المقالات

13 يونيو 2026

صفات رجل الله

هُناك أربعة صِفات للخادِم أو لِرجُل الله أو لإِنسان الله سوف نأخُذهُم مِنَ خِلال أربع شخصيات تُسمّيهُم الكنيسة رؤساء الآباء :- 1/ إِبراهيم 2/ إِسحق 3/ يعقوب 4/ يوسِف فِى الألقاب التّى تُقال عنهُم الآباء البطارِكة لأنّ بطرك يعنِى بطرِيرشيس بطرِى = أب شيس = رئيس بطرِيرشيس = رئيس آباء سنأخُذ أربع صِفات رؤساء الآباء بحيث نبحث وراءهُم لِنجِد فيهُم صِفة مُتكامِلة لِرجُل الله :- 1/ أبونا إِبراهيم – الأُبوّة وَالحُب :- مِنَ الواضِح فِى صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ أب مُحِب أول إِنسان أقام الله معهُ عهد بعدما أعلن الله غضبة على الإِنسان وَالبشريّة قال لهُ سأجعلك أُمّة عظيمة وَتكون مُباركاً وَأجعل نسلك مُباركاً لِدرجِة أنّنا نعتبِر أبونا إِبراهيم هُو الشمعة التّى أضاءت فِى جنس البشريّة وَظلّت هذِهِ الشمعة تتوالى تتوالى لِغاية لمّا جاء ربِنا يسوع المسيح لأنّ أبونا إِبراهيم كان فِى صُلبِهِ إِسحق الّذى فِى صُلبِهِ يعقوب وَيعقوب فِى صُلبِهِ الإِثنى عشر أسباط إِسرائيل الّذى بينهُم سِبط يهوذا الّذى جاء مِنهُ ربّ المجد يسوع المسيح فنستطيع أنْ نقول أنّ أبونا إِبراهيم صاحِب الشمعة التّى إِخترق بِها ظُلمة البشريّة لِغاية لمّا وصّلِتنا لِربِنا يسوع المسيح وَقال لهُ تتبارك فيك جميع قبائِل الأرض وَمِنَ أكثر صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ مُحِب أب راعِى مُتسِّع القلب نشعُر فِى أبونا إِبراهيم بأنّهُ شفيع بأنّهُ إِنسان لاَ يهتِم بِما لِنَفْسَه وَلكِن بِما للآخر نشعُر فِى أبونا إِبراهيم أنّهُ لاَ يحيا لِنَفْسَه فقط وَلكِن للآخرين أيضاً مثلاً فِى قِصّة أبونا لوط إِبن أخو إِبراهيم يعنِى أصغر مِنّه فِى السِن وَلمّا حدث خِصام بين رُعاة إِبراهيم وَرُعاة لوط وجدنا أبونا إِبراهيم هُو الّذى يأخُذ خطوة السلام وَيقول[ لاَ تكُن مُخاصمة بينِى وَبينك وَبين رُعاتِى وَرُعاتك ] لاَ داعِى للخِلاف أو الإِنقسام إِختار المكان الّذى تُريِده وَأنا أسير عكسه وجدنا هُنا الإِحتمال رغم أنّهُ فِى الأُبوّة معروف أنّ الصغير يُطيع الكبير وَلكِن أبونا إِبراهيم كأب أخضع نَفْسَه للوط كإِبن لهُ الخِدمة تحتاج مِنّا إِلَى إِتساع قلب تحتاج حُب تحتاج رِعاية تحتاج تضحية نرى تنازُل أبونا إِبراهيم للوط رغم أنّهُ يستطيع أنْ يقول لهُ أنت تذهب هُنا أوْ هُناك لكِن نجِده يُخضع نَفْسَه للوط لِماذا ؟ حُب وَلمّا سمع أنّ أبونا لوط فِى سدوم وَعمورة وَأنّهُ سُبِى وَوقع تحت أسر الملوك إِنزعج وَأخذ معهُ 318 رجُل وَأحياناً الآباء يقولوا أنّ هؤلاء ألـ 318 المُجتمعين فِى نِقية رِجال الإِيمان الّذين ذهبوا لإِنقاذ الكنيسة وَهُنا أبونا إِبراهيم جمع رِجاله وَذهب لإِنقاذ لوط رغم أنّ لوط لاَ يستحِق هذِهِ المحبّة لكِن وجدنا أبونا إِبراهيم لهُ حُب وَإِتساع وَيُدافِع عَنِ لوط حتّى وَإِنْ كان أخطأ فِى حقِّهِ الخادِم المفروض لاَ ينظُر إِلَى ما هو لِنَفْسَه وَلكِن إِلَى ما هو للآخرين الخِدمة قلب مُلتهِب بِمحبّة الآخرين مِنَ خِلال محبّة الله قلب يِأن لضعف الآخرين أبونا إِبراهيم لمّا سمع أنّ لوط مسبِى لَمْ يحتمِل وَنحنُ هكذا محبِتنا وَأُبوِّتنا لأولادنا تُعطينا أنْ نِأن عليهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ مَنَ يضعُف وَأنا لاَ أضعُف مَنَ يعثُر وَ أنا لاَ ألتهِب مَنَ يمرض وَ أنا لاَ أمرض] سامحونِى أحبائِى نحنُ نخدِم بالشكل كم مُشكِلة نسمعها وَ لاَ نِأن كم ولد وَبِنت نسمع عنهُم ظروف صعبة وَ لاَ نِأن ناس محتاجة تغيّر الشقة لاَ تستطيع أوْ لاَ تُحِب أنْ تصنع معهُم شىء فنرُد عليها قائلين قدِّمِى مِنَ أجلهُم صلاة حُب إِحتضان مشورة فِى ناس أُقدِّم لها محبّة وَناس تحتاج أُقدِّم لها مشورة وَناس تحتاج أُقدِّم ما فِى طاقة يدِى مُعلّمِنا بولس الرسول كان رجُل فقير وَهُو نَفْسَه قال [ أنا تدرّبت أنْ أجوع وَأنْ أعطش حاجاتِى وَحاجة الّذين معِى خدمتهُم هاتان اليدان ] أىّ أنّهُ كان يعمل بيديِهِ لَمْ يكُن معهُ مال كثير لِيحِل مشاكِل النّاس وَلكِن معهُ طاقة حُب وَمعهُ أُبوّة نقرأ عنهُ فِى رِسالة تسالونيِكِى [ هكذا كُنّا حانّيين إِليكُم كُنا مُترفّقين بِكُم كما تترفّق المُرضِعة بأولادِها ] وَ فِى غلاطية يقول [ يا أولادِى الّذين أتمخّض بِهُم إِلَى أنْ يتصّور المسيح فيهُم ] مُخاض الوِلادة (آلام الوِلادة ) أنا أتألّم فيكُمْ لابُد أنْ يكون لنا إِهتمام يصِل إِلَى إِهتمام الأب الأُم المُحِب مُعلّمِنا بولس الرسول دائِماً لمّا يُرسِل رسائِل يقول [ يا أولادِى الّذين أشتاق إِليكُمْ ] مُشتاق فِعلاً نقرأ فِى رِسالتة لرومية يبعت لـ 25 إِسم لِيُسلّم عليهُم وَيقول لهذا أنت قريبِى أنت نسيبِى كيف يكون نسيبك وَأنت لَمْ تتزوّج ما هذا ؟ كُلّهُمْ أقربائِى وَأنسبائِى لأنّ كُلّهُم إِستضافونِى يا بولس أنت كرزت إِلَى شِبه للعالم كُلّه كيف تتذكّر كُلَّ واحِد بإِسمه ؟ أب فاكِر طبعاً فِى رِسالتة الثانية لِتلميذه تيموثاوس [ أنا مُشتاق جِداً أنْ آراك ذاكِراً لك دموعك ] يقولوا أنّ تيموثاوس هُو الإِبن البِكر لبولس الرسول وَيقولوا أنّهُ فِى لحظِة القبض علي بولس الرسول وَكان تيموثاوس واقِف ينظُر فلّما وُضِع الحديد فِى يد بولس وَأقتيد إِلَى السِجن لَمْ يحتمِل تيموثاوس هذا المنظر لأنّهُ يرى فِى بولس أُبوّة ؟ فكيف يحدُث فيِهِ هكذا فبكى وَرآه بولس لِذلِك يقول لهُ لاَ تعتقِد إِنِّى قَدْ نسيت دموعك أنا مُشتاق إِليك جِداً أب الخِدمة أحبائِى لابُد أنْ يكون فيها روح نحنُ لَمْ نكُنْ مُدرّسين فِى مدرسة لاَ نُعطِى تعاليم لاَ يوجد فيها أىّ حُب أوْ أىّ عِلاقة الخِدمة ليست تلقين إِحفظوا فقط وَبِهذا تنتهِى الخِدمة لاَ هذِهِ خِدمِة روح خِدمِة رفع قلب فِى مرّة خادِم ذهب مَعَ أولاده فِى رِحلة وَكان معهُ أولاد أشقياء وَإِتأخّروا قليلاً عَنِ ميعاد التجمُّع مِنَ الدير فالخادِم لَمْ يُطيل باله عليهُم وَأخذ أُتوبيس الرِحلة وَمشى فجاء أب لأحد هؤلاء الأولاد وَذهب لهذا الخادِم وَسألهُ لو إِبنك كُنت تركته وَمشيت ؟ لمّا لَمْ يعرِف يرُد قال أنا إِبنِى لاَ يفعل هكذا صحيح لو هذا الولد إِبنه كان تركهُ ؟! أم يلتمِس لهُ العُذر وَيقول بيلعب أو مُمكِن يكون فِى الحمّام أو تائِه ليس فقط أن يلتمِس لهُ العُذر لاَ دا يقوم وَيبحث عنهُ بِشغف لابُد تكون مشاعِر الأُبوّة هكذا لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى وَأسمى مِنَ الأُبوّة الجسديّة لأنّ مُمكِن واحِد مِنَ المخدومين يشتِكِى لنا مِنَ أبوة أوْ أُمة إِذن هُو يثِق فينا وَيُحِبِنا أكثر مِنَ أهل بيته لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى مِنَ الأُبوّة الجسديّة هل نُعطِى نحنُ هذِهِ الأُبوّة ؟ أبونا إِبراهيم أب بالفِعل نرى موقِفه فِى سفر التكوين إِصحاح 18 لمّا إِستضاف الثلاثة الّذين أتوا لِيُعطوا لهُ البُشرى بِميلاد إِسحق مُمكِن نصنع لكُم طعام ليسنِدكُم وَيقول [ كسرة خُبزٍ ] وَيُنادِى سَارَة وَنجِد أنّ كسرة الخُبز هذِهِ عِبارة عَنِ عجل كيلات دقيق كُلَّ هذا على ثلاثة أشخاص أب كريم مُحِب عِنده روح عطاء لاَ يُمسِك هكذا الأب ، لكِن لمّا يكون بخيل على أولاده إِذن فِى حاجة خطأ لأنّ الأب مَعَ أولاده لازِم يكون سخِى وَنحنُ أيضاً مَعَ أولادنا الروحيين يجِب أنْ نكون أسخياء فِى العطاء فِى عطاء الجسد عطاء الطاقة عطاء الحُب عطاء البذل لِذلِك الإِنجيل فِى رِسالة العبرانيين يقول [ لاَ تنسوا إِضافِة الغُرباء التّى بِها أضاف أُناس ملائِكة وَهُمْ لاَ يدرون ] يقصِد بِذلِك أبونا إِبراهيم وَعِندما أراد الله أنْ يحرِق وَيُهلِك سدوم وَعمورة قال[ هَلْ أُخفِى عَنْ إِبراهيم ما أنا فاعِلهُ ] وَبدأ يتكلّم معهُ وَيرُدّ عليهِ إِبراهيم وَيقول[ أديَّان كُلّ الأرضِ لاَ يصنعُ عدلاً ] بدأ إِبراهيم يحزن لِماذا ؟ أنت غير ساكِن فِى سدوم وَعمورة فكان مُمكِن الله يقول هاهلِكها فإِبراهيم يوافِق لكِن هو أقام نَفْسَه مُحامِى عنها وَرُبّما هُو لاَ يعرِفها وَيعرِف أنّها تستحِق لأنّ خطاياها عظيمة الأُبوّة تُعطِى الإِنسان حنو ترفُقّ مُمكِن أجِد ظروف عِند شخص كان ولد أو بِنت مُتعِب جِداً فِى الخِدمة الواجِب أنْ لاَ أقسوا عليهُم لأنِّى عارِف ظروفها وَبيتها وَأنا أدرى بِهُم فإِنْ كان البيت على هذا الوضع وَبِمقدار هذِهِ الشقاوة فقط فهذا جيِّد جِداً هكذا صنع أبونا إِبراهيم وَهُو يعلِم نقائِصهُم لأنّ أبونا إِبراهيم رجُل تقِى وَبار وَ يعتقِد أنّ النّاس كُلّها أبرار لِدرجِة أنّهُ قال لربِنا رقم لاَ يُمكِن حد يفلِت أبداً قاله لو فيها 50 ألاَ تصرِف غضبك !! وَربِنا عاوِز يقول لهُ إِنت طيّب جِداً يا إِبراهيم الإِنسان البار يشعُر أنّ مَنَ حوله أبرار وَالشّرير يشعُر أنّ حتّى الأبرار أشرار فِى الكنيسة لو شعرت أنّ كُلّ النّاس قديسين إِذن أنا ذُقت المسيح لكِن لو إِنتقيت عيوب النّاس إِذن أمامِى وقت طويل حتّى أصِل أنا مرآه لِمَنَ حولِى بحسب ما أنا أفكّر أرى الآخرين وَأبونا إِبراهيم لأنّه رجُل بار ظلّ ينزِل مَعَ ربِنا مِنَ 50 لغاية 10 ما هذا الّذى يحدُث ؟ أُبوّة شفاعة لِذلِك كنيستنا القبطيّة الأُرثوذوكسيّة تُحِب جِداً لقب الكاهِن إِنّهُ أب Father لاَ يقول أحد لأبونا يا حضرِة القس لأ بل أبونا يوحنا أبونا داوُد الأُبوّة كجُملة أوْ عِبارة هى أقرب للقلب نحنُ لاَ نتعامل مَعَ ألقاب أوْ مناصِب نحنُ نتعامل مَعَ أُبوّة حانية هذِهِ هى كنيستنا كنيسة قلب مُفعّم بِحُب الله الّذى يفيض على الآخرين بِحُب وَخِدمتنا هل فيها اُبوّة وَحُب ؟! أم خِدمة شكليّة وَجافّة ؟ هل الّذى يتعامل معنا يلمس الأُبوّة وَالحُب وَيراها بوضوح أم لاَ ؟ نُقطة مُهِمّة جِداً أنْ نشعُر بأنين الّذين حولنا وَنكون إِيجابيين فِى محبِتنا لهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ إِنْ كُنّا لاَ نرضى أنْ نُعطيكُم إِنجيل المسيح فقط لاَ بل أنْ نُعطيكُم أنفُسَنَا ] أُريد أنْ أُعطِى لكُم نَفْسَى [ ما مِنَ شىء مِنَ الفوائِد وَ إِلاّ أخبرتكُم بِهِ ] هل يُعقل أنْ أُخفِى عنكُم فايدة وَأنتُم أولادِى ؟ صدّقونِى لو خدمنا خِدمة فيها روح لن نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الأولاد لن نشتكِى أنّ هُناك جيل موجود لاَ يُحِب الكنيسة مَنَ هى الكنيسة ؟ الكنيسة ليست صور وَحِجارة الكنيسة نحنُ وَأنتُم الحِجارة الحيّة لو عِشتُم أنتُم الكنيسة لصارت الكنيسة تجرِى فِى دم أولادِها وَلو نظروُكُم وَأنتُم مُسبِّحين وَمُرنِّمين وَعاشقين لكنيستكُم يُظهِر أولادكُم لهُم عِشق للكنيسة وَالعكس لو نظروا جفاء وَقسّوة وَجُمود وَنِفوس جامِدة ليس بِها صلاح يظهر أولاد صورة لنا بالضبط لِذلِك أحبائِى فِى خِدمِة الأُبوّة الإِنسان يكون لهُ قلب مُتسِّع يِإن لأولاده مرّة واحِد مِنَ الأباء الأساقِفة المُتنيحيين مِنَ 10 – 15 سنة كان إِسمه الأنبا مكسيموس مُطران القليوبيّة وَذهب لهُ شاب يقول لهُ أنا مُتزوِّج حديثاً وَزوجتِى غاضِبة وَبيتِى سيُخرب وَذلِك لأنِّى بِدون عمل فسألهُ سيِّدنا وَأنت فِى أىّ مجال تعمل ؟ فقال لهُ فِى أشياء عديدة وَلكِن المُتمكِّن فيها هى السِواقة فأحضر سيِّدنا أحد أولاده فِى المُطرانيّة وَطلب مِنهُ أنْ يُغيِّر فِى اليوم التالِى أوراق سيّارِة سيِّدنا المرسيدس إِلَى سيّارة تاكسِى أُجرة فرّد الخادِم صعب ياسيِّدنا قال لهُ يا أبنِى أنا لاَأحتاج إِليها وَعِندما أُريد أنْ أذهب إِلَى مكان عشرين شخص يوصّلنِى لكِن هذا الرجُل بيته سيُغلق إِسمع الكلام وَفِعلاً ذهب وَغيّر السيّارة مِنَ مرسيدس إِلَى أُجرة قلب أب لاَ يحتمِل أنْ يرى إِبنه فيِهِ ضعف فِى حُب لدينا ؟ نعم لكِن حُب بحدود فِى حين الحُب الّذى بحسب قلب الله حُب ليس لهُ حدود الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل نقرأ لهُ كِتاب إِسمه ( الأُبوّة المُستمِرّة ) ما هى هذِهِ الأُبوّة ؟ أُبوّة بمعنى الكلِمة نشعُر فيها أنّهُ أب راعِى سند لأولاده وَشفيع يُقدِّم عنهُم صلوات وَأنين يربُطه بِهُم عاطِفة روحيّة أقوى مِنَ العاطِفة الجسديّة هل لنا صلوات عَنِ أولادنا أم لاَ ؟ إِذا أردت أنْ تعرِف مقياس الحُب الّذى تُحِبّه لأولادك وَهل هى محبّة بحسب قلب الله ؟ إِسأل نَفْسَكَ سؤال واحِد هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم ؟ أُترُك المظاهِر فعِندما تُقابِل الولد أوْ البِنت نتحايِل وَنراضِى وَنقبِلّ كُلَّ ذلِك مقبول وَلكِن المُهِم هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم وَمِنَ أجل ضعفاتهُم ؟ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله وَهذِهِ هى الأُبوّة الروحيّة لكِن القُبلات مِنَ الخادِمات وَالخُدّام إِلَى المخدومين وَالرعاية وَالحنو هذِهِ هى مشاعِر طبيعيّة وَليست مشاعِر روحيّة وَمُمكِن هذِهِ الأفعال تُغذِّى الذات البشريّة على إِعتبار أنّ الأولاد أحبّوا شخص الخادِم وَأرتبطوا بِه لكِنّها ليست أفعال لحساب الله وَ لاَ لحساب ملكوته السماوِى وَ لاَ لحساب مملكته هذا لحساب مملكتِى أنا الشخصيّة لكِن لو أنا أئِن مِنَ أجلُهُم أمام الله إِذنْ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ نُحضِر كُلَّ إِنسان كامِلاً للمسيح يسوع ] أنين حُب الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل مُمكِن إِذا وجد إِبنة تعمل الخطيّة وَأخلاقها لاَ تليق لِكى يحتضِنها كان مُمكِن يجعلها تمكُث عِنده فِى منزِلُه أيّام وَأسابيع وَشهور لِدرجِة أنّهُ كان هُناك بِنت موجودة عِنده فِى منزِلُه وَلها عِلاقة بشاب غير مؤمِن وَأثناء وجودها فِى منزِلُه كانت تتصِل بِهِ مِنَ تليفون أبونا وَهُو لاَ يعرِف فأنا أُريد أنْ أقول حتّى وَلو كانِت النوعيّة التّى أمامنا مُتعِبة أوْ قاسية لازِم أكون أب فالأُبوّة لاَ تتجزّأ مثلما فعل ربِنا يسوع المسيح فِى مثل الإِبن الضال نرى ماذا فعل الإِبن ؟ وَ ما الّذى فعلهُ الأب ؟ الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى كأحد أُجرائِك 0 الأب : وقع على عُنُقه وَقبّلهُ وَقال إِلبِسوه الحُلّة الأُولى وَخاتِم فِى يدِهِ وَأذبحو العِجل المُسَمَّنَ إِبنِى هذا كان ميّتاً فعاش إِنّهُ فرح فِى السماء 0 الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى عبدك عِندك 0 الأب : لاَ أنت أعظم مِنَ العبد أنت 00000000 الأب لَمْ يُعاتبه أوْ يلومه بِكلِمه رغم أنّهُ يستحِق العِتاب وَيستحِق الطرد وَليس فقط العِتاب لكِن أُبوّته تشمل لو أردنا أنْ نتعلّم الأُبوّة التّى تشمل ننظُر إِلَى محبّة الله لنا وَكيف تشملنا وَصابِر علينا وَرغم كُلَّ خطايانا نقول لهُ ( يا أبانا الّذى فِى السموات) قَدْ عرفنا محبّة أبونا إِبراهيم اُبوّته شفاعة صاحِب الميثاق مَعَ البشريّة وَمُعاملته للوط وَإِستضافتهُ للغُرباء. 2/ أبونا إِسحق – الطاعة:- أبونا إِسحق مِنَ أكثر الحاجات التّى نعرِفها عنهُ أنّهُ مُطيع لِدرجِة أنّهُ صار رمز لِربِنا يسوع المسيح الّذى أطاع حتّى الموت موت الصليب ظهرت هذِهِ الطاعة فِى أشياء عديدة فهو أطاع ليس فقط فِى أمر تقديم نَفْسَه ذبيحة بل وَ أيضاً فِى أمر خاص جِداً مِنَ أُمور حياته الخاصّة فعِندما أراد أبونا إِبراهيم تزويجه وَقال أنا موجود فِى أرض غريبة وَ لاَ أُريد بِنت مِنَ بنات هذِهِ البلد وَأراد بِنت تقيّة وَتعرِف الله فأرسل لِيعازر الدمشقِى لِكى يذهب وَيخطُب لهُ واحدة مِنَ بنات الله فبدأ لِيعازر الدمشقِى يُصلّى إِلَى الله وَيقول أنت يسِرّ لعبدك الأمر وَقال لِربِنا علامة أخُذها منك التّى أطلُب مِنها أنْ تسقينِى فتسقينِى أنا وَ جِمالِى تكون هى البِنت التّى أأخُذها لسيِّدى إِسحق وَتقابل مَعَ رِفقة وَطلب مِنها وَسقتهُ هُو وَجِماله وَعرضت عليه أنْ يذهب إِلَى منزلهُم لأنّ لديهُم تِبن وَعلف وَمكان للجِمال وَكان تجرِى أمامه أُمور فعرِف أنّها مِنَ الله وَهُنا لِيعازر الدمشقِى كان موكلّ بأمر خاص جِداً أمر زواج وَإِرتباط لإِسحق وَما رأيكُم فِى هذِهِ التّى أحضرها لإِسحق ؟ وَالمفروض أنّهُ يرضى بِها دون أنْ يراها وَلاَ يليق أنْ ترجع فهُم الّذين إِختاروا وَهذِهِ هى التّى مِنَ الله هذِهِ الطاعة طاعة عجيبة طاعة تُعطيه أنْ يكون إِنسان خاضِع لمشيئة الّذين حوله طاعة طاعة تجعلة إِنسان يشعُر أنّهُ يتعامل مَعَ كُلَّ الأُمور على أنّها مِنَ يد الله هذا هُو القلب الّذى يشعُر بِمحبّة ربِنا وَأنّ الله يقوده فِى كُلَّ حياته طاعة بحسب قلب الله طاعة حقيقيّة عِندما يكون لدى الإِنسان إِيمان وَتسليم نأخُذ مِنهُ هذِهِ الطاعة السِنكسار يقول أنّ أبونا إِسحق لحظِة لمّا قُدِّم على المذبح مَعَ أبونا إِبراهيم كان عُمره حوالِى 36 أوْ 37 سنة أحد الآباء يقول أنّ[ الطاعة هى عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ] أىّ أنّ أبونا إِسحق أطاع أنْ يموت وَهذا ليس عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز لأنّهُ واثِق فِى عمل الله إِنْ أردت أنْ أموت يارب فأموت وَأبونا إِبراهيم لمّا كان ذاهِب بإِسحق قال للغُلامان نذهب وَنرجِع إِليكُما عِنده إِحساس أنّهُ سيرجع معهُ لاَ يعرِف كيف وَلكِن سنرجع !وَلمّا ذهبوا قال لهُ إِسحق ياأبِى هوذا الحطب وَالسكّين وَالنّار أين الخروف ؟ فقال لهُ الله الّذى أمرنا أنْ نذهب وَنسجُد هُو يرى حملاً للمُحرقة أبونا إِسحق عدم تمييز مِنهُ أنْ يأخُذ رِفقة لكِن أمر يحمِل وفرة مِنَ التمييز مُمكِن القديس يحنِس القصير لمّا يأخُذ خشبة علشان يسقيها لتصير شجرة أمر فيِهِ عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز نواجِه فِى جيلنا أُناس عِندها تمرُّد عِناد عصيان الطاعة بالنسبة لهُم أمر خيالِى كيف أطيع هكذا ؟ ناقشنِى إِقنعنِى وَيُقال أنّ الشىء الّذى زعزع مُلك شاول هُو عصيانه لصوت الله على فم صموئيل النبِى ربِنا قال تدخُل حرب وَالغنائِم التّى تأخُذها فِى أشياء لك وَالأُخرى تُقدِّم لربِنا لكِن شاول خالف الأمر وَأخذ لِنَفْسَه أشياء مِنَ التّى لله وَلِكى يُسكِّت ضميره كان يأخُذ مِنها وَيُقدِّم ذبائِح لربِنا فجاء صموئيل وَقال لهُ ما الّذى فعلت ؟ فقال لهُ لَمْ أُخطىء أنت قُلت لِى خُذ الغنيمة وَأنا قدّمت مِنها ذبائِح [ هوذا الرّبّ قَدْ رفضك هوذا الإِستماع أفضل مِنَ تقديم الذبائِح وَالإِصغاء أفضل مِنَ لحم الكِباش لأنّ التمرُّد كالعرافة ] الإِنسان المُتمرِّد الّذى ليس لديهِ طاعة كأنّهُ يعمل مِثل العرّافين كُلَّ كلِمة يقول إِقنعنِى أحد الأباء فِى أمريكا قالِى الأولاد عِندنا كُلَّ شىء تقول إِقنعنِى لاَ توجد عِندهُم طاعة وَ لاَ يسمعوا عنها أبداً لِدرجِة أنّ واحِد منهُم يقول لهُ إِقنعنِى أنّ هذا المذبح وَهذا هُو الجسد وَالدم كيف أقنعهُم ؟ وَالرّوح القُدس هُو الّذى يُحوّلهُم إِذا كان الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن يقول الكاهِن للرّوح يحِل إِنسان مِنَ الخطيّة فيفعل وَ أيضاً يقول للرّوح القُدس لِيُقدِّس القرابين [ نسألك أيُّها الرّبّ إِلهنا نحنُ عبيدك الخُطاة غير المُستحقين إِظهر وجهك على هذا الخُبز ليحِل روحك القُدّوس علينا وَعلى هذِهِ القرابين وَيُنقِلها وَيُقدِّسها وَيُظهِرها وَيُظهِرها قُدساً لقديسيك ] لِكى يكون الخُبز هُو جسدك المُقدّس وَالدم هُو دمك الكريم ما الّذى يحدُث هُنا ؟ الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن فإِذا كان الرّوح يُطيع الكاهِن ألا نُطيع نحنُ !! أمر صعب تخيّلوا أنّ الروح القُدس يُطيع الإِنسان فكم يليق بالإِنسان أنْ يفعل ؟ لِذلِك الخادِم طاعة نرى إِحتياج الخِدمة وَنصنعه كلِمة ( حاضِر ) تُريح وَتبنِى لأنّ إِقنعنِى وَأقنعك مُمكِن تخسّرنا بركات عديدة. 3/ أبونا يعقوب – الجِهاد :- الجِهاد هُو إِستجابة لدعوة الله حياة أبونا يعقوب جِهاد مُنذُ يوم ميلاده مِنَ وَهُو فِى بطن أُمّه وَهُو يُجاهِد وَرأينا قمّة جِهاده عِندما صارع مَعَ الله فِى صورة ملاك حينما قال لهُ [ لن أُطلِقك إِنْ لَمْ تُباركنِى ] لِدرجِة أنّ الإِنجيل يقول أنّ الملاك لَمْ يقوى عليه فضربهُ فِى حُقِهِ وَكأنّ الله جعل نَفْسَه مغلوباً لنا مثلما يقول القديس أُوغسطينوس[ تحنّنُك غلبك وَتجسّدت ] إِذا أنت صارعت معِى سوف أتغلِب لك مِثل الأب الّذى يلعب مَعَ إِبنه ليُظهِر مَنَ فيهُما يديهِ أقوى وَيظِل الأب وَيُحاوِل مَعَ إِبنِهِ وَكأنّهُ مغلوب وَيُعطيه كلِمات تشجيعيّة إِنت قوِى شاطِر وَالله أيضاً يسمح أنْ يتغلِب لنا أمام جِهادنا مثلما قال الله ليعقوب [ لاَ يُدعى إِسمُك فِى ما بعدُ يعقوب بل إِسرائيل لأنّك جاهدت مَعَ الله وَالنّاس وَقَدَرْتَ ] الخادِم مُجاهِد لهُ صِراع مَعَ الله واحد مِنَ القديسين يقول[ ليتنا نُكلِّم الله عَنِ أولادنا أكثر ممّا نُكلِّم أولادنا عَنِ الله ] الخادِم يوصلّ الله للنّاس وَالنّاس لله يُقدِّمهُم لهُ وَ يُقدِّمهُ لهُم مُجاهِد فِى جهاد فِى حياة الخادِم نرى أبونا يعقوب قبلما يُقابِل أخيهِ عيسو ظلّ يُصلّى وَيُجاهِد وَيُصارِع وَأرسل لهُ هدايا كثيرة كعربون محبّة وَعِندما رأهُ مِنَ بعيد ظلّ يسجُد وَ يقوم سبع مرّات إِنسان مُجاهِد فِى حياته لاَ يأخُذ الأُمور ببساطة نحنُ ياأحبائِى نحتاج نأخُذ بركات كثيرة بِدون جِهاد حتّى أصوامنا فِى تراخِى نطلُب راحة وَكأنّنا نُريد مسيح بِدون صليب بِدون جُلجُثة بِدون بُستان جثسيمانِى مِنَ غير ألم إِعطوا لنا مسيح يُعطِى لنا راحة بإِستمرار خِدمة بِلاَ تعب فضائِل بِدون جِهاد لاَ توجد فضائِل بِدون جِهاد يعقوب صارع وغلب حتّى طلوع الفجر أىّ أنّهُ صارع حتّى أخر نسمة مِنَ الليل هذا هُو الجِهاد لنا جِهاد مَعَ الله لِماذا حياتنا فقيرة بالفضائِل ؟ نبحث فِى أنفُسنا وَنضع أيدينا على الخطر لِماذا تخلوا حياتنا مِنَ الفضائِل ؟ لأنّهُ لاَ توجد محبّة بذل عطاء عِفّة قداسة بِر جِهاد تسمع عَنِ ناس تقول صلاة ( أبانا الّذى فِى السموات) وَهى على السرير وَبعد ذلِك نشتكِى مِنَ السقطات وَحروب العالم وَمِنَ الضغوط أحد الأباء يقول [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تمسِك صيداً ] و [ العامِل بيد رخوة يفتقِر ] [ إِخبرنِى عَنِ بطّال جمع مالاً ] ( البطّال = ماله ينتهِى ) وَيجِب أنْ يجمع مِنَ جديد الحياة المسيحيّة بحسب تعبير القديسين هى أنْ نجمع زيتاً فِى أنيتنا وَالزيت يحتاج إِلَى جِهاد يعقوب جاهِد حتّى مَعَ لابان خاله لِكى يأخُذ راحيل وَعمل بِها 14 سنة لِدرجِة أنّ خاله يقول لهُ يوم أتيت لِى كُنت صغير وَاليوم خارِج معك ثروة كبيرة فردّ عليهِ يعقوب وَقال [ كُنتُ فِى النَّهار يأكُلنِى الحرُّ وَ فِى الَّليل الجليدُ ] أنا غنمُة غنمُة كُنت أرعاها لأولادك كُنت اسهر وَأتعب وَفِى نَفْسَ الوقت أعلن الفضل لله حينما قال[ صغير أنا يارب على جميع ألطافك وَجميع الأمانة التّى صنعت مَعَ عبدك ] حقاً أنا أتيت بِمُفردِى وَاليوم خارِج معِى 12 إِبن وَآلاف غنم وَبقر وَزوجات وَ عبيد وَكان فِى البِداية معهُ عصا فقط حياتنا الداخِليّة محتاجة جِهاد محتاجين سواعِدنا تشتّد بعض الشىء نُقوّم الرُكب المُسترخية نُشدِّد اليد حينما نقوم للصلاة الصلاة تكون صلاة حقاً وَالقُدّاس نذهب إِليه مُبكِراً وَنرفع قلوبنا لله بِكُلَّ جديّة وَنشاط وَوقت السِجود نسجُد وَوقت التضرُّع نتضرّع أمر مُهِم جِداً الجِهاد فِى حياتنا أبونا يعقوب كان مُجاهِد. 4/ أبونا يوسِف – الألم وَ المجد :- بالطبع كُلُنا نعرِف أنّ حياة يوسِف لَمْ تكُن سهلة وَلَمْ يأخُذ فِى حياته شىء بِدون جِهاد لكِن كُلَّ هذا كان بسماح مِنَ الله وَبيع كعبد وَنُلاحِظ أنّ يوسِف يُمثِل ربِنا يسوع المسيح0 1/ يوسِف إِتباع كعبد و يسوع جاء وَأخذ شكل العبد ( إِنسان ) 2/ الإِبن المحبوب لدى أبيه و يسوع هُو الإِبن الوحيد لأبيهِ 3/ صاحِب القميص المُلّون و الكنيسة تُمثِلّ ذلِك القميص بِمواهِب الرّوح وَالكنيسة مُزّينة بِها 4/ أبغضهُ إِخوتهُ 4و ربنا يسوع قال أبغضونِى 5/ أُلقى فِى السِجن 6/ جُرِّد مِنَ ثيابه و يسوع إِقتسموا ثيابِى وَعلى لُباسِى إِقترعوا 7/ فِى السِجن أحاط بِهِ مسجونان و يسوع أحاط بِهِ لصّان 8/ تزوّج أُممية إِسمها ( أسينات ) و السيِّد المسيح بسط يديهِ على الصليب لِكى يأخُذ اليهودِى وَالأُممِى لاَ يوجد مجد بِدون ألم فِى كُلَّ قصّة حياته لَمْ يتذّمر وَلَمْ يشتكِى وَهُو فِى عُمق أعماق السِجن لَمْ يشتكِى وَهُو يُباع لَمْ يتذّمر وَهُو فِى منصِبه العالِى لَمْ يطلُب مِنَ إِخوته إِنتقام منهُم إِذن أين الألم فِى حياتنا ؟ما الّذى نحتمِله ؟ ليس فقط الإِحتمال لقد أصبحت حياتنا كُلّها تذمُّر على كُلَّ شىء وَإِذا أرسل الله لنا تجرُبة يجِب أنْ نحتمِل وَنشكُر وَنصبِر وَنعلم أنّ كُلَّ شىء بِسماح مِنَ الله واحِد مِنَ القديسين مرّة سأل أولاده مَنَ الّذى باع يوسِف ؟ أجابوه إِخوته ردّ لاَ أجابوه الغيرة ردّ لاَ قال لهُم الله هُو الّذى باع يوسِف سماح الله إِرادة الله يجِب أنْ نشعُر أنّ حياتنا إِذا كان فيها ألم هُو مِنَ يد الله مَنَ منّا كان عِنده ألم وَشعر أنّ الله هُو الّذى صنع معهُ هكذا [ أنتُم أردتُم بِى شراً وَلكِن الرّبّ أراد لِى خيراً ] مُعلّمِنا داوُد النبِى يقول [ خير لِى أنّك أذللتنِى ] الّذى أذلّ داوُد النبِى الله وَليس شاول وَإِنْ كان الله قَدْ قاد شاول لإِذلال داوُد وَذلِك بِسماح مِنَ الله لابُد أنْ نشعُر أنّ حياتنا مِنَ الله وَنقبل الألم فِى خدمِتنا وَنُصِر أنْ يكون فيها ألم لِكى يكون فيها مجد أين الألم الّذى نتألّمهُ فِى الخِدمة ؟ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ وُهِب لكُم لاَ أنْ تؤمِنوا بِهِ فقط لاَ بل أنْ تتألّموا أيضاً مِنَ أجلهِ ] عِندما يأتِى الأولاد إِلَى الأُسرة وَنُعطيهُم الدرس وَالترنيمة أين الألم هُنا ؟ لكِن نرى بولس الرسول يقول[ فِى أسهار فِى ضربات فِى سجون ] فِى كورنثوس الثانية سجل آلامات بولس ، لِكى نعرِف أنّنا إِلَى الأن لَمْ نخدِم نحنُ نكرِز للمسيحيين الأتقياء فقط وَ نعتقِد أنّنا نتعب مِنَ فينا عِنده إِستعداد للتعب ؟ نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الخُدّام وَهُمْ يشتكون لأنّ ظروف منعتهُم وَإِنْ حضروا وَتكلّمنا معهُم فِى أمرٍ ما يتذّمروا وَيشتكوا وَإِنْ إِعتذرت خادِمة لها 100 عُذر تقوله وَآخرون لاَ يعملون لأنّ مَنَ حولهُم لاَ يعملوا هُم أيضاً فنكون مثلهُم مَنَ مِنّا عِنده إِستعداد يقول [ مِنَ أجلك نُمات النّهار كُلّه ] لابُد أنْ أتعب وَأعمل وَأفتقِد وَأُحضِر أولاد خِدمِة تعب فِى كنيسة العذراء محرم بك كان الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل عِنده عجلة وَأثناء الكلِمة الإِفتِتاحيّة كان ينظُر إِلَى أُسرته وَيرى مَنَ الّذى لَمْ يحضر وَيذهب على العجلة يُحضِره وَيأتِى قلب نار وَنحنُ نقول مَنَ يحضر يحضر وَالعكس هذِهِ ليست خِدمِة ألم ما أجمل الخادِم الّذى يسعى للأعمال التّى بِها تعب وَ التّى بِها مشقّة وَإِتضاع وَبذل [ إِنْ كُنّ نتألّم معهُ لِكى نتمجّد أيضاً معهُ ] [ عالِمين أنّ آلام الزمان الحاضِر تُنشِىء لنا ثِقل مجد أبدِى ] فِى مجد ينتظِرنا وَكُلَّ أتعاب خِدمِتنا ربِنا يحسِبها لِنا فِى قصّة الراهِب الّذى كان عين المياه بعيدة عَنِ القلاية وَأراد أنْ يُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء وَأثناء ذلِك وجد الملاك يسير ورائهُ فقال لهُ ماذا تفعل ؟ ردّ عليهِ قائِلاً كُنت أحسِب لك الخطوات التّى كُنتُ تمشيها كُلَّ ليلة وَأحسِب لك التعب فقال إِذنْ لن أُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء إِذا كان الوضع هكذا سوف أبعِدها أكثر كُلَّ جِهاد لنا يُحسب لنا الإِنجيل يؤكِد أنّ [ كأس ماء بارِد لاَ يضيع أجره ] ما الّذى نُريده أكثر مِنَ هذا ؟ وعد مِنَ الإِنجيل كُلَّ عمل نعمِلهُ محسوب لِنا إِذن هيا بِنا نتعب وَنُزوِّد تعبنا وَنترُك الخِدمة التّى براحة فهى مرفوضة أمام الله ربِنا يُعطينا وَيُثبِّت كلِماته وَيجعلها أنْ تكون حياة لنا وَيُكمِلّ نقائِصنا وَيسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
12 يونيو 2026

«اتَّبِعُوا الْخَيْرَ» (اتس ١٥:٥)

عبارة «اتبعوا الخير» عبارة جميلة جدا، وهي تذكرنا بكلمة السيد المسيح مع لاوي العشار القديس متى الرسول قبل أن يدعوه، فعندما ذهب إليه يسوع عند مائدة الضرائب، قال له كلمة واحدة فقط وهي: «اتبعني» ( لو ٥: ۲۷) Follow Me". وعندما نتأمل في عبارة: «اتَّبِعُوا الخير»، نجد أن معلمنا بولس الرسول يتكلم بصيغة الأمر، فيقول: «اتَّبِعُوا الخير»، لأن الخير هو الله لذلك استقر في وجدان العالم كله أن أي إنسان عندما يستيقظ في الصباح يقول لمن حوله: "صباح الخير". فعبارة "صباح الخير"، عبارة جميلة، لأن الخير هو الله، وكأن هذا الصباح منحه الله لك لكي تتبعه وتعمل فيه الخير فهي عبارة تحيي بها بعضنا بعضا في أول النهار كي يدخلنا إحساس أن هذا النهار هو للخير. الكتاب المقدس يحث على صنع الخير: . يقول المزمور: اتَّكل على الرب وافعل الخير» (مز ۳۷: ۳). . يقول سفر عاموس: «أطْلُبُوا الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ .... أبْغَضُوا الشر، وَأَحِبُّوا الْخَيْرَ» (عا ٥: ١٤ و ١٥). . يقول القديس بولس الرسول: «ملتصفين بالخير» (رو ۱۲: ۹). . ويقول أيضا: « ولكن لا تنسوا فِعْلَ الْخَيْرِ والتوزيع» (عب ١٦:١٣). ما هو الخير؟ الخير" هو "الله"، وكلمة "الخير" تساوي كلمة "الله". لذلك تصلي ونقول: "فلنشكر صانع الخيرات، ولكن من هو صانع الخيرات إلا الخير نفسه، فالله هو صانع الخيرات. ومن الآيات الجميلة في المزامير: «تفتح بدك فتشبع خيرا» (مز ١٠٤: ۲۸)، فالله بمجرد أن يمد يده يشبع البشر خيرا، والسيد المسيح في إنجيل معلمنا متى البشير يقول: «فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنتُمْ اشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالخري أبوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ، يَهَبُ خيراتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَه (مت ۷ (۱۱). فعمل الخير أو صنع الخبر، هو من يد الله أولا وأخيرا، لأنه هو الخير نفسه. إذن، الخير هو أن نصنع أعمالا ترضي الله، ولكن كيف يعرف الإنسان أن أعماله خيرة ترضي الله؟ لأن أحيانًا يعمل الإنسان عملا يظن أنه خير، ولكنه يغضب الله دون أن يدري. مثال على ذلك ما قاله السيد المسيح لتلاميذه: + سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةً فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةُ اللهِ» (يو ٢:١٦). إن قانون عمل الخير هو: أن كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعَا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ الله» (رو : (۲۸). بمعنى أن كل الأشياء من عند الله، تعمل لأجل خير الإنسان. لماذا يتوقف الخير؟ رغم أن إرادة الله كلها للخير، إلا أن الخطية تمنع خير الله عن الإنسان الخاطئ وهناك آيات واضحة جدا في الإنجيل توضح ذلك. فمثلا في سفر ارميا يقول: «خطاياكم منعت الخير عنكم (إر ٥: ٢٥)، فأحيانا نجد أحد البيوت يوجد به بعض الأمور غير اللائقة، فنقول عن هذا الشخص فلان حظه قليل). الأمر ليس كذلك، فلا يوجد شخص حظه قليل أو شخص حظه كثيرا إن كلمة "حظ" ليس لها تواجد في مسيحيتنا، ولكنها الخطية التي تمنع الخير عن الإنسان، أو عن بيت معين. مثال: إيليا وأخاب: في العهد القديم نقرأ قصة إيليا النبي وأخاب الملك: «وقال إِيلِيَّا النَّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جلعاد الأجاب: "حَيُّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ، إِنَّهُ لَا يَكُونُ ظَلٌّ وَلَا مَطَرٌ فِي هذه الشنين إلا عند قولي (۱ مل ۱۷ (۱). لقد انغمس شعب بني إسرائيل في الخطية وابتعدوا عن الله بعبادتهم الوثنية، فمنع عنهم الخير، بمنع المطر ثلاث سنوات وسنة أشهر، وعدم نزول المطر يؤدي إلى توقف أعمال الزراعة، وأعمال الرعي، فتموت الحيوانات، وكل هذا يؤدي إلى حدوث مجاعة في البلاد. وكان الجوع شديدًا جدا في الأرض، فلم يكن هناك زراعة ولا حصاد، وعندما تقابل أخاب الملك مع إيليا النبي قال له أجاب: "أنت هُوَ مُكثر إسرائيل ؟ فَقَالَ: "لَمْ أَكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أنت وبيت أبيك بترككم وصايا الرب ويسترك وراء التعليم (امل ۱۸ : ۱۷ - ۱۸). ثم بعد ذلك عاد الخير والمطر بصلاة إيليا النبي، وكان المطر عظيمًا جدا، وكان معه كل الخير: وكان مطر عَظِيمٌ» (۱) مل ١٨: ٤٥). فالمطر يعني الخير، حتى إننا في مصر عندما تمطر السماء نقول: "خيرا"، وبالفعل المطر هو خير، وخصوصا في البلاد التي تعاني من الجفاف. خطايا شعب بني إسرائيل، وشر أخاب الملك وزوجته إيزابل، ترتب عليه أن الله منع عنهم الخير. الهدف من صنع الخير ودرجاته 1. فعل الخير لأجل المصلحة مثال: ما فعله فرعون مع أبرام وساراي امرأته (تك (۱۲). لقد صنع فرعون خيرا مع أبرام لأجل مصلحة، وهي أن يأخذ ساراي. فعل الخير لأجل محبة الخير ذاته هناك من يفعل الخير محبة للخير ومحبة الله ومحبة للإنسان، دون مقابل. مثال: أليشع النبي ولعمان السرياني لقد كان نعمان السرياني مصابًا بالبرص، وعندما جاء إلى البشع، صنع معه أليشع خيرا وأمره أن يذهب إلى نهر الأردن ويغطس سبع مرات، وعندما أطاع أمر البشع شفي. فعاد نعمان إلى البشع وقال له: «خُذْ بَرَكَة مِنْ عَبْدِكَ. فَقَالَ: حَيَّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أمَامَهُ، إِنِّي لَا أَخُذُ"، وَأَلَحٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فَأَبَى» (۲) مل ٥: ١٥ - ١٦). وأنت أيضا لا تمنع الخير عن أهله: «لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أَنْ تَفْعَلَهُ» (أم : ۲۷). فعليك أن تعمل الخير، ولا تنتظر ردا له، لأن الله سيرسل لك الكثير أمام هذا الخير الذي فعلته: «فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلَا يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةً له» (بع ١٧:٤). فعل الخير لمقابلة الشر كان المعلم إبراهيم الجوهري مثالاً واضحًا في تاريخ كنيستنا في صنع الخير، فقد عاش أيام المماليك، ووصل في عمله إلى درجة رئيس كتاب القطر المصري" في عهد إبراهيم بك، وهي تعادل رتبة رئاسة الوزراء حاليا. لقد كان يصنع الخير مع الكل، فكان يُرسل للمسلمين في رمضان الشموع والهدايا. وعمرت في أيامه الكنائس والأديرة، كما كان يساعد الفقراء بسخاء. ومن المواقف التي تحكى عنه في مقابلة الشر بالخير حدث أن أخاه المعلم جرجس كان يعاني من إساءة شخص ما له، إذ كان يوجه إليه بعض الألفاظ غير اللائقة كلما مر أمامه، فعندما اشتكى إلى أخيه المعلم إبراهيم الجوهري، قال له: "لا تنزعج ولا تغضب أنا سأقطع لك لسانه". فظن المعلم جرجس أن أخاه سيستخدم سلطانه وسلطته، ولكن المعلم إبراهيم الجوهري أرسل عطايا كثيرة جدا إلى هذا الشخص، ويبدو أنه كان محتاجا. فمر المعلم جرجس أمام هذا الرجل، فوجده يمدحه ويتكلم معه بكلام طيب جدا، فتعجب وعندما سأل أخاه عن السبب، علم ما قدمه المعلم إبراهيم لهذا الرجل من خيرات، وبذلك صار عمل الخير وسيلة طيبة لقطع لسان الشر. وعليك أن تتنبه أنه كما تفعل الخير بالآخرين سيفعل الله بك ويعطيك كل الخير: «أعْطُوا تُغطوا، كَيْلًا جَيْدًا مُلَيَّدًا مَهْزُورًا فَائِضًا يُعْطُونَ في أحضانكم لأنههُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ» (لو ٦: ٣٨). كيف تكون خيرا؟ الوصية تقول: .... كل حين اتَّبِعُوا الخير بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وللجميع» (اتس ٥: ١٥). بمعنى أن الخير غير محدود لا بالزمان ولا بالمكان، ولا يقتصر على حدود الأسرة أو الخدمة أو الكنيسة .... إلخ، فالخير هو للجميع في أي مكان وفي أي زمان، كما علمنا السيد المسيح: «كُل مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَخَذَ الَّذِي لَكَ فَلَا تُطَالِبُهُ» (لو ٦: ٣٠). (1) املأ قلبك بالمحبة حاول أن تملأ قلبك بالمحبة الحقيقية، المحبة التي تكلم عنها الإنجيل والتي دعانا إليها السيد المسيح المحبة التي نأخذها من السيد المسيح على الصليب، بمعنى أن هذه المحبة ليست هي المحبة الاجتماعية أو الدبلوماسية أو الشكلية. وكما يُعلمنا الكتاب: «لا تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ الآخرين أيضا» (في ٤:٢). إن محبة الناس معناها أن نفتش عن خير الآخرين، كما نفتش عن خيرنا. فكر في جارٍ لك محتاجا لشيء، وقدم له هذا الشيء قد تزوره وهو مريض، أو تشتري له شيئا يحتاجه، فهذا خير. (ب) تعلم روح العطاء: لكي تصنع الخير، تعلم روح العطاء، وعلمها لأولادك وبناتك، ولو بشيء بسير، مثل العطاء في المناسبات الصغيرة التي تكون في نطاق الأسرة، مثل أعياد الميلاد فعلم ابنك كيف يُعطي هدية بسيطة لأخيه أو لأخته وهكذا يتعلم الابن أن تكون يده خيرة، وليست يدا ممسكة أو بخيلة. فعلم أولادك العطاء في الحياة، بصفة عامة، وبذلك عندما يكبرون يكون العطاء سمة من سمات شخصيتهم. (ج) الحرص على تنفيذ وصايا الله: سفر إشعياء يُعلمنا قائلا: «تَعَلَّمُوا فَعَلَ الْخَيْرِ اطْلُبُوا الْحَقَّ انْصِفُوا الْمَظْلُومَ اقْضُوا لليتيم. حاموا عن الأرملة» (إش 1: ۱۷). إن الوصية واضحة جدا: «تَعَلَّمُوا فَعْلَ الْخَيْرِ»، بمعنى أن الخير يحتاج إلى تعليم، تماما مثلما تعلم أولادنا القراءة والكتابة. والسيد المسيح قدم لنا هذه الوصية بشكل آخر حين قال: «لأني جُعْتُ فَأطْعَمْتُمُونِي. عطشت فسقيتُمُوني كنتُ غَرِيبًا فَاوَيْتُمُونِي» (مت ٢٥: (٣٥)، فالطعام والماء وكل ما تقدمه هذه كلها أفعال خير يقدمها الإنسان. وفي النهاية، أود أن أذكركم بقول القديس يعقوب الرسول عن الديانة الطاهرة النقية عند الله: «الدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ الله الآب هِيَ هَذِهِ افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ فِي ضيقَتِهِمْ وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلا دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ» (بع) ۱: ۲۷). ففعل الخير وصية جميلة ترتقي بالإنسان والإنسانية. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
11 يونيو 2026

نساء فى سفر التكوين ثامار الأولى

المرجع الكتابي : ( تك ۳۸ : ٦ - ٣٠ : راعوث 4 : ۱۲ , 1 أي 4 , مت ۳:۱). معنى الاسم : ثامار إسم عبرى معناه نخلة ثامار اسم ثلاث من النساء في العهد القديم وسنبحث الآن سيرة ثامار الأولى الروابط العائلية : لا نعرف شيئاً عن نسب ثامار ويتضح من اسمها أنها كنعانية الجنس . سيرتها : تزوجت ثامار عيرا بكر يهوذا كان عيرا شريراً في عينى الرب فأماته الرب لم يذكر الكتاب المقدس السبب الذي من أجله أمات الرب عيرا من المؤكد أنه فعل خطأ فاحشاً فغضب الرب عليه وأماته الرب هو فاحص القلوب وعارف خفايا النفس وكل شيء عريان ومكشوف لديه وهو وحده يعرف خطايا البشر وخفاياهم أوضح بولس الرسول سبب إنتقام الله من البشر فقال أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة ولكن من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله » ( رو ٢ : ٤-٦) بعد موت عيرا لم يترك يهوذا ثامار أرملة بل أزوجها لأ ونان أخيه طبقاً للقانون الإلهى «إذا سكن إخوة معاً ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر إمرأة الميت إلى خارج الرجل أجنبي أخو الزوج يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة و يقوم لها بواجب أخى الزوج والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه من إسرائيل » ( تت ٢٥ : ٦،٥ ) كان أونان الزوج الثاني لثامار ولكنه لم يتمم مسئوليته لإقامة نسلاً لأخيه الميت ولا إحتفظ باسمه لأنه علم أن النسل لا يكون له فكان إذ دخل على إمرأة أخيه أنه أفسد على الأرض ليكلا يعطى نسلاً لأخيه فقبح في عينى الرب ما فعله فأماته أيضاً وسارت ثامار أرملة للمرة الثانية خاف يهوذا أن يعطى ثامار لإبنه الثالث لثلا يلحقه ما حدث للإبنين الأولين فقال لثامار كنته أقعدى أرملة في بيت أبيك متى يكبر شيلة ابنى فمضت ثامار وقعدت في بيت أبيها » إعتقدت ثامار أن من يهوذا سيأتى مخلص البشرية ومادام شيلة رفض زواجها فمن حقها أن تتزوج والده حسب القانون الإلهي للعشيرة لذلك التجأت إلى حيلة تسقط يهوذا في شباكها فيتزوجها ماتت إبنة شوع إمرأة يهوذا ثم تعزى يهوذا فصعد إلى جزاز غنمه إلى تمنة هو وحيرة صاحبة العدلامي فأخبرت ثامار وقيل لها يهوذا حموك صاعد إلى تمنة ليجز غنمه لما سمعت ثامار هذا وضعت خطتها ليتزوجها يهوذا موضع التنفيذ لأنها رأت أن شيلة كبر ولم تعط له زوجة خلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة فنظرها يهوذا وحسبها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها فمال إليها على الطريق وقال هاتى أدخل عليك لأنه لم يعلم أنها كنته فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل على فقال إنى أرسل جدى معزى من الغنم فقالت هل تعطيني رهناً حتى ترسله فقال ما الرهن الذي أعطيك فقالت خاتمك وعصابتك وعصاك التي في يدك فأعطاها ودخل عليها فحبلت منه ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها وبعد ثلاثة أشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك وها هي حبلى من الزنا فقال يهوذا أخرجوها فتحرق أما هي فلما أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة من الرجل الذى هذه له أنا حبلى وقالت حقق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه فتحققها يهوذا وقال هي أبر منى لأنى لم أعطها لشيلة ابني » ( تك ۳۸ : ۱۳ -(٢٦) وأخذها يهوذا زوجة له ولدت ثامار ليهوذا توأمين فارص وزارج وبحكمة ثامار صارت أما الفارص الذي أتى من نسله مخلص البشرية ( مت (٣:١) . نتعلم من ثامار الآتي : لقد حقق الله قصد ثامار الإنجاب النسل وعالج تراخي يهوذا وخوفه من إعطاء ثامار لإبنه الثالث وأنجبا فارض الذي جاء من نسله السيد المسيح فالله يغير مسار الأمور المجد اسمه ليعلمنا أن بيده أمرنا وحياتنا . - مدح بوعز وشيوخ بني إسرائيل تصرف ثامار واعتبروه حكمة منها التقيم لإسم الميت على ميراثه ولا ينقرض إسم الميت من بين إخوته ومن باب مكانه فقالوا ليكن بيتك كبيت فارص الذي ولدته ثامار ليهودا من النسل الذي يعطيك الرب » ( راع ٤ : ٩-١٢ ) كانت ثامار وثنية كنعانية وبزواجها بأبناء يهوذا ومعيشتها وسط عشيرته تعلمت الإيمان بالله ووعده الصادق بمجيء مخلص ورغبة السيدات العبرانيات في إنجاب الأولاد فقد يكون أحدهم هو الفادى لذلك إشتاقت أن يكون لها نسلاً وتمم الله قصدها . -كان يهوذا عبرانياً وثامار من الأمم وأنجبا فارص الذي أتى من نسله مخلص البشرية هذه نبوة على أن السيد المسيح أتى فادياً ومخلصاً لليهود والأمم ولجميع الشعوب واشترك الجميع في بركات البشارة بالإنجيل . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
10 يونيو 2026

أهمية الخدمة

تحدث القديس بولس الرسول عن المواهب المتنوعة "كما قسم الله لكل واحد مقدارًا من الإيمان" "بحسب النعمة المعطاة لنا" فقال "أنبوة فبالنسبة إلى الإيمان أم خدمة أم المعلم ففي التعليم أم الواعظ ففي الوعظ المعطي فبسخاء المدبر فباجتهاد" (رو 12: 3- 8). وهكذا جعل الخدمة في مقدمة هذه المواهب المتنوعة، لكي يرينا بهذا أهميتها ربنا يسوع المسيح نفسه، قال عن ذاته "إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر 10: 45) فإن كان السيد المسيح قد جاء ليخدم فماذا نقول نحن وأية كرامة تكون للخدمة إذن؟ إن كان السيد المسيح أخذ شكل العبد ليخدم البشرية فماذا يفعل البشر؟ وكما جاء المسيح ليخدم هكذا رسله أيضًا كانوا خدامًا سواء من جهة الخدمة الروحية أو الخدمة الاجتماعية من الناحية الروحية قالوا عن أنفسهم لما أقاموا الشمامسة السبعة "و أما نحن فنعكف على الصلاة وخدمة الكلمة" (أع 6: 4) ويقول القديس بولس الرسول عن هذه الخدمة الروحية وأعطانا خدمة المصالحة نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله" (2 كو 5: 18، 20) ويقول لتلميذه تيموثاوس "أعمل عمل البشر، تمم خدمتك" (2 تي 4: 5) وفي هذه الخدمة قال عن القديس مرقس إنه "نافع لي للخدمة" (2 تى 4: 11) أما من جهة الخدمة الأخرى فيقول القديس بولس أيضًا "إن حاجاتي وحاجات الذين معي، خدمتها هاتان اليدان" (أع 20: 34) ويمدح العبرانيين فيقول "لأن الله ليس بظالم، حتى ينسي عملكم وتعب المحبة إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب 6: 10). إن الآباء لم تكن لهم روح السيطرة، بل روح الخدمة كانوا يخدمون الناس ويبذلوا أنفسهم عنهم وفي الكهنوت كان كل مَنْ يرسم على كنيسة يعتبر نفسه خادمًا لهذه الكنيسة يخدم السرائر المقدسة ويخدم الله والشعب إن القديس أوغسطينوس أسقف هبو لما صلي لأجل شعبه قال "أطلب إليك يا رب من أجل سادتي عبيدك" فاعتبر أن أفراد هذا الشعب الذي يخدمه كأسقف هم سادته ولم تكن كلمة (خادم) مجرد لقب وإنما حقيقة واقعة وكان الآباء يتعبون في هذه الخدمة، إلى آخر نسمة "في أسفار مرارًا كثيرة في جوع وعطش في برد وعري في تعب وكد في أسهار في أصوام" (2 كو 11: 26-27) يسهرون لأجل النفوس كأنهم سوف يعطون حسابًا" (عب 13: 17) كانوا مثل الشموع التي تذوب لكي تعطي نورًا للآخرين وما أجمل قول الشيخ الروحاني في الخدمة "في كل موضع مضيت إليه كن صغير أخوتك وخديمهم" إن نزعة العظمة ليست دليلًا على القوة بل هي حرب. أما القوي فهو الذي يدرب نفسه على أن يكون خادمًا. القديس الأنبا صرابامون أبو طرحة كان وهو أسقف يحمل الطعام إلى بيوت الفقراء في الليل في الخفاء ويقرع أبوابهم ويترك ما يحمله أمام الباب ويمضي وهو سعيد بخدمته والأنبا موسى الأسود كان يحمل الماء إلى قلالي الرهبان والقديس بينوفيوس كان يدرب ذاته على أن يقوم في الدير بالخدمات الحقيرة التي لا يقبل عليها الكثيرون مثل تنظيف دورات المياه وكنس الدير وحمل القاذورات خارجًا وسائر عمليات التنظيف.. والآباء كانوا يقومون بهذه الخدمات في فرح، بلا تذمر.. بل كانوا يتطوعون لهذه الخدمة دون أن يطلبها منهم أحد وكانوا يقومون بها بكل تواضع قلب سعداء بخدمة إخوتهم قديس يري رجلًا مجذومًا فيحمله إلى قلايته ويخدمه وينفق عليه مدة ثلاث أشهر لكي ينال بركة خدمته وما أكثر الآباء الذين بصبر كثير فرغوا أنفسهم فترات طويلة لخدمة المرضي وخدمة الشيوخ كما فعل يوحنا القصير مع أبيه الشيخ الأنبا بموا في احتمال عجيب حتى تنيح بسلام ونال بركته وقال عنه الأنبا بموا "هذا ملاك لا إنسان" وكان الآباء إن رأوا أحدًا مرهقًا في عمل يمدون أيديهم في محبة ليحملوا العبْ عنه كما قال الرب "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28). 2- محبة الخدمة وفي الخدمة نراعي أمرين: محبة الخدمة وروح الخدمة. فمن جهة محبة الخدمة يحب الشخص أن يعين كل من هو في حاجة ولا يستطيع أن يقوم بنفسه ومع محبة القلب لكل المحتاجين والاستعداد لمعونتهم قد يوجد تخصص في الخدمة فهناك من يجد لذة في خدمة الأيتام بالذات وإعطائهم ما فقدوه من حنان الأبوة أو الأمومة وهناك من يجد لذة في خدمة المرضي أو العجائز أو المسنين أو أطفال الحضانة أو المصدورين أو العائلات الفقيرة أو الطلبة المتغربين أو الفتيات المعرضات للضياع أو للانحراف ومحبة الخدمة تلازمه في بيته وفي عمله وفي كل مكان إن جلس على المائدة ليأكل يطمئن أن الجالسين معه لا ينقصهم شيء فيحضر لهذا كوب ماء وبقرب من ذاك الملح أو الخبز وإذا انتهي الطعام يساعد في ترتيب المائدة وحمل الأواني ولا يتركها ثقلًا على الوالدة أو الأخت أو الزوجة كذلك إن قام من فراشه يرتبه وإن خلع ملابسه لا يتركها مبعثرة هنا وهناك في انتظار من يجمعها لأن هناك من له خطأ مزدوج فهو من ناحية لا يخدم غيره ومن ناحية أخرى يترك نفسه ثقلًا على الآخرين ليخدموه والخادم الحقيقي إنسان حساس نحو احتياجات الناس يجلس ويدرس ويتأمل ماذا يحتاج غليه الغير وكيف يدبر لهم احتياجاتهم وهذا أيضًا هو عمل الراعي النشيط والخادم الروحي الناجح الذي يدرس ما يحتاج إليه الناس يدبر المشروعات والأنشطة التي تفي بكافة احتياجاتهم روحية ومادية دون أن يطلبوا منه ذلك كثير منا من ينتقد الآخرين وقليلون من يهتمون بإصلاحهم النقد سهل يستطيعه كل أحد ولكن إصلاح هؤلاء المخطئين هو العمل الروحي المملوء من المحبة العملية النافع للملكوت لأنه لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضي سهل أن تطرد ولدًا شاذًا من فصلك والمطلوب إصلاحه ولا شك أنها خدمة عميقة ولازمة أن يتفرغ البعض لخدمة الأطفال والطلبة الشواذ ما أعظم أجر هذه الخدمة عند الله! ما أجمل أن تخدم الأماكن التي لا يوجد فيها اسم المسيح على الإطلاق أو أن تخدم الذين يسخرون من الدين والتدين! أو الذين لا يخدموا الكنيسة قبلًا ولا يريدون غالبية الخدام يبحثون عن الخدمة السهلة المعدة وأن يدخلوا على ما لم يتعبوا فيه ويبنوا على أساس وضعه آخر أما المجاهدين الكبار فهم الذين يتعبون في تأسيس خدمات غير موجودة ولا مانع أن يدخل خدام آخرون على تعبهم فهكذا فعل السيد المسيح وترك لنا مثالًا لنعمل قال الرب الحصاد كثير والفعلة قليلون أطلبوا من رب الحصد أن يرسل فعلة لحصاده وفي كل مكان نجد هذا الاحتياج ولعلنا نقول كان الفعلة قليلين في ذلك الزمان يا رب أما الآن فلنا عشرات الآلاف من الخدام يعملون في كرمك فهل مازالت تنطبق علينا عبارة "الفعلة قليلون"؟! نعم الفعلة الذين لهم قوة الروح في الخدمة قليلون أقصد الفعلة الذي يعمل فيهم روح الله بقوة الذين لخدمتهم تأثيرها العميق وثمرها المتكاثر لا شك في أن هؤلاء قليلون فالمسألة ليست مسألة عدد وإنما المهم هو وجود الخدام الذين لهم فاعلية وتأثير وقوة وروح الذين في أفواههم كلمة الرب الحية الفعالة. 3- فاعلية الخدمة إن الاثني عشر لم يبدأوا الخدمة إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم ونالوا قوة (أع 1: 8) ولبسوا قوة من العالي (لو 24: 49) حينئذ "إلي أقاصي المسكونة بلغت أصواتهم "وفي كل الأرض خرج منطقهم" (مز 19: 4) إسطفانوس الشماس لأنه كان مملوءًا من الروح القدس والحكمة لذلك لما وقفت أمامه ثلاثة مجامع فلسفية "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع 6: 10) وبفاعلية عمل الروح في العصر الرسولي "كانت كلمة الرب تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم" (أع 6: 7) "كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أع 2: 47)"والكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة كان لها سلام وكانت تبني وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع 9: 31) أما نحن فلنا عشرات الآلاف من المدرسين ولكن الخدام العاملين بالروح قليلون تأملوا خادمًا واحدًا مثل بولس الرسول لا شَك أن اختياره كان حادثًا خطيرًا في الكنيسة لقد تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10) وتألم وجاهد أكثر من الكل "عدا الاهتمام بجميع الكنائس "وغيرته التي يقول فيها "من يعثر وأنا لا ألتهب؟!" (2 كو 11: 28-29) هذا الذي دعي "رسول الأمم" ووصلت خدمته من أورشليم إلى أنطاكية إلى قبرص ثم إلى آسيا الصغرى وبلاد اليونان، وإلى رومه وكتب 14 رسالة وكرز وهو في السجن أننا مستعدون أن نستغني عن عشرات الآلاف من الخدام الذين معنا في مقابل بولس واحد وستكون خدمته أكثر فاعلية من الآلاف ربما نجد في أحد فروع الخدمة خمسين خادمًا ولكن بلا حرارة في خدمتهم ثم يلتحق بالخدمة خادم جديد فيحول الخدمة إلى لهيب نار بقوة الروح الذي فيه إن ألسنة النار التي حلت على التلاميذ في يوم البندكستي أعطتهم لسانًا ناريًا وكلمات نارية وخدمة لها لهيب وفاعلية وحرارة في الروح وحرارة في الصلاة وحرارة في الحركة والأسفار إنها جمرات نار ظل العالم يتقاذفها حتى أشتعل العالم كله نارًا ألهبت القلوب بالإيمان أنظروا ماذا فعل أوغسطينوس مثلًا حينما دخل في محيط الخدمة وكيف أن تأثيره لم يقتصر فقط على جيله وإنما حتى الآن مازلنا نستفيد من تأملاته وتادرس تلميذ باخوميوس لما صار راهبًا كم كان أعمق التأثير الذي أحدثه في الحياة الرهبانية في جميع الأديرة وكذلك يوحنا القصير الذي قيل عنه إن الإسقيط كله كان معلقًا بإصبعه حقًا هناك أشخاص في كل جيل مميزون في خدمتهم خدام من طراز خاص كل منهم "مُعْلَمٌ بين ربوة" (نش 5: 10) أما نحن الآن فلنا خدام يخدمون الفصول العادية ولكن الذين لهم قدرة على خدمة اجتماعات الشبان والشابات والأسرات الجامعية وإعداد الخدام أو الذين يتكلمون في مؤتمرات الخدمة فلا شك أنهم قليلون والعجيب أنه على الرغم من احتياج الخدمة نجد خدامًا يتشاجرون ويتنافسون في مكان للخدمة تاركين ميادين عديدة غير مخدومة في تشاجرهم وتنافسهم لا يعطون مثالًا عن روحانية الخدام بل يكونون عثرة إذ يفقدون روح المحبة والتعاون وإنكار الذات وفي نفس الوقت توجد مجالات عديدة تستوعب كل طاقة مستعدة للخدمة وهم يتجاهلونها من أجل محبتهم لمكان أو وضع بالذات دون محبة النفس البشرية أينما كان موضعها. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
09 يونيو 2026

كلمة عن الآباء الرسل

سوف نتأمل في عظمة الآباء الرسل وثمار كرازتھم والدور الفرید الذي قاموا به في تأسیس كنیسة العھد الجدید الرسل القدیسون ھم اللبنات الأولى في بناء الكنیسة اختارھم السید المسیح نفسه لیكونوا شھودًا لقیامته ومؤتمنین على نقل البشارة إلى العالم كله حیاتھم المملوءة بالإیمان والتضحیة والمحبة جعلتھم مثالاً لكل خادم ومؤمن وقد نالوا كرامة فریدة عبر الأجیال. الآباء الرسل ھم الجماعة المسیحیة الأولى لقد ساروا معه وكانوا یتعلمون منه ویشاھدون معجزاته ویسمعون تعلیمه كان اختیار السید المسیح للرسل من بسطاء الناس لیُظھر قوته من خلالھم ویُخزي بالحكمة السماویة حكماء ھذا الدھر وقال لھم "لَیْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْھَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَیَدُومَ ثَمَرُكُمْ"(یو ۱٥: 16). منحھم الرب إمكانیات فائقة فقد أرسل الروح القدس لیسكن فیھم ویعمل بھم فأعطاھم موھبة الشفاء والسلطان على الأرواح الشریرة وأیضًا ممارسة الأسرار وقادھم في الكرازة وفتح أبواب الإیمان أمام الأمم وجذبت كلماتھم وأعمالھم القلوب وتأسست الكنیسة. لقد تركوا كل شيء لأجله وتبعوه بلا رجوع فصاروا رائحة المسیح الذكیة التي انتشرت في المسكونة كلھا وبشھادتھم نُقل العالم من الظلمة إلى النور ومن عبودیة الخطیة إلى "حُرِّیَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ" (رو ۸: 21) واختیارھم لم یكن عشوائیًا بل كان رمزیًا إذ طابق عددھم عدد أسباط إسرائیل فصاروا رؤساء كنیسة العھد الجدید كما كان الأسباط رؤساء العھد القدیم وقد وعدھم السید قائلاً "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِینَ تَبِعْتُمُونِي فِي التَّجْدِیدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَیْضًاعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِیًّا تَدِینُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِیلَ الاثْنَيْ عَشَرَ" (مت ۱۹: 28) وفي رؤیا یوحنا نراھم أساس سور المدینة السماویة (رؤ ۲۱) لقد سلموا إلینا كل ما سمعوه من السید المسیح وكتبوا الأناجیل والرسائل ولولاھم ما كنا عرفنا حیاة المسیح وتعالیمه ولا تمتّعنا بكلمة العھد الجدید. تعلموا من معلمھم الصلاة والسھر فكانوا یقضون اللیالي في الصلاة وتھتز الأرض تحتھم من قوة صلواتھم حتى وھم في السجون وكانوا شھودًا لحیاة السید المسیح وآلامه وقیامته إذ "أَرَاھُمْ أَیْضًا نَفْسَه حَیًّا بِبَرَاھِینَ كَثِیرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَھُوَ یَظْھَرُ لَھُمْ أَرْبَعِینَ یَوْمًا وَیَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ" (أع ۱: 3) وأراھم یدیه وجنبه وأزال عنھم كل خوف فخرجوا لیعلنوا الحیاة الجدیدة بقوة القیامة. امتلأوا من الروح القدس فخدموا بقوة "وَكَانَ الرَّبُّ كلُ یوَمٍ یضَم إلِىَ الْكَنِیسَةِ الَّذِینَ یَخْلُصُونَ" (أع ۲: 47) "وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) تكلموا بشجاعة ومجاھرة ولم یخشوا تھدیدات الرؤساء بل قال بطرس ویوحنا "إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ فَاحْكُمُوا لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ یُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَیْنَا وَسَمِعْنَا" (أع ٤: 19-20) فلم تقدر علیھم قیود السجون ولا ظلمة الزنازین بل اجتازوا الاضطھادات واحتملوا الجلد والحبس وواجھوا الوحوش وقدموا حیاتھم ذبائح حیّة شھادة للمسیح إلھنا. لم یكونوا مجرد تلامیذ بل شھودًا أمناء وحاملي رسالة الخلاص إلى أقاصي المسكونة بقوة ودعم الروح القدس وأنھم زرعوا الإیمان في قلوب البشر وبدمائھم نمت الكرمة المقدسة وأثمرت وأزھرت بھم تحقق قول المزمور "فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ"(مز ۱۹: 4) فلنقتدِ بإیمانھم وغیرتھم ونسلك كما سلكوا طالبین شفاعتھم ومعونتھم لكي نجاھد الجھاد الحسن فنُحسب مستحقین أن نرث مع القدیسین كما قال الكتاب "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِه" (كو13:1) فنفرح معھم إلى الأبد في حضرة الله. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
08 يونيو 2026

ماذا بعد كرازة الآباء الرسل الأطهار

قولوا سلام لهذا البيت... في ھذه الأیام نتذكر بكثیر من الشكر والامتنان آباءنا الرسل الذین بشّرونا بالاسم القدوس وقدموا لنا صورة المسیح المفرحة وبینما یتمثّل دور الخادم في حمل الأمانة وتوصیل الرسالة فإن من المُتوقَّع من المُتلقّین أن یستجیبوا. ویمكن تصنیف الذین تبعوا المسیح إلى عدة شرائح ھناك من قبلوه واستمروا معه حتى النھایة ومنھم من رفضه وأصرّ على الرفض حتى النھایة ومنھم من قبله ثم تراجع عنه لاحقًا ومنھم من رفضه ثم راجع نفسه وانضمّ إلیه لاحقًا ومنھم من قبله شكلیًا وقلبه مبتعد عنه ومنھم من لا یَظھر إیمانه علیه من الخارج بینما قلبه ممتلئ إیمانًا ومنھم من تعرّف علیه متأخرًا جدًا (في الساعة الحادیة عشرة). ھكذا تتعدّد ردود الأفعال لدى السامع ما بین شخص وآخر فھناك من یعتبر أن كل كلمة مُوجَّھة له شخصیًا، ومنھم من ینتقي ما یعجبه فقط ومنھم من لا یتفاعل ومنھم من ینتقد ومنھم من یختزن الكلمة ولا تثمر إلّا عندما یتھیّأ لھا المناخ الملائم ومن الأمثلة الھامة في ھذا الإطار "أریانوس والي أنصنا" والذي عذّب المسیحیین كثیرًا ثم آمن بالمسیح أخیرًا وأصبح شھیدًا. ھناك أشخاص خلصوا من خلال عظة واحدة والبعض من خلال آیة واحدة أو كلمة واحدة فلیس بكیل یعطي الله الروح كما أن كلمة الرب لا ترجع إلیه فارغة بل تأتي بثمر ولو بعد حین ذلك حین یتذكّر شخص ما آیة أو نصیحة سمعھا منذ سنین واستحضرھا حین جاء زمن افتقاده. وعندما أرسل الرب تلامیذه أوصاھم أن یقولوا « سَلاَمٌ لِھذَا الْبَیْتِ » فإن كان ھناك ابن السلام یحل سلامھم علیه وإلّا فسلامھم یرجع إلیھم أي أن المطلوب منھم أن یكونوا جھاز إرسال جید فحسب یزرعون ویروون والله ھو الذي ینمي بل حتى المدینة التي ترفضھم یخرجون إلى شوارعھا وینفضون التراب من فوق أقدامھم مُردِّدین لھم "اعْلَمُوا ھذَا إنَّه قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ" (لو ۱۰: 5-11) ومن ثَمَّ فعلى الخادم ألّا یغضب إذا لم یستجب له المخدوم وألّا یُحبَط إذا لم تأتِ الكلمة بثمر سریع فقد یجني خادم آخر الثمار ولیس ھو كما ھو مكتوب "آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِھِمْ" (یو ٤: 38) بل أن السید المسیح نفسه لم یستجب له جمیع الذین سمعوه وشاھدوا آیاته بل منھم من صرخوا طالبین صلبه! لقد رفض الشاب الغني أن یسمع للمسیح بینما أطاع الشاب أنطونیوس بعد ثلاثة قرون من الزمان عندما سمع قول الرب من شماس بسیط. الراعي الصالح لا ییأس من إنسان ما ولا ینفض یدیه من أحد ولا یدّعي أنه بذل كل ما في وسعه! فكثیرون ممن كنا نظن أنھم ھالكون لا محالة فاجأونا بأنھم قدموا توبة عجیبة وسبقوا كثیرین بل وكثیرون ممن كنا نظن أنھم أشرار كانوا في الحقیقة أبرارًا یُخفون فضائلھم فلا تحكموا بحسب الظاھر ھكذا "أصحاب الساعة الحادیة عشرة" إن طول أناة الله انتصرت وأثمرت طوابیر متصلة حتى الآن من التائبین. إنھ من محبة الله ألّا نرى الثمر سریعًا وإلّا تكون خدمتنا مدفوعة الأجر إننا نفعل ما یلیق بنا وما یتوجّب علینا وفي كثیر من الأحیان یكون البناء مستمرًا ولكن كأساس لم یظھر على السطح بعد وفي الزمن المُحدَّد یأتي بالثمر المطلوب فالأمر لا یُقاس ویُقارَن بقوانین الزرع والحصاد كما یعرفھا البشر. ومع ذلك فھناك مسؤولیة كبیرة على كل من یسمع ولا یطیع من ینادونه فلا یجیب وكیف یبرّرون أنفسھم و"فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ" (مز4:19). نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
07 يونيو 2026

الاحد الخامس من شهر بشنس لو 9: 12-17

فَابْتَدَأَ النَّهَارُ يَمِيلُ فَتَقَدَّمَ الاثْنَا عَشَرَ وَقَالُوا لَهُ اصْرِفِ الْجَمْعَ لِيَذْهَبُوا إِلَى الْقُرَى وَالضِّيَاعِ حَوَالَيْنَا فَيَبِيتُوا وَيَجِدُوا طَعَامًا لأَنَّنَا ههُنَا فِي مَوْضِعٍ خَلاَءٍ فَقَالَ لَهُمْ أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا فَقَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ إِلاَّ أَنْ نَذْهَبَ وَنَبْتَاعَ طَعَامًا لِهذَا الشَّعْبِ كُلِّهِ لأَنَّهُمْ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل فَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ أَتْكِئُوهُمْ فِرَقًا خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَفَعَلُوا هكَذَا وَأَتْكَأُوا الْجَمِيعَ فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعًا ثُمَّ رُفِعَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ قُفَّةً. معجزة إشباع الخمسة الأف :- من حلاوة كلام المسيح واهتمامه بشفاء كل الأمراض طال الوقت حتى الغروب فشعر التلاميذ بجوع الجموع وحاجتهم للراحة لذا طلبوا من المسيح أن يصرفهم حتى يرجعوا إلى قراهم حيث يجدوا طعامًا ومكانًا للراحة لأن السهل الذي اجتمعوا فيه كان خارج المدن والقرى وهنا يظهر اهتمام الخدام أي التلاميذ بمن يخدمونهم فتجاوب المسيح باهتمام مع احتياج الجموع للطعام وطلب من تلاميذه أن يفتشوا عن طعام لإشباع الجموع فبحثوا ولم يجدوا إلا خمسة أرغفة وسمكتين مع غلام وحينئذ أخبروا المسيح بأنه لا يوجد معهم طعام وإن أراد فليذهب التلاميذ ليشتروا طعامًا للجموع من القرى المحيطة هذا هو آخر قدرات البشر أي الضعف والعجز أمام كبر المشكلة فقد عرفوها ولكن ليس عندهم حل إذ لا يتوفر لهم أيضًا أموال لشراء هذا الطعام كان عدد الجموع كبيرًا وهو خمسة آلاف رجل عدا النساء والأطفال ولم يذكر عدد النساء والأطفال لأن الرجل هو رب الأسرة فيشير إليها أي أن الآكلين كانوا 5000 أسرة وعدم ذكر النساء والأطفال ليس احتقارًا لهم بل يرمز روحيًا إلى أن المرأة تشير إلى الحياة المتنعمة والطفل إلى عدم النضج أما الرجل فيشير للحياة الجادة وتحمل المسئولية وعدد خمسة يشير إلى أسفار موسى الخمسة أي كل اليهود وألف يشير للأبدية والحياة السمائية فالخمسة الآف تشير لليهود الذين يؤمنون بالمسيح ويحيون بالفكر السمائى والخمس خبزات تشير للحواس الخمسة كما يقول العلامة أوريجانوس أي كمال المجهود الإنساني والسمكتان ترمزان إلى العهد القديم والجديد فقدموا جهد الإنسان بضعفه الشديد في العهدين للمسيح أما هو فببركته جعله كثيرًا ومشبعًا وكما يظهر ضعف الإنسان تظهر قوة المسيح ولاهوته الذي بدأ في حل المشكلة فأمر التلاميذ بتقسيم الجموع إلى مجموعات كل مجموعة خمسين وبهذا النظام يمكن أن يصل الطعام للكل وتظهر عظمة البركة بإشباعهم وعدد خمسة كما قلنا يشير للمجهود الإنساني وعشرة عدد الكمال فخمسين ترمز إلى كمال المجهود الإنساني وهو مجرد تقسيمهم إلى فرق أما الشبع فيأتى من نعمة المسيح فأطاع التلاميذ والجمع وهنا تظهر أهمية النظام والطاعة ثم أخذ المسيح السمكتين والخمس خبزات أي عطية البشر القليلة ونظر إلى السماء ليرفع القلوب إلى الحياة السمائية ويعلن أنه الله الذي أتى من السماء ليفديهم ثم بارك الطعام وكسر واستمرت البركة حتى وزعوا على كل الجمع أكل الكل وشبعوا وفاض عنهم فأمر المسيح بجمع الكسر حتى يشعرهم بفيض البركة فلا نهملها أو نلقيها عنا وكانت الكسر كثيرة حتى ملأت إثنتى عشرة قفة بعدد التلاميذ أو عدد أسباط إسرائيل أي البركة تكفى كل المؤمنين وإذ يحمل كل تلميذ قفة على كتفه وهو عائد إلى المدينة يتأكد في قلبه من قوة وبركة المعجزة. الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة
المزيد
06 يونيو 2026

قيمة النفس البشرية

سوف نتكلّم بِنعمِة ربِنا اليوم عَنِ موضوع قيمة النَفْسَ البشريّة مِنَ إِنجيل مُعلّمِنا يوحنا إِصحاح 17 بركاته على جميعنا آمين[ وَهذِهِ هى الحياة الأبديّة أنْ يعرِفوك أنت الإِله الحقيقِىَّ وَحدك وَيسوع المسيح الّذى أرسلتهُ أنا مجَّدتك على الأرض العمل الّذى أعطيتنِى لأِعمل قَدْ أكملتهُ وَالآن مجَّدنِى أنت أيُّها الآب عِندَ ذاتِك بالمجدِ الّذى كان لِى عِندكَ قبل كون العالمِ أنا أظهرت إِسمك للنَّاس الّذين أعطيتنِى مِنَ العالمِ كانوا لَكَ وَأعطيتهُمْ لِى وَقَدْ حفِظوا كلامَكَ لأِنَّ الكلام الّذى أعطيتنِى قَدْ أعطيتهُمْ وَهُمْ قبِلوا وَعلِمُوا يقيناً أنِّى خرجتُ مِنْ عِندكَ وَآمنُوا أنَّك أنت أرسلتنِى مِنْ أجلِهِمْ أنا أسألُ لستُ أسأل مِنْ أجلِ العالمِ بل مِنْ أجلِ الّذين أعطيتنِى لأِنَّهُمْ لَكَ وَكُلُّ ما هُو لِى فهُو لَكَ وَما هُو لَكَ فهُو لِى وَأنا مُمجَّد فِيهُمْ وَلستُ أنا بعدُ فِى العالمِ وَأمّا هؤُلاء فهُمْ فِى العالمِ وَأنا آتِى إِليْكَ أيُّها الآبُ القُدُّوس إِحفظهُمْ فِى إِسمك الّذين أعطيتنِى لِيكونوا واحِداً كَمَا نحنُ ] فنحنُ كخُدّام لابُد أنْ يكون عِندنا معرِفة دقيقة بقيمة النَفْسَ البشريّة لِكى نعرِف كيف نتعامل معها وَكيف نكسبها وَكيف نربحها وَكيف نخدِمها ، سوف نتكلّم فِى ثلاث نِقاط :- 1- قيمة النَفْسَ أمام الله :- إِنّ النَفْسَ أمام الله ياأحبائِى مُكرّمة جِداً وَغالية جِداً وَهى موضوع حُب وَعِناية الله وَتدبير الله مُنذُ الأبد عِندما أحب الله أنْ يخلِق الإِنسان خلقهُ على صورتهُ وَمِثاله فصار الإِنسان يُمثِلّ الله [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ ] كُلَّ شىء أخضعته تحت قدميه فَلاَ يوجد مخلوق مُكرّم مِثل الإِنسان وَ لاَ يوجد مخلوق عِنده نعمة التدبير وَالتفكير وَالإِبتكارمِثل الإِنسان فَلاَ يوجد مخلوق يتمتّع بنعمة الخلود مِثل الإِنسان فأىّ خليقة أُخرى مُجرّد فنائِها إِنتهت وَلكِن الإِنسان يُخلّد يُبقى إِلَى الأبد وَلقد ميّز الله الإِنسان بِعطايا فريدة يكفِى أنّ كُلَّ هذِهِ الخليقة صنعها الله مِنَ أجل الإِنسان البحر السّماء النور الزرع الحيوانات الدبّابات الزحّفات كُلَّ هذا فِى النهاية خلقهُ الله لِيخدِم الإِنسان فما هذا الإِعداد للإِنسان ؟ إِنّ الإِنسان موضِع حُب الله وَموضِع إِشتياق الله حتّى أنّهُ قال أنا [ لذّتِى فِى بنِى آدم ] لأنّهُ الخليقة الوحيدة التّى يُمكِن أنْ تتجاوب معِى وَمَعَ عملِى وَمَعَ نعمتِى وَمُمكِن يفهمونِى وَهى الخليقة الوحيدة التّى تُسبِّح الله الإِنسان لِذلِك تُقيمنا الكنيسة كنائبين عَنِ الخليقة فِى تسبيح الله فتجِدنا نُسبِّحهُ عَنِ السّماء وَالأرض وَالزروع وَالعُشب وَالنباتات وَتجِد الكنيسة تنوب نَفْسَها عَنِ أُمور مُمكِن أنْ نتعجب لها فهى تنوبنا عَنِ البرد وَالجليد وَالصقيع وَاللُجُج لأنّها لاَ تعرِف كيف تُسبِّح الله فأُقدِّم أنا تسبحة نيابة عنها أمام الله وَالّذى ينوب عَنِ شىء يكون أعظم منهُ فعِندما جعلنِى الله نائِب عَنِ الخليقة فهذا لأنّهُ يرانِى أنا فِى عينيهِ أعظم مِنَ باقِى الخليقة [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ وَكُلَّ شىء أخضعت تحت قدميهِ ] بهاء الله صورة الله مجد الله إِدّخره لِكى يضعهُ فِى الإِنسان وَلَمْ يُرِد الله أنْ يُغيِّر وَيُنوِّع وَيضع عقل عِند فرد وَنُطق عِند ثانِى وَتسبيح عِند الثالِث وَهذا لأنّهُ يُريد أنْ يتمتّع الإِنسان بِكُلَّ صِفات تجعلهُ فِعلاً يكون رأس الخليقة كُلّها وَقَدْ كان وجدنا لذّة لله فِى الإِنسان غير عادية حتّى فِى هلاكه وجد الله يعتنِى بِهِ فِى سقوطه فالكِتاب المُقدّس ياأحبائِى كُلّه لاَ يتكلّم عَنِ الله بِقدر ما يتكلّم عَنِ الإِنسان فيروِى قصة أبونا إِبراهيم وَمُعاملات الله مَعَ إِبراهيم فيُركِّز الكِتاب المُقدّس على إِبراهيم وَيُبرِز لنا إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَداوُد وَصموئيل وَشاوِل لِيُبيِّن لنا الإِنسان كإِنسان وَعمل الله معهُ فلقد جعل الله البطل الحقيقِى للكِتاب المُقدّس الإِنسان عِندما يعمل مَعَ الله فنجِده يُبرِز أتقياء بشر وَفِى الكِتاب المُقدّس تجِد أنّك تتعلّق بشخصيات الكِتاب المُقدّس رغم أنّ الله هُو الّذى عمل فيهُمْ لكِن الله يُريد أنْ يُبرِز لك الإِنسان حينما يتمجِّد وَيُريد أنْ يُظهِر لنا الله كم يمتلِك الإِنسان مِنَ إِمكانيات تقوّى عالية إِنْ تجاوب مَعَ عمل الله فالبطل الحقيقِى فِى الكِتاب المُقدّس ياأحبائِى هُو الله الّذى يتعامل مَعَ الإِنسان أوْ الإِنسان العامِل مَعَ الله حتّى حينما سقط وعدهُ بالقيام وَالخلاص وَقال لهُ [ إِنّ نسل المرأة يسحق رأس الحيّة ] وَإِذا كان الإِنسان مرفوض أوْ مُحتقر مِنَ الله ما كان الله أخذ صورة إِنسان فإِنْ كان الله إِعتنى بالإِنسان فِى خليقته فهو أعلن قداسِة الإِنسان وَبِرّه وَثبت تقوّى الإِنسان حينما أتى الله فِى صورة إِنسان فعِندما أتى الله فِى صورة إِنسان أعطى قوّة لِكرامِة الإِنسان وَأعطى بهاء للطبيعة البشريّة وَرفعها إِذْ كانت قابِلة للسقوط وَفداها[ وَعظيم هُو سِر التقوّى الله ظهر فِى الجسد ] فتحّول جسد الإِنسان إِلَى هيكل وَكأنّ مجد الله وَحلول الله الّذى كان يُمكِن أنْ يحِل فِى الخيمة أوْ فِى هيكل سُليمان إِستبدله الله بِقلبِى وَقال لِى [ أنتُمْ هياكِل الله وَروح الله ساكِن فيكُمْ ] فأصبحت أنا الهيكل وَالمذبح مثلما يقول أحد القديسين [ إِنّ نَفْسَ الإِنسان هى هيكل الله وَالقلب هُو المذبح وَالعقل هُو الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة فالنَفْسَ هى الهيكل وَالمذبح هُو القلب وَالهيكل وَالمذبح يحتاجان لكاهِن وَالكاهِن هُو العقل ] يقول القديس باسيليوس إِنّ نَفْسِى هيكل الله وَقلبِى هُو المذبح وَعقلِى هُو الكاهِن الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة أىّ أنّنِى صِرتُ أكثر قبول وَمجد فِى عين الله مِنَ هيكل سُليمان لأنّ الهيكل حِجارة صامِتة لكِن أنا حجر حىّ لِذلِك يا أحبائِى فقيمة الإِنسان أمام الله قيمة عالية جِداً وَلنُبصِر إِعتناء الله بإِيليا فيقول لهُ أنا أمرت الغِربان أنْ تعولك ، وَقال لهُ أنْ يذهب لِبلد مُعيّنة وَهُناك أمرت أرملة أنْ تعولك فالله يهتم بِهِ فِى أىّ مكان يذهب إِليهِ وَيهتم بأنْ يعوله وَكُلَّ رِسالة حفظها للبشر صوت الله كان يصِل للنّاس بأنبياء وَهؤلاء بشر وَتقديم الذبائِح كان يتِم عَنِ طريق بشر وَهُم الكهنة فإِنْ كان لاَ يليق بِهؤلاء البشر أنْ يتقدّموا لِخدمِة الله ما كان يليق أنْ يجعلهُمْ كهنة وَ لاَ أنبياء وَلكِن الله جعلهُم كهنة وَأنبياء لأنّهُ رأى فيهُمْ صلاح أنْ يقوموا بِهذا العمل لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّهُ أحب خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُم إِلَى المُنتهى ] وَفِى سِفر إِشعياء النبِى يقول [ هوذا على كفِى نقشتهُ إِنْ نسيت الأُم رضيعها أنا لاَ أنساه ] فهؤلاء أولادِى موضِع حُبِى وَرعايتِى وَإِهتمامِى فإِذا كانت الأُم تعتنِى بإِبنها فأنا الّذى وضعت فِى قلبِها الحُب أنْ تعتنِى بإِبنها فهل الخليقة ستكون أعظم مِنَ خالِقها ؟ وَنرى فِى قصة يونان النبِى إِعتناء الله إِعتناء الله بالبحّارة وَإِعتناء الله بيونان ذاته وَتدبير الله سُبُل الخلاص لِكُلَّ أحد فِى طِلبة جميلة يُصلّيِها أبونا وَهُو فِى بِداية القُدّاس فيقول لله[ الّذى يفعل كُلَّ شىء فِى كُلَّ أحد هُو الساقِى كُلَّ الخليقة مِنَ نعمتِهِ ]فكُلَّ إِنسان ياأحبائِى لهُ مكان فِى أحضان الله وَكُلَّ إِنسان لهُ كرامة عِند الله وَموضِع عناية خاصة مِنَ الله لِذلِك ياأحبائِى إِنْ أدركنا محبّة الله الفائِقة لنا وَإِذا عرفنا عنايته بِنا كأفراد لأنّ قيمتنا عِنده غالية جِداً لَمْ يهُن علينا أنْ نُهينه وَ لاَ نُغضِبه وَ لاَ نخذِله فعِندما أدرك القديس أوغسطينوس محبّة الله لهُ المحبّة الشخصيّة بدأ يشعُر أنّ عِناية الله وَمحبّتهُ كُلّها مُنصبّة عليه هُو لِدرجِة أنّهُ بدأ يشعُر أنّ الله لاَ يهتم بأحد غيره وَمِنَ بين العِبارات الرائِعة التّى قالها فِى إِعترافاته القديس أُوغسطينوس [ أنت تحتضِن وجودِى وَكأنِّى أنا وحدِى موضوع حُبّك تسهر علىّ وَكأنّك نسيت الخليقة كُلّها تهبنِى عطاياك وَكأنّهُ لاَ يوجد فِى العالم سِواى ] يجِب أنْ نفهم ياأحبائِى أنّ عِناية الله بِكُلَّ نَفْسَ ليست أقل مِنَ هذا المُستوى يقول أحد الآباء القديسين الّذين يُدرِكوا قيمة النَفْسَ جيِّداً[ أنت يا الله ليس عِندك خِسارة إِلاّ هلاكِى ] وَكلِمة الخسارة صعب أنْ يقولها الشخص فِى مُصطلحات تُطلق على الله لأنّ الله ليس عِنده خِسارة لكِنْ إِنْ قُلنا مجازاً إِنّ عِنده خِسارة فهى هلاكِى فالكارِثة الحقيقيّة هُو هلاك النَفْسَ مثلما يضيع إِبن مِنَ أبيه فمهما حدث فِى الخليقة لاَ يُساوِى شىء أمام هلاك النَفْسَ لِذلِك تجِد فِى الكِتاب المُقدّس عِبارة [ أنت محبوب الله ] لقد عصى الشعب الله فِى القديم حتّى أنّك وَأنت تقرأ تقول كيف أنّك صامِت على هؤلاء النّاس فكيف هؤلاء النّاس الّذين أخرجتهُمْ بِذراعٍ رفيع وَشقّقت لهُم البحر وَأغرقت لهُم فرعون وَمركباته أمام أعيُنهُمْ يسلكون بِعِند وَيعبُدوه وَيتركوه فكيف تُبقِى عليهُمْ ؟[ وَلَمْ يشأ أنْ يستأصلهُمْ ] وَيقول إِرميا النبِى [ إِنّهُ مِنَ إِحسانات الرّبّ أنّنا لَمْ نفنى ] وَهذا يعنِى أنّنا نستحِق أنْ يفنينا الله وَلكِن مِنَ إِحساناته لأنّنا أولاده وَغاليين عليه فهو لَمْ يفنينا وَيقول عزرا الكاهِن[ أنت بار يارب فِى كُلَّ ما قَدْ أتى علىَّ أنت قَدْ جازيتنا أقل مِنَ آثامنا ] مِثل الأب الّذى يُعاقِب إِبنه أقل مِنَ حجم الخطأ وَكُلّما كبر الخطأ يُعاقِبهُ أقل مِنَ حجم الخطأ لأنّهُ موضِع حُبّه وَنهِمّه وَلأنّنا صورته لِدرجِة أنّ كُلَّ إِهانة لنا هى إِهانة لله وَكُلَّ كرامة لنا هى كرامة لله وَكُلَّ هزيمة لنا يُهزم الله وَكأنّهُ يُهزم معنا لأنّنا أولاده وَنهِمّه لِذلِك فِى العهد القديم حينما شعروا بالرفض قالوا [ لاَ تُرخِى يدك عَنِ عبيدك ] وَداوُد النبِى كان يقول [ قاوِم يارب مُقاومىَّ ] وَكأنّك المسئول عَنِ مقاومتِى لأنِّى أهِمك وَإِنْ غُلِبت [ الّذين يُحزِنوننِى يتهلّلون إِنْ أنا زللت ، أمّا أنا فعلى رحمِتك توكّلتُ ] لِذلِك ياأحبائِى فإِنّ سماح الله قَدْ أبقى علينا وَمحبّة الله لنا هى التّى تجعلهُ يُطيل أناته على الجنس البشرِى وَرغم عصيان الإِنسان إِلاَّ أنّ الله يُشرِق مراحِم جديدة وَيُشرِق شمس جديدة وَيُعلِن صفحة جديدة وَيُعطِى لنا إِحسانات جديدة مَعَ كُلَّ صباح [ لأنّ مراحِمه جديدة فِى كُلَّ صباح وَعظيم هُو خلاصه ] لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّ السماء تفرح بِخاطىء واحِد يتوب أكثر مِنَ تسعة وَتسعين بار لاَ يحتاجون إِلَى توبة ] لأنّ النَفْسَ الواحِدة غالية جِداً وَكريمة جِداً فِى عين الله لأنّها تُمثِلّ الله يقول القديس يوحنا ذهبِى الفم [ إِنّ التقرُب بنَفْسَ واحِدة أمام الله أكثر كرامة مِنَ التقرُب بِجميع القرابين ] أىّ إِذا قُدِّمت نَفْسَ واحِدة لله فإِنّ الله يجِدها أكثر كرامة فِى عينيِهِ مِنَ باقِى القرابين كُلّها. 2- تطبيق عملِى فِى خِدمِة يسوع عَنِ قيمة النَفْس وجدنا ربِنا يسوع يهتم بِخلاص كُلَّ أحد وَيهتم بِخلاص كُلَّ نَفْسَ وَوجدناه داعِى الكُلَّ للخلاص وَ لاَ يُهمِل أحداً فوجدناه يهتم بمستويات مُختلِفة مِنَ تلاميذه وَخُطاه وَعشّارين وَمُقاومين لهُ وَحُكماء وَفلاسِفة وَجميع المُستويات وَرأينا أنّ الله يُعطيهُم إِهتمامات خاصّة فكان رجُل جماهير وَرجُل أفراد فنجِد أنّهُ فِى الموعِظة على الجبل لَمْ يكُن قصده أنْ يجمع كُلَّ هؤلاء النّاس وَتقرأ فِى إِنجيل متى فنجِد أنّ الله كان يقصِد أنْ يأخُذ التلاميذ وَينفرِد بِهُمْ [ وَلمّا علِمت الجموع تبعوه ] وَجاءوا وراءهُ حتّى أنّنا نرى حادِثة المفلوج الّذى أدخلوه مِنَ سقف البيت إِذْ لَمْ يستطيعوا الدخول وَفِى إِنجيل مُعلّمِنا لوقا البشير يقول [ إِنّهُ حتّى كاد النّاس يدوسوا بعضهُم البعض ] لأنّهُ كان شخصيّة جماهيريّة وَشخصيّة جذّابة محبوبة فأينما وُجِد توجد معهُ جموع غفيرة وَقَدْ نقول أنّهُ مادام الله رجُل جماهير فمِنَ الخِسارة أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ أفراد وَلكِن لاَ فالله فِى وسط هذا الزحام لاَ ينسى أبداً شخص مِثل زكّا الّذى صعد لأعلى الشجرة كى يراه فقط فقال لهُ الله [ أسرِع وَأنزِل لأنّهُ ينبغِى اليوم أنْ أمكُث فِى بيتك ] فربِنا يسوع المسيح ياأحبائِى مِنَ أجل حُبّه للنَفْسِ البشريّة عِنده إِستعداد أنْ يتنازل عَنِ كرامته وَعِنده إِستعداد أنْ يكون صاحِب الدعوة لأنّهُ يرى أنّهُ إِنْ إِنتظر أنْ تدعوه فسوف يستغرِق هذا وقت وَهذا يجعل الله يختصِر عليك الزمن [ فأسرع وَنزل وَقبِلهُ فرِحاً ] فوجدنا ربّ المجد يعتنِى بِكُلَّ أحد وَوجدناه يعتنِى بِنيقوديموس المُعلِّم اليهودِى صاحِب المعرِفة وَالفلسفة وَيُحدِّثه بِكُلَّ حُب وَإِتساع وَيُعلِّمه وَيسهر معهُ وَيُبصِر نيقوديموس يتحدّث معهُ بِطريقة عقلانيّة فيتحدّث معهُ عَنِ الميلاد الّذى مِنَ فوق وَنيقوديموس لازال غير فاهِم وَيشرح الله لهُ فالله يهتم بفرد واحِد لأنّهُ يعلم أنّ قيمة الفرد عالية جِداً كما وجدنا ربّ المجد يسوع يتعب كثيراً لِكى يذهب لِلقاء إِمرأة واحِدة وَهى المرأة السامريّة وَيتناقش معها وَهى مُغلِقة لقلبِها وَلَمْ تتجاوب مَعَ كلامه فِى البِداية وَقالت لهُ[ أنت يهودِى وَأنا سامريّة وَاليهود لاَ يُعامِلون السامريين ] إِنّ ربِنا يسوع المسيح فرض نَفْسَه على المرأة السامريّة فهو يجِدها غالية خِسارة إِنّها إِنسانة رائِعة إِذا تجاوبت مَعَ عمل النعمة ستأتِى بِثمر كثير فبدأ يدخُل معها فِى حديث مَعَ أنّهُ ممنوع أنْ يتحدّث مَعَ سامريّة أوْ أنْ يُحدِّث إِمرأة حيثُ أنّ القانون اليهودِى كان يُجرِّم الرجُل الّذى يقِف مَعَ إِمرأة مُنفرِداً وَخصوصاً فِى مكان عام كما أنّ المُجتمع اليهودِى كان يُحقِّر أصلاً مِنَ المرأة وَمِنَ شأنها وَمِنَ قيمتها لِدرجِة أنّهُ توجد صلاة يقولها الرجُل " أشكُرك يا الله لأنّك لَمْ تخلقنِى إِمرأة " وَهذا يُبيِن لنا تفكيرهُم تجاه المرأة وَعِندما جاء تلاميذه تعجّبوا إِنّ لديهِ إِستعداد ليكسر حواجِز الجنس وَأنْ يكسر حواجِز القبليّة وَالعصبيّة وَأنْ يكسر حواجِز النَفْسَ الداخليّة لِكى يجذِب إِليهِ هذِهِ النَفْسَ فرأيناهُ يتعامل مَعَ أفراد رغم أنّنا إِذا ما نظرنا لوقت كرازتِهِ نجِدهُ وقت بسيط جِداً وَمُمكِنْ أنْ نقول لهُ إِنّهُ مِنَ الخِسارة أنْ تُضيِّع وقتِك مَعَ فرد واحِد وَكان الكِتاب يقول [ كان لابُد أنْ يجتاز السامرة ] وَإِذا رأينا الطريق الطبيعِى الّذى كان ينبغِى أنْ يجتازه لَمْ يكُنْ فيِهِ السامرة حيثُ كان هُناك طريق ساحلِى أكثر جمالاً وَلن يتعرّض فيِهِ للشمس الحارِقة وَلكِن طريق السامرة كان طريق شِبه صحراوِى بدليل أنّهُ عِندما عطش لجأ لبئر وَالّذى يُريد أنْ يسير فِى طريق وَخاصةً عِندما يكون طويل غالِباً ما يختار الطريق الساحلِى لأنّهُ لابُد لهُ أنْ يتقابل مَعَ السامريّة لأنّ عِنده غرض خلاص الإِنسان وَفِى يوحنا الإِصحاح السابِع عشر يُرينا الله أنّ لديهِ إِشتياقاً أنْ يكون الجميع واحِداً فينا كما أنا فِى الآب وَالآب فىَّ فهو يُريد أنْ يُصوِّر وحدة الإِنسان مَعَ الله مِثل وحدته فِى الآب وحدة جوهريّة مثلما يقول [ مُساوِى للآب فِى الجوهر ] فهو يُريد أنْ يُدخِلنا إِلَى حِجال الملِك وَيُدخِلنا جميعاً إِلَى عرشِهِ إِلَى الأحضان الأبويّة [ الداعِى الكُلَّ للخلاص لأجل الموعِد بالخيرات المُنتظِرة ] فهو كان يتكلّم وَمَنَ يُريد أنْ يقبل فليقبل وَمَنَ لهُ أُذُنان للسمعِ فليسمع وَمَنَ لَمْ يُرِد أنْ يسمع فكان يُكلّمه عِدّة مرّات فوجدناه يهتم بعشّارين وَفريسيين وَزُناه وَخُطاه فِى حين أنّ هذِهِ فِئات مُحتقِرة حتّى أنّ يسوع أُتهِم بأنّهُ يُجالِس العشارين وَالزُناه وَالخُطاه وَيأكُل معهُمْ بِما معناه أنّك مِثلهُمْ وَلكِنّهُ ينظُر نظرة مُختلِفة للعشّار وَالفرّيسِى وَالزانِى وِلكُلَّ إِنسان فالنّاس تنظُر للاوِى أنّهُ إِنسان مادّى ظالِم لاَ يوجد فيِهِ شىء صالِح وَلكِن اهلر قال لهُ تعالى [ إِتبعنِى ] وَرأينا عمل الله معهُ [ أنا أُعطِى نصف أموالِى للفُقراء وَمَنَ ظلمتهُ شيئاً أُعوِضهُ أربعة أضعاف ] لقد كان العشّارين مُحبين للمادّة جِداً وَكون زكّا يُصدِر مِثل هذا التصريح فهذا يعنِى عمل نعمة عجيب وَإِفتِقاد غير عادِى إِفتقدهُ وَجعلهُ يتنازل عَنِ حُبّه للمال لأنّ مُقابلة يسوع تفعل ذلِك فهى تُحوِّل وَتُغيِّر وَنجِده يهتم بالفرّيسِى الّذى دعاهُ فِى بيت الخاطِئة وَيعلم أفكاره وَقال لهُ[ يا سمعان عِندِى كلِمة أقولها لك كان لِدائِن مدينان على الواحِد خُمسمُائة دينار وَ على الآخر خمسون وَإِذْ لَمْ يكُنْ لهُما ما يوفيان سامحهُما كليهُما فمَنَ منهُما يُحِبّهُ أكثر ؟ فقال الّذى سامحهُ بالأكثر فقال لهُ بالصوابِ حكمت ] وَنجِده لِكى يُقرِّبها لهُ صاغها لهُ فِى صورة مَثَلَ رغم أنّ الوليمة مليئة بالنّاس وَكان مِنَ المُمكِن أنْ يعِظ النّاس كُلّها بدلاً مِنَ أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ واحِد مَعَ علمِهِ أنّ قلب الفرّيسِى مُغلق عَنِ عمله إِلاَّ أنّهُ يجِد أنّهُ لابُد أنْ يُبلِّغهُ رِسالة حُبّه وَخلاصه وَنجِده يهتم بالمرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل وَيُحامِى عنها رغم أنّها لاَ تستحِق أنْ يظهر معها تعاطف معها لأنّهُمْ جاءوا إِليِهِ بِخُبثٍ ليسألوه فإِذا قال تُرجم فَلاَ تأتِى لنا بِوصايا جديدة فأنت تابِع لموسى وَإِذا قُلت لاَ تُرجم فأنت بِذلِك صاحِب دعوة للإِنحِلال فالتّى تُخطىء لاَ تُعاقب مِنَ أمكر وَأخبث شعوب العالم اليهود حتّى الآن لِذلِك فربّ المجد أحبّ أنْ يوجد فِى وسطهُم كى يُعرّفنا كيف نتعامل حتّى مَعَ الفِئات المُلتوية فسألوه سؤال ذو شوكتين إِمّا يُجرح بِهذِهِ أوْ يُجرح بِتلك فإِنْ قال إِرجموها فبِذلِك هُو تبِع موسى وَ لاَ داعِى لأن يُكمِل وَإِنْ قال أُتركوها بِسلام فهو صاحِب دعوة للتسيُب وَالإِباحيّة فقال لهُم[ مَنْ كان مِنكُمْ بِلاَ خطيّة فليرمِها أولاً بِحَجَرٍ ! ] وَهذا يعنِى أنّنِى مُقتنِع أنّها تستوجِب الدينونة وَمُقتنِع أنّها تستوجِب الرجم لكِن مَنْ الّذى يرجمها ؟ الّذى بِلاَ خطيّة فأعطى الدينونة لله وَأعطاها وُجوب الرجم وَفِى نَفْسَ الوقت أعطاها وُجوب الرحمة وَأنقذها مِنَ أياديهُمْ هذِهِ المرأة التّى كان محكوم عليها بالموت الأكيد وَالتّى كان يُحاصِرها الموت مِنَ كُلَّ ناحية هذِهِ النَفْسَ البشريّة المُحاصرة بالموت مِنَ كُلَّ ناحية رفع عنها الحُكمْ ربنا يسوع المسيح بِخلاصه وَدافِع عنها وَإِنْ كانت لاَ تستحِق وَدافِع عنها وَأطلقها على ألاّ تعود لخطيِّتها مرّة أُخرى وَقال لها [ وَ لاَ أنا أدينُك إِذهبِى بِسلامٍ ] إِنّ ربنا يسوع المسيح يُدافِع عَنِ النَفْسَ البشريّة وَلكِنْ صلاح الله وَحُب الله الّذى لاَ حدود لهُ للنَفْسَ يُقيم نَفْسَه مُحاجِى عَنِ النَفْسَ الخاطِئة فِى صلاة السِتار نقول[ أنا المضبوط بالخطايا ] [ لَمْ يُطفىء لهيب النّار عنِّى ] فرأينا ربّ المجد فِى خدمِته مَعَ الأفراد وَمَعَ الجماعات وَتجِد مُعجِزات ربّ المجد يسوع مَعَ الأفراد أكثر مِنَ مُعجِزاته مَعَ الجماعات فنجِده يهتِم بِنازِفة الدم وَالأعمى وَالمفلوج وَالمرأة المُنحنية وَإِبن الأرملة وَغُلام قائِد المِئة وَكُلّهُم أفراد وَإِنْ كانوا مِنَ فِئات ليست كُلّها فِى الإِيمان غير مؤمنين فهُم مِنَ الأُمم وَلكِن هُو يهتم بِكُلَّ أحد إِهتمام بِفرد واحِد بالأبرص وَإِهتمامه بالتلاميذ إِهتمام خاص وَإِهتمامه بالجماعات لاَ يلغِى وَ لاَ يُقلِلّ مِنَ شأن إِهتمامه بالأفراد وَنجِده يهتِم بِبُطرُس بعد نُكران بُطرُس لهُ مَعَ أنّهُ كان مِنَ المفروض أنْ يطرُده وَقَدْ أنذرتهُ أنّهُ سوف يُنكرنِى وَأكثر مِنَ النُكران [ وَأخذ يسِب وَيلعن ] وَمَعَ ذلِك يقول للمجدليّة [ قولِى لإِخوتِى وَلِبُطرُس أنْ يسبِقونِى للجليل هُناك يروننِى ] أُريِدك أنْ تُركِّزِى على بُطرُس وَتُعطيه دعوة خاصة بِهِ فهو يهِم الله جِداً فعِندما إِهتممت بالسامريّة جلبت لِى بلد وَبُطرُس سيجلِب لِى ناس كثيرة وَيدخُل مَعَ بُطرُس فِى حِوار عجيب رقيق كُلّه عِتاب وَأُبوَّة وَحُب لِكى يُصلِح بِهِ الكسر الّذى حدث فِى العِلاقة فيقول لهُ يا سمعان بن يونا أتُحِبُّنِى ؟ ثلاث مرّات حتّى أنّ بُطرُس لَمْ يتمالك نَفْسَه مِنَ البُكاء [ فحزِن بُطرُس لأنّهُ قال لهُ ثالِثةً أتُحِبُّنِى ؟ ] وَلكِن فِى نَفْسَ الوقت عِتاب رقيق وَحُب راقِى جِداً وَرأينا كيف أنّ النَفْسَ مُهِمة جِداً عِند ربّ المجد يسوع[ أحبّ خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُمْ إِلَى المُنتهى ] وَيقول أحد الآباء القديسين[ أنا مُتأكِد أنّ إِسمِى مكتوب على خشبة الصليب وَأنّ إِسمه مِنَ ضِمن القائِمة المُستوجِبة دم يسوع المسيح ] وَنجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ الّذى أحبنِى وَأسلم نَفْسَه لأجلِى ] أىّ لابُد أنْ أشعُر أنّ لىَّ قيمة خاصّة فِى فِداء ربِنا يسوع المسيح فهو أحبّ العالم وَعدو الخير يُحاوِل أنْ يجعلنِى إِنِّى نُقطة فِى بحر بالنسبة للعالم وَخلاص يسوع بالنسبة لىَّ بعيد فهو أحبنِى وَأسلم ذاته لأجلِى أنا وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم يقول[ إِنِّى مُتأكِد إِنّهُ لو لَمْ يوجد فِى العالم إِلاّ أنا لأتى إِبن الله مِنَ أجلِى ] فكم قيمتِى غالية عِند الله لِذلِك ياأحبائِى فكُلّما إِقتربت النَفْسَ مِنَ الله كُلّما تعرِف قيمة عمله معها كُلّما تشعُر كم هى غالية وَرأينا يسوع يعتنِى بِكُلَّ أحد يعتنِى حتّى وَهُو على الصليب يهتِم باللص وَيهتِم بأُمّهِ مريم وَيهتِم بِتلاميذه فبعد قيامتِهِ يهتِم بالظهورات للتلاميذ وَيظهر للتلاميذ وَتوما كان يشُك فيظهر لهُ مرّة أُخرى لأجل توما بالذات وَعرِف أفكاره [ إِنْ لَمْ أُبصِر فِى يديهِ أثر المسامير وَ أضع إِصبعِى فِى أثر المسامير وَأضع يدِى فِى جنبِهِ ثُمّ قال لِتوما " هات إِصبعك إِلَى هُنا وَأبصِر يدىَّ وَ لاَ تكُنْ غير مُؤمِنٍ بل مُؤمِناً " ] فهو يُعالِج الضعف لأنّ النَفْسَ مُهِمّة عِنده فهو يحتمِل الإِنسان أكثر ما يحتمِله صديقه أو أخوه أو أبوه رُبّما لو عِندنا خادِم وَرأينا فيِهِ بعض ضعفات فنحكُم عليه بأنّهُ يجِب ألاَّ يخدِم وَلكِنّنا رأيناه مَعَ إِهتمامه بِكُلَّ نَفْسَ وَبِكُلَّ أحد يُطيل أناته وَيُسامِح وَيُعالِج وَيرفع لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول مُحمّل بِنَفْسَ الرّوح روح سيِّده وَقال [ مَنْ يضعُف وَأنا لاَ أضغُف مِنْ يعثُر وَأنا لاَ ألتهِب مِنْ يمرض وَأنا لاَ أمرض ] وَرأينا مُعلّمِنا بولس الرسول يهتِم بأفراد وَيهتِم بمسجون فِى السجن مُجرِم سارِق عبد أنسيموس وَيكتُب خِطاب على نَفْسَه يتعهِّد بِهِ أنسيموس أمام فليمون وَيقول لهُ [ إِنْ كان قَدْ أخذ منك شىء أوْ لك عليهِ شىء أنا بولس كتبت بيدِى أنا أُوفِى ] وَهى رِسالة فِى المخطوطات وَكأنّها إِمضاء أوْ توقيع لشخص ضامِن لشىء يهتم بِفرد حتّى وَهُو فِى قيوده يهتِم بشخص سارِق فدائِماً ما تُقسِّم نظراتنا للنّاس إِلَى درجات وَدائِماً ما نهتِم بالنّاس التّى لها شأن أعلى وَنُعطِى أهمية أقل للّذين لهُم شأن أقل فبولس يهتِم بِسارِق لِكى ما يُحّوله إِلَى خادِم وَوجدناه يهتِم بِتيموثاوس وَأنسيموس وَفِى رسائِل مُعلّمِنا بولس إِصحاح كامِل فيِهِ سلام على أسماء مُعيّنة فهى رسائِل عامة لأنّ هذِهِ أُناس مُهِمّة جِداً بالنسبة لهُ فهؤلاء ناس أراحوه وَفتحوا لهُ بيوتهُم وَأحبّوه وَساعِدوه فِى الخِدمة فَلاَبُد أنْ يُقدِّم لهُم محبّة وَيُقدِّم لهُم شُكر وَلابُد أنْ يُشعِرهُم بأنّ لهُم دور فِى عمل الخلاص وَلهُم محبّة وَإِنّ الله سيُعطيهُم راحة وَإِهتمام بِكُلَّ أحد إِهتمام بِكُلَّ نَفْسَ 0 3- تطبيق عملِى فِى خِدمتِى :- لابُد أن أعرِف إِنِّى أنا نَفْسِى غالِى أمام أعيُن الله وَإِنْ أنا نَفْسِى موضِع حُبه الشخصِى لأنِّى أنا إِنْ لَمْ أشعُر بِمحبتِهِ الشخصيّة فكيف أُبلِّغ أولاده بِها ؟ وَإِذا شعرت أنّهُ قاسِى معِى فكيف سأُبلِّغ النّاس بِمحبّتِهِ فَلاَبُد أنْ أختبِر صلاحه وَأختبِر محبّتِهِ وَأسهل شىء لأختبِر صلاحه وَمحبّته أنّهُ يحتملنِى وَيستُرنِى وَسامِح لىَّ أنْ أدخُل بيته وَأسجُد أمام هيكله وَأنْ أتقرّب لأسراره وَأكون مِنَ خُدّامه فَلاَبُد أنْ أشعُر بِمحبّة الله الشخصيّة لىَّ لابُد أنْ أشعُر بأنّ قيمة كُلَّ نَفْسَ هى يسوع[ بِما أنّكُمْ فعلتموه بأحد إِخوتِى هؤلاء الأصاغِر فبِى قَدْ فعلتُم ] فأنا عِندما أهتم بإِنسان فإِنِّى أهتم بعضو مُتألِّم فِى جسد المسيح نَفْسَه فأنا أُقدِّم دواء لأحد أعضاء المسيح لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ أنتُمْ فخرِى أنتُمْ سرورِى وَإِكليلِى أنتُمْ كُلَّ شىء بالنسبة لىَّ ] وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم كان يقول [ أنتُمْ نور عينىّ أنا أهون علىَّ أنْ لاَ أرى مِنْ أنْ أرى واحِد مِنكُمْ يهلك إِنّ هلاك واحِد منكُمْ أكبر مِنْ هلاك مدينة بأكملها لأنّ الواحِد فيكُمْ أهم عِندِى مِنْ المدينة ، إِنّ النَفْسَ غالية ياأحبائِى ] وَمِنْ ضِمن الأشياء المُسبِبّة لعدم الإِهتمام بالنَفْسَ لدينا كثرِة الأعداد تجعل الأُسرة فيها 30 أوْ 40 فرد جيِّد فِى حين أنّ عددها 80 أوْ 100 فرد فكثرِة الأعداد تجعلنا لاَ نهتم بالأفراد ، وَقيمة الفرد ضائِعة مَعَ كثرِة الأعداد وَلِذا فهى فِى حاجة لِنفوس واعية بِقيمة النَفْسَ وَبِقيمة الشخص. قيمة الخدمة الفردية:- إِنّها تُشعِر الشخص بِحُب خاص وَ تُشعِره بأنّ حُبّك عملِى وَليس نظرِى فُرصة للمُتابعة الدقيقة الروحيّة لِتسأله كفرد فهى فُرصة للتعرُف على مشاكِله الخاصة تذوب المسافات التّى بينّنا وَ لاَ تجعل العِلاقة رسميّة بل عِلاقِة محبّة حقيقيّة وَقَدْ رأينا يسوع المسيح يُعطِى نَفْسَه لشخصيات بعينِها فِى حين أنّهُ رجُل جماهير وَرجُل محبوب مِنْ الجماعات لكِنْ فِى نَفْسَ الوقت لاَ يُلغِى إِهتمامه بالأفراد الخِدمة الفرديّة فُرصة لأن أُبلِّغ رِسالة خاصّة مِنْ الكِتاب المُقدّس تُناسِب هذِهِ النِفْسَ نَفْسَ يائِسة نَفْسَ مُستهتِرة نَفْسَ حائِرة نَفْسَ واقِعة تحت ضغوط فكُلَّ واحِد مِنْ هؤلاء يُريد أنْ أُخرِج لهُ فصل مُعيّن وَأقرأ لهُ فهُناك مَنَ يحتاج للتوبيخ وَهُناك مَنَ يحتاج لِلُطف وَهُناك مَنَ ينقُصه معرِفة وَهُناك آخر يتعرّض لِشكوك إِيمانيّة وَهُنا فالخِدمة الفرديّة تجعلنا نبحث عَنِ الأعضاء الأكثر إِحتياجاً للخِدمة الخِدمة الفرديّة فُرصة لإِكتشاف الطاقات وَالمواهِب فمِنَ المُمكِن أنْ يكون لدى أولادنا طاقات غير مُكتشِفة وَ لاَ يوجد أحد يعرِف كيفيّة توجيهها فمِنَ المُمكِن أنْ تتوجِّه بِطريقة خاطِئة الخِدمة الفرديّة تُظهِر عُمق المحبّة وَتُقدِّم المحبّة العمليّة ، فَلاَبُد أنْ نُشعر الكُلَّ بالحُب أوْ الإِهتمام لِذا فالجلسة الفرديّة وَالزيارة الفرديّة مَعَ الشخص مُهِمّة جِداً فإِيّاك أنْ تظُن أنّ وقتك أسمى مِنَ أنْ تُضيِّعه مَعَ فرد فإِنْ جلست مَعَ فرد واحِد أحسن مِنَ أنْ تجلِس مَعَ مجموعة وَنُشكُر ربِنا إِنْ أولادنا يُحِبّوننا وَيتأثّروا بِنا أُشكُر ربِنا إِنّه بيفرح بِك لِمُجرّد إِنّك ترفع سمّاعة التليفون تسأل عليه أُشكُر ربِنا فهذِهِ نعمة قَدْ أعطاها لنا الله بأنْ يكون عِنده هذا الإِحساس وَهذا التقييم فأحياناً عِندما تفتقِد شخص يُمكِن أنْ تُقدِّم صورة مُفرِحة عَنِ الكنيسة كُلّها وَأنت مِنَ خلال إِفتقادك لشخص تستحضِر البيت كُلّه لأنّ البيت سيشعُر بإِطمئنان أنّ الكنيسة مُهتمّة بأولادِها فالبيت يشعُر بإِهتمام الكنيسة جِداً ربِنا يسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِتة وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
05 يونيو 2026

لا يُجَازِي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرَّ بِشَر» (۱تس ٥: ١٥)

الشر هو عدم وجود الخير تماما كما نقول إنه لا يوجد كيان وجودي للظلام ولكن غياب النور يمكن أن تسميه ظلاما؛ كما إن غياب الحياة تسميه موتا وغياب الخير نسميه الشر الله لم يخلق عالم الشر. الشر هو شيء سلبي، هو انحراف عن الخير. هناك في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن نستخدمها في الخير، والانحراف في استخدامها يكون هو الشر. لماذا يسمح الله بالشر؟ إساءة استخدام الشيء تحوّله إلى شر، فالله لا يريد الشر، ولكنه قد يسمح به كثيرا. وهنا نسأل: لماذا يسمح الله بالشر أو بالانحراف عن الخير؟ ذلك لأن الله أعطى الإنسان حرية ليتصرف، ويختار، ويصنع مصيره. درجات من مجازاة الشر بالشر هناك من يرد على الشر بطرق عدة: 1. بعدم المواجهة أو بالابتعاد عنه: في العهد القديم نقرأ عن موسى النبي عندما أراد أن يمر هو وشعبه في أرض أدوم أبناء عيسو)، أرسل رُسُلًا ليستأذن من ملك أدوم، بأن يسمح له بالمرور دون أن يأكلوا من ثمارهم شيئا، ولن يأخذوا ماءً، ولن يتفحصوا شيئًا مما على يمينهم أو يسارهم؛ فرفض ملك أدوم وقال له: «لا تَمُرُّ بِي لِئَلَّا أَخْرُجَ لِلقَائِكَ بِالسَّيْفِ» (انظر: عد ٢٠: ١٤ - ١٨). فعرض موسى أن يدفع ثمن المياه التي سيستخدمها شعب بني إسرائيل، فرفض ملك أدوم بإصرار وهدد بأن يُحاربه، فكانت النتيجة أن موسى ابتعد عن الشر. ٢. الرد بفكر الشرب إن الإنسان في هذه الحالة عندما يتعرض للشر يواجهه بشر، ولكن هذا الشر يكون على مستوى الفكر فقط. وكمثال لذلك شخص يتعرض لشر أو إساءة من شخص آخر، فيواجه هذا الشر بالغضب الداخلي، بمعنى أن يقول بعض الكلمات الحادة التي تعبر عن هذا الغضب، مثل طلب الانتقام منه أو ما يعبر به عن غضبه. . الرد بفعل مماثل: أي إن الإنسان يواجه الشر بشر مثله بالضبط، بمعنى أنه إن تم توجيه شتائم إليه يرد عليها بشتائم مثلها بالضبط، وإن وجه أحد إليه إهانة يرد عليها بإهانة مثلها، وهكذا .... ولكن كل هذا ليس حسب الوصية المسيحية. . الرد بفعل الشر أي من يواجه الشر بالفعل، مثل اثنين يصل الخلاف في الحوار بينهما إلى حد أن يقوم أحدهما أثناء النزاع مع الآخر ويقتله. وهنا شر الكلام تحول إلى شر أفعالي ووصل إلى مرحلة الإيذاء. وقد يقوم إنسان بشر معين، فيقوم الآخر بشر أصعب منه؛ لكن المسيحية تعلمنا قائلة: «انْظُرُوا أَنْ لَا يُجَازِي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرِّ بِشَرُ» (۱) تس ٥: ١٥). ه. الرد على الشر بشر أكبر: لقد الدفع شكيم واغتصب دينة ابنة يعقوب، فكان الانتقام برد أكبر، أن أولاد يعقوب قتلوا كل رجال شكيم وسبوا غنائمهم ونساءهم، وذلك انتقاما لما فعله شكيم مع دينة أختهم (تك (٣٤). . أسوا أنواع الشرور من يجازي عن الخير شراء بعد أن كان شاول يخطط في نفسه مرا للتخلص من داود لم يستطع أن يكتم الأمر في نفسه، وخاصة بعد نجاحات داود المتتالية، ولهذا أعلن لابنه يوناثان ولرؤساء جيشه المقربين منه برغبته في أن يقتل داود، رغم أن داود صنع معه خيرا وأنقذه كثيرا من الفلسطينيين (۱صم ۱:۱۹-۷). . أشتم فتبارك المسيحية توصي بمقابلة الشر بالخير: «لا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغلب الشَّر بالخير» (رو .(۲۱:۱۲ والأكثر من هذا أننا نسمع وصية مكونة من كلمتين والكلمتان عكس بعضهما البعض، وهي مثل: «نَشْتَمُ فَتبارك» (١) كو ٤ (۱۲). فقد ترد على من يشتمك بشتيمة مثلها، ولكن الأجمل أن ترد عليه بعبارة جميلة مثل: "الله يباركك". وهذا هو سمو المسيحية، وبالطبع هذا الرد يحتاج إلى نفس قوية. أسباب الاندفاع للشر (1) الشيطان إن السبب الأول لعمل الشر هو بلا شك الشيطان فالشيطان (سطانائيل) كان ملاك وأراد أن يرفع كرسيه فوق كرسي الله، فانحدر من رتبته: «قد ارتفعَ قُلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ أَفْسَدَتَ حكمتك لأجل بهائك (حز ۱۷:۲۸) وصار شيطانا بالاستكبار، كما نقول في مديحة كيهك. ويقول عنه الكتاب المقدس: «ذاك كان قتالا لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْء» (يو ٨: ٤٤). فالشيطان هو الذي يُحرك الناس لفعل الشر، فيضع أفكارا في عقل الإنسان تجعله يقع في شرور كثيرة. ويقول القديس دوروثيئوس الذي هزم الانفعال فقد هزم الشياطين. فالشيطان بحث الإنسان على مقاتلة أخيه الإنسان، فيدبر أسبابا ويحبكها ويملأ قلب الإنسان غيطا وحتما ورغبة في القتال. (۲) الكرامة والذات قد يجازي الإنسان شرا بشر من أجل كرامته أو من أجل حقوقه، وهناك عبارة نقولها كمصريين دائما: "كرامتي أهيئت .... حقوقي ضاعت .... أنا سأرد بالمثل". وهذا يكون على كل المستويات، فقد يكون هذا في البيت الواحد أو الخدمة أو الكنيسة أو الدير سواء كان للرهبان أو للراهبات ... إلخ. انظر قصة هامان ومردخاي في سفر أستير. (۳) روح الانتقام الإنسان أحيانا قد يسمح لنفسه أن يتكون في داخله روح الانتقام، وهذا الانتقام ليس شرطا أن يكون في نفس اللحظة، ولكنه قد يكون على مدى فترة طويلة يخطط له روح الانتقام. وهذا ما جعل معلمنا بولس الرسول يقول: «لا تنتَقِمُوا لأنفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِي النَّعْمَةُ أَنَا أَجَازِي يَقُولُ الرَّب» (رو ۱۹:۱۲). مثال: أبشالوم وأمنون (۲) صم (۱۳) بعد أن أخطأ أمنون مع ثامار وهي أخته غير الشقيقة، أخذت تبكي ضياع عذراويتها. وبعد سنتين انتقم لها أبشالوم وقتل أمنون. (٤) عدم الاحتمال: يدفع للشر أيضا عدم الاحتمال، فيوجد شخص هش ويوجد آخر لديه قدر من الاحتمال، ونحن نصلي كل يوم في صلاة باكر قائلين: «محتملين بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح ...» (أف ٢٤ - ٣). فصلاة باكر تذكرنا أن تحتمل بعضنا بعضا وذلك قبل خروجنا من منازلنا، لأننا قد نجد من يضايقنا أو من يحاول أن يصنع معنا شرا أو يقول كلمة شريرة أو غير لائقة أو ... إلخ. وهنا نتذكر الوصية: «مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ». نتائج الاندفاع للشتر وهنا نسأل: لماذا توجد وصية «لا يُجازي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرِّ بِشَرٌ »؟ الإجابة لأن نتائج صنع الشر أو تبادل الشر هي نتائج مدمرة. (أ) الحرمان من التناول لا يحق للذي يفعل شرا أن يتناول دون توبة واعتراف، فالكتاب يقول: «فَإِنْ قَدَّمْتَ قربائك إلى المديح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك، فَاتْرُكَ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قَدَّامَ المَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَولا اصطلح مع أخيك، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وقدم قربانك» (مت ٥: ٢٣ - ٢٤). (ب) الحرمان من الملكوت يُعلمنا الكتاب: «كُل مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةً ثَابِتَةٌ فِيهِ» (١ يو ٣: ١٥). (ج) الاضطراب والقلق الإنسان الذي يصنع شرا لا يجد راحة أبدًا ويفقد سلامه الداخلي والمحبة والفرح، لأنه يكون متوثرًا. وعندما نقرأ عن الجريمة، نعرف أن مرتكب الجريمة يحوم حول مكان الجريمة وذلك بسبب حالة الاضطراب والقلق التي أصابته والتي تصل أحيانًا إلى حد المرض النفسي. فالشر نتيجته تنعكس على الإنسان الذي يصنعه؛ أما الإنسان الذي يصنع خيرا، فإنه يجد راحة. علاج الاندفاع للشر 1 - التمثل بالسيد المسيح في المغفرة اذكر السيد المسيح والآلام التي احتملها من أعدائه دون أن يرد أو يهدد أو يغضب، فقد قيل عنه: «ظلِمَ أمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاه» (إش ۵۳ (۷) ، وغفر لصالبيه قائلا: «يا أبتاه، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لو ٢٣ ٣٤). جرب أن تقف بشجاعة أمام نفسك وتحل المشكلة بكلمة طيبة، كما علمنا الكتاب: «كم مرة يُخْطِئ إلى أخي وأنا أغْفِرُ له؟ هل إلى سبع مرات؟» (مت ۱۸: ۲۱) هذه هي مسيحيتنا، وهذا هو الإيمان المسيحي، وهذه هي الوصية الكتابية. ٢ - بالعتاب حتى لا تندفع إلى الشر تعلم العتاب الراقي، بمعنى العتاب الذي يقال في صورة المحبة أي العتاب المبني على أرضية المحبة. فَمَنْ يُعاتب لا بد أن يختار كلماته بعناية فائقة، لأنه قد تفسد كلمة واحدة علاقة كبيرة. فاجعل دائما عتابك هادئا، وهذا ما صنعه السيد المسيح حتى مع الكتبة والفريسيين الذين كانوا يقاومونه كثيرا. - ضبط النفس: ضبط النفس وقتل الغضب يساعدائنا على عدم مقابلة الشر بالشر، فالإبطاء في الغضب يجعل الإنسان يجتاز مرحلة الانفعال. فالكلمات في حالة الغضب تخرج بلا ضابط، وكثيرا ما تكون خاطئة جدا وتسبب المشاكل. ضبط النفس يساعدك على أن لا تجازي عن شر بشر؛ وضبط النفس يسمى Self Control، وهو قادر على أن يحول المشاعر السلبية مثال داود ونابال الكرملي (١ صم ٢٥). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل