المقالات

24 يونيو 2026

النمو في الخدمة

في الواقع أن النمو هو شرط أساسي من شروط الخدمة الناجحة فالخدمة الروحية هي خدمة دائمة النمو و نمو الخدمة له مظاهر متعددة فهو نمو في العدد سواء بالنسبة إلي الخدام أو المخدومين و كذلك في تفاصيل الخدمة و في نوعيتها كما أنه أيضاً نمو في الروح و لنبدأ بالنمو في العدد : النمو في العدد و لعل أبرز مثال لذلك هو خدمة السيد المسيح و رسله القديسين بدأ السيد المسيح بإثني عشر تلميذاً ( مت 10 ) ثم بسبعين اَخرين ( لو 10 ) نسمع عدد مائة و عشرين يوم اختيار متياس ( أع 1 : 15 ) و نسمع أيضاً عن أكثر من خمسمائة أخ ظهر لهم السيد دفعة واحدة بعد قيامته ( 1 كو 15 : 6 ) كم نعرف أنه كانت تزحمه الجموع و الآف5 كانوا يسمعونه ( يو 6 : 10 ) و إزداد العدد فاعتمد ثلاثة اَلاف في يوم الخمسين ( أع 2 : 41 ) و بعد شفاء الرجل الأعرج علي باب الجميل اَمن كثيرون " و صار عدد الرجال نحو خمسة اَلاف " ( أع4 : 4 ) و استمر النمو حتي يقول الكتاب فيما بعد " و كان مؤمنون ينضمون إلي الرب أكثر جماهير من رجال و نساء " ( أع 5 : 14 ) بل في كل يوم كان ينضم إلي الكنيسة مؤمنون جدد و في ذلك يروي سفر أعمال الرسل فيقول " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون " (أع 2 : 47 ) و يتطور الأمر حتي قيل وقت اختيار الشمامسة السبعة " و كانت كلمة الرب تنمو و عدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم ، و جمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان " ( أع 6 : 7 ) ؟ ثم بعد ذلك نسمع عن إنضمام مدن و شعوب ليس فقط في أورشليم و إنما أيضاً في كل اليهودية و الجليل و السامرة حتي الذين تشتتوا من جراء الإضطهاد " جالوا مبشرين بالكلمة " ( أع 8 : 4 ) . و إذا بالسامرة قد اَمنت و أرسل إليها مجمع الرسل بطرس و يوحنا لكي يمنحاهم الروح القدس بعد أن اعتمدوا ( أع 8 : 14 – 17 ) و يسجل سفر أعمال الرسل عبارة جميلة جداً عن هذا النمو يقول فيها " و أما الكنائس في جميع اليهودية و الجليل و السامرة فكان لها سلام و كانت تبني و تسير في خوف الرب و بتعزية الروح القدس كانت تتكاثر " ( أع 9 : 31 ) و انتقل العمل الكرازي إلي " فينيقية و قبرص و أنطاكية " " و اَمن عدد كثير و رجعوا إلي الرب " " و اجتمع برنابا و شاول في الكنيسة في أنطاكية سنة كاملة و علما جمعاً غفيراً و دعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً " ( أع 11 : 19 – 26 ) و بنشاط القديس بولس الرسول و مساعديه إزداد نموالكنيسة و انظم إليها كثيرون من بلاد اليونان في مكدونية في تسالونيكي و فيلبي و بيريه و غير ذلك " فاَمن كثيرون منهم و من النساء اليونانيات الشريفات و من الرجال عدد ليس بقليل " ( أع 17 : 12 ) ثم انتقل الإيمان إلي أثينا ( أع 17 ) و انتقل الإيمان إلي رومه حيث ذهب إليها القديس بولس و بشرها و هناك " اقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه و كان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله و معلماً بامر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع " ( أع 28 : 30 ، 31 ) و ذهبت الكرازة إلي مصر و الشرق و هكذا إزداد النمو عددياً و جغرافيا و تحققت فيهم نبوءة المزمور " في كل الرض خرج منطقهم و إلي أقصي المسكونة كلماتهم " ( مز 19 : 4 ) و استطاعت كنيسة الرسل في حوالي 35 سنة بعد القيامة أن تنفذ وصية السيد المسيح الذي قال لتلاميذه " و تكونون لي شهوداً في أورشليم و في كل اليهودية و السامرة و إلي اقصي الأرض " ( أع 1 : 8 ) و أيضاً قوله لهم " اذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم " ( مت 28 : 19 ) " اذهبوا إلي العالم أجمع و أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " ( مر 16 : 15 ) . و قد نجحوا في ذلك علي الرغم من كل المقاومات سواء مقاومات اليهود و مؤامراتهم و القائهم في السجون أو مقاومات مجامع الفلاسفة ( أع 6 : 9 ) أو محاكمات الدولة الرومانية و علي الرغم من الإضطهادات المريرة و عصور الإستشهاد القاسية و علي الرغم أيضاً من قلة الإمكانيات التي كانت لهم نقول هذا لنعاتب ليس فقط الذين توقف نموهم بل نقص عددهم في بعض المناطق بنمو عمل الطوائف الأخري و أنشطتهم و إغراءاتهم ‍‍ كل من تقابله كلمه لتجذبه إلي الله أرثوذكسياً كان أو غير ارثوذكسي اذهب و الق بذارك علي كل أرض كما في مثل الزراع الذي ألقي البذار ليس فقط علي الأرض الجيدة و إنما حتي علي الأرض المحجرة و الأرض المليئة بالشوك و الأرض التي ليس لها عمق ( مت 13 :3 –9) و في عملك كخادم اذكر الرمز في كلمة الرب التي قالها منذ بدء الخليقة و في ايام نوح "اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض و اخضعوها " ( تك 1 : 28 )(تك 9 : 1 ) و لا تؤخذ هذه الآية من الناحية الجسدانية أو المادية فقط و إنما بمعناها الروحي أيضاً و عبارة " اخضعوها " في (تك 1 : 28 ) تعني من الناحية الروحية " اخضعوها لكلمة الله أو لوصيته و هكذا نصلي كل يوم قائلين في المزمور " فلتعترف لك الشعوب يا الله فلتعترف لك الشعوب كلها ليعرف في الأرض طريقك و في جميع الأمم خلاصك " ( مز 67 : 2 ، 3 ) و العجيب أن داود النبي صلي هذا المزمور في وقت كان اليهود فيه ينادون بأنهم شعب الله المختار‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ و لكنه صلي من أجل الشعوب و من أجل خلاص الأمم كلها ألعلها كانت نبوءة عن خلاص الأمم ؟ أو هي معرفة نبوية بمحبة الله لكل الشعوب و إنتشار الإيمان بين الكل .‍‍‍ أمثلة للنمو : أعطانا الرب فكرة عن ذلك في مثل " حبة الخردل " فقال " يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان و زرعها في حقله و لكن متي نمت فهي أكبر البقول و تصير شجرة حتي أن طيور السماء تأتي و تتاَوي في أغصانها " ( مت 13 : 31 ، 32 ) إن مثل البذرة النامية يبكتنا كثيراً في خدمتنا كيف أن بذرة صغيرة تصير شجرة عظيمة بنموها و أنت ايها الخادم هل نموت وزدت نمواً حتي تاَوت الطيور في أغصانك ؟ أم لا تزال بذرة في الأرض ؟‍ مثال اَخر قال الرب في ( مر 4 : 26 – 28 ) " هكذا ملكوت الله كأن إنساناً يلقي البذار علي الأرض و ينام و يقوم ليلاً و نهاراً و البذار يطلع و ينمو و هو لا يعلم كيف ؟ لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر " أولاً نباتاً ثم سنبلاً ثم قمحاً ملآن في السنبل " ( مر 4 ) فهل خدمتك التي بدأت كحبة قمح اصبحت سنابل ملآنة و أنت لا تعلم كيف لأن روح الله قد عمل فيها بعد أن ألقيت بذارك و أصبح النبات ينمو من ذاته و يأتي بثمر . مثال ثالث هو الزرع الجيد الذي أتي بثمر ثلاثين و ستين و مائة ( مت 13 : 23 ) أما مرقس الرسول فيقول عن هذا النوع من الزرع " و سقط اَخر في الأرض الجيدة فأعطي ثمراً يصعد و ينمو فأتي واحد بثلاثين و اَخر بستين و اَخر بمائة " ( مر 4 : 8 ) جميلة هنا عبارة " أعطي ثمراً يصعد و ينمو ". مثال رابع هو زنابق الحقل ( مت 6 : 28 ، 29 ) لست أتكلم هنا عن جمال زنابق الحقل التي و لا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها و لست أقصد التركيز علي الإيمان في كيف أن الله قد ألبسها هذا الجمال إنما ألفت النظر هنا إلي قول الرب عن هذه الزنابق "تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو " ( مت 6 : 28 ) . ألا نأخذ درساً من هذه الزنبقة البسيطة كيف تنمو فنتمتع نحن بجمالها و رائحتها بل ليست الزنبقة فقط إنما كل شجرة تنمو سواء الجزء الظاهر لنا منها فوق سطح الأرض بل أيضاً جذورها المخفاة تنمو و هنا نقول لك ملاحظة أخري إلهية و كتابية و هي : كلما تنمو و تأتي بثمر ينقيك الرب لتأتي بثمر أكثر و هكذا يقو الرب عن الكرمة و الأغصان " أنا الكرمة و أبي الكرام كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه و كل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر " ( يو 15 : 1 ، 2 ) مثال اَخر في النمو هو النخلة و الأرز حيث يقول الكتاب " الصديق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان يعلو " ( مز 92 : 12 ) هل رأيت النخل و الأرز كيف ينمو و يزهو و يعلو ؟ إن كنت صديقاً فافعل هكذا سواء في روحياتك أو في خدمتك هنا ننتقل إلي نوع اَخر من النمو هو النمو الروحي . النمو الروحي: يقول الأب الكاهن في أوشية الإجتماعات في القداس الإلهي " و أما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف و ربوات ربوات يصنعون مشيئتك "ليس المهم هو الألوف و الربوات و إنما عبارة " يصنعون مشيئتك " و لسنا نقصد بنمو الخدمة مجرد النمو العددي إنما بالحري النمو الروحي و هكذا في بدء كنيسة الرسل نري هذا المبدأ واضحاً في قول الكتاب " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) إذن ليس مجرد إنضمام أشخاص جدد هو الذي يمثل عضوية الكنيسة إنما الذين يخلصون لهذا جاهدوا من أجل النمو في الخدمة و اذكروا قول الرسول " إذن يا إخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب " ( 1 كو 15 ك 58 ) . النمو في الخدمة هو إذن وصية إنجيلية . القديس بولس الرسول يقول " مكثرين في عمل الرب كل حين " و السيد الرب نفسه يقول " اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض " و أيضاً " أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها "فما مدي مساهمتك في نمو هذه الخدمة ؟ لتكن خدمتك إذن نامية عددياً و جغرافياً و روحياً إن لم تزد خدمتك في العدد فلا تجعلها تقل و اعطها عمقاً روحياً في العدد القليل حتي لو كان مجرد أفراد أسرتك قل حينئذ مع يشوع النبي " أما أنا و بيتي فنعبد الرب " ( يش 24 : 15 ) إذن لا يكفي نمو عدد الذين يدخلون إلي الكنيسة بل يجب أن ينمو عددد الذين يتوبون و يعترفون و يتناولون لا تفرح فقط بازدياد عدد الذين ينضمون تلاميذ إلي فصلك بل بالحري الذين ينضمون منهم إلي ملكوت الله ولا تفرح فقط بالذين يستمعون إلى دروسك بل بالحرى الذين يعملون بها وينفذون وصايا الله كما قال السيد المسيح فى خاتمة عظته على الجبل " من يسمع أقوالى ويعمل بها أشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر " ( مت 7 : 24 ) ولذلك نصلى نحن فى أوشية الإنحيل ونقول للرب " أجعلنا كلنا يا سيدنا أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة " إن النمو فى المعرفة لا يكفى بل يجب أن يكون النمو في العمل بالأكثر لقد قال أيوب الصديق للرب " بسمع الأذن قد سمعت عنك و الآن رأتك عيناي " ( أي 42 : 5 ) إذن لا نقف عند عبارة " سمعت عنك " إنما يجب أن نتدرج منها إلي عبارة " رأتك عيناي " أو إلي قول المرتل في المزمور " ذوقوا و أنظروا ما أطيب الرب " ( مز 34 : 8 )هنا في النمو الروحي لمخدوميك ، ينتقلون من السمع إلي الرؤية إلي المذاقة . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
23 يونيو 2026

مشكلة ضعف الخدمة

إذا أردنا خدمة فعالة فعلينا أن نسلط الأضواء علي (الخادم) و الذي يعتبر قاعدة لابد من وجودها في الخدمة حيث يقع عبء كثير عليه حيث أنه المسؤول عن توصيل كلمة الله لأولاده و المسؤول عن إفتقادهم و رعايتهم و حل مشاكلهم الروحية و الأسرية و العاطفية لذلك هو حجر الزاوية الذي لابد أن يتسم بالثبات و القوة حتي يستطيع علي مواجهة التحديات (العقيدية – الروحية – الثقافية – الإجتماعية و الإقتصادية …. ألخ) بحيث أننا اليوم يعد تطور التكنولوجيا التي أدت إلي إنهيار منظومة خدمة التربية الكنسية و جعلتها عرضة للإنهيار لأسباب عديدة منها (ضعف الخدمة جمود الخدام تخاذل كثير من الخدام عن الخدمة الكسل في الخدمة و التكتلات في حقل الخدمة …… ألخ) لهذا يجب التوقف للحظة لاننا لا يمكن ان نستكمل الخدمة علي أساس ضعيف ملء مشاكل تتدرج حتي كادت الوصول إلي المخدومين مما يجعل خدمتنا تأتي بأهداف عكسية لا نرجوها بالمرة ومن هنا علينا أن نهتم بأعداد خادم متكامل قادر علي إرساء كلمة الله في قلوب أولاده بكل قوة وثقة و مواجهة علي إعداد الخدام مما له أثر رائع في الخدمة الفعالة التي نرجوها و أيضا المهارات الازمة له مع تطور التكنولوجيا يوما عقب الأخر خصصت الفصل الأول من هذا الباب عن (كيفية إعداد الخادم) و الفصل الثاني عن (تنظيم الخدمة وعلاقته بالضعف) بأساليب بسيطة تتوافق مع هوايتنا القبطية الأرثوذكسية الفصل الأول اسباب من داخل الخدمة أدت إلي حالة الضعف أولا : إعداد الخدام : إعداد الخادم هو أمر حيوي في التربيه الكنسية لأنه علي قدر الأهتمام باعداد الخادم يكون نفعه للخدمة ويكون تأثيره علي مخدوميه في الناحيه ( الروحية والأيمانية ) وكذلك صحة تعليمة وبالتالي لم تحدث عثرات في الخدمة. وتوقف نجاح اعداد الخدام علي ثلاث امور : 1- الشخصيه الذي تقوم الكنيسه باعداده للخدمه (الخادم). 2- نوعيه المعلومات والدراسات التي يتلقاها، والتدريبات العمليه التي يمارسها ومنهج اعداد الخدام في الكنيسة. 3- نوعيه الموجه لفصل اعداد الخدام وباقي المحاضرين ومدي كفائتهم وتأثيرهم. وفي اعداد الخدام نتعرض للنقاط الآتيه:- 1- من ايه فئه يتم اعداد الخدام ؟ وما مؤهلاتهم ؟ اصلح شخص هو الذي تربي في التربيه الكنسيه من صغره وتلقي التعاليم الروحيه في احضان الكنيسه ومارس طقوسها والانتفاع روحانية اسرارها ونمي حتي وصل الي فصول اعداد الخدام بعض الفروع تختار اشخاصا من بين الموظبين علي اجتماع الشباب في الكنيسه والمشتريكين في انشطته وبغض النظر علي طفولتهم وكيف قضوها وسواء اختير الشخص المعد للخدمه عن طريق هذا او ذاك ينبغي ان يتصف بالروحانية وحسن السيره والسمعه الجيده ورضي اب الاعتراف عن خدمته في التربية الكنسيه كما ينبغي ان يكون قادرا علي التعليم وعلي القيادة وضبط الأولاد في الفصل كما يشترط أن تساعده معلوماته علي التعليم وسواء ما يتلقاه في المنهج النشط لمكان يعرفه من قبل وينبغي ان يستمر اعداد الخادم حتي بعد ان يبدأ خدمته ويتلقي دروسا جديده في اجتماع الأسرة (للمستوي الذي يخدمه) كما يحضر الدروس التي تلقي في اجتماع الشباب بالكنيسه بالأضافة الي دراساته الخاصه و الخادم الجيد في التربية الكنسية يحسن ان يبدأ خدمته مشتركا مع خادم قديم في نفس الوقت ,لكي يتدرب عمليا تحت قيادة الخادم القديم , فيما هو يساعده في الخدمة , ولا يعطي فصلا يتولي خدمته بمفرده قبل ذلك(بدء خدمته) . ثانيا: مسؤولين فصول اعداد خدام : فصول اعداد خدام تحتاج الي خدام من نوع عميق قادرين علي تكوين الخدام وإعدادهم و الافضل ألا يتولاهم خدام مدارس الأحد خادم واحد بصورته وحده بأسلوبة الخاص إنما يحسن أن يتلقوا التعليم من مجموعة من الخدام يتناوبوا علي إعدادهم أو يتقاسموا المنهج فيما بينهم ويمكن أن تتعاون المجموعة من خدام مدارس الأحد معا في مدينة واحدة أو أحد الأحياء علي إنشاء فصل لإعداد خدام لكل تلك الفروع بروح واحدة0 ثالثا: منهج إعداد خدام : و يحتاج الأمر الي إيجاد منهج واحد لفصول إعداد الخدام علي أن يشمل هذا المنهج (الجانب التربوي) وما يلزم من علوم التربية (علم النفس) و مراحل النمو عند الأطفال إلي جوار مايلزم من العلوم الدينية ومن جهة القواعد الأساسية في اللاهوت و العقيدة و الطقس وتاريخ الكنيسة و سير القديسين وإعداد الخدام روحيا ليكون في المستوي اللائق بالخادم في وضع القدوة وحسن المعاملة و ضمان مواظبته علي الإعتراف و التناول و الصلاة بالأجبية و قراءة الكتاب المقدس ولا يكفي مجرد إلقاء المنهج ,عما يجب التأكد من استيعابه ولا مانع من إجراء إمتحان لإشعاره بجدية الدراسة ربما يكون هناك إعداد عملي بجوار الإعداد النظري بالمراجع و المصادر السليمة للتعليم . 3- ان نحزرهم من الأخطاء العامة بحيث لا يصدقون مايسمعونه او يقراؤنه إنما تكون لهم روح الإفراز تجاه كل ما يطرق اذهانهم من افكار. ثانيا: إجتماع الخدام : مقدمة : نود ان نتحدث في هذا الموضوع عن أهمية إجتماع الخدام و فائدته ؟ وماهي أسباب ضعفه أو فشله ؟ و ماهي العوامل التي تساعد علي تقويته و تنميته ؟ أهمية إجتماع الخدام و فوائده : 1- إجتماع الخدام يساعد علي ترابطهم معا و علي إيجاد الروح الواحدة في الخدمة و إيجاد الفكر الواحد بينهم بما يتلقونه جميعا من معلومات واحدة في إجتماعهم . 2- هو أيضا مجال للإستمرار في حياه التلمذة لأن فيه يتلقي الخدام دروسا و يجلسون في موقف المستمعين وليس المتكلمين ويساعد هذا الأمر علي حياة الإتضاع . 3- كذلك في إجتماع الخدام نجد وسيلة لنمو الخادم ليس في المعرفة فقط بل في الروحنيات ايضا . 4- توزيع الموضوعات علي الخدام هو بمثابة إعطاء فرصة جديدة للدراسة و القراءة و البحث لأن الخادم الذي يلقي كلمة في إجتماع الخدام إنما يحرص علي أن يكون موضوعه علي مستوي عال يكيف ان يستمع إليه الخدام و بهذا يكون إجتماع الخدام مجالا للتدريب علي مستويات أعلي و يكون مجالا لأعداد متكلمين لإجتماعات الشباب و المؤتمرات الخاصة بمدارس الأحد أيضا . 5- كلما يقوي إجتماع الخدام يصبح مجالا لإعداد قادة و مكرسين بل قد يكون مصدرا لإختيار الكهنة في المستقبل . 6- إجتماع الخدام يدرب الخدام علي الجدية في الخدمة و الأمانة فيها و يشعر فيها أنه تحت توجيه و رعاية من الأب الكاهن مسؤول التربية الكنسية و أمين الخدمة و أمين الأسرة . 7- ولإجتماع الخدام فوائد روحية كثيرة أخري إذا نبعت منه اجتماعات صلاه للخدام أو تدريبات روحية مشتركة . 8- وهو أيضا مجال للقدوة بما تظهر فيه من شخصيات لها تأثيرها الروحي علي باقي الخدام بأمثلة حياتهم و معاملتهم الطيبة و دقتهم في الخدمة . 9- يزيد إجتماع الخدام خبرة جديدة إلي الخدام بما يتناسب مع الوقت المعاصر و مع تحديات التكنولوجيا . – كل هذا نقوله عن إجتماع الخدام المثالي ولكن ليست كل إجتماعات الخدام مثالية منها ضعيفا أو فاترا ! ! ! – فما هي أسباب ذلك ؟؟؟ أسباب ضعف إجتماع الخدام : يضعف إجتماع الخدام إذا لم يجد فيه الخدام أي فائدة روحية لهم و اية معارف جديدة تضاف إلي معلوماتهم او ان كانت في الإجتماع عثرات أو سلبيات فما أسباب ذلك ؟؟؟ 1- إذا فقد عنصر التحضير أو الاعداد ولم يكن له هدف محدد . 2 – و قد يضعف الإجتماع بسبب ضعف المتكلمين فيه و ضعف المعلومات التي يعرضونها و هكذا لا يجد الخدام دافعا يجعلهم يواظبون علي حضوره . 3- إذا كان الإجتماع مجالا للتوبيخ و التأنيب علي التقصير في الخدمة . أفكار مقترحة لتنشيط إجتماع الخدام :- 1- بأن يوجد له برنامج مدروس و متكلمون أقوياء في معرفتهم و ملتزمون . 2- يكون ميعاد الإجتماع مناسب للكل و لا يطول إلي الحد الذي تتعارض معه المسؤوليات الإخري للخدام (و بخاصة ايام الامتحانات) . 3- ان يشمل البرنامج معلومات متعددة الجوانب و ليست تربوية فقط وإنما تتنوع فيه الكلمات فتشمل أيضا (العقيدة اللاهوت تاريخ الكنيسة الطقس الروحيات شرح الأيات العسرة الفهم و الرد علي الشكوك المتداولة (كالإلحاد في أيامنا هذه) . 4- لا مانع من تبادل بعض المتكلمين مع فروع اخري لأنه لاشك سيجد الخدام لذة حينما يستضيف إجتماعهم متكلما مشهورا من الخدام يحدثهم في موضوع مشوق(من تخصصه) و يجيب علي أسئلتهم و تعليقاتهم و لكن لا يجوز دعوة أحد الأباء الأساقفة او كهنة الكنائس الأخري بدون إذن كهنة الكنيسة و دون معرفتهم”وليكن كل شئ بالياقة و بحسب ترتيب”(1كو 40:14) . 5- ينجح أيضا إجتماع الخدام إن كان هناك إفتقد لمن يغيب من الخدام و مجاملة للخدام في ظروفهم الخاصة و الإجتماعية فأن هذا يزيد الترابط و يساعد علي الإنتظام في الإجتماع . 6- يحسن أن يكون للإجتماع نظام روحي ولا يكون مجرد كلمات تلقي فيه فبالإضافة الي ابتداءه بصلوات الأجبية و إختيار الألحان التي تقال فيه بدقة و ما يمكن أن يقال فيه من تأملات أو قراءات 7- يمكن أن ينبثق عن إجتماع الخدام إجتماع صلاه في الكنيسة في موعد مناسب . 8- يمكن أن يحدد إجتماع الخدام يوما يتناول فيه الخدام جميعهم معا فأن هذا يساعد علي إرتباطهم روحيا و إن أمكن أن يجتمع الخدام بعض المراحل معا في قداس واحد يسهل ترتيبه يتناوله معا و تكون لهذا فائدة كبيرة . 9- يمكن أن يكون هناك تدريب روحي يشترك جميع الخدام في ممارسته معا فأن هذا يساعد علي توحيد قلوبهم في روحيات مشتركة . 10- لكل ماسبق يلزم أن يكون لكل إجتماع خدام جانب تنظيمي يقوي روحياته و معلوماته ,كما يقوي تواجد الخدام فيه 11- ويمكن في ضوء ذلك توزيع الإختصاصات و المسؤوليات علي الخدام فيكون أحدهم مسؤلا عن التحضير بطريقة منظمة مشوقة بالنسبة للألحان و أخر مشرفا علي تسجيل الحضور و فرقة أخري مسؤوله عن الإفتقاد و مجموعة مسؤولة عن وضع برنامج محاضرات الإجتماع كل ثلاثة أشهر مقبلة (مثلا) مع الإتصال بالمتكلمين و تأكيد المواعيد معهم . 12- من الافضل أن يكون الإجتماع شامل علي أكثر من موضوع و بتركيز فمن لا يناسبهم موضوع معين يجد إستفادة من الموضوع الثاني. 13-يجب عدم إرهاق الخدام بإجتماعات كثيرة لاتسع لها وقتهم بحيث أن البعض ييضطر في الموازنة بين وقته و متطلبات حياته أن يتغيب عن هذه الإجتماعات وقد يكون إجتماع الخدام هو مايعتذر عن عدم حضوره كذلك يجب تحديد موعد الإبتداء و موعد الإنتهاء و الإلتزام بذلك. 14- و لا تكون هناك مجاملة في دعوة المتكلمين و أنما في موضوعية لا يدعي للتكلم في إجتماع الخدام إلا القوي في موضوعاته و الملتزم في مواعيده . 15- يمكن للفائدة تسجيل الكلمات ووضعها في مكتبة الخدام و لا مانع من نسخ بعضها و توزيعها علي الخدام حتي يكون عند كل منهم ملف كامل لكل ما ألقي في إجتماعات الخدام من محاضرات . 16- لتكن إجتماعات الخدام موضع صلوات منهم لكي يعطي الرب كلمة للمتكلمين و إستجابة تأثيرا للسامعين . الأغنسطس حسام كمال عن كتاب مشكلة ضعف الخدمة وللحديث بقية
المزيد
22 يونيو 2026

القديسين بطرس وبولس، مدرسة للفضائل

حياة فى يد الفخارى الأعظم .. ما من إنسان يضع ويسلم حياة فى يد الفخارى الأعظم ويطيع الله ويحبه الا ويعمل به وفيه بقوة، ويجعله نور ينير ويضئ للآخرين، فها هو سمعان ابن يونا صياد السمك الجليلي البسيط يتقابل مع الرب يسوع المسيح فيدعوه ليتبعه ويلبى سمعان الدعوة فيحوله الي بطرس صياد الناس ورسول الرجاء. وها هو شاول مضطهد الكنيسة فى طريقه الي دمشق ليسوق المؤمنين الى المحاكمة يتقابل مع الرب ويدعوه المخلص الي الإيمان ويلبى شاول الدعوة ويؤمن بالرب ويتحول الي بولس الرسول ويقضى بقية حياة مجاهدا من أجل الكرازة بملكوت الله ونشر الإيمان ليقول فى نهاية حياته { فاني انا الان اسكب سكيبا ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان.واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا.} ( 2تى 6:4-8). حياة البر والفضيلة عندما نكتب عن القديسين بطرس وبولس فاننا نتكلم عن الفضائل متجسدة ونكتب عن أناس كان لهما فكر المسيح والإيمان العامل بالمحبة وحياة الأقتداء بالرب يسوع المسيح وتبعية الرب من كل القلب. ومهما اختلفت الظروف أو البيئة أوالمؤهلات الشخصية فان النعمة الغنية تعمل فينا لمجد أسم الله لكنها تريد قلوب طاهرة وإناس تكون حياتهم حسب أردة الله ليعمل بهم ومعهم { فان طهر احد نفسه من هذه يكون اناء للكرامة مقدسا نافعا للسيد مستعدا لكل عمل صالح} (2تي 2 : 2). قال القديس بطرس الرسول للرب { فقال بطرس ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (لو 18 : 28). فماذا كان رد السيد { فاجاب يسوع وقال الحق اقول لكم ليس احد ترك بيتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امراة او اولادا او حقولا لاجلي ولاجل الانجيل.الا وياخذ مئة ضعف الان في هذا الزمان بيوتا واخوة واخوات وامهات واولادا و حقولا مع اضطهادات وفي الدهر الاتي الحياة الابدية.ولكن كثيرون اولون يكونون اخرين والاخرون اولين} ( مر 29:10-31). وها هو القديس بولس رسول الجهاد يبذل ذاته من أجل من قدم حياته فداءا عنا وصلب وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية ويقول: { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي} (غل 2 : 20). وعندما تنبأ أغابيوس عن ما سيحدث للقديس بولس قبل ذهابة الأخير الي اورشليم من تقييد وحبس وأضطهاد وحاول المؤمنين منعه من السفر الى هناك قال لهم { اجاب بولس ماذا تفعلون تبكون وتكسرون قلبي لاني مستعد ليس ان اربط فقط بل ان اموت ايضا في اورشليم لاجل اسم الرب يسوع (اع 21 : 13). المحبة قمة الفضائل الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. المحبة قمة الوصايا { اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد. وتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الاولى. وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك ليس وصية اخرى اعظم من هاتين.} (مر 29:12-31). وعلامة محبتنا لله هو طاعتنا له ومحبتنا لاخوتنا ولهذا دعانا الرب ان نحب بعضنا بعض { بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعض لبعض} (يو 13 : 35). تتلمذ القديس بطرس الرسول على الرب يسوع وعرف ما فى قلبه من محبة نحو الجميع واوضح له الرب ان المحبة لابد ان تترجم فى رعاية عملية للغير { قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا اتحبني اكثر من هؤلاء قال نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع خرافي.قال له ايضا ثانية يا سمعان بن يونا اتحبني قال له نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع غنمي. قال له ثالثة يا سمعان بن يونا اتحبني فحزن بطرس لانه قال له ثالثة اتحبني فقال له يا رب انت تعلم كل شيء انت تعرف اني احبك قال له يسوع ارع غنمي.} (يو 15:21-17). وقد أطاع القديس بطرس سيده وأهتم برعاية قطيع المسيح للنفس الأخير وكتب يحض المؤمنين على المحبة { وانما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعقلوا واصحوا للصلوات. لكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا. كونوا مضيفين بعضكم بعضا بلا دمدمة. ليكن كل واحد بحسب ما اخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. ان كان يتكلم احد فكاقوال الله وان كان يخدم احد فكانه من قوة يمنحها الله لكي يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين.} (1بط 7:4-11). أما القديس بولس الرسول فقد أختبر محبة الرب الغافرة والمحررة ونعمتة الغنية. وهو يدعونا للسلوك بالمحبة كغاية الوصية { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء}(1تي 1 : 5). المحبة تجعلنا ننمو فى كل شئ { بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الراس المسيح. الذي منه كل الجسد مركبا معا ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة.} (أف 15:4-16) فى محبة القديس بولس لله شهد انه لا شئ يبعده عن محبة الله لا شدة او ضيق أو موت بل دائما يعظم أنتصارنا بالله الذى احبنا { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا امور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو 35:8-39). ولهذا يدعونا الرسول الى المحبة كرباط للكمال المسيحي { وعلى جميع هذه البسوا المحبة التي هي رباط الكمال }(كو 3 : 14). ويشجعنا لعمل المحبة مذكرا ايانا بالاجر السمائي { لان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي اظهرتموها نحو اسمه اذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم }(عب 6 : 10). لقد تغني القديس بولس بنشيد المحبة الخالد كاعظم فضيلة تجعلنا نثبت فى الله والله فينا { ان كنت اتكلم بالسنة الناس والملائكة وليس لي محبة فقد صرت نحاسا يطن او صنجا يرن. وان كانت لي نبوة واعلم جميع الاسرار وكل علم وان كان لي كل الايمان حتى انقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئا. وان اطعمت كل اموالي وان سلمت جسدي حتى احترق ولكن ليس لي محبة فلا انتفع شيئا.المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء.المحبة لا تسقط ابدا} ( 1كو 1:13-8). من محبة القديس بولس لبنى جنسه رغم مقاومتهم وعدائهم واضطادهم له قال { اقول الصدق في المسيح لا اكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس. ان لي حزنا عظيما ووجعا في قلبي لا ينقطع. فاني كنت اود لو اكون انا نفسي محروما من المسيح لاجل اخوتي انسبائي حسب الجسد. الذين هم اسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد. ولهم الاباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الها مباركا الى الابد امين.} ( رو 1:9-4). وقد كان مشهد رجم أستفانوس وهو يصلى أثناء رجمه ويغفر لراجميه أمام وفى قلب شاول {ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد }(اع 7 : 60). ولهذا غفر بولس لمضطهديه وقال {فان جاع عدوك فاطعمه وان عطش فاسقه لانك ان فعلت هذا تجمع جمر نار على راسه }(رو 12 : 2) البار بالإيمان يحيا جاء السيد المسيح يدعونا للإيمان ويكرز ببشارة ملكوت الله { ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل }(مر 1 : 15). وغاية الكتاب المقدس هى ان نؤمن بان يسوع هو المسيح ابن الله { وايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه { يو 30:20-31).كما ان البار بالإيمان يحيا { البار بالايمان يحيا} (غل 3 : 11) فالذى يأتى الى الله يجب ان يؤمن انه موجود وانه يجازى الذين يطيعونه { لذلك اقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فامنوا ان تنالوه فيكون لكم }(مر 11 : 24). الإيمان ضرورة للخلاص { من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر 16 : 16). لهذا عمل السيد المسيح على تقوية ايمان تلاميذه ومنهم بطرس الرسول. كان بطرس هو ذو الأعتراف الحسن { ولما جاء يسوع الى نواحي قيصرية فيلبس سال تلاميذه قائلا من يقول الناس اني انا ابن الانسان. فقالوا قوم يوحنا المعمدان واخرون ايليا واخرون ارميا او واحد من الانبياء. فقال لهم وانتم من تقولون اني انا. فاجاب سمعان بطرس وقال انت هو المسيح ابن الله الحي. فاجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما ودما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات. وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها. واعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السماوات وكل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات.} ( مت 13:16-19). الإيمان الذى أعلنه بطرس هو إيمان الكنيسة المستقيم فى كل زمان ومكان. هذا الإيمان فى حياتنا العملية يحتاج الى ما يقويه وان نبتعد عن ما يعثر ويشكك فيه. وعلينا ان نثق فى الله ونؤمن بحضوره معنا وبعمل الروح القدس فينا وبوعود الله الصادقة لنا. الله يريد ويعمل على تقوية إيماننا به وهو يشجعنا ويدعونا الى عدم الخوف كما فعل مع التلاميذ قديما { واما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج لان الريح كانت مضادة. وفي الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع ماشيا على البحر. فلما ابصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين انه خيال ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا. فاجاب بطرس وقال يا سيد ان كنت انت هو فمرني ان اتي اليك على الماء. فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء لياتي الى يسوع. ولكن لما راى الريح شديدة خاف واذ ابتدا يغرق صرخ قائلا يا رب نجني.ففي الحال مد يسوع يده و امسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت. ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله.} ( مت 24:14-33). كان القديس بطرس حاضرا لاحداث كثيرة مع سيده ومنها شفاء مرضى وأقامة موتى وحدث التجلي وفى ظهورات الرب للتلاميذ بعد القيامة. بطرس الرسول بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ نال قوة وحكمة من الأعالي وبعظة واحدة أتى بثلاتة الأف نفس للإيمان { فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع ايها الرجال الاخوة. فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس.لان الموعد هو لكم ولاولادكم ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب الهنا.وباقوال اخر كثيرة كان يشهد لهم و يعظهم قائلا اخلصوا من هذا الجيل الملتوي. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس. وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. وصار خوف في كل نفس وكانت عجائب و ايات كثيرة تجرى على ايدي الرسل. وجميع الذين امنوا كانوا معا وكان عندهم كل شيء مشتركا.} ( أع 37:2-44). كان الروح القدس هو العامل مع الرسل وأعطاهم الله السلطان ان يصنعوا الأشفيه والعجائب حتى ان ظل بطرس كان يشفى الامراض ويخرج الارواح الشريرة. وحين ارسل الرب تلاميذه فى أول ارساليه قال لهم حين ارسلتكم بلا كيس ولا مذود هل أعوزكم شئ؟ قالوا له لا بل حتى الشياطين كانت تخضع لنا باسمك . فقال لهم الرب { لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات}(لو 10 : 20). لم يكن لبطرس المال ولكن كان له الإيمان الذى يصنع المعجزات وينقل الجبال. فللمقعد الذى يستعطي على باب الجميل: { قال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فاياه اعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وامسكه بيده اليمنى واقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه. فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الى الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله.} ( أع 6:2-8). وأقام طابثا فى يافا من الموت { وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا الذي ترجمته غزالة هذه كانت ممتلئة اعمالا صالحة واحسانات كانت تعملها. وحدث في تلك الايام انها مرضت وماتت فغسلوها ووضعوها في علية. واذ كانت لدة قريبة من يافا وسمع التلاميذ ان بطرس فيها ارسلوا رجلين يطلبان اليه ان لا يتوانى عن ان يجتاز اليهم. فقام بطرس وجاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين ويرين اقمصة وثيابا مما كانت تعمل غزالة وهي معهن.فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت الى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست. فناولها يده واقامها ثم نادى القديسين والارامل واحضرها حية. فصار ذلك معلوما في يافا كلها فامن كثيرون بالرب.} (أع 36:9-42). أما القديس بولس الرسول فقد أختاره الله ودعاه للإيمان وغيره من مضطهد لكنيسة الله الى رسول وكارز { ولكن لما سر الله الذي افرزني من بطن امي ودعاني بنعمته. ان يعلن ابنه في لابشر به بين الامم}(غل 1 : 15-16) ظهر له الرب يسوع المسيح بعد قيامته بحوالي اربعة سنوات وهو فى الطريق الي دمشق ودعاه بنعمته للإيمان ليبشر باسمه، فارسل له حنانيا الرسول معرفا اياه رسالة بولس { فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل. لاني ساريه كم ينبغي ان يتالم من اجل اسمي. فمضى حنانيا ودخل البيت ووضع عليه يديه وقال ايها الاخ شاول قد ارسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر وتمتلئ من الروح القدس.فللوقت وقع من عينيه شيء كانه قشور فابصر في الحال وقام واعتمد.} (أع 15:9-18). ثم دعى من الروح القدس للعمل الرعوى { وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه }(اع 13 : 2). فجال القديس بولس الرسول فى صلوات وأسهار وأصوام ولنسمع القديس بولس يلخص دعوته وخدمته امام اغريباس الملك { ولما كنت ذاهبا في ذلك الى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة. رايت في نصف النهار في الطريق ايها الملك نورا من السماء افضل من لمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي. فلما سقطنا جميعنا على الارض سمعت صوتا يكلمني ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني صعب عليك ان ترفس مناخس. فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده. ولكن قم وقف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما وشاهدا بما رايت وبما ساظهر لك به. منقذا اياك من الشعب ومن الامم الذين انا الان ارسلك اليهم.لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين.من ثم ايها الملك اغريباس لم اكن معاندا للرؤيا السماوية. بل اخبرت اولا الذين في دمشق وفي اورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الامم ان يتوبوا ويرجعوا الى الله عاملين اعمالا تليق بالتوبة.} ( أع 12:26-20). لقد تفاضلت نعمة الله الغنية فى حياة القديس بولس الرسول وعملت معه وقد شهد الرسول بولس لعمل نعمة الله معه، وهذه النعمة قادرة ان تعمل مع كل واحد منا لتخلصنا من خطايانا وتحررنا من قيودنا وتعمل بنا لنؤمن ونثمر ونرث الحياة الأبدية { وانا اشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني انه حسبني امينا اذ جعلني للخدمة.انا الذي كنت قبلا مجدفا ومضطهدا ومفتريا ولكنني رحمت لاني فعلت بجهل في عدم ايمان. وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الايمان والمحبة التي في المسيح يسوع.صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا. لكنني لهذا رحمت ليظهر يسوع المسيح في انا اولا كل اناة مثالا للعتيدين ان يؤمنوا به للحياة الابدية.} ( 1تي 12:1-16). وها هو القديس بولس الرسول يدعونا لجهاد الإيمان الحسن { جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين }(1تي 6 : 12). فلنحيا يا أخوتى حياة الإيمان القوى العامل بالمحبة { واما البار فبالايمان يحيا وان ارتد لا تسر به نفسي. واما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الايمان لاقتناء النفس} (عب 38:10-39) ولنتمثل برجال الإيمان الذين شهد لهم الكتاب وذكرهم القديس بولس كعينة نضعها أمام عيوننا ناظرين لرئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله} (عب 12 : 2). يعرف القديس بولس الإيمان بانه ثقة بالله ويقين بمحبته وإنجيله ووصاياه وهكذا سار الاباء ونسير ونقتدى بايمانهم {واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى. فانه في هذا شهد للقدماء. بالايمان نفهم ان العالمين اتقنت بكلمة حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر.بالايمان قدم هابيل لله ذبيحة افضل من قايين فيه شهد له انه بار اذ شهد الله لقرابينه وبه وان مات يتكلم بعد. بالايمان نقل اخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله اذ قبل نقله شهد له بانه قد ارضى الله. ولكن بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه لانه يجب ان الذي ياتي الى الله يؤمن بانه موجود وانه يجازي الذين يطلبونه. بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم وصار وارثا للبر الذي حسب الايمان. بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم الى اين ياتي. بالايمان تغرب في ارض الموعد كانها غريبة ساكنا في خيام مع اسحق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه. لانه كان ينتظر المدينة التي لها الاساسات التي صانعها وبارئها الله. بالايمان سارة نفسها ايضا اخذت قدرة على انشاء نسل وبعد وقت السن ولدت اذ حسبت الذي وعد صادقا. لذلك ولد ايضا من واحد وذلك من ممات مثل نجوم السماء في الكثرة وكالرمل الذي على شاطئ البحر الذي لا يعد.في الايمان مات هؤلاء اجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بانهم غرباء ونزلاء على الارض.فان الذين يقولون مثل هذا يظهرون انهم يطلبون وطنا. فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع.ولكن الان يبتغون وطنا افضل اي سماويا لذلك لا يستحي بهم الله ان يدعى الههم لانه اعد لهم مدينة.) (عب 1:11-16). الرجاء الراسخ بالله الرجاء فضيلة هامه فى حياة كل إنسان منا فهو قوة دافعة للأمل والعمل للوصول الى مستقبل أفضل فى هذه الحياة وهو دافع للتقوى والفضيلة من اجل الوصول الى الملكوت السماوى. الرجاء المسيحى يعتمد علي محبة الله الاب السماوى والقادر على كل شئ والذى يتوق لخيرنا { لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين} (عب 10 : 23). فالرجاء قوة دافعه للاتحاد بالله والصلاة اليه والعمل بوصاياه للتغلب على كل مصاعب رحلة الحياة بقوة الله وعمل نعمته ، فللخاطئ رجاء فى الله بالتوبة ، وللمريض رجاء فى مقدرة الله فى شفائه والمحزون له رجاء فى العزاء ، والمظلوم له رجاء فى الانصاف وللمحتاج ثقة فى قدرة الله على أشباع احتياجاته، ولمن يعانون من المشاكل النفسية أو العائلية او الاجتماعية رجاء فى الله ليحلها ويخلصهم . حتى للدول رجاء بالتخطيط والعمل والمتابعة مع الصلاة ،فى التغلب على مشكلاتها. فهناك أمور حتى مهما بلغنا الاتقان فى التخطيط والعمل تحتاج لمعونه وقوة الله وحفظه للتغلب عليها ، ان العالم يقف عاجزاً امام قوى الطبيعة من أعاصير وزلازل وبراكين ويتمسك بالرجاء فى الله، رجاء من ليس له رجاء ومعين من ليس له معين. لهذا نرى ان اليأس وقطع الرجاء، من أخطر الحروب الروحية وأقسى الاشياء التى تحارب الانسان. ان اليأس يجعل الحياة ثقيلة بل مستحيلة ويتسبب فى عدم التكيف مع الوسط المحيط والفشل والاحباط والكأبة واخيرا قد يقود الى الانتحار فالرجاء حصن لمن يتمسك به وسبب فى هلاك من يفقده { ارجعوا الى الحصن يا اسرى الرجاء اليوم ايضا اصرح اني ارد عليك ضعفين} (زك 9 : 12). لقد راينا كيف اخطأ اثنين من الرسل . فالقديس بطرس الرسول ليلة الآم السيد المسيح انكر وجحد السيد المسيح، ويهوذا تأمر مع اليهود وسلمه لهم ، لكن بطرس رجع الى نفسه وبكى بكاءاً مراً وتاب وقبل الله توبته ورده الى رسوليته اما يهوذا فندم ولكن فقد رجائه ومضى وشنق نفسه وهلك { اذ كان معدودا بيننا وصار له نصيب في هذه الخدمة. فان هذا اقتنى حقلا من اجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها. وصار ذلك معلوما عند جميع سكان اورشليم حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما اي حقل دم.لانه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن ولياخذ وظيفته اخر} (أع 17:1-20). اننا نضع رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ { من اله ابيك الذي يعينك ومن القادر على كل شيء الذي يباركك تاتي بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت} (تك 49 : 25). من اجل ذلك نطلبه ونلتمس معونته { اطلبوا الرب وقدرته التمسوا وجهه دائما} (مز 105 : 4). واثقين ان غير المستطاع لدى الناس مستطاع لديه { فنظر اليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله }(مر 10 : 27). ان رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ وهو اله محب ومحبته لا تعتمد على صلاحنا بل على ابوته وصلاحه من أجل هذا قال أرميا النبي { اردد هذا في قلبي من اجل ذلك ارجو. انه من احسانات الرب اننا لم نفن لان مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح كثيرة امانتك. نصيبي هو الرب قالت نفسي من اجل ذلك ارجوه. طيب هو الرب للذين يترجونه للنفس التي تطلبه} (مرا 21:3-25). من أجل ذلك نتمسك بالرجاء لان الهنا امين وقادر ومحب { الذين اراد الله ان يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الامم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد} (كو 1 : 27). ان السيد المسيح كان وسيبقى رجاءاً لكل أحد ومن يتكل عليه لا يخزى ابدا وكما قال القديس بولس بالروح القدس { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 1:5-5). السيد المسيح رجاء الخطاة فى التوبة والقبول والغفران، فمن كان يتصور ان مريم المجدلية الخاطئة تتوب وتتحول الى مبشرة بالقيامة حتى للامبراطور واي قوة وشجاعة حصلت عليها بالإيمان لتشهد لبشرى الخلاص. ومن كان يتصور ان انسانا محباٌ للمال كزكا العشار يتغير بمقابلة صادقة مع المخلص والمحرر وهكذا راينا شاول الطرسوسى المضهد للكنيسة يتقابل فى الطريق بعد القيامة مع المخلص ويهتدى الى الإيمان ويتحول الى مبشر يقدم حياته حباً فى مخلصه. السيد المسيح رجاء الخائفين وهو الذي يدافع عن المظلومين والمضطهدين من أجل اسمه فهو الذى ارسل ملائكه ليخرج الرسل من الحبس وبكت شاول على اضطهاده للمؤمنين فى دمشق وجعله يتوب ويبشر بالإيمان المسيحي. السيد المسيح رجائنا الابدي.. ان حياتنا الارضية ما هي الا بخار ماء يظهر قليلا ثم يضمحل اذا قيست بالابدية وسيأتى السيد المسيح كما انطلق الى السماء فى صعوده ليأخذ قديسيه معه للسماء { وقالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 11:1). { ايها الاحباء الان نحن اولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله لاننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر} (1يو 2:3-3). ونحن فى كل مرة نصلى قانون الإيمان نعلن انتظارنا ورجائنا بقيامة الاموات وحياة الدهر الأتي. ان هذا الرجاء تعزية المؤمنين وفرحهم كما يقول الرسول {فرحين في الرجاء صابرين في الضيق}(رو12:12). مجيء المسيح الثاني هو الرجاء الموضوع أمامنا، بحسب وعد الرب لهم {وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليَّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً}(يو3:14). الرجاء المسيحي ليس هو أن يأتي المسيح ويأخذ المؤمن إليه فقط إنما رجاؤنا هو شخص الرب نفسه ليحل فى قلوبنا ويتمجد بنا وفينا سواء بحياة او انتقال. هكذا نحيا القداسة فى رجاء فى الحياة الأبدية التى اليها دعينا كما يدعونا القديس بطرس { قدسوا الرب الاله في قلوبكم مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسالكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف } (1بط 3 : 15). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
21 يونيو 2026

الأحد الثانى من شهر بؤونة لو 5 : 17 - 26

وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ يُعَلِّمُ، وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ وَكَانَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ لِشِفَائِهِمْ وَإِذَا بِرِجَالٍ يَحْمِلُونَ عَلَى فِرَاشٍ إِنْسَانًا مَفْلُوجًا وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا بِهِ وَيَضَعُوهُ أَمَامَهُ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُونَ بِهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لَهُ «أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» فَابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ قَائِلِينَ «مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ وَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ «مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ قُمْ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» قَالَ لِلْمَفْلُوجِ «لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» فَفِي الْحَالِ قَامَ أَمَامَهُمْ وَحَمَلَ مَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ فَأَخَذَتِ الْجَمِيعَ حَيْرَةٌ وَمَجَّدُوا اللهَ وَامْتَلأُوا خَوْفًا قَائِلِينَ «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ!». شفاء المفلوج وجاءوا إليه مقدمين مفلوجاً يحمله أربعة وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان و بعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعاً عليه فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك إنجيل هذا اليوم إنجيل خدمة المفلوجين و تقديمهم للمسيح إنجيل القلوب الرحيمة والتي لا ترتاح إلا في البذل والعطاء ولا تتوقف حتى تحدث قوات وآيات يتمجد فيها إسم يسوع المسيح . المفلوج المفلوج إنسان مشلول عاجز تماما عن الحركة ملقى على فراشه يخيم عليه ظل الموت ألا يوجد اليوم بينما مفلوجين كثيرين أقعدتهم الخطية وشلت حركتهم نحو الله نهائياً لابد ترتفع نحو الله في الصلاة ولا أرجل تسعى نحو جعالة دعوة الله العليا وتركع في خشوع ولا عين تتطلع في رجاء ،ولا قلب يرتفع في خفة وسهولة والجسد كله أنهكته الخطية وحطمته الشهوات ملقى على سرير الخطايا منطرحاً في ظل الموت . أربعة رجال ألا يوجد بيننا اليوم صاحب قلب رحيم وشفوق يتحنن على إخوته أين غيرة نحميا ودموعه وصومه ورجائه وتذلله أمام إله من أجل إخوته وبيت أبيه أين دموع أرميا ؟ أين شفاعة موسی و داود وصلاة أشعياء ألا يوجد اليوم من يشدد يده للعمل ليحمل أوجاع إخوته إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح فلما رأى يسوع إيمانهم ولكن ما هو دور هؤلاء الأربعة في المعجزة ؟ إنه دور خطير جداً وأساسي جداً في إتمام مقاصد الله ١ - إنكار الذات هذا شيء رئيسي جداً في خدمة النفوس المفلوجة فالرجال الأربعة يتمثل فيهم الشكل الكامل للخدمة الحقيقية داخل الكنيسة الأسقف والكاهن والشماس والشخص العادي إذا إتحدوا بمحبة حقيقية وعملوا كمجهولين فلا مركز ولا اسم ولا شكل ولا كرامة تعطل هذه الخدمة للنفوس المفلوجة وطالما يعيش هؤلاء الأربعة في إنكار ذات ونبذ للكرامة العالمية وحب الظهور ومشكلة من هو الأول بيننا طالما هم يمارسون روح المسيح ويضمون أنفسهم بإتفاق كامل من أجل المسيح في خدمة النفوس المتعبة لابد أن تحدث المعجزات ولا بد أن ينظر المسيح له المجد إلى إيمانهم ويشفى بقوة ويمنح غفران الخطايا . ٢ - الإيمان. إن الذين تكملوا فى الإيمان هم القديسون الذين صارت لهم ثقة كبيرة في شخص المسيح الذين بالإيمان صنعوا برا ونالوا مواعيد وتقووا من ضعف إن هؤلاء الأربعة في الكنيسة اليوم هم آباؤنا القديسون الذين يحملون النفوس المفلوجة يحملونها بصلواتهم ويقدمونها للمخلص بإيمانهم وهو يشفيهم الكنيسة تعيش هذا الإيمان اليوم حينما تتشفع بالقديسين من أجل الضعفاء وغير التائبين وتتوسل أن يكونوا محمولين على صلواتهم ليصلوا إلى حيث الرب يسوع . الخطية هي أصل الداء لقد قال الرب للمفلوج مغفورة لك خطاياك قبل أن يقول له قم إحمل سريرك وامشى لان الرب يسوع يعتنى بالدرجة الأولى أن يخرج الخطية ويطردها من الداخل قبل أي عمل خارجي كثيراً ما نتوقع من رجال الله أن يتحدثوا عن الإصلاح الإجتماعي والأمور والترتيبات المادية ومشاكل المجتمع ولكننا نرى الكنيسة تتحدث أساساً عن التوبة والغفران حقيقة أن الكنيسة مسئولة عن إيجاد حلول لمشاكل الإنسان و لكن يجب أن نكتشف أن سر آلام الناس والمظالم التي يعيش فيها الإنسان والأمراض كائن في أن الخطية وراء كل هذا لان بالخطية دخل الموت إلى العالم واجتاز إلى جميع الناس إن كل تسیب روحى وبعد عن الله هو التغاضى عن الكشف عن الخطية المستقرة فى الاعماق والمحاولات اليائسة في الخارج نبل غفران الخطايا. غفران الخطايا المسيح في هذه الحادثة يظهر سلطان غفران الخطايا كيف يكون وأراد أن يرينا كيف يتشدد الإنسان ويقوم في الحال من ضعف إلى قوة ومن موت إلى حياة ومن ظلمة إلى نور حينما ينال غفران خطاياه ولقد أراد الرب بشفاء جسد الإنسان أن يظهر لنا سر غفران الخطايا داخل النفس البشرية هنا يقف الجسد كشاهد لما حدث خفياً فى نفس ذلك المريض حينما حمل الرب عن نفسه ثقل خطاياه وحمل ورفع عنه موتها فإن كان المشلول يقوم متحركاً للحال بقوة ويحمل سريره ويسير في وسط كان هذا المنظر مذهلا للعقل البشرى و مدهشاً بهذا الجموع إن المقدار فماذا يكون منظر النفس من الداخل وهي تنفض رباطات الخطية وتتمتع بقوة خلاص الرب وغفران الخطايا !! ولكن كيف يتم غفران الخطايا ؟ قال الرب للمفلوج « مغفورة لك خطاياك" الموضوع ليس مجرد كلمة قالها الرب للمفلوج ولكن حقيقة الأمر أن الرب يسوع رضى أن يعمل مع المريض مبادلة في غاية العجب يأخذ خطاياه ويعطيه بره ويحمل أوجاعه ويطلق نفسه بلا قيود ويسلم الرب نفسه للقيود الذي لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا لكى نصير نحن بر الله فيه وهذا ما كان الرب مزمعاً أن يعمله مع الجنس البشرى كله بالصليب غفران الخطايا هو أن يحملها يسوع حمل الله ويبرئنا من نيرها الرهيب ،و يبذل هو نفسه فدية عن الكثيرين. لم احمل سريرك علامة الصحة لهذا المريض صارت هي حمل الصليب بهذا يشهد الجميع أنه حصل على قوة قيامة وحياة جديدة هكذا قصد الرب أن يعطينا علامة وعربون خلاص عندما قال لنا أن تحمل صليبنا ونتبعه إن حملنا الصليب هو علامة حياتنا الجديدة وقوتنا بعد أن ذقنا موت الصليب وعار الخطية صرنا تحمل الصليب كعلامة شفاء النفس وجدة حياتها . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
20 يونيو 2026

أساسيات فى الخدمة ج1

سنتحدث عن أربعة نقاط هامة وهم :0 1- التلمذة : إنَّ الإتضاع يولد التلمذة فالإنسان المتضع يحب أن يتعلم ويتتلمذ وأن يكون له مصدر يتعلم منه وكل ما يحتفظ الإنسان باتضاعه كل ما يحتفظ بروح التلمذة فالذي يفقد الإتضاع يفقد أيضاً التلمذة فلا يوجد إنسان يتتلمذ وهو متكبر وربنا يسوع المسيح دعا تلاميذه لكي يتلمذوا وقال لهم ﴿ فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ﴾ ( مت 28 : 19) فشعور الخادم باستمرار أنه تلميذ يُعتبر من أهم الأشياء في الخدمة فعلى الخادم أن يشعر أنه تلميذ عند كل الناس والخادم الناجح هو الذي يتعلم باستمرار فيتعلم من أولاده ومن أمين الخدمة ومن أبونا الكاهن فكل مصدر أمامه يتعلم منه ونجد أنَّ هذا التعليم ينمو ويزيد وذلك لأنَّ عند الخادم حب للتلمذة ولا يشعر أنه كبر أو اكتفى وذلك لوجود روح المحبة لديه فجيد أن يجلس الإنسان تحت قدمي معلم حتى يتعلم منه وهذا هو سر قوة القديسين فنجد أنَّ القديس كان شغوف لكي يتعلم ولهذا نجد أنَّ آباء الرهبنة كان لكلٍ منهم تلميذ فمثلاً الأنبا شنودة رئيس المتوحدين تلميذه الأنبا ويصا الأنبا باخوميوس تلميذه الأنبا تادرس والأنبا بولس البسيط تلميذ الأنبا أنطونيوس فنجد دائماً روح التلمذة والتلمذة هي تعليم حياة وليست مجرد تعليم كلام فالتلمذة هي تسليم حياة للواقع والإنسان الذي يريد أن يعيش في جو الخدمة لابد أن يكون عنده روح التلمذة وروح التعليم وأن يكون شغوف لكي يُضيف كل يوم لخبرته خبرة جديدة ولتعليمه تعليم جديد فيتتلمذ على الآباء والخدام وعلى العظات والعشيات وعندما يرى نماذج جيدة يكون لديه اشتياق أن يجلس تحت أقدامهم ولهذا فروح التلمذة أمر هام في حياتنا وقد كان تيموثاوس تلميذ للقديس بولس الرسول بالحياة فكان يذهب معه في الخدمة ويجلس معه فعلمه القديس بولس وسلمه الحياة وسلمه أيضاً فكره ويقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ ما سمعته مني بشهودٍ كثيرين أودعه أُناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً ﴾ ( 2تي 2 : 2 ) فبولس علَّم تيموثاوس وتيموثاوس علَّم أُناساً آخرين وهذه هي التلمذة إنَّ كنيستنا كنيسة تلمذة لا يوجد أحد في الكنيسة بدون مُعلم فالتلميذ له مُعلم وهو الخادم والخادم له مُعلم وهو أب اعترافه فلا يوجد أحد كبير نفسه في الكنيسة ولذلك فالكنيسة كلها كنيسة تلاميذ وربنا يسوع أطلق على الآباء الذين كرزوا وسلموا الإيمان لنا إسم * تلاميذ * فكلنا تلاميذ في مدرسة ربنا يسوع المسيح ومن ضمن الأمور المهمة في الخدمة هي أن يعيش الخادم بروح التلمذة لأنَّ التلمذة مبدأ أساسي في الحياة وكانت توجد تلمذة في العهد القديم فمثلاً إيليا كان تلميذه إليشع وكان إليشع يحترم ويستفاد من إيليا وكان عندما يرى إيليا كان يمجده ويقول له ﴿ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ﴾ ( 2مل 2 : 12) فإليشع يرى أنَّ معلمه قوة جبارة .. ويشوع تلميذ موسى وقد تتلمذ على موسى بالحياة وبالفعل إلى أن جاء الوقت وقال موسى ليشوع أنه سيكون القائد وأيضاً قال الله ليشوع ﴿ كما كنت مع موسى أكون معك ﴾ ( يش 1 : 5 ) وبولس الرسول تتلمذ على يد حنانيا وكان غمالائيل مُعلمه في اليهودية فعلى الإنسان أن يستفيد من روح التلمذة ويتتلمذ على كل كتاب وكل شريط عظة وممكن يتتلمذ الإنسان على يد آباء مازالوا أحياء أو على يد آباء تنيحوا مثل أبونا المتنيح بيشوي كامل وذلك عن طريق تعاليمهم الموجودة حتى الآن فالتلميذ الناجح مثل النحلة التي تأخذ فائدة من كل زهرة حتى يُصبح لديه رائحة حلوة . 2- القدوة والتسليم : التسليم هو تتابع التعليم أي شخص يسلم لشخص والتسليم يعني روح التقليد الذي في الكنيسة وأيضاً تُعتبر القدوة مبدأ هام في الخدمة فالخادم نفسه نموذج فلا يجب أن يقول كلام ويفعل شئ آخر فمثلاً عندما يتكلم الخادم عن المحبة والتسامح والإتضاع فلابد أن تكون هذه الصفات فيه ولكن قد لا يكون عنده أي شئ من هذه وقد لا يحب المحيطين به وقد يصل الأمر إلى إدانة الناس فأجمل شئ في الخدمة أن يكون الخادم قدوة نافعة ولهذا يقول سيدنا البابا عبارة جميلة وهي ﴿ الخادم في الكنيسة هو درس في حد ذاته فالخادم وسيلة إيضاح للفضائل ﴾ فمن الخادم نتعلم الصلاة والوداعة المحبة والتواضع فإذا أراد المخدوم أن يتعلم فضيلة فسينظر إلى الخادم وقد لا يتذكر المخدوم كلام الخادم ولكنه يتذكر مواقفه أي أنَّ المحبة العملية هي التي تبقى وتظل قدوة التصرف وقدوة المحبة وقدوة الإتضاع هي الباقية والقدوة لا تأتي بالتمثيل أو التظاهر أو الرياء لأنَّ كل فعل غير مفعول من القلب يتضح فالإنسان الذي يُظهر نفسه متضع تستطيع أن تفرقه عن الإنسان المتضع بالحقيقة فعلى الإنسان أن يكون قدوة صالحة وصورة لربنا يسوع المسيح وعندما كلم صموئيل النبي الشعب قال لهم إن كان قد أخذ شئ من أحد أو ظلم أحد أو قال كلمة رديئة على أحد فهو بهذا يريد أن يكون قدوة للمؤمنين ويقول معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة ﴾ ( 1تي 4 : 12) فالقدوة أساس روح الخدمة ولهذا يقول رب المجد ﴿ تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ﴾ ( مت 11 : 29 ) وأيضاً ﴿ من منكم يبكتني على خطية ﴾ ( يو 8 : 46 ) فالخادم يُعتبر نموذج ولهذا فالمخدوم يقلد الخادم ويتشكل بشكله وبفكره وفي كلامه وفي تصرفه وفي ملابسه ولهذا فعلى الخادم أن يكون ملح جيد لأنه إن فسد الملح فبماذا يملح ( مت 5 : 13) فلابد أن نقدس ذواتنا من أجل الرسالة التي أعطاها الله لنا وأن نكون قدوة فمثلاً على الخادمة أن تلبس ملابس حشمة داخل الخدمة وخارجها لأنَّ أولادها قد يروها في أي وقت وهناك كتاب هام وهو * البابا كيرلس مدرسة الفضائل * فكل إنسان يستطيع أن يتعلم الفضائل من البابا كيرلس لأنه هو فضيلة فنتعلم منه الصلاة والإحتمال والبذل والعطاء وهناك قصة جميلة وهي يُحكى أنَّ إنسان كان يجلس عند الأنبا أنطونيوس ولم يتحدث فقال له الأنبا أنطونيوس لماذا لا تتكلم وتسأل مثل باقي إخوتك ؟ فقال له * يكفيني النظر إلى وجهك يا أبتي * فالتسليم حياة وعلى الخادم أن يُسلم روحه وفكره ولا يكون ذلك مجرد كلام أو نظريات . 3- الجدية : إحذر من أن تأخذ الخدمة باستهتار أو بكسل فالخدمة هي عمل الله ويجب على الخادم أن يكون عنده روح بذل وتضحية وحب وعطاء ومن أكثر الأشياء التي تتعب الخدمة هي أنَّ هناك بعض من الخدام يدخلوا الخدمة منظر أو ديكور أو ليُطلق عليهم إسم خادم وقد يظن البعض أنَّ الخدمة ستعطي للخادم مجد أو كرامة ولكن الخدمة عطاء وحب وعلى الخادم أن يتعب والخدمة تتطلب من الخادم أن يضحي بأمور أخرى من ضمنها الوقت وقد يأخذ وقت من دراسته للخدمة ولهذا فالخدمة عطاء وليست أخذ وأيضاً الخدمة تحتاج إلى مجهود في التحضير وتجهيز الدرس ويقول سفر أرميا آية هامة وهي ﴿ ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة ﴾ ( أر 48 : 10) وسمة هذا الجيل أنَّ أكثر أولاد الكنيسة خدام ولكن من منهم يتعب في الخدمة ؟ فسنجدهم عدد قليل وقد قال معلمنا بولس الرسول عن الخدمة أن نَنفِق ونُنفَق * فنَنفِق * تعني أنه يدفع أو يعطي من ماله و * نُنفَق * أي نتعب وهذه هي جدية الخدمة وأيضاً ﴿ من أجلك نمات كل النهار قد حُسبنا مثل غنمٍ للذبح ﴾ ( رو 8 : 36 ) ومن أجمل النماذج عن الجدية هو نحميا النبي فكان الناس تبني بيد والسلاح جانبهم وعندما وجد نحميا الناس خائفة ومُحبطة وفيها ضعف فقال لهم ﴿ إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني ﴾ ( نح 2 : 20 ) ومن كثرة جدية العمل أنَّ نحميا وغلمانه لم يكن لديهم وقت لكي يخلعوا ملابسهم وكل ذلك لكي يبنوا أسوار أورشليم وعندما كان يذهب أي أحد ليشرب كان يذهب ومعه سلاحه وهذه هي الجدية ولكن كل شخص على قدر طاقته وهناك قول لسيدنا البابا وهو ﴿ إذا تعب الخدام فالناس سترتاح وإذا استراح الخدام فالناس ستتعب ﴾ ولكن كل شخص على قدر طاقته فمثلاً في مثل الوزنات يوجد من أخذ وزنة وآخر وزنتين والأخير خمسة وزنات ولكن الأهم هي الأمانة لنسمع هذا القول ﴿ كنت أميناً في القليل فأُقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك ﴾ ( مت 25 : 21 ) ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس ﴿ تمم خدمتك ﴾ وأيضاً ﴿ اعمل عمل المبشر ﴾( 2تي 4 : 5 ) فالخدمة تريد جدية وأمانة ونجد مدى غيرة وأمانة معلمنا بولس الرسول في خدمته فكان يطوف كل البلاد ولهذا يقول ﴿ قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر ﴾ ( 2تي 4 : 7 – 8 ) ويُحكى على خادم كان يخدم في القرى فكان يجمع الناس في منزل ويرنموا ثم يقول لهم كلمة وبعد ذلك ينصرفوا فبعض الناس غير مسيحية أمسكوا هذا الخادم وضربوه وقالوا له * إذا حضرت في المرة القادمة سنكسر رجلِيك * فذهب هذا الخادم إلى الأسقف وحكى له ما حدث وقال له ماذا أفعل ؟ هل أذهب مرة أخرى أم لا ؟ فقال له الأسقف كما تريد فقرر الخادم أن يذهب وفعلاً هؤلاء الناس أمسكوا الخادم وكسروا رجليه وقالوا له إذا حضرت المرة القادمة فستموت وذهب هذا الخادم إلى الأسقف مرة أخرى وحكى له ما حدث ثم قال له ماذا أفعل ؟ فقال له الأسقف إن أردت أن تذهب فاذهب وإذا كنت لا تريد فلا تذهب فقرر هذا الخادم أن يذهب مرة أخرى لهذه القرية وفعلاً أمسكوه هؤلاء الناس وضربوه حتى استُشهد هذا الخادم وهنا سؤال هام هل الخادم يشعر بخدمته أو أنَّ خدمته مجرد شكل ؟ فاحذر من أن تكون الخدمة شكل أو وسيلة لتأخذ بها كرامة أو مجد في الكنيسة . 4- التشجيع : يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي ﴿ شجعوا صغار النفوس أسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع ﴾ ( 1تس 5 : 14) وكلمة * صغار النفوس * تعني الذي يشعر أنه ضعيف أو أنه أقل من غيره فعندما ترى إنسان صغير النفس فعليك أن تشجعه وإذا عرفت أنَّ هناك شخص في ضعف لابد أن تستر عليه ولا تُشهر به وإذا رأيت شخص أقل منك فعليك أن تشجعه ولا تحتقره وتصلي من أجله وأحد علماء النفس يقول ﴿ أنه من الممكن أن يعيش إنسان بدون أكل لمدة أسبوع وبدون ماء لمدة ثلاثة أيام وبدون أكسچين لمدة 3 دقائق ولكنه لا يمكن أن يعيش بدون تشجيع دقيقة واحدة ﴾ أي أنَّ التشجيع أهم من الهواء الذي نتنفسه لأنه مهم للبناء النفسي ولذلك فنحن نحتاج إلى التشجيع في الخدمة وفي الحياة ولكن أحياناً يتكلم الإنسان بطريقة فيها إحباط أو تعب للناس أو تعيير مثل أصحاب أيوب الذين قالوا له أنَّ ما أصابه هو نصيب الأشرار وقالت له امرأته بارك الله ومت ( أي 2 : 9 ) فلابد أن تشعر بالضعفاء ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم ﴾( عب 13 : 3 ) وأيضاً ﴿ قوموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة ﴾ ( عب 12 : 12) والمقصود * بالأيادي المسترخية * أي الأيادي غير العاملة التي لا تصلي فعلينا أن نشجعهم لكي يصلوا ويعيشوا مع الله ويُحكى عن الأنبا مقار أنه في ذات يوم سأل تلاميذه وقال لهم * إذا رأيتم إنسان يغرق فماذا ستفعلوا ؟ فقالوا له أنهم سينقذوه ولكنه قال لهم ولكني أرى غير ذلك فأنا أرى أنكم إذا رأيتم إنسان يغرق فإنكم تشدوه إلى أسفل وليس إلى فوق * وعندما أرسل الله موسى النبي حتى يخلص الشعب ويتكلم أمام فرعون قال موسى أنه لا يستطيع أن يتكلم لأنه ثقيل الفم واللسان ولكن الله شجعه ( خر 4 : 10) وأيضاً شجع الله أرميا وقال له ﴿ لا تقل إني ولد ﴾ ( أر 1 : 7 ) والله شجع جدعون القاضي بالرغم من أنَّ عشيرته من أصغر عشائر إسرائيل ولهذا يقول في سفر يؤئيل ﴿ ليقل الضعيف بطل أنا ﴾( يؤ 3 : 10) والله أيضاً شجع يشوع عندما أمسك بالقيادة بدل موسى وقال له لا تخف تشدد وتشجع وشجع الله اللص اليمين الذي شعر بخطيته وقال له ﴿ اليوم تكون معي في الفردوس ﴾( لو 23 : 43 ) وعندما صعد الله إلى السماء قال ﴿ ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ﴾ ( مت 28 : 20 ) فعلى الإنسان أن لا يتصيد أخطاء الناس ولكن يصطاد فضائلهم ويشجعهم ويقول لهم كلمة طيبة والإنسان الذي يشجع ويحترم الآخرين يكون محبوب جداً فعلينا أن نشجع بعضنا في الخدمة ونشجع أولادنا وأن يكون لدينا نظرة تبني وأن يكون عند الخادم روح التشجيع التي تبني وليست التي تهدم ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
19 يونيو 2026

«افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ»(١ تس ١٦:٥)

كلمة "إنجيل" معناها "بشارة مفرحة" أو "فرح"، والعهد الجديد هو الكتاب الأكثر بهجة بين جميع الكتب ولو تتبعنا آيات الفرح في العهد الجديد، تجدها تمثل أربعة أضعاف آيات الحزن فالصورة الرئيسية أو النغمة الرئيسية في الكتاب المقدس هي نغمة الفرح والرجاء والأمل والسرور والبهجة والمسرة إلخ وكل هذه المعاني مذخرة في هذه الوصية: «افرحوا كل حين». إن أجمل رسالة كتبها القديس بولس الرسول وتكلم فيها عن الفرح، هي رسالته إلى أهل فيلبي، حيث قال: «إفرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضا: الفرحوا» (في ٤:٤). وما يدعو إلى العجب أن القديس بولس الرسول كتب هذه الرسالة وهو في السجن وهنا المعادلة الصعبة للمسيحية، فبالرغم من السجن، والضيق، والتعب ..... إلا أن روح الفرح هي الظاهرة الواضحة في حياة هذا القديس، فكيف يفرح وقدماه مقيدتان بالسلاسل ؟ إن فرح بولس الرسول لا يعتمد على الظروف الخارجية، بل فرحه في علاقته مع الرب. الفرح الزائف الفرح الزائف ينحصر في أمور الأرض، فيه يسعى الإنسان للجسد وكل شهوة، مثل: الفرح بزيادة وكثرة المال: مثال: الغني الغبي (لو ۱۲ : ۱۸ - ۲۰) الفرح بقوة الجسد يوجد من يفرحون بقوة الجسد وبالقتال والحروب، فيقول داود النبي: «شئت الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ» (مز ۳۰:۱۸). هؤلاء يفرحون إذا غلبوا، وإذا ظلموا، ومن هؤلاء من يفرح بمصائب البشر وبضيقات الآخرين، فيرد عليهم داود قائلا: «لِيَخْرُ وَلْيَخْجَلُ مَعَا الْفَرِحُونَ بمصيبتي» (مز ٣٥: ٢٦). الفرح بإشباع الشهوات الجسدية يقول عنها سليمان: «بنيت لنفسي بُيُوتًا، غرست لنفسي كرُومًا. عَمِلَتُ لِنَفْسِي جَنَّاتٍ و فراديس، وَغَرَسْتُ فِيهَا أَشْجَارًا مِن كُل نوع ثمرٍ .... اتَّخَذْتُ لِنَفْسِي مُغَنِّينَ وَمُغَنِّبَاتٍ وَتَنْعُمَاتِ بَنِي الْبَشَرِ، سَيِّدَةً وَسَيِّدَاتٍ ... وَمَهُمَا اشْتَهَنَّهُ عَيْنَايَ لَمْ أَمْسِكَهُ عَنْهُمَا، لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرح، لأن قلبي فرح بكل تعبي. وهذا كان نصيبي مِنْ كُلِّ تَعْبِي. ثُمَّ الْتَفَتُ أَنَا إِلَى كل أعمالي البي عملتها يداي، وإلى التعب الذي تعبته في عملِهِ، فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبَضْ الريح، ولا منفعة تحت الشمس» (جا ٢: ٤ - ١١). . الفرح بالبعد عن الله: مثل الابن الضال (لو (١٥). وكذلك الوجوديون يشعر الوجوديون أن فرحهم هو في البعد عن الله، لأنهم يشعرون أنه قيد عليهم: «فَيَقُولُونَ اللهِ: ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طَرفكَ لا نُسَر " » (أي ١٤:٢١). ه الفرح بأباطيل العالم هناك من يفرح بأباطيل العالم من إدمان الخمور والمخدرات والأغاني والأفلام غير النقية، وهناك من يفرح بأمور الخلاعة، حتى أنه ظهرت فلسفة جمعت كل هذه الأباطيل وقالت: «فلنَاكُل وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ (۱) کو ۱۵ : ۳۲). هذه فلسفة بسيطة جدا، نأكل ونشرب لأننا سنموت غدا، بمعنى أن الإنسان لا ينظر إلا للحظة التي يعيشها؛ فلا ينظر إلى السماء، ولا إلى الأبدية، ولا إلى الدينونة، ولا إلى أي شيء آخر من هذا القبيل. كل ما سبق من أمثلة تمثل فرح الإنسان الذي لا يدوم. فالإنسان سيفرح، ولكنه فرحمؤقت ينتهي يوما؛ أما وصية الكتاب، فهي تتكلم عن الفرح الدائم الذي لا ينتهي: افرحوا كل حين». الفرح الحقيقي هو ثمرة من ثمار الروح القدس في النفس، فهو فرح دائم وثابت في القلب، لأن مصدره الله كوعد الرب: «ولكني سأراكم أيضا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم» (يو ٢٢:١٦). إن الفرح الحقيقي الذي من الرب هو مملوء بالسلام والهدوء وراحة البال، هو فرح لا يتأثر بالظروف أو بأية متاعب. إن الروح القدس هو المصدر الوحيد للفرح الحقيقي، والعزاء الدائم لكل مؤمن. إن الإنسان الروحي فرحه ليس فقط بسبب صحة جيدة، ولا بسبب خلاص من مرض أو ضيفة أو هدوء الأحوال، أو بسبب نجاح أرضي؛ وإنما أفراحه بسبب أمور عالية وسامية. هناك أربعة أنواع أساسية لهذا الفرح الدائم: (۱) فرح الخلاص إن فرح الإنسان المسيحي هو فرحه بالخلاص، الخلاص الذي جعل الصليب والفداء في حياتنا. فالإنسان بحسب تاريخ البشرية، وبحسب العقاب الذي أخذه آدم وحواء من الله وبحسب تركهما للفردوس الذي كانا به إذ إنهما كسرا وصية الله؛ بسبب ذلك عاش الإنسان باحثا ومحتاجا لمن يمسح له هذه الخطية التي ورثها من أبويه الأولين آدم وحواء، حتى جاء السيد المسيح في ملء الزمان، وفي الوقت المعين وقدم لنا الغداء، وقال على الصليب: «قد أكمل» (يو (۱۹ (۳۰)، وتقت قصة الله مع الإنسان التي بدأت في جنة عدن، وانتهت على الصليب، وهذا هو فرح الخلاص: الشَّعْبُ السَّالِك في الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا الْجَالِسُونَ في أرض ظلال الموت الشرق عليهم نور. أكثرت الأمة، عظمت لها الفرخ» (اش ۹: ۲ - ۳) وهذا هو الفرح الأساسي للإنسان. (۲) فرح التوبة هو الفرح الثاني الذي يحافظ به الإنسان على نعمة الخلاص، فالصليب يشبه اليدين الممدودتين، وكان السيد المسيح يمد يده لنا لنصنع فرح التوبة: «على غضب أغذائي تمد يدك، وتُخلصُنِي يَمِينُكَ» (مز (۱۳۸ (۷) فالمسيح بمد يده دائما لكي ما ينتشل الإنسان من الخطية. فرح التوبة الحقيقية، هو الذي تكلم عنه الكتاب قائلا: «هكذا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بخاطِي وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ نِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَة» (لو ٧:١٥). فالإنسان قد لا يشعر بتوبة غيره من البشر، لكن السماء تفرح بتوبة الخاطئ، وتهتز لهذه التوبة أعتاب السماء. فإن كانت الخطبة عبودية، فالحرية فرح، والحرية عبد. (۳) فرح الخدمة: النوع الثالث من الفرح تسميه: "فرح الخدمة"، أو "فرح الانفتاح على الآخر"، أو "فرحالتخلي عن الأنانية". إن الخدمة على كافة مستوياتها ودرجاتها تتطلب تعبا وسهرا، إلا أنه يوجد العزاء الذي يفيض به الروح القدس في قلوب خدامه. فليس بالضرورة أن يكون الخادم مستريحا ليفرح، بل نجده في عمق الفرح وهو يذرف الدموع مثلما قال بولس الرسول: «كَحَرانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ» (٢) كو ٦: ١٠). وهو ممتلئ بالفرح وهو في وسط التجارب والضعفات العالم يرى الخدام ويظن أنهم حزاني ويصفهم بالكتابة؛ أما داخلهم، الذي لا يراه العالم، فهو الفرح الدائم. وهكذا التلاميذ عندما تعرضوا لمتاعب كثيرة، وذلك في بداية نشأة الكنيسة الأولى، يقول عنهم الكتاب: «وأما هُم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أن يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ» (أع ٥: ٤١). ومعلمنا بولس الرسول له عبارة رائعة جدا يعبر بها عن آلام كل كاهن أو خادم، فيقول: «الآن أفرح في الامي لأجلكم» (كو ١: (٢٤)، بمعنى أن هذه الآلام والضيقات لا تنزع الفرح من الخادم أو الأب الكاهن. (٤) فرح التسبيح التسبيح هو لغة السماء، التسبيح الله هو سبب السرور والفرح: «أَمَسْرُور أحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ» يع ١٣:٥). ففرح التسبيح، هو الجو المفرح الذي شرحه لنا هذا المزمور: «هَلُونَا. غَنُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةٌ جَدِيدَة تَسْبِيحَتَهُ في جَمَاعَةِ الأَنْقِيَاء ... لِيُسَبِّحُوا اسْمَهُ بِرَقْص بدفُ وَعُودٍ لِيُرَتِّمُوا لَهُ» (مز (١:١٤٩ - ٣ يقول المزمور: «سبحوا الله في جميع قديسيه»، ثم يبدأ يتكلم عن الآلات الموسيقية في كنيستنا الجميلة التي تشترك في هذا التسبيح مع الآلة الطبيعية التي أعطاها لنا الله، وهي الحنجرة والشفتان. وهنا نجد طاقة فرح وطاقة حب، وكأن من يقف يسبح تكبر وتمتد قامته الروحية حتى تصل إلى عنان السماء. أسباب فقدان الفرح توجد ثلاثة أسباب رئيسية من الناحية الروحية التي تفقدنا حياة الفرح، وهي: ١ - الخطية: إن أول سبب يجعل الإنسان دائما فاقدا لحياة الفرح في حياته هو وجود الخطية، وقد تكون هذه الخطية خطية واحدة أو عدة خطايا في صور مختلفة، مثل: خطايا الفكر أو القول أو الفعل ... إلخ. لذا ابحث في حياتك وذاكرتك القديمة، وإن وجدت خطية اطردها واعترف بها أمام ضميرك، وأمام مسيحك، وأمام أب اعترافك، وتعهد أمام الله بطرد هذه الخطية من داخلك إن كانت قولا أو فعلا أو ... إلخ. ٢ - غياب روح الرضا وحالة التذمر) إن الطموح المادي وما يترتب عليه من صراعات سواء بين أشخاص أو دول، وتفضيل النفس على الغير؛ يقود لمشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية. هذا النوع من الطموح يجعل الإنسان دائما في حالة تذمر وعدم رضا عن كل شيء، ووجود حالة التأمر في قلب الإنسان يفقده فرحه ويجعله لا يرى النقاط الحلوة والمضيئة في حياته. - الابتعاد عن مصادر الفرح من أسباب فقدان روح الفرح أيضًا، البعد عن المصادر التي تجلب للإنسان الفرحمثل: البعد عن أسرار الكنيسة، أو البعد عن قراءة الكتاب المقدس، أو البعد عن وسائط النعمة المعزية للنفس. الإنسان الروحي في أحزانه يلجأ إلى الكنيسة والصلاة طلبا للعزاء؛ أما الإنسان الجسداني في أحزانه قد يلجأ للإدمان والخمور والتدخين، ويظن أنه معها سيجد عزاءه وفرحه. فالشخص الذي لا يقرأ الكتاب المقدس، كيف يمكنه أن يفرح؟ وهكذا الإنسان البعيد عن الصلاة، والاعتراف، وكل الممارسات الروحية، مثل: الأصوام، وفترات الخلوة، والألحان والتسابيح، كيف يستطيع أن يفرح ؟ أخيرا، يا صديقي، لكي تقتني الفرح 1. تواجد مع الله دائما. . اعمل أعمال الخير. اسلك طريق الفضيلة. تواجد مع صحبة مفرحة. أنت، كإنسان مسيحي، تحتاج أن تكون دائما إنسانًا مفرحًا، فالعالم جائع لهذا الفرح. ومن المعروف أن الفرح هو من أول ثمار الروح القدس بعد المحبة: «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحفهو: محبة فرح سلام، طول أناة لظف صلاح ، إيمان ودَاعَة تعفف» (غل ٥: ٢٢ - ٢٣). فالمحبة هي الأرضية، ثم يأتي منها الفرح والإيمان والسلام ... إلخ. فالفرح يعد من الثمار الأولى لعمل الروح القدس فينا، فليعطنا مسيحنا أن تكون حياتنا في هذا الفرح الدائم، ولنقتني هذه اللؤلؤة الثمينة "الفرح": «افرحوا كل حين». قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
18 يونيو 2026

نساء فى سفر التكوين شوع أو شوعا

المرجع الكتابي : ( تك ۳۸ : ۱ ، 2 , 1أي ۷ : ۳۲ ) . معنى الاسم : شوع اسم سامی معناه غنی هذا الاسم اطلق على الجنسين الذكر وهو اسم الرجل الكنعاني الذي أخذ يهوذا ابنته زوجة له أما الأنثى فهى ابنة جابر حفيد أشير وكانت أخت يفليط وشومير وحوثام. أسنات المرجع الكتابي : ( تك ٤١ : ٤٥ - ٥٠ ؛ تك ٤٦ : ٢٠ ) . معنى الاسم : أسنات اسم مصرى نطقه في اللغة المصرية القديمة ( نسي - نيت ) أي المنسوب إلى الإله نيت إله الحكمة بسايس ذكرت أسنات ثلاث مرات في الكتاب المقدس بأنها إبنة فوطى فارع كاهن معبد الإله أون إله الشمس وكان هذا المعبد من أكبر المعابد في مصر ويقع في هيليوبوليس ( مصر الجديدة ) . الروابط العائلية : تزوج يوسف أسنات وكان هو المتسلط على أرض مصر والمدير لأحوالها وقبل أن تأت سنى الجوع ولدت أسنات ولدين ودعا يوسف اسم البكر منسى قائلاً لأن الله أنساني كل تعبى وكل بيت أبي ودعا اسم الثاني أفرايم قائلاً لأن الله جعلني مثمراً في أرض مذلتي » ( تك ٤١ : ٥١،٥٠ ) . إن تقديم فرعون ليوسف أسنات بنت فوطى فارع كاهن أون زوجة يكشف لنا فكر فرعون وهو أن يصبغ يوسف بالصبغة المصرية فيحيا حياة مصرية صميمة لقد كان يوسف عظيماً في أرض مصر والثاني بعد فرعون والمدير لأحوالها وحوطه فرعون بإكرام متزايد من الشعب المصرى بزواجه أسنات ابنة أكبر كهنة مصر لقد استخدمت بنت فرعون نفس طريقة أبيها عندما ربت موسى فهذبته بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال ( أع ٧: ٢٢ ) إستطاع يوسف بزواجه من أسنات أن يستوعب منهج طائفة الكهنة المصريين واختلط يوسف بأرقى الطبقات المثقفة في مصر واكتسب طبعها ورضاها وذاب في الجنسية المصرية فكان ابناً بالنسب الفوطى فارع كاهن أون . ويطفو في الفكر هذا السؤال هل رفض يوسف باديء ذي بدء الزواج من أسنات الوثنية الديانة كما رفض سابقاً الاتصال بامرأة فوطيفار متمسكاً بديانته اليهودية ؟ وللرد على ذلك تقول إن استجابة يوسف لطلب امرأة فوطيفار الزواج منه كان فيه خيانة لأمانته لبيت فوطيفار وهذا يخالف الزواج من أسنات الزواج الأول يعتبر زنى أما الزواج الثاني فقانوني لقد أوضح يوسف الفرعون ديانته وأنه يتعبد الله خالق السماء والأرض وعائلته وأجداده يتعبدون للإله الحقيقي لذلك قدم يوسف والده واخوته لفرعون عند حضورهم لأرض مصر إنه لم ينس إله في عبوديته وقال « كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله » فكيف ينساه وهو في حريته !! إن المفكر المنصف يقول أن يوسف كان عابداً للإله الواحد الحقيقي وبزواجه من أسنات الوثنية جرى الدم الوثني في إبنى يوسف منسى وأفرايم وكان لهذا أثر في إنتشار عبادة الأوثان وسط الأجيال المتعاقبة من نسل إسرائيل إن المجد الذي إرتقى إليه يوسف قد أبيد ومجد أسرة يعقوب إنحصر في سبط يهوذا فقط وإذا سألت عن السبب يرد الوحي الإلهى أن يوسف تزوج أسنات ابنة فوطى فارع الكاهن العظيم لأون إله الشمس وهذا الرد يوافق ما قاله الوحى على لسان بولس الرسول «لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأى إتفاق للمسيح مع بليعال وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن وأى موافقة فهيكل الله مع الأوثان » (٢كو ٦ : ١٤-١٦). المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
17 يونيو 2026

قوة الخدمة

إن قوة الخدمة تكمن في عمق تأثيرها و ليس في كثرة المخدومين ليس المهم عدد السامعين بل عدد التائبين منهم نعم قوة الخدمة ليست في عدد التلاميذ إنما في عمق الإيمان الذي فيهم إن العظة قد يسمعها عدد كبير من الناس و لكننا لا ندري كم هم الذين تأثروا بها و كم هم الذين حولوا هذا التأثير إلي حياة و تحسب قوة العظة بمقدار الذين حولتهم إلي الحياة مع الله و اجتماع الخدام لا تحسب قوته بعدد المحاضرات أو الخدام الحاضرين . إنما قوة إجتماع الخدام هي في عدد ما ينتجه من المكرسين والكنيسة التي لا تقدم مكرسين للخدمة أو للكهنوت أو للرهبنة بلا شك خدمتها ضعيفة لأن الخدمة القوية هي خدمة ولود و هناك ملاحظة و هي أن الخدمة قد لا تاتي بنتيجة سريعة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! و لكنها لابد أن تأتي بنتيجة و لو بعد حين القديس بولس الرسول بكل عظمته الروحية و بكل قوته في الخدمة لما تكلم في اثينا عاصمة اليونان استهزأوا به و تهكموا عليه قائلين " ماذا يريد هذا المهزار أن يقول ؟!(أع 17 : 18 ) و لم يخرج بنتيجة إلا بشخص واحد هو ديونسيوس الأريوباغي الذي صار اسقفاً لأثينا فيما بعد و لكن ما لبثت أثينا أن صارت كلها مسيحية بعد حين السيد المسيح كانت له خدمة عامة وسط الجموع و الآلاف و كانت له ايضاً خدمة وسط سبعين رسولاً و لكن كانت هناك خدمة مركزة وسط الأثني عشر و هذه ظهرت قوتها العظيمة في نشر الإيمان هؤلاء الذين لا قول لهم و لا كلام علي أقصي المسكونة بلغت اقوالهم ( مز 19 ) و علي ايديهم كان ملكوت الله قد اتي بقوة و معهم أيضاً كانت القوة التي عمل بها القديس بولس بحسب النعمة الممنوحة له هذا الذي قال " قد تعبت أكثر من جميعهم و لكن ليس أنا بل نعمة الله العاملة معي " ( 1 كو 15 : 10 ) أتذكر إنني حينما كنت طالباً في الكلية الإكليريكية و كانت دفعتنا خمسة طلبة أن وقف أحد الأساتذة في حفل التخرج و قال نحن لا ندرس خمسة طلبة في الكلية و إنما خمس مدن كان يعتبر كل طالب منا مدينة اي أنه بعد التخرج سيتكرس خادماً للرب يتولي رعاية إحدي المدن و للأسف لم يتكرس من دفعتنا سوي طالب واحد نعود إلي خدمة الآباء الرسل فنقول إن خدمتهم لم تكن تقاس بعدد الذين يسمعونهم وإنما يقول الكتاب في ذلك "وكان الرب في كل يوم يضم للكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) نعم الذين يخلصون و ليس كل الذين يسمعون هنا قوة الكلمة التي تفتح الطريق إلي الخلاص و هكذا عندما توليت مسئوليتي الحاضرة بدأت بتقسيم الإيبارشيات لكي يكون كل أسقف مسئولً عن منطقة محددة يستطيع فيها أن يخدم منطقة مركزة تكون خدمته فيها قوية و مثمرة و قد كان في القديم كان المطارنة مسئولين عن إيبارشيات واسعة جداً لا يقوي المطران علي رعايتها كلها أما الآن فكل أسقف يستطيع أن يزور كل مدينة و كل قرية في إيبارشيته و يرعي الجميع و نفس الوضع نقوله بالنسبة إلى كل كاهن فى كنيسته لم يكن صالحاً أن يكون أب كاهن وحده فى كنيسته يقوم برعاية عدة ألاف يبلغون فى بضع الكنائس خمسة عشر ألفاً أو أكثر فكان لابد من سيامة كهنة جدد فى الكنائس تتوزع عليهم الخدمة فيقومون بها بجدية يهتمون بكل فرد ويقودونه إلى حياة التوبة والنقاوة فليست قوة الخدمة فى عدد التابعين لك وإنما فى عدد الذين توصلهم إلى معرفة الله ومحبته بعض الطوائف قد يكثر عدد الحاضرين فى اجتماعاتها بسبب المعونات المادية التى تقدم لهم بينما لا يكون الإيمان ثابتاً فى قلوبهم فإن توقفت المعونات توقف الحضور إلى الكنيسة ‍‍‍!! فهل ندعو هذه خدمة ؟!. وهناك كنائس تهتم بالأنشطة وليس بالروحيات !! فتجد فى الكنيسة المشغل والمعرض لعمل السيدات وتجد النادى للشباب وبيتاً للمغتربين وكذلك تجد بيتاً للمسنين مع عدد آخر من المشروعات دون الاهتمام بالحياة الروحية ولكن حسناً قال الرب " وكان ينبغى أن تفعلوا هذه ولا تتركوا تلك " ( مت 23 : 23 ) . أما الخدمة الروحية فهى الخدمة القوية فى تأثيرها بطرس الرسول بعظة واحدة فى يوم الخمسين قد جذب إلى الإيمان ثلاثة آلاف نفس ( أع 2 ) وهذه القوة التى تميزت بها العظة كان سببها أن قائلها كان ممتلئاً بالروح القدس لم يقل الكتاب أن الناس تابوا نتيجة لعظته وإنما نخسوا فى قلوبهم وقبلوا الإيمان واعتمدوا بينما وعاظ كثيرين يلقون آلاف العظات ولا يدخل فى الإيمان شخص واحد بولس الرسول وهو أسير حينما كان يتكلم عن الابر والدينونة والتعفف ارتعب فيلكس الوالى (أع 24 : 25 ) السيد المسيح قال كلمة واحدة جعلت سامعها يترك كل شئ ويتبعه كان متى جالساً فى مكان الجباية فقال له السيد " اتبعنى " فترك مكان الجباية وتبعه ولم يقل له محاضرة فى التكريس وإنما كلمة واحدة ولكنها قوية فى تأثيرها وفى روحها جعلته يترك كل شئ ويتبعه وهكذا حينما قال لسمعان بطرس وإندراوس أخيه " هلما ورائى فأجعلكما صيادى الناس "المهم هو عمق الكلمة وقوة تأثيرها وليس عدد العظات أو عدد المؤلفات أو كثرة الأنشطة أو كثرة المؤسسات هذه هى الخدمة التى نريدها أشخاص لهم قوة الروح يكرزون كرازة لها قوة التأثير وكلمتهم لا ترجع إليهم فارغة بل تأتى بثمر وثمر كثير. ما هى إذن عناصر القوة فى الخدمة ؟. هى مقدار ما فى الخدمة من عمق ومن حب وبذل وأيضاً ما فيها من تأثير ومن قدرة على تغيير النفوس إلى أفضل ومن الأمثلة على القوة فى العمل ذهاب أبينا إبراهيم ليقدم إبنه الوحيد اسحق محرقة حسب أمر الرب له لاشك أن أبانا إبراهيم قدم ذبائح لا نستطيع أن نحصيها فى كل مكان يذهب إليه ولكن هذه الوحيدة هى التى لا يمكن أن تنسى وسط جميع ذبائحه مع أنه كانت بمجرد النية و لم تتم !! كانت هذه الذبيحة ( بالنية ) أعظم من جميع ذبائحه التي تمت فعلاً بل كانت أعظم من جميع الذبائح التي قدمها الناي طوال عصور التاريخ و قد سجلها الكتاب كدرس للأجيال لأنها تحمل قوة لا يعبر عنها في الحب و البذل و في الطاعة و الإيمان و في ضبط النفس عمل اَخر له قوته هو تقديم الأرملة للفلسين إنه مبلغ بسيط و لكنه كان من أعوازها لذلك امتدحها الرب و اعتبر إنها قد أعطت أكثر من الجميع القوة هنا هي نوعية العمل و ليس في كميته لأنها أعطت من أعوازها و هي محتاجة و فقيرة و أرملة و يمكن أن توجد للأرملة التي أعطت الفلسين أمثلة في الخدمة . منها ذلك الخادم الذي لا يمكن أن يعتذر عن الخدمة و هو في أيام الامتحانات مع احتياجه لكل دقيقة للمذاكرة و المراجعة و الأستعداد للامتحانات و لكنه يذهب إلي الخدمة و لا ينسي له الله ذلك ابداً لأن الوقت الذي أعطاه للخدمة قد أعطاه من أعوازه و مثله الذي يذهب إلي الخدمة و هو مريض ومحتاج إلي الراحة و لكنه يبذل من هذه الراحة التي هي من أعوازه و يقدمها للخدمة و بالمثل الموظف الفقير المحتاج الذي كل مرتبه لا يكفيه و مع ذلك يقدم العشور و ربما يكون مديوناً وقتذاك . إن العطاء من الأعواز يدل علي حب و إيمان حب للذين يعطيهم و الله الذي أعطي الوصية و إيمان بأن الله لابد أن يعوض و يبارك القليل كما يدل هذا العطاء أيضاً علي اإهتمام بالغير أكثر من الذات ففيه إذن إنكار للذات و هكذا فعلت أرمله صرفة صيدا حينما قدمت قليل الدقيق و الزيت الذي عندها لإيليا النبي أثناء المجاعة. قوة العمل تظهر ايضاً في قصة داود أمام جليات إن حروباً كثيرة عرفها العالم و سجلها التاريخ و لكن لا يوجد فيها كلها ما يماثل جرب داود مع جليات كان داود طفلاً بالقياس لذلك الجبار لم تكن له قوته و لا اسلحته و لا خبرته في الحروب ذلك الذي خاف منه كل الجيش. و لكن قوة داود كانت في غيرته و في إيمانه غيرته في قوله " من هو هذا الأغلف حتي يعير شعب الله ؟! " و أيضاً في قوله " أنا أذهب و أحاربه " أما إيمانه ففي قوله لذلك الجبار " اليوم يحبسك الرب في يدي " " أنت تأتيني بسيف و رمح ،و أنا اَتيك باسم رب الجنود "من أجل قوة داود في غيرته و إيمانه هتفت النسوة قائلات "ضرب شاول ألوفه و داود ربواته " فما هي تلك الربوات ؟ كانت هذه المرة الوحيدة في حروب داود تساوي ربوات كم من حرب خاضها داود و كم كانت له من انتصارات فيما بعد وهو قائد عظيم و لكنها كلها لا تقاس بتلك الحصاة الملساء التي إرتكزت بإيمانه في رأس جليات كانت تساوي ربوات كان لها عمق معين في غيرته التي لم تقبل تعييرات ذلك الجبار كذلك كان هناك عمق اَخر في عدم خوفه و عدم رهبته للموقف بل تقدمه للصفوف بمقلاعه وحصوته بكل إيمان أن الله سيدفع الجبار إلي يده إلي يده الصغيرة الملساء مثل حصاته ! حقاً هذه قوة ليست مجرد العمل بل القوة التي فيه الإيمان الذي فيه. قوة الخدمة قد تظهر أيضاً في نتائجها مثل قوة القديس أثناسيوس الرسولي في الدفاع عن الإيمان و كيف أنه استطاع أن يحول دفة الموقف كله و كما قال عنه القديس جيروم " مر وقت كاد فيه العالم كله أن يصبح أريوسياً لولا أثناسيوس و بالمثل نقول عن قوة حياة القديس أنطونيوس الكبير التي جذبت بتأثيرها الكثيرين حتي إنتشرت تلك الحياة الملائكة في العالم أجمع. هناك خدمة قوية و لا يلاحظها الناس لأنها في الخفاء قد يكون هناك اجتماع ناجح و تلقي فيه عظة قوية لها تأثير عميق و ربما يكون سبب هذا النجاح كله اجتماع صلاة من اجل الاجتماع ركب منحنية أمام الله تصلي من أجل أن يمنح الله كلمة للواعظ و استجابة من المستمعين هؤلاء المصلون لا يراهم أحد و لكنهم يمثلون قوة في الخفاء الناس يعجبون بالنجف الساطع الضياء و لا يرون الموتور المولد للكهرباء ! و يمتدحون الضياء الذي يرونه و لا يذكرون إطلاقاً المولد الكهربائي الذي هو سبب القوة لكنه يعمل في الخفاء إنها خدمة الأساس المخفي و ليس البناء الظاهر و كم من خدمات قوية جداً تعمل في الخفاء و لا يراها أحد مثل إرجاع مرتد إلي الإيمان أو هداية فتاة منحلة أو مصالحة اسرة متخاصمة إنها خدمة في الخفاء و لكنها قوية و قد تكون وراءها خدمة أخري قوية و في الخفاء و هي قداس مرفوع لأجلها و له قوته. هناك نوع اَخر من الخدمة القوية غير الظاهرة و هي الخدمة الفردية الناس دائماً يمتدحون الاجتماعات العامة القوية و نادراً ما يلتفتون إلي الخدمة الفردية التي قد تكون أكثر وقعاً و تأثيراً و تأتي بنتيجة قوية في القيادة إلي الملكوت و تدخل فيها أيضاً خدمة الافتقاد و الجلسة الروحية بين أحد الآباء الكهنة و أسرة من رعيته تري لو خيرت بين إلقاء عظة في اجتماع يحضره المئات و خدمة فردية لشاب ضال أيهما تختار؟ لعازر الدمشقي سافر في خدمة هامة لإختيار زوجة لاسحق أصبحت جدة للمسيح و قد يسر الله طريقه و لاشك أن ابانا ابراهيم كان يصلي بحرارة من أجل ذلك و هناك نسأل أكان نجاح المهمة بسبب صلاة أبينا إبراهيم أم بإخلاص لعازر الدمشقي ؟ قطعاً كان النجاح بكليهما بالعمل الظاهر للعازر في أمانته و محبته لسيده و في العمل المخفي لإبراهيم و قبل كل شئ لنعمة الله الذي يسر طريقه تتحد قوة العمل و قوة الصلاة . هناك نوع اَخر من الخدمة القوية و هو خدمة القدوة و البركة . خدمة القدوة هي خدمة صامته و لكنها ذات تاثير أقوي من خدمة الكلمة لأنه تقدم النموذج العملي للحياة الروحية وهو بلا شك أقوي من مجرد الكلام عن تلك الحياة أما خدمة البركة فتتجلي في حياة أولئك الذين كانوا بركة في أجيالهم و قال الرب أثناء شفاعة ابراهيم في مدينة سدوم "إن وجد عشرة (أبرار ) لا أهلك المدينة من أجل العشرة " ( تك 18 ) لم يقل إن صلي هؤلاء العشرة من أجل المدينة و إنما إن وجدوا مجرد وجودهم هو خدمة كبيرة لأجل المدينة لا يهلكهم الرب لأجلهم كان إيليا بركة في بيت أرملة صرفة صيدا و كان أليشع بركة في بيت و كان يوسف الصديق بركة في أرض مصر بل كان نوح بركة للعالم كله من اجله استبقي الله حياة للبشر استمرت علي الأرض . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
16 يونيو 2026

صوم الرسل هو الأقدم

إن صوم الرسل ھو الأول والأقدم في الكنیسة لأن الآباء الرسل صاموا بعد صعود الرب إلى السماء لأجل موعد الآب بإرسال روحه القدوس لیقود الكنیسة وھذه بدایة مھمة جدًا كانت مدة ھذا الصوم عشرة الأیام بین الصعود وحلول الروح القدس لأنه ارتبط بانتظارھم لموعد الآب وعطیة الروح القدس لكن فیما بعد قرر الآباء أن یصام من یوم عید حلول الروح القدس إلى عید استشھاد القدیسین بطرس وبولس الذي یعتبر یوم عید للرسل جمیعًا لأن فیه استشھدعمودان كبیران ھما القدیسین بطرس وبولس عُرف بطرس أنه بشَّر في وسط یھود منطقة أنطاكیة القریبة من أورشلیم أما بولس الرسول فعُرف بأنه كاروز الأمم وھكذا تكاملا فأحدھما یمثِّل كرازة الیھود وھو بطرس والثاني كرازة الأمم وھو بولس والاثنان استشھدا في روما أحدھما مصلوبًا منكس الرأس وھو بطرس والثاني قطعت رأسه بالسیف وھو بولس ودائمًا نرى بطرس وفي یده مفاتیح، وبولس وفي یده رسائله ال ۱٤ كنموذج یشرح ویترجم ما وعدھما به الرب إذ قال لبطرس في (مت ۱٦: 19) "وَأُعْطِیكَ مَفَاتِیحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ" وھو ما ورد أنه حدث مع باقي الرسل: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" (مت ۱۸:18)ھكذا تكون منزلة الرسل في كنیستنا الرسولیة الأرثوذكسیة. تداریب ھامة لصوم الرسل: إن صوم الرسل ھو صوم لأجل الخدمة فیجب على الصائم أن یجتھد في الصلاة مع الصوم من أجل الخدمة وھنا یقوم الروح القدس بملء الصائم بثمار عمل الروح القدس "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَھُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِیمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غل ٥: 22-23) فیجد الصائم قلبه مملوءً بالمحبة لكل الذین یحتاجون إلى خدمة إنسانیة واجتماعیة مع الروحانیة اللازمة التي تحث المخدومین على التوبة عن الخطایا وانسكاب حب الله في أي قلب یحب عمل الروح القدس في حیاته من الداخل فینظف قلبه من الكراھیة والبغضة ویطرح الأحقاد خارجه مما یجعل حواسه نقیة ونظرته عفیفة وفكره بالتالي نقیًا، وأیضًا جسده خاضعًا لروحه المنقاد بالروح القدس وھذا یساعد على التقارب القلبي من الداخل والوحدانیة في المشاعرالمقدسة التي تتولد كنتیجة طبیعیة للصوم والصلاة والالتصاق باﻟﻠﮫ مما یؤدي إلى نجاح التوبة وتنقیة الحیاة من شرور ھذا العالم الصعب لأن الكتاب یقول "ثُمَّ الشَّھْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِیَّةً، وَالْخَطِیَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (یع ۱: 15) ویستفید المجتمع كله من ھذه المسیرة الروحیة التي تنظف القلوب والحواس وتنشئ في القلوب محبة ﻟﻠﮫ والناس مما یجعل المجتمع كله نقیًا من الجریمة النكراء التي تنتج عن خطایا وشھوات كثیرة وفي الختام نؤكد أن صوم الرسل یساعد ویفید الصائمین، والمجتمع كله یحصد ثمار عمل الروح القدس في كل صائم وبذلك نستفید من التدین السلیم في مجتمعنا. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل