المقالات
23 مايو 2026
بركات الصعود
عيد الصعود هو عيد رد الإنسان للسماء عيد ينال فيهِ الإنسان كرامته التى فقدها يقول القديس يوحنا ذهبىِ الفم إنّ الإنسان الذى عاش فى حضرة الله وكان يتمتّع بالوجود مع الله عندما أخطأ طُرد من حضرة الله وعندما طُرد أوقف الله كاروب بسيف نار مُتقلّب لحراسة طريق شجرة معرفة الخير والشر ومنع الإنسان من الفردوس الإنسان المطرود يفتح لهُ المسيح ليس طريق الفردوس بل السماء موضع الأقداس وعرش الله عندما طُرد الإنسان من الفردوس عاش فى الأرض مذلول وفى ضيق لأنّ الله قال لهُ أنت لا تستحق الأرض لذلك بعرق جبينك تأكُل خُبزك وتُنبت لك الأرض شوكاً وحسكاً الإنسان الذى لا يستحق سُكنى الأرض صار من مواطنى السماء المسيح أكمل التدبير بالقيامة وظلّ أربعين يوماً على الأرض ليُثبّت الكنيسة " وأراهم نفسهُ حياً ببراهين كثيرة " " إعطونى لآكُل " " جسّونىِ " براهين كثيرة تُثبت أنّه حى كى يُثبّت الكنيسة ورقم أربعين يرمُز لما هو أرضىِ وسماوىِ 4 فى10 رقم أربعة يُشير لأركان الأرض الأربعة ورقم عشرة يُشير للسماء السيد المسيح ظلّ أربعين يوم ليجعل الأرض الأرضيّة أرض سماوية ويُحضرنا معهُ لأبيهِ لذلك عندما يفقد إنسان شخص عزيز عليهِ تقول لهُ الكنيسة إصنع لهُ تذكار الثالث والأربعين لماذا هذان التذكاران ؟ تقول الكنيسة :-
الثالث كى تشعُر أنّ هذا الشخص الذى توفّى لم يمُت بل قام فى اليوم الثالث مع المسيح0
والأربعين كى تتذكّر الصعود وكأنّ هذا المُتوفّى أخذ مجد سماوىِ وإشترك مع المسيح فى صعوده0
قال السيد المسيح " أنا ذاهب لأعُد لكم مكان " ذهب كسابق ليعُدّ لنا مكان فى سفر التكوين فى قصة يوسف الصدّيق الذي أهُين وأذُل وطُرد وسُجن وأخيراً رفعهُ الله وأقامهُ رئيساً على أرض مِصر كُلّها وعندما جاء إخوته لهُ ليأخذوا القمح عرّفهم وقال لهُم" تعالوا إصعدوا إلى مِصر وأمكثوا معىِ ولا تحزنوا على أساسكُم لأنّ خيرات جميع أرض مِصر هى لكُم " دائماً يُقال عن مِصر إنزلوا وليس إصعدوا لأنّ مِصر مُنخفضة عن أورشليم لكن يوسف هُنا قال لهُم إصعدوا ولا تحزنوا على أساسكُم أى بيوتكُم هاتوا أبيكُم وتعالوا وأعطاهُم فى الطريق شيئان زاد وحُلى وثياب فى مِصر أخونا الذى أؤتمن على الخيرات أى المسيح لذلك قال للمجدليّة " إذهبىِ وإعلمىِ إخوتىِ " المسيح أخونا كسابق صعد من أجلنا لم يرض أن يكون فى مجد سماوى ونحن فى الأرض القفر وجدنا مُتمسكين بالأرض فقال لنا لا تحزنوا على الأساس لأنّ جميع خيرات مِصر هى لكُم أنا ذهبت لأعُد لكم خيرات فلا تضعوا قلوبكُم على الأرض وخيرها لتكُن قلوبكُم على خيرات السماء لا يمُكن أن يكون يوسف فىِ مِصر بخيرها وإخوّته فى قفر لذلك يقول إنجيل قُدّاس اليوم " يو 17 " أخر إنجيل قبل الصعود " العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملتهُ والآن مجدّنىِ بالمجد الذى لى قبل إنشاء العالم " صورة الإنسان الذى أهُين من قبل قد إنتهت والآن مجدّنى بالمجد الذى كان لى فهل يتمجدّ هو ويترُكنا نحن فى الشقاء لا هو يقول تعالوا معىِ لا تحزنوا على الأساس على التُراب لأنّ جميع خيرات مِصر هى لكُم لكن نحنُ يارب فى رحلة غُربة حتى نأتى إليك يقول لنا لا تخافوا سأعُطيكم ضمان الرحلة سأعُطيكم زاد وثياب وحُلى الزاد هو خُبز الحياة والثياب والحُلى هُما عطايا الروح القُدس نحنُ كُلّنا أخذنا الزاد والُحلى والثياب نحنُ كُلّنا أخذنا عربون الروح فى المعمودية ونُحاول دائماً أن نُراجع نقاوة الثياب ونُجدّد روحهُ كما نطلُب فى الصلاة " روحك القدّوس جدّده فى أحشائنا " أعطانا الله هُنا فى رحلة غُربتنا زاد أى خُبز الحياة لئلاّ نخور فى الطريق لأنّ الطريق كُلّه تعب أحد الآباء يقول أنّه طريق لصوص والثياب والحُلى رمز للروح القُدس لذلك عيد الصعود هو عيد مجدنا عيد تمام عمل فداء المسيح فى العهد القديم رئيس الكهنة فى يوم الكفّارة كان يذبح ثور تكفير عن خطايا الشعب ثم يقول الله ليس بعد فيأخُذ رئيس الكهنة من دم الثور فى إناء ويدخُل قُدس الأقدّاس وينضخ بالدم على التابوت وبذلك يتم التكفيرما حدث فى الصليب أنّ المسيح أتّم التكفير لأنّه ذبُح لأجلنا وفى الصعود ترآى للآب بدم نفسهِ لم يدخُل قُدس الأقداس بإناء بهِ دم ثور لكنّه دخل بجراحات نفسهِ فوجد فِداء أبدىِ فإذا كان دم الخروف أو الثور يغفر لكُم فكم يكون دم الإبن الأزلى فإذا كان الصليب هو عمل الفِداء والصليب غلب الموت فالصعود يُتمّم الكفارة لذلك نقول لهُ اليوم فتحت لنا طريق الأقداس وأصبحنا من سُكان السماء الأب الكاهن فى القُداس يقول " أين هى قلوبكُم " نُجيبهُ ونقول " هى عِند الرب " قلوبنا فوق عِندما رأى أخوة يوسف مجدهُ فرحوا وجمعوا حاجاتهُم ليذهبوا إليهِ أيضاً نحنُ نجمع ما نحتاج لهُ فى ذِهابنا لأخونا نجمع إشتياقات للسماء الصعود أزاد إشتياقاتنا للسماء مثال لذلك شخص جاءته هِجرة لدولة أوروبيّة لن يذهب بأسُرته مُباشرةً لهذه الدولة لكنّه أولاً يذهب وحدهُ ويرى المكان ويُعدّ لأسُرته المسكن المُناسب والمدارس التى تُناسب أولاده ثم يُرسل لأسُرته لتحضر عنده فى المكان الذى أعدّه لهُم هذه الأسُرة تتعامل مع مِصر على أنّها فترة مؤقتّة حتى تذهب لرب الأسُرة هذا ما حدث معنا هو ذهب ليُعدّ لنا مكان فى السماء والكنيسة تفطمنا عن مجد العالم وتُزيد إشتياقنا للسماء لأنّنا مُهاجرين وتُقدّسنا بالصعود ولذلك أيضاً فى سفر التكوين فى قصة أبينا إبراهيم قال لهُ الله " نسلك سيُذّل فى الأرض رُبعمائة سنة ثم يخرُجون بأملاك جزيلة " بولس الرسول يقول أنّ " نسلك " تعنىِ واحد وإن كان يقصد عدد كبير كان يقول أنا لك لكن نسلك أى واحد أى المسيح نسلك سيظلّ فى الأرض 400 سنة ثم يخرُج بأملاك جزيلة السيد المسيح مُنذ ولُد وهو مذلول ومُهان ومُضطهد ويُفترى عليه وعاش على الأرض 400 شهر لأنّ عمُره عند الصلب كان ثلاثة وثلاثون سنة وثُلث أى 33 فى 12 = 396 شهر والثُلث حوالى 4 شهور إذاً عُمره كان 400 شهرأى أنّ المسيح نسل إبراهيم سيعيش على الأرض 400 شهر يُهان ويُذل ويُشتم ثم يخرُج بأملاك جزيلة ذهب وفِضة وحُلى وزاد هذه الأملاك خرج بها بنىِ إسرائيل من أرض مِصر وعملوا منها خيمة الإجتماع هذا هو المسيح الذى خرج من الأرض بأملاك كثيرة التى هى نفوس المؤمنين والصدّيقين الذين أرضوه مُنذ البدء الذين كانوا فى الجحيم لذلك يقول القُدّاس " رفع قديسيهِ إلى العُلا وأعطاهُم قُربان لأبيهِ " هؤلاء هُم أملاكُه الجزيلة نفوس الصدّيقين أعطاهُم قُربان لأبيهِ لذلك الذين خرجوا من مِصر بنوا بهِ المسكن والمسكن هو نحنُ كما قال بولس الرسول الأملاك الجزيلة هى الخيرات التى رفعها للآب بالصعود أى نحن الصعود يعرّفك أنّك فى حِضن الآب مُنذ الآن يعرّفك مكانك كى تشتاق لهُ كإنسان أثناء دراستهُ الثانوية يزور كُلية من كُليات القمة ويقولون لهُ إن إجتهدت ستدخُل هذه الكُلية نحنُ مع المسيح وكما يقول الكِتاب " أقامنا معهُ وأجلسنا معهُ فى السماويات "هذه هى رسالة المسيح لنا فى حياتنا لذلك نقول لهُ فى القُداس " أصعدت باكورتى إلى السماء " المسيح هو أخونا البكر وأجمل ما ينوب عن الخليقه فى المسيح تقدّسنا كُلّنا وعندما تقدّم للآب تقدّمنا معهُ وفيهِ من الأعياد فى العهد القديم عيد إسمهُ " عيد الباكوره " وهو عندما تظهر تباشير المحصول فى الحقول يفرح صاحب الأرض فيأخُذها الإنسان اليهودىِ ويُقدّمها للهيكل فيأخُذها الكاهن ويُصلّى صلاة الترديد ويرفعها للسماء ثلاثة مرات وهو يُسبّح ويشكُر الله أساس كُل الخيرات الذىِ يُعطى الأرض خيراتها وكأنّ الشخص الذىِ يُقدّم أول قطفة من أرضهِ أى حِزمة الباكورة هذه كأنّه قدّم لله أرضه كُلّها لأنّ الباكورة لها زهوة مُختلفة لذلك عندما يُقدّمها لله يُعتبر كأنّه قدّم الأرض كُلّها هذه الحِزمة تُشير للمسيح بِكر الخليقة وثمرها وأجمل ما فيها وعندما قبلهُ الآب كأنّه قبل الحقل كُلّه أى الكنيسة المسيح أراد أن يعيش معنا نفس الحقل وقدّم نفسهُ باكورة عن الحقل كُلّه وكأنّه قدّم الحقل كُلّه للآب لو إكتشف الإنسان مكانته عِند الله ما كان قد أهان نفسهُ بالخطايا وما كان قد ضيّع مكانه فى السماء المسيح الذى صِعد ليترآى أمام الآب بجراحات نفسهِ لُيتّمم لنا الفِداء ويُصعدنا معهُ وفيهِ للآب يُفرّح قلوبنا دائماً ويُزيد إشتياقاتنا للسماء موطننا الأصلىِ ويُثبتنّا فيهِ ويسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ لهُ المجد دائماً أبدياً أمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
22 مايو 2026
"غَايَةُ الْوَصِيَّةِ هِيَ الْمَحَبَّةُ" (١ تي ٥:١)
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
بولس الرسول كتب رسالتين للقديس تيموثاوس الأولى بها ستة أصحاحات، والثانية أربعة أصحاحات، أي إنه كتب له ما مجموعه عشرة أصحاحات، سنتكلم اليوم عن آية في أول هذه الأصحاحات (۱تي ١: ٥) ، وآية أخرى في آخر هذه الأصحاحات العشرة (٢ تي ٥:٤) قال الرسول بولس في الآية الأولى: «وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرِ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلا رِيَاءٍ» (۱تي ۱ :۵) ، ويقول في الآية الثانية مخاطبا تيموثاوس: «وَأَمَّا أَنْتَ فَاصْحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ اعْمَلَ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمَّمْ خِدْمَتَكَ»( ٢ تي ٤ :٥) هذه الآية موجهة لكل المؤمنين، ولا سيما نحن الرهبان، فحياتنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنجيل. أريد أن أتكلم معكم اليوم عن غاية "الوصية" (اتي ١:٥) ، ومعايشة الوصية" (٢تي ٤ :٥) وقبل الدخول في صلب الموضوع، أود أن أتكلم معكم عن ثلاثة أمور رهبانية يجب وضعها نصب أعيننا باستمرار في حياتنا الرهبانية.
أولا: إن كانت بداية الراهب مهمة، فالنهاية أهم البداية يوم أن ترك الراهب العالم خلفه وجاء إلى الدير، مختبرا نفسه، وفي فترة اختباره يطمئن الدير عليه، ومن ثم ينضم إلي مجمع الدير بداية مهمة - فما أروعها - لكن ليست هي الأهم، يقول الكتاب نهاية أَمْرٍ خَيْرٌ مِنْ بَدَايَتِهِ» (جا ۷ :۸) انظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ»
(عب ۱۳ :۷) وليست طول مدة الراهب في الدير معيارا لعمق حياته الرهبانية، ولكن المعيار هو هل صار الراهب اليوم أقرب للرب من أمس؟ وهل صار فمه ملاصقا للعبارات الرهبانية؟ أعطني، يا رب النهاية الصالحة، كمل أيام حياتي بسلام". فالبداية الرهبانية مهمة، فيها نصرة وفرحة وأمل ورجاء ونظرة للمستقبل، لكن يجب أن يضع الراهب في اعتباره "النهاية".
ثانيا: العمل مهم، ولكن المحبة أهم العمل مهم وهو أحد مكونات الحياة الرهبانية، فمن لا يعمل لا يأكل - حسب الوصية الكتابية (انظر: ۲ تس ۳ :۱۰) - لكن هل تعاملات الراهب أثناء العمل مع إخوته تنتج وتظهر المحبة؟ العمل ركن أساسي في حياة الراهب لكن هل هناك محبة تنشأ وتتولد وتزداد يوما بعد يوم من العمل، وتقرب الراهب من إخوته؟ فهذا هو الأهم أم القلب يتقسى على أخيك وتظهر الأنا وحركات الجسد البغيضة فكل تعب الإنسان وإنجازاته مالها التراب، فكم بالحري عمله الناتج عن حسده وغيرته وصراعاته ومنافسته لأخيه. أما المحبة المتأججة للراهب نحو أخيه، فهي رصيده وكنزه في السماء. لذلك، يا إخوتي الأحباء، إن كان على الراهب أن يعمل وينجح في مشاريع أوكلها له الدير، لكن محبة الراهب لأخيه هي كنزه ورأس ماله.
ثالثا: التسبحة مهمة، وعدم حضور التسبحة وعدم مشاركة الراهب للتسبحة بدون أسباب يقلل من قيمته الرهبانية التسبيح جزء من العبادة وركن أساسي من حياة الراهب اليومية في الدير. وإن كان حضور التسبحة مهم، فإنَّ مُعايشة الكتاب المقدس وتطبيق وممارسة الوصية أهم، إلى أن يصير الراهب إنجيلا مقروءا، كما قال القديس بولس (۲کو ۳ :۲)، بل ويقول الرسول في موضع آخر: «فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح» (في 1: ۲۷). ولهذا السبب وضع أبونا متى المسكين عنوانا لكتابه عن القديس أنطونيوس: "القديس أنطونيوس ناسك إنجيلي"، أي إن حياة القديس أنطونيوس الكبير هي الإنجيل المعاش.
إذن البداية مهمة، ولكن النهاية أهم العمل مهم، ولكن المحبة أهم التسبحة مهمة، ولكن الكتاب المقدس ومعايشة الوصية أهم.
الآيتان موضوع تأملنا من رسالتي بولس الرسول لتيموثاوس تتكلمان عن غاية الوصية( اتي ١ :٥) ومعايشة الوصية (٢ تي ٤ :٥). تعالوا نبحر سويا ونخوض في هاتين الآيتين
وتراجع فيهما رهبانيتنا وسلوكياتنا وحياتنا، ونفتح قلوبنا لكلمة الله، التي هي بوصلة الراهب التي تساعده على الإبحار في رحلته، وخريطة طريق ليعيش حياة رهبانية. يضع بولس الرسول تعريفات محددة (definitions) ليس فيها لغو كلام ولا توهان، يقول في (اتي ٥:١): ما هي غاية" الوصية (target) وعلينا تطبيق هذا على حياة الراهب.
۱ - «الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبِ ظاهر»: أي من قلب تائب، فضعفاتنا تتلخص في كلمة واحدة: نقص المحبة. فالشخص الذي يُصاب بالأنيميا تجد لون وجهه شاحبا، مع قصور في الدورة الدموية ونقص في عدد خلايا الدم. هكذا أنيميا الحب، والذي يُسببها ميكروب "الذات". أنا أرى نفسي حسنًا، أنا أفكاري ورؤيتي أفضل من أخي. لكن يقول الرسول: «أما غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبِ طَاهِرٍ». يا أخي الفاضل: إياك وأنيميا الحب، إن كان قلبك يوجد فيه ما يشوبه من نقص محبة لأخيك، فهناك فرصة ونحن قادمون على صوم الرسل نستطيع أن تراجع أنفسنا.
۲ - «وَضَمِيرِ صَالِحٍ»: إن كان القلب يعبر به عن الحياة كلها، فالضمير الذي أوجده الله في هو الحكم على النيات والدوافع والأفكار الداخلية. فهل ضميري صالح ومستيقظ أم إنه نائم أو غائب أو كسلان أم موسوس؟
- «وَإِيمَانِ بِلا رياء»: والرياء هو أشد الآفات الروحية، تنخر عميقا في الجسد وتفتك به وتهدد أمنه واستقراره، وقد حذر منه الرب يسوع مرة ومرات إيمان بلا رياء، أي إيمان حقيقي، كما تقول الليتورجية: والساكنين فيها بإيمان الله، وعلاقة حقيقية بين الراهب والرب يسوع. فالراهب خرج وأتى إلى الدير بمحض إرادته وألقى كل رجائه على الرب، سواء في احتياجاته الجسدية أو الروحية. إذن يا إخوتي، غاية الوصية: «مَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِح، وإيمَانٍ بلا رياء». وينبغي للراهب أن يقيس نفسه كل يوم بهذا المقياس. هل يتقبل الراهب الإرشاد الروحي، عائشا حياة حقيقية وإيمانًا متجددا غير مزيف كل يوم ؟ يقول داود النبي: «جَعَلْتُ الرَّبِّ أمامي في كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلا أَنزَعْزَعُ» (مز ٨:١٦). فوضع القديس بولس لتلميذه تيموثاوس التطبيق العملي لغاية الوصية.
«أَنَا أَنَا شِدُكَ إِذَا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاء وَالأَمْوَاتَ، عند ظهوره وملكونه أكرر بالكلمة اعكف على ذلك في وقت مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ.
ونخ، النهر، عط بكل أناة وتعليم لأنه سيكون وقت لا يحتملونَ فِيهِ التَّعْلِيم الصحيحبَل حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مسامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ» (۲تي ١٤ - ٤). وكان بولس الرسول حاضر معنا في هذا الزمان الرديء. فهناك أناس يريدون أن يسمعوا ما يسر مزاجهم وكأن إلههم هو هواهم، فيصرفون مسامعهم عن الحق وينحرفون الى الخرافات لكن الـ paradoxe والمفارقة «أما أنت، أنت مختلف وعليك مسؤولية ودور، يضعها بولس في أربعة تطبيقات: وأما أنت فاضح في كُلِّ شَيْءٍ احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ تَمْمْ خِدْمَتَكَ» (٢ تي ٥:٤).
اضح في كُلِّ شَيْءٍ »:
ينبغي أن يظل الراهب يقظا روحيًا، في التسبحة نقول: "قوموا يا بني النور". قم من الكسل والتراحي وتسويف العمر باطلا، كما قيل في تحليل نصف الليل، بمعنى تضييع الوقت مع أشخاص أو مع التكنولوجيا الحديثة، وكما يقول التعبير المصري "السكينة سرقاه". انتبه، أيها الحبيب، لنفسك، وإياك والغفلة لأنها تسبق كل خطيئة.
اضح في كل شيء»: اصح فكرياً واجتماعيا ونفسيا وروحيا وجسديا، ومن الناحية الصحية أيضا. اصح في إنجيلك، اصح في تسبيحك، اصح في فكرك ولا تنشغل بالتفاهات التي تخسرك الجعالة، حتى وإن تقدمت في العمر، لكن تظل منتبها، وفيك حيوية الشباب. وهذا له صداه على باقي أفراد المجمع، فتنتقل حيويتك ونضارتك الروحية للآخرين.
«احْتَمِلِ الْمَشْقَاتِ»:
إن حياتنا ليست مفروشة بالورود، فلا تتذمر؛ لكن تذكر من لبس الأشواك من قبلك الذي مهد طريق الحياة لأجلك نقول في سيامة الراهب يا بُنَيَّ، إِنْ أَقْبَلْتَ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ الإله .... فأعْدِدْ نَفْسَكَ لِلتَّجْرِبَةِ» (سي ۲ :۱). يقول الرب لهذا الراهب الذي يحتمل المشقات: «أنا عَارِفُ أَعْمَالك وَمَحَبَّتَكَ وَخِدْمَتَكَ وَإِيمَانَكَ وَصَبْرَكَ» (رو ۲: ۱۹)، «وَقَدِ اختملت ولك صبر وتعبت من أجل اسمي ولم تكل» (رو ۲ :۳)، حتى وإن لم يقدرك الناس ممكن أن يتعرض الراهب لمجهود جسدي ولا يتم تقديره، أو يتأذى نفسيا من شخص ما بسبب تصرفاته القاسية، أو أن يتم تجاهله ولا سيما إذا كان الراهب ذا حساسية مفرطة، فيمر بأزمة نفسية واكتئاب. لكن ينبغي أن يحتمل الراهب المشقات كجندي صالح
ليسوع المسيح. تذكر أنك حلقة في التاريخ الرهباني، هناك من كانوا قبلك وعاشوا بأمانة وهناك من سيكونون بغدك، وأنت الآن خلقة الوصل بين الماضي والمستقبل. فاعلم، أيها الأخ الحبيب، أن دورك مهم جدا للأجيال القادمة قال المهاتما غاندي: "رماني الناس بالحجارة، فجمعتها وبنيت بينا. فالحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل اجمعها واجعل من الحجارة التي تقذف بها سلما، وابن بها مبنى تصعد به نحو طريق الحياة الأبدية.
«اعْمَلَ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ»:
الراهب هو الشخص المخبر بالخبر السار، بل ويصير إنسان الـ "هللويا"، والكنيسة في كل مناسباتها لا تخلو صلواتها من الـ "هللويا". فكل مناسبة بل وكل يوم، هو "اليوم الذي صنعه الرب". أخي الحبيب اعذروني على هذا التعبير: "لا تكن سبب النكد وتعكيرصفو الآخرين وافتعال المشكلات والألم في الدير".
اجعل وجودك ومناقشتك وكلامك مفرحًا ولا تسبب تعبا للآخر، وتأخذ على خاطرك من فلان، وإلا سنصبح أشقى جميع الناس نحن اخترنا بمحض إرادتنا طريق الرهبنة ولم يخبرنا أحد. واعلم أيها الأخ الحكيم، أن عليك مسؤولية، سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، مسؤولية تجاه الكنيسة كجسد المسيح. فاعمل عمل المبشر لاحظوا صيغة الأمر، فهو إلزام وليس شيئا اختياريا. انقل الإنجيل "الخبر المفرح" إلى إخوتك، لا بالكلام بل بالقدوة وحسن السيرة.
«تَمَّمْ خِدمَتَكَ»:
بمعني تقم رسالتك الرهبانية، فلا تكتفي بالصورة والمظهر الرهباني دون تقوى تمم بمعني "أكمل"، لا تترك خدمتك ناقصة. لا تخرج بين الفرقتين (۱ مل ۱۸ :۲۱) وتشوه الرهبنة، لكن عش في مخافة الرب وفي محضره كل أيام حياتك. يقول الكتاب: «تممُوا خلاصكم بخوف ورغدة (في ۲ :۱۲) والتتميم هنا يكون عن طريق التقوى، والتقوى تعني: "المخافة". وكلمة "راهب" تعني: "الذي يرهب وجه الله"، أي يعيش في مخافة الله على الدوام، فتصير حياته الرهبانية لها صدى ومردود ينعكس على كلامه وتصرفاته ربنا يحفظكم وتبارك حياتكم الرهبانية، ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد، آمين.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
21 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين زلفة
المرجع الكتابي :
( تك ٢٩ : ٢٤ , ۳۰ : ۹ ، ۱۰ , ۳۵ : ۲6 , ۳۷ : 2, ١٨:٤٦).
معنى الاسم :
زلفة اسم عبرى معناه « غير جديرة بالثقة » أو « غامضة » أو « قصيرة الأنف » .
زلفة جارية أعطاها لايان لابنته ليئة عندما تزوجها يعقوب (تك ٢٩: ٢٤) . لما توقفت ليئة فترة عن الحمل، قدمت زلفة جاريتها سرية ليعقوب الرغبة ليئة في زيادة النسل التابع لها . فأنجبت جاد وأشير ( تك ۳٠: ۹-۱۳) وصارا سبطين من أسباط بنى إسرائيل .
بتصرف ليئة إشتركت زلفة في تنمية إسرائيل كشعب . قد يستخدم الله في يوم ما الأواني الحرفية المحتقرة أوانى للمجد والكرامة، لكي يبين غنى مجده على آنية رحمة قد سبق فأعدها للمجد. كما يقول في هوشع أيضاً : « سأدعو الذين ليس شعبی شعبي والتي ليست محبوبة محبوبة » ( رو ۹ : ٢٣-٢٥ ) .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 مايو 2026
وصعد إلى السموات
المقصود طبعًا أنه صعد بالجسد.
ذلك لأن اللاھوت لا یصعد ولا ینزل اللاھوت موجود فوق وتحت وما بین الفوق والتحت موجود في السماء وعلى الأرض وما بینھما لذلك فھو لا یصعد ولا ینزل، لأنه مالئ الكل وھو في كل مكان إنما السید المسیح صعد إلى السماء جسدیًا حسبما نقول له في القداس الغریغوري: "وعند صعودك إلى
السماء جسدیًا" لقد رآه التلامیذ صاعدًا بالجسد إلى فوق "ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ
أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) وطبعًا رأوه صاعدًا بالجسد لأنھم لا یمكن أن یروا اللاھوت وكان صعود السید إلى السماء بالجسد الروحاني الممجد.
ھذا الجسد الروحاني الذي سنقوم به أیضًا حسبما قال الرسول في رسالته إلى أھل كورنثوس عن قیامة جسدنا "یزْرَعُ جِسْمًا حَیَوَانِیًّا وَیُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِیًّا كَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ"( ۱كو ۱٥: 44 ,49) وھذا الجسد الروحاني السماوي الذي سنقوم به ھو على شبه جسد الرب یسوع في قیامته "الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 21).
إن معجزة الصعود لیست تحدیًا للجاذبیة الأرضیة:
بل ھي معجزة الجسد الروحاني الممجد الذي لا یدخل في نطاق الجاذبیة الأرضیة إنما یخضع للجاذبیة الأرضیة الجسد المادي أما صعود الرب إلى السماء فكان بجسد روحاني سماوي ممجد لا علاقة له بجاذبیة الأرض إذن فلم یكن ھناك أي تحد لجاذبیة الأرض وھكذا نحن في القیامة العامة حینما "سَنُخْطَفُ جَمِیعًا مَعَھُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْھَوَاءِ وَھكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِینٍ مَعَ الرَّبِّ" ( ۱تس ٤: 17) سوف لا یكون اختطافنا في السحب تحدیًا للجاذبیة الأرضیة ولا تكون ملاقتنا للرب في الھواء تحدیًا للجاذبیة الأرضیة لأن الأجسام الروحانیة السماویة التي نقوم بھا لا تدخل في نطاق ھذه الجاذبیة ولا سلطان للجاذبیة الأرضیة علیھا كم بالأكثر صعود السید المسیح بعد قیامته.
وعبارة "صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ" تعني سماء السموات.
سماء السموات ھذه التي لم یصعد إلیھا أحد من قبل لا إیلیا ولا أخنوخ ولا أحد آخر كما قال الرب لنیقودیموس "لَیْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" (یو ۳: 13) عبارة "سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" وردت في صلاة سلیمان یوم تدشین الھیكل حینما قال للرب "ھُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ فَكَمْ بِالأَقَلِّ ھذَا الْبَیْتُ الَّذِي بَنَیْتُ" ( ۱مل ۸: 27) وردت أیضًا من قبل ذلك في سفر المزامیر إذ یقول المرتل "سَبِّحُوا الرَّبَّ مِنَ السَّمَاوَاتِ سَبِّحُوهُ فِي الأَعَالِي سَبِّحِیه یَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز ۱٤۸: 1, 4) سماء السموات ھي أعلى علو أي لو اعتبرت كل السموات كأنھا أرض لكانت ھذه سماءھا ھي الخاصة بعرش لله ومجده (مت 5: 34).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
19 مايو 2026
المناهج الروحية الثلاثة في حياة الشهيدة دميانه
القدیسة دمیانه لكي ما تصل إلى ما ھي فیه بالتأكید كانت لھا مناھج في حیاتھا سنركز على ثلاثة منھا:
منھج الحیاة الأول: "قَد جَاھَدْتُ الْجِھَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ حَفِظْتُ الإِیمَانَ وَأَخِیرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِیلُ الْبِرِّ" ( ۲ تي ٤: 7-8) جھاد، وسعي وحفظ للإیمان ھذا ھو الطریق الذي سلكته الشھیدة
دمیانه إن لم تكن القدیسة دمیانه منذ صغرھا تعیش بجدیة، وإن لم یكن لھا جھاد في حیاتھا لما استطاعت أن تترك العالم وتطلب الرھبنة إن جھادھا ھو الذي أوصلھا لقرار ترك العالم ولم یكن من السھل أن تجتذب أربعین عذراء یتبعنھا ویتركن العالم مثلھا بالتأكید أنھن رأین فیھا القدوة التي جعلتھن یتمسكن بھا كیف استطاعت أن یكون لھا ھذا التأثیر على أربعین عذراء فجعلتھن یعشن نفس الحیاة التي اختارت أن تعیشھا في عزلة عن العالم؟ إنھا القدوة في الجھاد والجدیة وھي لم تكن فقط ابنة والي طلبت قصرًا تعیش فیه كعروس للمسیح بعیدًا عن العالم واكتفت بھذا بل عاشت في الطریق بجدیة وأكملت جھادھا للنھایة ولم تتوقف عند نقطة أخذ القرار بترك العالم والأكثر من ذلك ھو إنھا استطاعت أن تقود أربعین عذراء للاستشھاد وھذا بلا شك كان یتطلب منھا أن یكون لھا فعلاً الإیمان القوي الذي حفظته واستطاعت أن تسلمه إلیھن جمیعًا یقول الآباء عن الشھید إنه "قبل أن یكون شھیدًا كان شاھدًا للمسیح بحیاته"وھكذا كانت القدیسة دمیانه شاھدة للمسیح بحیاتھا وبجھادھا حتى النھایة ونحن علینا أن نتعلم منھا كیف أخذت الطریق بجدیة وأن نجعل منھجھا في الجھاد أمامنا باستمرار والجھاد لیس له سقف یحده فلیس من الصواب أن یكتفي أحد بعدد من المزامیر أو المیطانیات أو ساعات الصوم أو أي جھاد یقوم به كما إن الجھاد یحتاج إلى نفس طویل، لذلك یقول معلمنا بولس الرسول "أَخِیرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِیلُ الْبِرِّ" یجب أن ننتبه لكلمة "أَخِیرًا" قال الآباء إنه لیست ھناك نصرة أو غلبة بدون جھاد فلكي أغلب یجب أن أجاھد والأمر لیس سھلاً فلیعطنا الله نعمة لنأخذ الطریق بجدیة ویكون لنا في حیاتنا جھاد حقیقي ونصرة.
ملحوظة: البعض یشتھون الشھادة بالدم لكن الصواب ھو أن نترك الأمر ﻟﻠﮫ لو سمح لنا بالاستشھاد ستكون فیه بركة أما لو لم یسمح فلا نطلب لئلا نتراجع في اللحظة الحاسمة فقد ذُكر في كثیر من سیر الآباء أن البعض ممن كانوا یشتھون الاستشھاد وطلبوا ذلك لما وصلوا لمكان الاستشھاد تراجعوا وأنكروا الإیمان.
منھج الحیاة الثاني "كُنْ أَمِینًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِیكَ إِكْلِیلَ الْحَیَاةِ"(رؤ ۲: 10)
حیاتنا الروحیة عبارة عن التزام وجدیة، تغلفھما الأمانة الله یعطینا وزنات لابد أن نكون أمناء فیھا ومھما عملنا نشعر بتقصیرنا یجب أن نكون أمناء في الوقت أمناء في صلواتنا أمناء في الاعتراف أمناء في الكتاب المقدس أمناء في الصوم أمناء في الفكر أمناء في الحواس أمناء في الكلام أمناء في العلاقات أمناء في الوزنات أمناء في كل شيء ویقول أحد الآباء "إیاك أن تعیب أحدًا لئلا یبغض لله صلاتك" فالأمانة
تدخل في ھذا النطاق أیضًا لأننا كثیرًا ما نفتح أعیننا على أخطاء الآخرین في الوقت الذي نغلق فیه أعیننا عن أخطائنا الخاصة القدیس الأنبا موسى الأسود حینما دعوه لمحاكمة راھب وضع كیسًا صغیرًا من الرمال أمامه وكیسًا كبیرًا وراء ظھره لكي یعطیھم درسًا وقال أحد الآباء "من یلتفت إلى
أخطائه لن یجد وقتًا لیرى أخطاء غیره" یجب أن تكون لنا أمانة في كل شيء حینما أكون في القداس یكون القداسه هو كل ما یشغلني وھكذا التسبحة إلخ.
منھج الحیاة الثالث: "أَن آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِیدِأَنْ یُسْتَعْلَنَ فِینَا" (رو ۸: 18)
لقد دعانا الله للدخول من الباب الضیق وقال "اجْتَھِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّیِّقِ" (لو ۱۳:۲٤ ) لم یقل لنا الله إن الباب واسع أو إن الطریق رحب والتجارب بالنسبة لنا ھي امتحان إیمان وامتحان رجاء وامتحان محبة أحیانًا یظھر الإنسان العتیق في بعض المواقف وتختفي قوة الاحتمال وطول الأناة واختیار الباب الضیق مع إن معلمنا بولس الرسول قال "إِن كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَه لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَیْضًا مَعَه" (رو ۸: 17)كلنا نحب أن نسمع كلمة تشجیع وتحفیز لكن لابد أیضًا أن یكون لنا قدرة احتمال الضیقات ونكون طویلي الأناة ویعلمنا الآباء أن احتمال المدیح أصعب بكثیر من احتمال الإھانة لأن المحقرة قد تضایق في البدایة لكنھا تجعل الإنسان یفكر كیف یمكنه أن یستفید منھا أما المدیح فقد یصل بالشخص إلى الكبریاء والكبریاء حینما یدخل القلب ھذا یستدعي أن یخاف الإنسان على نفسه.
الخلاصة:
نستخلص من ھذه المناھج الثلاثة إن أي شھید أو قدیس أخذ إكلیل البر(لجھاده) وإكلیل الحیاة (لأمانته) وإكلیل المجد (لاحتماله) فإن كنا نرید أن تكون لنا ھذه الأكالیل لابد أن یكون لنا جھاد وأن نعیش بأمانة وأن نحتمل من أجل اسم المسیح لیتنا نجعل ھذه المناھج الثلاثة منھجًا لحیاتنا وطوبى لمن یُذكِّر نفسه بھا في كل حین.
نيافة الحبر الجليل الأنبا ماركوس أسقف دمياط وكفر الشيخ والبرارى ورئيس دير القديسة دميانة بالبرارى
المزيد
18 مايو 2026
"قد سمعت صلاتك،واخترت هذا المَكان لي بيت ذبيحة" (2أخ 12:7)
بعد السقوط وطرد آدم من الجنة صارت ھناك عداوة بین الله والإنسان ولم یستطع الإنسان أن یقترب من الله إلا من خلال وسیط فكان الله یكلم البشر عن طریق الأنبیاء وكان البشر یتواصلون مع الله من خلال الكھنة الذین كانوا یرفعون الذبائح التي یقدمھا البشر وحیث أن جنة عدن كانت في الشرق (تك ۲: 8) لذا صارت العبادة في العھد القدیم ناحیة الغرب علامة على العداوة بین الإنسان والله.
وفي خیمة الاجتماع نجد أن الكاھن لكي یصل إلى مذبح البخور لابد أن یجتاز أولاً بمذبح المحرقة ثم المرحضة النحاسیة إلى أن یدخل القدس أمام مذبح البخور وھو مذبح الصلاة لأن البخور ھو صلوات القدیسین (رؤ٥: 8) وھكذا كان لابد من تقدیم ذبائح للتكفیر ثم الاغتسال للتطھیر قبل أن یستطیع الكاھن في العھد القدیم أن یرفع بخورًا ویصلي ونرى أنه عندما تراءى الرب لسلیمان وقت تدشین الھیكل قال "قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ وَاخْتَرْتُ ھذَا الْمَكَانَ لِي بَیْتَ ذَبِیحَةٍ" ( ۲ أخ ۷: 12) فالھیكل في العھد القدیم سُميَّ بیت ذبیحة لأنه بدون الذبائح لا یستطیع الكاھن أن یقترب أمام الله للصلاة.
أما في العھد الجدید وقد قدَّم السید المسیح ذاته ذبیحة كفاریة عن خطایا كل العالم وتطھرنا بدمه الكریم فلا یوجد احتیاج الآن لتقدیم أیة ذبائح بعد أن قدم السید المسیح نفسه كذبیحة واحدة إلى الأبد. وبھذا قد تصالحنا مع الله ورجعنا ننظر إلى الشرق في عبادتنا مرة أخرى وفي دورة البخور یتذكر الكاھن العمل الخلاصي والكفاري لرب المجد ففي الأرباع الخشوعیة التي یصلیھا الكاھن في الخورس الثاني (مكان صلوات البصخة) عندما ینظر غربًا تجاه أبواب الكنیسة التي فتحت لنا بعد أن طُردنا من الجنة یقول "فتح باب الفردوس ورد آدم إلى رئاسته مرة أخرى"وفي العھد الجدید لم تعد الكنیسة تُسَمى "بیت ذبیحة" بل "بیت صلاة" "آتِي بِھِمْ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي وَأُفَرِّحُھُمْ فِي بَیْتِ صَلاَتِي وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُھُمْ وَذَبَائِحُھُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي لأَنَّ بَیْتِي بَیْتَ الصَّلاَةِ یُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ"(إش ٥6: 7) ونحن نعلم أن الھیكل في العھد القدیم لم یكن لكل الشعوب بل للیھود فقط ولذا ھذه الآیة ھي نبوة عن كنیسة العھد الجدید ونلاحظ أن الرب عندما طھر الھیكل في المرة الثانیة في یوم إثنین البصخة قال لھم "أَلَیْسَ مَكْتُوبًا بَیْتِي بَیْتَ صَلاَةٍ یُدْعَى لِجَمِیعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ" (مر ۱۱: 16) وأخرج السید المسیح الذین یبیعون ویشترون في الھیكل لأنه لا یوجد احتیاج بعد للذبائح الحیوانیة لأن الذبیحة الحقیقیة حلت محل كل ھذه الذبائح وأعلن السید المسیح أنه من الآن لن یُسمى بیت الله "بیت ذبیحة" بل "بیت صلاة"ولن یكون للیھود فقط بل لجمیع الأمم أما في تطھیره للھیكل في المرة الأولى في بدایة خدمته لم یقل عبارة "بیتي بیت الصلاة یدعى" لأنه لم یأت وقت الصلیب بعد ولكنه قال "لاَ تَجْعَلُوا بَیْتَ أَبِي بَیْتَ تِجَارَةٍ!" (یو ۲: 16) وفي أوشیة الاجتماعات یتھلل الكاھن بالعمل الخلاصي الذي حوَّل بیت الذبیحة إلى بیت صلاة رافعاً البخور على المذبح قائلاً "بیوت صلاة بیوت طھارة بیوت بركة" نشكرك یا الله لأنه بصلیب ابنك صار لنا قبولاً أمامك ولا نحتاج لتقدیم
ذبائح یومیة قبل أن نصلي لأن ابنك الوحید قدم ذاته ذبیحة عنا مرة واحدة إلى الأبد.
نيافة الحبر الجليل الانبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
17 مايو 2026
انجيل الأحد الخامس من الخماسين المقدسة يو ١٤ : ١ - ١١
لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي في بيت ابي منازل كثيرة وإلا فإنى كنت قد قلت لكم أنا أمضى لأعد لكم مكانا وإن مضيت وأعددت لكم مكانا أتى أيضا وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن تعرف الطريق قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحيوة ليس أحد يأتي إلى الأب إلى بى لو كنتم قد عرفتموني العرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رأني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسى لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال صدقوني أني في الآب والآب في وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها .
الطريق والحق والحياة
هذا هو حديث الرب مع التلاميذ في الأحد السابق للصعود مباشرة هكذا أدركت الكنيسة - لقد أكمل الرب كل شئ على الصليب دفع الدين ودفن الموت بموته وأظهر القيامة بقيامته وقدم نفسه حياً قائماً من الأموات وأعطانا ذاته خبزاً حياً وماءاً حيا ونوراً للحياة الجديدة فماذا يحتاج التلاميذ بعد ؟ بدأ الرب يرفعهم إلى السماويات عينها اسمعه يقول في إنجيل اليوم في بيت أبي منازل كثيرة الصعود إذن معناه الوجود في حضرة الآب والسكني في المساكن العلوية في حضن الآب فالمسيح مزمع أن يصعد بجسدنا كلنا إلى فوق ويجلس بنا عن يمين الآب أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات فالمسيح يكشف لنا إتساع حب الآب لكثيرين وسكننا الحقيقي هو في بيت الآب وكل واحد فينا له منزلة خاصة في قلب الآب مثل أب حنون له أولاد كثيرون يخص كل واحد منهم بمحبة خاصة بحسب حالته وظروفه وضعفاته وليس علينا يا أحباء اليوم إلا أن نتمتع بمركزنا ومنزلتنا عند الآب لقد قال الرب للتلاميذ الآب نفسه يحبكم لست أسأل الآب من أجلكم لقد صار لنا بالمسيح دالة عند الآب وجرأة وقدوماً ومنزلة عجيبة الآن نحن أولاد الله انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً إن حضن الآب هو مكان المسيح وحده ابن الآب بالحق الواحد مع الآب في الجوهر أين نحن من حضن الآب ؟ المسيح أعطانا هذه النعمة إنه حيث يكون هو نكون نحن أيضا هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له أخذ بشريتنا ليمتعنا بألوهيته صار في شبه الناس لنصير نحن في حضن الآب المسيحية هي اتحادنا بالمسيح وحياتنا مستترة مع المسيح في الله عندما نصلي فنحن نقول للآب أبانا الذي في السموات وحيث المسيح جالس عن يمين الآب توجد الكنيسة كلها ويوجد كل الذين اتحدوا بالمسيح إذن نحن الآن حيث يوجد المسيح في حضن الآب كل حين هذا هو وجودنا الدائم مع الله وحياتنا بالمسيح، وفي المسيح كل حين قال له فيلبس أرنا الآب وكفانا المسيح جاء ليعرفنا الآب هذا هو هدف المسيح ولكن التعرف على الآب ليس بالكلام فالناس دائما تتكلم عن الله ولكن لا تبدو معرفة الله واضحة في حياتهم وتصرفاتهم المسيح يعرفنا الآب لا بالكلام ولا بالوعظ ولكن يعرفنا الآب في شخص المسيح الحي من رآني فقد رأى الآب أنا في الآب والآب في رؤية الآب والتعرف عليه في وجه يسوع المسيح تغير حياتنا كل يوم لتكون على صورة مجده نتغير من مجد إلى مجد ومن يوم إلى يوم يتجدد ذهننا ويتغير شكلنا لنكون مثله وتصير معرفتنا للآب ومحبتنا لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق المسيح في يوم صعوده لم يرنا الآب بل أعطانا شركة مع الآب شركتنا نحن فهى مع الآب الحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا في المسيح اشتركنا فيها كحياة أبدية وكفرح وكقوة المسيحية ليست معلومات عن الأب أو رؤية الآب ولكن شركة مع الآب يا للعجب ؟ .
الطريق لحضن الآب : ترى إن كان هكذا أحب الآب العالم حتى بذل إبنه وإن كان لنا أن نسمع هذا عن الآب وإن لنا عنده منزلة وقدوماً ؟ فما هو الطريق إلى حضن الآب ؟ كيف نقدر أن نعرف الطريق ؟ هكذا سأل فيلبس الرسول قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة هنا يبدو واضحا أن الطريق إلى حضن الآب هو المسيح شخصيا المسيح لا يدلنا على الطريق للحياة مع الآب فالمسيح لم يعطنا وصايا ولا إرشادات للعبادة ولا فروض ولا أوامر ونواهي بل أعطانا نفسه هو الطريق فكيف تسكه ؟ الدخول إلى الطريق هو الباب وهو المسيح والطريق نفسه هو المسيح طريق الوصول إلى السماء هو التجسد المسيح صالح الأرضيين مع السمائيين وربط السماء بالأرض وما علينا إلا أن نتحد به ونتمسك بالحياة الأبدية في المسيح لذلك قال الرب ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي لا توجد طريق أخرى إلى حضن الآب إلا بالمسيح لا يوجد طريق لخلاص إلا بالمسيح لأنه ليس بأحد غيره الخلاص نحن عندما نأخذ المسيح في المعمودية ونتحد به ندخل مباشرة في الطريق إلى حضن الآب وعندما نأخذ جسد المسيح في التناول ندخل في شركتنا مع الآب باتحادنا به ونصير أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه صدقوني بسبب الأعمال علامة اتحادنا بالمسيح وتمتعنا بحضن الآب هي الأعمال الأعمال التي أعملها أنا تعملوها وأعظم منها فأعمالنا وحياتنا بالمسيح هي التي تظهر المسيح وتشهد له المسيح لم يشهد للآب ولا للسماء التي نزل منها بالكلام المسيح شهد بالحياة ويستحيل أن نشهد للآب إلا بأعمال المسيح شخصياً بالحياة بوصايا المسيح وهذا هو الصعود والارتفاع فوق مستوى الأرض والأرضيات الذي لا يخشى العالم ولا يخاف شيئاً من العالم لا كرامة ولا صيت ولا مركز ولا ممتلكات يبرهن أنه يسكن فعلاً في حضن الآب ويشهد أن الذي من فوق هو فوق الجميع الذي يعرف أن يصفح عن المسيئين ويبارك على المؤمنين ويصلى من أجل المضطهدين ويرتفع فوق الأحقاد والإهانات والشتائم ويبارك على كل أحد يشهد أنه من الآب وأن له منزلة عند الآب العالم إن لم يصدق بالكلام سيصدق عندما يرى أعمالنا التي قال عنها الرب ليضئ نوركم هكذا قدام الناس فيروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ليتنا في عيد الصعود يرتفع قلبنا حيث المسيح جالس وحيث أجلسنا معه لندرك بالروح مكاننا ونتمسك به ونرفض من كل القلب كل حياة وفكر وفعل على مستوى الأرض والأرضيات ولندرك أننا مولودون من فوق وأن سيرتنا نحن هي في السماويات ورجاءنا وانتظارنا وغايتنا هى فوق آمین.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
16 مايو 2026
القيامة فىِ العهد القديم
أحداث كثيرة فىِ العهد القديم تُشير للقيامة وما أجمل أن نرى المسيح فىِ العهد القديم لأنّ التدبير الإِلهىِ يُريد أن يرسم دقائق الخلاص ونحنُ مازلنا فىِ العهد القديم لِذلك توجد أحداث كثيرة تُشير للقيامة منها :-
1- فىِ سِفر حزقيال إصحاح 37
" كانت علىّ يدُ الرّبّ فأخرجنىِ بِروح الرّبّ وأنزلنىِ فىِ وسط البُقعة وهى ملآنة عِظاماً وأمرّنىِ عليها مِن حولِها وإذا هى كثيرة جداً على وجه البُقعة وإذا هى يابسة جداً فقال لىِ يا ابن آدم أتحيا هذهِ العِظام فقُلت يا سيّد الرّبّ أنت تعلمُ فقال لىِ تنّبأ على هذهِ العِظام وقُل لها أيّتُها العِظام اليابسة اسمعىِ كلمة الرّبّ هكذا قال السيّدُ الرّبّ لهذهِ العِظام هأنذا أُدخلُ فيِكُم روحاً فتحيون وأضع عليكُم عصباً وأكسيكُم لحماً وأبسط عليكُم جِلداً وأجعلُ فِيكُم رُوحاً فتحيون وتعلمون أنّىِ أنا الرّبُّ فتنبّأتُ كما أُمرتُ وبينما أنا أتنبّأُ كان صوت وإِذا رعش فتقاربتِ العِظامُ كُلُ عظمٍ إلى عظمِهِ ونظرتُ وإِذا بالعصبِ واللّحمِ كساها وبُسط الجِلدُ عليها من فوقُ وليس فِيها روح فقال لىِ تنبّأ للرّوح تنبّأ يا ابن آدم وقُل للرّوح هكذا قال السيّدُ الرّبُّ هلُمّ يا روحُ منَ الرِّياح الأربع وهُبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا فتنبّأتُ كما أمرنىِ فدخل فِيهُم الرّوح فحيُوا وقاموا على أقدامِهُم جيش عظيِم جداً جداً "( حز 37 : 1 – 10 )البُقعة أى الموقع الملآن عِظام أى الأموات عِظام ليست أموات فقط بل يابسة جداً ،سِر موت العِظام أنّ الإمداد الدموىِ والعصبىِ لها غير موجود الله قال سأُرجع العصب للعِظام وأكسيها لحم وتقاربت العِظام وكأنّ عِظام الجسد الواحد تعرف بعضها وتجمّعت وكساها باللّحم والجِلد ولكن ليس فيها روح فطلب الله من حزقيال النبىِ أن يتنّبأ للرّوح أن تهُبّ صورة غريبة جداً إِنسان يذهب لمكان كُلّهُ عِظام أموات منظر مُخيف ويسألهُ الله هل لهذهِ العِظام أن تحيا ؟ حزقيال يُريد الإِجابة بالنفى ولكن لأنّ الله هو الذى يسألهُ يُجيب أنت تعلم يا سيّد فقال لهُ الرّبّ قُل للعِظام إسمعىِ ما يقولهُ الرّبّ كلمة الله كلمة مُحييّة تجعل العِظام جيش عظيم جداً وهذهِ هى القيامة غلبة على الموت هى عدم الفساد وهى خلود وقّوة لِذلك يقول فىِ 1كو 15 : 42- 47 " يُزرع فىِ فساد ويقوم فىِ عدم فساد يُزرع فىِ هوان ويقوم فىِ مجد يُزرع فىِ ضعف ويقوم فىِ قّوة يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام جسماً روحانياً الإنسان الأول من الأرض تُرابىِ والإنسان الثانىِ الرّبّ مِن السماء " مُقارنة بين العِظام والجيش العظيم القائم القيامة غلبة للموت " إذ لم يكُن مُمكناً أن يُمسك منهُ " أراد الموت أن ينتصر على المسيح لكن المسيح إنتصرعليهِ لا يُمكن أن يتحاور أحد مع عِظام ويُخرج منها حياة لكن هذا ما حدث وهذهِ هى القيامةعاتب الملاك مريم المجدليّة قائلاً " لِماذا تطلُبن الحىّ بين الأموات " مريم المجدليّة كانت مُتخيّلة أنّها ستتعامل مع عِظام مازالت تتعامل مع جسد ميّت كيف ستأخُذهُ ؟ كان بالنسبة لها ستأخُذهُ بأى وسيلة أحد القديسين قال" أنّ الحُب جعل مريم تتكلّم بِدون عقل " نبّوة حزقيال كانت ظِل للقيامة من خلالها أراد الله أن يؤّكد أنّ لهُ سُلطان الحياة والموت و عندما نقرأ عن إنفِعالات التلاميذ إتجاه القيامة نجدهُم فىِ البِداية لم يكونوا مصدّقين " إنّ بعض النسّوة حيرّننا " أى أنّ خبر القيامة بالنسبة لأقرب المُقرّبين للمسيح خبر مُحيّر يُثير الحيرة والإعجاب والبهتان وعدم التصديق التلاميذ الذين تكلّم معهُم المسيح كثيراً عن أنّ إبن الإنسان سيُصلب ويموت ويقوم فىِ اليوم الثالث أكثر من مرّة تكلّم معهُم عن القيامة ورغم ذلك تعجبّوا وتحيّروا لا تتعجبّوا إذا وجدتُم الحياة تخرُج من الموت لا تتعجبّوا إِذا وجدتُم القّوة تخرُج من الضعف هذهِ هى القيامة أحد القديسين يقول أنّ الجسد الميّت يظهر مُخيف للناس لكن الإنسان الحىّ غير مُخيف لغيرهِ فيقول الآب القديس " الميّت بالخطيّة هكذا يبدوا أمام الله قبيح وردىء لكن المُتحدّ بالله يبدو أمام الله جميل ومحبوب " الذى يعيش فىِ البرّ والقداسة يقول لهُ الله كُلّك جميل يا حبيبتىِ الذى يعيش فىِ البرّ والقداسة يظهر أمام الله جيش عظيم مُرهب يُرهب الأعداء لِذلك نسأل أنفُسنا كيف نحنُ فىِ عين الله ؟ هل لك صورة أنّك حى وأنت ميّت عِظام ميّتة مظهرها قبيح أم لك صورة الحياة !!!!!!!
2- وعد الله لأبينا إبراهيم بإسحق
" فقال إنىِ ارجعُ إِليك نحو زمان الحيوة ويكُونُ لِسارة امرأتِك ابن وكانت سارةُ سامِعة فىِ باب الخيمة وهو وراءهُ وكان إبرهيم وسارةُ شيخين مُتقدّمينِ فىِ الأيّام وقد انقطع أن يكون لِسارة عادة كالنِساء فضحِكت سارة فىِ باطِنها قائلةً أبعدَ فنائىِ يكونُ لىِ تنّعُم وسيّدىِ قد شاخَ فقال الرّبُّ لإبرهيم لِماذا ضِحكت سارة قائلةً أفبالحقيقة ألدُ وأنا قد شِختُ هل يستحيلُ على الرّبّ شىء0فىِ الميِعاد أرجعُ إليك نحو زمانِ الحيوة ويكونُ لِسارة ابن " ( تك 18 : 10 – 15 ) كانت سارة قد إنقطع لها عادة النِساء وإنقطع رجاءها أن يكون لها أولاد ولكن هل يستحيل على الله شىء لأنّ بيدهِ سُلطان الحياة ضحك سارة يُذكّرنا بموقف التلاميذ الّذين تعجبّوا وبُهتوا مِن خبر القيامة وسارة أيضاً تعجّبت وضحِكت قائلةً فىِ نفسها هل مُمكن للموت أن يُخرج حياة ؟ أمر مُضحك بالنسبة لِسارة التلاميذ قالوا أنّ بعض النِسوة حيرّننا ومرّة أُخرى قالوا أنّ كلام النبّوة كالهزيان أى مِزاح وتخريف هكذا سارة كان لها الوعد بإسحق كالهزيان كما حدث مع بُطرس عِندما أخرجهُ الملاك من سجنهُ وذهب لِباقىِ التلاميذ عِندما طرق الباب وسمعتهُ رودا الخادمة لم تُصدّق وأخبرت التلاميذ أنّها سمِعت بُطرس على الباب فقالوا لها المُجتمعين أنتِ تهزين هل يستحيل على الرّبُّ شىء ؟ لِماذا تطلُبن الحىّ بين الأموات ؟ ألمّ ينبغىِ أن يقوم المسيح ؟ كان لابُد أن يقوم وكما قال بولس الرسول عِندما تكلّم عن مماتة مُستودع أى الموت المُحيط بِسارة مُستودع قبر يملُك عليها اليأس والحُزن ؟ هل من المُمكن أن تدُب الحياة فىِ هذا المُستودع الميّت ؟ هل من المُمكن أن يخرُج جسد حىّ من قبرٍ مُظلم ؟ مُمكن صورة رائعة عن غلبة الموت عِندما وُلد إسحق غلب الموت لأنّهُ إبن الشيخوخة أى إبن موت هل يُخرج الموت حياة ؟ مُمكن لأنّهُ أخرج إسحق الله يُحاول فىِ العهد القديم أن يُهيّىء الأذهان لإستيعاب سُلطانهُ على الحياة والموت وأنّهُ قادر أن يُقيم مِن الحِجارة أولاد لإبراهيم ويُقيمهُ إبن محبوب لأبيهِ أى إسحق0
3- رمز ذبح إسحق ورِجوعهُ حىّ
كان الموت غالب إسحق من كُلّ جِهة قيود ومذبح ونار وسكّين كُلّ شىء مُعدّ ولكنّهُ رجع حىّ القديس مارِأفرآم يقول أنّ إسحق صرخ لأبيهِ وقال هوذّا النار هوذّا الحطب وهوذّا السكّين فأين الخروف ؟ فأجابهُ أبيهِ الله الذى أمرنا بالذبيحة هو يُرىِ المُحرقة فيقول مارِأفرآم" الحطب من تُراب الأرض هذهِ هى الطبيعة البشريّة الضعيفة الساقطة والسكّينة هى الوصيّة الأِلهيّة التى كان من المفروض أن تجعل الإنسان يعيش ولكنّها أدانتهُ وأهلكتهُ ( الوصيّة خدعتنىِ ) كلِمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كُل سيف ذىِ حدّين أمّا النار فهى العِقوبة بما إنّىِ طبيعة أرضيّة ضعيفة والوصيّة أمامىِ كالسكين فما العقوبة سوى النار فأين الخروف أين الفِداء لا تسمح يا الله بالهلاك أين الخروف هذهِ هى صرخة البشريّة على مدى الأجيال يارب طبيعتىِ ضعيفة وقد خالفت وصاياك وأستحق العِقوبة فأين الخروف ؟ هذا هو حمل الله الذى يرفع خطيّة العالم وبالفعل وجد إبراهيم أبينا كبش وكأنّهُ عطيّة الله وذبح الكبش فصار إسحق حُر عاد إسحق مع أبيهِ مرّة أُخرى حىّ أبينا إبراهيم كان يرى ذلك بعين الإيمان حتى أنّهُ قال للغُلمان نذهب ونعود إِليكُما كان يعلم أنّهُ سيعود ومعهُ إسحق حىّ كيف ؟ هو لا يعلم لكنّهُ كان يثق فىِ ذلك الخلاص يُمهدّ لإعطاء حياة بالفعل كلمة الله مُحييّة سُباعيّات كلمتك يا الله أنت تُعدّ الخلاص بطريقة لا تخطُر على قلب بشر0
4- خروف الفِصح
خروف تذبحهُ العائلة وترُش دمهُ على بيتِها فيمُر الملاك المُهلك وتأخُذ هذهِ العائلة حياة وهذهِ هى القيامة ثمر عطيّة الصليب قِيامة وثمر عطيّة خروف الفِصح حياة البيت الذى بهِ خروف فِصح ودمهُ مرشوش على هذا البيت نال القِيامة لكن البيت الذى لم يُرّش عليهِ دم خروف الفِصح هلك المسيح أعطانىِ قِيامة أنا الذى حُكم علىّ بالموت صرتُ حُرقيامة0
5- عصا موسى
عصا موسى التى شقّ بِها البحر هى الصليب الذى فتح لنا بحر الظُلمة هو الذى أنار لنا حياة وأعطانا خلود وجعل طريق الموت طريق حياة أبطل الموت وكسر شوكتهُ وعِندما عبر فرعون وجيشهُ خلف بنىِ إسرائيل فىِ البحر المشقوق كان بِفكرهُ الضيّق يتخيلّ أنّهُ سيمُرّ للجانب الآخر لأنّهُ تخيلّ أنّ هذا الطريق أى شخص يتمتّع بهِ لكنّهُ غرق فىِ البحر والسبب أنّهُ شرط القيادة هو العصا معك العصا ستحيا وتقوم لأنّك من ضِمن الذين لهُم شِركة الآلام والقيامة " لأعرفهُ وقّوة قيامتهُ وشِركة آلامهُ "
صعب أن تأتىِ بِثوب غير مُخيّط فىِ بعضهِ وتُريد أن ترتديه هكذا الكِتاب المُقدّس صعب أن تُجزّئهُ لكن إِذا نظرت لهُ ككُل ترى ثوب الخلاص مُتكامل تدبير الكِتاب كُلّهُ أمامك عِندما نعرف أننّا كم كُنّا مُستعبدين لِفرعون أى الخطيّة " هذا الذى كُنّا مُمسكين بهِ " ونحنُ نجونا وفرعون غرق لِذلك كُلّما نرى حادثة فىِ العهد القديم نربُطها بالعهد الجديد بِعصا موسى جوزنا لِطريق الحياة وأصبحت تحرُسنا ونحنُ نسلُك طريق الموت وخرجنا أحياء من البحر الذى أمات أعدائنا0
6- لمحات مِن حياة موسى النبىِ
عِندما وضعت أُم موسى طفلها موسى فىِ سلّة وتركتهُ فىِ النهر كان الموت مُحيط بهِ من كُل ناحيّة إِذا جاءت رِياح تقلب السلّة التى بِها الطفل موسى ويموت غرقاً إِذا ظهر حيوان بحرىِ مُمكن يبتلع الطفل سلّة مُحاطة بالموت كان مُمكن يموت مِن البرد لكن الله حفظ موسى وأخرج من الموت حياة " نقض أوجاع الموت " كسر شوكتهُ لم يغلبهُ الموت بل غلب هو الموت وأبادهُ أى أنهاه فىِ القيامة إِبادة للموت بعدما ترّبى موسى النبىِ فىِ بيت فرعون رفض هذهِ الحياة وهذا معناهُ قيامة رفض الحياة التى كُلّها شر وتحملّ الموت والقيامة جعلت الموت حياة المسيح نزل للجحيم وترك الحياة هكذا كان موسى ترك حياة الترف يقول القديس يعقوب السروجىِ " جذبوهُ للموت فأحيا المائتين " كان الشيطان مُتخيلّ أنّهُ سيُقيّد يسوع بالموت لكنّهُ وجدهُ يُخرج الأسرى " سبى سبياً أعطى الناس عطايا " 0
7- يونان النبىِ
الله سمح بِتطابُق عجيب بينهُ وبين يونان النبىِ الذى دخل فىِ بطن الحوت أى كان فىِ تعداد الأموات لكنّهُ خرج من الظُلمة إلى النور هكذا إبن الإنسان حوادث العهد القديم كانت تخدم الخلاص وليست مُجرّد مواضيع تُحكى فقط يونان كان مُحاط بالموت من كُل ناحيّة وفىِ ظُلمة وفىِ صِراع ثُمّ يخرُج هذهِ هى القيامة0
8- شريعة تطهير الأبرص ( لاويين 11 ، 12 ، 13 )
البرص مُرتبط بالخطيّة ويُنظر للأبرص على أنّهُ نجس ولابُد أن يُقدّم ذبيحة هُناك ذبيحتان تُظهران القيامة ذبيحة الأبرص وذبيحة تيس عزّازين ذبيحة الأبرص يأتىِ الأبرص للكاهن فىِ ضوء الشمس لينظُر بشرتهُ هل هو برص أم شىء آخر وإِذا لم يعرف الكاهن يعود الأبرص بعد ثلاث أيام وهكذا حتى يظهر بالفعل أبرص يخرُج خارج المحلّه ويشُق ثِيابهُ ويُغطّىِ رأسهُ ( شق الثِياب علامة العار وكما حدث أثناء صلب المسيح إنشق حِجاب الهيكل علامة عار وغضب الله ومُفارقة السيّد هيّكلهُ وأنّ العهد القديم قد نُقض وبِموت المسيح صِرنا نحنُ هيّكلهُ لِذلك كان إِنشقاق الحِجاب عِند أتقياء اليهود كارثة وتشاؤم ) يأتىِ الأبرص بِعصفورين وطبق خزف بهِ قليل مِن الماء وقطعة خشب أرز صغيره ويذبح الكاهن أحد العصفورين ويسيل دمهُ على الماء والخشبة ويُقلب الماء والدم بِخشبة الأرز ويُلّطخ العصفور الحىّ بدم المذبوح والماء ويُطلقهُ الكاهن ليطيرهُنا يُريد الله أن يؤكّد لنا أنّ الخطيّة تُغفر بالموت والحياة والدم والخشبة التى هى الصليب فكيف تتّم فِكرة الكفّارة كاملةً صعب أنّهُ يذبح عِصفور ثُمّ يُعيد لهُ الحياة لِذلك يُذبح واحد ويُلّطخ بدمهِ الآخر ويُطلقهُ جسد العصفور الحىّ المُلّطخ بالدم رمز للمسيح القائم بِجراحاتهُ الأبرص كان يُطهرّ بِدم العصفور ويُبرّر بِطيران العصفور المُلّطخ بالدم " مات لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا " هكذا تجمع الذبيحة بين الحياة والموت كان الأبرص لا يبرأ مِن مرضهِ بِهذهِ الذبيحة لكنّهُ كان يتبرّر وهذا جمال عمل الله فنحنُ مُتبرّرين ونحنُ مازِلنا بِجسد الخطيّة بقيامة المسيح " أبطل سائر حركاتهُ المغروسة فينا "هكذا فىِ أيام موسى الذى لُدغ بالحيّات عِندما ينظُر للحيّة النُحاسيّة يبرأ رغم أنّ سُم الحيّات مازال يسرىِ فيهِ ولكنّهُ أبطلهُ " أدان الخطيّة بالجسد " أى أصبح لا سُلطان للخطيّة علىّ رغم أنّها مازالت موجودة ذبيحة تيس عزّازين يأتوا بِتيسين مُتشابهين ويُلقون قُرعة عليهُما والذى تقع عليهِ القُرعة يُذبح ويُلّطخ بدمهِ الثانىِ ويُطلق إلى بريّة عزّازين حيث كان اليهود يعتقدون أنّها معقل الشيطان كانوا يُطلقون التيس المُلّطخ بالدم للبريّة ليُحارب عنهُم إبليس ويوقفون الصِبية على طول الطريق حتى يتأكّدوا أنّ التيس قد وصل للبريّة فيعطون بعضهُم علامات بيضاء حتى تصل للكاهن الخادم للذبيحة ليتأكدّ أنّ التيس وصل لبريّة عزّازين هذهِ الذبيحة تُعطىِ كفّارة عن الشعب وكون أنّهُم أتوا بِتيسين وعملوا لهُم قُرعة ليحكُم مِن منهُم يُذبح فهذا علامة على أنّ الحُكم صادر على الكُلّ وأنّ الذى يُذبح مثل الذى أُطلق وكأنّهُ يقول أنّ الذى صُلب هو هو الذى قام والذى قام هو هو الذى صُلب الإثنان شخص واحد0
9- قتل شمشون لـ 1000 رجُل بفك حِمار
بفك حِمار ميّت قتل شمشون 1000 رجُل والقديسين يقولون أنّها القيامة بالموت غلب الموت أى بفك حِمار ميّت غلب العدو والمسيح غلب ونقض الموت أمور كثيرة فىِ الكِتاب المُقدّس نجد فيها أعماق وأعماق وأعماق ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهِ لهُ المجد دائماً أبدياً أمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
15 مايو 2026
“أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ”
هي رسالة التزام وشِبْه الأمر، وفيها شيءٌ غريبٌ جدًّا، فنحن البشر دائمًا نميل إلى القوَّة، ومن الكلمات غير المُريحة بالنسبة للإنسان كلمة ”الضعف“، ومن الألعاب المشهورة عند الأطفال ”لعبة القوَّة بالذراع“، ويُحاول كل طفل أن يُثبت قوَّته، وقد يلعبها الطفل مع أبيه. وهنا يترك الأب لابنه أن يغلبه كنوعٍ من التشجيع، فالضعف شيءٌ غير مُستحَبٍّ للجميع وإن كان الكتاب المقدَّس يسرد هذه الآية الجميلة: «اخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ» (1كو 1: 27). فالله يختار مَنْ ينظر لهم العالم كضعفاء، ليُخزي بهم الأقوياء، والقدِّيس بولس الرسول في رسالته للعبرانيين يتحدَّث عن قوَّة الله التي ساندت رجال الله، فيقول: «لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعَوْنَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيِفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَالأَنْبِيَاءِ. الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ» (عب 11: 32 – 34) لقد اختار الله إرميا الصغير الضعيف، فعندما دعاه الرب قال عن نفسه: إني ما زلتُ ولدًا: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لأَنِّي وَلَدٌ» (إر 1: 6). فشجَّعه الرب وقال له: «لَا تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ … هَأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ الْيَوْمَ مَدِينَةً حَصِينَةً وَعَمُودَ حَدِيدٍ وَأَسْوَارَ نُحَاسٍ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ» (إر 1: 7، 18) وكان يوسف الصِّدِّيق أضعف إخوته، إلَّا أنَّ الله سنده ليكون مُتسلِّطًا على كلِّ أرض مصر، وصار مُدبِّرًا لشعب مصر وهو ما زال صغير السِّنِّ: «قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: ”انْظُر قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ“» (تك 41: 4)؛ بل جعله الله أبًا لفرعون وسيِّدًا لكلِّ بيته: «فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَونَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ» (تك 45: 8) لقد أوصى الله في شريعته بالشفقة على العبيد والغريب واليتيم والفقراء والمساكين، وإنصاف المظلومين (خر 20، 23؛ لا 25: 35؛ مز 146: 9؛ يع 1: 27) كانت البشرية كلها في ضعفٍ بسبب خطية آدم، حتى الأبرار منهم كانوا أيضًا في ضعف، فقد كانوا في قبضة الشيطان، إلى أن جاء السيِّد المسيح. ويُقرِّر بولس الرسول صراحةً ويقول: «لأَنَّ الْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ» (رو 5: 6).
أنواع الضعف:
هناك ثلاثة أنواع من الضعف، وهي: الضعف الجسدي (الصحي)، والضعف النفسي، والضعف الروحي. والوصية التي يُعلِّمنا إيَّاها بولس الرسول هي: «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ»، ويمكن أن نُسمِّيها: ”خدمة السَّنَد“.
الضعف الجسدي:
كان السيِّد المسيح مثالًا في مُساندة الضعفاء جسديًّا، فكان من مظاهر حُبِّه للناس ورحمته بهم، أنه إذا رأى مريضًا شفاه من مرضه مهما كان هذا المرض مُستعصيًا أو مُستحيل الشفاء. فيكتب القدِّيس متى عنه: «فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ» (مت 14: 14) ومِن ثَمَّ كان يهرع إليه المرضى بكلِّ أنواع المرض من كلِّ مكان لينالوا الشفاء من أوجاعهم. ومن أقوى الأمثلة كمُساندة للضعفاء قصة شفاء ”مريض بِرْكة بيت حِسْدَا“ (يو 5).
أمَّا الضعف النفسي:
فهو قاسٍ جدًّا على الإنسان (انظر: تك 49: 7)، فقد تكون نفس الإنسان هشَّة، لذلك يوجد مرضى النفس والأطباء النفسيُّون. والضعف النفسي قد يكون بسبب الحالة الصحيَّة أو المرض أو الإعاقة وأحيانًا يكون بسبب ضعف في القدرات العقلية كالذكاء والتفكير، بمعنى أنَّ الطفل يكون بطيئًا في التعلُّم، وهذا النوع من الأطفال يحتاج إلى عنايةٍ خاصة، فما يحتاجه هذا الطفل من وقتٍ في التعليم، قد يساوي عشرة أمثال ما يحتاجه الطفل العادي وقد يكون هذا الضعف بسبب ضعف الثقة في النفس والخوف والتردُّد، بمعنى: قد تكون ثقة شخصٍ ما في نفسه ضعيفة، فيُصاب بصِغَر النفس، ويُعتَبَر صِغَر النفس في مقام الخطية والضعف النفسي قد يتسبَّب أحيانًا بمخاوف عند الإنسان، وهذه المخاوف تأخذ شكل المرض. ومن أسباب الضعف النفسي أيضًا وجود قدر من الإحباط أو اليأس أو القلق عند الإنسان. وقد يكون بسبب ظروفٍ اجتماعية وأُسريَّة تربَّى فيها الشخص بأسلوبٍ خاطئ.
أمَّا الضعف الروحي:
فهو يحتاج المُساندة، لأن الروح مُتداخلة ومُتفاعلة في وحدةٍ واحدة مع الجانب المادي في الإنسان، فهي تؤثِّر وتتأثَّر بكلِّ ضعفٍ إنساني، وقد تضعف وتمرض وتسقط مثل الجسد وحينما تعجز الروح عن التواصُل مع الله، تبدأ في الضعف وتقل استنارتها. ومع الأيام تقل سيطرتها على الجسد، وتعجز عن قيادة حياة الإنسان والروح تحتاج إلى ما يُغذِّيها لتستمر في قوَّتها، وغذاء الروح هو اتِّصالها بالله عن طريق وسائط النعمة (الصوم، الصلاة، قراءة الكتاب المقدَّس، التوبة، التناول … إلخ) الروح تَقْوَى بجهاد الإنسان، وبعمل النعمة الإلهيَّة فالمرأة المُنحنية كان بها روح ضعف لمدَّة ثماني عشرة سنة، وكانت منحنية ولم تقدر أن تنتصب البتَّة، فلما رآها يسوع دعاها وقال لها: «يَا امْرَأَةُ، إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضَعْفِكِ» (لو 13: 12). وقال للذين قاوموه لأنه صنع ذلك في سبت: «هذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟» (لو 13: 16).
كيف نسند الضعفاء؟
إنَّ ضعفات الإنسان كثيرةٌ جدًّا، فاسأل نفسك: هل فكَّرتُ في يومٍ أن أَسند إنسانًا في ضعفه؟
إذن، يُمكن وَضْع خدمة السَّنَد في خمسة أشكال:
أولاً: الدَّعم المعنوي:
يكون الدَّعم المعنوي من خلال:
(1) الشعور بالقرب للشخص المُراد به الدَّعم:
لأن أحد أمراض هذا الزمان أنَّ الإنسان يشعر أنه مُتغرِّبٌ، وأنه لا يوجد أحدٌ بالقُرب منه. وأيضًا الدَّعم المعنوي يحتاجه الطالب وقت الامتحان.
(2) المحبة:
التعبير عن محبة الله، يكون بمحبة الناس ومُساعدتهم. فأعطِ من قلبك حُبًّا وتعضيدًا ومُساندةً للمحتاجين. أعطِ حبًّا للأطفال، للعَجَزَة، للأيتام، للمُسنِّين، للفقراء، للمُعوَّقين.
(3) الخدمة:
الخدمة هي طريقة من طُرُق مُساندة الضعفاء، كافة أنواع الخدمات.
(4) الاحتمال:
كم مرَّة احتملك الله وسَنَدَكَ في ضعفك وسقطتك وزلَّاتك. كم مرَّة قدَّمتَ توبة واعترفتَ، ثم رجعتَ مرةً أخرى للخطية لقد استطاع موسى النبي أن يحتمل شعبًا صُلْب الرقبة سنواتٍ طويلة في البريَّة، ويقودهم في رِفقٍ، ويسندهم في ضعفاتهم، ويشفع في خطاياهم في احتمالك التمس الأعذار، فـ «لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا (بلا خطية) إِلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ» (مت 19: 17) الكلُّ مُعرَّضٌ للوقوع في الضعف والخطية، فلا تحتقر سقطة الضعيف. فما أسهل أن تقع عليك حروب العدو فتسقط ويكون سقوطك عظيمًا التمس العُذر للآخر، وأسنده في ضعفه، فليس إنسانٌ بلا نقطة ضعف.
ثانيًا: الدَّعم المالي:
نحن دولة من دول العالَم الثالث، وذات اقتصادٍ محدود، ونُعاني جميعًا من متاعب في الاقتصاد، وهذا يكون على مستوى الأفراد والأُسَر والخدمة و … إلخ وهنا يأتي الدَّعم المادي كوسيلة تحت عنوان: ”خدمة الضعفاء“، وهذا الدَّعم يختلف من مكانٍ إلى آخر، فليس له قاعدة مُحدَّدة. فالدَّعم المالي يصلح للأفراد مثل الطلبة، ويصلح للأُسَر والعائلات، ويصلح أيضًا للخدمة الكنسيَّة، ويصلح للمجتمع ككلٍّ مثل صندوق ”تحيا مصر“، أو مستشفى تقوم بعلاج الأطفال، أو مستشفى تقوم بعلاج أمراض خطيرة، وتحتاج الأدوية إلى تكاليف باهظة الثمن. فخدمة السَّنَد يمكن أن تكون في خدمة الوطن، أو تقديم مساندة لمؤسَّسة تسند الجميع، فكلُّ هذا يُساهم في أعمالٍ عظيمة.
ثالثًا: الدَّعم اللفظي:
(1) التشجيع والكلمة الطيِّبة:
الدَّعم اللفظي، بمعنى الكلمة الطيِّبة والرقيقة التي تخرج من الإنسان. والكلمة الطيِّبة تصلُح للصغير والكبير، لكي ما يتقوَّى ويتشجَّع كلاهما. فمثلًا رئيس الدير كان يقول لأيِّ راهب يُرسَل في خدمةٍ مُعيَّنة: ”أنت شاطر“، كنوعٍ من التشجيع لهذا الراهب، وبالطبع هذه الكلمة تحمل قوَّتها وبركتها وأتذكَّر حينما كنتُ في المرحلة الجامعية أعبُر على كنيسة بالقرب من الكليَّة لأصلِّي فيها قبل الذهاب إلى الامتحان. وكان هناك أب كاهن عندما يراني كان يقول لي: ”ربنا معك“، وكنتُ عندما أسمع هذه الكلمات، أشعر أنَّ الامتحان في هذا اليوم سيكون جيِّدًا جدًّا «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ»، تسبقها وصية: «شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ»، إنها وصية تسبقها وملتحمة بها، فكأنَّ بولس الرسول يقول: ”أسندوا الضعفاء بالتشجيع“إنَّ التشجيع يُعطي قوَّةً ودفعةً للضعيف، فيجعله أفضل من ذي قبل، ويبثُّ فيه الأمل والثقة بالنفس.
(2) التماس الأعذار:
التماس العُذر أيضًا نوعٌ من الدَّعم اللفظي، مثل كلمات: معلهش، ما حصلش حاجة، تتعوَّض، وغيرها من الكلمات التي تُبسِّط الأمور.
رابعًا: الدَّعم الاجتماعي:
يُقصَد بالدَّعم الاجتماعي تسديد احتياج إنسان مثل تقديم الطعام. فمثلًا السيِّد المسيح علَّمنا قائلًا: «لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ» (مت 25: 35 – 36) والمقصود من هذه الآية، هو تقديم خدمة السَّنَد. فالجوعان تُقدِّم له الطعام، والعطشان تسقيه، وهكذا.
خامسًا: الدَّعم الروحي:
هو سَنَدٌ هام جدًّا للضعفاء روحيًّا، فقد يُصاب الإنسان بالفتور أو الجفاف أو العَوَز الروحي، فمثلًا عندما تُقدِّم كتابًا مقدَّسًا لإنسانٍ في احتياج له فأنت تسنده. وإن كان طفلًا، فيُمكنك أن تُقدِّم له الكتاب بخطٍّ كبير أو ملون أو مصوَّر الأهم في السَّنَد الروحي، هو أنك تُسامح الآخرين، تُسامح مَنْ أخطأ في حقِّك، فلا تبتعد عنه أو تُفكِّر في أن تُخاصمه، فعندما عاد الابن الضال إلى بيت أبيه، قدَّم له أبوه خاتمًا وحذاءً وحُلَّةً جديدة، وذَبَحَ له العِجْل المُسمَّن. وكلُّ هذه احتياجات مادية ونفسية؛ ولكن كان الأهم من كلِّ هذا أنَّ الأب أَخَذَ ابنه في حضنه، فيقول الكتاب: «وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ» (لو 15: 20). وكان هذا الحضن بمثابة قول الأب لابنه: ”لقد سامحتك على كلِّ ما بَدَرَ منكَ“ السَّنَد الروحي هو أحد الأمور القويَّة جدًّا في حياة الإنسان، فالإنسان يحتاج إلى مَنْ يغفر خطاياه أنت تستطيع أن تُقدِّم السَّنَد للآخر عن طريق مُكالمة تليفونية أو زيارة افتقاد وعندما تبحث عن أيِّ إنسانٍ ضعيف بأيَّة صورة من صور الضعف، وتقف بجانبه وتسنده في ضعفه وتشعر به؛ فإنك تُقدِّم خدمة السَّنَد: «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ» هذا يُذكِّرنا بقول أحد الآباء: ”بحثتُ عن الله كثيرًا ولم أجده، وبحثتُ عن نفسي كثيرًا ولم أجدها؛ ولكن عندما بحثتُ عن أخي، وجدتُ الثلاثة: الله، ونفسي، وأخي“ فعندما تبحث عن أخيك، وتكون سَنَدًا له في ضعفه كيفما يكون هذا الضعف، وبما يليق به، وبما يحتاج إليه؛ تكون قد اقتنيتَ هذه اللؤلؤة: «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ».
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد