المقالات

06 يونيو 2026

قيمة النفس البشرية

سوف نتكلّم بِنعمِة ربِنا اليوم عَنِ موضوع قيمة النَفْسَ البشريّة مِنَ إِنجيل مُعلّمِنا يوحنا إِصحاح 17 بركاته على جميعنا آمين[ وَهذِهِ هى الحياة الأبديّة أنْ يعرِفوك أنت الإِله الحقيقِىَّ وَحدك وَيسوع المسيح الّذى أرسلتهُ أنا مجَّدتك على الأرض العمل الّذى أعطيتنِى لأِعمل قَدْ أكملتهُ وَالآن مجَّدنِى أنت أيُّها الآب عِندَ ذاتِك بالمجدِ الّذى كان لِى عِندكَ قبل كون العالمِ أنا أظهرت إِسمك للنَّاس الّذين أعطيتنِى مِنَ العالمِ كانوا لَكَ وَأعطيتهُمْ لِى وَقَدْ حفِظوا كلامَكَ لأِنَّ الكلام الّذى أعطيتنِى قَدْ أعطيتهُمْ وَهُمْ قبِلوا وَعلِمُوا يقيناً أنِّى خرجتُ مِنْ عِندكَ وَآمنُوا أنَّك أنت أرسلتنِى مِنْ أجلِهِمْ أنا أسألُ لستُ أسأل مِنْ أجلِ العالمِ بل مِنْ أجلِ الّذين أعطيتنِى لأِنَّهُمْ لَكَ وَكُلُّ ما هُو لِى فهُو لَكَ وَما هُو لَكَ فهُو لِى وَأنا مُمجَّد فِيهُمْ وَلستُ أنا بعدُ فِى العالمِ وَأمّا هؤُلاء فهُمْ فِى العالمِ وَأنا آتِى إِليْكَ أيُّها الآبُ القُدُّوس إِحفظهُمْ فِى إِسمك الّذين أعطيتنِى لِيكونوا واحِداً كَمَا نحنُ ] فنحنُ كخُدّام لابُد أنْ يكون عِندنا معرِفة دقيقة بقيمة النَفْسَ البشريّة لِكى نعرِف كيف نتعامل معها وَكيف نكسبها وَكيف نربحها وَكيف نخدِمها ، سوف نتكلّم فِى ثلاث نِقاط :- 1- قيمة النَفْسَ أمام الله :- إِنّ النَفْسَ أمام الله ياأحبائِى مُكرّمة جِداً وَغالية جِداً وَهى موضوع حُب وَعِناية الله وَتدبير الله مُنذُ الأبد عِندما أحب الله أنْ يخلِق الإِنسان خلقهُ على صورتهُ وَمِثاله فصار الإِنسان يُمثِلّ الله [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ ] كُلَّ شىء أخضعته تحت قدميه فَلاَ يوجد مخلوق مُكرّم مِثل الإِنسان وَ لاَ يوجد مخلوق عِنده نعمة التدبير وَالتفكير وَالإِبتكارمِثل الإِنسان فَلاَ يوجد مخلوق يتمتّع بنعمة الخلود مِثل الإِنسان فأىّ خليقة أُخرى مُجرّد فنائِها إِنتهت وَلكِن الإِنسان يُخلّد يُبقى إِلَى الأبد وَلقد ميّز الله الإِنسان بِعطايا فريدة يكفِى أنّ كُلَّ هذِهِ الخليقة صنعها الله مِنَ أجل الإِنسان البحر السّماء النور الزرع الحيوانات الدبّابات الزحّفات كُلَّ هذا فِى النهاية خلقهُ الله لِيخدِم الإِنسان فما هذا الإِعداد للإِنسان ؟ إِنّ الإِنسان موضِع حُب الله وَموضِع إِشتياق الله حتّى أنّهُ قال أنا [ لذّتِى فِى بنِى آدم ] لأنّهُ الخليقة الوحيدة التّى يُمكِن أنْ تتجاوب معِى وَمَعَ عملِى وَمَعَ نعمتِى وَمُمكِن يفهمونِى وَهى الخليقة الوحيدة التّى تُسبِّح الله الإِنسان لِذلِك تُقيمنا الكنيسة كنائبين عَنِ الخليقة فِى تسبيح الله فتجِدنا نُسبِّحهُ عَنِ السّماء وَالأرض وَالزروع وَالعُشب وَالنباتات وَتجِد الكنيسة تنوب نَفْسَها عَنِ أُمور مُمكِن أنْ نتعجب لها فهى تنوبنا عَنِ البرد وَالجليد وَالصقيع وَاللُجُج لأنّها لاَ تعرِف كيف تُسبِّح الله فأُقدِّم أنا تسبحة نيابة عنها أمام الله وَالّذى ينوب عَنِ شىء يكون أعظم منهُ فعِندما جعلنِى الله نائِب عَنِ الخليقة فهذا لأنّهُ يرانِى أنا فِى عينيهِ أعظم مِنَ باقِى الخليقة [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ وَكُلَّ شىء أخضعت تحت قدميهِ ] بهاء الله صورة الله مجد الله إِدّخره لِكى يضعهُ فِى الإِنسان وَلَمْ يُرِد الله أنْ يُغيِّر وَيُنوِّع وَيضع عقل عِند فرد وَنُطق عِند ثانِى وَتسبيح عِند الثالِث وَهذا لأنّهُ يُريد أنْ يتمتّع الإِنسان بِكُلَّ صِفات تجعلهُ فِعلاً يكون رأس الخليقة كُلّها وَقَدْ كان وجدنا لذّة لله فِى الإِنسان غير عادية حتّى فِى هلاكه وجد الله يعتنِى بِهِ فِى سقوطه فالكِتاب المُقدّس ياأحبائِى كُلّه لاَ يتكلّم عَنِ الله بِقدر ما يتكلّم عَنِ الإِنسان فيروِى قصة أبونا إِبراهيم وَمُعاملات الله مَعَ إِبراهيم فيُركِّز الكِتاب المُقدّس على إِبراهيم وَيُبرِز لنا إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَداوُد وَصموئيل وَشاوِل لِيُبيِّن لنا الإِنسان كإِنسان وَعمل الله معهُ فلقد جعل الله البطل الحقيقِى للكِتاب المُقدّس الإِنسان عِندما يعمل مَعَ الله فنجِده يُبرِز أتقياء بشر وَفِى الكِتاب المُقدّس تجِد أنّك تتعلّق بشخصيات الكِتاب المُقدّس رغم أنّ الله هُو الّذى عمل فيهُمْ لكِن الله يُريد أنْ يُبرِز لك الإِنسان حينما يتمجِّد وَيُريد أنْ يُظهِر لنا الله كم يمتلِك الإِنسان مِنَ إِمكانيات تقوّى عالية إِنْ تجاوب مَعَ عمل الله فالبطل الحقيقِى فِى الكِتاب المُقدّس ياأحبائِى هُو الله الّذى يتعامل مَعَ الإِنسان أوْ الإِنسان العامِل مَعَ الله حتّى حينما سقط وعدهُ بالقيام وَالخلاص وَقال لهُ [ إِنّ نسل المرأة يسحق رأس الحيّة ] وَإِذا كان الإِنسان مرفوض أوْ مُحتقر مِنَ الله ما كان الله أخذ صورة إِنسان فإِنْ كان الله إِعتنى بالإِنسان فِى خليقته فهو أعلن قداسِة الإِنسان وَبِرّه وَثبت تقوّى الإِنسان حينما أتى الله فِى صورة إِنسان فعِندما أتى الله فِى صورة إِنسان أعطى قوّة لِكرامِة الإِنسان وَأعطى بهاء للطبيعة البشريّة وَرفعها إِذْ كانت قابِلة للسقوط وَفداها[ وَعظيم هُو سِر التقوّى الله ظهر فِى الجسد ] فتحّول جسد الإِنسان إِلَى هيكل وَكأنّ مجد الله وَحلول الله الّذى كان يُمكِن أنْ يحِل فِى الخيمة أوْ فِى هيكل سُليمان إِستبدله الله بِقلبِى وَقال لِى [ أنتُمْ هياكِل الله وَروح الله ساكِن فيكُمْ ] فأصبحت أنا الهيكل وَالمذبح مثلما يقول أحد القديسين [ إِنّ نَفْسَ الإِنسان هى هيكل الله وَالقلب هُو المذبح وَالعقل هُو الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة فالنَفْسَ هى الهيكل وَالمذبح هُو القلب وَالهيكل وَالمذبح يحتاجان لكاهِن وَالكاهِن هُو العقل ] يقول القديس باسيليوس إِنّ نَفْسِى هيكل الله وَقلبِى هُو المذبح وَعقلِى هُو الكاهِن الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة أىّ أنّنِى صِرتُ أكثر قبول وَمجد فِى عين الله مِنَ هيكل سُليمان لأنّ الهيكل حِجارة صامِتة لكِن أنا حجر حىّ لِذلِك يا أحبائِى فقيمة الإِنسان أمام الله قيمة عالية جِداً وَلنُبصِر إِعتناء الله بإِيليا فيقول لهُ أنا أمرت الغِربان أنْ تعولك ، وَقال لهُ أنْ يذهب لِبلد مُعيّنة وَهُناك أمرت أرملة أنْ تعولك فالله يهتم بِهِ فِى أىّ مكان يذهب إِليهِ وَيهتم بأنْ يعوله وَكُلَّ رِسالة حفظها للبشر صوت الله كان يصِل للنّاس بأنبياء وَهؤلاء بشر وَتقديم الذبائِح كان يتِم عَنِ طريق بشر وَهُم الكهنة فإِنْ كان لاَ يليق بِهؤلاء البشر أنْ يتقدّموا لِخدمِة الله ما كان يليق أنْ يجعلهُمْ كهنة وَ لاَ أنبياء وَلكِن الله جعلهُم كهنة وَأنبياء لأنّهُ رأى فيهُمْ صلاح أنْ يقوموا بِهذا العمل لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّهُ أحب خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُم إِلَى المُنتهى ] وَفِى سِفر إِشعياء النبِى يقول [ هوذا على كفِى نقشتهُ إِنْ نسيت الأُم رضيعها أنا لاَ أنساه ] فهؤلاء أولادِى موضِع حُبِى وَرعايتِى وَإِهتمامِى فإِذا كانت الأُم تعتنِى بإِبنها فأنا الّذى وضعت فِى قلبِها الحُب أنْ تعتنِى بإِبنها فهل الخليقة ستكون أعظم مِنَ خالِقها ؟ وَنرى فِى قصة يونان النبِى إِعتناء الله إِعتناء الله بالبحّارة وَإِعتناء الله بيونان ذاته وَتدبير الله سُبُل الخلاص لِكُلَّ أحد فِى طِلبة جميلة يُصلّيِها أبونا وَهُو فِى بِداية القُدّاس فيقول لله[ الّذى يفعل كُلَّ شىء فِى كُلَّ أحد هُو الساقِى كُلَّ الخليقة مِنَ نعمتِهِ ]فكُلَّ إِنسان ياأحبائِى لهُ مكان فِى أحضان الله وَكُلَّ إِنسان لهُ كرامة عِند الله وَموضِع عناية خاصة مِنَ الله لِذلِك ياأحبائِى إِنْ أدركنا محبّة الله الفائِقة لنا وَإِذا عرفنا عنايته بِنا كأفراد لأنّ قيمتنا عِنده غالية جِداً لَمْ يهُن علينا أنْ نُهينه وَ لاَ نُغضِبه وَ لاَ نخذِله فعِندما أدرك القديس أوغسطينوس محبّة الله لهُ المحبّة الشخصيّة بدأ يشعُر أنّ عِناية الله وَمحبّتهُ كُلّها مُنصبّة عليه هُو لِدرجِة أنّهُ بدأ يشعُر أنّ الله لاَ يهتم بأحد غيره وَمِنَ بين العِبارات الرائِعة التّى قالها فِى إِعترافاته القديس أُوغسطينوس [ أنت تحتضِن وجودِى وَكأنِّى أنا وحدِى موضوع حُبّك تسهر علىّ وَكأنّك نسيت الخليقة كُلّها تهبنِى عطاياك وَكأنّهُ لاَ يوجد فِى العالم سِواى ] يجِب أنْ نفهم ياأحبائِى أنّ عِناية الله بِكُلَّ نَفْسَ ليست أقل مِنَ هذا المُستوى يقول أحد الآباء القديسين الّذين يُدرِكوا قيمة النَفْسَ جيِّداً[ أنت يا الله ليس عِندك خِسارة إِلاّ هلاكِى ] وَكلِمة الخسارة صعب أنْ يقولها الشخص فِى مُصطلحات تُطلق على الله لأنّ الله ليس عِنده خِسارة لكِنْ إِنْ قُلنا مجازاً إِنّ عِنده خِسارة فهى هلاكِى فالكارِثة الحقيقيّة هُو هلاك النَفْسَ مثلما يضيع إِبن مِنَ أبيه فمهما حدث فِى الخليقة لاَ يُساوِى شىء أمام هلاك النَفْسَ لِذلِك تجِد فِى الكِتاب المُقدّس عِبارة [ أنت محبوب الله ] لقد عصى الشعب الله فِى القديم حتّى أنّك وَأنت تقرأ تقول كيف أنّك صامِت على هؤلاء النّاس فكيف هؤلاء النّاس الّذين أخرجتهُمْ بِذراعٍ رفيع وَشقّقت لهُم البحر وَأغرقت لهُم فرعون وَمركباته أمام أعيُنهُمْ يسلكون بِعِند وَيعبُدوه وَيتركوه فكيف تُبقِى عليهُمْ ؟[ وَلَمْ يشأ أنْ يستأصلهُمْ ] وَيقول إِرميا النبِى [ إِنّهُ مِنَ إِحسانات الرّبّ أنّنا لَمْ نفنى ] وَهذا يعنِى أنّنا نستحِق أنْ يفنينا الله وَلكِن مِنَ إِحساناته لأنّنا أولاده وَغاليين عليه فهو لَمْ يفنينا وَيقول عزرا الكاهِن[ أنت بار يارب فِى كُلَّ ما قَدْ أتى علىَّ أنت قَدْ جازيتنا أقل مِنَ آثامنا ] مِثل الأب الّذى يُعاقِب إِبنه أقل مِنَ حجم الخطأ وَكُلّما كبر الخطأ يُعاقِبهُ أقل مِنَ حجم الخطأ لأنّهُ موضِع حُبّه وَنهِمّه وَلأنّنا صورته لِدرجِة أنّ كُلَّ إِهانة لنا هى إِهانة لله وَكُلَّ كرامة لنا هى كرامة لله وَكُلَّ هزيمة لنا يُهزم الله وَكأنّهُ يُهزم معنا لأنّنا أولاده وَنهِمّه لِذلِك فِى العهد القديم حينما شعروا بالرفض قالوا [ لاَ تُرخِى يدك عَنِ عبيدك ] وَداوُد النبِى كان يقول [ قاوِم يارب مُقاومىَّ ] وَكأنّك المسئول عَنِ مقاومتِى لأنِّى أهِمك وَإِنْ غُلِبت [ الّذين يُحزِنوننِى يتهلّلون إِنْ أنا زللت ، أمّا أنا فعلى رحمِتك توكّلتُ ] لِذلِك ياأحبائِى فإِنّ سماح الله قَدْ أبقى علينا وَمحبّة الله لنا هى التّى تجعلهُ يُطيل أناته على الجنس البشرِى وَرغم عصيان الإِنسان إِلاَّ أنّ الله يُشرِق مراحِم جديدة وَيُشرِق شمس جديدة وَيُعلِن صفحة جديدة وَيُعطِى لنا إِحسانات جديدة مَعَ كُلَّ صباح [ لأنّ مراحِمه جديدة فِى كُلَّ صباح وَعظيم هُو خلاصه ] لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّ السماء تفرح بِخاطىء واحِد يتوب أكثر مِنَ تسعة وَتسعين بار لاَ يحتاجون إِلَى توبة ] لأنّ النَفْسَ الواحِدة غالية جِداً وَكريمة جِداً فِى عين الله لأنّها تُمثِلّ الله يقول القديس يوحنا ذهبِى الفم [ إِنّ التقرُب بنَفْسَ واحِدة أمام الله أكثر كرامة مِنَ التقرُب بِجميع القرابين ] أىّ إِذا قُدِّمت نَفْسَ واحِدة لله فإِنّ الله يجِدها أكثر كرامة فِى عينيِهِ مِنَ باقِى القرابين كُلّها. 2- تطبيق عملِى فِى خِدمِة يسوع عَنِ قيمة النَفْس وجدنا ربِنا يسوع يهتم بِخلاص كُلَّ أحد وَيهتم بِخلاص كُلَّ نَفْسَ وَوجدناه داعِى الكُلَّ للخلاص وَ لاَ يُهمِل أحداً فوجدناه يهتم بمستويات مُختلِفة مِنَ تلاميذه وَخُطاه وَعشّارين وَمُقاومين لهُ وَحُكماء وَفلاسِفة وَجميع المُستويات وَرأينا أنّ الله يُعطيهُم إِهتمامات خاصّة فكان رجُل جماهير وَرجُل أفراد فنجِد أنّهُ فِى الموعِظة على الجبل لَمْ يكُن قصده أنْ يجمع كُلَّ هؤلاء النّاس وَتقرأ فِى إِنجيل متى فنجِد أنّ الله كان يقصِد أنْ يأخُذ التلاميذ وَينفرِد بِهُمْ [ وَلمّا علِمت الجموع تبعوه ] وَجاءوا وراءهُ حتّى أنّنا نرى حادِثة المفلوج الّذى أدخلوه مِنَ سقف البيت إِذْ لَمْ يستطيعوا الدخول وَفِى إِنجيل مُعلّمِنا لوقا البشير يقول [ إِنّهُ حتّى كاد النّاس يدوسوا بعضهُم البعض ] لأنّهُ كان شخصيّة جماهيريّة وَشخصيّة جذّابة محبوبة فأينما وُجِد توجد معهُ جموع غفيرة وَقَدْ نقول أنّهُ مادام الله رجُل جماهير فمِنَ الخِسارة أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ أفراد وَلكِن لاَ فالله فِى وسط هذا الزحام لاَ ينسى أبداً شخص مِثل زكّا الّذى صعد لأعلى الشجرة كى يراه فقط فقال لهُ الله [ أسرِع وَأنزِل لأنّهُ ينبغِى اليوم أنْ أمكُث فِى بيتك ] فربِنا يسوع المسيح ياأحبائِى مِنَ أجل حُبّه للنَفْسِ البشريّة عِنده إِستعداد أنْ يتنازل عَنِ كرامته وَعِنده إِستعداد أنْ يكون صاحِب الدعوة لأنّهُ يرى أنّهُ إِنْ إِنتظر أنْ تدعوه فسوف يستغرِق هذا وقت وَهذا يجعل الله يختصِر عليك الزمن [ فأسرع وَنزل وَقبِلهُ فرِحاً ] فوجدنا ربّ المجد يعتنِى بِكُلَّ أحد وَوجدناه يعتنِى بِنيقوديموس المُعلِّم اليهودِى صاحِب المعرِفة وَالفلسفة وَيُحدِّثه بِكُلَّ حُب وَإِتساع وَيُعلِّمه وَيسهر معهُ وَيُبصِر نيقوديموس يتحدّث معهُ بِطريقة عقلانيّة فيتحدّث معهُ عَنِ الميلاد الّذى مِنَ فوق وَنيقوديموس لازال غير فاهِم وَيشرح الله لهُ فالله يهتم بفرد واحِد لأنّهُ يعلم أنّ قيمة الفرد عالية جِداً كما وجدنا ربّ المجد يسوع يتعب كثيراً لِكى يذهب لِلقاء إِمرأة واحِدة وَهى المرأة السامريّة وَيتناقش معها وَهى مُغلِقة لقلبِها وَلَمْ تتجاوب مَعَ كلامه فِى البِداية وَقالت لهُ[ أنت يهودِى وَأنا سامريّة وَاليهود لاَ يُعامِلون السامريين ] إِنّ ربِنا يسوع المسيح فرض نَفْسَه على المرأة السامريّة فهو يجِدها غالية خِسارة إِنّها إِنسانة رائِعة إِذا تجاوبت مَعَ عمل النعمة ستأتِى بِثمر كثير فبدأ يدخُل معها فِى حديث مَعَ أنّهُ ممنوع أنْ يتحدّث مَعَ سامريّة أوْ أنْ يُحدِّث إِمرأة حيثُ أنّ القانون اليهودِى كان يُجرِّم الرجُل الّذى يقِف مَعَ إِمرأة مُنفرِداً وَخصوصاً فِى مكان عام كما أنّ المُجتمع اليهودِى كان يُحقِّر أصلاً مِنَ المرأة وَمِنَ شأنها وَمِنَ قيمتها لِدرجِة أنّهُ توجد صلاة يقولها الرجُل " أشكُرك يا الله لأنّك لَمْ تخلقنِى إِمرأة " وَهذا يُبيِن لنا تفكيرهُم تجاه المرأة وَعِندما جاء تلاميذه تعجّبوا إِنّ لديهِ إِستعداد ليكسر حواجِز الجنس وَأنْ يكسر حواجِز القبليّة وَالعصبيّة وَأنْ يكسر حواجِز النَفْسَ الداخليّة لِكى يجذِب إِليهِ هذِهِ النَفْسَ فرأيناهُ يتعامل مَعَ أفراد رغم أنّنا إِذا ما نظرنا لوقت كرازتِهِ نجِدهُ وقت بسيط جِداً وَمُمكِنْ أنْ نقول لهُ إِنّهُ مِنَ الخِسارة أنْ تُضيِّع وقتِك مَعَ فرد واحِد وَكان الكِتاب يقول [ كان لابُد أنْ يجتاز السامرة ] وَإِذا رأينا الطريق الطبيعِى الّذى كان ينبغِى أنْ يجتازه لَمْ يكُنْ فيِهِ السامرة حيثُ كان هُناك طريق ساحلِى أكثر جمالاً وَلن يتعرّض فيِهِ للشمس الحارِقة وَلكِن طريق السامرة كان طريق شِبه صحراوِى بدليل أنّهُ عِندما عطش لجأ لبئر وَالّذى يُريد أنْ يسير فِى طريق وَخاصةً عِندما يكون طويل غالِباً ما يختار الطريق الساحلِى لأنّهُ لابُد لهُ أنْ يتقابل مَعَ السامريّة لأنّ عِنده غرض خلاص الإِنسان وَفِى يوحنا الإِصحاح السابِع عشر يُرينا الله أنّ لديهِ إِشتياقاً أنْ يكون الجميع واحِداً فينا كما أنا فِى الآب وَالآب فىَّ فهو يُريد أنْ يُصوِّر وحدة الإِنسان مَعَ الله مِثل وحدته فِى الآب وحدة جوهريّة مثلما يقول [ مُساوِى للآب فِى الجوهر ] فهو يُريد أنْ يُدخِلنا إِلَى حِجال الملِك وَيُدخِلنا جميعاً إِلَى عرشِهِ إِلَى الأحضان الأبويّة [ الداعِى الكُلَّ للخلاص لأجل الموعِد بالخيرات المُنتظِرة ] فهو كان يتكلّم وَمَنَ يُريد أنْ يقبل فليقبل وَمَنَ لهُ أُذُنان للسمعِ فليسمع وَمَنَ لَمْ يُرِد أنْ يسمع فكان يُكلّمه عِدّة مرّات فوجدناه يهتم بعشّارين وَفريسيين وَزُناه وَخُطاه فِى حين أنّ هذِهِ فِئات مُحتقِرة حتّى أنّ يسوع أُتهِم بأنّهُ يُجالِس العشارين وَالزُناه وَالخُطاه وَيأكُل معهُمْ بِما معناه أنّك مِثلهُمْ وَلكِنّهُ ينظُر نظرة مُختلِفة للعشّار وَالفرّيسِى وَالزانِى وِلكُلَّ إِنسان فالنّاس تنظُر للاوِى أنّهُ إِنسان مادّى ظالِم لاَ يوجد فيِهِ شىء صالِح وَلكِن اهلر قال لهُ تعالى [ إِتبعنِى ] وَرأينا عمل الله معهُ [ أنا أُعطِى نصف أموالِى للفُقراء وَمَنَ ظلمتهُ شيئاً أُعوِضهُ أربعة أضعاف ] لقد كان العشّارين مُحبين للمادّة جِداً وَكون زكّا يُصدِر مِثل هذا التصريح فهذا يعنِى عمل نعمة عجيب وَإِفتِقاد غير عادِى إِفتقدهُ وَجعلهُ يتنازل عَنِ حُبّه للمال لأنّ مُقابلة يسوع تفعل ذلِك فهى تُحوِّل وَتُغيِّر وَنجِده يهتم بالفرّيسِى الّذى دعاهُ فِى بيت الخاطِئة وَيعلم أفكاره وَقال لهُ[ يا سمعان عِندِى كلِمة أقولها لك كان لِدائِن مدينان على الواحِد خُمسمُائة دينار وَ على الآخر خمسون وَإِذْ لَمْ يكُنْ لهُما ما يوفيان سامحهُما كليهُما فمَنَ منهُما يُحِبّهُ أكثر ؟ فقال الّذى سامحهُ بالأكثر فقال لهُ بالصوابِ حكمت ] وَنجِده لِكى يُقرِّبها لهُ صاغها لهُ فِى صورة مَثَلَ رغم أنّ الوليمة مليئة بالنّاس وَكان مِنَ المُمكِن أنْ يعِظ النّاس كُلّها بدلاً مِنَ أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ واحِد مَعَ علمِهِ أنّ قلب الفرّيسِى مُغلق عَنِ عمله إِلاَّ أنّهُ يجِد أنّهُ لابُد أنْ يُبلِّغهُ رِسالة حُبّه وَخلاصه وَنجِده يهتم بالمرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل وَيُحامِى عنها رغم أنّها لاَ تستحِق أنْ يظهر معها تعاطف معها لأنّهُمْ جاءوا إِليِهِ بِخُبثٍ ليسألوه فإِذا قال تُرجم فَلاَ تأتِى لنا بِوصايا جديدة فأنت تابِع لموسى وَإِذا قُلت لاَ تُرجم فأنت بِذلِك صاحِب دعوة للإِنحِلال فالتّى تُخطىء لاَ تُعاقب مِنَ أمكر وَأخبث شعوب العالم اليهود حتّى الآن لِذلِك فربّ المجد أحبّ أنْ يوجد فِى وسطهُم كى يُعرّفنا كيف نتعامل حتّى مَعَ الفِئات المُلتوية فسألوه سؤال ذو شوكتين إِمّا يُجرح بِهذِهِ أوْ يُجرح بِتلك فإِنْ قال إِرجموها فبِذلِك هُو تبِع موسى وَ لاَ داعِى لأن يُكمِل وَإِنْ قال أُتركوها بِسلام فهو صاحِب دعوة للتسيُب وَالإِباحيّة فقال لهُم[ مَنْ كان مِنكُمْ بِلاَ خطيّة فليرمِها أولاً بِحَجَرٍ ! ] وَهذا يعنِى أنّنِى مُقتنِع أنّها تستوجِب الدينونة وَمُقتنِع أنّها تستوجِب الرجم لكِن مَنْ الّذى يرجمها ؟ الّذى بِلاَ خطيّة فأعطى الدينونة لله وَأعطاها وُجوب الرجم وَفِى نَفْسَ الوقت أعطاها وُجوب الرحمة وَأنقذها مِنَ أياديهُمْ هذِهِ المرأة التّى كان محكوم عليها بالموت الأكيد وَالتّى كان يُحاصِرها الموت مِنَ كُلَّ ناحية هذِهِ النَفْسَ البشريّة المُحاصرة بالموت مِنَ كُلَّ ناحية رفع عنها الحُكمْ ربنا يسوع المسيح بِخلاصه وَدافِع عنها وَإِنْ كانت لاَ تستحِق وَدافِع عنها وَأطلقها على ألاّ تعود لخطيِّتها مرّة أُخرى وَقال لها [ وَ لاَ أنا أدينُك إِذهبِى بِسلامٍ ] إِنّ ربنا يسوع المسيح يُدافِع عَنِ النَفْسَ البشريّة وَلكِنْ صلاح الله وَحُب الله الّذى لاَ حدود لهُ للنَفْسَ يُقيم نَفْسَه مُحاجِى عَنِ النَفْسَ الخاطِئة فِى صلاة السِتار نقول[ أنا المضبوط بالخطايا ] [ لَمْ يُطفىء لهيب النّار عنِّى ] فرأينا ربّ المجد فِى خدمِته مَعَ الأفراد وَمَعَ الجماعات وَتجِد مُعجِزات ربّ المجد يسوع مَعَ الأفراد أكثر مِنَ مُعجِزاته مَعَ الجماعات فنجِده يهتِم بِنازِفة الدم وَالأعمى وَالمفلوج وَالمرأة المُنحنية وَإِبن الأرملة وَغُلام قائِد المِئة وَكُلّهُم أفراد وَإِنْ كانوا مِنَ فِئات ليست كُلّها فِى الإِيمان غير مؤمنين فهُم مِنَ الأُمم وَلكِن هُو يهتم بِكُلَّ أحد إِهتمام بِفرد واحِد بالأبرص وَإِهتمامه بالتلاميذ إِهتمام خاص وَإِهتمامه بالجماعات لاَ يلغِى وَ لاَ يُقلِلّ مِنَ شأن إِهتمامه بالأفراد وَنجِده يهتِم بِبُطرُس بعد نُكران بُطرُس لهُ مَعَ أنّهُ كان مِنَ المفروض أنْ يطرُده وَقَدْ أنذرتهُ أنّهُ سوف يُنكرنِى وَأكثر مِنَ النُكران [ وَأخذ يسِب وَيلعن ] وَمَعَ ذلِك يقول للمجدليّة [ قولِى لإِخوتِى وَلِبُطرُس أنْ يسبِقونِى للجليل هُناك يروننِى ] أُريِدك أنْ تُركِّزِى على بُطرُس وَتُعطيه دعوة خاصة بِهِ فهو يهِم الله جِداً فعِندما إِهتممت بالسامريّة جلبت لِى بلد وَبُطرُس سيجلِب لِى ناس كثيرة وَيدخُل مَعَ بُطرُس فِى حِوار عجيب رقيق كُلّه عِتاب وَأُبوَّة وَحُب لِكى يُصلِح بِهِ الكسر الّذى حدث فِى العِلاقة فيقول لهُ يا سمعان بن يونا أتُحِبُّنِى ؟ ثلاث مرّات حتّى أنّ بُطرُس لَمْ يتمالك نَفْسَه مِنَ البُكاء [ فحزِن بُطرُس لأنّهُ قال لهُ ثالِثةً أتُحِبُّنِى ؟ ] وَلكِن فِى نَفْسَ الوقت عِتاب رقيق وَحُب راقِى جِداً وَرأينا كيف أنّ النَفْسَ مُهِمة جِداً عِند ربّ المجد يسوع[ أحبّ خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُمْ إِلَى المُنتهى ] وَيقول أحد الآباء القديسين[ أنا مُتأكِد أنّ إِسمِى مكتوب على خشبة الصليب وَأنّ إِسمه مِنَ ضِمن القائِمة المُستوجِبة دم يسوع المسيح ] وَنجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ الّذى أحبنِى وَأسلم نَفْسَه لأجلِى ] أىّ لابُد أنْ أشعُر أنّ لىَّ قيمة خاصّة فِى فِداء ربِنا يسوع المسيح فهو أحبّ العالم وَعدو الخير يُحاوِل أنْ يجعلنِى إِنِّى نُقطة فِى بحر بالنسبة للعالم وَخلاص يسوع بالنسبة لىَّ بعيد فهو أحبنِى وَأسلم ذاته لأجلِى أنا وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم يقول[ إِنِّى مُتأكِد إِنّهُ لو لَمْ يوجد فِى العالم إِلاّ أنا لأتى إِبن الله مِنَ أجلِى ] فكم قيمتِى غالية عِند الله لِذلِك ياأحبائِى فكُلّما إِقتربت النَفْسَ مِنَ الله كُلّما تعرِف قيمة عمله معها كُلّما تشعُر كم هى غالية وَرأينا يسوع يعتنِى بِكُلَّ أحد يعتنِى حتّى وَهُو على الصليب يهتِم باللص وَيهتِم بأُمّهِ مريم وَيهتِم بِتلاميذه فبعد قيامتِهِ يهتِم بالظهورات للتلاميذ وَيظهر للتلاميذ وَتوما كان يشُك فيظهر لهُ مرّة أُخرى لأجل توما بالذات وَعرِف أفكاره [ إِنْ لَمْ أُبصِر فِى يديهِ أثر المسامير وَ أضع إِصبعِى فِى أثر المسامير وَأضع يدِى فِى جنبِهِ ثُمّ قال لِتوما " هات إِصبعك إِلَى هُنا وَأبصِر يدىَّ وَ لاَ تكُنْ غير مُؤمِنٍ بل مُؤمِناً " ] فهو يُعالِج الضعف لأنّ النَفْسَ مُهِمّة عِنده فهو يحتمِل الإِنسان أكثر ما يحتمِله صديقه أو أخوه أو أبوه رُبّما لو عِندنا خادِم وَرأينا فيِهِ بعض ضعفات فنحكُم عليه بأنّهُ يجِب ألاَّ يخدِم وَلكِنّنا رأيناه مَعَ إِهتمامه بِكُلَّ نَفْسَ وَبِكُلَّ أحد يُطيل أناته وَيُسامِح وَيُعالِج وَيرفع لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول مُحمّل بِنَفْسَ الرّوح روح سيِّده وَقال [ مَنْ يضعُف وَأنا لاَ أضغُف مِنْ يعثُر وَأنا لاَ ألتهِب مِنْ يمرض وَأنا لاَ أمرض ] وَرأينا مُعلّمِنا بولس الرسول يهتِم بأفراد وَيهتِم بمسجون فِى السجن مُجرِم سارِق عبد أنسيموس وَيكتُب خِطاب على نَفْسَه يتعهِّد بِهِ أنسيموس أمام فليمون وَيقول لهُ [ إِنْ كان قَدْ أخذ منك شىء أوْ لك عليهِ شىء أنا بولس كتبت بيدِى أنا أُوفِى ] وَهى رِسالة فِى المخطوطات وَكأنّها إِمضاء أوْ توقيع لشخص ضامِن لشىء يهتم بِفرد حتّى وَهُو فِى قيوده يهتِم بشخص سارِق فدائِماً ما تُقسِّم نظراتنا للنّاس إِلَى درجات وَدائِماً ما نهتِم بالنّاس التّى لها شأن أعلى وَنُعطِى أهمية أقل للّذين لهُم شأن أقل فبولس يهتِم بِسارِق لِكى ما يُحّوله إِلَى خادِم وَوجدناه يهتِم بِتيموثاوس وَأنسيموس وَفِى رسائِل مُعلّمِنا بولس إِصحاح كامِل فيِهِ سلام على أسماء مُعيّنة فهى رسائِل عامة لأنّ هذِهِ أُناس مُهِمّة جِداً بالنسبة لهُ فهؤلاء ناس أراحوه وَفتحوا لهُ بيوتهُم وَأحبّوه وَساعِدوه فِى الخِدمة فَلاَبُد أنْ يُقدِّم لهُم محبّة وَيُقدِّم لهُم شُكر وَلابُد أنْ يُشعِرهُم بأنّ لهُم دور فِى عمل الخلاص وَلهُم محبّة وَإِنّ الله سيُعطيهُم راحة وَإِهتمام بِكُلَّ أحد إِهتمام بِكُلَّ نَفْسَ 0 3- تطبيق عملِى فِى خِدمتِى :- لابُد أن أعرِف إِنِّى أنا نَفْسِى غالِى أمام أعيُن الله وَإِنْ أنا نَفْسِى موضِع حُبه الشخصِى لأنِّى أنا إِنْ لَمْ أشعُر بِمحبتِهِ الشخصيّة فكيف أُبلِّغ أولاده بِها ؟ وَإِذا شعرت أنّهُ قاسِى معِى فكيف سأُبلِّغ النّاس بِمحبّتِهِ فَلاَبُد أنْ أختبِر صلاحه وَأختبِر محبّتِهِ وَأسهل شىء لأختبِر صلاحه وَمحبّته أنّهُ يحتملنِى وَيستُرنِى وَسامِح لىَّ أنْ أدخُل بيته وَأسجُد أمام هيكله وَأنْ أتقرّب لأسراره وَأكون مِنَ خُدّامه فَلاَبُد أنْ أشعُر بِمحبّة الله الشخصيّة لىَّ لابُد أنْ أشعُر بأنّ قيمة كُلَّ نَفْسَ هى يسوع[ بِما أنّكُمْ فعلتموه بأحد إِخوتِى هؤلاء الأصاغِر فبِى قَدْ فعلتُم ] فأنا عِندما أهتم بإِنسان فإِنِّى أهتم بعضو مُتألِّم فِى جسد المسيح نَفْسَه فأنا أُقدِّم دواء لأحد أعضاء المسيح لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ أنتُمْ فخرِى أنتُمْ سرورِى وَإِكليلِى أنتُمْ كُلَّ شىء بالنسبة لىَّ ] وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم كان يقول [ أنتُمْ نور عينىّ أنا أهون علىَّ أنْ لاَ أرى مِنْ أنْ أرى واحِد مِنكُمْ يهلك إِنّ هلاك واحِد منكُمْ أكبر مِنْ هلاك مدينة بأكملها لأنّ الواحِد فيكُمْ أهم عِندِى مِنْ المدينة ، إِنّ النَفْسَ غالية ياأحبائِى ] وَمِنْ ضِمن الأشياء المُسبِبّة لعدم الإِهتمام بالنَفْسَ لدينا كثرِة الأعداد تجعل الأُسرة فيها 30 أوْ 40 فرد جيِّد فِى حين أنّ عددها 80 أوْ 100 فرد فكثرِة الأعداد تجعلنا لاَ نهتم بالأفراد ، وَقيمة الفرد ضائِعة مَعَ كثرِة الأعداد وَلِذا فهى فِى حاجة لِنفوس واعية بِقيمة النَفْسَ وَبِقيمة الشخص. قيمة الخدمة الفردية:- إِنّها تُشعِر الشخص بِحُب خاص وَ تُشعِره بأنّ حُبّك عملِى وَليس نظرِى فُرصة للمُتابعة الدقيقة الروحيّة لِتسأله كفرد فهى فُرصة للتعرُف على مشاكِله الخاصة تذوب المسافات التّى بينّنا وَ لاَ تجعل العِلاقة رسميّة بل عِلاقِة محبّة حقيقيّة وَقَدْ رأينا يسوع المسيح يُعطِى نَفْسَه لشخصيات بعينِها فِى حين أنّهُ رجُل جماهير وَرجُل محبوب مِنْ الجماعات لكِنْ فِى نَفْسَ الوقت لاَ يُلغِى إِهتمامه بالأفراد الخِدمة الفرديّة فُرصة لأن أُبلِّغ رِسالة خاصّة مِنْ الكِتاب المُقدّس تُناسِب هذِهِ النِفْسَ نَفْسَ يائِسة نَفْسَ مُستهتِرة نَفْسَ حائِرة نَفْسَ واقِعة تحت ضغوط فكُلَّ واحِد مِنْ هؤلاء يُريد أنْ أُخرِج لهُ فصل مُعيّن وَأقرأ لهُ فهُناك مَنَ يحتاج للتوبيخ وَهُناك مَنَ يحتاج لِلُطف وَهُناك مَنَ ينقُصه معرِفة وَهُناك آخر يتعرّض لِشكوك إِيمانيّة وَهُنا فالخِدمة الفرديّة تجعلنا نبحث عَنِ الأعضاء الأكثر إِحتياجاً للخِدمة الخِدمة الفرديّة فُرصة لإِكتشاف الطاقات وَالمواهِب فمِنَ المُمكِن أنْ يكون لدى أولادنا طاقات غير مُكتشِفة وَ لاَ يوجد أحد يعرِف كيفيّة توجيهها فمِنَ المُمكِن أنْ تتوجِّه بِطريقة خاطِئة الخِدمة الفرديّة تُظهِر عُمق المحبّة وَتُقدِّم المحبّة العمليّة ، فَلاَبُد أنْ نُشعر الكُلَّ بالحُب أوْ الإِهتمام لِذا فالجلسة الفرديّة وَالزيارة الفرديّة مَعَ الشخص مُهِمّة جِداً فإِيّاك أنْ تظُن أنّ وقتك أسمى مِنَ أنْ تُضيِّعه مَعَ فرد فإِنْ جلست مَعَ فرد واحِد أحسن مِنَ أنْ تجلِس مَعَ مجموعة وَنُشكُر ربِنا إِنْ أولادنا يُحِبّوننا وَيتأثّروا بِنا أُشكُر ربِنا إِنّه بيفرح بِك لِمُجرّد إِنّك ترفع سمّاعة التليفون تسأل عليه أُشكُر ربِنا فهذِهِ نعمة قَدْ أعطاها لنا الله بأنْ يكون عِنده هذا الإِحساس وَهذا التقييم فأحياناً عِندما تفتقِد شخص يُمكِن أنْ تُقدِّم صورة مُفرِحة عَنِ الكنيسة كُلّها وَأنت مِنَ خلال إِفتقادك لشخص تستحضِر البيت كُلّه لأنّ البيت سيشعُر بإِطمئنان أنّ الكنيسة مُهتمّة بأولادِها فالبيت يشعُر بإِهتمام الكنيسة جِداً ربِنا يسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِتة وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
05 يونيو 2026

لا يُجَازِي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرَّ بِشَر» (۱تس ٥: ١٥)

الشر هو عدم وجود الخير تماما كما نقول إنه لا يوجد كيان وجودي للظلام ولكن غياب النور يمكن أن تسميه ظلاما؛ كما إن غياب الحياة تسميه موتا وغياب الخير نسميه الشر الله لم يخلق عالم الشر. الشر هو شيء سلبي، هو انحراف عن الخير. هناك في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن نستخدمها في الخير، والانحراف في استخدامها يكون هو الشر. لماذا يسمح الله بالشر؟ إساءة استخدام الشيء تحوّله إلى شر، فالله لا يريد الشر، ولكنه قد يسمح به كثيرا. وهنا نسأل: لماذا يسمح الله بالشر أو بالانحراف عن الخير؟ ذلك لأن الله أعطى الإنسان حرية ليتصرف، ويختار، ويصنع مصيره. درجات من مجازاة الشر بالشر هناك من يرد على الشر بطرق عدة: 1. بعدم المواجهة أو بالابتعاد عنه: في العهد القديم نقرأ عن موسى النبي عندما أراد أن يمر هو وشعبه في أرض أدوم أبناء عيسو)، أرسل رُسُلًا ليستأذن من ملك أدوم، بأن يسمح له بالمرور دون أن يأكلوا من ثمارهم شيئا، ولن يأخذوا ماءً، ولن يتفحصوا شيئًا مما على يمينهم أو يسارهم؛ فرفض ملك أدوم وقال له: «لا تَمُرُّ بِي لِئَلَّا أَخْرُجَ لِلقَائِكَ بِالسَّيْفِ» (انظر: عد ٢٠: ١٤ - ١٨). فعرض موسى أن يدفع ثمن المياه التي سيستخدمها شعب بني إسرائيل، فرفض ملك أدوم بإصرار وهدد بأن يُحاربه، فكانت النتيجة أن موسى ابتعد عن الشر. ٢. الرد بفكر الشرب إن الإنسان في هذه الحالة عندما يتعرض للشر يواجهه بشر، ولكن هذا الشر يكون على مستوى الفكر فقط. وكمثال لذلك شخص يتعرض لشر أو إساءة من شخص آخر، فيواجه هذا الشر بالغضب الداخلي، بمعنى أن يقول بعض الكلمات الحادة التي تعبر عن هذا الغضب، مثل طلب الانتقام منه أو ما يعبر به عن غضبه. . الرد بفعل مماثل: أي إن الإنسان يواجه الشر بشر مثله بالضبط، بمعنى أنه إن تم توجيه شتائم إليه يرد عليها بشتائم مثلها بالضبط، وإن وجه أحد إليه إهانة يرد عليها بإهانة مثلها، وهكذا .... ولكن كل هذا ليس حسب الوصية المسيحية. . الرد بفعل الشر أي من يواجه الشر بالفعل، مثل اثنين يصل الخلاف في الحوار بينهما إلى حد أن يقوم أحدهما أثناء النزاع مع الآخر ويقتله. وهنا شر الكلام تحول إلى شر أفعالي ووصل إلى مرحلة الإيذاء. وقد يقوم إنسان بشر معين، فيقوم الآخر بشر أصعب منه؛ لكن المسيحية تعلمنا قائلة: «انْظُرُوا أَنْ لَا يُجَازِي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرِّ بِشَرُ» (۱) تس ٥: ١٥). ه. الرد على الشر بشر أكبر: لقد الدفع شكيم واغتصب دينة ابنة يعقوب، فكان الانتقام برد أكبر، أن أولاد يعقوب قتلوا كل رجال شكيم وسبوا غنائمهم ونساءهم، وذلك انتقاما لما فعله شكيم مع دينة أختهم (تك (٣٤). . أسوا أنواع الشرور من يجازي عن الخير شراء بعد أن كان شاول يخطط في نفسه مرا للتخلص من داود لم يستطع أن يكتم الأمر في نفسه، وخاصة بعد نجاحات داود المتتالية، ولهذا أعلن لابنه يوناثان ولرؤساء جيشه المقربين منه برغبته في أن يقتل داود، رغم أن داود صنع معه خيرا وأنقذه كثيرا من الفلسطينيين (۱صم ۱:۱۹-۷). . أشتم فتبارك المسيحية توصي بمقابلة الشر بالخير: «لا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغلب الشَّر بالخير» (رو .(۲۱:۱۲ والأكثر من هذا أننا نسمع وصية مكونة من كلمتين والكلمتان عكس بعضهما البعض، وهي مثل: «نَشْتَمُ فَتبارك» (١) كو ٤ (۱۲). فقد ترد على من يشتمك بشتيمة مثلها، ولكن الأجمل أن ترد عليه بعبارة جميلة مثل: "الله يباركك". وهذا هو سمو المسيحية، وبالطبع هذا الرد يحتاج إلى نفس قوية. أسباب الاندفاع للشر (1) الشيطان إن السبب الأول لعمل الشر هو بلا شك الشيطان فالشيطان (سطانائيل) كان ملاك وأراد أن يرفع كرسيه فوق كرسي الله، فانحدر من رتبته: «قد ارتفعَ قُلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ أَفْسَدَتَ حكمتك لأجل بهائك (حز ۱۷:۲۸) وصار شيطانا بالاستكبار، كما نقول في مديحة كيهك. ويقول عنه الكتاب المقدس: «ذاك كان قتالا لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْء» (يو ٨: ٤٤). فالشيطان هو الذي يُحرك الناس لفعل الشر، فيضع أفكارا في عقل الإنسان تجعله يقع في شرور كثيرة. ويقول القديس دوروثيئوس الذي هزم الانفعال فقد هزم الشياطين. فالشيطان بحث الإنسان على مقاتلة أخيه الإنسان، فيدبر أسبابا ويحبكها ويملأ قلب الإنسان غيطا وحتما ورغبة في القتال. (۲) الكرامة والذات قد يجازي الإنسان شرا بشر من أجل كرامته أو من أجل حقوقه، وهناك عبارة نقولها كمصريين دائما: "كرامتي أهيئت .... حقوقي ضاعت .... أنا سأرد بالمثل". وهذا يكون على كل المستويات، فقد يكون هذا في البيت الواحد أو الخدمة أو الكنيسة أو الدير سواء كان للرهبان أو للراهبات ... إلخ. انظر قصة هامان ومردخاي في سفر أستير. (۳) روح الانتقام الإنسان أحيانا قد يسمح لنفسه أن يتكون في داخله روح الانتقام، وهذا الانتقام ليس شرطا أن يكون في نفس اللحظة، ولكنه قد يكون على مدى فترة طويلة يخطط له روح الانتقام. وهذا ما جعل معلمنا بولس الرسول يقول: «لا تنتَقِمُوا لأنفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِي النَّعْمَةُ أَنَا أَجَازِي يَقُولُ الرَّب» (رو ۱۹:۱۲). مثال: أبشالوم وأمنون (۲) صم (۱۳) بعد أن أخطأ أمنون مع ثامار وهي أخته غير الشقيقة، أخذت تبكي ضياع عذراويتها. وبعد سنتين انتقم لها أبشالوم وقتل أمنون. (٤) عدم الاحتمال: يدفع للشر أيضا عدم الاحتمال، فيوجد شخص هش ويوجد آخر لديه قدر من الاحتمال، ونحن نصلي كل يوم في صلاة باكر قائلين: «محتملين بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح ...» (أف ٢٤ - ٣). فصلاة باكر تذكرنا أن تحتمل بعضنا بعضا وذلك قبل خروجنا من منازلنا، لأننا قد نجد من يضايقنا أو من يحاول أن يصنع معنا شرا أو يقول كلمة شريرة أو غير لائقة أو ... إلخ. وهنا نتذكر الوصية: «مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ». نتائج الاندفاع للشتر وهنا نسأل: لماذا توجد وصية «لا يُجازي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرِّ بِشَرٌ »؟ الإجابة لأن نتائج صنع الشر أو تبادل الشر هي نتائج مدمرة. (أ) الحرمان من التناول لا يحق للذي يفعل شرا أن يتناول دون توبة واعتراف، فالكتاب يقول: «فَإِنْ قَدَّمْتَ قربائك إلى المديح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك، فَاتْرُكَ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قَدَّامَ المَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَولا اصطلح مع أخيك، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وقدم قربانك» (مت ٥: ٢٣ - ٢٤). (ب) الحرمان من الملكوت يُعلمنا الكتاب: «كُل مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةً ثَابِتَةٌ فِيهِ» (١ يو ٣: ١٥). (ج) الاضطراب والقلق الإنسان الذي يصنع شرا لا يجد راحة أبدًا ويفقد سلامه الداخلي والمحبة والفرح، لأنه يكون متوثرًا. وعندما نقرأ عن الجريمة، نعرف أن مرتكب الجريمة يحوم حول مكان الجريمة وذلك بسبب حالة الاضطراب والقلق التي أصابته والتي تصل أحيانًا إلى حد المرض النفسي. فالشر نتيجته تنعكس على الإنسان الذي يصنعه؛ أما الإنسان الذي يصنع خيرا، فإنه يجد راحة. علاج الاندفاع للشر 1 - التمثل بالسيد المسيح في المغفرة اذكر السيد المسيح والآلام التي احتملها من أعدائه دون أن يرد أو يهدد أو يغضب، فقد قيل عنه: «ظلِمَ أمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاه» (إش ۵۳ (۷) ، وغفر لصالبيه قائلا: «يا أبتاه، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لو ٢٣ ٣٤). جرب أن تقف بشجاعة أمام نفسك وتحل المشكلة بكلمة طيبة، كما علمنا الكتاب: «كم مرة يُخْطِئ إلى أخي وأنا أغْفِرُ له؟ هل إلى سبع مرات؟» (مت ۱۸: ۲۱) هذه هي مسيحيتنا، وهذا هو الإيمان المسيحي، وهذه هي الوصية الكتابية. ٢ - بالعتاب حتى لا تندفع إلى الشر تعلم العتاب الراقي، بمعنى العتاب الذي يقال في صورة المحبة أي العتاب المبني على أرضية المحبة. فَمَنْ يُعاتب لا بد أن يختار كلماته بعناية فائقة، لأنه قد تفسد كلمة واحدة علاقة كبيرة. فاجعل دائما عتابك هادئا، وهذا ما صنعه السيد المسيح حتى مع الكتبة والفريسيين الذين كانوا يقاومونه كثيرا. - ضبط النفس: ضبط النفس وقتل الغضب يساعدائنا على عدم مقابلة الشر بالشر، فالإبطاء في الغضب يجعل الإنسان يجتاز مرحلة الانفعال. فالكلمات في حالة الغضب تخرج بلا ضابط، وكثيرا ما تكون خاطئة جدا وتسبب المشاكل. ضبط النفس يساعدك على أن لا تجازي عن شر بشر؛ وضبط النفس يسمى Self Control، وهو قادر على أن يحول المشاعر السلبية مثال داود ونابال الكرملي (١ صم ٢٥). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
04 يونيو 2026

نساء فى سفر التكوين أهوليبامة

( تك ٣٦ : ٢ - ٢٥ ) إنظر سيرة يهوديت تمنا أو تمناع المرجع الكتابي : ( تك ۳٦ : ۱۲ ، ۲۲ , 1أي ۱ : ۳۹ ) . معنى الاسم : تمناع اسم عبرى معناه صد . سیدتان تسميتا بهذا الاسم : الأول : تمنا ابنة سعير وأخت لو طان وأصبحت سرية اليفاز بن عيسو وأم عماليق ( تك ۳6 : ۱۲ ، ۲۲ ؛ ۱ أي ۱ :۳۹) ويظن أنها أخذت ضمن الأسرى في الحرب التي دارت بين آدوم والحوريين (تث ١٢:٢ ) . والثانية : بنفس الاسم ويطلق عليها اسم تمناع ويظن أنها إبنة تمنا السيدة الأولى . عنی المرجع الكتابي : ( تك ٣٦ : ۲، ۱۸ ، ۲5 ) . معنى الاسم : عنى اسم سامي معناه ( إصغاء ) أو ( مغنى ) . عنى كانت بنت صبعون الحورى أم أهو ليبامة إحدى زوجات عيسو وهي الحماة الوحيدة لعيسو التي ذكر إسمها وقد أطلق هذا الإسم على رجلين ابن صبعون وأخ صبعون ( تك ٣٦ : ٢٠، ٢٤ ، ٢٩, ١ أي ١: ٣٨، ٤0،٤1). مطرد المرجع الكتابي : ( تك ٣٦ : ٣٩ , 1أي ١ : ٥٠ ) . معنى الاسم : مطرد اسم آدومى معناه ( طرد ) أو ( شق الطريق للأمام ) مطرد إبنة من ذهب وأم مهيطبيل إمرأة هدد ملك آدوم وكانت مطرد حماة آخر ملك في آدوم ويذكر الكتاب المقدس أن ملك هذة واسم مدينته فاعي واسم إمرأته مهيطبيل بنت مطرد ومطرد بنت ماء ذهب » ( 1 أي ٥٠:١ ) . مهيطبيل المرجع الكتابي : ( تك ٣٦ : ٣٩ , 1أي ١ : ٥٠ ) . معنى الاسم : مهيطبيل اسم سامى معناه ( من يحسن إليه الله ) . مهيطبيل إسم إبنة مطرد وإمرأة تهدد ملك آدوم وتسمى بهذا الإسم رجل في أيام نحميا (نح ٦ : ١٠-١٣). المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
03 يونيو 2026

صوم الآباء الرسل

صوم الرسل ربما یكون أول صوم في المسیحیة لأن السید المسیح قال "سَتَأْتِي أَیَّامٌ حِینَ یُرْفَعُ الْعَرِیسُ عَنْھُمْ، فَحِینَئِذٍ یَصُومُونَ"(مت ۹: 15) لذلك بدأوا یصومون والصوم ھو أول وصیة أعطاھا الله للبشریة (تك ۲: 17) وھو من أكبر الوسائط الروحیة النافعة للإنسان ویكفي أن كل الأنبیاء صاموا والسید المسیح نفسه صام عنا وعلى جبل التجلي وقف ثلاثة صام كل منھم ٤۰ یومًا والصوم في الكنیسة یسبق كل الأسرار (نستثني فقط سرمسحة المرضى) كما إنه یسبق كل الأعیاد السیدیة لأنه یعد الإنسان روحیًا لیستحق بركة العید. كيف نستفيد من الصوم؟ ۱- لابد أن نؤمن جمیعًا أن الصوم مفید للجسد فھو یریح أجھزة الجسد المرھقة لأنه یخلصه من السوائل الزائدة والدھون وصدقوني إن ما یُتعب الجسد ھو كثرة الأكل ولیس الصوم. ۲- عنصر الجوع مفید جدًا للإنسان الصوم لیس مجرد أكل الطعام النباتي بل ھو الانقطاع عن الطعام مدة معینة من الزمن فلیتك تصوم حتى تجوع وتحتمل الجوع وتستمر فیه فھذا یعلمك فضیلة ضبط النفس كما إنه یشعرك بالضعف فلا یدركك الغرور وھو أیضًا یقوي صلواتك ویجعلھا أكثر عمقًا. ۳- من یصوم ولا یذلل نفسه فلن یستفید من الصوم قال داود النبي "أَبْكَیْتُ (أذللت) بِصَوْمٍ نَفْسِي" (مز ٦۹: 10). ٤- إن أكلت ما تشتھیه فأنت أخذت شكلیات الصوم قال النبي دانیال "لَمْ آكُلْ طَعَامًا شَھِیًّا وَلَمْ یَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ" (دا ۱۰: 3). ٥- المھم ھو صوم النفس لأن صوم الجسد لیس فضیلة یقول الكتاب "اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَیَاةِ الأَبَدِیَّةِ"(یو ٦: 27) "إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِیتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْیَوْنَ" (رو ۸: 13) "لاَ تَھْتَمُّوا لِحَیَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ" (مت ٦: 25) فأنت فیما تجیع الجسد لابد أن تغذي الروح لأن الصوم لیس ھدفًا. ٦- لابد أن تكون فترة الصوم فترة روحیة مقدسة یقول یوئیل النبي "قَدِّسُوا صَوْمًا نَادُوا بِاعْتِكَافٍ" (یؤ ۱: 14) لذلك یجب أن یمتنع الإنسان عن الخطیة ویتمتع بالوجود مع الله ولھذا یرتبط الصوم بالصلاة (قسمة الصوم الكبیر) وقال السید المسیح "ھذَا الْجِنْسُ (الشیطان) لاَ یُمْكِنُ أَنْ یَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ" (مر ۹: 29) فلابد أن یكون لكل منكم برنامج روحي قوي أثناء الصوم من صلاة وقراءة وتأمل وترتیل وتسبیح غذِ روحك بالحب الإلھي بالتأملات واجعل مسكنة الجسد تقودك إلى مسكنة الروح والتذلل أمام الله. ۷- الصوم بغیر التوبة لا یكون مقبولاً أمام الله ومن أجمل الأمثلة صوم أھل نینوى "فَلَمَّا رَأَى اللهُّ أَعْمَالَھُمْ أَنَّھُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِیقِھِمِ الرَّدِیئَةِ نَدِمَ اللهُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ یَصْنَعَه بِھِمْ فَلَمْ یَصْنَعْه" (یون ۳: 10) وقال الله: "ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ" (یؤ ۲: 12). ۸- امتنع عن كل متعة جسدیة حتى وإن كانت تحل فمثلاً لا یكفي أن تصوم عن الأكل إنما لابد أن تنتصر على شھوة الأكل. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
02 يونيو 2026

بركات الامتلاء بالروح القدس

الذي یمتلئ بالروح القدس ینال بركات وفوائد كثیرة مثل: تزداد معرفته بالمسیح وبالتالي تزداد محبته له نصحنا معلمنا بطرس الرسول قائلاً "وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا یَسُوعَ الْمَسِیحِ لَه الْمَجْدُ الآنَ وَإِلَى یَوْمِ الدَّھْرِ آمِینَ"( ۲بط ۳: 18 ) والذي یساعدنا على النمو في النعمة وفي معرفة ربنا یسوع المسیح معرفة حقیقیة ومعنى الخلاص العظیم الذي صنعه على الصلیب ھو الروح القدس وبالتالي نحبه أكثر ونلتصق به أكثر بسبب أفضاله الكثیرة علینا كما یزداد إیماننا بألوھیته وربوبیته وفي ذلك یقول معلمنا بولس الرسول "لَیْسَ أَحَدٌ یَقْدِرُ أَنْ یَقُولَ یَسُوعُ رَبٌّ إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" ( ۱كو ۱۲: 3) والرب نفسه قال "وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الذَّي سَیرُسِله الآبُ باِسْمِي فھَوُ یعُلمِّكُمْ كُل شَيْءٍ وَیذُكِّرُكُمْ بكِل مَا قلُتْه لَكُمْ" (یو ۱٤: 26) كما قال "وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُه أَنَا إِلَیْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ یَنْبَثِقُ فَھُوَ یَشْھَدُ لِي"(یو ۱٥: 26). یزداد ثباته في المسیح المسیح یدعونا للثبات فیه فیقول "اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِیكُمْ الَّذِي یَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِیه ھذَا یَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِیرٍ إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِیكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِیدُونَ فَیَكُونُ لَكُمْ" (یو ۱٥ , 4, 5, 7) الروح القدس یحفر في أعماقنا صورة المسیح البھیة كقول معلمنا بولس الرسول "وَنَحْنُ جَمِیعًا نَاظِرِینَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْه مَكْشُوفٍ كَمَا في مِرْآةٍ نَتَغَیَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَیْنِھَا مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ"( ۲كو ۳ : 18) "یَا أَوْلاَدِي الَّذِینَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَیْضًا إِلَى أَنْ یَتَصَوَّرَ الْمَسِیحُ فِیكُمْ" (غل ٤: 19) الَّذِي یُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِیحِ وَقَدْ مَسَحَنَا ھُوَ اللهُ الَّذِي خَتَمَنَا أَیْضًا وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا"( ۲كو ۱: 21-22). یثبت في الفرح والسلام بعد حلول الروح القدس على الكنیسة في یوم الخمسین كانت حیاتھم مملوءة بالفرح والسلام "كَانُوا یَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِھَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ"(أع ۲: 46) "وَأَمَّا التَّلاَمِیذُ فَكَانُوا یَمْتَلِئُونَ مِنَ الْفَرَحِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ"(أع ۱۳: 53) ویصلي معلمنا بولس الرسول من أجل أولاده "وَلْیَمْلأْكُمْ إِله الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي الإِیمَانِ لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو ۱٥: 13) یقول القدیس الأنبا أنطونیوس "حین یسكن الروح القدس في نفوس المؤمنین المطیعین للمسیح یھبھم راحة ویجعل نیرالمسیح حلوًا لھم ولا یخافون من شيء لأن فرح الروح القدس یھب لعقولھم سلامًا وفرحًا "لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ ھُوَ قُوَّتُكُمْ" (نح ۸: 10). یمتلئ من ثمر الروح یقول معلمنا بولس الرسول "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَھُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِیمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غل ٥: 22) وكل ثمار الروح ھي صفات وفضائل السید المسیح التي عاش بھا على الأرض وحین نمتلئ بالروح نثمر ثمر الروح أي تظھر حیاة یسوع فینا "تُظْھَرَ حَیَاةُ یَسُوعَ أَیْضًا فِي جَسَدِنَا" ( ۲كو ٤: 10). یمتلئ بالقوة الروحیة قال الرب لتلامیذه "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَیْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُھُودًا فِي أُورُشَلِیمَ وَفِي كُلِّ الْیَھُودِیَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (أع ۱: 8) "فَأَقِیمُوا فِي مَدِینَةِ أُورُشَلِیمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي" (لو ۲٤: 49) فالذي یمتلئ من الروح القدس ینال قوة عظیمة تساعده في السلوك بالروح والعبادة بالروح والخدمة بالروح كبولس الرسول الذي قال "كَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ یَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِیَّةِ الْمُقْنِعِ بَلْ بِبُرْھَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ، لِكَيْ لاَ یَكُونَ إیِمَانُكُمْ بِحِكْمَةِ النَّاسِ بَلْ بِقُوَّةِ اللهِ" ( ۱كو ۲: 4, 5) "وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع4: 33). نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر
المزيد
01 يونيو 2026

مجئ السيد المسيح أرض مصر

مبارك شعبى مصر... تحتفل كنيستنا القبطية فى الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطى الموافق الاول من شهر يونيو بعيد دخول السيد المسيح له المجد الى أرض مصر مع القديسة العذراء مريم ويوسف النجار وسالومى ونسبح الله فى ذلك اليوم قائلين " إفرحى وتهللى يا مصر وكل بنيها وكل تخومها فإنه اتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور" انها بركة السماء لبلادنا المصرية ان يزورها ملك السلام عاشاً بين ربوعها شاربا من نيلها متجولاً فى مدنها وقراها مباركاً واديها وصحاريها محققا النبؤات التى جاءت عن زيارته لها قبل أكثر من سبعة قرون من ميلاد المخلص لقد ظهر الملاك ليوسف وأمره بالمجئ الى مصر { اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر وكان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني } (مت 13:2-15) لقد دشن السيد الرب كنيسته في مصر وأقام له عموداً عريقاً عند تخومها هو هو كرسى مارمرقص الرسول فى مدينة الأسكندرية الذى كان وسيبقى له دور وشأناً فى نشر الكرازة بالإنجيل لا على مستوى مصر والشرق بل والعالم كله {في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر و عمود للرب عند تخمها}( أش 19:19). ان عيد دخول السيد المسيح يجب ان يكون عيداً وطنياً لكل المصريين ويجب ان يأخذ مكانته بين أعيادنا فلم يزور المخلص فى حياته على الارض بلادنا غير فلسطين الا بلادنا المصرية وفيها وجد الأمان من بطش هيرودس الملك كما كانت الاراضى المصرية ملجأ وملاذ فى وقت الجوع والقحط لابائنا القديسين أبراهيم ويعقوب واليها جاء يوسف كعبداً مباع ووصل الى قمة المجد وخلص مصر وابيه واخوته من المجاعة والي مصر دخل ابناء يعقوب لايتعدوا المئة وعاشوا فيها الى ان خرجوا أمة عظيمة وفي بلادنا ولد وتربى موسى النبى وتعلم { فتهذب موسى بكل حكمة المصريين و كان مقتدرا في الاقوال و الاعمال} (اع 7 : 22) وهكذا كانت وستبقى مصرنا بلاد الكرم والعطاء والإيمان ولدينا ثقة ورجاء فى الله ان تظل مصر واحة الإمان الإيمان الى ان يرث الرب الإرض وما عليه. اذ نفخر بمجئ العائلة المقدسة الى بلادنا منذ الفي عام فاننا نصلى لينظر الرب الى مصرنا الحبيبة ويفتقدها بمراحمة وعنايته ويحفظ شعبها وكنيستها قوية مقدسة ويشفى جرحات نفوسنا وبلادنا بنعمته تتميماً لوعده {و يضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم و يشفيهم} (اش 22:19) محققا الوعد الالهى الصادق { مبارك شعبى مصر}(أش 25:19) وكما وجد السيد المسيح الأمان فى ربوع مصر نسأله ان ينعم على شعبه فيها بالأمن والأمان والاستقرار والسلام والازدهار. لماذا الرحلة الى مصر... كانت مصر رائدة العالم كانت بخصوبة أرضها تُشير إلى حياة الترف ومحبّة العالم كانت الاسكندرية مدينة الفكر والفلسفة الهلينية فصارت مركزاً للفكر المسيحى والإيمان الحى بالله بكنيستها و بمدرسة الأسكندرية اللإهوتية التى تتلمذ فيها كبار لاهوتيي العالم كان يمكن للسيّد أن يلتجئ إلى اى بلد أخر لكنّه أراد تقدّيس أرض مصر ليقيم في وسط الأرض الأمميّة مذبحًا له في هذا يقول إشعياء النبي "هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تُخُمها فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر فيُعرف الرب في مصر ويَعرف المصريّون الرب في ذلك اليوم ويقدّمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرًا ويوفون به مبارك شعبي مصر" (إش 19) واهتم الوحي بهذه الزيارة الفريدة وبارك الله بلادنا فصارت مصر مركز إشعاع إيماني حيّ قدّم السيّد المسيح فيض نعم في مصر لتكون سرّ بركة للعالم كله ظهر ذلك بوضوح خلال عمل مدرسة الإسكندريّة وظهور الحركات الرهبانيّة والعمل الكرازي كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم فى القرن الرابع "هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري وشعوب من الشهداء وجماعات من البتوليّين لقد تهدّم طغيان الشيطان وأشرق ملكوت المسيح ببهائه مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة حصّنت نفسها بالصليب السماء بكواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك" وكانت مصر مركزاً للعبادات الوثنية رغم بحثها عن الله واهتمامها بالدين فجاء الرب ليعرفها بالايمان الحقيقى ويعلن لها الحق لقد إرتجفت اوثان مصر من هيبة الرب يسوع وجلال إلوهيته وقوته عند دخوله اليها ومالت بثقلها الحجرى فتحطمت وتكسرت أمام الصبى القادم اليها وقد روى المؤرخون هذه الحادثة فقالوا " أن الأصنام كانت تتكسر لدى ظهوره أمامها والبرابى أقفرت من شياطينها "وذاب قلوب كهنة الأصنام خوفاً وهلعاً فهرعوا إلى حكام مصر لينصرهم على القادم الصغير ولكنه لم يكن سلطان الظلمة له سيطرة عليه وفى أثناء هروب العائلة المقدسة من بلدة إلى أخرى كان يؤمن بعض المصريين بالرب يسوع و ولكنه كان يجد الكره والعداوة من بعضهم ألاخر ومن كهنة الأوثان وخدامها لفقدهم أرزاقهم فحلت على الأولين بركته وعلى الآخرين هيبته وفى تعليق دينيس على نبؤة أشعياء النبى عن مصر قال " كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع إذ لم تقوى على مواجهة حضوره أما المؤرخ بلاديوس وهو من رجال القرن الرابع الميلادى ذهب بنفسه إلى إقليم الصعيد إلى " منطقة الأشمونيين " حيث ذهب الرب يسوع مع مريم ويوسف النجار ان مجئ السيد المسيح الى مصر أبتعاداً عن الشر الذى يمثله هيرودس وطغيانه يقد لنا منهجاً روحيا للهروب من وجه الشر فالصديق يرى الشر فيتوارئ كما انه يقدّم لنا منهجًا روحيًا أساسه عدم مقاومة الشرّ بالشرّ وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن النار لا تطفأ بالنار بل بالماء وإذ كانت مصر وبابل هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّأعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض فتطلب معرفته وعبادته لهذا جاء المجوس من الشرق طلباً لله وجاء المخلص الى مصر بنفسه مع أمه وما الظهورات المتكرره للسيدة العذراء القديسة مريم فى مصر الا تأكيد ومباركةً لبلادنا التى نصلى من أجلها بكل قلوبنا ونعمل على رفعتها فى كل مكان. مبارك شعبى مصر.... ايها الرب الإله الذى بارك بلادنا بقدومه اليها ووجد فيها الأمان ها نحن نلتجأ اليك ان تهب الأمن والسلام لبلادنا وتقود حكامها ومسئوليها وشعبها ورعاتها ورعيتها الى النور والحق والحكمة أنعم على بلادنا بالسلام والامن فى ربوعها ليجد اهلها وزائريها فيها فرحا وبركة ليشتموا فى هوائها عبق التاريخ ونعمة الإيمان وجمال الطبيعة واشراقة شمس البر والشفاء فى أجنحتها نصلى من اجل سلام وبنيان كنيستنا القبطية التى أسستها ايها المسيح الهنا وباركتها بزيارتك التاريخية وفديتها بدمك الإلهى وارسلت لها القديس مارمرقص الرسول ليقيم عمودا ومناراً للدين فى الأسكندرية وينشر فيها الإيمان المسيحى الذى ارتوى بدماء أجدادنا الشهداء وعرق وجهاد ابائنا الرهبان وجهاد ابائنا البطاركة العظماء وشهداء وقديسي كنيستنا علي مدى الأجيال عمانوئيل الهنا يا من يجول يصنع خيراً هب خيراً ورخاءاً لاهلنا وشعبنا علمنا ان نعطى قبل ان نطالب بالأخذ وان نواجه الشر بالخير والكراهية بالمحبة والجحود بالوفاء علمنا ان نضئ شمعة الايمان بدلا من ظلمة الإلحاد وشعلة الرجاء بدلاً من روح اليأس وان نزرع أشجار المحبة التى تقتلع اشواك الكراهية أيها الرب الإله اصنع لك منزلاً فى قلوبنا وبارك بيوتنا وقدس بلادنا لكى ما يعلن مجدك فى الإرض كلها ويراه كل بشر . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
31 مايو 2026

عيد حلول الروح القدس يو ١٥ : ٢٦ - ٢٧ ، ١٦ : ١ - ١٥

ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لى وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معى من الابتداء قد كلمتكم بهذا لكى لا تعثروا سيخرجوكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله وسيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الأب ولا عرفوني لكني قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون أني أنا قلته لكم ولم أقل لكم من البداية لأنى كنت معكم وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني اين تمضى لكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم لكنى أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين إن لى أموراً كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأموراتية ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لي ويخبركم كل ما للأب هو لى لهذا قلت إنه يأخذ مما لي ويخبركم. الروح المعزى الروح المعزى : إن كنا نجاهد للسير فى الطريق الضيق وإن كنا نعبر وادى البكاء حاملين الصليب ومرذولين ومضطهدين من العالم فإننا نجد الروح القدس لنا شفيع جهادنا وسندنا الوحيد ومعزينا والذي ذاق تعزيات الروح القدس في وسط الضيقات صار يستعذب الألم ويستهين بالضيق عند كثرة همومي في داخلي تعزياتك تلذذ نفسي إشعياء النبي : يصور لنا احتضان الروح القدس للنفس البشرية كأم تحتضن رضيعها تحمله على الأيدى وتدلله على الركبتين وترضعه من ثدى تعزياتها روح العزاء فاض في قلب الشهداء فنسوا آلامهم وفاض في قلب النساك فرفضوا كل عزاء أرضى قال أحد الآباء لم أذق طعما لحنان الأم لكنني تذوقت حناناً أعظم. روح الحق : الحق الإلهى هو عدم التغيير وعدم الموت وقد رأينا هذا الحق كاملاً في المسيح يسوع الذي قال أنا هو الطريق والحق أتيت لإشهد للحق تعرفون الحق والحق يحرركم و جسدى مأكل حق وعمل الروح القدس فينا هو أن يشهد للمسيح في داخلنا ويطبع ملامح المسيح فينا ويصورنا أبناء للحق ويقودنا ويرشدنا إلى جميع الحق كما قال الرب روح الحق لا يكف في داخلنا عن الشهادة للحق ولا يقبل مطلقاً أن نميل إلى ظلم أو محاباة وجوه أو رياء أو كذب أو تلفيق أو دوران وعدم صراحة أو إلى آخر هذه الطرق العالمية فالروح القدس لا يرتاح إلى ما ليس من الحق. روح التبكيت : قال الرب متى جاء ذاك فهو يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى الآب ولا ترونني وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين. يبكت على خطية : أول عمل للروح القدس في داخلنا هو التبكيت فمن اليوم الأول الذي نطق فيه الروح الكلمة بفم بطرس الرسول قيل : فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم فهو يبكت بشدة ويصرخ في داخلنا بتنهدات لا ينطق بها وينخس ضمائرنا ويوقظنا للتوبة فتصرخ ماذا نفعل فيجاوبنا توبوا لأن الموعد هو لكم الروح القدس ضد الخطية أينما وجدت لأن طبيعته القدوسة الإلهية لا تقبل الشر ولا تطيق الأثم فلذلك نجد الروح القدس يبكتنا على كل خطية مهما كانت في نظرنا بسيطة أو غير ضارة الروح يعرف ضرر الخطية وهلاكها وفسادها فهو لا يترك موقفاً ولا يتهاون في كلمة أو فعل شبه الشر إلا ويبكت وينخس في القلب والنفوس التي تطهرت بنار الروح صارت حساسة جداً لصوت التبكيت حتى صارت دموعها تستجيب بالتوبة لندائه الداخلي واليوم في عيد حلول الروح القدس لنراجع أنفسنا هل مازال صوت تبكيت الروح القدس مسموعا في داخلنا ؟ إننا نتذكر طفولتنا حينما كنا نشعر بنفس الروح شيئاً عند أول خبرتنا مع الخطية وبداية سقوطنا ولكن بتمادينا وعدم اعتبار صوت الروح ظل الصوت يخفت ويخفت في داخلنا حتى صرنا نعمل الخطية دون أن نسمع تبكيتاً أو نشعر بحزن داخلي أو وجع هل فارقنا الروح وهجر حياتنا ؟ كلا أيها العزيز ولكننا تعودنا ألا نسمع لصوته وقسينا قلوبنا وتمسكنا بإرداتنا كثيراً فصار حزيناً في داخلنا لعدم توبتنا لا تحزنوا الروح. يبكت على بر هذا هو التبكيت على التقصير في العمل الايجابي والتبكيت على عدم وجود ثمار الروح القدس فينا وعلى عدم نمونا وعلى عدم اكتسائنا ببر المسيح ليس عمل الروح القدس هو أن نكف عن الخطية وحسب وأن نقف سلبيين نفتخر إننا لا نكذب ولا نحلف ولا نضر بأحد هذه ليست مسيحيتنا بل الروح القدس يريد أن يكون فينا بر المسيح وقداسة المسيح وهو يشجعنا ويقودنا ويكمل حياتنا ويسهل أمامنا طريق التقوى ومسالك الحق كل فرصة لعمل الخدمة أو البنيان أو الثمر تبدو أمام النفس يسهل الروح القدس الطريق إليها ويجعلها شهية أمام النفس فإن أهملت النفس جهادها وتركت فرصتها فلابد أن تقع تحت تبكيت الروح ونخسه الشديد الروح القدس يظهر حياة الآباء والقديسين والعباد أمامنا كنموذج حي لعمله فيهم وبميلنا نحوهم فما من مرة سمعنا سيرة أب من الآباء القديسين أو قصة شهادة إلا واحترقت قلوبنا واشتهينا أن نتمثل بايمانهم ونسلك في أثر خطواتهم لماذا تحرك سيرة القديسين قلوبنا نحو الفضيلة والسعى والسهر ؟ لماذا نجذبنا سيرة الشهداء للحب الباذل أليس لأن الروح القدس يبكت على بر فإن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم إن الميزة في القديسين أنهم أطاعوا الروح القدس عند أول إشارة وأول نداء. يبكت على دينونة : قال الرب لأن رئيس هذا العالم قد دين فالشيطان لم يعد له سلطان كما كان في القديم الحية القديمة انسحقت والرب يسوع قال للتلاميذ رأيت الشيطان ساقطاً من السماء مثل البرق وقال أيضاً الآن دينونة رئيس هذا العالم الآن رئيس هذا العالم يطرح خارجا فما هو عذرنا إذن إن كنا نخطئ ؟ وماذا لو كنا نخضع أنفسنا لرئيس هذا العالم ؟ لم يعد بعد ذلك إلا انتظار دينونة مخيفة . حزقيال النبي : أعلن له بيد ملاك الرب إن مياه الروح تنبع من الجانب الأيمن عن جنوب المذبح فمنابع الروح لا توجد خارج الكنيسة أو بعيداً عن الأسرار لذلك كل من يقترب من المذبح يشعر بتيار الروح الخارج كنهر مياه حية قاس ألف ذراع والمياه إلى الكعبين ثم قاس ألف ذراع أخرى والمياه إلى الركبتين ثم قاس ألف ذراع والمياه إلى الحقوين ثم قاس ألف ذراع وإذا نهر سباحة لم أستطيع عبوره لأن المياه قد طمت وطريق الحياة الروحية يتدرج فيه الروحيون بيد الملاك (الكاهن والمرشد) وكلما دخلنا إلى عمق أكثر احتجنا إلى يد الملاك بالأكثر الروح يبدأ من عند الكعبين من أماكن الاتضاع فمن يريد أن يذوق نعمة الروح القدس لابد أن ينزل إلى مستوى الكعبين إلى هذا أنظر إلى المسكين والمنسحق الروح والمرثو من كلامي .الروح يبدأ من الكعبين وهذا يشير إلى أن الحياة الروحية لابد وأن تبدأ بغسل الأرجل والتوبة فالحياة الروحية التي لا تبدأ بالتوبة والانسحاق وغسل الأرجل ، ليست من عمل الروح الروح يبدأ من عند القدمين ليس من مكان الصدارة أو من المركز العالي أو المناظر والمتكآت الأولى والرئاسات الروح يبدأ من موطئ القدمين بعيداً عن المظاهر النمو في الحياة في الروح نمو طبيعي لابد من أن نكمل مرحلة القدمين ألف ذراع مرحلة كاملة) فالذين لا يكملون زمان توبتهم الأول يفشلون في طريق الروح الانتقال في المراحل الروحية تدريجي قد لا تشعر به النفس الداخلة إلى العمق لا توجد فواصل بين المراحل الروحية بل تنمو نمواً طبيعياً كمن يدخل إلى مياه متدرجة في العمق تدرجاً طبيعياً كثيرون يريدون أن يصيروا في العمق في لحظة من الزمان هذا ليس طريق الروح القديسون وصلوا إلى العمق بكثرة السنين وطول الجهاد وعمق الصلاة والصوم والسهر وتدربوا على الفضيلة في مراحلها بلا كلل وبلا تهور . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
30 مايو 2026

من هو الروح القدس ؟

الكنيسة في فترة العشرة أيام التي ما بين عيد الصعود وعيد حلول الروح القدس أي من اليوم الأربعين إلى اليوم الخمسين من فترة الخماسين المقدسة ليس لديها حديث سوى الروح القدس وكيف نستقبله ونهيأ له ونعرفه و هذا أمر يشغل الكنيسة جداً في هذه الفترة لذلك أوصى ربنا يسوع المسيح تلاميذه أن يمكثوا في أورشليم حتى يلبسوا قوة من الأعالي ( لو 24 : 49) كثيراً ما تكون علاقتنا بالروح القدس ضعيفة ولا نعرف كيف نتكلم عنه ونشعر أنه بعيد عنا أو أنه خيال ولا نستطيع أن نتصوره لذلك نحاول أن نفهم الروح القدس كيف نؤمن بثلاثة أقانيم ولا نعرف الأقنوم الثالث منه ؟ ولا نعرف طبيعة علاقتنا به كما نعرف طبيعة علاقتنا بالآب والإبن لو توددنا للروح القدس نضمن ثلث الأمر ونجد أن هذا مهم حتى أن الآب والإبن مفاعيلهما نأخذها بالروح القدس أي له الكفة الكبيرة لعمل الله داخل النفس إن قلنا أن الآب والإبن يريدان أن يعملا فينا فإنهما يُمكِّنا الروح القدس وهو يعمل بمفاعيل الآب والإبن كل ما يريد أن يفعله الآب يفعله بالإبن عن طريق الروح القدس أقنوم الروح القدس أقنوم روح عقل ناطق متكلم﴿ الناطق في الأنبياء ﴾ إذاً ممكن فهمه وتكون بيني وبينه دالة أفعال الروح القدس في الكتاب تكشف لنا عمله . عمل الروح القدس : 1- ناطق:-﴿ الناطق في الأنبياء ﴾ يحرك القلب لينطق بكلمة الله يحرك اللسان يجعلك تتكلم بكلمة الله هناك فرق بين إنسان يتكلم كلمة الله بعقله وآخر يتكلم كلمة الله بقيادة الروح القدس الذي يتكلم بالعقل يكون كلامه نظري وليس عن إختبار أي يقنع العقل فقط مجرد نظريات بينما الذي يتكلم بقيادة الروح القدس الروح ينطق فيه بالكلمة ويضمن تأثيرها على سامعها مثل عظة بطرس الرسول التي آمن بها ثلاثة آلاف شخص يقول أحد الآباء ﴿ عظة واحدة بالروح تقود ثلاثة آلاف نفس للإيمان وربما ثلاثة آلاف عظة لا تقود نفس واحدة ﴾إذاً هو ناطق إذاً هو عاقل إذاً هو شخص. 2- الروح يفحص:-﴿ يفحص كل شئ حتى أعماق الله ﴾( 1كو 2 : 10)أي يفتش ويجعلك تفهم أعماق الله المسيحية كلها لا تُفهم إلا بالروح القدس ﴿ ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس ﴾( 1كو 12 : 3 )ما الذي يجعل الشخص لاهوتي ؟ ليس ذكاؤه بل الروح القدس أريوس كان حاد الذكاء جداً بينما القديس أثناسيوس يرجع دفاعه عن الإيمان إلى تقواه وقيادة الروح القدس له يفحص كل شئ يفهمك أمور كثيرة كثيراً ما وقفت الكنيسة أمام معضلات مثل الأبدية والأزلية ومساوي للآب في الجوهر أمور كثيرة كانت سبب بدع وهرطقات كيف حلت هذه الأمور ؟ بالروح القدس الروح القدس يفحص ويتكلم. 3- الروح القدس يعرف ويعمل:- أمور كثيرة يعملها الروح القدس وأمور كثيرة لا نعرفها إلا بالروح القدس. 4- الروح القدس يعطي فهم:- أمور كثيرة في التدبير الإلهي رأى الله أن الإنسان يعجز عن إستيعابها لذلك فهمها بالروح القدس إنجيل غداً يقول ﴿ في ذلك اليوم لا تسألونني شيئاً ﴾( يو 16 : 23 )أمور كثيرة لن تفهمها إلا بالروح القدس لذلك لن تسأل عنها لأنك فهمتها بالروح القدس﴿ يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم ﴾ ( يو 14 : 26 ) ربنا يسوع كان يتكلم بأمثال لكن عندما نالوا الروح القدس فهموا ما قاله لهم ينابيع الروح القدس تعلم وتفهم أسرار الله لذلك روحه فعال داخلنا لذلك مرة يقول﴿ لا تحزنوا روح الله القدوس ﴾ ( أف 4 : 30 ) ومرة يقول ﴿ لا تطفئوا الروح ﴾( 1تس 5 : 19)* لا تحزنوا الروح * إذاً الروح يحزن إذاً هو كيان وليس خيال لأن الخيال لا يحزن. 5- الروح القدس يبكت ويقدس:- سر عمل الله داخلي بالروح القدس ويحزن الروح القدس عندما أفعل الخطية بإرادتي الروح القدس لا يمنعني عن الشر والخطية لكنه يحذرني وينبهني ويبكتني وأيضاً يقدسني لأن إسمه ﴿ روح القداسة ﴾إذاً هو روح فعال روح قوة روح ناطق روح يحزن إذاً هو حي داخلي. 6- الروح القدس يعلم ويذكر:- يعلم ويذكر أي يدرس الأمر ليبسطه ويفهمه لك يربط معرفتي بالله لنرى سر المعمودية وفاعليته تجد أن الشخص الغير معمد أمور كثيرة عنده جهالة لكن المعمد يفهم بالروح كل شئ إذاً هو يعلم هو يقود. 7- الروح القدس يعين:- بولس الرسول يقول ﴿ الروح أيضاً يعين ضعفاتنا ﴾( رو 8 : 26 )عمله أنه يعين نحن في جهل وضعف وعدم معرفةهو يعين يعينني في ضعفي ضد الخطية وضد جهلي وجسدي الروح القدس يعين الله يعلم أننا في عالم شرير لذلك أعطانا الروح القدس يعيننا حتى لا نُغلب من هذا العالم قوة كبيرة في الروح القدس والذي يبتعد عنه يضعف وييأس الروح يعين الضعف أنا داخلي روح القداسة أقنوم الله الطبيعة الإلهية الذي أعطاني إياه ليسكن داخلي لذلك عندما نقيم مقارنة بين الروح القدس في العهدين نجد فروق كبيرة قديماً كان روح الله يرف على وجه المياه كان يحل على الشخص في العهد القديم بينما يسكن الشخص في العهد الجديد في العهد القديم كان يحل لفترة ثم يفارق كما فارق شاول الملك وشمشون أو يحل ليفسر أحلام كما كان مع يوسف العفيف أي كان يحل لفترة لقضاء مهمة ثم يفارق بينما في العهد الجديد يسكن داخلنا لا يفارقنا حتى وإن سقطنا في الخطية لا يفارق لكن يحزن لذلك هو يعين ضعفنا والله أعطانا إياه كسكنى دائمة جيد أن نقول له ﴿ نسألك أن تجدده في أحشائنا ﴾الذي يريد أن يسكن الروح داخله ليعينه ويذكره ويعلمه لابد أن يتودد له. 8- يشفع بأنات لا ينطق بها:-أنين يترجى الله مثل من يتذلل أنات لا ينطق بها أي لا نعرف أن نعبر عنها الأنين في البشر لا يشرح ولا يفسر فكيف يكون أنين الروح القدس ؟عندما يتنهد الإنسان تعرف أنه عاجز عن التعبير الروح القدس أناته لا ينطق بها أطلب منه أن يشفع عنك بأنات لا ينطق بها وهويشفع دون أن تطلب تخيل البركات التي أعطانا الله إياها كم هي عظيمة جداً جداً !! 9- الروح القدس يعزي:-﴿ المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي ﴾( يو 14 : 26 ) يقول لك لا تخف ولا تقلق يريح ويعزي في تجربة في فشل في ضعف هو المعزي يعطي بركةعندما تقف للصلاة وتشعر بسلام فهذا عمل الروح القدس يجعلك أثناء الصلاة تشعر بمشاعر لا تعرف من أين أتت ولا تعرف كيف تعبر عنها سوى بأنك قد تعزيت يقول الآباء﴿ الروح يربت على الإنسان ﴾ وكأنه يضمك إلى صدره يجد الإنسان الساقط مغلوب من الخطية فيعزيه لذلك نقول ﴿ أيها الرب الذي أرسلت روح قدسك ﴾ ظل التلاميذ بأمر إلهي في إنتظار ليأخذوا العطية وقد كانوا لا يعرفون ما هي لكنهم رأوه في مجده وطلب منهم أن ينتظروا فإستجابوا حتى حل عليهم الروح القدس مثل ألسنة نار فكانت ثورة في الكنيسة وبداية إنطلاق إن كانت نفخة الله أعطت الإنسان حياة فما بال نفخة الروح القدس في الإنسان الجديد ؟ يفهم يعلم يذكر يعزي ينطق يشفع حتى أنه ذكر في سفر الأعمال أن ﴿ قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول ﴾ ( أع 13 : 2 )﴿ الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ﴾( رو 8 : 14)هو يقود ويقول أحياناً نتكلم بكلمات لا نعرف من أين أتت من الروح القدس لأن الخدمة هي لله فيقودها روح الله ويقول إذهب إلى هنا ولا تذهب إلى هناك قل ذلك ولا تقل تلك لذلك تعامل مع الروح القدس ولا تفصله عن الآب والإبن الآب أرسل لي الإبن والروح القدس والإبن أعطاني الروح القدس أحياناً نركز على الإبن ونحرم أنفسنا من شركة الثالوث لذلك عندما تتكلم لا تتكلم عن الروح القدس بمعزل عن الآب والإبن أو عن الإبن بمعزل عن الآب والروح القدس أو عن الآب بمعزل عن الإبن والروح القدس لا تكلم عن الثالوث آب وإبن وروح قدس﴿ لأن الآب إختارِك والروح القدس ظللِك والإبن تنازل وتجسد منكِ ﴾ كل البركات الفداء والتجسد و تممها الآب بالإبن وتستمر فينا بالروح القدس إن كان التجسد قد تم منذ ألفي عام فنحن نتمتع به حتى اليوم بالروح القدس ونتمتع بالإفخارستيا حتى الآن بالروح القدس لذلك يقول الآباء أن الروح القدس هو صاحب الوليمة هو صاحب الكنيسة لذلك نجد بعض القداسات تخاطب الآب * القداس الباسيلي * وبعضها يخاطب الإبن * القداس الغريغوري * ولا تجد قداس يخاطب الروح القدس لأنه صاحب القداس نفسه مثل صاحب وليمة لا يعد لنفسه مائدة فاخرة لكنه يهتم بالمدعوين الروح القدس يقدس ويعزي ويفهم أسرار الله وأسرار الإنجيل صلي بالروح القدس رتل بالروح القدس إخدم بالروح القدس لا تفصل نفسك عنه لأنه يقود ويتكلم ويعمل ويفهم ويعلم ويحزن ويفرح وأي هو حي كائن ناطق ليكن دائماً متجدد في أحشائنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
29 مايو 2026

«تَأْنَوْا عَلَى الْجَمِيعِ»(١ تس ١٤:٥)

فعل "يتأنى" هو أحد الأفعال الإنسانية الراقية فطول الأناة تعني طول الروح أو طول البال وسعة الصدر والصبر والإنسان طويل الأناة لا يتضايق بسرعة ولا ييأس بسرعة ويفشل ولا يفقد الأمل مع الناس. طول الأناة تعني: ضبط النفس حتى لا يُسرع الإنسان إلى مقابلة الخطأ بالخطا، فلا يقابل الغضب بالغضب أو بالانتقام وهذا الفعل الإنساني يتعلمه الإنسان من الطبيعة قبل أن يتعلمه من الله، ومن قصة علاقة الله بالبشرية كلها إن الله هو صاحب طول الأناة الأول، وصاحب سعة الصدر وضبط النفس وقد علمنا هذا من خلال أمثلة عديدة في الكتاب المقدس، فيقول: «الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإحسان» (عد ١٤: ١٨) ليتعلم الإنسان طول الأناة من طول أناة الله مع البشر؛ مثلما أظهر طول أناته مع: اليهود، وشعب نينوى، وفرعون مصر وشاول الطرسوسي، وغيرهم يقول القديس مقاريوس الكبير : طول الروح هو الصبر، والصبر هو الغلبة" يقول القديس يوحنا الأسيوطي: "الذي ليس له طول روح، يتضايق". بركات طول الأناة: طول الأناة تجعل الإنسان يقتني ثمارًا كثيرة، ويكسب الآخرين، وأيضا يقتني بعض الفضائل الروحية في حياته. (۱) بطول الأناة نجني الثمار كما في مثل التينة غير المثمرة (لوقا ۱۳ : ۸) إن العلماء الذين يحصدون الجوائز العالمية على اختراع ما أو على اكتشاف، لم يصلوا إلى ذلك من فراغ بل صبروا سنوات في تجارب بطول أناة، قد تصل لعشرات ومئات المرات حتى يصلوا إلى المطلوب الأثرياء والأغنياء والشرفاء لم يصلوا إلى ثرواتهم هذه إلا بعد سنوات من العمل الشاق ويطول أناة وإصرار حتى يصلوا إلى مكانتهم هذه القادة وأصحاب الشهادات العلمية، لم يحصلوا عليها إلا بعد طول أناة من الدراسة والبحث على مدى سنوات طويلة. (۲) بطول الأناة نكسب الآخرين يقول الكتاب: «فأطلب إلَيْكُم، أنا الأسير في الرب أن تسلُكُوا كَمَا يَحِقُ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا بِكُلِّ تَوَاضُع، وَوَدَاعَةٍ، وبطول أناةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ» (أَف ٢٠١٤). فالكتاب يدعونا كل يوم أن نسلك بكل تواضع ووداعة وطول أناة. وتلاحظ هنا أن الفضائل تكون متداخلة ولا يمكن فصلها يقول القديس برصنوفيوس هذا القول الجميل: "إن لم يكن الإنسان صبورا، فلن يستطيع أن يعيش مع الناس في سلام". مثال على ذلك: داود مع شاول، والغيرة والعداوة التي نشأت بينهما: فداود مردم إسرائيل الحلو، كان رجلا قلبه حسب قلب الله كما يقول الكتاب: «وجدت داود بن نيتى رَجُلًا حَسَب قلبي (أع ۱۳ :۲۲). لذلك عندما أتيحت له فرصة التخلص من شاول (الملك) وقتله، رفض، لأنه بحق رجل الله فقام بتوبيخ رجاله وقال لهم: «حاشا لي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَعْمَلَ هذا الأمر بسيدي، بمسيح الرَّبِّ، فَأَمدَّ يَدِي إِلَيْهِ، لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هو» (١صم ٢٤: ٦) ، ثم قام بقطع جزء من رداء شاول الخارجي (جبته)، وذلك لكي يثبت له أنه كان في يده، وكان في استطاعته أن يقتله، ولكنه لم يمد يده بالسوء إليه وهنا رفع شاول صوته وبكي وقال لداود: «أنت أبر مِنِّي، لأَنَّكَ جَازَيْتَنِي خَيْرًا وَأَنَا جازيتك شراء (١ صم ١٧:٢٤). (۳) بطول الأناة نقتني الفضائل جميع الفضائل يمكن أن نقتنيها بطول الروح، فالأمر يحتاج إلى جهاد وصبر. مثال: الأم سارة: قيل عنها إنها مكثت ثلاث عشرة سنة تقاتل قتالا شديدًا من شيطان الزنا، وبطول الأناة انتصرت عليه لتنال فضيلة الطهارة، حتى أنها صعدت مرة للسطح لتصلي، فرأت روح الزنا متجسمًا، وقال لها: "لقد غلبتني يا سارة". فأجابته: "إني لم أغلبك، لكنه سيدي يسوع المسيح". فانصرف عنها القتال بطول الأناة، وبمعونة السيد المسيح، انتصرت الأم سارة على قتال الزنا، لتنال الطهارة. (٤) بطول الأناة نهزم الشياطين : طول الأناة تجعلنا تقابل غلطات وإساءات الآخرين، لا بروح التشفي والانتقام، بل بالعطف. وهناك قصة مشهورة من قصص آباء البرية عن أب ناسك جاءه الشيطان في أحد الأيام وقال له: "افرح واسترح ، لقد علمت اليوم أنه ما زال أمامك على الأرض خمسين عاما !! فرد عليه هذا الناسك الحكيم قائلا: "حسنا، سأضاعف جهادي من اليوم، لأني كنت أظن أنه أمامي مائة عام، فخزي الشيطان وهرب. (٥) بطول الأناة تعالج التسرع والاندفاع : خطية الاندفاع والتسرع أصبحت منتشرة كثيرًا في عالمنا الآن. فقد أصبحنا في عالم السرعة، وذلك بسبب الأجهزة الحديثة الموجودة في أيدينا فهناك مرض يسمي NOWNESS، بمعني أن الإنسان يريد أن يتحقق له كل شيء فوزاء لكن طول أناة الإنسان تحفظه من الاندفاع في تصرف ما، قد يندم عليه فيما بعد. وهكذا الطالب إن تسرع أثناء أدائه الامتحان، فإن هذا قد يتسبب له في نقل رقم خطأ، أو نسيان خطوة معينة أثناء الإجابة على الأسئلة إذن، طول الأناة هي أفضل علاج لمن يتميز بالتسرع والاندفاع في العمل، وإبداء الرأي والحكم على الأشياء، واتخاذ القرارات السريعة في المواقف التي تحتاج لحكمة في التصرف. مجالات التالي وطول الأناة: الوصية التي قالها القديس بولس الرسول: «تانوا على الجميع»، هل يقصد بكلمة "الجميع" ، الكبار أم الصغار؟ هل هم الرجال، أم النساء، أم الأطفال، أم ماذا؟ وللإجابة عن هذا السؤال، سنتكلم هنا عن خمسة مجالات نستطيع من خلالها أن نستخدم هذه الفضيلة أو اللؤلؤة. أولا: في مجال الحياة الروحية: عندما يريد الإنسان أن يطرد الخطية من حياته، فإنه يحتاج إلى الصبر ووضع برنامج روحي بمشورة أب الاعتراف يتضمن هذا البرنامج بعض التداريب الروحية، وممارسة العبادة والأصوام والصلوات، وحياة التأمل ويقول الآباء: إن الإنسان دائما في بداية ممارساته الروحية يكون وكأنه يأخذ دواء بمعني أنه يكون في حالة من التغصب. وبعد أن يتقدم تدريجيا في حياته الروحية، فإن هذا الدواء يتحول إلى نوع من البقول. بمعني أنه يتحول إلى طعام يبني باعتبار أن البقول من المواد التي تساعد في بناء الجسم. وإن عاش فترة في هذه المرحلة من التعود على ممارسة حياته الروحية، فإن البقول تتحول إلى الفاكهة، بمعني أنه يبدأ في الاستمتاع والفرح بهذه الممارسات الروحية وبالتالي تصير الحياة الروحية بالنسبة له حلوة المذاق. فالحياة الروحية تبدأ بمرحلة الدواء، ثم مرحلة البقول، وأخيرا تصل إلى مرحلة الفرحوالسعادة. لذلك نقول في مديحة الصوم الكبير: "يدوبك خمسة وخمسين يوما". ثانيا: في مجال الحياة الجسدية أحيانا قد يعاني الإنسان من ألم أو مرض معين، ولتخفيف حدة هذا الألم أو المرض، تنصح مثل هذا الإنسان باقتناء فضيلة طول الأناة والصبر وأتذكر أنني قرأت قصة للأب تادرس يعقوب، ذكر فيها أنه ذهب لافتقاد إنسان ما كان مصابا بأمراض كثيرة جدا، بحيث إنه كان لا يتحرك من كل جسده سوى لسانه!! فسأله أبونا: "كيف استطيع أن أقدم لك المساعدة "؟ "لقد كنت أود أن أحضر لك إنجيلا، ولكن كيف ستقرأه"؟ فأجاب هذا الإنسان قائلا: "شكرا، يا أبي، لقد قرأت الإنجيل". فتعجب أبونا وسأله: "كيف تمكنت من قراءته" ؟ فأجاب: "لقد قرأنه بلساني !! وقد ذكر هذه العبارة وهو متهلل بالروح إن سبب فرح هذا الإنسان أنه كان يتمتع بقدر كبير من طول الأناة والصبر. وتلاحظ أنه حتى في تناولنا لطعامنا اليومي أن من يأكل طعامه بسرعة، فإنه لا يأخذ الفائدة المرجوة من هذا الطعام؛ أما من يعطي الطعام وقتا كافيًا للمضغ، فإنه يتيح الفرصة للعاب لكي ما يختلط به، وبذلك يصل إلى المعدة بصورة جيدة تمكن الجسد من الاستفادة منه. ثالثا: في مجال الحياة الأسرية: الكتاب المقدس في أنشودة المحبة يُخبرنا: «المحبة تَتَأَنَّى وَتَرْفُق» (١کو ١٣: ٤). وهذا التأني وهذا الترفق يتضح جدا في مجال الحياة الأسرية، فأحيانا في بداية الحياة الزوجية يكون هناك عدم تفاهم بين الزوجين، وهذا أمر طبيعي ولكن طول الأناة للطرفين يحقق ثبات هذه الزيجة ويعطي نوعا من التكيف، حيث إن كلا من الزوجين عليه أن يتحمل الطرف الآخر قليلا، وأتذكر قصة لطيفة عن زوجين (هو وهي)، لم يعطهما الله نسلا إلا بعد مرور عدة سنوات، وخلال هذه الفترة كنت أتقابل معهما من حين لآخر، وأطمئنهما أن الله سيرزقهما بالنسل الصالح في الوقت المناسب. وبالفعل رزقهما الله بنسل، وهنا قالت لي الزوجة: "إن الله لم يعطنا نسلا في السنين الأولي لأننا لم نكن قد فهمنا بعضنا بعضا بعد، فالله انتظر وأطال أناته علينا حتى استطعنا أن نفهم بعضنا بعضا جيدا، ثم رزقنا بهذا المولود حتى نتمكن من تربيته تربية جيدة" والعامل الرئيسي أيضًا في تربية أولادنا وبناتنا، هو طول الأناة. فإذا استخدم الوالدان الكلمات الحادة أو العنف والضرب أو الإهمال في تربية أولادهما، فستكون النتيجة غير مرضية بالمرة بل وسيئة كذلك مرحلة المراهقة تحتاج إلى طول أناة من المرتيين والآباء، حتى يستطيع أولادنا أن يجتازوا هذه المرحلة بسلام. وهي من سن (۱۳ - ۱۹) سنة. ففي هذه المرحلة يوجد كثير من التغيرات والثورات داخل المراهق وإن لم يحتضن المدرس والأب والخادم والكاهن والمربي المراهق في هذ المرحلة، فلن تمر بسلام، ولن ينجح أولادنا في حياتهم العملية، والدراسية، والاجتماعية، والأسرية ... إلخ، لأن طول الأناة تحفظ الإنسان من الفشل وعندما نقرأ قصة إديسون مخترع المصباح الكهربائي، نرى كيف أنه طرد من المدرسة لعدم استيعابه لدروسه ولكن بسبب طول أناة أمه عليه، ساعدته أن يقرأ ويعلم نفسه. ولذلك أثناء عمله كبائع للجرائد في القطارات، ومع مرور الوقت؛ صار إديسون عالما عظيمًا يُجله العالم كله ويحترمه. رابعا في مجال الحياة الاجتماعية في الصداقة والعلاقات الإنسانية دائمًا ما تتعرض لبعض المواقف التي تضايقنا، سواء كان ذلك من صديق أو زميل أو جار.... إلخ، وللحفاظ على هذه العلاقات يحتاج الأمر لطول الأناة. فالبشر لهم نوعان من العلاقات (۱) علاقة إنسانية غير رسمية تسمي الصداقة؛ (۲) علاقات إنسانية تسمي الزواج. والصداقة في محيط الحياة الاجتماعية تحتاج إلى طول الأناة، لكي ما نستطيع أن نكسب الرفيق الذي معنا. وهناك عبارة لطيفة تقول: "الصداقة تحمي كل علاقة؛ بمعنى أنها تحمي علاقة زوجين إن كانا صديقين، وعلاقة أختين إن كانا أيضا صديقين. فالحياة الاجتماعية تحتاج إلى المحبة التي تتأنى وترفق. خامسا في محيط الحياة الكنسية: في الحياة الكنسية، سواء في الخدمة أو في الكنيسة كمجتمع، من المهم أن نتحلى بطول الأناة، سواء مع من تخدمهم أو مع من تخدم معهم، وأن يكون لنا الثقة التامة أن الله يستطيع أن يُغير ويُعدل في النفوس. فهذا شيء هام جدا في علاقات الإنسان داخل الكنيسة واحذر أن تصف إنسانًا بأنه سيء طوال الوقت، وثق أنك إن رفعت الصلاة من أجله وأطلت أناتك في تعاملك معه، فستأتي بثمر وفير، وقد يُغير الله قلبه ويُعدل من حياته من أجل صلاتك عنه إن طول الأناة مطلوبة من الأب الأسقف أو الكاهن، ومن الخادم، ومن أمين الخدمة ومع كل من يعمل في حقل الخدمة. فأحد عوامل النجاح، هي الإدارة بطول أناة، وهذا يأتي بثمر كثير جدا. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل