الأحد، الكاهن والمعلم... فقلة التوجيه والتعليم والتوبيخ تولد هذه القساوة. ب- وكيف الرجوع إلى الله؟ الحل الوحيد هو الرجوع لكلمة الله "إلى الشريعة إلى الشهادة إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فج ر " (إش 8: 30) " فكلمة الله تعلم الجهال"، وكلمة الله تنقى القلب "أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" (يو 15: 3) وكلمة الله تلين القلب وتذيب قساوته وتعلم الاتضاع والمسكنة والتوبة والبحث عن خلاص النفس. يومي الخميس والجمعة: أما نبوات الخميس والجمعة فتتحدث بدقة عن موضوع رجوع الابن الضال لأبيه: يتحدث في (الإصحاح 11) عن الحياة الجديدة مع المسيح، حياة الابن الضال بعدما عاد إلى أبيه- وهذا ما تسميه الكنيسة بالمُلك الألفي "فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة" (رؤ 20: 4). حيث يعيش المؤمنون مع المسيح لا مُلكا ً أرضيا ً زمنيا ً بل يعيشون مُلكا ً روحيا ً معه. ويحل عليه- على السيد المسيح كممثل لنا وكتائبين- روح الرب، روح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب، ولذته تكون في مخافة الرب... ويكون البر منطقه متينة والأمانة منطقة حقويه" (إش 11: 2- 5) وتتميز الحياة مع السيد المسيح بالسلام الكامل: أ- "فيسكن الذئب مع الخروف" (إش 11: 6). "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (لو 10: 3). ب- "ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على صخر الأفعوان" (إش 11: 8). "كونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالأطفال " (عن مجلة مرقس). "والأرض تمتلئ من معرفة الرب" (إش 11: 9). فالابن الضال لم يعرف محبة أبيه ولم يدرك مصلحته إلاَّ بعد التوبة. "ويكون أصل يسى راية للشعوب إياه تطلب الأمم" (إش 11: 10). فالكنيسة التائبة تخرج منها رائحة المسيح التي تكون راية للشعوب ومنارة، فيطلبون الرب من أمم غريبة. ومن أروع ما يشير به إشعياء إلى أن التوبة هي دعوة اقتناء الله لأولاده: أ- "ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه... من كل مكان" (إش 11: 11). ب- "ويجمع منفي إسرائيل (إسرائيل ابنه البكر)، ويضم مشتت يهوذا" (إش 11: 12). فالابن الضال ابن مشتت. والنفس التائبة نفس فرحة مسبحة للرب . وهذا ما سجله إشعياء في نبوة هذا اليوم: "ويقول: أحمدك يا رب لأنه إذا غضبت علىَّ ارتد غضبك فتعزيني (تعزية التوبة)" (إش 12: 1). فواضح أن غضب الله كان من أجل رجوع النفس وتوبيخها، ومن هنا كان غضب الرب هو سبب التعزية.لذلك (فالإصحاح 12) يتحدث عن غضب الرب اللازم للتأديب والتوبة "هوذا يوم الرب قادم قاسيًا بسخط وحمو غضب ليجعل الأرض خرابا ً ويبيد منها خطاتها" (إش 13: 9) فالتوبة تحمينا من غضب الله والتوبة تملأ القلب بالاطمئنان وتملأه بالترنيم والتسبيح "هذا الله خلاصي فأطمئن ولا أرتعب لأن يا ه يهوه قوتي وتسبحتي وقد صار لي خلاصا ً " (إش 12: 2).
المزيد
22 أبريل 2019

شجرة التين غير المثمرة (مت18:21-19،[20-22] + مر12:11-14)

هناك عدة تساؤلات في موضوع التينة 1- المسيح هنا جاع وطلب أن يأكل من شجرة تين رأى أوراقها عليها خضراء ولماّ لم يجد ثمرًا لعنها فيبست!! والسؤال هل هذا الموقف يمكن تفسيره بطريقة بسيطة؟ وهل المسيح الذي صام من قبل 40 يومًا ورفض أن يطلب من الآب أن يُحوِّل له الحجارة خبزًا، حينما لا يجد تينًا على الشجرة يلعنها لأنه جائع. 2- والأعجب أن الوقت ليس وقت إثمار التين (مر13:11). من هذين السؤالين نفهم أنه لا يمكن تفسير هذه القصة إلاّ رمزيًا. فشجرة التين تشير لإسرائيل (لو6:13-9+ هو10:9+ يؤ7:1+ يه12). فالمسيح لا يشبع من التين بل من الثمار الروحية المباركة التي يراها في المؤمنين (يو31:14-35). ومنها نفهم أن المسيح يفرح بإيمان البشر، هذا ما يشبعه + أش11:53). وكان المسيح يتمنى أن يؤمن به اليهود فيشبع ولكنه كان يعلم أنهم لن يؤمنوا، فهذا ليس وقت إثمار شجرة التين اليهودية أي إيمان اليهود، فالمسيح "جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" (يو1 : 12) . والمسيح لعنها إشارة لهدم القديم لتقوم شجرة التين المسيحية أي الكنيسة، ينتهي عهد قديم ليبدأ عهد جديد. لا يمكن أن تقوم مملكة السيد إلاّ بهدم مملكة الظلمة. ولاحظ أن لعن الأمة اليهودية كان بسبب عدم إيمانهم بالمسيح وصلبهم للسيد. بعد أن قدَّم لهم السيد كل إمكانيات الإثمار من ناموس وشريعة وأنبياء. لكنهم ظل لهم الورق، أي منظرًا حلوًا فهم لهم طقوسهم وهيكلهم وناموسهم لكنهم للأسف بدون ثمار، والثمار التي يريدها الله هي إيمانهم وأعمالهم الصالحة. والأوراق بدون ثمر تشير للرياء والرياء هو أن يظهر الإنسان غير ما يبطن مثل من له صورة التقوى ولكنه ينكر قوتها وهو بلا ثمر (2تي5:3). وتذكرنا أوراق التين، بما فعله آدم حين غطى نفسه بأوراق تين فلم تستره، لكن الله قدًّم له الحل في ذبيحة تشير لذبيحة المسيح وستره بها. وهذا يعني أن كل من يحاول أن يستر نفسه بأعمال تدين ظاهري دون ثمار إيمان داخلية، إيمان بصليب المسيح وفدائه يكون قد فعل كآدم ولم يستر نفسه. علينا أن نعترف بخطايانا ولا نكابر كآدم فيستر المسيح علينا. قارن (مت19:21 مع مر20:11) فنرى أن متى قال أنها يبست في الحال بينما أن مرقس يذكر أنهم رأوا هذا في الغد فما تفسير ذلك؟! هذا يذكرنا بأن الله قال لآدم "يوم تأكل.. تموت" ولكنه عاش أكثر من 900سنة وبهذا نفهم أن وقت أن لعن السيد التينة انقطع عنها تيار الحياة ولكن بدأ يظهر عليها هذا الانحلال في غد الثلاثاء. (هذا يشبه من يقول أنه لو تم فصل التيار الكهربي عن مروحة لا بُد وستقف، ولكننا حين نفصل التيار تظل دائرة لمدة بسيطة ثم تقف) هكذا في موضوع آدم فهو يوم أخطأ بدأ يسرى فيه تيار الموت والانحلال ومات بعد مدة، ويوم لعن السيد التينة انقطع عنها تيار الحياة وقوة الحياة في الحال. وظهر عليها علامات الموت في اليوم التالي. وهذا ما حدث مع اليهود فهم يوم صلبوا المسيح لُعِنوا وانقطع عنهم تيار بركة الله وحمايته وظهر هذا بعد أقل من 40سنة على يد تيطس حين خرّب أورشليم وهكذا كل إنسان يخطئ تسرى فيه عوامل الموت فورًا وإذا لم يقدم توبة ويتناول ليحيا، ستظهر عليه علامات الخراب سريعًا. والعكس فمن يكون في خطيته محرومًا من بركة الله فحينما يقدم توبة ستعود له هذه البركات بالتأكيد حتى وإن تأخرت (حب17:3-18). (مت18:21-22) آية (21): "فأجاب يسوع وقال لهم الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط بل إن قلتم أيضًا لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون." لقد جفت تينة اليهود بسبب عدم إيمانهم، ولكن بإيمان الأمم إنطرح الجبل الحقيقي وإنطرح وسط بحر الأمم (أش6:49). ونحن إن كان لنا الإيمان بالسيد المسيح سيجفف تينة إنساننا العتيق، ويدخل إلى داخلنا كما ينطرح الجبل (حياة المسيح وسلامه) في البحر (قلبنا المضطرب) ليكون خلاص لنا. بالإيمان ننعم بكل شيء في المسيح يسوع مادمنا نناله فينا، أي تكون لنا حياة المسيح فينا (غل20:2). وهناك معنى آخر فإن الجبل إشارة للمسيح. والبحر= إشارة للعالم الوثني المضطرب. = والمعنى فإن المسيح (الجبل) سيؤمن به العالم (البحر) . وهذا ما فعله التلاميذ بعد ذلك فعلا، فهم بكرازتهم آمن الأمم (البحر) بالمسيح (الجبل) . بإيمان التلاميذ وكرازتهم صار الحجر الذي قطع بغير يد جبلًا كبيرًا ملأ كل العالم (دانيال 2) . أي أن التلاميذ طرحوا المسيح الجبل وسط بحر الأمم، ليصير الأمم المؤمنين جبالًا، وهو ثابت على رأس هذه الجبال (إش2 : 2) . آية (22): "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه." فمن يطلب وهو متشكك لا يستجاب له.. ولكن إن كان لنا إيمان قدر حبة الخردل ووقفنا نصلي يستجيب الله فيزداد إيماننا، فنصلي بإيمان أكثر وحينما يستجيب يتزايد وينمو إيماننا وينزاح وينطرح جبل الشك في البحر ونصير مؤمنين فالله يداوي ويعالج عدم أو ضعف إيماننا. ملاحظات على موضوع التينة: • انتشرت وسط اليهود أيام المسيح أفكار وثنية مفادها أن هناك إله للخير وإله للشر، وفي موضوع لعن التينة نرى أن المسيح يلعن التينة وكانت المرة الأولى والوحيدة التي تخرج من فم الرب يسوع كلمات لعنة، وهو بهذا أظهر أن هناك إله واحد يجازي بالخير ويدين أيضًا ويعاقب بالشرور، هو القادر على كل شيء فهو يقيم لعازر من الأموات وهو يلعن الأمة اليهودية التي لها مظهر التدين لكنها بلا ثمر، وسيصل شرهم لأن يصلبوه. وطالما أظهر قدرته على فعل الخير وإلحاق الشر بمن يريد، فهو كان قادرًا أن يلحق الشر بصالبيه والجنود الذين أتوا ليلًا ليلقوا القبض عليه لكنه لم يُرِدْوسلَّم نفسه طواعية وهو القادر. • التلاميذ رأوا صباح الثلاثاء التينة يابسة وبعد دقائق سألوا المسيح عن علامات الأياّم الأخيرة فقال لهم أن إحدى العلامات "أن شجرة التين يصبح ورقها أخضر، وربما نفهم هذا عن الأمة اليهودية التي ظلت في خراب حوالي 2000 سنة وبدأت منذ سنوات تظهر كدولة مرة أخرى. (راجع مت 24). تطهير الهيكل مت12:21-17 + مر11:11، 15-19+ لو45:19-48+ 37:21، 38. • في بداية خدمة السيد المسيح طهَّرَ الهيكل (يو14:2-17). وهنا نسمع أنه يكرر تطهير الهيكل. ولكن نلاحظ فرقًا واضحًا بين متى ومرقس في ترتيب الأحداث فالإنجيلي متى يورد القصة كأنها حدثت بعد دخول المسيح إلى أورشليم مباشرة. أما مرقس فيذكر التفاصيل بصورة دقيقة. ففي يوم الأحد، يوم الشعانين عقب دخول السيد المسيح إلى أورشليم اتجه مباشرة للهيكل (مر11:11). ولم يفعل شيئًا سوى أنه نظر حوله إلى كل شيء. ثم نجد أن المسيح يذهب للهيكل صباحًا وفي طريقه إلى الهيكل لعن شجرة التين ثم ذهب للهيكل لتطهيره (مر15:11-19). ولا يوجد تناقض في هذا فمتى يكتب لليهود ويقدم لهم المسيح على أنه ابن داود الملك الذي دخل أورشليم كملك واتجه مباشرة إلى هيكله ليطهره، هنا متى لا يهتم بالترتيب الزمني بل بالمعنى أو الهدف من دخول أورشليم أن يذهب المسيح كملك إلى قصره. فكل ملك يدخل إلى قصره ولكن لأن المسيح ملك سماوي، بل هو الله فقصره هو الهيكل بيت الله أبيه. أمّا مرقس فأورد القصة في مكانها الزمني ولكن بطريقة تسترعى الانتباه فهو دخل للهيكل عقب دخوله أورشليم مباشرة كما قال متى، ولكنه لم يفعل شيئًا سوى أنه نظر كأنه يعاتب، ألم أطهر هذا المكان من قبل، وذكرت قصة تطهير الهيكل الأولى في (يو2: 13-22).. ما الذي حدث إذن؟ وترك الهيكل ومضى. ولكنه في الغد أتى وطهًّره بطريقة شديدة. وهكذا مع كل منّا قبل أن يطهر المسيح حياتنا بعنف يعاتب ويحذر ثم يتدخل بعنف. (مت12:21-17) متى يورد القصة مباشرة بعد دخول المسيح أورشليم، فمتى يريد أن يشير لملك المسيح الروحي على قلوبنا، فحين يدخل قلوبنا يطهرها ويملك عليها فهو الملك الإلهي. فإذ يدخل الرب أورشليمنا الداخلية إنما يدخل إلى مقدسه، يقوم بنفسه بتطهيره. والسوط الذي يستخدمه قد يكون صوت الروح القدس الذي يبكت على خطية وقد يكون بعض التجارب والآلام. (ونلاحظ أن الوحيد الذي أشار لموضوع السوط هو يوحنا إصحاح 2). آية (12): "ودخل يسوع إلى هيكل الله واخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام." يبيعون ويشترون= كانت هناك أماكن مخصصة لتغيير العملة ليدفع منها العابدين الجزية (ضريبة نصف الشاقل المقررة على كل يهودي. والشاقل هو العملة اليهودية وهي بدون صور)، ولما كان أناس يهود يأتون من كل العالم ومعهم عملاتهم كان لا بُد من تغييرها بالعملة المحلية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وكانوا يبيعون الطيور لتقديمها كذبائح. ولكن الموضوع تطور ليصير تجارة تدر عائدًا ضخمًا على حنان وقيافا بل أن المكان الذي كان مخصصًا لصلاة الأتقياء من الأمم خصصوه للتجارة. ويرى البعض أنهم كانوا يقدمون قروض في مقابل هدايا عينية إذ أن الربا ممنوع. بل صاروا يتاجرون في كل شيء في الهيكل. والأسوأ من كل هذا الغش والسرقات التي صنع منها رؤساء الكهنة ثروات ضخمة. آية (13): "وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة لصوص." (أش7:56+ أر11:7+ 1مل29:8+ نح17:11) آية (14): "وتقدم إليه عمي وعرج في الهيكل فشفاهم." هذا هو المسيح الذي أتى ليشفي ويطهر ليُعِدَّنا للملكوت السماوي. آية (15): "فلما رأى <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنع والأولاد يصرخون في الهيكل ويقولون أوصنا لابن داود غضبوا." عجيب أن يصنع السيد المسيح ما فعله في الهيكل وهو شخص وحيد منبوذ بلا اعتبار، مكروه من <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنةوالكهنة، بل هو في قلبه لموائد باعة الحمام والصيارفة يهاجم مصالح <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة المادية وشاهدوا دمار مكاسبهم. ولكن يبدو أن جلالًا إلهيًا كان يبدو على ملامحه ونظراته أرعبتهم فسكتوا، ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا سوى أنهم غضبوا. وفي المقابل اكتشف الأطفال في براءتهم حلاوة وجهه ففرحوا به وسبحوا، أمّا من أعمتهم شهوات قلوبهم فرأوا فيه إنسانًا مُضِّلًا للشعب. والأطفال لم يفهموا ما يقولونه لكنهم كانوا يرددون ما سمعوه من الكبار بالأمس= أوصنا لابن داود. الأطفال الذين بلا معرفة انفتح قلبهم وسبحوا أمّا دارسي النبوات فإنغلق قلبهم وعيونهم فلم يروا. والذي يريد أن يعرف كيف يسبح عليه أن يرجع ويصير مثل الأطفال في بساطتهم وبراءتهم وتصديقهم لما يسمعونه. آية (16): "وقالوا له أتسمع ما يقول هؤلاء فقال لهم يسوع نعم أما قرأتم قط من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحًا." (مز2:8) أما الحكماء في أعين أنفسهم كالفريسيين فستكون لهم النبوات مجرد معلومات غير مفرحة ولا معزية. (مر11:11، 15-17) آية (11): "فدخل يسوع أورشليم والهيكل ولما نظر حوله إلى كل شيء إذ كان الوقت قد أمسى خرج إلى بيت عنيا مع الاثني عشر." نظر كل شيء= هو الإله الغيور الذي لا يطيق في بيته فسادًا أو شرًا، بل عيناه تجولان وتفحصان كل شيء لتفرز المقدسات عن النجاسات وتطرد الأخيرة. والمسيح ينظر ويحذر ويعاتب وينذر قبل أن يمسك السوط ليؤدب ويطهر. ونلاحظ أن المسيح الوديع نراه حازمًا كل الحزم مع من يفسد هيكله (1كو17:3). ونلاحظ أننا هياكل الله والروح القدس يسكن فينا (1كو16:3). (الوحيد الذي ذكر موضوع السوط هو يوحنا). آية (15): "وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام." نلاحظ أن المسيح بعد ذلك بأيام استسلم لصالبيه بلا مقاومة، بينما نراه هنا يستخدم سلطانه في غضب ضد الذين أفقدوا الهيكل قدسيته. إذًا هو له القدرة أن يفعل هذا مع صالبيه ولكنه بإرادته لم يفعل. آية (16): "ولم يدع أحدًا يجتاز الهيكل بمتاع." تحول رواق الأمم إلى سوق. وصار كل من يريد أن يعبر من المدينة إلى جبل الزيتون، عوضًا عن الدوران حول الهيكل، كان يعبر من داخل دار الأمم أو رواق الأمم، فحُرِم الأمم الأتقياء من وجود مكان لهم للصلاة في الهيكل. والمسيح منع الناس من استخدام الهيكل كممر أو معبر. آية (18): "وسمع الكتبة و<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة فطلبوا كيف يهلكونه لأنهم خافوه إذ بهت الجمع كله من تعليمه." لاحظ أن قوة غربية كانت تخرج منه فخافوه ويقول البعض أن وجهه أنار. مرقس هنا هو الوحيد الذي قدم تفسيرًا لماذا لم يهاجم الكهنة والجنود المسيح إذ أفسد تجارتهم وقلب موائدهم= خافوه. وطبعًا هو مرقس الذي يشير لهذا فهو يقدم المسيح القوي للرومان محبي القوة. (لو45:19-48): "ولما دخل الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه. قائلًا لهم مكتوب أن بيتي بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص. وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان <="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه. ولم يجدوا ما يفعلون لأن الشعب كله كان متعلقًا به يسمع منه." لاحظ أن عمل التطهير يشمل عملين [1] عمل سلبي فيه طرد الرب الباعة وطهر الهيكل [2] عمل إيجابي قام فيه الرب بالتعليم. مغارة لصوص = تاجر الكهنة و<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة داخل الهيكل بالغش فاغتنوا جدًا. فكان الكهنة يفحصون الخراف التي يقدم منها ذبائح في الهيكل ويختموا ما يجدونه بلا عيب (يو6: 27) ويرسلونه للرعاة المتبدين (لو2:8) الذين يرعون هذه الخراف المختومة. ومن يريد أن يقدم ذبيحة يذهب ليشترى منهم ويأخذه للهيكل. فيفحصه الكهنة ثانية ويدعون أن به عيب، ويدفعون للرجل ثمن بخس ويشترونه منه. ويعود الرجل ليشترى خروفا آخر. وهكذا وبمثل هذه اللصوصية اغتنوا جدًا. تعليق على الآية (مر17:11) حين دشن سليمان بيت الله صلى أن يستجيب الله كل صلاة توجه من هذا المكان والرب قال له قد سمعت صلاتك (1مل30:8، 35، 38، 41، 42+ 1مل3:9) أما الكهنة و<="" font="" face="Times New Roman" color="#000000" style="box-sizing: border-box; font-size: 14pt;"> رؤساء الكهنة فكانوا يتاجرون ويسلبون ما استطاعوا سلبه من عطايا الناس.
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل