المقالات

08 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر راعوث نعمی المرأة التي شربت كأس المرارة

المرجع الكتابي : ( سفر راعوث ) . معنى الاسم : اسم نعمى يعنى « إبتهاج » أو « نعيم » أو « منتهى السعادة » أو «مسرة يهوه » . الروابط العائلية : بدأت نعمى حياتها في عيشة زوجية هادئة ومريحة مع أليمالك وبموته حل الحزن عليها وإزداد حزنها بموت ولديها غطتها المحن التي ظهرتها ونقتها من شوائبها إنها احتملت هذه الآلام لأنها كانت تتمتع بنبل أصيل ووهبها الله شخصية وديعة ومحبة لا تقاوم . مقدمة : كان أليمالك ونعمى أعضاء في الأمة العبرانية ولهما عشيرة لكن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن شجرة هذه العائلة وفروعها سوى أن نعمى كانت قريبة سلمون أمير يهوذا الذي تزوج راحاب اليمالك ونعمى عاشا في بيت لحم وفيها أنجبا ولدين محلون وكليون . حياة نعمى وشخصيتها : سفر راعوث يمتاز بأقواله الشعرية اللذيذة ويقدم لنا سيدتين محبوبتين قصتهما تأسر المشاعر على ممر العصور لإخلاصهما الفريد وهما نعمى وكنتها راعوث في هذا التصور السامي دعنا نسطر وترسم حياة نعمى التي اختبرت الكثير من تغييرات الحياة فحياتها متشعبة الجوانب احتملت تلك الحياة القاسية لأنها كانت تخاف الله لقد تممت ما قاله كاتب سفر المزامير: «أما أنا فإلى الله أصرخ والرب يخلصني الذين ليس لهم تغير لا يخافون الله » (مزه ه : ١٦، ١٩) . نعمی غیرت بلدها : أثناء حكم القضاة إبتعد الشعب عن الله لذلك ضربهم الله بكثير من المحن كعقاب إلهى هذا العقاب الإلهى إتماماً لما قاله الرب على لسان موسى النبي " لكن إن لم تسمعوا لى ولم تعملوا كل هذه الوصايا فإني أعمل هذه بكم أسلط عليكم رعباً وحمى تغنى العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلاً زرعكم فيأكله أعداؤكم وأجعل وجهى ضدكم فتنهزمون أمام أعدائكم ويتسلط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم" (لا ٢٦ : ١٤-١٧) أن ملأ الذعر والرعب قلب أليمالك لشدة المجاعة الحادثة في إسرائيل صمم يهاجر هو وعائلته لبلد آخر وأرض جديدة أكثر رخاء في الأكل سافر من يهوذا واستقر في أرض موآب لقد ضحت نعمى في هذا الرحيل بأهلها وعشيرتها الذين يعبدون الله ويخافونه ويحفظون وصاياه وأوامره كان إيمانها قوياً بالله وخضعت الرغبة زوجها أليمالك تركت الأهل والأصدقاء ورحلت الموآب البلد الغريبة في الإيمان والعبادة والشعب ولنتسأل هل يعتبر هذا الرحيل خروجاً على المشيئة الإلهية ؟ الله إن كان الجوع الذي حدث في الأرض عقاباً إلهياً ألم يكن من الواجب على اليمالك أن يتوب ويتكلم مع شعبه أن يعودوا للرب ويشجعهم على الصلاة ليرفع عنهم البلاء والكارثة كما يقول داود النبي : « إتقوا الرب يا قديسيه لأنه ليس عوذ المتقيه الأشبال إحتاجت وجاعت أما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء من الخير أولئك صرخوا والرب سمع ومن جميع شدائدهم أنقذهم» (مز ٣٤: ٩، ۱۰ ، ۱۷ ) ؟ قد يقول البعض أن اليمالك كان محقاً في أخذ زوجته وولديه والابتعاد عن أرض المحنة والذهاب حيث الرخاء وللرد عليهم نقول أن أليمالك كان يهودياً وكيف ينسى وعد الله « أنه في المحن يشبعهم خيرات » أليمالك معناه « الله ملكي » ولو آمن أن الله ملكه لاستمر في بيت لحم عالماً أن الغير المستطاع لديه مستطاع لدى الله هل نسى كيف أطعمهم الله أربعين سنة في البرية ؟! إن أليمالك عرف حقيقة خطأ تدبيره عندما ترك بيت لحم ( بيت الخبز ) وذهب إلى موآب ومعناه (خراب أو قمامة ) ذهب مع عائلته من مكان يتعبد الله إلى مكان يتعبد للأصنام . قد يظن أن موآب بعيدة عن بيت لحم إنها في الحقيقة تبعد ثلاثين ميلاً عن بيت لحم أرض يهوذا وفى تلك الأيام كانت تعتبر هذه المسافة طويلة حيث أن وسيلة المواصلات الوحيدة هي الدواب إن البعد الحقيقي ليس بعدد الأميال قلت أم كثرت بل هو بعد عقل الإنسان من أن يعى مشيئة الله المسافات في الكتاب المقدس لا تقاس بالأميال بين مكان وآخر بل بين الإنسان والله لقد شعر أليمالك ونعمى أنهما سيذهبان إلى بلدة بعيدة لأن موآب كانت غريبة عن بيت لحم في عبادتها لذلك فالمسافة بين بيت لحم وموآب تقاس ببعد المسافة بين الله والأوثان الغريبة أي مشاعر مضطربة ملأت قلب نعمى عندما وجدت نفسها في أرض غريبة غير معروفة وستتحمل كل الصعاب لتكوين بيت في بيئة منفرة . تغير في النسب : لم يمض وقت طويل حتى إكتشفت نعمى الخطأ في ترك بيت لحم في موآب الوثنية لم يجدوا شيئاً طيباً سوى الحظ السيء يتعقب خطواتهم أولادها الاثنين أخذا زوجتين موابيتين من الأرض الغريبة التي يعيشون فيها مخالفين بذلك شريعتهم التي تنص بعدم زواج أي يهودى بزوجة غريبة عن عشيرته وزوجها أليمالك مات هاجر اليمالك إلى موآب ليفلت من الموت بالجوع فمات في موآب وسط الرخاء تاركاً زوجته الأرملة في أرض الأوثان في أرض غريبة نعمى صارت واحدة من الأرامل التي وصفهن بولس الرسول أنهن بالحقيقة أرامل ثم أضيف إلى ترملها وحزنها ألماً جديداً وهو موت ولديها في أرض الغربة فقدت نعمى زوجها وولديها وكانت قد بلغت حينئذ سن الشيخوخة وتعيش بلا معين هي وكنتيها الأرملتين راعوث وعرفة لقد صارت موآب بالنسبة لنعمى إسماً على مسمى «خراب وقمامة» فلم تجد فيها من يعزيها عما ألم بها سوى راعوث وعرفة اللتين ترملتا حديثاً مع معرفتهما أن زواجهما بمحلون وكليون كان ضد الشريعة الموسوية لكنهما كانتا مصدر راحة وتعزية لنعمي نعمى فكرت وقالت لنفسها « حرمت من الزوج والولدين ومقامي صار في أرض غريبة وأصوات القدس صمتت وقلبي وروحي إنكسرا وضميري صار في يدى وإله آبائي هجرني لأنني هجرته قبلاً لابد أن أعود للأرض القديمة لأكون في حماية الله وتدبيره فبيت لحم وطني وأقربائي وأصدقائي هناك يعيشون » صممت على العودة إلى بيت لحم حاملة كأس المر الذي ذاقته في موآب وقد سمعت أن الرب رحم شعبه وأعطاهم الخير والخبز. تغيير شخصيتها : صممت نعمى العودة إلى بيت لحم فتركت موآب ومعها كنتيها راجين بداءة طيبة في الأرض الجديدة الذاهبين إليها توقفت نعمى عند الخط الفاصل بين موآب وبيت لحم وأصرت على عودة كنتيها إلى موآب لأنها تعلم أنه ستكون لهما فرص ضيقة جداً في العثورعلى زوجيين آخرين في بيت لحم فهما موابيتان لذلك وقفت نعمى في الطريق ونصحتهما بالعودة عرفة قبلت نعمى بدون ضجة ورجعت إلى وطنها لتعبد الأوثان أما راعوث فالتصقت بنعمى وتوسلت إليها أن تأخذها معها إلى بيت لحم لما دخلت نعمى وراعوث سوياً المدينة كانت أفكار كل واحدة منهما متغيرة عن الأخرى نعمى راودتها حياة صباها السعيدة وراحتها وسلامها السابق في أحضان الله والمعيشة السعيدة مع زوجها أليمالك وأنجابها لولدين أفكار نعمى هذه عمقت في نفسها حدة آلامها وترملها أما راعوث فكل ما حولها شيء جديد غير مألوف وغريب عنها فهى أجنبية عن بيت لحم ولا تفهم معظم كلام الشعب كل ما في فكرها هو كيف تحصل على القوت الضروري لتعيش هي وحماتها أحدث وصول نعمى للمجتمع القديم ضجة وبسرعة إنتقل الخبر من فم إلى فم أن السيدة الجميلة اللطيفة التي تركت بيت لحم منذ عشرة سنوات مضت رجعت ثانية كل من في المدينة قابلها وسلم عليها وإندهش الجميع وتساءلوا أهذه نعمى ؟! لقد لاحظوا تغيراً جذرياً في هيئتها وسلوكها وتصرفها إن تكرار مثل هذه المقابلة والمواجهة عمق الحزن في قلبها فصرخت وقالت «لا تدعوني نعمى أى ( إبتهاج ونعيم ومنتهى السعادة ) بل إدعوني مرة لأن القدير قد أمرني جداً إنى ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة لماذا تدعوني نعمة والرب قد أذلني والقدير قد كسرنی» ( را ۱ : ۲۱،۲۰) لقد استرجعت نعمى حوادث العشر سنين التي أمضتها في مواب من آلام مبرحة وكرب وفقدان رعاية الله وزوجها وأولادها كانت عذبة وجميلة وصارت الآن لا شيء الفقرها وترملها إن كأس المر التي شربته كان نتيجة تركها هي وزوجها وولديها بيت لحم وذهابهم إلى موآب هرباً من تحمل عقاب الله لشعبه آنذاك إنها لم تنتظر مراحم الله وعلاجه للقحط بعد توبة شعبه . تغير أحوالها : كلمات نعمى وهى تندب وتتفجع تظهر حقيقة حالها عند عودتها من موآب إذ قالت «إني ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة » حقاً لقد ذهبت لموآب وهى تنعم برغد العيش ورجعت وهى فقيرة معدمة أنها لم تحصد شيئاً سوى محبة راعوث العميقة في بدء حياتهما في بيت لحم كانت نعمى وراعوث سيدتين أرملتين تواجهان الفقر والمعاناة إن تحمل كبار السن المعاناة يزيدهم قنوطاً و يأساً بخلاف صغار السن فيجعلهم يبحثون عن حل للمشكلة يتجاوب مع الحياة المحيطة هذا ما حدث بالنسبة لراعوث ففكرت بأن حماتها عجوز ولا تستطيع العمل فخرجت راعوث تبحث عن عمل وكان الوقت فصل حصاد الشعير ذهبت لتلتقط حسب القانون اليهودي في الحقل الذي قابلها وكان حقل بوعز نجحت راعوث في التقاط السنابل وخبطت ما التقطته فكان نحو إيفة شعير فحملته ودخلت المدينة وأعطته لحماتها بوعز كان ذا قرابة لزوج نعمى فتزوج راعوث لأنه وليها بزواج راعوث خفت آلام نعمى وتجددت سعادتها الأولى وأنشدت الأنشودة النهائية في حياتها «أنشودة الفرح» عندما رأت أن راعوث انتشلت من الفقر والحاجة بزواجها من رجل بار وغنى وله مكانته في المجتمع العبراني لقد رحل من نعمى شقاء الترمل وحل ربيع الحياة وعاشت نعمي حياة سعيدة في ظل سعادة حياة راعوث وعلت صيحات الفرح من فم نعمى عندما ولدت راعوث الإبن الأول وسمته عوبيد لقد صارت راعوث كنتها أفضل من سبع بنين لها والأسرة التي ظن البشر أنها هلكت حفظها الله لتكون غصناً في شجرة أنساب إسرائيل كبر عوبيد وولد يسى ويسى ولد داود الملك وذكر متى في سلسلة أنساب السيد المسيح أن راعوث المرأة الموابية التي تركت شعبها تضحية حب الحماتها صارت جدة أعلى للسيد المسيح الذي منه ننال أعظم الحب بخلاصه للبشر. مرة الاسم الثاني لنعمي المرجع الكتابي : ( را ۱ : ۲۰ ) . معنى الاسم : مرة أسم يعنى المرارة . رجعت نعمى من موآب وطلبت من أهالى بيت لحم الذين خرجوا لاستقبالها أن يسموها مرة لأنه الله قد أمرها ورجعت فارغة تاركة في أرض الغربة جثث زوجها وولديها لقد إختارت نعمى أن يطلقوا عليها هذا الاسم فهو تعبير صادق لحالتها عند رجوعها إلى بيت لحم إنها لا تعلم أن الله الحنون سيغير كربها إلى فرح بزواج راعوث لبوعز وإنجابها عوبید . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
07 أكتوبر 2026

من هو الراعى؟

الراعى هو الله : هو بلا شك الراعى الحقيقى وقد قال فى الإنجيل "أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يو10: 11) وقال " أنا هو الراعى الصالح وأعرف خاصتى وخاصتى تعرفنى" (يو10: 14) وقال كذلك " خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى " (يو10: 27، 28) وتحدث السيد المسيح عن نفسه كراعٍ صالح فى مثل الخروف الضال (فى لو 15) وكيف أنه بحث عن خروفه الضال حتى وجده وحمله على منكبيه فرحاً ودعا الأصدقاء والجيران أن يفرحوا معه وكما أن (يو10) هو إنجيل الراعى كذلك مز 22 أو 23 هو مزمور الراعى وفيه يتغنى داود النبى برعاية الله فيقول " الرب لى راعٍ فلا يعوزنى شئ فى مراع خضر يربضنى وإلى ماء الراحة يوردنى يرد نفسى يهدينى إلى سبل البر عصاك وعكازك هما يعزياننى" وما أكثر ما يوجد فى سفر المزامير عن الله الراعى وسفر النشيد يقدم الله أيضاً باعتباره الراعى حيث تناجيه النفس البشرية " اخبرنى يا من تحبه نفسى أين ترعى؟ أن تربض عند الظهيرة " (نش1: 7) وتقول أيضاً "حبيبى لى وأنا له الراعى بين السوسن" (نش2: 16) وتكرر نفس العبارة فى (نش6: 3) وتقول عنه أيضاً أنه " يرعى فى الجنات " (نش6: 2) والله نفسه - فى العهد القديم - قال عن نفسه إنه الراعى وقال فى ذلك عبارته الخالدة المؤثرة فى الإصحاح 34 من سفر حزقيال النبى الذى يعتبر بحق إصحاح الراعى كما فى (يو10) فى العهد الجديد ومز23 من مزامير داود قال " أنا أرعى غنمى وأربضها يقول السيد الرب وأطلب الضال وأسترد المطرود وأجبر الكسير وأعصب الجريح " (حز34: 15، 16) وقال أيضاً "ها أنا أسأل عن غنمى وافتقدها كما يفتقد الراعى قطيعه هكذا افتقد غنمى وأخلصها من جميع الأماكن التى تشتت إليها أرعاها فى مرعى جيد هناك تربض فى مراعى حسن وفى مرعى دسم وأنتم يا غنمى هكذا قال السيد الرب هأنذا أحكم بين شاة وشاة أحكم بين الشاة السمينة والشاة المهزولة فأخلص غنمى فلا تكون بعد غنيمة.." إنى أنصح جميع رتب الكهنوت بقراءة (حز34) وهناك سؤال: مادام الله هو الراعى، فهل ندعو بعض البشر رعاة؟ رعاة من البشر : نعم يوجد رعاة من البشر فقد قال الكتاب عن الرب " هو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبينان جسد المسيح" (أف 4: 11، 12) والقديس بولس الرسول يقول لشيوخ أفسس أسقفتها ورعاتها "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه" (أع 20: 28) والقديس بطرس الرسول يقول " أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم أنا الشيخ رفيقكم أرعوا رعية الله التى بينكم لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية ومتى ظهر رئيس الرعاة تناولن إكليل المجد الذى لا يبلى" (1بط5: 1- 4) إذن هناك رعاة والمسيح الراعى هو رئيس الرعاة والأمثلة كثيرة جداً فى الكتاب عن الرعاة من البشر ... والآن نسأل: إن كان الله هو الراعى فكيف دعى البعض رعاة حتى من الله نفسه؟ كيف دعى البشر رعاة ؟ دعوا رعاة لسببين أساسيين يتعلقان بالله نفسه . 1 - مادام الله هو الراعى إذن يدعى راعياً من هو مفوض من الله لعمل الرعاية أعنى وكيل الله ولذلك دعى الأساقفة رعاة لأن الأسقف هو وكيل الله حسب تعليم الكتاب (تى1: 7) والسيد المسيح يقول "يا ترى من هو الوكيل الأمين الحكيم الذى يقيمه سيده على عبيده ليعطيهم طعامهم فى حينه" (لو12: 42). 2 - مادام الله هو الراعى لذلك يشترط فيمن يدعوه راعياً أن يسكن فيه روح الله ولذلك حينما منح الرب تلاميذه سرّ الكهنوت نفخ أولاً فى وجوههم وقال لهم " اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه غفرت له ومن أمسكتموها عليهم أمسكت" (يو20: 22، 23) وهكذا كان الامتلاء من الروح القدس شرطاً للرعاية. مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث
المزيد
06 أكتوبر 2026

كيف نحب الأخرين؟ المحبة الحكيمة

الحكمة لازمة وضرورية مع المحبة فكل فضيلة تلزمها حكمة في ممارستها والمحبة التي من الله لابد أن ترافقها الحكمة فالحب الإلهي ممتلىء بالحكمة والحكمة الإلهية ممتلئة حباً قد يظن البعض أن المحبة وحدها - بدون الحكمة تكفى في العلاقة مع الآخرين ولكن مثل هذه المحبة - الخالية من الحكمة لا يمكن أن تعبر عن المحبة الحقيقية الممنوحة من الله "لأن كل عطية صالحة وموهبة تامة، هي نازلة من فوق "(يع ١ : ١٧) "إن كان أحد تعوزه حكمة فليطلب من الله فتعطى له " (يع 1: 5) المحبة التي ليس لها ضوابط تحكمها قد تضر ولا تفيد المحبة التي لا يحوطها الحق ويحرسها لا يمكن أن تنفذ مشيئة الله المحبة التي ترى جانباً واحداً من الحقيقة لا تدخل في خطة الله العامة الخلاص لبشرية المحبة التي تتساهل مع الخطأ تساهلاً مفرطاً حتى يضيع الحق الإلهى ويختلط النور مع الظلمة هي محبة تشوبها نقائص تغضب الله ولا ترضيه. التشبه بالله :- حينما تحب الآخرين فلتتشبه بالله في محبته فبالرغم من تلك المحبة غير الموصوفة التي بذلت ذاتها على الصليب إلا أنه لن ينتفع من هذا البذل إلا من يؤمن بهذه المحبة ويقبلها ويثمر بها متجاوباً معها بإرادته والتوبة شرط لازم لحياة الإنسان فمحبة الله تسعى لتقديس حياة الناس وخلاصهم ولن يستحقها وينتفع منها إلا من يسلك في « القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب » ( عب ١٢ : ١٤ ) . التاديب في المحبة :- محبة الله ليست هي محبة التدليل ولكنها محبة التقديس وهذا فمحبة الله قد تقترن أحياناً بالتأديب وهذا التأديب لا يتعارض مع المحبة «لأن كل من يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يسر به » (عب ۱۲ : ٦) ولئلا يساء فهم هذا الأمر يقول الكتاب « أي ابن لا يؤدبه أبوه إن كنتم لا تقبلون التأديب فأنتم نغول لا بنون » (عب ۱۲ : ۸) البعض يعتبرون التأديب نوعاً من الكراهية، ولكنه ليس كذلك . الهدف من التأديب هو اقتياد الإنسان في حياة التوبة والنقاوة بدلاً من تركه لعوامل الخطأ والفساد . والتأديب السليم يهدف دائماً إلى خير الإنسان وخلاصه ولذلك فهو لا يزيد عن الحاجة ولا يتطرف عن القياس المناسب التأديب السليم لا يمكن أن يستمر إذا تحقق الهدف المرجو منه فليس التأديب هدفاً في حد ذاته ولكنه وسيلة يجب دائماً أن يقترن التأديب بروح الحب والنصح والإرشاد( متزامنين أو متتابعين ) . المحبة والتصدى للخطأ :- المحبة لا تتعارض إطلاقاً مع محاولة إصلاح الخطأ أو التصدى له في بعض الأحيان فمقاومة التعاليم الخاطئة في الكنيسة قد تبدأ بالنصح والإرشاد وتتدرج إلى التوبيخ المقترن بطول الأناة ثم تصل أحياناً إلى شجب الهرطقات وقطع الهراطقة قطع العضو الفاسد لا يتعارض مع المحبة لأن المحبة لا ينبغى أن تتجه نحو عضو واحد فقط متجاهلة باقي الأعضاء وسلامتهم المحبة التي تتجه نحو العضو الفاسد وحده متجاهلة باقي الأعضاء السليمة وما يمكن أن يصيبها هي الأخرى من فساد هي محبة غير حكيمة وهي محبة يشوبها الخطأ ولا تتفق مع صفات الله الصالحة والمقدسة التي تشمل عدلاً في المحبة أي أن محبته عادلة ليس من العدل إطلاقاً أن تضيع الأعضاء السليمة بدعوى الحرص على استبقاء العضو الفاسد لأن هذا سوف يؤدى إلى فساد سائر الأعضاء ألم يقل الكتاب ( إن خميرة صغيرة تخمر العجين كله ) (غل ه : ۹) " اعزلوا الخبيث من بينكم» (1كوه : ۱۳) " فلنعيد لا بخمير الشر بل بفطير الحق والإخلاص " (ا كوه :8) المحبة الحكيمة تراعي حقوق الآخرين وتحميها وهي محبة شاملة تحب الخير للجميع، ولا تتحيز للبعض على حساب المجموع . مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى مجلة الكرازة العدد السابع والعشرون عام 1989
المزيد
05 أكتوبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

ما أروع أن يسعى المؤمن دائما ليكون عقلا يفكر السيد المسيح من خلاله ويستخدمه ويقدسه وفى كل وقت ينبض قلبه بمحبة الله ويفيض قلبه بمحبة الله على كل أحد علينا أن نكون الصوت الذى يتكلم السيد الرب من خلاله ويداً يقدم بها الرب المساعدة للمحتاجين ليري الناس أعمالنا الصالحة. الوفاء الوفاء والاخلاص صفة من الصفات الرائعة التى يتصف بها الرب الهنا { الرب اله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء }(خر 34 : 6) وهو يعنى الأمانة والمحبة والبذل والحفاظ على العهود وتنفيذ الوعود وعدم الخيانة الوفاء يحتاج لقلوب طاهرة ونفوس نقيه وهو أساس العلاقات الناجحة التى تستمر وهو من الصفات التى يجب ان يتحلى بها المؤمن لكي ينجح في علاقاته ومع هذا نري البعض يتصف بالانانية ويؤثر مصالحه عن المصالحة مع الغير وصرنا نسمع عن جحود الأبناء نحو والديهم أو العكس الوفاء صفه تتصف بها بعض الطيور والحيونات حتى صار وفاء الكلاب يضرب به الأمثال ما أحوجنا يا أحبائى أن نتذكر بالوفاء والأحسان أمهاتنا وأبائنا وتعبهم معنا منذ الطفولة حتى الكبر ونرد لهم الجميل بصنع المعروف والجميل عالمين أن أكرام الوالدين ومن فى مقامهم عمل يدل على نبل أصيل وبه نسمع عما قليل { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت 25 : 21) أختيارك لاصدقائك ... من يختلط بالنسور يتعلم التحليق عاليا ومن يخالط الذئاب يتعلم كيف يعوى ويفترس فاختيارك لاصدقائك المفضلين ومخالطتهم تؤثر فيك وتشكلك لهذا علينا أن نختار أصدقائنا بعناية وحتى أن وجد لنا زملاء كثيرين لكن ليكن أصحاب سرنا والمقربين الينا من الأمناء وأصحاب الأخلاق والمبادئ وناخذ بايدى بعضنا البعض في الخير والبنيان والرقي لنحترس لان المعاشرات الرديئة تفسد الاخلاق الجيده، وكثيرا ما قاد أصدقاء السوء أصحابهم الي الشر والهلاك والسجون. ثقتنا فى الله سالت اليمامة اختها يوما:لماذا يجري الناس في اندفاع وقلق وصراع وحيره ! فاجابتها اختها: لابد انهم نسوا ان لهم أب سماوي يعتني بهم كما يعتني بنا! هل ليس لنا أتكال على الله نظير يمامه صغيرة! هل راينا يمامة تبنى عشها في مخزن الحنطة أنها تأكل وتطير وهى تعلم ان لها مولي قدير يدبر لها طعام كل يوم بيومه لهذا يدعونا الله الي التعلم من طيور السماء والثقة فيه ويقول { انظروا الى طيور السماء انها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع الى مخازن وابوكم السماوي يقوتها الستم انتم بالحري افضل منها} (مت 6 : 26) ثقوا في الله وأجعلوا إيمانكم به فوق كل شئ وكل شئ مستطاع للمؤمن وثقوا دوما أن لكم اب سماوى يعتنى بكم ويريد خيركم وأعملوا ما تستطيعوا القيام به وأتركوا الهم والغم لغير المؤمنين أما أنتم فليكن شعاركم قول الكتاب {ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم }(1بط 5 :7). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
04 أكتوبر 2026

الاحد الرابع من شهر توت لا تبعد لأجل ضعفك

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله واحد أمين إنجيل اليوم من الأناجيل المحبوبة لنا، كانت البشرية كلها قبل مجئ المسيح تنظر إلي الإله العظيم الخالق الذي بيده مصائر الشعوب والبشر أنه يستطيع أن يفني ويدمر وقد حدث في طوفان وأحداث أخري. ـ وكان الأنسان يعي أنه مخلوق ضعيف وليس له آي قيمة، قبل المسيح الإنسانية كانت في حالة صراع بين الوعي الذاتي الذي به يدرك الإنسان أن له قيمة وبين الوضع الحقيقي، وكان كل ما تريدة الأنسانية أن يأتي من يحمل عنها هذا الفساد وهذا الشر، وهو ما يجعل أيوب يقول: "إن مات الرجل هل يحيا؟" ويقول أيضاً الحكيم: "باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح". ـ إلي أن جاء المسيح وادركنا في تعاملاتنا الشخصية أنه يحبنا، بل ادركنا اعظم من هذا أنه لا توجد خطيئة تقف أمام محبته، بل أنه مستعد أن يموت من أجل كل خاطئ، ويضع ذاته من أجل حياتنا الشخصية، ولا يوجد شئ يعوق محبته للبشر. ـ مشهد اليوم في منتهي القوة امرأة خاطئة في المدينة...ياللعار، قد تكون المدينة كلها خاطئة ولكن مستترة أما هذة المرأة نتيجة حماقتها قد اظهرت خطيتها، وقد تكون تحمل ضعفاً لم تستطع أن تقف أمامه. ـ والمجتمع اليهودي مجتمع مغلق، في أحيان كثيرة يتجاوز الرحمة والحق كي يظهر أنهم أبرار، فمن يشاع عنه أنه خاطئ ممنوع عليه أن يتواجد بين الناس، وآي بيت يشعر أنه شريف لأبد أن يحتقر تلك المرأة. ـ كان المسيح في تلك الأونة النور الذي يضئ لكل المجتمع اليهودي، فكل من كان يريد أن يشعر أنه ذات قيمة كان يدعو المسيح إلي بيته، فدعاه الفريسي، وهذة المرأة عرفنا أنها كانت معذبه بخطيئتها ولم تكن تشعر بلذة ولكن بألم، وما أن سمعت أن المسيح المحب للخطاه، الذي قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك، الذي وقف ليكون حائلاً بين امرأة أمسكت في ذات الفعل وبين مجتمع يريد أن يقتل ويسفك دم، أما المرأة فشعرت أنها فرصتها الأخيرة، فتجاسرت ودخلت بيت الفريسي، وكانت تدرك أنها ستسمع كلمات قاسية وقد تطرد، فجائت من خلف المسيح وبكت ومسحت قدمية بدموعها. ـ وابتدأ الفريسي نفسه يدين، شعر أن ذاته أعلي من المسيح، لأنه لم يقدم ما كان يقدم للضيوف العظام من غسل قدمية وضيافته، تعامل مع المسيح من بعيد لم يقبله، ولكن المسيح كان يدرك أن هذا الكبرياء المتخفي في هذا الشخص، هو ما يحجز عنه رؤية المسيح، ولكن العجيب أن المسيح نظر إلي المرأة وقال لها: إيمانك خلصك، وهنا انفجرت العقول والقلوب بالحماقة من هذا الذي يغفر، كان مجتمعاً قاسياً، فجميعنا أحياناً ندين البعض دون أن نبحث عن طريق آخر يخلص، كل ما نريده أن نكون جميعاً قضاة والأخرين مدانين. ـ ولكن المسيح لم يبالي وقال للمرأة: أذهبي بسلام، إيمانك خلصك المسيح فقط يستطيع أن يخلص أن آمنت أن في المسيح الخلاص تكون التوبة دائمة ولا يوجد فاصل بينك وبين المسيح لأجل خطيئتك، يقول الكتاب: "الصديق يسقط في اليوم سبع مرات ثم يقوم" " إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب ربنا يسوع المسيح البار كفارة عن خطايانا"، هو سمر علي الصليب فوق الزمن كي يكون دمه كفارة لخطايانا. ـ أنبا موسي الأسود هذا القديس العظيم كان معتاد الخطية والضعف، سنوات طويلة يسقط، يذكر أنه اعترف في يوم واحد أحدي عشر مرة، فظهر له الشيطان وقال له سأتركك لأنك بهذا تأخذ أكليل آخر بجهادك. ـ تدخل الملكوت إذا كنت تدخل دائماً تحت رحمة التوبة وأن كنت تسقط يومياً، تب يومياً. ـ لا تظن حينما تقدم توبة أنك ستلاقي نظرات المسيح المحتقره، هو دافع عن المرأة الخاطئة وقال لها اذهبي بسلام، يقول ذهبي الفم: "الخاطئ زينة المذبح لأنه لأجل الخطية ذبح المسيح"، "لا توجد خطية تستنفذ سخاء وكرم وجود رحمة الله حتي وإن كان زانيا أو فاسقا، أن قوة محبة الله هي عظيمة لدرجة أنها تجعل كل الخطايا تختفي وتجعل الخاطئ يسطع بدرجة أكثر من ضياء الشمس". ـ لا تزول الخطية بأي عمل بشري ولكن المسيح فقط هو الذي يرفع، أما الأعمال البشرية هي المحبة والجهاد، جهادنا الشخصي هو الا نخطئ لأن خطيئتنا تجرحه، أما هو فمستعد أن يقدم دمه لأجل كل منا.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
03 أكتوبر 2026

الغفران

سنقرأ معكُم جُزء مِنْ رِسالِة مُعلّمِنا بولس الرسول إِلَى أهل كولوسِى الإِصحاح الأول عدد 13 ، 14 يقول :[ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محَّبتِهِ الّذى لنا فيِهِ الفِداءُ بِدمِهِ غُفران الخطايا ] بنعمِة ربِنا أُريد أنْ أُكلّمكُم عَنَ مبدأ مُهِم جِداً جِداً فِى الحياة الرّوحيّة وَهُو موضوع( الغُفران ) أساس عِلاقِتنا بالله مبنيّة على الغُفران أساس وجودنا مبنِى على الغُفران أساس إِبقاء الله علينا أحياء إِلَى الآن مبنِى على الغُفران أساس دعوِتنا وَدخولنا للأبديّة مبنِى على الغُفران فلولا الغُفران ما بقى إِنسان واحِد على وجه الأرض وَلولا غُفران الله ما أستحق إِنسان واحِد أنْ يدخُل ملكوت السماوات أُريد أنْ أُكلّمكُم فِى ثلاث نُقط فِى موضوع الغُفران :- 1- مبدأ الغُفران:- الله خلق الإِنسان كما نقول فِى القُدّاس [ على غير فسادٍ ] الله خلق الإِنسان لِكى يتمتّع بوجود أبدِى وَلِكى يحيا فِى مجد حضور الله وَلكِن ما الّذى حدث ؟ يقول هكذا [ الموت الّذى دخل إِلَى العالم ] دخل موت للإِنسان وَعِندما دخل موت للإِنسان إِبتدأ الفساد يعمل فِى طبيعة الإِنسان وَبدلاً مِنَ الإِنسان يحيا فِى حضور الله وَوجود الله طُرِد الإِنسان مِنْ حضرِة الله صار الإِنسان غير مُستحِق للوجود مَعَ الله خطيتِى جعلتنِى أشعُر إِنْ أنا مرفوض مِنْ الله وَبشعُر بعذاب وَبتأنيب ضمير ربِنا حِب أنّهُ كما توجد خطيّة وَيوجد هلاك يوجد أيضاً بِر وَيوجد غُفران وَلِذلِك نجِد ربِنا مِنْ البِداية عِندما أخطأ آدم وَطُرِد آدم إِلاّ أنّهُ وعد آدم بالخلاص وَقال لهُ لاَ تخف أنا سأغفِر لك وَوعد آدم بالغُفران وَفِى الوقت الّذى كان آدم سيهلك فيه وعدهُ بالغُفران لأنّهُ لاَ يشاء هلاك الإِنسان أبداً هُو مُتأسِف على هلاك البشر حزين وَمُتضايِق على هلاك البشر وَفِى سقطات كُلّ الّذين أخطأوا كان يوقِظ ضمائِرهُم وَرأينا ذلِك عِندما أخطأ قايين قال لهُ[ فعِند الباب خطيّة رابِضة وَإِليك إِشتياقِها وَأنت تسود عليها ] إِنّنِى أرى أنّهُ يوجد إِشتياق إِليها إِنْ أحسن فالله سيرفع وَلِذلِك ربّ المجد عِندما جاء قال هكذا [ لَمْ آتِ لأدعو أبراراً بل خُطاة للتوبة ][ إِبن الإِنسان جاء لِيُخلِّص ما قَدْ هلك ][ لأنّهُ لَمْ يُرسِل الله إِبنهُ إِلَى العالم ليدين العالم بل لِيُخلِّص بِهِ العالم ] ( يسوع ) معناهُ مُخلِّص يغفِر عِندما نُصلّى لهُ نقول لهُ [ غافِر خطايانا مُكلّلنا بالمراحِم وَالرّأفات ] إِنت يارب غافِر خطايانا مبدأ الغُفران أساسِى عِند الله لأنّهُ عارِف أنّ الإِنسان تلّوث [ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ ] نقلنِى مِنْ مكان مُظلِم إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ لِذلِك كانوا بإِستمرار فِى العهد القديم يقولوا لهُ[ أنت طويل الأناة وَكثير الإِحسان وَتغفِر الذنب وَالسيئات ] أنت بِتغفِر مهما كانت خطيّة الإِنسان أنت غفور أنا بحِب إِبنِى وَمحبِتِى لأبنِى تجعلنِى أغفِر لهُ مهما عمل ؟! مهما عمل فِى سِفر أشعياء يقول [ لِيترُك الشرّير طريقهُ وَرجُل الإِثم أفكارهُ وَليتُب إِلَى الرّبّ فيرحمهُ وَإِلَى إِلهنا لأنّهُ يُكثِر الغُفران ] غُفرانه كثير وَماهُو مقدار الغُفران ؟ بِمقدار خطايا البشر يقول لك هكذا[ فحنّ الرّبّ عليهُم وَرحمهُم وَإِلتفت إِليهُم لأجل عهده مَعَ إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَ لَمْ يشأ أنْ يستأصِلهُم وَلَمْ يطرحهُم عَنَ وجهِهِ حتّى الآن ] يوجد شخص كتب قصّة تميل إِلَى الخيال وَلكِنّها تُعطِى معنى وَهى إِنْ ربِنا أوكل لموسى حُكم العالم فموسى وجد أنّهُ توجد ناس تُريد أنْ تعبُد الأوثان فقال يارب أنزِل نار وَأفنيهُم وَوجد ناس بتزنِى وَتسرق فقال يارب شُق الأرض وَأبتلعهُم وَهكذا وَفِى لحظات وَهى مُدّة حُكم موسى للعالم قال يارب إِفنِى العالم فربِنا قال لهُ كفى كفى فلو إِنت كُنت مكان ربِنا فكُنت لَمْ تستطع أنْ تحتمِل فهل أنت تحتمِل إِنْ إِبنك يخونك ؟ يتجاهلك ؟ وَلِذلِك لو لَمْ يكُن الغُفران فماذا كان مصيرنا ؟ وَ إِنْ لَمْ يكُن ربِنا لَمْ يغفِر للعالم وَآثامنا بِتتراكم فماذا يكون مصيرنا ؟ يقول هكذا إِنّك تترُكها فِى بحر مِنْ النسيان لِدرجِة إِنْ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ إِنّ الجميع زاغوا وَفسدوا وَأعوزهُم مجد الله ] كُلِنا زُغنا كُلِنا فسدنا الموت الّذى دخل إِلَى العالم فإِنّهُ لَمْ يدخُل لواحِد أوْ إِثنين وَلكِن ( الكُلّ ) نقول لهُ هكذا فِى القُدّاس[ ليس مولود مِنْ إِمرأة يتزّكى أمامك ] لاَ يوجد بيننا أحد يقدِر أنْ يقِف أمامك وَلكِن هل ستترُكنا هكذا ؟ كُلِنا حِدنا عَنَ الطريق فِى مراثِى إرميا يقول [ نحنُ أخطأنا وَنافقنا وَأغضبناك ] وَلكِن هل ستترُكنا لِكى نهلك يارب ؟ كُلّ واحِد فينا الآن مملوء كوم خطايا ليس واحِد أوْ إِثنين وَلكِن ما هُو الحل ياأبونا ؟ فهل الخلاص مُستحيل ؟ كون إِنْ أنا أتوب مُستحيل ؟! لأ ليس مُستحيل لنا رجاء فِى الغُفران لأنّهُ صالِح وَ لاَ يشاء هلاك الإِنسان فِى سِفر نحميا يقول حتّى وَلو عصوا وَتمرّدوا عليك حتّى وَلو الإِنسان طرح شريعة الله وراء ظهره يقول [ هذا الشعب أعطونِى القفا لاَ الوجه ] وَهذا ما نفعله نُعطِى لهُ خمس دقائِق وَ لاَ يهون علينا أنْ نُعطِى أكثر وَهُو عطينا العُمر كُلّه وَساكِت عليك وَساكِت علىّ إِبتدأ ربِنا يصنع عهود مَعَ الإِنسان فعِندما تُخطىء يُمكِن أنْ تُقدِّم لىّ ذبائِح فأسامحك وَإِبتدأ يقول للإِنسان قدِّم لِى ذبائِح قدِّم لِى تقدِمة قدِّم لِى صلوات قدِّم لِى أصوام نفِذوا وصاياى وَإِنْ لَمْ تعرِفوا وصاياى سأُعطيك الوصايا أحبّ خاصّتهُ نحنُ كُلِنا نعرِف قِصّة يونان يونان قال أنا عارِف إِنْ ربِنا هيغفِر وَهرب وَلكِن ربِنا طلّع ليونان نبات يستظِل بِهِ لأنّهُ كان يجلِس فِى مكان فيه شمس وَبعد ذلِك ربِنا جعل دودة أكلِت هذا النبات وَجلس تحت الشمس فحزِن جِداً إِنْ هذِهِ النبتة أوْ الشجرة قَدْ أكلتها الدودة حزِن جِداً فربِنا قال لهُ فأنت حزِنت على نبتة قَدْ نبتت فِى يوم وَتُريدنِى ألاّ أحزن على أولادِى ؟ أد إِيه ياأحبائِى إِلهنا صالِح وَرؤوف هُو مُحِب البشر هُو مُتأسِف على شر بنِى الإِنسان وَتقرأ فِى سِفر العدد 23 : 44 آية تتعجّب مِنها جِداً ربِنا يقول عَنَ بنِى إِسرائيل وَأنتُم تعرِفوا كم تمرّدوا على الله وَكم أهانوه وَعملوا عِجل وَعبدوه وَقدّموا أمام الله نموذج مُتعِب عَنَ الجنس البشرِى [ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل ] ( عد 23 : 21 ) فهُم لاَ يوجد إِثماً إِلاّ وَفعلوه يقول لك هكذا [ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل] كيف يكون هذا ؟ صلاحه وَمحبّته وَغُفرانه يجعلهُ يرى بنِى إِسرائيل هكذا المملوءين إِثماً فهو يراهُم أنّهُ لاَ يوجد فيهُم أىّ خطيّة لأنّهُ هُو إِله لاَ يهون عليه الإِنسان علّمنا طريق الخلاص مبدأ الغُفران هُو مبدأ موجود فِى تدبير الله وَفِى حُب الله. 2- طريقة الغُفران:- يتلخّص فِى كلمِتين :- ( 1 ) دم المسيح ( 2 ) توبتِى أنا لابُد أنْ ألتقِى بدمِهِ وَأنا تائِب لأنّهُ هُو قدّم ذاته فِداءاً عنِّى وَأسلم نَفْسَه إِلَى الموت الّذى تملّك علينا وَمات عِوضاً عنّا وَصار بِدمِهِ فِداءاً لنا [ الّذى لنا فِيهِ الفِداء بِدمِهِ ][ دم يسوع إِبنِهِ يُطهِّرنا مِنْ كُلّ خطيّة ] فإِذا كان دم الخروف الّذى ليس فيِهِ أىّ صلاح أوْ أىّ بِر وَيوضع على السقف يُعطِى النجاة كم يكون الله الحمل الّذى بِلاَ عيب الّذى إِحتميت فيِهِ ! وَأنا بأخُذه فِى داخِلِى كم يكون خلاص هذا الدم ؟! فليس فقط أأخُذه فِى الخارِج وَلكِن أأخُذه فِى داخِلِى ليرفع عنِّى الموت يرفع عنِّى الهلاك فالمسيح مات فِداءاً عنِّى وَعنّك وَرفع عنِّى الحُكم وَأعطانِى الخلاص صحيح أنا ليس لىّ إِستحقاق حتّى وَإِنْ تُبت فبِدون دم المسيح التوبة لاَ تُفيد وَدم المسيح لاَ يُفيِدنِى بِدون التوبة الأثنين يؤدّوا إِلَى بعض دم المسيح هُو رصيد وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم مُستند تصرِف به دم المسيح وَهذا الرصيد هُو رصيد كبير وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم دليل هُو دليل التوبة وَذلِك لتسحب الرصيد وَهذِهِ العطيّة تأخُذها كهِبة كمِنحة وَليس لك فضل مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ لاَ بأعمال بِر عملناها بل بِمُقتضى رحمتِهِ خلّصنا بغسل الميلاد الثانِى وَتجديد الرّوح القُدس ] فنحنُ ما الّذى عملناه لِكى نأخُذ دم المسيح ؟ مِنَ قِبل رحمتِهِ نحنُ بنأخُذ إِستحقاق ليس بأعمال بِر عملناها بل بِمُقتضى رحمته [ هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل إِبنهُ الوحيد ] غُفران بذل عطيّة لئلاّ نهلك تخيّل أنّهُ لو لَمْ يكُن هُناك فِداء كان الموت تملّك علينا وَ لاَ يكون هُناك مكان نتطّهر فيه وَ لاَ مكان يرفع الخطايا وَ ما هُو المكان الّذى يرفع فيهِ الخطايا ؟ المذبح المذبح هُو الّذى يُرفع عليه إِثم جميعنا أبونا بيصرُخ فِى القُدّاس [ يُعطى عنّا خلاصاً وَ غُفراناً للخطايا ] يالا لِمجد النَفْسَ المُتمّتِعة بالقُدّاس تأتِى وحِش وَمملوء بالخطايا وَ دم المسيح يُطهِّر وَما أجمل أنْ تأتِى تائِب فتُحرق الخطايا وَتُعطِى للنَفْسَ مجد هُو حامِل أوجاع النَفْسَ طريق الغُفران هُو طريق صليب طريق حُب طريق توبة فهذا هُو طريق الغُفران أعطانا جسده المُقدّس وَدمه الكريم فِداءاً عنّا لِذلِك يقول[ هذا هُو جسدِى 00خُذوا إِشربوا هذا هُو دمِى ] وَكأنّهُ يتوسّل وَيتودّد وَكأنّهُ بيعرِض لك الخلاص بِلا فِضّة وَ بِلاَ ذهب أشعياء النبِى يقول أنّهُ لو كان بفِضّة أو ذهب لكُنّا أتينا بالفِضّة وَبالذهب كُلّ شىء بنشتريه وَلكِن الخلاص بِدون ثمن وَ بِلاَ غِش تخيّل إِنْ أنا لو لَمْ أقبل هذا الخلاص المجّانِى الّذى بِلاَ غِش وَهُو الّذى يُعطينِى الحياة الأبديّة وَ لاَ أتقرّب إِليه فِى إِحساس الخاطىء لِكى أحتمِى فيه ؟!! محبّة أبديّة حُب فائِق فهذِهِ هى طبيعة الله الأولاد بيخطأوا فكيف أغفِر لهُم ما الّذى أفعلهُ لِكى أجعلهُم يحتموا فىّ وَأحمِل خطاياهُم ؟ كُلّ هذا تحتمِله يارب ؟؟ نعم أحتمِل نفترِض أنّنا وضعنا فِى أخر الكنيسة عشر مصابيح وَكُلّ مصباح لهُ لون واحِد أخضر وَواحِد أصفر وَواحِد بنفسجِى وَهكذا وَأنا واقِف عِندِى رأيت كُلّ مصباح بلون وَ لو وضعنا لوح زُجاج لونه أحمر وَوضعتهُ أمامِى أمام العشر مصابيح فأنا سأراهُم مِنْ عِندِى أنّ لونهُم إيه ؟ سأجِد لونهُم أحمر أنا أُريدك أنْ تُشِبّه دم المسيح بهذا اللوح خطايانا هى المصابيح المُلّونة السوداء وَ البنفسجِى ، فماذا يعمل دم المسيح ؟ يمتصّها وَيُعطينِى لونه هُو وَيُعطينِى طبيعته هُو وَيمتص لونِى أنا ، فهل لاَ تقدِر طبيعة المسيح أنْ تأخُذ طبيعتِى وَتُعطينِى بِر ؟! فإِنْ كان لوح الزُجاج يقدِر أنْ يفعل ذلِك فكم يكون دم إِبن الله فهل هذا كثير على دم إِبن الله وَهل هذا صعب عليه ؟ نُصدِّق لوح الزُجاج وَ لاَ نُصدِّق دم إِبن الله وَلكِن يوجد شرط واحِد وَهُو أنّهُ لابُد أنّ الألوان كُلّها تقع على اللون الأحمر لِكى أراهُم حُمر فالّذى هُو بعيد عَنَ دم المسيح فسيظهر كما هُو وَيكون ردىء وَأُريد أنْ أقول لك أنّهُ مهما كان بِر الإِنسان بعيد عَنَ دم المسيح فهو مرفوض لابُد أنّ الرّبّ يرى كُلّ البشر مِنْ خلال إِبنهِ لابُد أنّ كُلّ خطايانا توضع عليه هُو يقول أولادِى كُلّهم بِلاَ عيب بِلاَ عيب ! كيف يكون هذا ؟ فكُلِنا عيوب وَذلِك لأنّنا كُلِنا واقعين عليه وَ يُقدّمِنا أمام الآب كنيسة بِلاَ عيب لأنّها مُحتمية فيه فتظهر بِلاَ دنس فِى مرّة واحِد ذهب يعترِف وَقال لأبونا أنا حالتِى صعبة جِداً وَأنا لَمْ أترُك شرإِلاّ وَفعلته وَصعب أن أعترِف فِى عشر دقائِق الآن فأبونا قال لهُ هل أنت أتيت وَأنت ندمان وَمِنْ قلبك ؟ فقال لهُ قُل الخطايا التّى فعلتها فقال كذا وَكذا وَكذا فأبونا قرأ لهُ التحليل وَقال لهُ خلاص ياأبنِى ستتناول فقال لأبونا خلاص إِزاى ؟ فأبونا قال لهُ أنا أُريدك أنْ تتخيّل أنّ خطاياك موضوعة على كفِّة ميزان فقال لأبونا أين كفِّة الميزان التّى تحمِلها فهى ثقيلة فقال لهُ أبونا إِعتبره إِنّه الميزان الّذى يوزِن عربات النقل وَتخيّل على الكفّة الأُخرى أنّك وضعت نُقطة مِنْ دم المسيح فمَنَ الّذى يغلِب ؟ فسكت وَأقتنع إِنْ دم المسيح يُعطى عنّا خلاصاً وَغُفراناً للخطايا وَيُعطِى حياة أبديّة أنا أكلّمك بِهذا ليس لِكى تسمع أوْ تتلذّذ بالكلام وَلكِن لِكى لاَ يكون لك عُذر إِنْ إِنت خاطِىء فلِماذا المسيح موجود على المذبح ؟ فهل لِكى أظِل فِى خطيتِى ؟ أبداً لِكى كُلّ يوم تتبرّر وَيكون لك فِى كُلّ يوم عِشرة جديدة وَأأخُذ مواعيد جديدة وَضمان للحياة الأبديّة أخِر نُقطة نتكلّم فيها 3- نماذِج للغُفران:- أعتقِد أنّك تعرِف نماذِج كثيرة للغُفران لأنّهُ يُكثِر الغُفران يقول هكذا[ ليست خطيّة بِلاَ مغفِرة إِلاّ التّى بِلاَ توبة ] كُلّ الخطايا بِتُغفر لاَ يوجد خاطىء قدّم توبة إِلاّ وَ تُغفر لهُ خطاياه فَلاَ توجد خطيّة بِلاَ مغفِرة أبداً خطيّة التجديف على الرّوح القُدس هى خطيّة رفعنا الصوت الدائِم المُستمِر بِعناد بألاّ نتوب وَكُلِنا لاَ يوجد عِندنا هذا وَكُلِنا ندمانيين وَحزنانيين لاَ يوجد أحد فرحان لأنّهُ واقِع فِى الشرّ وَإِنْ كُنت بحِبّه بحِبّه وَلكِن بطريقة مؤّقتة وَأتمنّى أنْ أتخلّص مِنْ الجسد فِى داخِلِى رفض للخطيّة رأينا نماذِج كثيرة للتوبة رأينا داوُد النبِى الّذى زنى وَقتل وَكذب تاب وَنِدم فهو نموذج رائِع للتوبة ليكون منهج لِكُلّ التائبين [ إِرحمنِى يا الله كعظيم رحمِتك وَمِثل كثرِة رأفتك ] فنرى فِى داوُد أنّهُ يوجد روح دالّة وَيوجد روح رجاء رأينا زكّا المُحِب للمال العشّار الّذى قال يارب أُعطِى نِصف أموالِى للفُقراء أنا ندمان على خطيتِى فهل تعتقِد أنّ هذا الشخص يُعطِى إِحساس أنّهُ ينوِى أنْ يعمل الخطيّة مرّة أُخرى ؟ أبداً مش مُمكِن رأينا السامريّة التّى كانت مُرتبِطة بخمسّة أزواج وَلكِن ربِنا فكّها مِنْ رِباطات خطاياها رأينا المرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل رأينا شاوِل [ وَصيّرنا أطهاراً بروحك القُدّوس ] رأينا القديس أُوغسطينوس رغم كُلّ شروره وَفجوره إِلاّ أنّهُ تاب رأينا القديس موسى السود وَرأينا القديسة مريم المصريّة التّى ذهبت لِعمل الشرّ فِى الكنيسة فهل أكثر مِنْ ذلِك شرّ ؟! قالت أنّهُ سيكون هُناك زحمة وَركبِت المركِب لِكى تفعل الخطيّة فِى أُورُشليم وَفعلت الشرّ فِى المركِب لِكى تدفع التذكرة وَعِندما ذهبت لأُورُشليم وَأرادت أنْ تدخُل الكنيسة مَعَ النّاس وَذلِك لِكى تفعل الشرّ فِى الكنيسة فهل رأينا شرّ أكثر مِنْ ذلِك ؟! فنحنُ كُلِنا خُطاة وَلكِن عِندما نأتِى للكنيسة مُمكِن أنْ نقول " مُمتازين " فعِندما أرادت أنْ تدخُل الكنيسة وجدت أنّهُ توجد قوّة بِتمنعها مِنْ الدخول إِلَى الكنيسة فشعرت أنّ خطيتها هى السبب فِى عدم دخولها الكنيسة مِثل بقيّة النّاس وَقدّمت توبة وَإِعتراف عَنَ خطاياها وَخرجت تقضِى عُمرها كُلّه فِى الصحراء ناسِكة مُتوّحِدة فِى توبة قادِر أنْ يغفِر [ مُنقِذ حياتنا مِنْ الفساد ] إِحذرِى أنّ عدو الخير يُشعِرك أنّ خطيِتِك لاَ يُمكِن أنْ تغفِر وَفِى الوقت نَفْسَه لاَ تستهتِر فالأمر يحتاج إِلَى ضبط وَالّذى يضُبطها هُو النعمة فَلاَ تخاف بزيادة وَ لاَ تستهتر بزيادة إِنْ سقطت سأقوم منسّى الملِك هُو كان إِبن ملِك تقِى إِسمه حزقيّا الملِك إِلاّ أنّهُ كان إِبن فاسِد وَشرّير جِداً يقول لك أنّهُ [ عاد فَبنى المُرتفعات التّى هدمها حزقيا أبوه وَأقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَسجد لكُل جُند السماء وَعبدها ] ( 2 أخ 33 : 3 ) يعنِى أبوه هدم عِبادِة الأوثان وَهُو بناها مرّة أُخرى وَليس فقط أنّهُ بنى المُرتفعات فأنّهُ يقول أنّهُ[ وَ أقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَبنى مذابِح فِى بيت الرّبّ الّذى قال عنهُ الرّبّ فِى أُورُشليم يكون إِسمِى إِلَى الأبد ] بنى مذبح للأوثان داخِل بيت ربِنا لِدرجِة يقول أنّهُ[ أضلّ يهوذا ] [ عمل الشرّ فِى عينّى الرّبّ لإِغاظتِهِ ] أنا بجسِّم لك خطأ منسّى فهو يفعل الشرّ ليس لأنّهُ بضعف لأنّ لِدرجِة يقول عنهُ أنّ الشعب فِى أيّامِهِ عملوا خطايا أكثر مِنْ غير المؤمنين أولاد ربِنا عملوا الشرّ أكثر مِنْ غير المؤمنين فربِنا جعل رؤساء الجُند الّذين لملِك أشور يأخُذوه وَربطوا سلاسِل فِى رقبته وَجرّوه وَوضعوه فِى منفى فأبتدأ يُقدِّم توبة هل مِثل هذا يُقدِّم توبة ؟ صدّقنِى فِى رأيِى الشخصِى أقول لأ فأنا مُمكِن أنْ أغفِر لك لو أنت فعلت هذا الخطأ لِنَفْسَكَ لكِن أنت فعلت هذا الشرّ لِكى تُضِل كُلّ الشعب فَلاَ يُمكِن أنْ أغفِر لك فتاب منسّى وَقال [ أنت بار ] سأقرأ لك صلاة منسّى [ أنت الرّبّ العلىّ الرحوم طويل الرّوح وَكثير الرحمة وَبار وَمُتأسِف على شر البشر أنت أيضاً يارب على قدر صلاحك رسمت توبة لِمَنَ أخطأ إِليك وَبِكثرِة رحمِتك بشّرت بِتوبة للخُطاة لِخلاصهُم أنت يارب إِله الأبرار لَمْ تجعل التوبة للصدّيقين إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب هؤلاء الّذين لَمْ يُخطِئوا إِليك بل جعلت التوبة لمثلِى أنا الخاطىء ] فأنت لَمْ تجعل التوبة للأبرار وَلكِن جعلتها لمثلِى أنا الخاطىء [ لأنِّى أخطأت أكثر مِنْ عدد رمل البحر ] فأنا أخطأت كثيراً جِداً [ كثُرت آثامِى وَلستُ مُستحِقاً أنْ أرفع عينىّ إِلَى السماء مِنْ قِبَل كثرِة ظُلمِى وَلستُ مُستحِقاً أنْ أنحنِى مِنْ أجل كثرِة رباطات الحديد وَ لاَ أرفع رأسِى مِنْ خطاياى وَالآن بالحقيقة قَدْ أغضبتك وَ لاَ راحة لِى لأنِّى أسخطت رِجزك ] فأنا مُقيّد لاَ أستطيع أنْ أسجُد لك [ وَ لاَ تُهلكنِى بآثامِى وَ لاَ تحقِد علىّ إِلَى الدهر وَ لاَ تحفظ شرورِى وَ لاَ تُلقنِى فِى الدينونة فِى قرار أسفل الأرض لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] لاَ تجعل شرورِى هذِهِ محفوظة عِندك فأنا عارِف أنّهُ صعب إِنْ إِنت تنساها لكِن أرجوك لاَ تحفظ آثامِى [ لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] تأمّل فِى روعة الكلام [ وَفىّ أظهِر صلاحك لأنِّى غير مُستحِق ] تأمّل جمال الكلام تأمّل قوّة الدالّة " أنت صالِح " وَلِكى تُثبِت إِنْ إِنت صالِح فما الّذى تفعله ؟ فعلامِة الصالِح أنّهُ يغفِر فَلاَبُد أنْ يكون هُناك شخص خاطىء وَتغفِر لهُ [ وَخلّصنِى بِكثرِة رحمِتك فأُسبِّحك كُلّ حين كُلّ أيّام حياتِى] فهذِهِ هى صلاة منسّى وَقُبِلت صلاة منسّى وَأرجعهُ إِلَى المُلك وَأرجعهُ مِنْ السبى وَمات فِى توبة وَنسيت يارب فكيف نسيت ؟ لأنِّى إِله وَليس إِنسان لِذلِك دانيال النبِى عِندما طلب عَنَ الشعب قال[ لك ياسيِّد البِر أمّا لنا فخِزى الوجوه ] لِذلِك ياأحبائِى غُفران الله لابُد أنّنا نتمتّع بِهِ وَهُو لنا وَليس لآخر وَترك لنا جسده وَدمه على المذبح لِكى ننال الغُفران بِلاَ شبع غُفران كُلّ يوم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ كيف ننجو نحنُ إِنْ أهملنا خلاصاً هذا مِقداره ] كُلّ واحِد فينا موجود الآن وحِش وَخاطىء فما الّذى أستطيع أنْ أقوله لربِنا ؟ فهل أقول لهُ لاَ توجد طريقة أتخلّص بِها مِنْ خطاياى فسيقول لك أنا لَمْ أدعك معوزاً شيئاً فِى كُلّ يوم تمسّك بغُفران الله لِذلِك جعلها لنا طِلبة يوميّة [ وَأغفِر لنا ذنوبنا ] ربِنا يكمِلّ نقائِصنا وَيكمِلّ كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
02 أكتوبر 2026

الإنسان والزمان والقرار

عصرنا هو عصر المعلومات أو صناعة المعلومات وتدفقها فى كل إتجاه بغزارة ورشاقة وبدقة متناهية وفى سيولة بالغة يرجع الفضل فى ذلك إلى تكنولوجيا الإتصالات التى تنوعت وحطمت حواجز المسافات والأزمان حتى أنهم يقولون “لقد أنتهى عصر الجغرافيا” وأخذ القرار مسأله متكررة كثيراً فى حياتك كل يوم مثلاً نأخذ قرار الذهاب للمدرسة أو الذهاب للكنيسة لحضور الإجتماع أو قرار مصادقة شخص معين أو قرار قراءة جريدة أوكتاب أو مجلة أو قرار مشاهدة برنامج أو الإستماع إلى شريط تسجيلى أو قرار الحديث فى موضوع ما أو غلق موضوع ما…ألخ لذلك نقول أن هناك ثلاثية حياتية تتكون من ثلاثة أضلاع هى: (الإنسان- الزمان- القرار) ولأن القرار مرتبط بالإنسان قالوا أن “القرار علم وفن ومهارة وهندسة وصناعة” وبه تكون أو لا تكون وبقدر ما تعطى القرار من وقت محسوب وكاف ودراسة وتفكير متأن يكون القرار صائباً ومفيداً ويمنحك العائد المطلوب وربما أكثر. أولاً: القرارات من حيث تكرارها ثلاثة أنواع :- 1- قرارات دائمة التكرار :- وهى أسهل أنواع القرارات بمعنى أنها تكاد تكون يومية وهى تعتمد على قدرة الفرد الشخصية وما يملكه من تجارب وخبرات. 2- قرارات قليلة التكرار :- سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول مثل قرار شن الحرب أو قرار زيارة إحدى الدول مرة ثانية أو قرار معاودة الدراسة بعد طول إنقطاع…ألخ كلها قرارات قليلة التكرار فى حياة الشعوب أو الأفراد. 3- قرارات نادرة أو عديمة التكرار :- وهى التى تأخذ الصفة الإنفرادية أى غير متكررة وهى أصعب أنواع القرارات نظراً لإنفراد حالتها وعدم وجود خبرات ذاتية سابقة مثل قرار الهجرة للخارج بصفة دائمة أو قرار الزواج أو قرار دخول الدير أو قرارالتكريس البتولى…إلخ. ثانياً: خطوات إتخاذ القرار ثلاث :- 1- خطوة ما قبل القرار مباشرة :- فيها أحساس بالحاجة إلى قرار معين بمعنى وجود مشكلة مثلاً تتطلب قراراً وهذه الخطوة تتطلب قوة ملاحظة وسعة رؤية وقياس الفرق بين ما هو متوقع وما هو واقع لذا سميت هذه الخطوة بـ “الخطوة الذكية”، وهى مرحلة تفكير. 2- خطوة إتخاذ القرار :- وهى تلى الخطوة السابقة وهى خطوة صناعة القرار وفيها يعلن القرار بعد دراسة جدوى كل البدائل المتاحة وعائدها وتكلفتها على المدى البعيد قبل القصير ومن جميع الجوانب وتسمى “الخطوة الجريئة”. 3- خطوة دعم القرار :- والهدف منها هو الحرص على دقة وفاعلية وإقتصادية القرار لكى يظل حياً فعالاً خلال دورة حياته وبهذه الخطوة يتكامل نظام صناعة القرار وتسمى “الخطوة الحتمية”. ثالثاً: القرارات من حيث تنوع أهدافها ثلاثة :- 1- القرار الإستراتيجى :- هو تخطيطى طويل المدى ولذا يعتبر أصعب أنواع القرارات إذ يحتاج إلى كم هائل من المعلومات كما أنه غالباً يتعامل مع المجهول ومن أمثلة ذلك قرار شن الحرب. 2- القرار التشغيلى :- وهو القرار المتكرر شبه اليومى وهو أسهل أنواع القرارات ويعتمد أساساً على نضوج الشخصية وخبراتها وغالباً ما تكون كل معلوماته متوفرة. 3- القرار الأزمى :- وهو القرار الذى يحتاج إلى سرعة البديهة والخبرة السابقة والقدرات الشخصية وغالباً يؤثر فيه عامل الزمن بشدة مطلقة ويدخل هذا النوع فى إدارة الأزمات. رابعاً: شخصية صانع القرار… ثلاثة أنواع :- 1- متخذ القرار يعشق المخاطرة يسرع فى إتخاذ القرار وإذا كان ذكياً وخبيراً عادة ما يكسب ويربح الكثير. 2- متخذ القرار يتجنب المخاطرة يتردد فى قراراته كثيراً وقد يؤجلها أو يتجنبها. 3- متخذ القرار معتدل التصرف يتمهل ويأخذ فسحة أكبر من الوقت وعادة يختار القرارات الآمنة والمتوسطة. خامساً: ثلاثية القرار الفاشل (الخائب) :- 1- يتم بدون إستشارة : وذلك عندما لا تستشير أحداً طلباً للمعونة وسلامة الخطوة التى ستتخذها مثل والديك أو أب أعترافك أو مدرسك أو صديقك الأمين وطبعاً هذا لا يقلل من شأنك لأنك مثل أى إنسان لا تفهم فى كل الأمور والمجالات والأحوال. 2- يتم بلا حساب للوقت : أى دون حساب لعامل الزمن فقرار الزواج مثلاً لا يناسب شاباً فى الثامنة عشرة من عمره لأن الوقت غير مناسب أو قرار السفر إلى الخارج أو الإنقطاع عن الدراسة فى سن مبكرة يعتبر قراراً خائباً وهكذا ويكون هو الخاسر أولاً. 3- يتم بلا تقدير لعوائده : حيث لا يهتم الإنسان بآثار هذا القرار على المدى البعيد قبل القريب ولا يراقب خط سيره وإن إكتشف خطأ فيه لا يتراجع حتى لا يهتز موقفه ويقل شأنه وسط المجتمع الذى يعيش فيه وبالطبع يكون هو الخاسر أولاً. وواضح لك أن عكس هذه الثلاثة يكون القرار الناجح الصائب فى أى مجال فى الحياة وهكذا نقول أن ذكرى الإنسان هى أعماله وأعماله ليست إلا قرارات أتخذها مات هو وبقيت هى تحمل ذكراه سلبياً أو إيجابياً. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
01 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر راعوث عرفة المرأة التي رفضت فرصة الحياة

المرجع الكتابي : ( سفر راعوث ) . معنى الاسم : عرفة اسم موآبى معناه « عرف » أو « رقبة » وقد يعنى المتقلقل . مقدمة : هذا التقلقل ظهر في تصرفات عرفة وهي تسير في طريقها من موآب إلى بيت لحم كان عليها أن تأخذ قراراً نهائياً هل تذهب مع نعمى إلى بيت لحم كما فعلت راعوث أم ترجع وحدها إلى موآب قال يعقوب الرسول في رسالته " رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه" (يع ٨:١) وقال أيضاً «طهروا قلوبكم يا ذوى الرأيين» (يع ٨:٤) . سيرتها : من القصة المذكورة في الكتاب المقدس تعرف أن عرفة تزوجت كليون بن أليمالك ونعمى بعد هجرتهما إلى موآب كما أن راعوث تزوجت الابن الأول محلون فصارت عرفة سلفة لراعوث توفى زوج نعمى كما توفى ولداها وعاشت عرفة وراعوث في بيت نعمى أرادت نعمى العودة إلى بيت لحم وأصرت أن تعود الإثنتان إلى بلديهما لقد عرفت راعوث وعرفة الرب الإله الحق يهوه من زوجيهما عندما فاتحت نعمى زوجتى أولادهما العودة لموآب كانت راعوث قد فتحت قلبها لرؤية الإله الحقيقي فقالت لحماتها إلهك إلهى وشعبك شعبي أما عرفة فكرت في الأمر واستصغرت رأى راعوث التي أصرت ألا تفارق حماتها لأنها ستذهب إلى مستقبل مجهول كما أن العجوز نعمى ليس لها ما تعيش به في بيت لحم لذلك فضلت أن تكون مع عشيرتها وجنسها خاصة أن اليهود يكرهون الموابيين إنها إختارت غنى ومجد وكرامة الحياة في موآب بدلاً من الفقر المنتظر في بيت لحم فعصفور في اليد أفضل من عشرة عصافير على الشجر لذلك أبدت رأيها وعبرت عنه بأن قبلت حماتها وعادت إلى بلدها وعشيرتها لعبادة الأصنام وضعت نعمى أمام راعوث وعرفة إمتحاناً نهائياً ورسبت عرفة في الإمتحان أما راعوث فقالت لنعمى إلهك سيكون إلهى لقد استصغرت عرفة تدبير الله لحياتها المستقبلة ولم تطلب شيئاً من يهوه عرفة تركت موآب مع نعمى وراعوث ولكن موآب وآلهته كانت في قلبها لقد قبلت عرفة نعمى ورجعت إلى بلدها موآب وإلى آلهتها بعودتها لم تفصل نفسها من نعمى وراعوث فحسب بل إنفصلت عن الإله الحق لقد رجعت إلى موآب وانتهت سيرتها من صفحات التاريخ المقدس طريق موآب بيت لحم يشبه صخرة الجلجثة التي صلب عليها السيد المسيح فمن جنب نعمى إتجهت إمرأة إلى حياة سعيدة وطريق أبدى وتراجعت أخرى إلى الظلمة واليأس والقنوط وعبادة الأوثان ومن جوار جنب المسيح الممزق ذهب أحد اللصين إلى فردوس النعيم وذهب الآخر إلى حجيم أبدى . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
30 سبتمبر 2026

الصليب

اول حاجه الكنيسه تهتم بالصليب كل الاهتمام كما تعرفون فوق القبه يوجد صليب وفوق المناره يوجد صليب وداخل الكنيسه صلبان كثيره جدا وفي الايقونات توجد صلبان وفي ملابس الكهنه توجد صلبان وفي ملابس الخدمه توجد صلبان واسرار الكنيسه بيكون فيها رشم الصليب والبركه بتعطى ايضا برشم الصليب يعني لا يوجد اكثر من استخدام الصليب في الكنيسه حتى احنا نفسنا لما نقعد مع اخواتنا المسلمين يقولوا قعد الهلال مع الصليب يعني اصبح كلمه الصليب رمز لينا في كل ما يتعلق بنا فايه السبب في كل الحاجات ديه السبب ان احنا الصليب يتعلق بايماننا كله يعني لولا الصليب ما كان هناك خلاص العالم كله خلص عن طريق الصليب وسفك دم المسيح عنا كمان احنا لما بنرشم الصليب مش مجرد بنرشم وبس بنقول باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين يعني في رشمنا للصليب بنعترف بعقيده التثليث والتوحيد وطبعا لما بنعلم اولادنا انهم يرشموا الصليب بتدخل هذه العقيده في اذهانهم التثليث وايه والتوحيد وايضا تدخل في اذهانهم عقيده التجسد بنقول الاب نزل من فوق لتحت لكي ينقلنا من الشمال الى اليمين لكي ينقلنا من الظلمة الى النور لكي ينقلنا من الموت الى الحياه اذا لما الواحد بيرشم الصليب بتدخل في ذهنه وفي قلبه عقيده التجسد وعقيده الفداء ولما نتذكر ان الفداء تم بالصليب نتذكر محبه الله لنا لان في يوحنا16:3 "هكذا احب الله العالم حتى بذل الابن الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياه الابديه" اذا كاننا ايضا في رشم الصليب بنؤمن بمحبه الله ايضا في عقيده الصليب بنؤمن بالعدل الالهي ونؤمن بان اجره الخطيه هي موت لان لولا ان اجره الخطيه هي موت ما كانش مات المسيح عنا " كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا" كما ورد في اشعيا 53: 6 اذا لابد من العدل الالهي يقتص من الخطيه وتكون اجره الخطيه هي موت فمات عنا وهنا كان الفداء ففي اهتمامنا بالصليب وتذكرنا للصليب نذكر اجره الخطيه هي موت ونذكر العدل الالهي ونذكر الفداء ونذكر المغفره التي تمت عن طريق الصليب لا توجد مغفره الا عن طريق الصليب يعني انت مثلا بتوب وتعترف وتقول تغفر لي خطاياي ازاي بتغفر ليك بتتحول خطيتك الى حساب المسيح زي ما ربنا قال لداود النبي على فم ناثان النبي لما اعترف بخطيته وقال اخطات الى الرب قال له والرب نقل عنك خطيئتك لا تموت نقل عنك خطيئتك يعني نقلها من حسابك لحساب المسيح فنهتم بالصليب لان به الخلاص وبه المغفره وايضا به البركه به البركه ولذلك في الكنيسه كل بركه بتيجي عن طريق الصليب لما الكاهن بيدي بركه للشعب بيرشمهم بعلامه الصليب لما يبارك اي انسان ويصلي على راسه بيرشمه بعلامه الصليب لما بيدي له بركه الاسرار المقدسه في سر الميرون بيرشمه بعلامه الصليب في كل اجزاء جسمه وفي القداس الالهي البركه بتتم عن طريق الصليب ايضا حتى لما نيجي ناكل اكل عادي قبل الاكل بنصلي ونرشم الاكل بعلامه الصليب لكي يباركه الله قبل ما ننام بنرشم الفراش بتاعنا بعلامه الصليب لكي يعطينا الله ليله هادئه بعيده عن القلق كله عن طريق البركه بتاتي عن طريق الصليب ايضا نؤمن ان الصليب فيه القوه شوفوا في كورنثوس الاولى 1: 18 بيقول كلمه " الصليب عند الهالكين جهاله اما عندنا نحن المخلصين فهي قوه الله" الصليب كما في بركه في ايضا قوه لان الشيطان عارف ان كل تعبه اللي تعب فيه في اغراء البشريه وفي اسقاطها وفي اهلاك او محاوله اهلاكها تعب ده كله راح على الصليب فلذلك الشيطان يخاف من الصليب يخاف من الصليب لان الصليب فيه قوه وهكذا كثير من الناس يعتمدون على قوه الصليب في حياتهم و يعتمدون على قوه الصليب في ان يبعد الخوف عنهم فلا يخافون تلاقي لو واحد حتى ولد صغير ماشي في حته ضلمه وخايف يرشم نفسه بعلامه الصليب فيشعر بالاطمئنان بل ان الصليب بيكون علامه للمعرفه في تمييز الارواح الكتاب بيقول ميزوا الارواح في يوحنا الاولى 4: 1 ميزوا الارواح هل هي من عند الله ولا فجايز الشيطان ياخذ شكل ملاك من نور زي ما قال الكتاب فتميز ازاي بعلامه الصليب ان كان ينقشع يبقى دي رؤيه خاطئه ان كان رؤيه صحيحه الصليب يعني يخليك تتاكد الصليب فيه قوه في الصليب ايضا بنتذكر المجيء الثاني لان زي ما ورد في متى 24 عن علامه المجيء والعلامات اللي تسبق المجيء يقول اخيرا تظهر علامه ابن الانسان في السماء صليب ربنا يظهر في السماء فبنتذكر بالصليب المجيء الثاني للسيد المسيح تمجيد الناس للصليب كان من اول المسيحيه من اول العصر الرسولي بولس الرسول يقول في رسالته لغلاطيه "اما من جهتي فحاش لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وانا للعالم" ويقول "لم اعرف او لم اعزم ان اعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح واياه مصلوبا" كل دي عن اهميه الصليب والمبادئ اللي ناخدها منه و نحن في عيد الصليب نتذكر كلام المسيح عن الصليب وانه حمل الصليب طول حياته على الارض في فتره تجسده يعني مش بس كان في صلبه مسمر على الصليب انما حمل الصليب يعني من جهه المتاعب لان لما المسيح بيقول ان اراد احد ان يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه يعني يكون مستعد لانه يحتمل من اجل ربنا شوفوا في نقطتين في سفراللاوين وفى سفر الخروج نفرق بينهم في سفر الخروج في سفر الخروج اصحاح 12 بيتكلم عن خروف الفصح بيقول يكون مشويا بالنار وفي سفر اللاويين اصحاح اثنين اما بيتكلم عن تقدمه الدقيق بيقول تكون مشويه بالنار خروف الفصح يرمز الى السيد المسيح وكلمه مشويا بالنار يعني الام الصليب التي تحملها لاجلنا اما تقدمه الدقيق التي ترمز الى حياه المسيح البشريه وليس للفداء لان ما فيهاش الدم ومشويه بالنار ترمز الى ان حياه المسيح على الارض زي ما قال عنه اشعياء النبي انه رجل اوجاع ومختبر الحزن عاش بالصليب باستمرار كثره المقاومين له والقائمين ضده زي الكتبه والفريسيين والصدوقيين والناموسيين والكهنه وشيوخ الشعب والرؤساء كان يحيا حياه الالام طول فتره تجسده رجل اوجاع ومختبر الحزن فيما لاقاه من اهانات ومن مقاومات ومن شتائم حاجات كتيره جدا فاحنا لما المسيح يطلب مننا ان احنا نحمل الصليب يعني نكون مستعدين لحمل الالم من اجله سواء الالم من اجل تنفيذ وصاياه او تعيير من الناس او الالم في اضطهادات او في استشهاد يعني الناس الذين استشهدوا كانوا يحملون صليبهم حسب وصيه الرب ده حمل الصليب القديس اغسطينوس جالله سؤال كانت ايام الاستشهاد الكبيره انتهت بتاع دقلديانوس والاضطهاد الروماني وبعد مرسوم ميلان سنه 313 وبقت فيه حريه دينيه ما بقاش موجود الاستشهاد ففي واحد بيساله بيقول له افرض ان انا ليا نفس استشهد لى نفسي احصل على اكليل الشهاده ودلوقت ما فيش استشهاد يبقى ايه الحكايه فقال له ان كانت لك نفسيه الشهيد تاخد اكليل يعني ايه ليك نفسيه الشهيد يعني في اعماق قلبك مستعد انك تموت من اجل المسيح في اعماق قلبك مستعد للالم والعذاب من اجل المسيح والموت ربح لو كان ليك نفسيه الشهيد اللي ما يهموش الحياه على الارض ويهم الابديه يبقى تاخد اكليله جايز حمل الصليب هو في احتمال ظلم الاشرار يعني ممكن ان الواحد يحتمل للظلم والتعب من ناس كتير جدا زي ما المسيح قيل عنه احتملت ظلم الاشرار جايز يكون الصليب ايضا في صلب الجسد مع الاهواء كما قال كما قال بولس في الرساله غلاطيه الواحد يصلب كل شهوه في قلبه فيعتبر هذا صليبا كل فكر خاطئ يمسمر فيه مسمار ولا يعطيه فرصه انه يمر كل شهوه رضيه بالشكل ده ده يعتبر ايضا صليب السير في الباب الضيق والطريق الكرب والاحتمال من اجل ربنا كل ده يعتبر صليب كل ما تضيق على نفسك من اجل ربنا سواء في الصوم الشديد في السهر الشديد في ضبط النفس كل ده ايضا يعتبر امام الله كانه صليب في الجهاد الروحي ده بولس بيقول في الرساله للعبرانيين لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطيه هذا ايضا صليب ان الواحد يجاهد حتى الدم مقاوم ضد الخطيه جايز الصليب يكون الام في الجسد او مرض بيحتمل الانسان من اجل ربنا يعتبر كانه صليب ربنا يسمح لواحد بمرض يعيش فيه زي بولس الرسول اللي اعطي شوكه في الجسد واحتمالها كانها صليب انواع امراض كثيره او انواع من الاعاقه حتى يحتملوها الناس كصليب اذا اخذها بشكر مش واحد يجي له مرض يتزمر عليه ويقول صليب لا مفروض الانسان يحمل صليبه بشكر وبفرح على الاقل بعدم تزمر فلما يكونش عنده التزمر ياخذ بركه الصليب لكن لو يتزمر يبقى فقط هذه البركه جايز انسان الصليب اللي ربنا اداه له نوع من الفقر من الجوع من شظف الحياه كما عاش اللي لعازر المسكين يشتهي الفتات الساقط من الغنيم ومش لاقيه اهو صليب بيحمله انه يعتاز ولا يجد جايز الصليب الذي يحمله الانسان يكون تعب الخدمه زي ما ذكر بولس الرسول في الرساله الثانيه الى كورنثوس ايه تعب الخدمه اللي مشي فيه ام باسفار مرارا كثيره بتعب قاس البرد والجوع ويقول ثلاث مرات انكسرت بي السفينه مرات عديده قضيت في العمق في الاضطهادات اكثر في السجون عاش بتعب الخدمه صليب يحمله من اجل ربنا لان حياه الراحه جايز فيها الرفاهيه اللي لا يمكن يكون فيها الصليب سليمان الحكيم لم يحمل صليبا مهما اشتهته عيناه لم يمسكه عنهما لكن ربنا سمح لابيه داود ان يحمل صليبا في اضطهادات شاول الملك له حتى في اضطهادات ابنه ابشالوم له كل ما الواحد يتعب من اجل ربنا التعب ده مش هينساه ليه موسى الاسود كان يشيل زلعه ميه ويروح عند العين ويملا الميه ويدي للناس الشيوخ وفي مره وهو تعبان من شيل الميه للخدمه لهؤلاء الشيوخ شعر بخطوات وراه فبص لقى ملاك ماسك ورقه وبيكتب قال له ايه؟ قال له انا بعد كل خطوه انت بتخطوها لكي تاخذ عليها مكافاه عند ربنا كل تعب انت تتعبه من اجل ربنا يعتبر صليب تاخد عليه مكافاه صدقوني الفضائل اللي بناخدها بالراحه وبالسهوله مش ممكن ابدا ناخد عليها مكافاه زي اللي بنتعب فيها ونبذل فيها جهدا سواء تعب جسداني او تعب نفساني او تعب من اجل حياه الروح اللي هو تعب الخدمه اللي الانسان بيسلك فيه علشان يوصل لربنا ومن اجل الاخرين ايضا في فضائل جايز الانسان يتعب فيها ويعتبرها صليب زي المغفره للاخرين وخصوصا اللي بينكفوا فيه زي السؤال اللي سمعتوه قبل كده وزي فضيله الاتضاع لابد الانسان يحتمل لكي ياخذ المتكئ الاخير في كل مناسبه يحتمل كيف يصلي من اجل المسيئين اليه وكيف يحول الخد الاخر وكيف يسير الميل الثاني كل ده صليب يحمله الانسان ما تفتكرش الصليب يعني مجرد الصليب الخشب كل تعب تتعبه من اجل ربنا هو صليب اذا قبلته بشكر وبدون تزمر انكار الذات صليب ايضا الانسان لازم يؤمن بان احتمال الضيقات بركه كبيره ربنا يكافئه عنها القديس الانبا بولا السائح لم يكتب له في بستان الرهبان اي عباره الا عباره قال فيها من يهرب من الضيقه يهرب من الله فالانسان اللي يمشي في الطريق الضيق يتعب من اجل ربنا يجاهد من اجل ربنا يبذل من اجل ربنا يعطي من اجل ربنا يساعد الاخرين من اجل ربنا يقود الناس في التوبه كل دي عباره عن صلبان يحملها من اجل الرب. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث عظة يوم 27/9/2000
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل