القمص أثناسيوس فهمى

Large image

ولد استاذ انطون فهمى جورج بمدينة الاسكندرية من ابوين تقيين يعيشان فى مخافة الرب فى يوم الجمعة الموافق 7/11/1958 وتخرج من كلية التجارة ( بكالوريوس ادارة اعمال )وحصل على دكتوراة فخرية فى علم الباترولوجى ( اباء الكنيسة )والمحرر العام لسلسلة اكثوس الابائية .وفى يوم الجمعة الموافق 18/7/1997قام نيافة الأنبا أنطونى أسقف ايرلندا واسكتلندا وشمال شرق انجلترا وتوابعها بسيامة الشماس الخادم أنطون فهمى جورج كاهنا ً لكنيسة العذراء مريم والشهيدة دميانة بايرلندا باسم القس أثناسيوس فهمى واشترك مع نيافته فى صلوات السيامة أصحاب النيافة الأنبا أغابيوس والأنبا بيمن والأنبا دميان . وفى يوم 9/3/2008تم ترقية القس أثناسيوس فهمى قمصا ً ووكيلا ًُ للايبارشية بايرلندا بيد صاحب الغبطة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث.وتم رجوع القمص أثناسيوس فهمى لكنيسته الام بمصر ليصبح كاهنا على كنيسة مارمينا فلمنج بالاسكندرية بيد صاحب القداسة تواضروس الثانى عام 2015وهو الأن مدير مدرسة تيرانس للتعليم اللاهوتى والوعظ بالاسكندرية.

المقالات (73)

14 يناير 2022

خِتَانُكَ يَا سَيِّدُنَا

في اليوم الثامن لميلادك، عندما تمت ثمانيه أيام على ولادتك، كان ختانك، وسُميتَ يسوع كما سمّاك الملاك قبل أن يُحبل بك في البطن ... كذلك قمت من بين الأموات في اليوم الثامن لبداية الزمن الجديد، لتعطينا الختان الروحي، بمقتضى ما أمرت به رسلك الأطهار القديسين، كي يذهبوا ويتلمذوا جميع الأمم، ويمنحوهم الختان الروحي في المعمودية باسم الثالوث القدوس . خُتنت ثم أبطلت طقس الختان بعد ختانك أيها الختن الحقيقي ... أعطيتنا نعمة المعمودية كي لا نختتن حسب ناموس العتيقة، بل ننضم ضمن شعب أهل بيت الله ورعيه القديسين، بختم ضمانك وحمايتك وملكيتك لنا، بين ورثة وأبناء الله المتبنين. خضعت للناموس وأكملته من أجل التدبير ومن أجل السرور الموضوع أمامك، فبدأت حياتك بسفك الدم في الختان وأكملته علي الصليب، عندما سلمت الروح وقلت (قد أكمل)؛ مبطلاً بذبيحتك جميع الذبائح الدموية ... ذبيحتك التي أعلنتها أيضًا في يوم ختانك، وفي صليبك حقًا ذبيحة طاهرة ناطقة حية ورحانية غير دموية، ذبيحة؛ ليس دم الناموس حولها ولا بر الجسد. أخذت صورة العبد صائرًا في شبه الناس، بينما أنت يا يسوع المسيح ذو الأسم المخلص، وهبتنا عهد ختان العهد الجديد، ليكون ختان الروح لا الحرف ... ختان لا يحتاج إلى أي مدح أو حكم بشري، لأنه يعتمد على الشهادة التي من فوق من عندك يا أبا الأنوار ... فبختانك انتهى طقس الختان إلى الأبد؛ وذلك بدخول المعمودية التي كان الختان رمزًا لها، وبسبب المعمودية لن نعود نمارس الختان فيما بعد، لأننا عُتقنا من ناموس الخطية والموت، إذ ليس ختانه في المسيح يسوع بل خليقة جديدة. ففي اليوم الثامن يوم التطهير ونوال ختم العهد والتأهيل للدخول في عضوية شعب الله، وهو يوم الذبيحة والتقديس والتكريس، أعطيتنا فيه الختان غير المصنوع بالأيادي، بخلع جسم خطايا البشرية ، بفعل دمك الثمين الذي بروح أزلي يطهر من الأعمال الميتة ... إنه يوم أول الأسبوع بعد انقضاء سبعة أيام، الذي صار لنا بداية جديدة بعد دورة الزمن، بانقضاء القديم وبداية عهد جديد ... وفي يومك الثامن هذا أيضًا قمت من بين الأموات؛ وفيه ظهرت للتلاميذ في أحد توما، وفيه أيضًا حل روحك القدوس على التلاميذ، ونحن أيضًا لن يمكننا أن نكون أطهارًا إلا بختان معموديتك - ( أما الحمل فروحي ، وأما السكين فعقلية وغير جسمية ) - حتى نبلغ يومك الثامن في مجيئك الثاني الآتي من السموات المخوف المملوء مجدًا. بختانك يا سيدنا أخذت محلتنا لنأخذ نحن محلتك، البار عوض الأشرار؛ والقدوس بدلاً عن الأثمة ... بختانك تممت البر وأطعت إلى كمال الوصية، وفصلت بين عهد ختان الجسد بالناموس، وبين عهد ختان القلب والحواس بالمعمودية والتقديس، وتكريس الحياة بختم سيادي لا ينفكّ، وبسِمة ملوكية موسومة لا تنحل ولا تنمحي. في يوم ختانك هذا اتخذت اسمًا - ( سُمّي يسوع ) - لتكشف لنا عن هويتك الحقيقية بأنك مخلص الجميع؛ ومن يتكل عليك لا يأتي إلى الدينونة ... فلنأتِ إليك يا سيدنا من أجل عهد ونذر ختاننا، ولنختبر ونتعرف إليك من اسمك الذي اتخذته من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، فنذوق قوة اسمك الخلاصي العجيب والمملوء مجدًا، وتتجمع فينا الحواس وننطق بكرامة اسمك الحلو المبارك الذي تمجد في أفواه قديسيك الأبرار سكان الأرض .. فإسمك في كل شيء كريم ومبارك ... وهو طيب مسكوب يقدم له البخور في كل مكان، وصعيدة طاهرة القمص أثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
24 ديسمبر 2021

مَظَاهِرُ الكرِيسْمَاس فِي الغَرْبِ

في احتفال عيد الميلاد بالغرب ، نرى مغارة مصنوعة من قش ناعم معطر وشجرة مزينة وديكورًا فخمًا للمذود ... لذلك أصبحت مناسبة عيد الميلاد أو ما اصطلح عليه (كريسماس) مجرد ألوان وأنوار وزينات وهدايا ، غاب عنها جوهر ومعنى الحدث الخلاصي غاب عنه إخلاء وفقر المسيح الذﻱ صار فقيرًا كي نغتني نحن بفقره وغناه وقداسة مجده . فقد أُلصقت بالمناسبة سطحيات حوّلتها إلى موسم للتسويق وقياس الحالة الاقتصادية والاستهلاك اكتفى الغرب بالتعييد للميلاد بهذه المظاهر السطحية ، كذلك غاب تمامًا وبهت الاحتفال بعيد القيامة ، لأن الثقافة الغربية تتعامل مع الموت بطريقة هاجسية ... فمع تراجع فكرة المقدس وتحول الإيمان إلى موضة قديمة وإلى دافع إضافي لاستلاب الإنسان من خلال استخدامه التجارﻱ ، الأمر الذﻱ جعل فكرة الموت مجرد فكرة فلسفية وعبثية ؛ اقتربت أكثر فأكثر إلى أن الموت مجرد حدث طبيعي بيولوچي ، فالموت لا قيمة له إلا إذا كنت مؤمنًا وتمارس الإيمان ... وبالرغم أن موت المسيح وقيامتة هو عمل التدبير الخلاصي ، لكنه في الغرب صار أقل أهمية وغاب تمامًا ؛ لأن فكرة الموت بهتت وفقدت معناها ، إذ يراد الهروب من التأمل أو التفكير فيها أو حتى تذكُّرها في حقيقة الأمر نحتفل في عيد الميلاد بتجسد الله الكلمة ، وهو صاحب العيد الذﻱ وُلد لنا ومن أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا ... وُلد في إسطبل حقير للبهائم كي يبارك طبيعتنا فيه ، ويهذبها ويرقّيها ... لذا نحن مدعوون أن نأتي إليه لأنه هو أتى إلينا ، ساهرين مع الرعاة لنحرس أمر خلاصنا بحراسات الليل كي يشرق علينا مجده ونتبعه مع جمهور جند الرب ، وإنْ راعينا إثمًا في قلوبنا فسيسطع علينا نور وجه المولود بغفرانه وغناه الذﻱ لا يُستقصىَ ... إننا في عيد الميلاد نعيّد لميلاده كي يأتي ويموت ويقوم من أجلنا ، فلننتقل من مرعىً إلى مرعىً كي نجد مقر الحمل الإلهي المولود ، نحمله في داخلنا بعيدًا عن كل المظهريات ، لأننا سفراؤه ولا عبرة عندنا للأزمنة من غير ولادته فينا ، فألف سنة في عينيه كيوم أمس الذﻱ عبر ، وهو الذﻱ يملأ أعمارنا بضياء طهارته وخلاصه ورحمته الأبدية (مجدًا في الأعالي وسلامًا على الأرض ومسرة للناس) في عيده نتبع النجم لنقدم هدايانا (قلوبنا وحياتنا وسلوكنا وكل ما لنا) مسيحنا المولود هو شجرة حياتنا وزينتنا وفرحتنا وهديتنا وعطية جميع العطايا ، الذﻱ يخلصنا من الرائحة البهيمية وحيوانية الشهوة ، لأنه مشير عجيب وهو أبو كل الدهور، نسجد له مع كل الكون ونعيّد له بثياب التسبيح مع كل الخليقة التي تهللت بمجيئه نعيد له لأنه هو هدف التاريخ ومحوره ، وهو مركز حياتنا وحضورنا ... هو فرحنا في المسرات ، وتعزيتنا في الأحزان ، ومعونتنا في التجارب ، وهو الذﻱ جعل لحياتنا معنىً وقد صار لنا خلاصًا وفصحًا مقدسًا .. فردوسه هو أملنا وصار لنا حصنًا برحمته التي بها أحيا كل الأرواح وفتح العيون ومنحنا البيعة الحلوة ، المجد لميلاده بسر التقوى العظيم . القمص أثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
22 نوفمبر 2021

تَذْكَارُ ظُهُورِ جَسَدِ مَارِمِينَا العَجَائِبِيّ وتَكْرِيسِ كَنِيسَتِهِ

وُلدمينا في سنة ٢٨٥م بمعجزة إلهية من والدَيْنِ بارَّيْنِ ؛ أودكسيس وأفومية ، وسُمي مينا لأن أمه كانت عاقر واتاها الصوت السماوي "أمين" فسمَّته "مينا" لأنه ابن الصلوات. وكان أبوه صاحب سلطان ونفوذ في الإمبراطورية الرومانية. لذلك عُين مينا قائدًا في الجيش؛ لكنه ترك مكانته لينذر نفسه لله ، ولما سُمع عنه ذلك، هاج عليه إبليس ودفع الإمبراطور إلى تعذيبه... فأعلن إيمانه بالمسيح وتحمل عذاباتٍ وآلامًا كثيرةً حتى قطع الرأس والحرق التي واكبتها تعزيات وظهورات سماوية؛ إلى أن نال الأكاليل غير المضمحلة من أجل بتوليته ونسكه وشهادة دمه الطاهر. وصار جسده مصدرًا لشفاء الأمراض ولطرد الأرواح الشريرة، وقد بُنيت مدينة رخامية عظيمة على اسمه بصحراء مريوط في عهد البابا أثناسيوس الرسولي، اشتهرت بالعجائب والمعجزات التي لإلهنا القدوس المتعجب منه بالمجد والعجيب في قديسيه .وتوجد أيقونة لمارمينا بمتحف اللوفر بباريس فيها صورة المسيح له المجد واضعًا ذراعه الأيمن على كتف مارمينا الأمين؛ لأنه ترك اهتمامات هذا العالم المملوءة تعبًا، وعاش في عشق إلهي يقتني اللؤلؤة الجزيلة الثمن، وصارت حياته إنجيلاً مكتوبًا بريشة الروح، باقية ومطوَّبة في ذاكرة حياة الكنيسة من أجل سيرته وشهادة سلوكه البيضاء ، وشهادته الحمراء بالعذابات وسفك الدم.شفاعتك أيها الكوكب المنير صاحب العجائب ونسب الجنس المختار في الأرض. الطوبى لك يامن نلت مكانة عظمى في السموات من أجل الشهادة والبتولية والانفراد في البرية.. محاربًا وجنديًا باقيًا في جيش القدوس ملك القديسين. الفرح لك بسُكنى الفرحين وبتكريم الكنيسة لك في أعياد ثلاث : لاستشهادك ولظهور جسدك ولتكريس بيعتك ، كعلامة انتصار وكرامة في موضعك الرخامي الثمين والمزيَّن بالبركات والفضائل؛ تلك التي دشنتها اليد الرسولية التي للعظيم أثناسيوس حامي الإيمان النيقاوي، وجعلها مدينة شهيرة يأتي إليها الزوار والغرباء، لينالوا بركة (مرتيروبوليس) Mαρτυρόπολης أي مدينة الشهيد . وقد تجدد مجد مدينة مارمينا الأمين المبارك؛ وصارت موضعًا للرهبنة والاستشفاء؛ عندما أعاد مجدها القديس المتنيح البابا كيرلس السادس البابا ١١٦ وتلميذه الأنبا مينا أفا مينا . السلام لمارمينا صانع كل عجائب، السلام لمارمينا مانع كل مصائب، المشهور بالعجائبي دون سائر الشجعان؛ ليكون لنا شفيعًا يوم نصب الميزان مع البابا كيرلس السادس وتلميذه أنبا مينا أفا مينا... ولربنا المجد دائمًا آمين. القمص أثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
15 نوفمبر 2021

أَوَّلِيّةُ الكِرَازَةِ بِالِإنْجِيلِ للخَلِيقَةِ كُلِّهَا

الروح الكرازية هي العمل الأول الذﻱ قامت به الكنيسة منذ يوم الخمسين. وسيظل هو طريق عملها الصحيح للخلاص ونوال الحياة الأبدية؛ (مبنيين على أساس الرسل والأنبياء؛ ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية) (أف ٢ : ٢٠) فالبناء على الرسل يعني إيمانهم وكرازتهم. ولا تقوم أية كرزاة صحيحة إنْ لم تكن مؤسسة على الأساس الوحيد؛ لأنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذﻱ وُضع؛ الذﻱ هو يسوع المسيح مخلصنا؛ الذﻱ تجسد وصُلب وقام ناقضًا أوجاع الموت، وصعد إلى يمين الآب؛ وسكب الروح القدس على تلاميذه الأطهار، وسيأتي أيضًا في مجده ليدين الأحياء والأموات؛ وليس لملكه انقضاء. هذه الروح الكرازية هي محور الإنجيل وهي قوة الله للخلاص لكل من يؤمن (رو ١ : ١٦)؛ وهي أيضًا قوة الله وحكمته (١ كو ١ : ٢٤)، ولا توجد كرازة رسولية لا تقوم إلا على خلاصه وغفرانه للخطايا لكل من يقبله ويتجاوب مع عطية نعمته.. من أجل هذا يلزم لكل كارز ومكروز له أن يقبل الرب يسوع قبولاً شخصيًا؛ لأن البشرية التي اُفتُديت ليست شيئًا؛ بل هي (الأشخاص البشريون) الذين دعاهم المخلص بأسمائهم ليكونوا خاصته؛ وأهل بيته. معروفين لديه ومميزين عنده (كل واحد منا بإسمه وكل واحدة بإسمها، معروفين بأشخاصنا وليس فقط بطبيعتنا البشرية العامة، نعرفه بإسمه وفي شخصه، نعتمد بإسم الثالوث القدوس ونتوب لنتجدد بالروح القدس الذﻱ يمنحه الله للذين يطيعونه (أع ٥ : ٣٢).. نتوب ونرجع لتُمحَى خطايانا؛ حتى تأتي أوقات الفرج من عند الرب (أع ٣ : ١٩) بالبركة والرد عن الشرور (أع ٣ : ٢٦). يسوع المسيح ربنا هو المكروز به وهو محور كل عمل كرازﻱ، والذين يكرزون به؛ إنما يدعون إلى الإيمان بالمسيح الذﻱ ليس بأحد غيره الخلاص، رب الكل وإله الكل ومخلص الجميع، ديانًا للأحياء والأموات، الذﻱ يعطي كل من يؤمن به أن ينال بإسمه غفران الخطايا... فتأسست الكنيسة على شهادة التلاميذ الرسل؛ وتمركزت رسالة الإنجيل حول الشهادة لتدبير الخلاص؛ فصارت شهادتهم برؤية العين هي أساس كتابة الانجيل وكرازة الكنيسة. لقد وَعَتْ الكنيسة الوليدة نفسها بأنها هي (البقية المختارة)، وكل ما قاله لهم السيد المسيح وعَوْهُ في قلوبهم ونفوسهم؛ بعد أن ارتفع عنهم إلى السماء وسيأتي هكذا كما رأوه منطلقًا إلى السماء، ملأهم بالرجاء الحار بإنتظار مجيئه القريب على الأبواب، فكان قوة حية في الكرازة لتلمذة جميع الأمم، وتعليمهم جميع ما أوصاهم به للخليقة كلها، ومعموديتهم على اسم المسيح القدوس. قامت الكرازة بلا سند من قوة زمنية... بلا ذهب ولا فضة... كرازة بالكلمة الحية المقولة أكثر من الكلمة المكتوبة، كرزوا في البيوت وفي الأسواق جهرًا، وفي بيوت الولاة والحكام... كرزوا بلا فتور، ليلًا ونهارًا، في وقت مناسب وغير مناسب، كرزوا مَقُودين بالروح القدس في دعوتهم ومسار كرازتهم ومعجزاتهم... كرزوا ببرهان الروح والقوة ونشروا إنجيل الخلاص وبشارة الملكوت.. فكانت كلمة الله تنمو؛ وعدد التلاميذ يتكاثر، أمّا الكنائس كانت تتشدد في الإيمان وتزداد في العدد كل يوم؛ وتنمو وتتقويَ. القمص أثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
08 نوفمبر 2021

غَافِرُ خَطَايَانَا

قدَّموا إليه امرأة أُمسِكتْ وهي تزني متلبسة في ذات الفعل أرادوا أن يجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه، أمَّا يسوع فانحنَى إلى أسفل وكان يكتب بإصبعه على الأرض؛ لأنه فيما هو القاضي والديان والحاكم العادل؛ إلا أنه هو أيضًا المحامي والفادي والمخلص والضامن لعهد جديد؛ الذي لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا كتب بإصبعه التي كتب بها الشريعة العتيقة، ولا زال يكتب خطايانا أمامنا؛ حتى نكُفّ عن انتقاد ودينونة الآخرين والحُكم عليهم؛ وكي نستفيق وننظر إلى أنفسنا، لا إلى غيرنا نحكم على أنفسنا قبل أن يُحكم علينا.إن مسيحنا يضعنا أمام ضمائرنا وأمام ناموس وصاياه كي نستيقظ وننظر إلى حالنا، إذ لا يجوز للخاطئ أن يحاكِم خاطئًا مثله فمسيحنا وحده هو غافر خطايانا بدم صليبه، وهو نور العالم به نهتدي ونستنير ونمشي في نور نهار الحياة؛ فلا تغشانا الظلمة الحالكة سالكين بشهادة الحق التي تحررنا من سطوة الشهوات والأهواء والعبادات المزيفة، ولا نُستعبَد فيما بعد.هو يقدسنا ويُنير جهالاتنا؛ وينزع صك خطايانا وعار فسادنا؛ محولاً العقوبة إلى خلاص، والسقوط إلى قيامة، والضياع والرماد إلى وجود وفرح أبدي، فلنترك الحجارة والدبش والهدم والدينونة والانشغال الباطل بالآخرين؛ حتى ننصرف لنُخرج الخشبة التي في عيوننا؛ مستجمعين الحجارة والطاقة المستخدمة من أجل البنيان والارتقاء والتكميل والتجميع؛ لأن يسوع ما زال يقف في الوسط في المركز، مترفقًا بالحميع؛ وعنده غفران لا نهائي برجاء الخلاص الأبدي الذي لا يخزى إنه لا يهادن الخطية؛ فبينما هو عارف الأسرار والخفيات والضعفات والتقصيرات؛ لكنه جاء لا ليديننا بل ليخلصنا له المجد وحده على كل شيء في كل شيء. القمص أثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
01 نوفمبر 2021

نِهَايَةُ العُمْرِ

نهاية عمرنا هي نقطة بدايتنا نحو الأبد، وبدون استعدادنا للرحيل لا يكون لحياتنا معنى، ذلك هو ما سهر لإعداده الساهرون؛ كي يُعدوا للحظة خروجهم (عُريانًا خرجتُ من بطن أمي؛ عُريانًا أعودُ إلى هناك). فالموت أقرب إلينا مما نتصور؛ وطوبى لمن يقطر زيته ليوجد ساهرًا؛ ومصباح سراجه غير منطفئ؛ وساعته حاضرة أمامه؛ إذ ليس في القبر من يذكر ولا في الجحيم من يشكر.عمرنا كله أشبه بنفخة؛ وإيامنا تُحسب مثل ظل عابر... أشبه بشبر وعشب وظل.. إنها مجرد حُلم وبخار يظهر قليلاً ثم يضمحل. إنها نسمة الريح العابر؛ تدخل من نافذة وتخرج من أخرى. تنحصر بين شهقتي الولادة وخروج النفس من الجسد عند سكرة الموت، حياتنا تجري أيامها سريعة كالعَدَّاء وقد تعيَّن أَجَلُنا فلا نتجاوزه؛ مثل العشب أيامنا وكزهر الحقل تنحسر وتذبل... كالعنكبوت نسيجها وهي عابرة في خيمة تنقض، لا تثبت لها ثروة ولا تمتد لها مقتنيات، فقبل يومها تتوفى وسعفها لا يخضرّ؛ لأن صوت القائل ينادي (كل جسد عشب وكل جماله كزهر الحقل. يَبَسَ العشب وذبل الزهر؛ لأن نفحة الرب هبَّت عليه، أمَّا كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد)، ولا أحد يستشير الموتى؛ لأن ذكرهم نسي. لذلك قيل عن نومنا بأنه رُقاد صغير؛ وتذوُّق مُسبَق للموت الذي أباده المخلص بقيامته وكسر شوكته، وهدمه بظهوره المحيي.. فمِن البدء خلقتني يارب؛ ومن العدم كوَّنتي وبصورتك الإلهية رسمتني؛ وكفخَّاري أعظم عُدت وعملتني وعاءًا آخر لمجدك... أعدت صياغتي وأصلحتني بيدك لتُرجعني إلى جمالك القديم، فعما قليل تفنى أيامي؛ وليس لي خلاص إلا برحمتك يا محب البشر الصالح، وضعتَ في نسمة الحياة.أوجدتني وجبلتَ نفسي حلوة سخية مروية وثمينة ومحفوظة؛ لأنك أنت لي مَرساة النفس واقتناؤها، فديتها بدمك الكريم، وتحفظها بسياج أسرارك الإلهية غير المائتة.. تنجيها من الفخ يا منجي النفوس؛ لتدرك تدابيرك وتميز الأمور المتخالفة، وما هو لخيرها وخلاصها وزمان افتقادها، فتمتحن الحق البعيد عن كل خداع وصغار، محترزة من كل خواء وخراب وتراخي الهلاك، عارفة مشيئتك؛ غير عاملة مشيئات الباطل، سالكة في جدة الحياة الذي لحرية مجد أولاد الله، مبقية الله أساس معرفتها لتثمر وتزهر وتعبد بجدة الروح؛ لا بعتق الحرف، فاعلة كل مايليق برضاك إلى النفس الأخير، عندئذٍ تموت موت الأبرار وتكون آخرتها كآخرتهم، وتصير أواخرنا أفضل من أوائلنا ( مت ١٢ : ٤٥). القمص أثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل