العظات

تقديس يوم الرب

بِما إِنّنا أخذنا مَعَ بعض دِراسة فِى رُوحانيّة الكنيسة ، وَأخذنا قِراءات الأيّام ، وَقُلنا أنّنا مُمكِن أنْ نأخُذ فِكرة عَنَ رُوحانيّة قِراءات الآحاد وَقبل أنْ نبدأ فِى رُوحانيّة قِراءات الآحاد سنتكلّم بِنعمة ربِنا عَنَ يوم الأحد بالذات ، فلِماذا يوم الأحد لهُ مُعاملة خاصّة فِى الكنيسة ؟ وَمفهوم تقديس يوم الرّبّ ، وَلِماذا الكنيسة تُعطِى يوم الأحد شأن مُعيّن ؟ وَلِماذا تعمل القُدّاسات الرئيسيّة يوم الأحد ؟ وَتُكرّم جِدّاً جِدّاً يوم الرّبّ ، وَلِماذا يوم الأحد بالذات ؟ وَسنتكلّم مَعَ بعض فِى :-

الله المعزى

لان كل ما سبق فكتب كتب لاجل تعليمنا حتى بالصبر و التعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء (رو 15 : 4) و ليعطكم اله الصبر و التعزية ان تهتموا اهتماما واحدا فيما بينكم بحسب المسيح يسوع (رو 15 : 5) مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح ابو الرافة و اله كل تعزية (2كو 1 : 3) الذي يعزينا في كل ضيقتنا حتى نستطيع ان نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى نحن بها من الله (2كو 1 : 4) فرجاؤنا من اجلكم ثابت عالمين انكم كما انتم شركاء في الالام كذلك في التعزية ايضا (2كو 1 : 7) لي ثقة كثيرة بكم لي افتخار كثير من جهتكم قد امتلات تعزية و ازددت فرحا جدا في جميع ضيقاتنا (2كو 7 : 4) و ليس بمجيئه فقط بل ايضا بالتعزية التي تعزى بها بسببكم و هو يخبرنا بشوقكم و نوحكم و غيرتكم لاجلي حتى اني فرحت اكثر (2كو 7 : 7) لان لنا فرحا كثيرا و تعزية بسبب محبتك لان احشاء القديسين قد استراحت بك ايها الاخ (فل 1 : 7) حتى بامرين عديمي التغير لا يمكن ان الله يكذب فيهما تكون لنا تعزية قوية نحن الذين التجانا لنمسك بالرجاء الموضوع امامنا (عب 6 : 18) و ربنا نفسه يسوع المسيح و الله ابونا الذي احبنا و اعطانا عزاء ابديا و رجاء صالحا بالنعمة (2تس 2 : 16) لكن الله الذي يعزي المتضعين عزانا بمجيء تيطس (2كو 7 : 6) إله كل رأفه ورب كل عزاء الروح القدس هو مصدر التعزيه هو الذى يعزى النفس فى رحله الغربه عن امور العالم ويهبنا التعويضات الالهيه والقوه والمسانده والفرح والقناعه والثبات ومن اهم مصادر التعزية :- 1 الصلاة حيث تشعر النفس انها اقتربت من السماء بكل قوتها ومجدها فتبدأ تستهين بأمور الأرض والارضيات وترتفع فوق الهموم والاحزان وتحلق فى أفاق الروح وتبتهج بالكلمات وتسر بالنعمه حيث يردد المصلى الكلمات على انه قائلها وليس مرددها ويشكل روحه بكلام المزمور فيفرح معه ويحزن معه ويترجى معه ويتضرع معه الى ان يصير هو نفسة مزمورا والشعور بالعزاء اى حاله من الفرحه الروحيه الفائقه الوصف وليس لها مؤشرات عقليه او بشريه بل هى هبات سماويه (الريح تهب حيث تشاء ) فيمكن ناخذ كثيرا ويمكن ان ناخذ قليلا وقد لا ناخذ ويكفينا اننا وقفنا امامه افتح لنا ياسيد ذلك الباب الذى اغلقناه علينا بارادتنا ان فتحت لنا فهذا حق وان لم تفتح لنا فهذا حق ان فتحت لنا فهذا من جزيل رافاتك وان لم تفتح لنا فمبارك الذى اغلق علينا بحق 2 الانجيل تجد النفس مسرة مع كلمه الله فيها نعمه مخفيه عزاء فى الكلمه إذ هى رساله الله الشخصية لى ابتهج انا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة – صارت لى لبهجه قلبى – اذكر لعبدك كلامك الذى جلتنى عليه اتكل هذا الذى عزانى فى مذلتى تريد قوة تريد سلام ولا تجد الا فى الانجيل هو مصدر بركان وتعزيات النفس كمن يقرأ رساله من شخص حبيب عليه ما ابهج الانفس التى تجد فى كلمه الانجيل عزائها وسلامها الكتاب المقدس البشارة المفرحه رساله الخلاص مملؤة تعزيات ومواعيد وبركات وما اروع ان تعرف ان تاخذ الايه كرساله شخصية من السماء لك ان يكون لك فيها سند وبركه وتتمسك بها وتخبأها فى قلبك وتحيا بها 3 العبادة فى الكنيسة كل رفع بخور هو صلوات مرفوعه للسماء لعرش الله محموله على قوة القديسين ومسنودة بنعمه الكهنوت وطلبات المؤمنين – كل مايفتح الستر فى الكنيسة فالسماء قد صارت أمامك بافراحها بتعزياتها ببركاتها وما اجمل التسبيح المعمولة بالروح ترفع النفس الى السماء المشاركة فى العبادة بالقلب الواحد القداس هو السماء على الارض واعظم ما يعمل على الارض وحياة المسيحى محصورة بين قداسين قداس حضرة وقداس سوف يحضرة فهى محصورة بالنعمه واسرار الكنيسة كلها تعزيات سر التوبه والاعتراف ان مارسته بتوبه بصدق واخلاص تجد نعمه عجيبه ترفعك الى فوق وتهبك نعمه غفران الخطيه والفكاك من سلطانها والتناول بما يحمله من بركات التقدي والاتحاد والغفران والحياة الابدية التعليم فى الكنيسة سبب عزاء شديد لخاطىء ليائس لحزين فيمكن ان نقول ابونا سبب عزاء لنا وقوة وسند لنا الضيقات 4 عند كثرة همومى فى داخلى تعزياتك تلذذ نفسى – وحيث توجد الضيقه يوجد الله وهب لكم لا ان تؤمنوا به فقط بل ان تتالموا ايضا لاجله – ففى شركه الام المسيح نجده عونا فى شدائدنا وضيقاتنا التى اصابتنا جدا فالضيقات بركة ومجد ووجود لله – فى المرض تشعر بنعمه ومهونه إضافيه تسندك وترفعك الانبا انطونيوس ذات مرة ضربه الشيطان وتركه بين حى وميت وراى يسوع فى سقف القلايه يكلمه بينما هو ملقى على الارض واخذ يعاتبه اتيت الان اين كنت فى صراعى والى متى لا تضع حدا لآلامى فقال له انا ارقب جهادك وافرح ولانك جاهدت ولانك حاربت ولم تكل ها انا اجعلك بركه عظيمه واملا البريه من ابنائك هناك الام وهناك تعزيات معلمنا بولس يقول اعطيت شوكه اى هبه – تكفيك نعمتى لان قوتى فى الضعف تكمل 6اورشليم السماويه انت تعزيتنا من بعد اله المدينه النازله من السماء مسكننا الابدى موضع راحتنا وسرورنا كل ما يشتد عليك الالم والاتعاب تذكر السماء ومجدها وبهائها –تجعل امور الحياة باثقالها تهون عليك حملها لانك حاصل عل ينبوع من التعزية ليس لنا هنا مدينه باقيه ولكننا نرجو العتيده المدينه التى لها الأساسات اتى صانعها وبارئها الله فهى غاينا وعزائنا الحقيقى وفرحة وبهجة نفوسنا – اورشليم السمائيه فى ذلك الموضع مسكن الله مع الناس ومسكن الناس مع اله اى ديانه دعت الى سماء يتمتع فيها الانسان بالوجود مع الله

بسوع محور الكتاب المقدس

[ فتِشُوا الكُتُب لأِنَّكُمْ تظِنُّون أنَّ لَكُمْ فِيها حيوةً أبديَّةً0 وَهِي الَّتِي تشهُد لِي ] ( يو 5 : 39 ) عِندما تقابل السيِّد المسِيح مَعَْ تلمِيذىّ عمواس قَالَ لهُما [ أيُّها الغبيان وَالبطِيئا القلُوب فِي الإِيمان بِجمِيع ما تكلَّم بِهِ الأنبياءُ0أمَا كَانَ ينبغِي أنَّ المسِيح يتألَّمُ بِهذا وَيدخُل إِلَى مجدِهِ ثُمَّ ابتدأ مِنْ مُوسى وَمِنْ جمِيع الأنبياء يُفسِّرُ لَهُما الأُمُور المُختصَّةَ بِهِ فِي جمِيع الكُتُب ] ( لو 24 : 25 – 27 )0 المسِيح مِحور الكِتاب بِعهديهِ00قِيل أنَّهُ لَوْ أردت أنْ تعرِف الإِبن ستجِده فِى العهد الجدِيد فقط لكِنَّنا نقُول لَهُمْ وَسنجِده أيضاً فِى العهد القدِيم00وَنتعرَّف عَلَى الإِبن فِى العهد القدِيم مِنْ خِلال : 1- المسِيح لَهُ ظُهورات حقِيقيَّة فِى العهد القدِيم 2- المسِيح لَهُ نُبُّوات فِى العهد القدِيم عَنْ كُلّ تفاصِيل حياته 3- المسِيح لَهُ مرموزات ترمُز إِليهِ فِى كُلّ تفاصِيل حياته مِثل المَنَ وَخرُوف الفِصح وَ هذِهِ ثلاث محاوِر مُهِمّة فِى الكِتاب المُقدَّس عَنْ المسِيح00أخطر شئ يجعلنا لاَ نستوعِب الثَّالُوث أنَّنا نشعُر أنَّ الإِبن إِبتدأ بِالتجسُّد نقُولَ لاَ هُوَ كَانَ موجُود فِى حضنِهِ الأبوىّ وَلَهُ صِفة أزليِّة الآب لِذلِكَ أعلن عَنْ وجوده فِى العهد القدِيم -1- ظُهورات حقِيقيَّة لِلمسِيح فِى العهد القدِيم : =========================================================== إِنجِيل يُوحنا يقُول [ الله لَمْ يرهُ أحد قطُّ الاِبنُ الوحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضنِ الآبِ هُوَ خبَّرَ ] ( يو 1 : 18 ) ظُهورات الله فِى العهد القدِيم كانت لِلإِبن فَنرى : 1 / ظُهوره لأبِينا إِبراهِيم فنجِد فِى سِفر التكوِين 18 [ ظهر لَهُ الرَّبُّ عِند بلُّوطات ممرا ] ( تك 18 : 1 ) وَمعرُوف فِى العهد القدِيم أنَّهُ قَالَ [ الإِنسانَ لاَ يرانِي وَيعِيشُ ] ( خر 33 : 20 ) فكيف ظهر لإِبراهِيم ؟ الإِبن هُوَ الَّذِى ظهر وَرآه إِبراهِيم وَكلّمهُ هذا تمهِيد لِلتجسُّد يُرِيد أنْ يقُول غير المُحوى وَغير المفحُوص وَغير المرئِى صار مرئِى حَتَّى لَمَّا يتجسَّد يكُون تجسُّدهُ أمر مُصدَّق لأِنَّهُ ظهر قبل ذلِكَ لإِبراهِيم [ فرفع عينيهِ وَنظر وَإِذا ثلثةُ رِجالٍ واقِفُون لديهِ0 فلمَّا نظر ركض لاِستقبالِهِمْ مِنْ بابِ الخيمة وَسجد إِلَى الأرضِ ] ( تك 18 : 2 ) كَانَ يُعلِن وَيُمّهِد الأذهان وَالقلُوب أنَّهُ سيتجسَّد وَأنَّهُ لَمَّا يأتِى سيسكُن فِى وسطكُم فَلاَ تتعجبُّوا لكِنَّهُمْ لَمْ يُصّدِقوه وَإِلَى الآنَ لاَ يُصّدِقُون تجسُّدِهِ رغم أنَّهُ مهد لَهُمْ مِنْ بِدايِة الخلِيقة 2 / ظُهوره لأبِينا لوط ظهر لَهُ اللهُ الإِبن وَقَالَ لَهُ [ أُهرُب لِحياتك لاَ تنظُر إِلَى ورائكَ ] ( تك 19 : 17 ) 3 / ظهر لِهاجِر وَكلَّمها عِندما هربت مِنْ وجه سارة جاءها ملاك الرَّبِّ عَلَى عين ماء فِى البرَّيَّة وَقَالَ لها إِرجعِى إِلَى مولاتِك 4 / ظهر لأبِينا يعقُوب عِندما تصارع يعقُوب مَعَْ رجُل حَتَّى طلُوع الفجر فَمَنْ كَانَ ذلِكَ الرجُل ؟ كَانَ هُوَ الله الإِبن كَانَ مِنْ ضِمن إِعلانات التجسُّد أيضاً وَيعقُوب فِى طرِيقه إِلَى لابان خاله رأى سُلَّم مرفُوع إِلَى السَّماء قَالَ عنْهُ الكِتاب [ وَهُوذا الرَّبُّ واقِف عليها فَقَالَ أنا الرَّبُّ إِلهُ إِبرهِيم أبِيك وَإِلهُ إِسحق ] ( تك 28 : 13 )00كيف يراه يعقُوب وَهُوَ الَّذِى لاَ يراهُ أحد ؟ الله يُعِد أنفُسنا لِنقبل حقِيقة التجسُّد فيقُول أنا ظهرت لإِبراهِيم وَيعقُوب وَ أنا أعِدَّكُمْ لِلرِسالة إِنِّى سآتِى بِرِسالة الآب هُوَ خبَّرنا عَنْ الآب 5 / ظهر لِمُوسى النبِى ظهر لَهُ الله مَنَ ؟ أُقنُوم الإِبن [ وَظهر لَهُ ملاكُ الرَّبِّ بِلهِيبِ نارٍ مِنْ وسط عُلَّيقةٍ ] ( خر 3 : 2 ) ثُمَّ نقرأ فِى سِفر الخرُوج مرَّات كثِيرة [ وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسى ] مَنَ هُوَ الرَّبَّ ؟ الإِبن الَّذِى يصنع مشيئة الآب مُنذُ الأزل [ أتى وَحلَّ فِى الحشاء البتولِى غير الدنِس ، ولدتهُ وَهِي عذراء وَبتوليتِها مختُومة ] ( قِسمِة عِيد المِيلاد ) فِى مِلء الزمان كلِمة " أرسل " أى كَانَ مُنذُ الأزل ثُمَّ جاء وقت الإِرساليَّة أى التجسُّد 6 / ظهر لِيشُوع بن نون قَالَ لَهُ الرَّبُّ [ انظُر قَدْ دفعتُ بِيَدِكَ أرِيحا وَمَلِكها جبابِرةَ البأسِ ] ( يش 6 : 2 )0 7 / ظهر لِجدعُون عِندما طلب جدعُون مِنْ الله أنْ يجعل الأرض جافَّة وَالجزَّة رطِبة ففعل لَهُ الله طلبه ثُمَّ طلب ثانِى يوم العكس الأرض رطِبة وَالجزَّة جافَّة فَقَالَ لَهُ الرَّبَّ سأدفعُ المديانيين لِيَدِكَ 8 / ظهر لِمنُوح وَزوجتهُ والِدىَّ شمشُون ظهر لِصَمُوئِيل وَقَالَ لَهُ سأصنع أمر كُلّ مَنْ يسمع بِهِ تطِنُّ أُذُناه ظهر لِكثِيرين أُقنُوم الإِبن كُلّ ظُهورات الله فِى العهد القدِيم كانت لِلإِبن [ الاِبنُ الوحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضنِ الآبِ هُوَ خبَّرَ ] ( يو 1 : 18 )00كُلّ رسائِل الله كانت لِلشَّعْب مِنْ خِلال الإِبن لأِنَّهُ صانِع مشيئة الآب لأِنَّ إِرادتهُ هِى إِرادة الآب لأِنَّهُ وَالآب واحِد لِذلِكَ عِندما يظهر فِى الجسد لاَ تتعجبُّوا لأِنَّهُ ظهر لِيعقُوب فوق السُلّم وَجاء فِى زِيارة كملاك لإِبراهِيم وَكرجُل محسُوس لِيعقُوب وَضربهُ فِى حُق فخذِهِ وَكأنَّ الله قَدْ أعطاهُ علامة عَنْ وجوده فِى جسدِهِ فجعلهُ يعرُج باقِى عُمره -2- نبُّوات العهد القدِيم عَنْ المسِيح : =============================================== 1 / مُنذُ سقُوط آدم وَقَالَ لَهُ الله هذِهِ النبُّوة [ هُوَ يسحقُ رأسكِ وَأنت تسحقِين عقبهُ ] ( تك 3 : 15 ) مَنَ هُوَ ؟ نسل المرأة مُنذُ السقُوط أخذنا الوعد بِنسل المرأة أى إِنسان إِذاً الله تجسَّد ليس إِنسان عادِى بَلْ مُرسل مِنْ السَّماء نسل مرأة المرأة سبب الغواية مِنْ نسلها يأتِى الخلاص00كما أغويتِ يا حيَّة المرأة سأجعل نسلها يسحقُكِ إِذاً يُمّهِد مُنذُ السقُوط أنَّ مِنْ نسل المرأة يسحقُ رأس الحيَّة سِتَّة آلاف سنة بين هذِهِ النبُّوة وَالتجسُّد سيأتِى يوم مِنْ الأيَّام وَالمرأة سبب الغواية ستكُون سبب الخلاص وَقَدْ كَانَ فِى العذراء 2 / قَالَ الله لإِبراهِيم [ فَأجعلك أُمَّةً عظِيمةً وَأُبارِكُكَ وَأُعظِّمُ اسمك وَتكُونُ بركةً وَأُبارِكُ مُبارِكِيك وَ لاَعِنُكَ ألعنُهُ وَتتباركُ فِيكَ جمِيعُ قبائِلِ الأرضِ ] ( تك 12 : 2 – 3 ) جاء المسِيح مِنْ نسل يهُوذا يعقُوب وَهُوَ يُبارِك أولاده قَالَ بِالرُّوح لِيهُوذا إِبنه [ لاَ يزُولُ قضِيبٌ مِنْ يهُوذا وَمُشترِع مِنْ بين رِجليهِ حَتَّى يأتِي شِيلُونُ وَلَهُ يكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ ] ( تك 49 : 10 ) مَنَ هُوَ ؟ المسِيح سيكُون لَهُ خُضُوع الشَّعُوب وَهُوَ مِنْ نسل يهُوذا رغم ذلِكَ عِندما يسمع العالم عَنْ التجسُّد يستهزِئون كيف وَهُوَ مهَّد الأذهان 3 / المسِيح نسل داوُد00تقُول النبُّوة [ وَيخرُجُ قضِيبٌ مِنْ جِذعِ يَسَّى وَينبُتُ غُصنٌ مِنْ أُصُولِهِ ] ( أش 11 : 1 ) مَنَ هُوَ يَسَّى ؟ يَسَّى هُوَ أبو داوُد يخرُج قضِيب مِنْ جِذع يَسَّى النسل مِنْ يهُوذا وَمِنْ إِبراهِيم وَيتبارك فِيهِ جمِيع قبائِل الأرض وَسيأتِى مِنْ نسل داوُد لأِنَّهُ يُدعى إِبن داوُد 4 / لِذلِكَ المسِيح هُوَ حجر زاوية الكِتاب [ الحجرُ الَّذِي رفضهُ البنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رأسَ الزَّاوِيةِ ] ( مر 12 : 10 ) عِندما كانُوا يبنُون قدِيماً شكل نِصف دائِرة لَمْ يكُن لديهِمْ مواد تربُط الطُوب بِبعضِهِ فكانُوا يعتمِدُون عَلَى مهارتهِمْ فِى ترتِيب الطُوب فتتماسك00لكِنْ فِى شكل نِصف الدائِرة كانُوا يُرّتِبُون الطُوب معاً وَيعتمِدُون عَلَى حجر واحِد فِى الوسط تُعشِّق الإِتجاهين معاً بحيثُ إِنْ سحبتها ينهدِم المبنى كُلّه0 هذا هُو حجر الزَّاوِية قَدْ رفضهُ البنَّاؤُون لأِنَّ شكلهُ عجِيب عَنْ باقِى المبنى لكِنْ البُناء لاَ يفهم أنَّهُ الحجر الَّذِى يربُط الزَّاوِية00المسِيح رُفِض لأِنَّهُ غرِيب عَنْ باقِى العالم00كُلّ العالم جاء مِنْ نسل رجُل وَإِمرأة لكِنْ المسِيح مِنْ نسل مرأة فقط 00سلُوكه غرِيب عَنْ العالم موته غرِيب صعُوده غرِيب فرفضهُ العالم أيضاً نحنُ يرفُضنا العالم لأِنَّنا غُرباء عنهُ 5 / تكلَّمت النبُّوات عَنْ أدق تفاصِيل مِيلاده مِنْ عذراء كما تكلَّم أشعياء قبل المِيلاد بـ 750سنة [ ها العذراءُ تحبلُ وَتلِدُ ابناً وَتدعُو اسمهُ عِمَّانُوئِيلَ ] ( أش 7 : 14 ) هذا هُوَ كلامُ التوراه الَّذِى يحفظهُ اليهُود وَرغم ذلِكَ رفضُوا المسِيح00تخيَّل ؟ لأِنَّ النَّاس مُتخيِّلة أنَّ التوراه جُزء مِنَّا نحنُ فقط00نعم هُوَ جُزء مِنَّا لكِنّهُ خاص بِاليهُود وَهُمْ يكرهُونا وَيرفُضُون المسِيح0 لِذلِكَ هذا كلام ليس مِنَّا فقط بَلْ مِنْ اليهُود الَّذِينَ صلبوه حَتَّى إِسمه ذكرته النبُّوات صراحةً مِنْ قبلِ مِيلاده بـ 750سنة وَقَالَ عنهُ أشعياء يُدعى إِسمهُ عجِيب وَهُوَ فِعلاً عجِيب [ لأِنَّهُ يُولدُ لنا ولد وَنُعطى ابناً وَتكُونُ الرِّياسةُ عَلَى كتِفِهِ وَيُدعى اسمُهُ عجِيباً مُشِيراً إِلهاً قدِيراً أباً أبدِيّاً رئِيسَ السَّلاَمِ ] ( أش 9 : 6 ) الَّذِى يقرأ هذا مِنْ أشعياء النبِى يقُول لَهُ عَنْ مَنْ تتكلَّم وَأنت كُنت فِى عصرٍ مُظلِم الَّذِى يقرأ أشعياء يقرأ تفاصِيل حياة المسِيح حَتَّى صلِيبه وَكأنَّهُ واقِف تحت الصلِيب رُبما كَانَ قَدْ عاين الصلِيب أكثر مِنْ يُوحنا الحبِيب لِذلِكَ يُسمّى سِفر أشعياء " الإِنجِيل الخامِس " الإِنجِيل يُمّهِد لِمجِئ المسِيح مُتجسِّد مُنذُ بِدايِة الخلِيقة00وَهذِهِ هِى عظمِة الكِتاب00الكِتاب يُرِيدنِى أنْ أتقبلَّ أنَّ الله سيأتِى كإِنسان لأِنَّهُ يعلم إِنِّى ضعِيف وَصعب أنْ أستوعِبه فيقُول لِى سأُهيئ لَكَ ذلِكَ بِظهوراتِى لِلعهد القدِيم وَسأشرح لَكَ كُلّ تفاصِيل حياتِى فِى النبُّوات أشعياء يقُول [ ليتكَ تشُّقُّ السَّمواتِ وَتنزِلُ ] ( أش 64 : 1 ) وَقَدْ كَانَ وَنزل بِالتجسُّد 6 / دانيال النبِى تكلَّم عَنْ زمن مجِئ المسِيح بِكُلِّ دِقَّة فَقَالَ [ سبعُون أُسبُوعاً قُضِيتْ عَلَى شعبِكَ وَعَلَى مدِينتِكَ المُقدَّسةِ لِتكمِيلِ المعصية وَتتمِيمِ الخطايا وَلِكفَّارةِ الإِثمِ وَلِيُؤتى بِالبِرِّ الأبدِي وَلِختمِ الرُّؤْيا وَالنُّبُوَّةِ وَلِمسحِ قُدُّوسِ القُدُّوسِينَ ] ( دا 9 : 24 ) " مسح قُدُّوس القُدُّوسِين " أى " المسِيح " يُقال لِنفرِض أنَّ اليوم عِند الله بِسنة سبعُون إِسبُوع أى 7 x 70 = 490 سنة وَقَدْ ثبت أنَّهُ مِنْ زمن دانيال النبِى وَحَتَّى التجسُّد 490 سنة أى سبعُون إِسبُوع ألِهذِهِ الدرجة النبُّوات حدَّدت زمن تجسُّدِهِ وَمِنْ مَنَ وَمِنْ نسل مَنَ وَمتى يُولد وَأين يُولد ؟ نعم وَرغم ذلِكَ رفضهُ اليهُود 7 / مِيخا النبِى قَالَ فِى سِفره [ أمَّا أنتِ يا بيتَ لحمِ أفراتة وَأنتِ صغِيرة أنْ تكُونِي بين أُلُوفِ يهُوذا فمِنكِ يخرُجُ لِي الَّذِي يكُونُ مُتسلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَمخارِجهُ مُنذُ القدِيم مُنذُ أيَّامِ الأزلِ ] ( مى 5 : 2 ) مَنَ هذا ؟ هُوَ المسِيح مخارِجهُ مُنذُ أيَّام الأزل00مكان مِيلاده بيت لحم00وَالَّذِى يدرِس فلسطِين أيَّام المسِيح يجِد أنَّهُ مِنْ أحقر مُدُن فلسطِين بيت لحم وَ لاَ نتوقَّع أنَّ لها وجُود لأِنَّها صغِيرة جِدّاً وَمنسيَّة جِدّاً وَفقِيرة جِدّاً وَقَدْ يكُون سُكَّان أُورُشلِيم لاَ يعرِفونها وَقَدْ لاَ يسمعُون عنها00تحدَّد مكان مِيلاده قبل تجسُّدِهِ بـ 350سنة تقرِيباً كُلّ ما يلزمنا أنْ نعرِفهُ عَنْ المسِيح عرفناه قبل مجِيئه مُتجسِّد لأِنَّهُ حجر زاوِية الكِتاب 8 / تقُول النبُّوة [ مُلُوكُ ترشِيش وَالجزائِر يُرسِلُونَ تقدِمةً0 مُلُوكُ شبا وَسبإٍ يُقدِّمُون هدِيةً0 وَيسجُدُ لَهُ كُلُّ المُلُوكِ كُلُّ الأُممِ تتعبَّدُ لَهُ ] ( مز 72 : 10 – 11 )00نبُّوة عَنْ مجِئ المجُوس لَهُ وَهُمْ أُمم أى غُرباء لَوْ عملنا دِراسة فِى سِفر المزامِير عَنْ المسِيح سنأخُذ وقت طوِيل لأِنَّهُ واضِح جِدّاً فِيها وضُوح الشَّمس حَتَّى أنَّهُ يُقال عَنْ مزمُور " 22 " أنَّهُ مزمُور الصلِيب وَكأنَّنا نرسِم الصلِيب بِكُلِّ دِقَّة حَتَّى أنَّهُ قَالَ [ أُحصِي كُلَّ عِظامِي وَهُمْ ينظُرُون وَيتفرَّسُون فِيَّ0 يقسِمُونَ ثِيابِي بينهُمْ وَعَلَى لِباسِي يقترِعُون ] ( مز 22 : 17 – 18 )0 أدق تفاصِيل الصلِيب قِيلت فِى مزمُور " 22 " لَوْ وقفت عَلَى بُعد أمتار مِنْ الصلِيب لَنْ تراها لكِنْ داوُد رآها بِالرُّوح قبل المسِيح بِألف سنة أيضاً يُقال عَنْ هذا المزمُور أنَّهُ برنامِج الآلام مُنذُ أنْ رُفِع عَلَى الصلِيب حَتَّى مات مُنكَّس الرأس أيضاً كُون أنَّ المسِيح يتألَّم وَيصنع مُعجِزات وَيُصلب وَيموت وَيقُوم وَيصعد وَ000هذا كُلّه موضِع النبُّوات حَتَّى لاَ نعثُر فِيهِ عِندما يتجسَّد0 -3- رمُوز عَنْ المسِيح فِى العهد القدِيم : =================================================== رمُوز كثِيرة مِنها : 1 / فُلك نُوح الفُلك الَّذِى إِحتوى مَنَ خلصُوا نحنُ يحتوِينا المسِيح وَنحيا فِى المسِيح يسُوع فنخلُص إِذاً المسِيح هُوَ الفُلك وَنحنُ داخِلهُ محفوظِين مِنْ تيارات العالم المسِيح هُوَ المُخلِّص وَالفُلك هُوَ المُخلِّص المسِيح رفعنا مِنْ العالم إِلَى السَّماء وَالفُلك كَانَ داخِل الماء لكِنّهُ حفظ المُخلَّصِين مِنْ الماء المسِيح حفظنا مِنْ العالم وَرفعنا لِلسَّماء أيضاً الفُلك لَهُ باب مِنْ جانِبِهِ وَكُلّ الحيوانات وَكُلّ عائِلة نُوح دخلت مِنهُ لِماذا ؟ لأِنَّهُ جنب المسِيح الَّذِى دخلنا كُلِّنا مِنْ خِلاله كَانَ مُمكِنْ نُوح يصنع أكثر مِنْ باب لِلفُلك لِتسهِيل دخُول الحيوانات بِسُرعة لكِنّهُ عمل باب واحِد فقط وَجعل الحيوانات تدخُل الفُلك فِى سبعة أيَّامٍ ثُمَّ دخل هُوَ وَعائِلته لأِنَّ الحيوانات بطِيئة فأدخلها فِى سبعة أيَّامٍ مِنْ باب واحِد00لأِنَّهُ جنب المسِيح [ وَفُتِح جنبهُ بِالحربة كى ندخُل إِليهِ وَنسكُن فِى عرش نعمتِهِ ]0 لِماذا تدخُل الحيوانات فِى سبعة أيَّام ؟ لأِنَّها ترمُز لِلحياة الزمنيَّة الَّتِى نأخُذ فِيها إِنذارات التوبة وَبعدها يدخُل وَيُغلِق عليهُمْ الباب00إِذاً الإِنذارات قَدْ إِنتهِت عِندما كَانَ الفُلك يُبنى كَانَ إِنذارات بِالتوبة وَالمسِيح عَلَى الأرض كَانَ يُنذِر وَيُوّبِخ وَكَانَ سبب بِر لِلبعض وَدينُونة لِلبعض الآخر هكذا الفُلك كَانَ سبب لِبِر نُوح وَعائِلته وَدينُونة لِلعالم كُلّ شئ فِى الكِتاب يُشِير لِلمسِيح بِقوَّة كى يقُول لَكَ أنا هُوَ تعال وَتلامس معِى 2 / العُلِّيقة شجرة خضراء تشتعِل00معرُوف أنَّها لابُد أنْ تُحرق وَيُذبل ورقها وَيتفحَّم وَتموت وَتنتهِى وَتُصبِح فحم00لكِنْ العُلِّيقة كانت مُتوّهِجة بِالنَّار وَالشجرة خضراء كما هِى0 هكذا التجسُّد طبِيعة بشريَّة كامِلة مُتحِدة بِطبِيعة لاهوتيَّة كامِلة وَالشجرة لَمْ تؤذِى أى الطبِيعة البشريَّة لَمْ تتأذّى00يقُول لنا الله سآتِى فِى صورة إِنسان مُتحِد بِاللاهُوت وَإِنْ كُنت لاَ تفهم أُنظُر إِلَى العُلِّيقة كى تفهم ذلِكَ 3 / خرُوف الفِصح كُلّ تفصِيل دقِيق فِى خرُوف الفِصح يُشِير لِلمسِيح عُمره سنة أى فِى قِمّة نُضجه وَالمسِيح أُخِذ فِى قِمّة شبابه00يُوضع الخرُوف تحت الحِفظ أربعة أيَّام وَالمسِيح عِندما دخل أُورُشلِيم دخلها يوم الأحد لِيُقدَّم لِلذبحِ يوم الجُمعة نَفْسَ توقِيت حِفظ خرُوف الفِصح حَتَّى إِنْ كَانَ معِيب أوْ مرِيض يُرفض أيضاً أسلُوب طهيه وَأكله عَلَى أعشاب مُرَّة وَيؤكل بِعجلة وَالمسِيح تألَّم وَصُلِب بِسُرعة وَعجلة لَمْ يأخُذ كِفايتهُ فِى المُحاكمات00بِيلاطُس يُرسِلهُ لِحنَّان الآنَ ثُمَّ يعُود لِبيلاطُس الآنَ أيضاً ثُمَّ يُصلب بِسُرعة00عَجَلَة وَتحقِيق خرُوف الفِصح فِيهِ00الأعشاب المُرَّة وَالشوى يُشِير لآلام المسِيح00ما مِنْ شئ حدث فِى حياة المسِيح إِلاَّ وَأشار إِليهِ الرُّوح قبل مجِيئه0 4 / المن مُستدِير وَحلو المذاق وَيُجمع فِى الصَّباح وَإِنْ بات يُفسد00يُشِير لِلمسِيح مُستدِير أى ليس لَهُ بِداية وَ لاَ نِهاية أى أبدِى أزلِى00حلو المذاق لأِنَّ المسِيح حلقة حلاوه وَكُلّه مُشتهيات وَمُشبِع لأِنَّ المسِيح مُشبِع00يُجمع كُلّ صباح أى لابُد أنْ نراه جدِيد كُلّ صباح وَ لاَ يبِيت لِثانِى يوم أى لابُد أنْ تكُون عِبادتك مُتجدِّده وَالمسِيح مُتجدِّد معك كُلّ يوم00المسِيح يُظهِر نَفْسَه لنا مِنْ خِلال الأُمور غير العاقِله 5 / الصخرة الَّتِى ضربها مُوسى فأخرجت ماء مُعلّمِنا بولس الرسُول فهم أنَّها المسِيح [ لأِنَّهُمْ كانُوا يشربُون مِنْ صخرةٍ رُوحيَّةٍ تابِعتهُمْ وَالصَّخرة كانتِ المسِيحَ ] ( 1 كو 10 : 4 ) حَتَّى مِنْ خِلال الجماد أعلن نَفْسَه لنا صخرة أخرجت ماء وَالمسِيح لمَّا طُعِن بِالحربة أخرج جنبهُ دم وَماء 6 / الحيَّة النُحاسيَّة حيَّة نُحاسيَّة تُعلَّق وَأى إِنسان يُلدغ مِنْ الحيَّات ينظُر لها بِإِيمان فيُشفى00هذا هُوَ المسِيح [ وَأنَا إِنِ ارتفعتُ عَنِ الأرضِ أجذِبُ إِليَّ الجمِيعَ ] ( يو 12 : 32 )00كى كُلّ مَنَ ينظُر إِلَى الصلِيب بِإِيمان يُشفى مِنْ سُم الخطيَّة معقُول حيَّة تُعطِى شِفاء مِنْ حيَّة ؟ معقُول مُجرِم مصلُوب يُخلِّص ؟ هُوَ فِى نظر اليهُود مُجرِم هل مُجرِم يُخلِّص مُجرِم ؟ نعم كما خلَّصت حيَّة مِنْ حيَّة المسِيح المُعلَّق كمُجرِم وَمُذنِب وَأثِيم هُوَ الَّذِى يُخلِّصنِى وَيرفع عنِّى جُرمِى وَذنبِى وَإِثمِى 7 / خيمة الإِجتماع وَتابُوت العهد التابُوت فِى كُلّ بُعد وَكُلّ مادَّه وَكُلّ رسم فِيهِ يرمُز لِلمسِيح بِقوَّة00ما بِداخِلهُ مِنْ لوحىّ العهد وَقِسط المن وَعصا هارُون يرمُز لِلمسِيح حافِظ الشرِيعة وَمُعطِى غِذاء وَحياة جدِيدة لِذلِكَ عِندما يقُول الكِتاب [ عظِيم هُوَ سِرُّ التَّقوى اللهُ ظهر فِي الجسدِ ] ( 1 تى 3 : 16 )00نجِد أنَّهُ مهَّد لِهذا السِر مُنذُ سقُوط آدم وَمِنْ نسل المرأة سيأتِى وَسيُصلب وَسيسحق رأس الحيَّة أُربُط الكِتاب مَعَْ بعضه بِعهديهِ وَكما يقُول الآباء الَّذِى يربُط الكِتاب وَيرى بِهِ المسِيح تغمُرهُ فرحة تفُوق فرح الفردُوس وَلمَّا جاء المسِيح المُعلن عنهُ فِى الكِتاب فرحنا بِهِ لأِنَّهُ مُخلِّص العالم ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنِعمته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً أمِين

مثل الوكيل الأمين

مثل الوكيل الأمين هو من أمثال السيد المسيح { يارب ألنا قلت هذا المثل أم للجميع أيضا. فقال الرب فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يُقيمه سيده على خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها. طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا بالحق أقول لكم إنه يُقيمه على جميع أمواله }( لو 12 : 41 – 44 ). الوكيل الأمين الحكيم هو مَثَل من أمثال ربنا يسوع التي هي كلها تخدم نفوسنا . الوكيل أي إنسان مؤتمن على شئ .. الأمانة قليلة والوكلاء الأمناء قليلون .. يجب أن يكون كل شخص فينا هو وكيل أمين .. ما هي الأشياء التي ائتمني يسوع عليها ؟ ما هي مكافأة الأمانة ؟ ربنا يسوع ائتمني على ثلاثة أشياء:- 1/ نفسي . 2/ بيتي وأولادي . 3/ إخوتي وأحبائي . 1/ نفسي أكثر شئ يجب أن يفهمه الإنسان أن الإنسان ليس مِلك لنفسه ولكنه أمين على نفسه – وكيل عليها – ولكن مع إغراءات العالم وحروب عدو الخير يقتنع الإنسان أن حياته هي مِلك له وليست مِلك لربنا .. ويقول لا يوجد إثبات إني مِلك لله .. فأنا الذي أقرر .. أي شئ أفعله .. حياتي هيَّ حياتي ومِلكي .. فعندما أريد أن أفعل أي شئ أفعله وينسى إنه وكيل . يجب على الإنسان أن يفهم إنه مؤتمن على حياته وإنه سيقدم حساباً عنها أمام الله ويجب أن يعطي أيامه وكل نسمة في حياته لله .. القديس أثناسيوس قال عن أنبا أنطونيوس أنه كان يتنفس المسيح .. أي أن المسيح هو كل شئ في حياته .. لذلك الإنسان يجب أن يعرف أن أيامه ولحظاته وأوقاته وعمره ومواهبه وتفكيره وكل ما فيه هو مِلك لله ويجب أن يرده مع ربح ولا تقول { فلنأكل ونشرب لأننا غداً نموت } ( 1كو 15 : 32 ) .. سيأتي وقت وستعطي حساب وكالتك .. ماذا فعلت بالأيام التي أعطِتها لك ؟ ماذا فعلت بمشاعِرك ؟ هل أحببت بها نفسك وبيتك فقط ؟ أنا أعطيتك طاقة عاطفة كبيرة لماذا قصرتها على نفسك فقط ؟ أيامك ماذا فعلت فيها ؟ الزمن هو أحد الوزنات التي نحن مؤتمنون عليها .. وكل لحظة هي عطية من الله .. كل ما نملُك هو عطية من الله . الوكيل الحكيم .. الحكمة مهمة جداً .. الحكيم يعرف كيف يتاجر وكيف يربح .. { ولد فقير وحكيم خير من ملك شيخ جاهل } ( جا 4 : 13) .. كل عطية من ربنا يجب أن نوجهها بشكل صحيح .. نحن عايشين من أجل رسالة .. ويوجد أشخاص عندها ملل ووقت فراغ ولا تعلم ماذا تفعل ولا تعلم لماذا هي عايشة .. نحن موجودين لنمجد الله ونربح الملكوت .. بولس الرسول قال { لي الحياة هي المسيح والموت هو رِبح } ( في 1 : 21 ) . الله أعطاني نفسي ليس لكي أهلك ولا لكي أبددها .. الله ينتظرنا في الأبدية منذ الأزل .. خلقنا له لنتمجد به ولنشاركه مجده وبهاءه وحضوره الإلهي .. يجب أن أكون حريص على خلاص نفسي وأن أُشارك الله قصده من خلقتي وأن أقدم نفسي له وأن أتمتع بخلاصه ومواعيده وحفظت كتابه ووصاياه فيقول لي { نعماً أيها العبد الصالح والأمين كنت أميناً في القليل فأُقيمك على الكثير } ( مت 25 : 21) " الكثير " أي المجد الأبدي .. ومن يُدرك المجد الأبدي لا يعيش في كسل ولا تواني { طوبى للذين يعملون الأن بكل قوتهم فإن لحظة واحدة في ذلك المجد سوف تُنسيهم كل أتعابهم } .. كل تعب وصوم وتسامح .. الخسارة عند ربنا هل خلاص الإنسان ؟ الله يريدك أن تخلُص .. لن ينفع أن نتحجج أمام الله ونقوله في الأخر أعذرنا لم نقدر ولم يسعفنا الوقت أن نربح أنفسنا .. ولكن يوجد من هم في نفس عمرنا وظروفنا وقد جاهدوا وربحوا الملكوت هم من سيدينونا لأن لهم نفس ظروفنا .أول أمانة أنا إئتُمِنت عليها هي نفسي .. نفسي هي وديعة مِلك لله وموجودة عندي .. المشكلة أن الله يعطينا وقت طويل ثم يطلب الوديعة .. فأحياناً يظن الإنسان أن هذه الوديعة مع الوقت أصبحت مِلكي .. لا .. إنها وديعة لديَّ .. مبارك الإنسان الذي يتذكر أن عمره ونفسه ليسوا ملكي ولكن يجب أن أقدمها مع الله مع رِبح .. طاقتي .. مواهبي .. غرائزي .. حياتي .. عواطفي .. إمكانياتي الشخصية كلها لله . 2/ بيتي وأولادي : بيتي وأولادي ليسوا ملكي ولكنهم مِلك لله .. { البنون ميراث من الرب .. وثمرة البطن عطية منه } ( مز 126 – من مزامير الغروب ) .. والأم تكون إشبين أي مؤتمنة على إبنها وهي وكيلة على إبنك ويجب أن تقدمه لله مع رِبح .. يشوع قال { أما أنا وبيتي فنعبد الرب } ( يش 24 : 15) .. { هأنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب } ( أش 8 : 18) . قدمي لأولادِك نموذج حسن من بداية حياته .. شجعيه على معرفة ربنا من بداية حياته .. إغرسي فيه فضائل كواقع حقيقي في حياتِك بدل ما يكبر وتتحيلي عليه عشان يروح الكنيسة أو لكي يعترف .. مرة أم أعطت لإبنها عشرة جنيهات كي يعتِرِف فأبونا قالها لن ينفع لابد أن يرى نموذج حي .. هل وجد فيكِ نموذج حي للحياة الروحية ؟ هل علمتيه المحبة أم كان يسمع في البيت المقارنة بينه وبين أولاد خالاته وفي نفس الوقت نقوله { تحب قريبك كنفسك } ( مت 22 : 39 ) فيُصبح الولد ممزق يسمع كلام مين؟ ما أجمل زكريا وأليصابات اللذين قال عنهما الإنجيل { كانا كلاهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم } ( لو 1 : 6 ) وبسببهم وُجِد يوحنا المعمدان .. يجب أن نقدم أولادنا لربنا بلا عيب .. كثيراً ما نهتم بالأكل والشرب والملابس ولا نهتم بالحياة الروحية .. نهتم بأجساد أولادنا ولا نهتم بخلاص نفوسهم .. أولادنا فقدوا الرؤية الروحية بسبب أن الأسرة نسيت الحياة الروحية ومهتمة فقط بالأجساد .. أين الأسرة التي تعمل تمجيد للقديسين في أعيادهم ؟ ولو أولادي غير ملتزمين يجب أن يقدم الأباء والأمهات صلوات بدموع أمام الله ليتغيروا مثل مونيكا التي صلت 20 سنة من أجل إبنها .. نحن كثيراً نصلي من أجل أبنائنا لكي ينجحوا أو يسافروا أو يشتغلوا أو يتجوزوا ولكننا لا نصلي من أجل خلاص نفوسهم . بيتي وأولادي هم عطية من الله يجب أن نحافظ عليها ونقدمها لله بدون خسارة بل بربح .. أغرس الفضائل والصلوات في أولادي .. البيت هو الذي يربي ويعلِّم ويسلِّم كل المبادئ للأولاد .. أنت مسئول عن الأولاد أمام الله .. نقدم لهم الوجبة الروحية الدسمة التي تُغذيهم روحياً .. الناس مهتمين فقط بالتعليم الذي أصبح هو الإهتمام الأول والأخير للأباء . أبونا بيشوي كامل وهو شاب ذهب يفتقد أحد الشباب ففتح له أبو الولد وقاله الولد عنده ثانوية عامة وليس لديهِ وقت للكنيسة هذا العام .. فقال له أبونا طيب ممكن أجي أنا كل إسبوع أو إثنين لأقص له الدروس التي أخذناها في الكنيسة .. فقال له لا .. لا يوجد لديه وقت وإبني لابد أن يُصبح دكتور .. وبالفعل عدت السنين وذهب الأب ليسأل على هذا الخادم وقاله إبني أصبح دكتور ولكن أنا عندي مشكلة كبيرة هي إن إبني دكتور وارتبط عاطفياً ببنت ممرضة غير مسيحية وبدأ إيمانه يهتز وأنا فكرت إنه كان بيحبك وبيسمع كلامك فقلت أجي وأقولك عشان تساعده .. ما الفائدة من كونه دكتور ولكنه فقد خلاص نفسه . 3/ أمين على إخوتي وعلى الآخرين من أصعب صفات جيلنا الإنغلاق على النفس والأنانية الشديدة وعدم حب العطاء وأن الإنسان يعيش لنفسه .. وأحياناً يكون إهتمامنا بأولادنا ليس سببه حب إبني أكثر ما هو بسبب حبي لنفسي .. ولكن الله طلب من إبراهيم أن يقدم إبنه وحيده إسحق ليُذكِّره أن إسحق هو مِلك لله .. لا تنشغل بالعطية عن العاطي .. ونحن أحياناً ننشغل بأولادنا عن الله ونبعِد عن ربنا بسبب أولادنا أو أبعد أولادي عن ربنا الإنسان المسيحي يشعر بمسئولية تجاه الكل .. بولس الرسول يقول { من يضعُف وأنا لا أضعُف .. من يعثُر وأنا لا ألتهب } ( 2كو 11 : 29 ) .. هل أشعر بغيرة على كل أحبائي الذين لا يعرفون طريق الله ؟ هل بسأل عن أصدقائي وأصحابي الذين لم يحضروا القداس والعشية ؟ هل أنا وكيل حكيم أمين على كل من حولي أم أنا أعيش فقط في دائرة ذاتي ؟ المسيحي نور ولا يمكن أن يُوقد سراج ويُوضع تحت المكيال . نحن يجب أن نشعر بمسئولية تجاه حتى غير المؤمنين ونصلي من أجلهم والكنيسة تقول { غير المؤمنين ردهم } .. الكنيسة وكيلة أمينة عن الخليقة كلها وتشفع في الكل .. والزوج أحياناً يكون بعيد عن ربنا ويحصر نفسه ودوره في توفير المال فقط للأسرة ويكتفي بأن أولاده وزوجته يذهبون إلى الكنيسة . القديس أوغسطينوس كتب في إعترافاته أن أمه كانت تشعر بمسئولية تجاه زوجها مع أنه كان سكِّير وفاسق وكثيراً ما كان يهينها ويضربها ويحتقرها .. والقديس أوغسطينوس كتب عنها " كنت أراها تخدمه بكل إكرام واتضاع كمن يخدم جلالك يا الله " .. رغم كل عيوبه .. مسئولية الزوجة أن تصلي من أجل زوجها . المكافأة { طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا .. بالحق أقول لكم إنه يُقيمه على جميع أمواله } ( لو 12 : 43 – 44 ) .. الأمانة تجعل الله يأتمن الإنسان على كل شئ .. على مجد الأبدية .. وعلى عطايا الروح السماوية .. ونعرف حرية مجد أولاد الله .. لدرجة أن الله يعطيه سلطانه ومجده حتى وهو على الأرض .. الذي يفكر في المكافأة تهون عليه الأتعاب والمحاربات والمضايقات .. { الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالإبتهاج } ( مز 125 – من مزامير الغروب ) .. فكَّر في المكافأة فتستهين بالتعب .. يكفي أن نسمع من الله كلمة " طوبى لذلك العبد " .. يكفى أنه يُقيمني على جميع أمواله .. أحد القديسين قال { أطِع الله يُطاوعك الله } .. فمهما يطلب من الله لا يرفضه له الله .. حتى أنه يُصبح للإنسان سلطان حتى على الطبيعة .. تُمطِر .. يُوقِف المطر . الأكاليل منتظرانا .. الله يعدها لمحبي إسمه القدوس الله الذي إئتمننا يجعلنا أُمناء فيما إئتمنا عليه ويساعدنا على خلاص نفوسنا وأولادنا وأزواجنا وكل من حولنا ويمتعنا بالنصيب الصالح ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين

قيمة النفس البشرية

سوف نتكلّم بِنعمِة ربِنا اليوم عَنِ موضوع قيمة النَفْسَ البشريّة مِنَ إِنجيل مُعلّمِنا يوحنا إِصحاح 17 بركاته على جميعنا آمين[ وَهذِهِ هى الحياة الأبديّة : أنْ يعرِفوك أنت الإِله الحقيقِىَّ وَحدك وَيسوع المسيح الّذى أرسلتهُ 0 أنا مجَّدتك على الأرض 0 العمل الّذى أعطيتنِى لأِعمل قَدْ أكملتهُ 0 وَالآن مجَّدنِى أنت أيُّها الآب عِندَ ذاتِك بالمجدِ الّذى كان لِى عِندكَ قبل كون العالمِ أنا أظهرت إِسمك للنَّاس الّذين أعطيتنِى مِنَ العالمِ 0 كانوا لَكَ وَأعطيتهُمْ لِى ، وَقَدْ حفِظوا كلامَكَ 0 لأِنَّ الكلام الّذى أعطيتنِى قَدْ أعطيتهُمْ ، وَهُمْ قبِلوا وَعلِمُوا يقيناً أنِّى خرجتُ مِنْ عِندكَ ، وَآمنُوا أنَّك أنت أرسلتنِى 0 مِنْ أجلِهِمْ أنا أسألُ 0 لستُ أسأل مِنْ أجلِ العالمِ ، بل مِنْ أجلِ الّذين أعطيتنِى لأِنَّهُمْ لَكَ وَكُلُّ ما هُو لِى فهُو لَكَ ، وَما هُو لَكَ فهُو لِى ، وَأنا مُمجَّد فِيهُمْ 0 وَلستُ أنا بعدُ فِى العالمِ ، وَأمّا هؤُلاء فهُمْ فِى العالمِ ، وَأنا آتِى إِليْكَ 0 أيُّها الآبُ القُدُّوس ، إِحفظهُمْ فِى إِسمك الّذين أعطيتنِى ، لِيكونوا واحِداً كَمَا نحنُ 0] فنحنُ كخُدّام لابُد أنْ يكون عِندنا معرِفة دقيقة بقيمة النَفْسَ البشريّة لِكى نعرِف كيف نتعامل معها وَكيف نكسبها وَكيف نربحها وَكيف نخدِمها ، سوف نتكلّم فِى ثلاث نِقاط :- 1- قيمة النَفْسَ أمام الله :- إِنّ النَفْسَ أمام الله ياأحبائِى مُكرّمة جِداً وَغالية جِداً وَهى موضوع حُب وَعِناية الله وَتدبير الله مُنذُ الأبد ، عِندما أحب الله أنْ يخلِق الإِنسان خلقهُ على صورتهُ وَمِثاله فصار الإِنسان يُمثِلّ الله [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ ] ، كُلَّ شىء أخضعته تحت قدميه ، فَلاَ يوجد مخلوق مُكرّم مِثل الإِنسان ، وَ لاَ يوجد مخلوق عِنده نعمة التدبير وَالتفكير وَالإِبتكارمِثل الإِنسان ، فَلاَ يوجد مخلوق يتمتّع بنعمة الخلود مِثل الإِنسان ، فأىّ خليقة أُخرى مُجرّد فنائِها إِنتهت وَلكِن الإِنسان يُخلّد يُبقى إِلَى الأبد ، وَلقد ميّز الله الإِنسان بِعطايا فريدة ، يكفِى أنّ كُلَّ هذِهِ الخليقة صنعها الله مِنَ أجل الإِنسان ، البحر ، السّماء ، النور ، الزرع ، الحيوانات ، الدبّابات ، الزحّفات ، كُلَّ هذا فِى النهاية خلقهُ الله لِيخدِم الإِنسان فما هذا الإِعداد للإِنسان ؟ إِنّ الإِنسان موضِع حُب الله وَموضِع إِشتياق الله حتّى أنّهُ قال أنا [ لذّتِى فِى بنِى آدم ] ، لأنّهُ الخليقة الوحيدة التّى يُمكِن أنْ تتجاوب معِى وَمَعَ عملِى وَمَعَ نعمتِى وَمُمكِن يفهمونِى ، وَهى الخليقة الوحيدة التّى تُسبِّح الله الإِنسان لِذلِك تُقيمنا الكنيسة كنائبين عَنِ الخليقة فِى تسبيح الله فتجِدنا نُسبِّحهُ عَنِ السّماء وَالأرض وَالزروع وَالعُشب وَالنباتات ، وَتجِد الكنيسة تنوب نَفْسَها عَنِ أُمور مُمكِن أنْ نتعجب لها فهى تنوبنا عَنِ البرد وَالجليد وَالصقيع وَاللُجُج لأنّها لاَ تعرِف كيف تُسبِّح الله ، فأُقدِّم أنا تسبحة نيابة عنها أمام الله ، وَالّذى ينوب عَنِ شىء يكون أعظم منهُ ، فعِندما جعلنِى الله نائِب عَنِ الخليقة فهذا لأنّهُ يرانِى أنا فِى عينيهِ أعظم مِنَ باقِى الخليقة [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ وَكُلَّ شىء أخضعت تحت قدميهِ ] بهاء الله ، صورة الله ، مجد الله إِدّخره لِكى يضعهُ فِى الإِنسان وَلَمْ يُرِد الله أنْ يُغيِّر وَيُنوِّع وَيضع عقل عِند فرد وَنُطق عِند ثانِى وَتسبيح عِند الثالِث وَهذا لأنّهُ يُريد أنْ يتمتّع الإِنسان بِكُلَّ صِفات تجعلهُ فِعلاً يكون رأس الخليقة كُلّها وَقَدْ كان وجدنا لذّة لله فِى الإِنسان غير عادية حتّى فِى هلاكه وجد الله يعتنِى بِهِ فِى سقوطه ، فالكِتاب المُقدّس ياأحبائِى كُلّه لاَ يتكلّم عَنِ الله بِقدر ما يتكلّم عَنِ الإِنسان ، فيروِى قصة أبونا إِبراهيم وَمُعاملات الله مَعَ إِبراهيم ، فيُركِّز الكِتاب المُقدّس على إِبراهيم وَيُبرِز لنا إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَداوُد وَصموئيل وَشاوِل لِيُبيِّن لنا الإِنسان كإِنسان وَعمل الله معهُ ، فلقد جعل الله البطل الحقيقِى للكِتاب المُقدّس الإِنسان عِندما يعمل مَعَ الله فنجِده يُبرِز أتقياء بشر وَفِى الكِتاب المُقدّس تجِد أنّك تتعلّق بشخصيات الكِتاب المُقدّس رغم أنّ الله هُو الّذى عمل فيهُمْ ، لكِن الله يُريد أنْ يُبرِز لك الإِنسان حينما يتمجِّد وَيُريد أنْ يُظهِر لنا الله كم يمتلِك الإِنسان مِنَ إِمكانيات تقوّى عالية إِنْ تجاوب مَعَ عمل الله فالبطل الحقيقِى فِى الكِتاب المُقدّس ياأحبائِى هُو الله الّذى يتعامل مَعَ الإِنسان أوْ الإِنسان العامِل مَعَ الله ، حتّى حينما سقط وعدهُ بالقيام وَالخلاص وَقال لهُ[ إِنّ نسل المرأة يسحق رأس الحيّة ] ، وَإِذا كان الإِنسان مرفوض أوْ مُحتقر مِنَ الله ما كان الله أخذ صورة إِنسان فإِنْ كان الله إِعتنى بالإِنسان فِى خليقته فهو أعلن قداسِة الإِنسان وَبِرّه وَثبت تقوّى الإِنسان حينما أتى الله فِى صورة إِنسان ، فعِندما أتى الله فِى صورة إِنسان أعطى قوّة لِكرامِة الإِنسان وَأعطى بهاء للطبيعة البشريّة وَرفعها إِذْ كانت قابِلة للسقوط وَفداها[ وَعظيم هُو سِر التقوّى الله ظهر فِى الجسد ] ، فتحّول جسد الإِنسان إِلَى هيكل وَكأنّ مجد الله وَحلول الله الّذى كان يُمكِن أنْ يحِل فِى الخيمة أوْ فِى هيكل سُليمان إِستبدله الله بِقلبِى وَقال لِى [ أنتُمْ هياكِل الله وَروح الله ساكِن فيكُمْ ] ، فأصبحت أنا الهيكل وَالمذبح مثلما يقول أحد القديسين [ إِنّ نَفْسَ الإِنسان هى هيكل الله وَالقلب هُو المذبح وَالعقل هُو الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة ، فالنَفْسَ هى الهيكل وَالمذبح هُو القلب وَالهيكل وَالمذبح يحتاجان لكاهِن وَالكاهِن هُو العقل ] يقول القديس باسيليوس : إِنّ نَفْسِى هيكل الله وَقلبِى هُو المذبح وَعقلِى هُو الكاهِن الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة ، أىّ أنّنِى صِرتُ أكثر قبول وَمجد فِى عين الله مِنَ هيكل سُليمان لأنّ الهيكل حِجارة صامِتة ، لكِن أنا حجر حىّ ، لِذلِك ياأحبائِى فقيمة الإِنسان أمام الله قيمة عالية جِداً ، وَلنُبصِر إِعتناء الله بإِيليا فيقول لهُ : أنا أمرت الغِربان أنْ تعولك ، وَقال لهُ أنْ يذهب لِبلد مُعيّنة وَهُناك أمرت أرملة أنْ تعولك ، فالله يهتم بِهِ فِى أىّ مكان يذهب إِليهِ وَيهتم بأنْ يعوله وَكُلَّ رِسالة حفظها للبشر ، صوت الله كان يصِل للنّاس بأنبياء وَهؤلاء بشر ، وَتقديم الذبائِح كان يتِم عَنِ طريق بشر وَهُم الكهنة ، فإِنْ كان لاَ يليق بِهؤلاء البشر أنْ يتقدّموا لِخدمِة الله ما كان يليق أنْ يجعلهُمْ كهنة وَ لاَ أنبياء وَلكِن الله جعلهُم كهنة وَأنبياء لأنّهُ رأى فيهُمْ صلاح أنْ يقوموا بِهذا العمل لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّهُ أحب خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُم إِلَى المُنتهى ] ، وَفِى سِفر إِشعياء النبِى يقول [ هوذا على كفِى نقشتهُ إِنْ نسيت الأُم رضيعها أنا لاَ أنساه ] ، فهؤلاء أولادِى موضِع حُبِى وَرعايتِى وَإِهتمامِى ، فإِذا كانت الأُم تعتنِى بإِبنها فأنا الّذى وضعت فِى قلبِها الحُب أنْ تعتنِى بإِبنها ، فهل الخليقة ستكون أعظم مِنَ خالِقها ؟ وَنرى فِى قصة يونان النبِى إِعتناء الله ، إِعتناء الله بالبحّارة وَإِعتناء الله بيونان ذاته وَتدبير الله سُبُل الخلاص لِكُلَّ أحد ، فِى طِلبة جميلة يُصلّيِها أبونا وَهُو فِى بِداية القُدّاس فيقول لله[ الّذى يفعل كُلَّ شىء فِى كُلَّ أحد ، هُو الساقِى كُلَّ الخليقة مِنَ نعمتِهِ ] ،فكُلَّ إِنسان ياأحبائِى لهُ مكان فِى أحضان الله وَكُلَّ إِنسان لهُ كرامة عِند الله وَموضِع عناية خاصة مِنَ الله ، لِذلِك ياأحبائِى إِنْ أدركنا محبّة الله الفائِقة لنا وَإِذا عرفنا عنايته بِنا كأفراد لأنّ قيمتنا عِنده غالية جِداً لَمْ يهُن علينا أنْ نُهينه وَ لاَ نُغضِبه وَ لاَ نخذِله فعِندما أدرك القديس أوغسطينوس محبّة الله لهُ المحبّة الشخصيّة بدأ يشعُر أنّ عِناية الله وَمحبّتهُ كُلّها مُنصبّة عليه هُو لِدرجِة أنّهُ بدأ يشعُر أنّ الله لاَ يهتم بأحد غيره وَمِنَ بين العِبارات الرائِعة التّى قالها فِى إِعترافاته القديس أُوغسطينوس [ أنت تحتضِن وجودِى وَكأنِّى أنا وحدِى موضوع حُبّك ، تسهر علىّ وَكأنّك نسيت الخليقة كُلّها ، تهبنِى عطاياك وَكأنّهُ لاَ يوجد فِى العالم سِواى ] يجِب أنْ نفهم ياأحبائِى أنّ عِناية الله بِكُلَّ نَفْسَ ليست أقل مِنَ هذا المُستوى ، يقول أحد الآباء القديسين الّذين يُدرِكوا قيمة النَفْسَ جيِّداً[ أنت يا الله ليس عِندك خِسارة إِلاّ هلاكِى ] ، وَكلِمة الخسارة صعب أنْ يقولها الشخص ، فِى مُصطلحات تُطلق على الله لأنّ الله ليس عِنده خِسارة لكِنْ إِنْ قُلنا مجازاً إِنّ عِنده خِسارة فهى هلاكِى فالكارِثة الحقيقيّة هُو هلاك النَفْسَ مثلما يضيع إِبن مِنَ أبيه ، فمهما حدث فِى الخليقة لاَ يُساوِى شىء أمام هلاك النَفْسَ ، لِذلِك تجِد فِى الكِتاب المُقدّس عِبارة [ أنت محبوب الله ] لقد عصى الشعب الله فِى القديم حتّى أنّك وَأنت تقرأ تقول كيف أنّك صامِت على هؤلاء النّاس ، فكيف هؤلاء النّاس الّذين أخرجتهُمْ بِذراعٍ رفيع وَشقّقت لهُم البحر وَأغرقت لهُم فرعون وَمركباته أمام أعيُنهُمْ يسلكون بِعِند وَيعبُدوه وَيتركوه ، فكيف تُبقِى عليهُمْ ؟[ وَلَمْ يشأ أنْ يستأصلهُمْ ] وَيقول إِرميا النبِى [ إِنّهُ مِنَ إِحسانات الرّبّ أنّنا لَمْ نفنى ] ، وَهذا يعنِى أنّنا نستحِق أنْ يفنينا الله وَلكِن مِنَ إِحساناته لأنّنا أولاده وَغاليين عليه فهو لَمْ يفنينا ، وَيقول عزرا الكاهِن[ أنت بار يارب فِى كُلَّ ما قَدْ أتى علىَّ أنت قَدْ جازيتنا أقل مِنَ آثامنا ] ، مِثل الأب الّذى يُعاقِب إِبنه أقل مِنَ حجم الخطأ وَكُلّما كبر الخطأ يُعاقِبهُ أقل مِنَ حجم الخطأ لأنّهُ موضِع حُبّه وَنهِمّه وَلأنّنا صورته لِدرجِة أنّ كُلَّ إِهانة لنا هى إِهانة لله وَكُلَّ كرامة لنا هى كرامة لله وَكُلَّ هزيمة لنا يُهزم الله وَكأنّهُ يُهزم معنا لأنّنا أولاده وَنهِمّه لِذلِك فِى العهد القديم حينما شعروا بالرفض قالوا [ لاَ تُرخِى يدك عَنِ عبيدك ] ، وَداوُد النبِى كان يقول [ قاوِم يارب مُقاومىَّ ] ، وَكأنّك المسئول عَنِ مقاومتِى لأنِّى أهِمك وَإِنْ غُلِبت [ الّذين يُحزِنوننِى يتهلّلون إِنْ أنا زللت ، أمّا أنا فعلى رحمِتك توكّلتُ ] لِذلِك ياأحبائِى فإِنّ سماح الله قَدْ أبقى علينا وَمحبّة الله لنا هى التّى تجعلهُ يُطيل أناته على الجنس البشرِى ، وَرغم عصيان الإِنسان إِلاَّ أنّ الله يُشرِق مراحِم جديدة وَيُشرِق شمس جديدة وَيُعلِن صفحة جديدة وَيُعطِى لنا إِحسانات جديدة مَعَ كُلَّ صباح[ لأنّ مراحِمه جديدة فِى كُلَّ صباح وَعظيم هُو خلاصه ] لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّ السماء تفرح بِخاطىء واحِد يتوب أكثر مِنَ تسعة وَتسعين بار لاَ يحتاجون إِلَى توبة ] ، لأنّ النَفْسَ الواحِدة غالية جِداً وَكريمة جِداً فِى عين الله لأنّها تُمثِلّ اللهيقول القديس يوحنا ذهبِى الفم [ إِنّ التقرُب بنَفْسَ واحِدة أمام الله أكثر كرامة مِنَ التقرُب بِجميع القرابين ] ، أىّ إِذا قُدِّمت نَفْسَ واحِدة لله فإِنّ الله يجِدها أكثر كرامة فِى عينيِهِ مِنَ باقِى القرابين كُلّها 2- تطبيق عملِى فِى خِدمِة يسوع عَنِ قيمة النَفْس وجدنا ربِنا يسوع يهتم بِخلاص كُلَّ أحد وَيهتم بِخلاص كُلَّ نَفْسَ ، وَوجدناه داعِى الكُلَّ للخلاص وَ لاَ يُهمِل أحداً ، فوجدناه يهتم بمستويات مُختلِفة مِنَ تلاميذه وَخُطاه وَعشّارين وَمُقاومين لهُ وَحُكماء وَفلاسِفة وَجميع المُستويات ، وَرأينا أنّ الله يُعطيهُم إِهتمامات خاصّة فكان رجُل جماهير وَرجُل أفراد فنجِد أنّهُ فِى الموعِظة على الجبل لَمْ يكُن قصده أنْ يجمع كُلَّ هؤلاء النّاس ، وَتقرأ فِى إِنجيل متى فنجِد أنّ الله كان يقصِد أنْ يأخُذ التلاميذ وَينفرِد بِهُمْ [ وَلمّا علِمت الجموع تبعوه ] وَجاءوا وراءهُ حتّى أنّنا نرى حادِثة المفلوج الّذى أدخلوه مِنَ سقف البيت إِذْ لَمْ يستطيعوا الدخول وَفِى إِنجيل مُعلّمِنا لوقا البشير يقول [ إِنّهُ حتّى كاد النّاس يدوسوا بعضهُم البعض ] لأنّهُ كان شخصيّة جماهيريّة وَشخصيّة جذّابة محبوبة ، فأينما وُجِد توجد معهُ جموع غفيرة وَقَدْ نقول أنّهُ مادام الله رجُل جماهير فمِنَ الخِسارة أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ أفراد ، وَلكِن لاَ فالله فِى وسط هذا الزحام لاَ ينسى أبداً شخص مِثل زكّا الّذى صعد لأعلى الشجرة كى يراه فقط ، فقال لهُ الله [ أسرِع وَأنزِل لأنّهُ ينبغِى اليوم أنْ أمكُث فِى بيتك ] ، فربِنا يسوع المسيح ياأحبائِى مِنَ أجل حُبّه للنَفْسِ البشريّة عِنده إِستعداد أنْ يتنازل عَنِ كرامته وَعِنده إِستعداد أنْ يكون صاحِب الدعوة لأنّهُ يرى أنّهُ إِنْ إِنتظر أنْ تدعوه فسوف يستغرِق هذا وقت وَهذا يجعل الله يختصِر عليك الزمن [ فأسرع وَنزل وَقبِلهُ فرِحاً ] فوجدنا ربّ المجد يعتنِى بِكُلَّ أحد وَوجدناه يعتنِى بِنيقوديموس المُعلِّم اليهودِى صاحِب المعرِفة وَالفلسفة وَيُحدِّثه بِكُلَّ حُب وَإِتساع وَيُعلِّمه وَيسهر معهُ وَيُبصِر نيقوديموس يتحدّث معهُ بِطريقة عقلانيّة فيتحدّث معهُ عَنِ الميلاد الّذى مِنَ فوق وَنيقوديموس لازال غير فاهِم وَيشرح الله لهُ فالله يهتم بفرد واحِد لأنّهُ يعلم أنّ قيمة الفرد عالية جِداً ، كما وجدنا ربّ المجد يسوع يتعب كثيراً لِكى يذهب لِلقاء إِمرأة واحِدة وَهى المرأة السامريّة وَيتناقش معها وَهى مُغلِقة لقلبِها وَلَمْ تتجاوب مَعَ كلامه فِى البِداية وَقالت لهُ[ أنت يهودِى وَأنا سامريّة وَاليهود لاَ يُعامِلون السامريين ] إِنّ ربِنا يسوع المسيح فرض نَفْسَه على المرأة السامريّة فهو يجِدها غالية ، خِسارة ، إِنّها إِنسانة رائِعة ، إِذا تجاوبت مَعَ عمل النعمة ستأتِى بِثمر كثير ، فبدأ يدخُل معها فِى حديث مَعَ أنّهُ ممنوع أنْ يتحدّث مَعَ سامريّة أوْ أنْ يُحدِّث إِمرأة ، حيثُ أنّ القانون اليهودِى كان يُجرِّم الرجُل الّذى يقِف مَعَ إِمرأة مُنفرِداً وَخصوصاً فِى مكان عام ، كما أنّ المُجتمع اليهودِى كان يُحقِّر أصلاً مِنَ المرأة وَمِنَ شأنها وَمِنَ قيمتها ، لِدرجِة أنّهُ توجد صلاة يقولها الرجُل " أشكُرك يا الله لأنّك لَمْ تخلقنِى إِمرأة " ، وَهذا يُبيِن لنا تفكيرهُم تجاه المرأة ، وَعِندما جاء تلاميذه تعجّبوا ، إِنّ لديهِ إِستعداد ليكسر حواجِز الجنس وَأنْ يكسر حواجِز القبليّة وَالعصبيّة وَأنْ يكسر حواجِز النَفْسَ الداخليّة لِكى يجذِب إِليهِ هذِهِ النَفْسَ ، فرأيناهُ يتعامل مَعَ أفراد رغم أنّنا إِذا ما نظرنا لوقت كرازتِهِ نجِدهُ وقت بسيط جِداً ، وَمُمكِنْ أنْ نقول لهُ إِنّهُ مِنَ الخِسارة أنْ تُضيِّع وقتِك مَعَ فرد واحِد وَكان الكِتاب يقول [ كان لابُد أنْ يجتاز السامرة ] ، وَإِذا رأينا الطريق الطبيعِى الّذى كان ينبغِى أنْ يجتازه لَمْ يكُنْ فيِهِ السامرة ، حيثُ كان هُناك طريق ساحلِى أكثر جمالاً وَلن يتعرّض فيِهِ للشمس الحارِقة ، وَلكِن طريق السامرة كان طريق شِبه صحراوِى بدليل أنّهُ عِندما عطش لجأ لبئر ، وَالّذى يُريد أنْ يسير فِى طريق وَخاصةً عِندما يكون طويل غالِباً ما يختار الطريق الساحلِى ، لأنّهُ لابُد لهُ أنْ يتقابل مَعَ السامريّة لأنّ عِنده غرض خلاص الإِنسان وَفِى يوحنا الإِصحاح السابِع عشر يُرينا الله أنّ لديهِ إِشتياقاً أنْ يكون الجميع واحِداً فينا كما أنا فِى الآب وَالآب فىَّ ، فهو يُريد أنْ يُصوِّر وحدة الإِنسان مَعَ الله مِثل وحدته فِى الآب ، وحدة جوهريّة ، مثلما يقول [ مُساوِى للآب فِى الجوهر ] ، فهو يُريد أنْ يُدخِلنا إِلَى حِجال الملِك وَيُدخِلنا جميعاً إِلَى عرشِهِ ، إِلَى الأحضان الأبويّة [ الداعِى الكُلَّ للخلاص لأجل الموعِد بالخيرات المُنتظِرة ] ، فهو كان يتكلّم وَمَنَ يُريد أنْ يقبل فليقبل ، وَمَنَ لهُ أُذُنان للسمعِ فليسمع ، وَمَنَ لَمْ يُرِد أنْ يسمع فكان يُكلّمه عِدّة مرّات ، فوجدناه يهتم بعشّارين وَفريسيين وَزُناه وَخُطاه ، فِى حين أنّ هذِهِ فِئات مُحتقِرة ، حتّى أنّ يسوع أُتهُِم بأنّهُ يُجالِس العشارين وَالزُناه وَالخُطاه وَيأكُل معهُمْ ، بِما معناه أنّك مِثلهُمْ وَلكِنّهُ ينظُر نظرة مُختلِفة للعشّار وَالفرّيسِى وَالزانِى وِلكُلَّ إِنسان ، فالنّاس تنظُر لللاوِى أنّهُ إِنسان مادّى ، ظالِم ، لاَ يوجد فيِهِ شىء صالِح ، وَلكِن الله قال لهُ تعالى [ إِتبعنِى ] ، وَرأينا عمل الله معهُ [ أنا أُعطِى نصف أموالِى للفُقراء وَمَنَ ظلمتهُ شيئاً أُعوِضهُ أربعة أضعاف ]لقد كان العشّارين مُحبين للمادّة جِداً ، وَكون زكّا يُصدِر مِثل هذا التصريح فهذا يعنِى عمل نعمة عجيب وَإِفتِقاد غير عادِى إِفتقدهُ وَجعلهُ يتنازل عَنِ حُبّه للمال لأنّ مُقابلة يسوع تفعل ذلِك ، فهى تُحوِّل وَتُغيِّر وَنجِده يهتم بالفرّيسِى الّذى دعاهُ فِى بيت الخاطِئة وَيعلم أفكاره وَقال لهُ[ يا سمعان عِندِى كلِمة أقولها لك : كان لِدائِن مدينان على الواحِد خُمسمُائة دينار وَ على الآخر خمسون وَإِذْ لَمْ يكُنْ لهُما ما يوفيان سامحهُما كليهُما فمَنَ منهُما يُحِبّهُ أكثر ؟ فقال الّذى سامحهُ بالأكثر ، فقال لهُ بالصوابِ حكمت ] وَنجِده لِكى يُقرِّبها لهُ صاغها لهُ فِى صورة مَثَلَ رغم أنّ الوليمة مليئة بالنّاس ، وَكان مِنَ المُمكِن أنْ يعِظ النّاس كُلّها بدلاً مِنَ أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ واحِد مَعَ علمِهِ أنّ قلب الفرّيسِى مُغلق عَنِ عمله ، إِلاَّ أنّهُ يجِد أنّهُ لابُد أنْ يُبلِّغهُ رِسالة حُبّه وَخلاصه ، وَنجِده يهتم بالمرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل وَيُحامِى عنها رغم أنّها لاَ تستحِق أنْ يظهر معها ، تعاطف معها لأنّهُمْ جاءوا إِليِهِ بِخُبثٍ ليسألوه ، فإِذا قال تُرجم فَلاَ تأتِى لنا بِوصايا جديدة ، فأنت تابِع لموسى ، وَإِذا قُلت لاَ تُرجم فأنت بِذلِك صاحِب دعوة للإِنحِلال ، فالتّى تُخطىء لاَ تُعاقب مِنَ أمكر وَأخبث شعوب العالم اليهود حتّى الآن ، لِذلِك فربّ المجد أحبّ أنْ يوجد فِى وسطهُم كى يُعرّفنا كيف نتعامل حتّى مَعَ الفِئات المُلتوية ، فسألوه سؤال ذو شوكتين إِمّا يُجرح بِهذِهِ أوْ يُجرح بِتلك ، فإِنْ قال إِرجموها فبِذلِك هُو تبِع موسى وَ لاَ داعِى لأن يُكمِل ، وَإِنْ قال أُتركوها بِسلام فهو صاحِب دعوة للتسيُب وَالإِباحيّة ، فقال لهُم[ مَنْ كان مِنكُمْ بِلاَ خطيّة فليرمِها أولاً بِحَجَرٍ ! ] ، وَهذا يعنِى أنّنِى مُقتنِع أنّها تستوجِب الدينونة ، وَمُقتنِع أنّها تستوجِب الرجم ، لكِن مَنْ الّذى يرجمها ؟ الّذى بِلاَ خطيّة ، فأعطى الدينونة لله وَأعطاها وُجوب الرجم ، وَفِى نَفْسَ الوقت أعطاها وُجوب الرحمة وَأنقذها مِنَ أياديهُمْ هذِهِ المرأة التّى كان محكوم عليها بالموت الأكيد وَالتّى كان يُحاصِرها الموت مِنَ كُلَّ ناحية ، هذِهِ النَفْسَ البشريّة المُحاصرة بالموت مِنَ كُلَّ ناحية رفع عنها الحُكمْ ربنا يسوع المسيح بِخلاصه وَدافِع عنها وَإِنْ كانت لاَ تستحِق ، وَدافِع عنها وَأطلقها على ألاّ تعود لخطيِّتها مرّة أُخرى ، وَقال لها [ وَ لاَ أنا أدينُكِ 0 إِذهبِى بِسلامٍ ] إِنّ ربنا يسوع المسيح يُدافِع عَنِ النَفْسَ البشريّة ، وَلكِنْ صلاح الله وَحُب الله الّذى لاَ حدود لهُ للنَفْسَ يُقيم نَفْسَه مُحاجِى عَنِ النَفْسَ الخاطِئة ، فِى صلاة السِتار نقول[ أنا المضبوط بالخطايا ] ، [ لَمْ يُطفىء لهيب النّار عنِّى ] ، فرأينا ربّ المجد فِى خدمِته مَعَ الأفراد وَمَعَ الجماعات وَتجِد مُعجِزات ربّ المجد يسوع مَعَ الأفراد أكثر مِنَ مُعجِزاته مَعَ الجماعات ، فنجِده يهتِم بِنازِفة الدم وَالأعمى وَالمفلوج وَالمرأة المُنحنية وَإِبن الأرملة وَغُلام قائِد المِئة وَكُلّهُم أفراد وَإِنْ كانوا مِنَ فِئات ليست كُلّها فِى الإِيمان غير مؤمنين ، فهُم مِنَ الأُمم ، وَلكِن هُو يهتم بِكُلَّ أحد ، إِهتمام بِفرد واحِد بالأبرص ، وَإِهتمامه بالتلاميذ إِهتمام خاص ، وَإِهتمامه بالجماعات لاَ يلغِى وَ لاَ يُقلِلّ مِنَ شأن إِهتمامه بالأفراد ، وَنجِده يهتِم بِبُطرُس بعد نُكران بُطرُس لهُ ، مَعَ أنّهُ كان مِنَ المفروض أنْ يطرُده ، وَقَدْ أنذرتهُ أنّهُ سوف يُنكرنِى وَأكثر مِنَ النُكران[ وَأخذ يسِب وَيلعن ] ، وَمَعَ ذلِك يقول للمجدليّة[ قولِى لإِخوتِى وَلِبُطرُس أنْ يسبِقونِى للجليل هُناك يروننِى ] أُريِدك أنْ تُركِّزِى على بُطرُس وَتُعطيه دعوة خاصة بِهِ فهو يهِم الله جِداً ، فعِندما إِهتممت بالسامريّة جلبت لِى بلد ، وَبُطرُس سيجلِب لِى ناس كثيرة ، وَيدخُل مَعَ بُطرُس فِى حِوار عجيب رقيق كُلّه عِتاب وَأُبوَّة وَحُب لِكى يُصلِح بِهِ الكسر الّذى حدث فِى العِلاقة ، فيقول لهُ يا سمعان بن يونا ، أتُحِبُّنِى ؟ ثلاث مرّات ، حتّى أنّ بُطرُس لَمْ يتمالك نَفْسَه مِنَ البُكاء [ فحزِن بُطرُس لأنّهُ قال لهُ ثالِثةً : أتُحِبُّنِى ؟ ] وَلكِن فِى نَفْسَ الوقت عِتاب رقيق وَحُب راقِى جِداً وَرأينا كيف أنّ النَفْسَ مُهِمة جِداً عِند ربّ المجد يسوع[ أحبّ خاصتهُ الّذين فِى العالم ، أحبّهُمْ إِلَى المُنتهى ] ، وَيقول أحد الآباء القديسين[ أنا مُتأكِد أنّ إِسمِى مكتوب على خشبة الصليب وَأنّ إِسمه مِنَ ضِمن القائِمة المُستوجِبة دم يسوع المسيح ] وَنجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ الّذى أحبنِى وَأسلم نَفْسَه لأجلِى ] ، أىّ لابُد أنْ أشعُر أنّ لىَّ قيمة خاصّة فِى فِداء ربِنا يسوع المسيح ، فهو أحبّ العالم ، وَعدو الخير يُحاوِل أنْ يجعلنِى إِنِّى نُقطة فِى بحر بالنسبة للعالم ، وَخلاص يسوع بالنسبة لىَّ بعيد فهو أحبنِى وَأسلم ذاته لأجلِى أنا وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم يقول[ إِنِّى مُتأكِد إِنّهُ لو لَمْ يوجد فِى العالم إِلاّ أنا لأتى إِبن الله مِنَ أجلِى ] ، فكم قيمتِى غالية عِند الله ، لِذلِك ياأحبائِى فكُلّما إِقتربت النَفْسَ مِنَ الله كُلّما تعرِف قيمة عمله معها ، كُلّما تشعُر كم هى غالية ، وَرأينا يسوع يعتنِى بِكُلَّ أحد ، يعتنِى حتّى وَهُو على الصليب يهتِم باللص ، وَيهتِم بأُمّهِ مريم ، وَيهتِم بِتلاميذه ، فبعد قيامتِهِ يهتِم بالظهورات للتلاميذ وَيظهر للتلاميذ ، وَتوما كان يشُك فيظهر لهُ مرّة أُخرى لأجل توما بالذات وَعرِف أفكاره [ إِنْ لَمْ أُبصِر فِى يديهِ أثر المسامير ، وَ أضع إِصبعِى فِى أثر المسامير ، وَأضع يدِى فِى جنبِهِ ، ثُمّ قال لِتوما : " هات إِصبعك إِلَى هُنا وَأبصِر يدىَّ ،وَ لاَ تكُنْ غير مُؤمِنٍ بل مُؤمِناً " ] ، فهو يُعالِج الضعف لأنّ النَفْسَ مُهِمّة عِنده ، فهو يحتمِل الإِنسان أكثر ما يحتمِله صديقه أو أخوه أو أبوه رُبّما لو عِندنا خادِم وَرأينا فيِهِ بعض ضعفات فنحكُم عليه بأنّهُ يجِب ألاَّ يخدِم ، وَلكِنّنا رأيناه مَعَ إِهتمامه بِكُلَّ نَفْسَ وَبِكُلَّ أحد يُطيل أناته وَيُسامِح وَيُعالِج وَيرفع ، لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول مُحمّل بِنَفْسَ الرّوح روح سيِّده وَقال [ مَنْ يضعُف وَأنا لاَ أضغُف ، مِنْ يعثُر وَأنا لاَ ألتهِب ، مِنْ يمرض وَأنا لاَ أمرض 00] وَرأينا مُعلّمِنا بولس الرسول يهتِم بأفراد وَيهتِم بمسجون فِى السجن مُجرِم سارِق عبد أنسيموس ، وَيكتُب خِطاب على نَفْسَه يتعهِّد بِهِ أنسيموس أمام فليمون وَيقول لهُ [ إِنْ كان قَدْ أخذ منك شىء أوْ لك عليهِ شىء أنا بولس كتبت بيدِى أنا أُوفِى ] ، وَهى رِسالة فِى المخطوطات ، وَكأنّها إِمضاء أوْ توقيع لشخص ضامِن لشىء ، يهتم بِفرد ، حتّى وَهُو فِى قيوده يهتِم بشخص سارِق فدائِماً ما تُقسِّم نظراتنا للنّاس إِلَى درجات ، وَدائِماً ما نهتِم بالنّاس التّى لها شأن أعلى وَنُعطِى أهمية أقل للّذين لهُم شأن أقل ، فبولس يهتِم بِسارِق لِكى ما يُحّوله إِلَى خادِم ، وَوجدناه يهتِم بِتيموثاوس وَأنسيموس وَفِى رسائِل مُعلّمِنا بولس إِصحاح كامِل فيِهِ سلام على أسماء مُعيّنة ، فهى رسائِل عامة لأنّ هذِهِ أُناس مُهِمّة جِداً بالنسبة لهُ ، فهؤلاء ناس أراحوه وَفتحوا لهُ بيوتهُم وَأحبّوه وَساعِدوه فِى الخِدمة ، فَلاَبُد أنْ يُقدِّم لهُم محبّة وَيُقدِّم لهُم شُكر وَلابُد أنْ يُشعِرهُم بأنّ لهُم دور فِى عمل الخلاص ، وَلهُم محبّة ، وَإِنّ الله سيُعطيهُم راحة وَإِهتمام بِكُلَّ أحد ، إِهتمام بِكُلَّ نَفْسَ 0 3- تطبيق عملِى فِى خِدمتِى :- لابُد أن أعرِف إِنِّى أنا نَفْسِى غالِى أمام أعيُن الله ، وَإِنْ أنا نَفْسِى موضِع حُبه الشخصِى ، لأنِّى أنا إِنْ لَمْ أشعُر بِمحبتِهِ الشخصيّة فكيف أُبلِّغ أولاده بِها ؟ وَإِذا شعرت أنّهُ قاسِى معِى فكيف سأُبلِّغ النّاس بِمحبّتِهِ ، فَلاَبُد أنْ أختبِر صلاحه وَأختبِر محبّتِهِ ، وَأسهل شىء لأختبِر صلاحه وَمحبّته أنّهُ يحتملنِى وَيستُرنِى وَسامِح لىَّ أنْ أدخُل بيته ، وَأسجُد أمام هيكله ، وَأنْ أتقرّب لأسراره ، وَأكون مِنَ خُدّامه ، فَلاَبُد أنْ أشعُر بِمحبّة الله الشخصيّة لىَّ لابُد أنْ أشعُر بأنّ قيمة كُلَّ نَفْسَ هى يسوع[ بِما أنّكُمْ فعلتموه بأحد إِخوتِى هؤلاء الأصاغِر فبِى قَدْ فعلتُم ] ، فأنا عِندما أهتم بإِنسان فإِنِّى أهتم بعضو مُتألِّم فِى جسد المسيح نَفْسَه ، فأنا أُقدِّم دواء لأحد أعضاء المسيح ، لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ أنتُمْ فخرِى ، أنتُمْ سرورِى وَإِكليلِى ، أنتُمْ كُلَّ شىء بالنسبة لىَّ ] ، وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم كان يقول [ أنتُمْ نور عينىّ ، أنا أهون علىَّ أنْ لاَ أرى مِنْ أنْ أرى واحِد مِنكُمْ يهلك ، إِنّ هلاك واحِد منكُمْ أكبر مِنْ هلاك مدينة بأكملها ، لأنّ الواحِد فيكُمْ أهم عِندِى مِنْ المدينة ، إِنّ النَفْسَ غالية ياأحبائِى ] وَمِنْ ضِمن الأشياء المُسبِبّة لعدم الإِهتمام بالنَفْسَ لدينا كثرِة الأعداد تجعل الأُسرة فيها 30 أوْ 40 فرد – جيِّد - ، فِى حين أنّ عددها 80 أوْ 100 فرد ، فكثرِة الأعداد تجعلنا لاَ نهتم بالأفراد ، وَقيمة الفرد ضائِعة مَعَ كثرِة الأعداد ، وَلِذا فهى فِى حاجة لِنفوس واعية بِقيمة النَفْسَ وَبِقيمة الشخص 0 قيمة الخدمة الفردية:- إِنّها تُشعِر الشخص بِحُب خاص ، وَ تُشعِره بأنّ حُبّك عملِى وَليس نظرِى ، فُرصة للمُتابعة الدقيقة الروحيّة لِتسأله كفرد ، فهى فُرصة للتعرُف على مشاكِله الخاصة ، تذوب المسافات التّى بينّنا وَ لاَ تجعل العِلاقة رسميّة ، بل عِلاقِة محبّة حقيقيّة ، وَقَدْ رأينا يسوع المسيح يُعطِى نَفْسَه لشخصيات بعينِها ، فِى حين أنّهُ رجُل جماهير وَرجُل محبوب مِنْ الجماعات ، لكِنْ فِى نَفْسَ الوقت لاَ يُلغِى إِهتمامه بالأفراد الخِدمة الفرديّة فُرصة لأن أُبلِّغ رِسالة خاصّة مِنْ الكِتاب المُقدّس تُناسِب هذِهِ النِفْسَ ، نَفْسَ يائِسة ، نَفْسَ مُستهتِرة ، نَفْسَ حائِرة ، نَفْسَ واقِعة تحت ضغوط ، فكُلَّ واحِد مِنْ هؤلاء يُريد أنْ أُخرِج لهُ فصل مُعيّن وَأقرأ لهُ ، فهُناك مَنَ يحتاج للتوبيخ ، وَهُناك مَنَ يحتاج لِلُطف ، وَهُناك مَنَ ينقُصه معرِفة ، وَهُناك آخر يتعرّض لِشكوك إِيمانيّة ، وَهُنا فالخِدمة الفرديّة تجعلنا نبحث عَنِ الأعضاء الأكثر إِحتياجاً للخِدمة الخِدمة الفرديّة فُرصة لإِكتشاف الطاقات وَالمواهِب ، فمِنَ المُمكِن أنْ يكون لدى أولادنا طاقات غير مُكتشِفة ، وَ لاَ يوجد أحد يعرِف كيفيّة توجيهها ، فمِنَ المُمكِن أنْ تتوجِّه بِطريقة خاطِئة الخِدمة الفرديّة تُظهِر عُمق المحبّة ، وَتُقدِّم المحبّة العمليّة ، فَلاَبُد أنْ نُشعر الكُلَّ بالحُب أوْ الإِهتمام ، لِذا فالجلسة الفرديّة وَالزيارة الفرديّة مَعَ الشخص مُهِمّة جِداً فإِيّاك أنْ تظُن أنّ وقتك أسمى مِنَ أنْ تُضيِّعه مَعَ فرد ، فإِنْ جلست مَعَ فرد واحِد أحسن مِنَ أنْ تجلِس مَعَ مجموعة ، وَنُشكُر ربِنا إِنْ أولادنا يُحِبّوننا وَيتأثّروا بِنا ، أُشكُر ربِنا إِنّه بيفرح بِك لِمُجرّد إِنّك ترفع سمّاعة التليفون تسأل عليه ، أُشكُر ربِنا ، فهذِهِ نعمة قَدْ أعطاها لنا الله بأنْ يكون عِنده هذا الإِحساس وَهذا التقييم فأحياناً عِندما تفتقِد شخص يُمكِن أنْ تُقدِّم صورة مُفرِحة عَنِ الكنيسة كُلّها ، وَأنت مِنَ خلال إِفتقادك لشخص تستحضِر البيت كُلّه لأنّ البيت سيشعُر بإِطمئنان أنّ الكنيسة مُهتمّة بأولادِها ، فالبيت يشعُر بإِهتمام الكنيسة جِداً ربِنا يسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِتة وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين

لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب -الأحد الثانى من مسرى

لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب نقرأ في إنجيل لوقا البشير أصحاح 5 : 27 – 39 .. { وبعد هذا خرج فنظر عشاراً اسمه لاوي جالساً عند مكان الجباية .. فقال له اتبعني .. فترك كل شيءٍ وقام وتبعهُ .. وصنع له لاوي ضيافةً كبيرةً في بيتهِ .. والذين كانوا مُتكئين معهم كانوا جمعاً كثيراً من عشارين وآخرين .. فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين لماذا تأكلون وتشربون مع عشارين وخطاةٍ .. فأجاب يسوع وقال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيبٍ بل المرضى .. لم آتِ لأدعو أبراراً بل خُطاةً إلى التوبة .. وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيراً ويُقدمون طلباتٍ وكذلك تلاميذ الفريسيين أيضاً وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون .. فقال لهم أتقدرون أن تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم .. ولكن ستأتي أيام حين يُرفع العريس عنهم فحينئذٍ يصومون في تلك الأيام .. وقال لهم أيضاً مثلاً : ليس أحد يضع رقعة من ثوبٍ جديدٍ على ثوبٍ عتيقٍ وإلا فالجديد يشقه والعتيق لا تُوافقهُ الرقعة التي من الجديد .. وليس أحد يجعل خمراً جديدةً في زقاقٍ عتيقةٍ لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فهي تُهرق والزقاق تتلف .. بل يجعلون خمراً جديدةً في زقاقٍ جديدةٍ فتُحفظ جميعاً .. وليس أحد إذا شرب العتيق يُريد للوقت الجديد لأنه يقول العتيق أطيب } . هذا الجزء يتحدث عن مقابلة ربنا يسوع المسيح مع متى أو لاوي العشار .. الذي كان يجلس في مكان الجباية .. معروف عنه أنه ذو سمعة رديئة في المجتمع .. قديماً الشعب اليهودي كان مُستعمر من الرومان وهؤلاء الرومان كانوا يأخذون ضرائب باهظة من الشعب اليهودي .. ولأن تحصيل الضرائب يأتي بتمرد من الشعب عليهم فأمر الرومان بعض اليهود بتحصيل الضرائب من جميع اليهود .. ثم قسَّم الرومان البلاد إلى أحياء لجمع الضرائب وأسندوا التحصيل إلى أحد اليهود ليُحصِّل كما يريد ويُعطيهم ما يطلبون . كان مُحصِّل الضرائب يأخذ ضِعف الضريبة من الشعب لكي يعطي الرومان ثم يأخذ هو الباقي وبسبب ذلك كان هذا الشخص مكروه جداً عند الشعب ومنهم " لاوي " لأنه كان مُحب جداً للمال ومكروه جداً عند الشعب . الرب يسوع رأه يجلس عند مكان الجباية يحصَّل من الناس الضرائب فقال له اتبعني .. عندما شاهد اليهود هذا تذمروا جداً .. كيف يقول له هذا مع أنه شخص خائن ومُحب للمال .. { فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين لماذا تأكلون وتشربون مع عشارين وخطاةٍ .. فأجاب يسوع وقال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيبٍ بل المرضى .. لم آتِ لأدعو أبراراً بل خُطاةً إلى التوبة } . أحياناً الإنسان يظن أن الله يقف مع الأبرار وأن الله يترفق أكثر بالأبرار .. في حين أن الإنجيل يقول لنا أن الله يترفق أكثر بالخطاة .. من ألقاب ربنا يسوع المسيح أنه طبيب أنفسنا وأجسادنا وأرواحنا .. إنه يعرف أن يُداوي كل جراحات النفس .. كل الأثقال .. وكل الأمراض والعِلل .. إنه خبير في معالجة الجنس البشري .. كلما زاد المرض كلما زاد الإحتياج إلى طبيب .. يقول الأباء القديسين { كل ما كان المرض أصعب كل ما أُعلِنت قدرة الطبيب في حياتك لأن الطبيب يُمدح بمرضاه } .. يرى كذلك الرب يسوع أن كل ما زادت الخطية كلما زاد الخاطئ إحتياجه للرب يسوع .. فإنه يُعلن قدرته فينا مهما كانت الخطايا . كلما وقفت أمامه بثقة في شفاؤه ومرضي يأتي إليَّ بانكسار أو مذلة كل ما قدرة سيدي تُعلن في حياتي .. فالخطية لا تفصل عن المسيح بل تأتي به إلى المسيح .. فأصعب إختبار أن أقف أمامه وأنا أعرف إني خاطئ وأعترف له بإني غير مستحق لكني أثق في محبته .. فإن قدرة الطبيب أقوى من قوة المرض . الرب يسوع أحب أن يُعلن قدرته في نوعيات من الخطاة ذات خطايا كبيرة وكثيرة مثل لاوي الرجل الذي يُحب العالم ( مال ، سلطة ) .. ثم يتحول " لاوي " إلى " متى " أحد التلاميذ وأحد المُبشرين الأربعة .. ويُحدثنا عن الملكوت ويكتب إنجيله .. فكيف يارب يتحول شخص من جابي ضرائب إلى إنسان يتكلم عن الملكوت ؟ فإن أروع ما كُتب عن أمثال الملكوت كان إنجيل متى خاصةً أصحاح " 13 " عن ملكوت السموات . كيف يُقيم الله المسكين من التراب والبائس من المزبلة ؟ فإنها عظمة قُدرته كطبيب .. الله قادر أن يُعلن مجده فينا .. قادر أن يغيَّر القلب والإهتمامات .. قادر أن يصنع بنا مجداً حتى لو كنا في الخطايا .. كذلك صنع مع زكا العشار الصارم مُحب المال .. فأنت تعرف أن الشخص اليهودي عنده عِشق للعالم والمال والأرض فيأتي الرب يسوع ويفطم الشخص عن طبعه الأصلي وخطاياه . تخيل شخصية زكا عندما يقول { ها أنا يارب أُعطي نصف أموالي للمساكين وإن كنت قد وشيت بأحدٍ أرد أربعة أضعاف } ( لو 19 : 8 ) فإن قصة الأربع أضعاف هذه كانت في الشريعة .. هذه هي نعمة السيد .. نعمة وقدرة الطبيب .. الطبيب الحقيقي .. يقول لزكا { أسرع وانزِل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك } ( لو 19 : 5 ) .. أيضاً السامرية .. المرأة المُلوثة والخاطئة .. التي لا تستطيع أن تواجه الناس وخرجت في الظهيرة حتى لا يراها أحد بسبب حرارة الجو .. فيقول لها أنا أواجهك .. إذا كان العالم كله رفضِك أنا أقبلِك .. إنه جذبها بطريقته الشافية لأنه يحب أن يُعلن قدرته في مرضاه . يأتي أيضاً بشاول المُضطهد والمُتعب .. المغرور المُتكل على عصاه وغِناه فيجعله إناء مختار له ..{ لأني سأُريه كم ينبغي أن يتألم من أجل اسمي } ( أع 9 : 16) .. يأتي بالإمرأة المُمسكة في ذات الفعل .. لا يوجد أكثر من هذا إنسان مربوط برباطات ثقيلة ويقول لها " أما دانِك أحد " ( يو 8 : 10 ) .. هل نحن لدينا الثقة في شخص ربنا يسوع المسيح بهذا المقدار ؟ مهما كانت ضعفاتنا ومهما كانت خطايانا فإن عدو الخير يحاول أن يقنعنا إنه لا رجاء ولا شفاء وأن خطايانا أثقل من أن تشفي وتغفر . ما أجمل أن يقول { والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم } ( لو 9 : 11) .. وكان يضع يديه على كل واحد منهم فيشفيهم .. وجميع الذين لمسوه نالوا شفاءً .. الإنجيل يجعلني متمسك بالمواعيد .. أحد الأباء القديسين وهو يصلي – القصة موجودة في بستان الرهبان – كان يقف هذا الراهب ويقول " هل أنت يارب إله قديسين فقط ؟ هل أنت إله أبرار فقط ؟ إن كنت تقف مع القديسين فما الحاجة .. وإن كنت تقف مع الأطهار فليس بجديد .. ولكن إظهِر مجدك فيَّ أنا المحتاج إلى نعمِتك " .. هذه هي قدرة وتغيير ربنا يسوع المسيح في حياتنا . إقرأ في سفر الملوك عن منسى الملك أنه صنع الشر أمام عيني الرب لإغاظتهِ .. فإنه بنى مرتفعات في داخل الهيكل لعبادة الأصنام وأضل الأمة كلها ( 2مل 21 : 1 – 7 ) .. هل هذا يمكن أن تكون له رحمة .. توبة ؟ " 55 " سنة أفسد المملكة تماماً وأضل شعب الله .. قيلَ عنهُ إنه أُخِذَ في سبي ولمجرد إنه رفع قلبه ربنا قَبَل توبته وبعدها رجع إلى مملكته لكي يُعلن إنه يقبل توبة الخطاة . هذه هي قدرة السيد لافتقاده لأولاده .. عظيمة هي مراحمه في الخطاة .. ثق في هذه القدرة مهما تثاقلت عليك الأخطاء ومهما ضعُفت نفسك .. لذلك نحن نصلي لله ونقول { يا من زعزع صخور الأوجاع المضادة .. وهدَّأت أمواج الشهوات الثقيلة } .. لذلك يقول لنا الرب أحياناً " أريد أن أُعلن قدرتي فيك .. قدرة شفائي " .. فأحد الأباء القديسين يعاتبنا على لسان ربنا ويقول { تدعوني الطبيب الحقيقي ولا تثق في شفائي } .. هو يريد أن يشفيك وأنت تبتعد وتلتمس الأعذار .. { تدعوه سيداً ولا تُطيعوه .. تدعوه أباً ولا تُكرموه .. تدعوه ملِكاً ولا تُمجدوه } . إظهِر جراحاتك للطبيب وهو يشفيك .. لاوي وهو يجلس عند مكان الجباية كان مغموس في الشرور .. أجمل شئ في الرب يسوع إن صلاحه يُدركك في أي مكان .. حتى لو كنت بعيداً هو يُكلمك مثل ما فعل مع شاول وهو ذاهب لاضطهاد الكنيسة .. ويكلم السامرية وهي في عمق خطاياها .. ينادي للممسوكة في ذات الفعل وهي في أعماق الخطية . ينادي علينا الله ويقول إنه مازال هناك رجاء في الشفاء .. فلبِّي دعوة الشفاء ويُعلن قدرة الطبيب في حياته .. أصعب شئ أن يصل المريض إلى حالة من اليأس وعدم رغبة في الشفاء .. وأخطر منها المريض الذي لا يعرف مرضه وأن يكون المرض قد تأصل والإنسان في غفلة .. على المريض أن يعرف أن المرض أفسد أشياء كثيرة منها اتصاله بالله وأفسد رحمة النفس ورِبح الملكوت ويجعل الإشتياق لربنا ضئيل فهناك مرض .. لأن الخطية تضرب جذورها في الأعماق بالتدريج ولا تكتفي بمرحلة . ولكن قدرة الطبيب تجعلني أقول " يارب أنا عرفت إلى أي مدى الموقف خطير ولكن أنت الرب القدير .. إن كان مرضي صعب فإن قدرتك أعظم من ذلك " .. الشخص الذي يُعالج عند طبيب يحتاج شروط بسيطة جداً : 1/ أشعر بالمرض . 2/ رغبة في الشفاء . 3/ ثقة في الطبيب . 4/ تسليم وطاعة كاملة . كل يوم إظهِر جراحاتك .. تقف أمامه وتقول أنت هو الطبيب الحقيقي .. عندما نرى ما هي أكثر الخطايا التي تضرب الإنسان هم عدة خطايا يترك الإنسان نفسه فيهم : 1/ جمع المال . 2/ الإنشغال بالسلطة والكرامة . 3/ الشهوات والملذات . الكل مُستعبد للخطية والحل في الطبيب الحقيقي .. الخطورة أن يكون الإنسان مضروب بكل هذه الضربات ولا يشعر وعندما تُكلمه على الدواء يقول لك إنه غير محتاج للدواء .. لا تتساهل مع الأمور الصغيرة حتى لا تكبر داخلك كل هذه الأمور .. إنسان لا يستطيع الصلاة ولا التسامح وغير قادر أن يفكر في الأبدية والإستعداد لها ولا يستطيع أن يمارس أي عمل روحي . يُقال على الثعلب الصغير أنه أخطر من الثعلب الكبير .. لأن الصغير يدخل من أي مكان حتى لو كان صغيراً .. وهذا الثعلب الصغير يأكل أكثر من الثعلب الكبير فإنه يأكل بغشامة من كل جزء حتى يفسد كل الكرم .. الخطية البسيطة عندي مثل الرياء والكسل وإلخ هي التي تُفسد الكرم أو حياتي لأنها تأكل في كل شئ .. التساهُل مع الخطية أو قبول المرض يحتاج الطبيب فلا تؤجل العلاج حتى لا يصير حاله إلى حال أردأ . ما أجمل ما نقوله في القداس { هب لنا يا غني بالمراحم .. إشفي أيها الرؤوف نفوسنا الشقية بمراحم وأسرارك المُحيية } .. هذا هو عمل ربنا .. وجميل أن يكون عند الله أدوية لكل أسقامنا .. عندما تقف أمامه وتقول له على سبيل المثال إنك مُحب للمال فيقول لك أن العلاج في العطاء مثلما قال للشاب الغني { بِع كل مالك } ( مر 10 : 21 ) .. الدواء عكس المرض لأنه يقتل المرض .. وإن كان أحد مُحب للسلطة ويعيش من أجل الذات وأهم ما في الدنيا كرامته .. دواءه هو " من أراد أن يكون أولاً فليكن آخر الكل " ( مر 9 : 35 ) .. ضع نفسك تحت الكل وأنت تحيا . من لديهِ حُب للعالم وملذات العالم دواءه " العالم يمضي وشهواته معهُ " ( 1يو 2 : 17) .. على الإنسان أن يعرف ضعفه ويعترف أمام المسيح أنه يخضع للوصية فالوصية قادرة أن تعطينا شفاء من كل أمراضنا .. من أجل هذا عندما يشعر إنسان أن جسده يثور عليه فعليهِ أن يخضع جسده وأن يذلّه بالصوم ويقف للصلاة لأنها علاج للجسد .. وعندما يكون إنسان أناني يعطي غَيْرُه .. جميل أن يكتشف الإنسان ضعفه والأجمل أن نثق في الطبيب حتى إن كانت خطايانا ثقيلة وكثيرة . الجميل في لاوي أنه ترك كل شئ وتبعه .. فحاول أن تعرف ما هي إمكانية الحياة والتغيير .. حاول أن ترفض الماضي كله لأن هذا هو أجمل وأكبر إختبار تعيشه في حياتك أن ترفض كل أثقال الماضي . الله القادر كما غيَّر موسى الأسود .. السامرية .. لاوي .. زكا قادر أن يغيَّرنا نحن أيضاً الله هو الذي يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

فراغ العقل

مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالته لأِهْل فِيلِبِّي أصْحَاح 4 : 8 { أخِيراً أيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا } . نِعمة الله الآب تَحِل عَلَى أرواحنَا جَمِيعاً آمِين مِنْ أكثر الحَاجَات الَّلِي نِحِس إِنَّهَا تُؤثِر عَلَى الإِنْسَان " العَقْل الفَاضِي " .. العَقْل الفَاضِي يِقُول عَنْهُ الآباء القِدِّيسِين { العَقْل الفَاضِي مَعْمل لِلشَّيطَان } .. وَأصعب حَاجة عَلَى الإِنْسَان إِنْ يَكُون العَقْل فَاضِي مَافِيش حَاجه تِشْغِله مَا هُوَ العَقْل ؟ هُوَ المِيزة بِتاعِت الإِنْسَان .. هُوَ أجمل عَطِيَّة أعْطَاهَا رَبِّنَا لِلإِنْسَان لِيسمُو بِهَا فوقَ كُلَّ الخَلاَئِق البَشَرِيَّة .. كُلَّ حَاجة حَوَالِينَا موجُودة لكِنْ الَّلِي يِمَيِزنَا عَنْهَا العَقْل كُلَّ الخَلاَئِق الأُخْرَى الَّلِي يُحْكُمهَا الغَرِيزة لكِنْ إِنْتَ يُحكُمك العَقْل .. طَاقِة الفِكر فِي الإِنْسَان هِيَّ طَاقِة الإِبدَاع هِيَّ طَاقِة التَّأمُل وَالتَّخَيُّل .. طَاقِة الدِرَاسة .. طَاقِة التَّميُز .. قُدْرِة الإِنْسَان عَلَى رَبط الأُمور بِبعضهَا .. قُدرِة الإِنْسَان عَلَى التحلِيل وَالإِستنتاج .. كُلَّ ده جَاي مِينِينْ ؟ مِنْ العَقْل .. فحص الأُمور .. مَعْرِفة وَدَوَافِع الأُمور .. العَقْل هُوَ قُدرِة الإِنْسَان عَلَى رَبط المعلُومات فَالعَقْل هُوَ مركز الوُجُود الإِنْسَانِي عَشان كِده الشِيطَان أوِّل ضربة يِضربهَا لَك يِضربهَا لَك فِي العَقْل .. يعنِي لَمَّا نِحِب نقُول إِنْ الشيطَان بِيحَارِبنَا نقُول إِنَّه بِيحَارِبنَا فِي العَقْل .. عَشان كِده يقُولُوا إِنْ الشيطَان بِالنِسبة لِيَّ وَبِالنِسبة لِك هُوَ قُوَّة عقلِيَّة يِأثَّر عَلَى الفِكر عَلَى إِهتِمَامَاتك .. الفِكر لَمَّا يِتلخبط الجَسَد يِتلخبط عَشَان كِده الَّلِي يِحِب يتوب لاَزِم يتوب أوَّلاً عَنْ طَرِيق الفِكر لَمَّا مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول قَالَ عَنْ تغيير أشكالكُمْ قَالهَا إِزاي ؟ .. { تَغَيَّرُوا عَنْ شِكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أذْهَانِكُمْ } ( رو 12 : 2 ) .. فِي فَضَايِل أوْ فِي خَطَايَا أوْ فِي أُمور رُوحِيَّة عَايزه تِتغيَّر لاَزِم لَوْ حَبِيت تِتغيَّر تِتغيَّر فِي الأوِّل فِين ؟ فِي العَقْل .. بِتجدِيد أذْهَانَكُمْ .. العَقْل هُوَ السَّاحة الأُولَى وَالمِيدان الأوَّل لِلعدوعَشان كِده العَقْل ده أمر مُهِمْ جِدّاً إِنْ الإِنْسَان يستخدِمه صح يِقُول إِنْ العَقْل يُشْبِه المطحنة الَّلِي تَضَعْه فِيهَا يِطحنه وَالَّلِي يِطحنه يِقَدِّمه لَكَ وَتأكُل مِنْهُ لَوْ وَضعت فِيه حَاجَات حِلوة يِطحنهَا وَيقدِّمهَا لَك وَتاكُل حَاجَات حِلوة .. لَوْ وَضعت حَاجَات مِش حِلوة هَيِطحنهَا وَهَيقَدِّمهَا لَك وَهَتاكُلهَا أيْضاً إِهتم الأوِّل بِالَّلِي جُوَّه العَقْل .. إِنْتَ وَإِنْتَ قَاعِد مَعَايَا دِلوقتِي إِسأل نِفْسك إِيه الَّلِي فِي عَقْلك ؟ بِيهتمْ بِإِيه .. بِيدُور حَوَالِين إِيه .. بِيفكَّر فِي إِيه ؟ أصعب حَاجة لَوْ قُلْت لِي أنَا إِكتشفت إِنَّه لاَ يُفَكِّر فِي شِئ .. فَاضِي .. عَارِف لَمَّا عَقْلك يِفْضَى هَا يمِيل لِلعدو وَلِلأفكار الشِّرِّيرة .. عَشان كِده يِقُول القِدِّيسِين { فِي عَقْل إِمتلأ بِأُمور هذَا العَالم لاَ يوجد مَكَان لِمعرِفة أسرَار الله } .. لَمَّا عَقْلك يُبقَى مَشْغُول بِحَاجَات مِش كُوَيِسة لاَ تعرِف أنْ تِشْغِله بِأسرَار رَبِّنَا .. إِيه الَّلِي بِيِشغِل العَقْل بِتاعك ؟!عَايِز أقُولَّك إِنْ كَثِير مِنْ الأحيَان عَقْلِنَا ده لاَ نستخدِمه .. أنَا مِش عَايِز أكَلِّمك عَنْ مُستوى رُوحِي فَقْط إِنَّمَا عَلَى مُستوى دِرَاسِي ثَقَافِي .. إِحنَا لاَ نُفَكِّر .. أقدر أقُولَّك كِده إِنْ إِنْتَ لاَ تَدْرِس الأُمور بِعُمْق .. أقدر أقُولَّك كِده إِنْ إِنْتَ مِش مُهتمْ قَوِي بِأهَمِيَّة العَقْل .. العَقْل بِيفكَّر إِزَاي .. بِيِعمِل إِيه .. بِيَاخُد إِيه ؟ إِنْتَ مُمكِنْ تِكُون لاَ تُفَكِّر بِعقلك نَتِيجة لِعِدَّه أُمور مِنْ أهمها إِنْ أهَالِينَِا وَهُمَّا بِيربُونَا كَانُوا يِخَلُوك تِعمِل الحَاجة .. تِقُول لِيه ؟ يِقُولَّك هُوَ كِده تِيجِي فِي الدِرَاسة .. تِعْتِمِد الدِرَاسة عَلَى التلقِين أكثر مِمَّا تَعْتَمِد عَلَى الفهم .. تِلاَقِي عقلك ده لاَ تستخدِمه أوْ مُمكِنْ فِي الدِرَاسة يِقُول لك إِحفظهَا كِده .. طب عَايِز أفهم .. يقُولَّك بس إِحفظهَا .. خَلاَّك لاَ تستخدِم عقلك .. حَتَّى فِي الدِرَاسة الَّلِي هِيَّ المفرُوض تِنَمِّي عقلك لاَ تستخدِم عقلك لِدَرَجِة إِنَّه يِقُولَّك إِحفظهَا كِده لأِنَّك لَوْ حَاوِلت تِفهمْ هَا تِتلخبط .. طب ده خَلَّى إِيه ؟ خَلَّى عقلك دُوره ثَانَوِي فِي الحَيَاة بَلْ وَيِمكِنْ كَمَان عَشْان إِنْتَ لاَ تُفَكِّر إِبتَدِيت تَاخُد حَاجَات مِنْ الكِنِيسة مُجرَّد إِنْ إِنْتَ بِتَاخُدهَا كَتلقِين عَقْلِي حَتَّى رُبَّمَا فِي معلُومات الكِنِيسة بِنَاخُدهَا بِطَرِيقة تلقِين عَقْلِي بِحِيث إِنْ إِحنَا منفكرش وِنِقُول إِيه .. قُولهَا وَهِيَّ كِده وَخَلاَص .. يِقُولَّك .. لاَ أُمور كَثِيرة مِحتاجة تركِيز وَتفكِير وَفهمْ وَمُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول يِقُول لِتلمِيذه تِيمُوثَاوُس { افْهَمْ مَا أقُولُ . فَلُيعْطِكَ الرَّبُّ فَهْماً فِي كُلِّ شَيْءٍ } ( 2تي 2 : 7 ) .. يعنِي الَّلِي أنَا بَقُوله لَك إِفهمه بس رَبِّنَا هَا يِزَوِدلك الفهمْ بس إِفهمْ إِنْتَ أوَّلاً .. الفهمْ مُهِمْ جِدّاً .. جَمِيل جِدّاً الإِنْسَان يِكُون صَاحِب فِكر .. يِفكَّر وَيَتَأمل .. يِدْرِس .. يِقرَا فِي الحَقِيقة إِنْ أكتر الحَاجَات الَّلِي تعبَانه إِنْ عَقْلِنَا فَاضِي مِش مُهتمْ .. مِش مُحِبِين لِلقِرَاءة وَالمعرِفة وَالإِطِلاَع .. تُدخُل النَّهارده أي مكتبة تِلاَقِي فِيهَا أنْتِيكَات وَتُحف وَهَدَايَا .. طب فِين الكُتُب ؟المفرُوض إِنْ المكتبة يُبقَى فِيهَا كُتُب مِش معرض .. تَحَوَّلت المكتبَات إِلَى مَعَارِض .. طب لَوْ تِسأل عَنْ كُتُب يِقُولَّك الكُتُب فِي الدُور العُلوِي النَّاس لَيْست مُهتمَّة بِالقِرَاءَة وَده خَلَّى النَّاس سطحِيَّة وَمِش أصحَاب فِكر أصبحُوا ضَحْلِين وَلَمَّا بَقَى العَقْل فَاضِي بَقَى مُمكِنْ يِتشَكِّل بِأي أُسلُوب وَبَقَى مُمكِنْ يِرُوح شِمَال وَيِمِين عَشَان كِده إِنْتَ لاَزِم تَاخُد بَالك عقلك بِيفَكَّر فِي إِيه .. مشغُول بِإِيه ؟ محتَاج إِنْتَ تِعْرف بِتفكَّر إِزَاي وَإِهتِمَامَاتك إِيه وَلَمَّا مَا نِقرَاش يُبقَى عَقْلِنَا فَاضِي وَالعَقْل لَمَّا يُبقَى فَاضِي يُبقَى سهل خِدَاعه .. النَّهارده المفرُوض إِنْ النَّاس تَتَسِع فِي المعرِفة .. لَوْ عندُهُمْ مَجَال لِلمعرِفة يِكَبَّرُوه .. يَعْنِي مَثَلاً لَوْ فِي كِتاب لِشرح القُدَّاس تِلاَقِي النَّاس تُقعُد وَتِعمِل دِرَاسَات عَشَان يُبقَى مَرجِع عَشَان يُبقَى حَاجة كِبِيرة كِده وَلِلأسف إِحنَا النَّهارده مِش بِنِعمِل كِده ..بَقِينَا نِعمِل إِيه ؟ العكس .. نِلَخَص .. الكِتاب الكِبِير بنصَغَره لِغَايِة لَمَّا يُبقَى صفحة وَاحدة أوْ أربع وَرَقَات .. المفرُوض يُبقَى لِينَا مَرْجِع إِنْ إِحنَا نستَزِيد فِي المعرِفة إِنْ الحَاجَات الصُغَيَّرة نِكَبَّرهَا يعنِي الكَنَائِس الغربِيَّة تِلاَقِي عندُهُمْ مَرَاجِع لِطُقُوسهُمْ عَمِيقة جِدّاً وَقَيِّمة وَضخمة( volumes ) وَكِبِيرة أمَّا إِحنَا الَّلِي أصحَاب الطقس الأسَاسِي يُبقَى الحَاجَات بِتَاعِتنَا تُخْتَزل وَبَقِينَا الحَاجَات الكِبِيرة نِصَغَرهَا وَهِيَّ عَنْدُهُمْ الصُغَيَّر يِكَبَرُّوه .. لِيه ؟ عَشَان مَعندِنَاش حد بِيقرَا وَلاَ يِشتِرِيه وَده عَشَان العَقْل مشغُول بِأُمور سطحِيَّة وَتافهه .. طب الإِنْسَان لَمَّا يُبقَى عَقْله مُعَطَّل كِده ده يُبقَى إِيه ؟ ده يُبقَى مرعَى لِلأفكَار الشِّرِّيرة وَمرعَى لِلإِهتِمَامَات السطحِيَّة مِنْ حَوَالِي أُسبُوعِين كُنْت فِي كِنِيسة السِت العدرا جَنَاكلِيس .. كَانُوا عملِين إِحصَائِيَّة عَنْ إِستخدَام الشُّبَان لِلتِلِيفِزيُون وَألـ Inter net وَمَِا يُشَاهِدوه فِي التِلِيفِزيُون وَعملِين ده فِي صُورِة رسم بَيَانِي .. شِئ مُزعِج جِدّاً لَمَّا يِسأله إِنْت بِتِتفرَّج عَلَى التِلِيفِزيُون كَام سَاعة ؟ فِي مَثَلاً سَاعة .. سَاعتِين .. لِغَايِة 8 سَاعَات .. طب بِتِتفرَّج عَلَى إِيه فِي التِلِيفِزيُون ؟ بَرَامِج ثَقَافِيَّة ( نِسبة ضَعِيفة ) .. أغَانِي فِيديو كِلِيب ( نِسبة عَالية ) .. أفلاَم ( نِسبة عَالية جِدّاً ) .. طب الَّلِي بِيِتفرَّج عَلَى أفلاَم مِنْ النُوع ده وَأغَانِي مِنْ النُوع ده دِمَاغه تُبقَى إِيه ؟ يَارِيتهَا فَاضية .. ده مُمكِنْ تُبقَى الحَاجة فَاضية وَنضِيفة .. لاَ .. دِي مِش بس فَاضية دِي مُلَوَّثة .. إِيه الَّلِي خَلَّى وَلد يُقعُد 8 سَاعَات قُدَّام التِلِيفِزيُون ؟ عَقْله فَاضِي .. إِيه الَّلِي خَلَّى أكتر مشرُوع يِنْجح تِعمِل كَافِتِيريَا وَتِلاَقِيهَا زَحمة ..لأِنْ النَّاس فَاضية وَالشُّبَان فَاضيين مِش عَارفِين إِزَاي يِقضُوا وَقتُهُمْ .. طب دِي عُقُول إِيه ؟ عُقُول فَاضية أسَاس فَرَاغ العَقْل هُوَ فَرَاغ الوَقت .. لَوْ وَاحِد مِش عَارِف إِزَاي يِقضِي وَقت فَرَاغه يُبقَى أسَاساً عَقْله فَاضِي .. لكِنْ لَوْ إِنْ عَقْله مَشغُول لَوْ جَاله وَقت فَرَاغ هَيِعرف يِقضِي وَقته ده إِزَاي .. أصبح مُشكِلِتنَا الرَئِيسِيَّة هِيَّ فَرَاغ العَقْل .. مَا أجمل العَقْل المشغُول بِأُمور نَافِعة .. مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول يِقُول { كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا } ( فِي 4 : 8 ) .. فَكَّر فِي حَاجة جَلِيلة فِي حَاجة طَاهِرة كَانَ القِدِيس يِحنِس القَصِير سَرحَان فجأة أمَّا تَلاَمِيذه فَسَألوه بِتفكَّر فِي إِيه ؟ فَقَالَ لَهُمْ عَمَّال أتَأمل أيُّهُمَا أعظم .. أيًُّ مِنْهُمَا مَكَانتهُمَا أعظم فِي السَّمَاء الشَارُوبِيم أم السِيرَافِيم يِسَألُوا وَاحِد مِنْ القِدِّيسِين يِقُول لُهُمْ نِفْسِي أعرف إِيه الفرق بَيْنَ الأربَاب وَالسَلاَطِين وَالكَرَاسِي ؟دِي حَاجَات بِنقُولهَا فِي القُدَّاس .. دِي رُتب فِي السَّمَاء وَطغمَات .. طب مِين هُمَّا ؟ بِنقُولهُمْ وَخَلاَص .. حَتَّى الأُمور الرُّوحِيَّة كَثِير مِنْ الأحيَان لاَ نُفَكِّر فِيهَا .. حَتَّى أُمور فِي الكِتاب المُقدَّس كَثِير مِنْ الأحيَان مِش بِنُربُطهَا بِبعض مُبارك هُوَ عَقْل مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول الَّلِي رَبط بِينْ العهد القَدِيم وَالعهد الجِدِيد وَعَرَف يعنِي إِيه مَلكِي صَادِق ؟ ده هُوَ المَسِيح .. وَيعنِي إِيه الذَبَائِح ؟ دِي إِشَارة لِذَبِيحِة المَسِيح .. ويعنِي إِيه كَهَنُوت فِي العهد القَدِيم ؟ إِشَارة إِلَى كَهَنُوت المَسِيح .. وَيعنِي إِيه الصخرة الَّلِي جَابِت مَاء ؟ دِي كَانِت المَسِيح .. فَهَوْ رَبط العهد القَدِيم بِالعهد الجَدِيد .. رَبطهُمْ إِزَاي ؟ ده فِي إِلهَام الرُّوح القُدُس بس فِيه عَقْل بِيشتَغل الكِتاب المُقَدَّس مِحتَاج إِنَّك تُربُط مَعَانِيه بِبعضَهَا .. مِحتَاج إِنَّك تِتأمِل .. مِحتَاج إِنَّك تِتخَيِّل .. قُوَى العَقْل الَّلِي رَبِّنَا أعْطَاهَا لك مَا تِركِنهَاش .. بَلاَش يُبقَى عقلك فَارِغ حَاوِل إِنْ عقلك ده يُبقَى مَشغُول .. شُوف القِدِّيسِين .. شُوف وَاحِد زي القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيّ الفمْ تِحِس إِنَّه عَقْل جَبَّارشُوف وَاحِد زي القِدِيس جِيرُوم أوْ العَلاَّمة أُورِيجَانُوس نَاس أصحَاب فِكر عَالِي جِدّاً قَرَأُوا وَفَهَمُوا وَاستوعِبُوا رَبَطُوا الأحدَاث وَصَّلُوا لِينَا مَعَانِي عَمِيقة جِدّاً بس الفِكر لِلأسف إِحنَا مَا بِنفكرش لِذلِك تَتَسِمْ عَلَى كُلَّ سِماتنَا العشوَائِيَّة .. كُلَّ حَاجة نِعمِلهَا كِده بِدُون تفكِير .. مَتِقعُدش تِفَكَّر شِوية مَا بِتفكَّرش إِزَاي تِقَسِّم السَنْة بِتاعتك .. مَا تفكَّرش يِكُون عنْدك خِطَّة لإِشتِيَاقَات مُعَيَّنة تحققهَا عَلَى المُستوَى الرُّوحِي أوْ حَتَّى الثَّقَافِي – مَا بِتفكَّرش – مَفِيش تفكِير كُلَّ حَاجة مَاشية كِده وَخَلاَص .. لاَ خَلِّي بَالك المفرُوض عقلك ده هُوَ مِيزتك .. هُوَ جَمَالك .. وَلَوْ إِنْتَ إِتكلِمت كَلاَمك يِكشِف عقلك .. الفَلاَسِفة يِقُول لك إِيه تَكَلَّم لِكي أرَاك .. لَمَّا تِتكَلِّم الكَلاَم يِعَبَّر عَنْ طَرِيقِة تفكِيرك الكَلاَم هُوَ طَرِيقِة التعبِير عَنْ مَا بِدَاخِل الذِهن .. أنَا عَايِز أعرفك .. أعرَفك مِينِين ؟ أعرَفك مِنْ كَلاَمك .. إِنْتَ كَلاَمك فِيه إِيه .. إِفهم رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح كَانَ يِكَلِّم فِي حَاجَات تِحْتاج تفكِير وَفهم وَكَانْ يِشُوف النَّاس بِتفهمْ وَلاَّ .. لأ { مَنْ لَهُ أُذُْنَانِ لِلسَّمَعِ فَلْيَسْمَعْ } ( مت 11 : 15) كَانَ يُكَلِّمَهُمْ بِأمثال وَبِغير مَثَالٍ لَمْ يُكَلِّمَهُمْ ( مت 13 : 34 ) ..كَانَ يُكَلِّمَهُمْ بِأمثَالٍ .. لِيه ؟عَشْان ذِهنُهُمْ يِتشِغِل .. يشوفهُمْ بِيشُوفُوا إِيه ؟ بِيربُطُوا الأحدَاث بِبعضهَا إِزَاي عَشْان كِده الكِتاب المُقَدَّس يِرَكِّز عَلَى إِزَاي الإِنْسَان يِكُون عنْده فهم رُوحِي .. ده رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح يِوَصِينَا أنْ نَتَأمل .. يِقُول لِينَا تَأمَلُوا طُيُور السَّمَاء ( مت 6 : 26 ) .. زَنَابِق الحقل ( مت 6 : 28 ) يِقُول تَأمَلُوا فِيهَا .. إِسرح بِذِهنك وَإِحنَا مَعُدنَاش بِنَتَأمل .. مَعُدنَاش بِنفَكَّر أصلاً .. عَشْان كِده كَانَ يجلِس مَعَهُمْ يَتَكَلَّم لكِنْ يِسألهُمْ أيْضاً أفَهِمتُمْ مَا أقُوله ؟جَمِيل جِدّاً إِنْ رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح يُبقَى عَايِز الإِنْسَان يُبقَى فَاهِم .. يِفهِمنَا كُلَّ حَاجة يِكَلِمهُمْ مَثَلاً { كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ . عَلَى الوَاحِد خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ }( لو 7 : 41) .. ده كَلاَم عَايِز عَقْل يِشتَغل عَشْان يِعرف يِجَاوِب .. لكِنْ وَاحِد قَاعِد مِش مِرَكِّز يِعرف إِزَاي !!عَشْان كِده رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح كَانْ يِحِب يِشرح لَهُمْ بِالأمثَال وَيِحِب يِكَلِّمهُمْ بِحِكمة يِقُولَّك كِده { لِيَفْهَمِ القَارِئُ } ( مت 24 : 15) .. عَايزك تِفهمْ .. يِقُول دَاوُد النَّبِي{ إِنْسَانٌ فِي كَرَامَةٍ وَلاَ يَفْهَمُ يُشْبِهُ البَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ } ( مز 49 : 20 ) .. عَايِز فِكر .. عَايِز فهمْ .. جَمِيل الإِنْسَان الَّلِي يُبقَى مُحِب لِلفهمْ .. مُحِب لِلمعرِفة .. { هَلِكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ المَعْرِفَةِ }( هو 4 : 6 ) .. مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول يِقُول { بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ } ( عب 11 : 3 )القِدِيس أُوغُسطِينُوس يِقُول { أنَا أؤمِنْ لِكَي أعقِل وَأعقِل لِكَي أؤمِنْ } .. يعنِي لاَزِم الحَاجَات الَّلِي نُؤمِنْ بِهَا لاَزِم أكُون فَاهِمهَا إِنْتَ مُمكِنْ تِعِيش مِنْ غِير أعضاء وَيِكُون لَكَ كَرَامة عَظِيمة أمَام الله بِفِكرك .. مُمكِنْ إِنْسَان يِشِيلُوله إِيدِيه وَرِجلِيه وَعِينِيه بس مُخَّه شَغَّال وَتُبقَى مِيزته فِي عَقْله .. وَإِنْسَان تَانِي يُبقَى عِنْده كُلَّ الأعضاء بس مُخَّه تعبان .. خَلاَص فَقد معناه الإِنْسَانِي .. يِمكِنْ يِكُون صَلِيب أعْطاهُ لَهُ رَبِّنَا لكِنْ لاَ ننتَظِر مِنْهُ شِئ أبَداً .. لكِنْ مُمكِنْ إِنْسَان يِكُون عِنْده إِعَاقة مُعَيَّنة بس المُخ شَغَّال .. تِلاَقِيه مُبدِع وَالإِبدَاع جِه مِينِين ؟ جِه مِنْ عَقْله وَعِرِف يِستخدِم بَاقِي طَاقَات جَسَده .. عَشْان كِده العَقْل مُهِمْ جِدّاً الإِنْسَان مِحتَاج يِستخدِم المَالكة الَّلِي رَبِّنَا أعطَاهَا لَكَ مَالكِة الفِكر .. إِوعَى يِكُون الفِكر وَالمِيزة الَّلِي رَبِّنَا أعْطَاهَا لك مَبتستخدِمهَاش .. إِستخدِمهَا .. إِنْتَ الَّلِي مُمكِنْ تِحفظ المَزَامِير .. تِحفظ وَتَعِي ألحَان الكِنِيسة .. إِنْتَ الَّلِي مُمكِنْ تَعِي مَعَانِي طُقُوس الكِنِيسة .. مُمكِنْ تُرْبُط أحدَاث الكِتاب المُقَدَّس .. مُمكِنْ مِش بس تِقرَا كِتاب إِنْتَ مُمكِنْ تِكتِب كِتَاب .. إِنْتَ الَّلِي مُمكِنْ تِرشِد .. مُمكِنْ تِعَلِّم ده جَاي مِينِين ؟ مِنْ إِشبَاع عَقْل لكِنْ لَوْ كُلَّ الأُمور تُبقَى بِالسَطحِيَّة دِي ده شِئ مُزْعِج إِحنَا فِي جِيل إِفتقر إِلَى الثَقَافة .. رُبَّمَا لِظُرُوف إِقتِصَادِيَّة أوْ لِظُرُوف إِجتِمَاعِيَّة .. إِنْتَ لاَزِم تِصحَى لِلفِكر وَاعلَمْ أوِّل لَمَّا فِكرك يِفتقر كُلَّ أُمورك تفتَقِر .. جَسَدك يفتَقِر .. حَيَاتك تفتَقِر لأِنْ إِنْتَ فِكرك هُوَ الَّلِي بِيَقُود كُلَّ شِئ .. الإِنْسَان سِر نَجَاحه فِي فِكره وَفِي رَجَاحِة عَقْله .. قُوِّة تدبِيره عَلَى الأفكَار .. قُوِّة ضَبطه لِلفِكر .. طَرِيقِة ترتِيبة لِحَيَاته .. لِيُومه جَاية مِنْ الفِكر .. عِلاَج المَشَاكِل يِجِي مِينِين ؟ مِنْ إِنَّك تِفَكَّر .. الفِكر كِتِير رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح نُشعُر إِنْ فِكره جَبَّار .. إِزَاي ؟ يِعرف يِخَاطِب كُلَّ الفِئات .. إِزَاي يِقدر يِوَّصل المعلُومات الصعبة جِدّاً بِسَلاَسة .. فِكر .. إِزَاي كُلَّ الَّلِي سِمعوه بُهِتُوا مِنْ تَعَالِيمه كَانَ يُعَلِّمْ الطِفل وَالكَاتِب وَالفرَّيِسِي وَالشِيخ وَالشَّاب وَالفَتَاة وَكُلَّ وَاحِد يِفهمْ مِنّه .. إِزَاي ؟فِيه نَاس يِشرح لِيهُمْ وَفِي نَاس مَابيشرحلُهُومش .. فِيه نَاس يِسَألهُمْ وَفِي نَاس يِسألوه وَميجَاوِبهُومش .. صَاحِب فِكر يِعرف إِزَاي يِفَكَّر مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول رَاجِل فِكره جَبَّار كَلِّم فَلاَسِفة وَحُكَمَاء .. أهْل كُورنثُوس وَرُومية أصحَاب فِكر عَالِي جِدّاً وَأقنعَهُمْ .. يِعرَف يِكَلِّم اليَهُودِي وَالأُمَمِي .. يِعرَف إِزَاي يِكَلِّم المُتَدَيِن وَيِعرَف إِزَاي يِكَلِّم الإِنْسَان العَالَمِي وَالشَهوَانِي .. إِزَي يُنْذِر وَإِزَاي يُشَجِع وَإِزَاي يُؤدِب وَمَتَى .. عِنْده رؤية مِنْ أصعب الحَاجَات إِنْ نِلاَقِي شَبابنَا أوْ الجِيل بِتاعنَا مِش أصحَاب فِكر وَلَوْ معلُومة تِتقَال لَهُ مِحتَاجة شِوية تفكِير مَا يِتعِبش نَفْسه إِنَّه يِستوعِبهَا .. عَايِز كُلَّ حَاجة سهلة وَتافهة وَسَطحِيَّة أتَعَجَب مِنْ سَيِّدنَا البَابَا لَمَّا مَرَّة يِقُول مِنْ وَأنَا صَغِير أفهمْ فِي كُلَّ حَاجة .. أعرَف أصَلَّح مكوى وَأعرَف أصَلَّح لَمبة وَقَالَ إِنْ وَأنَا شَاب صَغِير قَرأت كِتَاب إِسمه How can it do ?كَيْفَ هذِهِ تُعمَل ؟ يِقُولَّك الكِتَاب ده فِيه فِكرِة عَمْل كُلَّ الأجهِزة مِنْ أوِّل لمبِة الكهرباء إِلَى الطَيَّارة .. كُلَّ حَاجة فِكرِتهَا وَصِنَاعِتهَا .. لَوْ حَبِينَا نِقُول كِده الرَاديو يِقُولَّك إِنَّه فِيه دَايرة لِلصُوت وَيجِيب لك صورة وَشرح لِدَايرِة الرَاديو .. طب ألـ recorder يِجِيب لك صورة وَشرح لِلدَايرة بِتاعته إِزَاي يِشتغل وَإِزَاي لَوْ لاَقِيته مَا بِيتكلِّمش يُبقَى ده عُطل مُعَيَّن .. مَا بِيولعش يُبقَى ده عُطل مُعَيَّن التِلِيفِزيُون .. المكوى .. حَتَّى الطَيَّارة .. يِقُولَّك قَرأت الكِتَاب ده عِرِفت حَاجَات كِتِير أوِي بَدأت أعمِل حَاجَات كِتِير بِيَدِي – سَيِّدنَا البَابَا بِيقُول كِده – رَاجِل بِيفَكَّر وَاحِد عَايِز مَا يُبقَاش كِده بِيتفرَّج وَعَايِز أي حد تَانِي يِعمِلَّه .. وَاحِد لَمَّا اللمبة تِتحِرِق يُبقَى عَايِز وَاحِد كهرَبَائِي يِشُوفهَا له لاَزِم الإِنْسَان يِكُون عِنْده فِكر لاَزِم الإِنْسَان مِش بس يِعمِل حَاجة بَلْ يبتِكر أيْضاً لِيعمَل مَا هُوَ أفضل رَبِّنَا أعْطَى لِلإِنْسَان نِعمة العَقْل بِمجد وَكَرَامة خَلَقَهُ وَعَلَى أعمَال يَديهِ أقَامَهُ .. رَبِّنَا أقَامك عَلَى الخَلِيقة .. إِزَاي تِعِيش فِيهَا مُفتَقِر ؟ ده رَبِّنَا إِستئمِنْك عَلَى الخَلِيقة قَالَّك إِنْتَ سَخَّرهَا .. إِنْتَ إِبنِيهَا .. إِنْتَ إِزرعهَا .. إِنْتَ إِعمِل فِيهَا الَّلِي إِنْتَ عَايزه تِيجِي إِنْتَ متفكرش ؟!!!! يِقُولَّك .. لاَ .. لاَزِم تِفَكَّر متخُدش الأُمور بِسطحِيَّة .. لَمَّا تِيجِي تِعمِل حَاجة فَكَّر فِيهَا كُويس .. مِش عَارِف كُنْت قُلت لكُمْ وَلاَّ .. لأ .. لَمَّا الجَمَاعة بِتُوع المُوندِيَال جُمْ عنْدِنَا هِنَا فِي مِصْر عَشَان يِشُوفوا مَصْر يِنْفع يِتعِمِل فِيهَا مُوندِيَال وَلاَّ .. لأ .. قعدُوا يِدرِسُوا لقوا إِنْ هُمَّا بِيدرِسُوا حَاجَات إِحنَا نفسِينَا مِش بِنفكَّر فِيهَا .. يِقُولُوا مَثَلاً عنْدِنَا ستاد يَاخُد 160000 .. يِقُولُوا كُويس طب هَلْ الأسَاسَات الَّلِي فِيه تِستحمِل 160000 ؟ يِقُولُوا عَمُود النُّور ده لِوحده النَّاس تِتشعلق عَلِيه يُقعُد عَلِيه بِتاع 600 وَاحِد طب وَعَمُود النُّور مِش مُعَرَّض إِنَّه يُقع ؟ هُوَ فِكره لَمَّا يِقُولَّه كِده يِفتِخر إِنْ إِحنَا عنْدِنَا كَثَافة فِي الحُضُور .. فَاعَايزِين يِقنِعُوه إِنْ إِحنَا عنْدِنَا نَاس تِحضر تِكَسَّر الدُنيَا .. هُوَ يِسأله أسئِلة مِنْ نُوع تَانِي يِرُد بس برضه مَتِين .. ده لاَزِم تِتحِسِب .. طب عنْدك أمَاكِنْ سَيَّارَات لِلعَدد ده ؟النَّاس دِي 160000 المفرُوض تِقَسِّمهُمْ عَلَى 4 يُبقَى عنْدك 40000 مَكَان لِعَرَبِيَّة تِركِنْ فِي الخَارِج كِده لَمَّا تِيجِي تِرَخص مَكَان – لِنفرِض الكِنِيسة هِنَا – الكِنِيسة هِنَا سِعتهَا 800 مُصَلِّي .. يِقُولَّك المفرُوض تِعمِل لِينَا parking لِـ 200 عَرَبِيَّة وَإِحنَا كَكِنِيسة تِشتِرِي المَكَان ده يعنِي الرُخصة مَا تِطلعش إِلاَّ لَمَّا تِشتِرِي المَكَان ده .. هَلْ إِنْتَ عنْدك parking لِـ 40000 سَيَّارة بِمَا إِنْ عنْدك 160000 مُتَفَرِّج ؟ يِقُولَّه يعنِي فِيه مَكَان parking بس يعنِي ... طبعاً المَكَان الَّلِي عنْده سِعَته مِنْ 50 – 10 سَيَّارة .. يِقُولَّه طب لَمَّا تِيجِي تِعمِل مَاتش أكِيد بِيِجِي له نَاس كِتِير تِعمِل إِرتِبَاك فِي حَرَكِة المُرُور هَلْ عِنْدك مَسَارَات أُخرَى لِلعَرَبِيَات لَمَّا الماتشات تِكُون شَغَّاله ؟ يعنِي إِحنَا برضه بِنسَاع بعض .. يِلِفُّوا مِنْ وَرَا كِده .. مَفِيش فِكر .. فِكر ملغِي الحِكَاية مَاشية عشوَائِيَّة .. مَاشية كِده يعنِي .. فِي حَاجة إِسمهَا لَمَّا تِعمِل عَمْل تُتقِنْه .. لَمَّا تِعْمِل عَمْل تِفَكَّر فِيه مِنْ كُلَّ الزَوَايَا .. هَلْ عِنْدك أمَاكِنْ نَوَافِذ تِخَرَّج النَّاس دِي فِي أمَان وَلاَّ يِطلَعُوا فوق بعض وَيُدُوسُوا بعض وَيِمَوِتُوا بعض وَهُمَّ بِيِطلَعُوا ؟ مِش إِنْتَ بِتقُول عَنْدك الكَثَافة دِي دِي هِيَّ المفرُوض تِتحِسِب كِده إِنْ البَاب مَا يِطلعش مِنَّه أزيد مِنْ 800 فرد .. دِي حَاجَات بِتِتحِسِب لكِنْ تِلاَقِي البَاب بِيِطلع مِنَّه 12000 .. العدد ده لَمَّا يِطلع مِنْ بَاب وَاحِد يِحصل إِيه ؟ كَارثة لاَزِم يِكُون عَنْدك فِكر .. فَكَّر فِي أُمورك البَسِيطة .. فَكَّر فِي مُستقبلك .. فَكَّر إِزَاي تِنَمِّي نَفْسك .. إِزَاي يِكُون عَنْدك أهدَاف وَإِزَاي تِحققهَا .. فَكَّر إِزَاي تِنَمِّي رُوحِيَاتك .. فَكَّر إِزَاي تِفَكَّر تِتخلَّص مِنْ خَطَايَاك المُتَكَرِرة .. إِعرف نِقاط ضعفك .. تَخَيَّل إِنْ مُمكِنْ حَاجَات تِكُون مِش بتفكَّر فِيهَا .. لَمَّا الوَاحِد يِكُون بِيِكدِب وَتقُولَّه بِتِكدِب لِيه ؟ تِلاَقِيه فُوجِئ بِالسؤال ده تِقُولَّه شُوف الكِدب إِمَّا خُوف .. إِمَّا كِبرياء .. أوْ شخصِيتك ضَعِيفة .. تِقُولَّه أربع خَمَس أسبَاب تِلاَقِيه سَاكِت .. أوِّل مَرَّة يِعرَف إِنْ الكِدب دِي أسبَابه .. أقُولَّك مَا هِيَّ دِي أسبَاب الكِدب مَحَلِلتِش نَفْسك إِنْتَ بِتِكدِب عَشَان إِنْتَ مِنْ أي نُوع مِنْ الشخصِيَات ؟ .. لاَ بكدِب وَبس .. طب مَا فكرتِش ؟!!!طب بِتُقع فِي خَطَايَا شَبَابِيَّة .. لِيه ؟ طب مَفكرتِش أسبَابهَا إِيه ؟ يِقُولَّك يعنِي بَقع كِده مَفِيش حَاجة مُعَيَّنْة .. أقُولَّك .. لاَ .. لاَزِم يِكُون فِيه .. لاَزِم يِكُون فِيه أسبَاب لِلعَثَرَات الَّلِي جُوَّاك إِيه سعيك لِلخَطِيَّة ؟ الخَطَايَا الَّلِي بِتِيجِي مِنْ الخَارِج .. الخَطَايَا الَّلِي تِيجِي مِنْ أصدِقاءك إِيه ؟ إِيه الفِكر الَّلِي بِتتهِزِم له ؟ شُوف نَفْسك .. جَمِيل الإِنْسَان الَّلِي عَنْده فهمْ وَمُتَقَبِل طبعه وَمُتَقَبِل شخصه وَيِطرح ضَعَفَاته أمَام الله لاَبُد إِنْ الإِنْسَان يِكُون عَقْله مَشغُول القِدِيس أنْطُونيُوس يِقُولَّك { إِتعِب نَفْسك فِي قِرَاءِة الكُتُب المُقَدَّسة فَهيَ تُخَلِّصك مِنْ أفكَار النَجَاسة } .. لِيه ؟ لأِنْ العَقْل بِيُبقَى مَشغُول مُشَبَّع .. العَقْل المُشَبَّع وَالمَشغُول ده صعب إِسقاطه لأِنَّه عَقْل يُحَلِّق .. لَوْ عِنْدك عصفُورة طَايره فِي الجو وَبعدِين نِزلِت عَلَى الأرْض أي وَقت تِطمع فِيهَا أكتر ؟ لَمَّا تِنْزِل عَلَى الأرْض .. طُول مَا هِيَّ طَايره إِنْتَ مِش قَادِر تِمسِكهَا لكِنْ لَمَّا نِزلِت وَشُفتهَا مَاشية عَلَى الأرْض بَقِت سهلة تِمسِكهَا .. زَي عَقْلك طُول مَا هُوَ عَقْل سَاقِط مُتَدَنِّي سهل إِخضَاعه .. طُول مَا هُوَ عَقْل مُرتَفِع يُحَلِّق فوق صعب أنْ تُمْسِكه .. حَاوِل إِنَّك تِكُون صَاحِب عَقْل مُرتَفِع تِكُون لِيك مَزَامِير مَشغُول بِهَا .. ألحَان بِتحِب تِحفظهَا .. آية تِحِب تِرَدِّدهَا .. حَاوِل إِنْ يِكُون عِنْدك فِكر .. بِاستمرَار عَقْلك ده لاَ يوجد فَارِغ أبَداً تَخَيَّل لَمَّا تِقُول أنَا فِي سِفر فِي الكِتَاب المُقُدَّس نِفْسِي أقرَاه .. لَمَّا أجِي ألاَقِيك بِتِرجع البِيت مِتأخر أقُولَّك إِنْتَ بِتِرجع مِتأخر لِيه ؟ مِش الدِرَاسة بَدَأِت ؟ تِقُولِي آه بس إِحنَا لِسَّه مَبتَدِنَاش دِلوقتِي .. تِقُولِّي طَيِّب بِتِعمِل إِيه ؟ تِقُول هَا عمِل إِيه وَلاَ حَاجة .. معنَى إِنَّك مِش عَارِف تِعمِل إِيه معنَى كِده إِنْ عَقْلك فَاضِي وَمعنَى إِنْ عَقْلك فَاضِي تُبقَى إِنْتَ بِلاَ إِهتِمَامات .. معنَى كِده إِنَّك صِيده سهلة لِلعدو وَمعنَى كِده إِنَّك بِتُحكُمْ عَلَى نَفْسك إِنَّك تِعِيش فِي سطحِيَّة وَجهل .. مِنْ أكتر الحَاجَات الَّلِي تِتعِب الإِنْسَان إِنَّه يِكُون فِي جهل عَلَشَان كِده القِدِّيسِين يِقُولُوا لنَا كِده { ثَلاَثة تِسبِق الخَطِيَّة أوِّل وَاحدة فِيهُمْ الجهل وَالنِسيَان وَالإِستِهتَار } .. بس أوِّلهُمْ الجهل يعنِي إِنْسَان بِلاَ معرِفة رَبِّنَا مَيِّزك بِنِعمِة المعرِفة وَأعْطَاك نِعمِة المعرِفة .. رَبِّنَا حب إِنَّه يفتَقِدك وَيَصِير فِي الهيئة كَإِنْسَان فَمَيِّزك .. أسرَار الإِيمان إِئتَمَنهَالك .. أعْطَاك أسرَار الثَّالُوث وَالتَّجَسُّد وَالفِدَاء إِستودعهَا فِيك عَشَان إِنْتَ تِتعَلِّمهَا وَتِعرفهَا وَتِنقلهَا .. إِنْتَ بِتقُول { آمِين .. آمِين بِموتِكَ يَارَبَّ نُبَشِّر }( مَا يَقُوله الشَّعْب بعد التقدِيس ) .. رَبِّنَا حَمِّلك وَالكِنِيسة حَمِّلِتك أمَانِة البِشَارة إِنْ إِنْتَ تِبَشَّر طب ده يِعمِل إِيه ؟ عَايِز يِفهمْ أحيَاناً لَمَّا نِيجِي الكِنِيسة مبنُبقَاش عَايزِين نِفهمْ .. مِش جَايين عَشَان نَتَجَاوب وَنَتَفَاعل مَعَ الكَلِمة وَنستوعِب وَنأخُذ معلُومة .. لاَ .. بِنُبقَى جَايين كِده وَخَلاَص .. حَاجة بِتتقالَّك حَاوِل تِفتح ذِهنْك وَتِفهمْ .. عَشَان كِده يِقُولَّك { أمِيلُوا آذَانَكُمْ اسْمَعُوا } ( أش 55 : 3 ) يِقُولَّك { اسْتَمِعُوا لِي اسْتِمَاعاً } ( أش 55 : 2 ) .. عَايِز يِقُولَّك رَكِّز مَعَايَ .. الإِنْسَان لَمَّا بِيقتَنِع بِالكَلاَم عَقْلِيّاً وَيقبله فِي قلبه يُثمِر وَلَمَّا يُبقَى قَاعِد مِش بِيفكَّر فِي الكَلاَم الَّلِي بِيِتقلَّه يِقُولَّك طبعاً ده الكِتَاب يِقُول { فَاحِصِينَ الكُتُبِ كُلَّ يَوْمٍ } ( أع 17 : 11 ) .. العِبَادة عَايزة ذِهنْ الكِتَاب المُقَدَّس عَايِز ذِهنْ .. بَلاَش تِنْشِغِل بِأُمور ثَانَوِيَّة تَخَيَّل كِده لَوْ عَمْلت إِحْصَائِيَّة كَام وَاحِد فِيكُمْ بِيقرَا أي كِتَاب ؟ يعنِي مَثَلاً إِمبَارِح كُنَّا فِي رِحلة حَوَالِي 70 أوْ 80 شَاب وَشَابَّة تَعَالَ إِتفرَّج لَمَّا نُدْخُل المكتبة كَام وَاحِد يِشتِرِي كِتَاب ؟ قَلِيل جِدّاً .. إِعرَف إِنْ إِنْتَ فِيه حَاجة غَلط وَعَالِجهَا .. تَعَالُوا نِعمِل إِحصَائِيَّة بِتقُول مِينْ فِيكُمْ بِيقرَا مِجَلِّة الكِرَازة ؟ مِش هَقُولَّك يعنِي حَاجة كِده مِجَلِّة الكِرَازة الَّلِي فِيهَا مَقَالات سَيِّدنَا البَابَا وَالأنبَا رَافَائِيل وَالأنبَا مُوسَى وَالأنبَا بِيشُوي .. مِينْ فِيكُمْ بِيقرَا جَرِيدة وَطَنِي ؟ الجَرِيدة الَّلِي تُعَبِّر عَنْ فِكرك كَمَسِيحِي طَيِّب لِنَفرِض مِسِكت الجَرِيدة هَا تِقرَا فِيهَا إِيه ؟ طب لَوْ مِسِكت جَرِيدة الأهرَام هَتِقرَا فِيهَا إِيه ؟عَشَان كِده حَتَّى النَّاس الكُتَّاب جَفِّت أقلامهُمْ .. لِيه ؟ لأِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يقرأ .. حَتَّى جَرَايِدنَا النَّهارده لاَ تعتَمِد عَلَى بَرَاعِة الكَاتِب أوْ عَلَى أصحَاب المَقَالات وَلكِنْ تعتَمِد عَلَى أصحَاب الأخبَار التَافِهة يعنِي مَثَلاً تَخَيَّل مَعَايَا كِده خبر جنْب مِنَّه خبر .. خبر عَنْ إِكتِشَاف طَاقة نَوَوِيَّة جَدِيدة تِغَيَّر مجرَى سِيَاسِة العَالم كُلَّه وَجنْب مِنَّه خبر وَاحِد فَنَّان تَزَوَّج فَنَّانة أوْ طَلَّقهَا .. شُوف النَّاس هَا تِقرَا ده وَلاَّ ده ؟خبر الزَّوَاج لَيْسَ مِنْهُ فَائِدة لكِنْ الخبر الأوَّل مُفِيد وَنَافِع .. مِنْ هِنَا جَعَلُوا أصحَاب الأقلاَم المُفِيدة تِتَضَاءل وَأصحَاب الأقلاَم التَافِهة تزدَاد .. وَمِنْ هُنَا بِيِحصل مَزِيد مِنْ الضَحَالة .. يِقُولَّك .. لاَ إِنْتَ إِنْتِبه يِقُولَّك مَرَّة عبد الوهَاب سَألوه لِيه الأُغنِيَّة حَصل لَهَا تَدَنِّي ؟ قَالَ لَهُمْ عَشَان أهمْ وَاحِد فِي الأُغنِيَّة مَات .. قَالُوا له مِينْ ده ؟ قَالَ لَهُمْ جمهُور المُستَمِعِين لَمَّا جمهُور المُستَمِعِين مَبَقَاش عَنْدُهُمْ ذُوق أسَاساً فَأصبح الَّلِي بِيسمَعُوا نَاس معندُهُمش ذُوق فَأصبَحُوا هُمَّا الَّلِي بِيفرِضُوا عَلَى السُوق إِنْ تِتقَدِّم حَاجَات مَافِيهَاش ذُوق وَلاَ فن لأِنْ هِيَّ دِي الَّلِي بِتِنْجح .. إِوعَى تِكُون إِنْتَ مِنْ القَاعِدة دِي الَّلِي مَعندُهُمش فِكر الَّلِي مُجَرَّد أي أمر تَافِه يِشِدَهَا .. لاَ .. إِنْتَ لَوْ مَسكت صَحِيفة إِقرَا شِئ مُهِمْ إِقرَا مَقَال سِيَاسِي .. أنَا مِش بِجَاملك مِنْ أقوى بُلدَان العَالم الَّلِي فِيهَا ثَقَافة عَالية هِيَّ مَصْر تِقدر تِقُول إِنَّهَا بِتَتَرَاجع بِشكل صعب جِدّاً .. يعني لَمَّا تِتفرَّج عَلَى قَنَوَات بِتَاعِت نَاس عرب تِلاَقِي هُمَّا سَبَقُونَا فِي الثَقَافة بِكَثِير جِدّاً رَغمْ إِنُّهُمْ مُحدِثِين فِي هذَا المَجَال فَاكِر إِنْتَ البرنَامِج بِتَاع " مَنْ سيربح المليُون ؟ " بِيعتَمِد عَلَى الثَقَافة .. تِلاَقِي النَّاس العرب مُتَفَوِقِين عَلَى المصرِيين رَغمْ إِنَّه المفرُوض إِنْ إِحنَا بلد فِيها 70 مليُون وَالمفرُوض إِنْ الثَقَافة عَنْدِنَا عَالية جِدّاً .. المَغَاربة مُثَقَفِين قَوِي .. وَالتُونِسِيين مُثَقَفِين قَوِي .. وَالفِلِسْطِينِيين مُثَقَفِين قَوِي طَيِّب إِيه الَّلِي جَرَى لنَا ؟ مَبقَاش فِينَا دعوة لِلفِكر .. طب النَّاس دِي تِعْمِل إِيه عَشَان تِغَيَّر الأفكَار ؟ بِتغَيَّر الأفكَار بِصحوة فِكرِيَّة .. تُبرِز المُثَقَفِين النَّهارده فِي المُجتمع بِتاعنا مِينْ الَّلِي بِيُبرز فِيه ؟ مُغَنِّي أوْ مُغَنِّيَّة .. وَاحدة مِش عَارِف لاَبسة إِزَاي عَاملِين مَعَاهَا بِرنَامِج 3 سَاعَات وَكُلَّ الَّلِي بِتِعمِله بِتِضحك وَالنَّاس مبسُوطة .. طب تَعَالَ هَات لَهُمْ إِنْسَان صَاحِب فِكر عَايزِين يِقلِبُوا عَلَى قَنَاة غِيرهَا .. خَلِّي بَالك خَلِّيك إِنْتَ مُحِب لِلفِكر لأِنْ دِي هَا تأثَّر عَلَى حَيَاتك كُلَّهَا .. { افْهَمْ مَا أقُولُ . فَلْيُعْطِكَ الرَّبُّ فَهْماً فِي كُلِّ شَيءٍ } ( 2تي 2 : 7 ){ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا } ( في 4 : 8 ) رَبِّنَا يُعْطِيكُمْ نِعمْة .. يِزَيِّن عُقُولكُمْ بِالمعرِفة يِكَمِّل نَقَائِصنَا وَيِسنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعمِته وَلإِلهنَا المجد الدَائِم إِلَى الأبد آمِين

شخصية راحاب

راحاب نجِد كلِمة راحاب الزانية سِتّة مرّات أربع مرّات منها فِى العهد القديم فِى سِفر يشوع [ يش 2 : 1 & 6 : 17 & 22 & 25 ] وإِثنين فِى العهد الجديد [عب 11 : 31 &يع 2 : 25] ّ عاشت فِى مديِنة أريحا ذات الأسوار العالِية الشامِخة الحصينة المملوءة كبرياء وإِرتفاع و تجبُرّولكِنّنا نجِد فِى هذهِ السيّدة إِيمان بالله وقوّته وعمله ِذلِك يجِب أن نقِف عِندها كثيراً و نتعلّم وهُنا نجِد أنّ القديس يوحنا فم الذهب يُحدِّثنا قائِلاً [إِنّهُ مِنْ العار أن تظهر أنت فِى عدم إِيمان أكثر مِنْ زانِية ] فإِن كان إِسم راحاب يعنىِ رحب أو مُتّسع فرُبّما كان لإِسمها واقِع فِى حياتها التّى إِتسعت لِتشمل جوانِب كثيرة مِنْ الحياة بِكُلّ شرّها وبمِلء بركاتها فقد عاشت وسط مدينة فاسِدة رُبّما كان زِناها ضِمن إِطار دينىِ وثنىِ فرُبّما كانت مخدوعة بِحيل الشيطان المملوءة غِشاً أنا بشقاوتى لم أكن معك إِن الله يريد أن يُقدِّم لك مخازنهُ الملآنة التّى تنتظِرك لِتفيض عليك بِلا توقّف كوعد الكِتاب المُقدّس [ سَوَاقِى الله مَلآْنَة ماءً ( إِشارة للرّوح القُدس ) " مز 65 : 9 " ] فمَنَ آمَنَ بىِ تجرىِ مِنْ بطنِهِ أنهار ماء حى ماء مُتجدِّد إِنّها ينابيع الروح التّى لا تجِف أبداً أريحا إِنّها أقوى مُدُن كنعان عُرِفِت بأسوارُها المنيعة الشامِخة وكان مِنْ المعلوم أنّ أخبار بنىِ إِسرائيل كانت قد ذاعت فِى كُلّ الأرض بل صاروا مصدر رُعباً وخوفاً لِجميع الشعوب مِنَ حولهُم وهذا تصديق لِنشيد موسى النبوىِ [ يسَْمعُ الشّعُوبُ فَيَرتَعِدُونَ تَأَخُذُ الرّعدَةُ سُكّانَ فِلِسْطِينَ حِينَئِذٍ يَنْدَهِشُ أُمَرَاءُ أَدُومَ أَقْوِياءُ مُوآبَ تَأَخُذُهُمُ الرَّجفةُ يَذُوبُ جَمِيعُ سُكّانِ كَنْعَانَ تَقَعُ عَلَيهِمِ الْهَيْبَةُ وَ الرّعْبُ] ( خر 15 : 14 – 16 ) إنّها صاحِبة أسرع وأحكم قرار فِى قبول الإِيمان وأصبح الله بالنسبة لها أغلى شىء فِى الوجود رُبّما عرفت بالرّوح أنّ مَنَ يحيا فِى المسيح يسوع يُردِّد [ وَلاَ نَفْسِى ثمِينَة عِنْدِى ] ( أع 20 : 24 ) إِستقبلتهُما راحاب رحّبت بِهُما أدخلتهُما فِى بيتِها بِسلامٍ ولعلّها أول ما دخل الجاسوسان بيتِها سألتهُما عَنَ شعبهُما وغايتهُما فِى إِتيانهُما وأظهرت أفكارها مِنْ جِهة بنىِ إِسرائيل فوثقا بِها وفتحا قلبيهُما لها وعلّماها بعض التعاليم بشأن الإِله الحقيقىِ فوجدوا فيها إِيمان عجيب رُبّما لمْ يروهُ فِى شعب بنىِ إِسرائيل أنفُسهُم حقا يارب لاتترك نفسك بلا شاهد حتى ولو فى أريحا المملوءة شروراَ , ولك فى كل مكان وزمان من يباركك لأن اسمك عظيم بين الأمم وسُرعان ما وصل الخبر إِلَى ملِك أريحا فقيل لِملِك أريحا هُوذا قد دخل إِلَى هُنا رجُلان مِنْ بنىِ إِسرائيل لِيتجسّسا الأرض فأرسل الملِك [ إِلَى رَاحَابَ يقُولُ أَخْرِجِى الرَّجُلَيْنِ اللّذَيْنِ أَتَياَ إِلَيْكِ وَدَخَلاَ بَيْتَكِ لأَنَّهُمَا قَدْ أَتَياَ لِكَىْ يَتَجَسّسَا الأْرْضَ كُلَّهَا ] (يش2: 3) وهُنا نجِد راحاب تُعرِّض حياتها للخطر وتُخبّىء الجاسوسان بِمُجرّد أن دخل إِليها رُسُل الملِك فوق سطح منزلها بين عِيدان الكتّان التّى كانوا عادةً يُنضّدونُها ( يُرصّوُنُها بِنظامٍ ) على أسطُح المنازِل لِكى تجِف بِحرارِة الشمس ومِنْ ثمّ كانوا يأخُذوُن أليافها لِتُغزل وتُنسج ويستخدِمون العيِدان فِى الوقود تجّول الجاسوسان وشعرا بِنظرات التعجُبّ فِى عيون كثيرون ورُبّما تكلّم معهُم البعض وشكّ فيِهُما وأيضاً تتبّعاهُما عن بعد فى كل مكان يذهبان إليه وحتى النهاية ورُبّما حاولا الخروج مِنْ المدينة فِى المساء ولكِن الأبواب أُغلِقت فإِضطرّا للنِزول فِى فُندُق على سور المدينة فدخلا بيت راحاب لِيضطجِعا إِنّها تدابير الله الفائِقة للعقول الّذى يجعل كُلّ الأشياء تعمل معاً للخيرفتنقِذهُم راحاب وتُنقذ راحاب بهُم إِله حى فإِشتاقت أنْ تعرِفهُ وأنْ تدخُل فِى شعبهِ رغم أنّها زانِية إِلاّ أنّها علِمت أنّهُ حنّان رحيم طويل الروح كثير الرحمة وثقت أنّهُ يقبل الزُناة وكأنّها تعلم إِسلوب إِله إِسرائيل الّذى وعد وقال[ حَوَّلَ لأَِجِْلكَ الرّبّ إِلهُكَ اللّعْنة إِلَى بَرَكَةٍ لأَِنَّ الرّبّ إِلهَكَ قَدْ أَحَبَّكَ] ( تث 23 : 5 ) إِنّها علِمت أنّ حُبّه أقوى مِنْ إِثمها ونعمتهُ أعظم مِنْ ماضيها أى رجاء لنا فِى راحاب إِنّها أعلنت إِيمانها عملياً فعرّضت حياتِها للخطر لِذا مدحها مُعلّمِنا بولس الرسول فِى الرسالة للعبرانيين [ بِالإِْيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ ] ( عب 11 : 31 ) إِنّهُ إِيمان عظيم إِستحقت بِهِ أنْ تدخُل فِى قائِمة عُظماء رِجال الإِيمان التّى وردت فِى عب 11 وضعها الوحى جنباً إِلَى جنب مع أُمِنا سارة التّى هى رمز لأورشليم العُليا ( غل 4 : 26 ) والتّى أنجبت لأبونا إِبراهيم إِسحق إِبن الموعِدإنه إيمان إِمرأة سيّئة فِى أسوأ المُدُن فإِستطاعت هذهِ المرأة الزانِية التّى تسكُن فِى مدينة تنتظِر دينونة الله وإِدانتهُ أنْ تُعلِن إِيمانها بأعمالها لِتنال وعداً أكيداً بالخلاص فيقول مُعلّمِنا يعقوب الرسول[ كَذلِكَ رَاحَابُ الزّانِيَةُ أَيْضاً ، أَمَا تَبَرَّرَتْ بالأَْعْمَالِ ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ ( عمل ) وَأَخْرَجَتْهُمْ فِى طَرِيقٍ آخَرَ ؟ ] ( يع 2 : 25 ) فأعلن الرسول بولس عَنَ إِيمانها وأعلن الرسول يعقوب عَنَ أعمالها إِذْ أنّهُ لاَ يُمكِن فصل هذا عَنَ ذاك نُلاحِظ هُنا أنّ يعقوب الرسول يتكلّمْ أولاً عَنَ إِيمان أبونا إِبراهيم الّذى قدّم إِبنهُ إِسحق على المذبح وإِيمان راحاب فيقول [ كَذلِكَ رَاحَابْ الزّانِيَةُ ] وكلِمة (كذلِكَ) هُنا تعنىِ حرفياً ( فِى ذات الطريق أو على نَفَسَ المُستوى) فليتنا نتمتّع بِهذا المُستوى الّذى يُريدهُ الله لنا لذلك لنصل الى إيمان كذلك ( أى فِى ذات الطريق وعلى نَفَسَ المُستوى ) إِنّها تجاوبت مع نِداء النِعمة فعزمت على ترك عِبادة الأوثان والخروج مِنْ بؤرة الخطيّة والإِثم وإِحتقار شهواتها وآمنت وإِستجابت وفعلت إِنّهُ التفاعُل المُبارك المُقدّس لِعمل روح الله داخِل النَفَسَ إِنّهُ إِيمان يُخجِل أولاد الله وعد بالنجاة [ هُوَذَا نَحْنُ نَأَتىِ إِلَى الأْرْضِ فَارْبُطىِ هذَا الْحَبْلَ مِنْ خُيُوطِ الْقِرمِزِ فِى الْكَوَّةِ التّى أَنْزَلتِنَا مِنْهَا وَاجْمعَىِ إِلَيْكِ فِى الْبَيْتِ أَبَاكِ وَأُمّكِ وَإِخْوتَكِ وَسَائرَ بَيْتِ أَبِيكِ 0فَيَكُونُ أَنّ كُلَّ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ أَبْوَابِ بيَتِكِ إِلَى خَارِجٍ فَدَمُهُ عَلَى رَأسِهِ وَنَحْنُ نَكُونُ بَرِيئَينِ] ( يش 2 : 18 – 19 ) العلامة التّى أُعطيت هى الحبل القُرمزى الّذى يُشير إِلَى دم السيّد المسيح الّذى بِدونهِ لا يُمكِن الخلاص الحبل القُرمزى رمز وإِشارة للمُخلِّص الّذى سيأتىِ فِى مِلء الزمان ويُخلِّص البشريّة بِدمهِ المسفوك على عود الصليب وهُنا يقول القديس أمبروسيوس [ فقدت الزانِية كُلَّ رجاء فِى وسائِل الأمان البشرىِ وسط دمار المدينة ولكِن إِيمانها غلب فقد ربطت حبلاً قُرمُزياً على الكُوّة رفعت علامة إِيمانها وشِعار آلام الرّبّ حتى يكون رمز الدم السرّىِ الّذى يُخلِّص العالم ] ويالهُ مِنْ منظر عجيب ضرب الكهنة بالأبواق وهتف الشعب هُتافاً عظيماً وإِذا بالسور العملاق يسقُط فِى مكانهورُبّما أخذ الخوف والرُعب عشيرة راحاب الأسوار تسقُط والبيت على السور فماذا يمنع سقوط بيتهُم ؟؟ إِنّ رؤية السور وهو يتهاوى مِنْ حولهُم إِختبار صعب لإِيمانهُم ولكنّهُم لَمْ يُغادِروا البيت ولَمِ يفتحوا الباب المُغلق وأطاعوا وظلّوا فِى البيت يُراقِبون مِنْ النافِذة فهذهِ هى رجاءهُم الوحيد يرقُبُون منها عمل الله مع شعبه أمّا باب البيت سيؤدىِ بِهُم إِلَى أريحا وهذا ما رفضوا أن يحيوا فيِهِ ولكِن ها راحاب تقِف صامِدة واثِقة مُمسِكة بالحبل القُرمُزى والحبل يتحدّث عَنَ الإِرتباط فهو مجموعة خيوط ممزوجة ببعضها تُعطىِ قوّة بعضها لِبعضلقد رُبِط هذا الحبل بين يدىّ راحاب وأيدىِ الرجُلين حينما إِستخدمتهُ لتهريبهُما لقد رُبط بينهُما مؤمِنه أنّ فيهِ سر النجاة وحقاً سقطت الأسوار وهلك الجميع وبقى بيت راحاب وعشيرتها داخِلهُ فِى أمان لَمْ يسقُط مِنْ بيتهُم حجراً واحِداً ولَمْ يهلك منهُم أحداً والجميع يُعانِقون راحاب أنّها لحظات إِنتصار الإِيمان الإِيمان العامِل الحى إِيمان مِنْ سمعت وصدّقت وها هى الآن ترى وتختبِر وكأنّها تُردِّد [ بِسَمْعِ الأُْْْْْذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنىِ ] ( أي 42 : 5 ) راحاب وسط أسرائيل دخلت هذهِ الأُمميّة وسط إِسرائيل لِتُغرس فِى شجرة الزيتون الحقيقيّة ويستخدِم الكِتاب المُقدّس تعبير[ إِلَى هذَا الْيْومِ ] عِندما يتحدّث عَنَ بقاء الشىء إِلَى نهاية الحياة فشاع هذا القول [ إِلَى هذَا الْيْومِ ] يعنىِ إِلَى نهاية العالم أى أنّ راحاب وعشيرتها إِنضمّت إِلَى إِسرائيل الحقيقىِ ( كنيسة العهد الجديد ) إِلَى هذا اليوم هذهِ التّى كانت قبلاً زيتونة برّيّة طُعِمت فِى الزيتونة الأصليّة فصارت شريكة فِى أصل الزيتونة ودسمِها ( رو 11 : 17) هذهِ التّى كانت زانية تحيا اليوم فِى وسط شعب الله مُتمتِّعة ببركات حضوره تشترِك فِى الأعياد والشرائِع وتُجاهِد كالوصايا وتحفظ الثياب طاهِرة تحيا عروساً مُقدّسة عفيفة للرّب ( 2 كو 11 : 2 ) ولا تعود لِزِناها بل فِى قداسة الرّبّ كقول مُعلّمِنا بولس الرسول [ هَكَذَا كَانَ أُنَاس مِنْكُمْ لكِن إِغْتَسَلْتُمْ ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ ، بَلْ تَبََرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرّبّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا ] ( 1 كو 6 : 11 ) وهذهِ المرأة تستطيع الآن أن تُخبِر ببهجِة الحياة مع الله لأنّها عاشت حياتان وشتّان بين شعب أريحا وشعب الله شعب يبحث كيف يُرضىِ غرائزه وكبرياؤه وشعب يبحث كيف يُكرّم إِلهه ويتبعهُ مِنَ كُلَّ القلب وإِن أخطأ يندموينكسِرويُقدِّم ذبائح للرضى والسرور والغُفران إِنّهُ شعب خوف الله مُسمّر داخِلهُ إِنّها عرِفت الآن لِماذا سمح الله بوجودها فِى أريحا لِكى تشعُر بالأكثر بقيمة وجودها فِى وسط شعب الله إِنّهُ الإِله المُحِب الّذى يُحِوّل اللعنة إِلَى بركة والعقوبة إِلَى خلاصإِنّها تستطيع أنْ تُردِّد [ أُعظِّمك يارب لأنّك إِحتضنتنىِ ] ( مز 30 : 1 ) وفِى كُلَّ مرّة تشترك مع شعب الله فِى عِبادتهُم تتذكّر العادات المرذولة القديمة والطقوس الدِينيّة البغيضة التّى عاشت بِها وسط شعب أريحاوتتمنّى لو إِستطاعت أن تجمع شعب أريحا جميعهُمْ فِى بيتِها ويتمتّعوا معها بِما تتمتّع هى الآن ولكِن ما تستطيع فِعله الآن أنْ تُنادىِ كُلَّ إِنسان [ أُدْخُلْ يَا مُبَارَكَ الرّبّ 0لِمَاذَا تَقِفُ خَارِجاً وَأَنَا قَدْ هَيَّأتُ الْبَيْتَ] ( تك 24 : 31 ) ستُنادىِ للجميع تعالواأُنظُرواذُوقواكُلَّ شىء قَدْ أُعِدلاَ تستعفوابل تُلزِم كُلَّ مَنَ يُقابِلها بالدخول حتى يمتلىء البيت خارِج البيت لا يوجد إِلاّ الموت والهلاك أُدخُل يا مُبارك الرّبّ فهو مُنتظِرك [0لأِنَّ الرّبّ قَدْ أَعَدَّ ذَبِيحَةً قَدَّسَ مَدْعُوِّيهِ ] ( صفنيا 1 : 7 ) ما أجمل الكنيسةبيت راحاب الجديد المُحتمِية فِى دم احمل المُقدِّمة الخلاص والنجاه للعالم كُله فإِن كانت راحاب وثقت فِى حبل قُرمُزى كمْ يكون لنا خِزى إِنْ لَمْ نثِق فِى دم يسوع المسيح الّذى بِرُوحٍ أزَلىًّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لله بِلاَ عَيْبٍ ، لِيُطهّر ضمائرنا مِنْ أعمال ميّتة لِنخدِم الله الحى ( عب 9 : 14 ) وكُلَّ مَنَ ذاق النجاة مع راحاب كيف يحيا بعد لآخر ؟!كيف يعود يشتاق لِحياة أريحاكيف يخون مَنَ نجّاه مِنْ موت مُحقّق كيف يُفكّر فِى إِهانة الله كما سلك قديماً وهو يسكُن وسط شعب يُفكّرون كيف يُرضون الله كُلَّ حين وعلى الدوام تحيا النِفوس داخِل الكنيسة مُتمتِّعة ببهجِة الخلاص ُرتِلّون تسبِحة الغلبة والخلاص الّذى لنا بصوتٍ لا يسكُت وأفواه لا تفتُرونُبارِك عظمتهُ وتمتّعت راحاب بِما لا يخطُر على قلبِها أنْ يقبلها سلمون كزوجة لهُ ( أحد الجاسوسان ) وهنا نتخيل أن هناك حديثاَ قد دار بين راحاب وسلمون :كيف وأنت بالذات دون هذا الشعب جميعهُ تعرِف عنّىِ كُلَّ شىءكيف تقبل أن يقترِن إِسمك بإِسمىِ وإِنْ قبلت أنت سيسخر الجميع منك بسببى سيُقال عنك أنّك أحببت زانِية فيرُد عليها سلمون ويقول : قَدْ وجدت فيكِ ما لَمْ أجِدهُ فِى كُلَّ بنات إِسرائيل فكُلُكِ جميل ياحبيبتى ليس فيكِ عيبة (نش7:4) ولاَ أخشى أنْ يُعيّر إِسمىِ بِسببك فلا أحد يعرِفك مِثلىِ فلا أُبالىِ بِكلام أحد وكأنّها تختبِر وعد الرّبّ الّذى أعطاه لإِبنة صهيون ( كنيستهُ ) فِى سِفر أشعياء [ عِوَضاً عَنْ كَوْنِكِ مَهْجُورَةً وَمُبْغَضَةً بِلاَ عَابِرٍ بِكِ أَجْعَلُكِ فَخْراً أَبَدِيّاً فَرَحَ دَوْرٍ فَدَوْرٍ وَتَعْرِفِينَ أَنَىِ أَنَا الرّبّ مُخَلِّصُكِ وَوَلُّيِكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ عِوَضاً عَنِ النّحَاسِ آتِى بِالذَّهَبِ وَعِوضاً عَنِ الْحَديدِ آتِى بِالْفِضَّةِ وَعِوَضاً عَنِ الْخَشَبِ بِالنُّحَاسِ وَعِوَضاً عَنِ الْحِجَارَةِ بِالْحَدِيدِ وَأَجْعَلُ وُكَلاَءَكِ سَلاَماً وَوُلاَتَكِ بِرَّاً ] ( أش 60 : 15 – 17 ) ودخلت راحاب بيت سلمون لتبدأ حياة جديدة رائِعة لَمْ تعرِفها مِنْ قبل زواج مُقدّس نقىِ فِى بيت رجُل مِنْ أشراف يهوذا ولها الحق فِى التمتُّع بِكُلَّ حقوق شعب الله فليست بعد غريبة أو نزيلة بل فِى رعويّة بيت إِسرائيل الجميع ينظُرون إِليّها نظرة جديدة لَمْ تتعوّدها مِنْ قبل فقد صارت مُكرّمة جِداً فبدأت تعرِف معنى جديداً للحياة وأنجبت بوعز وبوعز ولد عوبيد وعوبيد ولد يسّى ويسّى ولد داود الّذى أتى المسيح مِنْ نسله ولَمْ تُدرِك مَنَ سيصير بوعز هذا !!ولكِن لعلّها أدركت فِى السماء أنّها صارت جِدّة للمسيح ماذا أقول وأنا لا أستطيع أنْ أُنهىِ الحديث عَنَ راحاب وعشيرتها وبيتها ولكِن ليس أجمل مِنْ الكلِمات التّى إِلَى نهاية العالم أى أنّ راحاب وعشيرتها إِنضمّت إِلَى إِسرائيل الحقيقىِ ( كنيسة العهد الجديد ) إِلَى هذا اليوم هذهِ التّى كانت قبلاً زيتونة برّيّة طُعِمت فِى الزيتونة الأصليّة فصارت شريكة فِى أصل الزيتونة ودسمِها ( رو 11 : 17) هذهِ التّى كانت زانية تحيا اليوم فِى وسط شعب الله مُتمتِّعة ببركات حضوره تشترِك فِى الأعياد والشرائِع وتُجاهِد كالوصايا وتحفظ الثياب طاهِرة تحيا عروساً مُقدّسة عفيفة فنالت مِنْ الأفراح ما كانت لا تستطيع أن تحتمله وهى تحيا على الأرض فبينما هلك شعب الله بِسبب عدم الإِيمان فماتوا فِى البرّيّة إِذا بِهذهِ الأُمميّة الزانِية تغتصِب المواعيد الإِلهيّة بالإِيمان الحى العامِل فيصير لها ولِعائِلتها نصيب فِى أرض الموعِد لالا بل أكثر مِنْ هذا بكثير ويأتىِ مُشتهى كُلّ الأُمم والأجيال المسيّا المُخلِّص مُتجسِّداً مِنْ نسلِها ( مت 1 : 5 ) لأنّنا بِدراسة سلسلة أنساب السيّد المسيح المذكورة فِى إِنجيل متى نعرِف أنّها تزوّجت سلمون أحد الجاسوسين اللّذين آوتهُما فِى بيتِها إِذ رأى فيها إِمرأة عظيمة الإِيمان والأفعال وسلمون هذا كان أميراً فِى عشيرة يهوذا إِذ شعر بِمعروف راحاب إِذ أنقذتهُ وزميله مِنْ موت مُحقق بِها وأخذها زوجة لهُ بعدما محت نعمة الله خزى حياتِها السابِقة صارت راحاب زوجةً فِى بيت قيادىِ فِى إِسرائيل وولدت بوعز الّذى نقرأ عنهُ فِى سِفر راعوث ورأينا كم أنّهُ شخص يحمِل قلباً مُتسِعاً مملوء رحمة وحُباً إِنّهُ إِبن راحاب التّى أستحىِ الآن أن أدعوها زانِية وبوعز الّذى تزوّج راعوث وولد عوبيد وعوبيد ولد يسّى ويسّى ولد داود ومِنْ نسلهُم جاء المسيح مُخلِّص البشريّة إِنّهُ شرف إِشتاقت إِليهِ كُلّ بنات إِسرائيل إِنّهُ مِنْ المُلاحظ فى سلسلة نسب يسوع ذكر مُعلّمِنا متى أربعة نِساء ثامار – راحاب – راعوث – و بثشبع ثلاثة منهُنّ زُناة ( ثامار – راحاب – بثشبع ) وواحِدة أجنبيّة ( راعوث ) ويُعلِّق القديس جيروم على هذا [ لا تضُم هذهِ السلسلة أى نِساء قديسات بل تضُم فقط مَنْ يوجّه الكِتاب المُقدّس إِليهِم اللوم حتى يُمكِن لِذاك الّذى جاء لأجل الخُطاة أن يقضىِ على خطايا الجميع ]

بين العقيـــدة و الطقــس

أحياناً ما يكون الفارق بين العقيدة والطقس مبهماً بالنسبة لنا0ولكن هذه هى كنيستنا وهذا هو إيماننا ولابد أن نكون على درايه تامة بكل الطقوس والعقائد التى فى كنيستنا المجيدة لكى نقدر أن نعيش هذا الإيمان بشكل سليم يقول معلمنا بولس الرسول لتيموثاوس تلميذه " إعكف على القراءة والوعظ والتعليم "( اتى 4: 13 ) فما هو الفارق ؟ القراءة تعنى المعرفة الفكرية 0والوعظ أى يعظ الشعب أمّا التعليم فهو شىء آخر غير الوعظ 0وأجمل ما فى كنيستنا القبطية أنّ تعليمها عظات وعظاتها تعليم0التعليم به فهم وإستيعاب00أمّا الوعظ فهو تطبيق التعليم فإذا تحدّثنا عن التجسّد وأسبابه فهذا تعليم 0أمّا لو تكلّمنا عن بركات التجسّد فهذا وعظ وكنيستنا تحوى بداخلها العقيدة والطقس والتعليم والوعظ ومؤسسها هو الرب يسوع ذاته منذ أن كان على الأرض توجد مشكلة فى جيلنا وهى أنّ كثيرين لا يريدون معرفة العقيدة أو الطقس بل يريدون كلمات روحية فقط00ومن هذا المنفذ تسلّل بعض الذين هم بلاعقيدة أو طائفة قائلين " إننا نتكلّم عن يسوع فقط بدون التعرّض لطائفتك سواء أرثوذكس أو كاثوليك أو بروتوستانت " ونحن نقول أنّ هذا الفكر سوف يهدم شيئاً هاماً لأنّ الحياة لابد أن تكون مبنية على عقيدة سليمة وفكر ورؤية سليمة بحسب المسيح 0لأنّ أساس الحياة الروحية الصحيحة حياة عقيدية ( فكرية ) سليمة فمثلاً : هناك طائفة فى الهند ( الهندوس ) تمارس تقشفات عنيفة وأصوام شديدة ولكن هذا ليس صوماً لله0 بل هم أصحاب فكرة إعتقدوا بها وآمنوا بها00فهذا ليس صوماً بل هو نظرية ويشبههم طائفة أخرى تسمّى النباتيين فهل هؤلاء صائمون ؟ بالطبع لا00لأنهم يفعلون هذا بإعتبار أنّ الأطعمة النباتية تقوّى من الصحة فقط وهناك من هو نباتى لأنّه لا يقبل أن يأكل حيواناً يموت0فهذه أيضاً نظرية فى الحياة وليست إيماناً0إنها مجرد فكرة صحية0أيضاً بعض إخوتنا المسلمين المتصوفين يصومون ويصلّون ويتعّبدون0فهل هؤلاء فكرتهم صحيحة روحياً بحيث أنّ العبادة تقبل أمام الله أم لا ؟ هذا أمر مهم فى حين أنّ الصوم فى الكنيسة يعتمد على إيمان وفكر وهدف معيّن وهكذا فقد يكون للصوم نفس الهيئة من الخارج ولكن الممارسة والهدف هو الفارق وهو نقطة الإختلاف ونقطة التميّزإذاً فكونى أعيش مع المسيح بدون فكر أو رؤية عقيدية فهذا خطأ لأنّ العقيدة هى التى تعرّفنى بأسلوب الحياة مع المسيح وقد يكون البعض منّا سطحياً كنوع من المحبة مع الآخرين ولكن هل المحبة تعنى أن أكون سطحياً ومتهاوناً بعقيدتى إذا تكلّمنا عن التوبة كلاماً جميلاً لكننا لم نتكلّم عن الإعتراف والتناول والغفران أو أى عقيدة يرتكز عليها خلاصك فهنا نكون قد أخطأنا فى حقك وإذا تكلّمنا عن دم المسيح الذى يغفر كل خطية ولم نذكر المذبح فأين نتقابل مع هذا الدم ؟ إذاً فكون الإنسان يتكلّم عن أمر ما ليس له أساس عقيدى فهذا نوع من الخواء ونتذّكر أنّ الأنبا ديسقوروس البطريرك الأسكندرى فضّل التعذيب عن أن يغيّر فى إيمانه وعقيدتة فى المسيح شيئاً0وجمع أسنانه التى سقطت وشعر لحيته المنتوف وأرسله إلى شعبه بالأسكندرية قائلاً لهم " هذه ثمرة إيمانى 0فأثبتوا على الإيمان حتى النهاية " وهكذا فالعقيدة ليست شيئاً ثانوياً أو جانبياً ولكنه أساس تبنى عليه الحياة الروحية ونحن نرى اليوم بعض الناس يقولون أنهم لا ينتمون لأى طائفة بل يتكلّمون عن المسيح فقط0فهؤلاء ذئاب فى ثياب حملان ويقدّمون السم فى العسل ويدعون " اللاطائفيين " وهو نوع من الخداع لأنهم يعرفون أفكار شعبنا وأبنائنا أنهم يرفضون الحوار مع الطوائف الأخرى فأتوا فى ثوب جديد00ثوب اللاطائفة وفى أحد المرات سأل نيافة الأنبا موسى اسقف الشباب هل هناك فارق بين " ضد الأرثوذكس ANTI- ORTHODOX " و " اللاأرثوذكس NON- ORTHODOX " ؟ وأيهما أخطر ؟ ثم أجاب قائلاً أنّ اللاأرثوذكس هم أخطر00لماذا ؟ لأنّ ضد الأرثوذكس ANTI –ORTHODOXهم واضحين إذ يرفضون مباشرة ما يخص إيماننا من الأسرار والكهنوت والذبيحة و000إلخ 0بينما اللاأرثوذكس NON-ORTHODOX يأتون بمظهر متخفّى لا يتناقش فى أى شىء0وتحت شعار أننا واحد فى المسيح يستدرجون البسطاء لإنكار الأسرار والكهنوت والشفاعة حتى يجرّدوهم فى النهاية من إيمانهم السليم0من كنيستهم ومن مسيحهم0 وهؤلاء عندما يأتون يقولون أننا كلنا إخوه فى المسيح0وعندما تستمع لهم تجد عبارات غريبة فى كلماتهم وإسلوب نفسى غريب فى العبادة وإذ تعرف أنّ " لغتك تظهرك " فإننا نتهم حينئذٍ تلك العقيدة التى أرادوا أن يخبئّوها و يخدعونا وهناك ثلاث كلمات هامة تقرّب لنا مفهوم ومعنى العقيدة والطقس0 ملحوظة : كلمة " طقس " مأخوذة من الكلمة اليونانية TAKSIS بمعنى نظام فكرة وجدان ممارسة عقيدة طقس فكرة فى العقل تترجم لمشاعر فى القلب والوجدان تترجم إلى سلوك ممارسة عقيدة طقس فكرة فى العقل يعبّر عن فكرة فى الوجدان والقلب يعبّر عن مشاعر سلوك إذاً فالطقس هو ممارسة تعبّر عن وجدان ينبع من فكرة والعقيدة هى فكرة تُترجم إلى مشاعر فى الوجدان وتطبّق فى شكل ممارسة0 إذاً ما معنى عقيدة ؟ هى فكرة إعتقدت بها وثبتت فىّ وصرت أنا وهى واحداً0ودخلت معها فى عقد ولنأخذ الآن بعض مفردات هذا الإيمان العظيم00الفكرة والتطبيق أو العقيدة والطقس0 (1) الله موجود وهذه فكرة أو رؤية يؤمن بها الكثيرون فى العالم أحياناً بلا تطبيق0ولكن هذه الفكرة وُلدت فى وجدانى فأحببت الله وإختلط حبه بمشاعرى وكيانى وتصرفاتى وافكارى فصار سلوكى فى مخافة الله وصرت أحيا فى هذا السلوك حتى ولو كنت بمفردىوهكذا فعندما طلبت زوجة فوطيفار من يوسف العفيف أن يفعل الخطية قال لها " كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله " ( تك39: 9 ) 0وذلك لأنّه يؤمن بعقيدة ما وهى أنّ الله موجود وكائن فى كل مكان وهو يرى كل شىء0وعندما عاش يوسف هذه الفكرة وأحبها صارت ممارسة مقدسة له فرفض الخطية وهرب منها0 (2) الثالوث القدّوس يعلّمنا الكتاب المقدس أنّ الله هو ثلاثة أقانيم فى واحد ، الآب والإبن والروح القدس إله واحد0وهذه الفكرة تتحد بمشاعرى ووجدانى فتُترجم لسلوك وحب للثالوث القدوس ومن ثمّ نطبقها كعاده رشم الصليب0 فنقول " بإسم الآب والإبن والروح القدس الله الواحد أمين " ، الله الآب ضابط الكل والإبن تجسّد من بطن العذراء مريم وخلّصنا والروح القدس نقلنا من التدبير الشمالى إلى التدبير اليمينى 0وهذا هو رشم الصليب 0هو فكرة طبقتها وعشتها فى حياتى وهنا تظهر حكمة كنيستنا القبطية أن تعرف كيف تمزج العقيدة بالطقس والطقس بالعقيدة0لأنّ العقيدة هى فكرة أو معلومات نمارسها ونعيشها بالطقس 0وهذا الطقس تمارسة الكنيسة فى كل ممارساتها 0الرشومات الثلاثة التى يرشمها الكاهن هى" بإسم الآب والإبن والروح القدس " يستخدمها الكاهن لتقديس كل الأسرار وكل الممارسات الكنسية0لأننا أحببنا الثالوث ودخل إلى أعماق الوجدان فمارسناه فى حياتنا المعاشة وهكذا ففى إختيار الحمل مثلاً يرشم الكاهن ثلاث رشومات على الحمل والقاروره أيضاً0وأى ماء يجعل رشم الثالوث يصير ماء مقدساً بفعل قوة الثالوث أيضاً نلمس الثالوث فى " اللهم إرحمنا " فالكاهن يحمل صليباً به ثلاث شمعات متساوية ويباركنا بهم وهذا المشهد يمثّل الثالوث0فهم ثلاثة فى واحد وكأنّ الأب الكاهن يبارك الشعب بنور الثالوث0وهم بنفس الوقت بفعل واحد وحركة واحدة لأنّ الثلاثة هم واحد وهكذا نرى أنها فكرة صغيرة لكنها تعبّر عن عقيدة0إذاً لا يوجد أى طقس فى الكنيسة إلاّ والغرض منه التعبير عن إيمان معيّن تحياه الكنيسة وتعيش فيه0 س : لماذا يمسك الكاهن والشماس معاً البشارة بعد أوشية الإنجيل ؟ يجب أن يمسك الكاهن والشماس معاً البشارة بعد أوشية الإنجيل ويدوران معاً حول المذبح0وهذا إشارة إلى كرازة الإنجيل ( البشارة ) 0ويمسك الكاهن بالبشارة مع الشماس لأنهم حملا بشارة الخلاص للعالم0ولأنّ فعل وتأثير الصليب قد إخترق العالم كله0ونور الكرازة يثبت فعل الصليب0 والكاهن يمثّل المسيح والشماس يمثّل يوحنا المعمدان السابق له والذى كان يعّد الطريق له0وأيضاً هذا الشماس يمثّل الأباء الرسل الذين تسلّموا البشارة من الرب يسوع له المجد ونشروا نورها للعالم كله0 شفاعة القديسين نحن نؤمن أنّ العذراء هى والده الإله فهى قد ولدت لنا الله الكلمة بالحقيقة0ومادامت هى والده الإله إذاً فلها كل الإكرام 0فأم الملك هى ملكة0وهذه هى العقيدة00الفكرة ذاتها أنّ العذراء هى التابوت العقلى الحامل الله0ولكنها تابوت من نوع آخروصارت أم الله فى قلوبنا وصرنا نحبها وصارت لها مكانة فى قلوبنا وصارت قلوبنا تميل إليها فصرنا نتشفّع بها فى حياتنا ونصنع لها تمجيداً ونعيّد لها يوم 21 من كل شهر قبطى وهذه الممارسة تعبّر عن حب داخل الوجدان وهذا الحب نشأ من فكرة0والفكرة هى العقيدة والفعل هو الطقس ذاته وهكذا فلابد أن تعرف الأساس العقيدى لكل فعل فى الكنيسة 00فمثلاً عندما وجد الأباء أنّ بعض الفئات تهاجم العذراء أمنّا وتقول إنها إنسانة عادية لذلك فقد عمل البابا كيرلس الكبير على أن يردّ على هذه الفكرة الخاطئة عملياً 0فرّتب الثيؤطوكيات فى التسبحة وقام بوضع مقدّمة قانون الإيمان " نعظمّك يا أم النور الحقيقى " فى مجمع 00وهكذا فقد وضع تمجيد العذراء كطقس ليهاجم الفكر الخاطىء بالفكر السليم مع الفعل والحياة0وجعل فى كل كنيسة مذبحاً بإسم والده الإله وكذلك فى كل دير فمثلاً دير العذراء برموس هو فى الأصل بإسم القديسان الروميان مكسيموس ودوماديوس ( براموس = الروميان ) ولكن عندما بنيت كنيسة فى الدير بإسم العذراء فقط خطفت الأضواء فسمّى دير العذراء برموس وهكذا أيضاً فى دير السريان فهو بإسم القديس يوحنا كاما ولكن لوجود مذبح بإسم أم النور فقد سُمى دير العذراء السريان وقامت بعض الطوائف لتقول أنّ القديسون هم بشر عاديون مثلنا وأنّ الدينونة لم تحدث لتحكم ما إذا كانوا قديسين أم لا ! فردّت الكنيسة عليهم قائلةٍ أنّ هؤلاء أحبّوا المسيح من كل قلوبهم وبذلوا حياتهم من أجله حتى سفك الدم0والله لا ينسى تعب المحبة0فإذا كان كوب ماء بارد لا يضيع أجره فهل يأتى من يقول أنّ هؤلاء الذين وضعوا حياتهم من أجل المسيح لا يعُرف مصيرهم ؟ ولكى تثبّت الكنيسة فكرة حب الشهداء والقديسين فى أذهان أولادها قال الأباء بأن تقام الكنائس بأسماء القديسين حتى تثبت فكرة القديسين وفكرة شفاعتهم فى قلوب أبناء الكنيسة وصارت الفكرة تطبيقاً عملياً يعيشه أبناء الكنيسة من كل قلوبهم0 القداس الإلهى القداس الإلهى هو قمة الصلوات الكنسية وهو يمثّل حضور المسيح بذاته فى وسط كنيستة0وقد رتبّتة الكنيسة تبعاً لوصية المسيح الذى أسسه يوم خميس العهد0وكسر الخبز وقال " خذوا كلوا هذا هو جسدى " ( مر14: 22 ) فيقول بعض المشككون هل يعقل أن تقول عن الخبز أنّه جسد المسيح ؟ فنجيب ونقول أنّ السيد المسيح هو الذى رتّب ذلك ولسنا نتجاسر أن نبتدع شيئاً من أفكارنا الخاصة0 ففى إنجيل يوحنا الإصحاح السادس أكدّ الرب يسوع عدة مرات على هذا الأمر 0ومن يصدّق أنّ الله صار جسداً00لماذا لا يصدّق أنّ الخبز والخمر يصيران جسد ودم المسيح0وهذه الفكرة قد قبلناها من المسيح وهى أنّ الخبز والخمر بالروح القدس يتحوّل إلى جسد الرب ودمه وهكذا نؤمن وهكذا نصدّق أنّ المسيح سيظل فى كنيستة حاضراً على المذبح كل يوم حضوراً حقيقياً فى صورة جسد ودم لذلك فالقداس هو طقس يعبّر عن وجدان وهو بدوره يعبّر عن فكرة0والمسيح نفسه قال" إصنعوا هذا لذكرى " وكلمة " ذكرى " هى فى اليونانية " أنامينيسيس anamenesis " وهى تعنى إستعاده الشىء بذاته – كما هو 0 وكأنّ المسيح يعد أنّه سيكون حاضراً بذاته فى كل مرة يقيم فيها المسيحيون هذا السر المقدس وهو لذلك أراد إستمرارية هذا الطقس قائلاً " إصنعوا هذا لذكرى" ( لو22: 19 ) 00وأمر به ليكون لنا به حياة لأنّه قال " هذا هو خبز الحياة النازل من السماء " ( يو6 )وكثير من القصص التى حدثت مع أبناءنا تؤكد ذلك فقد حدث أن إصطحب أحد الخدّام أولاده بمدارس الأحد لحضور القداس يوم الجمعة وبعد القداس وبعد أن تناولوا من الجسد والدم وفى طريق العودة قالت إحدى البنات الصغيرات للخادم " كانت حلوه قوى اللحمة اللى أكلناها النهاردة يا إستاذ ! " ونظر لها الأستاذ ولم يعط جواباً فقد رأت هذه الطفلة الصغيرة فى السن والعميقة فى الإيمان ما يعجز عن فهمه الفلاسفة وكثير من العلماء0 الصوم الصوم هو إمتناع عن الطعام وتقديم الجسد ذبيحة حب لأجل المسيح الذى بذل حياته كلها لإجلنا على الصليب0وبرغم أنّه – فى الشكل الخارجى – إمتناع عن الطعام لكنّه يختلف جذرياً عن صوم باقى الديانات والمعتقدات كالهندوس أو النباتيين مثلاً0لأنّه بالنسبة لنا هو حب من القلب من أُناس أرادوا أن يعطوا المسيح من أجسادهم ذبيحة حية0وأرادوا ضبط جسدهم وشهواتهم فمارسوا الصوم كممارسة حب تقدّم لله والمسيح نفسه له المجد صام وأمرنا بالصوم0وأيضاً يذكر لنا الكتاب المقدس أنّه فى كثير من الأزمات كان الحل هو الصوم ( مثل صوم أهل نينوى – وصوم اليهود فى أيام أستير ) وبالصوم تخرج الشياطين كما قال لنا المسيح " هذا الجنس لا يخرج بشىء إلاّ بالصلاة والصوم " وهكذا فإنكّ لا تستطيع أن تصوم صوماً حقيقياً دون أن تدرك الهدف منه أو دون أن تدرك عمق عقيدة الصوم 0وأيضاً لا يليق أن تعتقد به دون أن تمارسه ونجد أنّ هناك كثير من الكتب قد تناولت العقيدة والطقس بطريقة معقدّة ولم تفسرها بل إهتمت بالممارسة دون تفسيرفى حين أنّه من الهام جداً أن تفهم لماذا تفعل هذا الشىء أو ذاك0لماذا نمارس الطقس ؟ إذا فهمت هذا جيداً فسوف تمارسه بطريقة روحانية لذلك إذا ألغينا الوجدان والمشاعر فإنّ العقيدة عندما تتحوّل إلى ممارسة دون حب فإنّها تفقد مذاقها الروحى كفعل حب موجّه نحو الله وأيضاً إذا كان الطقس يعبّر عن فكرة محبوبة من الوجدان يكون له مذاق روحى خاص 0 الميطانية الميطانية فى شكلها الخارجى هى سجود للإرض ثم قيام مره أخرى 00وكلمة " ميطانيا " تعنى تغيير الفكروهى ممارسة كنسية أصيلة تعبّر عن حب وإنسحاق وتوبة ومذلّة حيث نقول أثناء ممارستها عبارات خاصة بالتوبة مثل " إرحمنى ياالله " – " لصقت بالتراب نفسى " 0وتأتينى مشاعر إنسحاق لكى يغفر لى الله وعندما يحُزن إنسان أخيه فإنّه يقبّل رأسه كوسيلة للإعتذار ولكن عندما يقبّل قدميه فهذا هو قمة الحب0وهذه هى الميطانية0هى تقديم توبة أمام الله وهى كفكرة محبوبة من الوجدان والقلب تمارس على شكل طقس00نقدّم فيها موت وقيامة0ونقدّم فيها أيضاً إعتذار لله0 لذلك فهى من الخارج حركة للجسد ولكنها تعبّر عن مشاعر ووجدان وهو فى الأصل يعبّر عن فكرة0 + والميطانيا ليست شكلاً مظهرياً فقط بل هى تعبّر عن عقل متغير يطرح خطيته عند أقدام المسيح عند الصليب ثم يقوم مغفورة له خطاياه0هذه المشاعر لابد أن تكون فى قلوبنا عند ممارسة الميطانيات0 لذلك فلابد أن يكون هناك فهماً ووعياً عميقاً بكل أعمالنا الكنسية0 قانون الإيمان وضعت الكنيسة فى قانون الإيمان كل أساسيات إيمان الكنيسة0لذلك فكل ممارسة كنسية يقال فيها قانون الإيمان للتأكّد من سلامة إيمان الشعب إذ فيه نعلن إيماننا بالثالوث والتجسّد والقيامة والدينونة والأبدية000إلخ من أجل هذا يُتلى قانون الإيمان فى صلاة رفع بخور عشية والقداس وصلاة الإكليل ومسحة المرضى والجنّازات وصلاة الثالث000وهكذا فكل ممارسات الكنيسة الطقسية يُتلى بها قانون الإيمان لأنّ الكنيسة مزجت العقيدة بالممارسات والممارسات بالعقيدة لتطمئن على سلامة إيمان أولادها0وإلاّ نكون قد أضعنا إيمان أثناسيوس وديسقوروس وكل آباء الكنيسة الذين قاسوا الشدائد لكى يوصلّوا لنا هذا الإيمان سليماً لذلك أرجو منِك اليوم أنّ كل فعل بالكنيسة يمارس أمامك كطقس يكون لديك مرجعه العقيدى لتمارسه لا كواجب أو فرض ولكن كفعل حب مقدّم لله0 الشورية تؤمن الكنيسة أنّ المسيح إلهنا قد تأّنس وأخذ جسداً من العذراء مريم وتعلن ذلك فى القداس الإلهى حينما يأتى الشماس بالشورية إلى الأب الكاهن ( والشورية تشير إلى بطن العذراء وبها الفحم المتوهّج علامة على المسيح الإله 0النار الآكلة التى لم تحرق بطن العذراء ) فيضع الكاهن فى المجمرة بخوراً وهو يقول " تجسّد وتأّنس " - وكأننا نرى تجسّد الكلمة – ثم يقول " وعلّمنا طرق الخلاص " 0ونحن نشتّم رائحة بخور جميلة – رائحة خلاص فيدخل المسيح إلى أنفاسنا مع رائحة البخور كعربون للإتحاد فى الأبدية وهكذا فكل ممارسة نفعلها فى الكنيسة لها أصلها العقيدىفليعطنا الرب أن نرى الهدف والفكرة من وراء كل طقس نمارسة0حتى نمارسة بحب من كل القلب والوجدان نحو الله تبارك إسمه فيقبل منّا كل أعمالنا ويفرح بنا ويبارك علينا ربنا يسند كل ضعف فينا بنعمتة ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد أمين.

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل