القمص أثناسيوس فهمى

ولد استاذ انطون فهمى جورج بمدينة الاسكندرية من ابوين تقيين يعيشان فى مخافة الرب فى يوم الجمعة الموافق 7/11/1958 وتخرج من كلية التجارة ( بكالوريوس ادارة اعمال )وحصل على دكتوراة فخرية فى علم الباترولوجى ( اباء الكنيسة )والمحرر العام لسلسلة اكثوس الابائية .وفى يوم الجمعة الموافق 18/7/1997قام نيافة الأنبا أنطونى أسقف ايرلندا واسكتلندا وشمال شرق انجلترا وتوابعها بسيامة الشماس الخادم أنطون فهمى جورج كاهنا ً لكنيسة العذراء مريم والشهيدة دميانة بايرلندا باسم القس أثناسيوس فهمى واشترك مع نيافته فى صلوات السيامة أصحاب النيافة الأنبا أغابيوس والأنبا بيمن والأنبا دميان . وفى يوم 9/3/2008تم ترقية القس أثناسيوس فهمى قمصا ً ووكيلا ًُ للايبارشية بايرلندا بيد صاحب الغبطة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث.وتم رجوع القمص أثناسيوس فهمى لكنيسته الام بمصر ليصبح كاهنا على كنيسة مارمينا فلمنج بالاسكندرية بيد صاحب القداسة تواضروس الثانى عام 2015وهو الأن مدير مدرسة تيرانس للتعليم اللاهوتى والوعظ بالاسكندرية.

المقالات (80)

09 فبراير 2026

ابا بولا وابا انطونيوس في البرية

قدموا اول صورة أصيلة للتسليم الابائي النسكي ، سبقهما في هذا النموذج ايليا النبي ويوحنا المعمدان صديق العريس ، ثم عنهما انتقلت السيرة بالاقتداء والتلمذة والخبرات والأقوال والأعمال والتاريخ والأنماط وأساليب الحياة الرهبانية وانظمتها . سكنا البرية السحيقة في صمت هائل وسكون عظيم ..وأسسوا عائلة سماوية علي الارض ، بسيرتهما الغيورة ، تلك التي ذاع صيتها وبواسطتها تم حفظ وهداية العالم ، محروسا من حروب ابليس وجنوده . صاروا مواطنين حقيقيين للسماء يدافعون مصلين عن الخليقة ويتشفعون لاجلها ، وكانوا أيضا كالاشجار التي تنقي الأجواء من العوادم والتلوث . عاش القديس بولا اول السواح ، في كهف تحت الارض ، له شعر طويل يصل الي قدميه ، بينما ترك ميراثا وغني ومطامع ، زهد في كل شيء !! وهو الخبير بالعلوم المصرية واليونانية معا ، انعزل ولم يكن العالم مستحقا له . كذلك سلك انطونيوس الرجل الالهي والطبيب الذي وهبه الله لمصر ، تاركين العالم ومباهجهه وكل بهرجته ، مقدمين النموذج لعبيد الله الساهرين المنتظرين العريس سيدهم ، و كاولاد مخلصين ينتظرون إباهم . محاربين الأهواء والشهوات المفسدة . متصالحين مع الطبيعة راجعين لعيشه الفردوس العتيد ، جاعلين طعامهم وشرابهم وثيابهم موضع تهذيب نسكي . متحررين من المجد الباطل والفضولية ، محذرين من القيم الزائفة والاباطيل .. حتي انهم تأنسوا مع الوحوش والحيوانات، مستعيدين سمات آدم ماقبل السقوط ... لذلك شهدت براري مصر سير عجيبة لنساك سجلوا حياة واقعية متجردة من الوهم والهم ، كأحباء واصدقاء لله بالبرهان وليس بالادعاء ..في توبة وتنقية وصلوات ومطانوات وسجود προσκυνεω ، ومعرفة تذوق وخبرة ، في أصوام مقبولة واقتناء للفضيلة. فكانت البرية القبطية جبهة قتالهم مع الشيطان ؛ وموضع نصرتهم وغلبتهم مع مسيح جبل التجربة ؛ الغالب فيهم ومعهم ولحسابهم . فستعادوا حالة الانسان الي حالته الفردوسية التي جبل عليها ؛ حيث مكانة آدم الأول المستردة في المسيح آدم الثاني الجديد ... لقد حول اباء البرية صحراء مصر الي فراديس وجعلوها بيتهم مع كل الخليقة . وصارت الوحوش الضارية حارسة لهم . بسلطان دائس علي الحيات والعقارب ، ( وأن شربوا سما مميتا لا يضرهم ) . . لم يزعجهم اي هوي ولا مجد او كرامة او مديح وتظاهر بشري او تفاخر بالبر - ( استعراض واستجداء الاستحسان البشري ) - ، متقدمين بتقوي تسر الله οσιως وبتدريبات روحية εγκρατεια علي نحو معتدل ومتوازن ، وباستقرار ووعي روحي ευλάβεια . متطلعين الي السيد الرب وحده ؛ بتفتيش الكتب المقدسة انفاس الله ؛ وبحوار الصلاة والتسبيح كل حين δεησις ؛ وبالمواظبة علي التقدم الي الإسرار الذكية السمائية .. جاعوا وعطشوا الي البر معوزين متضايقين ، لكن كل شيء مستطاع للمؤمن ، وهاقد بلغوا الكمال والتقوا وهم المخلوقات العجيبة المحتمية بترس الايمان وخوذة الخلاص وبسهام الخلاص التي للمحبة الكاملة التي تطرح الخوف الي خارج وترهب الاعداء والتنانين الخفية والظاهرة . التقيتما وسجدتما وتعزيتما واطعمتكما السماء خبزتها التي ضاعفت ميرسها ( نصيبها ).، وسعيتما لتنالوا اكليل البر . منفصلين عن العالم وبهرجاته ταις πομπαις αυτού ، في سكينة وهذيذ لذيذ كفقراء ومساكين بالروح ، لكن غير مبغضين للناس ، جاعلين من البرية ساحة لرؤية الله ومعرفته " معرفة العشرة والتذوق والخبرة والحياة " . ومكان للاتحاد والالتصاق بالقدوس της αρετής ، لا مكان لغريبي الأطوار او الانعزاليين بل موضع جهاد الانحلال من الكل للارتباط بالواحد ؛ وكموضع للترك من اجل التخصيص والتكريس للعبادة ومعايناه الامجاد الغير متناهية والتي لا حد لها ؛ متضرعين من اجل خلاص البشر ونجاتهم ، موضع ومكان لكنوز الله المخفية في أوان بشرية . انهم اولئك الذين تقدموا بثبات في محاكاة مخلصنا محب البشر الصالح بالاقتداء والاقتفاء علي الجبال العالية ، ملازمين فرح العرس ومبتهجين لرجاء عظيم هذا مقداره ، فطوبي لهم ولكل الذين اقتدوا و تكملوا في الإيمان ، ناظرين الي رئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع المسيح . القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
15 فبراير 2026

عيد دخول المسيح إلى الهيكل

تعيِّد الكنيسة بدخول المسيح إلى الهيكل؛ وهو البكر والابن الوحيد الممسوح من الآب تقدَّم ليطيع ظلال الناموس ويقدم ذبيحة بحسب ما كانت العادة حينئذٍ؛ بينما هو غير محتاج أن يقدم ذبيحة لأنه هو الذبيحة الحقيقية؛ الذي ظهر في الوقت المعيَّن ليخلص الذين هلكوا؛ وليكون نور إعلان رحمة الأمم وفداء إسرائيل؛ الذي يتقد خلاصه كمصباح وسراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبنا تقدَّم إلى الهيكل كأعمق ما تحمله فريضة تقديم الأبكار من معانٍ؛ صائرًا تحت الناموس ليكمل كل بر وليعتق ويفتدي الجميع من لعنة الناموس صعد إلى الهيكل لكي يتكرس كحق الله؛ وقدم نفسه رائحة زكية عطرة لكي يقدمنا نحن إلى الله الآب ويمحو العداوة التي استحكمت وينزع عنا سلطان الخطية .كان هذا الاحتفال في جوهره عملية تكريس وصعود وتقدمة وذبيحة بذل وقرابين وعبور فصحي عندما حُمل المسيح إلى الهيكل وهو رضيع على صدر أمه؛ التي قدمتْ ما أعطاها الله إياه - كما نصلي نحن ونقول "نقدم لك قرابينك مما لك على كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك – بينما هو التقدمة الوحيدة المعتمدة؛ التي جعلتنا قريبين بدمه سالكين في نور وجهه ورحمته؛ وإليه تأتي أطراف الأرض ليجدوا عونهم ومجدهم. وفي هذا العيد التكريسي يُقدَّم الابن المتجسد لله أبيه كمثل أعلى للتكريس؛ في هيكل قدسه عندما أكملت أمه العذراء خادمة المشورة الإلهية أيام تطهيرها الأربعين. حملته على ذراعيها وهو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته؛ وهو كلمة الله الجالس عن يمين أبيه؛ لكنه جاء إلى الهيكل محسوبًا بين الأبكار بحسب الناموس تقدم كقدس وكمكرَّس لله بينما هو الممجد والمتعجب منه بالمجد. حملته أمه وهو قابل الكل مع قربانه؛ ليأتي بالذبيحة لهيكل القدس وليتمم صناعة عادة الناموس؛ وهو سيد الناموس وواضعه وقد أبطل بذبيحته كل ذبائح العهد القديم وشرائعه الطقسية وأحكامه التطهيرية؛ التي كانت رمزًا لذبيحته التي قدمها بروح أزلي لكي يطهر ضمائرنا من أعمالها الميتة؛ ولكي نخدم الله الحي ويطهرنا من خطايانا مطهِّرًا ومقدِّسًا إيانا بغسل الماء بالكلمة.وتقديم المسيح للهيكل هو (فعل ذبائحي) يتزامن مع تطهير أمه القديسة وتقديمها زوج يمام وفراخ الحمام؛ عندما أكملت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى؛ وكان عمر المسيح أربعين يومًا؛ وبينما أمه كلية الطهر أداة الولادة لم تخضع لقوانين الطبيعة؛ فقد ولدته وهي عذراء وبتوليتها مصونة؛ والمولود منها من الروح القدس هو البريء من خطية آدم؛ لكنه أتى إلى الهيكل لإعلان تكريسه وليكمل ما أتى من أجله؛ تكريسًا كاملاً كليًا؛ فصحًا بريئًا؛ فصحًا شريفًا من العيب. بذل به نفسه التي لم تخطئ فداءًا لكل الخطاة؛ وشفع في المذنبين ووهب الخلاص المجاني لكل من يؤمن ويقبَل وهو الذبيحة الكاملة الفريدة التي تحققت بها وفيها كل ذبائح العهد القديم كظلال ورموز للمرموز إليه؛ مخلصنا الصالح ومنقذنا الوحيد ومنجي نفوسنا من المُهلك. لقد جعل التدبير الإلهي من دخول المسيح إلى الهيكل يومًا احتفاليًا فها هو سمعان الشيخ البار التقي الذي ينتظر تعزية إسرائيل؛ امتد به العمر طويلاً ليخدم عظمة سر التقوىولأنه كاهن قبة التقديس؛ لذلك كان الروح القدس عليه؛ فساقه وقاده لدخول الهيكل لحظة حضور العذراء حاملة المسيح المسيا وبعد التطهير والذبح والإحراق ورش الدم؛ تعرَّف هذا الحبر البار والنفيس على المسيح في الحال؛ وبجراءة وقدوم أخذه بدالة على ذراعيه؛ وحمل سيد الكل؛ ليتحقق وعد الله له بأن يبقى إلى أن تكتحل عيناه بمرأى مخلص العالم فروح الله روح النبوة الكاشف الآتيات والحاضرات جعله ينتظر التعزية بتقوى؛ ويتأهل باستعداد للانطلاق من سجن الجسد فسار بخطوات سريعة ولم يكن إتيانه إلى الهيكل إعتباطيًا أو مجرد صدفة؛ لكنه كان مسوقًا بإلهام من الروح القدس؛ حيث تعرف على المسيح وسط مئات الأطفال ورأى الخلاص رؤية العين؛ وأمسك بالحياة الأبدية بين ذراعيه؛ عندما مد يديه المباركتين نحو سيد الكل وحمل على يديه الذي أخذ بشريتنا على عاتقه؛ وعوضًا عن أن يباركه مثل بقية الأطفال؛ انحنىَ ليتبارك منه "لأن الأصغر يُبارَك من الأكبر" (عب 7:7)، فلم يكن سمعان الكاهن هو الذي يقدمه لله؛ بل سمعان قُدِّم لله بواسطته.ساروا به في الهيكل وهو الذي لا تسعه السموات العُلا والذي يسيِّر الأفلاك والنجوم على هُداه أتت العذراء تحمله وأعطته ليد سمعان الكاهن؛ فهو سر مجدنا وخلاصنا وإكليل فخرنا حملا الذي يحمل المسكونة كلها على كفه والذي يعلق الأرض على لا شيء كنز الحياة حملوه طفلاً على الأذرع وسندوا رأسه التي تسند الأكوان وتقيم الجبال الرواسي؛ فلا تميد!! نظروا الأذرع التي فكت أسر الخليقة كلها والوجه الأبرع جمالاً من بني البشر؛ والذي ترتاع الخليقة كلها عندما يحتجب عنها نظروا عينيه كهدب الصبح وفمه الذي تخرج منه المصابيح؛ واشتموا طيبه كمنبع الطيب والعطر الذي يجعل البحر كقدر عطارة.ففي وسط البر والتقوى والخلاص والبركة والوعد والانطلاق يأتي المخلص لكل من يتوقعه ويترقب حضوره في سعي وانتظار واثق "عَزُّوا عَزُّوا شعبي طيِّبوا قلب أورشليم جهادها كمُل إثمها قد عُفي عنه" (إش 1:40).فعندما بحث سمعان عن مسيح الرب وحمله واحتضنه؛ حمل الحياة ذاتها بيديه الشائختين احتضنه وطلب منه الانطلاق وسأله أن يحله من رباط الجسد لينطلق الطير وينكسر الفخ ويرقد بشيخوخة مباركة؛ تتردد ظفراتها الأخيرة "الآن أطلق عبدك أيها السيد؛ لأن عيني قد ابصرتا خلاصك الذي أعددته قدام كل الشعوب".لقد قدم سمعان الشيخ شهادة للخلاص الشامل المقدَّم لجميع الشعوب والأمم؛ بأن الصبي المولود سيميِّز بين فريقين؛ إذ قد وُضع لسقوط (الرافضين) وقيام كثيرين (المؤمنين)؛ لأن علامة صليبه تُقاوَم "لا صورة له ولا جمال مُحتقر ومخزول ورجل أوجاع ومختبر الحزن" أنه صخرة عثرة وحجر صدمة وكل من يؤمن به لا يعاقب ولا يخزى؛ وتأديب سلامنا عليه وبجراحاته شُفينا. ستُعلن أفكاره في قلوب كثيرة؛ سواء ممن سيؤمنون أو ممن سيقاومون أمّا يوسف وأمه كانا يتعجبان مما قيل فيه؛ وما ورد أمامهم من شهادة نبوية عن سر الصبي والسيف (رومفايا) أي السيف الكبير الحاد الذي سيجوز في نفس العذراء أمه؛ وهو ما اختبرت مرارته وتجرعتها عند الجلجثة يوم الصليب؛ كما سبق وأُخبرت به.في عيد دخولك يا سيدنا إلى هيكلك نطلب منك وأنت إله ورب الهيكل؛ أن تأخذنا إلى جمال عيدك لنذوق عجيبة خلاصك من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا كي نعاين جلالك وتسهل لنا طريق التقوى؛ فيكون انطلاقنا وخروجنا من هذا العالم مُفرحًا من غير خوف ولا خجل ولا وقوع في الدينونة نسألك أن تمنحنا امتياز رؤيتك وحملك قبل أن نعاين الموت؛ كي نعانقك فنستريح؛ ونباركك؛ فتتقدس العجينة كما أن الأصل مقدس؛ ويتقدس الغصن كما أن الكرمة مقدسة نتقدم إلى هيكلك لنكون وقفًا أبديًا مكرسًا لك وذبيحة حية مرضية عندك؛ بحُسن عبادة عقلية أنك حاضر أبديًا وليس لمُلكك انقضاء؛ تمنحنا حياة أصيلة ذات معنى وقيمة؛ قبالة تعقيدات هذه الدنيا وأخطارها فنصغي لهمساتك الإلهية ونتبعك بكل قلوبنا؛ ونخافك ونطلب وجهك حتى نرجع إلى البيت الأبدي وننطلق إلى المدينة التي لها الأساسات؛ فعندما نأخذك نُمسِك بالحياة ونرى كل شيء من خلالك؛ ومن ثم نقبل أنفسنا ونتصالح مع الكل ويصير تمجيدنا غير منقطع.يا رب في عيدك صيِّرنا مكرَسين لك وعندك؛ واقبلنا تقدمة لك على مذبحك المقدس الناطق السمائي؛ عاملين بأوامرك المقدسة كمسرة أبيك لأننا في كل دورة حمل ندور حول مذبحك مشاركين سمعان الكاهن البار؛ مقدمين المجد والإكرام (مجدًا وإكرامً؛ إكرامًا ومجدًا) حاملين بشارة خلاصك في أرجاء الأرض؛ مقدمين ذبائح ونذور معقولة لك؛ لأنك قطعت قيودنا ونقلتنا إلى عبادة الروح؛ مُشرقًا علينا بنورك العجيب؛ فنتقرب ونتقدس لك يا قابل القرابين؛ التي بدلاً عنا قدمت ذاتك؛ فإسمح أن نتقدم إلى حضرتك قارعين باب تعطفك؛ كي تُظهر في نفوسنا الشقية مجد أسرارك الخفية. القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
16 فبراير 2026

نِيَاحَةُ سِمعَانَ الشَّيْخِ

اهتم بطليموس الثاني بتًرجمة التوراة من العبرية إلى اليونانية؛ (التًرجمة السبعينية) المعروفة Septuagint والتي تعتبر أهم وأشهر ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية وكان سِعان الشيخ أحد السبعين شيخًا الذين قاموا بعملية التًرجمة وقيل أنه خشي أن يتًرجم كلمة (عذراء) فاستبدلذا بكلمة (فتاة) إذ دخله الشك كيف يمكن لعذراء أن تحبل وتلد؟؟!! وفي الليلة عينها رأى حُلمًا؛ وأُوحي إليه : أنه لن يعاين الموت حتى يرى عمانوئيل هذا مولودًا من العذراء (مسيح الرب). فعاش قرابه 300 سنة حتى كَلَّ بصره إلى أن جاء يوم دخول السيد الرب هيكله حيث جاء سِعان وحمل المسيح على ذراعيه وللوقت أبصر عندما حمله وطلب أن ينطلق بسلام إلى راحة الأبد بعد أن رأى خلاص الرب حمل القدير على يديه بعد أن جازت عليه الأيام والأجيال وشاخت هيئته وكلَّتْ عيناه منتظرًا مجيء رب الهيكل. وهناك أبصر وشهد لمشتهى الأجيال وسيد الأزمان والدهور؛ الذي أبقاه حتى يتحقق ويبصر وينال وعد الحياه الدائمة ببصيرة مفتوحة لإدراك سر الخلاص العجيب وعندئذٍ تهللت نفسه الخائرة بتعزية إسرائيل ورؤية المسيح(أبصرتا خلاصك) حاملًا على يديه مَنْ تحمله الرتب الشاروبيمية؛ نائلا للبركة الإلهية التي توصف حيث الأصغر هنا هو الذي يبارِك الأكبر الطفل الإلهي يبارِك الشيخ ويبارِك العالم كله وقد علم سِمعان أنه هو السيد لذا خاطبه قائلاً بوقار الشيخ المتيقن : "الآن يا سيدي أطلقْ عبدَك بسلام حسب قولك لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب نورًا تجلىَ للأمم ولردًا لشعبك" ( لو ٢: 25) لقد تأكد أنه المخلص الموعود اكتحلت عيناه ككاهن ونبي برؤية وحمل الرب على ذراعيه فسمعان الذي يعني اسِمه (المستمع) و ( المطيع) أبصر السيد وتحرر من سجن الجسد وتفككت رباطاته إنه لم يأتِ إلى الهيكل اعتباطًا أو مصادفة بل مُنقادًا بروح الله فضم المسيح إلى صدره ولمس خلاصه كسيد وكمخلص وكنور للعالم و"مجد للشعوب" لأن شيخوخة البشرية لا تستطيع أن تخلص الإنسان لا بالمؤسسات و بالشرائع والعبادات النافلة إنما باللقاء الحي الشخصي مع المسيح وحمله في الداخل لرؤية الخلاص البهيج وقبوله ومِنْ ثم الانطلاق لحيث ما هو فوق فتكون الحياة حرة مستتًرة فيه عندما نأتي إلى الهيكل ونركض لنلاقي رب الهيكل ونحمله معنا ونبارك اسم خلاصنا ثَم نقدمه للعالم ونشهد لخلاصه من حولنا وننعتق من سجننا وعَمَانا منطلقين فوق شيخوختنا وموات الزمان ذلك هو ما يتحقق اليوم في كل قداس عندما يحمل كل كاهن هذا الخلاص على يديه ليقدمه للمؤمنين ويصير كل مؤمن أيضًا حاملًا للمسيح في داخله مع الكاهن ومع حَنة النبية التي عاينت الخلاص المقدم للرجال والنساء وللجميع بلا تمييز إن هذا اللقاء هو لقاء الناموس مع واضعه لقاء العهد القديم بالجديد لقاء النبوات بواضعها ومحقق كمالها ( مكملها) لقاء انطلاق نحو المجد المنتظر مدىَ الدهور لقد انتهى الموت فبحَمْلنا المسيح ومعرفته ننطلق بسلام فيما بعد إلى القيامة (أطلقْ عبدك بسلام) فلا موت فيما بعد و هيكل قديم لأن هيكلنا الجديد حوَّلنَا إلى هياكل لحمية له مسبحين تسبحة سِمعان الكاهن؛ تلك التي صارت تسبحة ليتورچيه (عبادة طقسية) لأننا رأينا وعاينّا خلاصك يارب؛ بوحي من ملء الروح القدس الرب المحيي ونرى في يوم دخولك لهيكلك كمال النبوات التي تاقت إلى خلاصك وانتظرتْ لقاءك كغاية واشتياق العمر كله وهذا الكاهن الذي هرِم وشاخ من أجل هذه اللحظة في انتظار مبني على الثقة والرجاء وحجارة الصلاة والصوم وبخور الهيكل انتظار العطش والمواظبة والتوق المرتًقب لكوكب الصبح الفادي المنير شمس البر والشفاء بأجنحتها فرأى ما كان ينتظره ويتطلع ويرنُو نحوه راكضًا حتى انطلق بسلام للنياح وميراث الخلاص . القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
10 فبراير 2026

الرَّاعِي الصَّالِحُ

الذﻱ صُلب ومات وقام حقًا لأجلنا وأخرجنا من ظلال الموت المعتمة ووهبنا شركة خوارسه السمائية وأنعم علينا بالمنازل العليا في حضرة الآب السماوﻱ نفسه عوض الرزوح في قاع الهاوية تقدم وانتشلنا وفدانا بإرادته وسلطانه وحده غلبته محبته وتحننه لذلك صنع التدبير من أجلنا ومن أجل خلاصنا إنه راعي النفوس كلها وراعي (نفسك أنت) يسأل عنك ليفتقدك على جبال البعاد والمعاصي عبر غيم وضباب التشتت يجمعك بذراعيه مع الحملان ويحملك ويضمك إلى حضنه يقودك ويعضدك بصبر من دور إلى دور مع المبتدئين (المرضعات) إنه لا ينساك وسط كل ظروف الحياة يظلل عليك في الحر والقيظ ولفحة التجارب ويطعمك في القحط والجوع ويرويك عند العطش والجفاف يرسل لك المطر المبكر والمتأخر يحرسك فما ينعس ولا ينام حافظك وراعي نفسك ويعينك ويوقظك حتى لا يبتلعك العدو يربضك في المراعي الجيدة والمروج الحسنة الدسمة وينزع عنك محاربات الوحوش الردية يعرف خرافه بأسمائها ويدعوها فتسمع صوته وهو يخرجها ويسير أمامها فتتبعه إنه يعرفها كخاصته ويضع نفسه عنها ويحملها على منكبيه وقد أعد كل شيء في ميعاده وحتى عندما يستخدم عكازه كي لا تتسرب منه في دروب الذئاب فيقتنصونك ويسلمونك إلى ذهن مرفوض وأهواء الهوان راعيك هو من يرتب لك مراعي حكمته الإلهية قائدًا لك حتى لا تنحرف ولا تنجرف عن الطريق فعصاه هي للنعمة والجمال والاستقامة كي لا يعوزك شيء يجبرك في كسرك وفي جُرحك يضمدك وعيناه عليك في ابتعادك وانقطاعك لأن ذبيحته فريدة لا تتكرر ولا تقارن لكنها ممتدة وقائمة دون تغيير يفكك من الرباطات التي تقيدك ويرفعك على الأذرع الأبدية ويحملك كل الأيام أكثر مما تطلب أو تفتكر لأنه يعرف حتى ما لم تطلبه أو تتمناه مقدسًا لنا جميعًا مانحًا لنا مجده بذبيحته المحيية فقد أعطانا ذاته وحياته وحمل الجروح التي بها جرح لأجلنا وفتح أمامنا (حظيرة) الأبدية صانعًا من جسده المخضب بالدم الثمين طريقنا للملكوت وقد أرضع محبيه وأشبعهم من ثدﻱ التعزيات والبركات التي لا توسع من درة ضرع مجده حتى نتبعه حيثما يذهب ويقودنا إلى ينابيعه الحية لأنه الراعي والحمل في ذات الوقت (راعيَّ الأمين نفسي تتبعك ما أعجب صوتك لي درِّبْني أرشدني أنت الكلُّ لي). القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
29 يناير 2026

نِيَاحَةُ القِدّيس أنطونيوس أبي الرُّهْبَان في العَالَم

يُعتبر كتاب سيرة أنطونيوس بقلم البابا أثناسيوس الرسولي من أهمّ وأقدم الكتابات التي تخص عِلم (الأجيولوچيا)؛ وهو العِلم الخاص بأدب سِير القديسين... وفي هذا الكتاب الأسانيد الكتابية التي تفسر كل فعل وسلوك في حياة القديس أنطونيوس المصري أبي الرهبان في العالم كله. ذلك لأن القديس أثناسيوس كلاهوتي بارع أراد أن يوثق كتابيًا كل مبدأ وقول جاء في السيرة العطرة التي لفخر الرهبنة؛ والتي دوَّنها لنا وللأجيال كلها في صورة قصصية وفي شكل رسالة ووسيلة إيضاح للقديس أنطونيوس كناسك إنجيلي؛ واصفًا طريقة حياة أنطونيوس المباركة وأخبار ذكرياته. ومن هنا جاءت سيرته تصويرًا واقعيًا لجانب من الحقيقة الإلهية؛ بعد أن صار طريقُه مطروقًا من كل الساعين في دُرُوب الكمال؛ وبعد أن إمتدّت الحياة الإلهية العاملة في سيرته؛ وزادت شعلتها وحركتها لتشمل العالم كله؛ وليقتدي به كثيرون من كل الأمم والشعوب؛ وبعد أن تحول إلى ملاك بشري محبًا لأولاده ساهرًا صاحيًا مبادرًا معتدلاً... وقد أعطاه الله نعمة عمَّر بها البراري وجعل منها مدينة لله. كاتب السيرة وصاحبها معًا هما أعظم من أنجبتهم الكنيسة. وقد جاءت السيرة معبِّرة عن ملامح هذه العظمة الروحانية والعَجَب والمعونة. فقد أكد البابا أثناسيوس على ملازمته طويلاً للقديس أنطونيوس؛ وأنه سكب الماء على يديه؛ أي خدمه عن قرب. لذا شهد عنه بأنه شهيد في جهاد الإيمان والنسك. كذلك يذكر كيف تأثرت به نفسيته تأثرًا غاية في العمق؛ وظل وجه أنطونيوس ووداعته وحركاته الهادئة وسلامة نفسه وهدوءه منطبعة في ذهنه ولا تفارقه. واحتوت السيرة على أوصاف القديس أنطونيوس؛ والتي وُصف فيها بتواضع الروح والدِعة والطِيبة... وبطلعته التي كانت تنمّ عن نعمة عظيمة وعجيبة مُعطاة له من المخلص... كذلك تميز برصانة الأخلاق وطهارة النفس والخلو من كل شائبة... هيئته ساكنة هادئة ومُفرحة، ونفسه سالمة سلامية. لم يوجد حزينًا أو مُشتتًا ولا عابسًا ولا ضاحكًا، ولم يكن ذليل النفس أبدًا؛ لكن قلبه كان جَزِلاً وشجاعًا... مطيعًا للوصية الإلهية؛ منطلقًا بالروح الإنجيلية؛ التي صارت له مَكينة الأصول في جعل الوصية واقعًا. فلم تكن طاعته للكلمة مجرد كلام ولغو لسان؛ ولا مجرد عبارات فمّية بإستخفاف؛ لكنه أمسك بالوصية وعاشها. لذلك أنعم الله عليه بموهبة إلهامية باطنية؛ وتسلم التقليد الملائكي؛ فأظهر مبررات الإيمان لا بالجدال؛ لكن بالسلوك القائم على الإنجيل الحي. كذلك نُسكه لم يكن لنوال مجد أو مديح أو إشباع نفسي؛ لكنه ذبيحة حية مرضية أمام الله؛ تنمّ عن سَويّة عالية؛ جعلته يتحسس نبض الطهارة والجهاد الروحي؛ فصار سلوكه وسيرته (قانون حياة) ذات غرض مستقيم لا يتبدل ولا يتلوّن. وعندما زادت عليه حروب الشياطين الثقيلة لم ينظر إلى الوراء ولم يتشتت؛ لكنه كان موصولاً بتيار حياة مسيح البراري الذي أبطل حُجج العدو الشرير على جبل التجرية. كان عزيزًا على نفسه أن يراها متوقفة عن النمو والصعود؛ لذلك اشتهى الاستشهاد بروح ناري؛ وكشف أقنعة ظلمة إبليس ورد سهامه؛ حتى صار عمودًا في طريق الجهاد وحجر معونة وعلامة لكل مَن يقتدي به؛ لأنه إقتدى بسيدنا وسيد كل أحد... وقد قيل عنه أنه كان يعزي الجميع ويتسع قلبه لكل مَن يئنّ ويتضايق؛ ويُريح التعابى والمكروبين؛ ويكفي النظر إلى وجهه... وقد عملتْ النعمة فيه عملها بصنع الأشفية ومعرفة الأفكار والإعلانات والنبوات كرجل مُطوَّب من الله. كان القديس أنطونيوس مُطّلعًا على الفكر الآبائي السابق له؛ وعلى الفكر الفلسفي المعاصر لزمانه؛ وقد تعلم من الشيوخ الذين سبقوه والذين عاصروه؛ وإلتقىَ مع أنبا بولا أول السواح؛ ومع القديس مكاريوس الكبير. وكان صديقًا للعلّامة ديديموس الضرير؛ وَفيًا بالبابا أثناسيوس الرسولي. وقد تتلمذ على يديه القديس سرابيون أسقف تيمي الأمديد؛ والقديس أموناس؛ وغيرهم من آباء البرية النسّاك. بل مجرد سيرته كانت بركة لحياة القديس أغسطينوس أسقف هيبو. وهو أيضًا المرجع الأساسي للقديس يوحنا كاسيان في استلام مبادئ وقوانين الرهبنة الحقيقية؛ على اعتبار أنه هو همزة وصل بين المسيحية في الشرق والغرب. المعرفة عند القديس أنطونيوس هي أن (تعرف نفسك)؛ وجوهرها العقلي الروحي الخالد كصورة اللوغوس؛ للرجوع إلى ما هو أصيل فينا بالسعي للخلاص الشخصي. فالنفس إمّا أن تكون مذبحًا وذبيحة؛ أو بيتًا للصّ؛ مظلمًا مملوءًا حربًا. لذلك معرفته لنفسه جعلته متوازنًا؛ فلم يكن نحيلاً ولا مترهِّلاً؛ عارفًا الفضيلة؛ مدققًا ومُبصرًا الفخاخ المنصوبة على الأرض والتي لا يفلت منها إلا المتواضعون. كذلك كانت (معرفة الله) عنده؛ هي معرفة تدابير الخالق وناموسه المغروس فينا؛ ومُلكه السماوي الراسخ والذي به وحده صلاحنا وشفاء جراحنا... وكانت (معرفته لزمانه) بالإنتباه لمعرفة الحالة الحاضرة والاتجاه الصحيح للبوصلة. لذلك نزل لخدمة المعترفين والشهداء؛ وكان شريكًا في الأسر؛ وساند الكنيسة في زمن الاستشهاد وفي زمن هرطقة أريوس... كذلك كتب للإمبراطور ودعم الكنيسة العامة وقت نفي القديس أثناسيوس؛ إذ كانت عنده دائمًا الإرادة حاضرة... كذلك (عرف عدوّه) القتّال للناس والمتجوِّل في الأرض بأرواحه الخبيثة مع أراخنة الهواء؛ وكيف انه لا يستثني أحدًا من حربه بالإغراءات والإلحاحات والشِكايات والخداعات والتصورات. لذلك توسّل قائلاً لا تُهملوا خلاصكم / لا تدعوا حياتكم الوقتية تحرمكم من الأبدية / ولا جسدكم اللحمي يُبعدكم عن مملكة النور/ ولا كراسي الأثيم تُفقدكم منازل الملكوت / لا تبيعوا أنفسكم بإختياركم للعدو الشرير / اطلبوا مجد السماء / اعملو عمل القديسين لأن الذين نموا بزيادة مَجدهم بزيادة. وبالجملة فإن معرفته هي خبرة الروح في بُعديْها العاصف والهادئ والذي يهبّ حيث يشاء. كان القديس أنطونيوس محاربًا راسخًا (يعرف ويفهم ويعمل) في وحدة المعرفة والحكمة الروحية؛ مهتمًا بالوقت لأن الحياة قصيرة إذا ما قيست بالأبدية؛ ولأن زماننا لا شيء أمام عظم المجد والمواعيد التي لا تُثمَّن... لذلك كان دائم الحماس معتبرًا أنه لم يحقق شيئًا عظيمًا ولم يترك شيئًا مهمًا؛ مستعدًا لإرضاء سيده؛ ملتصقًا بروح الخلاص في وحدة النفس والجسد. ركز القديس أنطونيوس على مبدأ الاستقامة في القلوب والسُبُل والحذر من الأعداء المروِّعين؛ لأنهم غاية في المكر والدهاء؛ وما أكثر عددهم في الهواء. لكنه في الوقت عينه كان يحتقر الشياطين ويثق أنهم ضعفاء؛ ولا يقووا إلا على مَن يتهاون بخلاص نفسه. أما هو فكان مميزًا للأرواح متعزيًا بالمخلص... تفزع منه الشياطين وتهرب... وسالمته وحوش البرية؛ بل وكان يجلد الشياطين الذين صرّوا عليه بأسنانهم؛ هازئين بأنفسهم لا به؛ بقوة إسم المخلص وبهروبه من الكرامة وتوكله على الله صائرًا تحت سلطان الروح. وهكذا صارت سيرة العظيم أنطونيوس رائحة زكية للسيرة السماوية الشهية في مسامع الودعاء... وأقواله العَسَلية وسيرة حياته ترفعنا إلى فوق حيث الميراث المُعَدّ للمختارين. فكم من نفوس قرأت سيرته فتابت واشتعلت متقوية بمثاله... وكم لمست أقواله ورسائله فتائل مدخنة فأضاءتها واسترشدت بأشعتها على الدَرب؛ وقد أثمرت شجرة حياته ثمرًا طيبًا وصَّير الجبال هياكل مقدسة عبر الزمان. القمص أثناسيوس فهمى جورجى كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
28 نوفمبر 2023

صوم الميلاد

الصوم وضعت الكنيسة صوم الميلاد بقصد الاستعداد للقاء المسيح الربّ المولود الآتي لخلاصنا، فنصوم لتجديد حياتنا الروحية حيث والصلاة والتسبيح والعطاء والتأمل، يجعلوا داخلنا مذودًا يُولد فيه المسيح المتجسد يسعى كل واحد منا في صدق ليهيئ نفسه كما يليق مشتركا مع الكنيسة ليفرح بالحدث الخلاصي المشترك. "هذا الذي من أجلنا نحن البشر ومن اجل خلاصا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء". صوم الميلاد هو أن نتحضر بالتوبة وتبييض الثياب لاستقبال الملك المولود، نستقبله بزينة النفس فنذوق وننظر طيبته ونرتل "المسيح ولد فمجدوه واستقبلوه"، فهل ندرك أن صومنا هو إعداد وتحضير وتهيئة لاستقبال السيد في مذود قلوبنا؟! وهل عرفنا أنّ صومنا هو تحضير للعلية كي يأتي ويحل بخيمته فيجد مكانًا في مذودنا ليستريح ويُولد فيه؟! إن إيماننا ليس مجرد معتقد أو أدب وفلسفات، بل هو التزام معاش وحياة بالهنا الذي تجسد في التاريخ، وكلمنا في أنبيائه القديسين وظهر لنا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت، بتجسده العجيب والمحبي. إنّ إيماننا ليس فرضيات لكنه واقع، ليس أفكارًا، لكنه حدثًا بدل مجرى التاريخ عندما نظر الله لنا شيئًا أفضل، حتى لا نهمل خلاصًا كهذا !! مظهرين ثباتًا وأعمالا وثمارًا تليق بكرامة إنسانيتنا وتعقلنا واتحادنا بالكلمة اللوغس Logos الذي أنعم علينا بنعمة ووزنة العقل والحرية ونقلنا من الظلمة والاستعباد، لنبصر نوره العجيب الذي أشرق من المشارق بمجد الأعالي وسلام الأرض ومسرة الناس، وهو حاضرا معنا وفينا الآن وكل أوان وإلى انقضاء الدهر. إننا نصوم لاستقبال حضور الربّ بالجسد، وتأسيس كنيسته جسدا له عبر التاريخ، بعد أن كلم الأنبياء قديما بأنواع وطرق شتى، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة بابنه الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. نصوم لنتهياً من جديد كي يولد فينا ويحل بيننا ويقدس طبيعتنا. إنّه لم يُنزّل لنا كتابًا منزلًا، لكنه أعطانا ذاته لنغتني بفدائه وخلاصه ورحمته وعشرته وأسراره الثمينة والعجيبة. نتعرف عليه ونتحد به لأن هذه هي قيمة الحياة وكرامتها، عمانوئيل إلهنا الكائن في وسطنا بمجده ومجد أبيه والروح القدس، وهو إلى الأبد معنا وإلى دهر الدهور حسب وعده لكنيسته، ففيها نلقاه ونتحد به ونحيا معه لأنه مُسكن المتوحدين في بيت وفلك واحد صومنا ينبهنا أنّ الميلاد ليس مجرد قصة ولادة ملك ملوك الأرض كلها، بل هو دفع جديد لاتحادنا والتصاقنا به اليوم وغدًا، فقصة الميلاد شيء هام والميلاد كتجسد دائم الأهمية ميلاد الكلمة المتجسد هو خلاص وحوار وصلاة ولقاء وتجاوب مستمر، هو نطق وعقل لحياة لا تنتهي.لذلك نحن لا نتصارع مع العالم، بل نتحاور ونجاوب عن سبب الرجاء الذي فينا، اليوم وبلغة اليوم " وأنتم من تقولون إني أنا" وسط عالم متمركز حول الإنسان متمرد على كل ما هو إلهي وبعيد عن خبرة الروح في مادية وإنانية، بينما شخص المسيح يقلب القديم ويلتصق اسمه بالجديد والجدة والتجديد لقد جاء "لتكون الحياة لنا أفضل" في جدة النور والفرح والحق والعدل والحرية والسلطة، وليكون الأصغر كالأكبر والمتقدم كمثل الخادم، وليكون اللص اليمين أعظم من "بيلاطس"، و"بطرس" الصياد أعظم "أفلاطون"، و"يوحنا المعمدان" أعظم من "هيرودس"، و"بولس" أقوى من "نيرون"، لأنه جاء ليرفع البائس والمسكين والفقير والمُزدرى من مزابل هذه الدنيا وترتيباتها الطبقية مؤسسا ملكوتا لا يتزعزع، ملكوتا لا يضم المستكبرين ولا الشتامين ولا الظالمين ولا القتلة والطماعين ملكونًا لا يعرف العداوة والتمييز من والعنصرية والشر إننا نصوم لنُعيّد في عيد الميلاد بمجيء الله إلى الإنسان، لكننا بالأحرى نعيد لعودتنا إليه، لقد جاء إلينا مسيحنا، فكيف نحن نأتي إليه؟!! إذن لنجتهد في صومنا ليكون بمثابة إعلان رغبتنا بالرجوع والعودة إليه، ولنستقبله لأنه تجسد على أرضنا كي يرفعنا کخليقة مستعادة لان هذا العيد يخصنا لذلك لا تعود لنا السنين والتاريخ مجرد أرقام، بل حياة مقدّسة مرتبطة بالذي تجسد لأجل خلاصنا مسيحنا المولود هو صاحب العيد، وصومنا وضعته الكنيسة، كي نستقبله ويولد في مذود قلوبنا، لأنه هو سيد التاريخ والحياة كلها، ولا فرح أثمن من استقباله، كأعظم زائر نستمد منه ينبوع حياتنا فيخمّر عجين العالم كله بالفرح والمسرة، فلنبدأ بدءًا حسنًا ولنشرع أبوابنا لنستقبله كي يبيت ويتعشى ويقيم ويصنع عندنا منزلًا، فالمغارة التي ولد فيها هي كنيسته، والمذود هو هيكله، ويوسف النجار والرعاة والمجوس هم طغماته وجنوده الكهنة والشمامسة والخدام والشعب والعذراء مريم" هي عرشه وهو قربان العالم كله وهو أسقف نفوسنا وراعيها الأوّل والوحيد. إذ لیست کنیسته مؤسسة بشرية لكنها السماء على الأرض. ليت الله يعطينا عيونًا روحيّة أبهى من عين الجسد حتى نمتلك عينا لا تقوى خشبة الخطية على أن تسقط فيها لنبصر مخلصنا المولود لأجل خلاصنا. القمص اثناسيوس فهمي جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل