المقالات
09 سبتمبر 2026
كثرة إحساناته
(مز ۱۰۳)
يقول المرتل في المزمور باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل إحساناته (مز ۱۰۳:۲) ومن الصعب علينا أن تذكر كل احساناته لأنها لا تحصى ولكن سنقتصر هنا على نقاط أساسية في عناية الله بالإنسان وكثرة احساناته
1- أول شئ هو أنه أنعم علينا بالوجود وبالذات خلقنا في اليوم السادس بعد أن أعد لنا كل شئ أعد لنا الطبيعة الماء والهواء والشمس الضياء النهار والقمر والنجوم الضياء الليل وأعد لنا أيضا النبات والحيوان لخدمتنا ونحن التاني بكل ذلك في القداس الغريغوري فتقول "من أجلي الجمت البحر من أجلى أخضعت طبيعة الحيوان أقمت السماء لي سقفاً ومهدت في الأرض لكي أمشي عليها" أي أن الله بعد أن جهز كل سبل الراحة للإنسان خلقه أخيراً وقد أعد له من قبل جنة عدن (تك 2) ليسكن فيها.
2- من إحسانات الله أيضاً للإنسان أنه خلقه على صورته المخلوق الوحيد على الأرض الذي قبل عنه إنه خلق على صورة الله وشبهه هو الإنسان والمقصود بالصورة الإلهية إنه على صورته في القداسة والكبر في العقل والنطق وفي حربة الإرادة وأيضا على صورته في السلطة إذ قال الله للإنسان الأول "اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" ( تك 28:1) وهكذا كان الإنسان وكيل الله على الأرض وظل الإنسان هكذا حتى أخطأ وفقد بعض سلطانه ثم جاء السيد المسبح يعيد إلى الإنسان صورته الأولى فليت كل إنسان يذكر إنه قد خلق على صورة الله لكي لا يخطئ.
3- ومن إحسانات الله للإنسان أنه دعى ابن الله وان تذكرنا هذا يجب علينا كأبناء أن تفعل مشيئة الأب السماوي لأن اليهود لما افتخروا بأنهم أبناء إبراهيم قال لهم الرب لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم (يو8 :۲۹) وهكذا نحن كأبناء ينبغي أن تعمل مشيئة الآب وتجاهد حتى تصل إلى الكمال كما قال لنا الرب كونوا أنتم كاملين، كما أن أياكم الذي في السموات هر کامل (مت 5: 4۸).
4- نحن لسنا فقط صورة الله وأبناء الله إنما نحن أيضاً هياكل الله والروح القدس يسكن فينا كما ورد في (1 كو ٣: ١٦) وقد كرر الرسول هذه الحقيقة في (اكو6 : ۱۹) أي أننا مثل كنائس مقدسة هل ينبغي أن نحتفظ بهذه القدسية كما قيل في المزمور لبيتك تليق القداسة يارب إلى طول الأيام (مز ۹۳: ٥) انت يا أخي هيكل الله مبنى من حجارة حية تخرج منك ترائيل و تسابيح و اهالي روحية وأنت ككنيسة مقدسة في الشبت بالميرون المقدس بعد عبادك فاحتفظ اذن بقداستك.
5- انت أيضاً لك شركة مع الله في العمل وبخاصة شركة الروح القدس كما يقال للمصلين في نهاية الاجتماعات محبة الله الأب ونعمة ربنا يسوع المسيح وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم (٢كو ١3:١4) والروح القدس يشترك معك في كل ما تعمله بل هو يعمل فيك وبك ومعك يشترك معك في بناء الملكوت وفي نشر الملكوت وحياة البري تأكد إذن في كل عمل تعمله أن روح الله يعمل معك فيه وكل عمل ترى أن الروح القدس لا يشترك فيه ابعد عنه بكل قوتك.
6- ومن محبة الرب واحساناته إليك أن دعاك أخا وصديقاً وقال لا أجود أسميكم عبيداء بل أحياء وقيل عنه إنه شابه إخوته في كل شيء ما عدا الخطية وأنه لا يستحى أن يدعوهم القوة (عب ١١:٢). وقال لمريم المجدلية ومريم الأخرى بعد القيامة إذهبا وقولا لأخوتي أن يمضوا إلى الجليل هناك يرونني ( مت28 : ۱۰) ولم يقل هذا فقط عن رسله القديسين إنما حتى عن الفقراء المحتاجين قال: مهما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فلي قد فعلتم (مت ٢٥: ٤٠) فهل الرب الذي تنازل في تواضعه ودعاك أخاً له تذكره أنت وتتخلى عن محبته وتبعد عنه !!
7- ومن احسانات الله إلينا أنه جعلنا من خاصته وجعل العلاقة التي تربط بيننا وبينه في علاقة حب
فقيل إنه أحب خاصته الذين في العالم أحبهم حتى المنتهي وقيل أن أعظم وصية في الناموس هي محبة الله وهذا ما ورد في سفر التثنية تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ( تث 6 :٥) وهو الذي ينادي نفسك في سفر النشيد ويقول افتحي لي يا اختى با حبیبتی يا حمامتی یا کاملتی لأن رأسي قد امتلات من الطل وقصصى من ندى الليل ( نش 5: 2) ومن محبة الله لك أنه يسعى إليك حتى وأنت في الخطية ويقرع على بابك قائلا "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن فتح أحد لي أدخل وأتعشى معه (رؤ۳:۲۰) فهل أنت تفتح له قلبك أم تتجاهل محبته في السعي إليك ؟؟
8- ومن إحسانات الله للإنسان إنه من أجل محبته ورغبته في فدائه أخلى ذاته وتجسد (فى 2: ۷) وتألم ومات موت الصليب وقيل هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو3: ١٦) كما قيل أيضا في رسالة يوحنا الأولى عن الأب لهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل البله كفارة الخطايانا (ايو4 : 9 ,10) وأيضا كتب في الرسالة إلى روميه أن الله بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (روه :8)
9- ومن إحسانات الله إلينا إنه جعلنا أعضاء في جسده وشبه نفسه بأنه الكرمة ونحن الأغصان (يو 15) نثبت في هذه الكرمة وتصل إلينا عصارتها فنحيا بها.
10- ومن إحساناته إلينا أنه وهبنا سر الافخارستيا وقال لنا من يأكل جسدى ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه من بأكل جسدى ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير (يو6: ٥٦ ,٥٤)ما أعجب هذا السر العظيم الذي تشتهي الملائكة أن تطلع عليه.
11 - ومن محبة الله واحساناته إلينا أنه أعطانا حياة ممتدة بعد الموت ووعدنا بالحياة الأبدية لا يوجد مخلوق أرضى قال هذا الوعد سوى الإنسان وحده وهكذا نصلي قائلين لأنه ليس موت لعبيدك بل هو انتقال وحقاً أنه انتقال إلى حياة افضل سواء إلى الفردوس مع المسيح أو إلى الملكوت فيما بعد القيامة.
۱۲ - ومن إحسانات الله إلينا أننا سنقوم بأجساد روحانية باجساد ممجدة (1كو15: ٤٣، ٤٤)وقد قيل أيضاً في الرسالة إلى فليبي عن القيامة إن الرب يسوع المسيح سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده (في ٣: 21) حقاً ما أعظم هذا المجد الذي سيكون لنا في ملكوته.
١٣ - ومن إحساناته لنا النعيم الأبدي الذي ستتمتع به وذلك في أورشليم السمائية مسكن الله مع الناس ( رؤ ۳:2۱) وما قيل عنه إنه " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه" (1كو2 : 9).
حقا إن قصة علاقة الله بالإنسان في قصة حب منذ خلق الإنسان وإلى نهاية العالم في الملكوت الأبدى حيث يقول لنا الرب في محبته " أتي وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً (يو ٣:١٤).
نعم من فرط إحساناته أنه عمانوئيل (الله معنا) معنا على الأرض وما بعد الموت وفي الأبدية التي لا تنتهي ومن فرط إحساناته علينا النعمة التي أعطاها لنا التي قال عنها بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا (أكو ١٥: ١٠) ليتا نذكر إحسانات الله ونبادله حبا بحب..
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
08 سبتمبر 2026
المجيء الثاني وقيامة الأموات
كان اليهود في أيام السيد المسيح ينقسمون إلى فريقين فريق يؤمن بقيامة الأموات وعلى رأس هؤلاء الفريسيون والذين كان من ضمنهم بولس الرسول شاول الطرسوسى قبل تحوله إلى المسيحية وفريق آخر لا يؤمن بقيامة الأموات وهم الصدوقيون والذين كان من ضمنهم رؤساء الكهنة الذين عاصروا السيد المسيح وعندما كان القديس بولس يحاكم أمام مجمع لليهود يقول الكتاب " ولما علم بولس أن قسما منهم صدوقيون والآخر فريسيون صرخ في المجمع أيها الرجال الاخوة أنا فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم لان الصدوقيين يقولون انه ليس قيامة ولا ملاك ولا روح وأما الفريسيون فيقرون بكل ذلك " (أع23: 6, 8) وأضاف القديس بولس " ولي رجاء بالله في ما هم أيضا ينتظرونه انه سوف تكون قيامة للأموات الأبرار والأثمة " (أع24: 15) " إلا من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به واقفا بينهم أنى من اجل قيامة الأموات أحاكم منكم اليوم " (أع24: 21) وقد أوضح السيد حقيقة قيامة الأموات لتلك الفئة غير المؤمنة يقول الكتاب " وحضر قوم من الصدوقيين الذين يقاومون أمر القيامة وسألوه " (لو20: 27) عن حقيقة القيامة فقال لهم " وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل أنا اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب ليس الله اله أموات بل إله أحياء " (مت22: 31, 32) وأضاف موضحا أن الحياة بعد القيامة لن تكون مثل الحياة التي كانت على الأرض إنما ستكون حياة روحانية سماوية مثل حياة الملائكة تماما " فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء " (مت22: 29،30) " ولكن الذين حسبوا أهلا للحصول على ذلك الدهر والقيامة من الأموات لا يزوجون ولا يزوجون إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة " (لو20: 35, 36) وكان الوحي الإلهي قد سبق وأعلن لدانيال النبي في نهاية حياته على الأرض قائلاً " أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام " (دا12: 13) كما كان المكابيون في القرن الثاني قبل الميلاد يؤمنون بقيامة الأموات يقول سفر المكابيين الثاني: " ولما اشرف على الموت قال حبذا ما يتوقعه الذي يقتل بأيدي الناس من رجاء إقامة الله له أما أنت فلا تكون لك قيامة للحياة "(2مكا7: 14) " ثم جمع من كل واحد تقدمه فبلغ المجموع ألفى درهم من الفضة فأرسلها إلى أورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى " (2مك12: 43) " لأنه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا " (2مكا12: 44) ولما أعلن السيد لمرثا أخت لعازر أنه سيقيمه من الموت " قالت له مرثا أنا اعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الآخر قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا " (يو11: 24, 25) وكانت قيامة السيد المسيح من الأموات هي البرهان القوى والدليل العملي على حقيقة القيامة من الأموات في اليوم الأخير، يقول القديس بولس "فسواء أنا أم أولئك هكذا نكرز وهكذا أمنتم ولكن أن كان المسيح يكرز به انه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات فان لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله انه أقام المسيح وهو لم يقمه أن كان الموتى لا يقومون لأنه أن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام وأن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم انتم بعد في خطاياكم إذا الذين رقدوا في المسيح أيضا هلكوا أن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فأننا أشقى جميع الناس ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فانه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع ولكن كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه " (1كو11: 15-30) " أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم " (أع26: 23) نعم فقد كان السيد المسيح كإنسان،بناسوته هو أول من مات وقام ولم يمت ثانية ولن يسود عليه الموت إلى الأبد وأعطى لنا البرهان على الحياة الأبدية ووهب لنا الخلود " الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي ابطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل " (2تى 1: 9, 10) فقد مات كل الذين أقامهم المسيح وإيليا النبي واليشع النبي ثانية بعدما عاشوا مدد زمنية محدودة على الأرض أما السيد المسيح فهو أول من قام من الأموات بجسد القيامة ولن يسود عليه الموت ثانية " عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضا لا يسود عليه الموت بعد " (رو6: 9) بل سيسود هو على الأحياء والأموات " لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات " (رو14: 9) ومن ثم صار هو بكر أو باكورة الراقدين الذين سوف يقومون من الموت عند مجيئه في اليوم الأخير" وهو راس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو متقدما في كل شيء " (كو1: 18)" ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين " (1كو15: 20)" كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه " (1كو15: 23) " يسوع المسيح الشاهد الأمين البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض الذي احبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه " (رؤ1: 5) ومن ثم فقد أكد السيد المسيح أن جميع الأموات سيقامون من الموت عند مجيئه الثاني في مجد على سحاب السماء ومعه الملائكة القديسين: " لا تتعجبوا من هذا فانه تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلي قيامة الدينونة " (يو5 : 28, 29)" لان هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لا يقدر أحد أن يقبل إلى أن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير " (يو40: 6-54) ويقول القديس بولس أيضا " لأنه أن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضا معه فأننا نقول لكم هذا بكلمة الرب أننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين لان الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب " (1تس4: 14-17).
جسم القيامة
أما كيف يقام الأموات وما نوع الجسد الذي سنقوم به يجيب الروح القدس على لسان القديس بولس " لكن يقول قائل كيف يقام الأموات وبأي جسم يأتون؟ يا غبي الذي تزرعه لا يحيا أن لم يمت والذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير بل حبة مجردة ربما من حنطة أو أحد البواقي ولكن الله يعطيها جسما كما أراد ولكل واحد من البزور جسمه ليس كل جسد جسدا واحدا بل للناس جسد واحد وللبهائم جسد آخر وللسمك آخر وللطير آخر وأجسام سماوية وأجسام أرضية لكن مجد السماويات شيء ومجد الأرضيات آخر مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر ومجد النجوم آخر لان نجما يمتاز عن نجم في المجد هكذا أيضا قيامة الأموات يزرع في فساد ويقام فيعدم فساد يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني هكذا مكتوب أيضا صار آدم الإنسان الأول نفسا حية وآدم الأخير روحا محييا لكن ليس الروحاني أولا بل الحيواني وبعد ذلك الروحاني الإنسان الأول من الأرض ترابي الإنسان الثاني الرب من السماء كما هو الترابي هكذا الترابيون أيضا وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضا وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضا صورة السماوي فأقول هذا أيها الاخوة أن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ولا يرث الفساد عدم الفساد هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير فانه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير لان هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت إلى غلبة أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية " (1كو15: 35-55).ال
المتنيح القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
المزيد
07 سبتمبر 2026
التأريخ للشهداء والتعييد لذكراهم
ينبغي أن يدرك كل مسيحي أن المسيحية أولاً وأخيراً شهادة للمسيح!! "ونحن شهود له" (أع 32:5) وكلمة شهيد تعني شاهد وكانت تُطلق في البدء على الرسل فقط بصفتهم شهوداً لحياة المسيح وموته وقيامته كما أوصاهم الرب " وتكونون لي شهوداً" (أع 8:1) ولكن حدث أن بدأ الرب يظهر بنفسه لكل من يتألم كثيراُ بسبب الإيمان باسم المسيح وبالإخص للذين يسلَّمون للموت طواعية عن حجب وهيام وذلك في لحظة انطلاق الروح فدُعي بذلك شهيداً كلُّ من قَبِل الموت من أجل اسم المسيح باعتبار أنه قد دخل حتماً في رؤيا فعلية لوجه الحبيب! ودخلت بذلك الشهادة للمسيح بالموت في درجة تكريم فائقة جنباً إلى جنب مع درجة الرسولية. فالشهيد يُذكر في الطقس الكنسي بعد الرسل مباشرة وقبل أعاظم القديسين حتى ولو كانت حياته قبل شهادته في درجة الموعوظين، لأن سفك الدم اعتُبر أيضاً معمودية بأعمق ما تعنيه المعمودية كصبغة وشركة في موت المسيح!!والتاريخ الكنسي المبكر يحتفظ لنا، ومنذ القرن الثاني، بصور رائعة عن تكريم الكنيسة لشهدائها، حيث كان الطقس الكنسي يعتبر ولا يزال أن يوم الاستشهاد بالنسبة للشهيد هو يوم الميلاد الحقيقي له أي الميلاد السمائي الذي فيه يبدأ الحياة الأبدية الحقة!
وقد تمادت الكنيسة في تكريم ذكرى شهدائها إلى أقصى حد ممكن، إذ رتبت في يوم ذكرى الشهيد طقس الخدمة الكنسية كله لتكريم شهادته من تسبيح وصلاة وقراءة ووعظ، ثم تقدم الذبيحة الإلهية التي تُعتبر قمة التعييد والتمجيد. ومعروف أيضاً أن الكنيسة منذ العصور الأولى أقامت هياكل صغيرة تتحوي أجساد شهدائها، وكانت هذه الهياكل أو الكنائس تسمى باسم "مارتيريم Martyrium" أي "مكان الشهادة". وهذا نقرأ عنه في سيرة أنبا مقار الكبير حينما أقام كنيسة صغيرة تضم جسدي مكسيموس ودوماديوس: ولما كان الآباء والزائرون يجتمعون بالأب مقارة كان يأخذهم إلى قلايتهما ويقول "هلموا بنا نعاين شهادة مارتيريم الغرباء الصغار"ويلاحظ القارئ أن كلمة شهادة هنا هي ترجمة حرفية من اليونانية أي "كنيسة صغيرة لذكرى شهيد" كان هذا أقصى تكريم استطاع القديس أنبا مقارة أن يُخلد به ذكرى هذين الراهبين الشهيدين بغير سفك دم!والكنيسة ما تزال حتى اليوم تعتبر شهداءها شفعاء لها يتكلم دمهم أمام الله أفضل من هابيل، وبقايا أجسادهم ذخيرة أعلى من الذهب الفاني وأكرم من كل زينة وجمال وبهاء. فالكنيسة مهما كانت صغيرة وحقيرة وكلن إن كانت تحمل جسد شهيد فهي تفتخر على أعظم كاتدرائية في العالم، حتى ولو كانت حيطانها من طين. ولكن ليس هو افتخار اسماء وأجناس وبلاد ولغات بل افتخار شهادة بالرب مختومة بالدم كقول الإنجيل: "من افتخر فليفتخر بالرب" (1كو 1: 31)
ولقد مرت الكنية بزمن كانت لا تحتسب فيه أي مذبح أنه جدير بالتكريس إلا إذا كان يحوي جزءاً من جسد شهيد وكان الكاهن الذي يعيَّن على مذبح شهيد يعتبر أعلى مرتبة من أي كاهن آخر وكان يسمى!!
"مارتيراريوس" أي خادم شهادة.
القمص المتنيح ابونا متى المسكين
المزيد
06 سبتمبر 2026
الأحد الأخير من شهور السنة القبطية
بسم الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
كل سنة وحضراتكم طييبين اليوم هو الأحد الأخير من شهور السنة القبطية ويبدأ بعد ذلك الشهر الصغير "نسي" لأنه فقط خمسة ايام أوستة إذا كانت السنة كبيسة أو بسيطة تذكرنا الكنيسة في آخر أسبوع من السنة أن العمر بيمر أحياناً تمر الأيام ولا ندرك ماذا فعلنا؟ نأكل ونشرب ولكن لا نحسب خطوات عمرنا الذي فات ولا ننظر لخطوات عمرنا القادمة إذا اراده الله الذي لا يتوب عن سقطاتة وضعفاتة قد لا يأتي الغد وتنتهي الحياة بدون توبة هناك فكرة مهمة جداً وهي: ليس عند الله زمن ويري حياتنا قائمة أمامه فنحن نسقط وتمر الحياة إما أن نتوب أو لا نتوب الذي يسقط ويتوب تتغير صورته أمام ربنا وكأن التوبة هي صورة جديدة توضع علي الصورة الزمنية القديمة التي فيها سقوط وضعف فرحمة ربنا لنا أنه يستطيع أن يرانا الآن في صورة جديدة لأنه فوق الزمن لا يثبت الله صورة لنا ويحاسبنا عليها لذلك يقول "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" هو يعطي زمن لنعطي صورة جديدة لحياتنا.
قصة: أحد الأغنياء تقدم في السن واقترح أهل المدينة أن يعرضوا لوحات أحد الفنانين العظام في هذا الأحتفال ودخل الرجل الغني ووقف أمام أحد اللوحات وظل يذرف دموعة اللوحة لأم معها أطفالها ويبدو علي ملامحها أنها فقيرة جداً ورجل غني يطردها من المنزل لأنها لم يكن معها ما تسدد به إيجار السكن وهي تتسول له وهو يطردها بعنف والأطفال يبكون بشدة الملامح منتهي القسوة وتذكر الرجل الغني هذا المشهد كان هو الرجل الذي طرد الأرملة هي وأطفالها وعرف بعد ذلك أن الفنان المشهور الذي رسم اللوحة هو أحد هؤلاء الأطفال الذين طردهم مع أمهم كان يتمني أن يُعيد الزمن حتي لا يسجل هذا الفنان هذة اللوحة ولكن للأسف نحن البشر لا ننسي لأننا زمنين أرضيين ولكن الله ينسي ويغفر " لا أعود أذكرها أطرحها في بحر النسيان" بل يمحي كل أثامنا ويعفو وينجي ونحن ننهي سنة لأبد أن تكون أعيننا علي هذة الفكرة ما الذي نريد تغيره سيمر العمر وستنتهي الأيام وسيأتي وقت لأبد أن نُحاسب علي كل أيامنا والمنهج الذي عشنا به هل كنت أحيا لأجمع أموال؟ أم من أجل رسالة معينة مثل الغني الغبي الذي كان كل همه أن يجمع أموال وغلال وثمار لم يقل عنه المسيح أنه كان شريراً ولكنه كان غبي أضاع حياته علي مستوي العالم هو رجل ناجح ولكن علي مستوي الحياة هو فاشل لأن عمره كله من حياة ونبض قلب وفكر تحول إلي بعض النقود والمقتنيات أما هو انتهي لذلك يقول له "يا غبي اليوم تؤخذ نفسك منك ما اعددته لمن يكون" يقول الأنبا أنطونيوس "أن ما نستطيع أن نأخذه معنا فلنقتنيه لأنفسنا" ما تستطيع أن تأخذه معك ليس أموال أو مقتنيات ولكن الرحمة للفقير ومحبتك لأخوتك وغفرانك للأساءة والصلاة والزيت المقدس الذي قال عنه للعذاري الحكيمات كانوا يقتنوا الزيت في أنيتهن العشرة التي بينك وبين المسيح والفقير الذي كان علي باب بيتك وأنت ترعاه يقول الأنبا أنطونيوس: "لا تجعلوا اللحظات المؤقته تسرق حياتكم الأبدية"، بينما فيلسوف أسمه ألبير كامي يقول " الحياة قصيرة ليس لدي وقت اريد أن أضيعها معك يا الله" كان ملحد وانتهت حياته نهاية مأساوية تستطيع أن تحيا الأبدية علي الأرض إذا أدخلت المسيح في كل أمور حياتك لو استطعت أن تحول الأمور المادية إلي روحية حتي الأكل والشرب حينما تباركه وتصوم يتم ذلك ونحن نري الأبدية نحيا علي الأرض ونحن سعداء بالرغم من الضيقات والآلام والأضطهادات نستطيع أن نري المسيح في كل موقف بينما احمل صليباً آري المسيح يحمله معي وكما آراه مصلوباً معي آراه أيضاً قائماً ويقيمني معه إن كانت الحياة قصيرة لأبد أن يكون لها هدف هو الأبدية لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
05 سبتمبر 2026
الذي فيكم أعظم من الذي في العالم
هل هناك كنز كبير بداخلنا أعظم من الذي في العالم ؟ فما هو هذا الكنز ومم يتشكل ؟
أولاً الإيمان الذي فيكم :-
إن إيماننا المسيحي مبني على حب الله العظيم الحب الذي لا يشاء هلاك الإنسان إيماننا مبني على أن الله قريب إلينا قريب بالتجسد ﴿ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ﴾ ( يو 1 : 14)إيماننا إيمان لا يصدق لأنه إيمان إلهي وليس بشري﴿ ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس ﴾ ( 1كو 12 : 3 )إيماننا مبني على أن الله أحبك وأسلم ذاته من أجلك إيمان بالروح إيمان يكمل نقائصنا إيمان يشفي ويقوي أعظم من الذي في العالم .
ثانياً المحبة التي فيكم :-
إن محبة أهل العالم محبة محدودة محبة إجتماعية أي محبة مجاملات أما محبتكم هي محبة لكل الناس محبة القلب الواسع محبة للأحباء وللأقرباء ومحبة للأعداء أيضاً ﴿ أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ﴾ ( مت 5 : 44 )﴿ لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجرٍ لكم ﴾ ( مت 5 : 46 ) محبة تعطي أكثر مما تأخذ محبتكم محبة عظيمة لأنها من المسيح ﴿ يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ﴾( لو 23 : 34 ) محبة إستفانوس التي جعلته حتى النهاية يقول ﴿ يارب لا تقم لهم هذه الخطية ﴾( أع 7 : 60 ) محبة الأنبا بيشوي الذي قال ﴿ أخاف أن أحد يهلك بسببي ﴾ محبة المسيح الذي أحبنا إلى المنتهى ( يو 13 : 1 ) كن عظيم في إيمانك عظيم في محبتك ولا تقلد أهل العالم في أسلوب محبتهم التي تأخذ أكثر مما تعطي حِب مثل محبة المسيح الذي أحبنا بلا سبب ونحن خطاة كما يقول بولس الرسول ﴿ أحبنا بلا سبب ﴾ محبة من قلب طاهر بشدة محبة قوية حقيقية محبة بلا حدود .
ثالثاً القداسة التي فيكم :-
إن وجهة نظرك كمسيحي للشر أو للمادة أو العالم تختلف عن من حولك والسبب هو أن بداخلك روح قداسة والسؤال الآن هل العالم يتعامل مع الجسد على أنه شئ مقدس ؟ بالطبع الإجابة لا لأن العالم لا يعرف أن الجسد هيكل الله فإن جميعنا وُلدنا من الماء والروح جسد الأب والأم ولكن بالمعمودية حصلنا على جسد المسيح وتلامسنا مع جسده الطاهر بالميرون والميرون هو مجموعة من الأطياب التي كانت على جسد السيد المسيح الطاهر أثناء الدفن وبهذا يتقدس جسدنا البشري بحصولنا على ختم ملكية المسيح بالإضافة إلى تناول جسده ودمه بشكل دائم كما حدث مع أواني المذبح بعد التدشين والتي أصبحت مقدسة هي أيضاً روح القداسة هذه تجعلك ترفض الخطية ترفض الرذيلة وتحب الفضيلة تجدد داخلك محبة الله وتسعى لإرضاؤه للحصول على الملكوت ﴿ وأنعم لنا بالميلاد الفوقاني بواسطة الماء والروح وجعلنا له شعباً مجتمعاً وصيرنا أطهاراً بروحه القدوس ﴾ .
رابعاً الشهادة :-
لأنك آمنت وأحببت وتقدست فإشهد الآن للمسيح إعلن مسيحيتك وعرَّف من حولك أنك أحد ورثة الملكوت لأنك مقدس ﴿ أمين أمين أمين بموتك يارب نبشر ﴾ أتستطيع أن تبشر وتشهد للمسيح ومجده ؟!! إن المسيحية هي أكثر الديانات التي قدمت شهداء لأن كل شهيد بداخله روح قوية لا تجعله يخاف الإضطهاد أو الموت فما أجمل الموت من أجل المسيح ﴿ مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ﴾ ( غل 2 : 20 ) أجمل ما في حياتك أنك مسيحي والذي في المسيحي أعظم من الذي في العالم ظهرت المسيحية في عصر الدولة الرومانية التي بها كثيراً من فنون العذابات ولكنها إستمرت رغم محاولاتهم العديدة في الضغط على الأساقفة في العصور الأولى لينكروا المسيح لكي يتبعهم الشعب كله ولكن جميع محاولاتهم فشلت ونالوا أكاليل الشهادة ويأتي دورك الآن فهل تستطيع أن تعلن مسيحيتك لكل العالم رغم ما سوف تشهده حياتك من مضايقات واضطهادات ؟
أنا مسيحي وما بداخلي أعظم من الذي في العالم ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
04 سبتمبر 2026
مفاتيح الحياة الناجحة “مفتاح الفكر المنُفتح”
مزمور19: 7-14 "نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيمًا وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ خَوْفُ الرَّبِّ نَقِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى الأَبَدِ أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ الشِّهَادِ أَيْضًا عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا، وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ اَلسَّهَوَاتُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا؟ مِنَ الْخَطَايَا الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي أَيْضًا مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ احْفَظْ عَبْدَكَ فَلاَ يَتَسَلَّطُوا عَلَيَّ حِينَئِذٍ أَكُونُ كَامِلاً وَأَتَبَرَّأُ مِنْ ذَنْبٍ عَظِيمٍ لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ صَخْرَتِي وَوَلِيِّي"
المفاتيح الثلاثة للحياة الناجحة
اولا :مفتاح الفكر المنفتح
ثانيا :القلب المتسع
ثالثا :الروح المتضع
اولا :الفكر المنفتح
” لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي”العقل هو نعمة وهبه من الله للانسان اعطاة له لكى ينميهاوهو ايضا زينه وجمال للانسان وهو ميزان لكل امور الحياة لذلك الرب جعل جهاز التفكيرحوله العينان والاذنان والانف والحنجرة واللسان ليتوسط كل الحواس اما الخطيه فتجعل العقل ضيقا المولود اعمى : الكل كان يعلم انه اعمى ولما خلق له المسيح عينان كان عقلهم ضيقا لم يستوعب معجزة الشفاء اما هو فقال لهم “أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ ”الخطيه تغيب العقل فلا يفكر وان فكر يفكر بانحراف حتى ولو كان متعلما او ذو ثقافه عاليه دانيال والفتيه قال عنهم الكتاب: ”أَمَّا هؤُلاَءِ الْفِتْيَانُ الأَرْبَعَةُ فَأَعْطَاهُمُ اللهُ مَعْرِفَةً وَعَقْلاً فِي كُلِّ كِتَابَةٍ وَحِكْمَةٍ” وابيجايل لتصرفها الحكيم قال لها داود مبارك هو عقلك.وفى سفر الامثال يقول الكتاب كُونُوا حُكَمَاءَ وايضا المراة الكنعانيه عندما قال لها الرب” لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب “فاجابت بعقل منفتح “الْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا”فقال لها عظيم هو ايمانك اى عظيم هو فكرك وايضا زكا كان يسلك فى الخطيه عقله انفتح و تجدد برؤيه يسوع وسلك بحكمه وبولس الرسول وهو شاول لما تقابل مع الرب فى طريق دمشق قال ماذا تريد يا رب ان افعل عقل حكيم فاصبح كارزا ومات شهيدافى سر الميرون اول رشم يكون على العقل ليمسح بنعمه الروح القدس والكاهن دائما عندما يصلى يضع الصليب على الراس مكان العقل العالم يتغير ويجب ان تنفتح وتتواكب عقولنا مع هذا العالم مثال خيمه الاجتماع فى العهد القديم كانت مكان عبادة يتنقلوا بها من مكان لمكان هذا لا يصلح فى عصرنا لابد من وجود مبنى ليكون محل عبادة الكتاب المقدس كان مخطوط على جلد وعلى ورق بردى والان يوجد طباعه بالالوان فى بدايه الكنيسه المصريه كنا نصلى بالقبطى الى ان دخلت اللغة العربية فى القرن العاشر الميلادى فى عصر القديس ساويرس بن المقفع اصبحنا نصلى بالقبطى والعربى وفى الخارج نصلى بلغه البلد انجليزيه او فرنسيه لابد من التطور لا نعلم فى السماء ما هى اللغه التى سنتكلم بها بل ستكون لغه التسبيح البابا كيرلس الرابع ابو الاصلاح سبق عصرة واحضر مطبعه وامر باستقبالها بالالحان واعترض الناس وايضا دعى لتعليم البنات مع عدم وجود مدارس وقتها واعترض الناس ايضا وكان تحدى كبير وقتها لذلك لابد من تطوير زمان كانت تنور الكنائس بشمع الان بمصباح والان يوجد تكييف بالكنائس لان الحرارة اصبحت شديدة العالم يتطور فلابد من الفكر المنفتح كان فى مشكله التهود وهى ان لابد للوثنى ان يصبح يهودى اولا ثم مسيحى وانعقد مجمع للرسل ودافع بطرس عنهم اما بولس الرسول فدافع عن ان يصبح الوثنى مسيحيا مباشرة وفى النهاية انتصرهذا الفكر المنفتح .الفكر المتشدد لا يستقيم مع تقدم الحياة.وايضا فى خدمه الارامل العبرانيين واليونانيين اختيار سبعة رجال ليكونوا شمامسة لخدمتهم. الكنيسة المسيحية يعمل فيها روح الله وهو يدير الكنيسة من خلال ابائها فينبغى للانسان المسيحى ان يكون له دائما الفكر المنفتح انتشار الاديرة فى مصر وامتدت الى كل العالم بعضها صار مركز ابحاث وتحول الى جامعات مثل جامعه اكسفورد فى انجلترا هى دير رهبان .وقوانين الوراثه بدات فى الاديرة مندل الراهب هو من اكتشفها فهو تقدم يفيد العالم كله
صفات العقل المنفتح
دائما عملى يراعى تغيير الزمن.
محاور : فلا يصلح الان الاوامر مع اولادنا بل يجب الحوار .
مهموم باصلاح مجتمعه ان يجعله افضل : الاب فى اسرته والخادم فى كنيسته والمواطن فى وطنه.
واقعى لا يتكلم بالنظريات فقط
مثل ظاهرة الادمان وانتشارها فى هذة الايام فلابد من مراعاته اثناء وضع قوانين جديدة للاسرة.
مبدع : يبتكر دائما.
يفكر فى المستقبل ويخطط له بطريقة جيدة.
اخيرا العقل المنفتح يديرة الله.. اطلب دائما العقل المنفتح
بناء العقل المنفتح يحتاج الى:
القراءة دائما
توعيته بالتعليم
ضبط العقل بالحكمه والتلمذة
قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
03 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة دبورة الثانية
المرجع الكتابي :
( قض ٤ , ٥ , عب ١١ : ٣٢ - ٣٤ ) .
معنى الاسم :
إسم عبرى معناه نحلة .
لا نعرف من الكتاب المقدس خيراً عن نشأة دبورة أو مواهبها التي أهلتها لأن تكون نبية وقاضية لإسرائيل إن تأملنا إسمها فهو يعنى نحلة ولو سألنا لماذا سميت بهذا الاسم ؟ نظن أن الوالدين تأثراً بسيرة دبورة الأولى الحاضنة لعائلة إسحق ويعقوب والتي عرفت بصبرها وجهادها وخدمتها بأمانة وتضحية بدون ضجر أو أنانية أو تذمر.
مقدمة :
بدراسة حياة دبورة الثانية نجد أنها كإسمها نحلة جاهدت في إرشاد الشعب الإسرائيلي لطريق الله واشتاقت خلاصه من تهديد سيسرا رئيس جيش يابين ملك كنعان الذى ملك في حاصور أن دبورة جمعت كنحلة عسلها من زهور كثيرة وانتصرت على أعداء وطنها إن كانت النحلة أذكى الحشرات الطائرة كذلك كانت دبورة أذكى قضاة إسرائيل في تدبيرها وجهادها .
الروابط العائلية :
كل ما نعرفه عن نسبها أنها زوجة فيدوت ( قض ٤ : ٤ ) ولم يذكر الكتاب المقدس نسب هذا الرجل وعائلته بل إكتفى باسمه فقط وكان بيتهما بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم .
حياة دبورة :
حكمت دبورة في بني إسرائيل وهي جالسة تحت نخلة ويظن أن بيتها كان بجوار هذه النخلة ( يلاحظ أن النخل نادر نموه في فلسطين) وكانت دبورة قاضية مكرمة في عملها ووسط شعبها لذلك سميت النخلة باسمها «نخلة ديورة » ( قض ٥:٤) وأقاموها أماً في إسرائيل (قض ٧:٥) مع أنها لم تلد بنيناً لفيدوت لقد ظهرت هذه السيدة في التاريخ بعقلها الراجح وفكرها الناضح وبصماتها الواضحة على مجرى الحوادث فإقتنت لنفسها كرامة لا يمحوها الزمن وتجلت بسموها الروحي وعلاقتها القوية مع الله لذلك رفعها الله ووهب لها مواهب كثيرة من عقل راجح وشجاعة نادرة وقيادة ناجحة بحكمة فائقة الجيش كبير فصارت رمزاً لعمل المرأة المتفاني وأخيراً توجها بإكليل مجد إلى أبد الدهور.
لقد شغلت دبورة مراكز عدة :
كانت ثائرة :
من وسائل الثورة إجراء حوار شامل في المجتمع الخلق التغيير المطلوب فثارت دبورة على الحالة الروحية السيئة التي وصل إليها الشعب الإسرائيلي بعد موت أهود القاضي السابق لها إذ عاد بنو إسرائيل وعملوا الشر في عينى الرب قباعهم الرب واستعبدوا بيد يابين ملك كنعان فقدوا حريتهم وصاروا تحت عبودية الكنعانيين لقد خذل حكام إسرائيل وصار الشعب في خوف ومذلة وشملهم روح ضعف وخوف من الكنعانيين وقطعوا الرجاء في الحرية لم تقم دبورة بعملها كقاضية لإسرائيل أو نبية لهم بل حركت الشعب وحثته على القيام من سباته وعدم مبالاته ويأسه وقنوطه كانت جسورة في دعوتها لتحرير الشعب وعتقه من عبودية إبليس وعبودية يابين عملت بإخلاص وتفان لإثارة الوعى الروحي واليقظة النفسية للخلاص من المستعمرين يوماً بعد يوم ومثابرة وجهاد أثارت الذين سمعوها التفوا حولها وكانت النخلة التي تجلس تحتها مركز تجمعهم لقد حثتهم على الخلاص أولاً من فعل الخطية وعمل الشر في عينى الرب حتى يرجع وينظر إليهم ويحارب عنهم وتخلصهم من أعدائهم .
كانت قاضية :
دبورة الخامسة في قضاة إسرائيل الذين أقامهم الله لخلاص الشعب من عبادة الأوثان وحياة الخطية في هذا العصر كان ينظر للمرأة أنها أقل مركزاً من الرجل لذلك كان مركز دبورة مرموقاً وحساساً لقد إستطاعت أن تملأ مركزها كقاضية وتعطيه حقه فكان كل بنو إسرائيل يصعدون إليها للقضاء وتحت النخلة التي سميت باسمها أقامت العدالة بإستقامة ورحمة بروحانيتها وحكمتها وشجاعتها هزمت سيسرا القائد الشرس وإستراحت الأرض أربعين سنة .
كانت محاربة :
كما حاربت دبورة لتثبيت كلمة الله في نفوس الشعب وانتصرت على الشيطان ونزعته من قلوب سامعيها من بنى إسرائيل كذلك بددت نير عبودية يابين ملك الكنعانيين فأثبتت بالحقيقة أنها بطلة ملهمة تتكلم وتتصرف بروح الله أرسلت دبورة ودعت باراق بين أبينوهم من قارش من عشيرة نفتالي وقالت له لقد أمرك الله أن تذهب إلى جبل تابور وخذ معك عشرة آلاف رجل من بني نفتالي ومن بني زبولون وسيجذب إليك إلى نهر قيشون سيسرا رئيس جيش يابين بمركباته وجمهوره ويدفعه ليدك تردد باراق في إستجابة أمر الله لكثرة الهزائم السابقة المتلاحقة ومن ثقل العبودية التي ذاقها الشعب ومع ذلك إمتلأ قلبه بالإيمان بالله لثقته الكاملة في روحانية دبورة وعلاقتها بالله وقيادة الله لخطواتها قال باراق لدبورة : «إن ذهبت معى أذهب وإن لم تذهبى معى فلا أذهب » إستجابت دبورة لشرط باراق وذهبت معه إلى قادش لم تكن كفتا ميزان الحرب بين سيسرا و باراق متوازنة فسيسرا رجل حرب وأرعب إسرائيل سنيناً عديدة واستعبدهم وجيشه مكون من مائة ألف محارب وتسع مئة مركبة من حديد أما باراق فلم يكن له خبرة في قيادة الجيوش والذين خرجوا معه للحرب عشرة آلاف شخص فقط ولكن الله كان مع دبورة وهو قائد جيشها ومكمل لضعفها وإن كان الله معنا فمن علينا !!
بإيمان عميق بالرب قالت دبورة لباراق « هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك ألم يخرج الرب قدامك » إنها تكلمت معه بثقة ورؤية إلهية وكان مع دبورة ما هو أقوى من جيش سيسرا السماء» حاربت الكواكب السمائية مع دبورة وحدثت زوبعة بردية بها أزعج الرب سيسرا ومركباته وجيشه لقد أعمت الأمطار الشديدة والبرد الكنعانيين أمام باراق فنزل سيسرا عن مركبته وهرب مشياً على رجليه وسقط كل جيش سيسرا بحد السيف ولم يبق منهم ولا واحد هرب سيسرا إلى خيمة ياعيل إمرأة حابر القيني فقتلته وهو نائم بوتد الخيمة لقد اقتنت دبورة شهرة أبدية كسيدة محاربة خلصت شعبها من العبودية وتم معها ما قاله أليشع الخادمه «لا تخف لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم » (٢مل ١٦:٦).
كانت شاعرة :
دبورة لم تتنبأ ولا أقامت الشريعة في إسرائيل ولم تحارب فحسب ولكنها كانت أديبة وكاتبة فنظمت أغنية للرب تعتبر من أجمل القطع الشعرية في الأدب العبري هذه التسبحة مكتوبة في الاصحاحين الرابع والخامس من سفر القضاة وهي متناسقة مع الحوادث التاريخية إنها فاقت تسبحة مريم أخت هرون قوة وتنظيماً وتعبر دبورة في هذه الانشودة بأن الرب نفسه قد هيأ إنتصار إسرائيل على أعدائهم .
نتعلم من حياة دبورة :
لن نجد شخصية متكاملة في العهد القديم ذات مزايا وأعمال ظاهرة ومجسمة مثل دبورة فهى نبية وقاضية ومحاربة وشاعرة لقد نقت السلوك الأخلاقي للشعب وبثت فيه روح الحب لله ثم حررته من أعدائه بجرأتها ونشاطها في قيادته إن نضالها المجيد وأمانتها أصبغ عليها لقباً شرفياً أنها « أماً في إسرائيل » (قض ٧:٥) لنتأمل السيد المسيح وهو يجمع الأطفال ويحتضنهم ويباركهم لم يكن ليسوع أطفالاً بالجسد لكنه تبنى كل الأطفال كذلك دبورة التي لم تمارس الأمومة الجسدية العائلية صارت أما الجميع إسرائيل وينبوع روح أمومتها كان تقواها وإيمانها إن ثقتها بالله فاقت كل مواهبها وهذا هو سر نجاحها عندما جلست تحت النخلة لتحكم بالحق وتتكلم بالرؤيا الإلهية إمتلاً قلبها بالنعمة السمائية وتكلمت مع باراق ليحارب لقد نجحت في عملها وحربها وكلامها وتسبيحتها لأن قلبها ثابت في الله خذل حكام إسرائيل لأنهم تركوا الرب واتكلوا على فهمهم ومعرفتهم أما دبورة نجحت لأنها التصقت بالرب وانتظرت تدبيره إنها خدمته بأقصى إمكانياتها وطاقتها لقد حاربت حروب الرب وبين شفتيها تسبحة وفي يديها سيفاً لتتعلم كل نساء الكنيسة طريق النجاح من دبورة بالتمسك بالله والتسامي عن الذات والعمل الجاد بكل الطاقة والإدراك .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
02 سبتمبر 2026
القيم والمبادئ.. بين مسميات ومفاهيم
إن القيم التي يقتنع بها الإنسان ويمارسها في حياته هى التي تحكم طباعه وسلوكه وتعامله مع الآخرين وكلما كانت هذه القيم سليمة يكون سلوكه سليمًا فإن انحرفت القيم التي يؤمن بها انحرفت حياته كلها فما هى اذن مصادر هذه القيم في حياة الإنسان؟
أول مصدر للقيم هو الضمير ثم يتلقاها الطفل في الاسرة ليس فقط عن طريق التعليم بل بالأكثر عن طريق القدوة الصالحة والتدريب العملى وهنا نتذكر قول الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوهُ
بعد ذلك يأتى دور المدرسة وحينما يخرج الطفل من بيته إلى المدرسة يجد نفسه في مجتمع أوسع وفي حرية أكثر والمدرسة ليست هى مجرد المناهج والمقررات إنما تشمل أيضًا المدرسين وارشاداتهم وكذلك الزملاء ولكل هؤلاء واولئك تأثيراتهم على قيم الطفل الذي ينتقل بعد ذلك في مراحل التعليم إلى مجتمع أكثر اتساعًا تختلف فيه القيم ولا شك سيكون له تأثيره عليه وبخاصة القراءة ووسائل الاعلام فهل ستبقى قيمه كما هى أم تتطور أم تتغير؟
فعلينا أذن أن نهتم بكل مصادر هذه القيم ووضعها تحت إشراف لكي تكون أكثر نقاوة وأكثر ملائمة القيم الثابتة الأساسية التي تلزم لكل إنسان محبة الوطن والدفاع عنه، والتضحية من أجله بالدم إذا احتاج الأمر ومن القيم الثابتة أيضًا الصدق والأمانة والعفة والحرص على نقاوة القلب ومحبة العطاء والبذل وإجمالًا محبة الخير ومحبة الغير مع التطبيق العلمى السليم لكل هذا وكلما نما الشخص في السن والمعرفة يجد أن هذه المبادئ الاساسية لها تفرعات كثيرة فالعفة مثلًا تشمل عفة الجسد وعفة اليد وعفة اللسان والأمانة أيضًا لها تفرعات منها الأمانة في اداء الواجب والأمانة في حفظ أسرار الناس والحرص على حقوقهم والأمانة في معناها الأصلى بحيث لا يأخذ الشخص ما ليس من حقه ولا يأخذ أزيد من حقه إلا إذا وُهب ذلك على أن هذه المبادئ والقيم قد تصادفها بعض المشاكل والعقبات ينبغي للشخص أن ينتصر عليها فمن جهة قول الصدق ماذا يفعل إن كان قول الصدق يسبب له حرجًا أو يوقع غيره في مسئولية؟ من الخير في هذه الحالة أن يمتنع عن الأجابة ولا يقول ما هو غير الحق أو يحاول أن يجد وسيلة سليمة للتخلص كذلك ماذا يفعل من جهة تأثير الوسَط عليه ومحاولة شده إلى نطاق آخر بعيد عن القيم التي تعوّدها؟! هنا ينبغي عليه أن يقاوم ويحتفظ بالقيم دون أن يكسرها مجاهدًا في سبيل ذلك وبقدر جهاده وثباته يكافئه الله وتثبت شخصيته بدون انحراف والقيم ليست مجرد مسميات إنما لها مفهومها السليم لمن يترك الشكليات ويدخل إلى العمق فلا ندرب إنسانًا على الحكمة دون أن نشرح له ما هى الحكمة؟ وكيف يسلك بها في شتى ظروف الحياة كذلك لا ندربه على الشهامة دون أن نشرح له محتواها ومجالات استخدامها والبعد بها عن التطرف أيضًا الحرية فكل إنسان يحب الحرية من صغره وبخاصة في مرحلة الشباب ولكن عليه أن يفهمها بمعناها السليم.
فليس معنى الحرية أن يسلك الشخص حسب هواه بدون ضوابط فنحن نؤمن بالحرية المنضبطة التي يكون فيها الشخص حرًا في سلوكه بحيث لا يعتدى على حقوق وحريات الآخر وبحيث لا يخرج عن نطاق النظام العام ولا عن القانون ولا عن وصايا الله وهذه مجرد ضوابط للحرية وليست منعًا لها مثال ذلك شاطئًا النهر إنهما لا يمنعان مياهه من السير في مجراه ولكنهما يضبطان هذه المسيرة بحيث لا تتدفق المياة من الجوانب وتتحول إلى مستنقعات!!
نلاحظ أن البعض قد يحاول التخلص من هذه المبادئ والقيم، في اتباع مبدأ آخر هو المتعة أمثال هؤلاء يجعلون المتعة هدفهم الذي يسعون اليه بكل جهدهم!! على أن الله – تبارك اسمه– لم يمنع عن الإنسان المتعة ولكن في حدود العفةوعدم السلوك بما لا يليق كذلك لا يجوز أن يركز كل شخص على متعة الجسد والحواس ويتجاهل الاهتمام بمتعة الروح فالروح تجد متعتها في محبة الله وفي محبة الفضيلة وفي التأمل والصلاة والقراءة الروحية والتسبيح فهل كل إنسان يهتم بهذا كله؟!
موضوع آخر يبدو عند البعض عائقًا في تنفيذ ما تستلزمه المبادئ والقيم هو (الذات) الـ Ego
وما تتطلبه هذه الذات في بنائها واستمرار تقدمها وعلوها على أن بناء الذات ليس خطيئة إنما الخطيئة هى في الأساليب الخاطئة التى بها يبنى الإنسان ذاته فالبعض قد يجعل ذاته هى الهدف وفي سبيل بنائها لا مانع عنده من أن يخرج على بعض القيم إذا ظن أن ذلك يلزمه وفى الحقيقة أن اتباع المبادئ والقيم هو الطريق السليم لبناء الذات على أساس ثابت لكن ذلك قد يحتاج إلى بعض الجهاد وإلى الصبر أما الوسائل الأخرى فقد تبدو سهلة وتوصل إلى الغرض بسرعة!! ولكنه وصول زائف على غير أساس.
النقطة الأخيرة هى أن موضوع المبادئ أو القيم ينبغي أن ينال الأهتمام به من الصحف ووسائل الإعلام ومن المناهج الدراسية ومن نشاط مراكز الشباب أيضًا، فهذا واجب على الدولة تقوم به لتبنى جيلًا سليم المبادئ.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
01 سبتمبر 2026
علامات اقتراب موعد المجيء الثاني
لم يَرَ الرب لمنفعتنا الروحية أن يُعلن لنا عن تحديد موعد ”اليوم الأخير“ للسموات والأرض أي موعد مجيء ابن الإنسان المُسمَّى ”يوم الرب فقد قال الرب لتلاميذه: «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة، فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلاَّ أبي وحده» (مت 24:36) وفي يوم صعود الرب يسوع إلى السماء حينما سأله التلاميذ عمَّا كانوا يظنون أنه هو يوم الرب الذي تحدَّث عنه المسيح: «يا ربُّ هل في هذا الوقت تردُّ المُلْكَ إلى إسرائيل؟» قال لهم صراحة: «ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه» ثم وجَّه أنظارهم في الحال إلى ملكوت الله الذي أتى لكي يبدأه ويؤسِّسه والذي هو ”حلول الروح القدس على البشرية الجديدة“ لذلك أردف قوله بهذا الكلام: «لكنكم ستنالون قوةً متى حلَّ الروح القدس عليكم» (أع 1: 8،7) وهكذا أظهر لهم أن ملكوت الله ليس هو ردّ المُلْك إلى إسرائيل بل هو حلول الروح القدس الذي به سيُستَعلَن الملكوت الجديد الذي يملك عليه الله بالروح القدس.
لماذا أخفى الله موعد مجيئه؟
1- إن عدم معرفة الزمن كان من شأنه أن يجعل المسيحيين في سهرٍ روحي واستعدادٍ دائم «انظروا! اسهروا وصلُّوا لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت وما أقوله لكم، أقوله للجميع اسهروا» (مر 13: 33؛37).
2- كما أن عدم معرفة وقت مجيء الرب سوف يُنبِّه المسيحيين أن يُميِّزوا الأحداث إن كانت هي علامات اقتراب موعد مجيئه وهكذا علَّم الرب «فمن شجرة التين تعلَّموا المَثَل متى صار غُصنُها رَخْصاً (أي غضّاً أو طريّاً) وأخرجت أوراقها، تعلمون أن الصيف قريبٌ هكذا أنتم أيضاً متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريبٌ على الأبواب» (مت 24: 32 ,33).
بعض العلامات كما وردت في الإنجيل:
1- انتشار البشارة بالإنجيل في العالم أجمع «ويُكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادةً لجميع الأمم ثم يـأتي المنتهى» (مت 24: 14) لأن هذه الشهادة لكل الأُمم ستكون مبرِّراً للدينونة لكل مَن سمع وآمن أو لم يؤمن.
2- ومن جهة أخرى فستكون هناك مظاهر استثنائية لقُوَى الشر في العالم «ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين» (مت 24: 12) ويكتب القديس بولس عن هذه المظاهر بأكثر تفصيل «في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة لأن الناس يكونون مُحبين لأنفسهم مُحبين للمال مُتعظِّمين مُستكبرين مُجدِّفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين بلا حُنوٍّ بلا رِضَى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير مُحبِّين للصلاح خائنين مُقتحِمين متصلِّفين مُحبِّين لِلَّذَّات دون محبة الله لهم صورة التقوى ولكنهم مُنكرون قُوَّتها» (2تي 3: 1-5) وعمومـاً يضعف الإيمان جـداً «متى جاء ابـن الإنسان ألعلَّه يجد الإيمان على الأرض» (لو 18: 8).
3- أما العلامة الثالثة فهي أن الشيطان سوف يَشِنُّ حرباً شعواء ضد ملكوت المسيح بآلاته وسيكون الأداة الرئيسية له ما يُسمَّى ”ضد المسيح“. ويُستخدم هذا الاسم ”ضد المسيح“ في الكتاب المقدس بمعنيين فبالمعنى العام المتسع هو يُشير إلى كل عدوٍّ لشخص المسيح وهذا ما يُسميه القديس يوحنا الرسول في رسالته الثانية ”ضد المسيح“ وهذا المعنى يجعل هناك «أضداد كثيرون للمسيح» كما ورد في الرسالتين الأولى والثانية للقديس يوحنا (2: 18) ولكن بالمعنى الخاص فهناك ”الضد للمسيح“ الذي يُشير إلى شخص محدَّد سيكون مضاداً للمسيح وسيظهر قبل نهاية العالم ويتحدث القديس بولس الرسول عن صفات وأعمال هذا ”الضد للمسيح“ بالمعنى الخاص الذي يُسمِّيه ”إنسان الخطية“ هكذا «لا يخدعنَّكم أحد على طريقةٍ ما لأنه لا يأتي (يوم المسيح) إن لم يأتِ الارتداد أولاً ويُستعلَن إنسان الخطية ابن الهلاك المُقاوِم والمرتفع على كل ما يُدعَى إلهاً أو معبوداً حتى إنه يجلس في هيكل الله كإله مُظهِراً نفسه أنه إله وحينئذ سيُستعلَن الأُثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويُبطله بظهور مجيئه» (2تس 2: 3-8)هذا الأثيم سوف يخدع المؤمنين بكل قوة وآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم ويُسمِّي القديس بولس هؤلاء المخدوعين باسم ”الهالكين“ لماذا؟ لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا لذلك يقول القديس بولس إنَّ «الله سيُرسل إليهم عمل الضلال حتى يُصدِّقوا الكذب، لكي يُدان جميع الذين لم يُصدِّقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم» (2تس 2: 11) وتظهر صورة هذا المُقاوِم لله في نبوَّة دانيال (أصحاح 11،7) وكذلك في العهد الجديد في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي (أصحاحات من 11-13) وسيظل هذا ”الضد للمسيح“ يعمل حتى يوم الدينونة حين يُبطله المسيح بنفخة فمه (كما ورد في نص الآية السابقة 2تس 2: 8).
4- وهناك في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي إشارة عن ظهور ”شاهدَيْن“ أثناء نشاط ”الضد للمسيح“ وسوف يتنبَّآن بالحق ويعملان معجزات وحينما ينتهيان من شهادتهما سوف يُقتلان ثم ”بعد ثلاثة أيام ونصف“ سيقومان ويصعدان إلى السماء (رؤ 11: 3-12) وهذان الشاهدان - بحسب تفسير آباء الكنيسة - هما أخنوخ وإيليا اللذان لم يموتا بل قيل عنهما في العهد القديم أنهما نُقلا إلى السماء أحياءً لكنهما سينزلان إلى الأرض لكي يذوقا الموت أثناء اضطهاد ”الضد للمسيح“ للمؤمنين.
5- أحداث غير طبيعية واضطرابات في الطبيعة وأحداث التاريخ كما هو مذكور في التنبُّؤات الواردة في إنجيل (مرقس 13 ومتى 24؛ ولوقا 21) اعتبرها المُفسِّرون القدامى أنها تشير إلى أحداث نهاية الأيام ومن بين هذه الأحداث مجاعات وزلازل وهي ”مبتدأ الأوجاع“ (مت 24: 8،7) ثم كسوف الشمس والقمر لا يُعطي ضوءه وتساقُط النجوم من السماء وتزعزُع السموات (مت 24: 27-29) وتغيُّرات فلكية وطبيعية واضطرابات كما ستحدث ثورات وحروب ومجاعات وأوبئة وكل هذه هي علامات النهاية «تقوم أُمة على أُمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن»
وتقول النبوَّة إنَّ كل هذه مجرد ”مبتدأ الأوجاع“ كما «تسمعون بحروب وأخبار حروب انظروا! لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد» ولكن بعد كل هذا «حينئذ يُسلِّمونكم إلى ضيق ويقتلونكم وتكونون مُبغَضين من جميع الأُمم لأجل اسمي ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص» فليُعطِنا الرب القوة لكي نصبر ونحتمل من أجل اسمه ليكون لنا الخلاص في النهاية آمين.
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
المزيد