المقالات

28 ديسمبر 2025

الأحد الثالث من شهر كيهك لو 1 : 39 - 56

فقامت مريم في تلك الايام و ذهبت بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا و دخلت بيت زكريا و سلمت على اليصابات فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها و امتلات اليصابات من الروح القدس و صرخت بصوت عظيم و قالت مباركة انت في النساء و مباركة هي ثمرة بطنك فمن اين لي هذا ان تاتي ام ربي الي فهوذا حين صار صوت سلامك في اذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني فطوبى للتي امنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب فقالت مريم تعظم نفسي الرب و تبتهج روحي بالله مخلصي لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني لان القدير صنع بي عظائم و اسمه قدوس و رحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه صنع قوة بذراعه شتت المستكبرين بفكر قلوبهم انزل الاعزاء عن الكراسي و رفع المتضعين اشبع الجياع خيرات و صرف الاغنياء فارغين عضد اسرائيل فتاه ليذكر رحمة كما كلم اباءنا لابراهيم و نسله الى الابد فمكثت مريم عندها نحو ثلاثة اشهر ثم رجعت الى بيتها. زيارة القديسة مريم لاليصابات نستطيع أن نتعلم الكثير من رحلة القديسة مريم عبر جبال اليهودية وزيارتها لإليصابات أم يوحنا المعمدان بل أن دروساً كثيرة نافعة قد تركتها القديسة الطاهرة لجميع الأجيال لاسيما للنفوس التي أرتبطت بالرب برباط الحب ودفعها الحب إلى طريق الخدمة . النعمة نشيطة النعمة نشيطة لا تعرف الخمول ومتدفقة دائماً لا ترجع إلى خلف فان امتلأت نفسى من النعمة تراها دائما متحركة للخدمة بلا توان ،وساعية للعمل بلا كسل ان النعمة تغير طبيعة النفس وتجعلها خفيفة في سعيها كأنها محمولة على أجنحة النسور ،وحركات النعمة مملوءة حرارة وحب والخدمة بالنعمة تختلف تماماً عن الخدمة الذاتية التي يعرفها البشر عموماً الناس يخدمون ذواتهم و يخدمون أغراضهم ، ويعظمون عمل يديهم حتى فى العبادة والصوم والصلاة قد تدخل الذات البشرية و تبتلع كل شيء لحسابها أما خدمة النعمة فهي خدمة إنكار الذات وخدمة الصمت والعمل في الخفاء العذراء القديسة لم تكن تخدم حينما يطلب إليها أحدا بل كانت تخدم دون أن يسألها أحد هكذا صنعت مع إليصابات و في عرس قانا الجليل وهكذا تصنع إلى اليوم وإلى آخر الايام العذراء من اللحظة التي قبلت إليها المسيح جنيناً في بطنها وصارت أماً لإبن الإنسان صارت أماً للبشرية كلها ومن لحظتها وهي تمارس عملها الشفاعى كأم من واقع محبة الأمومة الفائقة ومن واقع مسئوليتها الجديرة كأم لمخلص العالم كله . الملئ من النعمة ومحبة الآخرين الملىء من النعمة يخرج الإنسان عن ذاته بجعله لا يعيش من أجل نفسه ولا يفكر فى راحته ومصلحته الشخصية النفس الممتلئة نعمة تفكر فى الآخرين انها لا تطلب ما لنفسها الإنسان الخالي من النعمة يهمه بالدرجة الأولى ذاته أما الإنسان الملوء نعمة فهو مستعد أن يبذل ذاته من أجل الآخرين العذراء القديسة مريم وهى فى الأيام الأولى من حملها المقدس وفى ظروفها الخارقة للطبيعة والتى تحتاج منها إلى هدوء وراحة لم تفكر في نفسها قامت مسرعة إلى الجبال تسعى من أجل معونة امرأة متقدمة في أيامها حبلى بابن في شيخوختها ترى متى نعيش من أجل آخرين بل متى نضع أنفسنا من أجل الغير فنتشبه بالرب يسوع الذى جاء ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين . الملئ من النعمة في الكلام قليلا ما تكلمت العذراء القديسة ، ولكنها عندما تكلمت لطقت بالنعمة وملء الروح كلمات العذراء القديسة ممسوحة بالنعمة يمتلئ سامعها من الروح مثلا امتلأت إليصابات وحتى الجنين في بطن أمه عندما دخلت إليه كلمات العذراء المملوءة نعمة ار تكض بابتهاج وامتلا يوحنا من الروح القدس في بطن أمه العذراء لا تتكلم من ذاتها ولا تخدم من ذاتها هي آلة طيبة وسخية ان كلمة واحدة قد تهيج السخط وتثير الغضب ، وكلمة واحدة قد تدنس الفكر وتوقد الشر وكلمة واحدة قد تحكم على الناس وكلمة واحدة قد تضرم دائرة الكون - هذا كلام النفوس الخالية من النعمة أما النفس الممتلئة نعمة فكلامها وسلامها وحديثها البسيط يعطى نعمة للسامع بكلامك تتبرر و بكلامك يحكم عليك و لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم . تدريب : حاسب نفسك كل يوم هل كلامك مع الناس للبنيان ؟ المليء من النعمة في الصلاة والتسبيح لم تعرف البشرية كلها كلمات الصلاة أرتفعت إلى علو صلاة العذراء الطاهرة ولا بلغ الملائكة في تسبيحهم إلى بساطة وعمق تسبحة العذراء فهى كلمات من نور " تعظم نفسى الرب و تبتهج روحى بالله مخلصي لأنه نظر إلى اتضاع أمته فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطويني لان القدير صنع بي عظائم وأسمه قدوس ورحمته إلى جيل الأجيال الذين يتقونه صنع قوة بذراعه .شتت المستكبرين بفكر قلوبهم أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين . أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين عضد إسرائيل فتاه ليذكر رحمة كما كلم آباءنا لابراهيم و نسله إلى الأبد " ان تسبحة العذراء لا تحتاج إلى تعليق . انها ليست كلمات بشرية لكنها من ملء النعمة نطقت وبالروح القدس ومن واقع اتحادها بمصدر كل عطية صالحة وكل موهبة تامة أخذ نعمة فوق نعمة لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صاراً . اليصابات والعذراء أما وقوف إليصابات المرأة الوقورة وتصاغرها أمام العذراء القديسة وصراخها من أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلى فهذا يحتاج إلى وقفة مننا نحن الخطاة لنتعلم أن نكرم القديسة العذراء ليس بكلامنا أو مديحنا ولكن لنقبلها وهي تطرق أبوابنا كل يوم حاملة إلينا ابنها وحبيبها لنقبلها يا أخوة بحياة البر والسلوك في وصايا الرب وأحكامه مثل إليصابات وزكريا ونتوسل إلى الرب أن يجعل لنا نصيباً أن تأتى إلينا أم ربنا وتبارك قلوبنا وبيوتنا وأولادنا بركة صلواتها وشفاعتها تكن معنا نحن الخطاة . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
27 ديسمبر 2025

الزمن

كُلّ سنة وَأنتُم طيبين كُلّ يوم بيمُر علينا هُو رحمة جديدة وَنعمِة جديدة مِنَ عِند ربِنا سأتكلّم معكُم اليوم فِى موضوع يُناسِب المُناسبة التّى نعيشها وَالموضوع بنعمِة ربِنا عَنَ " الزمن " وَسنأخُذ فيهِ ثلاث عناصِر وَهُم :- 1- المفهوم الروحِى للزمن:- فِى سِفر الرؤيا الإِصحاح الثانِى عدد 21 يقول هكذا [ وَأَعطيتُها زماناً لِكى تتُوب عَنْ زِناها وَلَمْ تتُبْ ] إِذن نفهم أنّ الزمن هُو مِنحة أو عطيّة مِنْ الله للنفْسَ لكيما تُكمِل توبِتها فالزمن فِى الفِكر الرّوحِى أمام الله يُمثِلّ فُرصة للتوبة لِذلِك القديس أُوغسطينوس يقول هكذا [ لك نَفْسَ واحِدة وَحياة واحِدة فَلاَ تُضيّعهُما ] فَلاَ يوجد وَ لاَ أحد بيطلُب مِنَ الله نَفْسَين نَفْسَ أساسِى وَنَفْسَ إِحتياطِى وَ لاَ أحد بيأخُذ مِنْ ربِنا بعد حياتة حياة شخص آخر وَأقول لهُ مُمكِن أأخُذ عُمر آخر مِنَ شخص آخر لِكى أُحسِن لاَ يوجد هذا الكلام " لك نَفْسَ واحِدة وَلك حياة واحِدة فَلاَ تُضيّعهُما " ففِى الحقيقة هى فُرصة هذا الزمن هُو فُرصة مُعطاه مِنَ نعمِة ربِنا لِكُلّ إِنسان لِكى يتاجِر وَ يربح وَيصنع مرضاه الله فهذا هُو الزمن ربِنا أحبائِى فوق الزمن هُو نَفْسَه ليس عِنده زمن الزمن بالنسبة لهُ لاَ يوجد لأنّ هُو فِى الأبديّة لكِن لأنّ الإِنسان خاضِع لقواعِد بشريّة فالإِنسان خاضِع للزمن فربِنا قدّس الزمن وَجعل الزمن بدلاً مِنَ أنْ يكون ميت جعلهُ شىء مُبارك لِذلِك يا أحبائِى حياتنا هذِهِ هى الزمن الّذى نعيشه هى كُلّ ثانية وَكُلّ دقيقة وَكُلّ ساعة واحِد مِنَ الفلاسِفة يقول [ إِنْ ربِنا جعل قلب الإِنسان يدُق مِثل الساعة لِكى يُذّكِره بالزمن وَيقول لهُ إِنْ حياته هى الزمن وَالثانية التّى تضيع لاَ ترجع وَالأيّام بتمُر] سيِّدنا مثلث الرحمات البابا شنودة بيقول عِبارة لطيفة بيقول لستُ أعلم هل أُهنّأكُم على العام الجديد أم أُعزّيكُم على الّذى مضى فهل يُعزّينا على الّذى مضى لأنّنا لَمْ نستغِله صح !! لِذلِك حياتنا هى مجموعة مِنْ الوقت وقت + وقت + وقت هى حياة فلِذلِك الّذى يُضيِّع وقته يُضيِّع حياته فالّذى لاَ يستفيد مِنْ وقته يُضيِّع عُمره وَيُضيِّع أكثر مِنْ عُمره لأنّهُ يُضيِّع الأبديّة لِذلِك ياأحبائِى أبائنا القديسين وجدوا أنّهُ توجد حياة زمنيّة وَحياة أبديّة فإِنْ عاشوا الحياة الزمنيّة فِى مرضاه الله ضمنوا الحياة الأبديّة لِذلِك فِى كُلّ يوم حاولوا أنْ يُقابِلوا حُب بِحُب وَلِذلِك نجِد الأنبا بيشوى بيصارِع النوم بيحاوِل إِنّه يضيف إِلَى حُبّه حُب بيحاوِل إِنّه يقدِّم فِى هذا الزمان عربون مجد أبدِى يقدِّم تعب الآن ليأخُذ راحة لاَ تنتهِى [ حينئِذٍ يُضىء الأبرار كالكواكِب فِى ملكوت أبيهُم ] هُم نوّروا لأنّهُم إِستحقوا أنْ ينّوروا لأنّهُم قدّموا أتعاب قدّموا عِبادات عقليّة الزمن بالنسبة لهُم كان موضِع جِهاد لِذلِك صار لهُم فخر فِى الدهر الآتِى وَحينما تعبوا فِى الزمن صاروا فِى راحة عِندما بطُل الزمن كُلّ عمل روحِى ياأحبائِى نحنُ نفعلهُ يبقى إِلَى الأبد فِى الأبديّة وَيُحِوّل هذا الزمن المائِت إِلَى عمل روحِى خالِد باقِى إِلَى الأبد كُلّ صلوة نُصلّيها كُلّ طِلبة كُلّ قُدّاس كُلّ عمل رحمة كُلّ هذا باقِى إِلَى الأبد لِذلِك القديس ساروفيم ساروفيسكِى مِنْ قديسِى روسيا يقول [ أنّ الحياة المسيحيّة هى أنْ نجمع زيتاً ] وَمادام المصباح مُضىء فالزيت بينتهِى عارفين مَثَلَ العذارى الحكيمات وَالجاهِلات كُلّهُم معهُم مصابيح وَمعهُم آنية وَالمصباح بِهِ زيت فليس الفرق بينهُم ليس فقط أنْ مصابيحهُم فيها زيت وَلكِن معهُم أيضاً آنية الحياة الرّوحيّة هى أنْ نجمع زيتاً لأنّهُ يُستهلك وَما هُو الزيت ؟ هُو عمل الرحمة هُو الصلاة الصلاة لاَ تخضع لِسُلطان وَ لاَ لِقانون الزمن فنشعُر أنّنا إِنتقلنا للأبديّة وَنحنُ على الأرض فِى القُدّاس نشعُر أنّنا لسنا على الأرض فنحنُ فِى الزمن على قدر ما الإِنسان بِيجتهِد أنْ يقضِى لحظات سماويّة فهى التّى ستشفع لهُ فِى الأبديّة فما هُو الوقت الّذى سيبقى لنا فِى الأبديّة فِى هذِهِ السنة ؟ وَكم مِنَ أعمال ميِّتة قُمنا بِها وَإِستهلكت أوقات كثيرة ؟ أعمال الجسد وَأعمال الشهوة كثيرة أنت مُمكِن تكون فِى أعمال بتشغِلك لكِن قلبك لاَ ينشغِل بِها ففِى واحِد مِنْ الآباء القديسين بيقول أنّ الإِنسان الغير روحانِى يكون فِى كُلّ أُموره غير روحانِى أمّا الإِنسان الروحانِى فِى جسدياته يكون روحانِى فهو يعرِف كيف أنّهُ يكون روحانِى فِى جسدياته فِى أكله وَشُربه وَنومه وَحتّى فِى لِبسه حتّى فِى زياراته فالعمل فِى ظاهِرة هُو عمل جسدِى إِلاّ أنّ فِى جوهرة هُو عمل روحِى فالزمن فُرصة فُرصة إِمهال مِنْ الله فبدل مِنَ أنْ يكون الزمن لنا وَنكون فِى تقوى أكثر يصير دينونة لنا فالعُمر الّذى بأخُذه هُو نَفْسَ العُمر الّذى بيأخُذهُ إِنسان قديس فهُم مِنَ نَفْسَ الوسط وَلهُم نَفْسَ العُمر هُم مِننا وَسيكونوا لدينونتنا وَعِندما أقول لهُ يارب إِنّ أيّامنا أيّام صعبة الإِزدحام وَسيادِة العالم وَالمادّيات فعِندما أقول هذا الكلام فيأتِى لِى بواحِد زميلِى بواحدة جارتِى فأقول فُلان ؟؟ نعم فهو فِى نَفْسَ نيرك وَهذا يحدُث مَعَ أولاد كانوا فِى نَفْسَ الفصل فمجموعة منهُم تفوّقوا لأنّهُم إِستفادوا مِنْ الوقت وَكانوا بيسهروا [ الّذين يزرعون بالدموع يحصُدون بالإِبتِهاج ] كُلّ يوم بجاهِد فيه فهذا مُسجلّ فِى سِفرِى فجهادِى بالنسبة لِى هُو تأمين للمُستقبل لِذلِك على قدر ما الإِنسان يجاهِد وَيكون أمين على قدر ما يزداد مجده فِى الأبديّة القديس بُطرُس الرسول ما أكثر الإِيجابيات فِى حياته وَلكِن لاَ ننسى أنّهُ فِى لحظةٍ أنكر فَلاَ ننسى أنّهُ مِنَ ضِمن سجِل بُطرُس الرسول أنّهُ فِى وقتٍ أنكر لاَ ننسى بِر أبونا داوُد وَتقواه وَ لكِن لاَ ننسى أنّهُ وقع فِى الخطيّة مُمكِن أنْ نتكلّم عَنَ أبونا إِبراهيم ساعات وَلكِن لاَ ننسى أنّهُ قال على سارة أنّها أُخته فلو علم الإِنسان أنّ كُلّ تصرُّف مُسجلّ عليه لأجتهد أكثر أنْ يحفظ نَفْسَه بِلاَ زِلّة الكِتاب المُقدّس يقول [ مُفتدين الوقت لأنّ الأيّام شرّيرة ] الأيّام مُقصِّرة الأيّام غير مضمونة نحنُ نقول [ العُمر المُنقضِى فِى الملاهِى يستوجِب الدينونة ] وَالمقصود بالملاهِى هى الإِنشغال فأبسط شىء يُمكِن أنْ يلهِى الإِنسان الِلبس حتّى لو عملنا أكله نهتم بِكُلّ تفاصيلها أمّا خلاصنا وَأبديِتنا لاَ نهتم بِها لِذلِك نحنُ المفروض أنْ نتخطّى الزمن وَنُحوِّل الزمن إِلَى زمن خالِد لِذلِك نقول [ عمّا قليل تفنى حياتِى وَبأعمالِى ليس لِى خلاص ] " عمّا قليل " رُبّما قريب لستُ أعلم أحياناً ربِنا يتأخّر علينا وَ لاَ نحِس بالزمن وَلكِنّه محسوب صدِّقونِى محسوب مِثَلَ فترِة الدراسة فهى محسوبة إِنْ الطالِب يذاكِر مِنْ أول يوم لأخِر يوم وَمحسوب كميّة المُذاكرة وَمحسوبة براحة بحيث إِنْ الطالِب لاَ يكون مضغوط حياتنا الرّوحيّة محسوبة هكذا فيكون الإِجتهاد مضمون وَالّذى يُريد أنْ يجتهِد أكثر يكون مجده أكثر ففِى ناس مجدها كثير وَفِى ناس على الأد وَفِى ناس أعمالها ميِّتة وَربِنا يبحث فَلاَ يجِد وَفِى وقتها تُقال لنا العِبارة [ إِنّنِى لاَ أعرفكُم ] [ أنّهُ ليس رحمة لِمَنَ لَمْ يستعمِل الرحمة ] [ أعطيتها زماناً لِكى تتوب عَنَ زِناها وَلَمْ تتُب ] كُلّ يوم ربِنا يقول لك هُو صفحة جديدة إِكتِب لك كلمتين كويسين حسِن خطك يقول لك إِشتغل هيا بنا نبتاع لنا خلاصاً المفروض أنّنِى أشعُر أنّهُ وقت محدود وَ لاَ يوجد غير هذا اليوم فقط فالمفروض أنْ أكون فِى نشاط الزمن الّذى ربِنا أعطاه لنا نُسىء فهمه [ وَلمّا أبطأ العريس نعِسنْ كُلّهُنّ وَنِمْنَ ] فهو أبطأ لِكى يُعطينِى فُرصة أكثر ليس لِكى أنام وَهُو يُعطِى للإِنسان فُرصة كافية جِداً جِداً لِكى يجتهِد وَهذا مِثل مَثَلَ الوزنات ففِكر الزمن إِنْ الأيّام بتجرِى فإِنْ كانِت حياتنا روحيّة فإِنّ كُلّ يوم يكون فِى سرور جديد وَكُلّ يوم الأبديّة بتزداد بهجة وَمجد وَكُلّ يوم صلاة الأجبية بتزداد عُمق بشوفه وَبحِبّه وَأسمعه وَأكلِّمه وَإِنْ كانِت حياتِى غير روحيّة سيكون الزمن كئيب مُظلِم مُخيف العبد الجاهِل قال [ إِنّ سيِّدِى يُبطىء قدومه ] هُو يُبطىء قدومه لِكى يأتِى ليرانِى فِى حالِة إِستعداد لِذلِك نقول لهُ " تأنّ علىّ وَ لاَ تُهلكنِى سريعاً " أقول لهُ تأنّ علىّ وَلكِن لاَ أقول لهُ تأنّ علىّ وَأنا كما أنا فهل أترُكها وَخلاص [ أُترُكها هذِهِ السنة أيضاً ] فلو إِنّ هذا الإِنسان جدْ وَيقول أُترُكها فأنا أُعطيه فُرصة 0 فأنا أقول لهُ [ أُترُكها هذِهِ السنة أيضاً ] فهل بداخِلِى حماس وَإِحساس بالتغيير وَأنّهُ يكفِى إِنْ إِنت تركتنِى أحِبّك فمِنْ صلاح ربِنا إِنّه غير مُتدخِلّ فِى حياتنا وَتاركنِى فِى حُرّيّة فهو يقول لك إِنّنِى أُريدك أنْ تأتِى إِلَىّ بإِرادتك هُو يُريدك أنْ تعيش معهُ بِحُب وَليس بغصب وَبِحُرّيّة إِرادة [ عالمين أنّ طول أناه الله تقتادك إِلَى التوبة ][ أمّا الّذى يجِدهُ مُتغافِلاً فإِنّهُ غير مُستحِق المُضى معهُ ] أمّا الّذى يجِدهُ ساهِراً يقول لهُ تعال أُعطيك خيّراتِى هذا الزمن كُلّ يوم هُو لإِرضاء ربِنا كم ساعة أُرضِى ربِنا فيها المسيح عِندما تجسّد خضع للزمن لِكى يُقدِّس الزمن جعلهُ زمن خلاص مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ أنّها ساعة الآن لِنستيقِظ ] نِفوق نِخلع أعمال الظُلمة وَنلبِس أسلِحة النور لِذلِك يشعُر الإِنسان أنّهُ قضّى عُمر باطِل فِى كم ساعة تشهد لِى أمام الله ؟ مِنْ أكثر الطِلبات التّى يطلُبها الإِنسان إِنْ العُمر لاَ يتسّوف باطِلاً وَ لاَ يكون الإِنسان عُمره يدور حول نَفْسَه. 2- نماذِج إِستفادوا بالزمن:- فِى ناس كانوا فِى صِراع مَعَ الزمن وَفِى ناس عاشوا فترات قصيرة وَلكِن كان لهُم أعمال عظيمة مَثَلاً القديس يوحنا المعمدان فهل تعرِفوا كم كانت خِدمة يوحنا المعمدان كُلّها ؟ كانت حوالِى سنة فقط فهو كان أكبر مِنْ ربّ المجد يسوع بِست شهور وَمُجرّد إِنْ ربِنا إِبتدأ كرازتهُ سمعنا أنّ يوحنا قُتِل سنة أعدّ فيها طريق الرّبّ عمِّد كان يُنادِى بالتوبة أعطى نموذج إِبتدأ يشهد للحق إِبتدأ يوِّبخ الكتبة وَالفرّيسيين عمّد ألوف إِلَى أنْ توّج حياته بالإِستشهاد وَسمعنا أنّهُ أعظم مواليد النساء أحد الآباء يقول لَمْ نسمع عَنَ متوشالِح الّذى عاش 969 سنة كما قيل عَنَ يوحنا المعمدان فهو كان كُلّ لحظة بالنسبة لهُ مُتاجرة وَرِبح وَفهو عمّال يجمع زيتاً لاَ يهدأ لِذلِك الزمن لو إِنتفعنا بِهِ فهو يجعلنا فِى مجد أكثر أيّام قليلة لكِن مُمكِن أنْ تكون باقية وَخالِدة وَمُضيئة تأمّلوا حياة مُعلّمِنا بولس الرسول وجدناه زار العالم كُلّه وَملأ العالم بالكرازة لِدرجِة أنّهُ قال : أنا تعِبت أكثر مِنْ جميعهُم أنا كُنت لَمْ أنام فِى أسهار فِى ميتات حتّى فِى السجن كان يكرِز للمساجين فإِنْ كان المساجين نائمين كان يكتُب وَفِى الوقت الّذى لاَ يستطيع فيهِ أنْ يكتُب كان يُصلّى [ نحو نصف الليل كان بولس وَ سيلا يُصلّيان وَيُسبِّحان الله ] فليس فقط أنّهُ يُصلّى وَلكِنّه يُسبِّح أيضاً فالتسبيح هُو تمجيد لِقُدرة وَعظمِة الله واحِد بيقول : سبِّحوه وَمجِّدوه وَزيدوه علواً فهل لك النفسيّة التّى تُسبِّح بِها ؟ لِذلِك مُعلّمِنا بولس الرسول نشر إِيمان وَكرز فِى بِلاد عديدة وَجذب نِفوس كثيرة لرّب المجد يسوع فهو إِستفاد مِنْ كُلّ وقت فكان يكرِز فِى المجمع وَكُلّ بيت لِدرجِة أنّهُ كان يكرِز فِى الأسواق إِمّا أنْ يآمنوا وَإِمّا أنْ يضربوه - على حسب - فكُلّ وقت وَكُل لحظة وَكُلّ دقيقة غالية يقولوا إِنّ الّذى حامى عَنَ إِيمان الكنيسة الشمّاس أثناسيوس فِى وسط 318 أُسقُف مُجتمعين بنيقية الشمّاس الّذى عِنده 18 سنة هُو الّذى حامى عَنَ الإِيمان أكثر مِنْ الأساقِفة لِدرجِة يقولوا لولا أثناسيوس لصار العالم أريوسيّاً يعنِى ينكِروا لاهوت المسيح فالمُسلمين مُمكِن تقول عليهُم أنّهُم أريوسيين لأنّهم بيعترفوا وَيقولوا كلام كثير عَنَ يسوع بيقولوا عنّه وجيهاً فِى الدُنيا وَفِى الآخره وَمِنْ المُقرّبين وَلكنّهُم يقولوا أنّهُ لَمْ يكُن هُو الله تخيّلوا أنّنا نعيش بِفكر أريوس تخيّلوا إِنْ أثناسيوس هُو الّذى حامى عَنَ هذا الأمر إِبن 18 سنة عِرِف إِنّه يستغِل هذا العُمر اليوم عِنده غالِى يوم مشحون ملاخِى الشاب الصغير نحنُ مديونين لهُ القديس تيموثاوس الرسول شاب صغير القديسين مكسيموس وَدوماديوس كانوا شباب لِدرجِة أنّ القديس أبو مقار قال عَنَ أحدهُم أنّهُ لَمْ تنبُت لحيتهُ بعد وَلكِن جِهادهُم فِى علاقِتهُم مَعَ ربِنا جِهاد جبّارغيرة وَحرارة لِذلِك ربِنا أراحهُم مِنْ أتعاب هذا العالم فِى وقتٍ مُبكِر ربِنا يقول : فهو نضج فهو أعطاهُ زماناً لِكى يتوب وَتاب 0 فِى واحِد مِنْ القديسين إِسمه ميصائيل السائِح وصل لِدرجِة مِنَ العِبادة وَالقداسة عالية جِداً وصل للسياحة وَهُو عُمره 16 سنة وَهى أعلى درجات العِبادة القديس تادرُس تلميذ الأنبا أنطونيوس وَهُو شاب إِبن 20 سنة صار يأتِى الشيوخ لِيُرشِدهُم مِنْ مِلء الرّوح فِى داخِله [ لاَ يُستهن أحد بِحداثتك ] لاَ تخف فماذا نعمل فِى عُمرِنا ؟ كيف نستغِله ؟ فِى ناس بيجلِسوا أمام التليفزيون أد إيه ؟ وَ فِى ناس بيتكلِّموا فِى التليفون بالساعة وَالساعتين وَالوقت عِندهُم رخيص فالمفروض أنّ هذِهِ النماذِج تُحرِّكنا لِكى نكون فِى جِديّة بإِستمرار. 3- كيف نستفيد نحنُ بالزمن:- كيف أنّ العِبارة التّى يقولها بولس الرسول [ مُفتدين الوقت لأنّ الأيّام شرّيرة ]فنفِّذها ؟ فِداء الشىء يعنِى عِوضه أخطر شىء فِى حياتنا هُو التهاوُن وَالكسل فِى كُلّ حاجة مُمكِن نكون نُشطاء إِلاّ الرّوحيات فِى كُلّ حاجة نهتم بِها فِى أدق تفاصيلها مِثَلَ فُسحة أوْ أكلة إِلاّ الرّوحيات وَالعُمر بيتسوِف باطِلاً وَنقول لهُ أُترُكها فهل أترُكها وَأكسِلّ ؟ فالتلميذ الّذى أعرِفه أنّهُ مُستحيل أنْ يتغيّر لاَ أستطيع أنْ أُعطية فُرصة الإِنسان تبلّد وَصارت الدينونة كأنّها حُلم وَصار الله كأنّهُ غير موجود فكُلّ لحظة هى لحظِة توبة وَلحظِة نمو القديس أبو مقار وجد إِنسان مُتهاوِن فِى حياته وَكسلان فقال لهُ[ أنا لاَ يوجد يوم إِتبعت فيهِ مشيئتِى فِى أكل أو شُرب أو نوم ] وَالجسد ياأحبائِى كسلان ، يأكُل وَيُريد أنْ ينام وَيُريد أنْ يتسلّى وَيحلّى وَيشرب الشاى وَيسمع المُسلسل وَإِلَى متى تسويف العُمر باطِلاً ؟ سيِّدنا مثلث الرحمات البابا شنودة الثالِث يقول[ ليتنا نصحو قبل أنْ نقول يا ليتنا ] يا ليتنا نصحو قبل أنْ تفوت الفُرصة فالفُرصة مازالت معنا أحد القديسين يقول [ إِذا حان وقت الصلاة يأتِى معهُ التثاؤب وَ الملل وَإِذا حان وقت المائِدة حان الإِسراع وَالنشاط ] لِذلِك أول تحذير هُو :- أ- التهاوُن وَالكسل فيوجد تعب لابُد أنْ تُقدِّمه وَكما قال القديس مارِإِسحق السُريانِى [ إِنّ الجسد إِنْ أراد أنْ يُصلّى فإِنّهُ يُريد أنْ يقِف على رِجل واحدة وَيسنِد الرِجل الأُخرى وَإِذا وقف على رِجل واحدة فإِنّهُ يطلُب أنْ يستنِد على الحائِط ثُمّ بعد ذلِك يطلُب أنْ يسجُد ثُمّ يطلُب أنْ ينام ] فالمفروض انّ الإِنسان يقِف بيقظة نقِف حسناً نقِف بإِتصال نقِف بِهدوء وَسجود نقِف بخشوع لابُد أنْ نحذر مِنْ التهاوُن وَنحاوِل بتعب وَمُستحيل أنّ هذا التعب يُنسى أمام الله فأنا أعرف أنّنِى عِندما أصوم مُمكِن معدِتِى تتعب أنا عارِف وَأنا قابِل. ب- التأجيل لِكى أستفاد مِنْ الزمن لاَ أُأجِل أقول ( الآن )[ إِنّها ساعة الآن لِنستيقِظ ] أقول لهُ يارب أعطينِى حياة جديدة أعطينِى قانون جديد رِتم حياتِى الجسدانِى هذا لابُد أنْ يتغيّر المفروض إِنْ الإِنسان يجاهِد فِى زمنه لِذلِك مادُمنا نحنُ لنا قُدرة أنْ نعمل فَلاَ نؤّجِل فينبغِى أنْ نعمل مادام نهاراً وَنشتغل إِنّهُ وقتاً يُعمل فيهِ للرّبّ. ج- اليقظة الدائِمة كُلّ لحظة تكون فِى إِستعداد فتستفيد مِنْ الزمن كُلّ لحظة فِى حياتِى أشعُر إِنِّى واقِف أمام الله ، وَأنّها أخر لحظة فِى حياتِى توجد قديسة إِسمها القديسة سارة تقول أنّها [ لاَ تضع رِجلها على السلّم قبل أنْ تتذكّر أنّها ستُفارِق الحياة ] فهى قبل أنْ تصعد السِلِّمة المُقبِلة فهى تتذكّر أنّها ستُفارِق الحياة وَكما قال ربّ المجد إِثنين سيكونوا فِى الحقل سيُأخذ واحِد وَيُترك الآخر أمس قَدْ تنيّح وَهُو ماسِك ورقة لِمُسابقة رأس السنة وَبيحِلّها وَماسِك الورقة وَالقلم يعنِى أنّهُ فِى كامِل الصِحة ربِنا بيرسِل لِنا إِنذارات فكُن يقِظ وَ لاَ تكُن لك ساعة غير الآن لتكُن الآن هى ساعتك فهو سيأتِى كلص لِذلِك كُن يقِظ لِذلِك لو ربِنا أعطانا أنْ نستفاد مِنْ الزمن لربحنا الكثير وَالكثير فالجُزء المُتبقِّى كُلّ دقيقة نستفاد مِنها ربِنا يكمِلّ كُلّ نقص فينا وَيكمِلّ كُلّ ضعف فينا وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
26 ديسمبر 2025

“الرهبنة جوهرة الكنيسة”

«إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا فَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي» (مت 19: 21) «وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتَا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولًا مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. وَلكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ» (مت 19: 29، 30) هذه الآيات هي جذور الحياة الرهبانية في الكتاب المقدَّس، حيث صارت الرهبنة بالحقيقة هي جوهرة الكنيسة الثمينة، لأنها تُمثِّل الحياة المسيحية النقيَّة وقد ظهرت على أرض مصر المُباركة في القرن الثالث الميلادي، وصار افتخارنا بأنَّ أول راهب كان مصريًّا هو القديس أنطونيوس الكبير أب جميع الرهبان في العالم ومن مصر انتشرت الرهبنة إلى معظم ربوع العالم وصارت بالآلاف، وفي بلادنا مصر هناك أكثر من خمسين ديرًا عامرًا غير عشرة أديرة قبطية خارج مصر وبالطبع هناك مئات من الأديرة المُندثرة والتي ما زالت أطلالًا أو آثارًا تنتظر التعمير والتجديد ولأن الرهبنة، حسب الطقس القبطي، تبدأ بصلاة الراقدين (الأموات)، نُسمِّيها ”رهبنة الكفن“. حيث يتغطَّى الراهب أو الراهبة أثناء إقامته بسِتر وكأنه كفنٌ، ولهذا ثلاثة معانٍ روحية ورمزية: الرهبنة هي صومٌ عن الناس بالمعنى المادي للكلمة فالإنسان بعد أن يُقام راهبًا يبتعد عن العالم ولا يشتهي أيَّ شيءٍ فيه ولا يميل لأيِّ إنسانٍ. الرهبنة هي صومٌ عن الذات لأن الذات هي الأنا أو Ego التي تتحكَّم في الإنسان فيتكبَّر وينتفخ ويسقط بعيدًا عن الاتضاع والمسكنة الروحية. الرهبنة هي صومٌ عن الأرض لتكون السماء حاضرة أمامه كل حين كاختبار بولس الرسول «لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا» (في 1: 23) هذا ما نُسمِّيه ”الحنين إلى السماء والاشتياق الدائم نحو الملكوت“. وفلسفة الحياة الرهبانية تقوم علي ثلاث دوائر هي التي تتحكَّم في حياة الإنسان وهي: شهوة المال/ شهوة الجسد/ وشهوة السلطة والسيطرة: الدائرة الأولي: شهوات المال والقنية والتملُّك والتي في البشر وصراعاتهم. وجاءت الرهبنة بفلسفة الفقر الاختياري، فالراهب يترك كل شيء ولا يتملَّك شيئًا ولا يرث شيئًا ويعيش في ديره الذي يُقدِّم له كل احتياجاته الأساسية حتي لا ينشغل بأيِّ أمـــــــــرٍ آخر … ومن القصص الرهبانية عندما تنيَّح أحد الآباء ووُجِدَ في قلَّايته دينارًا، حينئذ قرر الشيوخ أن يُدفَن الدينار مع الراهب لأنهم استهجنوا وجود مال معه!! الدائرة الثانية: شهوات الجسد والجنس الآخر والتي تعصف بالحياة الأبدية في سقطاتٍ أخلاقية عديدة، حيث جعلت الرهبنة فلسفة العفَّة والتبتُّل سبيلًا لحفظ نقاوة القلب والسلوك. وهذا ليس عداوة للزواج بقدر ما هو اختيار شخصي محض بكامل الحرية والإرادة، ليكون كل الوقت لله بلا مُنافس من زوجة أو أبناء أو مشغوليات. الدائرة الثالثة: شهوات الذات وحُبُّ السلطة والسيطرة، ومَنْ يرى نفسه دائمًا على صواب وهو الأعظم المُتقدِّم، ويحيا في كبرياء وتفاخُر بدون أيِّ إنكارٍ لنفسه أو ذاته. وقد عالجت الرهبنة ذلك بفلسفة الطاعة القلبية للوصية الكتابية والديرية والطاعة لأب الدير. وتُعتَبَر الطاعة هي المبدأ الرهباني الأول ونُسمِّيه: ”قَطْع الهوي“، وبغيره لا يمكن أن تستقيم حياة الراهب، ودائمًا نقول: ”على ابن الطاعة تحلُّ البركة، والمُخالف حاله تالف“. وكثيرًا ما يختصرون الحياة الرهبانية في كلمتين: حاضر وأخطيت. ومن المعروف أن الحياة الرهبانية نشأت في ظروفٍ معيشية متقشِّفة جدًّا خلال القرون الثالث والرابع والخامس الميلادي. وفي نفس الوقت كانت حياة مُتهلِّلة جذبت أنظار العالم، وكثيرون زاروا البريَّة وكتبوا عنها ومجَّدوها واتخذوها حياةً وعنوانًا وسبيلًا. وقد ظهرت الرهبنة بعد عصورٍ من الاستشهاد والاضطهاد، ثم جاءت عصورٌ من الراحة بعد منشور ميلان للتسامح الديني في عصر الملك قسطنطين عام 313م، وبدأ المؤمنون يعيشون في راحةٍ وسلام، وربما بردت الحياة الروحية عند البعض مِمَّا جعلهم يشتهون حياةً فيها الزُّهد والنُّسك بديلًا عن أزمنة الاضطهاد والتي كانت فيها حرارتهم الروحية عالية وسماوية. بمعنى أنهم سَعَوْا بسبب حماسهم الروحي إلى الطريق الرهباني حتى يُعالجوا أيَّ فتورٍ أو جفافٍ في حياتهم الروحية. وهذا نمطٌ تقليدي في حياة الكنيسة، فمثلًا صومَا الأربعاء والجمعة من كل أسبوع هو من أجل يقظة الإنسان إذا عاش الكسل أو الإهمال في أيام الأسبوع الأخرى؛ وهكذا فترة الأصوام الكنسيَّة هي لتقوية الوازع الديني والروحي وحفظ الحرارة الروحية، وكذلك صوم الاستعداد للتناول من الأسرار المقدَّسة. وللرهبنة الحقيقية عدَّة جوانب تُشكِّل الكيان الروحي لكل دير: الجانب الأول: حياة التوبة: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ» (مت 4: 17). وكل دير هو بمثابة جماعة رهبانية يعيشون معًا بهدف التوبة ولتشجيع بعضهم البعض على ذلك. والذين يزورون الأديرة يحتاجون أن يروا تائبين من سيرتهم ومنظرهم وأقوالهم، لأن الأديرة هي مواضع توبة أصيلة. الجانب الثاني: حياة الصلاة: ”صلُّوا كلَّ حين ولا تملُّوا“ (انظر: لو 18: 1) فهذا هو العمل الرئيسي للراهب، حيث التسبحة اليومية والقدَّاسات والمزامير والألحان والصلوات الخاصة، كما نقول في التسبحة: ”قلبي ولساني يُسبِّحان الثالوث“. والصلاة الدائمة تعني حُبَّ الإنسان لله، لأن أغلى هدية يُقدِّمها الإنسان إلى آخر هي الوقت، والراهب يُقدِّم عمره وأيامه حُبًّا في الله من خلال الصلاة الداخلية مع الخارجية في السكون والهدوء، والذي هو سِمَهٌ مُميَّزة في التقليد الرهباني حيث سكون الحواس أحد جهادات الحياة الرهبانية. الجانب الثالث: حياة الإنجيل: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27). فالراهب هو إنسانٌ متخصِّص روحيًّا في الإنجيل: يدرسه ويقرأه ويتأمَّل فيه، ويمتصُّ الوصية منه ويعيشها في حياته، حتى يصير إنجيلًا مقروءًا من جميع الناس. ويذكُر لنا التاريخ أن آلافًا من الناس وحتى البابا القبطي كانوا يقطعون المسافات من أجل كلمة منفعة من فم أحد آباء البريَّة فعندما تقابل الأب البطريرك مع أحد النُّسَّاك، والذي ظلَّ صامتًا في حضرة البابا، وعندما طلب منه أحد تلاميذه أن يقول كلمة حتى ينصرف الأب البطريرك، قال له: [إن لم ينتفع من صمتي فلن ينتفع من كلامي]. وأخذها البطريرك واعتبرها كنزًا روحيًّا. الجانب الرابع: العمل اليدوي أو الجماعي: وهو وسيلة مُكمِّلة لحياة الصلاة وحياة القراءة وحياة العمل، وتربط بينها حياة التوبة. والأديرة برهبانها أو راهباتها يقومون بأعمالٍ عديدة سواء زراعية أو صناعية بهدف خدمة المجتمع واستغلال المواهب التي يتمتَّعون بها، فضلًا عن اهتماماتهم بالبحث والقراءة والدراسة وتحقيق المخطوطات والكُتُب القديمة دون أي هدف للربح أو تحقيق فائدة مادية. والمعروف أن منتجات الأديرة تُساهم في سدِّ احتياجات المواطنين بصورةٍ جيدة يشهد لها الجميع. في الحقيقة، الرهبنة جوهرة الكنيسة التي يجب أن نُحافظ عليها وعلى حياة الآباء الرهبان أو الأُمهات الراهبات، ولا نكُن سببًا في تعكير حياتهم أو إفسادها بالزيارات والضوضاء وعدم احترام خصوصياتهم. إنها مسؤولية كبيرة على الجميع. أتذكَّر عبارة القديس يوحنا ذهبي الفم عندما زار البريَّة في مصر وكتب عنها: [السماء بكلِّ نجومها ليست في جمال بريَّة مصر بكلِّ نُسَّاكها] فلنحفظ جمال البريَّة وقداسة البريَّة، ونصون حياة ساكنيها، ونفرح بصلواتهم الدائمة من أجلنا ومن أجل بلادنا وكل العالم. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
25 ديسمبر 2025

الاستعداد للعام الجديد من الآن

لا تنتظر حتى يفاجأك العام الجديد بدون استعداد إنما فكر من الآن : فالايام الباقية بالكاد يكفيان عليك أن تفكر في الأمور الآتية : ۱ - برنامج رأس السنة : سواء في الكنيسة أو في الأسرة ستبدأ سنة جديدة بالاعتراف والتناول طبعاً استعد من الآن للاعتراف والتناول أنظر ما هي الخطايا الثابتة التي استمرت معك طول العام الماضي، وكيف تعالجها وتتوقى أسبابها والكنائس أيضاً عليها أن تغطى احتياجات الشعب الروحية في هذه المناسبة وعلى الآباء الكهنة أن يفرغوا أنفسهم لإعداد الناس للتوبة ولإعداد برنامج روحي له تأثيره في نفوس الناس ما هي الموضوعات الروحية المناسبة التي تقال لهم ؟ ما هي التراتيل والتسابيح المناسبة ؟ وتعليمها وطبعها من الآن لتوزيعها ؟ وما هي البرامج التي سيقدمها الأطفال والفتيان وتدريبهم عليها من الآن. ٢ - الاستعداد لخدمة الفقراء : ما الذي يلزم الفقراء من ملابس ومن أطعمة في مناسبة العيد ؟ وكيف يمكن اعدادها من الآن ليشترك الفقراء معكم في بهجة العيد الأمر يحتاج إلى مراجعة الكشوف و إلى إعداد المال وجمع التبرعات . ٣- الكتب والمطبوعات اللازمة : الكتب الخاصة بالميلاد والتأملات المتعلقة به والأسئلة التي تدور في أذهان الناس وإشباع جميع مستويات السن والثقافة بما يلزمهم من فكر وغذاء روحي . ٤- اعداد القلب ليوم العيد : أنت تريد أن تعد نفسك لعام جديد بأسلوب جديد تقول فيه فلنبدأ بدءاً حسناً ولا شك أن هذه النقاوة لا تأتي فجأة وإنما تحتاج إلى إعداد القلب من الآن بقراءات وتأملات واقتناع داخلى وإعداد القلب أيضاً بالتوبة وكل هذا يدعوك أن تستعد من الان لاستقبال عام جديد في روحه . ه - الأستعدادات الجانبية : كثير من الناس ، يركزون كل انشغالهم قبل العيد في أمور جانبية في إعداد شجرة الميلاد في الزينة في إعداد كارتات التهنئة في نظافة البيت في الأطعمة و لكن القلب هو الأهم والعمل الروحي هو المحتاج إلى إعداد. مجلة الكرازة العدد الحادى والخمسون عام 1980
المزيد
24 ديسمبر 2025

ليكن لى كقولك

بمناسبة تذكارنا للعذراء في صوم الميلاد المجيد وفي ليالى كيهك المباركة نود أن نتأمل في عبارة قالتها العذراء للملاك المبشر هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك ( لو ۱ : ۳۸ ) . ليكن لى كقولك لا شك أن العذراء ما كانت تفكر مطلقاً انها ستحبل وتلد ولكن لما جاءتها المشيئة الإلهية تركت مشيئتها الخاصة وفي ملء التسليم للرب قالت "ليكن لى كقولك" ومع أنه بشرها بمخلص يخلص شعبه جاءها الأمر أن تهرب بهذا المخلص إلى أرض مصر إلى بلاد غريبة عنها موضعاً وديانة إلا أنها قالت" ليكن لى كقولك "وكان مجيئها مع الرب سبب بركة لكل أرض مصر حتى الآن لا شك إنها كانت تحب البقاء في الهيكل في حياة الصلاة والتأمل والعبادة ولكن الرب نقلها إلى أماكن متعددة من الهيكل إلى بيت يوسف إلى بيت لحم إلى مصر إلى الناصرة وهي لا تقول سوی "ليكن لي كقولك "مثال آخر : قديس متوحد في جبل الكرمل هو إيليا نقله الرب من حياة العبادة والنسك فى الجبل إلى صميم مشاكل المجتمع مرة يرسله إلى صرفة صيدا حيث تعوله امرأة ومرة يرسله إلى آخاب الملك الذي يزمع قتله ومرة يرسله إلى حيث يقتل كل الانبياء الكذبة وهو في كل ذلك لا يقول سوى" لكن لى كقولك" ليست الوحدة في الكرمل هي هدفى انما هدفى مشيئتك أنا معك ومع مشيئتك حيثما أردتني أن أكون على الجبل معك وفي المدينة معك في التأمل معك وفي الخدمة معك ليس لي أن أقر أنت الذي تقرر وأنا أنفذ . مثال آخر أرمياء الرقيق الهادي الصغير الذي لا يحتمل المشاكل الذي دموعه في عينيه باستمرار يرسله الرب ليدخل في عمق المشاكل ليوبخ ملوك يهوذا ورؤسائها وكهنتها وشعب الأرض ويحاربونه والكل يخاصمه وهو يكشف خطاياهم ويتنبأ لهم ينبوءات لا تريحهم ليس له أن يقول إلا " ليكن لى كقولك "وإن قال و لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد يقول الرب " إلى كل من أرسلك إليه تذهب و تتكلم بكل ما آمرك به "( أر ١) ومع أن الله وعده أن يجعله مدينة حصينه وعمود حديد وأسوار نحاس إلا انهم القوه في الوحل وهو يغنى بانشودته الجميلة "ليكن لى كقولك " وأخيراً لخص أرمياء النبى اختباراته الروحية في تلك العبارة الخالدة "عرفت يارب أنه ليس للإنسان طريقة ليس لانسان يمشى أن يهدى خطواته " ( ار ۲۳:۱۰ ) يحدث كثيراً أن يحب أحد الرهبان حياة الوحدة والتأمل ثم يدعوه الله إلى خدمة فهل يحتج على الرب ويرفض أم يقول له في استسلام كما قالت مريم" ليكن لى كقولك " سهل علينا أن نطيع الله فيما يوافق هوانا ولكننا في هذه الحالة نكون قد اطعنا هوانا وليس الله أما عبارة" ليكن لى كقولك " فتنطبق حينما نقول معها " لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك " نقولها بلا تذمر بل بملء الثقة مؤمنين بمحبة الله ومؤمنين بحكمته وحسن تدبيره غير مخضعين الأمور لافكارنا الخاصة ودون أن ندخل في جدل مع الله انظروا الى يوسف الصديق وكم عاش في هذا المبدأ اظهر له الله رؤى واحلاماً مؤداها أن أباه وأمه واخوته سيأتون ويسجدون له وإذا الواقع أن اخوته يحسدونه ويلقون به في بئر ثم يبيعونه كعبد وينتهى به الأمر إلى بيت فوطيفار ثم تلفق ضده وضد امانته تهمة رديئة ويلقى في السجن ظلماً ! ! وهو في كل هذا لا يحتج وليس أمامه سوى عبارة" ليكن لى كقولك " لم يقل للرب أين وعودك ؟ وأن الاحلام والرؤى ؟ وأين العدل فيما لاقيته من ظلم ؟ وإنما قال" ليكن لى كقولك" و نفذ الله وعوده له ، ولكن فى الوقت المناسب حسب حكمة الله و حسن تدبيره اننا لا نقول عبارة « ليكن لى كقولك » لاننا نريد أن نخطط لانفسنا ويكون الله بالنسبة الينا جهاز تنفيذ ! ! نحن ندبر وهو ينفذ 11 واثقين بافكارنا وعقولنا وكل تدابير الله معنا نريد أن نراجعها حسب مقاييسنا الخاصة التي كثيراً ما تكون خاطئة وكثيراً ما تخفى عليها عوامل متعددة ... ! قصة ابراهيم أب الآباء مثال رائع لهذا المبدأ الروحي في يوم من الأيام قال له الرب "خذ ابنك وحيدك الذى تحبه اسحق وقدمه لى محرقة على الجبل الذي أريك إياه " أمر يبدو وكأنه ضد الطبيعة البشرية ! كيف يقدم إبنه محرقة ؟ ! أما أبونا ابراهيم فلم يكن فى قلبه ولا فى فكرة سوى عبارة" ليكن لى كقولك" سهل جدا أن نرتل في الكنيسة ترتيلة "حيث قادني اسير "ولكن نحن نسير وفق كلمات الترتيلة ؟ ! أم نحن نسير فى كل ما يحيط بنا لا تقبل إلا ما يوافقنا ، ولا نسير بسهولة فيما يريده الله لنا كلام التسليم لله موجود فقط في الترتيلة وليس في واقع الحياة يعقوب أبو الآباء خطب راحيل لتكون زوجة له وفي يوم الزواج أعطوه ليئه فقبلها لتكون له إلى جوار راحيل قائلا في قلبه" ليكن لي كقولك "وما أعجب حكمة الرب أنه من ليئه هذه التي فرضت على يعقوب ولد المسيح ولما ظهر الرب ليعقوب وباركه في نفس وقت البركة ضربه الرب على حق فخذه فظل يخمع عليه طول حياته وقبل يعقوب هذه الضربة وفي قلبه" ليكن لى كقولك " كل شيء من الله هو نافع ومفيد حتى لو كان لا يبدو لنظرنا كذلك ."كل الاشياء تعمل معا للخير " ان حكمتنا قاصرة وتدبير الله هو فوق فهمنا نتقبله من الله في فرح والقلب يغنى" ليكن لى كقولك " فهمت أنا أو لم أفهم ليس هذا هو المقياس الحقيقي انما المقياس هو محبتك للبشر وحكمتك التي لا تحد وهكذا في نفس قصة داود النبي وعلاقته بالملك مسحه صموئيل النبى ملكاً ثم تركه دون أن يسلمه من الملك شيئاً وإذا به يخدم شاول الملك المرفوض من الله ويذوق منه الأمرين مطارداً من برية إلى أخرى والموت يتهدده فلم يحتج ولم يقل أين الملك والمسحة بل تقبل الأمر في هدوء قائلا في قلبه " ليكن لى كقولك " ان الله يحب الذين يتقبلون تدبيره في وداعة وثقة لا يناقشون الله في شك أو في تذمر لذلك كان البسطاء الودعاء هم المختارون من الله الذي يكشف لهم قلبه ويعلن لهم ذاته ويختارهم لتنفيذ مشيئته لقد اختار الصيادين البسطاء وليس الحكماء والفلاسفة ليكونوا رسله لأنهم هم الذين يقولون في صدق "ليكن لى كقولك" ان الانسان الذي يحيا حياة التسليم له صفات : لا يمكن أن يسلم إرادته لله ما لم يثق به كل الثقة ،ولا يثق به إن لم يعرفه ويختبره ويحبه ويوقن تماماً أن الله صانع الخيرات وأن كل ما يعمله هو للخير والذي يحيا حياة التسليم يحيا في الفرح الدائم أما الذي يناقش ويحتج ويتذمر ويراجع كل أعمال الله فإنه يحيا باستمرار فى قلق واضطراب وتعب لا يتمتع بسلام القلب ولا بالفرح الحقيقي يونان النبي اعتمد على فكره أكثر من حكمة الله أمره الله أن يذهب إلى نينوى وينادى عليها فرفض أن يذهب رفض أن يقول "ليكن لى كقولك " وأخذ سفينة وهرب بها إلى ترشيش فماذا كانت النتيجة ؟ هاج البحر واضطربت السفينة والقي يونان في البحر وأعد الله حوتاً عظما فابتلع يونان ولما عاد يونان واستسلم لمشيئة الله قذفه الحوت الى الخارج لينفذ أمر الرب ويسير حسب قوله وكل قصة التمرد التي عاشها لم يستفد منها شيئاً . تدرب على حياة الطاعة ... طاعة بحب وثقة . تقول للرب إن أردتني أن أمشى معك على الماء سأمشى ولا شك وإن أردتنى أن أتمشى معك في أتون النار سأسير فيها بفرح الكلمة التي تضعها فى فمى سأنطق بها والكلمة التي تضعها في أذني سأعمل بها أن تكون لى إرادة غير إرادتك لن أدبر حیاتی بفکری بل "ليكن لي كقولك " ما أجمل حياة أيوب الصديق حينما كان في حياة التسليم وأحاطت به الضيقات من كل جانب واحتجت امرأته فقال لها" تتكلمين كلاماً كأحدى الجاهلات الخير من الله نقبل والشر لا تقبل ؟! " ( أى ١٠:٢ ) إن الخير يتوقف على صلاح الله وحكمته ومحبته ولا تحكمه ظواهر الأمور ولا فهمنا القاصر. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عظة البابا يوم 12/12/1980
المزيد
23 ديسمبر 2025

سفن صغيرة..

حينما كان الرب يسوع يجول بين المدن والقرى يصنع الخير ويعظ ويكرز بالملكوت، جموع كثيرة كانت تلتف من حوله وتتبعه. البعض كان يندهش من عجائب الآيات، والبعض كان يتلذذ بعمق الكلام حين كان الرب يفتح فاه ويعلمهم، ثم يعودون إلى بيوتهم، منهم من ينسى وينشغل بالحياة والواقع، ومنهم من يزول عنه تأثير الاندهاش بالمعجزة..ولكن.. جموع قليلة، لم تشبع بعد من الرب يسوع، لم تكتفِ بمعجزة وعظة، بل أينما يمضي يتبعونه، في الشوارع وعلى الجبل وفي البيوت والهيكل وفي كل مكان.. بعدما يبدو أن اليوم قد انتهى، لا يتعجلون العودة من خلفه.بل على البَرّ هم معه، وفي البحيرة يعبرون معه!منذ الصباح هم حوله، وعندما يحل المساء.. هم معه!ليس له أين يسند رأسه.. وليس لهم مثله!وحينما يدخل سفينة ويسند رأسه.. يحيطون - في "سفن صغيرة" - به!تلك السفن الصغيرة التي اختارت أن تتبع سفينة الرب يسوع في ليلة هادئة، لا يعلمون لِما سيعبر ولا ماذا سيفعل هناك، ولكنهم عبروا من حوله..وتخبرنا الآيات أن البحر فجأة هاج، والموج غطى السفينة. تماماً كما تثور أحداث الحياة وينقلب الواقع من حولنا، ويتزعزع السلام..كانت السفن الصغيرة وسط البحيرة الهائجة والرياح المخيفة، هم أيضًا امتلأوا بالمياه، وبالتأكيد ارتعبوا من الغرق!ولكنهم أيضًا سمعوه ينتهر ويبكم الرياح، ويخرس موج البحر!فقط من في السفن أبصروا كيف أن الطبيعة تطيعه!فقط من تبعوه في المساء!فقط من مشوا معه ميلًا آخر!فقط من عبر البحيرة!فقط من صرخ وسط الأمواج!فقط، من لا يشبع من يسوع!فمن أنت...؟هل اكتفيت بمعجزة وعظة واستمرت حياتك على البَرّ واطمأن قلبك بالشاطئ؟أم سفينة صغيرة أنت.. إلى جوار سفينة يسوع؟! ماريان إدوارد
المزيد
22 ديسمبر 2025

كيف تعترف

استعدادا للعام الجديد : 1 - لا بد أولا أن تقتنع بأنك مخطئ لكى تعترف بذلك أمام الله وأمام الأب الكاهن أما الذي يبرر ذاته أو يرى أنه على حق في تصرفاته فطبيعي أنه سوف لا يعترف. 2- في الاعتراف تعترف بخطاياك أنت وليس بخطايا غيرك ولا تلق التهمة على غيرك كما فعل آدم وحواء . 3- اجلس أولا وحاسب نفسك حتى لا تنسى. 4- كن مركزا في كلامك حتى لا تضيع وقت أب الاعتراف ووقت باقي المعترفين المنتظرين. 5- الاعتراف ليس هو في سرد حكايات إنما في ما تحكيه أذكر أين أخطأت لأن الاعتراف هو أن تدين ذاتك أمام الله في سمع الكاهن . 6- أذكر خطايا العمل وخطايا الفكر والقلب واللسان والحواس والنية بنوعيات وليس حكايات . 7- أذكر أيضاً أخطاءك بالنسبة إلى العبادة وكل وسائط النعمة كالصلاة والقراءة والصوم والاجتماعات الروحية .. الخ 8- الذكر اخطاءك بالنسبة إلى الفضائل الرئيسية کالایمان والتواضع والمحبة والوداعة وباقي ثمار الروح( غل ٢٢:٥ ) . 9- لا مانع من ذكر مقارنة بما قبل، وهل أتت في نمو روحي أم تأخر أم توقف أم فتور . ١٠- تقدم إلى الاعتراف بروح التوبة والخشوع مصمما من كل قلبيك على عدم الرجوع، مبتدأ من أسباب الخطية. ١١- ليكن يوم الاعتراف يوماً مثالياً له طابع خاص سواء في الاستعداد له أو في ما بعد الاعتراف بحيث لا تصرف تصرفاً يفقدك حرارتك الروحية. ۱۲- في عزيمتك على التوبة احترس من الاعتماد على ذاتك ، وإنما صل باستمرار أن يتحك الرب قوة . ١٣ - قد يحاربك الشيطان بعد الاعتراف ليسقطك ويوقعك في اليأس، وتتشوه البداية الجديدة التي بدأت بها فاحترس جداً وتنبه لكل محاربة وإن سقطت لا تقل لا فائدة وإنما قم بقوة أوفر وعزيمة أصدق . ١٤ - اعط أهمية كبيرة لمقاومة الخطايا المتكررة . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
21 ديسمبر 2025

الأحد الثانى من شهر كيهك لو 1 : 26 - 38

و في الشهر السادس ارسل جبرائيل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها ناصرة الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف و اسم العذراء مريم فدخل اليها الملاك و قال سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك مباركة انت في النساء فلما راته اضطربت من كلامه و فكرت ما عسى ان تكون هذه التحية فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمة عند الله و ها انت ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع هذا يكون عظيما و ابن العلي يدعى و يعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه و يملك على بيت يعقوب الى الابد و لا يكون لملكه نهاية فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا و انا لست اعرف رجلا فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله و هوذا اليصابات نسيبتك هي ايضا حبلى بابن في شيخوختها و هذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا لانه ليس شيء غير ممكن لدى الله فقالت مريم هوذا انا امة الرب ليكن لي كقولك فمضى من عندها الملاك بشارة الملاك للعذراء ليتنا نتأمل اليوم في بشارة الملاك جبرائيل للعذراء القديسة مريم وكلماته معها التي تكشف لنا عن شخصيتها الفريدة وشركتها مع الله لعلنا نأخذ بركة لحياتنا بشفاعتها. تحية الملاك تحية الملاك للعذراء خالية من المجاملات وتختلف عن تحية الناس انها تكشف عن حقيقة العذراء أمام الله ،و التي وما زالت أسراراً غاية في العمق لأن العذراء القديسة لم تكن لاحد : لأنها كانت كلها للرب فمن يا ترى يعرف سرها أو من يستطيع أن يخبر بما في قلبها انها جنة مغلقة ينبوع مختوم كما يقول سليمان الحكيم . ممتلئة نعمة " السلام لك يا ممتلئة نعمة" الامتلاء من النعمة يسبقه دائماً تفريغ القلب من العالم والعالميات ومن يا ترى بلغ هذا الاخلاء والتفريغ لله مثل العذراء عاشت بكليتها لله لم تأخذ من العالم لا اسم ولا مركز ولا شهوة ولا سلطان ولا كرامة ولا مجد الناس ولا ملكية فى شيء عاشت في العالم ومع الناس ،ولكن قلبها كان مسكنا لله وليس لآخر طوباك يا ممتلئة نعمة "واشفعى فينا لكي يعطينا الرب أن نمتلىء من النعمة" عندما نتكلم عن العذراء القديسة نتكلم عن ملئها من النعمة ،وحينما تخدم العذراء تخدم من ملء النعمة كل حركة فى حياتها كانت ممسوحة بالنعمة . "أشفعى فينا أن تصير حياتنا وكلامنا بنعمة في كل حين ، مملحاً بملح لكي يعطى نعمة للسامعين" "أشفعى فينا يا ممتلئة نعمة لكي تصير حياتنا نوراً للعالم وملح للأرض وتكون سبب بركة وخلاص لكل أحد". الرب معك لم يختبر أحد من الناس حياة الوجود مع الله ، قدرك أيتها العذراء القديسة هكذا شهد لك جبرائيل المبشر أن الرب الإله حال معك لانك خضعت بكليتك لحبه الإلهى واتضعت أمامه حتى تطلع من السماء فلم يجد من يشبهك ،وها جبرائيل يحمل إليك بشارة حلول ابن الله في أحشائك طوباك يا من عرفت كيف تكون الحياة مع الله فأنعم عليك بالاتحاد به كجنين في بطنك وها أنت صرت مثل قسط الذهب الذي صار المن مخفى فيه "أشفعي فينا يا من في داخلك أستراح ابن الله وقدم نفسه فيك خبز الحياة نازلا من السماء من عند الآب" "أشفعى فينا يا كرسى الله .وأفتحى أمامنا باب الاتحاد بالله وعلينا أن نقترب إلى خبز الحياة ونأخذ جسد الكلمة من على المذبح ونحيا به من الموت ونثبت فيه وهو فينا ". مباركة أنت في النساء بسبب حواء دخلت اللعنة والخطيئة إلى العالم وبسبب العذراء صار الخلاص والفداء لجنسنا صرت بركة وسبب بركة وتبارك في نسلك كل قبائل الأرض السماوات تطوبك أيتها العذراء القديسة وكل البشر يكرمونك من أجل أنك صرت بركة للجميع حتى الذين يشكرون الإيمان يتشفعون بك في ضيقتهم يعرفون حقاً انك مباركة فى النساء أشفعى فينا لكي نكون باتحادنا بالمسيح وعمل روح القداسة بركة لكل أحد نحب بعضنا من قلب طاهر فنكون تلاميذ الرب نقدم المسيح للعالم و نسمى كسفراء نقول للناس تصالحوا مع الله فنكون مباركين وسبب بركة. فلما رأته أضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية . ما أجمل اتضاعك يا أمى العذراء انك في عينى نفسك لا تستحق كل هذا السلام لهذا أضطربت لم تقبلى مدحاً من إنسان ولا أخذت أجرة من الناس كانت حياتك السرية مع الله تخشى كلام الناس وفضول المديح الكاذب . علميني يا أمي وأشفعي في أن أكون في اتضاع مثل سيدى الذي قال" مجداً من الناس لست أقبل " هذا طريق صعب انه ضد طبيعتي التي تريد أن تتعظم أمام الناس وتقبل مجد العالم علمنى أعمل في الخفاء وأصلى في المخدع وأبغض حب الظهور وأنكر ذاتى ولا أفرح بكلام الناس عنى بل أضطرب حتى لو مدحنى ملاك من السماء إن العذراء القديسة لم تضطرب من منظر الملاك مثلما قيل عن زكريا الكاهن" فلما رآه زكريا أضطرب ووقع عليه خوف " لانها كانت تنظر في داخلها منظراً أعظم من ملاك ، إذ صار قلبها عرشاً لله ومسكناً لروحه القدوس ، إنما هي أضطربت من كلامه ومديحه. تلدين ابناً وتسمينه يسوع : إن اسم يسوع معناه المخلص . القديسون عرفوا قيمة هذا الاسم المبارك أسم الخلاص الذي لربنا يسوع فعشقوا هذا الاسم وصار في أفواههم تسبحة دائمة وصلاة بلا انقطاع أما العذراء القديسة مريم فهي أول من تلامس مع أسم يسوع على مستوى الاتحاد ، فلم يكن أسم يسوع كلمة في فمها بل كان الكلمة التي في أحشائها ،ولم تكن العلاقة بين العذراء القديسة وجنينها الإلهى مجرد علاقة جسدية بل كان هناك رباط آخر وهو إدراك العذراء ومعرفتها بأسم الجنين " يسوع المخلص" ومعرفتها بقوة الخلاص روحيا . لذلك هتفت قائلة " تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصي " ان العذراء لم تحمل الرب كجئين في بطنها فقط ، بل كقوة للخلاص تمتعت بها العذراء في روحها وفي أحشائها الباطن شفاعتها تكون معنا آمين . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
20 ديسمبر 2025

‏ما‏ ‏هي‏ ‏أهداف‏ ‏التجسد؟

كانت‏ ‏هناك‏ ‏مشاكل‏ ‏خطيرة‏ ‏أساسية‏ ‏فرعية‏ - ‏أمام‏ ‏البشرية‏ ‏بعد‏ ‏سقوطها‏, ‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏هناك‏ ‏حل‏ ‏آخر‏ ‏سوي‏ ‏أن‏ ‏يتجسد‏ ‏الله‏ ‏الكلمة‏, ‏ليحل‏ ‏هذه‏ ‏المشاكل‏ ‏التي‏ ‏يستحيل‏ ‏أن‏ ‏يحلها‏ ‏غير‏ ‏الله‏ ‏ذاته‏. ‏وهذه‏ ‏المشاكل‏ ‏هي‏:‏ ‏1- ‏مشكلة‏ ‏التعرف‏ ‏علي‏ ‏الله‏:- ‏فالله‏ ‏روح‏ ‏غير‏ ‏محدود‏, ‏والإنسان‏ ‏ملتصق‏ ‏بالمادة‏ ‏ومحدود‏. ‏فهل‏ ‏يبقي‏ ‏الله‏ ‏عاليا‏ ‏في‏ ‏سمائه‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الإنسان‏ ‏الملتصق‏ ‏بالمادة‏ ‏والحسيات؟‏ ‏وهل‏ ‏من‏ ‏المستطاع‏ ‏أن‏ ‏يصعد‏ ‏الإنسان‏ ‏إلي‏ ‏سماء‏ ‏الله‏ ‏رغم‏ ‏محدوديته‏ ‏وضعفه‏. ‏وهكذا‏ ‏تجسد‏ '‏كمعلم‏ ‏حكيم‏' -‏بحسب‏ ‏تعبير‏ ‏القديس‏ ‏أثناسيوس‏- ‏ليصير‏ ‏قريبا‏ ‏منا‏ ‏ومحسوسا‏ ‏لدينا‏.‏ ‏2- ‏مشكلة‏ ‏موت‏ ‏الإنسان‏:- ‏ وهي‏ ‏المشكلة‏ ‏الجوهرية‏ ‏والأساسية‏. '‏أجرة‏ ‏الخطية‏ ‏هي‏ ‏موت‏' (‏رو‏23:6). ‏هذا‏ ‏حكم‏ ‏إلهي‏ ‏لا‏ ‏رجعة‏ ‏فيه‏. ‏ليس‏ ‏لأنه‏ ‏مجرد‏ ‏إدانة‏ ‏غاضبة‏ ‏علي‏ ‏الشر‏, ‏بل‏ ‏لأن‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الميل‏ ‏الطبيعي‏ ‏للنفس‏ ‏والروح؟‏ ‏ومن‏ ‏يقيم‏ ‏الأجساد‏ ‏بعد‏ ‏دفنها‏ ‏وانحلالها؟‏ ‏ومن‏ ‏يعطيها‏ ‏أن‏ ‏تتحول‏ ‏إلي‏ ‏أجساد‏ ‏نورانية؟‏ ‏ليس‏ ‏سوي‏ ‏الله‏ ‏قطعا‏.‏ ‏3- ‏فساد‏ ‏الطبيعة‏ ‏البشرية‏:- ‏ سقط‏ ‏الإنسان‏, ‏وتلوثت‏ ‏طبيعته‏, ‏وأصابها‏ ‏الفساد‏, ‏وكان‏ ‏من‏ ‏الممكن‏ ‏طبعا‏ ‏أن‏ ‏يسامحه‏ ‏الله‏ ‏رغم‏ ‏أنه‏ ‏حذره‏ ‏من‏ ‏العصيان‏. ‏لكن‏ ‏المشكلة‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏في‏ ‏رغبة‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏يصفح‏, ‏بل‏ ‏في‏ ‏طبيعة‏ ‏الإنسان‏, ‏ومن‏ ‏يجددها‏ ‏له‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏, ‏بعدما‏ ‏أصابها‏ ‏من‏ ‏الفساد‏. ‏وهذا‏ ‏العمل‏ ‏يستحيل‏ ‏علي‏ ‏الإنسان‏ ‏الساقط‏, ‏وعلي‏ ‏أي‏ ‏نبي‏ ‏أو‏ ‏ملاك‏, ‏فالكل‏ ‏مخلوق‏ ‏ومحدود‏, ‏وخلق‏ ‏الإنسان‏ ‏من‏ ‏جديد‏ ‏يحتاج‏ ‏إلي‏ ‏الخالق‏ ‏نفسه‏.‏ ‏4- ‏مشكلة‏ ‏سطوة‏ ‏الشيطان‏:- ‏لقد‏ ‏أخضع‏ ‏الإنسان‏ ‏نفسه‏ ‏بنفسه‏ ‏تحت‏ ‏سطوة‏ ‏الشيطان‏, ‏فقبض‏ ‏عليه‏ ‏وضغط‏ ‏عليه‏, ‏وحتي‏ ‏عند‏ ‏موت‏ ‏الأبرار‏ ‏كانوا‏ ‏ينزلون‏ ‏إلي‏ ‏الهاوية‏, ‏وإذا‏ ‏كان‏ ‏الفردوس‏ ‏مغلقا‏, ‏وكان‏ ‏إبليس‏ ‏يقبض‏ ‏علي‏ ‏نفوسهم‏ ‏هناك‏. ‏تري‏, ‏من‏ ‏يستطيع‏ ‏أن‏ ‏يطلق‏ ‏البشرية‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏إبليس‏, ‏سواء‏ ‏الأحياء‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏, ‏أو‏ ‏الأرواح‏ ‏البارة‏ ‏التي‏ ‏في‏ ‏الجحيم؟‏ ‏من‏ ‏يستطيع‏ ‏أن‏ ‏يقتحم‏ ‏هذا‏ ‏المجهول‏, ‏ليفك‏ ‏أسر‏ ‏المسببين؟‏ ‏يستحيل‏ ‏أن‏ ‏يفعل‏ ‏هذا‏ ‏سوي‏ ‏الله‏ ‏نفسه‏.‏ نيافة‏ الحبر الجليل ‏الأنبا‏ ‏موسي أسقف‏ ‏الشباب
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل