العظات

معجزة شفاء المفلوج

إنجيل هذا الصباح المبارك يحكي معجزة ربما نكون كلنا نعرفها وهي عن المفلوج الذي حمله أربعة رجال أصدقائه .. ربنا يسوع في مدينة كفرناحوم إجتمع في منزل ومن المعروف عن شخصية ربنا يسوع المحبوبة الجذابة أنه حيثما وُجِد تجمع زحام حوله .. ربنا يسوع لو تأملنا في شخصيته نجد أنه كم كانت الجموع شغوفة لسماع تعاليمه مرة يقول الكتاب ﴿ اجتمع ربوات الشعب حتى كان بعضهم يدوس بعضاً ﴾ ( لو 12 : 1) .. يصعد على الجبل لكي يتكلم .. لم يقل الكتاب لنا في كل مرة إجتمع فيها ربنا يسوع مع الجموع كم كان عددهم ؟ وجدنا أنه في المرة التي كان فيها على الجبل كان عددهم خمسة آلاف رجل غير النساء والأطفال .. تخيل هذا العدد في عظة يقولها ربنا يسوع على جبل وبالطبع كانت المدينة كلها في ذلك الوقت لا تتعدى إثنين مليون نسمة تقريباً . بذلك نجد هذه النسبة تعلن أن ربنا يسوع شخصية جذابة جداً وكل من يسمعه يحرص على أن يعود ليسمعه مرة أخرى .. ﴿ ثم دخل كفرناحوم أيضاً بعد أيام فسُمع أنه في بيت وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع ولا ما حول الباب ﴾ ( مر 2 : 1 – 2 ) .. مجرد أن عرفت الجموع أنه في بيت تجمعوا حوله في البيت .. لذلك كان ربنا يسوع يُعلم في أي مكان قد يكون على جبل أو مكان عام .. في مجمع .. على شاطئ البحر .. لأنه حيثما تواجد ربنا يسوع تواجد زحام حوله .. لم يسع البيت الجموع من كثرتها حتى أمام الباب .. ﴿ فكان يخاطبهم بالكلمة وجاءوا إليه مقدمين مفلوجاً يحمله أربعة وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان ﴾ ( مر 2 : 2 – 4 ) .. هنا نتكلم عن نقطتين هما : 1. روح الخدمة في الرجال الأربعة . 2. هدف المعجزة . 1. روح الخدمة في الرجال الأربعة : =========================================== ذهب الرجال الأربعة ليسمعوا ربنا يسوع مثل غيرهم ومثل من في البيت لكن كان لديهم روح خدمة وكانوا حريصين على أن يأخذوا معهم شخص لا يستطيع أن يذهب ويريدونه أن يتقابل مع ربنا يسوع .. أرادوا أن يأخذوا معهم إنسان مفلوج .. ومرض الفلج هو الشلل الكلي .. الإنسان المقعد الذي كل أعضاؤه ضامرة .. عضلات الجسد كله ضامرة وغير عاملة .. هذا هو الإنسان المشلول .. أخذوه وحملوه معاً على سريره ليقدموه للمسيح .. هذه هي روح الخدمة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المسيحي الذي لا يريد أن يذهب وحده بل يذهب ومعه أصحابه .. وعندما يذهب ومعه أصحابه لا يفكر في أصحابه الذين إعتادوا الذهاب بل يفكر في أصحابه الذين لا يستطيعون الذهاب . هذه هي روح الخدمة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المسيحي بنعمة الله .. أن يكون له غيرة وله حب وأمانة نحو سائر إخوته خاصةً الذين لا يستطيعون ولا يعرفون أن يأتوا .. خدمة يطلق عليها الآباء إسم خدمة المفلوجين .. وبالطبع مفلوج بالمعنى الجسدي أن جسده لا يتحرك أما المفلوج بالمعنى الروحي فهو كل نفس لها قيود داخلها تمنعها من الحياة مع الله .. المفلوج بالمعنى الروحي هو شخص لم تتعود رجليه أن تقف للصلاة وليس له يدين إعتادتا أن ترتفعا للصلاة وليس له لسان تعود مباركة الله وتسبيحه وذِكر إسمه – هذا مفلوج روحياً – .. وعندما تسأل نفسك كم مفلوج تعرفهم تجد أنهم كثيرون .. نفوس كثيرة لا تعرف طريق الله وليس بها مخافة الله .. نفوس كثيرة أرجلها لا تعرف طريق الله وليس في قلبها مخافة الله .. نفوس كثيرة مفلوجة لا تستطيع أن تتقدم في طريق الله ولا خطوة واحدة . لابد أن أشعر في قلبي أن عليَّ مسئولية نحو هذه النفوس .. لا يكفي أن أذهب بمفردي .. لا يكفي أن أهتم بخلاص نفسي وحدي .. كلما ذاقت النفس عذوبة وحلاوة الحياة مع الله كلما شعرت أنها لا تستطيع أن تعيش وحدها معه بل تشتاق أن تقدم له كل يوم نفوس جديدة .. بل تقول مع داود النبي ﴿ ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ﴾ ( مز 34 : 8 ) .. لا تريد أن تترك شخص لم يعرف الله .. لا تترك شخص مازال مُقيد مفلوج ليس بداخله حركة الإشتياق لله .. معلمنا بولس الرسول كان يقول ﴿ من يضعف وأنا لا أضعف من يعثر وأنا لا ألتهب ﴾ ( 2كو 11 : 29 ) .. من أسمع عنه أنه مازال لا يعرف الله ويعيش في عثرة وأنا لا أعثر من أجله ؟! من الذي أشعر أنه يعيش في ضعف وأنا لا أضعف من أجله ؟! لذلك قال ﴿ صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس .......... صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حالٍ قوماً ﴾ ( 1كو 9 : 20 – 22 ) .. معلمنا بولس الرسول مملوء غيرة حتى أنه قال لنا كلمة صعب جداً فهمها ﴿ كنت أود لو أكون أنا نفسي محروماً من المسيح لأجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد ﴾ ( رو 9 : 3 ) .. نستطيع أن نقول أنَّ نفس الكلمة تنطبق على الرجال الأربعة الذين حملوا المفلوج .. كان يمكن لكل واحد منهم أن يقول أنا أريد أن أسمع وحدي أو أن أسمع براحتي .. وحدي أستطيع أن أدخل بسهولة لكن لأننا أربعة ونحمل معنا مفلوج فهذا سيحرمنا من أن نسمع .. لا .. هم قبلوا أن يُحرموا من أن يسمعوا ولكن من أجل عمل أفضل من أن يسمعوا .. يجب أن نهتم بخلاص غيرنا وكما قال بولس الرسول ﴿ لكي نُحضر كل إنسانٍ كاملاً في المسيح يسوع ﴾ ( كو 1 : 28 ) .. نحضر نحن .. المفروض أن نخرج خارج أنفسنا ونسأل عن إخوتنا ونهتم بأن نُحضر للمسيح نفوس جديدة ونهتم بخدمة المفلوجين ونهتم بخدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم . إهتم بإفتقاد الإخوة .. إهتم بإفتقاد الناس التي أخذها العالم وابتلعها .. إن لم يحمل الإنسان المسيحي في قلبه روح غيرة ومحبة لإخوته يكون هناك خطأ في حياته المسيحية .. الذي عايش المسيح بالفعل لا يستطيع أن يهدأ حتى يأتي بنفوس كثيرة للمسيح .. القديس يوحنا فم الذهب يقول لو قلت أنَّ الشمس لا تضئ أصدقك لكن لو قلت أنَّ المسيحي لا يخدم لن أصدقك .. يريد أن يقول كون الشمس لا تنير فهذا شئ لا يصدقه عقل لكن قد أصدقك .. لكن .. أن تقول لي مسيحي لا يخدم فلن أصدقك أبداً .. لماذا ؟ لأنَّ نور المسيحي أقوى من نور الشمس لأنَّ نوره من نور خالقه الله .. قال الله ﴿ لا يمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبلٍ ﴾ ( مت 5 : 14) .. كيف تُغطى مدينة كائنة على جبل ؟ هل تغطيها بيدك أو بسِتر ؟ لا يمكن أن تُغطى .. ﴿ ولا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال ﴾ ( مت 5 : 15) .. يريد أن يقول لك أنت مثل مدينة كائنة على جبل تضئ للآخرين بحياتك وسيرتك وسلوكك . الإنسان المسيحي لابد أن يعيش الخدمة وروح الخدمة .. هؤلاء الرجال الأربعة لم يريدوا أن يذهبوا وحدهم .. لم يشعروا أنهم مسئولين عن أنفسهم وحدهم فقط بل عن الاخرين أيضاً هذه هي الروح التي يجب أن نتحلى بها ونلتزم بها .. ربنا يسوع قال عن نفسه ﴿ كما أنَّ ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين ﴾ ( مت 20 : 28 ) .. رأينا ربنا يسوع بشخصه المبارك يجول يصنع خير .. ويشفي كل مرض تسلط عليهم .. يقول الكتاب أنه ﴿ ولما رأى الجموع تحنن عليهم إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كعنمٍ لا راعي لها ﴾ ( مت 9 : 36 ) .. الإنسان الذي تذوق حلاوة الحياة مع الله يكون حنون على إخوته وينظر لهم بنظرة حب وحنان وشفقة ويكون غيور على خلاصهم بل وساعي لخلاصهم .. هذه هي الروح المسيحية التي لابد أن تكون فينا إتجاه كل نفس . إن كنت لا تستطيع أن تُحضر نفوس لله .. إن كنت عاجز عن أن تُعلم فعلى الأقل صلي من أجلهم .. على الأقل قدم لهم نموذج جيد قدوة لهم يجعل قلوبهم تتحرك نحو الله .. مسئولية نحن غير مدركين لها وسُندان عليها .. إن كان ليس لدينا روح خدمة .. الله خلق الإنسان بطاقة حب وطاقة فكر جبارة إن حصر نفسه في نفسه فهو بذلك أول الخاسرين وأول المُتعبين .. أكثر شئ يتعب الإنسان أن لا يهتم سوى بنفسه فقط .. لكن عندما يكون له روح خدمة إتجاه الآخرين تجده يقول ﴿ أحيا لا أنا بل المسيح فيَّ ﴾ ( غل 2 : 20 ) . يقول القديس يوحنا ذهبي الفم تشبيه رائع عن الكنيسة فيقول أنها جسد المسيح ويأتي بتشبيه من العهد القديم .. وهو عندما سكر أبونا نوح في أحد المرات وتعرى فدخل عليه إبنه كنعان ورآه فتهكم على أبيه وخرج دون أن يستره .. لكن عندما دخل إبنيه سام وحام ورأيا عُري أبيهما أحضرا ملآه ورجعا بظهرهما وسترا أبيهما لكي لا ينظرا عُريه .. وعندما أيقن نوح هذا الموقف لعن كنعان وبارك سام وحام .. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم أنَّ الكنيسة هي جسد المسيح وكل جزء في الكنيسة فارغ من المؤمنين هو جزء مُعرى وإن رأيت هذا الجزء المُعرى لابد أن تغطيه ليس بستر بل بمؤمنين تُحضرهم للكنيسة لأنَّ حضورهم هو الذي يستر الكنيسة .. إذاً عليك أمرين مهمين أولهما إنك لابد أن تأتي أنت بنفسك لئلا تكون متسبب في العُري وهذا أصعب لأنك المُتسبب .. وثانيهما أنه إن وجدت جزء مُعرى فكَّر في إخوتك لكي تأتي بهم لتستر الكنيسة جسد المسيح وتنال بركة .. لذلك لابد أن تتعامل مع الكنيسة على أنها جسد المسيح التي هي حريصة على أن تكون ممتلئة وفرحة ومتهللة بجماعة المُصليين والمُسبحين لأنَّ الله يحب جمهور المُعيدين لذلك لابد أن تشعر بروح المسئولية ليس نحو نفسك فقط بل ونحو الآخرين أيضاً . اليوم نتعلم روح الخدمة من الرجال الأربعة الذين حملوا المفلوج وإن كانوا قد حُرموا من سماع كلمة الله .. نتعلم روح الخدمة والبذل وتقديم الآخرين عن أنفسنا .. الإنسان الذي يحب أن يقدم غيره عن نفسه يريد أن يتمتع الآخرين بالله مثله ولا يكون هناك شخص محروم من عِشرة الله الحلوة . هؤلاء الرجال الأربعة عندما ذهبوا إلى المسيح وجدوا أنه من الصعب الوصول إليه .. لم يرجعوا بل فكروا كيف يتغلبوا على هذه العقبة .. الذي له روح الخدمة يغلب العوائق وليس الزحام هو الذي يجعله يتراجع عن روح الخدمة .. الإنسان الذي به روح الخدمة لا يعطلها أي عوائق .. مادام القلب مملوء بحب الله والنفس مملوءة بالغيرة إذاً لن توجد عوائق لهذه الخدمة . 2. هدف المعجزة : ====================== كل الناس تتخيل أنَّ هدف المعجزة أن يتلامس هذا المفلوج مع المسيح ويُشفى من مرضه .. وربما هذا الهدف هو الذي كان في هؤلاء الرجال الأربعة أيضاً .. ﴿ وبعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مُضجعاً عليه فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج يا بُني مغفورة لك خطاياك ﴾ ( مر 2 : 4 – 5 ) .. لم يتوقعوا من يسوع أن يقول له تلك العبارة بل توقعوا أن يقول له قم إحمل سريرك وامشِ .. توقعوا أن يقول له أنت برئت قم مُعافى لكن لم يتوقعوا أن يقول له مغفورة لك خطاياك .. بالطبع كان هناك قوم من الكتبة وقالوا ﴿ لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف ﴾ ( مر 2 : 7 ) ؟ أي ما معنى إنسان يقول مغفورة لك خطاياك .. ما سلطانه على غفران الخطايا ؟ ﴿ من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده فللوقت شعر يسوع بروحه أنهم يفكرون هكذا في أنفسهم فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم أيُّما أيسر أن يُقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك أم أن يُقال قم واحمل سريرك وامشِ ﴾ ( مر 2 : 7 – 9 ) .. أنتم في أذهانكم أيهما أيسر أن أُقيمه من سريره أم أن أغفر له خطاياه ؟ أراد أن يقول لهم إقامته من سريره أمر سهل جداً لكن الأصعب هو مغفرة الخطايا .. ﴿ ولكن لكي تعلموا أنَّ لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا ﴾ ( مر 2 : 10) .. أريد أن أُعلمكم أمر مهم جداً وهو أنَّ مغفرة الخطايا أهم جداً من أنه يكون مفلوج .. كون أنه يكون مفلوج ويظل بمرضه أو لا يظل بمرضه فهذا أمر لا يشغل ربنا يسوع بقدر ما يشغله غفران الخطايا .. لذلك قال له ﴿ لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك ....... حتى بُهت الجميع ومجدوا الله ﴾ ( مر 2 : 11 – 12) . هدف المعجزة هنا هو خلاص النفس .. لو نظرنا إلى كل المعجزات التي صنعها ربنا يسوع نجد أنَّ هدفه ليس أن يجمع الجموع ويصنع المعجزة لكي يفتخر بصنعها ويظهر أنه رجل عجائب .. لا .. لم يكن هذا هدفه .. لم يكن هدفه أن يأخذ الجموع إلى الجبل ويعلمهم لكي يمضي الوقت ويجوعوا فيطعمهم ويُقال عنه أنه أشبعهم .. لا .. ما من معجزة عملها إلاَّ وهدفها إعلان لاهوته .. إلاَّ وهدفها خلاص النفس وهذا أروع وأجمل من مجرد أكل وشرب وشفاء مرض . أروع معجزة يصنعها فينا ربنا يسوع أن نتلامس معها هي توبتنا .. إختبارنا الشخصي كل يوم بغفرانه لنا .. غفران ربنا يسوع أجمل من شفاء مفلوج لذلك كوننا نقف عند هذا الحد نكون قد أخلينا ربنا يسوع من جوهره الإلهي .. عندما يأتي إنسان ليتعامل مع ربنا يسوع لمجرد أنه يشفيه أو يحل له مشكلة فهذا الأمر يجعل نظرته ضعيفة جداً وقليلة عن ربنا يسوع لكن يجب أن نتخطى ذلك بكثير لكي نتلامس معه كإله ونتذوق منه غفران خطايانا وأن نعرف كيف نمجده لأنه صنع معنا أمر عظيم في حياتنا .. أجمل وأعظم معجزة يصنعها فينا أن نتغير إلى تلك الصورة عينها .. أعظم معجزة يصنعها فينا الله أنه يعطينا نفسه على المذبح مأكل ومشرب حقيقي لكي يثبتنا فيه ويثبت هو فينا .. أعظم معجزة يعملها الله فينا هي التوبة ونعمة مغفرة الخطايا . أحياناً الناس وخاصةً في جيلنا يتعلقون بالمعجزات .. كثيرون يقرأون معجزات البابا كيرلس وأبونا عبد المسيح المناهري وأبونا يسى و ..... ويتركون الكتاب المقدس .. كثيرون فكرهم نحو المسيح أنه يحل فقط المشاكل في حين أنَّ هدف ربنا يسوع نحونا غير ذلك .. هدفه توبتنا وخلاص أنفسنا .. لذلك ما من معجزة صنعها ربنا يسوع إلا وكشف لنا هذا الجانب .. الجموع التي أكلت من الخبز وشبعت وأشبعها فرحت .. وقالوا لقد أشبعنا لنظل سائرين معه حتى لا نجوع لكنه قال لهم أنتم مخطئون أنا لست ساحر أطعمكم وأشبعكم .. لا .. ﴿ اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية ﴾ ( يو 6 : 27 ) .. أعطاهم فكر إلهي فكر عن خلاص أنفسهم . عندما ننظر لمعجزة صيد السمك التي عملها مع بطرس الرسول .. قال له ﴿ ابعد إلى العمق ﴾ ( لو 5 : 4 ) .. قال له بطرس ﴿ قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك أُلقي الشبكة ﴾ ( لو 5 : 5 ) .. هل الذي تعب الليل كله ولم يصطاد شىء الآن يقول له ربنا يسوع أدخل للعمق ؟ ودخل بطرس للعمق واصطاد سمك كثير جداً حتى كادت السفينة أن تغرق فإستعان بسفينة يعقوب ويوحنا التي هي أيضاً كادت أن تغرق من غزارة الصيد والشباك كانت تتخرق من كثرة الصيد .. هل إنتهت المعجزة إلى هذا الهدف أنَّ المسيح جعلهم يصطادون سمك كثير ؟ .. لا .. ليس هذا هدف المعجزة بل هدفها أعظم بكثير وهو أنَّ بطرس سجد لربنا يسوع وقال له ﴿ اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطئ ﴾ ( لو 5 : 8 ) .. إذاً المعجزة هدفها خلاص النفس وتبرير الإنسان ومن هنا تحول من سمعان إلى بطرس ومن صياد سمك إلى صياد الناس .. وهنا مجد المعجزة . صعب أن نرغب في السير وراء المعجزة لأجل المعجزة مثل اليهود الذين قالوا له نريد أن نرى آية .. نريد معجزة .. كثيراً ما يطلب الإنسان معجزة من أجل أطماع شخصية أو أهداف أرضية أو من أجل تأمين حياة .. في حين أنَّ هذا ليس هدف ربنا يسوع مع النفس .. والعجيب أنه عندما نرى عمل المسيح المعجزة مع بطرس نجد الكتاب بعدها يقول ﴿ تركوا كل شيءٍ وتبعوه ﴾ ( لو 5 : 11) .. إذاً ماذا عن السمك يا معلمنا بطرس ولمن تتركه ؟ يقول الأمر الآن أصبح ليس صيد سمك كثير الأمر أكبر من ذلك بكثير .. الأمر في الذي أعطاني السمك .. هل يليق أن أتمسك بالسمك وأترك الذي أعطاني إياه ؟ هكذا اليوم مع المفلوج ربنا يسوع قال له ﴿ قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك ﴾ .. هل أفكر في الذي قال هذه العبارة ومن هو وما هي قدرته ؟ إذاً يجب أن أكون قد تلامست مع الله وعندما أتلامس معه أتبعه أينما يمضي .. ربنا يسوع لا يحب أن يظهر معنا في حياتنا في شكل أمر يعطي إندهاش للنفس أو يصنع عمل عجائبي أي مثلاً يصعد أعلى الجبل ويُلقي نفسه فتأتي الملائكة وتحمله .. لا .. هذا فكر شيطان لذلك هو لم يسمح لهذا الفكر وقال له ﴿ لا تجرب الرب إلهك ﴾ ( لو 4 : 12) .. في حين أنه قادر أن يصعد إلى جناح الهيكل ويُلقي نفسه ولا يُؤذى .. هو قادر .. لكن يقول لماذا وما هدف ذلك ؟ أي معجزة أصنعها لابد أن يكون هدفها توبة النفس وخلاصها وإعلان مجد لاهوتي في النفس وفي أولادي ووسط الكنيسة . لذلك يجب أن لا نطلب أمور تحقق إيماننا لأن إيماننا أكبر من كل الأمور المرئية .. أنا لست منتظر معجزة لأعرف أنَّ إلهي هو الإله الحقيقي .. لا .. أنا إيماني أقوى بكثير من كل ما هو مرئي .. أنا أؤمن به داخل قلبي ونفسي وعقلي أنه قادر ومقتدر وأكبر دليل يعلن لي أنَّ إلهي قادر ومُقتدر أنه يغفر لي خطاياي وأنه يعدني بالحياة الأبدية وأنه يعطيني مجد ألوهيته في داخلي وأنه خلقني على صورته ومثاله – هذا أكبر مجد – لكن كون أنَّ هناك أمور أخرى أتعلق بها .. أقول لك أنت بذلك لم تفهم هدف المسيح من صنع أي معجزة .. إن كان المفلوج أول كلمة قالها له هي مغفورة لك خطاياك ثم بعد ذلك قال له قم إحمل سريرك وامشِ إذاً الأهم من شفاء الجسد هو شفاء مرض النفس . قد يسمح الله كثيراً بأمراض للجسد لكيما تكون شفاء للنفس .. قد يسمح الله للإنسان أن يُحرم من بعض الأمور الأرضية من أجل اقتناء ما هو أهم وهو الأمور السماوية فنجد أنه قد يسمح لأبرار وقديسين أن يتألموا في الجسد ويُصابوا بأمراض ومع ذلك يقول أنَّ هدف الله من الإنسان هو خلاص نفسه .. أهم بكثير من بعض آلام في الجسد بل قد تكون آلام الجسد سبب بركة للنفس والروح .. لذلك هدف المعجزة في فكر المسيح وفي فكر الإنجيل هو تغيير الإنسان وتوبة الإنسان وليس مجرد فعل ظاهري . الله الذي تحنن على المفلوج يتحنن علينا ويقول كلمة الخلاص لكل نفس أنَّ مغفورة لك خطاياك لنقوم ونحمل سريرنا ولا يعود سلطان المرض يغلب علينا بل نقوم ونمجد ذاك الذي أعطانا السلطان والمجد وشفانا . ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

دراسة رسالة معلمنا بولس الرسول لآهل فيلبى

مدينة فيلبي مدينة قريبة من اليونان في بداية أوروبا بناها فيليب المقدوني لذلك سُميت فيلبي .. إحتلتها الدولة الرومانية ولأنها بلد ساحلية وجميلة ونشيطة حولتها الدولة الرومانية إلى مستعمرة لأن أي دولة يُعجب بها الرومان كانوا يحولونها إلى مستعمرة أي كأنها جزء من بلادهم .. كأنها روما نفسها فتجد مبانيها تشبه مباني روما وشعبها يرتدي الزي الروماني ويتكلم نفس اللغة وتُسمى كولونية أي مستعمرة .. فيلبي كانت كولونية رومانية .

دراسة فى سفر العدد ج8 تجسس الارض

الأصْحَاح الثَّالِث عَشَر : * تَجَسُّس أرْض كَنْعَان * الله أخْرَج الشَّعْب بِذِرَاع رَفِيعَة مِنْ أرْض مِصْر لِيَدْخُلُوا أرْض كَنْعَان أرْض تَفِيض لَبَنْ وَعَسَل الله أخْرَجَهُمْ مِنْ مَصْر وَرَافَقَهُمْ فِي البَرِّيَّة ﴿ ثُمَّ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً أرْسِلْ رِجَالاً لِيَتَجَسَّسُوا أرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أنَا مُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾( عد 13 : 1 – 2 ) .. الشَّعْب تَذَّمَر عَلَى الله وَقَالَ لَهُ أنْتَ أخْرَجْتِنَا مِنْ مِصْر وَلَمْ نَعْلَمْ أيْنَ نَذْهَبْ .. وَكَمَا يَقُول الكِتَاب * إِذْ كَانَ إِيمَانَهُمْ ضَعِيفْ طَلَبُوا أنْ يُرْسِلُوا جَوَاسِيس * .. هُمْ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْ الله أنْ يُرْسِل لَهُمْ جَوَاسِيس فَأرْسَل لَهُمْ مِنْ كُلَّ سِبْط رَجُل أي أرْسَلْ إِثْنَي عَشَرَ رَجُلاً لِيُمَثِّلُوا الشَّعْب كُلُّه مَا الحِكْمَة فِي ذلِك ؟ الله أرَادَنَا أنْ نَسْلُك بِالإِيمَان لاَ بِالعَيَان .. وَالإِيمَان هُوَ ﴿ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى ﴾ ( عب 11 : 1) وَلكِنَّهُمْ لاَ يُرِيدُون أنْ يَسْلُكُوا بِالثِّقَة بِمَا يُرْجَى .. الله عَجِيب دَائِماً يَتَنَازَل عَنْ أُمور كَثِيرَة لأِجْل ضَعْف الإِنْسَان .. عَجِيبْ هُوَ الله لأِنَّهُ يَسِير بِمُسْتَوَانَا نَحْنُ .. عَجِيب فِي مَحَبِّتُه .. هُوَ قَابِلْنَا بِكُلَّ ضَعَفَاتْنَا فِي عَهْد صَمُوئِيل النَّبِي عِنْدَمَا طَلَبَ الشَّعْب مَلِك مِثْل سَائِر الأُمَمْ كَانَ الله يُرِيدْ أنْ يُعْلِنْ لَهُمْ أنَّهُ رَاعِيهُمْ وَسَيِّدَهُمْ وَمَلِكَهُمْ لكِنُّه تَنَازَل وَاسْتَجَابَ لَهُمْ لِيُعْلِنْ لَهُمْ أنَّهُمْ رَفَضُوه مَلِك عَلَيْهِمْ إِلاَّ أنَّهُ يَسْتَجِيب لَهُمْ وَإِنْ كَانَ يَتَمَنَّى أنْ نَسْلُك بِحَسَبْ إِرَادَتُه .. لِذلِك وَافَقٌ عَلَى إِقَامِة مَلِك لَهُمْ .. هُنَا أيْضاً يُوَافِقٌ عَلَى إِرْسَال جَوَاسِيس إِثَنَى عَشَرَ رَجُل يَتَجَسَّسُوا الأرْض .. وَالكِتَاب ذَكَر الأمَاكِنْ الَّتِي مَرَّ بِهَا الجَوَاسِيس حَتَّى وَصَلُوا إِلَى أرْض جَمِيلَة جِدّاً يُسَمَّى وَادِي أشْكُول وَهُوَ مَكَان مُنْخَفِض مَشْهُورٌ بِزِرَاعِة الفَاكِهَة وَخَاصَّةً العِنَبْ فَحَمَلُوا مِنْ هذِهِ الأرْض ثِمَارْهَا لِيِفَرَّحُوا الشَّعْب بِخِير هذِهِ الأرْض فَأخَذُوا مِنْهَا عَنْقُودٌ عِنَبْ كَبِير وَثِمَار رُمَّان وَتِينْ .. وَحَمَلُوا عَنْقُود العِنَبْ عَلَى عَصَا طَوِيلَة وَبَيْنَمَا هُمْ سَائِرُون بِثِمَار الأرْض الجَيِّدَة رَأُوا بَنِي عَنَاق وَهُمْ جَبَابِرَة إِسْتَوْلُوا عَلَى هذِهِ الأرْض وَلَيْسُوا هُمْ سُكَّانْهَا الأصْلِيِّينْ بَنُو عَنَاق هُمْ مِنْ شُعُوب الأرْض تَمَيَّزُوا بِجِينَات وِرَاثِيَّة تُعْطِيهُمْ صِفَات العَمَالِقَة فَكَانَ حَجْمُهُمْ ثَلاَثَة أضْعَاف حَجْم الإِنْسَان العَادِي .. وَلَمْ يَعْمَلُوا فِي فِلاَحِة الأرْض وَالزِّرَاعَة مِثْل سَائِر شُعُوب الأرْض بَلْ كَانَ عَمَلِهِمْ مُحْتَرِفِي حَرْب أي قُطَّاع طُرُقٌ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الأرَاضِي الجَيِّدَة .. عِنْدَمَا رَأُوهُمْ جَوَاسِيس بَنِي إِسْرَائِيل خَافُوا جِدّاً وَقَالُوا أبَعْد هذِهِ الرِّحْلَة فِي البَرِّيَّة وَهذِهِ المُعَانَاة نَجِدٌ هؤُلاَء أمَامَنَا ؟وَعِنْدَمَا رَجَعَ الجَوَاسِيس لِلشَّعْب قَالُوا أنَّ الأرْض جَيِّدَة جِدّاً جِدّاً لكِنْ مِنْ المُسْتَحِيل أنْ نَدْخُلْهَا .. لِمَاذَا ؟ لِوُجُودٌ بَنِي عَنَاقٌ فِيهَا فَقَدْ كُنَّا فِي أعْيُنَهُمْ كَالجَرَادٌ .. هذَا مَا قَالَهُ عَشْرَة جَوَاسِيس مِنْ الإِثْنَى عَشَر أمَّا الإِثْنَان البَاقِيَان فَقَالاَ ﴿ الأرْضُ جَيِّدَةٌ جِدّاً جِدّاً إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأرْضِ ﴾( عد 14 : 7 – 8 ) .. عَشْرَة رِجَال مِنْ الجَوَاسِيس أشَاعُوا مَذَمَّة فِي الأرْض وَإِثْنَان شَكَّرُوا فِيهَا .. الَّذِينَ أشَاعُوا مَذَمَّة جَعَلُوا الشَّعْب يَتَذَمَّر وَبَكُوا وَقَالُوا لَقَدْ كُنَّا فِي مِصْر مُسْتَرِيحِينْ وَلَمَّا أخْرَجْتَنَا مِنْ أرْض مِصْر وَصَلْنَا إِلَى أرْض صَعْب دُخُولْهَا .. وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يَرْجَعُوا إِلَى أرْض مِصْر مَرَّة أُخْرَى وَأرَادُوا أنْ يُقِيمُوا لَهُمْ رَئِيس يَعُودٌ بِهُمْ مَرَّة أُخْرَى إِلَى أرْض مِصْر .. لكِنْ مُوسَى النَّبِي سَقَطَ عَلَى وَجْهَهُ أمَام الله كَيْ تَمُر هذِهِ المِحْنَة .. وَسَمَعَ الله لِمُوسَى وَلكِنَّهُ أعْطَى لَهُمْ عُقُوبَتَيْنِ هُمَا :- 1. لَنْ يَدْخُلُوا أرْض المَوْعِد . 2. سَيُتِيهَهُمْ فِي البَرِّيَّة عَنْ كُلَّ يُوْم فِي رِحْلِة الجَوَاسِيس سَنَة .. وَكَانَتْ رِحْلِة التَّجَسُّس أرْبَعِينَ يَوْماً .. أي سَيُتِيهَهُمْ أرْبِعِينَ سَنَة رَغْم أنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَشَارِفْ الأرْض عَلَى حُدُودٌ بَحْر سُوف .. لكِنْ الكِتَاب يَقُول أنَّهُمْ إِرْتَحَلُوا عَنْ بَحْر سُوف أي تَاهُوا . كَانَ يَجِبْ عَلَى الجَوَاسِيس أنْ يِشَجَعُوا الشَّعْب بَعْدَمَا تَذَوَقُوا مِنْ ثَمَر الأرْض كَانَ لاَبُدْ لَهُمْ أنْ يَصِفُوا حَلاَوِة الثَّمَر لِلشَّعْب لِيُشَجِّعُوهُمْ عَلَى الدُّخُول إِلَيْهَا .. هكَذَا دُور الْمَسِيحِي يَجِبْ عَلَيْهِ أنْ يَتَذَوَقٌ حَلاَوِة ثِمَار الحَيَاة مَعَ الله وَيَدْعُو النَّاس لَهَا .. عَنْقُودٌ العِنَبْ يَرْمُز لِلْمَسِيح لِذلِك قِيلَ عَنْ العَذْرَاء * الحَامِلَة عَنْقُودٌ الحَيَاة * الإِنْسَان الَّذِي يَتَذَوَقٌ ثِمَار العِشْرَة مَعَ الله يَجْذِب الآلاَف .. الَّذِي يَتَذَوَقٌ حَلاَوِة الإِتِضَاع يَقُول أنَّهُ لَذِيذْ وَلَيْسَ ضَعْف .. الَّذِي يَتَذَوَقٌ حَلاَوِة عِشْرِة الْمَسِيح يُفْطَمْ عَنْ مَحَبِّة العَالَمْ وَيَدْعُو غَيْرُه لِيَتَذَوَقْهَا وَكَمَا يَقُول مَارِ يُوحَنَّا الحَبِيب ﴿ الَّذِي رَأيْنَاهُ بِعُيُونِنَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أيْدِينَا مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الحَيَاةِ ﴾ ( 1يو 1 : 1) لِذلِك عِنْدَمَا تَدْخُل الكِنِيسَة وَتَحْيَاهَا سَتَذُوقٌ وَتَلْمِس وَتَرَى .. نَحْنُ سُكَّان كَنْعَان نَتَذَوَقٌ حَلاَوِة ثِمَارْهَا وَعِنْدَمَا نَخْرُج لِلعَالَمْ نُنَادِي وَنَقُول تَعَالُوا إِفْرَحُوا مَعَنَا وَتَذَوَقُوا حَلاَوِة الله .. ﴿ قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا ﴾ ( يو 1 : 41) .. ﴿ ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أطْيَبَ الرَّبَّ ﴾ ( مز 34 : 8 ) الجَاسُوسَان اللَّذَان وَجَدَا أنَّ الأرْض جَيِّدَة جِدّاً وَالله قَادِر أنْ يُعْطِيهَا لِلشَّعْب هُمَا يَشُوع بن نُون .. وَكَالِب بن يَفُنَّه .. كَلِمَة * يَشُوع * فِي العِبْرِيَّة هِيَ * يَسُوع * لأِنَّ حَرْفَي * س & ش * فِي اللُغَة العِبْرِيَّة حَرْف وَاحِدٌ .. يَشُوع هُوَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَنْعَان وَتَذَوَقٌ مِنْ ثَمَرْهَا وَعَادَ يَدْعُو الشَّعْب لِيَدْخُلْهَا .. هُوَ يَسُوع الَّذِي صَعَدَ كَسَابِقٌ لِلسَّمَاء لِيُعِدٌ لَنَا طَرِيقٌ ثُمَّ يَعُودٌ مَرَّة أُخْرَى لِيَأخُذْنَا لِذلِك يَشُوع هُوَ رَمْز لِلْمَسِيح لَهُ المَجْد كَسَابِقٌ مِنْ أجْلِنَا وَهُوَ قَالْ ﴿ فِي بَيْتِ أبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ ... أنَا أمْضِي لأُِعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً ... آتِي أيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ ﴾ ( يو 14 : 2 – 3 ) * كَالِب * تَعْنِي * قَلْب * .. الَّذِي مَعَ يَسُوع لاَبُدْ أنْ يَكُون قَلْبُه جَادٌ رَاغِبْ فِي مِيرَاث السَّمَاء .. طَرِيقٌ كَنْعَان وَعْر لِذلِك لاَبُدْ مِنْ إِرْتِبَاط كَالِبْ بِيَشُوع لِتَسْتَطِيعْ أنْ تَدْخُلْهَا .. كَالِبْ وَيَشُوع تَحَدُّوا العَشْرَة جَوَاسِيس فَصَارَت النِّسْبَة 2 : 10 .. وَالعَشْرَة جَوَاسِيس أشَاعُوا مَذَمَّة فِي الشَّعْب لأِنَّ الخَبَر الرَّدِئ سَرِيعْ الإِنْتِشَار أكْثَر مِنْ الخَبَر الجَيِّدٌ .. وَبِذلِك تَحَدَيَا الشَّعْب كُلُّه .. كَانَ المَفْرُوض أنَّ الشَّعْب يَنْجَذِبْ إِلَى يَشُوع وَكَالِب لكِنَّهُ إِنْجَذَبَ لِلعَشَرَة الآخَرِينْ وَبِذلِك صَارَ كَالِب وَيَشُوع ضِدٌ الشَّعْب كُلُّه .. كَالِب وَيَشُوع قَالاَ الله قَادِرٌ أنْ يَجْعَل بَنِي عَنَاقٌ خُبْزَنَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ .. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ .. هذَا عَمَل الإِيمَان . لِلإِيمَان بَرَكَات جَمِيلَة بَيْنَمَا قِلِّة الإِيمَان لَهَا نَتَائِج رَدِيئَة مِنْ بَرَكَات الإِيمَان :- 1- شَجَاعِة قَلْب الإِيمَان يُرَبِّي فِي القَلْب ثِقَة .. يَشُوع وَكَالِب قَالاَ نَحْنُ قَادِرُون عَلَيْهِمْ .. كَيْفَ وَهؤُلاَء عَمَالِقَة جَبَابِرَة ؟ يَقُولاَ هذِهِ هِي رُؤيِة الإِيمَان .. تَجْعَل الإِنْسَان يَرَى الحَقَّ وَلَيْسَ البَاطِل دُونَ أنْ يَخْضَعْ لِلأغْلَبِيَّة . 2- شَهَادِة الحَقَّ هِيَ رُؤيِة الحَقَّ دُونَ الخُضُوع لِلأغْلَبِيَّة .. نَحْنُ فِي العَالَمْ نَسْلُك وَالأغْلَبِيَّة يَمِيلُون لِلشَّهَوَات وَالمَلَذَات .. لكِنْ إِبْن الله مُخْتَلِفْ .. لاَبُدْ أنْ يَشْهَدٌ لِلحَقَّ حَتَّى وَإِنْ كَانَ قِلَّة قَلِيلَة .. حَتَّى وَإِنْ كَانَ بِنِسْبِة 2 : 10 أوْ بِنِسْبِة 2 : 600.000 .. تَخَيَّل أنَّ نِسْبِة المَوْجُودِينْ فِي الكِنِيسَة بِالنِّسْبَة لِلَّذِينَ هُمْ خَارِج الكِنِيسَة مُؤمِنُون وَغِير مُؤمِنُون 2 : 600.000 .. لكِنْ هذِهِ القِلَّة تَشْهَدٌ لِلحَقَّ .. قَالَ يَشُوع وَكَالِب ﴿ الأرْضُ جَيِّدَةٌ جِدّاً جِدّاً إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأرْضِ وَيُعْطِينَا إِيَّاهَا أرْضاً تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً .. إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأرْضِ لأِنَّهُمْ خُبْزُنَا قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ وَالرَّبُّ مَعَْنَا .. لاَ تَخَافُوهُمْ ﴾ ( عد 14 : 7 – 9 ) لكِنْ عِنْدَمَا سَمَعَ الشَّعْب هذَا الكَلاَم أرَادُوا أنْ يَرْجِمُوهُمَا بِالحِجَارَة ﴿ وَلكِنْ قَالَ كُلُّ الجَمَاعَةِ أنْ يُرْجَمَا بِالحِجَارَةِ ﴾ ( عد 14 : 10 ) .. تَخَيَّل أنَّ صُوْت الله يُقَاوَم إِلَى هذَِهِ الدَّرَجَة .. الَّذِي يَقُول أنَّ الإِنْجِيل ألَذ مِنْ شَهَوَات العَالَمْ قِلَّة قَلِيلَة وَالإِنْجِيل يَرْوِي لَنَا قِصَص كَثِيرَة مِثْلَهَا لكِنْ بِأسْمَاء مُخْتَلِفَة .. قَلِيلُون هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلحَقَّ وَيُشَوِقُونَنَا لِلسَّمَاء . 3- دُخُول أرْض المِيعَادٌ كَالِب وَيَشُوع أسْكَتَا الشَّعْب وَقَالاَ ثِقُوا أنَّ الله سَيُعْطِينَا الأرْض .. ثِقُوا فِي وُعُودٌ الله .. وَبِالفِعْل هُمَا فَقَطْ الَّذَينِ دَخَلاَ الأرْض مِنْ كُلْ جِيلِهِمَا . نَتَائِج عَدَم الإِيمَان :- 1- خُوْف وَرُعْب﴿ لاَ نَقْدِرْ أنْ نَصْعَدَ إِلَى الشَّعْبِ لأِنَّهُمْ أشَدُّ مِنَّا ﴾ ( عد 13 : 31 ) .. ﴿ قَدْ ذَهَبْنَا إِلَى الأرْضِ الَّتِي أرْسَلْتَنَا إِلَيْهَا وَحَقّاً إِنَّهَا تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً وَهذَا ثَمَرُهَا .. غَيْرَ أنَّ الشَّعْبَ السَّاكِنَ فِي الأرْضِ مُعْتَزٌّ وَالمُدُنُ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ جِدّاً .. وَأيْضاً قَدْ رَأيْنَا بَنِي عَنَاقَ هُنَاكَ .. العَمَالِقَةُ سَاكِنُونَ فِي أرْضِ الجَنُوبِ وَالحِثِّيُّونَ وَاليَبُوسِيُّونَ وَالأمُورِيُّونَ سَاكِنُونَ فِي الجَبَلِ وَالكَنْعَانِيُّونَ سَاكِنُونَ عِنْدَ البَحْرِ وَعَلَى جَانِبِ الأُرْدُنِّ ﴾ ( عد 13 : 27 – 29 ) .. خُوْف وَاضْطِرَاب .. خُوْف وَرُعْب . 2- خِسَارِة أرْض المَوْعِدٌ قَالَ لَهُمْ الله لَنْ تَدْخُلُوا الأرْض . 3- تَأدِيبْ أتَاهَهُمْ الله أرْبَعِينَ سَنَة .. ﴿ كَعَدَدِ الأيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأرْضَ أرْبَعِينَ يَوْماً لِلسَّنَةِ يَوْمٌ تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أرْبِعِينَ سَنَةً فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي ﴾ ( عد 14 : 34 ) .. ألَسْتُمْ تُرِيدُون أنْ تَسِيرُوا بِرَأيُكُمْ بِالعِيَان لاَ بِالإِيمَان لِذلِك سَتَرَوْنَ إِبْتِعَادِي .. كَلِمَة صَعْبَة .. قُلْ لله لاَ تَسْمَح أنْ أرَى إِبْتِعَادَك عَنِّي لكِنِّي أُرِيدْ أنْ أتَذَوَق إِقْتِرَابَك . الطَّرِيقٌ إِلَى كَنْعَان :- الطَّرِيقٌ الَّذِي ذَهَبُوا فِيهِ ﴿ إِطْلَعُوا إِلَى الجَبَلِ ﴾ ( عد 13 : 17) .. كَيْ نَتَمَتَّعْ بِالسَّمَوِيَات لاَبُدْ أنْ نَصْعَدٌ الجَبَلْ .. جَبَلْ الله .. الله سَمَح أنْ يَكُون لِكُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا جَبَلْ فِي قَلْبُه لِكَيْ يَرْتَفِعْ فَوْقَهُ وَيَتَحَدَّث مَعَ الله .. لِيَرْتَفِعْ فَوْقَ أحْزَانُه .. هُمُومُه .. مَلَذَاتُه .. مَشْغُولِيَاتُه فِي الطَّرِيقٌ ذَهَبُوا أرْبَعِة مُدُن .. ﴿ فَصَعِدُوا وَتَجَسَّسُوا الأرْضَ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى رَحُوبَ فِي مَدْخَلِ حَمَاة .. صَعِدُوا إِلَى الجَنُوبِ وَأتُوا إِلَى حَبْرُونَ ﴾ ( عد 13 : 21 – 22 ) بَرِّيَّة صِين * صِين * مَعْنَاهَا * تَجَارُب * .. الَّذِي يَذْهَبْ إِلَى كَنْعَان لاَبُدْ أنْ يَعْرِفْ أنَّهُ سَيَمُر بِتَجَارُب كَثِيرَة .. ﴿ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ ﴾ ( أع 14 : 22 ) .. مَنْ مِنَّا عِنْدَمَا أرَادَ أنْ يُصَلِّي يُصَلِّي بِرَاحَة ؟!! لاَبُدْ أنْ يَجِدٌ الجَسَد يِحَارِبْ وَالظُّرُوف تِحَارِبْ وَتَجَارُب كَثِيرَة .. عِنْدَمَا نَجْتَاز بَرِّيِة صِين نَدْخُلْ رَحُوب . رَحُوب مَعْنَاهَا * إِتِّسَاع * .. الَّذِي يَجْتَاز الضِيقَات وَالتَّجَارُب سَيَجِدٌ تَعْزِيَة .. إِرْتِيَاح .. إِتِّسَاع .. بَرِّيَة صِين مَرْحَلَة تَدْخُل بِنَا إِلَى الإِتِسَاع .. رَحُوب حَمَاة مَعْنَاهَا * حِمَايَة * .. تَعْزِيَة أفْضَلْ مِنْ الإِتِّسَاع .. نَحْنُ نَمُر فِي الطَّرِيقٌ بِضِيقَات لاَ لِنَحْيَا فِي كَآبَة بَلْ لِنَجِدٌ تَعْزِيَة وَفَرَح بِالإِتِّسَاع .. إِذاً فِي الضِّيقٌ نَجِدٌ حِمَايَة وَنَتَمَتَّعْ بِهَا فِي حَمَاة حَبْرُون مَعْنَاهَا * شَرِكَة * .. شَرِكَة آلاَم الْمَسِيح .. سَنَجِدٌ بِهذِهِ الشَّرِكَة غَلْبَة عَلَى بَنِي عَنَاقٌ .. الشَّرِكَة مَعَ الله تُعْطِي غَلْبَة عَلَى أعْدَاء الطَّرِيقٌ وَادِي أشْكُول﴿ وَأتَوْا إِلَى وَادِي أشْكُولَ ﴾ ( عد 13 : 23 ) .. هُوَ وَادِي مُنْخَفِض وَهُوَ وَادِي مَشْهُور بِزِرَاعِة الفَوَاكِه وَخَاصَّةً العِنَبْ . أعْدَاء الطَّرِيقٌ :- فِي الطَّرِيقٌ رَأُوا ﴿ وَكَانَ هُنَاكَ أخِيمَانُ وَشِيشَايُ وَتَلْمَايُ بَنُو عَنَاقٍ ﴾ ( عد 13 : 22 )هؤُلاَء هُمْ بَنِي عَنَاقٌ وَهُمْ مَنْ أخَافُوا الشَّعْب :- أخِيمَان مَعْنَاهَا * أخُو الإِنْسَان * .. هُوَ أوِّل عَدُو لاَبُدْ أنْ نَغْلِبُه الطَّبِيعَة البَشَرِيَّة الإِنْسَانِيَّة الَّتِي تَظْهَر كَأخ لِلإِنْسَان لكِنَّهُ أخ كَاذِبْ شِيشَاي مَعْنَاهَا * حُرِّيَّة * .. مَنْ يُرِيدْ أنْ يَدْخُلْ السَّمَاء لاَبُدْ لَهُ أنْ لاَ يَنْخَدِع بِالحُرِّيَّة الكَاذِبَة وَإِلاَّ تَحَوَلَتْ إِلَى عُبُودِيَّة تَسْتَعْبِدُه لَهَا تِلْمَاي مَعْنَاهَا * شَجَاعَة * .. عَدُو الخِير يُحَارِبْنَا بِالشَّجَاعَة الكَاذِبَة .. بِالإِتِّكَال عَلَى الذَّات .. هذِهِ هِيَ فِخَاخ العَدُّو ..طَبِيعِة الإِنْسَان تَغْلِبُه ثُمَّ يُسْتَعْبَدٌ لِحُرِّيِة العَالَمْ الكَاذِبَة وَيَسْنِدُه شَجَاعَة كَاذِبَة ذَاتِيَّة .. لَيْتَك تَحْذَر بِالخَاصَّة مِنْ تِلْمَاي .. فِي الطَّرِيقٌ نُوَاجِه صُعُوبَات فِي العَالَمْ ﴿ فِي العَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ .. وَلكِنْ ثِقُوا أنَا قَدْ غَلَبْتُ العَالَمَ ﴾ ( يو 16 : 33 ) رَجَعْ الجَوَاسِيس بِعَنْقُودٌ عِنَبْ كِبِير الحَجْم .. ﴿ وَأتَوْا إِلَى وَادِي أشْكُولَ وَقَطَفُوا مِنْ هُنَاكَ زَرَجُونَةً بِعُنْقُودٍ وَاحِدٍ مِنَ العِنَبِ وَحَمَلُوهُ بِالدُّقْرَانَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَعَْ شَيْءٍ مِنَ الرُّمَانِ وَالتِّينِ ﴾ ( عد 13 : 23 ) .. * زَرَجُونَة عِنَبْ * أي جُزْء كِبِير مِنْ العِنَبْ .. * دَقْرَانَة * هِيَ عَمُودٌ طَوِيل مِنْ الخَشَبْ يُحْمَل عَلِيه الثِّمَار بَيْنَ إِثْنَيْنِ .. أي قِطْعِة خَشَبْ كِبِيرَة يُحْمَل عَلَيْهَا عَنْقُودٌ عِنَبْ كِبِير وَحَمَلْهَا رِجَال عَلَى أكْتَافِهِمْ .. الآبَاء يَقُولُون أنَّ الرِّجَال الَّذِينَ حَمَلُوا الدِقْرَانَة الحَامِلَة عَنْقُودٌ العِنَبْ هُمْ العَهْد القَدِيم وَالعَهْد الجِدِيد .. بَعْض الرِّجَال الَّذِينَ حَمَلُوا العَنْقُودٌ كَانَ العَنْقُودٌ خَلْفُهُمْ لاَ يَرُوه لكِنَّهُمْ يَحْمِلُوا الدِقْرَانَة عَلَى أكْتَافِهِمْ وَالبَعْض الآخَر مِنْهُمْ كَانَ العَنْقُودٌ أمَامَهُمْ أي أمَام أعْيُنَهُمْ الَّذِينَ حَمَلُوا الدِقْرَانَة وَعَنْقُودٌ العِنَبْ خَلْفُهُمْ هُمْ العَهْد القَدِيم الَّذِي تَكَلَّمْ عَنْ عَنْقُودٌ الحَيَاة رَبَّ المَجْد يَسُوع المَصْلُوب عَلَى خَشَبِة الصَّلِيب دُونَ أنْ يَرَاه .. بَيْنَمَا العَهْد الجَدِيد حَمَلَهُ وَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَهُوَ يَرَاه .. لِذلِك العَهْد القَدِيم مَارَسُوا طُقُوس وَحَمَلُوا الصَّلِيب دُونَ أنْ يَعُوه .. أقَامُوا الفِصْح دُونَ أنْ يَفْهَمُوا يُونَان النَّبِي وَهُوَ فِي بَطْن الحُوْت هَلْ كَانَ يَعِي أنَّهُ إِشَارَة لِمُوت وَقِيَامِة رَبَّ المَجْد يَسُوع ؟ .. لاَ .. إِبْرَاهِيم أبُو الآبَاء عِنْدَمَا ذَهَبَ لِيَذْبَح إِسْحَق هَلْ كَانَ يَفْهَمْ ؟ .. لاَ .. لكِنَّنَا نَحْنُ نَفْهَمْ العَنْقُودٌ لأِنَّهُ أمَامَنَا .. ﴿ فَسَارُوا حَتَّى أتَوْا إِلَى مُوسَى وَهَارُون وَكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ إِلَى قَادِشَ وَرَدُّوا إِلَيْهِمَا خَبَراً وَإِلَى كُلِّ الجَمَاعَةِ وَأرُوهُمْ ثَمَرَ الأرْضِ ﴾ ( عد 13 : 26 ) .. أرْبِعُونَ يَوْماً الشَّعْب مِنْتِظِر الجَوَاسِيس بِلَهْفَة .. لَمْ تَكُنْ هُنَاك وَسَائِل إِتِصَال سَرِيعَة سِوَى إِنْتِظَار عَوْدَتَهُمْ .. وَلَمَّا عَادُوا أشَاعُوا مَذَّمَة .. تَخَيَّل عِنْدَمَا تَعِيش الحَيَاة وَلاَ أحَدٌ يَتَكَلَّمْ مَعَك عَنْ عُذُوبِة السَّمَاء !! .. ضَاعْ هَدَفَك .. لكِنْ تَخَيَّل عِنْدَمَا يُشِيعْ لَك أحَدٌ مَذَمَّة فِي الطَّرِيقٌ .. مَاذَا يَحْدُث ؟ .. لِذلِك لاَبُدْ أنْ تَتَزِنْ فِي جِهَادَك .. الشَّعْب كُلُّه سَارَ وَرَاءَ العَشَرَة جَوَاسِيس وَتَذَمَّرُوا .. ﴿ لكِنْ كَالِب أنْصَتَ الشَّعْبَ ﴾ ( عد 13 : 30 ) أي أسْكَتَهُمْ .. ﴿ وَقَالَ إِنَّنَا نَصْعَدُ وَنَمْتَلِكُهَا لأِنَّنَا قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾ .. نَحْنُ قَادِرُون عَلَيْهِمْ .. لاَ تَشُّكُّوا فِي مَوَاعِيد الله . تَقْرِير الجَوَاسِيس :- هُوَ حَال الإِنْسَان عَنْ إِنْطِبَاعَاتُه عَنْ الحَيَاة الأبَدِيَّة وَاشْتِيَاقَات قَلْبُه .. لاَبُدْ أنْ نَعْرِف أنَّ الغَالِبِيَّة مُحْبَطَة .. وَعَدَم الإِيمَان يَنْتَشِر بِسُرْعَة أكْثَر مِنْ الإِيمَان .. ﴿ فَرَفَعَتْ كُلَّ الجَمَاعَةِ صَوْتَهَا وَصَرَخَتْ وَبَكَى الشَّعْبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .. وَتَذَمَّرَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى هَارُون جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُمَا كُلُّ الجَمَاعَةِ لَيْتَنَا مُتنَا فِي أرْضِ مِصْرَ ﴾ ( عد 14 : 1 – 2 ) .. هَلْ تُرِيدْ أنْ تُخْرِجْنَا مِنْ أرْض مَصْر إِلَى أرْض تَأكُل سُكَّانْهَا ؟ هَلْ كُنَا لاَ نَسْتَطِيعْ أنْ نَظَلْ فِي أرْض مِصْر وَنَمُوْت فِيهَا ؟ .. الله قَالَ لَهُمْ ﴿ مِنْ فَمِكَ أدِينُكَ ﴾( لو 19 : 22 ) .. أنْتَ قُلْت * لَيْتَنَا * لِذلِك سَتَمُوتُون فِي القَفْر .. ﴿ أوْ لَيْتَنَا مُتْنَا فِي هذَا القَفْرِ .. وَلِمَاذَا أتَى بِنَا الرَّبُّ إِلَى هذِهِ الأرْضِ لِنَسْقُطَ بِالسَّيْفِ .. تَصِيرُ نِسَاؤُنَا وَأطْفَالُنَا غَنِيمَةً ﴾( عد 14 : 2 – 3 ) .. لِذلِك قَالَ لَهُمْ الله أنْتُمْ سَتَمُوتُونَ فِي القَفْر أمَّا أوْلاَدَكُمْ فَسَيَدْخُلُون أرْض المِيعَادٌ ﴿ ألَيْسَ خَيْراً لَنَا أنْ نَرْجِعَ إِلَى مِصْرَ .. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نُقِيمُ رَئِيساً وَنَرْجِعُ إِلَى مِصْرَ ﴾( عد 14 : 3 – 4 ) .. صَارَ قَرَار العَوْدَة إِلَى مَصْر .. عَدَم إِيمَان .. كَانَ أمَامَهُمْ خَطَوَات قَلِيلَة وَالوَعْد يَتَحَقَّقٌ لكِنْ إِيمَانَهُمْ إِهْتَز .. بَيْنَمَا الكِتَاب يَقُول ﴿ هذِهِ هيَ الغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلُبُ العَالَمَ إِيمَانُنَا ﴾( 1يو 5 : 4 ) .. الله يُرِيدْ أنْ يُعْطِينَا نِعَمْ كَثِيرَة وَنَحْنُ نَتَذَمَّر وَنُشِيعْ مَذَمَّة .. تَذَمَّر الشَّعْب عَلَى مُوسَى .. العَجِيب أنَّ الشَّعْب بَدَلاً مِنْ أنْ يِشْتِكِي ضَعْف إِيمَانُه وَيَطْلُبْ صَلاَة مُوسَى النَّبِي عَنْهُ لِيُزِيدْ الله إِيمَانُه إِشْتَكَى الله .. وَهذَا مَا يَحْدُث مَعَ الإِنْسَان يَقُول لله أنْتَ وَضَعْتَنِي فِي طَرِيقٌ بِهِ أعْدَاء وَلاَ يُفَكِّر الإِنْسَان فِي تَقْصِيرُه هُوَ مُوسَى النَّبِي يَرْمُز لِلْمَسِيح لأِنَّ مُوسَى صَارَ فِي إِخْلاَء مِنْ القَصْر الَّذِي تَرَبَّى فِيهِ لِيُنْقِذ الشَّعْب مِنْ العُبُودِيَّة وَرَغْم ذلِك طَلَبُوا رَئِيس آخَر لِيُعِيدَهُمْ إِلَى مَصْر أرْض العُبُودِيَّة .. هذَا هُوَ الْمَسِيح الَّذِي أخْلَى نَفْسُه وَجَاءَ إِلَى خَاصَّتُه وَخَاصَّتُه رَفَضَتُه ( يو 1 : 11) .. وَقَالُوا لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَر ( يو 19 : 15 ) .. هذِهِ صُورَة مِنْ وَاقِعْ الإِنْسَان مَا عِلاَج التَّذَمُر عِنْدَ مُوسَى النَّبِي وَهَارُون ؟ .. ﴿ فَسَقَطَ مُوسَى وَهَارُون عَلَى وَجْهَيْهِمَا أمَامَ كُلِّ مَعْشَرِ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ( عد 14 : 5 ) .. مَا أجْمَل السُقُوط عَلَى الوَجْه أي السُّجُودٌ .. * أنْ يَعْرِف طَرِيقٌ وَجْهَهُ إِلَى الأرْض * .. أجْمَل وَسِيلَة لِحَل المَشَاكِل .. ذُكِرَت هذِهِ الأُمور عَنْ مُوسَى كَثِيراً .. أمَّا يَشُوع وَكَالِب فَقَدْ شَقَّا ثِيَابَهُمَا وَهذَا مَعْنَاه فِي العُرْف اليَهُودِي إِعْلاَن جُحُودٌ الإِنْسَان لِهذَا المَوْقِفْ لِذلِك شَقَّ رَئِيسُ الكَهَنَة ثِيَابَهُ ( مر 14 : 63 ) .. ﴿ وَكَلَّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلِينَ الأرْضُ الَّتِي مَرَرْنَا فِيهَا لِنَتَجَسَّسَهَا الأرْضُ جَيِّدَةٌ جِدّاً جِدّاً ﴾ ( عد 14 : 7 ) .. مَا أجْمَل أنْ يَكُون كُلَّ إِنْطِبَاعَات الإِنْسَان عَنْ مَوَاعِيد الله – جَيِّدَة – الأرْض وَالسَّمَاء جَيِّدَة جِدّاً .. وَالدُّخُول نِعْمَة مِنْ الله .. ﴿ إِنْ سُرَّ بِنَا الرَّبُّ يُدْخِلْنَا إِلَى هذِهِ الأرْضِ ﴾ ( عد 14 : 8 ) .. ﴿ لاَ بِأعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ ﴾ ( تي 3 : 5 ) .. هذَا عَمَل يَجْعَل الله لاَ يُسَر أنْ يُدْخِلْنَا الأرْض ﴿ إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأرْضِ لأِنَّهُمْ خُبْزُنَا .. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ وَالرَّبُّ مَعَْنَا .. لاَ تَخَافُوهُمْ ﴾ ( عد 14 : 9 ) .. لكِنْ الشَّعْب أرَادَ أنْ يَرْجِمْهُمَا بِالحِجَارَة .. هُنَا رَبِّنَا يَتَدَخَلْ .. فِي البِدَايَة صَمَتْ الله لِيَرَى إِنْطِبَاعَاتَك وَتَفْكِيرَك .. ﴿ ثُمَّ ظَهَرَ مَجْدُ الرَّبِّ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ .. وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى حَتَّى مَتَى يُهِينُنِي هذَا الشَّعْبُ وَحَتَّى مَتَى لاَ يُصَدِّقُونَنِي بِجَمِيعِ الآيَاتِ الَّتِي عَمِلْتُ فِي وَسْطِهِمْ ﴾ ( عد 14 : 10 – 11) .. حَتَّى مَتَى يُهِينَنِي الشَّعْب بِعَدَم إِيمَانِهِمْ .. عَدَم الإِيمَان إِهَانَة لله .. فِي كُلَّ مَرَّة إِيمَانَنَا يَضْعُفْ نُهِينْ الله .. وَكَأنَّهُ يَقُول أنَا تَحَمَّلْتَهُمْ مُنْذُ القَدِيم وَأنَا أُظْهِر لَهُمْ عَمَلِي .. عَمَودٌ سَحَاب وَعَمُودٌ نَار .. عَبَّرْتَهُمْ البَحْر الأحْمَر .. أعْتَقْتَهُمْ مِنْ العُبُودِيَّة وَهُمْ لاَ يُصَدِّقُون ﴿ إِنِّي أضْرِبُهُمْ بِالوَبَأ وَأُبِيدُهُمْ وَأُصَيِّرُكَ شَعْباً أكْبَرَ وَأعْظَمَ مِنْهُمْ ﴾ ( عد 14 : 12) .. أنَا سَأفْنِي هذَا الشَّعْب وَأجْعَلَك شَعْب أعْظَمْ مِنْهُمْ وَلِنَسْمَعْ الأنْ طِلْبِة مُوسَى النَّبِي لله .. يَقُول لَهُ أنْتَ تَقُول سَأبِيدَهُمْ ؟ إِذاً مَاذَا يَقُول المَصْرِيُون ؟- دَالَّة - ﴿ فَيَسْمَعُ المِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أصْعَدْتَ بِقُوَّتِكَ هذَا الشَّعْبَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَيَقُولُونَ لِسُكَّانِ هذِهِ الأرْضِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا أنَّكَ يَارَبُّ فِي وَسَطِ هذَا الشَّعْبِ الَّذِينَ أنْتَ يَارَبُّ قَدْ ظَهَرْتَ لَهُمْ عَيْناً لِعَيْنٍ وَسَحَابَتُكَ وَاقِفَةٌ عَلَيْهِمْ وَأنْتَ سَائِر أمَامَهُمْ بِعَمُودِ سَحَابٍ نَهَاراً وَبِعَمُودِ نَارٍ لَيْلاً .. فَإِنْ قَتَلْتَ هذَا الشَّعْبَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ يَتَكَلَّم الشُّعُوبُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِخَبَرِكَ قَائِلِينَ لأِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدُِرْ أنْ يُدْخِلَ هذَا الشَّعْبَ إِلَى الأرْضِ الَّتِي حَلَفَ لَهُمْ قَتَلَهُمْ فِي القَفْرِ ﴾ ( عد 14 : 13 – 16) .. الشُّعُوب الَّتِي حَوْلَنَا مَرْعُوبَة مِنَّك يَارَب لأِنَّ لَهُمْ ثِقَة أنَّكَ مَعَنَا .. لكِنْ عِنْدَمَا يَسْمَعُون أنَّكَ تُبِيد شَعْبَك مَاذَا يَقُولُونَ عَنْكَ وَعَنَّا – دَالَّة – .. كَانَ يُكَلِّمْ الله عَيَان بِعَيَان وَيَعْرِف أنَّ هذِهِ النُقْطَة حَسَّاسَة بِالنِّسْبَة لله .. ﴿ فَالآنَ لِتَعْظُمْ قُدْرَةُ سَيِّدِي كَمَا تَكَلَّمْتَ قَائِلاً الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ لكِنَّهُ لاَ يُبْرِئُ بَلْ يَجْعَلُ ذَنْبَ الآبَاءِ عَلَى الأبْنَاءِ إِلَى الجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ .. اِصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ هذَا الشَّعْبِ كَعَظَمَةِ نِعْمَتِكَ وَكَمَا غَفَرْتَ لِهذَا الشَّعْبِ مِنْ مِصْرَ إِلَى ههُنَا ﴾ ( عد 14 : 17 – 19) .. يَارَب نَحْنُ جَهَلَة وَشَكَّاكُون وَإِيمَانُنَا ضَعِيفْ لكِنَّك إِله رَحُوم فَكَمِّل يَارَب غُفْرَانَك ﴿ فَقَالَ الرَّبُّ قَدْ صَفَحْتُ حَسَبَ قَوْلِكَ ﴾ ( عد 14 : 20 ) .. عَظَمِة الله جَمِيلَةٌ فِي مَحَبَّتِهِ لِخُدَّامُه وَمَحَبَّتُه .. جَمِيلَة شَفَاعِة مُوسَى النَّبِي فِي الشَّعْب وَجَيِّدٌ هُوَ أُسْلُوبُه مَعَ الله وَيُكَلِّمُه بِاللُغَة الَّتِي تِفَرَّحُه وَتُرْضِيه .. قَالَ لَهُ أنْتَ لاَ تُبَرِّئ لكِنْ تَجْعَل ذّنْب الآبَاء عَلَى الأبْنَاء إِلَى الجِيل الثَّالِث وَالرَّابِعْ هذِهِ مَرَاحِل الخَطِيَّة .. لَهَا أجْيَال أوِّل وَثَانِي وَثَالِث وَرَابِعْ .. هُمْ :- الجِيل الأوَّل الفِكْر فِي الخَطِيَّة الجِيل الثَّانِي التَّفَاعُل مَعَ الخَطِيَّة الجِيل الثَّالِث فِعْل الخَطِيَّة الجِيل الرَّابِعْ تِكْرَار الخَطِيَّة لِتَرَى فِي أي جِيل أنْتَ مِنْ الخَطِيَّة .. هَلْ تُفَكِّر فِيهَا أم تُفَكِّر وَلاَ تَتَفَاعَل بَلْ تُفَكِّر وَلاَ تَفْعَل أوْ تَفْعَل وَلاَ تُكَرِّر ؟؟ قَالَ الرَّبَّ قَدْ صَفَحْتُ حَسَبْ قَوْلَك رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين

شخصية أليشع النبى 7/8/2010

شخصية أليشع النبى بسم الأب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين , فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان والى دهر الدهور كلها آمين . يقول سفر الملوك الثانى ( 2: 8- 14) " وأخذ إيليا رداءه ولفه وضرب الماء فإنفلق الى هنا وهناك فعبرا كلاهما فى اليبس . ولما عبرا قال إيليا لأليشع أطلب ماذا أفعل لك قبل أن أوخذ منك . فقال أليشع ليكن نصيب إثنين من روحك علىّ . فقال صعبت السؤال فإن رأيتنى أوخذ منك يكون لك كذلك وإلا فلا يكون . وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد إيليا فى العاصفة الى السماء . وكان أليشع يرى وهو يصرخ يا أبى يا أبى مركبة إسرائيل وفرسانها ولم يراه بعد . فأمسك ثيابه ومزقها قطعتين . ورفع رداء إيليا الذى سقط عنه ورجع ووقف على شاطئ الأردن . فأخذ رداء إيليا الذى سقط عنه وضرب الماء وقال أين هو الرب إله إيليا ثم ضرب الماء أيضاً فإنفلق الى هنا وهناك فعبر أليشع " مجداً للثالوث الأقدس شخصية أليشع النبى توصف بكلمة جميلة وهى أنه رجل الله . ذكرت هذه الكلمة فى سيرته 29 مرة , رجل الله تعنى خادم الله , يعيش بحسب إرادة الله , ملتصق بالله , تابع لله جيد أن تؤخذ عنك هذه الصفة , رجل الله معناها أن لى منهجه , لى صفاته , لى محبته , معه دائماً أحمل حضوره فى حياتى معروف عن أليشع أنه أكثر شخص صنع معجزات فى الكتاب المقدس , حتى بعد نياحته صنع أكبر عدد من المعجزات , صنع ضعف عدد المعجزات التى صنعها إيليا النبى لأنه طلب نصيبين من روحه , وظل خمسون سنة ينذر الناس * دعوة أليشع النبى : فى سفر الملوك الأول بداية دعوة أليشع النبى , وجدنا إيليا النبى يعبر حقل كان أليشع موجود فيه " فذهب من هناك ووجد أليشع بن شافاط يحرث إثنا عشر فدان بقر قدامه وهو مع الثانى عشر فمر إيليا به وطرح رداءه عليه . فترك البقر وركض وراء إيليا وقال دعنى أقبل أبى وأمى وأسير وراءك . فقال له إذهب راجعاً لأنى ما فعلت لك . فرجع من ورائه وأخذ فدان بقر وذبحهما وسلق اللحم بأدوات البقر وأعطى الشعب فأكلوا . ثم قام ومضى وراء إيليا وكان يخدمه " (1مل19:19-21) الترك فى حياة أليشع النبى :- مر إيليا على حقل كان أليشع موجود فيه وكان معه 24 بقرة , فطرح رداءه على أليشع , فترك أليشع البقر وركض وراء إيليا ... كما قيل عن الرسل "ترك شباكه ومضى وراءه " هكذا فعل أليشع مع إيليا .. من أجمل الأمور التى نتعلمها من أليشع النبى فى بداية حياته " حياة الترك " . أليشع كان غنى وعنده بقر وحقل , لكنه ترك كل شئ وتبع إيليا , إستأذن من إيليا ليودع أسرته , فرجع من ورائه وذبح بقره ووزعه على الناس , ثم تبع إيليا ... جيدة هى حياة الترك , جيد أن يحيا الإنسان مع الله عندئذ يجد أمور كثيرة تسقط من داخله من تلقاء ذاتها لماذا يحب الإنسان العالم ويتعلق به ؟ لأنه لم يمتلئ بالله بعد . أليشع النبى ترك كل شئ لأن هناك قوة جديدة جذبته ودخلت حياته وشعر أنه لو أكمل حياته فى الحقل مع البقر سيندم معروف عن أليشع النبى أنه رقيق المشاعر , فطلب أن يودع والديه لكنه أخذ القرار وتبع إيليا .. وظل يخدم إيليا تسعة سنوات لم يفارقه , وأراد إيليا أن يصنع منه صف ثانى , وبالفعل كان كما أراد . أليشع قلبه ملتهب مملؤ حب , مجرد أن تقابل مع إيليا ذبح بقره .. لديه عطاء بلا حدود التلمذة فى حياة أليشع النبى : - * من سفر الملوك الثانى 2:2-6 " فقال إيليا لأليشع أمكث هنا لأن الرب قد أرسلنى الى بيت إيل فقال أليشع حى هو الرب وحية هى نفسك إنى لا أتركك , ونزلا الى بيت إيل فخرج بنو الأنبياء الذين فى بيت إيل الى أليشع وقالوا له أتعلم أن اليوم يأخذ الرب سيدك من على رأسك فقال نعم إنى أعلم فأصمتوا , ثم قال له إيليا يا أليشع أمكث هنا لأن الرب قد أرسلنى الى أريحا فقال حى هو الرب وحية هى نفسك أنى لا أتركك وأتيا الى أريحا , فتقدم بنو الأنبياء الذين فى أريحا الى أليشع وقالوا له أتعلم أن اليوم يأخذ الرب سيدك من على رأسك فقال نعم أنى أعلم فأصمتوا , ثم قال إيليا أمكث هنا لأن الرب قد أرسلنى الى الأردن فقال حى هو الرب وحية هى نفسك أنى لا أتركك وإنطلقا كلاهما " ثلاثة مرات لا يطيع أليشع إيليا بل يقول له حيثما ذهبت أكون معك , إيليا قال له المرة الأولى أنه ذاهب الى بيت إيل والمرة الثانية الى أريحا والمرة الثالثة الى الأردن , وفى المرات الثلاثة يقول له بنو الأنبياء أن سيده سيؤخذ منه وهو يجيب نعم أنى أعلم . مادمتم يابنى الأنبياء تعلمون أن إيليا سيؤخذ فى هذا اليوم فلماذا لم تذهبوا معه ؟ أليشع فقط هو الذى تبع إيليا لأنه امين جداً له , ولأنه إختبر القوة التى فى إيليا , ولما سأله إيليا ماذا تطلب فأنت كنت تتبعنى وكنت أمين معى الى النهاية قال أليشع " نصيب إثنين من روحك علىّ "ما أجمل هذا الطلب. هل زرت فى مرة من المرات أحد القديسين وطلبت إثنين من روحه ؟ ألم تعاشر إنسان به روح الله وطلبت من الله أن تكون مثله ؟ أليشع لم يطلب أمور مادية أو مركز أو جاه أو مركبة أو . بل طلب إثنين من روحه , كما طلب سليمان الحكيم من الله , طلب حكمة " أعط عبدك قلباً حكيماً لأنى صغير " ... تعلم من أليشع ومن سليمان الطلبة الروحية التى بحسب قلب الله , حتى أن إيليا قال لأليشع " صعبت السؤال " , ويقال أن معظم أعمال إيليا عملها أليشع مضاعفة , إيليا عمل سبعة معجزات وأليشع عمل أربعة عشر معجزة , إيليا أقام موتى وأليشع أقام موتى , إيليا عبر الأردن وأليشع عبر الأردن , إيليا أنذر وأليشع أنذر . هكذا , بل أليشع حمل مثله روح قوة وصار إمتداد لإيليا وكأن إيليا مازال موجود جيد أن تطلب من شفيعك إثنين من روحه . أليشع يمثل حياة التلمذة الحقيقية , يريد أن يشبع من معلمه , يأخذ منه كل يوم درس , أينما ذهب يذهب معه . كثيرون عرفوا قيمة القديسين ومقدار كرامتهم وتكلموا عنهم , ولكن لم يتبعوهم بحق كما فعل بنو الأنبياء لما عرفوا أن إيليا سيؤخذ اليوم من على رأس أليشع ورغم ذلك لم يتبعوه بل تبعه أليشع فقط . كلنا نقول للسيدة العذراء هوذا جميع الأجيال تطوبها , لكن هل نريد أن نعيش بنفس طهارتها ووداعتها وسلوكها وجهادها ؟ هذا هو نصيب إثنين من روحها أليشع كان تلميذ نجيب لإيليا , وليس معنى هذا أن شخصية أليشع قد أُلغيت. لا . الله قدس هذا وقدس ذاك , بل كانت طبيعة إيليا الشخصية قوية بينما أليشع كان رقيق وخجول . أليشع تربى وسط الحقول , بينما إيليا تربى وسط الجبال. أليشع تربى وسط مجتمع من الناس , بينما إيليا تربى على الوحدة . لكن لهما نفس الروح ونفس المنهج . ليس معنى أنك تلميذ فلان أن لك نفس شخصيته .. لا.. لكنك تحمل نفس منهجه ..وجيد أن أليشع وهو يرى إيليا يصعد فى المركبة النارية يقول له " يا أبى يا أبى يا مركبة إسرائيل وفرسانها " وكأنه يقول له أنا أرى أنك قوة إسرائيل , أنت مركبة إسرائيل . الذى يتتلمذ تلمذة روحية يشعر أن معلمه به قوة جبارة , ويقول الآباء " بقدر أمانتك وبقدر خضوعك وبقدر طاعتك لأبيك الروحى بقدر ما تلقى بخلاصك عليه " يحكى البستان عن أحد تلاميذ القديس أبو مقار أنه نزل الى المدينة ليبيع عمل يديه, ولكنه تعرض لإمرأة أو لنظرة تسقطه , فصرخ لله وقال يا إله أبى القديس إنقذنى , أنا واثق أن إله أبى سينقذنى , فأنا أستمد قوتى من إله أبى . ولما صرخ لله وجد نفسه فى الإسقيط . تلمذة حياة أليشع مملوءة دروس منها التلمذة والترك والخضوع و .. موذج للإنسان الذى يملأه الله بعطايا إلهية غالية .. رأينا كيف أن الله قادر أن يجعله تلميذ لإيليا , لكن لكل منهما شخصيته الخاصة به * لمحة سريعة عن معجزات أليشع النبى :- + فى أحد المرات أتت إمرأة أحد بنى الأنبياء الى أليشع وكان زوجها قد إنتقل وكان عليه دين للمرابى , وكان لها والدان , وطلب صاحب الدين دينه ولما لم يكن لها ما يوفى الدين طلب ولديها خادمين له بدلاً من الدين , وصرخت المرأة الى أليشع النبى , فقال لها أليشع ماذا لكِ " أخبرينى ماذا لك فى البيت فقالت ليس لجاريتك شئ فى البيت إلا دهنة زيت فقال إذهبى إستعيرى لنفسك أوعية من خارج من عند جميع جيرانك أوعية فارغة , لا تقللى , ثم أدخلى إغلقى الباب على نفسك وعلى بنيك وصبى فى جميع هذه الأوعية وما إمتلأ إنقليه ,فذهبت من عنده وأغلقت الباب على نفسها وعلى بنيها , فكانوا هم يقدمون لها الأوعية وهى تصب , ولما إمتلأت الأوعية قالت لإبنها قدم لى أيضاً وعاء فقال لها لا يوجد بعد وعاء فوقف الزيت , فأتت وأخبرت رجل الله فقال إذهبى بيعى الزيت وأوفى دينك وعيشى أنت وبنوك بما بقى " (2مل 4 : 2-7 ) .... لم يكن لدى المرأة سوى دهنة زيت , فطلب منها أن تستعير أوعية فارغة كثيرة وتصب من الدهنة وعندما تمتلئ الأوعية تبيع الزيت وتوفى دينها وتعيش مع ولديها بما تبقى قصة جميلة بها معانى روحية عميقة. يقول الأباء أن هذه المرأة هى الكنيسة وأولادها هم نحن والمرابى هو الشيطان . أتى الشيطان الى الكنيسة وقال لها هاتى أولادك , فتصرخ الكنيسة الى الله , فيقول لها الله قدمى زيت , قدموا جهاد صوم .صلاة .عرق .وأغلقوا الباب عليكم وجاهدوا , وكلما أحضرتم أوعية كلما أمتلأت بالزيت كلما خزى عدو الخير .الشيطان يطمع فينا نحن أولاد الملك المسيح , يريد أن يذلنا ويستعبدنا فى مملكته . الكنيسة تصرخ إنقذنى من خصمى , المرابى أتى ليأخذ ولدى عبدين له .فقال الله لها أصرخى وقدمى صلوات وأصوام , إرفعى أيادى طاهرة له , قدموا أوعية ولو فارغة وهو يملأها للنهاية من غنى وخير لا تتوقعوه .تعال اليوم بأوانى فارغة وقل له أقدم نفسى لك , وهو يقول لك أملأك وأفيض لو عددكم إزداد اليوم فى الكنيسة أضعاف فالكل سيأخذ من الله .. عمل اله يتوقف على إشتياقنا , لكن هو عطاياه هى بلا حدود وليس لها نهاية , عنده كل يوم جديد وعطايا جميلة وجزيلة + عبر أليشع النبى فى أحد المرات الى بلد إسمها شونم , وكانت هناك إمرأة عظيمة " وكانت هناك إمرأة عظيمة فأمسكته ليأكل خبز " عندما يصف الكتاب شخص عظيم يعطيه صفة لها معنى روحى , مثلاً عندما يقول عن شخص إنه جباربأس فهذه إشارة الى السيد المسيح.إمرأة عظيمة , أى هذه قصة لا تعبر لأن بها رمز قوى .... فلان خلص شعبه , فهذا إشارة الى المخلص نوح رجل بار عندما تقرأ صفة مميزة إعرف أن الكتاب يسلط ضوء معين على هذا الشخص إمرأة عظيمة لا نعرف إسمها لكنها عظيمة " وكان كلما عبر يميل الى هناك ليأكل خبزاً . فقالت لرجلها قد علمت أنه رجل الله مقدس الذى يمر علينا دائماً . فلنعمل علية على الحائط صغيرة ونضع له هناك سريراً وخواناً وكرسياً ومنارة حتى إذا جاء الينا يميل اليها . وفى ذات يوم جاء الى هناك ومال الى العلية وإضطجع فيها فقال لجيحزى غلامه إدع هذه الشونمية . فدعاها فوقفت أمامه . فقال له قل لها هوذا قد إنزعجت بسببنا كل هذا الإنزعاج فماذا يصنع لك هل لك ما يتكلم به الى الملك أو الى رئيس الجيش " .. طلبت المرأة الشونمية من زوجها أن تصنع علية لأليشع حتى يبيت فيها متى مال اليهم ليستريح .. وكان لأليشع نعمة كبيرة فى عينى الملك ورئيس الجيش , فسأل المرأة إن كان لها أى مطلب تحتاجه ليتكلم عنه لدى الملك أو رئيس الجيش . لكن عجيبة هذه المرأة التى قالت له " إنما أنا ساكنة وسط شعبى " لو سألك شخص مرموق له علاقة بالرئيس ماذا تطلب منه , هل ستقول له أشكرالله أنا ساكن وسط بلدى ؟ من يفعل ذلك ؟ّ!! جيد هو الإنسان الراضى الشاكر الذى لا يشعر أنه محتاج طلبات كثيرة من أحد بل لديه إيمان أن الله مدبر كل أمور حياته وواثق فى تدبيره . بالفعل هذه المرأة عظيمة . ثم قال لها " فماذا يصنع لك . فقال جيحزى أنه ليس لها إبن ورجلها قد شاخ . فقال إدعها فدعاها فوقفت فى الباب فقال فى هذا الميعاد نحو زمان الحياة تحتضنين إبناً . فقالت لا يا سيدى رجل الله لا تكذب على جاريتك . فحبلت المرأة وولدت إبناً فى ذلك الميعاد نحو زمان الحياة كما قال لها أليشع ". كلمة إستجاب لها الله , يالقوة أليشع . كبر الولد وخرج مع أبيه الى الحقل ومرض الولد وإرتفعت حرارته فأعاده الى البيت وهناك مات الولد . ماذا تفعل هذه المرأة ؟ " فصعدت وأضجعته على سرير رجل الله وأغلقت عليه وخرجت ونادت رجلها وقالت أرسل لى واحداً من الغلمان وإحدى الإتن فأجرى الى رجل الله فقال لماذا تذهبين اليه اليوم لا رأس شهر ولا سبت فقالت سلام " لم تخبر زوجها بأى شئ .. تخيل أم إبنها الوحيد الذى أعطاها الله إياه بعد زمن طويل جداً مات ولا تظهر أى علامة حزن بل هادئة ومتماسكة وتطلب من زوجها الإتن لتذهب لأليشع , بالفعل ذهبت اليه ولم يكن يريد أن يقابلها . " فلما رآها رجل الله من بعيد قال لجيحزى غلامه هوذا تلك الشونمية أركض الأن للقائها وقل لها أسلام لكِ . أسلام لزوجك . أسلام للولد , فقالت سلام " أين السلام والإبن ميت ؟ المفروض أنكِ تنهارى وتبكى , لكنها قالت سلام , ورغم أنه حدد لها السلام لكِ ولزوجك وللولد .. قالت سلام . قالت لهما الصبى مات " فقالت هل طلبت إبناً من سيدى . ألم أقل لا تخدعنى , فقال لجيحزى أشدد حقويك وخذ عكازى بيدك وإنطلق وإذا صادفك أحد فلا تباركه وإن باركك أحد فلا تجبه وضع عكازى على وجه الصبى , فقالت أم الصبى حى هو الرب وحية هى نفسك إنى لا أتركك فقام وتبعها , وجاز جيحزى أمامهما ووضع العكاز على وجه الصبى فلم يكن صوت ولا مصغ فرجع للقائه وأخبره قائلاً لم ينتبه الصبى , ودخل أليشع البيت وإذا بالصبى ميت ومضطجع على سريره فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى الى الرب ثم صعد وإضطجع فوق الصبى ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الصبى , ثم عاد وتمشى فى البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبى سبع مرات ثم فتح عينيه فدعا جيحزى وقال له إدع الشونمية فدعاها ولما دخلت إليه قال إحملى إبنك , فأتت وسقطت على رجليه وسجدت الى الأرض ثم حملت إبنها وخرجت "( 2مل 4: 25-37) يقول الآباء أن هذه إشارة قوية لعمل المسيح القائم من الموت . لما دخل أليشع للإبن الميت وأغلق الباب على كليهما كما دخل المسيح القبر وتواجه مع الموت وإتحد به , ولم يهزمه الموت بل حول الموت الى حياة . إنتقلت حياة أليشع للصبى فكانت قيامة , والمسيح دخل القبر وأعطى قيامة . سخن جسد الصبى لما تمدد عليه أليشع أول مرة لكن لم يقم أى لم تظهر فيه الحياة بعد .فتمشى أليشع فى البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك , وهذه إشارة الى الأربعين يوم بعد القيامة التى ثبت فيها ربنا يسوع الكنيسة . ثم عطس الولد سبع مرات إشارة للخماسين وحلول الروح القدس . حمل أليشع إشارة مسيانية , موت قيامة وحلول الروح القدس . + شفاء نعمان السريانى " وكان نعمان رئيس جيش ملك أرام رجلاً عظيماً عند سيده مرفوع الوجه لأنه عن يده أعطى الرب خلاصاً لأرام , وكان الرجل جبار بأس أبرص . وكان الآراميون قد خرجوا غزاة فسبوا من أرض إسرائيل فتاة صغيرة فكانت بين يدى إمرأة نعمان . فقالت لمولاتها ياليت سيدى أمام النبى الذى فى السامرة فإنه كان يشفيه من برصه . فدخل وأخبر سيده قائلاً كذا وكذا قالت الجارية التى من أرض إسرائيل . فقال ملك آرام إنطلق ذاهباً " كانت فتاة إسرائيلية مسبية خادمة لدى إمرأة نعمان السريانى وكانت تعلم أن سيدها نعمان يعانى من البرص وهذا سبب حزنه ومعروف أن البرص مرض ليس له شفاء , لكن هذه الفتاة الصغيرة المسكينة قالت لزوجة نعمان لو كان سيدى أمام نبى الله الذى فى السامرة لشفاه من برصه .. هذه الفتاة قوية الشخصية تعلن إيمانها بقوة .. أحياناً يتعرض الإنسان لظروف فيقول أنا ظروفى صعبة ومحتاج لمن يساعدنى , لكن لنرى هذه الفتاة وحيدة مسكينة وضعيفة وفى سبى لكنها تحيا بإيمان إسرائيل وإيمان رجل الله بل وتكرز بإيمان رجل الله وتعطى النصيحة لزوجة مولاها .. أخبرت الزوجة نعمان عما قالته الفتاة الصغيرة وقالت له لتجرب نصيحة هذه الفتاة , فدخل الى الملك وأخبره بما عرف فقال له ملك ارام إذهب الى ملك إسرائيل وأعطاه رسالة توصية لملك إسرائيل ليهتم بالأمر , فلما قرأ ملك إسرائيل رسالة ملك آرام مزق ثيابه , فقال له أليشع النبى إرسل نعمان الىّ " فجاء نعمان بخيله ومركباته ووقف عند باب بيت أليشع . فأرسل اليه أليشع رسولاًيقول إذهب وإغتسل سبع مرات فى الأردن فيرجع لحمك إليك وتطهر" غضب نعمان من أليشع وقال لماذا لم يخرج لملاقاتى ويصلى من أجلى ؟ " فغضب نعمان ومضى وقال هوذا قلت أنه يخرج الىّ ويقف ويدعوا بإسم الرب إلهه ويردد يده فوق الموضع فيشفى البرص . أليس أبانه وفرفر نهرا دمشق أحسن من جميع مياه إسرائيل أما كنت أغتسل بهما فأطهر ورجع ومضى بغيظ . فتقدم عبيده وكلموه وقالوا يا أبانا لو قال لك النبى أمراً عظيماً أما كنت تعمله فكم بالحرى إذا قال لك إغتسل وإطهر . فنزل وغطس فى الأردن سبع مرات حسب قول رجل الله فرجع لحمه كلحم صبى صغير وطهر " قال نعمان عندى أبانه وفرفر أفضل من كل مياه إسرائيل كنت إغتسل بهما , ومضى حزين , لكن عبيده تناقشوا معه فى الأمر وأقنعوه أن يجرب ما قاله له رجل الله , وغطس فى الأردن سبع مرات فرجع لحمه كلحم صبى صغير وطهر * جيد أن يكون لنا ثقة فى رجل الله , نحن نريد أن يسير الله بعقلنا ليصنع معنا معجزة بحسب عقلنا وتفكيرنا .. لا .. معجزة معناها أمر يفوق العقل .للأسف رجع نعمان ليعطى أليشع هدية , لكن أليشع رفض الهدية للأسف طمع جيحزى تلميذ أليشع فى الهدية فإنتقل اليه برص نعمان .. تخيل أن إيمان عبيد نعمان والفتاة الصغيرة كان أفضل وأقوى من إيمان جيحزى تلميذ أليشع .أقول لك إحذر أن تكون سائر وراء أليشع وتلميذ له وليس لك إيمان ليتك تكون مثل الفتاة الصغيرة والمرأة الشونمية فى الإيمان . قل لأليشع أطلب من الله أن يعطينا نصيب روحين منك , أى أربعة من روح إيليا , هذا ليس طمع منا لكن لأننا ضعفاء ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين .

أستنارة المولود اعمى

+ يُتلى هذا الفصل من الإنجيل مرتين فى السنة : المرة الأولى : فى الأحد الرابع من شهر طوبة المبارك وهنا تحاول الكنيسة إبراز عطية نعمة الإبن للبشرية المرة الثانية : فى الصوم الكبير فى أحد المولود أعمى وذلك من أجل قبول الإيمان وقبول الإستنارة الروحية لأنّ هذا اليوم كان يُعرف أنّه هو اليوم الذى يدخل فيه غير المؤمنين للإيمان ومعروف أنّه أحد التناصير + وآحاد الكنيسة تسير فى خط روحى مُعيّن وتظهر فى ثلاث كلمات هى : (1) محبة الآب (2) نعمة الإبن (3) عطية الروح + وتُقسّم شهور السنة كالآتى : & فى شهر ( توت و طوبة ) ركّزوا على محبة الآب فى شهر ( هاتور وكيهك و طوبة ) ركّزوا على نعمة الإبن & ونحن الأن فى وقت تركّز فيه الكنيسة مع أولادها على عطية الإبن وهى تتمثّل فى يوحنا الإصحاح التاسع مثلما أعطى الإبن المولود أعمى إستنارة لأنّ من أهم عطايا الإبن للبشرية وهى نعمة الإستنارة لذلك يقول الإنجيل ( وفيما هو مُجتاز نظر رجل مولود أعمى ) أى أنّه ( مجرد شخص ) وفى ترجمة الكتاب المقدس يقول ( إذا إنسان مولود أعمى ) ، أى النعمة التى يفتقد بها الله البشرية هى للبشر كلهم لأى إنسان وهذه هى نعمته & وأهم ما يميز هذه المعجزة أنّ المولود أعمى لم يطلب منه الشفاء رغم أنّه فى معجزات أخرى المولودين عُمى طلبوا منه مثل المولود الأعمى الذى قال له ( يا إبن داود إرحمنى ) وآخر تلاميذه أحضروه له0لكن هذا المولود أعمى مرّ يسوع عليه ووجده & وهنا الكنيسة تريد أن تُبرز نعمة الإبن تعطفّه على الإنسان بلا سبب حتى دون أن يطلب الإنسان – هذه هى نعمة الإبن وهذه هى كلمة ( نعمة ) 0 & و تتلّخص هذه العظة فى 3 نقاط هى : 1/المفهوم الروحى للمعجزة 2/ظهور أعمال الله فى الإنسان ( أهذا أخطأ أم ابواه ؟ ) 3/تغيير الشكل لدى المولود أعمى ( إنّ هذا الرجل لمّا حدثت المعجزة لم يعرفوا شكله ) (1) المفهوم الروحى للمعجزة : ===================================== من خلال الدراسة الدقيقة للكتاب المقدس نجد أنّ الأنبياء والرسل صنعوا معجزات كثيرة جداً لكن لم نجد رسول أو نبى فتح أعيُن إنسان أعمى يمكن أن يكون أنبياء أقاموا موتى وإقامة الميت أصعب من تفتيح الأعمى مثل : إيليا ( الذى أقام إبن أرملة صرفة صيدا ) وإليشع ( إقامة إبن الأرملة الشونامية ) وموسى النبى ( عندما شقّ البحر ) ويشوع ( لمّا وقفّ الشمس فى السماء ) وبطرس وبولس ( الأول يقول ظل أحدهم يُشفى الأمراض ، والثانى مناديل وعصائب الآخر تُذهب الأرواح الشريرة ) & أيضاً رأينا معجزات من تلاميذ ورسُل ومن أنبياء كثيرة جداً لكن لم نرى واحد من الأنبياء أو التلاميذ يفتح أعيُن أعمى لماذا ؟ أيضاً رأيناهم يطهّروا بُرّص ويشفوا مشلولين ومعجزة المُقعد الخاصة ( بيطرس ويوحنا ) وإليشع لمّا شفى ( نُعمان السُريانى من البرص ) ولماذا عند موضوع تفتيح أعين العُميان لم يفتح منهم أحد عينان أعمى لكن ربنا يسوع المسيح كان يدّخر هذه النعمة لشخصه وحتى كان معروف عند اليهود أنّ هذا الأمر بالأخص محفوظ للمسيا المنتظر وهو ( تفتيح أعين الأعمى ) هذا محفوظ للمسيا حتى لمّا وجدوا ( إيليا وإليشع ) يُقيموا الموتى لم يظُنّوا أنهما أو أحدهما هو المسيا ولم يراجعوا أفكارهم أنّه المسيا أم لا ! لأنّ نقطة إعطاء البصيرة للإنسان كانت معلومة فى ضميرهم الروحى أنها محفوظة للمسيا فقط وهذا هو الأمر الذى يؤكد أنّ هذا هو المسيا فرب المجد يسوع قصد أن يدّخر هذا العمل لنفسه تحقيقاً لمبدأ أنّ هذا هو المسيا المنتظر مثلما يقول بولس الرسول فى رسالته إلى أهل رومية ( وتعيين إبن الله بقوة ) يريد أن يقول إن كنت أنت عارف إنّ لم يفتح أحد أعين العُميان إلاّ المسيا فهذا فتح أعين العُميان إذن يكون من هو ؟إذن هو المسيا & ونجد أنّه لمّا يوحنا ( المعمدان ) أرسل ليجعل تلاميذه يصدّقوا أنّ هذا هو المسيا ويصدّقوا أنّ هذا هو إبن الله قال لهم أريد منكم أن تسألوه وتسمعوا من فمه وإسألوه من أنت ؟ أنت هو الآتى أم ننتظر آخر؟ وأعطاهم رب المجد يسوع أعطاهم (6) أدلة أنّه هو المسيا إبن الله00فقال لهم إذهبا وقولا ليوحنا:0 1/العمى يبصرون 2/العرج يمشون 3/البُرّص يطّهرون 4/الصُم يسمعون 5/الموتى يقومون 6/المساكين يُبشّرون ونرى أنّه عندما قال ليوحنا أولاً أنّ ( العُمى يبصرون ) يريد أن يقول له إحذر إن كنت أنا أقول إنّ العُمى يبصرون أول شىء فإلتفت جيداً أنّ الموجود معك هو المسيا المنُتظر00لماذا هذه بالأخص ؟ هذه هى المعجزة المدخّرها المسيا ؟ فنقرأ هذا الكلام فى أشعياء إصحاح ( 35 : 5 ، 6 ) " حينئذٍ تتفتّح عيون العُمى وآذان الصُم تتفتّح حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيّل ويترنّم لسان الأخرس " فماذا يجرى هنا ؟ أنّه يحاول أن يقول أنّ من علامات مجىء المسيا أن تجدوا العمى يبصرون مثلما قال يسوع لتلاميذ يوحنا المعمدان ليخبروه ونجد أيضاً داود يقول فى المزمور ( أنّ الرب يفتح عيون العُميان ) لذلك يا أحبائى نجد أنّ الكتاب المقدس ركزّ على حادثة المولود أعمى الموجودة فى يوحنا الإصحاح التاسع لكن فى الحقيقة لو قرأنا الكتاب المقدس نجد فى الأربعة أناجيل 7 شخصيات فتح ربنا يسوع المسيح أعينهم وليس واحد فقط0 وهذا المولود أعمى الخاص بأورشليم0الموجود فى يوحنا الإصحاح التاسع (1) فى بداية خدمة ربنا يسوع المسيح فتح أعين إثنان من العمى فى متى (9) (2) فى حادثة أخرى نجد مولود أعمى أخرس فى متى (12) (3) وفى بيت صيدا شفى واحد الذى نادى عليه وقال ( يا إبن داود إرحمنى ) فى مرقص (12) الذى لمّا ابصر رأى الناس كأنهم أشجار يمشون (4) وأيضاً بالقرب من مدينة أريحا شفى إثنان عُميان أصدقاء (5) وفى يوحنا (9) شفى المولود أعمى الموجود فى أورشليم0 وهنا سنجدهم 2 ثم 1 ثم 1 ثم 2 ثم واحد فى أورشليم فيكون مجموعهم سبعة قد فتح يسوع أعينهم وكل هؤلاء أعطاهم ربنا يسوع المسيح البصر- لماذا ؟ رغم أنّه نجد ربنا يسوع المسيح فى معجزات كثيرة صنع واحدة فقط ( كعينّة ) من كل نوع مثل ( تطهير البُرص ، الشفاء من حُمى ، إسكات البحر ، إشباع الجموع ) أى أنّه الذى يستطيع أن يصنع واحدة يستطيع أن يصنع أكثر من نفس النوع & لكن فى هذه المعجزة صنع ( سبعة ) لكى يثبت ويعيّن نفسه مسيا ويؤكد حقيقة أنّه هو المسيا المنتظر لكل أولاده لأنّه هو الذى يفتح أعين العُميان – لأنّه هو مانح البصيرة والنور وهو قال عن نفسه ( أنا هو نور العالم ) وقال يسوع عن نفسه ( أنا هو نور العالم ) لأنّه فى العهد القديم كان يحتفلوا بعيد إسمه ( عيد المظال ) يذكروا فيه الأيام التى كانوا يسكنوا فيها الخيام فكانوا يتركوا منازلهم فعلاً ويسكنوا فى خيام0ويذكروا الوقت الذى فيه كان الله يقودهم بعمود النار ليلاً ولكى يتذكّروا هذا كانوا يحضروا منارات عالية جداً جداً أو ينّوروها ويشعلوها – لكى يحتفلوا بتذكار قيادة الله لهم وكان ربنا يسوع ماشى ووجدهم يحتفلوا بعيد المظال ووجدهم مُشعلين المنارات العالية فقال لهم ( أنّه هو نور العالم ) وأشار ربنا يسوع لهم إن كنت أرسل عمود النار ليرشدكم هذا كان إشارة لى لكن أنا نوركم لذلك عندما تصّلى الكنيسة تقول ( أيها النور الحقيقى الذى يضىء لكل إنسان أتياً إلى العالم ) ، ( أنت النور الخاص بنا ، أنت ضيائنا ، وأنت قائدنا ) والنور يا أحبائى هو أساس البصر مثال: تعالوا نجلس فى الظلام ولنا أعين مفتوحة لن نرى شىء ولكن إذا أضائنا المكان فسوف نبصر لذلك البصر يرجع للنور أكثر ما يرجع إلى العين – فالعين تبقى خالية من الفائدة لو الدنيا ظلام لكن لو هناك نور لأبصرنا لأننا ممكن أن نكون مبصرين لكن لا نعيش فى النور فنجد أنفسنا لا نرى 0لذلك يقول ربنا يسوع ( أُسلك فى النور لئلاّ يُدركك الظلام ) فهو يُعبّر عن نفسه أنّه هو النور – وطالما هو النور إذن هو الرؤية ، هو الذى يوضّح ، هو الذى يُعلن ، هو الذى يقول عنه ( يُحكّم العُميان ) & لذلك يتكلّم ربنا عن رعايته لشعبه فى العهد القديم يقول عن يعقوب ( أحاط به ولاحظه كحدقة عينه ) يريد أن يقول له أنّ عينيك التى كنت تبصر بها ، فمن هنا يريد أن يقول لنا فى هذه المعجزة أريد أن أعطيكم نوراً أو أريد أن أعطيكم بصيرة وأريد أن أمسك يدك لتمشى فى طريق صحيح وأن أجعلك إنسان تسلك فى وصاياى لأنّ وصاياى هى السراج المضىء فى المواضع المظلمة0يريد أن يقول أنّه هو نور حياتنا الذى يجعلنا نستطيع أن نميّز الأمور0 لأجل ذلك يمكن أن يكون ناس عندهم عين وليس عندهم بصيرة روحية والعكس ممكن أن يكون إنسان ليس لديه أعين لكن عنده بصيرة روحية لذلك معلمنا بولس الرسول يتكلّم عن نقطة العمى هذه ويقول " إنّ إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلاّ تضىء لهم إنارة معرفة الإنجيل " س : ماذا يُقصد بالعمى الذهنى ؟ وهل الذهن له أعين ؟ ج : نعم الذهن له أعين هى الإستنارة الفكرية " لئلاّ تضىء لهم إنارة معرفة الإنجيل " نعم هذا الإنجيل يضىء ويريد أن يتجاوب الإنسان مع الضوء الصادر منه لكى يكون إله هذا الدهر أعطانى النور الذى به أستطيع أن أسلك ، وهذا هو المفهوم الروحى للمعجزة ، ولماذا صنعها ربنا يسوع المسيح ؟ ولماذا فتح أعين عميان كثيرين ؟ ولماذا وضعتها الكنيسة فى هذه الأيام ؟ (2) ظهور أعمال الله فى الإنسان : ====================== عندما نظروا الرجل المولود أعمى سأله تلاميذه " يا مُعلّم أهذا أخطأ أم أبواه " أجاب يسوع " لا هذا ولا أبواه لكن لكى تظهر أعمال الله فيه " & هناك فكر روحى خاطىء أحياناً يسيطر على الإنسان وهو أن يعتقد أنّ أى شىء يأتى عليه هو عقاب له أو أنّ هذا بسبب خطيته أو شرّه0فربنا يريد أن يفعل ذلك بى وهكذا يعيش الإنسان فى عذاب ويؤنّب نفسه0والتلاميذ كان لديهم هذا الفكر الخاطىء لذلك سألوا هذا السؤال وهو فكر روحى خاطىء وكان رد ربنا يسوع المسيح لا هذا أخطأ ولا أبواه & فنجد أنفسنا حينما يحدث شىء فى حياتنا نقول لماذا حدث هذا ؟ ولماذا تركنى الله ؟ ولماذا سمح الله بذلك ؟إذن أنا خاطى وشرير0 لكن لا إذن لماذا تسمح يا الله أن يكون هذا مولود أعمى رغم أنّه صالح هو وأبواه ؟ فيجيب يسوع قائلاً فى كلمة لم يُفسّرها بعد ( لتظهر أعمال الله فيه ) لابد أن ندرك يا أحبائى أنّ كل أمورنا بسماح من الله ولابد أن نثق فى تدابيره وأن نثق فى إرادته وأنّه قادر على كل شىء وأنّه قادر بقليل وبكثير ولابد أن نؤمن أنّ هذا هو ضابط الكل الذى " يفتح ولا أحد يغُلق و يُغلق ولا أحد يفتح " لكى لا يضع الإنسان نفسه فى دائرة من العذابات ويتكلّم مع الله الذى قال عنه الكتاب أنّه إله وليس إنسان0 نحن لا نقول أنّ الله لا يجازى لا بل يجازى ولكن مجازاته للخلاص وكل عقاباته من أجل أنّ الإنسان يتوب ويفرح به لأنّ الله ليس عنده إسلوب البشر فهو إله وليس إنسان لأنّ الله لن يعامل الإنسان بحسب قلب الإنسان أبداً بل أنّ الله يعامل الإنسان بحسب صلاحه وبحسب غناه ولكن نقول يارب هذه إرادتك وهذه مشيئتك وأنت لك قصد انّ هذا الإنسان مولود أعمى إن أحببت أن يبقى أعمى لتكن إرادتك وإن أردت أن يبصر فلتكن إرادتك لكن أنا لا استطيع أن أفهم إرادة تفكيرك لكن ما استطيع فهمه أنّ جميع أعمالك صالحة كما يقول داود النبى ( جميع طرق الرب رحمة وحق وعدل ) بلا إستثناء0 لذلك علينا ألاّ نقول هذا صالح وهذا غير صالح وأنّ هذه لأجلى وهذه ليس لى أو أنّ هذا ذنبى ولكن لكى تظهر أعمال الله فىّ – الله يريد أنّ يتمجّد فى حياتنا وفى كل مواقفها وفى كل أمورنا ، الله يتمجّد فى الموت وفى الحياة ، الله يتمجّد فى الصحة وفى المرض ، حتى أنّ الله يتمجّد فى خطايا الإنسان ، الله يتمجّد فى الضعف ويتمجّد فى كل الأمور ما أجمل أن نُسلّم حياتنا فى يد الله بكل أمورها ، وما أجمل أن نشعر أنّ كل الأمور تعمل معاً للخير ، وكل أمورنا تؤول إلى مجد الله حتى إن أعمى ، حتى إن كان مرض ، حتى وإن كانت شدّة أو ضيق لتظهر أعمال الله فىّ & كثيراً ما رأينا أعمال الله فى ضعف البشر وكثيراً ما رأينا ربنا يعلن ذاته فى نفوس ضعيفة مثلما يقول الإنجيل " إختار الله جُهّال العالم لكى يخزى بهم الحُكماء " ، إختار الله المُزدرى وإختار غير الموجود ، وإختار مجموعة ضعيفة جداً لكى يكونوا كارزين بملكوته لماذا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيهم + يمكن أن يتمجّد الله فى خطايا ناس00لماذا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيهم + يمكن أن يتمجّد الله فى موت ناس00لماذا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيهم0 لأنّه قد يكون بسبب موت إنسان هو يدخل السماء وكل من حوله يتوب إذاً كانوا عايشين فى إستهتار وفى لا مبالاة ونسال ماذا يحدث هنا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيه0 كل أمور حياتنا أحبائى لتظهر أعمال الله فيها مثال :0 إفرض أننى عشت فى ضيقة فى عملى أو ضيقة فى حياتى لتظهر اعمال الله فى حياتى كثير من الناس تعيش أزمات وبعد مرور الأزمة نجدها تقول كنت شاعر بيد الله تحملنى وتسندنى0إذن الله عمل فى هذه الأزمة لتظهر أعمال الله فيه0 فكثيراً لا يعرف الإنسان كيف يكتشف يد الله إلاّ فى وقت الضيقة لتظهر أعمال الله فيه (3) تغيير الشكل الذى للمولود أعمى : ============================================== فنجد فى المعجزة أنّه مضى وغسل وجهه وأتى مُبصراً حقاً شىء عجيب أنّ يسوع وضع له طين وقال له إغسل وجهك يأتى مُبصراً لدرجة أنّ جيرانه الذين كانوا يعرفونه قبلاً أنّه كان يستعطى كانوا يقولون أليس هو هذا الذى كان يجلس ويستعطى جيرانه العارفينه جيد جداً0فقوماً منهم يقولون أنّه هو وآخرون أنّه يُشبهه أمّا هو فيقول " أنا هو " & فى الحقيقة الذى يلتقى مع ربنا يسوع المسيح وتنفتح بصيرته يحدث له تغيير شامل تغيير شامل لدرجة أنّ الناس الذين حوله يشكّو فيه يا ترى هو أم لا ؟ المقابلة مع ربنا يسوع المسيح أحبائى تُعطى ملامح جديدة لم أرى إنسان أبداً يتذّوق نعمة الله ولم يحدث فيه تغيير 0أمور لم تكن معتادة الناس أن تراها من قبل ولكن لماذا ؟ ج/ حدث تقابل مع الله ولمّا تقابل مع الله فتح قلبه وفتح عينيه وبدأت حياته تتغير لايمكن أحبائى أن نقول أننا نعيش مع الله بدون تغيير ولا نصدّق أبداً ، هذه خدعة من عدو الخير أن يجعلنى أجلس مع الله وأنا كما أنا لا ولكن يوجد خطأ ما فى حياتى وفى علاقتى مع الله – لأنّه طالما دخلت فى عِشرة مع ربنا لابد أن يحدث تغيير فىّ ( قلبى ، فكرى ، سلوكى ، ضميرى ) من الداخل مثال :0 عندما سألوا الناس ( يوحنا المعمدان ) ماذا نصنع لكى نتوب ؟ أخذ يقول لهم هكذا : أنت من له ثوبان فليعطى من ليس له وآخر لا تشوا بأحد ولا تستُوفوا أكثر مما فُرض لكم وآخر يريد أن يقول لكل أحد لازم أن تتغير حياتك من الداخل – طبيعة حياتك اليومية يجب أن تتغير ( نتغير ) & هاهوذا المولود أعمى منذ أن تقابل مع ربنا يسوع ومنذ ان إنفتحت عيناه بدأ فى التغيير تغيير من الداخل ، تغيير من جوهره ومن طبعه لدرجة أنّ الناس لم تكن تعرفه & لذلك نحن نؤمن فى المعمودية أنّ الحياة الجديدة تعطينا شكل جديد ، ومعرفة الله أحبائى تجدّد الإنسان وتغيّر التفكير مثلما يقول " تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم " يجب أن يكون فينا ذهن جديد وشكل جديد وملامح جديدة فنرى واحد من القديسين كان يناجى الله قائلاً : " جدّد فىّ صورة ملامحك " 0لأنّ الخطية تفقدنا صورة ملامح الله قصة مشهورة : كان هناك فنان كان يريد أن يرسم صورة العشاء الأخير فأراد أن يرى إنسان على وجهه علامة النعمة وعلامة البركة لكى يستوحى منها شكل ربنا يسوع المسيح فأحضر واحد من الكنيسة لكى يرسم ملامحه ليستوحى ملامح عمل نعمة ربنا وعمل نعمة الروح القدس فيه0ولمّا إنتهى من اللوحة أراد أن يرسم شخصية يهوذا فهو يريد أن يرى إنسان فيه ملامح الشر وملامح الخيانة وملامح الإبتعاد عن الله 0فبدأ يدخل الحانات وأماكن الشر وأحضر إنسان لكى يرسم منه ملامح يهوذا0 فقال له هذا الإنسان أنا أتيت قبلاً وأخذت منك أجرة ورسمت بىّ أحد وبدأت بىّ هذه الصورة الخاصة بك فيسأل الفنان متعجباً : أنت من بدأت بك الصورة أصبحت هكذا ! الخطية تفعل هكذا ، الخطية تفقد الإنسان ملامحه ، عينه تتغير وكلامه يتغير وإسلوبه يتغير وعلاقته مع الناس تتغير والبر يعمل العكس ، البر يجعل الإنسان الذى كان لسانه سايب والذى كانت عينيه غير مستقّرة وكانت نفسه بإستمرار فى ضوضاء وفى قلق0كل هذا إستقر لنّ الله هو الراحة الحقيقية لنا0 تخيّل شكل القديس الأنبا موسى الأسود قبل أن يتوب وبعدما تاب وصار قائد لمجموعة من الرهبان أكيد صوته إتغيّر ، طريقة المشى تغيّرت وأكيد ربنا غيّر كيانه كله الله يقدّس الإنسان ويجعل فى الإنسان ملامح جديدة ربنا يسوع المسيح الذى فتح عينّى الأعمى ، يدخل داخل حياتنا ويعطينا بصيرة روحية من الداخل ويُظهر أعماله فينا ويعطينا شكل جديد بحسب مجده ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم أبدياً أمين

معايير إختيار شريك الحياة ج2( كورس إختيار شريك الحياة)

كورس إختيار شريك الحياة 2 ( الإختيار ) لابد أن يتعرف الشخص على نفسه أولاً من هو ؟ ماذا يريد ؟ ما هدفه ؟ طموحاته مميزاته سلبياته واقعه أسرته إمكانياته العلاقة الوحيدة التي يدخل فيها الإنسان في الإختيار هي الزواج لأننا لا نختار بقية العلاقات ( الأب - الأم - الأخ - الأخت - الأقرباء - بل حتي الأبناء وإن هناك صفات سوف تأتي من نفس الإختيار ) ومن العجيب انه قد تنجح العلاقات التي لانختارها أكثر وتثبت وتستمر أكثر من الزواج الذي نختارة وهذا يرجع إلي سوء الإختيار ومعظم سلبيات الزواج نحملها للشخص ويتحمل مسؤليتها لانها ترجع إلي سوء الإختيار أهمية التدقيق فى اختيار شريك الحياة : الزيجة المسيحية واحدة، ودائمة. والزواج المتوافق بمسئولياته لا يأتى من فراغ. بل بناء على تفكير عميق ودراسة واعية ناضجة.فهو مهمة كبيرة وخطيرة لا سيما فى الزمن الحالى. ويجب أن نعرف أنه ليس كل اثنين متميزين فى السلوك والصفات، يصلحان كزوجين. لذلك ينبغى التدقيق فى معرفة كل البيانات عن الطرف الآخر، والتعرف على شخصيته. الأسس الضرورية للاختيار : 1 ـ الوقت المناسب. مطلوب النضج الذى يؤهل للاختيار، وهذا النضج ينبغى أن يكون فكريا وعاطفيا ونفسيا واجتماعيا وماديا. فنظرة الشخص وقناعاته تختلف مع مدى النضج الذى يصل إليه. 2 ـ الواقعية : أ ـ المادية : التقارب الذى لا يجعل الزواج شراء للزوجة ومن الناحية الأخرى يستطيع أن يتحمل مسئولية المعيشة. مع ضرورة عدم المغالاة فى الطلبات المادية مثل الشبكة، والشقة، والأثاث الزائد. ب ـ الاجتماعية : فالفارق الكبير يسبب الكثير من المشاكل (الملابس، والاجتماعية فى التعامل مع الشباب.. والشاب الريفى. والمواقف بين الأهل، وطريقة تربية الأولاد) ج ـ الثقافية : خصوصا إذا اختلف المؤهل فينبغى أن يعوض بالنجاح المادى والثقافى. د ـ الشكلية : لا نطلب الجمال الجسدى ونبالغ فيه، مع ما فيه من احتمالات الغرور والنقص فى الملكات الأخرى بسبب الاتكال على الجمال. وهناك الجمال الروحى الداخلى. هـ ـ فى العمر (السن) : فالتقارب فى السن ضرورى لسهولة التفاهم (صعوبة التفاهم بين الأجيال المختلفة) حيث الفوارق الواسعة فى جوانب وخبرات الحياة. 3 ـ الإيمان : الوحدة فى المعتقد والتكافؤ فى درجة التدين، والعلاقة الجيدة بالله التى تزيدنى قربا إليه. ولأن الإنسان لا يعرف إلا الحاضر والظاهر فقط، فينبغى إشراك الله الذى يعرف الأعماق والمستقبل أيضا. لذلك ينبغى الإلحاح الشديد فى طلب إرشاد الله، وعدم إتمام الارتباط قبل الاطمئنان إلى موافقته لإرادة الله. وذلك بالقداسات والصلوات. ثم ينبغى متابعة مبادئ وارتباطات الطرف الآخر. الكنيسة والتناول والأصوام والاعتراف، والعشور ..الخ. 4 ـ الاقتناع العقلى : إن المقياس الروحى لن يلغى المقياس العقلى. ولكن إذا بدأنا بالمقياس العقلى فقط، فقد يلغى المقياس الروحى. والاقتناع العقلى يؤمن الفرد من الانفعال العاطفى الذى يدفع الإنسان للارتباط نتيجة الانبهار أو الإعجاب. هنا ينبغى الاهتمام بالكثير من الأمور مثل : + القدرة على تحمل ما لا يرضى فى الطرف الآخر ولا يستطيع أن يغيره. + التكافؤ فى النظرة العامة للأمور وأسلوب التفكير. + الصفات الموجودة فى الشخص الآخر ومدى موافقتها لى ولطبيعتى. حيث يمكن أن تظهر أمور يمكن أن تهدد استقرار الحياة الزوجية مثل : + الاعتداد الفائق الحد بالكرامة وتقدير الذات والكبرياء والتعالى. العناد ورفض المشورة. أو عدم الاهتمام بالرأى الآخر. + استمرار تدخل الآخرين بصورة مباشرة أو غير مباشرة. + الانجذاب نحو علاقات قديمة. + الأنانية. + البخل. + الحساسية الزائدة، وحدة الطبع. + عدم القدرة على مواجهة المواقف والتلعثم فى الكلام. + عدم الثقة فى النفس والانطوائية الشديدة والتقوقع. + السيطرة على الحديث، وعدم إعطاء الفرصة للآخرين. + عدم تقدير الوقت، وبالتالى عدم الانضباط فى الارتباطات والمواعيد. + النكدية. + الغيرة الشديدة والزائدة على الحد. 5 ـ القبول العاطفى : ضرورة التقبل للشخص الآخر. التقبل الذى يدع كل من الطرفين فخورا بالآخر. وينبغى أن يكون هذا التقبل من الجانبين. تقبل للشخصية ككل فى الطباع والتصرفات وكل ما يتعلق بالشكل العام فى جملته. والتقبل غير الافتتان، وغير الإعجاب..الخ. 6 ـ الصراحة : فينبغى الانتباه إلى أن الزواج يقوم على الحقائق الواضحة، كما يهدمه كل إخفاء متعمد. فلا ينبغى التظاهر فى هذه الفترة بما ليس فينا، بل الصراحة لأن كل شىء سينكشف ولكن فى وقت يتعذر فيه الإصلاح. مقاييس فى الإختيار لابد من انجذاب وعواطف وبذل وتضحية وحياة مشتركة في الماليات والاهتمامات في الوقت والترفية والتسلية والمناسبات والزيارات وحياة مشتركة في الروحيات والاهتمامات اصعب فشل هو الفشل الزوجي مقاييس فى الإختيار الزوجى أ- مقاييس داخلية : 1- حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسى المتبادل. 2- حد أدنى من التناسب فى الطباع. 3- حد أدنى من الإتفاق على قيم أخلاقية أساسية. 4- حد أدنى من الإتفاق على أهداف مشتركة فى الحياة. 5- حد أدنى من التناسب الروحى. ب- مقاييس خارجية : 1- الخصائص الجسمانية. 2- التناسب فى العمر. 3- التناسب فى المستوى الثقافى والتعليمى. 4- التناسب فى المستوى الاجتماعى. 5- الإمكانات الإقتصادية اللازمة لإتمام الزواج. ويأتى القرار المناسب نتيجة للمحصلة النهائية لهذه المقاييس مجتمعة، ولكى يتمكن كل من الخطيبين من التأكد من صلاحية كل منهما للآخر ينبغى أن يأخذ فى الإعتبار الاحتياطات التالية: 1- الوضوح مع النفس : وبالتالى الصراحة التامة مع الآخر والمكاشفة المتبادلة بلا تمثيل، ولا تزييف للحقائق ولا إخفاء لأمور لها علاقة بحياتهما المشتركة المقبلة. 2- إتاحة فرصة كافية للتعرف : كل واحد على طباع الآخر عن قرب من خلال الأحاديث، والمواقف والمفاجآت المختلفة، وهذا يتطلب أن تكون فترة الخطبة كافية، بلا تسرع ولا تعجل. 3- الإستعداد المتبادل لقبول الآخر المختلف : "عنى" والتكيف على طباعه حتى لو استلزم ذلك "منى" التنازل عن أمور أفضلها ولا تروق له، أو تعديل سلوكيات وإتجاهات تعوقنى عن التفاهم معه والتلاقى به.. هذا هو أهم احتياط يؤخذ فى الإعتبار من أجل زواج ناجح. 4- تحكيم العقل وعدم الانجراف مع تيار العاطفة : حيث العاطفة الرومانسية خيالية، وتلتمس العذر لكل العيوب حتى الجوهرية منها، وتؤجل تصحيح الإتجاهات الخاطئة، وتضعف الإستعداد للتغير إلى الأفضل، فالعاطفة غير المتعقلة توهم الخطيبين بعدم وجود أية إختلافات، وتصور لهما استحالة حدوث أية مشكلات مستقبلية. فإذا اعتبرنا أن الإختيار نقطة على خط الحياة الزوجية، فإن عملية الإكتشاف المستمر لشريك الحياة هى خط الحياة الزوجية كلها، وبدونها لا يتحقق نجاح الحياة العائلية. مفاهيم خاطئة عند اختيار شريك الحياة – الزواج الملكة والامير في اختيارنا لشريك الحياة نهتم بالبحث عن الفتاة ذات الجمال الخارجي وهذا ما يزرعه في أعماقنا وسائل الاعلام المختلفة الشد والجذب في اختيارنا لشريك الحياة نسمع هذه العبارة "فيها حاجة شدتني مش عارف ايه الحاجة دي بس أنا مشدود لها في أغلب الاحيان الانجذاب بهذه الطريقة الغير محددة يكون انجذاب غير صحي ويكون سببه احتياجات عميقة غير مسددة وهذا الانجذاب هو الاداة التي يسدد بها هذا الاحتياج القضاء والقدر "أنا منتظر البنت المكتوبة لي" "أنا منتظر قسمتي ونصيبي" وكأن الله قاسم لكل شخص شريكه في الحياة متعديا بذلك على عقولنا ونفوسنا التي خلقنا بها لكي نختار حياتنا بأنفسنا معايير الإختيار : من يعرف كرامة السر ودوافعه صحيحة سيعرف كيف يختار .. هناك مشكلتين .. الإختيار هو ماذا يريد الإنسان .. وكثير من الأحيان لا يعرف الإنسان نفسه ماذا يريد .. والجزء الآخر إن الإنسان أحياناً لا يعرف أن يفكر لنفسه بشكل صحيح .. لكن النضج الروحي يزن المشكلتين . إن الله خلقنا عُقلاء بحرية ولذلك الله يُسر بذلك فينا .. إن المسيحية لا تلغي الشخصية المسيحية ولكنها تُقدسها وترفعها .. إذاً مشكلة الإختيار تحتاج أولاً نُضج روحي .. ثم طِلبة من الله لكي يعطي من يده الشخص المُعين لي .. ويساعدني على خلاص نفسي ونربح الملكوت معاً .. وعندما تكون الأهداف صحيحة تكون الإختيارات صحيحة .. بالإضافة إلى أن الصلاة والتأني والمشورة مهمين جداً في عملية الإختيار . ومن الأشياء المهمة أيضاً في عملية الإختيار أن يكون هناك نظرة شاملة .. وتقدير لكل الأمور .. السن مثلاً .. الإمكانيات .. حياته مع الله .. عائلته وأُسرته .. ثقافته العامة .. ويجب أيضاً أن تكون النظرة عميقة وموضوعية . مخاوف من الزواج وخصوصاً لدى البنات الخوف من الرفض الخوف من الفشل الخوف من المجهول الخوف من المسؤلية الخوف من القيود الخوف من العلاقات الجسدية الخوف من تجارب سابقة الخوف من تكرار نماذج معروفة أسباب خاطئة فى الزواج مجرد الهروب من البيت الشعور بالوحدة يجب ان يعالج قبل الزواج لانه غالبا سوف يستمر الجمال الخارجي الحسن غش والجمال باطل ام ٣٠:١٣ التسرع عموماً وخصوصاً لو بعد فك خطوبة كرد فعل الضغوط الخارجيه الشفقه والتعاطف اطفاء الغريزة او التحرق مجرد القرابه للتقاليد الاسرية الانتفاع المادي او السفر او العمل الرومانسية والعاطفية فقط الخالية من الموضوعية هل الحب وحده يضمن نجاح ارتباط هل انت مستعد للارتباط - هناك اسباب خاطئة للارتباط ( الرغبه في التحرر من الاهل وصعوبه طباعهم - الاشتياق للجنس - التغلب علي الوحده - الانجاب - الاحتياج المادي - العطف علي الطرف الاخر - تعلق طرف دون الاخر - كل الاصدقاء مرتبطون -الحلم بيوم الزفاف والاحتفال به - الخوف من عدم ايجاد شخص مناسب وكسب العمر - وسيله للهجره مواضيع للحوار اثناء بداية الارتباط يفضل ان يكون لك نفس قيم واهداف الطرف الاخر وان وجد اختلافات هل يوجد اتفاق واحترام لوجه نظر الآخر الشخص المناسب هو الذي لديه القدرة علي التواصل معك ومع افكارك ومشاعرك ويتصف بالمرونه والنمو والحكمه الحب ليس كافياً لاختيار الشخص المناسب ....وجهات النظر في الموضوعات الجوهريه - هل تريد اطفال - المال المشكله الحقيقيه في رغبه التحكم والانانية والتدخل الزائد تحمل المسؤلية العائلة والاصدقاء كيف يكون هناك اتزان بين قضاء بعض الوقت والتعلق الزائد الغضب والتحكم في النفس - كيف تقضي وقت فراغك - الاماكن التي يحبها - ماهي اولويات يوم الاجازة - الهداف المستقبلية ماذا تريد المشاركة في المسؤليات الانفاق وامور البيت كيف تري نفسك هل انت انسان غيور كيف تعبر عن حبك كيف تستمع العائلة ماذا تمثل طفولتك - تاثير اسرتك ايجابي ام سلبي هل تعتقد ان هناك مشاعل تتوقعها من اسرتك وما هي نصيحتك للتعامل مالذي يعجبك ولا يعجبك في اهلك كم طفل تريد وهل بعد الزواج مباشرة ام تؤجل وكيف تري طريقة تربية الاولاد ماهي هواياتك وهل تحافظ عليها بعد الزواج وايضا بعد انجاب الاطفال ماهي طبيعة عملك - ماهي اكبر الصعوبات التي تواجهك مشتروات البيت وطريقه الانفاق كيف تقول او تقولي احبك ؟ وجودك في حياتي تجعل مشاكلي تقل - وجودك هو اجمل هديه من رب المجد يسوع في حياتي لا يوجد سبب للتعاسة طالما انت موجود اشعر بالخوف بدونك -احب اي شيء يخصك اخشي ان اجرحك الاستماع الجيد لا تقاطع واظهر اقصي انتباة ولا تظهر اي نوع من الملل ستتاكد من انك اخترت صح حينما تكتشف ان الطرف الاخر يساندك ويشجعك ( احذر السلبي الاناني الغضوب الكذاب المزعج الناقد المسيطر ) الشخص المناسب هو الذي يقدر احتياجاتك وطموحاتك طالما انها في حدود المعقول بعض النصائح الهامة حوار باحترام - توصيل مدي اهميته لكي -لاتنقد كثيرا - اعط اهتماما للمواهب والاهتمامات -اظهار الحنان والاشفاق - كسر الروتين وعمل مفاجئات عدم الازعاج اثناء العمل -اظهر كم انت فخور بها او به اعطاء النصائح بطريقه غير مباشرة نحذر من الدخول في مقارنات بين الاسرتين او بين الاصحاب كوني لطيفه ومتواصله مع اسرته - لا تكثري من ذكر مواقف سلبيه ولا تؤنبي ضميره شجعي افكاره وطموحاته اشكريه علي رعايته لك الشخصيات المتعبة الذي يظن انه يعلم كل شيء الناقد السلبي وبطريقه مهينه الذي لا تستطيع ان تعرف ما بداخله ويظهر عكس ما يبطن الاناني المتمركز حول ذاته الباحث عن المشاكل والمزعج دائماً الذي يجرح دون ان يشعر هناك من يستمتع ان يري الطرف الآخر متالم يبكي مجروح مكسور مقهور يتلذذ بخوف الطرف الاخر منه ....هذا شخص مسيطر علي العكس المقهور وهو الذي يتعرض للاستغلال والقهر ولا يستطيع ان يعبر عن نفسة لابد من وجود شيء من المرح في الحديث - لابد من الحديث عن مشاكلك مع الطرف الآخر خطوط حمراء في الارتباط عدم الاتفاق في القيم والمبادئ - توتر العلاقة الدائم لاتتكلم عن مشاكلك مع الطرف الآخر عدم الاحترام المتبادل عدم الثقة الرغبه في العزل عن الاهل والاصدقاء الكذب والخداع حينما تشعر بالسعاده في غيابه او سفره عدم التناسب الروحي سمات لابد تتوفر في البنت الحشمه من الوداعه ومن الثقه في الحمال الداخلي الخجل مطلوب لانه يجذب الشاب ويشعره بالمسؤليه ولانه يترجم الرغبه في الاحتماء بالطرف الاخر الهدوء النضوع والبشاشة والروحانية الشباب والمسؤلية مسؤلية الحب والعطاء القيادة الازمات العبادة والنمو سؤال مهم أنت تختار الأفضل أم الانسب أهمية فترة الخطوبة قهى ليست للرومانسية واللهو والمتعة بل للدراسة والصلاة والإقتراب الحذر الملئ بالتفكير والتحليل ومعرفة الشخصية وإكتشفاها وإقترابها من الله ومعرفه علاقاته وأصدقائه وعلاقته بأسرته وعمله وسلوكياته ومهاراته وسلوك أهل البيت وتعوده لروح المشاركة مع أسرته والبذل والعطاء والبخل وإستقامة العلاقات والأسلوب والتفكير وأسلوب علاج المشاكل والمبادىء ولنحذر من الإنشغال فى النواحى الإجرائية والإستعجال خصوصاً للقادمين من الخارج مشاكل فترة الخطوبة التجمل فى نظر الآخر وابراز الإيجابيات فقط الرومانسية الزائدة وأحياناً الغرائز تجاهل الشاكل وقله الخبرة الإنعزال عن المجتمع والأسرة والكنيسة الإنشغال بالإجراءات والتجهيزات والأحتفالات ولا نهتم بأدق الأمور ولا اهتم بإعداد نفسى وشخصى لهذه الخطوة كيف تهتم بالمسكن دون الساكن النضج النفسى والروحى اللازم للإرتباط عند اختيار شريك الحياة يجب أن نتأكد أننا قد بلغنا القدر المناسب من النضوج النفسي والروحي ثالثاً : النضوج الانساني • النضوج الروحي • النضوج النفسي • النضوج الجسدي نتائج النضوج الانساني: معرفة نفسي على حقيقتها عدم الانسياق وراء العاطفة وحدها بناء علاقة ناجحة بناءة ملامح النضوج خطورة العلاقات العاطفية المبكرة مخاطرها عند اختيار شريك الحياة : تمنع النضوج العاطفى للإنسان النضوج العاطفى هو: القدره على التحكم فى عواطفى و مشاعري وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً(أم16: 32) جرح القلب العلاقات المبكرة أغلبها ينتهى بالفشل وهذا يؤدي الى مأساة عاطفية ومازال الكثيرين قلبهم ينزف بسبب العلاقات العاطفية وهذا له تأثير سلبي جداً على اختيار شريك الحياة . الدخول فى علاقة جنسية قبل الزواج هذا النوع من العلاقات ينشئ جرح عميق وخصوصا بعد فشل العلاقة فهذه الأشياء لاتُمحى مع الأيام فهي أشياء تظل معى مدى الحياة وخاصة عند اختيار شريك الحياة . ارتباط بالشخص الغير مناسب فالارتباط فى كثير من الأحيان يكون بالشخص الذي اريده وليس بالشخص المناسب . التعامل معها: • روحياً • نفسياً • عملياً الدور الإلهى فى اختيار شريك الحياه: 1- الدور الالهى فى معرفتى بمن انا: الرب يعرفنى بنفسى و يساعدنى فى اكتشاف من اكون و ما هى الحاجات الى احتاج ان اشتغل عليها داخل نفسى لكى اكون لأفضل 2- معرفة ما يناسبنى: هذا محتاج حكمه الهيه ,هل انا و الشخص الأخر نصلح بعضنا لبعض x-matching هو ان اضع نفسى مكان الأخر فى العلاقه هل سيكون او سيكون سعيد اليس فقط انى انا سوف اكون سعيد اذا اكتشفت انى انا فقط سأكون سعيد هذا معناه انه ليس الشخص المناسب 3- معرفة من هو الشخص : الدور الالهى مهم فى معرفة من هو هذا الشخص فلو انا عارف على من أبحث سيكون من السهل جدا ايجاد هذا الشخص فهذا الشخص سيظهر و لكن ليس بكثرة التواجد معا بل بكثرة رؤيتى له من على بعد و هو او هى يتصرف على طبيعته بدون اقنعة لابد ان احسب نسبة نجاحنا مع بعض لو اقل من 100% لا يصلح لازم تكون هى انسب حد لى لازم يكون هو انسب حد لى

مكانة المرآة فى المسيحية

مكانة المرآة فى المسيحية الحياة المَسِيحِيَّة رَفَعَت قِيمة المرأة بعد أنْ كانت مكانتها ذلِيلة وَحَقِيرة وَيُنظر لها نظرة مُتَدَنِيَّة غير آدَمِيَّة..الوثَنِيَّة وَاليَهُودِيَّة وَالإِسلام وضعُوا المرأة فِي مَكَانة أقل مِنْ العبِيد . إِحتقار شدِيد . تَجَاهُل وَازدِراء ثُمَّ جاءت المَسِيحِيَّة وَقَلَبت كُلَّ هذِهِ الموازِين بعد أنْ كانت يُنظر لها نظرة مُتَدَنِيَّة أصبحت المرأة فِي كرامةوَيُنظر لها فِي نَقَاوة وَصَلاَح وَأدب وَوَقار وَكما قَالَ بُطرُس الرَّسُول ( مُعطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامةً كالوارِثاتِ أيضاً مَعَكُمْ نِعمة الحيوةِ )( 1بط 3 : 7 )اِذا نظرنا لِلتارِيخ وَمُعاملته مَعْ المرأة سَنشكُر الله أنَّهُ أقامنا فِي هذِهِ النِّعمة وَأعطانا الحياة المَسِيحِيَّة. وَإِذا كانت الدِيانات الأُخرى تُقَلِل مِنْ شأن المرأة فَإِنَّ المَسِيحِيَّة تقُول [ غير أنَّ الرَّجُلَ ليسَ مِنْ دُونِ المرأة وَلاَ المرأةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ في الرَّبِّ ] ( 1كو 11 : 11) نحنُ فِي نِعمة عَظِيمة .الدِيانات الأُخرى تنظُر لِلمرأة عَلَى أنَّها عَثَرة وَشهوة. هِيَ جسد فقط بينما المَسِيحِيَّة رَفَعت المرأة فِي الكرامة. وَبِالطبع العذراء هِيَ نُقطة التَحَوُّل لِلمرأة فِي الكنِيسة وَتُلَقِبها بِحواء الجدِيدة وَأصبحت هِي عِلَّة الخَلاَص بدلاً مِنْ عِلَّة السُقُوط كَحَواء الأولى [ مُبَارَكَة أنتِ فِي النِّساءِ ] ( لو 1 : 28 ) وَأصبحت العذراء سبب إِزالة اللعنة بدلاً مِنْ حواء الأولى سبب اللعنة. العذراء أصبحت نموذج لِحلول الله. نموذج لِلرِقة وَتمجِيد الله .نرى نظرة المُجتمع فِي العصُور المُظلِمة قبل المسِيح نَجِدها نظرة إِهانة وَاحتِقار وَفِي الإِسلام نَجِد نظرة نفزع لِمعرِفتها فَمَثَلاً ليسَ لِلمرأة حق فِي أنْ تأكل فِي بيت زوجها دون إِذنه لأِنَّ هذا الطعام مِنْ تعبه وَإِنْ أرادت أنْ تأكل تأكل طعام غير صالِح .. عبده وَنظرة حقِيرة .. لهُمْ أنْ يحجِروا عَلَى المرأة وَكُلَّ شيء فِيها عورة حَتَّى صوتها .. وَلِنرى المَسِيحِيَّة [ غير أنَّ الرَّجُلَ ليسَ مِنْ دُونِ المرأة وَلاَ المرأةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ في الرَّبِّ ] .. [ ليسَ ذكر وَأُنثى لأِنَّكُمْ جَمِيعاً واحِد فِي المسِيحِ يَسُوعَ ] ( غل 3 : 28 ) كرامة أعطاها المسِيح لِلمرأة فرق كبِير .وَلِنرى المسِيح الَّذِي كانت نِساء أرامِل تعوله مِنْ أموالِهِنَّ وَيُعطِي كرامة لِمريم وَمرثا إِخوة لِعازر وَلِنرى قِصَّة لِعازر [ مريم الَّتِي كَانَ لِعازرُ أخُوها مَرِيضاً ]( يو 11 : 2 ) أى نَسَبُوا لِعازر إِلَى مريم إِذاً المعرِفة الأولى كانت مَعَْ مريم وَنَسَبُوا القرية لإِسم مريم .. المسِيح غيَّر وِجهة النظر لِلمرأة . كانت المريمات هُنَّ أوِل إِنطِلاقة لِلكِرازة بِالقِيامة وَأخذن كرامة الخِدمة وَكما قَالَ بُولِس الرَّسُول [ غير أنَّ الرَّجُلَ ليسَ مِنْ دُونِ المرأة وَلاَ المرأةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ في الرَّبِّ .لأِنَّهُ كما أنَّ المرأة هِيَ مِنَ الرَّجُلِ هكذا الرَّجُلُ أيضاً هُوَ بِالمرأةِ ] ( 1كو 11 : 11 – 12 ) .أعظم ناس مولودِين مِنْ إِمرأة " أعظم موالِيد النِّساء " أى إِنسان عظِيم يرجع الفضل لأمه الَّتِي جاءت بِهِ لِلدُنيا لِذلِك المَسِيحِيَّة تُعطِي كرامة لِلمرأة ..كَثِيراً مَا نشعُر أنَّ المرأة قلِيلة الشأن أمام الرجل فَمَثَلاً هُناكَ مَنْ يقُول لِماذا مجمع القُدَّاس ليسَ بِهِ قِدِيسات لِماذا المرأة لاَ تَكُون كاهِن ؟ لابُد أنْ تقبلِي طبعك كَفَتاة وَتشكُرِي الله .الرجل اليهُودِي كَانَ يُصَلِّى " أشكُرك يا الله لأِنَّكَ لَمْ تخلِقَنِي إِمرأة " – نظرة دُونِيَّة – . فِي أحداث القِيامة كُلَّ الَّذِينَ كَانَ لهُمْ دور جوهرِي كُنَّ نِساء .. المجدلِيَّة أوِل مُبَشِرة لِلقِيامة وَتَجَرَّأت وَقالت [ قُلْ لِي أينَ وَضَعْتَهُ وَأنَا آخُذُهُ ] ( يو 20 : 15) .. المَجدلِيَّة بِذلِك وَبَّخِت الرِجال بِشَجَاعتها الرِجال كانُوا خائِفِين فِي العُلِيَّة وَالأبواب مُغَلَّقة بينما المجدلِيَّة طلبت حَبِيبها فِي شجاعة وَجَرَاءة مُنقَطِعة النَظِير . الله لَهُ حِكمة مِنْ خلقِهِ الإِنسان رجل وَإِمرأة وَلِنقبل تَدَابِير الله فِي حياتِي وَالله خلقنِي كذلِك لأِنَّ لِي رِسالة وَأنا أشكره عَلَى ذلِك .. وَلِنرى بعض نِساء الكِتاب مثلاً أستِير المَلِكة خلَّصت الشَّعْب كُلَّه بِحِكمِتها وَجمالها الَّذِي لَمْ يعرِف الرِجال أنْ يعملوه عملته أستِير .. رَاعُوث إِستحقت أنْ تنتزِع إِستحقاق نسل المسِيح بِتَعَبها .. رَاعُوث الَّتِي قِيلَ عنها إِنَّها قَلِيلاً مَا لَبَثت فِي الرَّاحة وَجَذَبت قلب بُوعز . مريم أُم القِدِيس مرقُص صَارَ بيتها عُلِيَّة صِهيون أوَّل كَنِيسة وَتأسَّسَ فِيهِ سِر الشُكر وَنالت الكنِيسة كُلَّها فِيهِ عَطِيَّة الرُّوح القُدس .. أيضاً حَنَّة أُم صَمُوئِيل النَّبِي لِنرى صلواتها وَتضرُعاتها .تُعطِي نموذج لِلصلاة أمام عالِي الكاهِن وَحُبَّها تكرِيس إِبنها وَعَطِيتها لَهُ لله فِي مَحَبَّة كامِلة رغم أنَّها كانت إِمرأة عاقِر وَكانت فَنَنَة كُلَّ يوم تُعَيِّرها لَكِنَّها لَمْ تبخل بِإِبنها عَلَى الله .. تُعطِي الله ليسَ مِنْ إِعوازها فقط بَلْ إِبنها مريم النَّبِيَّة الَّتِي قادت الشَّعْب كُلَّه فِي تسبِحة .. لَمْ تكُنْ مريم أوَّل مرَّة تُسَبِح بَلْ هِيَ مُدَرَّبة عَلَى التَّسبِيح بَلْ هِيَ إِنسانة مُتقِنة لِلتَّسبِيح وَالشَّعْب رَنَّم خلفها . والحياة المَسِيحِيَّة تحتقِر المرأة كانت ترفُض تِلكَ النماذِج .. لِنرى أبِيجايِل الَّتِي نجَّت زوجها مِنْ الموت وَعَشِيرتهُ كُلَّها مِنْ غضب داوُد .. أيضاً دَبُورَة القاضِية نَجَّت إِسْرَائِيل كُلَّه وَيَاعِيل أماتت سِيسرا قائِد جيش الأعداء .. لِذلِك لابُد أنْ نعرِف أنَّ لنا رِسالة الله أوجدنا لها فَلاَ نحتقِر ذواتنا وَلاَ نشعُر أنَّنا أقل مِنْ غِيرنا .بِما أنَّنا فِي فترة عِيد الرُسُل لِنرى دور المرأة فِي الكنِيسة الأولى .. أوَّلاً يحضرُون الكنِيسة مَعْةالرِجال فِي تسبِيح [ وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تعلِيم الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكسرِ الخُبزِ وَالصَّلَوَاتِ ] ( أع 2 : 42 ) [ بَلْ ينتظِرُوا موعِد الآبِ الَّذِي سَمِعتُمُوهُ مِنِّي ] ( أع 1 : 4 ) كَانَ لَهُنَّ دور فِي تجهِيز المؤمِنات أى عِندما تدخُل المرأة لِلإِيمان جَدِيداً يُسَلِّمها الرُسُل لِلنِساء التَقِيات فَيُعرفنها الحياة المَسِيحِيَّة .. تُعَلِّم أولادها خوف الله .. كَانَ الرُسُل يُجَنِدُونَ النِساء لِتجهِيز المؤمِنات لِلمعمودِيَّة لِكي يُعَمِدَهُنَّ الرُسُل .. كُنَّ يهتَمِمِنَ بِالفُقَراء وَكُنَّ يحمِلنَ رسائِل الرُسُل لِلكنائِس لِذلِك كَانَ هُناك طقس الشَّماسات أوْ المُكرَّسات وَالكِتاب عرَّفنا عنها عَلَى أنَّها رُتبة " دِياكُون " وَهِيَ نَفْس رُتبة الشَّماس ..حَتَّى أنَّ طقس تكرِيس البِنت يُقال فِيها { يا الله خالِق الرجل وَالمرأة الَّذِي مَلأَ بِروحه مريم وَدَبُورَة وَحَنَّة وَلَمْ يستنكِف إِبنك الوحِيد أنْ يُولد مِنْ إِمرأة إِقبل نَفْس عبدِتك فُلاَنة } .. الله لَمْ يخلِق الرجل فقط دونَ المرأة لِذلِك قَبَلت الكنِيسة نذر المرأة أنْ تَكُون راهِبة أوْ مُكَرَّسة حَتَّى الكنِيسة الأولى قَبَلت تكرِيس الأرملة وَتُحَوِّل طاقتها الفعَّالة إِلَى رِسالة وَعمل داخِل الكنِيسة .. فِي رِسالة بُولِس الرَّسُول إِلَى تِيمُوثَاوُسَ [مشهُوداً لها فِي أعمالٍ صَالِحةٍ إِنْ تَكُنْ قَدْ رَبَّتِ الأولاد أضافت الغُرَباء ] ( 1تي 5 : 10 ) .. لَمْ يكُنْ زمان ملاجِئ فكانت خِدمة الغُرباء مُنتشِرة وَكَانَ ذلِك عمل الأرامِل . كَانَ يوجد نوع مِنْ السيِدات يتفرغنَ لِلعِبادة مِثلَ حَنَّة إِبنة فنُوئِيل الَّتِي ظلَّت 84 سنة مُلاَزِمة الهيكل عابِدة الرَّبَّ . كانت نِساء تخدِم بِالمُسَاعدات أوْ غسل الأرجُل لِلغُرَباء وَالقِدِّيسِين .كن عابِدات أوْ فِي خِدمة المرأة وَمِنهُنَّ مَنْ يحِث البنات عَلَى الحِشمة لأِنَّ زمن الأُمم كَانَ فِيهِ عدم التحفُظ فَتَرَكَ الرُسُل هذِهِ الخِدمة لِمُكرَّسات الكنِيسة لِيُعَرِّفنَ الفتيات أنَّ جَسَدَهُنَّ هُوَ جسد المسِيح فَيَلِيق بِهِ الحِشمة .. أيضاً كَانَ لَهُنَّ دور فِي تبشِير غير المؤمِنات وَنَصِيحة الحدثات . فَإِقبلِي طبعِك هذا لأِنَّ لَكِ رِسالة مِنْ الله .. كثِير مِنْ الأعمال لاَ تستطِيع عملها إِلاَّ المرأة .لَكِ دور تُمَجِّدِي بِهِ الله وَلَكِ رِسالة .. أخطر شيء أنْ يرفُض الإِنسان طبعه وَلاَ يعرِف إِرادة الله فِي حياته .. أنا لِي رِسالة لِمَنْ حولِي فِي التعلِيم وَفِي القدوة وَالتَّصَرُّف .. رِسالة مَعَْ كُلَّ مُحِبِيَّ وَأوجدنِي الله لِذلِك لِكي أشهد لَهُ وَأُبارِكهُ وَأُمَجِدَهُ .. هكذا كانت طغمة الشَّابَّات وَالمُكَرَّسات فِي الكنِيسة الأولى يخدِمنَ القِدِّيسِين وَيُعدِدنَ الأغابِي بعد القُدَّاسات وَيُبَشِرنَ وَ.. دور فعَّال . نَمَاذِج مِنْ الكَنِيسة الأولى طَابِيثا:- [ وَكَانَ فِي يَافَا تِلمِيذة اسمُها طَابِيثا الَّذِي ترجمتُهُ غَزَالة . هذِهِ كانت مُمتَلِئةً أعمالاً صَالِحةً وَإِحساناتٍ كانت تعملُها ] ( أع 9 : 36 ) .. شَهَدَ لها الكِتاب أنْ كَانَ لها إِحسانات لِلأرامِل وَالفُقَراء وَعِندما ماتت مِنْ شِدَّة حُزنهُنَّ عليها جِئنَ إِلَى بُطرُس الرَّسُول الَّذِي لَمْ يكُنْ يعرِفُها فَعرَّفنهُ عليها .[ فَوَقَفَتْ لديهِ جمِيعُ الأرامِل يبكِينَ وَيُرِينَ أقمِصَةً وَثِياباً مِمَّا كانت تعملُ غَزَالةُ وَهِيَ مَعَهُنَّ ] ( أع 9 : 39 ) .. هذِهِ هِيَ طَابِيثا مِنْ أعمالها تعرِفُها وَكما يُقال " وَإِنْ ماتت فَهِيَ تتكلَّم بعد أعمالها تشهدُ لها " .. نموذج لِلفتاة المُحِبَّة .. الله سَمَحَ لِلمرأة أنْ يكُون لها طبع رقِيق .. تعمل لإِخوتها .. الكنِيسة الأولى عاشت حياة مُشتركة بينَ المرأة وَالرجل مَا رأينا فِيها إِحساس العثرة وَلاَ رفض لِلمرأة فِي الخِدمة .. بُولِس الرَّسُول وَضَعَ شرُوط لِلمرأة الخادِمة ليسَ رفض مِنْهُ بَلْ لِكي تلِيق بِالخِدمة . بنات فِيلُبُّسَ المُبَشِر:- فِي سِفر الأعمال كَانَ رجل يُسَمَّى فِيلُبُّس المُبَشِر لَهُ أربعة بنات عذارى كُنَّ يتنبأنَ .. وَالنُبُّوة هِيَ عطِيَّة الرُّوح القُدس .. وَلِنرى تُبُّوة أغَابُوس الَّذِي تنبأ لِبُولِس أنَّهُ سَيُقَيد وَيذهب لأورشلِيم . أفُودِيَةَ وَسِنتِيخِي:- فِي رِسالة بُولِس الرَّسُول لأِهل فِيلِبِّي تكلَّم عَنْ أفُودِيَةَ وَسِنتِيخِي اللتينِ جَاهدتا مَعْ بُولِس فِي الإِنجِيل كَمَا قَالَ .. أى أنَّهُ يُمكِن لِفَتاة أوْ شابَّة أنْ تُجاهِد مَعْ رَسُول فِي الكِرازة . ترِيفينا وَترِيفُوسَا:- فِي رِسالة بُولِس الرَّسُول لأِهل رُومية [ سَلِّمُوا عَلَى مريم الَّتِي تَعِبت لأِجلِنا كَثِيراً سَلِّمُوا عَلَى ترِيفينا وَترِيفُوسا التَّاعِبَتَينِ فِي الرَّبِّ . سَلِّمُوا عَلَى برسِيسَ المحبُوبةِ الَّتِي تعِبت كَثِيراً فِي الرَّبِّ ] ( رو 16 : 6 – 12 ) .. نَماذِج خالِدة فِي الكنِيسة الأولى .. بنات آنِية ضَعِيفة لَكِنْ غلبنَ طبعَهُنَّ وَهذا عمل الرُّوح . لِيدِيَّةُ بَيَّاعةُ الأُرجُوان:- الَّتِي كانت أُمَمِيَّة بائِعة عطُور فِي فِيلِبِّي وَبُولِس الرَّسُول لَمْ يخجل مِنْ الكرازة لِمجموعة سيِدات يبتعنَ فِي الأسواق .. وَانفتحَ قلب لِيدِيَّةُ وَاعتمدت هِيَ وَأهل بيتِها عَلَى يد بُولِس قالت لَهُمْ [ إِنْ كُنتُمْ قَدْ حَكَمتُمْ أنِّي مُؤمِنة بِالرَّبِّ فادخُلُوا بيتِي وَامكُثُوا . فَألزَمتنا ] ( أع 16 : 15 ) .. أى أعربت لَهُمْ عَنْ إِنَّها لاَ تَكُون مقبُولة فِي الإِيمان إِنْ لَمْ يدخُلوا بيتها فَألزمتهُمْ .. كَثِيراً مَا كَانَ بُولِس يحتاج بيت يُقِيم فِيهِ فَكَانَ بيته هُوَ بيُوت المؤمِنِين وَأعطىَ الله المرأة رِقَّة وَعَاطِفة إِتجاه الخِدمة فقد لاَ يُلاَحِظ الرجل أينَ يمكُث الرَّسُول بُولِس وَماذا يأكُل وَ . لَكِنْ المرأة بِحِسَها كانت تُلاَحِظ . فِيبِي:- الشَّماسة خادِمة كنخريا مِنْ مدِينة كُورنثُوس قَالَ عنها بُولِس [ كَي تقبلُوها فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلقِدِّيسِينَ ] ( رو 16 : 2 ) .. كانت فِيبِي فتاة مُثَقَفة مِنْ عائِلة غَنِية جِدّاً وَعِندما قَبِلت الإِيمان عاشت مُتَبَتِلة وَخَدَمت وَكانت تُسافِر مَعْ بُولِس فِي البِلاد حَتَّى أنَّها كانت فِي كُورنثُوس وَعِندما ذَهَبَ بُولِس إِلَى رُومية ذَهَبت إِليهِ فَأرسل معها رِسالة إِلَى أهل رُومية[ كُتِبت إِلَى أهلِ رُومية مِنْ كُورنثُوس عَلَى يَدِ فِيبِي خَادِمة كَنِيسة كنخريا ] ( رو 16 : 27 ) حَمَلت رِسالة بُولِس عبرَ البِحار وَكانت أيضاً مُهِمِتها أنْ تشرح الرِسالة وَليسَ إِرسالها فقط ..نَماذِج خادِمة .. أكثر شيء يِتعِب أنْ يعِيش الإِنسان فِي نَفْسه وَلاَ يشعُر بِرِسَالته .. لَكِنْ الَّذِي يذوق عمل الله فِي حياته يغلِب طبعه وَيغلِب نَفْسه . أكِيلاَ وَبِرِيسكِلاَّ :- إِثنان مُتَزَوِجان فَتَحَا بيتَهُمَا كنِيسة وَأصبح مكان إِجتماع المؤمِنِين وَفَتَحَا بيتهُمَا لِبُولِس وَالَّذِي يفعل ذلِك يعلم كم مخاطِر سَتُقَابِلَهُ .. كَانَا يذهبان مَعَْ بُولِس فِي كُلَّ مكان ذهبا خلفهُ كُورنثُوس وَأفسُس وَ. [ يُسَلِّمُ عليكُمْ فِي الرَّبِّ كَثِيراً أكِيلاَ وَبِرِيسكِلاَّ مَعَ الكنِيسةِ الَّتِي فِي بيتِهِمَا ]( 1كو 16 : 19 ) ذَهَبَا إِلَى رُوما [ الَّلذَينِ وَضَعَا عُنُقَيهِمَا مِنْ أجلِ حياتِي ] ( رو 16 : 4 ) لأِنَّهُمَا جَعَلاَه يكرِز مِمْ بيتِهِمَا وَظَلاَّ مَعْهُ حَتَّى آخِر لحظات حياته .. يُوحنَّا فم الذَّهب لَهُ مُلاَحَظات أنَّ بُولِس الرَّسُول كَانَ يُقَدِّم إِسم بِرِيسكِلاَّ عَنْ زوجها أكِيلاَ لأِنَّها قدَّمت مشاعِر وَعمل وَخِدمة لِلرَّبَّ .. أبُلُّوس السكندرِي أرادَ أنْ يدخل الإِيمان فَشَرَحت لَهُ بِرِيسكِلاَّ الإِيمان بِأكثر تدقِيق حَتَّى قِيلَ عَنْهُ فِيما بعد أنَّهُ كَانَ خَبِير بِطُرُق الرَّبَّ . كَثِيرات شَهِيدات وَكَثِيرات خادِمات وَكَثِيرات . ليسَ المرأة مِنْ دُون الرجل فِي المسِيح أنتِ لَكِ رِسالة وَلَكِ دور فِي الكنِيسة لأِنَّ الكَنِيسة ليست مُقتصِرة عَلَى الكاهِن وَالشَّماس وَالرجل فقط . لاَ . لَكِ دور فِي التعلِيم وَالقدوة وَإِحضار وَإِفتِقاد البعِيدات وَلتشعُرِي وَتعرفِي أنَّ الله حمَّلَكِ رِسالة وَمُنتظِر عطِيِتِك وَأنَّهُ لَمْ يرفُضِك أوْ يرفُض خدمِتِك . توجد قِدِيسة ذُكِرت فِي بِدايِة العصر الرَّسُولِي وَهِي عذراء عفِيفة .. هِيَ تكلا تعلَّمت عَلَى يد بُولِس الرَّسُول وَكانت جمِيلة وَمُثَقَفة وَغَنِية جِدّاً وَمِنْ عائِلة مرموقة .. كانت تُرافِق بُولِس وَكانت مِثال لِلبتولِيَّة وَالطهارة وَتعلِيم النِساء. كانت تُساعِد بُولِس وَتُكَلِّم النِساء عَنْ الفضِيلة فَكَانَ جمالها ليسَ جمال بشرِي بَلْ جمال رُوحِي يجذِب لِلمسِيح فَحَاربها الشيطان فَأرادت أُمها أنْ تخطُبها لِرجل وثنِي وَلَمَّا رَفَضَت وشت بِها أُمها لِلحاكِم عَلَى إِنَّها مسِيحِيَّة وَهُنا دخلت تكلا فِي سلسِلة عذابات وَإِهانات حَتَّى أنَّها وُضِعت فِي النَّار. ثُمَّ عملت فِي بيت عذارى عاشت فِيهِ وَقالت تسبِيح وَلِيمة العشر عذارى. ألقاها الحاكِم فِي النَّار فَأرسل الله أمطار غزِيرة أطفأت النَّار. ثُمَّ رَافقت بُولِس مرَّة أُخرى فَوَضَعُوها فِي جُب أفاعِي وَرغم ذلِك لَمْ تصمُت بَلْ جالت تُبَشِر وَصَارت عظِيمة فِي الكنِيسة. كونها فتاة فَغِنَاها وَثقافتها وَجمالها وَضَعَتهُ تحت أرجُل الله وَصارت خادِمة . إِستخدِمِي إِمكانِياتِك لِعمل الخِدمة وَاخرُجِي مِنْ دائِرة نَفسِك وَاعرفِي عَمَلِك وَدورِك فِي الكنِيسة. كم فتاة تعرفِيها بعِيدة عَنْ الله ؟ كم نَفْس سيسألِك الله عنها تعالِي بِها لله وَقُولِي لَهُ [ هَا أنَا وَالأولاد الَّذِينَ أعطانِيهُم اللهُ ] ( عب 2 : 13 ). إِحساسنا بِعدم المسئولِية هُوَ سبب الفتور فِي حياتنا لَكِنْ لَوْ قلبِي مُلتهِب أكون مُشتاق إِلَى [ أُعَلِّم الأثمة طُرُقك وَالمُنَافِقُونَ إِليكَ يرجعُون ] ( مز 50 ). هل تعلمِي دُورِك فِي الكنِيسة وَمَكانتِك فِي السَّماء ؟ إِنَّ فِي الكنِيسة ليسَ المرأة مِنْ دُونَ الرجل . ربِّنا يسنِد كُلَّ ضعف فِينا بِنِعمِته لَهُ المجد دائِماً أبدِياً آمِين

يوسف وحلم فرعون

عَرَفَ فِرْعُون يُوسِف عِنْدَمَا حَلَمَ حِلم وَلَمْ يَعْرِف تَفْسِيره عِنْدَئِذٍ تَذَكَّر رَئِيس السُّقَاة أنَّ يُوسِف فَسَّر لَهُ حِلْمه عِنْدَمَا كَانَ مَعَهُ فِي السِّجْن فَأخْبر فِرْعُون عَنْ يُوسِف . مِنْ سِفر التَكوِين 41 : 9 – 16 { ثُمَّ كَلَّمَ رَئِيسُ السُّقَاةِ فِرْعَوْنَ قَائِلاً أنَا أتَذَكَّرُ اليَوْمَ خَطَايَايَ . فِرْعَوْنُ سَخِطَ عَلَى عَبْدَيْهِ فَجَعَلَنِي فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الشُّرَطِ أنَا وَرَئِيسَ الخَبَّازِينَ . فَحَلُمْنَا حُلْماً فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أنَا وَهُوَ . حَلُمْنَا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ حُلْمِهِ . وَكَانَ هُنَاكَ مَعَنَا غُلاَمٌ عبْرَانِيٌّ عَبْدٌ لِرَئِيسِ الشُّرَط فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ . فَعَبَّرَ لَنَا حُلْمَيْنَا . عَبَّرَ لِكُلّ وَاحِد بَحَسَب حُلْمِهِ . وَكَمَا عَبَّر لَنَا هكَذَا حَدَثَ . رَدَّنِي أنَا إِلَى مَقَامِي وَأمَّا هُوَ فَعَلَّقَهُ . فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ وَدَعَا يُوسُفَ . فَأسْرَعُوا بِهِ مِنَ السِّجْنِ . فَحَلَقَ وَأبْدَلَ ثِيَابَهُ وَدَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ . فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ حَلُمْتُ حُلْماً وَلَيْسَ مَنْ يُعَبِّرُهُ . وَأنَا سَمِعْتُ عَنْكَ قَوْلاً إِنَّكَ تَسْمَعُ أحْلاَماً لِتُعَبِّرَهَا . فَأجَابَ يُوسُفُ فِرْعَوْنَ قَائِلاً لَيْسَ لِي . اللهُ يُجِيبُ بِسَلاَمَةٍ فِرْعَوْنَ } . تَخَيَّل نَفْسِيَّة شَاب فِي السِّجْن يَتَعَامل مَعَ مَسْجُونِين .. نَفْسِيَّة حَزِينة مُكْتَئَبة وَيَقُول لَهُ أنْتَ تُفَسِّر الأحْلاَم فَيُجِيب فِرْعُون قَائِلاً { لَيْسَ لِي . الله يُجِيبُ بِسَلاَمَةٍ فَِرْعَوْنَ } ( تك 41 : 16 ) .. رَغمْ أنَّهُ جَاءَ مِنْ سِجْنه لِيُفَسِّر أحْلاَم أي أنَّ العَالم يَحْتَاجه لكِنَّهُ يَقُول لَسْتُ أنَا مَنْ يُفَسِّر أي الله هُوَ الَّذِي يَعْمل وَيُفَسِّر الحِلم وَيُطَمئِنَّا عَلَيْكَ .. هَلْ فِرْعُون يَعْرِف الله ؟ وَهَلْ يَقْبل هذِهِ الكَلِمة ؟ بِالطبع لاَ .. لكِنْ لأِنَّ يُوسِف مَشْغُول بِالله وَيُحِبَّه فَكَانِت هذِهِ إِجَابته لِفِرْعُون . حِلْم فِرْعُون هُوَ سَبْع عِجُول سُمَان وَسَبْع عِجُول هَزِيلة .. أكَلِت السَّبْع عِجُول الهَزِيلة السَّبْع عِجُول السُمَان وَ ..... فَأجَابَ يُوسِف { حُلْمُ فِرْعَوْنَ وَاحِدٌ . قَدْ أخْبَرَ اللهُ فِرْعَوْنَ بِمَا هُوَ صَانِعٌ . البَقَرَاتُ السَّبْعُ الحَسَنَةُ هِيَ سَبْعُ سِنِينَ . وَالسَّنَابِلُ السَّبْعُ الحَسَنَةُ هِيَ سَبْعُ سِنِينَ . هُوَ حُلْمٌ وَاحِدٌ } ( تك 41 : 25 – 26 ) .. لِنُعِد عَدْد المَرَّات الَّتِي قَالَ فِيهَا يُوسِف كَلِمة " الله " .. أعلْن لِفِرْعُون تَفْسِير الحُلْمٌ أنَّ هُناك سَبْع سِنِين شَبَع سَيَأتِي بَعْدَهَا سَبْع سِنِين جُوع .. { وَأمَّا عَنْ تَكْرَارِ الحُلْمِ عَلَى فِرْعَوْنَ مَرَّتَيْنِ فَلأِنَّ الأمْرَ مُقَرَّرٌ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَاللهُ مُسْرِعٌ لِيَصْنَعَهُ } ( تك 41 : 32 ) .. أرْبع مَرَّات يَقُول فِيهَا يُوسِف كَلِمة " الله " . ثُمَّ قَالَ لِفِرْعُون عِلاَج المُشْكِلة { فَالآنَ لِيَنْظُرْ فِرْعَوْنُ رَجُلاً بَصِيراً وَحَكِيماً وَيَجْعَلْهُ عَلَى أرْضِ مِصْرَ . يَفْعَلْ فِرْعَوْنُ فَيُوَكِّلْ نُظَّاراً عَلَى الأرْضِ وَيَأخُذْ خُمْسَ غَلَّةِ أرْضِ مِصْرَ فِي سَبْعِ سِنِي الشَِّبعِ . فَيَجْمَعُونَ جَمِيعَ طَعَامِ هذِهِ السِّنِينَ الجَيِّدَةِ القَادِمَةِوَيَخْزُنُونَ قَمْحاً تَحْتَ يَدِ فِرْعَوْنَ طَعَاماً فِي المُدُْنِ وَيَحْفَظُونَهُ . فَيَكُونُ الطَّعَامُ ذَخِيرَةً لِلأرْضِ لِسَبْعِ سِنِي الجُوعِ الَّتِي تَكُونُ فِي أرْضِ مِصْرَ . فَلاَ تَنْقَرِضُ الأرْضُ بِالجُوعِ . فَحَسُنَ الكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ جَمِيعِ عَبِيدِهِ . فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ هَلْ نَجِدُ مِثْل هذَا رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اللهِ . ثُمَّ قَالَ فِرْعُوْنُ لِيُوسِفَ بَعْدَمَا أعْلَمَكَ اللهُ كُلَّ هذَا لَيْسَ بَصِيرٌ وَحَكِيمٌ مِثْلَكَ . أنْتَ تَكُونُ عَلَى بَيْتِي وَعَلَى فَمِكَ يُقَبِّلُ جَمِيعُ شَعْبِي . إِلاَّ إِنَّ الكُرْسِيَّ أكُونُ فِيهِ أعْظَمَ مِنْكَ } ( تك 41 : 33 – 39 ) . وَضَعَ يُوسِف لِفِرْعُون خِطَّة لِعِلاَج المُشْكِلة وَحَسَبهَا حِسْبة رِيَاضِيَّة أنْ يَأخُذ خُمْس غَلَّة الأرْض خِلاَل السَّبْع سِنِين الشَّبْع .. إِنْ كَانَ الخُمْس فِي خَمْس سَنَوَات يُعْطِي ضِعْف المحصُول وَلأِنَّ الخِير كَثِير فِي سِنِي الشَّبْع فَسَتَكُون كَمِيَّة الغَلَّة المُخَزَّنَة فِي السَّبْع سَنَوَات كَثِيرة جِدّاً جِدّاً .. سَمِعَ فِرْعُون لِيُوسِف وَأُعْجِبَ بِالخِطَّة وَلكِنْ نُلاَحِظ أنَّهُ حَتَّى فِرْعُون بَدَأَ يَقُول كَلِمة " الله " وَيَتَحَدَّث عَنْ الله وَكَأنَّهَا عَدْوَى وَإِنْتَقَلْت لَهُ مِنْ يُوسِف . وَأعْطَى السُّلْطَة لِيُوسِف عَلَى كُلَّ أرْض مِصْر .. { ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ انْظُرْ . قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلَّ أرْضِ مِصْرَ . وَخَلَعَ فِرْعَوْنُ خَاتِمَهُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ ْ} ( تك 41 : 41 – 42 ) .. " الخَاتِم " رَمز السُّلْطَة لأِنَّهُ خِتم الدَولة .. هُناكَ دِول بِهَا رَئِيس لكِنَّهُ مَرْكز شَرَفِي لكِنْ الأهم هُوَ رَئِيس الوُزَرَاء .. هُنَا فِرْعُون جَعَلَ يُوسِف بِمَثَابِة رَئِيس وُزَرَاء وَمَرْكَزه أهمْ شَخْصِيَّة فِي الدَولة . { وَألْبَسَهُ ثِيَابَ بُوصٍ وَوَضَعَ طَوْق ذَهَبٍ فِي عُنُقِهِ . وَأرْكَبَهُ فِي مَرْكَبَتِهِ الثَّانِيَةِ وَنَادُوْا أمَامَهُ ارْكَعُوا . وَجَعَلَهُ عَلَى كُلِّ أرْضِ مِصْرَ } ( تك 41 : 42 – 43 ) .. يُوسِف خَارِج مِنْ السِّجْن مَعَهُ حِرَاسة وَمُتَوَقِع أنْ يَقُوم بِمُهِمَّة أوْ مَأمورِيَّة ثُمَّ يَعُود أوْ بِالأكثر يُعْطِيهِ فِرْعُون بَعْض المَال الَّذِي لَنْ يَفْعل بِهِ شِئ فِي السِّجْن .. لكِنَّهُ صَارَ أهمْ رَجُل فِي مِصْر وَاخْتَارَ لَهُ فِرْعُون زَوْجة إِسمَهَا أسْنَات .. { فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَى أرْضِ مِصْرَ . وَكَانَ يُوسُفُ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَةً لَمَّا وَقَفَ قُدَّامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ . فَخَرَجَ يُوسُفُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَاجْتَازَ فِي كُلِّ أرْضِ مِصْرَ } ( تك 41 : 45 – 46 ) . اليَوْم يُوسِف يَجْنِي ثَمْر .. يُوسِف حَلْق شَعْرَهُ وَأبدل ثِيَابِهِ .. إِنْسَان خَرْج مِنْ السِّجْن وَيُرِيد أنْ يُقَابِل فِرْعُون فَلاَ يَلِيق أنْ يُقَابِلَهُ بِمَلاَبِس السِّجْن وَشَكْل السِّجْن .. فِي تَعْبِير الكِنِيسة يَقُول الآباء عَنْ " حَلْق الشَّعْر " هُوَ أنَّ الشَّعْر شِئ مَيِّت يَنْبُت مِنْ الرأس وَالَّذِي يَجْعَلك تَشْعُر بِهِ هُوْ نَبتِة الشَّعْر نَفْسَهَا لكِنْ الشَّعْرَة هِي شِئ مَيِّت .. الآباء يَقُولُون أنَّ الشَّعْر هُوَ الأعمَال المَيِّتة الخَارِجة مِنْ الجَسَد .. إِحْلقهَا .. أوْ الشَّعْر نَاتِج عَنْ الفِكر أي الأفكَار الخَارِجة مِنْ فِكر الإِنْسَان كَي يَقِف أمَام فِرْعُون لاَبُد أنْ يِحْلقهَا .. أيْضاً يَقُول الآباء إِنَّهَا إِشَارة لِخلع العَتِيق وَلِبْس الجَدِيد أي نُجَدِّد أذْهَانِنَا . أنَا كَشَاب أنَا يُوسِف كَي أقِف أمَام فِرْعُون أي الرَّئِيس أي الله لاَبُد أنْ يَكُون لِي فِكر محلُوق أطْرَح عَنِّي ثِقل الأفكَار الشِّرِّيرة وَأبَدِّل ثِيَابِي .. لاَ يَلِيق أنْ أقِف أمَامه بِثِيَاب السِّجْن .. هذَا بِالنِسبة لِي لكِنْ هُنَا يُوسِف الَّذِي يُشِير لِلمَسِيح يَقُولُون عَنْهُ أنَّ يُوسِف فِي فِترة السِّجْن يُمَثِّل المَسِيح فِي الإِخْلاَء لَمَّا تَجَسَّد وَأخْذ شَكل العبد شكل مَسْجُون لكِنْ لَمَّا تَرَاءى أمَام الآب أي فِرْعُون تَرَاءى بِمَجده تَخَلَّى عَنْ صُورة السِّجْن .. يَسُوع لَمَّا تَجَسَّد جَاءَ لِلعَالم وَصُلِبَ وَ ..... كُلَّ هذَا كَانَ فِي السِّجْن ثُمَّ لَمَّا تَرَاءى أمَام الآب خَلْع ثِيَابه وَغَيَّرهَا وَحَلْق شَعْره أي لَبْس ثِيَاب المَجد .. رَجْع لِمَجده .. { وَالآنَ مَجِّدْنِي أنْتَ أيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ العَالَمِ } ( يو 17 : 5 ) . لَوْ كَانَ رَئِيس السُّقَاة عَمْل بِنَصِيحة يُوسِف الَّتِي طَلْبهَا مِنْهُ عِنْدَمَا فَسَّر لَهُ حِلْمه بِأنْ يَذْكُره أمَام فِرْعُون هَلْ سَيَكُون لَهُ أهَمِيَّة أمَام فِرْعُون ؟ لَوْ كَانَ أخْرَجَهُ فِرْعُون وَقتهَا كَانَ سَيَتوه فِي زِحَام مِصْر وَكَانَ سَيَعْمل فِي أي مَكْان وَعِنْدَمَا يَطْلُبه فِرْعُون قَدْ لاَ يَسْتَطِيع أنْ يَجِده .. إِذاً الله أبقَى يُوسِف فِي السِّجْن سَنَتِين لِخِيره وَهُوَ يُدَبِّر وَقت مُعَيَّن لِخِيره .. تَدْبِير إِلهِي . أنْتَ كَشَاب إِعْرَف أنَّ الله صَانِع الخَيْرَات حَتَّى وَلَوْ تَأخْر عَنْكَ الخِير لاَ تَشْتَكِي وَلاَ تَتَذَمر فِي الوقت المُحَدَّد الله سَيُخْرِجك وَسَتَمْلُك .. الله مُدَبِر الخَلِيقة كُلَّهَا .. إِنْ كَانَ الرَّجُل الَّذِي يُنَقِّي قِطْعة مِنْ الحَدِيد يَعْرِف مَتَى يَضْرب عَلَيْهَا وَمَتَى يَضَعْهَا فِي النَّار .. الله صَانِع الخَيْرَات الصَّانِع المَاهِر الحَاذِق هَلْ لاَ يَعْرِف كَمْ مِنْ الوقت سَأكُون فِي الضِيق ؟ أحْيَاناً نُرِيد أنَّ الله يَسِير كَحَسَب هَوَانَا وَيِحَدِّد لَنَا الفَتَرَات وَنَقُول لَهُ هَلْ تُرِيد أنْ نَدْخُل السِّجْن ؟ نَحْنُ مُوَافِقُون لكِنْ كَمْ مِنْ الوقت سَنَكُون فِيهِ ؟ لاَ تُطِيل الوقت .. الله يَقُول لَكَ يَا ابْنِي إِترُكنِي أدَبَّر أمرك وَلاَ تَشْتَرِط عَلَيَّ مَاذَا أفْعل وَكَيْفَ ؟ لَنْ تَعْرِف مِثْلِي مَا هُوَ خِيْرك .. نَقُول لَهُ وَاضِح يَا الله أنَّكَ نَسْيتَنِي مَعَ رَئِيس السُّقَاة .. أُنْظُر الجِمِيل الَّذِي فَعَلْتَهُ مَعْك أنَا بَشَّرتك أنَّكَ سَتَحْيَا .. إِذْهب لِتَسْقِي فِرْعُون وَأوِّل مَرَّة تَسْقِيه إِعْرَف أنَّ الحِلْم الَّذِي فَسَّرتَهُ لَكَ تَحْقَّق ..لكِنْ لِلأسف رَئِيس السُّقَاة نَسْاه . أحْيَاناً نَلْجَأ لِطُرُق فَاشِلة وَالله يَتْرُكنَا لأِنَّ الحَل عِنْده هُوَ .. أُصْبُر لِفِترة لاَزِمة .. مَا فَعَلْتَهُ زَوْجة فُوطِيفَار كَانَ لاَزِماً لِيَدْخُل يُوسِف السِّجْن وَالسِّجْن وَصَّلَهُ لِلمجد .. هذَا هُوَ الله .. لِذلِك يُوسِف يَقُول إِسم الله كَثِيراً وَهُوْ يُفَسِر الحِلْم .. وَجَمِيلة آية دَاوُد { وَتَكَلَّمتُ بِشِهَادَتك قُدَّام المُلُوك وَلَمْ أخْزَى } ( مز 118 – القِطعة 6 مِنْ الخِدمة الأُولَى مِنْ صَلاَة نِصف الَّلِيل ) .. رَغمْ أنَّهُ يَعْلم أنَّ كَلِمة الله قَدْ تُضَايِق فِرْعُون لكِنَّهُ صَمَّم أنْ يَقُولَهَا . بَدَأَ يُوسِف يِفَسر حِلْم فِرْعُون لكِنْ أجمل مَا فِي الأمر أنَّ يُوسِف لَمْ يُفَسِر فقط الحِلم بَلْ وَضَعَ خِطَّة لِلعِلاَج .. جَيِّد أنْ تَصِل إِلَى تشخِيص مُشْكِلة فِي حَيَاتك لكِنْ هَلْ تَعْرِف كَيْفَ تَضَع خِطَّة لِعِلاَجهَا ؟ قَدْ نَعْرِف مُشْكِلة فِي بَلَدنَا أوْ عَمَلنَا أوْ كِنِيسِتنَا لكِنْ هَلْ نَعْرِف كَيْفَ نَضَع خِطَّة لِعِلاَجهَا ؟ أجمل مَا فِي يُوسِف أنَّهُ لَمْ يَأتِي لِيَقُص الأمر أوْ لِيْطرح مُشْكِلة فَقْط ثُمَّ يَعُود إِلَى حَيْثُ كَانَ .. لاَ .. بَلْ عَظَمَتَهُ أنَّهُ عَرْض الأمر وَعَرْض العِلاَج . لاَ يوجد طَبِيب يِشَخَّص مَرْض فَقْط دُونَ أنْ يُعْطِي عِلاَج . مِنْ حِكمَة سَيِّدنَا البَابَا شِنُوده أنَّهُ عِنْدَمَا يَعْرِض عَلَيْهِ أحد الأباء الكَهَنْة مُشْكِلة يَقُول لَهُ بِإِسلُوب الدُعَابة .. وَمَا الحل ؟ أرْجُوك لاَ يَكُون عِنْدك رُوح نَقْض أوْ تَذَمُّر دُونَ أنْ يَكُون لَدْيكَ تَفْكِير إِيجَابِي وَهُوَ أنْ تَعْرِف الحل .. المَهَارة لَيْست فِي عَرْض المُشْكِلة أوْ العجز بَلْ المَهَارة فِي أنْ تَعْرِف كَيْفَ تِعَالجه .. المَهَارة لَيْست فِي مَعْرِفة المُشْكِلة بَلْ فِي وَضْع خِطَّة لِلشَّبْع . قَالَ يُوسِف لِفِرْعُون فِي أيَّام الشَّبْع خَزِّن مِنْ غَلِّة الأرْض حَتَّى تَجِد مَا يَأكُلَهُ الشَّعْب فِي زَمن الجُوع .. خِطَّة جَمِيلة .. لِذلِك الكِتاب يَقُول { فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أيَّامِ شَبَابِكَ } ( جا 12 : 1) .. أيَّام الشَّبَاب أيَّام شَبْع إِسْعَى فِيهَا لِمَعْرِفة الله وَفِيهَا خَزِّن قَبْل أنْ تَأتِي أيَّام جُوع .. أنْتَ اليَوْم شَاب فِي الدِرَاسة ؟ جَيِّد لأِنَّ أيَّام العَمْل قَدْ لاَ يَكُون بِهَا وَقت لِلشَّبْع لِذلِك صَلِّي الآن وَسَبِّح وَرَنِّم وَتَنَاوَل .. خَزِّن لأِنَّهُ سَتأتِي أيَّام جُوع .. أُنْظُر لِحَيَاتك نَظْرة إِيجَابِيَّة لأِنَّهَا فِي يَد يَسُوع . لِذلِك عِنْدَمَا سَمِعَ المَصْرِيُون يُوسِف بُهِتُوا مِنْهُ .. كُلَّ مَجد يُوسِف لأِنَّهُ رَفْض الخَطِيَّة .. هَلْ كَانَ يَتَوَقَّع أنَّ رَفْض الخَطِيَّة سَيأتِي عَلَيْهِ بِمْجد أم بِنَكبة ؟ أتَى عَلَيْهِ بِنَكبة لكِنْ فِي وَقتهَا فَقْط .. رَفْض الخَطِيَّة سَيُكَافِئك عَنْهُ الله وَإِنْ تَأخَّر .. قَدْ يَسْخر مِنْكَ أصْحَابك عِنْدَمَا تَرْفُض الخَطِيَّة أوْ تَقِف مَوْقِف مُعَيَّن لكِنْ إِنْتَبِه الله يُرِيد أنْ يُمْجِّدك . قَول جَمِيل لِلقِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيَّ الفَمْ عَنْ سَبْع سِنِين الشَّبْع يَقُول فِيهِ أنَّ الكِنِيسة هكَذَا سَارْت فَقَدْ كَانِت فِي فِترة مُعَيَّنة فِي حَالِة شَبْع فِي القرن الثَّالِث وَالرَّابِع كَانَ بِهَا قِدِّيسِين عُظَمَاء مِثْل الأنبَا بِيشُوي وَأبُو مَقَّار وَالأنبَا أنْطُونيُوس وَ ........... كُلَّ هؤلاء العُظَمَاء كَانُوا فِي وَقتٍ وَاحِد .. القِدِيس غِرِيغُوريُوس وَبَاسِيليُوس وَأثَنَاسيُوس وَ ........... جِيل وَاحِد .. لَيْتَكَ يَا الله كُنْت وَزَّعتَهُمْ عَلَى كُلَّ الأجيَال .. يَقُول لاَ .. توجد سِنِين جُوع وَسِنِين شَبْع خَزِّن فِي سِنِي الغِنَى وَالشَّبْع لِلجُوع .. نَحْنُ الآن فِي سِنِي الجُوع مَاذَا نَفْعل . نَتَذَكَّر أفعالهُمْ وَأقوالهُمْ .. قَالَ الأنبَا أنْطُونيُوس .. قَالَ القِدِيس يُوحَنَّا .. الكِنِيسة خَزِّنِت .. عِنْدَمَا لاَ أعْرِف تَفْسِير آية أعُود لِمْخزُون الآباء لأِعْرِفه .. الكِنِيسة بِهَا مَخزُون وَدَسَم وَغِنَى الآباء . جَمِيل فِي يُوسِف أنَّهُ بَعْدَمَا عَرْض حل المُشْكِلة لِفِرْعُون قَالَ لَهُ { فَالآن لِيَنْظُرْ فِرْعَوْنُ رَجُلاً بَصِيراً وَحَكِيماً وَيَجْعَلْهُ عَلَى أرْضِ مِصْرَ } ( تك 41 : 33 ) .. بَدَأَ يَضْع الخِطَّة لِلعِلاَج .. لكِنْ هَلْ تَفْهمْ مِنْ كَلاَم يُوسِف أنَّهُ يَقْصِد نَفْسه ؟ أم يَقُول لِفِرْعُون أُرِيدك أنْ تَرَى إِنْسَان حَكِيم بَصِير ؟ فِكْرِة فِرْعُون عَنْ يُوسِف أنَّهُ أوَّلاً سَجِين أي بِلاَ كَفَاءة وَثَانِياً أنَّهُ سَاحِر يَحِل الأُمور بِالسِحر لكِنْ لَيْسَ مِنْ مُجْرَّد تَفْسِير حِلْم يَصِير رَئِيس وُزَرَاء .. يُوسِف قَالَ لَهُ أُنْظُر إِنْسَان حَكِيم بَصِير .. جَيِّد أنَّ يُوسِف يُقَدِّم حل يَقُوم بِهِ غَيْره .. إِتِضَاع .. يُقَدِّم الخِير بِدُون مُقَابِل شَخْصِي .. لَمْ يَقُل أنَا سَأقُوم بِهذَا الأمر .. لَمْ يَقُل .. أنَا .. حَتَّى أنَّ فِرْعُون فِي البِدَاية قَالَ لَهُ أنَا أعْلم أنَّكَ تُجِيد تَفْسِير الأحلاَم . إِجَابِة يُوسِف { لَيْسَ لِي . الله يُجِيبُ بِسَلاَمَةٍ فَِرْعَوْنَ } ( تك 41 : 16) .. لَيْسَ لِي .. جَمِيل فِي يُوسِف أنَّهُ يُقَدِّم الخِير دُونَ أنْ يَطْلُب مَا لِنَفْسه .. أحْيَاناً عِنْدَمَا يُقَدِّم إِنْسَان شِئ يُرِيد هُوَ أنْ يَقُوم بِهِ وَنَحْنُ المَصْرِيِين لَدَيْنَا إِسلُوب هُوَ " يَا فِيهَا لاَ اخفِيهَا " .. يُوسِف يَعْلم أنَّ لَدَيْهِ الإِمْكَانِيَّة لِفِعْل ذلِك لكِنْ فِرْعُون لاَ يَعْلم وَيُوسِف لَمْ يَقُل لَهُ .. يَا لِرَوعِة يُوسِف فِي إِتِضَاعه وَتَقْدِيمه الآخَرِين عَنْ نَفْسه .. جَمِيل أنْ يَتَكَلَّم بِإِتِضاع وَحِكمة وَلَدَيْهِ ذِهن مُسْتَنِير . عِنْدَمَا قَالَ لَهُ فِرْعُون قَدْ جَعْلتك عَلَى كُلَّ مِصْر .. { وَخَلَعَ فَرْعُونُ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ } ( تك 41 : 42 ) .. لِنَرْبُط ذِلك بِرَبَّ المجد يَسُوع .. يُوسِف الَّذِي خَرَجَ مِنْ السِّجْن رَمز لِلمَسِيح الَّذِي قَامَ مِنْ الموت وَصَعَدَ لِلسَّمَاء وَتَرَاءى أمَام الآب .. هذَا هُوَ يُوسِف الَّذِي خَرَجَ مِنْ السِّجْن وَتَرَاءى أمَام فِرْعُون .. شَهَدَ لَهُ فِرْعُون وَجَعَلَ خَاتِمَهُ بِيَدِهِ .. مَا هذَا ؟ السِّجْن هُوَ القبر .. خَرَجَ مِنْ السِّجْن أي القِيَامة .. ذَهْب إِلَى فِرْعُون أي تَرَاءى أمَام الآب وَأخْذ الطَبِيعة الجِدِيدة المُمَجَّدة أي غَلْب الموت .. أخْذ الخَاتِم هذَا هُوَ عَطِيَّة الرُّوح القُدُس الَّتِي أعْطَاهَا يَسُوع لِلكِنِيسة . قَالَ لَهُ فِرْعُون خُذ هذَا الخَاتِم لِتَخْدِم بِهِ البلد .. لِذلِك يَقُول { وَألْبَسَهُ ثِيَابَ بُوصٍ وَوَضَعَ طَوْق ذَهَبٍ فِي عُنُقِهِ . وَأرْكَبَهُ فِي مَرْكَبَتِهِ الثَّانِيَةِ وَنَادُوْا أمَامَهُ ارْكَعُوا } ( تك 41 : 42 – 43 ) .. مَنْ الَّذِي يَرْكع ؟ المَصْرِيِين أمَام يُوسِف الَّذِي بَاعَهُ إِخْوَتَهُ وَرَفَضُوه .. المَصْرِيُون رَكَعُوا أمَامه .. المَسِيح الَّذِي رَفَضِته خَاصِّته قَبَلَهُ الأُمم وَرَكَعُوا أمَامه وَسَجَدُوا لَهُ . سِر عَظَمِة يُوسِف فِي (1) لَمْ يَتَأثَّر بِالوَسْط المُحِيط :0 =================================== كَانَ عُمْره سَبْعة عَشَرَ سَنْة عِنْدَمَا بَاعُوه إِخْوَته وَالآن عُمْره ثَلاَثُون سَنْة .. هَلْ تَعْلم مَعْنَى السِن مِنْ سَبْعة عَشَرَ إِلَى الثَّلاَثِين فِي عُمْر شَاب ؟ أصْعب مَرْحَلْة يَحْيَاهَا الإِنْسَان بِهَا نِزَاعَات وَرَغَبَات وَشَهَوَات وَطُمُوحَات .. هذِهِ المَرْحَلْة عَاشَهَا وَسْط أرْض مَصْر .. وَهَلْ مِصْر مُتَدَيِنة ؟ بِالطبع لاَ لكِنْ يُوسِف عَاشَ فِي هذَا الوَسْط المُتْعِب وَحَفْظ نَفْسه .. هَلْ أسْتَطِيع أنَا أنْ أحْفظ نَفْسِي مَهْمَا كَانِت الإِغْرَاءات وَمَهْمَا كَانَ الوَسْط المُحِيط فَاسِد ؟ حَفْظ نَفْسه فِي بَيْت فُوطِيفَار وَحَفْظ نَفْسه مِنْ الشَّهوة وَحَفْظ نَفْسه فِي السِّجْن وَحَفْظ نَفْسه مِنْ الثَقَافة الغَرِيبة .. عَاشَ فِي وَسْط وَثَنِي وَالأخْطر أنَّ الكِتاب يَقُول أنَّ زَوْجة يُوسِف كَانْت إِبنة كَاهِن وَثَنِي .. كَانِت بِنْت كَاهِن فُوطِي فَارَعَ كَاهِن أُونَ .. وَأُون هُوَ وَثن .. قَدْ نَقُول هُنَا إِنْتَهَى يُوسِف بَعْد أنْ حَافِظ عَلَى نَفْسه فِي كُلَّ مَا سَبْق .. لاَ .. رَغمْ أنَّهُ تَزَوَّج بِنْت كَاهِن وَثَنِي إِلاَّ أنَّهُ حَفْظ نَفْسه حَتَّى أنَّهُ عِنْدَمَا أعْطَاهُ الله أولاد كَانَ مُمكِنْ يُعْطِيهُمْ أسماء مَصْرِيَّة مِثْل رَع .. أمنحُتُب .. لاَ .. سَمَّى إِبنْه البِكر " مَنَسَّى " .. { قَائِلاً لأِنَّ اللهَ أنْسَانِي كُلَّ تَعَبِي وَكُلَّ بَيْت أبِي } ( تك 41 : 51 ) .. قَدْ يَقُول الله أنْسَانِي أيَّام الهَمْ وَالظُلم وَلأِعِيش الآن حَيَاتِي .. لاَ .. عِنْدَمَا أعْطَاهُ الله إِبنْه البِكر شَكَرَهُ عَلَى عَطِيِته الجَمِيلة وَأسمَاه مَنَسَّى . لكِنْ أسْنَات زَوْجَته لاَ تَعْرِف الله .. يَقُول يُوسِف .. لاَ .. هَلْ تَتَخَيَّل إِنِّي مَادُمْت قَدْ إِرْتَبْطت بِهَا أنْ أتَأثَّر بِهَا وَأحْيَا كَحَيَاتهَا ؟ .. لاَ .. هِيَ الَّتِي تَأثَّرت بِيَّ وَلَسْتُ أنَا بِهَا .. ثُمَّ أعْطَاهُ الله إِبنْه الثَّانِي فَسَمَّاه " أفْرَايِمَ " .. { وَدَعَا اسْمَ الثَّانِي أفْرَايِمَ قَائِلاً لأِنَّ اللهَ جَعَلَنِي مُثْمِراً فِي أرْضِ مَذَلَّتِي } ( تك 41 : 52 ) .. رَغمْ إِنِّي فِي أرْض صَعبة إِلاَّ أنَّ الله جَعَلَنِي مُثمِراً .. مَا أجملك يَا يُوسِف وَأنْتَ فِي بَيْت فِرْعُون مُتَذَكِّر دَائِماً الله وَلَمْ تَتَأثَّر .. لَمْ تَأخُذ طِبَاعِهِمْ لكِنَّكَ أخْذت مِنْهُمْ مَا يُنَاسِبك فَقْط .. مُمكِنْ تِعِيش ثَلاَثة عَشَرَ سَنْة فِي سِنْ حَسَّاس وَلاَ تَتَأثَّر ؟ لِذلِك لَوْ سَمْح الله لَكَ أنْ تُسَافِر أوْ تَكُون فِي أي مُجْتَمع إِحْذر أنْ تَتَأثَّر بِهِ بَلْ كُنْ مُؤثِّر فِيهِ . (2) كَانَ مُجْتَهِد :0 =================== كُلَّ شِئ عَمَلَهُ بِإِتقان وَأمانة .. فِي بَيْت أبِيهِ كَانَ أمِين فِي خِدمِته لأِبِيهِ وَإِخْوَته .. قَالَ لَهُ أبوه إِذْهب إِفتَقِد إِخْوَتك .. أطَاعَ .. وَذَهَبَ إِلَى شَكِيمَ وَكَانَ بينَهُمْ وَبَيْنَ أهْل شَكِيمَ مُشْكِلة الَّتِي تَسَبَّبت فِيهَا دِينَا أُخْتُهُمْ وَكَانَ يُوسِف مُعَرَّض لِلخطر لكِنَّهُ ذَهْب وَلَمَّا لَمْ يَجِد إِخْوَته هُناك بَحَثَ عَنْهُمْ حَتَّى وَجَدْهُمْ .. أيْضاً فِي بَيْت فُوطِيفَار كَانَ أمِين نَشِيط حَتَّى أنَّ فُوطِيفَار وَكَّلَهُ عَلَى بَيْتَهُ .. فِي السِّجْن كَانَ أمِين مُجْتَهِد . مُشْكِلِة الشَّاب أنَّهُ يَقُول لَكَ أنَا مُحْبط مُتْعب .. لأِنَّهُ غِير مُجْتَهِد رَغمْ أنَّهُ فِي إِمكَانِه أنْ يَجْتَهِد فِي كُلِّيِته وَيَحْصُل عَلَى تَقْدِير أوْ يَجْتَهِد وَيَتَعَلَّم مَهَارة .. لكِنَّهُ يَرْفُض .. سِر عَظَمِة يُوسِف أنَّهُ مُجْتَهِد فِي كُلَّ مَكَان يَذْهب لَهُ .. الإِجتِهَاد فِي العَمْل البَسِيط يِوَصَلْك لِلعَمْل الكِبِير .. الأمِين فِي عَمَله كَرَجُل عَامِل كَالأمِين فِي عَمَلْه كَرَئِيس .. الأمَانة لاَ تَتَجَزأ .. الأمَانة لاَ تَتَوَقف عَلَى مَوْقِع .. الأمَانة هِيَ الأمَانة فِي أي عَمْل . يُوسِف مُجْتَهِد لِذلِك يَقُول الكِتاب { فَخَرَجَ يُوسُفُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ } ( تك 41 : 46 ) .. كَانَ بِإِمكَانه أنْ يَنَام فِي بَيْتِهِ وَيُعْطِي أوَامِر لِمَنْ حَوْله وَيُعَوِّض أيَّام المَذَلَّة وَالتَعْب وَيَسْتَرِيح .. لكِنْ الكِتاب يَقُول أنَّهُ خَرَجَ مِنْ لَدُنْ فِرْعُون { وَاجِتَازَ فِي كُلِّ أرْضِ مِصْرَ } ( تك 41 : 46 ) .. أمَامه عَمْل كَثِير يُرِيد أنْ يَرَى الأرْض الَّتِي تُعْطِي محصُول غَنِي وَيَبْنِي مَخَازِن وَيِخَزِّن مَاء وَيُصْلِح أرَاضِي وَيِخَزِّن قَمْحٌ وَ ......... نَقُول لَهُ جَيِّد أنْ تُوَكِّل إِنْسَان عَلَى كُلَّ هذِهِ الأعمَال .. يَقُول .. لاَ .. لاَبُد أنْ أعمَل بِنَفْسِي .. جَمِيل يَا يُوسِف فِي إِجتِهَادك وَأمانْتك . خَرَجَ مِنْ عِنْدَ فِرْعُون وَاجْتَازَ فِي كُلَّ أرْض مِصْر .. قُلْنَا أنَّ يُوسِف يَرْمُز لِلمَسِيح .. يَسُوع جَاءَ إِلَى مِصْر وَاجْتَازَ أرْض مِصْر مِنْ أوِّل سِينَاء وَنَزَلَ جَنُوباً إِلَى بَرِّيَّة شِيهِيت حَتَّى أسْيُوط ثُمَّ عَادَ مَرَّة أُخْرَى .. إِجْتَازَ . يُوسِف خَزِّن قَمْحٌ كَرَمل البحر .. مُتقِن جِدّاً فِي عَمَلْه .. هَلْ تُرِيد أنْ تَكُون عَظِيم ؟ إِجْتَهِد فِي عَمَلْك وَلِيَكُون لِوْقتك قِيمة وَلاَ تَكُنْ كَسُول مُبَدِّد لِلوقت .. مُشْكِلِتنَا أنَّنَا لاَ نُفَكِّر .. نُرِيد الأُمور تَسِير مِنْ ذَاتهَا .. أقْصَى شِئ أنَّكَ تَسْأل الشَّاب مَاذَا تَفْعل فِي الأجَازة الصَيفِيَّة ؟ يَقُول لَكَ أُمَارِس لِعْب الكُرة أوْ أذْهب إِلَى " السَايبر " .. وَفِي الدِرَاسة ؟ يَقُول لَكَ أسْتَرِيح مِنْ لِعْب الكُرة وَأفَكَّر فِي اللِعْبة الَّتِي سَأُمَارِسهَا الصِيف القَادِم .. هَلْ هذَا يَنْجح ؟ .. لاَ .. لاَبُد أنْ تَشْعُر بِإِهتِمَامَاتك .. لاَبُد أنْ يَكُون لَكَ إِهتِمَامَات عُظْمَى تَجْذِبك وَتَجْذِب إِنْتِبَاهك وَجَهْدك وَفِكرك .. إِهْتَمْ بِالوقت لأِنَّهُ أساس النَجَاح . (3) كَانَ مَشْغُول بِالله :0 ========================== يُوسِف لَمْ تَنْقَطِع عِشْرَته مَعَ الله فِي أي مَرْحَلْة مِنْ المَرَاحِل .. رَغمْ مَشْغُولِيَاته الكَثِيرة لَمْ يَنْسَى الله حَتَّى بَعْدَ أنْ أخْذ هذَا المَنْصِب الحَسَّاس لَمْ يَنْسَى الله .. عِنْدَمَا أتُوا إِليْهِ إِخْوَته رَغمْ أنَّهُ تَعَامل مَعَهُمْ بِجَفَاء بعض الشِئ إِلاَّ أنَّهُ عَاملهُمْ بِكُلَّ حُنُو وَرِفق وَأعْطَاهُمْ غِنَى جَزِيل .. كَانَ بِإِمكَانه أنْ يَنْتَقِمْ بِقَسْوة لكِنَّهُ قَالَ أنَا مَازِلت أتَذَكَّر الله .. أنَا أعَامِل الله .. وَعِنْدَمَا قَالَ لَهُمْ أنَا يُوسِف أخْوكُمْ خَافُوا مِنْهُ جِدّاً فَأجَابَهُمْ لَسْتُمْ أنْتُمْ الَّذِينَ أرْسلتُمُونِي بَلْ الله الَّذِي أرْسَلَنِي لأِسْتِبقاء حَيَاة . حَتَّى فِي مَجْده كَانَ فِي عِشْرة قَوِيَّة مَعَ الله .. كَانَ مُمكِنْ يِضْعف وَيَقُول هؤلاء هُمْ مَنْ بَاعُونِي شِمْعُون وَهذَا رَآوبِين وَيَهُوذَا الظَّالِمِين .. لاَ .. نَجِد لَهُ عِشْرة مَعَ الله .. لَهُ وَقت صَلاَة وَوَقت خَفَاء .. الله أعْطَاه رِسَالة فِي حَيَاته أنْ يَخْدِم الآخَرِين .. شَعَرَ أنَّ كُلَّ أُموره فِي يَد الله . جَمِيل يُوسِف أنَّهُ شَاب وَجَمَعَ مَجَالين نَاجِحين فِي حَيَاته مَجَال عَمَلِي وَمَجَال رُوحِي .. كَثِيراً مَا يبدُو لَنَا أنَّ هَاتين النُقطَتين مُتنَاقِضَتين إِمَّا أنْ نَحْيَا حَيَاتنَا وَإِمَّا أنْ نَعِيش مَعَ الله .. لاَ .. أجمل شِئ أنْ تَحْيَا الإِثنَان مُتَوَازِيَان . هذَا هُوَ يُوسِف الَّذِي يُنْفِق مِنْ طَاقِة ذِهْنه وَجَسَده لأِمُور حَيَاته الطَبِيعِيَّة وَالبَشَرِيَّة وَنَاجِح وَمُجْتَهِد فِي عَمَله .. هذَا هُوَ يُوسِف الَّذِي يُنْفِق طَاقِة ذِهْنه وَجَسَده لله .. نُقْطة نَصْطَدِم بِهَا .. مُعَادلة صعبة أنْ نُوَازِي حَيَاتنَا العَمَلِيَّة بِالرُّوحِيَّة .. هَلْ تُرِيدَنِي أنْ أحْيَا مَعَ الله ؟ أُترُكنِي فِي حُجرة وَاغلِق عَلَيَّ بَابهَا وَاعْطِنِي أجبِية وَإِنْجِيل وَ ....... هُمْ ثَلاَثة أيَّام فِي الدِير نَحْيَا فِيهَا مَعَ الله وَنَحْيَا حَيَاة الرُهبَان لكِنْ أنْ تَجْعَلَنِي أذْهب لِلعَمْل وَأسِير فِي الشَّارِع وَأذْهب لِلبِيت وَأرَى عَثَرَات ثُمَّ تَطْلُب مِنِّي أنْ أعِيش مَعَ الله فِي كُلَّ هذَا .. كَيْفَ ؟ أمر صعب حَاوِلت فِيهِ وَفَشْلت .. لاَ .. عَظَمِة يُوسِف أنَّهُ نَجَحَ فِي الإِثنَان . لأِنَّنَا نَتَكَلَّم كَثِيراً عَنْ الآبَاء الرُهبَان وَأنَّهُمْ نَجَحُوا فِي عِشْرِتهُمْ مَعَ الله لأِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَيَاة عَمَلِيَّة فَنَتَخَيَّل أنَّهُ لاَ يُمْكِنْ أنْ نَحْيَا الإِثنَانِ مَعاً .. لكِنْ لاَ .. يُوسِف جَمِيل لأِنَّ لَهُ حَيَاتك العَمَلِيَّة لَهُ عَمْل وَاحْتِكَاك مَعَ التَقِي وَالبَار .. يَعْرِف كَيْفَ يَتَعَامل مَعَ إِخْوَته رَغمْ أنَّهُمْ لاَ يُحِبُّوه وَيَتَعَامل مَعَ فُوطِيفَار الَّذِي يُحِبَّه وَمَعَ زَوْجة فُوطِيفَار الَّتِي لاَ تُحِبَّه .. مَعَ السُجَنَاء بِمُختَلْف أنواعهُمْ وَبِهُمْ أرْدِيَاء كَثِيرُون لأِنَّهُ لاَ يُوجد فِي السِّجْن إِنْسَان مَشْهُود لَهُ بِالإِحتِرَام .. وَمَعَ كُلَّ ذلِك كَانَ لِيُوسِف إِحْتِرَام عِنْدَ الكُلَّ وَمَحَبَّة عِنْدَ الكُلَّ وَحُنُو مَعَ الكُلَّ .. هذَا أجمل مَا تَتَعَلَّمه كَيْفَ تَكُون نَاجِح جِدّاً فِي حَيَاتك العَمَلِيَّة وَحَيَاتك مَعَ الله فِي نَفْس الوقت .. تَرَى دَاوُد النَّبِي وَهُوَ مَلِك يَقُول { سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي النَّهَارِ سَبَّحْتُكَ عَلَى أحْكَامِ عَدْلِكَ } ( مز 118 – القِطعة 20 مِنْ الخِدمة الأُولَى مِنْ صَلاَة نِصف الَّلِيل ) . هذَا كُلَّه جَعَلَ يُوسِف عَظِيم جِدّاً وَخَزِّن قَمْحٌ فِي أرْض مِصْر ثُمَّ وَصَلِت المَجَاعة لأِخْوَته وَذَهَبُوا لَهُ وَاشْتَرُوا مِنْهُ قَمْحٌ مَرَّة وَإِثنَان ثُمَّ أحْضر يَعْقُوب أبِيهِ وَجَعَلَهُمْ كُلُّهُمْ يُقِيمُون عِنْده فِي أرْض مِصْر كَجُزء مِنْ تَدْبِير الله كَي يَخْرُجُوا مِنْ أرْض مِصْر وَيَذْهَبُوا إِلَى كَنْعَان . كُلَّ هذَا إِسْتَخدِمه الله بِشخْصِيِة يُوسِف .. كَيْفَ يَأتِي بَنِي إِسْرَائِيل لِمِصْر ؟ بِيُوسِف .. كَيْفَ يُسْتعبَدُوا فِي أرْض مِصْر مِنْ فِرْعُون وَيُقَاومُوا فِرْعُون كَي يَخْرُجُوا مِنْ مِصْر إِلَى كَنْعَان ؟ بِيُوسِف .. كَيْفَ يُدَبِّر الله الفِصْح مَعَ خُرُوجِهِمْ ؟ كُلَّ هذَا وَرَاءه يُوسِف . تَخَيَّل أنَّ الله يَسْتَخدِم تَجْرُبَتك لِبُنيَان الكِنِيسة .. يَسْتَخدِمك أنْتَ لأِسْتِبقَاء حَيَاة .. يَسْتخدِمك أنْتَ فِي ضِيقة كَي يَتَعَلَّم غِيرك كَي يَرُوا إِحتِمَالك وَبِرَّك .. كَمْ الله عَجِيب فِي تَدْبِيره .. { وَخَلَعَ فَرْعُونُ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ } ( تك 41 : 42 ) .. الله يُرِيد أنْ يُعْطِيك خَاتِمه .. سُلْطَانه .. قُوَّته .. مَسْحَته .. إِسْمه .. الله جَعَلَ إِسْمه فِي يَدِكَ فَمَاذَا تُرِيد أكثر مِنْ ذلِك ؟ قِصَّة يُوسِف بِهَا مَعَانِي عَظِيمة جِدّاً ليْتَنَا نَتَعَلَّم مِنْهَا . رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين

شروط الفادى

فِي الفِتْرَة القَادِمَة سَوْفَ نَتَقَابَلْ مَعَ أعْظَم عَمَل تَمَّمَهُ رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح وَهُوَ الفِدَاء مِنْ خَطَايَانَا وَهُوَ حَدَث قَدْ غَيَّر التَّارِيخ كُلُّه .. فَبَعْد أنْ كُنْت إِنْسَان خَاطِي مَحْكُوم عَلَيَّ بِالمُوْت مَطْرُود مِنْ حَضْرِة رَبِّنَا أصْبَحْت مَعَ النَقِيض أصْبَحْت إِنْسَان بَار بَدَل خَاطِي .. وَلِيَّ وَعْد بِالحَيَاة الأبَدِيَّة بَعْد الحُكْم بِالمُوْت .. وَمُتَحِد مَعَ الله بَدَل مَطْرُود مِنْ حَضْرِة الله .. وَلكِنْ لِلفَادِي الَّذِي يُمْكِنْ أنْ يُخَلِّص يَجِبْ أنْ يَكُون لَهُ شُرُوط :- أوَّلاً : إِنْسَان :- الَّذِي أخْطَأ هُوَ الإِنْسَان .. فَالَّذِي يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِيه يَجِبْ أنْ يَكُون إِنْسَان مِثْلُه فَمَثَلاً إِنْسَان إِرْتَكَبْ جَرِيمَة وَأرَادُوا أنْ يَأخُذُوا عَنْهُ فِدْيَة فَيَجِبْ أنْ تَكُون مُسَاوِيَة لِحَجْمَهَا .. فَفِي العَهْد القَدِيم ﴿ عَيْن بِعَيْنٍ وَسِن بِسِنٍ ﴾ ( لا 24 : 20 ) .. فَإِذَا ضَرَب أحَد عِين الآخَر فَالقَاضِي يَحْكُمْ بِأنَّ الآخَر يَضْرَب عِين الأوَّل .. وَعَلَى هذَا فَلاَ يَصْلُح لِدَم حَيَوَان أنْ يُسْفَك عِوَض عَنْ دَم إِنْسَان .. فَكَمَا أنَّ الخَطِيَّة وَالتَّعَدِّي كَانَ مِنْ الإِنْسَان كَذلِك المُصَالَحَة يَجِبْ أنْ تَكُون بِإِنْسَان وَلكِنْ قَدِيماً فِي العَهْد القَدِيم كَانَ الإِنْسَان الخَاطِي يُقَدِّم بَدَلاً مِنْهُ ذَبِيحَة ( حَيَوَان ) إِذْ كَانَ لاَ يُعْقَل أنَّ الله يُهْلِك وَيُجَازِي كُلَّ إِنْسَان يُخْطِئ بِالمُوْت عَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ هذَا عَدْلاً .. وَلكِنْ نَفْس إِنْسَان هِيَ الَّتِي تَفْدِي نَفْس آخَر .. فَيَقُول بُولِس الرَّسُول ﴿ لأِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا ﴾( عب 10 : 4 ) .. فَمَثَلاً شَخْص أخَذَ مِنْ آخَر قِطْعِة أرْض لاَ يُمْكِنْ أنْ يُعَوِّضُه بِقِطْعَة مِنْ الحَلْوَى وَفِي سِفْر الخُرُوج يَقُول الكِتَاب ﴿ إِنْ حَصَلَتْ أذِيَّة تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَداً بِيَدٍ وَرِجْلاً بِرِجْلٍ ﴾ ( خر 21 : 23 – 24 ) .. لِذلِك لاَ يَكْفِي أنَّهُ يَكُون حَيَوَان لِيَفْدِي الإَِنْسَان بَلْ إِنْسَان نَظِيرُه .. لِذَا كَانَ عَلَى الرَّبَّ أنْ يَأخُذ جَسَد إِنْسَان .. وَبِالرَّغْم مِنْ أنَّهُ إِله إِلاَّ أنَّهُ بِقُدْرَتِهِ تَنَازَل وَأخَذَ شَكْل إِنْسَان وَذَلِك مِنْ أجْل مَحَبَّتِهِ لِلإِنْسَان .. فَفِي قَانُون الإِيمَان نَقُول ﴿ هذَا الَّذِي مِنْ أجْلِنَا نَحْنُ البَشَر وَمِنْ أجْل خَلاَصِنَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء وَتَجَسَد مِنْ الرُّوح القُدُس وَ ..... ﴾ .. فَكَثِيراً ذلِك لاَ يُصَدَّق مِنْ غَيْر الْمَسِيحِيِّينْ أنَّ الله صَارَ إِنْسَاناً وَلكِنْ كَانَ هذَا لاَزِماً لأِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِنْسَان مَا خَلُصَ الإِنْسَان .. وَلكِنْ هَلْ يُمْكِنْ أنَّ الفَادِي يَكُون مُجَرَّد إِنْسَان صَالِح بَار مِثْل إِيلِيَّا النَّبِي الَّذِي صَعَدَ إِلَى السَّموَات بِمَرْكَبَة نَارِيَّة .. أي إِنْسَان سَمَاوِي .. هَلْ يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِي ؟ .. لاَ .. لأِنَّهُ يَجِب أنْ يَكُون غِير مَحْدُود . ثَانِياً : غِير مَحْدُود :- لَوْ كَانَ إِنْسَاناً هُوَ الفَادِي مِثْل إِيلِيَّا وَمَاتَ عَلَى الصَّلِيب إِذاً فَهُوَ مَاتَ عَنْ نَفْسُه لأِنَّ إِيلِيَّا إِنْسَان مَوْلُود بِالخَطِيَّة أيْضاً وَدَمُه دَم إِنْسَان مَحْدُود يِكَفَّر عَنْ إِنْسَان وَاحِد شَخْص كَفَّر عَنْ خَطِيِتُه .. أوْ وَاحِد يَمُوت بَدَل آخَر فَقَطْ .. لاَ يَصْلُح أنْ يُخْطِئ 100 شَخْص وَيَمُوْت بَدَلاً مِنْهُمْ وَاحِد فَقَطْ بَلْ يَجِب أنْ يَكُونُوا 100 أيْضاً .. وَلكِنْ البَشَر كُلُّهُمْ أخْطَأوا مِنْ أوِّل أبُونَا آدَم إِلَى آخِر الدُّهُور وَلَيْسَ فَقَطْ العَهْد القَدِيم .. فَكَمْ تَكُون كِمِيِة خَطَايَاهُمْ ؟ فَتَخَيَّل لَوْ حَسَبْنَا خَطَايَا10 أفْرَاد تَجِدْهَا كِمِيَّة مَهُولَة فَكَمْ تَكُون خَطَايَا البَشَر أجْمَعِين فِي كُلَّ العُصُور ؟!! .. إِذْ أنَّ الرَّبَّ قَدْ جَاءَ لِيَفْدِي العَالَمْ كُلُّه وَلَيْسَ فِئَة مُعَيَّنَة – لَيْسَ الْمَسِيحِيِّينْ فَقَطْ – وَلكِنْ البَعْض قَبَل فِدَاؤه وَالبَعْض لَمْ يَقْبَل ﴿ لأِنَّهُ هكَذَا أحَبَّ اللهُ العَالَم حَتَّى بَذَلَ إِبْنَهُ الوَحِيد لِكَيْ لاَ يَهْلَك كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاة الأبَدِيَّةُ ﴾ ( يو 3 : 16) .. فَالله قَدْ تَمَّمْ العَمَل وَقَدَّمُه وَلكِنْ الإِخْتِيَار تَرَكَهُ لِلإِنْسَان إِمَّا أنْ يَقْبَل أوْ لاَ يَقْبَل لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون مِنْ شُرُوط الفَادِي اللاَمَحْدُودِيَّة لأِنَّ القَضِيَّة لَمْ تَخُص آدَم وَحْدُه بَلْ آدَم وَحَوَّاء وَهَابِيل وَقَايِين وَكُلَّ بَنِي البَشَر إِذْ أنَّ الخَطِيَّة قَدْ دَخَلِتْ كُل بَنِي البَشَر .. لِذَا كَيْفَ يَكُون إِنْسَان مَحْدُود هُوَ فَادِي كُلَّ بَنِي البَشَر بَلْ يَكُون إِنْسَان غِير مَحْدُود فَكَمَا أنَّ المُوْت هُوَ الحُكْم لِجَمِيع بَنِي البَشَر بِدُخُول خَطِيَّة وَاحِدَة * خَطِيِة آدَم * ﴿ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الكَثِيرُونَ ﴾ .. ﴿ كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَت الهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ﴾ ( رو 5 : 15 ؛ 18 ) .. كَذلِك قِيمِة الفِدْيَة يَجِب أنْ تَكُون هَائِلَة لِتُغَطِّي خَطَايَا البَشَرِيَّة كُلَّهَا فِي جَمِيع العُصُور .. فَمَنْ هُوَ صَاحِب الدَّم الغِير مَحْدُود وَمَنْ هُوَ ذَات النَّفْس الغِير مَحْدُودَة الغَالِيَة جِدّاً ؟ مَنْ هُوَ غَيْر الله ذَاتُه ؟!! فَهَلْ يَسْتَطِيع إِنْسَان أنْ يَقُول عَنْ نَفْسُه غِير مَحْدُودَة .. أوْ أنَّ قِيمِة نَفْسُه بِإِثْنِين أوْ ثَلاَثَة أوْ عَشْرَة أنْفُس ؟!! حَتَّى رَئِيس الدَوْلَة هُوَ وَاحِد .. فَلاَ يُوْجَد غِير مَحْدُود غِير الله إِذاً مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون إِنْسَان وَفِي نَفْس الوَقْت إِله .. فَكَيْفَ يُحَقِّق الله هذِهِ المُعَادَلَة الصَعْبَة ؟ لِذَا بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ قَبَلَ الرَّبَّ أنْ يَصِير إِنْسَاناً وَيَأخُذ جَسَداً .. وَهذَا أجْمَل مَا فِي تَدَابِير الله .. فَالله كَامِل وَمُتَخِذ طَبِيعِة الإِنْسَان لِيَنُوب عَنْهُ .. لَهُ لَحْم وَدَم وَفِي نَفْس الوَقْت إِله . ثَالِثاً : قُدُّوس وَبِلاَ شَر :- كُل مَنْ بِهِ خَطِيَّة مَحْكُوم عَلِيه بِالمُوْت وَإِنْ مَات فَذلِك بَدَلاً عَنْ خَطِيِتُه ( عَنْ نَفْسُه ) .. وَلِكَيْ يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِي غَيْرُه يَجِب أنْ يَكُون هُوَ أوَّلاً بِلاَ لُوم ( بَرِئ ) .. فَهَلْ يَصْلُح أنَّ شَخْص مَحْكُوم عَلِيه بِالإِعْدَام يَمُوت بَدَلاً عَنْ آخَر مَحْكُوم عَلِيه أيْضاً بِالإِعْدَام ؟!! إِذاً مَنْ هُوَ هذَا البَرِئ الَّذِي بِلاَ خَطِيَّة .. بِلاَ شَر غِير الله نَفْسُه ؟!! .. فَيَقُول الكِتَاب ﴿ الجَمِيعُ زَاغُواوَفَسَدُوا مَعاً ﴾ ( رو 3 : 12) لِذلِك فِي العَهْد القَدِيم كَانَ هُنَاك شَيْئاً يُحْزِن الله جِدّاً وَهُوَ أنْ يَأتِي الإِنْسَان بِذَبيحَة مَعْيُوبَة مِثْل خَرُوف أعْرَج أوْ مَجْرُوح أوْ أعْوَر .. فَعَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ هذِهِ الذَّبِيحَة مَصِيرْهَا فِي النِّهَايَة هِيَ أنْ يُؤكَل لَحْمَهَا إِلاَّ أنَّهَا كَانَتْ رَمْز لِلْمَسِيح الآتِي .. ﴿ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ ﴾ ( 1بط 1 : 19) .. وَإِلاَّ لَنْ تَصْلُح هذِهِ الذَّبِيحَة أنْ تَكُون كَفَّارَة لِلخَطَايَا .. قَالَ الرَّبَّ فِي سِفْر اللاَّوِيِّين ﴿ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ عَيْب لاَ تُقَرِّبُوهُ لأِنَّهُ لاَ يَكُونُ لِلرِّضَا عَنْكُمْ ﴾ ( لا 22 : 20 ) .. وَقَالَ أيْضاً أنْتُمْ إِحْتَقَرْتُمْ إِسْمِي لأِنَّكُمْ ﴿ تُقَرِّبُونَ خُبْزاً نَجِساً عَلَى مَذْبَحِي وَتَقُولُونَ بِمَ نَجَّسْنَاكَ وَإِنْ قَرَّبْتُم الأعْمَى ذَبِيحَةً أفَلَيْسَ ذلِكَ شَرّاً .... ﴾( ملا 1 : 7 – 8 ) فَمَنْ هُوَ هذَا الإِنْسَان الغِير مَحْدُود الَّذِي بِلاَ عِيب ؟ .. لاَ يُوْجَد أحَد بِالطَبْع فَالله هُوَ الوَحِيد الغِير مَحْدُود وَالَّذِي بِلاَ خَطِيَّة وَلكِنْ لَيْسَ هُوَ بِإِنْسَان .. لِذلِك أرَادَ الله أنْ يَصِير إِنْسَاناً وَذلِك لِعِظَم مَحَبَّتِهِ لَنَا عَلَى الرَّغْم مِنْ عَدَم إِسْتِحْقَاقْنَا .. فَلأِنَّ شُرُوط الفِدَاء فِيه وَحْدُه وَلاَ يُوْجَد أحَد يَسْتَطِيع أنْ يَقُوم بِهذِهِ المُهِمَّة غِيرُه شَاءَ أنْ يَمُوت هُوَ عَنَّا – بَدَلاَ مِنَّا – لِكَيْ يُعْطِينَا نَحْنُ الحَيَاة .. فَإِذَا كَانَ الله قَدِيماً كَانَ يَرْفُض خَرُوف ذَا عَيْب فَكَيْفَ يَرْضَى بِذَبِيحَة عِوَض عَنْ البَشَر كُلُّهُمْ ذَاتَ عَيْب ؟!! لِذلِك رَأيْنَاه مَصْلُوباً مَسْفُوك دَمُه يُهَان .. يُظْلَم وَذلِك لِيَرْفَع خَطَايَا كَثِيرِين .. هذَا هُوَ عَمَل فِدَاء رَبِّنَا لِحَيَاتْنَا . رَابِعاً : أقْوَى مِنْ المُوْت :- الفَادِي يَجِب أنْ يَمُوت عَنْ بَنِي البَشَر وَلكِنْ تَخَيَّل أنَّ الله جَاءَ وَمَاتَ عَلَى الصَّلِيب وَانْتَهَى الأمر عَلَى ذلِك – الفِدَاء قَدْ حَدَث – وَلكِنْ هَلْ بِذلِك قَدْ تَمَّمْ الله الفِدَاء ؟لَقَدْ أرَادَ الله أنْ يَغْلِب المُوْت الَّذِي دَخَلَ وَتَسَلَّطْ عَلَيْنَا .. وَلأِنَّ أُجْرِة الخَطِيَّة هِيَ مُوت فَبِمَوْت الْمَسِيح قَدْ دَفَعَ أُجْرِة الخَطِيَّة .. وَلكِنْ لَوْ إِنْتَهِت القَضِيَّة بِذلِك إِذاً فَالْمَسِيح قَدْ غُلِبَ بِالمَوْت .. وَلكِنُّه جَاءَ بِذَاتُه لِيَمُوت لِكَي يَغْلِب المَوْت لأِنَّهُ أقْوَى مِنْ المَوْت .. فَلَقَدْ مَاتَ وَلأِنَّهُ أقْوَى مِنْهُ قَامَ فَإِذَا كَانَ الإِنْسَان هُوَ الخَاطِئ المَحْكُوم عَلِيه بِالمَوْت المَطْرُود مِنْ حَضْرِة الله .. فَالْمَسِيح قَدْ جَاءَ وَأخَذَ حُكْم المَوْت وَتَمَّمَهُ .. فَكَمَا مَات قَامَ أيْضاً لِيُعْطِينَا نِعْمِة الحَيَاة الأبَدِيَّة .. مَنْ هُوَ الغِير مَحْدُود القُدُّوس الأقْوَى مِنْ المَوْت سِوَى رَئِيس الحَيَاة ؟!! وَبَدَلاً مِنْ أنْ يَنْتَصِر المَوْت عَلِيه إِنْتَصَر الرَّبَّ يَسُوع هُوَ عَلَى المَوْت .. لِذلِك فِي ألْحَان الكِنِيسَة نَقُول ﴿ بِالمَوْت دَاسَ المَوْت ﴾ .. لِذلِك كَانَ مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون أقْوَى مِنْ المَوْت تَأمَّل مَعِي .. لَقَدْ كَانَ الشَّيْطَان يُشَاهِد أحْدَاث الصَلْب وَيُرِيدْ أنْ يَتَخَلَّص مِنْ يَسُوع لأِنَّهُ كَانَ يَعْلَم أنَّ كُلَّ نَفْس تَمُوت تَذْهَب لِلجَحِيم .. كَانَ يُرِيدْ أنْ يَحْبِسُه عِنْدُه فِي الجَحِيم .. لِذلِك أهَاجَ عَلِيه كُل مَنْ حَوْلُه أكْثَر مِنْ أي إِنْسَان سَيُصْلَب – مِثْل اللِّصَيْنِ لَمْ يُفْعَل بِهُمَا كَمَا فُعِلَ بِيَسُوع – وَذلِك لأِنَّ الشَّيْطَان كَانَ مُتَعَجِلاً بِمَوْتُه .. يُرِيدْ أنْ يَتَأكَد مِنْ ضَعْفُه الجَسَدِي وَنِهَايْتُه فَإِنَّهُ كَثِيراً مَا كَانَ يَشُك فِي أُلُوهِيَتُه بِسَبَبْ الجَسَد وَبِكِبْرِيَائُه كَانَ يَظُنْ أنَّهُ قَادِر أنْ يَغْلِب الرَّبَّ يَسُوع بِالمَوْت وَحَبْسُه فِي الجَحِيم حَتَّى وَإِنْ كَانَ هُوَ الله ذَاتُه وَابْتَدَأَ الشَّيْطَان يَطْمَع فِي الرَّبَّ يَسُوع لأِنَّهُ رَأه يَضْعُف بِالجَسَد وَيَتَألَّمْ وَيَصْرُخ وَكَانَ يَتَلَهَفْ الشَّيْطَان إِلَى مَوْتُه حَتَّى جَاءَت لَحْظِة تَسْلِيم رُوحُه .. فَفَرِحَ الشَّيْطَان وَذَهَبَ لِيَحْضُن رُوح الْمَسِيح لِيَنْزِل بِهَا إِلَى الجَحِيم وَلكِنْ بَدَلاً مِنْ أنْ يَقْبُض هُوَ عَلَى رُوح الْمَسِيح قَبَضَ الْمَسِيح عَلَى الشَّيْطَان وَنَزَلَ بِهِ إِلَى الجَحِيم وَحَبَسُه هُوَ فِيهِ وَغَلَبُه فِي عُقْر دَارُه .. وَأخْرَج كُل مَنْ كَانُوا فِي الجَحِيم .. فَلِكَيْ يَغْلِب الرَّبَّ يَسُوع المَوْت كَانَ عَلَيْهِ أنْ يَذْهَب إِلَيْهِ ( المَوْت ) وَيَنْتَصِر عَلَيْهِ وَيُخْرِج الأسْرَى فِيهِ ثُمَّ يَقُوم .. فَيَقُول بُولِس الرَّسُول فِي سِفْر الأعْمَال﴿ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أنْ يُمْسَكَ مِنْهُ ﴾ ( أع 2 : 24 ) .. * مِنْهُ .. أي مِنْ المَوْت * وَيَقُول الكِتَاب عَلَى إِنْتِصَار الرَّبَّ يَسُوع عَلَى المَوْت ﴿ أيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ .. أيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ ﴾( 1كو 15 : 55 ) . خَامِساً : خَالِق :- مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون خَالِق إِذْ يَجِب أنْ يُعِيد خِلْقَه الإِنْسَان وَطَبِيعَتُه مِنْ الدَّاخِل – مِنْ الجَوْهَر – وَأنْ يَنْزَع طَبِيعَتُه المَائِلَة إِلَى الشَّر وَإِلَى الخَطِيَّة وَتَقْدِيسْهَا بِأنْ يَخْلِقُه مِنْ جَدِيد﴿ قَلْباً نَقِياً إِخْلِق فِيَّ يَا الله ﴾ ( مز 50 ) .. لِذلِك خَلَقَنَا الرَّبَّ يَسُوع مِنْ جَدِيد – مَرَّة ثَانِيَة – .. بِالخَلاَص وَالفِدَاء إِشْتَرَانَا بِدَمِهِ .. فَهُوَ خَالِق طَبِيعَتِي .. ﴿ يَدَاكَ صَنَعَتَانِي وَجَبَلَتَانِي ﴾ ( مز 119 : 73 ) .. إِذْ أنَّ يَدَيْهِ نَجَّتْنِي وَكَوَنَتْ تَشْكِيلِي مِنْ جَدِيد بِالفِدَاء لِذلِك فَنَحْنُ خَلِيقَة جَدِيدَة أُنْظُر الرَّبَّ هُوَ القَائِل فِي العَهْد القَدِيم ﴿ عَيْن بِعَيْنٍ وَسِن بِسِنٍ ﴾ .. ثُمَّ قَالَ بَعْد مَجِيئُه﴿ أحِبُّوا أعْدَاءَكُمْ ﴾ ( مت 5 : 44 ) .. فَكَيْفَ نَسْتَطِيع ذلِك ؟ نَعَمْ نَسْتَطِيع لأِنَّنَا خِلْقَة جَدِيدَة لأِنَّنَا أخَذْنَا قَلْب وَفِكْر جَدِيد فَلاَ نُفَكِّر حَسَبْ الإِنْسَان القَدِيم .. جَاءَ الرَّبَّ لِيُخَلِّص وَيَخْلِق إِنْسَان جِدِيد بِحَسَب صُورَة خَالِقِهِ .. جَاءَ يُجَدِّد طَبِيعِتْنَا الَّتِي فَسَدَت .. لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون الفَادِي مُخَلِّص يَخْلِق فِينَا شَكْل الخَلاَص – إِنْسَان بَار – وَلَيْسَ مُجَرَّد فِدَاء .. فَتَخَيَّل مَعِي إِنْسَان سَرَق 10.000 جِنِية وَأرَدْت أنْ أُنَجِّيه مِنْ العُقُوبَة فَدَفَعْت عَنْهُ هذَا المَبْلَغ وَلكِنِّي بِذلِك لَمْ أُعَالِجُه إِذْ أنَّهُ سَيَسْرِق ثَانِيَةً وَكَأنِّي لَمْ أفْعَل شَيْئاً .. لِذلِك يَجِب أنْ أضْمَن أنْ يَعِيش حَيَاة بَارَّة وَذلِك بِإِعْطَاء إِمْكَانِيَات لِهذَا الإِنْسَان الَّذِي طَبْعُه سَيِّئ وَأخْلِق مِنْهُ طَبْع جَدِيد .. وَهذَا مَا فَعَلَهُ الرَّبَّ يَسُوع إِذْ كَانَ يَجِب أنْ يَكُون الفَادِي خَالِق .. وَذلِك لِكَيْ يَصْنَع فِينَا إِنْسَان جِدِيد .. مُحِب لِلبِّر .. مُحِب لِلفَضِيلَة .. مُحِب لِلتَّقْوَى .. مُحِب لِلحَيَاة وَلِلوُجُود مَعَ الله لِذلِك كُلَّمَا نَنْظُر إِلَى الرَّبَّ يَسُوع المَصْلُوب نَقُول لَهُ يَا يَسُوع كَانَ يَجِب أنْ تَكُون :- إِنْسَان لِكَيْ تُصْلَب وَتَتَألَّمْ كَإِنْسَان . وَغِير مَحْدُود حَتَّى يَكُون فِعْل صَلِيبَك قَدْ غَطَّى كُلَّ إِنْسَان فَسَد وَسَقَطْ . وَقُدُّوس وَإِلاَّ كُنْت مُسْتَحِق لِلمَوْت . وَأقْوَى مِنْ المَوْت حَتَّى لاَ يَغْلِبَك . وَخَالِق حَتَّى تُجَدِّد طَبِيعِتْنَا وَتُجَدِّد خِلْقِتْنَا . يَارَب كُل هذَا فَعَلْتُه مِنْ أجْلِي أنْتَ الإِله القَادِر عَلَى كُل شِئ الضَّابِط الكُل أنْتَ أرَدْت أنْ تُعْطِينِي إِنْسَان جِدِيد بَار أنَا المَحْكُوم عَلِيه بِالمَوْت أعْطَيْتَنِي الحَيَاة الأبَدِيَّة أنَا البَعِيد المَطْرُود مِنْ حَضْرَتِكَ رَدِّتْنِي وَأسْكَنْتَنِي فِي حِضْنَك وَجَعَلْتَنِي وَاحِداً مَعَك أنَا الإِنْسَان الخَاطِي الصَّانِع التَّعَدِيَات صَيَّرْتِنِي قُدُّوس وَإِنْسَان بَار بِبِرَّك وَذلِك لأِنَّ بِرَّك قَدْ غَطَّانِي إِفْرَحُوا بِفِدَاء رَبِّنَا يَسُوع لَكُمْ إِفْهَمُوا هذَا الفِدَاء وَأحِبُّوه وَبَارِكُوا رَبَّنَا الَّذِي خَلَّصَكُمْ وَفَدَاكُمْ رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لإِلهْنَا كُل مَجْد وَكَرَامَة مِنْ الآنْ وَإِلَى أبَدْ الأبِدِينْ آمِين

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل