المقالات
14 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين راحيل المرأة التي امتزجت فيها العاطفة والمأساة
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ : ۳۰ , ۳۱ ,۳۳ : ۱ ، ۲ ،7 , 16:35-26 , 46 : ١٩ ، ۲۲ , 25 , 48: 7 , را ٤ : ١١ , 1صم ۲:۱۰ , إر ۳۱ : ۱۵ , مت ۲ : ۱۸).
معنى الاسم :
راحيل هي الشخصية الأولى في الكتاب المقدس التي لها اسم مشتق من الخليقة البهيمية ( الحيوانية)ويقال أن السبب في إطلاق إسم حيوان على إنسان هو وجود خاصية أو ميزة في الإنسان متصلة بالحيوان أو رغبة والديه أن يتقمص المولود صفة طيبة من صفات هذا الحيوان هذا تعبير ذكي في العصور البدائية البسيطة .
فاسم راحيل زوجة يعقوب المحبوبة يعنى نعجة أو شاة ويستخدم كدليل للمعزة والمحبة تماماً مثل كلمة حمل في المسيحية هذا الاسم يشير بأن لابان كان راعياً للغنم وكان يهتم بضعاف النعاج عند ولادتها ويعاملها برقة لذلك فكر أن يكون اسم نعجة هو أنسب اسم لإبنته الثانية .
الصلات العائلية :
كانت راحيل ابنة لابان بن بتوئيل وأخ رفقة وأصحبت راحيل الزوجة الثانية لابن عمتها يعقوب وأما لولديه يوسف وبنيامين وكما سبق وذكرنا أن الكتاب المقدس يمزج شخصيات معينة لتقارن وتفاضل الحياة التي عاشوها سوياً من الصعب أن تفصل سيرة زوجتى يعقوب ونتعامل مع كل واحدة على حدة لقد عاشت ليئة وراحيل كل حياتهما مع يعقوب في مجتمع مغلق وتظهر الفوارق بينهما إذا درسنا راحيل بعيداً عن أختها ليئة راحيل هي إحدى نجوم نساء الكتاب المقدس فهي الزوجة التي أحبها يعقوب أكثر وهي أم يوسف منقد إسرائيل وبنيامين إنها ليست إمرأة عادية لأنها تبدو بمجد ينعكس عليها وبالتأمل في حياتها وسلوكها نقول :
كانت جميلة الخلقة :
يبدو أنه كان لراحيل كل محاسن عمتها رفقة فيقول الكتاب المقدس عنها أنها كانت جميلة وجذابة بينما كانت أختها لها عينان تغطيهما العتامة التي جعلتها أقل جاذبية من راحيل عندما رآها يعقوب بكل جمالها وسحرها تملأ عند البئر استولت على قلبه بالكامل وأحبها بالرغم من أن جمالها قد لا يزيد عن جمال الجلد فقط إلا أنها حازت الإعجاب كانت راحيل حسنة الصورة وحسنة المنظر إلا أنه الله لا ينظر إلى الشكل الخارجي فحسب بل إلى القلب لذلك يقول الرب لصموئيل النبي «لا تنظر إلى منظره وطول قامته لإني قد رفضته لأنه ليس كما ينظر الإنسان لأن الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب » ( ١ صم ٧:١٦) وراحيل مع وجهها الجميل وشكلها المتناسق وحب زوجها الدائم لها لم تجد نعمة أمام الله فلم تكن السلف الأكبر للمسيح أما ليئة ذات العينين الضيقتين التي هي من نسلها أتى السيد المسيح و يقول سليمان الحكيم : «الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح » (أم ٣٠:٣١).
معونة الله قادت حياتها :
لم يكن الأمر مصادفة بل تدبير إلهى فقد ذهبت راحيل لتسقى الماء الأغنام أبيها في ذات اليوم الذي وصل فيه يعقوب لو كانت مريضة أو متوعكة في هذا اليوم لكان على أختها ليئة أن تذهب عوضاً عنها لتستقى الماء ولتغيرت القصة التي سطرت ليعقوب والتاريخ إسرائيل عندما هرب يعقوب إلى حاران قابل الرب في بيت إيل وتركه رافعاً رجليه ( تك ۲۹: ۱) وأكمل رحلته بقلب نشط وبداخله الوعد الإلهي الذي قاله له الله « وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به » ( تك ۲۸ : ١٥ ) بإيمان بحضرة الله وقيادته وضمان سلامته قابل يعقوب راحيل وهي ترعى الأغنام تلك المقابلة كانت بتدبير الرب عناية الله هي التي سمحت بالإعجاب الأول كل منهما للآخر عند البشر ويجب ألا تنسى أن الأحداث التي تبدو طبيعية في الحياة تلائم وتواكب الخطة الإلهية وبهذا الإيمان تكون كل أمورنا وتصرفاتنا صغيرها وكبيرها تتم طبقاً للتدبير الإلهى هذا الإيمان يقود النفس الإنسانية إلى عشرة مقدسة مع الرب ثم إلى مجد عظيم فأصغر أجزاء الساعة لها فاعلية في إنضباط عمل الساعة إن التوجيه الإلهى يُشكل ظروفاً لا يستطيع علم الإنسان أن يتنبأ بها فلقاء يعقوب وراحيل كان لا يمكن التنبوء به ولا بما يتم فيه فعندما تلاقيا كان الحب على الأقل بالنسبة ليعقوب من النظرة الأولى إن أثر النظرة الأولى لوجه إبنة خاله كان قوياً في نفس يعقوب وكافياً لأن يقبلها شاكراً الرب ويرفع صوته ويبكي لم يكن يعقوب ممنوعاً من تقبيلها بحكم العادات الشرقية حيث المشاعر الدافئة لأنها كانت إبنة خاله وكانت الدموع التي سكبها يعقوب هي دموع الشكر والعرفان بالجميل لله الذي أحضره إلى أقارب أمه كما كانت دموع الفرح لأنه عرف بالروح أن المرأة الجميلة التي قبلها ستكون زوجته أزاح يعقوب الحجر من على فم البئر وساعد راحيل في أن تسقى القطيع مقنعاً إياها بقصته فأخذته راحيل المبهورة به إلى المنزل حيث لاقي الترحاب وكرم الضيافة لقد وقع يعقوب في حب عميق مع راحيل قبل الزواج بها وبرهن أن الحب الحقيقي باقي مهما كانت الأشواك التي تحوطه وكان عليه أن ينتظر هذه السنوات قبل أن تصبح المرأة التي أحبها بمجرد رؤيتها زوجة له .
كان يحبها بعمق :
لقد قيل أن "يعقوب أحب راحيل " وأن السنوات السبع التي خدم فيها لابان من أجل ابنته لم تكن إلا أياماً قليلة بسبب الحب الذي يكنه لها (تك ٢٩ : ۱۸ -۲۰) وحتى عندما إكتشف يعقوب أن لابان قد خدعه وزوجه ليئة بدلاً من راحيل عمل سبع سنوات أخر لأنه كان قد أحبها أكثر من ليئة (تك ۳۰:۲۹) لقد أحبها يعقوب من اللحظة الأولى التي رآها فيها واختارها زوجة له لم يكن الاختيار الحقيقي إختيار يعقوب ولكنه كان إختيار الله إختار الله ليئة في المقام الأول وإختار راحيل زوجة ثانية لم يخبرنا الكتاب المقدس عما إذا كانت راحيل تبادل يعقوب هذا الحب العميق من عدمه لأنه لم يشر الكتاب مطلقاً إلى حب راحيل له وليس لدينا أي بيان عن الآلام التي أحست بها أو إعتراضاتها عندما إكتشفت أن ليئة قد استحوذت على المكان الأول ومكان الصدارة في حياة يعقوب لكننا نعتقد أن حب راحيل ليعقوب كان مثل حبه لها تماماً كما أن السنوات التي كان عليها أن تنتظرها قد مضت وكأنها أيام قليلة وذلك بسبب إفتنان قلبها بيعقوب راحيل لم يكن لها إلا نصف يعقوب بينما النصف الآخر كان لأختها ليئة ليئة كانت تملك مفاتيح منزل يعقوب أما راحيل فكانت تملك مفاتيح قلبه ولدت ليئة ليعقوب ستة من الأولاد أقوياء البنية بينما ولدت راحيل إثنين فقط إلا أن أبنيها كانا محبين له أكثر من أبناء ليئة .
خدعت راحيل بقسوة :
عندما وافق يعقوب على شروط لايان بأن يعمل لديه بدون أجر سبع سنوات على أن يزوجه ابنته راحيل كان يتوقع يعقوب الزواج من راحيل في نهاية هذه السنوات السبع ولكن في ظلام الليل والعروس محجبة - كما كانت العادة و بعدما تم الزواج وعاد الزوجان إلى خيمتهم إكتشف يعقوب مع خيوط الفجر الأولى خدعة لابان تلك الخدعة التي إشتركت ليئة فيها كم كانت صدمة يعقوب عندما إكتشف في الصباح وجه ليئة الذى لا يرغبه بدلاً من وجه محبوبته راحيل وكما خدع يعقوب إسحق أبيه ممثلاً شخصية عيسو ومنح إسحق البركة ليعقوب معتقداً أنه عيسو بنفس الطريق خدع لابان يعقوب وقدم له ليئة ليتزوجها معتقداً أنها راحيل في اللحظة التي أحس فيها يعقوب بوقع الصدمة عليه تذكر كيف سرق بركة أخيه بأنه غطى نفسه بجلد خشن وجعل نفسه يبدو كما لو كان عيسوهل كان هذا إنتقام إلهى من يعقوب لأنه خدع أباه الكفيف الذي يحتضر ؟!
برر لابان هذا التصرف الخاطيء وتعلل أنه في تلك الأيام كانت الأخت الصغرى لا تتزوج قبل الكبرى كان من الواجب على لابان أن يخبر يعقوب بهذا الأمر عندما وافقه بأن يعمل السبع سنوات الأول بدون أجر من أجل الفوز براحيل زوجة له وعمل يعقوب بشجاعة سبع سنوات أخر فقد مكنه الحب الحقيقي أن يضحى حتى صارت راحيل زوجة له أصبح يعقوب زوجاً لإثنتين الأمر الذي لم يكن غريباً أو غير ملائم في عصر سمح فيه بتعدد الزوجات حتى بين رجال الله والأمر الذي يهمنا هنا هو لماذا لم تعترض راحيل عندما أدركت أن لبيئة قد أعطيت ليعقوب بدلاً منها ؟! إنها قمعت إستياءها كما تمتعت برباطة الجأش عندما تمت طقوس الزواج مع ليئة وبدون تذمر انتظرت سبع سنوات أخر إن الحب الراسخ في قلب يعقوب تراحيل كان له صداه في قلب راحيل .
كانت عاقراً ثم أعطاها الله نسلاً :
مجرد أن أصبحت راحيل زوجة يعقوب الثانية تولد في روحها ونفسها إحساس بالكآبة وعدم الصبر نتيجة لعقمها الدائم كانت تزداد كرباً عندما ترى أطفال ليئة سعداء بأمهم عبر الكتاب المقدس على هذه المشاعر بقوله « ولكن راحيل عاقراً » ( تك ۲۹ : ۳۱) إن راحيل كانت تسخر من ليئة لأنها لم تستحور على حب زوجها بينما كانت ليئة تثار من منافستها لعدم إنجابها نسلاً كان كيان راحيل مرتبطاً بالرغبة في أن تصبح أماً لذلك صرخت في وجه يعقوب زوجها « هب لى بنين وإلا أنا أموت » ( تك ١:٣٠) كان من الواجب أن تصرخ راحيل لله واهب الحياة بدلاً من يعقوب الذي غضب غضباً شديداً بسبب طلبها المستحيل أحب يعقوب راحيل بكل الحب الصادق الحاني وتضايق الأجل مرارتها ولعدم إنجاب نسل وخيبة أملها وكان من الواجب أن يرشدها بالتمسك بالعناية الإلهية وبعد فترة طويلة من الزواج تذكر الله راحيل وفتح رحمها ( تك ٢٢:٣٠-٢٤) ونزع عارها من بين الناس وولدت إبناً ودعته « يوسف » بروح النبوة أسمت إبنها الأول يوسف ويعنى أن الرب سيرزقها إبناً آخر) وأصبح يوسف الأعظم بين إخوته والمنقذ لهم من الجوع وصار نموذجاً حياً في الكتاب المقدس للطهارة والصفح والمحبة .
كانت تعبد الأوثان سراً :
عرف لابان بالتجربة أن البركات حلت عليه من أجل خاطر يعقوب الذي بالمثل نال البركات أدرك يعقوب أنه قد حان الوقت لكي يفترق عن لابان لأنه لا يستطيع أن يعيش أكثر من ذلك في حاران لكثرة زوجاته وأبنائه وازدياد ممتلكاته لذلك أقلع عائداً إلى موطنه القديم آخذاً معه كل ما أعطاء الرب إستاء لابان لفقدان شريكه المجتهد الذي خدمه عشرين عاماً بكل إخلاص وبينما كان لابان متغيباً عدة أيام يرعى أغنامه العديدة جمع يعقوب كل عائلته وماشيته وممتلكاته تكلم مع راحيل وليئة وقال لهما أنا أرى وجه أبيكما أنه ليس نحوى كأمس وأول من أمس ولكن إله أبي كان معى وأنتما تعلمان أني بكل قوتى خدمت أباكما وأما أبوكما فغدر بي وغير أجرتي عشر مرات لكن الله لم يسمح له أن يصنع بي شراً وقال لى ملاك الله في الحلم يا يعقوب فقلت هاندا فقال إرفع عينيك وانظر جميع الفحول الصاعدة على الغنم مخططة ورقطاء ومثمرة لأني قد رأيت كل ما يصنع بك لابان أنا إله بيت إيل حيث مسحت عموداً حيث نذرت لى نذراً الآن قم أخرج من هذه الأرض وارجع إلى أرض ميلادك ( تك ٣١: ٤-١٣) قام يعقوب بدون أن يخبر لابان وهرب هو وكل ما كان له وقام وغيرالنهر وسرقت راحيل أصنام أبيها أخبر لابان في اليوم الثالث بأن يعقوب قد هرب فأخذ إخوته معه وسعى وراء يعقوب فأدركه في جبل جلعاد وأتى الله إلى لابان الأرامي في حلم الليل وقال له إحترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر الله القدوس الذي ظهر ليعقوب وأمره بالعودة إلى بلد ميلاده دافع عنه وظهر للابان وقال إحترز أن تكلم يعقوب بخير أو شر وتم ما قيل إن كان الله معنا فمن علينا إنهم لابان يعقوب بأنه خدعه ورحل سراً كما إتهمه بسرقة آلهته هذا الإتهام كشف حقيقة إيمان راحيل فبينما كانت راحيل زوجة وريث أرض الميعاد فقد كانت من المصدقين للخرافات القديمة وسرقت آلهة لابان لكي تستمتع برحلة هادئة طبقاً لمعتقدات أبيها الخرافية وحظ سعيد هذا المبدأ الوثني ورثته من منزلها القديم أما يعقوب زوجها كان يثق بالرب إله السماء الذي بالرؤيا والإعلان كان يطمئنه فمن سلم يراه والملائكة صاعدة ونازلة عليه إلى مواجهة صريحة مع الرب وتمسك به حتى الصباح ثم طلب البركة منه فتش لابان أمتعة يعقوب فخبأت راحيل الآلهة تحتها أظهرت راحيل براعتها في إخفاء الأصنام التي لها مغزى عقائدي عندها ولم يمض وقت حتى رحل يعقوب إلى بيت إيل ودفن الأوثان الغربية تحت شجرة بلوط في شكيم ( تك ٣٥ : 4) وتخلصت راحيل من آلهتها الوثنية التي تستطيع أن تراها وتلمسها إن الأصنام كانت خطراً على عبادة الله فكيف يميل القلب البشرى الذي تمتع بالروحانية وبرؤية الله والكلام معه إلى عبادة الأصنام ؟!
لو علمت راحيل أن هذه الأصنام ستكون السبب في غضب الله على شعبه وسبى الشعب البلاد مادي وفارس لما حياتها نتضرع إلى إهنا أن يحفظنا من عبادة أهوائنا وشهواتنا التي صارت أصناماً لنا في القرن العشرين .
مأساة راحيل :
راحيل تركت عبادة الأوثان والمعتقدات والخرافات القديمة التي ورثتها عن والدها لابان قبل أن يقع عليها سيف الموت في رحلة عودة الأسرة إلى بلاد ميلادها أثمرت أعمال الله مع زوجها يعقوب بالإيمان لها وللأسرة فقد لاقت ملائكة الله يعقوب بعدها تركه لابان وقال يعقوب هذا جيش الله كما إستجاب الرب صلاته ونجاه من يد أخيه عيسو كما صارعه الرب حتى طلوع الفجر و باركه وظهر له الرب عند فدان آرام وغير اسمه كل هذا كون في راحيل الوعي الإلهى وزادت إتصالاً بالله خلال سنوات طفولة يوسف فمارست تدريبات إحترام وصايا الله وحبه لقد ربت إبنها يوسف في خوف الله وعلمته محبة الجميع الأصدقاء والأعداء وظهر هذا بجلاء في معاملاته مع إخوته أدرك الموت راحيل أثناء ولادة إبنها بنيامين عندما كان يعقوب ومن معه في طريقهم من بيت إيل إلى أفراته ( تك ٣٥ : ١٦ ) أسمت راحيل ابنها الأول يوسف بمعنى ( أن الله سوف يمنحها إبناً ثانياً ) وتحققت نبوتها بولادة بنيامين عندما ولدت ابنها الثاني تعسرت في ولادته( تك ٣٥ : ۱٦-۱۸ ) واجهت راحيل الموت فدعت اسمه بن أونى - الذي يعنى ابن الحزن - تعبيراً عن المعاناة التي قامتها في ولادته وأودت بها إلى أبواب الموت إن العطية التي إشتهتها حولت إشراق الحياة إلى غيوم وكآبة راحيل صلت أن يمنحها الله أطفالاً وكانت بداية حياة إبنها الثاني هو نهاية حياتها إن راحيل هي السيدة الأولى التي ذكر الكتاب المقدس أنها ماتت عند ولادتها وعمود قبرها هو أول ما ذكر أيضاً في الكتاب المقدس لقد صور لنا الكتاب المقدس راحيل وهي تحت نير الأسى والعذاب الصيحة الأخيرة التي أطلقتها قبل وفاتها كانت بن أوني أي إبن الحزن دفن يعقوب بقلب محطم راحيل وهو في طريقه إلى بيت إيل وأقام عموداً على قبرها وقد ظل هذا القبر حياً في قلبه إنه في قبر سابق عند شكيم دفن يعقوب أصنام راحيل ودفن معها معتقداتها الزائفة ويقف الآن أمام القبر الذي يحوى رفات من أحبها وأقام عموداً كذكرى حزينة لقلبه الكسير صار قبر راحيل علامة واضحة كما ذكر في سفر صموئيل الأول ( ١ صم ١٠: (٢) ولم ينس يعقوب راحيل بل ذكرها عندما وافته المنية في سن متقدم.
نتذكر راحيل كرمز :
كانت صرخة راحيل من أجل الأطفال نبوءة عن ذبح الأبرياء عندما ولد السيد المسيح (مت ١٦:٢ - ۱۸) فقد صور إرميا بروح النبوة راحيل كأنها قامت من القبر لتبكى على الأطفال الذين سيقتلون بلا ذنب في عهد هيرودس الملك فقال « راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين » (إر ۳۱: ١٥) إنها تبكى برجاء قيامة هؤلاء الأولاد في اليوم الأخير للمجد الأبدى
الغلبة والحياة الأبدية صارت ثمرة مأساة راحيل وأولادها.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
13 مايو 2026
القيامة انتصار على الموت
عندما خلق الله الإنسان خلقه للحياة نفخ فيه نسمة حياة، فصار نفسا حية وأراد الله له الحياة والخلود ولكن حرية الإنسان انحرفت إلى الخطيئة فجلب لنفسه الموت كنتيجة لخطيئته لأن أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: ٢٣) وهكذا دخل الموت إلى العالم وساد على الجميع لذلك نحن نفرح بالقيامة لأنها انتصار على الموت وعودة بطبيعة الإنسان إلى الحياة.
وقيامة المسيح هي عربون لقيامتنا جميعًا، لذلك وصفه القديس - بولس الرسول بأنه "باكورَةَ الرَّاقِدِينَ (١کو ۱٥ : ۲۰) هو الباكورة ونحن من بعده. لأن قيامة المسيح هي القيامة التي لا موت بعدها، وهي الشهوة التي يشتهيها كل مؤمن بحب الخلود
القيامة هي الطريق إلى الأبدية التي لا نهاية لها. ونحن نعلم أن قصة حياة الإنسان على الأرض هي قصة قصيرة جدا، وإذا ما قيست بالأبدية تعتبر كأنها لا شيء. والخلود هو الحلم الجميل الذي تحلم به البشرية.
إن القيامة ترفع من قيمة الإنسان، وتؤكد أن حياته لا تنتهي بموته.
القيامة تؤكد أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة الأرضية، فنقول - في "قانون الإيمان" الذي نتلوه كل يوم في صلواتنا: "وننتظر قيامة الأموات، وحياة الدهر الآتي. آمين".
إذن لعلنا نقول: إن أهم ما في القيامة. هو ما بعد القيامة.
فالقيامة تدل على أن لحياة الإنسان امتدادًا في العالم الآخر، وأن - الموت هو مجرد مرحلة في حياة الإنسان، أو هو مجرد جسر بين حياتين إحداهما أرضية والأخرى سمائية ولا شك أن الحياة الأخرى أفضل بكثير، لأنها حياة في السماء، مرتفعة عن مستوى المادة، كما أنها حياة نقية، لا توجد فيها أية خطية. وفوق كل ذلك هي عشرة مع الله وملائكته وقديسيه عبر عنها الكتاب بقوله "ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ (۱کو ۲ : ۹).
ولهذا قال مار إسحق : " إن مخافة الموت تزعج قلب الرجل الجاهل.
أما الإنسان البار فيشتهي الموت مثلما يشتهي الحياة".
ولهذا قال القديس بولس الرسول لِي اشْتِهَاءُ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًا" (في ۱ : ۲۳). حقًا إن الموت يصبح شهوة للذين يحبون الله ويحبون الحياة الأخرى، ويرون أنها أفضل جدا من عالمنا هذا الذي فقد نقاوته. هؤلاء لإيمانهم بالقيامة لا يرون الموت نهاية حياة، إنما هو انتقال لحياة أخرى....
إن القيامة غيرت نظرة الناس للموت، فأصبح مجرد انتقال، أو قل هو عملية ارتقاء، لذلك صار شهوة للأبرار.
لما داس المسيح الموت بقيامته، سقطت هيبة الموت إلى الأبد، ولم يعد القديسون يخافون الموت إطلاقا، كما أصبحوا لا يخافون مسبباته، كالمرض مثلاً، أو مؤامرات الناس الأشرار واعتداءاتهم. إنما يخاف الموت الإنسان الخاطئ، الذي لم يتب، فيخشى مصيره بعد الموت والوقوف أمام دينونة الله العادلة أو يخاف الموت الذي له شهوات يمارسها في هذا العالم، ويخشى أن يحرمه الموت منها.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
12 مايو 2026
كيف نعيش القيامة
إن مجيء السيد المسيح للعالم وصلبه وقيامته لم يكن لأجل قيامتنا من الموت في اليوم الأخير من القبر إن هذا لم يكن ليكلف الله تجسده وقيامته بل كان يكفي بكلمة واحدة أن يأمر فتخرج الأجساد من القبور سواء كانوا أشرارا أو أبرارا وهذه هي عقيدة جميع الديانات غير المسيحية (يو 5: 28 ,29) ولكن السيد المسيح قال عن نفسه إنه هو القيامة وجاء ليعطي البشرية قوة قيامته ويقيمها معه في هذا العالم الحاضر فالمرأة الخاطئة أقام الرب حياتها الداخلية الساقطة المهلهلة لتصبح المرأة القوية والمنتصرة على شهواتها وضعفاتها هذا ما نسميه بالقيامة الأولى كذلك بطرس الجبان أمام الجارية ذو الشخصية المزدوجة التي تتظاهر بالشجاعة ومن داخل تنكر وتسب وتلعن أمام جارية هو نفسه بطرس الذي سجن وضرب وخرج فرحا لأنه حسب أهلاً أن يهان من أجل اسم الله (أع 5 :41) إنها القيامة الأولى التي بها أقامه الرب يسوع معه وبقية التلاميذ المملوئين من الخوف والشك دخل عليهم يسوع والأبواب مغلقة وقال لهم سلام لكم فقاموا معه بشجاعة وفرح هذه هي القيامة الأولى
فالقيامة في المسيحية هي عمل إلهي في داخل النفس يتم بواسطة الروح الذي أقام يسوع (رو 8 :11) إذ يحول حياتنا إلى نفوس قائمة فرحة منتصرة وهذه القيامة الأولى بالنسبة للمسيحي هي اختبار لا ينتهي يبدأ بالمعمودية والدفن مع المسيح والقيامة معه (رو 6 :4) وبالتوبة المستمرة (2كو :4) وفي سر الإفخارستيا يحيا به لأن الحياة هي القيامة وفي أعمال المحبة لأن الذي يحب قد انتقل من الموت إلى الحياة (القيامة) (1 يو 3 :14) وفي قوة الرجاء (2 کو 1 :9 ,10) وفي قوة النصرة على شهوات الجسد (رو 11:8) وفي الشجاعة وغلبة الخوف، وفي اختبار الحرية لو 4 : 18)وفي السلوك في النور كأولاد النور وأبناء القيامة (يو 3 :21) وأخيرا في الكرازة والخدمة (مت 28 :19) إنها اختيار حياتنا كلها فالقيامة ليست تمثيلية تتم ليلة العيد بل هي إنسان داخلي يتجدد يوما فيوما لذلك ليس صدقا ما يقوله البعض إن فترة الخماسين هذه فترة كسل وأكل وامتلاء بطن ونوم وسقوط وفتور ويدللون على ذلك من قلة عدد المصلين في الكنائس في أيام الخماسين بعد فترة الازدحام في الصوم الكبير وأسبوع الآلام ولكن الحقيقة أن الذين ذاقوا القيامة الأولى يقولون إن الخماسين ليست خمسون يوما بل هي حياتهم كلها إلى أن تعبر النفس برية هذا العالم.
المتنيح القمص بيشوى كامل كاهن كنيسة الشهيد مارجرجس سبورتنج
المزيد
11 مايو 2026
وداعاً أيها الموت
أيها الموت متى ولدت ؟! ومتى فارقتك الحياة؟!
من من الناس لا يسمع عنك ؟! بالتأكيد الكل يعرفك ينزعج من حضورك يرتعب من قساوتك لما تصنعه في البشر أنت تكسر قلب البشرية بالحزن عندما تخطف من تريد وبلا تفاهم أنت الذي تأتي لمن على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً أنت الذي تأتى لمن في الحقل فلا يرجع ورائه ليأخذ ثيابه أيها الموت هل أنت ولدت يوم سقط آدم الأول في الخطية ؟! "لأنه بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (روه: 12) أيها الموت كم من العمر استمر سلطانك على آدم وعلى
كل نسله هذا هو تاريخك متى ولدت ؟! ماذا عملت ؟! ومتى مت؟! تاريخ ميلادك يوم سقط أبونا آدم وفارقتك الحياة يوم صلب ومات وقام المسيح آدم الثاني لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل كثيرون أبراراً (روه :۱۹) أيها الموت لقد فارقتك الحياة يوم قام المسيح وقال أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية (اكو ١٥ :٥٥) أيها الموت لقد قام المسيح بسلطانه وحده من ديارك وأماتك أنت بقيود أبدية تحت الظلام قبل أن يدخل إليك المسيح في ديارك سبق وأخبر التلاميذ الأطهار مطمئنا إياهم قائلاً لهم انظروا لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد الموت ليس المنتهي بعد القيامة هي المنتهى الذي لا ينتهى حيث جميع قبائل الأرض يبصرون آدم الثاني المسيح ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم (مت ٢٤ :٣0).
أيها الموت كنا لا نقدر أن نتكلم معك ولكن بعد قيامة المسيح أقدر أن أسألك ؟! قل لي ماذا تبقى لك بعدما غلبك المسيح ؟!
أنا الموت وبعدما صارعتنى القيامة وغلبتني أريد أن أطمئن قلوب البشرية أريد أن أتكلم مع اليتيم ومع الأرملة مع كل الذين فارقهم أعز وأغلى وأحن وأرق الناس لهم أريد أن أقول للكل أنا الموت ولم يعد لي سلطان كما كنت قبل قيامة المسيح تبقت لى ديار فقط ولكن ليس لي سلطان على العابرين فيها كل البشر يدخلون إلى دياري لأنهم من تراب الأرض وإلى التراب يعودون دیاری تحولت وأصبحت مكان لتغيير الثياب فالموتى المنتقلين من عالمكم يخلعون في مسكني الترابي كل ثيابهم الزائلة وينتظرون الجديد الفاخر لأن الجسد يزرع في فساد ويقام في عدم فساد انظروا واسمعوا ما قاله لكم الرسول بولس الإنسان الأول من الأرض ترابي والإنسان الثاني الرب من السماء وكما لبست البشرية صورة الترابي سوف تلبس أيضاً صورة السماوي (١ كو ١٥: ٤٧ )
أنا الموت ولا أكون فيما بعد أنا الموت الأول" وفي مسكني تخلع البشرية الثوب التي لبسته عندما خلقت
أود أن أقول لكل من يريد أن يسمع بالحقيقة القيامة مبهجة ولا مقياس لوصف جمالها المسيح أقام مفاهيم جديدة عندي لذا أشتاق أن يستيقظ ويجاهد كل أحد حتى لا يؤذيه موت أخي الأكبر الموت الثاني الذي يأتي بعد قيامة الأموات إلى حياة الدهر الآتي جاهد لكى تغلب الموت الثاني باتضاعك ومحبتك الصادقة ورحمتك بالحق فلا يكون في قلبك حزن ولا صراخ ولا وجع (رؤ ٤:٢١) أيها الموت ترى ماذا قلت للقيامة بعدما غلبتك ؟! أنا الموت الأول الذي أتى من الخطية وبي صارت ينابيع دموع كثيرة ولكن بالقيامة التي في المسيح تمسح كل دمعة أنا الموت الأول كنت قاسي القلب وقبضة يدى مزعجة ونورى ظلام وصمتى عنف ورعب وأحكامي قيود وقيودي أحكام لكن أنت أيتها القيامة ما أطيب قلبك وأعذب صوتك وفرحة حضورك وضياء استقبالك وجمال ثيابك وأحلى مساكنك وحلاوة ونقاوة سكانك وشمسك لا تغرب أبداً وحرية مجد أولادك وحقا طوبى لمن يسكن في ديارك أيتها القيامة إلى الأبد.
نيافة المتنيح مثلث الرحمات الحبر الجليل الأنبا كيرلس أسقف ميلانو
المزيد
10 مايو 2026
انجيل الأحد الرابع من الخماسين المقدسة يو ١٢ : ٣٥ - ٥٠
فقال لهم يسوع النور معكم زمانا قليلاً بعد فسيروا مادام لكم النور لثلا يدرككم الظلام والذى يسير فى الظلام لا يعلم إلى أين يذهب مادام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم ومع أنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يارب من صدق خبرنا ولمن استعانت ذراع الرب لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأن إشعياء قال أيضا قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه ولكن مع ذلك أمن به كثيرون من الرؤساء أيضا غير أنهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به لئلا يصيروا خارج المجمع لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله فنادى يسوع وقال الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني والذي يرانى يرى الذى أرسلني أنا قد جنت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه لأني لم أت لأدين العالم بل الأخلص العالم من رذلني ولم يقبل كلامى فله من يدينه الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير لأني لم أتكلم من نفسى لكن الأب الذي أرسلني هو أعطانى وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم وأنا أعلم أن وصيته هي حيوة أبدية فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم .
نور العالم
أنا جئت نورا للعالم : معلوم إن الله نور ليس فيه ظلمة إنه ساكن في النور الذى لا يدنى منه وتسبحه ملائكة النور والمسيح شمس البر نور من نور وهو النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان آت إلى العالم وهو أشرق جسدياً بميلاده من العذراء وأضاء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت وهو بقيامته أنار لنا طريق الحياة والخلود أشرق على ظلمة القبر فبدد عز الموت وظلام الخوف .
الله أنار فى قلوبنا : الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه المسيح كما قال الله قديماً في الخلقة ليكن نور فكان نور هكذا أيضاً بقيامته المقدسة أشرق في قلوبنا وأنار مثل خلقة جديدة في وسط الظلام لنرى مجد الله في وجه يسوع المسيح المسيح هو النور الحقيقي لا يكفي أن نسمع عنه بل هو يقدم لنا ذاته نوراً حقيقياً لنعرفه ونعيشه ونسلك فيه فالمسيح بعد القيامة يعطينا نفسه لنحيا به ونلمسه هذه هي بركات القيامة جسونى هات أصبعك وهذا ما عاشته الكنيسة في حكمة الرب يسوع في أناجيل الآحاد السابقة أنا هو خبز الحياة أنا هو الماء الحي ولكن كيف نتمتع بالنور الحقيقي ؟
سيروا في النور آمنوا بالنور لتصيروا أولاد النور هكذا قال الرب .
1 - سيروا فى النور مادام لكم النور : الذي يسير في النور لا يعشر لأنه يرى نور هذا العالم فكم وكم الذي يسير خطواته في وجه الله ؟ قال داود المرنم الرب نورى وخلاصی ممن أخاف وقال أيضاً سراج الرجلي كلامك ونور السبيلي فكلمة الرب مضيئة تنير العينين وتجعل الهدف واضحاً وخطوات الانسان ثابتة لذلك حينما نرى شعاع الكلمة يبزغ في حياتنا ونور الروح القدس الناري يضئ في نفوسنا كنجم المشرق يهدى سبيلنا فليس علينا إلا أن نسير فيه بلا إرتباك السير في النور معناه ملازمة الوصية المقدسة والتمتع بالإنجيل كل يوم وكل ساعة وفى كل ظروف حياتنا أما إذا اختفى النور من أمامنا فلابد أن نتعشر ونسقط في حفرة وفخ إبليس السلوك في النور كما يعلمنا القديس يوحنا الحبيب من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عشرة أما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضى لأن الظلمة أعمت عينه .
۲- آمنوا بالنور : الايمان بالنور معناه التصديق المطلق والثقة في مواعيد الله كثقة النور أمام الظلمة وهكذا يترجم إيماننا بالنور في حياتنا العملية عندما نتمسك بأعمال النور ونبغض أعمال الظلمة الذي يحب الطهارة يبغض النجاسة وبإتضاعه يغلب الكبرياء وبالقناعة يغلب الطمع ومحبة المال وبوداعته يغلب الغضب وهكذا يظهر إيمانه بالنور بطريقة عملية ويكمل فيه الصالحة ويمجدوا أباكم الذى في السموات إذن الايمان بالنور ليس كلاماً ولكن حقيقة هو رفض كل أعمال الظلمة كما هو مكتوب لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى وبخوها ومعلوم جيداً ما هي أعمال الظلمة التي يعملها روح الظلمة في العالم قول ربنا ليضئ نوركم هكذا قدام الناس فيروا أعمالكم لتصيروا أبناء النور المولود من الله يصير ابنا للنور وهذه هي النعمة التي أخذناها في المعمودية لأن المعمودية هي استنارة لذلك قيل جميعكم أبناء النور وبني النهار لسنا من ليل ولا من ظلمة والقديس بولس الرسول يقول لكى تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوج وملتو تضيئون بينهم كأنوار في العالم فإن كان هكذا أمر أولاد الله في العالم فما أخطر هذا المركز وما أحرج موقفنا اليوم ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل نحن فعلاً نور للعالم ؟ إن عدم تمتعنا بالمسيح الحي فينا وعدم تمتعنا بنور الروح القدس الساكن فينا واهتمامنا وانشغالنا بالعالميات وانحرافنا وراء شهوات وخطايا كثيرة صيرنا أبعد ما نكون عن الدور الذي يضئ للآخرين ولكن هل نعود نشعل نار الحب الإلهى فينا وندمج نار الروح بالصلاة والتضرع ونرجع كل واحد عن طريق خطاياه ؟ لعل المسيح يدير دواخلنا وينير بنا للآخرين أية شركة للنور مع الظلمة النور لا يختلط مع الظلمة هذه حقيقة يعرفها كل أحد لذلك كيف يكون في حياتنا خلط مفزع بين نور الحياة مع الله وبين ظلمة الحياة في العالم ؟ ترى هل يتفق روح المسيح وروح العالم إن بسبب هذا المزج صارت حياتنا ممزقة نريد أن نعيش في النور وأن نتمسك بالظلام في آن واحد نريد أن نتمتع بالصلاة وأن نتلذذ بالمسرات العالمية أيضاً في أفراحنا نعمل الإكليل ثم نقضى سهرة في خلاعة وأشياء لا تليق أليس هذا خلط مذهل بين النور والظلمة ؟
في أوقات فراغنا نقضى الصباح بعض الوقت في القداس ثم بعد ذلك لا تفرقنا من أهل العالم في لبسنا وكلامنا وقضاء وقت راحتنا لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية شركة للظلمة مع النور لا ترتبط في دخولك وخروجك ومعيشتك مع إنسان لا يؤمن بالنور وليس له شركة مع الله لئلا تفسد حياتك لأن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة .
تداريب عملية :
1- مع إشراق كل صباح تأمل في النور الحقيقي واطلب إليه أن يشرق في حياتك وعلى أفكارك ويطرد عنك قوى الظلمة وظلال موت الخطية إن صلاة باكر في الأجبية مركزة حول هذا الموضوع مزاميرها تتكلم عن النور الحقيقي الرب نوری قد ارتسم علينا نور وجهك يا رب يا الله إلهي إليك أبكر وإنجيل باكر يحدثنا عن النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه والقطع التي تصليها أيها النور الحقيقي أتيت إلى العالم بمجيئك وكل الخليقة تهللت بمجيئك عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي فلتشرق فينا الحواس النورانية ولا تغطينا ظلمة الآلام أنت هي أم النور المكرمة من مشارق الشمس إلى مغاربها وهكذا تنقلنا الصلاة من التمتع الوقتي بالنور اليومي إلى التمتع العميق بالنور الحقيقي وقيامة المسيح .
۲- درب نفسك على حفظ الكلمة الإلهية التي قال عنها بطرس الرسول إذا تأملتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم وقال عنها داود النبى سراج الرجلى كلامك ونور لسبيلي إذا حفظتها كل يوم وكررتها في كل مناسبة فإنها تدير ذهنك وتنير قلبك وتطرد كل ظلمة وكل فكر ردئ من حياتك.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
09 مايو 2026
حقيقة القيامة
القيامة هي تحقيق صحة كل ما قاله المسيح فهي مركز حياة الكنيسة وصار قبر المسيح الفارغ هو مهد الكنيسة إعلانات المسيح أنه سيقوم من الموت :-
ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم مت 21:16
وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلاً لا تُعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات مت 9:17
ابن الإنسان سوف يُسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم .. فحزنوا جداً مت 22:17
شهادة التاريخ والقانون :
القبر الفارغ حقيقة تاريخية والحراس حقيقيون ويوجد مجلس للسنهدريم إنعقد ليبحث مشكله القبر الفارغ أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة ( أع 1 : 3 ) كُتبت الأناجيل والرسائل بعد حوالي 30 أو 40 سنة بعد القيامة وقرأها أُناس عاصروا الحوادث المُسجلة واشتركوا فيها فلابد أن تكون الرواية صحيحة خصوصاً وأن عدد الأعداء كان كبيراً يوجد محامي بريطاني أراد أن يكتب كتاب ضد القيامة وعندما درس الحقائق بكل دقة ليكتب غيَّر فكره وكتب عن القيامة وقال وجدت براهين كثيرة أكثر مما كنت أحتاجها أعرف صِدق القيامة وكيف اتفق كل من كتب على القيامة وثبتوا على هذا كما لم تكن حقيقة الحجر والخِتم والحراس قدموا دليلاً دون أن يقصدوا ذهب رؤساء اليهود بقيادة رئيس الكهنة إلى بيلاطس مُطالبين بخِتم القبر وحراستهِ بإشراف عسكر الرومان وكان فض الخِتم تهمة ضد الدولة وسلطانها وكانت تُوقع عقوبات شديدة على الحرس إذا نام تُحرق ثيابه ويُهان ويُضرب طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عُريان( رؤ 16 : 15 ) .
ظهورات المسيح :
ظهر لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ حتى الآن ( 1كو 15 : 6 ) مريم المجدلية النسوة بطرس تلميذي عمواس الرسل في غياب توما في حضور توما سبعة عند بحيرة طبرية أكثر من خمسمائة أخ يعقوب للأحد عشر بولس إستفانوس .
صمت الأعداء :
عظة بطرس يوم الخمسين ولم نجد تهمة واحدة للرسل أنهم يقولون أنه قام أع 15 : 19كان لهم عليه مسائل من جهة ديانتهم وعن واحد اسمه يسوع قد مات وبولس يقول أنه حي( أع 25 : 19).
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
08 مايو 2026
القدِّيسون شهود الكنيسة
«اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ» (عب 13: 7).
خلال شهر مايو من كلِّ عام نحتفل بأيام القيامة المجيدة والخمسين المقدَّسة التي هي أساس إيماننا وفرح أفراحنا وخلال هذا الشهر تأتي تذكارات عديدة للقدِّيسين من كلِّ النوعيات، هم شهودٌ في تاريخ الكنيسة، وكأنهم مصابيح النور عَبْر مسيرة حياة المؤمنين نحو الملكوت، يحملون نور القيامة لنا من جيلٍ إلى جيل، ويشهدون بحياتهم وإيمانهم، وهذا هو سرُّ بقاء الكنيسة حيَّة عَبْر العصور، خاصةً عصور الضيق والألم، لأنهم يُقدِّمون دموعهم وعرقهم فضلًا عن دمائهم وحياتهم. ويُعبِّر عنهم بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين: «لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا» (عب 12: 1) ومن هذه التذكارات: مار مرقس الرسول – مار جرجس الروماني – القدِّيس أثناسيوس الرسولي – الملكة هيلانة – القدِّيس باخوميوس أب الشركة – القدِّيس أرسانيوس معلِّم أولاد الملوك – القدِّيسة دميانة العفيفة، وغيرهم كثيرون خلال هذا الشهر يقول الكتاب المقدَّس عنهم: «أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لَا يَكُونُ» (إش 43: 30) ونحن نحتفل بالقدِّيسين كلَّ يوم بصُوَر متنوعة، فمثلًا نذكُرهم في مجمع التسبحة كلَّ يومٍ، وكذلك في الذكصولوجيات، وفي تحليل الخُدَّام، وفي كتاب الدفنار، وفي كتاب السنكسار، وفي مجمع القدَّاس، وألحان الهيتنيَّات (الشفاعات). كما نضع أيقوناتهم في الكنيسة وفي حامل الأيقونات بترتيبٍ مُعيَّن، وفي نهاية كلِّ قدَّاس نقول لحن التوزيع: «سبِّحوا الله في جميع قديسيه». هذا يعني أنَّ الكنيسة مُحاطة بأرواح القدِّيسين، وأنَّ حياة القداسة مزروعة في داخلنا كبذورٍ تنمو مع الأيام، لتصير شجرة الإنسان مُحمَّلة بالفضائل، ومُزيَّنة بالتوبة والتقوى والمخافة. ومهما كان سنُّك كبيرًا أو صغيرًا، ومهما كنتَ رجلًا أو امرأةً، طفلًا أو شابًّا أو مُسِنًّا، فأشكال القدِّيسين كثيرة ونوعياتهم عديدة، وسوف تجد بينهم مَنْ يُشبهك ويكون نموذج حياتك على سبيل المثال: قصة الشهيدَيْن تيموثاوس الشمَّاس وعروسه مورا، وهما من جنوب الوادي ولم يمضِ على زواجهما ثلاثة أسابيع، حيث طلب المُضطهدون منه تسليم كُتُب الكنيسة المخطوطة، ولكنه رفض قائلًا: ”هل يُسلِّم أحدٌ أولاده“؟! وعندما بدأوا بتهديده وتخويفه، اتَّجهوا إلى زوجته العروس التي أجابتهم بنفس إجابة زوجها. وكانت النتيجة عذاباتٍ كثيرة ثم استشهدهما، ورغم أنهما من القرن الرابع إلَّا أنَّ سيرتهما باقية ومُهمَّة لكثيرين حتى الآن.
ويمكننا أن نشرح أنَّ القدِّيسين شهود الكنيسة من خلال أربع نوعيات:
أولًا: شهادة الإيمان:
وهنا نتحدَّث عن الشاهد وليس الشهيد، وفي تاريخ كنيستنا كثيرٌ من شهود الإيمان ، مثل: القدِّيس كيرلس عمود الدين، وهو البابا رقم 24 في بطاركة كنيستنا، وقد كان هذا القدِّيس مُدافعًا قويًّا عن الإيمان، وهو الذي وَضَعَ لقب والدة الإله ”ثيئوطوكوس“. وساعد في تأليف (الثيئوطوكيات)، وهي عبارة عن قِطَع تمدح أُمنا العذراء مريم، وهي موزَّعة على أيام الأسبوع. وصار هذا القدِّيس مُدافعًا عن الإيمان في كلِّ المجامع والمناقشات التي حضرها، وفي الكُتُب التي قام بتأليفها، وصار شاهدًا من شهود الإيمان في الكنيسة وشهود الإيمان كثيرون مثل: القدِّيس أثناسيوس الرسولي، والبابا ديسقوروس. ويوجد عَبْر التاريخ كثيرٌ من الأسماء، بداية من القدِّيس مار مرقس الرسول حتى الآن. وكنيستنا تحفظ الإيمان، فنقول: نحن على إيمان أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس. فخط الإيمان المستقيم مستمرٌ، وشهود الإيمان يزدادون كلَّ يومٍ، لذلك فإنَّ كنيستنا حيَّة وشاهدة للإيمان وحضور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أيِّ لقاءٍ على مستوى العالم، هو شهادة للإيمان المستقيم. ومنذ سبعين سنة بدأ مجلس الكنائس العالمي يجتمع للتقارُب بين الكنائس، ونحن نُشارك في هذه المجالس العالمية بفاعلية منذ أيام البابا يوساب الثاني (البطريرك 115)، لأننا نحمل الإيمان المستقيم، ولأن المسيح أوصانا أن نكون ملحًا للأرض ونورًا للعالم، والملح والنور لا يختبئان. فالنور يجب أن يوضَع على المنارة لكي يظهر، والملح يوضع في وسط المجتمع لكي ما يأتي بالثمار.
ثانيًا: شهادة التوبة:
القدِّيسون شهودٌ للكنيسة بالتوبة، وهناك باقة كبيرة من قدِّيسي التوبة في الكنيسة، مثل: القدِّيسة مريم المصرية التي ارتبطت سيرتها بالقدِّيس زوسيما القس. ومريم المصرية في بداية حياتها سلكت سلوكًا خاطئًا، وأرادت أن تنقل هذا السلوك الخاطئ إلى فلسطين!! وعندما أرادت أن تدخل الكنيسة في أورشليم شعرت بأنَّ يدًا تمنعها من الدخول. وهنا بدأت تعرف خطيئتها وتتوب، وقد عاشت في براري الأردن. وبتوبتها شهدت وصارت سيرتها عَطِرة بالكنيسة. وأيضًا من قدِّيسي التوبة القدِّيس القوي موسى الأسود، وقد كان سلوكه بعيدًا عن الله، وتعرَّف على القدِّيس إيسيذوروس. وكان القدِّيس موسى (قبل إيمانه) يأكل خروفًا كلَّ يومٍ، فكيف سيعيش في حياة النُّسك؟!
ولكن القدِّيس إيسيذوروس علَّمه وأعطى له قانونًا روحيًّا، فأثناء سيره معه في البريَّة وجد فرع شجرة، فقال له: ”ستأكل مقدار وزن هذا الفرع“، لكن مع مرور الأيام بدأ هذا الفرع يجف ووزنه يقل، وبذلك قلَّت كمية الطعام التي يأكلها موسى، ومع مُضِيِّ الوقت ومن هنا تعلَّم النُّسك. وصار موسى التائب يصوم يومين يومين، وصار قدِّيسًا عظيمًا، نذكُر اسمه حتى اليوم، ونُسمِّي أولادنا على اسمه. فكما أنَّ كنيستنا بها شهودٌ للإيمان، بها أيضًا شهودٌ للتوبة، وفي آخر كلِّ قدَّاس يُصلِّي الأب الكاهن قائلًا: ”اهدنا يا رب إلى ملكوتك“، بمعنى: اجعلنا يا رب دائمًا شهودًا لك في توبتنا وإيماننا.
ثالثًا: شهودٌ للفضيلة:
شهود الفضيلة هم مَنْ يعيشون ويُطبِّقون الحياة المسيحية، كما قال الكتاب: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27)، بمعنى أنَّ وصايا الإنجيل هي التي تجعل المسيحي شاهدًا للفضيلة، والفضيلة هنا ليست هي الفضائل الإنسانية، ولكن المقصود هو الصفات المسيحية الأصيلة، التي تصل إلى تطبيق وصية محبة الأعداء، كما نقول في صلاة باكر: ”أسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحقُّ للدعوة التي دُعيتُم إليها، بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة، محتملين بعضكم بعضًا في المحبة، مُسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصُّلْح الكامل …“. وكأن الكنيسة تدعونا وتحثنا كلَّ يومٍ أن نكون شهودًا للفضيلة ويقول القدِّيس مار إسحق السرياني: ”شهيَّةٌ جدًّا هي أخبار القدِّيسين في مسامع الودعاء كالماء للغروس الجديدة“. وإن وُجِدَ في حياة الإنسان بعض الكسل أو الفتور، أنصحه بالقراءة في السنكسار وسِيَر القدِّيسين، لأنهم نماذج للفضيلة فالإنجيل إن كان حاضرًا في حياة الإنسان، تكون الفضيلة أيضًا حاضرة، لأن كلمة الله تزرع في قلبه الفضيلة، فإذا تواجدت كلمة الله في بيته، وفي عباراته وفي فكره، سيكون عقله نقيًّا وخاليًا من أفكار الخطية، فالكتاب المقدَّس هو الوسيلة الفعَّالة لتنقية أفكار الإنسان، كما يُعلِّمنا المسيح قائلًا: «الْكَلَامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يو 6: 63). فعِش وافهم الإنجيل لكي ما تصير شاهدًا للفضيلة.
رابعًا: شهادة الدم:
وهم الشهداء، وشهداء الدم أعدادهم لا تُحصَى في التاريخ المسيحي، وما تزال حتى يومنا هذا، تُقدِّم المسيحية في مواضع كثيرة من العالم شهداء، وشهادة الدم هي قمة أنواع الشهادة. فالإنسان الذي صار شهيدًا، قد صار شاهدًا بدمائه وبحياته، ومن أمثلة هؤلاء الشهداء: الأمير تادرس، والقدِّيسة مارينا، والقدِّيس أبانوب … إلخ فالقدِّيس أبانوب كان طفلًا، والقدِّيسة مارينا كانت أميرةً، والقدِّيس تادرس كان أميرًا، والقدِّيس موسى القوي كان عبدًا. وقد يظنُّ الناس أنَّ شهادة طفل مثل أبانوب تنتهي سيرته بموته، ولكن هذا غير صحيح، لأن مَنْ شهدوا للكنيسة بدمائهم، صارت سيرتهم حاضرة دائمًا في تاريخ المسيحية. وقديمًا كانوا يبنون الكنائس على قبور الشهداء، وهناك مقولة تقول: ”مقابر خُدَّام المصلوب أروع من قصور الملوك“ فجميعنا نزور مزارات الشهداء مثل: مزار الشهيد مار مينا العجائبي؛ وكذلك نزور مزارات شهود الفضيلة مثل: البابا كيرلس السادس شاهد الفضيلة الذي عاش وسلك بها، فما أعظم بركات صلوات القدِّيسين ونحن نتشفَّع بهم، فنحن هنا على الأرض لنا أصدقاء في السماء ولنا تاريخ حافل وهم يروننا ويسندوننا ويُصلُّون من أجلنا ويُشجِّعوننا على الطريق، وهم شهودٌ في حياتنا اليومية. فصلوات القدِّيسين لها قوَّتها العظيمة في حياتنا، وعندما نطلب صلواتهم وشفاعتهم فإنَّ هذه الصلوات تصير قويَّة جدًّا وهناك قصة تُحكَى عن بيت تمَّت سرقته، وقد قام أهل هذا البيت بالتشفُّع بالقدِّيسين، وزاروا أديرة كثيرة جدًّا. وفي أحد الأديرة تقابلوا مع أبٍ راهب فسألهم عن سبب تعبهم؟!! فقالوا: ”إن البيت تمَّت سرقته“، فقال لهم الأب الراهب أن يتشفَّعوا بقديس كان أصله سارقًا. وبالفعل تشفَّعوا بالقدِّيس الأنبا موسى القوي. وبالفعل عادت المسروقات كلها بعد أيامٍ قليلة.
الخُلاصة، أيها الأحبَّاء، هي أنَّ القدِّيسين هم شهودٌ للكنيسة. فطوبى لمَنْ يعرف عددًا كبيرًا من هؤلاء القدِّيسين، ويعرف سِيَرهم، ويعيش حياتهم، ويُعيِّد أعيادهم، ويزور مواضعهم، ويتبارك برفاتهم، ويطلب شفاعتهم دائمًا.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
07 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين بلهة
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ : ۲۹, ۳۰ : ۳- 7, 35 : ۲۲ ، ۲5 ؛ 2:37 , 25:46 , 1أى 29:4 , 13:7).
معنى الاسم :
بلهة إسم عبرى معناه بلهاء أو غرة بلهة كانت جارية راحيل ، وقد أعطاها لابان جارية لابنته راحيل عندما زواجها من يعقوب (تك ۲۹:۲۹) لما رأت راحيل أنها لم تلد غارت من أختها ليئة وأعطته بلهة جاريتها زوجة فدخل عليها يعقوب فحبلت بلهة وولدت دانا الذي جاء من نسله شمشون ( قض ۱۳ :۲) ونقتالى مؤسس عشيرة كبيرة رأوبين بن يعقوب البكر إضطجع مع بلهة سرية أبيه ودنسها وسمع إسرائيل تك ۳٥ :۲۲) لذلك حرمه من حق البكورية الذي أعطى لإبناء يوسف (تك ٢٢:٣٥ , 14:49 ١أى ٢٥:۱) لذلك ذكر في سفر الأيام الأول والاصحاح الخامس : « رأوبين بكر إسرائيل لأنه هو البكر ولأجل تدنيسه فراش أبيه أعطيت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل فلم ينسب بكراً أما البكورية فكانت ليوسف » (1 أي١:٥, 2) عاقب الله رأوبين لوقوعه في خطية الزنى مع بلهة وحرمه من البكورية وأعطاها ليوسف ثمراً المعروفه ومحبته وطهارته
لقد كان قصد بنى إسرائيل من إكثار النسل هو إنتظار المخلص لذلك كانت تغضب الزوجة الإسرائيلية من زوجها إن لم يعرفها باستمرار بل كانت تثيره لكي تنجب منه نسلاً كانت تعلم الأم إبنتها الخداع والغش والتروى على زوجها حتى تنجب منه نسلاً لأن عدم الإنجاب كان عاراً وخزياً في إسرائيل والمخلص لم يأت بهذا الفكر البشرى ولكنه تجسد من البكر البتول مريم التي لم تعرف رجلا ونذرت البتولية منذ صباها لقد أتى ممن انتصرت على الشهوة وارتفعت بقلبها للسماء فصارت عرشاً لفادي البشرية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
06 مايو 2026
وقام من الأموات
إن قیامة المسیح تختلف عن كل شخص آخر عاد إلى الحیاة في الأمور الآتیة:
۱ - قام بذاته، ولم یقمه أحد
ھناك ثلاثة عادوا إلى الحیاة في العھد القدیم ابن أرملة صرفة صیدا أقامه إیلیا النبي ( ۱مل ۱۷: 22) وابن المرأة الشونمیة أقامه ألیشع النبي ( ۲مل٤: 25) وثالث مات فطرحوه في قبر ألیشع فعاش وقام( ۲مل ۱۳: 21 ) وھناك ثلاثة أقامھم السید المسیح ابن أرملة نایین (لو ۷: ۱٥) وابنة یایرس (لو ۸ : ٥٥) ولعازر(یو ۱۱ : ٤۳ , ٤٤) وقد أقام بولس الرسول الشاب أفتیخوس (أع ۲۰: 10) وأقام بطرس طابیثا (أع ۹: ٤۰ ) كل ھؤلاء أقامھم غیرھم أما السید المسیح فھو الوحید الذي قام بقوة لاھوته ھو قام أما أولئك فأقیموا.
۲ - قام بجسد ممجد
القدیس بولس الرسول عندما تحدث عن أجسادنا في القیامة العامة قال "نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 20, 21) ھذا الجسد الممجد الذي للسید المسیح استطاع في القیامة أن یخرج من القبر وھو مغلق وعلى بابه حجر كبیرواستطاع أن یدخل على التلامیذ في العلیة وكانت الأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) واستطاع بھذا الجسد الممجدأن یصعد إلى السماء وأخذته سحابة والتلامیذ ینظرون (أع ۱: 9, 10) أما إن كان قد أكل مع التلامیذ بعد القیامة، أو أراھم جروحه فذلك لكي یثبت لھم قیامته لأنھم ظنوه روحًا (لو ۲٤: 37- 43).
۳ - قام قیامة لا موت بعدھا
كل الذین أقیموا من قبل عادوا فماتوا ثانیة وینتظرون القیامة العامة سواء الذین أقیموا في العھد القدیم أو الذین أقامھم الرسل أما السید المسیح فقد قام واستمر حیًا وھو حي إلى أبد الآبدین وھكذا أطلق علیه القدیس بولس لقب "باكورة الراقدین" ( ۱ كو ۱٥: 20) فھو البكر في القیامة من الأموات أي أول شخص قام قیامة أبدیة لا موت بعدھا وھو نفسه قال للقدیس یوحنا في سفر الرؤیا "أَنَا ھُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُوَالْحَيُّ وَكُنْتُ مَیْتًا، وَھَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِینَ آمِینَ" (رؤ ۱: 17, 18) كانت قیامة المسیح أمرًا ھامًا جدًا بشَّر به الرسل وانزعج الیھود جدًا لذلك یقول سفر أعمال الرسل "بِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) وانزعج رؤساء الیھود لھذا الأمر لأن المناداة بقیامة المسیح تثبت لاھوته وبره وتدل على أن الیھود صلبوه ظلمًا وأنھم مطالبون بدمه لذلك استدعوا الرسل وقالوا لھم "أَمَا أَوْصَیْنَاكُمْ وَصِیَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِھذَا الاسْمِ؟ وَھَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِیمَ بِتَعْلِیمِكُمْ وَتُرِیدُونَ أَنْ تَجْلِبُواعَلَیْنَا دَمَ ھذَا الإِنْسَانِ" (أع ٥: 28) وكان التوبیخ الذي سمعه الیھود من الرسل "أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ وَطَلَبْتُمْ أَنْ یُوھَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ وَرَئِیسُ الْحَیَاةِ قَتَلْتُمُوهُ" (أع14:3 ,15).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد