العظات

لكى نتبع خطواته

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . تحل علينا نعمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين . معلمنا بطرس الرسول في رسالته الأولى في الإصحاح الثاني قال لنا آية جميلة جداً عن ربنا يسوع تعتبر منهج لحياتنا وهي: " تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته " مثلما شاهدتم في الحوار الذي فعلوه معكم أخواتكم أننا نرى كيف يتصرف ربنا يسوع وماذا يفعل؟ ومن خلال تصرفاته نحن نأخذ منهج لحياتنا، دائمًا عندما نتحدث عن أهداف التجسد نقول الفداء بالتأكيد هذا أهم سبب من أسباب التجسد لكن ليس هو فقط الذي دفع ربنا يسوع المسيح ومخلصنا أن يتجسد لكن ماذا؟ الذي كنا نقوله منذ قليل أنه يترك لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، أن يأتي ليعطينا نموذج الإنسان، الإنسان الذي سقط، الذي فسد، الذي تلوث، الإنسان الذي فقد تواصله مع الآخر والذي فقد سلامه مع الله والذي فقد سماته الإنسانية فجاء ربنا يسوع المسيح يرد لنا رتبتنا الإنسانية ويرفعنا أيضاً فوق إنسانيتنا للدرجة الإلهية الذي هو جاء لكي ينقلنا من أجلها، إذاً هو جاء لكي يعطينا نموذج يعلمني كيف أعيش كإنسان متحد بالله ليس مجرد إنسان، فأنتم يمكن أن تشاهدوا في الأحداث التي نعيشها وطوال عمر الإنسان من أهداف البشرية أن تجعل من الإنسان إنسان، أي عمل اجتماعي يكون الهدف منه أن يجعل من الإنسان إنسان يرحم الفقير ويعتني باليتيم ويعتني بالأرملة ويعتني بالمريض وأن يجعل من الإنسان إنسان، جاء ربنا يسوع قال لك أن يجعل من الإنسان إنسان متحداً بالله فهذا هو النموذج، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، فلنا في مواقف ربنا يسوع المسيح التعليمية تكبير لحياتنا، كان من الممكن جداً أن ربنا يسوع المسيح يولد ويصلب ويقوم ويصعد ويصنع الفداء ، لا يقابل أحدا ولا يتحدث مع أحدا يجلس في البيت صامت ويكتفي بذلك، كان من الممكن فهل بهذا صنع الفداء أم لا؟ صنع، هل خلصنا من خطايانا؟ خلصنا، لكن قال لك لا ليس يكفي هذا، لا يكفي فقط أن أعطيكم الخلاص فقط لكن أنا أريد أن أعطيكم نموذج عملي كيف تتعامل في كل المواقف، كيف تسلك مع المحب، كيف تسلك مع المبغض، كيف تسلك مع المتآمر عليك، كيف تسلك مع القلب القاسي، كيف تتعامل مع المرأة والفتاة والطفل والصبي، كيف تتعامل مع من هو أكبر منك، كيف تتعامل مع الخارجين عن الإيمان، كيف تتعامل مع الناس التي فقدت مبادئها في الحياة، كيف تتعامل مع كل فئة من الفئات، أليس هذا هو الذي نصادفه في حياتنا اليومية، قل لي شريحة من البشر لم يتعامل معها ربنا يسوع المسيح ، ما الشرائح التي تتأذى منها جداً؟ المضطهدين فهل ربنا يسوع لم يتعامل مع المضطهدين؟! المناظر الصعبة التي نراها هذه الأيام الناس التي تحرق وتذبح فهل يسوع لم يتعامل مع مثل هؤلاء فالذين كانوا يصلبوه ماذا كانوا يفعلون؟ أليس الموضوع به دم وظلم. إذاً يا أحبائي ربنا يسوع جاء لكي يعطينا نموذج في كل أمور حياتنا كيف نعيش وكيف نسلك، لكي لا يجعلك في الحياة تعيش تائهة تقول ماذا افعل؟ ماذا افعل مع هؤلاء الناس؟! أقول لك شاهد كل الفئات، شاهد كيف كان ربنا يسوع المسيح يتعامل مع الخطاة، أقصي أنواع الخطاة، التي أمسكت في ذات الفعل والسامرية وزكا، كيف كان يتعامل مع البعيدين والتائهين والزائغين وقساة القلب، كيف كان يتعامل مع إنسان مغلوب من خطيئته مثل السامرية فجاء يريك كم هو ودود وكم هو لطيف وكم هو واضح وكم هو غرضه خلاص النفس وكم هو نقي وكم هو يرفع الإنسان من عمق البئر لكي يصعده لأعلى، إلي أي درجة ربنا يسوع المسيح كان هدفه أن يحول الإنسان ليس من الخطية إلى عدم الخطية ولكن من الخطية للبر وليس من الخطية للبر فقط بل من الخطية للكرازة، أليس هذا هو ما فعله مع السامرية في مرحلة من الخطية لعدم الخطية وبعد ذلك من عدم الخطية للبر وبعد ذلك من البر للكرازة فهذا هدف ربنا يسوع المسيح في تعامله معنا كلنا ومع كل إنسان خاطئ أو قاسي أو بعيد ، فجاء ربنا يسوع المسيح لكي يتعامل في كل موقف يعطينا منه نموذج ، كيف تتعامل مع المحتاج، كيف تتعامل مع إنسان مسكين ليس له أحد مثل الإنسان المخلع الذي ليس له أحد، كل الناس شعرت بالملل من مساعدته وكل الناس انصرفت من عنده وكل الناس تركوه ٣٨ سنة هو نفسه يأس من نفسه فقال له ليس لي إنسان، المسيح جاء لكي يعلمنا أن نكون سند لكل من ليس له إنسان ، هيا ابحث في حياتك، يمكن أن كل واحد فينا يبحث ويعرف من ليس له إنسان ، صدقوني سوف تجدوا كل أحد منا يعرف أحد ليس له إنسان يسنده أو يسأل عليه، أنت سنده ، المسيح فعل ذلك لكي يعلمنا أن نكون أنت سند وأنت تسأل على الناس التي لم يسأل عليها الذين مثلما نقول عنهم في الكنيسة الذين ليس لهم أحد يذكرهم، أذكرهم أنت. إذاً ربنا يسوع المسيح جاء ليس لكي ينقذنا ويخلصنا من الخطية فقط لكن لكي يعلمنا في كل موقف كيف تعيش بشكل عملي تطبيقي ، لأن الحياة التي عاشها ليست زائفة ولا غاشة لا وليست حياة ناعمة ولم تكن حياة كل من حوله يطيعوه لا أبدا، كثيراً ما كان هناك أناس يريدوا أن يصطادوه بكلمة وكثيراً ناس اعترضوا على كلامه وتلاميذه نفسهم اعترضوا على كلامه ويقول لك وللوقت رجع كثيراً من تلاميذه إلى الوراء عندما تحدث معهم عن الافخارستيا وأن هذا الخبز هو النازل من السماء المعطي حياة للعالم فلم يستطيعوا أن يفهموا حتّى نظر لهم وقال ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ، إذاً يا أحبائي ربنا يسوع جاء لكي يعلمنا كيف نسلك وكيف نعيش وكيف تعيش مع الناس الذين أتوا لكي يصطادوك بكلمة وكيف تعيش مع الناس الرافضين لكلامك ومنهجك ولهجتك ولغتك وكيف تعيش مع أشخاص وضعت حدود بينها وبينك ورفضتك، كيف تعيش؟ السيد المسيح جاء لكي يعلمنا كيف نعيش مع هؤلاء الناس، وجدوه يتعامل مع السامريين تعجبوا وقالوا كيف فأنتم تعرفون أن كانت هناك عداوة مع السامريين، عداوة قديمة من أيام الهيكل الذي كان في أورشليم في الجنوب والسامرة فوق، فأورشليم والسامرة صراع الدولتين العظمتين في ذلك العصر، السامرة وأورشليم مثلما يقول لك روسيا وأمريكا، فهما أكبر تجمعين في ذلك العصر ، وكانوا السامريين لا يطيقوا يهود أورشليم وكانوا يهود أورشليم لا يطيقوا يهود السامرة ، تخيل أنت ربنا يسوع المسيح يتودد للسامرية ويتحدث معها ، تخيل أنه قص عليهم مثل السامري الصالح الذي قال له إنسان وقع في بلد وجاء به لصوص جرحوه وتركوه وإذ إنسان سامري جاء وفعل معه، من الذي فعل الصواب ؟ تصوروا الناس الذين سألهم لم يريدوا أن يقولوا ماذا؟ السامري، لا يريدوا أن ينطقوا كلمة السامري فقال لك الذي صنع معه ذلك ، أي لم يقل له اسمه ولا لقبه، ممنوع يقول كلمة سامري، تخيل أن ربنا يسوع جاء لكي يذيب هذه الفوارق ، جاء لكي ينزع من قلبنا أي روح تعصب ، مثلما دخل ربنا يسوع المسيح مدينة للناصرة وتلاميذه قالوا له اطلب من السماء لتنزل نار لتحرقهم، هذه جاءت من العداوة الموجودة من الأساس، قال لهم لستما تعلمان من أي روح أنتما ، لذلك يا أحبائي عندما يكون لديك روح تعصب ولديك ناس يضايقوك وأنت تقول يارب أنزل نار لتحرقهم ، أنت لا تعلم من أي روح أنت فأنت من روح الحب روح مختلفة ، أنت من روح الغفران ، تعلم من ربنا يسوع المسيح كيف تعيش وكيف يكون لديك هذا المبدأ وهذا الفعل ورد الفعل هذا ، فتعلم كيف تعيش في كل موقف ، كيف يكون قلبك ممتلئ حنان علي كل إنسان محتاج وكل إنسان مريض وعلي كل إنسان متألم ، أنتم أخذتم موقف بن أرملة نايين هل أحدهم قال له أذهب لتقيمه ، فهو كان داخل المدينة وهؤلاء ناس خارجين بالجنازة من المدينة فتقابلوا عند الباب حرمة للموت فالناس عندما يكونوا يسيروا ويجدوا جنازة لميت يقفون جانبا ، يظلوا واقفين جانبا ممنوع أحد يدخل إلى أن تخرج الجنازة ، فعندما وجد ذلك قال لهم من هذا قالوا له هذا ابن وحيد لأرملة فماذا فعل ؟ تحنن هو، هو الذي لمس النعش، كم يا أحبائي ربنا يسوع يعلمك فكان من الممكن أنه يسأل من هذه السيدة وما ظروفها ومن الذي فعل ومن هذا الولد وهل هذا الولد كان جيد أم لا، هو تحنن لظروفها لكي يعلمك كيف يكون لديك أنت حنان ، كيف يكون أنت لديك روح تعاون، ما الذي تستطيع أن تقدمه ؟ تقول لي فهل أنا أستطيع أن أقيم ميت؟ أقول لك وهل أنا أقول لك أن تقيم ميت لكن أنا أقول لك كيف يكون لديك تعاطف، كيف يكون لديك قلب يشعر بألم الناس ، ربنا يسوع جاء من أجل ذلك ، كان من الممكن أن يصرف الجموع وهم جائعين ليس مهم أن يأكلوا فكل شخص يذهب لبيته يأكل ليست مسئوليتي أكل الجسد، لكن لا قال لهم أعطوهم أنتم ليأكلوا، ولكننا ليس لدينا والجمع كبير ولا يوجد مكان نشتري منه قال لهم لا أعطوهم أنتم ليأكلوا ، فهذا يعلمك تعيش وكيف تنظر لاحتياجات الآخرين ، فربنا يسوع تجسد لأجل ذلك، هذا هو النموذج الذي يريد أن كل إنسان مسيحي يكون عليه ، لذلك يا أحبائي كل حركات أعمال الحب والرحمة في العالم جدرها مسيحي ، خدمة المرضى، التبرع بالدم، خدمة المعاقين، خدمة المتألمين، خدمة الاحتياجات المادية، خدمة الفقراء، في كل منشأة في العالم أساسها وجدرها مسيحي، من أين جاءت؟ من المسيح من الذي علمه لنا فقاموا بتطبيقه، وعندما قاموا بتطبيقه ماذا فعلوا ؟ أصبح هناك هيئة الإغاثة والصليب الأحمر وجمعية المكفوفين وجمعية ... إلخ، لماذا ؟ بدأوا يشاركوا المتألمين لأن المسيح عندما جاء علمنا ذلك، هو ترك لنا هذا المثال، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، أبحث عن الناس التي لا يوجد أحد أن يسأل عليها وأسال عنها، أبحث عن الحب الذي بداخلك وتستطيع أن تقدمه لإنسان محتاج لحب وقدمه أبحث عن كلمة تشجيع يمكن أن تقولها لأحد وقلها، أبحث عن كيف تخلص إنسان من حفرة يأس أو موت أو عمل وافعل، كل هذا لماذا يا أحبائي؟ كل هذا لأن المسيح علمنا ذلك، اجعل حياة المسيح تكون منهج لحياتك، أحد الآباء كان دائمًا له صلاة صغيرة أتمنى أنك تحفظها لأنها خمس كلمات كان يقول له اجعل حياتي حياتك وأملاني بروحك، اجعلني اعيش حياتك واجعلني افعل مثلما كنت أنت تفعل بالضبط، عندما كان يتعامل مع التلاميذ كان يتعامل مع كل واحد بأسلوبه، قابل الكل بضعفاتهم وبشخصيتهم ويوظف ملكتهم ويتأنى عليها، تخيلوا الموقف المؤلم نفسياً على ربنا يسوع المسيح وهو في بستان جثسيماني قبل الصليب عندما قال لهم اسهروا معي ويبدأ هو يصلي وكلهم يتركوه ويناموا، "أما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة" وذهب لهم مرتين وفي النهاية عندما يجدهم نيام هكذا التمس لهم العذر وقال لهم الروح نشيط وأما الجسد فضعيف وأكمل صلاته هو في هذه الليلة العصيبة التي كان يحتاج إليهم فيها بشريا، شاهد ربنا يسوع المسيح ماذا عمل فعليا في تخلي الأحباء عنه، جميعكم تتألموا عندما يتركوكم أخواتكم ، تعلم من ربنا يسوع المسيح أنك تلتمس العذر لمن تخلى عنك وتقول الجميع تركوني ولا يحسب عليهم مثلما قال معلمنا بولس الرسول، وتقول الروح نشيط لكن الجسد ضعيف، إلى الصليب تركوه إلى النهاية فماذا يريك ذلك؟ ترى النموذج، تعلم أن تأخذ من المسيح مصدر العطايا التي تريد أن تأخذها ليس من الناس، تعلم تأخذ الحب من المسيح والعطاء من المسيح والغفران من المسيح، تعلم أن تأخذ الأمان من المسيح، لا تلتمس خير في أحد غيره لئلا تصدم، كل الناس التي تلتمس تأخذ تقدير من البشر تجد نفسيتهم مذبذبة، لماذا؟ لأن البشر دائمًا في حالة تردد، تجدهم تارة يرفعوك جداً وتارة أخرى يقللوا من شأنك جداً، أحياناً يقولون عنك أفضل كلام وأحيان أخرى يقولوا فيك أسوء كلام، وأنت تظن أن سلامك يأتي من الناس فماذا تفعل؟ تفرح عندما يقولوا عنك كلام جيد وتحزن عندما يقولوا عنك كلام ردئ، لا أبدا لا تلتمس سلامك من أفواه الناس لكن خذ من المصدر، اجعل المسيح بالنسبة لك هو النموذج ، عندما يتركك الناس قل يا سيدي أنت تركوك فإن كانوا فعلوا هذا بالعود الرطب فكم يكون بالعود اليابس، إذا كان هذا ظلم وهذا ترك، وإذا كان ذلك قال أنا لا أعرفه وإذا كان هذا أنكر فأنت أيضاً لابد أن يكون لديك الشعور بأنك تلتمس العذر للآخرين، شاهد عندما أراد أن يعاتب معلمنا بطرس الرسول على انكاره معه ماذا قال له ؟ كلمتين في منتهي البساطة، عتاب ممتلئ عمق لكي يرده لرتبته الرسولية ويهيئه للكرازة ، لكي يساعده أن يغفر لنفسه ، لم يكن يفعل هذا يسوع من أجل نفسه بل من أجل بطرس ، يا سمعان أتحبني ؟ خجلان، محرج، ربنا يسوع يفعل هذا ليس لكي يظل بطرس يطيب خاطره ويقبل رأسه ويقول له أنا ندمان وأنا حزين وأنا لا أعرف كيف فعلت معك هذا لا فهو يريده هو يصطلح معه وهذا هدف ربنا من توبتنا نحن، توبتنا نحن أن نصطلح نحن مع الله ليس هو يصالحنا لأنه هو صالحنا هو ليس في خصام معنا فنحن نقول له وإن تركناك أنت لا تتركنا، حقا هو لا يتركنا نحن الذين نتركه، الدنيا تكون مظلمة ليس لأن الشمس تركتنا لكن نحن الذين تركناها، لماذا تكون الدنيا مظلمة ؟ ليس لأن الشمس تركت الأرض لكن الأرض هي التي تركت الشمس، فنحن كذلك، نحن عندما نتركه الدنيا تكون مظلمة ليس هو الذي يظلمها. لذلك يا أحبائي تعلم من المسيح في كل مواقف حياتك، خذ مصدر قوتك منه هو شخصياً، اجعله يكون هو ينبوع غفرانك للآخرين، ليس طاقتك البشرية القليلة الضيقة المحدودة التي تنتهي، التي لها شروط لا بل خذ من ربنا يسوع المسيح نفسه، اجعل صورة ربنا يسوع المسيح المصلوب أمام عينييك باستمرار لكي تأخذ منها قوة من حياته، قوة من احتماله، قوة من غفرانه، قوة من محبته، قوة من بركته للذين يلعنوه، فأنت تفعل ذلك خذ من المسيح ستجد كثيراً، لذلك الذي عينه علي المسيح يتغاضى عن أشياء كثيرة جدًا، معلمنا بطرس طالما كانت عينه على المسيح استطاع أن يسير على المياه واستطاع أن يتخطى البحر والريح ، والبحر في الكتاب المقدس دائمًا يشير إلى العالم ، الذي عينه على المسيح يستطيع أن يحتقر العالم ولكن عينك تنزل من على المسيح سترى أمرين في منتهى القلق نفسك والبحر الذي هو العالم وبمجرد أن تنظر للبحر ونفسك تغرق، اجعل عينك على المسيح، في كل موقف في حياتك تعلم أن تترجمه من المسيح وبلغة المسيح، نحن نفهم بعض الآن باللغة العربية فهذه اللغة المشتركة التي بيننا هذه اجعلها لغة المسيح، تحدث بلغة المسيح وافهم بلسان المسيح. لذلك معلمنا بولس الرسول قال وأما نحن فلنا فكر المسيح، وقال من يتكلم فكأقوال الله، اجعل عينك عين المسيح ولسانك لسان المسيح وفكرك فكر المسيح فتصل لدرجة أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيا وهذا هدف حياة المسيح لحياتنا أن نتحد به كلياً وجسدياً وجوهرياً إلى أن نصير نحن فيه كياناً واحداً كاملاً فماذا يحدث؟ ما الذي أنت تتعامل معه؟ وأنت في الكلية أنت مسيح، وأنت في العمل أنت مسيح، وأنت مع نفسك أثناء الليل أنت مسيح، فلماذا نحن نمسح بالميرون لكي نكون مسحاء، فأصبحت حياة المسيح يا أحبائي ليست نظريات، لا ليست مواقف عاشها المسيح لكي تكون هذه المواقف للمسيح لا هذه المواقف لنا ليست للمسيح فقط لا فهي مواقف لنا لكي نتعلم منها كيف نعيش، كيف يكون لديك حدود، كيف تكون واضح، عندما جاء الشاب الغني ليسأله ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية قال له "بع كل ما لك وتعال اتبعني" فيقول لك أنه مضى حزيناً لأنه ذا أموال كثيرة يقول لك نظر إليه يسوع وأحبه، إذاً ماذا فعل ربنا يسوع معه عندما قال له بع كل ما لك وتعال اتبعني والشاب لم يوافق ووجدها صعبة، ماذا فعل؟ الشاب مضى، وماذا فعل ربنا يسوع المسيح؟ صمت لم يفعل شيء، لماذا؟ لأن هناك حدود، هناك وضوح، لم يقل له أنا لا أقصد وتعال نتفاهم لا بل تركه، أنت أيضاً اجعل لديك هذا الوضوح في حياتك، قل الحق وأصمت، قل الصواب واجعل من أمامك يفعل رد الفعل الذي يريد أن يفعله واتركه، المسيح علمنا ذلك، قال لهم ذلك "ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا"، تركهم لحريتهم من يريد أن يذهب فيذهب لم يقل لهم أرجوكم لا تتركوني، ليس من المعقول ذلك نصف من كانوا معي ذهبوا وخجلتموني وأنا بذلك أضعف، لم يقل لهم دعونا من موضوع الخبز النازل من السماء سوف ألغيه وإذا وافقتم فكونوا معي واحضروا لي النصف الذي ذهب من فضلكم، لا لم يفعل ذلك، وللوقت رجع كثير من تلاميذه إلى الوراء تقرأها في (يوحنا ٦)، ليس أشخاص عاديين لكن كثيرين من تلاميذه رجعوا تركهم، لماذا؟ لأنهم لم يقبلوا الكلام، أنت أيضا في بيتك وفي عملك كن المسيح، الذين حولك رافضين هذا المنهج اتركهم يرفضوا ولا تتلون من أجلهم، ولا تغير منهجك من أجلهم، كن على ما أنت عليه، مثلما قال معلمنا بولس لتلميذه تيموثاوس "أما أنت فأثبت علي ما تعلمته وأتقنت عمله عارفاً ممن تعلمت"، أنت أيضا كذلك، أثبت على ما تعلمته وأيقنته عالماً ممن تعلمت، من كان يقصد بكلمة عالماً ممن تعلمت؟ هل كان يقصد من بولس أم المسيح؟! من المسيح، لذلك يا أحبائي اجعل المسيح يكون هو ينبوعك، اشحن فكرك بكلام المسيح، اشحن ذاكرتك واشحن خيالك بكل ما فعله المسيح، كيف تعامل مع النساء؟ وكيف تعامل مع الأرملة؟ وكيف تعامل مع الرجل؟ وكيف تعامل مع المريض والمحتاج؟ ومع كل فئة يا أحبائي تعامل معهم بالطريقة التي تناسبهم، لكن كيف تعامل مع الكتبة والفريسيين؟ في منتهى الحزم، يارب يسوع المسيح فنحن أول مرة نراك وأنت تقول "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون" لأنكم - لاحظ الآتي - "لأنكم تعشرون النعاع والشبث والكمون وتركتم أثقل الناموس، تطوفون البر والبحر .... إلخ" يظل يضع لهم نماذج توبيخ مباشر، لكن متي نستخدم التوبيخ؟ قال لك لا معذرة اجعل هذه لي، لكن إذا أنت تريد أن توبخ فهناك فئة واحدة التي من الممكن أن تتوبخ وهم الآخذين شكل الصلاح فقط، الأخذين شكل التقوى وصورتها، هؤلاء هم الذين يحتاجوا إلى تحذير وتنبيه، لكن الخاطئ كل الحنان من أجله، البعيد كل مراحم الله من أجله، لذلك لا نجده تحدث بالويلات مع الخطاة أبدا، لم يقل لزكا الويل لك ولم يقل للسامرية الويل لك إذا لم ترجعي وسوف يحدث لك ..... لا إطلاقاً، أبدا لم يقل هذا، لكن لمن قالها؟ للكتبة والفريسيين المرائيين، كيف تعامل مع الأطفال بمنتهى الحنان، كيف كان يضع يده على الأطفال، كيف يعلمنا أن الطفولة تريد لمسة وتريد الحب يكون عملي ويترجم، كيف تكون وأنت في وقت الطفولة؟ تكون رصيد تقدير داخل الشخصية فيعلمك كيف تتعامل مع الطفل؟، وكيف تتعامل مع النساء؟، الذي يقول لك كان هناك نساء مع ربنا يسوع المسيح كانوا يعولهن من أموالهن، كانوا يعولوه من أموالهم، كيف كانت البيوت مفتوحة له؟، كيف كان لديه صدقات مقربين لقلبه وأخرى ليس مقربين لقلبه؟ لأنه لديه محاباة؟! لا فهم مقربين لقلبه لأنهم فتحوا قلوبهم له، بمعنى أننا لم نقل أن ربنا يسوع يحب مريم أكثر من مرثا أو يحب بيت لعازر أكثر من بقية البيوت لأنه لديه محاباة، أقول لك لا بل لأن هذا البيت كان يحبه، هذا البيت فتح بيته للمسيح فكان الانعكاس أن المسيح يذهب، وأن يوحنا الحبيب قيل عنه أنه التلميذ الذي كان يسوع يحبه ليس لأن يسوع كان يفرق بين التلاميذ لا يسوع لم يفرق بين التلاميذ ولكن يوحنا كان يحبه بالأكثر، فقيل عنه أنه التلميذ الذي يحبه يسوع، أنت أيضاً حب المسيح وسوف تجد نفسك من المقربين للمسيح، الموضوع متوقف عليك أنت ليس عليه هو، حبه أنت بالأكثر ستكون محبوب أنت منه بالأكثر، ضع رأسك على صدره وستكون أنت اسمك التلميذ الذي يسوع يحبه، وهو الذي أتكأ على صدره وقت العشاء. إذاً المسيح يعيش مشاعرنا ويقدسها كلها، وما أجمل أنه يعلمك الغفران للمسيئين، أنه حتّى الذين صلبوه كان يقول "اغفر لهم لأنهم لا يعلمون"، ويغفر لبطرس ويغفر ليهوذا إذا كان أراد أن يرجع، لماذا؟ لأن حبه ليس محدود، كل موقف من مواقف ربنا يسوع المسيح يا أحبائي تحمل درساً لنا. أختم كلامي وأقول لك من فضلك لا تخرج نفسك خارج حياة المسيح وتشاهدها، لا تخرج نفسك خارج كل موقف لكي تقول هنا يسوع جميل وحلو وهذا الرجل سيء وهذه المرأة جيدة، لا بل كل موقف في حياة المسيح ضع نفسك أنت داخله، أنت التي أمسكت في ذات الفعل والمسيح يسترك كل يوم، وكما قال أحد القديسين أن الفرق بين التي أمسكت في ذات الفعل وبين الذين أرادوا أن يرجموها فقط هي أنها أمسكت، الفرق بينهم فقط أنها أمسكت، لكن ماذا عنهم؟! هم أيضا خطاة لكن غير ممسكين، فالفرق بين التي أمسكت في ذات الفعل والذين أرادوا أن يرجموها فقط أنها أمسكت، فماذا فعل ربنا يسوع المسيح؟ حماها، كيف تحمي المخطئ أنت؟ أقول لك أنه من دورك أنك تستر على أخيك لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا، استر، إذا كنت تعرف شيئاً عن أحد لا تتحدث، المسيح علمك ذلك، وقال لها "ولا أنا أدينك اذهبي بسلام"، كل موقف ضع نفسك أنت داخله، ضع نفسك أنت وأنت تسمع الموعظة علي الجبل، ضع نفسك أنت وأنت تأكل في معجزة إشباع الجموع، وتقول ما عظمة إلهنا؟!، ضع نفسك وأنت تشاهده وهو يشفي أبرص أو يخرج شيطان أو يقيم ميت، ما رد فعلك أنت في النهاية، هذا يا أحبائي ما يريده مننا المسيح، يريدنا أن نمجده من خلال أعماله، يريدنا أن نتحد به من خلال أعماله، لذلك يا أحبائي كل معجزات وآيات ربنا يسوع المسيح لم تكن غرضها المعجزة فقط ولكنها نماذج ليبرهن لنا أن له سلطان على الشيطان فكان يخرج الشياطين، أن له سلطان على شفاء الجسد، أن له سلطان على الموت، وأنه يقدر أن يفتح عيون العميان، وأنه يقدر أن يشفي من البرص، البرص الذي معناه في العهد القديم هو النجاسة، والموت هو أيضاً موت الخطية، ومرض الجسد هو الخطية. إذاً يا أحبائي ربنا يسوع عندما جاء يصنع معجزات كان قصده أنه يعلن سلطانه، أن يعلن سلطانه أنه رئيس الحياة، وأنه يقدر أن يسحق الشيطان، وأنه يستطيع أن يقيم من الموت لأنه رئيس الحياة، وأنه يقدر أن يشفي من البرص أي يشفي من النجاسة، وأن يشفي من المرض أي يشفي من الخطية هذا الذي جاء لأجله ربنا يسوع المسيح، لذلك ضع نفسك أنت مكان الأعمى والأبرص وصاحب اليد اليابسة ونازفة الدم ومن به شيطان والميت، وأيضاً أعلن سلطانه على الطبيعة من خلال تهدئة البحر، الطبيعة كلها تخضع له. إذاً يا أحبائي في النهاية أتمنى أن نقول لأنفسنا ألا نبعد نفسنا خارج حياة المسيح بل ضع نفسك داخل حياة المسيح، ضع نفسك أنك المستهدف من تجسد المسيح، لكي يجعل من حياته حياة لك أنت، نردد في النهاية ونقول "تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته"، ونقول في النهاية القول الذي كنا نقوله ونتعلمه ونردده اجعل حياتي حياتك وأملاني بروحك. ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.

المسيحى والمستحدثات

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . المجد للآب والأبن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين . من رسالة معلمنا بولس الثانية لتلميذه تيموثاوس إصحاح (٣) "أعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنو، بلا رضى، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة الله، لهم صورة التقوى ولكنهم منكرين قوتها فأعرض عن هؤلاء فإنه من هؤلاء هم الذين يدخلون البيوت ويسبون نسيات محملات خطايا منساقات بشهوات مختلفة" نعمة الله الآب تحل علي أرواحنا جميعاً. وكأن معلمنا بولس الرسول يعيش في زمننا وفي كل زمن، بعيد عن ربنا، انتبه من بين مجموعة الصفات التي قالها معلمنا بولس قال محبين لأنفسهم انتبه أن أساس الأمراض الروحية هي محبة الذات أن الإنسان يعيش في مركزية ذاته، محبين للمال دائمًا الذي يحب نفسه يكون دائمًا عبد للمال، هناك خطايا الآباء القديسون يطلقون عليها التوأم ، هؤلاء الثلاثة مرتبطين ببعض جداً الذات والمال والشهوة كأنهم يولدوا في بطن واحدة، قال لك محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، إذا سألت الناس الذين يعملون في الدراسات النفسية ما الثلاثة أشياء التي تحكم العالم ؟ وجدوا الثلاثة أشياء التي تحكم العالم هم المال والجنس والسلطة، ثلاثة أشياء تحكم العالم كله، هم محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم وغير شاكرين فالإنسان الذي يحب نفسه ويحب المال دائمًا تجده متذمر ودائمًا تجده متمرد، دنسين وبلا حنو فمن المؤكد أن المحب لذاته وشهواته والعظمة لا يشعر بألآم غيره ويكون بلا حنو أي غير حنون، بلا رض، ثالبين يعني يأخذون ممتلكات غيرهم، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة الله، لهم صورة التقوى لكن ينكرون قوتها، أصعب نقطة فيهم هي الأخيرة، لماذا؟! لأن الذي يسمع كل السابق يقولون هؤلاء ناس بعيدة ومن المؤكد أننا ليس لنا علاقة بهم لا بل تخيل أن بهم كل هذه الصفات وفي النهاية يأخذ صورة المسكين، أي متعظمين وسالبين وطماعين ومستكبرين ومستبحين و .... و .... ومع ذلك لهم صورة التقوى، موضوع اليوم موضوع المظاهر الفارغة ولكي نفهم فقط العنوان نريد مدرس خصوصي، لكنه معناه ألا تسير خلف المظاهر، دائمًا أبحث في جوهر الأمور وليس في ظواهرها وأنك دائمًا لا تنساق خلف أي تيار وأنك دائمًا تكون عميق في فكرك واجعل لك وجهة نظر ثابتة، فكل فترة الآن المجتمع يخرج لك بشيء جديد سواء في طعام أو ملبس أو شرب أو موضات أو سيارات أو أجهزة أو مصايف كل فترة تسمع عن شيء جديد والناس دائمًا مولعة بكل ما هو جديد، وكأن الإنسان داخله فراغ شديد جداً يحاول أن يشبعه، ففي تفكيره أنه إذا اشترى الهاتف المحمول الجديد الذي له امكانيات معينة وعديدة هذا هو الذي يجعل لديه رضا، فيخترعون له محمول آخر به صفات أخرى يجعله يترك هذا ويشتري الجديد وهكذا، لأنه في الحقيقة يا أحبائي الإنسان إذا صار وراء هذه الأشياء لا يشبع أبدا، لا يصل إلى حالة الرضا، قال لك هنا بلا رضا، ما هو الرضا؟ حالة الرضا هي التي يشعر فيها الشخص أنه لا يوجد شيء يكمله، أنه هو راحته وسلامه وشخصيته لن تكتمل إذا اشترى ملابس غالية أو امتلك سيارة نوعها حديث وغالي لا فالسيارة لن تضيف إليك والقميص لن يضيف إليك بل أنت الذي تضيف للشيء ليس الشيء الذي يضيف لك، لذلك يا أحبائي في هذا الموضوع يريد أن يقول لك لا تتبع الأمور الظاهرية والأمور الشكلية، فهناك مثل انجليزي يقول لك "every new not true" أي دائمًا الأشياء الجديدة تكون ليست ثابتة وليست حقيقية، لا أستطيع القول لك أن هذا مطلق جداً لكنه يريد أن يقول لك لا تذهب خلف أي موضة جديدة، بمعنى أنه ليس كل شخص يقول لك لا نحن إذا فعلنا ذلك أو لا إذا اشترينا هذا، حتّى في مجال الخدمة كثيراً ما تجد بعض المظاهر الفارغة مثل نريد أن نفعل ... ، ... إلخ، نعم نحن لابد أن نجدد ولكن التجديد أيضاً يكون له حدود، يكون أيضا له إطار معين، نحن نريد أن نخدم خدمة لها هدف واضح وهو خلاص كل إنسان وإرضاء المسيح وربح الملكوت ومجد الكنيسة، فنحن أمام أعيننا مجموعة أشياء لا ننخدع وراء أي شيء آخر، انتبه أن هناك بعض كنائس بروتستانت في الخارج تحديداً لكي تجلب الشعب يفعلون لهم ألعاب تربحهم أموال بمعنى القمار، الله ينيح نفسه الأنبا بيمن كان أسقف ملوي كان قد ذهب لكنيسة ما ووجد فيها ناس قالوا له أنه بعد القداس نريد أن نفعل بعض الألعاب نأتي بها بدخل للكنيسة قال لهم عن أي شيء هذا اللعب؟ فاتضح أن هذا اللعب مثل القمار هي نفسها التي تفعل في الملاهي أو ما يسموه بالكازينو، فقال لهم ما هذا؟! هذا قمار فقالوا له لا يهم فسوف يجلب مال للكنيسة، تخيلوا أنتم هناك مثلاً يستأجرون مكان ليصلوا فيه ونفس المكان الذي يصلون فيه يخرجون منه أدوات المذبح ويحضروا منضدة ويقول لك ضع دوائر وألقي طوق وشاهد كم ربح هذا وهذا، ما هذا؟! قالوا له لكي نجلب دخل، قال لهم لا أنا لا أسمح أنك تفعل هذا الكلام قالوا له أنت معقد، قالوا له أنت هكذا تشبه أبونا بيشوي كامل فقال لهم بل أنا منغلق أكثر منه لأنني من صعيد مصر فأنا معقد أكثر منه، فإذا كانت هذه العقد بالنسبة لكم فأنا معقد أكثر من أبونا بيشوي كامل، هناك ثوابت ليست أي اختراعات، ليس أي شيء نذهب خلفه، ليس أي أشخاص نسير ورائهم، وليس أي مجتمع تندمج معه، هناك ثوابت، هذه الثوابت يا أحبائي كان في العهد القديم يقول لك "لا تنقل التخم القديم الذي وضعه آبائك" التخوم التي هي الحدود، أي أن هنا الحدود لسبط أشير وهنا سبط نفتالي وهنا سبط زبولون وهنا جاد ..... وهكذا، هناك حدود بمعنى هذا الجزء يخص هذا السبط، فكيف كانوا يقسمون الأرض؟ يضعوا طوب هذا الطوب هو الحدود، السيد المسيح والكنيسة تركوا لنا تخوم لابد أن نعرف ألا نتعداها. لذلك حاول تكون أنت من داخلك راسخ، حاول أن تعرف من داخلك متى تقول لا، منذ حوالي ١٢سنة في أمريكا ذاعوا برنامج لمن هم سن ١٠سنوات، برنامج كبير جداً تكلفته مليارات كان اسمه (How to say no) كيف تقول لا، لماذا؟ لأنهم وجدوا الأطفال الصغيرة يسيرون خلف أي موضة بأي طريقة وسياسة اسمها سياسة القطيع، ما معنى سياسة القطيع؟ أي على سبيل المثال مغني مثل مايكل جاكسون يكون معبود من الشباب والشابات ويسير خلفه ملايين من الأولاد ووجدوا في نفس الوقت أن هؤلاء الأولاد سطحيين جداً في عقلهم وفي دراستهم وفي تدينهم وفي معلوماتهم السياسية، يسألوا ولد ما اسم رئيس الوزراء لا يعرف، يسألوه الدورة الرئاسية في أمريكا كم عمرها لا يعرف، ما معنى كريسماس لا يجيب وهي أسئلة بديهية جداً لكن تجد الولد لا يعرف كل هذا لكن كل ما يعرفه مايكل جاكسون ثم تظهر ممثلة اسمها (....) أو لاعب كرة اسمه (....) أو شخص يصفف شعره بشكل معين تجد كل أولاد جيله يفعلون شعرهم مثله، لأنه هو من داخله بلا هوية، داخله ليس راسخ فيسير خلف أي شيء، لذلك يا أحبائي كيف الإنسان لا يتبع أي تيار؟ وكيف يكون الإنسان راسخ؟ مثلما كان معلمنا بولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس "أما أنت فأثبت على ما تعلمت وما أيقنت عارفاً ممن تعلمت"، ليس أي شيء يا أحبائي نتبعه، لا فنحن لدينا مقاييس، إذاً ما هي هذه المقاييس؟ أقول لك أربعة مقاييس جميعكم تعرفونها ولكن نراجعها معاً وهي:- ١ـ المسيح. ٢- الوصية. ٣- الكنيسة. ٤- القديسين. أولاً: المسيح : المسيح هو الذي اقتنانا بدمه، المسيح هو الذي فدانا من اللعنة، المسيح الذي حررنا "ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا"، فالذي مات لأجلي لابد أن يكون هو يساوي حياتي، فحياتي ليست ملكي، حياتي ملك لمن اشتراني وملك لمن خلصني وملك لمن فداني، فأنا لابد أن اتبعه، إذاً أنا لابد أن أسير بحسب وصاياه، إذاً أنا لابد أن حياتي تسير خلفه، أحد القديسين كان يقول هذه الطلبة الصغيرة التي أتمنى أن تصلوا بها فكان يقول "اجعل حياتي حياتك"، الذي يجعل حياته حياة المسيح فهل يسير خلف أي موضة غريبة أو يسير خلف أي شخص يفعل شيء، لا أبدا ليس أي شيء، لذلك يا أحبائي يقول لك "تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته"، المسيح يا أحبائي عندما جاء ليتجسد لم يأتي فقط لكي يفدينا لا بل جاء ليعلمنا، جاء لكي يعطينا النموذج كيف نسير وكيف نسلك، المسيح جاء يا أحبائي لأجل أشياء أعلى بكثير من مجرد أنه يفدينا أو يخلصنا، لذلك نحن مديونين للمسيح يا أحبائي بأشياء كثيرة جدًا، الذي أعطانا دمه وجسده وقال لنا خذوا كلوا وخذوا اشربوا، هذا الجسد المكسور والدم المسفوك الذي تراه على الصليب وأبونا يكسر فيه من المفروض أن قلبك ينكسر معه، ومن المفروض أن عينك تكون عليه وأنك تتبعه في كل حين مثلما نقول نتبعك يارب بكل قلوبنا، المسيح، اجعل المسيح بقلبك باستمرار بأفعاله وأقواله، كان هناك آباء يعطونا تدريب يقول لك استخرج كل الكلمات التي نطقها السيد المسيح من فمه واحفظها، الكلام الذي قاله المسيح بالضبط استخرجه وضع تحته خط وهذا الكلام يكون ضوء لك، هذا الكلام هو حياة المسيح، حياة المسيح يا أحبائي فيها كل ما نحتاجه، ما من موقف في حياتنا إلا وعاشه المسيح، المسيح قصد أن يأخذ جسدنا الضعيف وقصد أن يعيش على أرض وقصد أن كل بقاع وكل مناطق الأرض يتلامس معها، أرض يابسة أو أرض زراعية أو بحر أو بحيرة أو جبل أو زرع أو وادي فهل هناك شيء آخر في الطبيعة؟!، ما من بقعة في الأرض طبيعتها مختلفة إلا ووطأتها أقدامه، لكي ما يقدس كل بقاع الأرض، لكي يقول لك كل مكان أنت تعيش به هو مقدس والمسيح قدسه، دخل إلى مجامع اليهود ودخل إلى بيوت أمم ودخل إلى بيوت يهود وعاشر الكل وعاش معه أوفياء مخلصين وعاش معه خائنين ناكرين، يوجد من تآمروا عليه ويوجد من بكوا عليه، يوجد من أحبوه للنهاية ويوجد من تركوه، ويوجد من ظلموه، كل إنسان في هذه الحياة أليست هذه الأشياء هي التي يمر بها، يكون لديك مجموعة أشخاص يحبونك وآخرين لا يحبونك، أناس مخلصين جداً وآخرين قد يبيعونك بسهولة، البعض يتألمون على ألمك والبعض الآخر يفرحون لألمك، المسيح أيضاً عاش كل هذا يا أحبائي، إذاً المسيح عاش كل مشاعرنا وعاش كل مراحل أعمارنا وعاش نفس طبيعة جسدنا وعاش احتياجات جسدنا وعاش نفس المناطق التي نعيش عليها لكي تعيش حياة المحبة، فأول شيء أقوله لك الذي ينجيك من المظاهر الفارغة هو أن المسيح نفسه هو حصنك، كم مقدار عشرتك مع المسيح؟ وكم من الوقت تحدثه؟ ومن هو المسيح بالنسبة لك؟، أتعرف عندما سأل من يقولون عني؟ قالوا له أنت ايليا وأنت أحد الأنبياء فقال لهم من تقولون أنتم أني أنا؟، فماذا تقول أنت عن المسيح؟ ما هو بالنسبة لك أنت؟ انتبه أن مسيح العالم غير مسيحك أنت، مسيحك أنت أهم، ما أجمل عندما كان معلمنا بولس الرسول يقول "الذي أحبني وأسلم ذاته لأجلي"، انتبه إلى هذه الخصوصية أنه احبني وأسلم ذاته لأجلي، المسيح، اجعل عينك على المسيح واجعل عينك على كلامه واجعل عينك على تصرفاته، واعرف أنك مديون له واعرف أن الحياة التي تعيشها ليست لك بل هي له لأنه هو مات بدلاً منك، فالحرية التي أنت فيها الآن ليست ملكك، هو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام، لذلك معلمنا بولس الرسول أدرك هذه الحقيقة الجبارة وقال "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا في"، أنت قل كلمة لا أنا واشطب على نفسك، الذي يبعدنا كثيراً عن المسيح يا أحبائي أننا نحيا نحن، لا انتبه، لا أنا، لذلك الآباء يقولون لنا هناك أربعة مراحل يعيشها الإنسان وهم: - مرحلة أنا لا المسيح: وهي مرحلة سيئة جداً. ـ مرحلة أنا والمسيح. ـ مرحلة المسيح وأنا. - مرحلة لا أنا بل المسيح وهي التي نريد أن نعيشها. من الذي يعيش الآن هل أنت أم المسيح؟، من الذي يفكر؟، من الذي يأخذ قرارات؟ في الحقيقة أنا، لكن هل قراراتك هي قرارات المسيح؟ تقول لي ليس في كل الأحوال، بمعنى أن الذي يعجبك في المسيح تأخذه تقول نعم فهل أنت بذلك أنا والمسيح أم أنا للمسيح، من المفروض أننا نصل إلى لا أنا بل المسيح. ٢- الوصية : سراج لرجلي كلامك، تريد أن تعيش بطريقة صحيحة قم بقياس نفسك على الإنجيل وعلى الوصية، ماذا تقول الوصية؟ تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك، تحب قريبك كنفسك، إذاً كيف أنت لا تحب الناس والوصية تقول لك حب قريبك كنفسك، كيف أنت في قمة الأنانية والوصية تقول لك من أراد أن يخلص نفسه يهلكها، كيف أنت تحب المال جداً والوصية تقول محبة المال أصل كل الشرور، كيف تكون عينك عين شريرة وقال لك أن العين الشريرة تجعل قلبك مظلماً، اجعل الوصية أمام عينك، فتح كلامك ينير لي، اجعل وصية ربنا هي التي تحكم أقوالك وخطواتك، اعلان أقوالك ينير لي، اجعل كلمة ربنا تكون سراج منير لك في موضع مظلم، قيس نفسك على الوصية، هناك ناس تحب تقيس نفسها على نفسها، الذين قال عنهم معلمنا بولس الرسول "الذين يقيسون أنفسهم على أنفسهم"، فمثلاً يقول لك أنا لست سيء فأنا جيد ثم أنني أحسن من كثيرين فهناك غيري يفعل ما هو أسوء، فهل أنت تقيس نفسك على أشخاص تفعل مصائب وتقول لي أنا أحسن من غيري، لكن قس نفسك على القديسين وقس نفسك على الإنجيل وقس نفسك على المسيح، قس نفسك على الكنيسة ماذا تريد أن تقول لك؟، الذين يقيسون أنفسهم على أنفسهم أو يقيس نفسه على الآخرين الذي يرى أنهم أقل منه، يا حبيبي لا علاقة لك بأحد، ليس من دورك أنك تحكم على أحد أنه أقل منك أو أنك أكثر منه، ليس دورك تماماً، انتبه إلى نفسك، كما يقول القديسين "لا أحد يترك ميته ويبكي على ميت غيره"، لا تحكم على أحد أبدا لا بتصرف ولا بمرحلة، أتذكر مرة فتاة كانت تعيش قريبة من المسيح جداً في عمق جميل جداً وكان لها أخ شقي ويصادق أولاد سيئين وطوال الوقت تأتي البنت وتقول لي صلي لأخي يا أبونا سنة واثنين وثلاثة وأربعة إلى أن حدث شيء غريب جداً وهو أن الولد قرب والبنت ابتعدت ونجد الولد يأتي ويقول لي أرجوك يا أبونا صلي لأختي، لا تحكم على أحد من مرحلة، لا تدين عبد غيرك هو لمولاه، نحن كنا منذ وقت قريب صائمين صوم أهل نينوى وتجد كل الناس تقول عنهم سيئين وأشرار وهالكين وضائعين، لم تمر بهم أيام ووجدناهم تابوا والله يريد أن يقفهم هم يدينوا العالم، لكي أي أحد يقول أنني لا أستطيع أن أتوب ربنا يحضر لهم أهل نينوى يقول لهم هم تابوا وكانوا أشرار، أنا لا أرفض توبة أحد هم تابوا، فكان مجرد الأشرار يروا أهل نينوى في هذا البر يخجلوا فكان ربنا يقف بهم لكي يدينوا، إذاً يا أحبائي ليس دورنا أننا ندين أحد، الوصية، قس نفسك على الوصية، لا تقرأ مرة في الإنجيل وتعتبره أنه لأحد ثاني غيرك، الإنجيل لك، كل كلمة لك، ابحث عن خلاصك أنت، أبحث عن رسالة الله لك أنت، قس نفسك على الوصية، الوصية قادرة، قادرة أن تغيرك لأنها حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذو حدين، اترك كلمة ربنا تدخل داخلك وسوف تجدها تنظف وتوبخ وتفرح وتعزي، تجاوب مع الكلمة تقدسك وتغسلك، كلمة إلهية، لذلك لكي تعيش بطريقة صحيحة قس نفسك علي المسيح وقيس نفسك على الإنجيل، هل تقرأ في الإنجيل بانتظام أم أنك مشغول بالزيارات والمجاملات والحفلات وإذا تبقى وقت نقضيه على Facebook وعلى Twitter وعلى Viber وعلى WhatsApp و.....إلخ، منذ وقت قريب كان مجموعة من الشباب أرسلوا لي برامج قالوا لي أدخل عليهم يا أبي منهم برنامج اسمه Imo فقلت لهم وهل أنا متقن الذين معي حتّى أدخل برنامج جديد، تريدون أن تفعلوا لي أشياء جديدة، فأنا أفكر أن ألغي ما هو موجود، ذات مرة بنت تركت لي الهاتف المحمول الخاص بها ليتم شحنه فقلت لها المحمول لديك به مشكلة من المفروض أن تطفئين شاشته لأنها دائمًا مضيئة فأغلقيه حفاظاً على البطارية فالبنت صمتت وقلت لها هناك في إعدادات الضبط اختيار يضبط به وقت إضاءة الشاشة، فقالت لي لا يا أبي أنا قمت بضبطه على ٣٠ ثانية فقط، فسألتها لماذا هو مضيء دائمًا؟ فقالت لي من كثرة التعليقات التي ترسل لي، نعم! فأنت بذلك لا تستطيعين النوم أبدا، ما هذا؟! كيف نعيش؟! متى تقرأون الإنجيل؟ ليس له وقت، إلى أي وقت سهرتم؟! فماذا عن القداس صباحاً؟!، أين المسيح؟ وأين الإنجيل؟ أين حياتنا؟ فهذه هي الممارسات والمظاهر الغريبة. ٣- الكنيسة: الكنيسة هي التطبيق العملي للإنجيل، هي application، أتعرف عندما يدرسوا لطلاب كلية الهندسة وفي النهاية يقولوا لهم عليكم إجراء مشروع تخرج، فالكنيسة هي مشروع تخرج الإنجيل، أخذت كل ما في الإنجيل وأخرجته للواقع وقامت بتطبيقه، فأنت تريد أن تقيس نفسك تعالى للكنيسة، اسمع الإنجيل من الكنيسة، شاهد طقس الكنيسة، شاهد مفاعيل الكنيسة، شاهد أسرار الكنيسة، وشاهد الروح القدس المتدفق من أعتاب الكنيسة، وشاهد عطايا النعمة المختبئة في وسائط النعمة، هيا تعال عيش الاعتراف بصدق، قدم توبة حقيقية وتعال اعترف وشاهد البهجة والفرحة التي تدخلك والتي يقول عنها الآباء القديسون أنها أكثر من فرحة الفردوس، قدم توبة حقيقية وتعال اعترف في خجل، وافضح خطيئتك ولا تشفق على ذاتك، حاسب نفسك بتدقيق، عينك وحواسك ومشاعرك ولسانك وافعالك وتقصيراتك وتعال اعترف، تشعر أنك ربحت، الاعتراف فحص دقيق للذات وصلاة وطلبة عميقة من أجل التوبة ثم إقرار بالخطية، فالذي يأتي ليفعل الخطوة رقم (٣) ولم يفعل الخطوة الأولى والثانية لن يستفاد بشيء، كيف تقر بما لا تعرفه، وكيف تعترف بشيء أنت لم تطلب التوبة من أجله، لذلك: ١- أنك تفحص. ٢ـ تصلي وتتوب. ٣- تعترف في خجل. وتطأطأ رأسك وتقول أخطيت حاللني يا أبي أنا أخطأت في ....، .... إلخ، وأبونا يضع الصليب على رأسك لأن الخلاص بالصليب ويناجي الابن الوحيد يقول له الذي قطع كل رباطات من قبل آلامه المقدسة، ويقول باركه طهره حلله ويعطيك نفخة الروح القدس، هذا فعل الكنيسة، تريد أن تضمن نفسك بالفعل في طريق القداسة باستمرار ولا تتبع أي تيار اثبت في الكنيسة جداً، حب طقوسها وتذوقها وتذوق ألحانها وتذوق مناسبتها وخذ القوة الدافعة التي فيها، ما أجمل الإنسان الذي صام هذه الثلاثة أيام بالروح، وحضر الثلاثة قداسات وجاء اليوم حضر فصح يونان فيشعر بقوة، تشعر أنه شخص ليس سهلاً لا يسير خلف أي اتجاه، لا لن يقل له أحد تعال معنا ونمارس عادات العالم أو بنت تذهب لمناسبة وترتدي ملابس غير لائقة، لا فهي ثابتة، هي ثابتة لأنها تعرف كنيستها وانجيلها ومسيحها وتعرف ما يليق وما لا يليق، وثباتها جاء من عشرتها ليس من فراغ، لا فهي ضربة بجدرها لأسفل ومتأصلة وسعيدة. لذلك يا أحبائي الأمر قوي جداً، عيش الكنيسة ، شاهد كل حركة في الكنيسة لها معنى، حاول تفهم، حاول تفهم متى تتضرع ومتى تأخذ تحليل من الكنيسة ومتى تصلي بتضرع ومتى هذا الطقس فرايحي ومتى تصوم ومتى تنحني ومتى تسجد، وشاهد وافرح وتعزى وعيش هذه الكنيسة صنعت قديسين، تذهب لدير مثل دير البراموس وتدخل كنيسته من القرن الثالث، أي لها الآن حوالي ١٨٠٠سنة، فكنيسة آبائك لها آلاف السنين تصنع قديسين، بنفس طقسها هذا الذي نصليه الآن، لذلك أستطيع أن أقول لك ليس أي ممارسات غريبة نذهب خلفها، ليس أحد يقول لنا في القداس نقول ترانيم أقول لك لا هذا تراث تسلمناه من آبائنا صنع قديسين كيف نغير فيه، هي شيء مجرب وناجح، تريد أن ترنم حسناً فالترانيم ليست فكرة سيئة ولكن في الاجتماعات ليس في القداس، في القداس نأخذ كل ما تسلمناه بكل أمانة ونسلمه للأجيال التي بعدنا ونقول كما كان هكذا يكون، الكنيسة بأسرارها بآبائها بكل بند في الكنيسة يا أحبائي إذا عشته تشعر بالعمق، فأنت إذا رأيت قراءات صوم يونان أول يوم تختلف عن ثاني يوم تختلف عن ثالث يوم، أول يوم مناداة للتوبة والثاني الانسحاق والثالث للاستجابة والرابع اليوم للفرح والتهليل، كل يوم له معنى وكل قديس وله قراءة الشهيد غير البطريرك غير الراهب غير النبي غير العذراء غير الملائكة، وفرح عندما تكون مستوعب الأمر، عندما تدخل الكنيسة وتجد إنجيل العذارى الحكيمات تعرف أن اليوم تذكار إحدى القديسات، عندما تدخل وتسمع إنجيل الراعي الصالح تعرف أن اليوم تذكار بطريرك، عندما تدخل وتجده يقول لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد تعرف أن اليوم تذكار شهيد، عندما يقول لك جزنا من الماء والنار واخرجتنا إلى الراحة تعرف أنه تعذب كثيراً ومن ضمن عذاباته أنه ألقي في النار، وعندما يقول لك تطأطأ الأفعى والحيات تعرف أن هذا القديس تعرض لوحوش، وعندما يقول لك تقلد سيفك على فخدك أيها الجبار تعرف أنه جندي شهيد، ما هذا؟ نعم فما تظن! أذاً نحن نحتاج أن نعرف كنيستنا جداً لكي لا ننساق خلف أي موضة لأنها عميقة، مشكلتنا في عدم الإدراك. ٤- القديسين: أتريد أن تعرف المنهج، إن لم تعرف الطريق اخرج على آثار الغنم، افرح بالقديسين وعش القديسين وصادقهم، أصعب ما تمر به الكنيسة في جيلنا أن القديسين تحولوا بالنسبة لنا إلى أدوات نستخدمها لتلبية طلباتنا، بمعنى نصرخ يا بابا كيرلس ثم يقول لك على أبونا فلتاؤس قديس عظيم ينهي لك أي موضوع، أنا معك تماماً لكن أين سيرته؟! أين منهج قداسته؟!، أنا منذ قريب كنت في الدير ودخلت قلايته اقشعر جسدي، راهب من الدير أحب أن يقضي ليلة في القلاية دخل ثم نام فأيقظه وقال له هنا لا يوجد نوم، فهو صلى للساعة ٢أو ٣ فجراً ثم نعس قليلاً فقال له هنا لا يوجد نوم، كان هذا منهجه، لكن لا يصح أن نأخذ القديسين مما يمكن أن يفعله لي، لا بل خذ القديس من منهجه وكيف وصل إلى هذه الدرجة من القداسة وما الذي اتعلمه منه لحياتي، ما التغير الذي يحدث في حياتي بالقديس، لا يكن بالنسبة لي موظف واسكن ضميري وأنذر له نذر، نذر أي تدفع له مائة جنيهاً مثلاً! لا بل صلي صلاة النوم باستمرار بدلاً من المائة جنيهاً، تعلم منه فضيلة أفضل من النقود التي سوف تدفعها، كما قال معلمنا بولس "إن الله لا يريد ما لك بل إياك"، الموضوع ليس موضوع خذ واسكت، لذلك يا أحبائي نأخذ القديسين كمنهج، أمنا العذراء ما هي بالنسبة لك وما مقدار حبك لها وما عشرتك معها ومع فضائلها وما شكل تمجيدك لها، هل تحب أن تقول لها تمجيد؟ تحب أن تأتي بقنديل وتضع شمعة أمام صورتها وتقف لتقول المديح، كيف تحب الملاك ميخائيل؟ أو أي قديس؟، ما القديس بالنسبة لك؟ علامة على الطريق، شفيع في يدك، معين لتوبتك، معلم لفضيلة، معيار للحياة، لكي بمجرد أن تخطر فكرة لدي وانظر فقط لصورة مثل الست دميانة وأنا أنوي أن أفعل تصرف لا يليق، أو أرتدي شيء لا يليق فأتراجع عن ذلك بمجرد النظر لصورة الست دميانة، شاب يفكر أن يفعل افعال طائشة وبمجرد أن ينظر لصورة العظيم الأنبا انطونيوس يخجل، شاب انجذب قليلاً للعالم يشاهد صورة مكسيموس ودوماديوس قلبه يذوب فهم كانوا أولاد ملوك وتركوا كل شيء فلماذا أنا أتمسك بالدنيا جداً، لا بل أنا لابد أن أعرف كيف أعيش الدنيا لكن في نفس الوقت لا تغلبني ولا تتحكم فيّ، عيش في العالم ولكن لا تعيش كحسب العالم، القديسين، قس نفسك على القديسين لأنهم هم الذين حملوا الرسالة، والذين أعلنوا المجد الإلهي، وهم الذين شهدوا للمسيح ولصدق حياته، وهم استمرار لروح القداسة، وهم الذين أعلنوا مجد الله وبر الله في الحياة، وهم الذين كانوا أنوار. لذلك الكنيسة تحرص في كل قداس بعد قراءة القراءات تجد أبونا يقرأ السنكسار، وينبغي على الكاهن تحديداً قراءة السنكسار لأن الكاهن يعتبر هو وعاء الروح القدس في الكنيسة وهو امتداد لروح القداسة وهو قديس الكنيسة، لذلك هو الذي يقرأ السنكسار، السنكسار هذا لكي يقول لنا أن كل ما قرأتموه قابل للتطبيق وليس مجرد قصص أو نظريات، قابل للتطبيق بدليل (فلان)، وقابل للتطبيق بدليل (فلانة) الذي فعلت وفعلت والذي فعل. لذلك يا أحبائي اجعل القديسين في حياتكم فعل، فعل جوهري تغييري في حياتنا، الإنسان يا أحبائي الذي يبني حياته على هؤلاء الأربعة ركائز هل حياته تتغير؟ نعم تتغير، هل سوف يكون فيه الصفات التي تقول كان محب لذاته أو محب للمال أو طماع أو ثالب أو بلا حنو أو بلا رضا؟ أبدا، لذلك يا أحبائي لا نذهب خلف أي فكرة جديدة ولا أي مجرد وجهة نظر لا بل نحن يحكمنا المسيح والإنجيل والكنيسة والقديسين . ربنا يبارك حياتكم ويبارك في دعوتكم ويكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.

يارب هبنى أن أبدأ

نحتاج لثلاثة أمور 1-أحاسب نفسى 2- أبدأ الآن 3-تمسك بالرجاء يحتاج كل منا إلي جلسة هادئة مع نفسه ما أكثر ما ينشغل الإنسان عن الجلوس مع النفس . ليتكم تجدون وقتاً أو ترتبون وقتاً ، في خلوة وهدوء ، تنفردون فيه بأنفسكم إنها لحظة إستيقاف للزمن وما أحوجنا إليها لان العمر يمضى بسرعة مذهلة تفتشون هذه النفس ، وتفحصونها ، هي وظروفها كلها ماذا عملنا مما يشاء الله وماذا عملنا مما لا يشاء الله تكون جلسة حساب ، وربما جلسة عتاب ، أو جلسه عقاب ... وتكون جلسة تخطيط للمستقبل ، تفكير فيما يجب أن تكونوا عليه في الفترة القادمة، في جو من الصلاة ، وعرض الأمر علي الله ، لكي تأخذوا منه معونة وإرشاداً ... جلسة يناقش فيها الإنسان كل علاقاته ، سواء مع نفسه أو مع الآخرين أو مع الله ، بكل صراحة ووضوح . تخرج من هذه الجلسه بخطه عمل ومنهج حياة ... كما حدث للابن الضال : إذ جلس إلي نفسه ، وفحص حالته ، وخرج بقرار حاسم لما ينبغي عليه أن يعمله . أقول هذا ، لأن كثيراً من الناس يعيشون في دوامة ، لا يعرفون فيها كيف يسيرون أو إلي أين يسيرون يسلمهم الأمس إلي اليوم ، ويسلمهم اليوم إلي غد ، وهم في متاهة الأمس و اليوم و الغد ، لا يعرفون إجابة من يقول لهم : إلي أين ؟ يقول مار اسحق " إصطلح مع نفسك تصطلح معك السماء والأرض"قال القديس مكاريوس " علي نفسك أحكم ياأخي قبل أن يحكموا عليك لأن الحكم لله وحده "قال القديس الأنبا أرسانيوس " ماذا عملنا مما يحب الله، وماذا عملنا مما لا يحبه الله "قال أحد القديسين " يستطيع شخص أن يقتني في ساعة مالايقدر آخر علي إقتنائه في سنوات، ذلك إذا كانت نية الأول نشيطة بينما نية الأخر متوانية " قال أحد القديسين " لا أتذكر أن الشياطين أطغوني في أمر واحد مرتين إعرف جيداًأن حجرتك هى التى تقيم حجم علاقتك الحقيقيه بالله دون رياء أو رتوش إذ أن الكثير من تصرفاتنا يحكمها قانون الذات والمجتمع والناس والمظاهرأناس يعيشون في غيبوبة عن روحياتهم وابديتهم ‍ وخط سيرهم ليس واضحاً أمامهم . وربما يهتمون بتفاصيل كثيرة ودقيقة . ولكن الهدف تائه من أمامهم . والخيوط التي تشدهم إلي واقعهم هي خيوط قوية ، كأنها سلاسل لا ينفكون منها لذلك هم في حاجة إلي جلسة هادئة مع النفس ، يفحصون فيها كل شئ ، بكل صراحة ، ربما يفحص الخطايا المتكررة و المسيطرة في حياته . جلسة قاض عادل ، يحكم بالحق ، جلسة صريحة ، حاسمة ، وحازمة . وحاسب نفسك في صراحة ، علي كل شئ : خطايا الفكر خطايا القلب و الرغبات و المشاعر ، خطايا اللسان ، خطايا الجسد ، خطاياك من جهة نفسك ومن جهة الآخرين ... علاقتك مع الله ، وتقصيراتك في الوسائط الروحية ... الخطايا الخاصة بوجوب النمو : هل أنت تنمو روحياً أم حياتك واقفة ؟ لا تترك شيئاً في حياتك دون أن تكشفه لتعرفه ، فتتخذ موقفاً تجاهه .. أجلس إلي نفسك لتقيمها ، وتعيد تشكيلها من جديد . أهتم بروحك ، وراجع حياتك كلها . لا تقل " هكذا هي طباعي " أو هكذا هي طبيعتي " . كلا . فالذي يحتاج فيك إلي يتغير ، ينبغي أن يتغير . وليست طباعك شيئاً ثابتاً ، فكما اكتسبتها يمكن أن تكتسب عكسها . أما طبيعتك فهي صورة الله ومثاله أحرص في جلستك مع نفسك ، التي تجلس فيها مع الله ، أن تخرج منها وقد تغير فيك كل ما يجب تغييره من أخطاء ونقائض وأجمل ما تكتشفه فى هذه الجلسه أنك الخاطىء الوحيد والجميع أبرار وعندما ينتابك هذا الشعور المبارك لاتدين أحداً وتسرع بالحب تجاة كل أحد وتمتلىء بالشفقه على الضعفاء اللذين أولهم أنت وهنا يبدأ الفرح والسلام والحب 2- إبدأ الآن أقوم الآن –إنها الآن ساعة لنستيقظ أهم لحظه هى الآن كيف تنظر إلى وقتك ايامك سنينك عمرك ما بين الماضي والمستقبل، قد يضيع الحاضرما بين التفكير فى الماضى، والأرق بسبب ما فيه من مراره، وما يصحبه من ندم، وما يترتب عليه من صغر نفس وشك فى المصداقية وبين القلق على الغد، وعدم التأكد من النجاح فيه، والاستمتاع به، وإصابة الاهداف وتحقيق الامال، وادراك الطموحات: يضيع الحاضر يضيع الحاضر وهو الاهم.. إذ نملكه، فالأمس مرَّ وافلت منّا بكل ما فيه، وتحوَّل الى ذكرى لا نملكه.. ولا نعرفه، إذ هو فى فكر الله فليتحول الأمس الى خبرة تفيدنا فى الحاضروليصبح الغد أملاً مشرقاً وامنيه جميله، وثقه فى ان الله يرتب لنا فيه الخير والحدث هنا عن الحاضر.. إنه اليقين، إن كان هناك يقين غير الله! فالامس قد مرّ بكل ما فيه، إن كان خيرا وان كان شرا.. ان كان كسبا وكان خساره، لم يعد سوى ذكرى.. إن كنا أخطأنا فيه، فقد غفر الله لنا الماضي، ابتلعه بكل ما فيه من شر.. من خيانة.. من ضعف.. اسدل عليه ستاراً فصار وكأنه لم يكن.. ألم نتب عنه؟! أم نعترف به؟! إذاً فهو غير باق.. غير قائم ولا سلطان له.. ألم يقل القديس يوحنا سابا المعروف بالشيخ الروحاني: "إن التوبة تحوِّل الزناة إلى بتوليين"؟! أي كأنهم لم يخطئوا أصلاً.. "هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ" (سفر إشعياء 1: 18) إننا لا نستطيع ان نسترجع الماضى، وبالتالى فنحن لا نقدر أن نصلحه، ونعدله. لقد خرج من ايدينا وصار فى ضمير الزمن..! ولكننا نستطيع ان نجعل اليوم أفضل منه وفى محاسبه النفس والتى اعتدنا فيها ان نُقَيِّم الماضى ونستخْلِص منه الخبرة، ونندم على ما صدر عنا فيه، انما نبغى من وراء ذلك ان نجعل الحاضر افضل من الماضى، ومن هنا فإن محاسبه النفس متى كانت ايجابيه، فهى لا تقتصر على الندم، وانما هى مزيج بين الملامه والرجاء.. الملامة على جهلنا وضعفنا وهفواتنا، والرجاء فى تحسين الحاضرالمهم انك حتى اليوم نفسك حيه.. سليمة، أشرق عليك صباح جديد.. وُهِبت يوماً جديداً وأملاً جديداًتخيَّل أنك استيقظت في الصباح لتجد الله مثل أب حنون يضع في يدك (مصروف اليوم) ونفقة اليوم، لتستطيع المواصلة، ولكنه هنا بضع ليس بعض الجنيهات وبعض الجنيه! وإنما وحدة زمنية كاملة؛ أربع وعشرين ساعة كاملة، لتحقق فيها ما لم تستطيع أن تُحَقِّقهُ في الأمس، لأن مراحم الرب جديدة في كل صباح.. "إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ." (سفر مراثي إرميا 3: 22، 23). وكأنها إعادة خلق يومية!!وفي أمثالهم يقول اليهود: "ثلاثة لا يمكن استعادتها: سهم انطلق، كلمة خرجت، وفرصة ضاعَت"غير أنه من الرائع ان نكون راضيين عن الامس، غير نادمين.. فإن كنا قد اخفقنا، فإن الله يحول النتائج الى خيرنا دائماً، مهما كانت الاسباب، ومهما كانت الاعراض في الأمس أنجزنا خيراً.. واليوم يتضاعَف الخيركما يجب ان لا يفصل الإنسان نفسه عن ماضيه، فإننا نتعلَّم من الماضى إننا نملك اليوم.. ونملك ان نعمل فيه.. ان نقدسه.. فاليوم هو مسؤليتنا.. ونحن سنُدان عن اليوم.. فإذا عشنا اليوم كما يليق، فإن ذلك يضمن لنا تقديس العمر كله فالحياة كلها عبارة عن وحدات units، والوحدة الواحدة هى اليوم، فهل يمكن أن نفصل اليوم عن الأمس؟ وعن الغد أيضا؟ ثم نحياه كوحدة مستقلة... نحياه كله -ملء اليوم- فى قداسة وفرح؟! هل يمكن أن نستخلص اليوم من الماضى ومن المستقبل، ونحوِّله إلى وحدة فعالة؟!نفرح فيه بكل خبرة نأكلهاوبكل كوب ماء نشربه بكل شخص طيِّب نتقابل معه بكل عمل رائع ننجزه بكل معلومة مفيدة نُحَصِّلها بكل ليلة هادئة ننامها يقول السائح الروسى "كانت الأشجار والأعشاب والطيور والأرض والهواء والنور.. كانت كلها تقول لى أنها وُجِدَت من أجلى، وأنها تشهد بمحبة الله لى... كل شىء كان يسبح ويرنِّم لله مجداً" (عن كتاب سائح روسي على دروب الرب) وكما ان للحياه نفسها هدف اسمى، فإن لها ايضا أهداف مرحلية، ومع مراعاة الهدف الاسمى فى جميع المراحل، فإننا يجب ان نحيا كل مرحله.. حاضرها.. مِلء حاضرهافنحن نَستَمتِع بالدراسة فى الوقت الذى تعتبر الدراسه فيه هدفاً مرحلياً فى حياتنا، وذلك دون أن نحزن ونكتئب ونحن ندرِس أملاً فى راحة ننتظرها بعد الدراسة. أي في مرحلة العمل، وهكذا يجب أن نفرح ونُسَرّ ونستمتِع ونحن في العمل، ثم ونحن في الخدمة.. إلخ.ومما هو جدير بالملاحظة، أن الاستمتاع بالعمل له دور كبير فى نجاح ذلك العمل، إذ أن الاستمتاع يعنى الاقتناع بالعمل والرِّضى عنه ومحبته، مما يؤدى إلى ثمر مُتكاثِر ونجاح اكيد.. فان محبه الماده العلميه والمعلومات عموما تجعل من الدراسة عملاً سهلاً ومتعه كبيره وهكذا العمل.. وهكذا الخدمة.. فإننا نتحدث هنا عن تنقيه الحاضر والامانه فيه والاستمتاع به ليكن يومك أفضل من الأمس، وغدك أفضل من اليوم وافتداء الوقت يعنى استبداله،والفداء في معناه الجوهري هو تحويل الفاسد إلى عدم فساد، والشرير إلى صالح، والمحكوم عليه بالموت إلى العتق، والظلمة إلى نور. وأما الثمن فكان الآلام والصلب والموت. وأمّا جهاد الإنسان في المقابل فهو أن يحول الزمن الفاني الأرضي هنا إلى أبدي خالد، من خلال جهاده وتعبه وسهره وعمل المحبة الذي يسعى فيه بلا ملل... وهو عندما يبذل العرق والدموع والدم فإنه يستبدل الفاني بالباقي والزمني بالأبدي والأرضي بالسمائي... وكما يشترى (يفتدى) البعض أبديتهم بزمانهم بالحاضر الذي "يجرى كعداء" (أي 9: 45) فإن البعض الآخر- وعن عدم حكمة - يبيع أبديته من خلال تمسّكه بتوافه هذه الحياة الحاضرة، فهذا تجارته خاسرة وذاك ربح بحكمة. كيف نجد الوقت: إن الفرق بين شخص وآخر، ليس أن الواحد يجد الوقت الكافي للجهاد والإنجاز بينما لا يجده الآخر، وإنما يوجد شخص منظّم وآخر لا ينظم وقته، وشخص يعمل أكثر من عمل في وقت واحد.. وآخر يدير مجموعة من الشركات وثالث يقف أياماً متصلة في المعامل، بينما قد يقضى شخص آخر وقته في المقاهي أو أمام أجهزة الإعلام أو الكمبيوتر. وفي مراجعة بسيطة في نهاية اليوم لحصر الإنجازات مقارنة بالوقت، سيتضح أن بضع ساعات قد مرّت دون أن ننجز فيها شيئاًوأتخيل أن الله يضع بين أيدينا عندما نستيقظ كل صباح 24 (أربع وعشرين) ساعة وكأنها "مصروف اليوم" لكي نحقق فيه ما لم نستطع تحقيقه بالأمس! بل لقد كان الآباء يقرأون وهم يعملون، ويصلون وهم يعملون، ولا ُيخصّصوا للأكل أو العمل وقتاً بذاته... بل حاولوا إنجاز أكثر من عمل في نفس الوقت (على أن تكون الصلاة هي القاسم المشترك مع أي عمل آخر) وبين آن وآخر كانوا يستوقفون أنفسهم ماذا يعملون الآن إن ما نستطيع تحقيقه اليوم في ساعات قد لا نستطيعه في شهور في مرحلة لاحقة من حياتنا، والذي يتعب في شبابه سيفرح في كبره، بل أن التوقف عن العمل يحسب خطية في حد ذاته، إن صاحب الوزنة الواحدة لم يعاقب لأنه أضاعها بل لأنه لم يستثمرها (مت25). وعلينا أن نتذكر أن أعظم عطية معنا الآن هي أننا لا نزال موجودين، ونصلى كل يوم – في صلاة الشكر- شاكرين الله لأنه أتى بنا إلى هذه الساعة، فكثيرين كانوا معنا العام الماضي وليسوا معنا اليوم، وآخرين كانوا على قيد الحياة منذ ساعات والآن في عداد المنتقلين... إن الوقت الذي نفتديه الآن بالعمل والثمر الروحي يحسب كقطرة ماء إلى جوار محيط، وإذا ما قيس بالأبدية أو حبة رمل في صحراء تمسك بالرجاء لأنه لكا الأحياء يوجد رجاء فإن الكلب الحى خير من الأسد الميت طالما الله أعطانا الوقت فهو يترجى وينتظر وينادى وإن كان هو يعد بالغفران فلماذا لا تقبل أنت الوعدإن لامتنا قلوبنا فإن الله أعظم من قلوبنا فهو منتظر فلا تتوان ويدعو فلا تتاخر وينادى فلا تبتعد ثق إنه يقبلك بحالك فهو لا يبتعد عنك إلا لتذوق مرارة الحياة بدونه وليس لتذداد فى الإبتعاد فلا تستثقل خطاياك على حامل خطايا العالم ولا تتشكك فى صدق مواعيد الصادق الأمين تعالى وأطرح نفسه أمامك وإسمع صوته اللملىء فرحا إبنى هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد لك الذبيحة والخاتم والحله الأولى والحضن الأبوى ينتظرك فلا تتوانى

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل