المقالات
29 يونيو 2026
سلامي أترك لكم
السلام عطية من الله ...
السلام هو هبة وعطية ووعد من الله للمؤمنين وهو الصادق والأمين { سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ سلاَمِي أُعْطِيكُمْ لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ }(يو 14 : 27) هو نفسه سلامنا (أف ٢: ١٤) لقد صنع لنا السيد المسيح السلام مع الأب بخلاصه العجيب فوق الصليب وأورثنا ذاته سلامًا لنا السيد المسيح لا يقدم فى سلامه تحية كلامية شكلية بل بركة حقيقية تتمثل في تقديم ذاته لمؤمنيه هذا السلام لا يمكن للعالم بكل إمكانياته أن يقدمه ولا بكل أحزانه وضيقاته ومتاعبه أن يسحبه من المؤمن لأن ما يعطيه العالم يلبي حاجات وقتيه للأنسان ويُحد بالزمن والمكان أما سلام المسيح فيحتضن كيان الإنسان كله، ولا يقدر زمن ما أو مكان ما أن يحده. السلام الذى يقدمه لنا السيد المسيح يدخل الي أعماق الإنسان ليختبر الأبدية ويحيا في عشرة محبة مع الله وتعاون وتألف وانسجام مع الغير وووحدة وتناغم بين النفس والروح والجسد. أننا نصلى ونطلب من الله ان يملاء قلوبنا بسلامه ويقودنا لنكون صناع سلام مع الله من خلال صداقة وإيمان وصلاة لنعمل ارادة الله فى حياتنا فى محبة وفرح وسلام. ونكون صناع سلام بين الناس، فلا ننقل أخبار مزعجه لاحد ولا نصنع شئ بخفة أو حسد أو كراهية بل ندعو الى المحبة والإيمان والمصالحة كرسل سلام وسط عالم مُتعب {طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون} (مت 5 : 9). نحرص على هدوء حواسنا وعدم طياشة أفكارنا وبالتفكير المتزن الذى يضبط بقوة وفعل الروح القدس وينقاد الى السلام والمحبة وعمل البر.
نصطلح مع الله بالتوبة والرجوع اليه والسير على خطي القديسين. ونصغى لصوت الله داخلنا ونطيع كتابه المقدس ونحول وصاياه لتكون لنا روح وحياة. ومن واجبنا أن نصلى ونعمل من أجل السلام داخل بيوتنا وفي عائلتنا وفي مجتمعاتنا وبين جيراننا والاهل وفى العمل والكنيسة علي قدر طاقتنا ونصلى من أجل بلادنا وهى تمر بظروفها الصعبه لكي يهدى الله الجميع الى صنع السلام ويعطى الله حكمة لكل نفس لنحيا فى حياة تقوى ووقار، ونتعلم من الأحداث التي تمر بنا ان نلتصق بالله ونطلب سلامه ومحبته الثابتة وغير المتغيرة ونكون أوفياء وصانعي سلام لنجنى البركة والخير والسعادة. ولأن سلام المسيح أبدي، فليس من قوة تقدر أن تنزعه عن الإنسان المتمسك بالله في إيمان ومحبة ورجاء كما تنبأ عنه إشعياء النبي { ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا رئيس السلام} (أش 9: 6).
الثقة والشجاعة وعدم الخوف ....
أن الله يريد أن يدخل الثقة والإيمان الي قلوبنا { لا تضطرب قلوبهم ولا ترهب}. لا تيأسوا أبدا مهما تكاثر الظلام وضاقت ظروف الحياة وتعقدت، أفرحوا فى الرجاء بالله الذي وعدنا بسلامه وأعلن لنا عن محبته وهو قادر ولا يعثر عليه شئ بل أنتظروا عمل الرب وأثقين فى شدة قوته. الله هو هو أمس واليوم والي الأبد وكما فعل قديما مع تلاميذه القديسين منذ الفى عام كانوا يواجهون أمواج البحر التي تتقاذف سفينتهم ليلاً وهى وسط بحيرة طبرية واذ بهم ينظروا السيد المسيح قادماً اليهم ويأمر الريح ان تسكت والبحر ان يهدأ { اما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج لان الريح كانت مضادة. وفي الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع ماشيا على البحر. فلما ابصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين انه خيال ومن الخوف صرخوا . فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا. فاجاب بطرس وقال يا سيد ان كنت انت هو فمرني ان اتي اليك على الماء. فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء لياتي الى يسوع. ولكن لما راى الريح شديدة خاف واذ ابتدا يغرق صرخ قائلا يا رب نجني. ففي الحال مد يسوع يده وامسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت. ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله } (مت 24:14-34). أن اهدو قد يسمح الرياح الضيقات والتجارب ان تلاطم سفينة حياتنا ونظن ان الله عنك بعيد لا يستطيع ان يسكت الأمواج، لكنه سياتى فى الوقت المناسب ويهدئ الامواج ويسكت الرياح بل ويجعلك تمشى على المياة وبالإيمان تصل السفينة الى بر النجاة .
ما احوجنا فى هذه الايام الى دخول الله الى سفينة حياتنا وعلينا أن نثق ونؤمن أنه معنا كل الأيام ونطمئن لحفظه وعنايته، ان الرب يوكد لنا أهتمامه بنا بل وأهتمامه حتى بالعصفور الصغير الذى يتمتع بعناية الله القدير فلماذا نخاف ونحن أفضل من عصافير كثيرة { اليست خمسة عصافير تباع بفلسين وواحد منها ليس منسيا امام الله. بل شعور رؤوسكم ايضا جميعها محصاة فلا تخافوا انتم افضل من عصافير كثيرة.} (لو6:12-7). ليست أجسادنا ونفوسنا معروفة له فقط بل وشعور رؤوسنا محصاة لديه. فالذي على دراية دائمة بعدد شعور رؤوسنا، هل يغيب عنه حفظ حياتنا طوال أيام غربتنا على الأرض ؟. وهل لا يقدر ان يحفظنا وهو ضابط الكل مدبر الكون القدير فلماذا اذا الخوف والأضطراب من المستقبل او الناس الاشرار او من حمل الصليب او المجهول او الخوف حتى من الاضطهاد أو مما تحمله لنا الإيام ونحن نثق فى الهنا الصالح الذى لا ينعس ولا ينام .ان الثقة فى الله نتعلمها ونختبرها من خلال مواعيد الله الامينة ومن صفاته المقدسة ومن تعاملات الله مع شعبه ومعنا فى الماضى . يجب أن نتذكر أحسانات الله علينا الذي في الماضي ونثق انه قادر أن يخلصنا من ضيقاتنا الأن وغداً ونتكل عليه مما يهبنا سلامأ وأمن وهدوء ويجعلنا نحيا الرجاء المسيحى فى الهنا القادر على كل شئ . إيماننا بالله يعطي ثبات في القلب وعدم خوف مهما كانت الأهوال. ولعل أقوى برهان على ذلك، هو حالة آبائنا الشهداء فى وقت عذاباتهم، فقد كان سلامهم وهدوءهم محيرا وغير مفهوم للذين كانوا يعذبونهم. سلام المسيح هو عمل النعمة الغنية التي تحفظ الإنسان في سلام وهدوء وتعزية وسط أضطرابات الحياة المختلفة بل ويسحب قلوبنا إلى الفرح الأبدي.
فتيه فى آتون النار...
ان قصة الثلاثة فتية فى بابل قديما تتكرر فى كل جيل بصور شتى، فهناك الذين يعانون من الظلم أوالاضطهاد، ومن يقعون تحت نير مع شريك حياة قاسى او لامبالي، وهناك من يعانى الآلم والضيق المرضى او النفسي والوحدة والقلق والاكتئاب، وهناك من يقع تحت نير الفقر والحاجة والضيق المالي والاجتماعي وعدم الأمان. وهناك من يفقد عزيزا لديه فى حادث او نتيجة مرض صعب. فهل يمكن ان نحيا السلام فى وسط الاتون ؟.
يجب ان نتذكر ان الله لم يعدنا بحياة هادئة مترفة بل قال لنا { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33). ان الله يستخدم التجارب والضيقات كجزء من عمله الحكيم لخلاصنا واعلان مجده، وتتحد الآمنا بالآم المسيح المخلصة لتتجلى فى نفوسنا نعمته الغنية ونحيا فى سلام الله وسط اتون النار المتقدة للتطهير والتنقية ونسبح الله على عنايته وقيادته لنا عبر رحلة الحياة وما بعدها لنرث أكاليل المجد.
كان الثلاثة فتيه امناء لله وفى عملهم أيضا وحسدهم الاشرار وامر الملك ان يلقوا فى الاتون، فكانوا يتمشون في وسط اللهيب مسبحين الله ومباركين الرب. (دا 15:3-27). لقد نجا الله الفتية لانهم وثقوا به ورفضوا ان يسجدوا للاصنام من أجل مجد عالمي زائل لا محاله، وكان الله معهم وسط الاتون فتحول الى ندى بارد بل ورايناهم يمشون وسط النيران مسبحين الله فى حضوره معهم. فمتى كان الله فى حياتنا تختفى الضيقة ويحل مجد الله وسلامه وفرحه فى قلوبنا ويشع على من حولنا ونجد التعزية والسلام. ان الله يطمئننا بوعوده الامينة { والان هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا اسرائيل لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك وفي الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلصك} (أش 1:43- 3). لقد أعترف الملك باله الفتية الثلاثة وانقاذه لهم ومن يستطيع ان ينجى من النار سوى الله القادر على كل شئ {فاجاب نبوخذنصر وقال تبارك اله شدرخ وميشخ وعبد نغو الذي ارسل ملاكه وانقذ عبيده الذين اتكلوا عليه وغيروا كلمة الملك واسلموا اجسادهم لكيلا يعبدوا او يسجدوا لاله غير الههم}( دا 95:3). المؤمن يحيا فى سلام داخلي عميق لان الرب حصنا وملجا له ولقد دعى اسم الله " عمانوئيل" اي الله معنا وهو يقول لنا من وسط اتون النار " انا معكم" لنثق فى محبته وانه امس واليوم والى الابد ويستطيع ان يخلص من الاتون المتقدة نار ومن فخ المكائد الشيطانية والمجد الباطل ونراه أكثر قوة وحضورا وسط الضيقة والتجارب وعبر درب الآلام وفوق الجلجثة. فالتجربة والمحنة فى حياتنا ليست هزيمة او تخلى من الله بل هي مراهم وادوية علاجية لخلاصنا ومجدنا وبها يختبر الايمان ونرى الله خلال المحنة معنا عبر الزمان والمكان وفى قلب وحياة الانسان المؤمن.
فان كنا فى ضيقة فلنصلي بثقة الى الله ولن يتركنا ابدا، وسواء على مستوى المؤمن او الاسرة أو الكنيسة، أن اهلم يستطيع ان يخرجنا من الضيقات. وكما صرخ الشعب قديما من العبودية المرة فارسل لهم الرب موسى ليقودهم للتحرر من العبودية المرة، فانه لله حرب مع عماليق من دور لدور، ونحن نثق فيه كقائد لمسيرة حياتنا { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14).
أسس السلام المسيحي
صلاة الإيمان ... نحن لا نستطيع ان نغير العالم من حولنا ولكننا نستطيع ان نغير من أنفسنا ونحيا فى سلام قلبي وفى سلام مع من حولنا وعلى قدر طاقتنا نسالم جميع الناس ونصلى ونعمل من اجل السلام { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب} (اش 54 : 10). ورغم الضيقات التي نمر بها فان الله أمين، لقد نجا الله يونان قديما من بطن الحوت وأنقذ دانيال من جب الأسود، وكان القديس بطرس الرسول فى السجن مقيدا وهو نائم فى سلام رغم المصير المحقق الذى كان ينتظره والكنيسة تصلى من اجله فارسل الله ملاكه وفك قيوده وفتح ابواب السجن وخلصه من موت محقق، والله هو هو أمس واليوم والى الابد، ومتى سمح لنا بتجربة او اضطهاد فنحن لانخاف شراً ولا نجزع من الموت حباً فى من مات من أجلنا { طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} (مت 10:10-12). لقد واجه اجدادنا القديسين كل ظروف الحياة سلام داخلي عميق لانهم وثقوا فيه وأمنوا بكلامه وهو قادهم فى موكب نصرته.
السلام الحقيقي يبدأ بالقلب بانتصار المحبة علي الكراهية ... السلام الحقيقي هو نزع الأحقاد والبغضاء على مستوى كل إنسان لنحيا إنسانيتا الحقة، وعندما يمتلئ القلب بالسلام الحقيقي تُنـزع الأسلحة وتتوقف الحروب، وتحل المحبة مكان الحقد والضغينة والبغضاء. السلام الحقيقي هو غلبة المحبة وسيطرتها على حياة الإنسان المؤمن الواثق فى الله والمصلى اليه كل حين والذى يسلم حياته بين يدى القدير.
التوبة وحياة السلام ... ان الإنسان الشرير لا ينعم بالسلام من اجل هذا قال الإنجيل { لا سلام قال الرب للاشرار }(اش 48 : 22). ولما كان الله اله رأفة ورحمة لذلك هو يدعونا الى التوبة {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم }(ام 28 : 13). جاء السيد المسيح ليهبنا التوبة لغفران الخطايا ولكي ما ننعم بالسلام { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 : 17). ولقد أشار الرب الى اهمية التوبة لحياة السلام الد اخلى عندما غفر للمراة الخاطئة فقال لها {فقال للمراة ايمانك قد خلصك اذهبي بسلام }(لو 7 : 50). ولهذا يجب علينا ان نسرع فى التوبة والإقلاع عن الخطية {لا تؤخر التوبة الى الرب ولا تتباطأ من يوم الى يوم }(سير 5 : 8) ونعترف بخطايانا ونقترب من الله والأسرار المقدسة بتقوى وقداسة وبر ونعمل على إصلاح سيرتنا ومصالحة أنفسنا مع الله وقبول الغفران منه وحينئذ نستطيع ان نسامح الذين المخطيين الينا { ومتى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم } (مر 11 : 25). عندما نعلم ان الله يقبلنا كما نحن لنصير الى حال أفضل نستطيع ان نقبل الآخرين كما هم ونغفر لهم زلاتهم نحونا ونقول مع السيد المسيح المصلوب ظلماً وحسدا {يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو 23 : 34).
التواضع والجهاد وعمل النعمة .. لابد ان نجاهد فى تواضع وانكار الذات لكي ما نحصل على حياة السلام الداخلي، ونبتعد عن الغضب والكراهية والشهوات التي تحارب النفس وعلينا بالصلاة والجهاد الروحي والسهر طالبين عمل نعمة الله فينا بتواضع وثقة . نعم قد توجد حروب ومعوقات خارجية او داخلية ولنستمع لنصيحة القديس ثيؤفان الناسك لكسب السلام الداخلي ( يوجد اضطراب في الداخل وهذا تعرفه من الخبرة. يجب أن تقضي عليه، وهذا ما تريده وقد قررت ذلك. ابدأ مباشرة بإزالة سبب هذا الاضطراب. السبب هو أن روحنا فقدت أساسها الأصلي، الذي هو في الله، وهي تعود إليه مجدداً بتذكر الله. إذاً، الأمر الضروري أن تتعود على تذكر الله بدون انقطاع، إلى جانب خوفه وتوقيره. كًنْ مع الله، مهما فعلت، ووجّه نحوه كل عقلك، محاولاً أن تتصرّف كما في حضرة ملك. سوف تعتاد على هذا سريعاً، فقط لا تستسلم أو تتوقف. إذا تبِعتَ هذا القانون البسيط بضمير حي، سوف تقهر الاضطراب الداخلي). اننا نجاهد بروح الصلاة الواثقة بعمل نعمة الروح القدس فينا، ليحول الاضطراب الى هدوء والحزن الى فرح واليأس الى رجاء.
المحبة طريقنا للسلام ... المحبة تجعلنا نحيا فى تناغم وانسجام مع الله والناس، فالله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. ان محبة الله اذ تدخل القلب تطرد الخوف المرضي الي خارج وتجعلنا نحيا فى سلام. ان الله يقدر ان يحررنا من الخوف والضعف والإضطراب والقلق { فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا }(يو 8 : 36) . وان ارضى الإنسان ربه جعل حتى أعدائه يسالمونه. المحبة تجعلنا ودعاء ولطفاء . وتعطينا القدرة والحكمة للعيش فى هدوء { البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب }(ام 11 :12). { المحبة تتأنى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ }(1كو 13 : 4) المحبة لا تسقط ابداً . لنصلى اذا ان يحل سلام ربنا يسوع المسيح في حياتنا لننعم بالحياة التي فيها نكون منتصرين في كل حين، فعندما نواجه الضعف وتخور قوانا امامنا احدى الامرين، أما ان تخور قوانا ونستسلم للفشل والهزيمة واما نسلم ضعفنا الى الله القوى ومن ثم نثق فيه ليعمل معنا ويهبنا المحبة والسلام والقدرة والطاقة، فلا يطير النوم من عيوننا بل ندع الله يسهر مدافعا عنا ويهبنا الطاقة المتجددة وروحه القدوس وخيراته للذين يحبونه.
الهدوء والسلام الداخلي .. الهدوء شجرة حياة لا يموت الذين يأكلون منها لقد جاء عن مخلصنا الصالح انه كان { لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته} (مت 12 : 19). يجب ان يكون لنا هدوء ورقة اللسان {هدوء اللسان شجرة حياة و اعوجاجه سحق في الروح }(ام 15 : 4).{كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال} (جا 9 : 17) وعندما تحاربنا أفكار الغضب او المرارة من اساءة أحد ما فيجب ان نهدأ ولا نسرع الى الحديث او الرد {ان صعدت عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك لان الهدوء يسكن خطايا عظيمة }(جا 10 : 4) كم مرة تكلمنا ونحن فى لحظات الثورة والغضب فخسرنا أحباء لنا وندمنا ولم ينفع الندم {انه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش 30 : 15). ان كنا لا نستطيع ان نتحكم فى الظروف الخارجية او الضجيج فيجب ان نسرع لاقتناء الهدوء الخارجي من هدوء الحواس والفكر والقلب وعدم التقلب فى الاراء او السير وراء الاهواء وفى الهدوء نتحدث الي الله ونصغى لصوته الحنون ونقتنى بالإيمان نعمة قيادة روحه القدوس لنا ذلك الروح الوديع الهادئ يقودنا فى سلام عبر أمواج وتيارات العالم .
التطلع الي الأبدية .. اننا نحيا الان كغرباء على الأرض وكسفراء للسماء يجب ان نحيا وعيون قلوبنا ناظرة الى رئيس ايماننا ومكمله { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى} (2كو 12:4-16). كثيرا من الصراعات الفردية والجماعية تنشأ من الأنانية ونزعات السيطرة ومحبة الذات واللذات ولهذا نجاهد ونفرح لا لشهوة ننالها ولكن لرغبة غير مقدسة نخضعها ونسيطر عليها وضابط نفسه خير من مالك مدينة . أخيرا يا اخوتى اقدم لكم لنتأمل فيما قاله الوحي فى رسالة القديس بطرس الرسول { فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه. ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم . اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم. واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تألمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم. له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين} (1بط 6:5-11). ان مفعول القيامة لا نناله بعد الموت بل هو حقيقة يومية تنشط النفس والروح والجسد وتغفر الخطايا وتنير الذهن وتطهر القلب وتهب القوة للصبر فى الضيقات والانتصار فى الملمات وتنعم لنا بسلام وافراح القيامة وقوتها { لان كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا}(1يو 5 : 4).
ياملك السلام أعطينا سلامك..
ايها الرب الاله ياملك السلام، وسط عالم يسوده الإنقسام والصراعات والحروب والأنانية وعدم الهدوء. انت هو سلامنا وقوتنا، منك نستمد السلام ونحيا فى هدوء وإنسجام ، نسعى فى أثر السلام وصنعه ونتصالح معك بالتوبة والرجوع اليك ومحبتك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونصلى طالبين ان يحل سلامك فى قلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنسيتنا وبلادنا .
انت هو سلامنا ومنك نتعلم كيف نحيا متواضعين ولوصاياك طائعين ولعمل نعمتك وارشاد روحك القدوس منقادين . فعلمنا يارب ان نحيا فى إنسجام ووئام فلا يكون لدينا الإنقسام بين مطالب الروح وشهوات الجسد بل نضبط ذواتنا فى كل شئ مستأسرين كل فكر الى طاعتك، وعندما يهيج علينا العدو فاننا بك نحتمى وفى أحضانك الإلهية نرتمى وبروحك القدوس نجد الرائحة والامن والأيمان الواثق .
الهى ومخلصي علمنا ان نكون رسل سلام ووحدة ومحبة ، وارشدنا فى دروب السلام ومسالك الحق والعدل والفضيلة ، انت الهنا القوى وقادر ان تسكت أمواج بحر العالم الهائجة ضدنا وتسد أفواه الأسود وتطفئ سهام إبليس المتقدة نارا . اننا نصلى من أجل السلام الدائم والشامل والعادل فى بلادنا وشرقنا والعالم . فالهم القائمين على أمورنا حكمة وقوة ونعمة ليكونوا صناع سلام ، واشملنا بعطفك ورحمتك لنحيا فى سلام ومحبة وهدوء بك ياربنا ليعظم إنتصارنا وليجرى السلام كينبوع متجدد فى قلوبنا لمجد اسمك القدوس، أمين.
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
28 يونيو 2026
انجيل الأحد الثالث من شهر بؤونه مت ۱۲ : ۲۲ - ۳۷
حينئذ أحضر إليه مجنون أعمى وأخرس فشفاه حتى أن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر فبهت كل الجموع وقالوا العل هذا هو ابن داود أما الفريسيون فلما سمعوا قالوا هذا لا يخرج الشياطين إلا ببعلزيول رئيس الشياطين فعلم يسوع أفكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته وإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون لذلك هم يكونون قضائكم ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى وينهب أمتعته إن لم يربط القوى أولاً وحينئذ ينهب بيته من ليس معى فهو على ومن لا يجمع معى فهو يفرق لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ومن قال كلمة على ابن الانسان يغفر له وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي اجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيدا أو اجعلوا الشجرة ردية وثمرها رديا لأن من الثمر تعرف الشجرة يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار فإنه من فضلة القلب يتكلم الفم الانسان الصالح من الكنز الصالح (في القلب) يخرج الصالحات والإنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان .
شفاء الأعمى والأخرس
قدموا إليه مجنون أعمى وأخرس فشفاه حتى أن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر فبهت الحاضرون أما الفريسيون فقالوا إنه برئيس الشياطين فعلم يسوع أفكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته يخرب فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فكيف تثبت مملكته؟ وإن كنت ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون ؟ ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله لذلك كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس.
بروح الله أخرج الشياطين :
كما تهرب الظلمة وتتبدد أمام النور هكذا مع الشيطان الروحالنجس أمام روح الله القدوس والروح النجس الذي إن سكن في الانسان فإنه يفسده ويهلكه قيل عن الرجل الذي كان به شياطين كثيرة أنه كان يصيح ويقطع نفسه بالحجارة وربط بسلاسل وقيود ولكنه كان يقطع السلاسل ويسكن القبور عندما يسكن الروح النجس في الانسان فإنه يعمل فيه لفساده وهلاكه لأنه منذ البدء كان قتالاً وهو المشتكى على جنسنا وعدوه وهو عندما سكن داخل هذا الرجل تركه مجنوناً أعمى وأخرس وهذا معناه أن الروح النجس تسلط على فكره وبصره ولسانه.
مجنون :
الشيطان عندما يتسلط على الفكر يفسده عن طرق الله المستقيمة وعن التعقل والحكمة النازلة من فوق يصير الانسان مجنوناً قد يقتحمه الشيطان بفكر العظمة فيصاب الانسان بالجنون ليفتكر في نفسه أنه شئ وينسى أنه تراب ورماد وينسى أنه بائس وفقير ومسكين وأنه لا شئ ومزدرى وغير موجود أصيب نبوخذ نصر بهذا الشيطان شيطان العظمة فقال وهو في جنون العظمة أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها بقوتي واقتدارى ونسى أن الله هو المتسلط في ممالك الأرض كلها فسمع ذلك الصوت يطردونك من بين الناس ويبتل شعرك بندى السماء أصيب هيردوس الملك بجنون العظمة ولبس الحلة الملكية في يوم عيده وصار يتكلم فصاح الشعب هذا صوت إله لا إنسان فضربه ملاك الرب فدود ومات كثيرون يصابون بجنون العظمة والكبرياء والاعتداد بالذات ويتلكون على الكذب ويفتكرون أنهم عقلاء الحق أن من أراد أن يكون حكيماً فليصر جاهلاً آخرون يصابون بجنون الشهوات وجنون محبة العالم آخرون يصابون بجنون العلم والعقلانية والفلسفات والإلحاد آخرون في جنون ينكرون السيد الوحيد القادر الذي له وحده عدم الموت .
أعمى :
هذا الرجل يختلف تماماً عن المولود أعمى لأن هذه الولادات والأمراض الطبيعية والعيوب الخلقية تحدث بقصد الله وتدبيره ولا دخل لإرادة الانسان فيها فكلها تؤول لمجد الله كما قال الرب ( لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه أما هذا الانسان فإن العمى هو نتيجة سكنى روح الظلمة فيه لذلك عندما طرد الرب يسوع الشيطان منه بقوة الروح القدس استدارت عيناه مرة أخرى لأن النور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه إن عيوننا التي استنارت بالمعمودية والبصيرة التي أعطاها لنا ابن الله هي أغلى ما نملك فلتخف يا إخوة لئلا يدخل روح الظلمة إلينا ويطمس بصيرتنا قال الرب للفريسيين لو كنتم عميان لما كان لكم خطية ولكنكم لأنكم مبصرون فخطيتكم باقية من العمى الروحي ؟ الذى يرى الحق أمامه ويغمض عينيه أليس هذا شئ الذي يرى الطريق للحياة مع الله ويغمض عينيه عنه أليس هذا خطر كبير ؟ .
الذي ينظر أخاه محتاجاً ويغلق أحشاءه عنه أليس هذا أعمى ومسكين ؟ .
الذي لا يرى خطورة الخطية ونجاساتها ويهرب منها كما من أفعى سامة وخطر الموت أليس هذا أعمى ومسكين ؟ .
الذي لا يرى خطاياه ونجاسات قلبه ويريح ضميره مثل الفريسي وينظر إلى خطايا الآخرين ويحكم عليهم أليس هذا أعمى قصير النظر قد نسي تطهير خطاياه ؟ نحن غير ناظرين للأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى لأن التي ترى وقتية أما التي لا ترى فأبدية هذه هي البصيرة التي يجددها فينا الروح القدس كل يوم في التوبة وفى الكنيسة وفى الأسرار فندرك الأشياء الموهوبة لنا من الله بحسب نعمته وقوته .
أخرس :
الروح القدس يجدد خلقتنا ويحرر لساننا يجعله ينطق من جديد كلمات جديدة وترنيمة جديدة لقد حل الروح القدس على التلاميذ مثل ألسنة نار تنطق بشهادة يسوع المسيح بلا مانع وتتكلم بالحب لجميع الناس وهذه الألسنة النارية استقرت في الكنيسة وفي كل أجيالها الروح القدس نطق بفم بطرس الرسول كلمات فيها قوة خلاص وشهادة القيامة المسيح من الأموات الروح القدس تكلم في الرسولين بطرس ويوحنا وهما انسانان عديما العلم وعاميان بكلمات مملوءة نعمة لم يستطع رؤساء الكهنة أن يسكناهما الروح القدس تكلم بفم اسطفانوس بحكمة لم يستطع جميع المعاندين أن يقاوموها أو ينقاضوها الروح القدس أعطى القديس بولس الرسول كلمة كرازة عند افتتاح الفم فنطق بأسرار الروح وسر الكنيسة وسر المسيح بدون الروح القدس سيظل الانسان أخرس واللسان عاجزعن النطق حتى لو قال ملايين الكلمات
التجديف على الروح القدس :
جماعة الفريسيين رفضوا مشورة الله من قبل أنفسهم رفضوا عمل روح الله ولم يقبلوه فصار هذا تجديفاً انتهى بهم إلى الهلاك ونحن اليوم يريد الروح أن يعمل فينا يريد أن يحرر فكرنا ويثير بصيرتنا ويطلق ألسنتنا فهل نذعن المشورته ؟ وهل نسلم نفوسنا طوع إرادته ليعمل فينا مسرته ؟! الروح القدس يريد كل يوم أن يطرد عنا كل ظلمة وكل فكر قلة الايمان ويريد أن يستخدم فكرنا ولساننا وعيننا يريدنا آلات بر وآلات بركة ألا يكفينا زماناً طويلاً دفتنا فيه وزناتنا وصرنا مثل أخرس وأعمى ومجنون بلا قوة وبلا قدرة وبلا فاعلية من جهة الايمان والحياة مع الله اليوم فرصتنا أن نسلم أنفسنا ونقدم أحباءنا بالصلاة والتوسل عند قدمى الرب يسوع ليطرد عنا بقوة روحه القدوس كل أرواح العدو ويستخدم ضعفنا لمجده .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
27 يونيو 2026
أساسيات فى الخدمة ج2
سنتحدث عن باقي أساسيات الخدمة وهم :0
1- الخفاء :
كل ما كان العمل في الخفاء كل ما نضمن بإيمان أنَّ الله يراه وأنه يسمع ويُكافئ ويجازي وكل ما نعمل في الخفاء كل ما نضمن أنه عمل روحي وليس عمل بشري والعكس صحيح فإذا كان في العمل روح إعلان أو تظاهر أو افتخار فاعلم جيداً أنَّ هذا العمل ليس روحي ولكنه بشري وذلك لأنك تنتظر مكافأة من الناس أو مديح أو تشجيع وبذلك يشعر الإنسان أنَّ الله لا يكافئه بل الناس ومن أكثر المؤشرات التي تجعل الإنسان يطمئن في أنه يعمل عمل روحي سواء في الخدمة أو العطاء أو الصلاة أو أي ممارسة لأي عمل روحي هي كلمة الخفاء فالخفاء هو إحساس قلبي أو هو دافع في الإنسان وعلى الإنسان أن يسأل نفسه هل في داخل قلبه محبة للخفاء ؟ هل عندما يعمل أي عمل بر يحاول أن يخفيه ؟ هل الإنسان عندما يقف في القداس يرفع قلبه لله ؟ أم يقف في القداس لأنه أمام الناس ؟ هل هو يخدم من أجل الله أم من أجل التظاهر والإفتخار ؟ فالذي يضمن للإنسان أنَّ هذا العمل لله هو الخفاء والخدمة التي تُعمل في الخفاء نضمن ثمارها وأجرها وكما قال رب المجد ﴿ الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم ﴾ ( مت 6 : 2 ) فالذي أخذ أجره على الأرض سواء مديح أو تعليق أو مكافأة أو مجازاة لا يكون له أجر في السماء فممكن أن يدخل الإنسان الخدمة ويخدم لأنه يريد أن تقول الناس عليه كلام جيد أو أنه يشعر في نفسه أنه أفضل من غيره ويكون في داخله تظاهر وتفاخر ويريد أن يعلن على العمل الذي يقوم به لكل الناس ولكن هذه ليست الخدمة لأنَّ من أساسيات الخدمة الخفاء وهنا نذكر مواقف هامة تدل على أهمية أن يتم العمل في الخفاء :-
1. نحميا عندما أراد أن يبني أسوار أورشليم فكان يتفقد أورشليم وأسوارها لعدة أيام ومعه بعض من الناس وكانوا يسألونه عما سيفعل ولكن نحميا قال ﴿ لم أُخبر أحداً بما جعله إلهي في قلبي لأعمله في أورشليم ﴾ ( نح 2 : 12) وذلك حتى يتمم عمله في خفاء وهدوء وصمت فجميل أن يعمل الإنسان في خفاء وفي سرية ومن الصعب أن يعمل الإنسان عمل الله بروح افتخار أو يعمل عمله من أجل الناس وليس من أجل الله فإذا كان الخادم يخدم وكل الناس تراه إلا أنه من داخل قلبه يريد أن لا يراه أحد فاسعى دائماً للأعمال غير المرئية فإذا كان هناك مبنى عميق فاعلم أنَّ له أساس قوي أسفل هذا المبنى ولكنه مخفي فإذا اهتم الإنسان بالأساس وأصبح قوي فاعلم أنَّ المبنى سيكون عالي ولكن إذا لم يكن هناك بُعد خفي في حياتك فاعلم أنَّ المبنى في خطر لأنه مُعرض للسقوط ويكون سقوطه عظيماً .
2. نذكر أيضاً يوناثان بن شاول عندما قام هو وحامل سلاحه وحارب الفلسطينيين ولم يخبر أباه ( 1صم 14) فعلى الإنسان أن يجتهد وهو يقوم بعمله ولا يشعر به أحد وممكن أيضاً أن لا يظهر في الصورة وقد ينسب العمل إلى غيره وذلك لأنه يريد أجر من الله وليس من الناس فخدمة الصلاة والإفتقاد والتجهيز للأعمال كلها خدمات تُعمل في الخفاء والخدمة الصادقة المقبولة عند الله هي خدمة الخفاء .
2- الصلاة :
لا يوجد أبداً مبرر أو معنى لأي خدمة تُفعل بدون صلاة فالصلاة هي قلب الخدمة النابض وهي سر الحياة وهي أيضاً سبب وجود الخدمة فالصلاة تعطي للخدمة حياة وثمر وقوة والخدمة بدون صلاة تُصبح خدمة اجتماعية مثل النادي فالصلاة من أجل أي عمل هي التي تجعل هذا العمل روحي وربنا يسوع المسيح كان ينفرد بنفسه في أوقات كثيرة وفي أماكن خلاء ليصلي ويقول الكتاب المقدس ﴿ وقضى الليل كله في الصلاة لله ﴾ ( لو 6 : 12) وأيضاً ﴿ أما يسوع فمضى إلى جبل الزيتون ﴾ ( يو 8 : 1) وربنا يسوع يرفع قلبه ويقول ﴿ أيها الآب القدوس احفظهم في اسمك قدسهم في حقك ﴾ ( يو 17 : 11؛ 17) فربنا يسوع يصلي من أجل الخدمة فكم نحتاج نحن للصلاة وأيضاً يقول ﴿ أما أنا فصلاة ﴾ ( مز 109 : 4 ) فالبُعد الخفي في الخدمة هو الصلاة والأساس الذي يقوم عليه أي عمل هو الصلاة ويكلم صموئيل النبي شعب إسرائيل ويقول لهم ﴿ أما أنا فحاشا لي أن أُخطئ إلى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم ﴾ ( 1صم 12 : 23 ) لقد اعتبر صموئيل النبي عدم الصلاة خطية وأيضاً عدم الصلاة من أجل الخدمة يُعتبر خطية فالخادم الذي لا يصلي ولا يرفع اشتياقات قلبه أمام الله ولا يستشر الله في خدمته فهو بهذا يخدم معتمداً على ذاته وفكره وذراعه وكل هذا غير مقبول أمام الله ويقول أحد الآباء ﴿ ليت تتكلم مع يسوع عن أولادك أكثر ما تكلم أولادك عن يسوع ﴾ فعندما يصبح الإنسان خادم لابد أن تشغل الخدمة جزء من صلاته وإذا لم يكن يصلي يبدأ في الصلاة من أجل الخدمة وبذلك تُصبح الخدمة سبب بركة في حياته ويتعلم الصلاة من خلال الخدمة وبذلك يضمن أن تكون الخدمة روحية وفيها ثمر لأنه يخدم بالله وليس بذاته وكما قال القديس بولس الرسول ﴿ ثلاث سنين ليلاً ونهاراً لم أفتر عن أن أُنذر بدموع كل واحدٍ ﴾ ( أع 20 : 31 ) فهو يصلي بدموع وبجهاد ولذلك يقول أيضاً ﴿ أحني رُكبتيَّ لدى أبي ربنا يسوع المسيح ﴾ ( أف 3 : 14) فالخادم الذي ركبتيه منحنية ويديه مرفوعة من أجل الخدمة فهذا خادم يجعل الله أمامه وهناك مثال آخر وهو موسى النبي وصلاته من أجل الشعب وأيضاً إيليا النبي ويشوع النبي هؤلاء كانوا أساساً مُصلين فالصلاة هي عمود وأساس الخدمة فلابد أن يكون عند الخادم روح تضرع أمام الله وأن يتعلم الإتضاع وأن يصلي من أجل الآخرين فالصلاة من أجل الآخرين تعطي للإنسان إحساس بأنه يقف أمام الله وعندما يصلي يطلب عن كنيسته وعن الخدمة وعن الآباء الكهنة وهذا هو الحب العملي والإتضاع العملي وهذا ما يحبه الله ويريد أن يسمعه فما أجمل أن أُحدث الله عن إخوتي وأقف أمام الله وقلبي فيه غيرة لكل الذين حولي فإذا كان لك زميل بعيد عن الله أو إنسان يسير في تيار شرير فصلي من أجله لأنَّ الأمر يحتاج إلى قوة فوق قوتك لأنك ضعيف والإنسان الذي يصلي من أجل الغير لا ينجذب إلى الخطية فعندما نطلب عن الآخرين نتقدس نحن وبهذا نؤكد أمام الله أننا نريد أن نعيش حياة مقدسة فالصلاة مع الخدمة تُعتبر عمل روحي سماوي وكنيستنا كنيسة صلاة وعبادة فالصلاة هي التي تبني الكنيسة وعن طريق الصلاة نرفع كل الطِلبات من أجل الخليقة ونصلي عن الساقطين ونقول ﴿ الساقطين أقمهم والقيام ثبتهم ﴾ ومن الممكن أن يجذب الله النفوس ويُقدس الناس من أجل صلاتنا وأي مشكلة تُحل بالصلاة فكان البابا كيرلس السادس يوزع المشاكل على المذابح ويعطي لكل قديس مشكلة معينة ومن الصعب أن يشعر الإنسان أنه غير مسموع لدى الله ولكن لابد أن نثق أنَّ الله يسمعنا وأنه إله حي فثق أنَّ أُذن الله قريبة لشفتيك.
3- الحكمة :
يقول الكتاب المقدس ﴿ رابح النفوس حكيم ﴾ ( أم 11 : 30 ) فلابد أن يعرف الخادم متى يتكلم ومتى يوبخ ومتى يصمت ومتى يكون خادم ؟ فاستخدام الخادم للأسلوب المناسب يجعل المخدوم يستجيب وينجذب إليه وكما قال معلمنا بولس الرسول إلى أهل كورنثوس ﴿ أخذتكم بمكرٍ ﴾ ( 2كو 12 : 16) فكان عندما يدخل القديس بولس أي مدينة كان يتحدث بإسلوب وطريقة هذه المدينة فمثلاً يستخدم الشعر في مدينة وفي مدينة أخرى مثل أثينا وجد مذبح مكتوب عليه أنه لإله مجهول فقال بولس الرسول لهم ﴿ أراكم من كل وجهٍ كأنكم متدينون كثيراً ﴾ ( أع 17 : 22 ) ثم حدثهم عن هذا الإله المجهول وأيضاً تحدث بولس الرسول أمام فيلكس الوالي عن البر والدينونة والتعفف فارتعد فيلكس الوالي من هذا الكلام وكان عندما يتحدث بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس كان يستخدم أُسلوب آخر وربنا يسوع المسيح قال لتلاميذه ﴿ هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس ﴾ ( مت 4 : 19) أي بحكمة نستطيع أن نجذب النفوس ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه ﴾ ( رو 12 : 20 ) لأنك بذلك تكسبه بحكمة وتكسر الشر الذي داخله فلابد أن يكون أُسلوب الخادم لائق ويجذب ويشجع وأن يتحلى بروح هادئة ووداعة ويُذكر في سفر أعمال الرسل عندما تم اختيار السبعة شمامسة للخدمة كان من شروطهم أن يكونوا ﴿ مملوين من الروح القدس وحكمة ﴾ ( أع 6 : 3 ) ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله ﴾ ( يع 1 : 5 ) فالإنسان الحكيم يستطيع أن يكسب أعداؤه أما الجاهل فيخسر أصدقاؤه ومعلمنا بولس الرسول عندما تحدث إلى أُناس مبتدئة في الإيمان لم يعطيهم كلام البالغين بل أعطاهم طعام الأطفال وقال لهم ﴿ سقيتكم لبناً لا طعاماً ﴾ ( 1كو 3 : 2 ) ويقول في سفر الجامعة ﴿ ولد فقير وحكيم خير من ملك شيخ جاهل ﴾ ( جا 4 : 13) فالحكمة أفضل من الغِنى فهل تعرف كيف تجذب الناس لله ؟
فهناك إنسان يحتاج لحب وآخر لصداقة وآخر لكلمة أو لهدية فلابد أن تلاحظ هذا وتقدم كل هذه الإحتياجات ﴿ الحكمة خير من اللآلئ ﴾ ( أم 8 : 11) وأيضاً ﴿ تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها ﴾ ( أم 25 : 11) وسنذكر هنا قصة تبين مدى أهمية الحكمة كان هناك إنسان يريد أن يترك المسيح فأرسلوا إليه خادم لينصحه ويجذبه عن هذا الطريق ولكنه لم يكن حكيم فقال الخادم لهذا الإنسان أنه سيقول له كلمة وهي * كل بيت له زبالة وكل شارع له كُناسة * ثم قال له * أنا قلت لك هذا الكلام وإنت حر * ثم قال له * إبن الهلاك للهلاك يُدعى * وقام الخادم ليصلي * أبانا الذي في السموات * لقد ترك هذا الخادم كل آيات الإنجيل المُشجعة وقد كان من الممكن أن يقول له ﴿ الله لا يشاء موت الخاطئ مثل ما يرجع ويحيا ﴾ وكان من الممكن أيضاً أن يُحدث الخادم هذا الإنسان عن بطرس الذي أنكر المسيح ورجع حتى يرفع هذا الإنسان ولكنه لم يستخدم الكلام المناسب فالإنسان الحكيم هو الذي يعرف كيف يستخدم الدواء المناسب في الوقت المناسب .
4- قيمة الفرد أو قيمة النفس :
الفرد غالي جداً عند الله وكريم جداً وكل فرد أمام الله له كرامة عظيمة فالنفس الواحدة غالية جداً فكل نفس تساوي الله لأنَّ الإنسان من صُنع الله ولذلك يقول ﴿ يداك صنعتاني وجبلتاني ﴾ ( مز 119 : 73 ) فكرامة الإنسان من كرامة الله .. ﴿ بالمجد والكرامة توجته وعلى أعمال يديك أقمته ﴾ ( مز 8 من مزامير باكر ) فالإنسان محبوب من الله والله يقول ﴿ لذاتي مع بني آدم ﴾ ( أم 8 : 31 ) وربنا يسوع في خدمته إهتم بكل فرد مثل زكا وبالرغم من أنَّ زكا كان فوق الشجرة وكانت الجموع تزحم ربنا يسوع إلا أنَّ ربنا يسوع قال لزكا ﴿ أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك ﴾ ( لو 19 : 5 ) فالله إهتم بزكا ليُخلصه وقال ﴿ اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضاً ابن إبراهيم ﴾ ( لو 19 : 9 ) وأيضاً عندما مشى الله " 6 " ساعات ليتقابل مع المرأة السامرية فالله لا يريد هلاك أي شخص فالإنسان له دالة عظيمة عند الله فهو تاج الخليقة وشفيع الخليقة وفي العهد القديم إهتم الله بالفرد فاهتم الله بأبونا إبراهيم وموسى النبي وإيليا النبي واهتم أيضاً بدانيال النبي وهو في جب الأسود وأرسل ملاكه وأيضاً في مَثَل الخروف الضال ترك الراعي التسعة والتسعين خروف وذهب ليبحث عن خروف واحد ونجد مدى اهتمام الله بالإنسان فيقضي الليل ليتحدث مع نيقوديموس ويعمل معجزة مع المولود الأعمى وأيضاً إهتم الله ببطرس وقال لمريم المجدلية ﴿ اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم ﴾ ( يو 20 : 17) وظهر الله من أجل توما مرة أخرى وظهر لشاول وجذب اللص اليمين وخلصه ولذلك فعلى الخادم أن لا يتعامل مع الأولاد على أنهم كشف أسماء أو أرقام ولكنهم نفوس غالية على الله ولهذا يقول ﴿ معرفة اعرف حال غنمك واجعل قلبك إلى قطعانك ﴾( أم 27 : 23 ) فعلى الخادم أن يعرف مشاكل واحتياجات أولاده ويعرف ظروفهم الخاصة ويعرف كيف يشجعهم ويجذبهم ويُنمي مواهبهم .
5- لاحظ نفسك والتعليم :
هناك مشكلة كبيرة قد تواجه الخادم وهو أنه يهتم بالخدمة وينسى نفسه وينسى بناؤه الشخصي في وسط الخدمة ولكن على الخادم أن يسأل نفسه هل حضر الإجتماع الخاص به ؟هل صلى ؟هل حضر عشية ؟ ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس الأسقف ﴿ لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك ﴾ ( 1تي 4 : 16) فعلى الخادم أن يرتب أولوياته من حضور عشية وصلاة نصف الليل وتسبحة وأن يكون له قداس خاص به وأن يحضره من البداية بقلب مرفوع فلابد أن يكون للخادم عبادة خاصة وأن يلاحظ نفسه ونموه المستمر ولا ينسى نفسه وسط الخدمة وإلا سيُصبح مثل جرس الكنيسة الذي يدعو الناس للكنيسة وهو ليس له علاقة بالكنيسة وفي هذه الحالة ستُصبح الخدمة سبب تأخر وجمود وجفاف روحي وقد يهتم الخادم بأمور معينة لم يكن يهتم بها من قبل وقد يصل إلى إدانة الناس وأيضاً إدانة الآباء الكهنة وهذه هي خدعة من عدو الخير وفي النهاية يؤدي كل ذلك إلى تعب الخادم وقد ينشغل الخادم بالخدمة عن الله ويشعر أنَّ التعاليم التي تُقال ليست له ولكن لغيره فيحضر إلى الكنيسة بقلب لا يحب التعلم أو يكون غير مشتاق للتعلم فما أجمل أن يدخل المخدوم إلى الكنيسة ويجد الخادم يحضر وبذلك يُصبح الخادم قدوة للمخدوم ويتعلم منه فمن الجميل أن يشعر الخادم أنَّ له قلب تلميذ وأن يتابع نفسه ويعرف أخطاؤه وينمو في الخدمة باستمرار وكما قال القديس بولس الرسول ﴿حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ﴾ ( 1كو 9 : 27 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
26 يونيو 2026
«صَلُّوا بِلَا انْقِطَاعِ»(۱ تس ١٧:٥)
هناك ارتباط شديد بين الفرح والصلاة والشكر، حتى إنه تم ذكرهم في ثلاث آيات متتالية: «افْرَحُوا كل حين. صلوا بلا انقطاع اشْكُرُوا في كل شيء» (١ تس ١٦:٥ - ١٨). وهذه الفضائل الثلاث لها ارتباط زمني وثيق؛ بمعنى أنه لا أستطيع أن أفرح، بدون أن أصلي، ولا توجد صلاة بدون شكر ... وهكذا.
ما هي الصلاة؟
الصلاة هي لقاء مع السيد المسيح وحديث من القلب للقلب.
الصلاة هي تنفس الروح.
الصلاة هي الخط المفتوح دائما للاتصال بين الله وبيننا.
. الصلاة هي كوب فارغ يوضع أمام الله ليملأه.
الصلاة تغيرنا، وتغير الآخرين، وتغير الأحوال والظروف.
مراحل الصلاة
يقول الأب تينوفان الناسك عن مراحل حياة الصلاة
1 - أول مراحل الصلاة هي الصلاة بالجسد، والتي تتركب من مجموعة قواعد مثل القراءة، والصلاة والوقوف بخشوع، وعمل المطانيات، ورفع الأيادي .... إلخ، فلكل صلاة النظام الخاص بها. فمثلا صلوات المزامير لها نظام معين وصلوات القداسات لها نظام آخر، وصلوات العشية لها نظام .... وهكذا. وهذا ما يسمى بطقس الكنيسة.
وفي هذه المرحلة يستخدم الجسد في الصلاة، مثل رفع الأيدي، عمل المطانيات
الوقوف .... إلخ؛ أما العقل فكثيرا ما يتشتت، وتشتيت الفكر هو أحد المشاكل الرئيسية للصلاة.
- المرحلة الثانية: تكون فيها الصلاة على قدر كبير من الانتباه الداخلي، حيث يركز ذهن الإنسان في كلمة الصلاة لكي ما يكون منتبها لكل كلمة ينطق بها، فلا يصلي كما يقول المثل: "كما لقوم عادة" (عب (۱۰: (٢٥) !! فهناك شخص يركز في كلمات الصلاة ويستوعبها جدا. ومن ضمن التداريب التي ينصح بها الآباء لكي نستطيع أن تتنبه لكلمات الصلاة، هو أن من يصلي يقوم بقراءة المزمور الواحد مرتين متتاليتين، بحيث إنه إن لم يستطع أن يركز في كلمات المزمور في المرة الأولى، يمكنه أن يركز في المرة الثانية.
- المرحلة الثالثة: يسميها الآباء صلاة القلب، فيها تتجد أفكار الذهن مع مشاعر
القلب لينتج عنها الشعور الدافئ بالوجود الدائم في حضرة الله، وقد تأمل وكتب فيها كثير من الآباء فقلب الإنسان من أهم الأمور في الحياة الروحية، لأنه يكون معبرا عن الكيان الإنساني كله، فيشعر الإنسان في هذه اللحظة أنه متواجد في الحضرة الإلهية، ولا يشعر بمن يتواجد حوله من الناس؛ ولكن بالطبع هذه المرحلة هي مرحلة متقدمة جدا في الحياة الروحية.
لذلك عندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، فإنه يكون قد وصل إلى الصلاة بلا انقطاع: "الصلاة الدائمة".
الصلاة الدائمة
هي الصلاة التي لا تتوقف، يُصلّي فيها الإنسان بلا انقطاع، يترنم بشكر، بمجد الله منذ اللحظة التي يفتح فيها الإنسان عينيه وحتى المساء.
هي صلاة عفوية تخرج من القلب، هي تعمل كما يعمل القلب باستمرار، إذ توقفه يعني الموت هي كالتنفس الذي لم يتوقف منذ ولادتنا، أو مثل الدم الذي يجري في عروقنا بدون انقطاع، وتوقف دورانه يعني الموت.
الصلاة بلا انقطاع هي شركة مع الله لا تنفصل عنه، لا تفصلها سوى الخطية. عندما سئل القديس باسيليوس الكبير : كيف أن الرسل كانوا يصلون بلا انقطاع ؟
أجاب في كل أعمالهم كانوا يتفكرون في الله، فكانت هذه الحياة الروحية هي صلاتهم الدائمة.
قال أحد الآباء: "إن داومت كل حين على طعام الحياة الذي للاسم القدوس، اسم ربنا يسوع المسيح بغير فتور، فهو حلو في فمك وفي حلقك، وبترديدك إياه تتقدس نفسك، وبذلك يمكن أن تقتني الحياة "(1).
محور الصلاة الدائمة يرتكز في اسم يسوع المسيح، وهذا الاسم إن أكثرت في ترديده يصل إلى الحلاوة في فمك، كما نقول في إبصالية السبت: "اسمك حلو ومبارك في أفواه قديسيك"، وأيضا: أعطى فرحًا لنفوسنا تذكار اسمك القدوس". فبمجرد ذكر اسم يسوع يشعر الإنسان بالفرح، وهذا هو ارتباط الصلاة بالفرح وبالشكر، كما ذكرنا سابقا.
والصلاة الدائمة يربطها الآباء بالتنفس، حيث إن الصلاة الدائمة عبارة عن جملة تتكون من كلمات معدودة، هذه الكلمات مثل السهم له مقدمة، هذه المقدمة هي اسم يسوع. ومن الأمور الجميلة في التاريخ الكنسي، أن الآباء الذين عاشوا الحياة المسيحية النسكية ابتكروا الصلاة القصيرة أو الصلاة السهمية، ويُعتبر هذا من الابتكارات الرائعة.
ومنذ القرن الرابع امتدت الصلاة الدائمة عند كافة الكنائس الشرقية وفي البراري المصرية فتظهر في تعليم نيلس السينائي ويوحنا الدرجي، وتظهر واضحة في تعاليم مار إسحق السرياني. وانتقل كل هذا التراث القديم بكل غناه إلى الآباء الروس الذين قاموا بتطبيقه بكل أمانة وإخلاص وشغف حتى بلغوا فيها شأنا كبيرا. ويظهر هذا بوضوح في قصة السائحالروسي التي سنتعرض لها فيما بعد. وإذا تتبعنا تاريخ الصلاة الدائمة، نجد أن الله نفسه طلبها من الآباء في العهد القديم، فيقول في سفر التثنية: «وَلتَكُنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أوصيك بها اليوم على قلبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وجين تمشي في الطريق، وحين تنام، وحين تقوم، واربطها علامة على يدك، ولتكن عَصَالِبَ بين عينيك» (نت ٦: ٦ - ٨).
وفي العهد الجديد يظهر منهج الصلاة الدائمة بتكرار اسم الرب يسوع باستمرار: "يا ربي يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا الخاطئ"، مع استخدام الفم والعقل والقلب وجميع الحواس.
ولقد تعود الشرقيون أن يستعملوا هذه العبارة، ويمكن أن يقال باختصار: "يا ربي يسوع ...... فلتكن كلمة الرب في قلبك وتحكيها دائما لأولادك، كما يقول داود النبي: أخْبِرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أَسَبِّحُكَ» (مز ۲۲: ۲۲). ولتكن كلمة الرب هي محور حديثك في البيت، وسط كل الأسرة.
صلاة يسوع:
فكرة الصلاة القصيرة تعتمد على فضيلة ترك القلب عند الله، فاترك قلبك دائما عند الله، فهو الذي خلقك وأعطاك الحياة، ثم فداك، وهو الذي يدبر لك أمورك في كل يوم بل في كل لحظة، وكما يعلمنا الكتاب: «حيث يكون كترك هناك يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا» (مت ٦: ٢١). فاسأل نفسك أين هو قلبي ؟ كما يقول الكاهن في القداس: "أين هي قلوبكم"؟ ونجيب جميعا: "هي عند الرب".
واسأل أيضا أمنا العذراء: "أين هو قلبك"؟ بالطبع ستكون الإجابة: "إن قلبي عند مسيحي". فاترك قلبك عند الله دائما، والله يستحق هذا لأنه هو الذي أوجدك وأعطاك هذا القلب. وقد أوصانا الله في الكتاب قائلا: يا ابني، أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي» (أم ۲۳ (٢٦)، ومن هنا جاءت الصلاة القصيرة التي تقول: "يا ربي يسوع المسيحابن الله ارحمني أنا الخاطئ".
الصلاة الدائمة هي الصلاة السهمية"، ولأن كلماتها قليلة تسمى: "الصلاة القصيرة"؛ ولأن كلماتها تتكرر تسمى: "الصلاة الدائمة"، وتسمى أيضا: "صلاة يسوع".
وكنيستنا القبطية غنية جدا بالصلاة، ويوجد بها كثير من الصلوات المتنوعة. فمثلا كلمة "كيرياليسون" تعتبر صلاة، وقطع الأجبية عبارة عن صلوات، ويوجد صلوات طويلة مثل العشيات والقداسات والتسبحة والمدائح مثل الإبصاليات والتيتوطوكيات ، وكلها صلوات ملحنة ومنعمة بالموسيقى لكي ما ترتفع بمشاعر الإنسان. فكلمة الصلاة تصدر من العقل والفم، ووجود موسيقى أو نغم أو كلمات موزونة تعتبر أرقى ما يمكن أن يقدمه الإنسان الله. فقد أعطى الله للإنسان موهبة النطق، لكي ما يسبحه بها، كما إنه أعطاه آلة موسيقية طبيعية وهي الحنجرة، كما أعطاه الوتر الصوتي وهي الأحبال الصوتية، وهي من أرقى الأعضاء في جسم الإنسان
ومن هنا نجد أن التسابيح والصلوات والألحان، تقدم في الكنيسة كتعبير حب الله.
الهدف من حياة الصلاة الدائمة
الشعور الدائم بوجود الله.
. إنها تصل بالإنسان للسكينة، وتعمل على التخلص الكامل من ضجيج العالم والجسد والعواطف.
يقول عنها القديس إسحق تلميذ الأنبا أنطونيوس: "إن الصلاة الدائمة في تلاوتها ثقة وسلام وأدوية شفاء من الهموم والأحزان والضيقات فاجعلها لك رفيق الطريق اجعلها على عتبة فمك واربطها على صفحات قلبك".
ويروي لنا عن معلمه الأنبا أنطونيوس قائلا: "كيف كان عقله يسبى وهو يصلي طول الليل حتى إذا بدأت الشمس في الظهور، قال لها وهو منقد بالروح لماذا تعوقيني ؟ أتشرفين لكي تأخذيني من أشواق النور الحقيقي (٢)؟!
لقد واظب الأنبا أنطونيوس على الصلاة الدائمة، حتى قيل عنه: إنه كان يتنفس بالمسيح.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
25 يونيو 2026
الشخصيات النسائية في سفر الخروج قابلتي العبرانيات شفرة وفوعة
شفرة
المرجع الكتابي :
( خر۱ : ١٥ ) .
معنى الاسم :
اسم سامی معناه « مثمر » أو « منتج » .
فوعة
المرجع الكتابي :
( خر ا : ١٥ ) .
معنى الاسم :
اسم سامي معناه « فرح الآباء » .
مقدمة :
هاتان السيدتان كانتا قابلتين للعبرانيات وكلمهما ملك مصر وقال « حينما تولدان العبرانيات وتنظرانهن على الكراسي إن كان إبناً فاقتلاه وإن كان بنتاً فتحيا » (خرا : ۱۵، ۱۹) استخدم فرعون قابلتين مصريتين بمنطقه البشري وأبعد القابلات العبرانيات لكن القابلتين المصريتين خافنا الله ولم تفعلا كما كلمهما ملك مصر بل إستحيا الأولاد فدعا ملك مصر القابلتين « وقال لهما لماذا فعلتما هذا الأمر واستحييتما الأولاد أجابت القابلتان فرعون بأن النساء العبرانيات لسن كالمصريات فإنهن قويات يلدن قبل أن تأتيهن القابلة فأحسن الله إلى القابلتين وكانت إذ خافت القابلتان الله أنه صنع لهما بيوتاً » (خرا : ۲۱-۱۸) ذكر الكتاب المقدس « أن القابلتين خافتا الله » مع أن القابلتين كانتا وثنيتين وبمعاشرتهما للعبرانيين آمننا بالله وسارنا في خوفه كانت القابلتين بين المطرقة والسندان أيطيعان إله العبرانيين الذي عرفاه عن قرب أم أوامر فرعون الملك القاسي القلب .
سيرتهما :
يذكر ابن عزرا المؤرخ اليهودي أن القابلتين كانتا رئيستين على خمسمائة قابلة مصرية وعبرانية وأن الأمر صدر الجميع القابلات في أرض مصر المعينات من قبل حكومة فرعون بأن ينفذن أمر الإعدام الجميع أطفال العبرانيين الذكور ويظن إبن عزرا أن شفرة وقوعة كانتا مسئولتين عن توليد العبرانيات بالرغم من أن شفرة وقوعة كانتا مصريتين بالميلاد ولكنهما بمعاشرتهما للعبرانيين إعتنقا الإيمان اليهودى بالله لذلك يذكر الكتاب المقدس أنهما كانتا تخافان الله خوفهما من الله وضميرهما الحى قادهما للتصرف السليم فأطاعا الله ولم يمسا ذكور العبرانيين ولم يهابا أمر الملك مع ما في ذلك من مسئولية جنائية عليهما فخلصا أولاد العبرانيين من الفناء كان لديهما الإستعداد لتحمل غضب فرعون الشديد عليهما وثورته وعقابه ودفاعا عن نفسيهما وتلافياً لغضب فرعون لجأت القابلتان إلى أن يذكرا الفرعون نصف الحقيقة فقالا أن السيدات العبرانيات يلدن أسهل من المصريات والأولاد المولودون يخرجون من بطون أمهاتهم قبل أن يصلا الله العارف خفايا القلوب والمضطلع على نوايا القابلتين، والأزمات التي ستحدث لهن وعقاب فرعون الشديد مدح القابلتين الحكمة الرد على فرعون وقولهما أنصاف الحقيقة لإيمانهما وشجاعتهما فقد صحيا بحياتهما من أجل الإبقاء على حياة أطفال العبرانيين الذكور هذا التصرف إستحق التقدير في عيني الرب فكافاهما وبنى منازل لهن كما فعل لداود الملك (٢ صم ٧: 11 , 27) يقول التاريخ أن القابلتين تزوجتا عبرانيين وصارنا أمهات في إسرائيل قدمت القابلتان مثلاً للإيمان العامل بالمحبة ومحاولة التوفيق بين طاعة الله وطاعة الرؤساء في الرب.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
24 يونيو 2026
النمو في الخدمة
في الواقع أن النمو هو شرط أساسي من شروط الخدمة الناجحة فالخدمة الروحية هي خدمة دائمة النمو و نمو الخدمة له مظاهر متعددة فهو نمو في العدد سواء بالنسبة إلي الخدام أو المخدومين و كذلك في تفاصيل الخدمة و في نوعيتها كما أنه أيضاً نمو في الروح و لنبدأ بالنمو في العدد :
النمو في العدد و لعل أبرز مثال لذلك هو خدمة السيد المسيح و رسله القديسين بدأ السيد المسيح بإثني عشر تلميذاً ( مت 10 ) ثم بسبعين اَخرين ( لو 10 ) نسمع عدد مائة و عشرين يوم اختيار متياس ( أع 1 : 15 ) و نسمع أيضاً عن أكثر من خمسمائة أخ ظهر لهم السيد دفعة واحدة بعد قيامته ( 1 كو 15 : 6 ) كم نعرف أنه كانت تزحمه الجموع و الآف5 كانوا يسمعونه ( يو 6 : 10 ) و إزداد العدد فاعتمد ثلاثة اَلاف في يوم الخمسين ( أع 2 : 41 ) و بعد شفاء الرجل الأعرج علي باب الجميل اَمن كثيرون " و صار عدد الرجال نحو خمسة اَلاف " ( أع4 : 4 ) و استمر النمو حتي يقول الكتاب فيما بعد " و كان مؤمنون ينضمون إلي الرب أكثر جماهير من رجال و نساء " ( أع 5 : 14 ) بل في كل يوم كان ينضم إلي الكنيسة مؤمنون جدد و في ذلك يروي سفر أعمال الرسل فيقول " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون " (أع 2 : 47 ) و يتطور الأمر حتي قيل وقت اختيار الشمامسة السبعة " و كانت كلمة الرب تنمو و عدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم ، و جمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان " ( أع 6 : 7 ) ؟
ثم بعد ذلك نسمع عن إنضمام مدن و شعوب ليس فقط في أورشليم و إنما أيضاً في كل اليهودية و الجليل و السامرة حتي الذين تشتتوا من جراء الإضطهاد " جالوا مبشرين بالكلمة " ( أع 8 : 4 ) . و إذا بالسامرة قد اَمنت و أرسل إليها مجمع الرسل بطرس و يوحنا لكي يمنحاهم الروح القدس بعد أن اعتمدوا ( أع 8 : 14 – 17 ) و يسجل سفر أعمال الرسل عبارة جميلة جداً عن هذا النمو يقول فيها " و أما الكنائس في جميع اليهودية و الجليل و السامرة فكان لها سلام و كانت تبني و تسير في خوف الرب و بتعزية الروح القدس كانت تتكاثر " ( أع 9 : 31 ) و انتقل العمل الكرازي إلي " فينيقية و قبرص و أنطاكية " " و اَمن عدد كثير و رجعوا إلي الرب " " و اجتمع برنابا و شاول في الكنيسة في أنطاكية سنة كاملة و علما جمعاً غفيراً و دعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً " ( أع 11 : 19 – 26 ) و بنشاط القديس بولس الرسول و مساعديه إزداد نموالكنيسة و انظم إليها كثيرون من بلاد اليونان في مكدونية في تسالونيكي و فيلبي و بيريه و غير ذلك " فاَمن كثيرون منهم و من النساء اليونانيات الشريفات و من الرجال عدد ليس بقليل " ( أع 17 : 12 ) ثم انتقل الإيمان إلي أثينا ( أع 17 ) و انتقل الإيمان إلي رومه حيث ذهب إليها القديس بولس و بشرها و هناك " اقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه و كان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله و معلماً بامر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع " ( أع 28 : 30 ، 31 ) و ذهبت الكرازة إلي مصر و الشرق و هكذا إزداد النمو عددياً و جغرافيا و تحققت فيهم نبوءة المزمور " في كل الرض خرج منطقهم و إلي أقصي المسكونة كلماتهم " ( مز 19 : 4 ) و استطاعت كنيسة الرسل في حوالي 35 سنة بعد القيامة أن تنفذ وصية السيد المسيح الذي قال لتلاميذه " و تكونون لي شهوداً في أورشليم و في كل اليهودية و السامرة و إلي اقصي الأرض " ( أع 1 : 8 ) و أيضاً قوله لهم " اذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم " ( مت 28 : 19 ) " اذهبوا إلي العالم أجمع و أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " ( مر 16 : 15 ) .
و قد نجحوا في ذلك علي الرغم من كل المقاومات سواء مقاومات اليهود و مؤامراتهم و القائهم في السجون أو مقاومات مجامع الفلاسفة ( أع 6 : 9 ) أو محاكمات الدولة الرومانية و علي الرغم من الإضطهادات المريرة و عصور الإستشهاد القاسية و علي الرغم أيضاً من قلة الإمكانيات التي كانت لهم نقول هذا لنعاتب ليس فقط الذين توقف نموهم بل نقص عددهم في بعض المناطق بنمو عمل الطوائف الأخري و أنشطتهم و إغراءاتهم كل من تقابله كلمه لتجذبه إلي الله أرثوذكسياً كان أو غير ارثوذكسي اذهب و الق بذارك علي كل أرض كما في مثل الزراع الذي ألقي البذار ليس فقط علي الأرض الجيدة و إنما حتي علي الأرض المحجرة و الأرض المليئة بالشوك و الأرض التي ليس لها عمق ( مت 13 :3 –9) و في عملك كخادم اذكر الرمز في كلمة الرب التي قالها منذ بدء الخليقة و في ايام نوح "اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض و اخضعوها " ( تك 1 : 28 )(تك 9 : 1 ) و لا تؤخذ هذه الآية من الناحية الجسدانية أو المادية فقط و إنما بمعناها الروحي أيضاً و عبارة " اخضعوها " في (تك 1 : 28 ) تعني من الناحية الروحية " اخضعوها لكلمة الله أو لوصيته و هكذا نصلي كل يوم قائلين في المزمور " فلتعترف لك الشعوب يا الله فلتعترف لك الشعوب كلها ليعرف في الأرض طريقك و في جميع الأمم خلاصك " ( مز 67 : 2 ، 3 ) و العجيب أن داود النبي صلي هذا المزمور في وقت كان اليهود فيه ينادون بأنهم شعب الله المختار و لكنه صلي من أجل الشعوب و من أجل خلاص الأمم كلها ألعلها كانت نبوءة عن خلاص الأمم ؟ أو هي معرفة نبوية بمحبة الله لكل الشعوب و إنتشار الإيمان بين الكل .
أمثلة للنمو :
أعطانا الرب فكرة عن ذلك في مثل " حبة الخردل " فقال " يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان و زرعها في حقله و لكن متي نمت فهي أكبر البقول و تصير شجرة حتي أن طيور السماء تأتي و تتاَوي في أغصانها " ( مت 13 : 31 ، 32 ) إن مثل البذرة النامية يبكتنا كثيراً في خدمتنا كيف أن بذرة صغيرة تصير شجرة عظيمة بنموها و أنت ايها الخادم هل نموت وزدت نمواً حتي تاَوت الطيور في أغصانك ؟ أم لا تزال بذرة في الأرض ؟
مثال اَخر قال الرب في ( مر 4 : 26 – 28 ) " هكذا ملكوت الله كأن إنساناً يلقي البذار علي الأرض و ينام و يقوم ليلاً و نهاراً و البذار يطلع و ينمو و هو لا يعلم كيف ؟ لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر " أولاً نباتاً ثم سنبلاً ثم قمحاً ملآن في السنبل " ( مر 4 ) فهل خدمتك التي بدأت كحبة قمح اصبحت سنابل ملآنة و أنت لا تعلم كيف لأن روح الله قد عمل فيها بعد أن ألقيت بذارك و أصبح النبات ينمو من ذاته و يأتي بثمر .
مثال ثالث هو الزرع الجيد الذي أتي بثمر ثلاثين و ستين و مائة ( مت 13 : 23 ) أما مرقس الرسول فيقول عن هذا النوع من الزرع " و سقط اَخر في الأرض الجيدة فأعطي ثمراً يصعد و ينمو فأتي واحد بثلاثين و اَخر بستين و اَخر بمائة " ( مر 4 : 8 ) جميلة هنا عبارة " أعطي ثمراً يصعد و ينمو ".
مثال رابع هو زنابق الحقل ( مت 6 : 28 ، 29 ) لست أتكلم هنا عن جمال زنابق الحقل التي و لا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها و لست أقصد التركيز علي الإيمان في كيف أن الله قد ألبسها هذا الجمال إنما ألفت النظر هنا إلي قول الرب عن هذه الزنابق "تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو " ( مت 6 : 28 ) .
ألا نأخذ درساً من هذه الزنبقة البسيطة كيف تنمو فنتمتع نحن بجمالها و رائحتها بل ليست الزنبقة فقط إنما كل شجرة تنمو سواء الجزء الظاهر لنا منها فوق سطح الأرض بل أيضاً جذورها المخفاة تنمو و هنا نقول لك ملاحظة أخري إلهية و كتابية و هي :
كلما تنمو و تأتي بثمر ينقيك الرب لتأتي بثمر أكثر و هكذا يقو الرب عن الكرمة و الأغصان " أنا الكرمة و أبي الكرام كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه و كل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر " ( يو 15 : 1 ، 2 ) مثال اَخر في النمو هو النخلة و الأرز حيث يقول الكتاب " الصديق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان يعلو " ( مز 92 : 12 ) هل رأيت النخل و الأرز كيف ينمو و يزهو و يعلو ؟ إن كنت صديقاً فافعل هكذا سواء في روحياتك أو في خدمتك هنا ننتقل إلي نوع اَخر من النمو هو النمو الروحي .
النمو الروحي:
يقول الأب الكاهن في أوشية الإجتماعات في القداس الإلهي " و أما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف و ربوات ربوات يصنعون مشيئتك "ليس المهم هو الألوف و الربوات و إنما عبارة " يصنعون مشيئتك " و لسنا نقصد بنمو الخدمة مجرد النمو العددي إنما بالحري النمو الروحي و هكذا في بدء كنيسة الرسل نري هذا المبدأ واضحاً في قول الكتاب " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) إذن ليس مجرد إنضمام أشخاص جدد هو الذي يمثل عضوية الكنيسة إنما الذين يخلصون لهذا جاهدوا من أجل النمو في الخدمة و اذكروا قول الرسول " إذن يا إخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب " ( 1 كو 15 ك 58 ) .
النمو في الخدمة هو إذن وصية إنجيلية .
القديس بولس الرسول يقول " مكثرين في عمل الرب كل حين " و السيد الرب نفسه يقول " اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض " و أيضاً " أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها "فما مدي مساهمتك في نمو هذه الخدمة ؟ لتكن خدمتك إذن نامية عددياً و جغرافياً و روحياً إن لم تزد خدمتك في العدد فلا تجعلها تقل و اعطها عمقاً روحياً في العدد القليل حتي لو كان مجرد أفراد أسرتك قل حينئذ مع يشوع النبي " أما أنا و بيتي فنعبد الرب " ( يش 24 : 15 ) إذن لا يكفي نمو عدد الذين يدخلون إلي الكنيسة بل يجب أن ينمو عددد الذين يتوبون و يعترفون و يتناولون لا تفرح فقط بازدياد عدد الذين ينضمون تلاميذ إلي فصلك بل بالحري الذين ينضمون منهم إلي ملكوت الله ولا تفرح فقط بالذين يستمعون إلى دروسك بل بالحرى الذين يعملون بها وينفذون وصايا الله كما قال السيد المسيح فى خاتمة عظته على الجبل " من يسمع أقوالى ويعمل بها أشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر " ( مت 7 : 24 ) ولذلك نصلى نحن فى أوشية الإنحيل ونقول للرب " أجعلنا كلنا يا سيدنا أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة "
إن النمو فى المعرفة لا يكفى بل يجب أن يكون النمو في العمل بالأكثر لقد قال أيوب الصديق للرب " بسمع الأذن قد سمعت عنك و الآن رأتك عيناي " ( أي 42 : 5 ) إذن لا نقف عند عبارة " سمعت عنك " إنما يجب أن نتدرج منها إلي عبارة " رأتك عيناي " أو إلي قول المرتل في المزمور " ذوقوا و أنظروا ما أطيب الرب " ( مز 34 : 8 )هنا في النمو الروحي لمخدوميك ، ينتقلون من السمع إلي الرؤية إلي المذاقة .
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
23 يونيو 2026
مشكلة ضعف الخدمة
إذا أردنا خدمة فعالة فعلينا أن نسلط الأضواء علي (الخادم) و الذي يعتبر قاعدة لابد من وجودها في الخدمة حيث يقع عبء كثير عليه حيث أنه المسؤول عن توصيل كلمة الله لأولاده و المسؤول عن إفتقادهم و رعايتهم و حل مشاكلهم الروحية و الأسرية و العاطفية لذلك هو حجر الزاوية الذي لابد أن يتسم بالثبات و القوة حتي يستطيع علي مواجهة التحديات (العقيدية – الروحية – الثقافية – الإجتماعية و الإقتصادية …. ألخ) بحيث أننا اليوم يعد تطور التكنولوجيا التي أدت إلي إنهيار منظومة خدمة التربية الكنسية و جعلتها عرضة للإنهيار لأسباب عديدة منها (ضعف الخدمة جمود الخدام تخاذل كثير من الخدام عن الخدمة الكسل في الخدمة و التكتلات في حقل الخدمة …… ألخ) لهذا يجب التوقف للحظة لاننا لا يمكن ان نستكمل الخدمة علي أساس ضعيف ملء مشاكل تتدرج حتي كادت الوصول إلي المخدومين مما يجعل خدمتنا تأتي بأهداف عكسية لا نرجوها بالمرة ومن هنا علينا أن نهتم بأعداد خادم متكامل قادر علي إرساء كلمة الله في قلوب أولاده بكل قوة وثقة و مواجهة علي إعداد الخدام مما له أثر رائع في الخدمة الفعالة التي نرجوها و أيضا المهارات الازمة له مع تطور التكنولوجيا يوما عقب الأخر خصصت الفصل الأول من هذا الباب عن (كيفية إعداد الخادم) و الفصل الثاني عن (تنظيم الخدمة وعلاقته بالضعف) بأساليب بسيطة تتوافق مع هوايتنا القبطية الأرثوذكسية
الفصل الأول
اسباب من داخل الخدمة أدت إلي حالة الضعف
أولا : إعداد الخدام :
إعداد الخادم هو أمر حيوي في التربيه الكنسية لأنه علي قدر الأهتمام باعداد الخادم يكون نفعه للخدمة ويكون تأثيره علي مخدوميه في الناحيه ( الروحية والأيمانية ) وكذلك صحة تعليمة وبالتالي لم تحدث عثرات في الخدمة.
وتوقف نجاح اعداد الخدام علي ثلاث امور :
1- الشخصيه الذي تقوم الكنيسه باعداده للخدمه (الخادم).
2- نوعيه المعلومات والدراسات التي يتلقاها، والتدريبات العمليه التي يمارسها ومنهج اعداد الخدام في الكنيسة.
3- نوعيه الموجه لفصل اعداد الخدام وباقي المحاضرين ومدي كفائتهم وتأثيرهم.
وفي اعداد الخدام نتعرض للنقاط الآتيه:-
1- من ايه فئه يتم اعداد الخدام ؟ وما مؤهلاتهم ؟
اصلح شخص هو الذي تربي في التربيه الكنسيه من صغره وتلقي التعاليم الروحيه في احضان الكنيسه ومارس طقوسها والانتفاع روحانية اسرارها ونمي حتي وصل الي فصول اعداد الخدام بعض الفروع تختار اشخاصا من بين الموظبين علي اجتماع الشباب في الكنيسه والمشتريكين في انشطته وبغض النظر علي طفولتهم وكيف قضوها وسواء اختير الشخص المعد للخدمه عن طريق هذا او ذاك ينبغي ان يتصف بالروحانية وحسن السيره والسمعه الجيده ورضي اب الاعتراف عن خدمته في التربية الكنسيه كما ينبغي ان يكون قادرا علي التعليم وعلي القيادة وضبط الأولاد في الفصل كما يشترط أن تساعده معلوماته علي التعليم وسواء ما يتلقاه في المنهج النشط لمكان يعرفه من قبل وينبغي ان يستمر اعداد الخادم حتي بعد ان يبدأ خدمته ويتلقي دروسا جديده في اجتماع الأسرة (للمستوي الذي يخدمه) كما يحضر الدروس التي تلقي في اجتماع الشباب بالكنيسه بالأضافة الي دراساته الخاصه و الخادم الجيد في التربية الكنسية يحسن ان يبدأ خدمته مشتركا مع خادم قديم في نفس الوقت ,لكي يتدرب عمليا تحت قيادة الخادم القديم , فيما هو يساعده في الخدمة , ولا يعطي فصلا يتولي خدمته بمفرده قبل ذلك(بدء خدمته) .
ثانيا: مسؤولين فصول اعداد خدام :
فصول اعداد خدام تحتاج الي خدام من نوع عميق قادرين علي تكوين الخدام وإعدادهم و الافضل ألا يتولاهم خدام مدارس الأحد خادم واحد بصورته وحده بأسلوبة الخاص إنما يحسن أن يتلقوا التعليم من مجموعة من الخدام يتناوبوا علي إعدادهم أو يتقاسموا المنهج فيما بينهم ويمكن أن تتعاون المجموعة من خدام مدارس الأحد معا في مدينة واحدة أو أحد الأحياء علي إنشاء فصل لإعداد خدام لكل تلك الفروع بروح واحدة0
ثالثا: منهج إعداد خدام :
و يحتاج الأمر الي إيجاد منهج واحد لفصول إعداد الخدام علي أن يشمل هذا المنهج (الجانب التربوي) وما يلزم من علوم التربية (علم النفس) و مراحل النمو عند الأطفال إلي جوار مايلزم من العلوم الدينية ومن جهة القواعد الأساسية في اللاهوت و العقيدة و الطقس وتاريخ الكنيسة و سير القديسين وإعداد الخدام روحيا ليكون في المستوي اللائق بالخادم في وضع القدوة وحسن المعاملة و ضمان مواظبته علي الإعتراف و التناول و الصلاة بالأجبية و قراءة الكتاب المقدس ولا يكفي مجرد إلقاء المنهج ,عما يجب التأكد من استيعابه ولا مانع من إجراء إمتحان لإشعاره بجدية الدراسة ربما يكون هناك إعداد عملي بجوار الإعداد النظري بالمراجع و المصادر السليمة للتعليم .
3- ان نحزرهم من الأخطاء العامة بحيث لا يصدقون مايسمعونه او يقراؤنه إنما تكون لهم روح الإفراز تجاه كل ما يطرق اذهانهم من افكار.
ثانيا: إجتماع الخدام :
مقدمة :
نود ان نتحدث في هذا الموضوع عن أهمية إجتماع الخدام و فائدته ؟ وماهي أسباب ضعفه أو فشله ؟ و ماهي العوامل التي تساعد علي تقويته و تنميته ؟
أهمية إجتماع الخدام و فوائده :
1- إجتماع الخدام يساعد علي ترابطهم معا و علي إيجاد الروح الواحدة في الخدمة و إيجاد الفكر الواحد بينهم بما يتلقونه جميعا من معلومات واحدة في إجتماعهم .
2- هو أيضا مجال للإستمرار في حياه التلمذة لأن فيه يتلقي الخدام دروسا و يجلسون في موقف المستمعين وليس المتكلمين ويساعد هذا الأمر علي حياة الإتضاع .
3- كذلك في إجتماع الخدام نجد وسيلة لنمو الخادم ليس في المعرفة فقط بل في الروحنيات ايضا .
4- توزيع الموضوعات علي الخدام هو بمثابة إعطاء فرصة جديدة للدراسة و القراءة و البحث لأن الخادم الذي يلقي كلمة في إجتماع الخدام إنما يحرص علي أن يكون موضوعه علي مستوي عال يكيف ان يستمع إليه الخدام و بهذا يكون إجتماع الخدام مجالا للتدريب علي مستويات أعلي و يكون مجالا لأعداد متكلمين لإجتماعات الشباب و المؤتمرات الخاصة بمدارس الأحد أيضا .
5- كلما يقوي إجتماع الخدام يصبح مجالا لإعداد قادة و مكرسين بل قد يكون مصدرا لإختيار الكهنة في المستقبل .
6- إجتماع الخدام يدرب الخدام علي الجدية في الخدمة و الأمانة فيها و يشعر فيها أنه تحت توجيه و رعاية من الأب الكاهن مسؤول التربية الكنسية و أمين الخدمة و أمين الأسرة .
7- ولإجتماع الخدام فوائد روحية كثيرة أخري إذا نبعت منه اجتماعات صلاه للخدام أو تدريبات روحية مشتركة .
8- وهو أيضا مجال للقدوة بما تظهر فيه من شخصيات لها تأثيرها الروحي علي باقي الخدام بأمثلة حياتهم و معاملتهم الطيبة و دقتهم في الخدمة .
9- يزيد إجتماع الخدام خبرة جديدة إلي الخدام بما يتناسب مع الوقت المعاصر و مع تحديات التكنولوجيا .
– كل هذا نقوله عن إجتماع الخدام المثالي ولكن ليست كل إجتماعات الخدام مثالية منها ضعيفا أو فاترا ! ! !
– فما هي أسباب ذلك ؟؟؟
أسباب ضعف إجتماع الخدام :
يضعف إجتماع الخدام إذا لم يجد فيه الخدام أي فائدة روحية لهم و اية معارف جديدة تضاف إلي معلوماتهم او ان كانت في الإجتماع عثرات أو سلبيات فما أسباب ذلك ؟؟؟
1- إذا فقد عنصر التحضير أو الاعداد ولم يكن له هدف محدد .
2 – و قد يضعف الإجتماع بسبب ضعف المتكلمين فيه و ضعف المعلومات التي يعرضونها و هكذا لا يجد الخدام دافعا يجعلهم يواظبون علي حضوره .
3- إذا كان الإجتماع مجالا للتوبيخ و التأنيب علي التقصير في الخدمة .
أفكار مقترحة لتنشيط إجتماع الخدام :-
1- بأن يوجد له برنامج مدروس و متكلمون أقوياء في معرفتهم و ملتزمون .
2- يكون ميعاد الإجتماع مناسب للكل و لا يطول إلي الحد الذي تتعارض معه المسؤوليات الإخري للخدام (و بخاصة ايام الامتحانات) .
3- ان يشمل البرنامج معلومات متعددة الجوانب و ليست تربوية فقط وإنما تتنوع فيه الكلمات فتشمل أيضا (العقيدة اللاهوت تاريخ الكنيسة الطقس الروحيات شرح الأيات العسرة الفهم و الرد علي الشكوك المتداولة (كالإلحاد في أيامنا هذه) .
4- لا مانع من تبادل بعض المتكلمين مع فروع اخري لأنه لاشك سيجد الخدام لذة حينما يستضيف إجتماعهم متكلما مشهورا من الخدام يحدثهم في موضوع مشوق(من تخصصه) و يجيب علي أسئلتهم و تعليقاتهم و لكن لا يجوز دعوة أحد الأباء الأساقفة او كهنة الكنائس الأخري بدون إذن كهنة الكنيسة و دون معرفتهم”وليكن كل شئ بالياقة و بحسب ترتيب”(1كو 40:14) .
5- ينجح أيضا إجتماع الخدام إن كان هناك إفتقد لمن يغيب من الخدام و مجاملة للخدام في ظروفهم الخاصة و الإجتماعية فأن هذا يزيد الترابط و يساعد علي الإنتظام في الإجتماع .
6- يحسن أن يكون للإجتماع نظام روحي ولا يكون مجرد كلمات تلقي فيه فبالإضافة الي ابتداءه بصلوات الأجبية و إختيار الألحان التي تقال فيه بدقة و ما يمكن أن يقال فيه من تأملات أو قراءات
7- يمكن أن ينبثق عن إجتماع الخدام إجتماع صلاه في الكنيسة في موعد مناسب .
8- يمكن أن يحدد إجتماع الخدام يوما يتناول فيه الخدام جميعهم معا فأن هذا يساعد علي إرتباطهم روحيا و إن أمكن أن يجتمع الخدام بعض المراحل معا في قداس واحد يسهل ترتيبه يتناوله معا و تكون لهذا فائدة كبيرة .
9- يمكن أن يكون هناك تدريب روحي يشترك جميع الخدام في ممارسته معا فأن هذا يساعد علي توحيد قلوبهم في روحيات مشتركة .
10- لكل ماسبق يلزم أن يكون لكل إجتماع خدام جانب تنظيمي يقوي روحياته و معلوماته ,كما يقوي تواجد الخدام فيه
11- ويمكن في ضوء ذلك توزيع الإختصاصات و المسؤوليات علي الخدام فيكون أحدهم مسؤلا عن التحضير بطريقة منظمة مشوقة بالنسبة للألحان و أخر مشرفا علي تسجيل الحضور و فرقة أخري مسؤوله عن الإفتقاد و مجموعة مسؤولة عن وضع برنامج محاضرات الإجتماع كل ثلاثة أشهر مقبلة (مثلا) مع الإتصال بالمتكلمين و تأكيد المواعيد معهم .
12- من الافضل أن يكون الإجتماع شامل علي أكثر من موضوع و بتركيز فمن لا يناسبهم موضوع معين يجد إستفادة من الموضوع الثاني.
13-يجب عدم إرهاق الخدام بإجتماعات كثيرة لاتسع لها وقتهم بحيث أن البعض ييضطر في الموازنة بين وقته و متطلبات حياته أن يتغيب عن هذه الإجتماعات وقد يكون إجتماع الخدام هو مايعتذر عن عدم حضوره كذلك يجب تحديد موعد الإبتداء و موعد الإنتهاء و الإلتزام بذلك.
14- و لا تكون هناك مجاملة في دعوة المتكلمين و أنما في موضوعية لا يدعي للتكلم في إجتماع الخدام إلا القوي في موضوعاته و الملتزم في مواعيده .
15- يمكن للفائدة تسجيل الكلمات ووضعها في مكتبة الخدام و لا مانع من نسخ بعضها و توزيعها علي الخدام حتي يكون عند كل منهم ملف كامل لكل ما ألقي في إجتماعات الخدام من محاضرات .
16- لتكن إجتماعات الخدام موضع صلوات منهم لكي يعطي الرب كلمة للمتكلمين و إستجابة تأثيرا للسامعين .
الأغنسطس حسام كمال
عن كتاب مشكلة ضعف الخدمة
وللحديث بقية
المزيد
22 يونيو 2026
القديسين بطرس وبولس، مدرسة للفضائل
حياة فى يد الفخارى الأعظم ..
ما من إنسان يضع ويسلم حياة فى يد الفخارى الأعظم ويطيع الله ويحبه الا ويعمل به وفيه بقوة، ويجعله نور ينير ويضئ للآخرين، فها هو سمعان ابن يونا صياد السمك الجليلي البسيط يتقابل مع الرب يسوع المسيح فيدعوه ليتبعه ويلبى سمعان الدعوة فيحوله الي بطرس صياد الناس ورسول الرجاء. وها هو شاول مضطهد الكنيسة فى طريقه الي دمشق ليسوق المؤمنين الى المحاكمة يتقابل مع الرب ويدعوه المخلص الي الإيمان ويلبى شاول الدعوة ويؤمن بالرب ويتحول الي بولس الرسول ويقضى بقية حياة مجاهدا من أجل الكرازة بملكوت الله ونشر الإيمان ليقول فى نهاية حياته { فاني انا الان اسكب سكيبا ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان.واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا.} ( 2تى 6:4-8).
حياة البر والفضيلة
عندما نكتب عن القديسين بطرس وبولس فاننا نتكلم عن الفضائل متجسدة ونكتب عن أناس كان لهما فكر المسيح والإيمان العامل بالمحبة وحياة الأقتداء بالرب يسوع المسيح وتبعية الرب من كل القلب. ومهما اختلفت الظروف أو البيئة أوالمؤهلات الشخصية فان النعمة الغنية تعمل فينا لمجد أسم الله لكنها تريد قلوب طاهرة وإناس تكون حياتهم حسب أردة الله ليعمل بهم ومعهم { فان طهر احد نفسه من هذه يكون اناء للكرامة مقدسا نافعا للسيد مستعدا لكل عمل صالح} (2تي 2 : 2). قال القديس بطرس الرسول للرب { فقال بطرس ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (لو 18 : 28). فماذا كان رد السيد { فاجاب يسوع وقال الحق اقول لكم ليس احد ترك بيتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امراة او اولادا او حقولا لاجلي ولاجل الانجيل.الا وياخذ مئة ضعف الان في هذا الزمان بيوتا واخوة واخوات وامهات واولادا و حقولا مع اضطهادات وفي الدهر الاتي الحياة الابدية.ولكن كثيرون اولون يكونون اخرين والاخرون اولين} ( مر 29:10-31). وها هو القديس بولس رسول الجهاد يبذل ذاته من أجل من قدم حياته فداءا عنا وصلب وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية ويقول: { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي} (غل 2 : 20). وعندما تنبأ أغابيوس عن ما سيحدث للقديس بولس قبل ذهابة الأخير الي اورشليم من تقييد وحبس وأضطهاد وحاول المؤمنين منعه من السفر الى هناك قال لهم { اجاب بولس ماذا تفعلون تبكون وتكسرون قلبي لاني مستعد ليس ان اربط فقط بل ان اموت ايضا في اورشليم لاجل اسم الرب يسوع (اع 21 : 13).
المحبة قمة الفضائل
الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. المحبة قمة الوصايا { اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد. وتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الاولى. وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك ليس وصية اخرى اعظم من هاتين.} (مر 29:12-31). وعلامة محبتنا لله هو طاعتنا له ومحبتنا لاخوتنا ولهذا دعانا الرب ان نحب بعضنا بعض { بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعض لبعض} (يو 13 : 35).
تتلمذ القديس بطرس الرسول على الرب يسوع وعرف ما فى قلبه من محبة نحو الجميع واوضح له الرب ان المحبة لابد ان تترجم فى رعاية عملية للغير { قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا اتحبني اكثر من هؤلاء قال نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع خرافي.قال له ايضا ثانية يا سمعان بن يونا اتحبني قال له نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع غنمي. قال له ثالثة يا سمعان بن يونا اتحبني فحزن بطرس لانه قال له ثالثة اتحبني فقال له يا رب انت تعلم كل شيء انت تعرف اني احبك قال له يسوع ارع غنمي.} (يو 15:21-17). وقد أطاع القديس بطرس سيده وأهتم برعاية قطيع المسيح للنفس الأخير وكتب يحض المؤمنين على المحبة { وانما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعقلوا واصحوا للصلوات. لكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا. كونوا مضيفين بعضكم بعضا بلا دمدمة. ليكن كل واحد بحسب ما اخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. ان كان يتكلم احد فكاقوال الله وان كان يخدم احد فكانه من قوة يمنحها الله لكي يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين.} (1بط 7:4-11).
أما القديس بولس الرسول فقد أختبر محبة الرب الغافرة والمحررة ونعمتة الغنية. وهو يدعونا للسلوك بالمحبة كغاية الوصية { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء}(1تي 1 : 5). المحبة تجعلنا ننمو فى كل شئ { بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الراس المسيح. الذي منه كل الجسد مركبا معا ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة.} (أف 15:4-16)
فى محبة القديس بولس لله شهد انه لا شئ يبعده عن محبة الله لا شدة او ضيق أو موت بل دائما يعظم أنتصارنا بالله الذى احبنا { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا امور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو 35:8-39). ولهذا يدعونا الرسول الى المحبة كرباط للكمال المسيحي { وعلى جميع هذه البسوا المحبة التي هي رباط الكمال }(كو 3 : 14). ويشجعنا لعمل المحبة مذكرا ايانا بالاجر السمائي { لان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي اظهرتموها نحو اسمه اذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم }(عب 6 : 10). لقد تغني القديس بولس بنشيد المحبة الخالد كاعظم فضيلة تجعلنا نثبت فى الله والله فينا { ان كنت اتكلم بالسنة الناس والملائكة وليس لي محبة فقد صرت نحاسا يطن او صنجا يرن. وان كانت لي نبوة واعلم جميع الاسرار وكل علم وان كان لي كل الايمان حتى انقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئا. وان اطعمت كل اموالي وان سلمت جسدي حتى احترق ولكن ليس لي محبة فلا انتفع شيئا.المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء.المحبة لا تسقط ابدا} ( 1كو 1:13-8).
من محبة القديس بولس لبنى جنسه رغم مقاومتهم وعدائهم واضطادهم له قال { اقول الصدق في المسيح لا اكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس. ان لي حزنا عظيما ووجعا في قلبي لا ينقطع. فاني كنت اود لو اكون انا نفسي محروما من المسيح لاجل اخوتي انسبائي حسب الجسد. الذين هم اسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد. ولهم الاباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الها مباركا الى الابد امين.} ( رو 1:9-4). وقد كان مشهد رجم أستفانوس وهو يصلى أثناء رجمه ويغفر لراجميه أمام وفى قلب شاول {ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد }(اع 7 : 60). ولهذا غفر بولس لمضطهديه وقال {فان جاع عدوك فاطعمه وان عطش فاسقه لانك ان فعلت هذا تجمع جمر نار على راسه }(رو 12 : 2)
البار بالإيمان يحيا
جاء السيد المسيح يدعونا للإيمان ويكرز ببشارة ملكوت الله { ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل }(مر 1 : 15). وغاية الكتاب المقدس هى ان نؤمن بان يسوع هو المسيح ابن الله { وايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه { يو 30:20-31).كما ان البار بالإيمان يحيا { البار بالايمان يحيا} (غل 3 : 11) فالذى يأتى الى الله يجب ان يؤمن انه موجود وانه يجازى الذين يطيعونه { لذلك اقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فامنوا ان تنالوه فيكون لكم }(مر 11 : 24). الإيمان ضرورة للخلاص { من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر 16 : 16). لهذا عمل السيد المسيح على تقوية ايمان تلاميذه ومنهم بطرس الرسول. كان بطرس هو ذو الأعتراف الحسن { ولما جاء يسوع الى نواحي قيصرية فيلبس سال تلاميذه قائلا من يقول الناس اني انا ابن الانسان. فقالوا قوم يوحنا المعمدان واخرون ايليا واخرون ارميا او واحد من الانبياء. فقال لهم وانتم من تقولون اني انا. فاجاب سمعان بطرس وقال انت هو المسيح ابن الله الحي. فاجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما ودما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات. وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها. واعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السماوات وكل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات.} ( مت 13:16-19). الإيمان الذى أعلنه بطرس هو إيمان الكنيسة المستقيم فى كل زمان ومكان. هذا الإيمان فى حياتنا العملية يحتاج الى ما يقويه وان نبتعد عن ما يعثر ويشكك فيه. وعلينا ان نثق فى الله ونؤمن بحضوره معنا وبعمل الروح القدس فينا وبوعود الله الصادقة لنا. الله يريد ويعمل على تقوية إيماننا به وهو يشجعنا ويدعونا الى عدم الخوف كما فعل مع التلاميذ قديما { واما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج لان الريح كانت مضادة. وفي الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع ماشيا على البحر. فلما ابصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين انه خيال ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا. فاجاب بطرس وقال يا سيد ان كنت انت هو فمرني ان اتي اليك على الماء. فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء لياتي الى يسوع. ولكن لما راى الريح شديدة خاف واذ ابتدا يغرق صرخ قائلا يا رب نجني.ففي الحال مد يسوع يده و امسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت. ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله.} ( مت 24:14-33). كان القديس بطرس حاضرا لاحداث كثيرة مع سيده ومنها شفاء مرضى وأقامة موتى وحدث التجلي وفى ظهورات الرب للتلاميذ بعد القيامة. بطرس الرسول بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ نال قوة وحكمة من الأعالي وبعظة واحدة أتى بثلاتة الأف نفس للإيمان { فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع ايها الرجال الاخوة. فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس.لان الموعد هو لكم ولاولادكم ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب الهنا.وباقوال اخر كثيرة كان يشهد لهم و يعظهم قائلا اخلصوا من هذا الجيل الملتوي. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس. وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. وصار خوف في كل نفس وكانت عجائب و ايات كثيرة تجرى على ايدي الرسل. وجميع الذين امنوا كانوا معا وكان عندهم كل شيء مشتركا.} ( أع 37:2-44).
كان الروح القدس هو العامل مع الرسل وأعطاهم الله السلطان ان يصنعوا الأشفيه والعجائب حتى ان ظل بطرس كان يشفى الامراض ويخرج الارواح الشريرة. وحين ارسل الرب تلاميذه فى أول ارساليه قال لهم حين ارسلتكم بلا كيس ولا مذود هل أعوزكم شئ؟ قالوا له لا بل حتى الشياطين كانت تخضع لنا باسمك . فقال لهم الرب { لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات}(لو 10 : 20). لم يكن لبطرس المال ولكن كان له الإيمان الذى يصنع المعجزات وينقل الجبال. فللمقعد الذى يستعطي على باب الجميل: { قال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فاياه اعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وامسكه بيده اليمنى واقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه. فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الى الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله.} ( أع 6:2-8). وأقام طابثا فى يافا من الموت { وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا الذي ترجمته غزالة هذه كانت ممتلئة اعمالا صالحة واحسانات كانت تعملها. وحدث في تلك الايام انها مرضت وماتت فغسلوها ووضعوها في علية. واذ كانت لدة قريبة من يافا وسمع التلاميذ ان بطرس فيها ارسلوا رجلين يطلبان اليه ان لا يتوانى عن ان يجتاز اليهم. فقام بطرس وجاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين ويرين اقمصة وثيابا مما كانت تعمل غزالة وهي معهن.فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت الى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست. فناولها يده واقامها ثم نادى القديسين والارامل واحضرها حية. فصار ذلك معلوما في يافا كلها فامن كثيرون بالرب.} (أع 36:9-42).
أما القديس بولس الرسول فقد أختاره الله ودعاه للإيمان وغيره من مضطهد لكنيسة الله الى رسول وكارز { ولكن لما سر الله الذي افرزني من بطن امي ودعاني بنعمته. ان يعلن ابنه في لابشر به بين الامم}(غل 1 : 15-16) ظهر له الرب يسوع المسيح بعد قيامته بحوالي اربعة سنوات وهو فى الطريق الي دمشق ودعاه بنعمته للإيمان ليبشر باسمه، فارسل له حنانيا الرسول معرفا اياه رسالة بولس { فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل. لاني ساريه كم ينبغي ان يتالم من اجل اسمي. فمضى حنانيا ودخل البيت ووضع عليه يديه وقال ايها الاخ شاول قد ارسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر وتمتلئ من الروح القدس.فللوقت وقع من عينيه شيء كانه قشور فابصر في الحال وقام واعتمد.} (أع 15:9-18). ثم دعى من الروح القدس للعمل الرعوى { وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه }(اع 13 : 2). فجال القديس بولس الرسول فى صلوات وأسهار وأصوام ولنسمع القديس بولس يلخص دعوته وخدمته امام اغريباس الملك { ولما كنت ذاهبا في ذلك الى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة. رايت في نصف النهار في الطريق ايها الملك نورا من السماء افضل من لمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي. فلما سقطنا جميعنا على الارض سمعت صوتا يكلمني ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني صعب عليك ان ترفس مناخس. فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده. ولكن قم وقف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما وشاهدا بما رايت وبما ساظهر لك به. منقذا اياك من الشعب ومن الامم الذين انا الان ارسلك اليهم.لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين.من ثم ايها الملك اغريباس لم اكن معاندا للرؤيا السماوية. بل اخبرت اولا الذين في دمشق وفي اورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الامم ان يتوبوا ويرجعوا الى الله عاملين اعمالا تليق بالتوبة.} ( أع 12:26-20).
لقد تفاضلت نعمة الله الغنية فى حياة القديس بولس الرسول وعملت معه وقد شهد الرسول بولس لعمل نعمة الله معه، وهذه النعمة قادرة ان تعمل مع كل واحد منا لتخلصنا من خطايانا وتحررنا من قيودنا وتعمل بنا لنؤمن ونثمر ونرث الحياة الأبدية { وانا اشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني انه حسبني امينا اذ جعلني للخدمة.انا الذي كنت قبلا مجدفا ومضطهدا ومفتريا ولكنني رحمت لاني فعلت بجهل في عدم ايمان. وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الايمان والمحبة التي في المسيح يسوع.صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا. لكنني لهذا رحمت ليظهر يسوع المسيح في انا اولا كل اناة مثالا للعتيدين ان يؤمنوا به للحياة الابدية.} ( 1تي 12:1-16). وها هو القديس بولس الرسول يدعونا لجهاد الإيمان الحسن { جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين }(1تي 6 : 12). فلنحيا يا أخوتى حياة الإيمان القوى العامل بالمحبة { واما البار فبالايمان يحيا وان ارتد لا تسر به نفسي. واما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الايمان لاقتناء النفس} (عب 38:10-39) ولنتمثل برجال الإيمان الذين شهد لهم الكتاب وذكرهم القديس بولس كعينة نضعها أمام عيوننا ناظرين لرئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله} (عب 12 : 2).
يعرف القديس بولس الإيمان بانه ثقة بالله ويقين بمحبته وإنجيله ووصاياه وهكذا سار الاباء ونسير ونقتدى بايمانهم {واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى. فانه في هذا شهد للقدماء. بالايمان نفهم ان العالمين اتقنت بكلمة حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر.بالايمان قدم هابيل لله ذبيحة افضل من قايين فيه شهد له انه بار اذ شهد الله لقرابينه وبه وان مات يتكلم بعد. بالايمان نقل اخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله اذ قبل نقله شهد له بانه قد ارضى الله. ولكن بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه لانه يجب ان الذي ياتي الى الله يؤمن بانه موجود وانه يجازي الذين يطلبونه. بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم وصار وارثا للبر الذي حسب الايمان. بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم الى اين ياتي. بالايمان تغرب في ارض الموعد كانها غريبة ساكنا في خيام مع اسحق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه. لانه كان ينتظر المدينة التي لها الاساسات التي صانعها وبارئها الله. بالايمان سارة نفسها ايضا اخذت قدرة على انشاء نسل وبعد وقت السن ولدت اذ حسبت الذي وعد صادقا. لذلك ولد ايضا من واحد وذلك من ممات مثل نجوم السماء في الكثرة وكالرمل الذي على شاطئ البحر الذي لا يعد.في الايمان مات هؤلاء اجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بانهم غرباء ونزلاء على الارض.فان الذين يقولون مثل هذا يظهرون انهم يطلبون وطنا. فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع.ولكن الان يبتغون وطنا افضل اي سماويا لذلك لا يستحي بهم الله ان يدعى الههم لانه اعد لهم مدينة.) (عب 1:11-16).
الرجاء الراسخ بالله
الرجاء فضيلة هامه فى حياة كل إنسان منا فهو قوة دافعة للأمل والعمل للوصول الى مستقبل أفضل فى هذه الحياة وهو دافع للتقوى والفضيلة من اجل الوصول الى الملكوت السماوى. الرجاء المسيحى يعتمد علي محبة الله الاب السماوى والقادر على كل شئ والذى يتوق لخيرنا { لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين} (عب 10 : 23). فالرجاء قوة دافعه للاتحاد بالله والصلاة اليه والعمل بوصاياه للتغلب على كل مصاعب رحلة الحياة بقوة الله وعمل نعمته ، فللخاطئ رجاء فى الله بالتوبة ، وللمريض رجاء فى مقدرة الله فى شفائه والمحزون له رجاء فى العزاء ، والمظلوم له رجاء فى الانصاف وللمحتاج ثقة فى قدرة الله على أشباع احتياجاته، ولمن يعانون من المشاكل النفسية أو العائلية او الاجتماعية رجاء فى الله ليحلها ويخلصهم . حتى للدول رجاء بالتخطيط والعمل والمتابعة مع الصلاة ،فى التغلب على مشكلاتها. فهناك أمور حتى مهما بلغنا الاتقان فى التخطيط والعمل تحتاج لمعونه وقوة الله وحفظه للتغلب عليها ، ان العالم يقف عاجزاً امام قوى الطبيعة من أعاصير وزلازل وبراكين ويتمسك بالرجاء فى الله، رجاء من ليس له رجاء ومعين من ليس له معين.
لهذا نرى ان اليأس وقطع الرجاء، من أخطر الحروب الروحية وأقسى الاشياء التى تحارب الانسان. ان اليأس يجعل الحياة ثقيلة بل مستحيلة ويتسبب فى عدم التكيف مع الوسط المحيط والفشل والاحباط والكأبة واخيرا قد يقود الى الانتحار فالرجاء حصن لمن يتمسك به وسبب فى هلاك من يفقده { ارجعوا الى الحصن يا اسرى الرجاء اليوم ايضا اصرح اني ارد عليك ضعفين} (زك 9 : 12). لقد راينا كيف اخطأ اثنين من الرسل . فالقديس بطرس الرسول ليلة الآم السيد المسيح انكر وجحد السيد المسيح، ويهوذا تأمر مع اليهود وسلمه لهم ، لكن بطرس رجع الى نفسه وبكى بكاءاً مراً وتاب وقبل الله توبته ورده الى رسوليته اما يهوذا فندم ولكن فقد رجائه ومضى وشنق نفسه وهلك { اذ كان معدودا بيننا وصار له نصيب في هذه الخدمة. فان هذا اقتنى حقلا من اجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها. وصار ذلك معلوما عند جميع سكان اورشليم حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما اي حقل دم.لانه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن ولياخذ وظيفته اخر} (أع 17:1-20).
اننا نضع رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ { من اله ابيك الذي يعينك ومن القادر على كل شيء الذي يباركك تاتي بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت} (تك 49 : 25). من اجل ذلك نطلبه ونلتمس معونته { اطلبوا الرب وقدرته التمسوا وجهه دائما} (مز 105 : 4). واثقين ان غير المستطاع لدى الناس مستطاع لديه { فنظر اليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله }(مر 10 : 27). ان رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ وهو اله محب ومحبته لا تعتمد على صلاحنا بل على ابوته وصلاحه من أجل هذا قال أرميا النبي { اردد هذا في قلبي من اجل ذلك ارجو. انه من احسانات الرب اننا لم نفن لان مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح كثيرة امانتك. نصيبي هو الرب قالت نفسي من اجل ذلك ارجوه. طيب هو الرب للذين يترجونه للنفس التي تطلبه} (مرا 21:3-25). من أجل ذلك نتمسك بالرجاء لان الهنا امين وقادر ومحب { الذين اراد الله ان يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الامم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد} (كو 1 : 27).
ان السيد المسيح كان وسيبقى رجاءاً لكل أحد ومن يتكل عليه لا يخزى ابدا وكما قال القديس بولس بالروح القدس { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 1:5-5). السيد المسيح رجاء الخطاة فى التوبة والقبول والغفران، فمن كان يتصور ان مريم المجدلية الخاطئة تتوب وتتحول الى مبشرة بالقيامة حتى للامبراطور واي قوة وشجاعة حصلت عليها بالإيمان لتشهد لبشرى الخلاص. ومن كان يتصور ان انسانا محباٌ للمال كزكا العشار يتغير بمقابلة صادقة مع المخلص والمحرر وهكذا راينا شاول الطرسوسى المضهد للكنيسة يتقابل فى الطريق بعد القيامة مع المخلص ويهتدى الى الإيمان ويتحول الى مبشر يقدم حياته حباً فى مخلصه. السيد المسيح رجاء الخائفين وهو الذي يدافع عن المظلومين والمضطهدين من أجل اسمه فهو الذى ارسل ملائكه ليخرج الرسل من الحبس وبكت شاول على اضطهاده للمؤمنين فى دمشق وجعله يتوب ويبشر بالإيمان المسيحي.
السيد المسيح رجائنا الابدي.. ان حياتنا الارضية ما هي الا بخار ماء يظهر قليلا ثم يضمحل اذا قيست بالابدية وسيأتى السيد المسيح كما انطلق الى السماء فى صعوده ليأخذ قديسيه معه للسماء { وقالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 11:1). { ايها الاحباء الان نحن اولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله لاننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر} (1يو 2:3-3). ونحن فى كل مرة نصلى قانون الإيمان نعلن انتظارنا ورجائنا بقيامة الاموات وحياة الدهر الأتي. ان هذا الرجاء تعزية المؤمنين وفرحهم كما يقول الرسول {فرحين في الرجاء صابرين في الضيق}(رو12:12). مجيء المسيح الثاني هو الرجاء الموضوع أمامنا، بحسب وعد الرب لهم {وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليَّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً}(يو3:14). الرجاء المسيحي ليس هو أن يأتي المسيح ويأخذ المؤمن إليه فقط إنما رجاؤنا هو شخص الرب نفسه ليحل فى قلوبنا ويتمجد بنا وفينا سواء بحياة او انتقال. هكذا نحيا القداسة فى رجاء فى الحياة الأبدية التى اليها دعينا كما يدعونا القديس بطرس { قدسوا الرب الاله في قلوبكم مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسالكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف } (1بط 3 : 15).
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
21 يونيو 2026
الأحد الثانى من شهر بؤونة لو 5 : 17 - 26
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ يُعَلِّمُ، وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ وَكَانَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ لِشِفَائِهِمْ وَإِذَا بِرِجَالٍ يَحْمِلُونَ عَلَى فِرَاشٍ إِنْسَانًا مَفْلُوجًا وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا بِهِ وَيَضَعُوهُ أَمَامَهُ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُونَ بِهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لَهُ «أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» فَابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ قَائِلِينَ «مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ وَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ «مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ قُمْ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» قَالَ لِلْمَفْلُوجِ «لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» فَفِي الْحَالِ قَامَ أَمَامَهُمْ وَحَمَلَ مَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ فَأَخَذَتِ الْجَمِيعَ حَيْرَةٌ وَمَجَّدُوا اللهَ وَامْتَلأُوا خَوْفًا قَائِلِينَ «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ!».
شفاء المفلوج
وجاءوا إليه مقدمين مفلوجاً يحمله أربعة وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان و بعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعاً عليه فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك إنجيل هذا اليوم إنجيل خدمة المفلوجين و تقديمهم للمسيح إنجيل القلوب الرحيمة والتي لا ترتاح إلا في البذل والعطاء ولا تتوقف حتى تحدث قوات وآيات يتمجد فيها إسم يسوع المسيح .
المفلوج
المفلوج إنسان مشلول عاجز تماما عن الحركة ملقى على فراشه يخيم عليه ظل الموت ألا يوجد اليوم بينما مفلوجين كثيرين أقعدتهم الخطية وشلت حركتهم نحو الله نهائياً لابد ترتفع نحو الله في الصلاة ولا أرجل تسعى نحو جعالة دعوة الله العليا وتركع في خشوع ولا عين تتطلع في رجاء ،ولا قلب يرتفع في خفة وسهولة والجسد كله أنهكته الخطية وحطمته الشهوات ملقى على سرير الخطايا منطرحاً في ظل الموت .
أربعة رجال
ألا يوجد بيننا اليوم صاحب قلب رحيم وشفوق يتحنن على إخوته أين غيرة نحميا ودموعه وصومه ورجائه وتذلله أمام إله من أجل إخوته وبيت أبيه أين دموع أرميا ؟ أين شفاعة موسی و داود وصلاة أشعياء ألا يوجد اليوم من يشدد يده للعمل ليحمل أوجاع إخوته إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح فلما رأى يسوع إيمانهم ولكن ما هو دور هؤلاء الأربعة في المعجزة ؟ إنه دور خطير جداً وأساسي جداً في إتمام مقاصد الله
١ - إنكار الذات
هذا شيء رئيسي جداً في خدمة النفوس المفلوجة فالرجال الأربعة يتمثل فيهم الشكل الكامل للخدمة الحقيقية داخل الكنيسة الأسقف والكاهن والشماس والشخص العادي إذا إتحدوا بمحبة حقيقية وعملوا كمجهولين فلا مركز ولا اسم ولا شكل ولا كرامة تعطل هذه الخدمة للنفوس المفلوجة وطالما يعيش هؤلاء الأربعة في إنكار ذات ونبذ للكرامة العالمية وحب الظهور ومشكلة من هو الأول بيننا طالما هم يمارسون روح المسيح ويضمون أنفسهم بإتفاق كامل من أجل المسيح في خدمة النفوس المتعبة لابد أن تحدث المعجزات ولا بد أن ينظر المسيح له المجد إلى إيمانهم ويشفى بقوة ويمنح غفران الخطايا .
٢ - الإيمان.
إن الذين تكملوا فى الإيمان هم القديسون الذين صارت لهم ثقة كبيرة في شخص المسيح الذين بالإيمان صنعوا برا ونالوا مواعيد وتقووا من ضعف إن هؤلاء الأربعة في الكنيسة اليوم هم آباؤنا القديسون الذين يحملون النفوس المفلوجة يحملونها بصلواتهم ويقدمونها للمخلص بإيمانهم وهو يشفيهم الكنيسة تعيش هذا الإيمان اليوم حينما تتشفع بالقديسين من أجل الضعفاء وغير التائبين وتتوسل أن يكونوا محمولين على صلواتهم ليصلوا إلى حيث الرب يسوع .
الخطية هي أصل الداء
لقد قال الرب للمفلوج مغفورة لك خطاياك قبل أن يقول له قم إحمل سريرك وامشى لان الرب يسوع يعتنى بالدرجة الأولى أن يخرج الخطية ويطردها من الداخل قبل أي عمل خارجي كثيراً ما نتوقع من رجال الله أن يتحدثوا عن الإصلاح الإجتماعي والأمور والترتيبات المادية ومشاكل المجتمع ولكننا نرى الكنيسة تتحدث أساساً عن التوبة والغفران حقيقة أن الكنيسة مسئولة عن إيجاد حلول لمشاكل الإنسان و لكن يجب أن نكتشف أن سر آلام الناس والمظالم التي يعيش فيها الإنسان والأمراض كائن في أن الخطية وراء كل هذا لان بالخطية دخل الموت إلى العالم واجتاز إلى جميع الناس إن كل تسیب روحى وبعد عن الله هو التغاضى عن الكشف عن الخطية المستقرة فى الاعماق والمحاولات اليائسة في الخارج نبل غفران الخطايا.
غفران الخطايا
المسيح في هذه الحادثة يظهر سلطان غفران الخطايا كيف يكون وأراد أن يرينا كيف يتشدد الإنسان ويقوم في الحال من ضعف إلى قوة ومن موت إلى حياة ومن ظلمة إلى نور حينما ينال غفران خطاياه ولقد أراد الرب بشفاء جسد الإنسان أن يظهر لنا سر غفران الخطايا داخل النفس البشرية هنا يقف الجسد كشاهد لما حدث خفياً فى نفس ذلك المريض حينما حمل الرب عن نفسه ثقل خطاياه وحمل ورفع عنه موتها فإن كان المشلول يقوم متحركاً للحال بقوة ويحمل سريره ويسير في وسط كان هذا المنظر مذهلا للعقل البشرى و مدهشاً بهذا الجموع إن المقدار فماذا يكون منظر النفس من الداخل وهي تنفض رباطات الخطية وتتمتع بقوة خلاص الرب وغفران الخطايا !!
ولكن كيف يتم غفران الخطايا ؟
قال الرب للمفلوج « مغفورة لك خطاياك" الموضوع ليس مجرد كلمة قالها الرب للمفلوج ولكن حقيقة الأمر أن الرب يسوع رضى أن يعمل مع المريض مبادلة في غاية العجب يأخذ خطاياه ويعطيه بره ويحمل أوجاعه ويطلق نفسه بلا قيود ويسلم الرب نفسه للقيود الذي لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا لكى نصير نحن بر الله فيه وهذا ما كان الرب مزمعاً أن يعمله مع الجنس البشرى كله بالصليب غفران الخطايا هو أن يحملها يسوع حمل الله ويبرئنا من نيرها الرهيب ،و يبذل هو نفسه فدية عن الكثيرين.
لم احمل سريرك
علامة الصحة لهذا المريض صارت هي حمل الصليب بهذا يشهد الجميع أنه حصل على قوة قيامة وحياة جديدة هكذا قصد الرب أن يعطينا علامة وعربون خلاص عندما قال لنا أن تحمل صليبنا ونتبعه إن حملنا الصليب هو علامة حياتنا الجديدة وقوتنا بعد أن ذقنا موت الصليب وعار الخطية صرنا تحمل الصليب كعلامة شفاء النفس وجدة حياتها .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد