المقالات
29 يناير 2026
نِيَاحَةُ القِدّيس أنطونيوس أبي الرُّهْبَان في العَالَم
يُعتبر كتاب سيرة أنطونيوس بقلم البابا أثناسيوس الرسولي من أهمّ وأقدم الكتابات التي تخص عِلم (الأجيولوچيا)؛ وهو العِلم الخاص بأدب سِير القديسين... وفي هذا الكتاب الأسانيد الكتابية التي تفسر كل فعل وسلوك في حياة القديس أنطونيوس المصري أبي الرهبان في العالم كله. ذلك لأن القديس أثناسيوس كلاهوتي بارع أراد أن يوثق كتابيًا كل مبدأ وقول جاء في السيرة العطرة التي لفخر الرهبنة؛ والتي دوَّنها لنا وللأجيال كلها في صورة قصصية وفي شكل رسالة ووسيلة إيضاح للقديس أنطونيوس كناسك إنجيلي؛ واصفًا طريقة حياة أنطونيوس المباركة وأخبار ذكرياته.
ومن هنا جاءت سيرته تصويرًا واقعيًا لجانب من الحقيقة الإلهية؛ بعد أن صار طريقُه مطروقًا من كل الساعين في دُرُوب الكمال؛ وبعد أن إمتدّت الحياة الإلهية العاملة في سيرته؛ وزادت شعلتها وحركتها لتشمل العالم كله؛ وليقتدي به كثيرون من كل الأمم والشعوب؛ وبعد أن تحول إلى ملاك بشري محبًا لأولاده ساهرًا صاحيًا مبادرًا معتدلاً... وقد أعطاه الله نعمة عمَّر بها البراري وجعل منها مدينة لله.
كاتب السيرة وصاحبها معًا هما أعظم من أنجبتهم الكنيسة. وقد جاءت السيرة معبِّرة عن ملامح هذه العظمة الروحانية والعَجَب والمعونة. فقد أكد البابا أثناسيوس على ملازمته طويلاً للقديس أنطونيوس؛ وأنه سكب الماء على يديه؛ أي خدمه عن قرب. لذا شهد عنه بأنه شهيد في جهاد الإيمان والنسك. كذلك يذكر كيف تأثرت به نفسيته تأثرًا غاية في العمق؛ وظل وجه أنطونيوس ووداعته وحركاته الهادئة وسلامة نفسه وهدوءه منطبعة في ذهنه ولا تفارقه.
واحتوت السيرة على أوصاف القديس أنطونيوس؛ والتي وُصف فيها بتواضع الروح والدِعة والطِيبة... وبطلعته التي كانت تنمّ عن نعمة عظيمة وعجيبة مُعطاة له من المخلص... كذلك تميز برصانة الأخلاق وطهارة النفس والخلو من كل شائبة... هيئته ساكنة هادئة ومُفرحة، ونفسه سالمة سلامية. لم يوجد حزينًا أو مُشتتًا ولا عابسًا ولا ضاحكًا، ولم يكن ذليل النفس أبدًا؛ لكن قلبه كان جَزِلاً وشجاعًا... مطيعًا للوصية الإلهية؛ منطلقًا بالروح الإنجيلية؛ التي صارت له مَكينة الأصول في جعل الوصية واقعًا. فلم تكن طاعته للكلمة مجرد كلام ولغو لسان؛ ولا مجرد عبارات فمّية بإستخفاف؛ لكنه أمسك بالوصية وعاشها.
لذلك أنعم الله عليه بموهبة إلهامية باطنية؛ وتسلم التقليد الملائكي؛ فأظهر مبررات الإيمان لا بالجدال؛ لكن بالسلوك القائم على الإنجيل الحي. كذلك نُسكه لم يكن لنوال مجد أو مديح أو إشباع نفسي؛ لكنه ذبيحة حية مرضية أمام الله؛ تنمّ عن سَويّة عالية؛ جعلته يتحسس نبض الطهارة والجهاد الروحي؛ فصار سلوكه وسيرته (قانون حياة) ذات غرض مستقيم لا يتبدل ولا يتلوّن. وعندما زادت عليه حروب الشياطين الثقيلة لم ينظر إلى الوراء ولم يتشتت؛ لكنه كان موصولاً بتيار حياة مسيح البراري الذي أبطل حُجج العدو الشرير على جبل التجرية.
كان عزيزًا على نفسه أن يراها متوقفة عن النمو والصعود؛ لذلك اشتهى الاستشهاد بروح ناري؛ وكشف أقنعة ظلمة إبليس ورد سهامه؛ حتى صار عمودًا في طريق الجهاد وحجر معونة وعلامة لكل مَن يقتدي به؛ لأنه إقتدى بسيدنا وسيد كل أحد... وقد قيل عنه أنه كان يعزي الجميع ويتسع قلبه لكل مَن يئنّ ويتضايق؛ ويُريح التعابى والمكروبين؛ ويكفي النظر إلى وجهه... وقد عملتْ النعمة فيه عملها بصنع الأشفية ومعرفة الأفكار والإعلانات والنبوات كرجل مُطوَّب من الله.
كان القديس أنطونيوس مُطّلعًا على الفكر الآبائي السابق له؛ وعلى الفكر الفلسفي المعاصر لزمانه؛ وقد تعلم من الشيوخ الذين سبقوه والذين عاصروه؛ وإلتقىَ مع أنبا بولا أول السواح؛ ومع القديس مكاريوس الكبير. وكان صديقًا للعلّامة ديديموس الضرير؛ وَفيًا بالبابا أثناسيوس الرسولي. وقد تتلمذ على يديه القديس سرابيون أسقف تيمي الأمديد؛ والقديس أموناس؛ وغيرهم من آباء البرية النسّاك. بل مجرد سيرته كانت بركة لحياة القديس أغسطينوس أسقف هيبو. وهو أيضًا المرجع الأساسي للقديس يوحنا كاسيان في استلام مبادئ وقوانين الرهبنة الحقيقية؛ على اعتبار أنه هو همزة وصل بين المسيحية في الشرق والغرب.
المعرفة عند القديس أنطونيوس هي أن (تعرف نفسك)؛ وجوهرها العقلي الروحي الخالد كصورة اللوغوس؛ للرجوع إلى ما هو أصيل فينا بالسعي للخلاص الشخصي. فالنفس إمّا أن تكون مذبحًا وذبيحة؛ أو بيتًا للصّ؛ مظلمًا مملوءًا حربًا. لذلك معرفته لنفسه جعلته متوازنًا؛ فلم يكن نحيلاً ولا مترهِّلاً؛ عارفًا الفضيلة؛ مدققًا ومُبصرًا الفخاخ المنصوبة على الأرض والتي لا يفلت منها إلا المتواضعون. كذلك كانت (معرفة الله) عنده؛ هي معرفة تدابير الخالق وناموسه المغروس فينا؛ ومُلكه السماوي الراسخ والذي به وحده صلاحنا وشفاء جراحنا... وكانت (معرفته لزمانه) بالإنتباه لمعرفة الحالة الحاضرة والاتجاه الصحيح للبوصلة. لذلك نزل لخدمة المعترفين والشهداء؛ وكان شريكًا في الأسر؛ وساند الكنيسة في زمن الاستشهاد وفي زمن هرطقة أريوس... كذلك كتب للإمبراطور ودعم الكنيسة العامة وقت نفي القديس أثناسيوس؛ إذ كانت عنده دائمًا الإرادة حاضرة... كذلك (عرف عدوّه) القتّال للناس والمتجوِّل في الأرض بأرواحه الخبيثة مع أراخنة الهواء؛ وكيف انه لا يستثني أحدًا من حربه بالإغراءات والإلحاحات والشِكايات والخداعات والتصورات. لذلك توسّل قائلاً لا تُهملوا خلاصكم / لا تدعوا حياتكم الوقتية تحرمكم من الأبدية / ولا جسدكم اللحمي يُبعدكم عن مملكة النور/ ولا كراسي الأثيم تُفقدكم منازل الملكوت / لا تبيعوا أنفسكم بإختياركم للعدو الشرير / اطلبوا مجد السماء / اعملو عمل القديسين لأن الذين نموا بزيادة مَجدهم بزيادة. وبالجملة فإن معرفته هي خبرة الروح في بُعديْها العاصف والهادئ والذي يهبّ حيث يشاء.
كان القديس أنطونيوس محاربًا راسخًا (يعرف ويفهم ويعمل) في وحدة المعرفة والحكمة الروحية؛ مهتمًا بالوقت لأن الحياة قصيرة إذا ما قيست بالأبدية؛ ولأن زماننا لا شيء أمام عظم المجد والمواعيد التي لا تُثمَّن... لذلك كان دائم الحماس معتبرًا أنه لم يحقق شيئًا عظيمًا ولم يترك شيئًا مهمًا؛ مستعدًا لإرضاء سيده؛ ملتصقًا بروح الخلاص في وحدة النفس والجسد.
ركز القديس أنطونيوس على مبدأ الاستقامة في القلوب والسُبُل والحذر من الأعداء المروِّعين؛ لأنهم غاية في المكر والدهاء؛ وما أكثر عددهم في الهواء. لكنه في الوقت عينه كان يحتقر الشياطين ويثق أنهم ضعفاء؛ ولا يقووا إلا على مَن يتهاون بخلاص نفسه. أما هو فكان مميزًا للأرواح متعزيًا بالمخلص... تفزع منه الشياطين وتهرب... وسالمته وحوش البرية؛ بل وكان يجلد الشياطين الذين صرّوا عليه بأسنانهم؛ هازئين بأنفسهم لا به؛ بقوة إسم المخلص وبهروبه من الكرامة وتوكله على الله صائرًا تحت سلطان الروح.
وهكذا صارت سيرة العظيم أنطونيوس رائحة زكية للسيرة السماوية الشهية في مسامع الودعاء... وأقواله العَسَلية وسيرة حياته ترفعنا إلى فوق حيث الميراث المُعَدّ للمختارين. فكم من نفوس قرأت سيرته فتابت واشتعلت متقوية بمثاله... وكم لمست أقواله ورسائله فتائل مدخنة فأضاءتها واسترشدت بأشعتها على الدَرب؛ وقد أثمرت شجرة حياته ثمرًا طيبًا وصَّير الجبال هياكل مقدسة عبر الزمان.
القمص أثناسيوس فهمى جورجى كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
28 يناير 2026
الصلاة
الصلاة في معناها البسيط حديث مع الله وفى معناها الأعمق صلة بالله صلة حب صلة عاطفة قبل أن تكون كلامًا والكلام بدون حب لا معنى له ولهذا يقول الرب معاتبًا "لأن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى" (أش 29: 13) ولهذا كانت صلاة الأشرار غير مقبولة أمام الله، بل ومكرهة للرب لأنها لا تصدر عن حب إلا إن كان شريرًا منسحقًا يطلب التوبة كالعشار وقد قال الرب يصلون بغير نقاوة قلب "فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع أيديكم ملآنة دمًا اغتسلوا تنقوا أعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر" (أش 1: 15-16).
الصلاة هي جسر يوصل بين الأرض والسماء شبهوها بسلم يعقوب الواصلة بين السماء والأرض والصلاة هي مفتاح السماء وهى لغة الملائكة وهى عملها وهى حياة الروحيين.
والصلاة هي اشتياق النفس للوجود مع الله هي اشتياق المحدود إلى غير المحدود واشتياق المخلوق إلى خالقه اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى شبعها في الصلاة يرتفع الإنسان عن مستوى المادة لكي يلتقي مع الله.
مقياس نجاح الصلاة أنه كلما تود أن تترك وتنتهي لا تستطيع بعكس الإنسان الذي يفرح أنه ختم الصلاة وقال آمين الإنسان الناجح في صلاته لا يستطيع أن يتركها بل ينشد أمام الملائكة أغنيته المحبوبة "أمسكته ولم أرخه" (نش 3: 4) مَنْ ينجح في الصلاة لا يفضل عليها عملًا آخر أيًا كان من أجلها هرب القديسون من العالم والأشياء التي في العالم وبحثوا عن الهدوء والسكون وأحبوه بكل قلوبهم ينفردوا بالله والصلاة هي مذاقة الملكوت تبدأ هنا وتكمل هناك وإذا تعلق بها الإنسان تصير الصلاة له حياة وتصير حياته صلاة هناك قديس نكتب سيرته الكاملة (سيرة حياته) في كلمة واحدة ونقول "كانت حياته صلاة" صلاة دائمة غير منقطعة صلاة لم يمر وقت تنقطع فيه ولو لحظة يقول فيها العازف سلاه حتى في نومه لا ينقطع حديثه مع الله بالعقل الباطن وفي اللاوعي أترى هذا تفسير العبارة "كنت أذكرك على فراشي"..؟
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
27 يناير 2026
البيت القبطى
إذا أردنا أن ندرس مسئوليات الكنيسة نحو الأفراد في مراحل نموهم المختلفة ، فلابد أن نبدأ بالبيت . حيث ينشأ الفرد ويتربي وينمو متأثراً بالبيئة الأولى - البيت - وبكل الانطباعات التي يمتصها من
بيئة البيت.
وسندرس المميزات التقليدية للبيت القبطى ، ثم بعد ذلك العائلة في المجتمع الحديث، والرعاية اللازمة لها ولاستقرارها .
الميزات التقليدية للبيت القبطي قديما من النواحي الدينية :
تستخدم نظرية أثر انطباعات الطقوس والتقاليد على النفس البشرية في التربية الدينية المباشرة وغير المباشرة .
الارتباط بالله والكنيسة :
مكان الله فى والبيت : المقصورة - الأيقونة .
عادات الصلاة ( الساعات أو الأجبية والمزامير المحفوظة ) . الصلاة على الأكل لبركته ، المدائح والترانيم كوسيلة للترفيه ( أفرح أحد فليرنم ) .
عادات الصوم في البيت وأثرها .
دخول الكاهن الى البيت في مناسبات :
1- صلاة بركة البيوت الجديدة .
2- صلاة الطشت .
3- صلاة القنديل المرضى ( وفي الدورة السنوية ) .
4- زيارات الافتقاد الدوري، والرعاية المنتظمة .
5- زيارات حل المشاكل ..
6- في الخطوبة ( التى تقام في البيت ) .
7- في الأحزان ( الثالث ....) .
عادات الأعياد واعياد القديسين :
أفراح العيد وأثرها على الجميع ، كيف يستخدمها المسيحي لإدخال الفرح على الآخرين أيضا ( نصيب الفقراء والمرضى والحزانى )
ارتباط عادات الأعيادات بالمواسم الزراعية والحصاد والمحصولات في النيروز والغطاس والعنصرة .
المحصول الجديد، يوزع منه على الفقير، ويفرز نصيب الكنيسة قبل دخول المحصول إلى المخزن - الفاكهة الجديدة كذلك ، قبل أن يتذوقها أصحاب البيت ، يعطون منها للفقراء
فطير الملاك وتوزيعه .
شفيع العائلة واحتفالات عبده تقيمها العائلة .
ولائم المحبة (الاغابي) كل أسبوع بعد القداس ، كل عائلة أسبوع .
الميامر الترفيه الديني، ميمركلمة سريانية معناها قصة أو مقالة أو تاريخ ، غالباً سيرة قديس .
العائلة عندما تحتفل بمناسبة سعيدة :
تجمع الكهنة والعرفاء والشمامسة والأصدقاء والفقراء لعمل ليلة سهرة ، تقرأ فيها أرباع المدائح والترانيم الدينية، ويقرأ ميمر الشهيد أو الشفيع، وعند كل باب أو مقطع تقال الأرباع بالمدائح، يدفع المدعوون نقوطاُ للعرفاء ولرجال الكنيسة ، ويقدم البيت الوليمة ( أو الذبيحة المقدمة ) حسب النظم القديمة .
إذا صنعت غداء او عشاء، فلا تدع أصدقاءك ولا أخوتك ولا أقربائك ولا الجيران الأغنياء ، لئلا يدعوك هم أيضا فتكون لك المكافأة ، بل إذا صنعت ضيافة ، فادع المساكين الجدع العرج العمي، فيكون لك الطوبي ، إذ ليس لهم حتى يكافئوك ، لأنك تكافاً في قيامة الأبرار ( لوقا12:14 ) .
المجتمع التطور :
وكيف نحتفظ بروح هذه التقاليد بوسائل متطورة، تصلح للمجتمع الحضري الجديد وتناسب ظروفه
نيافة مثلث الرحمات الانبا صموئيل أسقف الخدمات الاجتماعية
مجلة الكرازة العدد الثانى عام 1980
المزيد
26 يناير 2026
حريتي في المسيح
مفهوم الحرية في المسيح
الحرية هى التعبير الواقعي عن الشخصية بكاملها، فليس الحرية ان أتصرف بمعزل عن أى ضغط خارجي مباشر، يملى على سلوكي، فهذا ليس إلا الوجه الخارجي للحرية ولكن الحرية بمعناها العميق، هى أن أتصرّف بحيث يأتى سلوكي تعبيراً عن كياني كله، وليس عن جزء من شخصيتى يتحكم فىّ، دون بقية الأجزاء فمثلاً قد تتحكّم فى إحدى الشهوات وأتصرف بموجبها، دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى ، حينئذ فلست حراً بل أنا عبدًا للشهوة. وقد يتحكّم فىّ انفعال، أتصرف تحت سيطرته بما أندم عليه فيما بعد .فأكون عبد لهذا الانفعال. وقد تتحكم فىّ عادة من العادات، يتعطّل معها الضابط المتحكم فيها والموجود فى كيانى.. حينئذ فقد انطلقت العادة، فلست بعد حراً بل أنا عبد العادة. وهكذا فالحرية الحقيقية هى على نقيض ذلك فهى عبارة عن السلوك الواعي الذى يأتي منسجماً، ليس مع واحد من ميولي فحسب، أو مع ناحية من شخصيتي دون غيرها، ولكن يأتى مُعبِّراً عن شخصيتي ككيان متكامل، يهدف إلى خيري الشامل، والذى يتصل بخير الآخرين، وبما يُمجِّد الله. من هنا يتضح أنه من شروط ممارسة الحرية، أن تكون الشخصية ناضجة، لكى تكون قادرة على الاختيار السليم، وإلا أفسدت معناها "إنكم أيها الأخوة، قد دعيتم إلى الحريّة" (غلاطية 5: 13) هذه الدعوة هي ركن أساسي من أركان إنجيل الخلاص. لقد جاء يسوع المسيح وكان من صميم رسالته حرية الأنسان "لأنه مسحني لأبشر المساكين،أرسلني لأشفي منكسري القلوب ،لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر،وأرسل المنسحقين في الحرية" (لوقا 4: 18).
يؤكد لنا الإنجيل ثلاثة أمور:-
أولاً: أن الإنسان مزوّد بقدرة التلبية الحرّة لمقاصد الله نحوه.
ثانياً يرسم لنا طريق الحرية الحقيقية، فهدف كل تدخّلات الله حتى في العهد القديم هو حرية شعبه. ثالثاً: يبيّن لنا أن نعمة المسيح في العهد الجديد تقدّم لجميع البشر حريّة أولاد الله حريّة الإنسان وتحرره الله يريد خلاص كل البشر (1 تي2: 4) والخلاص الإلهي مقدم للخطأة ليتوبوا .
أن الإنجيل يؤكد ان الإنسان قادر على اتخاذ القرارات الحرّة. فهو يلجأ دوماً إلى قدرة اختياره، ويشدّد على مسئوليته الشخصية ، وذلك منذ حادث الخطيئة الأولى (تك 2- 3، راجع 4: 7). يقدر الإنسان أن يختار بين البركة واللعنة، بين الحياة والموت ( تث 11: 26- 28، 30: 15- 20)، وأن يواصل توبته حتى نهاية حياته (حز 18: 21- 28، 1 كو 9: 27). على كل إنسان أن يسلك الطريق المؤدي إلى الحياة، وأن يستمر في سلوكه (مت 7: 13- 14). ويرفض يشوع ابن سيراخ صراحة حجج الجبريين منكري الحرية: "لا تقل إن الرب هو أضلّني.. كل رجس مبغض عند الرب وليس بمحبوب عند الذين يتّقونه. هو صَنَعَ الإنسان في البدء وتركه في يد اختياره... فإن شئت، حفظت الوصايا ووفّيت مرضاته" (سير15: 13- 16.) لقد بدأ تاريخ الشعب اليهودى قديماً بحادث أساسي طبعه بطابع خاص ألا وهو تحرير الله له من عبودية فرعون (خر 1 إلى 15).وعندما أدّت خيانات شعب الله إلى خراب أورشليم ثم إلى السبي، صار تحرير اليهود المنفيين في بابل بمثابة فداءٍ ثانٍ. وهو الخبر السار الذي يتغنى به إشعيا، ويتضمَّن الإصحاحات من 40 إلى 55: الله هو قدوس إسرائيل، هو "محرّره" (اشعيا 43: 14، 44: 6 و24، 47: 4، إر50: 34). في الشرع العبراني القديم، ينطبق لفظ المحرّر على أقرب شخص في الأسرة يقع عليه عبء الدفاع عن ذويه، سواء كان للمحافظة على الميراث العائلي (لا 25: 23- 25)، أو فكّ أخ من العبودية (لا25: 26- 49)، أو حماية أرملة (را 4: 5) وها نحن نرى الأمتداد لعبودية فرعون للشعب فى مصر من أستغلال واستعباد النظام واعوانه لعامة الشعب ونهب ثروات مصر وبيع مؤسساتها العامة باسم الخصخصة لتذهب لجيوب طبقة فاسدة تحيا على أمتصاص دماء الشعب وقوتهم ولهذا يجب تحرر الشعب من هذة العبودية المرة واسترداد أموال وممتلكات الشعب المنهوبة دون أن نستعبد للكراهية او قبول الظلم أوالرضا به من جهه اخرى . من أجل هذا نصلى ونعمل لكى يتحرر الإنسان من العبودية بكل أشكالها وندافع عن المظلومين والفقراء والارامل والأيتام ونتبنى الدفاع عن حقوقنا كواجب ينطلق من صميم دعوتنا المسيحية . هذا التحرير الذي أنجزه الله لصالح شعبه يمتد ويتجدّد في حياة كل مؤمن ( 2 صم 4: 9: "حيٌّ الربّ الذي خلّص نفسي من كل ضيق") وكثيراً ما تدور صلاة المزامير حول هذا الموضوع، فتارة يعبر عنه "المرنّم" بشكل عام دون توضيح الخطر المحدق به (مز 19: 15، 26: 11)، وتارة أخرى يرى المرنم نفسه محاطاً بأعداء يقصدون إيذاءه (مز 55: 19، 69: 19)، وأحياناً أخرى ترتفع صلاته بحرارة إلى الله القادر وحده على إنقاذه من مرضه الخطير (مز 103: 3- 4). ولكن نجد أيضاً بذور رجاء متّسم بروحانية أعمق ( مز 31: 6، 49: 16).على المستوى الاجتماعي: يضع ذكر التحرير الأول بصماته على التشريع الكتابي، يجب تحرير العبد العبراني في السنة السبتية، تذكاراً لما صنعه الرب لذويه (تث15: 12- 15، أر34: 8- 22). وان لم تنفّذ هذه الشريعة دوماً، فقد دافع عنها الأنبياء فنجد نحميا، بعد العودة من السبي، احتجّ على تعدّيات بعض مواطنيه الذين لم يتردّدوا عن استعباد إخوتهم (نح 5: 1- 8) إلا أن الصوم المقبول عند الله هو "إطلاق المستعبدين أحراراً وكسر كل نير" (إش 58: 6). نعم لقد خلقنا الله أحراراً ولا ينبغى ان نستعبد لاحد قط ، لكن نخدم الاخرين بالمحبة المسيحية الساعيه لخلاص كل نفس فى كرامة وحرية مجد ابناء الله مجد حرية أبناء اللّه كان تحرير إسرائيل يرمز مسبقاً إلى الفداء المسيحي. فالمسيح هو الذي يقيم فعلاً عهد الحرية الكاملة والنهائية لكل من اتحد به بالإيمان والمحبةً. الإيمان الذي به نقبل كلمة يسوع. "ا فإذا حرّركم الابن فبالحقيقة تصيرون احراراً" (يوحنا 8: 32) "إن المسيح قد حرّرنا لنكون أحراراً أيها الاخوة قد دعيتم إلى الحرية" (غلاطية 5: 1 و13) أن الحرية المسيحية لها انعكاساتها على المستوى الاجتماعي للتحرر من الأستعباد للأخرين لكنها فى الأساس هي بالأحرى نتيجة حدث تاريخي هو موت المسيح الظافر، واتّصال مباشر هو الاتحاد بالمسيح في المعمودية.. والمؤمن حرٌّ، بمعنى أنه قد نال في المسيح قوة على أن يعيش منذ الآن وإلى الأبد في صلة حميمة مع الآب السماوى ، دون أن تعرقله قيود الخطيئة والموت والشيطان واعوانه . لقد تجدّدت عجائب التحرّر بالمسيح يسوع ربنا "الذي انقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا" (كو 1: 13- 14). قد تمَّ أيضا الانتصار على الموت، الرفيق الملازم للخطيئة (تك 2: 17، رو 5: 12). لقد فقد الموت شوكته (1 كو 15: 56). ولم يعد المسيحيون عبيداً لمخافة الموت (عبر 2: 14- 15). أجل لن يتم هذا التحرّر الكامل إلا عند القيامة المجيدة (1 كو 15: 26 و54- 55)، ونحن ما زلنا "ننتظر افتداء أجسادنا" (رومة 8: 23). لكن الأزمنة الأخيرة قد بدأت بنوع ما، وانتقلنا من الموت إلى الحياة (1 يو3: 14. يو: 24)، على قدر ما نحيا في الإيمان والمحبّة.
ممارسة الحرية المسيحية وحدودها .
يمتلئ المؤمن شجاعة وثقة وفخراً كما الوقوف أمام الله موقف الابن (أفس3: 12، عب 3: 6، 4: 16) لأن مما نتقبله عند المعمودية هو "روح التبنّي"، وليس "روح العبودية" (رومة 8: 4- 17). كما أن المسيحي يكتسب جرأة كاملة للبشارة بالإنجيل أمام الناس (أع2: 29، 4: 13) الحرية أو القدرة على اتخاذ القرارات من الأشياء التي تميز الإنسان عن غيره ، فقد أعطيَ الفرصة على اتخاذ قراراته ، وحتى حينما نجاهد من أجل اتخاذ قرار معيَّن. وتعتبر خبرة اغتنام فرصة اتخاذ قرار هي خبرة إنسانية بالدرجة الأولى يستطيع الإنسان اتخاذ قراراته، ورغم تأثر الإنسان في بعض الأحيان بالضغوط والظروف إلا إنه لا يفقد قدرته على اتخاذ قراراته الحرة. فإذا تعرض شخصان لنفس الحدث أو الظرف فإنهما لن يتفاعلا معه بنفس الطريقة في أغلب الأحيان. ومن الصعب أن تنتزع حرية الاختيار من الشخص الذي يعي إنسانيته. ويمكننا تصوير ذلك عملياً بآبائنا الرسل والشهداء الذين ورغم إلقائهم في السجون المظلمة ، وتكبيل أيديهم وأرجلهم بالقيود إلا أنهم لم يفقدوا أبداً حريتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارتهم ، فالسجن لا يستطيع أبداً أن يُفقدَ الإنسان حريته، فبالرغم من تقييد جسد الإنسان في مكان معيّن ، إلا أنه ما يزال حراً بفكره وروحه ومشاعره، ولا يستطيع أحد أن يحدد قدرته على اتخاذ القرار، ولذلك يستطيع أن يكون إنساناً مختلفاً بالكلية حتى وهو مسجون وتشرح العلوم السلوكية سلوكيات الإنسان كتفاعل طبيعي مع معطيات وراثية وبيئية بالإضافة إلى الظروف التي يمر بها. ويمكننا تشبيه الإنسان إلى حدٍّ ما – ومع فارق التشبيه- بالكومبيوتر الذي تقوم بإمداده بمعلومات معينة ويصل الى النتائج بصورة تلقائية تبعاً للمعطيات. ولكن على الجانب الشخصي الإنساني، وإذا نظرت إلى الحياة الكاملة لإنسان معين ، فإنك تجد حياة متفرِّدة غير متكررة في التاريخ البشري وعلى مستوى الإنسانية عامة.ولهذا فاننا نعمل على تنمية الشخصية وتربيتها روحياً لتتخذ القرارات التى تتناسب مع تكوينها ومبادئها وأيمانها دون أجبار إو ارغام حينما نبدأ الحديث عن حرية اتخاذ القرار لابد لنا أن نناقش أمراً شائكاً، فإنه من اللطيف أن نقول أن الإنسان له الحرية الكاملة في اختيار ما يريده، ولكن هذا ليس حقيقياً دائماً ، فالإنسان لا يستطيع أن يتخطى كل القيود الموضوعة عليه نتيجة لكونه إنساناً يعيش في هذا العالم. ولكنها حرية محددة بحدود إنسانيتنا ووجودنا، وهناك عوامل أخرى تؤثّر على حريتنا في اتخاذ القرار ومنها عوامل النمو ، فالطفل الصغير أقل حرية من الشخص الناضج، فينمو الطفل عاماً بعد عام وتنمو حريته معه ولكن نرى البعض يحيون فى طفوله دائمة ويحيوا فى خضوع لتوجيهات الأخرين دون استقلالية وتفاهم وحرية أما أثناء فترة المراهقة فيعيش الأهل والأبناء في مرحلة صعبة من مواجهة الحرية، فالشباب يتطلعون إلى اكتساب حقوقهم في اتخاذ قراراتهم ويشعرون بالثقة والقدرة على العناية بأنفسهم. وفي المقابل نجد الأهل وهم يشعرون بالمسئولية تجاه سلوك أولادهم، ولأنهم يحبونهم فيكونون قلقين على سعادتهم ، ويشعرون بأن أبناؤهم غير قادرين بعد على العناية بأنفسهم وتحمل مسئوليات الحرّية وهناك العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية التي تحدد حرية الإنسان، وحريتى لا ينبغى ان تقوم على سلب الإخرين حقوقهم وحريتهم التي يجب أن نصونها ونحميها أيضاً، فحدود حريتي تنتهي حينما تؤثر على حرية الآخرين ، كما وتؤثر الحالة الاقتصادية للإنسان على حريته، فالإنسان المُكبَّل بالفقر ، يشعر بحرية أقل في بعض النواحي ويهتم أكثر بالكفاح من أجل الحياة. لهذا يجب ان ادافع عن حريتى متى سُلبت وارضى اذ نُهبت وعرضى متى تعرض للأذى وقوتى متى نهبه الناهبون ، ينبغى ان نكون أحراراً من الخوف والضعف وما سبق يكفي لكي يساعدنا أن نعرف أن حرية اتخاذ القرار هي حرية لها حدود ، ولكن وبالرغم من كل هذه المحددات ، فإننا نعلم أن الله أعطى الإنسان نعمة الحرية. فبالرغم من محددات الحرية فما زال أمام الإنسان الكثير من القدرة على اختيار طريقته في الاستجابة للحياة ومن منظور مسيحي تعتبر الحرية نعمة من الله، يجب ان نحياها ونعمل للوصول اليها ومساعده الأخرين ليحيوها فى أنسانية كريمة . إن الله يأخذ بعين الاعتبار الأنسان الذي خلقه بذاته والذي يجب أن يتصرف وفقاً لحكمه الشخصي بممارسة حريتة إن صورة الله في الإنسان هي الركن الذي تستند إليه حرية الشخص البشري وكرامته ، فإنه عندما خلق الله الإنسان طبع فيه صورته ومثاله ، لذلك يفهم الإنسان دعوة الخالق له ، من خلال نزوع طبيعته وتوقها نحو الخير الأسمى ، وأيضاً من خلال كلمة الوحي ، التي وجدت صيغتها التامة في المسيح ، وقد كشفت للإنسان أنه خلق حراً ، ليتمكن ، بالنعمة ، من الدخول في عشرة الله وتكون له شركة في حياته الإلهية . ولا تلغى أبداً مقدرة الإنسان على تحقيق ذاته من خلال تبعيته لله ومن هذة المبادئ المسيحية السامية أنبثقت حقوق الإنسان والهيئات المدافعه عنها.
قودنى للحرية الحقيقية
ايها الرب الاله محرر الخطاة ، جئت اليك لتحررنى من قيودى ، وتهدينى وتوسع قلبى فاليك اصرخ ايها المحرر الحقيقي ، حررنى من العبودية للشيطان والخطية ، حررنى من سلطان المادة والسلطة والشهوات ، ومن ان أستعبد نفسى للأخرين فى خضوع مهين لكرامتى الأنسانية ، حررنى من عبودية الحرف والخوف والضعف ، حررنى من ذاتى وانانيتى وقيودى لانعم بعبادتك بالروح والحق ، وانقاد في فكرى واقوالى وسلوكى لروحك القدوس ، وانموا في المحبة والأيمان والرجاء ، واضعا رضاك ووصاياك ومحبتك هدفى . متحرر من كل القيود التي تعيق تقدمى وحريتى وتحرر أخوتى من الطغيان والفساد والظلم ، لنعرفك ونخدمك ونتبعك من كل القلب ،فانت رجائنا وتستحق منا كل الحب .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
25 يناير 2026
الأحد الثالث من شهر طوبه يو ٣ : ٢٢ - ٣٦
"وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية ومكث معهم هناك و كان يعمد وكان يوحنا ايضاً يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون و يعتمدون لانه لم يكن يوحنا قد ألقى بعد في السجن وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا وقالوا له يا معلم هوذا الذي كان معك في عبر الأردن الذي أنت قد شهدت له وهو يعمد والجميع يأتون إليه أجاب يوحنا وقال لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أعطى من السماء أنتم أنفسكم تشهدون لى أني قلت لست أنا المسيح بل إنى مرسل أمامه من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس إذا فرحى هذا قد كمل ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذى من الأرض هو أرضى ومن الأرض يتكلم الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع و ما رآه و سمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها ومن قبل شهادته قد ختم أن الله صادق لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لانه ليس بكيل يعطى الله الروح الآب يحب الإبن وقد دفع كل شيء في يده الذي يؤمن بالإبن له حيوة أبدية والذى لا يؤمن بالإبن لن يرى حيوة بل يمكث عليه غضب الله",
شهادة يوحنا المعمدان عن المسيــــــح
يوحنا المعمدان
اجتمعت فى يوحنا المعمدان صفتان : صفة النبوة ، وصفة شاهد العيان فهو نبى العلى بل أن المسيح قال عنه " أعظم من نبي" وروح النبوة يستطيع أن يتجاوز الزمن غير المنظور كأنه منظور ويرى الحقيقة كائنة في الرموز والأظلال وهو كشاهد عيان رأى المسيح المبارك مقبلا إليه عند الأردن ورأى السموات مفتوحة ورأى الروح القدس نازلا کشبه حمامة ومستقراً عليه وسمع صوت الآب من السماء قائلا "هذا هو إبنى الحبيب الذي به سررت " هكذا شهد يوحنا للمسيح بالروح القدس روح النبوة وبما رآه وسمعه من الله.
حمل الله
لقد أعلن يوحنا المعمدان عن يسوع أنه "حمل الله" .
هذا الإعلان في الواقع اكتشاف لحقيقة المسيح الذى لم يكن يعرفها يوحنا الذى قال " لم أكن أعرفه " بل ان يوحنا حينما تكلم عن المسيح قبل هذا الوقت قال عنه " الذي رفشه في يده وسینقى بيدره و يجمع القمح إلى المخزن ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ "مت ٠١٢:٣ ولكن ما راه يوحنا عند نهر الأردن كان مختلفاً تماماً رأى حملا حقيقياً حاملا خطية العالم كله انه "حمل الله " المختار من الله ليمحى خطايانا ويغسلها ويغرقها في بحر العماد هذا هو مسيح الاردن الذي نراه كل يوم قائماً عند المـ عند المعمودية ومستعداً أن يحمل خطايا الذين يقبلونه
وفي الغد أيضاً كان يوحنا واقفاً هو وأثنان من تلاميذه فنظر يسوع ماشياً فقال "هو ذا حمل الله . فسمعه التلميذان يتكلم فتتبعا يسوع هنا لم يكن يسوع مقبلا نحو يوحنا بل كان ماشياً إلى غايته ( نحو الصليب ) فأعلن يوحنا مرة أخرى اكتشاف "الحمل المذبوح " وهذا الاعلان جعل تلميذي يوحنا يتبعان المسيح إذن سر تبعية يسوع والكرازة بأسمه كائن في إكتشافه "كحمل الله" المسيح هو حمل الله الموجود معنا على المذبح كل يوم هل تطرح خطاياك عليه ؟ وهل تتحد بالحمل المذبوح ؟ وهل تعلنه للجميع وتشير إليه على المذبح ليقبل إليه كثيرون ؟ هذه هي رسالة كل من عرف حمل الله .
العريس
وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا فحدثهم مباشرة عن المسيح قائلا" من له العروس فهو العريس " في البداية نكتشف يسوع الحمل الوديع الذي يقبلنا ويحمل خطايانا ثم بنظرة أكثر عمقاً نجد فيه العريس الحقيقي وندرك معنى الكنيسة كعروس للمسيح هنا سر اتحادنا بالمسيح، واتحادنا بعضنا ببعض في الكنيسة هذا ما أعلنه مؤخراً بولس الرسول قائلا :'خطبتكم لاقدم عذراء عفيفة للمسيح " "وأيضاً أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة" هذه هي اجابة يوحنا على سؤال التلاميذ من جهة التطهير لقد أعلن لهم إكتشافه للعريس الذي أسلم نفسه لعروسه وقدسها بغسل الماء في الأردن ان سر العريس والعروس تحدث عنه ربنا يسوع فيما بعد قائلا " يشبه ملكوت السموات عشر عذارى خرجن للقـاء العريس خمس منهن كن جاهلات وخمس حكيمات"
فارتباطنا بالعريس واستحقاقات العرس الإلهى يحتاج إلى نفوس حكيمة تعرف من هو عريسها ، و تمتلىء من زيت الروح القدس ، وتنتظر بسهر وصلاة حتى تلاقى وجه عريسها بفرح وتدخل إلى خدره السماوى إلى أبد الآبدين. ويوحنا المعمدان يعلن أن الكنيسة هي عروس المسيح التي رآها يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا نازلة من عند الله كعروس مهيأة لرجلها ، وهي نفسها تنادى مع الروح القدس على كل نفس متغربة في العالم الروح والعروس يقولان " تعال وكل من يسمع فليقل تعال " فكل من يتحد بالكنيسة ويأتى للعريس السماوي ويذوق من حبه لا يكف عن الكرازة باسمه والمناداة بحبه ترى هل صارت نفسي عروساً للمسيح ؟ ترى هل تزينت بالطهارة وتجملت بالفضائل ؟ وهل تنتظر عريسها كل يوم بشوق ومحبة وإخلاص وصلاة ؟
يا أخوة ان محبة العالم زنى وخيانة للعريس "أيها الزناة والزواني أما تعلمون أن محبة العالم عدواة لله"
الدي يا لي من فوق هو فوق الجميع
هنا إعلان آخر أعلنه يوحنا عن المسيح فهو يقدم المسيح لجموع آتياً من فوق فلا ينبغي أن نفهم المسيح بادراك أرضى، أو نفكر في كلامه بطريقة جسدية كلام المسيح هو روح وحياة ووصايا فوق الجميع فوق العقل والادراك البشري وفوق الحكم الإنسانية وفوق الفلسفات وفوق الكل والمسيح المبارك أتحد بنا في المعمودية لكي نصير مولودين من فوق ويكون لنا هدف وكنز في السماء وملكوت ليس من هذا العالم الذي ينظر إلى الأرضيات يعثر في المسيح والذي ينظر إلى فوق يدرك الذي من أجله أدركه المسيح .
ليس بكيل يعطى الله الروح
نزل الروح القدس على يسوع مثل حمامة ويوحنا كشف لنا أموراً عجيبة تختص بخلاصنا عندما رأى الروح نازلا ومستقراً عليه فمن ناحية إكتشف محبة الآب للإبن بسكب الروح القدس على جسم البشرية في شخص الابن الوحيد ومن ناحية أخرى رأى المسيح وهو يعطى الروح القدس للبشرية بلا كيل معرفتنا بالمسيح ليس لها حدود أو قيود أو شروط هذه المعرفة هي عمل الروح القدس فينا وأخذنا من المسيح ليس له حدود لان الروح القدس يأخذ مما للمسيح ويعطينا الروح القدس يطبع فينا شكل المسيح ويجعل فينا رائحة المسيح والمسيح سكب فينا حبه بالروح فى المعمودية لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا والروح القدس شبهه الرب يسوع بالريح الذى يهب حيث يشاء وتسمع صوتها ولكن لا تعلم من أين تأتى ولا إلى أين تذهب فعمل الله في المولودين من فوق عمل سرى وروحى لا يستطيع أحد أن يقيه لانه " من تاس روح الرب عمل الروح لا يخضع لقياس الناس ونمو الروح ليس بكيل إنسان "
الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية
هنا ختام حديث يوحنا عن المسيح وهنا يعلن لنا عن نعمة البنوة والحياة الأبدية ففي المعمودية استعلن إبن الله و ننادي الآب بصوت مسموع على الإنسان ( في المسيح ) نداء الأبوة قائلا " هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت "
فنحن دخلنا إلى نعمة البنوة وسرور الآب "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أنت أرسلته "
المعمودية إذن هي دخولنا إلى الحياة الأبدية وقبولنا نعمة البنوة في المسيح وأعظم أسرار الأردن وإعلانك الله هناك هناك إستعلن المسيح حمل الله وعريس الكنيسة الآتي من فوق وهناك سكب روحه بلا كيل وادخلنا إلى الحياة الأبدية ونعمة البنوة .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
24 يناير 2026
كَيفَ أتَعَامل مَعَ المُجتمع بِتَوَازُن
التَوَازُن يعنِي أنْ يَكُون الإِنسان مُتَزِن فِي أموره أي لاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليمِين وَلاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليسار وَلاَ يَكُون فَاقِد إِتِزانه وَيَكُون مُتَزِن وَثَابِت فَهذَا هُوَ الإِتِزان .
كَيْفَ يسلُك أولاد الله بِإِتِزان ؟
هُناك أربعة نِقاط :-
1- مفهُوم الإِتِزان :-
أنْ يَكُون الشخص قَادِر عَلَى إِختِيار أُسلُوب حياته المُناسِب أنْ يعرِف أنْ يختار مَتى يَتَكَلَّم وَمَتى يصمُت عَنْ الكَلام وَأنْ يختار الأشخاص الَّذِينَ يُعَاشِرهُمْ وَأنْ يعرِف كَيْفَ أنْ يفرِز الأُمور عَنْ بعضها فَهُناك فَضِيلة تُسَمَّى فَضِيلة الإِفراز وَهيَ تعنِي الإِختيار وَالتقييم فَمِنْ المفرُوض أنْ يَكُون فِي حياتنا إِفراز وَاتِزان بِمعنى أنْ يَكُون لدينَا إِفراز وَاتِزان فَمَثَلاً الفُول الَّذِي بِهِ حصى فَإِذا طُلِبَ مِنْكَ أنْ تُنَظِف هذَا الفُول فَإِنَّكَ تقُوم بِفرز الفُول عَنْ الحصى الَّذِي بِهِ وَلاَ تعُود وَتضع الحصى مَعَ الفُول بعد عَمَلِيِة الفرز وَهَكَذَا الفرز هُوَ أنْ تختار الجَيِّد وَتَكُون معهُ وَتَبعِد عَنْ الرَدِئ وَكَيْفَ أنْ تَتبع الأمر الجَيِّد وَتُنَمِيه وَتستمِر مَعْهُ وَتطرح الأمر الرَدِئ يِبعِد عنْكَ تماماً فَهذَا هُوَ الإِفراز فَهيَ مُشتَقَّة مِنْ كَلِمة " فرز " ذَات مرَّة قَالَ الأنبا أنطونيُوس لِتَلاَمِيذه مَا هِيَ أعظم فَضِيلة ؟
فَقالُوا تَلاَمِيذه المَحَبَّة التواضُع الطاعة العطاء الإِيمان التَعَاوُن حُب الآخرِين الأمانة الصِدق طول الأناة الإِحتِمال التَّعَفُّف الوَدَاعة الصمت الطهارة العطف وَهَكَذَا فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس لاَ هُناكَ أعظم فَقَالُوا تَلاَمِيذه وَمَا هِيَ ؟
فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس هِيَ الإِفراز فَقَالُوا تَلاَمِيذه مَا هُوَ الإِفراز ؟
فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس الإِفراز هُوَ العطاء وَالمَحَبَّة وَالطهارة وَكُلَّ هذِهِ الصِفات الَّتِي ذُكِرت فَكُلَّ هذِهِ الفضائِل سببهَا الإِفراز فَمَثَلاً إِذا لَمْ يعرِف شخص فَضِيلة الإِفراز وَلاَ يعرِف كَيْفَ يفرِز أصدِقائه وَكَانَ إِختِياره مَعَ أصدِقاء غِير أتقِياء فَلاَ يعرِف أنْ يَكُون تَقِي وَإِذا كَانَ إِختِياره مَعَ أشخاص لاَ يعرِفُوا الصمت فَلاَ يَتَعَلَّم فَضِيلة الصمت وَهَكَذَا وَلَكِنْ إِذا قَامَ هذَا الشخص بِإِختِيار صَدِيق نقِي وَطَاهِر فَإِنَّهُ يَكُون نقِي وَطَاهِر فَإِنَّ أعظم الفضائِل هِيَّ الإِفراز فَمَثَلاً كَانَ الأنبا أنطونيُوس يسكُنْ فِي مغارة فوقَ جبل مِنْ جِبال البحر الأحمر لِمُدِّة عشرُونَ سنة بِدُون أنْ يدخُل إِليهِ أي شخص وَلَمْ يرى وجه إِنسان فِي هذِهِ المُدَّة وَبعد عشرُونَ سنة عَلَمَ تَلاَمِيذه أنَّهُ سيخرُج مِنَ المغارة الَّتِي مَكَثَ فِيهَا كُلَّ هذِهِ المُدَّة وَظلَّ تَلاَمِيذه حَائِرِين كَيْفَ يَكُون شكله بعد هذِهِ المُدَّة ؟ وَكَيْفَ تَكُون شخصِيِته أيضاً ؟ فَعِندما خرجَ الأنبا أنطونيُوس مِنَ المغارة فَكَانَ قوامه مُعتدِل فَلاَ يوجد سَمِيناً مُتَرَهِلاً أي سِمِين جِدّاً وَلاَ نَحِيفاً مِنْ شِدَّة النُسك بَلْ كَانَ مُعتَدِلاً فَهُوَ كَانَ يسلُك بِتَوَازُن فَلاَ يوجد وَاجِماً مُتَبَرِماً بِمعنى عَابِس وَلَمْ يوجد ضحوكاً مُتَسَيِباً أي كانت شخصِيِته مُتَزِنة وَعِندما عرضُوا عَلَى الأنبا أنطونيُوس أنَّهُ سَيَكُون رَئِيساً عَلَى جماعة رُهبان كَثِيرة جِدّاً فَكَانُوا تَلاَمِيذه يَتَسَألُون هل سَيَكُون شَدِيداً معنا ؟ وَآخر يقُول هل سَيَكُون طَيِّباً معنا جِدّاً ؟ فَنَحْنُ نَكُون عَلَى حُرِّية جِدّاً لأِنَّهُ طَيِّب وَلَكِنْ الأنبا أنطونيُوس كَانَ شَدِيد وَلَكِنْ لَيْسَ لِدَرَجِة أنَّ تَلاَمِيذه يِنفِرُوا مِنْهُ وَلاَ كَانَ مُتَسَيِباً لِلدَرَجة الَّتِي تؤدِي إِلَى أنَّ تَلاَمِيذه يَكُونُوا مُتَسَيِبِين فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن وَكَانَ يضبُطَهُمْ بِحُب وَبِحزم السلُوك بِإِتِزان وَاعتِدال فَلاَ تَكُون مُتَطَرِفاً إِلَى إِتِجاه شِئ مُعَيَّن فَلاَ تَكُون شَدِيد لِدَرَجِة أنَّكَ تَكُون حرفِي وَلاَ مُتَسَيِب لِدَرَجِة أنَّكَ لاَ تَكُون لَكَ قاعِدة وَلاَ قانُون فَيَجِب أنْ تَكُون مُتَزِن فَمَثَلاً فِي مجمع نِيقية كَانَ يحضره 318 أُسقُفاً بِنِيقية فِي سنة 325 م وَكَانُوا مِنْ مُختلف البِلاد مِنْ كُلَّ أنحاء العالم وَكَانُوا لَيْسَ كُلُّهُمْ أرثُوذُوكس فَكَانُوا مِنْ أسَاقِفة مِنْ كُلَّ كنائِس العالم وَكَانَ موضُوع المُناقشة عَنْ بِدعة آريُوس الَّذِي أنكر لاَهُوت السيِّد المَسِيح وَفِيهِ تَمَّ وضع قانُون الإِيمان بطل هذَا المجمع هُوَ البابا أثناسيُوس وَمِنْ ضِمن موَاضِيع المُناقشة الَّتِي تمَّ مُناقشتها فِي هذَا المجمع فَقَالُوا مفرُوض أنْ يَكُون الكاهِن مُتَبَتِل ( أي بتول ) وَلَيْسَ مُتَزَوِج لأِنَّ الكهنُوت هُوَ كهنُوت المَسِيح وَالمفرُوض أنَّ الَّذِي يدخُل المذبح يَكُون رَاهِب وَغِير مُتَزَوِج وَآخرُون قَالُوا أنَّ مِنْ المفرُوض لاَ يَكُون هُناك شِئ إِسمه مُتَبَتِل فَيَجِب أنْ يَكُون كُلَّ الكهنة وَالرُهبان مُتَزَوِجِين فَكَانَ الرأي بينَ أنَّ كُلَّ الكَنِيسة تَكُون مُتَبَتِلة وَآخرُون رأيُهُمْ أنْ تَكُون كُلَّ الكَنِيسة مُتَزَوِجة وَآباء كَنِيسة مصر قَالُوا أنَّ رُعاة الشَّعْب يَكُونُوا مُتَبَتِلِين ( البطرك وَالآباء الأساقِفة ) أمَّا رُعاة الكَنَائِس الَّذِينَ هُمْ تحت الأساقِفة هُمْ يَكُونُوا مُتَزَوِجِين وَبِهذِهِ الطرِيقة تمَّ الجمع بينَ البتولِيين وَبينَ المُتزوِجِين فَهُمْ لاَ ينحازُوا إِلَى جِهه مُعْيَّنة فَكَنِيستنا بِهَا الآباء الأساقِفة وَالآباء الرُهبان وَالآباء الكهنة فَهَذَا هُوَ الإِتِزان بِمعنى أنْ لاَ يَتِمْ التمييز بِجانِب شِئ أوْ لاَ يحدُث العكس فَيَجِب أنْ تسِير الأُمور بِإِتِزان .
2- رَبَّنَا يَسُوع المَسِيح كَنموذج لِلإِتِزان :-
لاَ يوجد أقدس أوْ أطهر أوْ أبرأ أوْ أبرع مِنْ يَسُوع المَسِيح فَكَانَ يَسُوع فِي الجِبال يُصَلِّي وَكَانَ فِي المجمع يُعَلِّم وَكَانَ يتواجد فِي الهِيكل مَعَ التَلاَمِيذ يُعَلِّمَهُمْ وَكَانَ يَسُوع فِي حياته مُتَزِن وَكَانَ هُناك أمور كَثِيرة تدُل عَلَى إِتِزانه عِندما دخل يَسُوع إِلَى الهِيكل وَوَجَدَ الباعة بِالهِيكل فَلَمْ يقبل هذَا المنظر وَثَارَ عَلَى الباعة وَالصيارِفة وَكَانَ أيضاً هُناكَ مَوَاقِف تدُل عَلَى أنَّهُ رَحِيم جِدّاً فَمَثَلاً المرأة الَّتِي أُمسِكت فِي ذات الفِعل وَقَالَ لَهَا إِذهبِي وَلاَ أنَا أدِينِك ( يو 8 : 4 - 11) فَنَحْنُ رأيناه وَهُوَ مُمسِك السِياط لِلباعة فِي الهِيكل وَفِي نَفْس الوقت يِسَامِح المرأة المُمسِكة فِي ذات الفِعل فَهُوَ يسِير بِإِتِزان وَذَهَبَ يَسُوع فرح عُرس قانا الجلِيل ( يو 2 : 1 ) وَذَهَبَ لِلعَشاء عِندَ الفرِّيسِي وَكَانَ يَتَمَشَّى مَعَ التَلاَمِيذ فِي الحقُول ( مت 12 : 1 ) وَركب مركِب مَعَ تَلاَمِيذه فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن فِي تصرُّفاته فَلاَ هُوَ صَلاَة وَعِبادة فقط فَكَانَ لَهُ حياة إِجتماعِيَّة وَحياة مُجاملة وَحياة خاصة وَلَهُ مُحِبِين فَكَانَ يَسُوع مُتَزِن فَكَانَ يعرِف يَتَعَامل مَعَ تَلاَمِيذه وَأُسرِته وَالكتبة وَالفرِّيسِيين وَالخُطاة وَالمُحِبِين وَكَانَ يعرِف أنْ يَتَعَامل مَعَ المُتأمِرِين وَالأشخاص الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدوا أنْ يصطادوه بِكَلِمة( مت 22 : 15) فَيَسُوع كَانَ مُتَزِن .
3- كَيْفَ تَكُون شخصِيَّة مُتَزِنة ؟
يَجِب أنْ تسأل نَفْسك هل أنتَ مُتَزِن ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي تَصَرُّفاتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن مَعَ أصدِقائك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي إِختِياراتك لأمور حياتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي بَاقِي سِلُوكِياتك ؟هل أنتَ مُتَزِن فِي المنزِل ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي المدرسة ؟ أم أنَّكَ تمشِي وَتَتَجِه فِي أي تيار ؟
أصعب شِئ أنْ يَكُون الإِنسان بِعِدَّة شخصِيات وَيَكُون غِير مُتَزِن أي عِندما يَكُون فِي الكَنِيسة يُصَلِّي وَيُرَنِّم وَيحفظ ألحان وَيُصَلِّي فِي الأجبِية وَعِندما ينزِل إِلَى حوش الكَنِيسة يَكُون شخص ثانِي وَعِندما يخرُج مِنْ الكَنِيسة يَكُون شخص ثالِث وَعِندما يَكُون فِي المدرسة يقُول لِنَفْسه أنَا الآن فِي المدرسة مَعَ زُمَلاَئِي فَأنَا الآن شخصِيَّة مُختلِفة وَعِندما نسأله لِماذا تَكُون شخصِيَّة أُخرى ؟يقُول يَجِب أنْ أكُون هَكَذَا ( حَتَّى يُوَاكِب الجو ) .. فَهَذَا يَكُون شخص غِير مُتَزِن فَيَجِب أنْ تَكُون شخص مُتَزِن يعنِي لَكَ مُعَامَلاَت مَعَ كُلَّ الأشخاص الَّذِينَ حولك بِشخصِيَّة واحدة شخصِيَّة مُتَزِنة شخصِيَّة وَاثِقة مِنْ نَفْسهَا أصعب شِئ أنَّكَ تَكُون بِعِدَّة شخصِيات وَأصعب شِئ أنَّكَ تَكُون إِنسان مُتَرَدِّد فَهُناك مواد كِيميائِيَّة إِسمها مواد مُتردِّدة أي أنَّهَا لاَ هِيَّ حَامِضِيّة وَلاَ قَاعِدِيَّة فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون مُتَرَدِّد لاَ تَكُون مَسِيحِي وَلاَ تَكُون غِير مَسِيحِي لاَ تَكُون مُتَدَين وَلاَ تَكُون غِير مُتَدَيِن لاَ يَكُون لَكَ مبدأ وَتسِير فِي أمور بِمبدأ " ساعة لِقلبك وَساعة لِرَبك " هُناكَ أشخاص يحفظُون الألحان وَفِي نَفْس الوقت يحفظُون أغانِي وَيعرِفُون أسماء القِديسِين وَالأباء الكهنة وَفِي نَفْس الوقت يعرِفُوا أسماء المُطرِبِين وَالمغَنِيين وَيسمعُون شرائِط الترَانِيم وَشرائط الأغانِي فَهَذِهِ تَكُون شخصِيَّة غِير مُتَزِنة فَيَجِب أنْ تَكُون غِير ذلِك فَأنتَ إِبن رَبِّنَا لاَ تسلُك بِحسب غِير هذَا[ كُلُّ الأشياء تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأشياء تُوَافِقُ ]( 1كو 6 : 12) فَلاَ يَكُون أي شِئ يِمشِي فِيهِ وَلاَ يَكُون أي شِئ يَتِم السلُوك بِهِ وَلاَ نِمشِي مَعَ أي شخص فَيَجِب أنْ تَكُون لِشخصِيِتك مَلاَمِح بِمعنى أنَّ رَبِّنَا خلق كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُعَيَّنة فَإِنَّ بصمة اليد قَادِرة أنْ تُمَيِّز شخصِيِتك مِنْ وسط العالم كُلَّه وَلُون عِينِيك وَشكلك فَإِنَّ كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُمَيَزة فَيَجِب أنْ تَكُون لَكَ شخصِيَّة وَاضِحة وَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي عِدَّة إِتِجاهات هذِهِ تَكُون خطورة فَيَجِب أنْ تَكُون شخصِيِتك شخصِيَّة إِبن رَبِّنَا إِنتَ متعَمِّد وَبِوَاسِطة المعمودِيَّة أنتَ لَبِستَ المَسِيح بِالمعمودِيَّة فَأنتَ فِي وسط مدرستك وَفِي وسط زُملائك مَسِيحِي وَفِي منزِلك مَسِيحِي وَفِي الكَنِيسة مَسِيحِي فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي كُلَّ مكان بِشخصِيَّة مُختلِفة فَيَجِب أنْ تَكُون إِنسان مُتَزِن فَمَثَلاً هُناكَ شمامِسة طُلِبَ مِنْهُمْ أنَّهُمْ يخدِمُوا فِي إِكلِيل وَوَافقوا فَالمعرُوف عنهُمْ أنَّهُمْ شمامِسة وَأولاد الله وَعِندما جاءوا الشمامِسة سألوا النَّاس إِنتُمْ بعد الكِنِيسة هل ستذهبُوا فِي مكانٍ مَا ؟ فَقَالُوا لَهُمْ نعم سوفَ نذهب فِي مكانٍ مَا نِفرفِش فِيه فَالشمامِسة قَالُوا إِحنا مُمكِنْ نأتِي معكُمْ وَنِفرفِش معكُمْ ؟!!! فَهؤلاء الشمامِسة كَانُوا فِي الإِكلِيل يخدِموا وَيرتِلوا الألحان فِي الكَنِيسة وَمُمسِكِين بِالدف وَيلبِسُونَ التونية وَبعد الفرح يخلعُوا التونية وَيِمسِكُوا بِأشياء أُخرى غِير الدف فهل هذا يلِيق ؟ فهل هذِهِ الشخصِيَّة تَكُون مُتَزِنة ؟ بِالكَنِيسة يُرَتِلُونَ الألحان وَفِي الأماكِن الأُخرى يِرَدِدُوا الأغانِي فَهَذِهِ ليست شطارة هذَا غِير صَحِيح وَهُناكَ أشخاص يِبَرَرُوا هذَا التَصَرُّف بِأنَّهُمْ يِوَاكبوا العصر وَبِأنْ يَكُونوا مُدرِكِين كُلَّ الأمور الفنيَّة وَالدِينِيَّة وَمعرِفة أسماء المُطربِين وَالمُغَنِيين فَهَذَا غِير صَحِيح فَإِنَّ هذِهِ الشخصِيات غِير مُتَزِنة وَلَمْ يُحَدِّدُوا أهدافهُمْ فَهؤلاء الأشخاص لَمْ تُحَدِّد معالِم شخصِيتهُمْ فَمَثَلاً إِذا وضعنا شعر مِينا عَلَى مناخِير كِيرلُس عَلَى عِين بِيتر عَلَى حواجِب فِيكتُور فَهَذَا لاَ يَصِح فَإِنَّهُ يُنتِج وجه غِير وَاضِح المعالِم فَأنتَ كَشخصِيَّة يَجِب أنْ يَكُون لَكَ صِفات مُعَيَّنة وَتَكُون مُتَزِن وَيَجِب أنْ تَكُون مُقتنِع بِحياتك مَعَ رَبِّنَا وَأرفُض الخطأ وَأتبع الصح وَأرفُض الخطأ بِقُوَّة وَبِشَجَاعة .
4- كَيْفَ تَكُون مُتَزِن مَعَ الأُمور الحدِيثة ؟
( الأُمور الحَدِيثة مِثْل التِلِيفِزيُون ، الدِش ، الفِيديو ، الإِنترنِت ، المُوبايِل ) كُلَّ شِئ رَبِّنَا سمح بِهِ يَكُون كُويِس وَمِنْ المُمكِنْ نَحْنُ نُحَوِّلهَا إِلَى شِئ غِير كُويِس فَمَثَلاً رَبِّنَا سمح أنْ يَكُون هُناكَ شِئ إِسمه رَاديو وَتِلِيفِزيُون وَفِيديو وَكمبيوتر وَمُوبايِل فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يَتِمْ إِستخدام هذِهِ الحاجات بِطَرِيقة كُويِسة وَمُمكِنْ أيضاً أنْ تُستخدم بِطَرِيقة غِير كُويِسة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يقُوم شخص بِتجهِيز طعام وَيستخدِم فِيهِ السِكِينة وَبِوَاسِطة هذِهِ السِكِينة يِجرح شخص آخر فَأينَ الخطأ هُنَا فِي السِكِينة أم فِي الشخص الَّذِي يستخدِمهَا ؟
هَكَذَا نَحْنُ أيضاً فَإِذا تمَّ إِستخدام الأشياء الحدِيثة بِصورة جَيِّدة وَإِذا تمَّ إِستخدامها بِصورة خطأ فَبِهَذِهِ الطرِيقة نَكُون نأذِي أنفُسنَا وَنأذِي غِيرنَا فَأنتَ يَجِب أنْ تعلم أنَّ الأشياء الحدِيثة يَجِب أنْ تستخدِمها بِطَرِيقة صَحِيحة ذَاتَ مرَّة هُناكَ بِنت تُرِيد أنْ تذهب إِلَى الدِير لِلرهبنة فسألها أب إِعترافها مَا الَّذِي جعلَكِ تُحِبِين الرهبنة ؟ وَكانت إِجابِتها أنَّ الَّذِي جعلنِي أُحِب وَأُفَكِر فِي الرهبنة فِيلم ( الرَاهِبة أنَاسِيمُون ) فَإِنَّ هذَا الفِيلم عجبها جِدّاً وَأحَبِت الرهبنة وَأحَبِت الرَاهِبة أنَاسِيمُون وَأقدمت عَلَى الرهبنة فَمُمكِنْ الفيديو يُقَدِّس حياة إِنسان وَمِنْ المُمكِن أنْ يُستخدم بِطَرِيقة غِير مُقَدَّسة فَكَيْفَ تستخدِم الأُمور الحَدِيثة ؟ فهل تُستخدم لِتقدِيس النَّفْس وَتمجِيد رَبِّنَا بِهَا أم تُستخدم لِتدنِيس النَّفْس وَتلوِيث الفِكر وَتلوِيث الجسد ؟ فَأي إِستخدام أنتَ تستخدِمهَا ؟ كُنْ حَذِر .
التِلِيفِزيُون :-
كَيْفَ تستخدِم التِلِيفِزيُون ؟ هل تستخدِمه لِمُشَاهدة أفلام مُعثِرة وَترى مناظِر رَديئة وَترى أشياء بِوَاسِطتهَا تُدخِل إِلَى قلبك وَإِلَى فِكرك أشياء غِير مُفِيدة أم أنَّكَ تختار البرامِج المُفِيدة كَالبرامِج الثقافِيَّة وَالعلمِيَّة وَنشرِة الأخبار أوْ ندوة مُفِيدة فَأي شِئ أنتَ تُرِيد أنْ تراه ؟؟؟ هل أنتَ شخصِيَّة مُتَزِنة ؟
فَالإِتِزان يَجِب أنْ يَكُون فِي كُلَّ أمور حياتك وَهذَا يحتاج إِلَى نَفْس شبعانة بِرَبِّنَا وَالنَّفْس الشبعانة بِرَبِّنَا تِعرف أنْ تختار بِصورة صَحِيحة وَأنْ تدوس عَلَى الأشياء الخَاطِئة كَمَا يَقُول الكِتاب المُقدَّس [ النَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ العسل ] ( أم 27 : 7 ) فَإِنَّ النَّفْس الشبعانة هِيَّ النَّفْس الَّتِي تحضر القُدَّاس وَتُصَلِّي وَتحفظ الألحان وَتُصَلِّي بِالأجبِية وَتصوم فَهذِهِ النَّفْس عِندما تُشاهِد فِيلم غِير طَاهِر فَإِنَّهَا مُباشرةً تِطفِي التِلِيفِزيُون فَإِنَّ الشخص الَّذِي يقُوم بِإِطفاء التِلِيفِزيُون غِير عادِي فَإِنَّ هذِهِ المُهِمة غِير سهلة وَغِير عَادِيَّة فَالموضُوع هُنَا يَتَعَلَّق بِالفِكر وَإِهتِماماته وَالقلب وَالَّذِي يدور بِهِ فَإِذا كَانَ الفِكر وَاهتِماماته نقِي فَإِنَّ هذَا الشخص قَادِر عَلَى إِطفاء التِلِيفِزيُون فَإِنَّ هذَا الفِكر وَهذَا القلب بِهِ رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح وَشبعان بِهِ وَتَكُون أمامه مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا أمَّا إِذا كَانَ الفِكر وَالقلب فَارِغِين وَغِير شبعانِين فَإِنَّ أمر إِطفاء التِلِيفِزيُون يَكُون صعب عَلَى هذَا الشخص فَيَكُون جالِس أمام التِلِيفِزيُون مِتسمر لأِنَّهُ لاَ يوجد بِهِ مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا وَيقوم الشيطان يِجلِب أفكار غِير نَقِيَّة بِفِكره وَقلبه فَإِنَّهُ يقُوم بِضرب هذَا الشخص وَهُوَ سَاكت فَإِنَّ هذَا الشخص هُوَ شخص مُستهتِر فَيَجِب أنْ يَكُون هُناكَ تَوَازُن فَالآن رَبِّنَا أعطانا نِعمة هِيَّ الكمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تقُول أنَّ هذَا الكمبيوتر لعنة وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص آخرِين تقُول أنَّنَا نُشكُر رَبِّنَا أنَّهُ يوجد إِختراع إِسمه كمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تستخدِم الكمبيوتر بِصورة خَاطِئة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تعرِف بِوَاسِطة الكمبيوتر معلومات كَثِيرة عَنْ الكِتاب المُقدَّس ( خرائِط وَرسُومات وَشخصِيات وَمواقِع وَأنهار وَجِبال ) فَعِندَ إِعطاء الجِهاز أمر بِالبحث عَنْ كُلَّ الجِبال الَّتِي بِالكِتاب المُقدَّس وَلَكِنْ مِنْ كثرِة الجِبال الَّتِي ذُكِرت فِي الكِتاب المُقدَّس يقُول لَنَا الجهاز خصَّص أمرك بِصورة أدق فَهَذَا شِئ جَمِيل جِدّاً فِي الجِهاز عَنْ الكِتاب المُقدَّس فَمِنْ المُمكِنْ إِعطاء الكمبيوتر أمر فِي البحث عَنْ كَلِمة ( طاعة ) فَيقُول لَنَا الجِهاز 1560 آية عَنْ الطاعة فِي العهد القدِيم وَأيضاً مُمكِنْ أنْ يأتِي بِكَلِمة ( طاعة ) فِي أسفار موسى الخمسة فقط فَإِنَّ الكمبيوتر مُمكِنْ يِسَاعِدنا فِي البحث عَنْ الكِتاب المُقدَّس وَمِنْ المُمكِنْ أنْ نسمع بِهذَا الجِهاز عِظات لِلأباء الكهنة وَالأساقِفة وَلأبُونا البطرك عَنْ طرِيق ألـ CD فَإِنَّ ألـ CD الوَاحدة تَحمِل عِظات كَثِيرة وَهُناكَ مواقِع عَلَى الإِنترنِت دِينِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ أشخاص يستخدِمُوا الكمبيوتر فِي أشياء غِير مُقَدَّسة رَبِّنَا سمح لِوجُود الكمبيوتر فهل يستخدِمه الإِنسان لِيؤذِي بِهِ نَفْسه ؟!!!
وَأيضاً المُوبايِل فَهُناكَ أشخاص مُهِمْ لَهُمْ جِدّاً بِالنِسبة لِلشُغل " العمل " وَفِي الإِطمئنان عَلَى الآخرِين فَإِنَّ المُوبايِل لَهُ أهَمِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ إِستخدامات غِير مُقَدَّسة( غِير كُويِسة لِلمُوبايِل ) وَهُناكَ أشخاص تُرِيد أنْ تمتلِك المُوبايِل لِمُجَرَّد أنَّ لَهَا أصدِقاء تمتلِك المُوبايِل وَهُمْ يُرِيدُوا أنْ يَكُون لديهُمْ مُوبايِل مِثْلُهُمْ وَلَيْسَ لأِهمِيته بِالنِسبة لَهُمْ فهل أنتَ رجُل أعمال مشهُور أوْ تحتاج إِلَى هذَا المُوبايِل ؟!!!! فَإِنَّكَ لاَ تحمِل المُوبايِل وَلاَ يَكُون لَهُ أهَمِيَّة لَكَ فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تِطَمِنْ أقرِبائك بِوَاسِطته أوْ تُرسِل رِسالة لِصَدِيق بِمُناسبة تمُر عليه أوْ بِمُناسبة عِيد أوْ آية جَمِيلة أوْ أنَّكَ تستخدِمه بِصورة قَبِيحة وَبِصورة غِير نافعة فَهُناكَ أشياء مُفِيدة جِدّاً وَالمُهِمْ أنَّكَ تعرِف كَيْفَ تستخدِمهَا وَيَكُون لإِستخدامهَا فَائِدة فَإِنَّ أصعب شِئ أنَّنَا نجعل الأشياء الغالية تافهة فَمِنْ المفرُوض أنْ تَكُون إِستخداماتك إِستخدامات مُتَزِنة رَبِّنَا يُعطِينا سلُوك مُتَزِن فِي حياتنا نُمَجِّد بِهِ رَبِّنَا لأِنَّنَا شهُود لِرَبِّنَا لإِلهنَا المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
23 يناير 2026
الأسرة أيقونة الكنيسة
«تَمِّمُوا خَلَاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ. اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلَا دَمْدَمَةٍ وَلَا مُجَادَلَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا بِلَا لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلَادًا للهِ بِلَا عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ. مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ لاِفْتِخَارِي فِي يَوْمِ الْمَسِيحِ، بِأَنِّي لَمْ أَسْعَ بَاطِلًا وَلَا تَعِبْتُ بَاطِلًا» (في 2: 12 – 16).
عنوان ”الأسرة أيقونة الكنيسة“ كتبه القديس يوحنا ذهبي الفم منذ القرن الرابع الميلادي، فنحن نضع على الحائط أيقونات لقديسين سبقونا إلى السماء، أمَّا الأسرة فهي أيقونة الكنيسة الحاضرة وزينة المجتمع. فالأسرة لها تأثيرٌ كبير على المجتمع الذي تعيش فيه، وهي الكيان الذي يستطيع أن يُعبِّر عن قوة بناء المجتمع.
وحدة الأسرة المسيحية وتماسكها:
الأسرة المسيحية تعتمد على وجود المسيح فيها، لذلك نقول إن الأسرة أيقونة شاهدة للمسيح، ونحن نؤمن أن الأسرة رابطة ثلاثية مكوَّنة من: السيد المسيح، وهو، وهي. فهي ليست رابطة ثنائية فقط، يقول الكتاب: «الْخَيْطُ الْمَثْلُوثُ لَا يَنْقَطِعُ سَرِيعًا» (جا 4: 12) والأسرة هي كيان حب، فالأب والأُم يستمدُّون الحب من المسيح، ثم يُقدِّموه لأبنائهم وبناتهم، كما يقول الكتاب: «مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لَا يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ» (مت 19: 5 – 6). ويعيش هذا الكيان، ويُسمَّى كيانًا زيجيًّا، وتصبح هي زوجةً وهو زوجًا وهذا الاتحاد الزيجي هو اتحادٌ بحضور المسيح فيه. لذلك فالأسرة هي الأيقونة الشاهدة لعمل المسيح، وهي أيقونة مُدشَّنة بالكنيسة، بمعنى أنها مُخصَّصة أو مُكرَّسة للكنيسة. ونقول في الترنيمة: ”كنيستي كنيستي كنيستي هي بيتي، هي أُمي، هي سر فرح حياتي“وتعبير هي أُمي يعني أن الأسرة وُلِدَت في الكنيسة. ومن الطقوس الجميلة في الكنيسة المقدَّسة أن العريس والعروسة يقومان بالركوع أمام المذبح، ثم ينطلقون من المذبح إلى البيت الجديد، وكأنَّ نقطة الانطلاق هي المذبح أي قلب الكنيسة.
ثانيًا: إن أيَّ شخصٍ يولد في الكنيسة من خلال سرِّ المعمودية وتصير الكنيسة هي أُمه؛ ثالثًا: لأنني تثبَّتُ من خلال سرِّ الميرون في الكنيسة، فالأسرة أيقونة مُدشَّنة داخل الكنيسة، وتصير الأسرة مدرسة لها مسؤولية فائقة وممتدَّة عَبْر الزمن وليس عبثًا أن أول معجزة للسيد المسيح، كانت في عُرْس قانا الجليل (يو 2: 1 – 11). فالأسرة هي الأساس لتكوين أيِّ إنسانٍ، فالأسرة مدرسة بها ثلاثة علوم رئيسية وهي:
أولًا: علم الصلاة:
فيتعلَّم الطفل الصلاة داخل الأسرة، ومحظوظٌ هو الطفل الذي ينشأ في وسط والدَيْن يُصلُّون أمامه سويًّا، لأن هذا يُعلِّمه الصلاة بطريقةٍ تلقائية، وتصير حياته صلاة فالأسرة مدرسة صلاة، وذلك خلال الحياة اليومية، ومن خلال كل ما يواجه الأسرة من مشاكل أو ضيقات، وأيضًا من خلال البركات التي يُعطيها الله، فتقف الأسرة تُقدِّم الشكر الله. وهي مدرسة صلاة في الاحتفال بأعياد القدِّيسين وعمل التماجيد لهم.
ثانيًا علم الإيمان:
فالطفل يتعلَّم الإيمان من خلال والديه، وما أجمل أن يتعلَّم الطفل في البيت الصلاة من أجل معرفة إرادة الله في أمرٍ ما، أو في الصلاة من أجل أن يتدخل الله لحلِّ مشكلةٍ ما. وهنا قصة عن أحد ملاجئ الأطفال أو كما نُسمِّيها ”بيوت الضيافة“، وقد ضاق المكان بأطفاله، فذهب الأطفال مع المُشرفة إلى الأب الأسقف لحلِّ هذه المشكلة، وبدأ الأطفال يُصلُّون أن يُعطي الله لهم بيتًا كبيرًا بحديقة (على حدِّ تعبير الأطفال) وبعد فترة قليلة سمع الله لصلواتهم ورتَّب لهم بيتًا كبيرًا بحديقة، وهذا نتيجة الصلاة بإيمان. فالإيمان هو الذي يجعلنا نثق أن الله سيعمل ويُدبِّر الأمر بصورةٍ لا نعرفها. وهكذا عندما تُشجِّع الأُم ابنها في الامتحانات وتقول له إنها ستُصلِّي من أجله، طوال فترة أدائه الامتحان، وأن عليه أن يثق أنَّ الله لن يُضيِّع تعبه باطلًا؛ وهذا في سائر المواقف الحياتية.
ثالثًا: علم الخدمة:
البيت المسيحي الناجح يخلو من الأنانية والذاتية ويكون منفتحًا على الآخرين، وهذا يساعد الأطفال أن يتعلَّموا ما هي الخدمة، فمثلًا هناك آباء يُقدِّمون المصروف للطفل في يوم مدارس الأحد حتى يتمكَّن الطفل من تقديم العطاء من مصروفه ويتدرَّب على ذلك وعلى الآباء أن يُعلِّموا أطفالهم كيف يُمكنهم مساعدة زميلٍ إن كان لا يستطيع شراء بعض مستلزمات الدراسة البسيطة، مثل: القلم أو المسطرة أو غير ذلك. كما أن الآباء والأُمهات لهم دور في خدمة الكنيسة بأيِّ صورة إذن، الأُسرة التي هي أيقونة مُدشَّنة للكنيسة، هي مدرسة نتعلَّم منها الصلاة والإيمان والخدمة والأسرة أيضًا قدوة لأعضائها وقدوة للمجتمع، ومن تقاليد مجتمعنا أننا قد نسأل عن أسرة معيَّنة: هي من أيِّ عائلة؟ فيقولون: من عائلة فلان، فيكون التعليق: هم أُناس طيِّبون، أو العكس فمثلًا أيقونة العذراء هي قدوة لنا في هدوئها ووداعتها وجمالها وصمتها و… فالأسرة هي قدوة، فمثلًا قد نسأل الطفل: ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟! يقول: أريد أن أكون مثل أبي. وفي هذا دليلٌ على قدوة الأب أو الأم لأبنائهم فمثلًا في سيرة القديس مار مرقس قد نتساءل: من أين أتى بالشجاعة التي جعلته يذهب للكرازة في ليبيا ثم إلى أورشليم ومنها لروما ثم يعود إلى ليبيا مرَّةً أخرى، ثم يأتي للكرازة في مصر؟! والإجابة: إن أُمَّه كانت خادمة مؤمنة سخيَّة العطاء، فأخذ منها القدوة التي ساعدته في رحلاته التبشيرية ونسمع عن القديس تيموثاؤس تلميذ بولس الرسول الذي قال عنه القديس بولس إنه تعلَّم من الإيمان الذي سكن في جدَّته لوئيس وأُمه أَفنيكي (2تي 1: 5)، فقد تعلَّم القديس تيموثاؤس من القدوة التي رآها في أسرته وأتذكَّر أنني كنتُ في زيارة لأحد البلاد الثلجية، وأثناء الزيارة ذهبتُ لافتقاد إحدى الأُسَر، وكان البيت مكونًا من ثلاثة أدوار، وقد لاحظتُ أن المنزل كل أنواره مُضاءة؛ فقلتُ لربِّ البيت: لماذا كل الأدوار مُضاءة ونحن نجلس جميعًا في الدور الأول؟
فقال لي: إن أبي علَّمني أنه إذا جاء سيِّدنا لزيارتنا، يجب أن تُضاء أنوار البيت كله كنوعٍ من الفرح أو السرور، رغم أنَّ هذا الشخص قد ترك مصر منذ أكثر من ثلاثين عامًا! فالقدوة هي أحد سمات الأيقونة المُدشَّنة التي هي الأسرة المسيحية إننا نحتفل في شهر مارس من كلِّ عام ببداية الربيع ومعه عيد الأُم وعيد الأسرة، وجيِّد أن تحتفل كلُّ أُسرةٍ بعيد تكوينها في المسيح (يوم الزواج)، ويكون يومًا مُبهِجًا روحيًّا بأيقونة الكنيسة الحيَّة. كما أننا نحتفل في هذا الشهر بتذكارات عديدة لآباء وقدِّيسين، وهم جميعًا نتاج أُسَر مُباركة عاشت كأيقوناتٍ حيَّة في الكنيسة، وأنجبت هؤلاء القدِّيسين الذين صاروا شموعًا مُضيئة في تاريخ الكنيسة المُعاصر.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
22 يناير 2026
عيد عُرس قانا الجليل
عيد عرس قانا الجليل هو عيد سيدي صغير باعتبار أنه لا يمس خلاصنا بطريقة مباشرة ونعيد فيه بظهور لاهوت السيد المسيح بإتمام الأعجوبة الأولى ويُقال من بعض المفسرين أن هذا كان عرس لقريب من عائلة العذراء فحضر هنا المسيح بصفة عائلية وليس بصفة رسمية لم يكن قد دخل الهيكل كما ذُكر في (لو 4: 17-27) لما دخل المجمع وقام ليقرأ روح الرب على لأنه مسحني إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم..." أي لم يكن قد استعلن للجماهير في الخدمة الرسمية لأنه بدأ بالعظة على الجبل وهي خطاب الملكوت.
قوة شفاعة العذراء بطلبها جعلت المسيح يبدأ قبل أن يبدأ عمله ومعجزاته.
بدأ بالأعجوبة قبل البداية الرسمية المُعلنة لدى الجميع، لأنه بدأ بالهيكل، ثم التعليم ثم المعجزات،
لماذا حول الماء إلى خمر؟
تحويل الماء إلى خمر ليس لأجل الخمر في حد ذاته ولكن استثمر احتياج العُرس إلى خمر بإعطاء المعنى الذي قصده ما هو هذا المعنى؟
المعنى هو العرس السماوي وعندما بارك الكأس ذاق أولًا وقال لتلاميذه "لا أعود أشرب من هذه الكرمة إلى أن أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبى" (مت 26: 29) ملكوت أبي هو العُرس السماوي وواضح ارتباط الخمر بالدم الثمين المسفوك عن العالم، معنى التضحية والبذل فالزواج بذل وتضحية كل واحد يقدم حياته للآخر، وحتى عرس قانا الجليل كان في اليوم الثالث واليوم الثالث يذكرنا بالقيامة (يو 2: 1) ارتباط الخمر بالمحبة الحقيقية لأنها من عصير الكرمة وفيها معنى دم المسيح المبذول عن العالم لهذه الأسباب. يرى اللاهوتيون أن عرس قانا الجليل هو كشف مسبق عن عرس الأبدية وهذا يتمشَّى مع فكر الله الذي أراد الحياة والفرح للإنسان منذ بدأ الخليقة كما هو مكتوب (تك 2: 18) "وقال الرب الإله ليس جيدًا أن يكون آدم وحده أصنع له معين نظيره" وفرح آدم بحواء كما فرح اسحق برفقة بدأ الله الخليقة بِعُرْس هو عُرْس آدم وحواء، وبدأ السيد المسيح خدمته بِعُرْس مُعْلِنًا عن الملكوت الأبدي. (يُحْكَى أنه كان عُرْس سمعان القانوي تلميذه) في الكنيسة حياتنا على مستوى العُرس إذ تتقدم النفوس التائبة إلى حيث العرس السماوي لتقترن به من خلال القداس الإلهي والتناول من جسد الرب ودمه كلام القديس يعقوب السروجي يؤكد هذا الفكر (عندما أراد الجنود التأكد من موت السيد المسيح لم يقطعوا ساقيه كما فعلوا باللصين المصلوبين ولكنهم فتحوا جنبه بالحربة لكي حينما يقوم من الموت يظل جنبه مفتوحًا تخرج منه الكنيسة كما خرجت حواء من جنب آدم) هناك 25 آية وأكثر تحرم شرب الخمر. القراءات تتحدث عن عجائب الله الكثيرة وعن السلوك الحسن، وعن الزواج أيضًا (الأبركسيس) يتكلم عن العجائب التي كان يعملها الله وسط شعبه، الكنيسة الأولى (أع 8) (الكاثيليكون) يتكلم عن ألوهية السيد المسيح التي أُعلنت في الأعجوبة (البولس) يتكلم عن الإنسان العتيق والجديد في (رومية 6) وفعل القيامة في الإنسان(المزامير) مزمور العشية يتكلم عن الإكثار من الحنطة والخمر كبركة الرب، (باكر يتكلم المزمور) عن الخمر "يفرح القلب ويبتهج وجهه بالزيت كمثل عظمة أعمالك يا رب". أعمال الله المرتبطة بعطايا الخمر والزيت (ومزمور القداس) يتكلم عن الله صانع العجائب أظهرت في الشعوب قوتك خلصت بزراعك شعبك. الأناجيل (مت 19) عن الزواج (عشية) وإنجيل باكر يتكلم عن مجيء المسيح إلى الجليل حيث صنع الماء خمر نلاحظ الأمر المباشر استقوا (لم يقل ليصر الماء خمرًا) لم يكلم الماء في الأجران ولكن مجرد المشيئة الإلهية تممت المعجزة.
نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
21 يناير 2026
تأملات في الغطاس
آدم أخطأ، ولم يطلب التوبة، ولا سعى إليها وإذا بالسيد المسيح، القدوس الذي هو وحده بلا خطية، يقف أمام المعمدان، كتائب، نائبًا عن آدم وذريته، مقدمًا عنهم جميعًا معمودية توبة في أسمى صوره.حمل خطاياهم، ليس فقط أثناء صلبه، وإنما في حياته أيضًا كابن للبشر. ولذلك سر الآب به وقال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت"
إن الله لا يسر بتدبير الإنسان لذاته، وبأن يلتمس لنفسه الأعذار كما فعل آدم وحواء، اللذين بدلًا من أن يدينا نفسيهما أمام الله، أخذ كل منهما يلقى بالذنب على غيره أما السيد المسيح، فلم يلق ذنبًا على غيره، وإنما أخذ ذنب الغير، وحمله نيابة عنه، وقدم عنه معمودية توبة، وأفرح بكل هذا قلب الآب، فقال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" الذي بلا خطية، صار حامل خطية، من أجلنا لم يخجل من أن يتقدم وسط صفوف الخطاة، ليطلب العماد من يد عبده يوحنا. ولما استحى منه هذا النبي العظيم، أجابه في وداعة "اسمح الآن، لأنه يليق بنا أن نكمل كل بر" وأعطانًا بهذا درسًا عمليًا في حياتنا وأعطانًا درسًا أن نحمل خطايا الغير وأن ندفع الثمن نيابة عنهم، بكل رضى وأن لا نقف مبررين لذواتنا، مهما كنا أبرياء وأننا بهذا نكمل كل برأتراك تستطيع أن تدرب نفسك على هذه الفضيلة؟
إن القديس يوحنا ذهبي الفم يقول إن لم تستطع أن تحمل خطايا غيرك وتنسبها إلى نفسك، فعلى الأقل لا تجلس وتدين غيرك وتحمله خطاياك إن لم نستطع أن نحمل خطايا الناس، فعلى الأقل فلنحتمل خطايا الناس من نحونا، ولنغفر لهم بهذا نشبه المسيح، بهذا نستحق أن ندعى أولاد الله. وبالحنان الذي نعامل الناس، يعاملنا الله.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد