المقالات
10 فبراير 2026
الرَّاعِي الصَّالِحُ
الذﻱ صُلب ومات وقام حقًا لأجلنا وأخرجنا من ظلال الموت المعتمة ووهبنا شركة خوارسه السمائية وأنعم علينا بالمنازل العليا في حضرة الآب السماوﻱ نفسه عوض الرزوح في قاع الهاوية تقدم وانتشلنا وفدانا بإرادته وسلطانه وحده غلبته محبته وتحننه لذلك صنع التدبير من أجلنا ومن أجل خلاصنا إنه راعي النفوس كلها وراعي (نفسك أنت) يسأل عنك ليفتقدك على جبال البعاد والمعاصي عبر غيم وضباب التشتت يجمعك بذراعيه مع الحملان ويحملك ويضمك إلى حضنه يقودك ويعضدك بصبر من دور إلى دور مع المبتدئين (المرضعات) إنه لا ينساك وسط كل ظروف الحياة يظلل عليك في الحر والقيظ ولفحة التجارب ويطعمك في القحط والجوع ويرويك عند العطش والجفاف يرسل لك المطر المبكر والمتأخر يحرسك فما ينعس ولا ينام حافظك وراعي نفسك ويعينك ويوقظك حتى لا يبتلعك العدو يربضك في المراعي الجيدة والمروج الحسنة الدسمة وينزع عنك محاربات الوحوش الردية يعرف خرافه بأسمائها ويدعوها فتسمع صوته وهو يخرجها ويسير أمامها فتتبعه إنه يعرفها كخاصته ويضع نفسه عنها ويحملها على منكبيه وقد أعد كل شيء في ميعاده وحتى عندما يستخدم عكازه كي لا تتسرب منه في دروب الذئاب فيقتنصونك ويسلمونك إلى ذهن مرفوض وأهواء الهوان راعيك هو من يرتب لك مراعي حكمته الإلهية قائدًا لك حتى لا تنحرف ولا تنجرف عن الطريق فعصاه هي للنعمة والجمال والاستقامة كي لا يعوزك شيء يجبرك في كسرك وفي جُرحك يضمدك وعيناه عليك في ابتعادك وانقطاعك لأن ذبيحته فريدة لا تتكرر ولا تقارن لكنها ممتدة وقائمة دون تغيير يفكك من الرباطات التي تقيدك ويرفعك على الأذرع الأبدية ويحملك كل الأيام أكثر مما تطلب أو تفتكر لأنه يعرف حتى ما لم تطلبه أو تتمناه مقدسًا لنا جميعًا مانحًا لنا مجده بذبيحته المحيية فقد أعطانا ذاته وحياته وحمل الجروح التي بها جرح لأجلنا وفتح أمامنا (حظيرة) الأبدية صانعًا من جسده المخضب بالدم الثمين طريقنا للملكوت وقد أرضع محبيه وأشبعهم من ثدﻱ التعزيات والبركات التي لا توسع من درة ضرع مجده حتى نتبعه حيثما يذهب ويقودنا إلى ينابيعه الحية لأنه الراعي والحمل في ذات الوقت (راعيَّ الأمين نفسي تتبعك ما أعجب صوتك لي درِّبْني أرشدني أنت الكلُّ لي).
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
09 فبراير 2026
ابا بولا وابا انطونيوس في البرية
قدموا اول صورة أصيلة للتسليم الابائي النسكي ، سبقهما في هذا النموذج ايليا النبي ويوحنا المعمدان صديق العريس ، ثم عنهما انتقلت السيرة بالاقتداء والتلمذة والخبرات والأقوال والأعمال والتاريخ والأنماط وأساليب الحياة الرهبانية وانظمتها . سكنا البرية السحيقة في صمت هائل وسكون عظيم ..وأسسوا عائلة سماوية علي الارض ، بسيرتهما الغيورة ، تلك التي ذاع صيتها وبواسطتها تم حفظ وهداية العالم ، محروسا من حروب ابليس وجنوده . صاروا مواطنين حقيقيين للسماء يدافعون مصلين عن الخليقة ويتشفعون لاجلها ، وكانوا أيضا كالاشجار التي تنقي الأجواء من العوادم والتلوث . عاش القديس بولا اول السواح ، في كهف تحت الارض ، له شعر طويل يصل الي قدميه ، بينما ترك ميراثا وغني ومطامع ، زهد في كل شيء !! وهو الخبير بالعلوم المصرية واليونانية معا ، انعزل ولم يكن العالم مستحقا له . كذلك سلك انطونيوس الرجل الالهي والطبيب الذي وهبه الله لمصر ، تاركين العالم ومباهجهه وكل بهرجته ، مقدمين النموذج لعبيد الله الساهرين المنتظرين العريس سيدهم ، و كاولاد مخلصين ينتظرون إباهم . محاربين الأهواء والشهوات المفسدة . متصالحين مع الطبيعة راجعين لعيشه الفردوس العتيد ، جاعلين طعامهم وشرابهم وثيابهم موضع تهذيب نسكي . متحررين من المجد الباطل والفضولية ، محذرين من القيم الزائفة والاباطيل .. حتي انهم تأنسوا مع الوحوش والحيوانات، مستعيدين سمات آدم ماقبل السقوط ... لذلك شهدت براري مصر سير عجيبة لنساك سجلوا حياة واقعية متجردة من الوهم والهم ، كأحباء واصدقاء لله بالبرهان وليس بالادعاء ..في توبة وتنقية وصلوات ومطانوات وسجود προσκυνεω ، ومعرفة تذوق وخبرة ، في أصوام مقبولة واقتناء للفضيلة. فكانت البرية القبطية جبهة قتالهم مع الشيطان ؛ وموضع نصرتهم وغلبتهم مع مسيح جبل التجربة ؛ الغالب فيهم ومعهم ولحسابهم . فستعادوا حالة الانسان الي حالته الفردوسية التي جبل عليها ؛ حيث مكانة آدم الأول المستردة في المسيح آدم الثاني الجديد ... لقد حول اباء البرية صحراء مصر الي فراديس وجعلوها بيتهم مع كل الخليقة . وصارت الوحوش الضارية حارسة لهم . بسلطان دائس علي الحيات والعقارب ، ( وأن شربوا سما مميتا لا يضرهم ) . . لم يزعجهم اي هوي ولا مجد او كرامة او مديح وتظاهر بشري او تفاخر بالبر - ( استعراض واستجداء الاستحسان البشري ) - ، متقدمين بتقوي تسر الله οσιως وبتدريبات روحية εγκρατεια علي نحو معتدل ومتوازن ، وباستقرار ووعي روحي ευλάβεια . متطلعين الي السيد الرب وحده ؛ بتفتيش الكتب المقدسة انفاس الله ؛ وبحوار الصلاة والتسبيح كل حين δεησις ؛ وبالمواظبة علي التقدم الي الإسرار الذكية السمائية .. جاعوا وعطشوا الي البر معوزين متضايقين ، لكن كل شيء مستطاع للمؤمن ، وهاقد بلغوا الكمال والتقوا وهم المخلوقات العجيبة المحتمية بترس الايمان وخوذة الخلاص وبسهام الخلاص التي للمحبة الكاملة التي تطرح الخوف الي خارج وترهب الاعداء والتنانين الخفية والظاهرة . التقيتما وسجدتما وتعزيتما واطعمتكما السماء خبزتها التي ضاعفت ميرسها ( نصيبها ).، وسعيتما لتنالوا اكليل البر .
منفصلين عن العالم وبهرجاته ταις πομπαις αυτού ، في سكينة وهذيذ لذيذ كفقراء ومساكين بالروح ، لكن غير مبغضين للناس ، جاعلين من البرية ساحة لرؤية الله ومعرفته " معرفة العشرة والتذوق والخبرة والحياة " . ومكان للاتحاد والالتصاق بالقدوس της αρετής ، لا مكان لغريبي الأطوار او الانعزاليين بل موضع جهاد الانحلال من الكل للارتباط بالواحد ؛ وكموضع للترك من اجل التخصيص والتكريس للعبادة ومعايناه الامجاد الغير متناهية والتي لا حد لها ؛ متضرعين من اجل خلاص البشر ونجاتهم ، موضع ومكان لكنوز الله المخفية في أوان بشرية . انهم اولئك الذين تقدموا بثبات في محاكاة مخلصنا محب البشر الصالح بالاقتداء والاقتفاء علي الجبال العالية ، ملازمين فرح العرس ومبتهجين لرجاء عظيم هذا مقداره ، فطوبي لهم ولكل الذين اقتدوا و تكملوا في الإيمان ، ناظرين الي رئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع المسيح .
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
08 فبراير 2026
انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷
وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه .
الطعام الباقي
الجموع يطلبون يسوع :
بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ.
المسيح والعطايا :
كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية.
بعرق جبينك :
قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه
قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ...
لى طعام آخر
قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول .
طوبي للجياع :
الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟
إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟
أعملوا للطعام الباقى :
إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه
ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟
كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟
ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟
وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟
إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية .
المن السماوي :
والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
07 فبراير 2026
الحب الإلهى و الأنبا بولا
باسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد امين فلتحل علينا نعمته و بركته الان و كل اوان و إلى دهر الدهور امين.
نحن عملنا سلسة دراسة فى الشخصيات التى ترمُز إلى السيد المسيح لكن فى الحقيقة لم أُحب أن أمر على الأنبا بولا بدون أن نقف معه وقفة و نأخذ بركته و شفاعته القديس الأنبا بولا سيرته كلها عجب نستطع أن نقول إن النفس التى لا تسلَك بالروح و النفس التى لم تزق طعم الحب الإلهى لا تستطيع أبدا أن تدرك تفاصيل حياة الأنبا بولا ,لكي ما نقترب من سيرة القديس الأنبا بولا لابد أن نخلع حذائنا لكى نقترب إلى قصة القديس العظيم الانبا بولا لابد أن نقترب إليها بزهن سماوى صعب إننا نقترب لمسيرة رجل عاش تقريبا 80 سنة فى خلوة فى صمت فى حياة مع الله ونحن مشغولون بأمور عالمية لكى ننتفع بمسيرة الأنبا بولا لابد أن يكون لنا إشتياقات الأنبا بولا تبدأ حياته إنه طفل صغير يعيش فى منزل أبوه ثم إنتقل أبوه و ترك لهم ثروة كبيرة أخوه الكبير من الممكن أن يكون مكار أو طماع بعض الشئ فطمع فى نصيب أخوه الصغير فعندما أتى ليناقشه فى الموضوع فقال له أخوه الكبير " أنا أحفظها معى كأمانة عندى لأنك مازلت صغيرا " و يكلمه ثانية فيقول له نفس الكلام فمن الواضح إن أحد قال له أنت يجب عليك أن تشتكى أخوك حتى تأخذ حقك و هو يأخذ حقه و ينتهى الموضوع فسمع الكلام و قرر إنه يشتكى أخوه حتى يأخذ كل واحد حقه فبالفعل إشتكاه ولكنه و هو عائد فى الطريق وجد الجو مضطرب جدا فكان يوجد جنازة كبيرة و ناس كثيرة فسأل من هذا ؟ فقالوا له إنه ابن حاكم البلد شاب صغير إنتقل و فكره قال " ابن حاكم البلد إنتقل هذة هى جنازته لم يأخذ معه شيئا " فقال أما أنا صحيح أتصارع على أمور زائلة كم إنى جاهل إذا كان ابن حاكم البلد لم يأخذ شئا معه فكيف أنا أتصارع مع أخويا ؟!" فقال أنا أيضا سوف لا أخذ شيئا معى الذى يريده أخويا يأخذه أنا سوف أذهب إلى البرارى و القفار أتعبد و سوف أعيش الباقى من عمرى فى إرضاء الله لابد أن نأخذ بالنا إنه هناك حدثين موت هما اللذان أثرا فى الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا الأنبا أنطونيوس الذى أثر فيه أبوه أبوه كان رجل كبير "عمدة-شيخ بلد – طول بعرض"و كان الأنبا أنطونيوس يخاف من والده جدا و كان يعمل لأبوه ألف حساب ,خرج أنطونيوس بالليل من البيت ثم عاد ووجد أبوه مات بدون مفاجئات بدون مقدمات دخل وجد أبوه يضعونه على شئ يشبه الكنبة فنظر له أنطونيوس و كان مندهش جدا فيقول إنه قال فى ذلك الوقت لأبوه " أنت قد تركت العالم بغير إرادتك أما أنا فسوف أتركه بإرادتى " وهكذا الأنبا بولا حادث الموت الذى رأها أثرت فيه كثيرا تجعله يترك كل شئ فإين يعيش وإين يسكن ومن الذى يعوله و من الذى يقوته؟ الناس يا أحبائى الذين يضعوا إشتيقاتهم فى الله يهتم الله بكل تفاصيلها و يعتنى بها جدا تقول لى و ما الذى سوف يفعله فى هذا الحر الشديد الذى يوجد بالصحارى و البرارى ؟ أقول لك سوف يحميه من الحر تقول لى البرد ؟ أقول لك يحميه من البرد فتقول لى كيف هذا ؟ فالواحد عندما تكون الدنيا برد يلبس ست أو خمس أشياء فوق بعضهم وكل هذا و يعيش بمنزل فما بالك الذى يسكن فى عراء ما الذى يفعله؟؟ كيف يأكل ؟ كلنا نعرف العجب الشديد إنه الذى يعول الأنبا بولا غراب المعروف عن الغراب إنه كائن غدار لا يطعم أحد أبدا حتى إنه يقولوا إن الغراب لا يتعب أولاده يقولوا عنهم إنه عندما يفقص بيضهم يطير و يتركهم وحدهم و لكن كيف تتغذى هذة الغربان الصغيرة ؟ فيقولوا إنها تفتح فمها فيدخل فيه أى نوع من الحشرات أو أى كائنات فتتغذى من الجو حتى تكبر و تعرف أن تأخذ أكلها من أىة جثث ميتة يعنى إنه كائن لا يعول أطفاله فكيف يقدرأن يعول إنسان فالله يريد أن يقول أنا قادر إننى أعولك بالغربان التى لا تعول أولادها أنا الذى سوف أعتنى بك و كلما أدركت إنه لا يعتنى بك أحد و إنك لا تأمن إلى أحد و إنك لا تضع ثقتك فى أحد كلما أنت أدركت إنك وضعت ثقتك فى انا فأنا أعتنى بك أكثر وكأن الله يقول لك أنت تريد أن تأخذ بالك من نفسك و من شؤنك وتريد إن الذين حولك يرعونك كأنك تقول بعد إذنك " أنا لدى من يهتم بى " ولكن عندما لا تضع ثقتك فى الذين حولك وتضع ثقتك فى أنا أقول لك أنا هو الراعى الصالح أنا أبوك أنا الذى سوف أغذيك أنا الذى سوف أعتنى بك أنا الذى سوف أدفئك أنا كل شئ لك ولكن البرية يوجد فيها حيوانات مفترسة فيقول له الله " أنا الذى سوف أحامى عنك " و لكن لا يوجد أمان هناك ذوابع و تقلبات و لصوص و أخطار تواجه سكان البرارى فعلا فالنعروف إن الذين يريدوا أن يزوروا البرارى يكونوا ناس من عتاة المجرمين ويكون معهم أسلحة و يكون معهم ناس تؤمن بيتهم ويكونوا هاربين من أحكام فما الذى أتى بك إلى هنا لتسكن فى هذة المناطق القاحلة يقول الأنبا بولا " أنا أردت أن أبتعد عن الكل لكى أرتبط بالواحد " أنا جربت العام وجدت تقلبات كثير و غدر كثير و وجدت فيه حرمان كثير أنا وجدت فيه كل كفايتى و لكن أنت مكثت فى الصحراء سنة أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة فهذا بالفعل يكفى عد كفى هذا و إذا كنت لا تريد أن تعود أبحث عن مجموعة واجلس معها و لكن هذا لم يحدث بل وجدنا فيه إنه كلما يمكث أكثر كلما يزداد ثباتا أكثر كلما تكون البرية بالنسبة له طعمها أجمل أحيانا يا أحبائى الإنسان يعيش مع الله سنة أو اثنين أو ثلاثة و حفظت كل هذة الأشياء فما الذى سوف أخذه بعد ذلك ما الذى أخذه بعد ذلك؟ أنا حفظت كل الأجبية حفظت القداس عن ظهر قلب حفظت الإنجيل لكن بعد ذلك ما الذى أفعله ؟ لكنى أقول لك إنه عندما كان الله يعطى لهم المن فى البرية كان كل صباح يجدوه جديد فكل صباح يكون مذاقه فى فمهم جديد و أحلى من الأول فالذى يقول لك إننى مليت من الحياة مع الله لابد أن تعلم إنه يوجد شئ خطأ " فمذاقة الله تزداد عزوبة للنفس الأمينة " فطول المدة يجعله يثبت أكثر و يزداد فى العشق الإلهى أكثر لأنه مثلما يقول معلمنا داود النبى " عمر ينادى عمر " حب يجلب حب إشتياق يجلب إشتياق عمق يجلب عمق غمر ينادى غمر تعرف قصة حزقيال النبى عندما رأى المياه التى تخرج من جانب الهيكل فقال لك وصلت عند الرجلين وبعد ذلك وصلت عند الكعبين و بعد ذلك وصلت عند الركبتين وبعد ذلك وصلت عند الحقوين و بعد ذلك يقول لك " نهر لا يعبر " هناك فيض يوجد فيض عندما تسير بأمانة مع الله فتجد نفسك تذوقه كل يوم بطعم أجمل من الأول فتسالنى و تقول لى إنى سوف أمل أقول لك إذا كنت سوف تذهق فكان سكان الأبدية و الجالسين فى الأبدية كانوا ذهقوا فى الحقيقة لا عمرنا ما نمل مادمنا مع الله فيقول لك " هو يقول لهم طعام حياة حلوا فى حناجرهم أفضل من العسل " كلما يرفع قلبه إلى أعلى كلما يجد فى قلبه تعزيات و أفراح تلهيه عن كل ما بالعالم " و لكنى أود أن أسألك سؤال أيضا هل كانت لك رغبة فى العودة مرة اخرى إلى ديارك؟؟ لا ولكن جميل جدا إن الأنبا بولا لم يكن كاره العالم أحيانا الناس تعتقد إن الناس التى تريد أن تعيش مع الله ناس تكره العالم لكنهم فى الحقيقة لا يكرهون العالم لكنهم رافضين الخضوع له بدليل إن عندما الأنبا بولا تقابل مع الأنبا أنطونيوس كان يوجد بينهم حديث فالأباء القديسون يقولوا " نفوسنا تطلع أن تعرف تفاصيل هذا الحديث" فالأنبا أنطونيوس عندما تقابل مع الأنبا بولا ما الذى كانوا يتكلمون فيه ؟ فيقول لك إنه هناك كلمة قيلت عن الحديث الذى تم بينهم ما هذة الكلمة؟ يقول لك " كانوا يتكلمون معا فى عظائم الأمور " ماذا تعنيه كلمة فى عظائم االأمور ؟ ما الذى يشغلهم ؟ إذا جلست اليوم بجانب اثنين يتكلمون ما الذى سوف تجدهم يتكلمون فيه؟ يقول لك " طابور العيش طويل و الذى يقول لك الأشياء غليت " و يقولوا لك هذا هو الذى يشغلنا الذى يقول لك سوف يقوموا بعمل بطايق جديدة أو سوف يطبقوا الدعم أو يزيلوا الدعم و لكن هؤلاء ما الذى يشغلهم ؟ عظائم الأمور مثلما حدث مع القديس يحنس فى مرة وجدوه سارحان فقالوا له ما الذى أنت تفكر فيه ؟ فقال لهم إنى أحاول أن أعرف الفرق بين الشيروبيم والسيرافيم و الكراسى و الأرباب و القوات فيحاول أن يعرف ما الفرق بينهم و ما هى وظيفة كل فئة منهم هذا هو الذى يشغله عظائم الأمور بحسب ما الإنسان يفكر يحسب ما هو يعيش فكانوا مشغولين بعظائم الأمور و سألوا عن أحوال العالم هل هم فى أمان أو فى سلام أم لا وسألوه سؤال أخر يدل على منتهى الحب و الأبوة و الإحتضان قال له "هل النيل يفيض فى ميعاده أم لا ؟ "لأنه لا يعلم شئ خالص فسأل هذا السؤال حتى يطمأن على الناس و كان فى الحقيقة إنه يقولوا إنه كان يوجد سنوات جفاف يفيض الله النيل على الناس من أجل صلاة الأنبا بولا وهو فى البرية مشغول بهم و يصلى لهم فكان طمأن عليهم من خلال الأنبا أنطونيوس فإن الأنبا أنطونيوس كان فى الحقيقة متوحد و لكنه كان يتعامل مع الناس إلى حد ما لكن الأنبا لم يكن يرى أحد أبدا فكيف إنسان يحتمل ألا يرى وجه إنسان طوال هذة الفترة ؟؟"إن لم يكن هناك تعزيات تنسيه تماما عن رؤية أى شخص" فقال " من امتلكك شبعت كل رغباته" فالذى يأخذك يا رب أخذ الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن هذا هو الأنبا بولا داس و غلب وانتصر و ترك وأعطى ظهره للعالم و بدأت معه الحياة الأبدية تدب فى داخله و بدأ يعيش كالملائكة يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من سلطان العدو و يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من الهموم وعاش لله فما هذة العظمة كلها يا أنبا بولا !! أنت تجلس باستمرار فى حالة رفع قلب و عقل و يد أنت تجلس فى حياة كلها صلاة فكنت مثلما قال داود النبى "أما أنا فصلاة " يجلس فى صلاة و فى تسابيح و لا يرى جه إنسان و كان يتانس بالوحوش كان لا يخاف من حر النهار و لا من برد الليل و كان الله يعوله إختبار كل يوم كل يوم أختبار يتجدد فى عشرة الله و فى عناية الله فيتأصل به العشق الإلهى أكثر فيزداد حرارة فيزداد إشتياق لدرجة إنه يستخسر ينام يكون باستمرار شاعر إنه فى حالة من الإنجذاب و الإرتفاع واحد مديون واحد مشدود واحد فرحان فالناس تسأل هل مثل هؤلاء الناس لا يعانوا من الإكتئاب ؟؟ أقول لك الإكتئاب يأتى ليس لأنه لا يرى ناس أو إنه ليس لديه إمكانيات و لكن الإكتئاب يأتى من الداخل فالدراسات تقول إنه كلما إزداد مستوى رفاهية المجتمع كلنا إزدادت نسبة كأبته و حزنه أغنى دول العالم من أكثر الدول التى توجد بها إكتئاب و حزن تخيل أنت عندما تكون الدول المتقدمة جدا جدا تباع فيها أدوية الإكتئاب على الرف يعنى التى ليس لها روشتة طبية مثل أدوية البرد و المقويات و الاشياء البسيطة الأخرى أدوية الإكتئاب على الرف لماذا ؟ من كثرة الطلب لكن أنت لديك دش و عندك سيارة و عندك فيلا و لديك العمل و حتى إذا كان مرتبك قليل فأنت لديك تأمينات إجتماعية و لديك معونة بطالة إذا توقفت عن العمل ولديك تأمين يعنى حدث لك أى شئ أفخم عناية تقدم للذين لديهم تأمين صحى فى الخارج فلا يوجد شئ ما يقلقك الإنسان يا أحبائى لا يشبع فى داخله أبدا و لا يطمأن أبدا فى غير الله واحد من الأباء القديسين كان يقول لله " تعالى و اقترب إلىّ لأنى لم أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة شقى أنا و فقير إلى يوم أن تفتقدنى فتعالى لأنى لا أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة" أنبا بولا أكتشف هذا الكنز من الذى يسأل عنك يا أنبا بولا ؟؟ نحن أحيانا يكون نفسنا الناس تسأل علينا وتهتم بنا أقول لك هذا شئ جيد هذا إحتياج نفسى موجود لكن عندما يشبع الله الكيان تكون هذة الأشياء ليست مهمة جدا و لكن بالعكس يمكن إنهم يقولوا لك " إذا جلست الناس تسأل على كثيرا سوف يشغلونى فأنا مشغول " فتقول له ما الذى يشغلك أنت لا تقل شئ أنت فاضى وكأنه يقول لك أنت هو الفاضى ولكن أنا لست بفاضى أنا ليس لدى لحظة إلا و فى حالة إتصال دائم بإلهى و مخلصى أنت الذى تشعر إنك فاضى و لهذا تود شخصا يملأك تريد أن تتسلى تريد أن تنشغل تريد أحد أن يقول لك كلمتين كويسين يطيب بخترك أنت الذى تريد هذة الأشياء و لكن إذا وجدت أفراحك فى الصلاة و إذا وجدت أمالك فى العشرة مع الله لا إلتمست يوما إنسانا و لا إلتمست تعزية من غير الله أى تعزية من غير الله غير دائمة و غير مشبعة تعالى طبطب على واحد اليوم سوف تجده بعد ذلك يطلب أكثر إذا طبطبت عليه مرتين و بعد ذلك لم تفعل هذا سيقول لك " هل أنت نسيتنى ؟" فالإنسان لا يشبع لا يشبع أبدا " لا سلام ولا إطمأنان و لا فرح إلا فى المسيح يسوع "هذا ما نراه فى الأنبا بولا و حتى إذا رأى إنسان بعيد كان يهرب من لقاءه فمن المفترض إنه عندما يرى أحد فى مثل موضع الأنبا بولا يظل ينادى عليه بأعلى صوته و يقول له يا فلان أنا هنا تعالى و اسأل علىّ اطمأن علىّ و لكنه كان كل يوم يجد فى الله ما يسر قلبه ما يلهيه و يغنيه و يشبعه فإنها حقا سيرة عجيبة جدا سيرة الأنبا بولا ظل سنوات كثيرة فى البرية و لم يكتب لنا كلمة واحدة مجرد الصمت مثلما يقول لله " أنا صامت أمام الله و لكن صمتى يحدثك" أنا أحدثك بصمتى أكثر ما أحدثك بكلامى فالكلام رايح جاى و كله معرض للإندثار أما الصمت فالكنز الذى بداخله يزداد أكثر و اكثر فالتاجر الذى يرى تجارته تنجح و تكبر ما الذى يريده بعد ذلك هو لا يريد إلا هذا و لهذا هو الذى أسس طغمة الأباء السواح وبدأت الناس تشتاق إلى هذة الحياة و تلتهب قلبها غيرة بهذة الرتبة يحب أن يعيش هائم فى صحراء لا يرى فيها إلا الله رأينا شباب خرجوا فى هذا الطريق و أبرار و نساك و نساء أيضا و وصلوا لدرجة السياحة مثل الأنبا بولا لدرجة إنه يقول لك ثقل الجسد يخف و ثقل الزمن يخف و ثقل العالم يخف و ثقل الشيطان خف و بدأ أن يقترب من الملائكة لا تستطع أن تقول عليه بشر و لا تستطع أن تقول عليه ملاك هو ملاك وإنسان و فى نفس الوقت هو إنسان و ملاك من الممكن أن ينتقل من مكان إلى مكان دون معانة من الممكن أن يدخل فى مكان مغلق من الممكن أن يجلس فى مكان و انت لا تراه من الممكن أن يذهب إلى كنيسة و يصلى بداخلها و أنت لا تأخذ بالك منه من الممكن مجموعة منهم تصلى قداس فى كنيسة ثم ينصرفوا و لا أحد يأخذ باله منهم من هؤلاء ؟ هؤلاء هم السواح أبناء الأنبا بولا هذا هو الذى أسس هذة الطغمة لابد ان تأخدوا بالكوا إنه من الممكن أن نكون نحن فى مصر مهملين فى حق قديسينا أكثر من بقية كنائس العالم إذا قرأتوا فى كنيسىة الروم أو الكنيسة البيزنطية سوف تجدوهم قالبين الدنيا فى هذة الأيام على الأنبا بولا ويحتفلوا مثلا بالأنبا أنطونيوس حوالى 10 أو 12 يوم ثم يلحموا معه الأنبا بولا إذا فتحتوا مواقعهم هذة الأيام سوف تجدوا كل كلامهم على القديسان أنطونيس و بولا إذا كان واحد أسس طغمة و اسمها طغمة الرهبنة و واحد اخر أسس طغمة و اسماها طغمة السياح فمن ألاف الناس ساروا خلف الانبا أنطونيوس و الأنبا بولا فإتهم غلبوا العالم و غلبوا الجسد و غلبوا الشيطان و غلبوا مشاعرهم و غلبوا كل شئ فأحيانا عندما نقول إنه يوجد ناس استشهدت , يقول لك بالفعل الغستشهاد له كرامة و لكن من الممكن إنه يكون قد تألم أكثر بكثير من الذى تحملوه الشهداء لأن الشهيد يتألم يوما أما هذا فيتألم كل يوم و لهذا أحيانا يطلقوا عليهم الشهداء البيض أو شهداء بدون سفك دم إنه يقدم نفسه ذبيحة حية مقبولة امام الله كل يوم ذبيحة صلاة و نسك و حرمان و عبادة و غلبة لمشاعره و غلبة للعالم فلا يرجع إلى الوراء أبدا أكيد العدو كان يكون متضايق أو زعلان كثير لكنه كان يزداد ثباتا و يتقابل مع الأنبا أنطونيوس و طبعا هناك علاقة روحية كبيرة تكون بين الطغمات العالية كلنا نسمع عن أبونا يسطس الأنطونى و أبونا عبد المسيح فترى واحد مثل الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا و واحد مثل الأنبا أنطونيوس و البابا أثناسيوس وابا نوفر السائح و معه ميصائيل السائح فيعرفوا بعض لماذا ؟ لأنه عندما تصعد النفوس إلى أعلى تلتقى فتجد الإهتمامات أصبحت واحدة الزهنية أصبحت واحدة و طريقة التفكير أصبحت واحدة تتألف الأرواح فيلتقيا هذا هو الأنبا بولا و لهذا تجد إن سيرته سيرة عطرة و مقدسة و مملوءة بالحب الإلهى سيرته مليئة بأمانة الله واحد يقول لك و لكن أنا لست مثل الأنبا بولا و لا هذا الكلام يمسنى فى شئ أقول لك نحن لا نطلب أن نكون مثله و لكننا نريد أن نعيش بمبادئ نعيش فى العالم و لكن لا نستعبد فى العالم إذا كان يوجد ملكيات تجلب صراع نجتهد إن هذة الملكيات لا تجلب صراع على قلوبنا تجعلنا نخسر الأرض و السماء إذا كانت هناك مشغوليات كثيرة نحاول إننا نتخلص منها إذا كان كلمنا كثير نحاول نقلله إذا كانت علاقتنا بالله ليست جادة نجعلها جادة إذا كنا لم نذق أعماق فى صلواتنا نذوق أعماق أكثر حتى يخف ثقل العالم عننا أكثر فإنها كلما تكون أسفل كلما يزيد الثقل ولكن كلما تصعد إلى أعلى كلما يخف الثقل ولهذا يا أحبائى كنيستنا كنيسة غنية بالقديسين وليس فقط حتى نشاهدهم و نقرأ سيرهم فقط لا فيقول لك "و تمثلوا بإيمانهم " فيجب أن تكون سيرتهم بالنسبة لنا طريق يجب أن يكون لدينا غيرة أن نسلك نفس طريقهم و نتشفع بهم و نطلبهم و نتودد إليهم بركة القديس العظيم الانبا بولا تكون معنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 فبراير 2026
ثـلاثـيـات سـفـر يــونـان الــنـبـي
قصة يونان النبى من أحب القصص لدينا فى كتابنا المقدس كما أننا فى سفر يونان نجد أقدم إشارة له فى قانون الإيمان عندما نقول "قام فى اليوم الثالث كما فى الكتب" (مت 40:12) أما صوم الثلاثة أيام فله محبة عجيبة من شعب كنيستنا المقدسة ولذا نود أن نصحبك فى رحلة شيقة لتتمتع بالترابط الثلاثى المدهش فى أحداث السفر وشخصياته وملامحه التى كلها تشير إلى أيام القبر الثلاثة وإلى إيماننا القويم بالثالوث القدوس
أولاً: ثلاثة أسماء لأشخاص
يونان : كلمة عربية، وبالعبرية "يونا" وتعنى "حمامة" وهو شخصية حقيقة كما هو واضح من سفر الملوك الثانى (2مل 25:14) عاش فى القرن الثامن قبل الميلاد فى بلدة "جت حافر" وتعنى حفرة أو بئر.
أمتاى : اسم عبرى معناه حقيقى وهو والد يونان النبى.
زبولون : وهو اسم عبرى معناه "سكن أو إقامة" (تك 30) وهو الإبن السادس ليعقوب من ليئة وهو السبط الذى ينتمى إليه يونان النبى.
ثانياً: ثلاثة أسماء لمدن
نينوى : عاصمة مملكة آشور (الموصل بالعراق حالياً) على الضفة الشرقية لنهر دجلة على بعد 800 ك.م شمال شرق إسرائيل وكان أهلها يعبدون الآلهة عشتاروت وقد نهبوا ممالك أخرى لأنهم اعتقدوا أن العالم كله هو عبد لنينوى يمدها بكل ما تحتاجه.
يافا : اسم كنعانى معناه "جمال" وهى ميناء يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وقد ركب منها يونان السفينة قاصداً الهروب.
ترشيش : وهو اسم فنيقى معناه "معمل للتكرير" مدينة فى جنوب أسبانيا قرب جبل طارق، وقد كانت غنية بالثروة المعدنية.
ثالثاً: ثلاثية العظمة فى مدينة نينوى
كانت عظيمة جداً فى قصورها وشوارعها وهياكلها وأسوارها وكذلك مكتبتها العظيمة.
كانت عظيمة جداً فى شرها وفسادها حتى سماها ناحوم النبى "مدينة الدمار ملآنة كذباً وخطفاً"(دا 1:3).
صارت عظيمة جداً فى توبتها الرائعة، الشاملة، إذ صارت مثالاً قوياً على توبة شعب بأكمله دفعة واحدة
رابعاً: ثلاثية الطبيعة الخاضعة (النصف الأول من السفر)
أرسل الرب ريحاً شديداً إلى البحرفحدث نوء عظيم (يونان 4:1)
أعد الرب حوتاً عظيماً، ليبتلع يونان ( يونان 17:1)
أمر الرب الحوت فقذف يونان إلى الشاطئ ( يونان 10:2)
خامساً: ثلاثية الخليقة الخاضعة (النصف الثانى من السفر)
أعد الرب الإله يقطينة لترتفع فوق يونان كظل له ( يونان 6:4)
أعد الرب دودة لتضرب اليقطينة وتنشف عند الفجر ( يونان 7:4)
أعد الرب ريحاً فضربت الشمس بقوة على رأس يونان ( يونان 8:4)
سادساً: ثلاثية النزول فى حياة النبى الهارب
نزل إلى يافا حيث وجد السفينة الذاهبة إلى ترشيش ودفع أجرتها .
ونزل قاصداً ترشيش فى الإتجاه العكسى لمدينة نينوى هارباً من وجه الرب.
نزل إلى جوف السفينة وأضطجع ونام نوماً ثقيلاً فى قاعها كل هذا تقرأ عنه فى ( يونان 53:1).
سابعاً: ثلاثية الصعود فى حياة نينوى
آمن أهل نينوى بالله لسبب كرازة يونان وهذا يمثل أنجح إرسالية كرازية على الإطلاق فى التاريخ البشرى.
نادوا بصوم وهو سلاح التوبة وأقوى تدريب للإرادة وكما يقول الآباء إذا أردت أن تبدأ جهادك فأبدأ بالصوم.
لبسوا مسوحاً من كبيرهم إلى صغيرهم. وكان هذا تعبير عن السلوك العملى اللائق بالتوبة. كل هذا تقرأ عنه فى ( يونان 5:3).
ثامناً: ثلاثية الأسماء التى تطلق على السفر
سفر الرجاء : فهناك باباً مفتوحاً لكل إنسان ولكل أمه أن تعود وتؤمن.
سفر الفداء : إذ الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.
سفر الاعتناء : إذ يد الله تعتنى بكل أحد بداءاً من بحارة السفينة وركابها ثم شعب نينوى من صغيرهم إلى كبيرهم وأخيراً بيونان نفسه النبى الهارب.
تاسعاً: ثلاثية الهدف الروحى فى صوم يونان
تنقية القلب : إذ أن الصوم لتنقية القلب من كل المفاسد والشرور التى لحقت به عبر الأيام الماضية وإذا ينادى إلهنا قائلاً: "يا أبنى أعطنى قلبك ولتلاحظ عيناك طرقى" (أم 23) فيجيب الإنسان "قلباً نقياً أخلق فىّ يا الله وروحاً مستقيماً جدده فى أحشائى" ( مز 10:51).
تدريب الحواس : الصوم فرصة لنزع التواء الفم وإنحراف الشفتين والبعد بأرجلنـا عـن طريق الشر ومحاولة إمتلاك عيون بسيطة حتى يصير كل الجسد نيراً ( أم 24:4-27).
تقديس الإرادة : الإرادة المقدسة هى الهدف الأول من وراء تدريب الصوم وبهذه الإرادة يستطيع الإنسان الذى قال للطعام "لا" أن يقول "لا" للخطية التى تحاربه
عاشراً: ثلاثية عينات التائبين:
التوبة الجماهيرية : وهى توبة شعب بأكمله، كما صنع أهل نينوى، وهذا يرمز لتوبة شعب أى كنيسة.
التوبة الجماعية : وهى توبة مجموعة مثلما صنع بحارة السفينة وركابها، وهذا يرمز لتوبة أى أسرة أو جماعة بأفرادها.
التوبــــــــــة الفرديـــــــة :
وهى توبة فرد بعينـه مثلما أجتـاز يونـان النبى هذا الإختبـار وبالتالى فهـو يرمـز لكل إنسان يتـوب ويعـود من طريق الإنحراف. أليس هذا عجيباً أن نجد كل هذه الثلاثيات فى قصة واحدة وردت فى سفر واحد فى العهد القديم. أنها بالضرورة إشارة خفية لعظمة الرقم (3) الذى هو إيماننا بالثالوث الأقدس.
قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
05 فبراير 2026
فصح يونان النبي
يسمي (فطر) صوم يونان ب (فصح) يونان كلمة فصح معناها عبور وتعني عبور يونان من جوف الحوت إلى اليابسة وبالتالي عبوره من الموت إلى الحياة، وعبور أهل نينوى من حياة الشر إلى التوبة فبخروف الفصح عبر الشعب من عبودية فرعون وهلاكه إلى حرية ونجاة وبيونان عبر أهل نينوى للحياة بعد أن كان محكومًا عليهم بالموت (عبور للحياة في الحالتين) وكان يونان رمزاً شخصياً للمسيح في موته وقبره وقيامته، وذلك على لسان السيد المسيح: "لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال" (مت 12: 40) فخروج يونان من بطن الحوت رمز لقيامة المسيح وبقيامة المسيح صار لنا حياة وعبور من الموت للحياة، كما عبر يونان الموت للحياة.
المزيد
04 فبراير 2026
بمناسبة صوم يونان غوّاصة لحميّة
تثور حول الحوت في قصّة يونان العديد من التساؤلات كم يبلغ حجم مثل هذه الحيتان؟ وكيف تعيش وماذا تأكل؟ وكيف لم يمُت يونان أثناء وجوده في داخل الحوت لمدّة ثلاثة أيّام؟! أحاول في هذا المقال الإجابة على مثل هذه التساؤلات..
في البداية يلزمنا أن نؤكِّد أنّ قصّة يونان هي قصّة تاريخيّة حقيقيّة وقد ذكرها السيّد المسيح في تعليمه لنا أكثر من مرّة، وأكّد أنّ وجود يونان في بطن الحوت هو مثال لدفن ابن الإنسان في بطن الأرض وكما خرج يونان حيًّا من الحوت فسوف يقوم ابن الإنسان من الأموات بعد ثلاثة أيّام.
الحيتان أنواع كثيرة، ولكن غالبًا النوع الذي ابتلع يونان ويتوافق تمامًا مع ما ذُكِرَ في الكتاب المقدّس هو: الحوت الأزرق وهو يشبه بحقّ غوّاصة ضخمة أعدّها الله لاحتضان يونان وإنقاذه من خطر الموت غرقًا ثمّ توصيله سالِمًا إلى برّ الأمان ولنأخُذ بعض المعلومات عن هذا النوع من الحيتان لنرى كيف أنّ الله عجيب في خليقته وفي تدابيره من أجل خلاص أولاده..!
الحوت الأزرق (Blue whale) هو حيوان بحري من الثدييات التي تُرضِع أولادها وهو يُعتَبَر أضخم الكائنات الحيّة التي ظهرت على وجه الأرض إنّه أكبر من الديناصور حيث يتراوح طول الحوت الأزرق البالغ بين 20 مترًا و33 مترًا أمّا وزنه فبين 90 طنًّا و180 طنًّا ووزن لسانه وحده مثل وزن فيل ووزن قلبه مثل وزن سيّارة..!
هو نوع من الحيتان عديمة الأسنان ويتميز بلون جلده الأزرق الداكن أو الرمادي ورأس هذا الحوت تبلغ حوالي ربع طول جسده وعندما يفتح فمه يمكن أن يستوعِب سيّارة نقل والعجيب أنّ هذا الحوت العملاق يتميّز بالهدوء الشديد وبالحياء والخجل..!
الحوت الأزرق يسبح على سطح مياه البحار والمحيطات بسرعة تتراوح بين 10 كم/س و32 كم/س ويعيش في مجموعات صغيرة أو كبيرة ويتميّز بالعُمر الطويل بمتوسّط 80-90 سنة كما أنّ صوته من أعلى وأقوى الأصوات التي يمكن أن يُصدِرها كائن حيّ وتستطيع الحيتان من هذا النوع أن تسمع بعضها تحت الماء على بُعد يصِل إلى ألف وستمائة كيلومتر..!
يتغذّى الحوت الأزرق على قشريّات بحريّة صغيرة تشابه الجمبري فيقوم بملء فمه بكمية ضخمة من المياه ثم يغلق فمه ويبدأ في استخدام لسانه لطرد الماء خارجًا فيمرّ الماء من خلال أهداب كبيرة على جانبيّ الفم تاركًا الطعام متعلِّقًا بهذه الأهداب من المؤسف أن شركات صيد الأسماك جارت على الحوت الأزرق طوال النصف الأول من القرن العشرين حتى كادت تفنيه وبسبب الصيد المستمرّ أخذت أعداد الحيتان الزرقاء في التناقص المستمر في مختلف البحار والمحيطات حتى أوشك هذا النوع العملاق على الانقراض والأعداد الباقية من هذه الحيتان في كلّ العالم اليوم تتراوح بين عشرة آلاف وخمسة وعشرين ألفًا من أصل يزيد عن 300 ألف حوت أزرق في بداية القرن العشرين وقد صدر قانون عالمي بمنع صيده عام 1966م للحفاظ على المتبقّي منه بقدر الإمكان لعلّنا نرى الآن كيف أعدّ الله هذا الكائن العملاق لكي يبتلع يونان ويحفظه سالمًا بغير أذى فهو حوت يَسبَح بالقُرب من سطح البحر وليس في الأعماق وهو بدون أسنان فلم يجرح يونان وجوفه كبير جدًّا يتّسع لعدّة أشخاص وهو يتنفّس كالإنسان وليس كالأسماك فتدخل إليه كل فترة كميّة كبيرة من الهواء تكفي باستمرار لتنفُّس يونان لقد كان هذا الحوت العظيم بمثابة غوّاصة لحميّة أعدّها الله لإنقاذ يونان من الغرق والعودة به سالمًا إلى الشاطئ إذ أنّه حتّى لو كان يجيد السباحة فلم يكُن من الممكن أن يصل إلى الشاطئ لبُعد المسافة وشدّة الأمواج وغياب الرؤية فكانت هذه الغوّاصة العجيبة هي خيرُ مَن يحمله بالقرب من البَرّ وفي الطريق داخل الحوت يهدأ ويتوب يصوم ويصلّي ويستعيد -بالرغم من برودة المياه- حرارته الروحيّة بصراخ وتسابيح من عمق القلب وهكذا يؤهَّل للبدء في حياة جديدة قائمًا من الموت مستعدًّا لخدمة أمينة وناريّة!
القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو
المزيد
03 فبراير 2026
تساؤلات حول قصة يونان
جاءتني بعض التساؤلات عن الأحداث الخاصّة بسفر يونان، يسعدني مناقشتها باختصار في هذا المقال.
1- هل الحوت أرجَعَ يونان لشاطئ البحر مرّة أخرى، ثم أمر الربّ يونان ليذهب لنينوى فسافر إلى هناك؟ أم أنّ الحوت أوصله بطريقة ما لنينوى، مع الوضع في الاعتبار أنّها بعيدة تمامًا عن شاطئ البحر؟!
الحوت ألقى يونان على شاطئ البحر المتوسط وبعدها سافر يونان إلى نينوى.. وهذا واضح في السِّفر، أنّ الحوت بعدما قذف بيونان إلى البرّ، صار له قول الربّ ثانيةً: قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، ونادِ لها المناداة التي أنا مكلّمك بها.
2- كيف عرف يونان أنّه بقِيَ فى الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ؟
عرف يونان مُدّة بقائه في الحوت بعدّة طُرُق؛ فالحوت يصعد كلّ بضع دقائق على السطح ليتنفس، فكان يونان يرى النور أو الظلام، عندما يفتح الحوت فمه ويُدخِل إليه كميّة من الماء والهواء.. ويمكننا جميعًا القراءة عن مواصفات الحوت الأزرق، وطريقة تغذيته وتنفّسه وحركته..
أيضًا بعد خروج يونان إلى الشاطئ، فهو سيعرف من الناس ما هو اليوم الحالي في الأسبوع، وبالتالي سيعرف عدد الأيّام التي قضاها في البحر.
3- هل التقى يونان بالبحّارة، ليَعرف أنّهم ذبحوا ذبيحةً للربّ ونذروا نذورًا (يون1: 16) بعد أن ألقوه في البحر، وهدأت العاصفة؟
لا أعرف.. هل التقى يونان بأحد النوتيّة في وقتٍ لاحق؟ أم عرف ما فعلوه عن طريق شخص آخر..!
4- هل يونان بالتأكيد هو ابن الأرملة في قصّة إيليّا؟ وهل هذا موجود في التقليد اليهودي؟ أم أنّنا لا نعتمد على التقليد اليهودى.. مع الوضع في الاعتبار أنّ هناك فيلم ليونان كان موجود به شخصيّة والد يونان و اخوته.. فأين الحقيقة؟!
الحقيقة أنّي لم أر الفيلم، ونحن عمومًا لا نبني معرفتنا على الأفلام..
لا يوجَد تأكيد أنّ يونان هو ابن الأرملة.. بل أنّ هذا احتمال بعيد وغير منطقي.. فأرملة صرفة صيدا ليست يهودية، وقد كانت تسكن في منطقة بعيدة عن شعب إسرائيل، بينما يونان هو نبي يهودي، من بلده اسمها جَتّ حافر (2مل14: 25)، وهي قرية تبعد حوالي خمسة أميال فقط شمال مدينة الناصرة..
لم يذكر ق. كيرلّس السكندري في تفسيره لسفر يونان أيّ شيء عن هذا الموضوع.
هناك فارق زمني يبلغ حوالي سبعين سنة بين الوقت الذي عاش فيه إيليّا والوقت الذي عاش فيه يونان.. وهذا نعرفه من تاريخ الملوك المعاصرين.
هنا يحقّ لي أن أتساءل:
- أين جاء في أي كتاب تقليد يهودي أنّ يونان كان ابن أرملة صرفة صيدا؟!
- كيف يكون ابنها، وهي سيدة أممية، وليست يهودية..؟! فمعروف أن منطقة صرفة صيدا هي منطقة فينيقية على ساحل البحر المتوسّط، خارج حدود إسرائيل.
- ما الفائدة من ربط أحداث مختلفة ببعضها البعض، بينما لا يوجد بينهما أيّة علاقة؟!!
لعلّي أختم إجابتي على هذا السؤال، بأنّنا نحتاج دائمًا لتنقية تراثنا القبطي من الفولكلور الشعبي الذي يتسلّل من آن لآخَر إلى التعليم الكنسي، ويتسبّب في تشتيت الانتباه بعيدًا عن الحقائق الهامّة الخلاصيّة التي تفيدنا وتبنينا في المسيح.
5- هل الله هو مَن ألقى يونان في البحر؟ أم أنّه ألقى نفسه بقراره الشخصي بسماح من الله؟ إذ يقول في صلاته: لأَنَّكَ طَرَحْتَنِي فِي الْعُمْقِ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ، فَأَحَاطَ بِي نَهْرٌ. جَازَتْ فَوْقِي جَمِيعُ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ (يون2: 3).
الله سمح بإلقاء يونان في البحر، عن طريق القُرعة، وبأيدي البحارة.. وكان قد أعدّ له حوتًا ليبتلعه ويحفظه سالمًا حتّى يقذفه على الشاطئ..!
كان غرض الله أن ينقذ يونان من السير في الطريق الخطأ، ويعيده للمسار السليم، ويُعِدّه للكرازة بقوّة.. فيكون مثمرًا في كرازته بعد أن اختبر قوّة الله التي خلّصته من الموت..!
6- أين هي "ترشيش"؟
القديس كيرلّس الكبير، في تفسيره لسفر يونان، يرى أنّ ترشيش هي طرسوس، بمقاطعة كيليكيّة جنوب أسيا الصغرى، وهي التي وُلِد فيها فيما بعد شاول الطرسوسي (القدّيس بولس الرسول).كل عام والجميع بخير وفرح وسلام،،
القمص يوحنا نصيف القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو
المزيد
02 فبراير 2026
يونان النبى وسعى الله لخلاصنا
يونان النبى الهارب ..
ونحن نصوم هذه الثلاثة ايام نتذكر ونشكر محبة الله المقدمة لنا عبر التاريخ من خلال التجسد الإلهى والسعى لخلاص الإنسان ومحبتة حتى فى هروبنا وبعدنا عنه هو يسعى لتوبتنا ورجوعنا.
كان يونان ومعناه حمامة نبيًا لإسرائيل حوالي عام 825 – 784 ق.م، وكان معاصرًا لعاموس النبي، وقد سجل نبوته غالبًا بعد عودته من نينوى. جاء في التقليد اليهودي أن يونان هو ابن الأرملة التي أقامه إيليا النبي في صرفة صيدا (1 مل 18: 10 – 24)، ويرى البعض أنه تقليد لايمكن تجاهله ، إذ يليق إرسال هذا النبي المحب لإسرائيل إلى نينوى الأممية يكرز لها بالتوبة بكونه أممي من جهة والدته .
يونان هو النبى الذى ارسلة الله الى نينوى عاصمة اشور الأممية ليكرز لها بالتوبة ولكن بدلا من الطاعة لأمر الله ، هرب يونان من يافا الى الغرب بدلاً من ان يذهب شرقاً لنينوى ! وهل يختفى بهذا عن الله الذى صنع البحر والبر ، انه جهلنا الانسانى الذى يقودنا بعيداً عن الله وسعى الله لخلاص النبى والبحارة وأهل نينوى بطرق متنوعة .
هاج البحر كما يهيج علينا العالم اليوم بسماح من الله لنرجع اليه ، وبينما كان يونان نائما خاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى الهه وايقظوا يونان ليصلى لله لينقذهم ولما علموا قصته حاولوا ان يرجعوا به الى الشاطئ لكن البحر اذداد اضراباً وعندما تسألوا ماذا يفعلوا قال لهم ليلقوه فى البحر فيسكت عنهم البحر وعندما القوه فى البحر أعد الله حوتا عظيماً ليبتلعه.
يونان رمزأً للمسيح الفادى منادياً بالتوبة ....
فى جوف الحوت جازت اللجج والتيارات على يونان ووجد نفسه سابح كما فى قبر المخلص الذى بموته أحيانا بقيامته من الموت وهذا ما أكد عليه المخلص " و فيما كان الجموع مزدحمين ابتدا يقول هذا الجيل شرير يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي ، لانه كما كان يونان اية لاهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل" (لو 11 : 29، 30). نعم قذف الحوت يونان الى البر وصارت اليه دعوة الله ثانية " فقام يونان و ذهب الى نينوى بحسب قول الرب اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة ايام" (يون 3 : 3) . ذهب يونان وسار فى شوارع المدينة منادياً ان الرب سيهلك المدينة بسبب شرها ولما علم أهل المدينة بقصة يونان ومناداة لهم بالتوبة
" أمن اهل نينوى بالله و نادوا بصوم و لبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. و بلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه و خلع رداءه عنه و تغطى بمسح و جلس على الرماد. و نودي و قيل في نينوى عن امر الملك و عظمائه قائلا لا تذق الناس و لا البهائم و لا البقر و لا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء. و ليتغط بمسوح الناس و البهائم و يصرخوا الى الله بشدة و يرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة و عن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود و يندم و يرجع عن حمو غضبه فلا نهلك " ( يو5:3-9) كانت توبة أهل نينوى سريعة وبايمان بالله بمناداة نبى غريب الجنس وكانت توبتهم شاملة للجميع بتواضع قلب مع صوم مما جعل السيد المسيح يتخذهم عبرة ومثالاً لاهل زمان تجسده "رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل و يدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان و هوذا اعظم من يونان ههنا" (لو 11 : 32) ومن أجل توبتهم غفر الله لهم ولم يهلكهم لان الله لا يسر بموت الخاطئ مثلما يرجع الى الله فيحيا " فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه" (يون 10:3). نعم ان الله يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ولهذا ارسل الله الانبياء وفى ملء الزمان تجسد وتأنس وجاء الينا معلناً محبته وخلاصة لكى لا يهلك كل من يؤمن به لا تكون له الحياة الابدية . فهل نقترب اليه وننهل من محبته ونتوب اليه عن خطايانا ام نهرب من بحث الله عنا وبدلاً من قبول التأديب نتذمر على الله ونستمر فى الهروب والبعد عن الله .
المحبة الإلهة تجتذب يونان ...
بعد ان نادى يونان لاهل نينوى بهلاك المدينة بعد اربعين يوماً ، خرج شرقى المدينة وبقى منتظراً ليرى ماذا يصنع الله وكان الجو صيفى حار هنا تدخلت محبة الله فى حوار ودى مع يونان " فاعد الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما. ثم اعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. و حدث عند طلوع الشمس ان الله اعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت و قال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها و لا ربيتها التي بنت ليلة كانت و بنت ليلة هلكت. افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم و بهائم كثيرة"( يون 6:4-11) نعم ان رحمة الله الغالبة ومحبته الفائقة تجتذب ليس فقط الأممى الجاهل بل النبى الهارب ، محبة الله التى حررت زكا العشار وجذبت اليها اللص اليمين على الصليب فى اخر لحظات حياة ، محبة الله غيرت وتغير عبر التاريخ الخطاة وتسعى الى ادراك البعيدين والقريبين وتقتدر فى فعلها الكثير ، ونحن نثق انها تستطيع ان تجتذبنا نحن ايضاً.
لتسعى يارب لخلاصنا ولتدركنا مراحمك...
أيها الرب الاله الذى سعى الى خلاص أهل نينوى قديما دون ان يطلبوك ، أسعى لخلاص العالم الباحث عن الحق والمعرفة والمحبة ياله البائسين ومنكسرى القلوب والجالسين فى وادى ظلال الموت .
أيها الرب الإله الذى غفر ليونان جهله وأعد له سفينة جديدة تجرى به فى أعماق البحر دون ان تؤذيه المياة او احشاء الحوت او مخاطر الاممين فى مناداته بهلاك المدينة ، انت قادر ايضاً ان تستخدمنا لخلاص كل أحد نقابله لنعلن له رائحتك الذكية ويقبل التوبة ويعرفك انت الاله الحقيقى ويعبدك بالروح والحق.
ايها الرب الاله الذى قبل اليه الخطاة ودعاهم للإيمان نازعاً بذور العنصرية القومية من يونان النى ، ومتخطياً التصنيفات البشرية والعداوات بين الشعوب والأمم ، عابراً بنا من بحور ظلمات الخطية الى نورك العجيب ، أعلن خلاصك فى الشرق الذى اليه اتيت متجسداً ، والغرب الذى صارا مسيحياً دون مسيح ، للشمال السابح فى برودة الخطية ، والجنوب الواقع تحت نيران القبلية والعنصرية البغيضة .لتجمع الجميع الى أحضانك الإلهيه ايها الرب مخلصنا.
الهى لن أهرب منك بعد اليوم ، لكن اريد أن اعرف ارادتك فى حياتى لاتممها ، يارب كيفما تريدنى ساصير واينما تريدنى ساسير ، أعطنى يارب ان اعمل فى حقلك لكى ما أجمع اليك فالحصاد كثير والفعلة قليلون ، نصلى اليك ان ترسل فعلة لحصادك وتجعل قلوبنا منفتحة على صوت الحنون ودعوتك المستمرة للتوبة .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد