المقالات
11 مايو 2026
وداعاً أيها الموت
أيها الموت متى ولدت ؟! ومتى فارقتك الحياة؟!
من من الناس لا يسمع عنك ؟! بالتأكيد الكل يعرفك ينزعج من حضورك يرتعب من قساوتك لما تصنعه في البشر أنت تكسر قلب البشرية بالحزن عندما تخطف من تريد وبلا تفاهم أنت الذي تأتي لمن على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً أنت الذي تأتى لمن في الحقل فلا يرجع ورائه ليأخذ ثيابه أيها الموت هل أنت ولدت يوم سقط آدم الأول في الخطية ؟! "لأنه بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (روه: 12) أيها الموت كم من العمر استمر سلطانك على آدم وعلى
كل نسله هذا هو تاريخك متى ولدت ؟! ماذا عملت ؟! ومتى مت؟! تاريخ ميلادك يوم سقط أبونا آدم وفارقتك الحياة يوم صلب ومات وقام المسيح آدم الثاني لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل كثيرون أبراراً (روه :۱۹) أيها الموت لقد فارقتك الحياة يوم قام المسيح وقال أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية (اكو ١٥ :٥٥) أيها الموت لقد قام المسيح بسلطانه وحده من ديارك وأماتك أنت بقيود أبدية تحت الظلام قبل أن يدخل إليك المسيح في ديارك سبق وأخبر التلاميذ الأطهار مطمئنا إياهم قائلاً لهم انظروا لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد الموت ليس المنتهي بعد القيامة هي المنتهى الذي لا ينتهى حيث جميع قبائل الأرض يبصرون آدم الثاني المسيح ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم (مت ٢٤ :٣0).
أيها الموت كنا لا نقدر أن نتكلم معك ولكن بعد قيامة المسيح أقدر أن أسألك ؟! قل لي ماذا تبقى لك بعدما غلبك المسيح ؟!
أنا الموت وبعدما صارعتنى القيامة وغلبتني أريد أن أطمئن قلوب البشرية أريد أن أتكلم مع اليتيم ومع الأرملة مع كل الذين فارقهم أعز وأغلى وأحن وأرق الناس لهم أريد أن أقول للكل أنا الموت ولم يعد لي سلطان كما كنت قبل قيامة المسيح تبقت لى ديار فقط ولكن ليس لي سلطان على العابرين فيها كل البشر يدخلون إلى دياري لأنهم من تراب الأرض وإلى التراب يعودون دیاری تحولت وأصبحت مكان لتغيير الثياب فالموتى المنتقلين من عالمكم يخلعون في مسكني الترابي كل ثيابهم الزائلة وينتظرون الجديد الفاخر لأن الجسد يزرع في فساد ويقام في عدم فساد انظروا واسمعوا ما قاله لكم الرسول بولس الإنسان الأول من الأرض ترابي والإنسان الثاني الرب من السماء وكما لبست البشرية صورة الترابي سوف تلبس أيضاً صورة السماوي (١ كو ١٥: ٤٧ )
أنا الموت ولا أكون فيما بعد أنا الموت الأول" وفي مسكني تخلع البشرية الثوب التي لبسته عندما خلقت
أود أن أقول لكل من يريد أن يسمع بالحقيقة القيامة مبهجة ولا مقياس لوصف جمالها المسيح أقام مفاهيم جديدة عندي لذا أشتاق أن يستيقظ ويجاهد كل أحد حتى لا يؤذيه موت أخي الأكبر الموت الثاني الذي يأتي بعد قيامة الأموات إلى حياة الدهر الآتي جاهد لكى تغلب الموت الثاني باتضاعك ومحبتك الصادقة ورحمتك بالحق فلا يكون في قلبك حزن ولا صراخ ولا وجع (رؤ ٤:٢١) أيها الموت ترى ماذا قلت للقيامة بعدما غلبتك ؟! أنا الموت الأول الذي أتى من الخطية وبي صارت ينابيع دموع كثيرة ولكن بالقيامة التي في المسيح تمسح كل دمعة أنا الموت الأول كنت قاسي القلب وقبضة يدى مزعجة ونورى ظلام وصمتى عنف ورعب وأحكامي قيود وقيودي أحكام لكن أنت أيتها القيامة ما أطيب قلبك وأعذب صوتك وفرحة حضورك وضياء استقبالك وجمال ثيابك وأحلى مساكنك وحلاوة ونقاوة سكانك وشمسك لا تغرب أبداً وحرية مجد أولادك وحقا طوبى لمن يسكن في ديارك أيتها القيامة إلى الأبد.
نيافة المتنيح مثلث الرحمات الحبر الجليل الأنبا كيرلس أسقف ميلانو
المزيد
10 مايو 2026
انجيل الأحد الرابع من الخماسين المقدسة يو ١٢ : ٣٥ - ٥٠
فقال لهم يسوع النور معكم زمانا قليلاً بعد فسيروا مادام لكم النور لثلا يدرككم الظلام والذى يسير فى الظلام لا يعلم إلى أين يذهب مادام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم ومع أنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يارب من صدق خبرنا ولمن استعانت ذراع الرب لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأن إشعياء قال أيضا قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه ولكن مع ذلك أمن به كثيرون من الرؤساء أيضا غير أنهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به لئلا يصيروا خارج المجمع لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله فنادى يسوع وقال الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني والذي يرانى يرى الذى أرسلني أنا قد جنت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه لأني لم أت لأدين العالم بل الأخلص العالم من رذلني ولم يقبل كلامى فله من يدينه الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير لأني لم أتكلم من نفسى لكن الأب الذي أرسلني هو أعطانى وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم وأنا أعلم أن وصيته هي حيوة أبدية فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم .
نور العالم
أنا جئت نورا للعالم : معلوم إن الله نور ليس فيه ظلمة إنه ساكن في النور الذى لا يدنى منه وتسبحه ملائكة النور والمسيح شمس البر نور من نور وهو النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان آت إلى العالم وهو أشرق جسدياً بميلاده من العذراء وأضاء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت وهو بقيامته أنار لنا طريق الحياة والخلود أشرق على ظلمة القبر فبدد عز الموت وظلام الخوف .
الله أنار فى قلوبنا : الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه المسيح كما قال الله قديماً في الخلقة ليكن نور فكان نور هكذا أيضاً بقيامته المقدسة أشرق في قلوبنا وأنار مثل خلقة جديدة في وسط الظلام لنرى مجد الله في وجه يسوع المسيح المسيح هو النور الحقيقي لا يكفي أن نسمع عنه بل هو يقدم لنا ذاته نوراً حقيقياً لنعرفه ونعيشه ونسلك فيه فالمسيح بعد القيامة يعطينا نفسه لنحيا به ونلمسه هذه هي بركات القيامة جسونى هات أصبعك وهذا ما عاشته الكنيسة في حكمة الرب يسوع في أناجيل الآحاد السابقة أنا هو خبز الحياة أنا هو الماء الحي ولكن كيف نتمتع بالنور الحقيقي ؟
سيروا في النور آمنوا بالنور لتصيروا أولاد النور هكذا قال الرب .
1 - سيروا فى النور مادام لكم النور : الذي يسير في النور لا يعشر لأنه يرى نور هذا العالم فكم وكم الذي يسير خطواته في وجه الله ؟ قال داود المرنم الرب نورى وخلاصی ممن أخاف وقال أيضاً سراج الرجلي كلامك ونور السبيلي فكلمة الرب مضيئة تنير العينين وتجعل الهدف واضحاً وخطوات الانسان ثابتة لذلك حينما نرى شعاع الكلمة يبزغ في حياتنا ونور الروح القدس الناري يضئ في نفوسنا كنجم المشرق يهدى سبيلنا فليس علينا إلا أن نسير فيه بلا إرتباك السير في النور معناه ملازمة الوصية المقدسة والتمتع بالإنجيل كل يوم وكل ساعة وفى كل ظروف حياتنا أما إذا اختفى النور من أمامنا فلابد أن نتعشر ونسقط في حفرة وفخ إبليس السلوك في النور كما يعلمنا القديس يوحنا الحبيب من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عشرة أما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضى لأن الظلمة أعمت عينه .
۲- آمنوا بالنور : الايمان بالنور معناه التصديق المطلق والثقة في مواعيد الله كثقة النور أمام الظلمة وهكذا يترجم إيماننا بالنور في حياتنا العملية عندما نتمسك بأعمال النور ونبغض أعمال الظلمة الذي يحب الطهارة يبغض النجاسة وبإتضاعه يغلب الكبرياء وبالقناعة يغلب الطمع ومحبة المال وبوداعته يغلب الغضب وهكذا يظهر إيمانه بالنور بطريقة عملية ويكمل فيه الصالحة ويمجدوا أباكم الذى في السموات إذن الايمان بالنور ليس كلاماً ولكن حقيقة هو رفض كل أعمال الظلمة كما هو مكتوب لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى وبخوها ومعلوم جيداً ما هي أعمال الظلمة التي يعملها روح الظلمة في العالم قول ربنا ليضئ نوركم هكذا قدام الناس فيروا أعمالكم لتصيروا أبناء النور المولود من الله يصير ابنا للنور وهذه هي النعمة التي أخذناها في المعمودية لأن المعمودية هي استنارة لذلك قيل جميعكم أبناء النور وبني النهار لسنا من ليل ولا من ظلمة والقديس بولس الرسول يقول لكى تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوج وملتو تضيئون بينهم كأنوار في العالم فإن كان هكذا أمر أولاد الله في العالم فما أخطر هذا المركز وما أحرج موقفنا اليوم ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل نحن فعلاً نور للعالم ؟ إن عدم تمتعنا بالمسيح الحي فينا وعدم تمتعنا بنور الروح القدس الساكن فينا واهتمامنا وانشغالنا بالعالميات وانحرافنا وراء شهوات وخطايا كثيرة صيرنا أبعد ما نكون عن الدور الذي يضئ للآخرين ولكن هل نعود نشعل نار الحب الإلهى فينا وندمج نار الروح بالصلاة والتضرع ونرجع كل واحد عن طريق خطاياه ؟ لعل المسيح يدير دواخلنا وينير بنا للآخرين أية شركة للنور مع الظلمة النور لا يختلط مع الظلمة هذه حقيقة يعرفها كل أحد لذلك كيف يكون في حياتنا خلط مفزع بين نور الحياة مع الله وبين ظلمة الحياة في العالم ؟ ترى هل يتفق روح المسيح وروح العالم إن بسبب هذا المزج صارت حياتنا ممزقة نريد أن نعيش في النور وأن نتمسك بالظلام في آن واحد نريد أن نتمتع بالصلاة وأن نتلذذ بالمسرات العالمية أيضاً في أفراحنا نعمل الإكليل ثم نقضى سهرة في خلاعة وأشياء لا تليق أليس هذا خلط مذهل بين النور والظلمة ؟
في أوقات فراغنا نقضى الصباح بعض الوقت في القداس ثم بعد ذلك لا تفرقنا من أهل العالم في لبسنا وكلامنا وقضاء وقت راحتنا لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية شركة للظلمة مع النور لا ترتبط في دخولك وخروجك ومعيشتك مع إنسان لا يؤمن بالنور وليس له شركة مع الله لئلا تفسد حياتك لأن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة .
تداريب عملية :
1- مع إشراق كل صباح تأمل في النور الحقيقي واطلب إليه أن يشرق في حياتك وعلى أفكارك ويطرد عنك قوى الظلمة وظلال موت الخطية إن صلاة باكر في الأجبية مركزة حول هذا الموضوع مزاميرها تتكلم عن النور الحقيقي الرب نوری قد ارتسم علينا نور وجهك يا رب يا الله إلهي إليك أبكر وإنجيل باكر يحدثنا عن النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه والقطع التي تصليها أيها النور الحقيقي أتيت إلى العالم بمجيئك وكل الخليقة تهللت بمجيئك عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي فلتشرق فينا الحواس النورانية ولا تغطينا ظلمة الآلام أنت هي أم النور المكرمة من مشارق الشمس إلى مغاربها وهكذا تنقلنا الصلاة من التمتع الوقتي بالنور اليومي إلى التمتع العميق بالنور الحقيقي وقيامة المسيح .
۲- درب نفسك على حفظ الكلمة الإلهية التي قال عنها بطرس الرسول إذا تأملتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم وقال عنها داود النبى سراج الرجلى كلامك ونور لسبيلي إذا حفظتها كل يوم وكررتها في كل مناسبة فإنها تدير ذهنك وتنير قلبك وتطرد كل ظلمة وكل فكر ردئ من حياتك.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
09 مايو 2026
حقيقة القيامة
القيامة هي تحقيق صحة كل ما قاله المسيح فهي مركز حياة الكنيسة وصار قبر المسيح الفارغ هو مهد الكنيسة إعلانات المسيح أنه سيقوم من الموت :-
ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم مت 21:16
وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلاً لا تُعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات مت 9:17
ابن الإنسان سوف يُسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم .. فحزنوا جداً مت 22:17
شهادة التاريخ والقانون :
القبر الفارغ حقيقة تاريخية والحراس حقيقيون ويوجد مجلس للسنهدريم إنعقد ليبحث مشكله القبر الفارغ أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة ( أع 1 : 3 ) كُتبت الأناجيل والرسائل بعد حوالي 30 أو 40 سنة بعد القيامة وقرأها أُناس عاصروا الحوادث المُسجلة واشتركوا فيها فلابد أن تكون الرواية صحيحة خصوصاً وأن عدد الأعداء كان كبيراً يوجد محامي بريطاني أراد أن يكتب كتاب ضد القيامة وعندما درس الحقائق بكل دقة ليكتب غيَّر فكره وكتب عن القيامة وقال وجدت براهين كثيرة أكثر مما كنت أحتاجها أعرف صِدق القيامة وكيف اتفق كل من كتب على القيامة وثبتوا على هذا كما لم تكن حقيقة الحجر والخِتم والحراس قدموا دليلاً دون أن يقصدوا ذهب رؤساء اليهود بقيادة رئيس الكهنة إلى بيلاطس مُطالبين بخِتم القبر وحراستهِ بإشراف عسكر الرومان وكان فض الخِتم تهمة ضد الدولة وسلطانها وكانت تُوقع عقوبات شديدة على الحرس إذا نام تُحرق ثيابه ويُهان ويُضرب طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عُريان( رؤ 16 : 15 ) .
ظهورات المسيح :
ظهر لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ حتى الآن ( 1كو 15 : 6 ) مريم المجدلية النسوة بطرس تلميذي عمواس الرسل في غياب توما في حضور توما سبعة عند بحيرة طبرية أكثر من خمسمائة أخ يعقوب للأحد عشر بولس إستفانوس .
صمت الأعداء :
عظة بطرس يوم الخمسين ولم نجد تهمة واحدة للرسل أنهم يقولون أنه قام أع 15 : 19كان لهم عليه مسائل من جهة ديانتهم وعن واحد اسمه يسوع قد مات وبولس يقول أنه حي( أع 25 : 19).
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
08 مايو 2026
القدِّيسون شهود الكنيسة
«اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ» (عب 13: 7).
خلال شهر مايو من كلِّ عام نحتفل بأيام القيامة المجيدة والخمسين المقدَّسة التي هي أساس إيماننا وفرح أفراحنا وخلال هذا الشهر تأتي تذكارات عديدة للقدِّيسين من كلِّ النوعيات، هم شهودٌ في تاريخ الكنيسة، وكأنهم مصابيح النور عَبْر مسيرة حياة المؤمنين نحو الملكوت، يحملون نور القيامة لنا من جيلٍ إلى جيل، ويشهدون بحياتهم وإيمانهم، وهذا هو سرُّ بقاء الكنيسة حيَّة عَبْر العصور، خاصةً عصور الضيق والألم، لأنهم يُقدِّمون دموعهم وعرقهم فضلًا عن دمائهم وحياتهم. ويُعبِّر عنهم بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين: «لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا» (عب 12: 1) ومن هذه التذكارات: مار مرقس الرسول – مار جرجس الروماني – القدِّيس أثناسيوس الرسولي – الملكة هيلانة – القدِّيس باخوميوس أب الشركة – القدِّيس أرسانيوس معلِّم أولاد الملوك – القدِّيسة دميانة العفيفة، وغيرهم كثيرون خلال هذا الشهر يقول الكتاب المقدَّس عنهم: «أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لَا يَكُونُ» (إش 43: 30) ونحن نحتفل بالقدِّيسين كلَّ يوم بصُوَر متنوعة، فمثلًا نذكُرهم في مجمع التسبحة كلَّ يومٍ، وكذلك في الذكصولوجيات، وفي تحليل الخُدَّام، وفي كتاب الدفنار، وفي كتاب السنكسار، وفي مجمع القدَّاس، وألحان الهيتنيَّات (الشفاعات). كما نضع أيقوناتهم في الكنيسة وفي حامل الأيقونات بترتيبٍ مُعيَّن، وفي نهاية كلِّ قدَّاس نقول لحن التوزيع: «سبِّحوا الله في جميع قديسيه». هذا يعني أنَّ الكنيسة مُحاطة بأرواح القدِّيسين، وأنَّ حياة القداسة مزروعة في داخلنا كبذورٍ تنمو مع الأيام، لتصير شجرة الإنسان مُحمَّلة بالفضائل، ومُزيَّنة بالتوبة والتقوى والمخافة. ومهما كان سنُّك كبيرًا أو صغيرًا، ومهما كنتَ رجلًا أو امرأةً، طفلًا أو شابًّا أو مُسِنًّا، فأشكال القدِّيسين كثيرة ونوعياتهم عديدة، وسوف تجد بينهم مَنْ يُشبهك ويكون نموذج حياتك على سبيل المثال: قصة الشهيدَيْن تيموثاوس الشمَّاس وعروسه مورا، وهما من جنوب الوادي ولم يمضِ على زواجهما ثلاثة أسابيع، حيث طلب المُضطهدون منه تسليم كُتُب الكنيسة المخطوطة، ولكنه رفض قائلًا: ”هل يُسلِّم أحدٌ أولاده“؟! وعندما بدأوا بتهديده وتخويفه، اتَّجهوا إلى زوجته العروس التي أجابتهم بنفس إجابة زوجها. وكانت النتيجة عذاباتٍ كثيرة ثم استشهدهما، ورغم أنهما من القرن الرابع إلَّا أنَّ سيرتهما باقية ومُهمَّة لكثيرين حتى الآن.
ويمكننا أن نشرح أنَّ القدِّيسين شهود الكنيسة من خلال أربع نوعيات:
أولًا: شهادة الإيمان:
وهنا نتحدَّث عن الشاهد وليس الشهيد، وفي تاريخ كنيستنا كثيرٌ من شهود الإيمان ، مثل: القدِّيس كيرلس عمود الدين، وهو البابا رقم 24 في بطاركة كنيستنا، وقد كان هذا القدِّيس مُدافعًا قويًّا عن الإيمان، وهو الذي وَضَعَ لقب والدة الإله ”ثيئوطوكوس“. وساعد في تأليف (الثيئوطوكيات)، وهي عبارة عن قِطَع تمدح أُمنا العذراء مريم، وهي موزَّعة على أيام الأسبوع. وصار هذا القدِّيس مُدافعًا عن الإيمان في كلِّ المجامع والمناقشات التي حضرها، وفي الكُتُب التي قام بتأليفها، وصار شاهدًا من شهود الإيمان في الكنيسة وشهود الإيمان كثيرون مثل: القدِّيس أثناسيوس الرسولي، والبابا ديسقوروس. ويوجد عَبْر التاريخ كثيرٌ من الأسماء، بداية من القدِّيس مار مرقس الرسول حتى الآن. وكنيستنا تحفظ الإيمان، فنقول: نحن على إيمان أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس. فخط الإيمان المستقيم مستمرٌ، وشهود الإيمان يزدادون كلَّ يومٍ، لذلك فإنَّ كنيستنا حيَّة وشاهدة للإيمان وحضور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أيِّ لقاءٍ على مستوى العالم، هو شهادة للإيمان المستقيم. ومنذ سبعين سنة بدأ مجلس الكنائس العالمي يجتمع للتقارُب بين الكنائس، ونحن نُشارك في هذه المجالس العالمية بفاعلية منذ أيام البابا يوساب الثاني (البطريرك 115)، لأننا نحمل الإيمان المستقيم، ولأن المسيح أوصانا أن نكون ملحًا للأرض ونورًا للعالم، والملح والنور لا يختبئان. فالنور يجب أن يوضَع على المنارة لكي يظهر، والملح يوضع في وسط المجتمع لكي ما يأتي بالثمار.
ثانيًا: شهادة التوبة:
القدِّيسون شهودٌ للكنيسة بالتوبة، وهناك باقة كبيرة من قدِّيسي التوبة في الكنيسة، مثل: القدِّيسة مريم المصرية التي ارتبطت سيرتها بالقدِّيس زوسيما القس. ومريم المصرية في بداية حياتها سلكت سلوكًا خاطئًا، وأرادت أن تنقل هذا السلوك الخاطئ إلى فلسطين!! وعندما أرادت أن تدخل الكنيسة في أورشليم شعرت بأنَّ يدًا تمنعها من الدخول. وهنا بدأت تعرف خطيئتها وتتوب، وقد عاشت في براري الأردن. وبتوبتها شهدت وصارت سيرتها عَطِرة بالكنيسة. وأيضًا من قدِّيسي التوبة القدِّيس القوي موسى الأسود، وقد كان سلوكه بعيدًا عن الله، وتعرَّف على القدِّيس إيسيذوروس. وكان القدِّيس موسى (قبل إيمانه) يأكل خروفًا كلَّ يومٍ، فكيف سيعيش في حياة النُّسك؟!
ولكن القدِّيس إيسيذوروس علَّمه وأعطى له قانونًا روحيًّا، فأثناء سيره معه في البريَّة وجد فرع شجرة، فقال له: ”ستأكل مقدار وزن هذا الفرع“، لكن مع مرور الأيام بدأ هذا الفرع يجف ووزنه يقل، وبذلك قلَّت كمية الطعام التي يأكلها موسى، ومع مُضِيِّ الوقت ومن هنا تعلَّم النُّسك. وصار موسى التائب يصوم يومين يومين، وصار قدِّيسًا عظيمًا، نذكُر اسمه حتى اليوم، ونُسمِّي أولادنا على اسمه. فكما أنَّ كنيستنا بها شهودٌ للإيمان، بها أيضًا شهودٌ للتوبة، وفي آخر كلِّ قدَّاس يُصلِّي الأب الكاهن قائلًا: ”اهدنا يا رب إلى ملكوتك“، بمعنى: اجعلنا يا رب دائمًا شهودًا لك في توبتنا وإيماننا.
ثالثًا: شهودٌ للفضيلة:
شهود الفضيلة هم مَنْ يعيشون ويُطبِّقون الحياة المسيحية، كما قال الكتاب: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27)، بمعنى أنَّ وصايا الإنجيل هي التي تجعل المسيحي شاهدًا للفضيلة، والفضيلة هنا ليست هي الفضائل الإنسانية، ولكن المقصود هو الصفات المسيحية الأصيلة، التي تصل إلى تطبيق وصية محبة الأعداء، كما نقول في صلاة باكر: ”أسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحقُّ للدعوة التي دُعيتُم إليها، بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة، محتملين بعضكم بعضًا في المحبة، مُسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصُّلْح الكامل …“. وكأن الكنيسة تدعونا وتحثنا كلَّ يومٍ أن نكون شهودًا للفضيلة ويقول القدِّيس مار إسحق السرياني: ”شهيَّةٌ جدًّا هي أخبار القدِّيسين في مسامع الودعاء كالماء للغروس الجديدة“. وإن وُجِدَ في حياة الإنسان بعض الكسل أو الفتور، أنصحه بالقراءة في السنكسار وسِيَر القدِّيسين، لأنهم نماذج للفضيلة فالإنجيل إن كان حاضرًا في حياة الإنسان، تكون الفضيلة أيضًا حاضرة، لأن كلمة الله تزرع في قلبه الفضيلة، فإذا تواجدت كلمة الله في بيته، وفي عباراته وفي فكره، سيكون عقله نقيًّا وخاليًا من أفكار الخطية، فالكتاب المقدَّس هو الوسيلة الفعَّالة لتنقية أفكار الإنسان، كما يُعلِّمنا المسيح قائلًا: «الْكَلَامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يو 6: 63). فعِش وافهم الإنجيل لكي ما تصير شاهدًا للفضيلة.
رابعًا: شهادة الدم:
وهم الشهداء، وشهداء الدم أعدادهم لا تُحصَى في التاريخ المسيحي، وما تزال حتى يومنا هذا، تُقدِّم المسيحية في مواضع كثيرة من العالم شهداء، وشهادة الدم هي قمة أنواع الشهادة. فالإنسان الذي صار شهيدًا، قد صار شاهدًا بدمائه وبحياته، ومن أمثلة هؤلاء الشهداء: الأمير تادرس، والقدِّيسة مارينا، والقدِّيس أبانوب … إلخ فالقدِّيس أبانوب كان طفلًا، والقدِّيسة مارينا كانت أميرةً، والقدِّيس تادرس كان أميرًا، والقدِّيس موسى القوي كان عبدًا. وقد يظنُّ الناس أنَّ شهادة طفل مثل أبانوب تنتهي سيرته بموته، ولكن هذا غير صحيح، لأن مَنْ شهدوا للكنيسة بدمائهم، صارت سيرتهم حاضرة دائمًا في تاريخ المسيحية. وقديمًا كانوا يبنون الكنائس على قبور الشهداء، وهناك مقولة تقول: ”مقابر خُدَّام المصلوب أروع من قصور الملوك“ فجميعنا نزور مزارات الشهداء مثل: مزار الشهيد مار مينا العجائبي؛ وكذلك نزور مزارات شهود الفضيلة مثل: البابا كيرلس السادس شاهد الفضيلة الذي عاش وسلك بها، فما أعظم بركات صلوات القدِّيسين ونحن نتشفَّع بهم، فنحن هنا على الأرض لنا أصدقاء في السماء ولنا تاريخ حافل وهم يروننا ويسندوننا ويُصلُّون من أجلنا ويُشجِّعوننا على الطريق، وهم شهودٌ في حياتنا اليومية. فصلوات القدِّيسين لها قوَّتها العظيمة في حياتنا، وعندما نطلب صلواتهم وشفاعتهم فإنَّ هذه الصلوات تصير قويَّة جدًّا وهناك قصة تُحكَى عن بيت تمَّت سرقته، وقد قام أهل هذا البيت بالتشفُّع بالقدِّيسين، وزاروا أديرة كثيرة جدًّا. وفي أحد الأديرة تقابلوا مع أبٍ راهب فسألهم عن سبب تعبهم؟!! فقالوا: ”إن البيت تمَّت سرقته“، فقال لهم الأب الراهب أن يتشفَّعوا بقديس كان أصله سارقًا. وبالفعل تشفَّعوا بالقدِّيس الأنبا موسى القوي. وبالفعل عادت المسروقات كلها بعد أيامٍ قليلة.
الخُلاصة، أيها الأحبَّاء، هي أنَّ القدِّيسين هم شهودٌ للكنيسة. فطوبى لمَنْ يعرف عددًا كبيرًا من هؤلاء القدِّيسين، ويعرف سِيَرهم، ويعيش حياتهم، ويُعيِّد أعيادهم، ويزور مواضعهم، ويتبارك برفاتهم، ويطلب شفاعتهم دائمًا.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
07 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين بلهة
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ : ۲۹, ۳۰ : ۳- 7, 35 : ۲۲ ، ۲5 ؛ 2:37 , 25:46 , 1أى 29:4 , 13:7).
معنى الاسم :
بلهة إسم عبرى معناه بلهاء أو غرة بلهة كانت جارية راحيل ، وقد أعطاها لابان جارية لابنته راحيل عندما زواجها من يعقوب (تك ۲۹:۲۹) لما رأت راحيل أنها لم تلد غارت من أختها ليئة وأعطته بلهة جاريتها زوجة فدخل عليها يعقوب فحبلت بلهة وولدت دانا الذي جاء من نسله شمشون ( قض ۱۳ :۲) ونقتالى مؤسس عشيرة كبيرة رأوبين بن يعقوب البكر إضطجع مع بلهة سرية أبيه ودنسها وسمع إسرائيل تك ۳٥ :۲۲) لذلك حرمه من حق البكورية الذي أعطى لإبناء يوسف (تك ٢٢:٣٥ , 14:49 ١أى ٢٥:۱) لذلك ذكر في سفر الأيام الأول والاصحاح الخامس : « رأوبين بكر إسرائيل لأنه هو البكر ولأجل تدنيسه فراش أبيه أعطيت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل فلم ينسب بكراً أما البكورية فكانت ليوسف » (1 أي١:٥, 2) عاقب الله رأوبين لوقوعه في خطية الزنى مع بلهة وحرمه من البكورية وأعطاها ليوسف ثمراً المعروفه ومحبته وطهارته
لقد كان قصد بنى إسرائيل من إكثار النسل هو إنتظار المخلص لذلك كانت تغضب الزوجة الإسرائيلية من زوجها إن لم يعرفها باستمرار بل كانت تثيره لكي تنجب منه نسلاً كانت تعلم الأم إبنتها الخداع والغش والتروى على زوجها حتى تنجب منه نسلاً لأن عدم الإنجاب كان عاراً وخزياً في إسرائيل والمخلص لم يأت بهذا الفكر البشرى ولكنه تجسد من البكر البتول مريم التي لم تعرف رجلا ونذرت البتولية منذ صباها لقد أتى ممن انتصرت على الشهوة وارتفعت بقلبها للسماء فصارت عرشاً لفادي البشرية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
06 مايو 2026
وقام من الأموات
إن قیامة المسیح تختلف عن كل شخص آخر عاد إلى الحیاة في الأمور الآتیة:
۱ - قام بذاته، ولم یقمه أحد
ھناك ثلاثة عادوا إلى الحیاة في العھد القدیم ابن أرملة صرفة صیدا أقامه إیلیا النبي ( ۱مل ۱۷: 22) وابن المرأة الشونمیة أقامه ألیشع النبي ( ۲مل٤: 25) وثالث مات فطرحوه في قبر ألیشع فعاش وقام( ۲مل ۱۳: 21 ) وھناك ثلاثة أقامھم السید المسیح ابن أرملة نایین (لو ۷: ۱٥) وابنة یایرس (لو ۸ : ٥٥) ولعازر(یو ۱۱ : ٤۳ , ٤٤) وقد أقام بولس الرسول الشاب أفتیخوس (أع ۲۰: 10) وأقام بطرس طابیثا (أع ۹: ٤۰ ) كل ھؤلاء أقامھم غیرھم أما السید المسیح فھو الوحید الذي قام بقوة لاھوته ھو قام أما أولئك فأقیموا.
۲ - قام بجسد ممجد
القدیس بولس الرسول عندما تحدث عن أجسادنا في القیامة العامة قال "نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 20, 21) ھذا الجسد الممجد الذي للسید المسیح استطاع في القیامة أن یخرج من القبر وھو مغلق وعلى بابه حجر كبیرواستطاع أن یدخل على التلامیذ في العلیة وكانت الأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) واستطاع بھذا الجسد الممجدأن یصعد إلى السماء وأخذته سحابة والتلامیذ ینظرون (أع ۱: 9, 10) أما إن كان قد أكل مع التلامیذ بعد القیامة، أو أراھم جروحه فذلك لكي یثبت لھم قیامته لأنھم ظنوه روحًا (لو ۲٤: 37- 43).
۳ - قام قیامة لا موت بعدھا
كل الذین أقیموا من قبل عادوا فماتوا ثانیة وینتظرون القیامة العامة سواء الذین أقیموا في العھد القدیم أو الذین أقامھم الرسل أما السید المسیح فقد قام واستمر حیًا وھو حي إلى أبد الآبدین وھكذا أطلق علیه القدیس بولس لقب "باكورة الراقدین" ( ۱ كو ۱٥: 20) فھو البكر في القیامة من الأموات أي أول شخص قام قیامة أبدیة لا موت بعدھا وھو نفسه قال للقدیس یوحنا في سفر الرؤیا "أَنَا ھُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُوَالْحَيُّ وَكُنْتُ مَیْتًا، وَھَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِینَ آمِینَ" (رؤ ۱: 17, 18) كانت قیامة المسیح أمرًا ھامًا جدًا بشَّر به الرسل وانزعج الیھود جدًا لذلك یقول سفر أعمال الرسل "بِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) وانزعج رؤساء الیھود لھذا الأمر لأن المناداة بقیامة المسیح تثبت لاھوته وبره وتدل على أن الیھود صلبوه ظلمًا وأنھم مطالبون بدمه لذلك استدعوا الرسل وقالوا لھم "أَمَا أَوْصَیْنَاكُمْ وَصِیَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِھذَا الاسْمِ؟ وَھَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِیمَ بِتَعْلِیمِكُمْ وَتُرِیدُونَ أَنْ تَجْلِبُواعَلَیْنَا دَمَ ھذَا الإِنْسَانِ" (أع ٥: 28) وكان التوبیخ الذي سمعه الیھود من الرسل "أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ وَطَلَبْتُمْ أَنْ یُوھَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ وَرَئِیسُ الْحَیَاةِ قَتَلْتُمُوهُ" (أع14:3 ,15).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
05 مايو 2026
الظهورات أثبتت أهمية الإيمان
الإیمان كما قال القدیس بولس الرسول ھو "الثِّقَةُ بِمَا یُرْجَى وَالإِیقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عب ۱۱: 1) وأھمیة الإیمان قد ظھرت واضحة من خلال ظھورات رب المجد لتلامیذه وتوبیخه لھم على عدم إیمانھم وشكھم "أَخِیرًا ظَھَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَوَھُمْ مُتَّكِئُونَ وَوَبَّخَ عَدَمَ إِیمَانِھِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِھِمْ لأَنَّھُمْ لَمْ یُصَدِّقُوا الَّذِینَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ" (مر ۱٦: 14) كذلك تلمیذي عمواس "قَالَ لَھُمَا أَیُّھَا الْغَبِیَّانِ وَالْبَطِیئَا الْقُلُوبِ فِي الإِیمَانِ بِجَمِیعِ مَا تَكَلَّمَ بِه الأَنْبِیَاءُ! أَمَا كَانَ یَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِیحَ یَتَأَلَّمُ بِھذَا وَیَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟" (لو ۲٤: 25, 26) وتوما "وَبَعْدَ ثَمَانِیَةِ أَیَّامٍ كَانَ تَلاَمِیذُهُ أَیْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَھُمْ فَجَاءَ یَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ سَلاَمٌ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ لِتُومَا ھَاتِ إصِبعِكَ إلِىَ ھُنَا وَأبَصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فيِ جَنْبيِ وَلا تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَه رَبِّي وَإِلھِي قَالَ لَه یَسُوعُ لأَنَّكَ رَأَیْتَنِي یَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِینَ آمَنُوا وَلَمْ یَرَوْا" (یو ۲۰:۲۹-۲٦).
إن الإیمان یختلف عن العیان من یرید أن یرى لكي یؤمن یسلك بالعیان أما المؤمن فھو من یثق بالشيء حتى لو لم یره وتكون له الطوبى نحن نثق في وجود اهلع حتى ونحن لا نراه ونثق في وجود الملائكة ونحن لا نراھم ونثق في وجود الحیاة الأبدیة (الملكوت والجحیم والفردوس وجھنم) دون أن نراھا.
ونثق في الأسرار الكنسیة: نثق في تحول الماء في المعمودیة إلى ماء له إمكانیة الولادة الثانیة وأن زیت المیرون یقدس المعمَّد ویعطیه الروح القدس وأن المعترف التائب ینال الغفران بعد أخذ الحل من أب الاعتراف وأن الخبز یتحول إلى جسد المسیح والخمر إلى دمه وأن الرجل والمرأة في صلاة الإكلیل یصیران جسدًا واحدًا وأن سر الكھنوت یھب الإنسان إمكانیة ممارسة الأسرار وأن المریض بزیت مسحة المرضى ینال الشفاء.
إن الإیمان لیس ھو فقط مبادئ ندرسھا ونقتنع بھا لأن ھذا ھو الإیمان النظري إیمان الشیاطین "أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ حَسَنًا تَفْعَلُ وَالشَّیَاطِینُ یُؤْمِنُونَ وَیَقْشَعِرُّونَ" (یع ۲: 19) لكن الإیمان ھو أن نؤمن باﻟﻠﮫ ووجوده في كل مكان وأنه یرانا ویسمعنا وھذا یدفعنا أن ننتبه لكلامنا وتصرفاتنا كما نؤمن بقدرته على كل شيء فلا نحمل ھمًا ولا نضطرب فھو قادر على حل كل المشاكل ولا یوجد شيء صعب علیه فھو الذي شق في البحر طریقًا "قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي یَصْنَعُه لَكُمُ الْیَوْمَ" (خر۱٤: 13) وأیضًا نؤمن برحمته ومحبته وسعة صدره وأنه سیسامح ویغفر عندما یعود إلیه الخاطئ مھما أخطأ فلا نیأس من توبتنا ولا نفقد رجاءنا في الخلاص وفي الأبدیة بل نجاھد على قدر طاقتنا كما نؤمن بعدله وأنه سیجازي كل إنسان حسب عمله لأنه لا یسمح بظلم إنسان ولابد أن یعاقب الظالم وأن یرد للمظلوم حقه ویرفعه إلى المكانة اللائقة به مثلما ورد في قصة ھامان ومردخاي ونؤمن برعایته وعنایته بكل أحد مھما كان صغیرًا وضعیفًا وفقیرًا ونؤمن بضبطه للأمور وأنه یسیرھا دائمًا لخیر أولاده ومصلحتھم حتى وإن كانت تبدو شرًا مثلما حدث مع یوسف العفیف.
ویكون لنا إیمان في كلماته ووعوده وأنه قادر أن یحققھا مھما طال الوقت وبدا ذلك مستحیلاً مثل میلاد یوحنا المعمدان (لو۱: 18) ويكون لنا إیمان بالخیر وانتصاره في النھایة وبالحق وبالمبادئ والقیم والأخلاق وبأن الله ھو الذي سیحاسب الإنسان لا الناس وبالحب أنه لا یھزم أبدًا.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
04 مايو 2026
تأملات في القيامة
السید المسیح الحي القائم من بین الأموات ھو الأساس القوي الذي تقوم علیه الكنیسة "وَعَلَى ھذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِیسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِیمِ لَنْ تَقْوَى عَلَیْھَا" (مت ۱٦: 18)
القیامة أعطت القیمة العظمى للصلیب فبدون القیامة یصبح الصلیب عارًا وضعفًا والموت فناء ونھایة مفجعة لكن بالقیامة صار الصلیب شرفًا وفخرًا وقوة لولا القیامة ما قامت للمسیحیة قائمة القیامة ھي التي أعطت المسیحیة قوتھا وقیمتھا فالكنیسة الآن تعیش القیامة بكل مفاعیلھا في الإنسان المؤمن "بَه نَسْلُكُ نَحْنُ أَیْضًا فِي جِدَّةِ الْحَیَاةِ" (رو ٦: 4)
عید القیامة ھو فرصة تجدید قیامتنا التي أخذناھا في المعمودیة "لأَنَّه إنِ كنُاَّ قدَ صِرْنَا متُحَّدِینَ مَعَه بشِبْه مَوْته نَصِیرُ أیَضًا بقِیِامَته"ِ (رو ٦: 5) في الصوم الكبیر خرجنا مع المسیح في رحلة مقدسة إلى البریة وفي
أسبوع الآلام اختبرنا شركة آلامه أما في القیامة فیرینا الرب بھجة قیامته ونصرته وصعوده إلى السماوات وجلوسه عن یمین الآب عید القیامة ھو أكبر أعیاد الكنیسة ونسمیه العید الكبیر ونحتفل به خمسین یومًا كاملة لأن القیامة ھي حجر الزاویة في حیاة الكنیسة لذلك بدأ الرسل بالتبشیر بالقیامة وعند اختیار متیاس قالوا "لِیَصِیرُ شَاھِدًا مَعَنَا بِقِیَامَتِه" (أع ۱: 22) كان لابد أن یقوم المسیح لأنه القیامة والحیاة (یو ۱۱: 25) فِیه كَانَتِ الْحَیَاةُ وَالْحَیَاةُ ھِيَ نُورَ النَّاسِ وَالنُّورُ أضَاءُ فِي الظُّلْمَةِ" (یو ۱: 4-5) تنبأ إشعیاء النبي عن قیامة المسیح قبل حدوثھا بأكثر من ۷۰۰ سنة "فِي ذلِكَ الْیَوْمِ أَنَّ أَصْلَ یَسَّى الْقَائِمَ رَایَةً لِلشُّعُوبِ إِیَّاهُ تَتَرَجَى الأُمَمُ وَیَكُونُ قَبْرُهُ مُمَجْدًا" (إش ۱۱: 10) قام المسیح لیكون باكورة الراقدین ( ۱كو ۱٥ ) بمعنى أنه: ۱) أقام نفسه بنفسه ۲) قام قیامة لا موت بعدھا ۳) قام بجسد نوراني روحاني یصلح للسماء وعلى شبھه سنقوم نحن في القیامة العامة.
القیامة وحل المشاكل
السید المسیح بقیامته حل الكثیر من المشاكل التي كادت تعصف بحیاة الآباء الرسل:
أولاً: مشكلة الخوف
كان الآباء الرسل مختبئین في العلیة في منتھى الخوف من الیھود والرومان لكن بظھور الرب لھم مساء أحد القیامة نزع عنھم كل خوف وتحول خوفھم إلى طمأنینة وفرح وقیل "فَفَرِحَ التَّلاَمِیذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ" (یو ۲۰:20)
الخوف ھو ولید عدم الإیمان أما الإنسان المؤمن الزاھد المتجرد فلا یخاف شیئًا كما قال معلمنا بطرس بعد ذلك "وَأَمَّا خَوْفَھُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِله فِي قُلُوبِكُمْ" ( ۱بط ۳: ۱٤ ) وقال القدیس
أغسطینوس "جلست على قمة العالم لما أحسست أنني لا أشتھي شیئًا ولا أخاف شیئًا".
ثانیًا: مشكلة الشك
یأتي الشك من قلة الإیمان مریم المجدلیة شكت في القیامة فوبخھا الرب ومنعھا أن تلمسه توما شك فظھر له الرب ظھورًا خاصًا لیُثبِّت إیمانه الرسل كلھم شكوا ولم یصدقوا كلام النسوة (لو ۲٤: 11) فظھر لھم الرب وأراھم یدیه وجنبه المطعون وأكل قدامھم. وبذلك أزال كل شك في قیامته وأصبحت القیامة أمرًا مؤكدًا ثابتًا كرز به الرسل في كل مكان"وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌعَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33).
ثالثًا: مشكلة الیأس
عند القبض على الرب یسوع تركه التلامیذ كلھم وھربوا وبعد صلبه وموته ودفنه اعتراھم الیأس والإحباط ولكن قیامة المخلص وظھوره لھم عدة مرات جدد فیھم الأمل خصوصًا بتجدید الإرسالیة "اذْھَبُوا إِلَى الْعَالَمِ
أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِیلِ لِلْخَلِیقَةِ كُلِّھَا" (مر ۱٦: 15) یقول معلمنا بطرس الرسول "شَاءَ فَوَلَدَنَا ثَانِیَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ بِقِیَامَةِ یَسُوعَ الْمَسِیحِ مِنَ الأَمْوَاتِ" ( ۱بط ۱: 3) فكل بناء روحي یرتكز على الإیمان (الأساس) والرجاء (الأعمدة) والمحبة (السقف/ الغطاء).
نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر
المزيد
03 مايو 2026
انجيل الأحد الثالث من الخماسين المقدسة يو ٤ : ١ - ٤٢
فلما علم الرب أن الفريسيين سمعوا أن يسوع يصير ويعمد تلاميذ أكثر من يوحنا مع أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه ترك اليهودية ومضى أيضا إلى الجليل وكان لابد له أن يجتاز السامرة فأتى إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التي وهبها يعقوب ليوسف إبنه وكانت هناك بير يعقوب فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البير وكان نحو الساعة السادسة فجاءت إمرأة من السامرة لتستقي ماء فقال لها يسوع أعطيني لأشرب لأن تلاميذه كانوا قد مضوا إلى المدينة ليبتاعوا طعاما فقالت له المرأة السامرية كيف تطلب منى لتشرب وأنت يهودى وأنا إمرأة سامرية لأن اليهود لا يعاملون السامريين أجاب يسوع وقال لها لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو الذي يقول لك إعطيني لأشرب لطلبت أنت منه فأعطاك ماء حيا قالت له المرأة يا سيد لا دلو لك والبير عميقة فمن أين لك الماء الحي الملك أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا البير وشرب منها هو وبنوه ومواشيه أجاب يسوع وقال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية قالت له المرأة يا سيد أعطنى هذا الماء لكي لا أعطش ولا أتى إلى هنا لأستقى قال لها يسوع إذهبي وادعى زوحك وتعالى إلى ههنا أجابت المرأة وقالت ليس لى زوج قال لها يسوع حسنا قلت ليس لى زوج لأنه كان لك خمسة أزواج والذى لك الآن ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق قالت له المرأة يا سيد أرى أنك نبي آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغى أن يسجد فيه قال لها يسوع يا إمرأة صدقيني إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا فى أورشليم تسجدون للآب أنتم تسجدون لما لستم تعلمون أما نحن فنسجد لما تعلم لأن الخلاص هو من اليهود ولكن تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا قالت له المرأة أنا أعلم إن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شئ قال لها يسوع أنا الذي أكلمك هو وعند ذلك جاء تلاميذه وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع إمرأة ولكن لم يقل أحد ماذا تطلب أو لماذا تتكلم معها فتركت المرأة جرتها ومضت إلى المدينة وقالت للناس هلموا انظروا إنسانا قال لى كل ما فعلت ألعل هذا هو المسيح فخرجوا من المدينة وأتوا إليه وفي أثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين يا معلم كل فقال لهم أنا لي
طعام لأكل لستم تعرفونه أنتم فقال التلاميذ بعضهم البعض العل أحداً أتاه بشئ ليأكل قال لهم يسوع طعامى أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله أما تقولون إنه يكون أربعة أشهر ثم يأتى الحصاد ها أنا أقول لكم ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد والحاصد يأخذ أجره ويجمع ثمراً للحياة الأبدية لكى يفرح الزارع والحاصد معا لأنه في هذا يصدق القول إن واحدا يزرع وآخر يحصد أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد أنه قال لى كل ما فعلت فلما جاء إليه السامريون سألوه أن يمكث عندهم . فمكث هناك يومين فآمن به أكثر جدا بسبب كلامه وقالوا للمرأة إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن لأننا نحن قد سمعنا وتعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم .
الماء الحي
لقد تحدث الرب مع نقوديموس عن الميلاد من الماء والروح وعبثاً حاول نقوديموس أن يفهم شيئًا عن الماء الحي الذي له قدرة الولادة من فوق وظل يسأل كيف يكون هذا ؟ وعندما تحدث الزب مع السامرية عن الماء الحي إنه عطية الله وإن من يشرب منه لن يعطش أبداً وإنه يفيض في بطن الانسان إلى حياة أبدية تحيرت المرأة وسألت الرب قائلة من أين لك الماء الحي ؟ وفي اليوم الأخير من العيد نادى يسوع وقال إن عطش أحد فليقبل إلى ويشرب من آمن بي كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى فالجموع ورؤساء الكهنة كانوا يحتجون عليه وحدث بينهم إنشقاق بسببه ولكن ما هو هذا الماء الحي الذي تحدث عنه الرب ؟ لابد أن الرب يسوع بقيامته أظهر سر الماء الحي بينما كان يظهر للتلاميذ ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله لأن الأشياء التي خفيت على التلاميذ قبل الصليب وأسرار الملكوت العميقة أنارها الرب بقيامته وفتح ذهنهم ليفهموا الكتب .
الماء الحي :
لا وقت في القيامة المراوغة السامرية ولا للمناقشة ولا للسؤال لأن كل شئ معلن وظاهر وليس على التلاميذ إلا أن يتمتعوا ويشربوا من الماء الحي الذي فاض من جنب المسيح بلا مانع ويرتووا من الحياة الأبدية والمسيح له المجد كان يبتدئ معهم من جميع الأنبياء والمزامير يفسر لهم الكتب ولابد أن يكون قد أظهر لهم سر روح الرب الذي يرف على وجه المياه من قبل الخليقة وأعلن لهم أسرار الخليقة الجديدة بفعل الروح على وجه مياه المعمودية وأيضا ماء الطوفان الذي خلص فيه ثمانية أنفس الذي مثاله يخلصنا ولابد أن يكون الرب قد أظهر لهم سر الماء الذي نبع من الصخرة في حوريب في برية سيناء في القفر عندما ضربها موسى النبي بعصاه وشرب منها بنو اسرائيل وتأكدوا أن جميعهم شربوا من صخرة واحدة روحية والصخرة كانت تتبعهم والصخرة كانت المسيح ترى هل كشف لهم الرب أيضاً عن الماء الدى سكبه إيليا على ذبيحته وجاءت نار من السماء كقبول لذبيحة إيليا ؟ وهل ربط بين الذبيحة وبين المعمودية ؟ وإن الذين يقبلون ماء العماد وروح الاحراق يدخلون في شركة الذبيحة ويصيروا هم نفسهم ذبيحة مقبولة على مذبح الله أم تكلم الرب عن ماء الراحة الذي اشتهاه داود في المزمور قائلاً إلى ماء الراحة يوردني وكأسك روتني مثل الصرف ؟ وهل شمل حديث الرب عن المياه الحية الماء الذي راه حزقيال كنهر ينبع من تحت عتبة المذبح ويتدحرج في العمق شيئاً فشيئاً إلى أن يصير نهراً لا يمكن عبوره من المؤكد أن الرب لم يترك شيئاً من الرموز القديمة إلا وأعلنها للتلاميذ ليستودعهم سر ماء الحياة الجديدة بقيامته من الأموات والكنيسة في هذا اليوم تضع إنجيل السامرية لنفهمه جيداً بحسب مفاهيم القيامة من الأموات.
فالماء الحي كما أعلنه الرب للسامرية :
1 - عطية الله :
ليس بكيل يعطى الله الروح وليس بحدود ولا بشروط بل بفيض إلى حياة أبدية لا بفضة ولا بذهب لأن الذين افتكروا أن يقتنوا الروح بدراهم قيل لهم لتكن فضتك معك للهلاك وهي عطية بلا مقابل لكنها لا تعطى إلا لمن يطلب ويسأل بإلحاح لو كنت تعلمين عطية الله لطلبت منه فأعطاك ماء حياً وأيضاً يعطى الروح القدس للذين يسألونه فالروح القدس الذي فينا بالمعمودية لا يعمل فينا إلا بإلحاحنا في الصلاة وتوسلنا إليه وتسليمه قيادة حياتنا وجحد مشيئتنا .
2- تجرى من بطنه :
فحينما نأخذ الروح القدس في المعمودية ويصير فينا ينبوع ماء حياة أبدية لا نقبله من خارج مرة أخرى بل هو من داخلنا يعمل . وفي داخلنا يتكلم . وفي داخلنا يفيض . وتصير حياتنا كلها متجهة إلى داخل ... وهو في داخلنا مثل الأنهار لا يعرف التوقف ، يجدد ذهننا كل يوم ، ويجدد نمونا كل يوم . فخلاصنا ليس لحظة ، أو مقابلة مع الرب القائم من الأموات . بل هو عمل مستمر كجريان أنهار حياة ... الروح القدس يكمل خلاصنا كل يوم .... ويجرف أمامه كل الحجارة والقساوة ، ويشق فينا مجرى الملكوت .
3- مياه العالم :
قال الرب للسامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً ويجب أن ندرك هذا جيداً بحسب نور قيامة المسيح الذي يكشف أمامنا زوال العالم واحتقار أباطيله فالقيامة كانت قيامة لأرواحنا لكي لا تشرب من ماء العالم ولا تقتنع بأفراحه بل تشرب ماء الروح القدس لتحيا أرواحنا إلى الأبد والقيامة أيضاً كانت تقديس لأجسادنا وغسلها بماء حياة لكي لا تشرب من ماء الشهوات أيضا بل تشبع بماء الحياة في القداسة
٤- ليس لي زوج :
الاقتران بالعالم يحرم النفس من ماء الروح من التصق بزانية صار جسداً واحداً ومن التصق بالرب صار روحاً واحدا قيامة الرب أنارت لنا طريق الالتصاق به في حياة الروح واستحقاق الارتواء من الماء الحي .
5- روح الكرازة :
الذي يشرب من الماء الحي الذي يهبه لنا الرب لا يستطيع أن يسكت لأن ينبوع الروح ينفجر فينا شهادة للمسيح لا تتوقف هكذا يبدو في حالة المرأة السامرية تركت جرتها وراحت تبشر وتكرز ولكن الموضوع يصير أكثر وضوحاً في حياة التلاميذ عندما شبعوا من ينبوع ماء القيامة وسكيب الروح القدس انطلقوا بقوة ألسنة النار إلى العالم كله فالذي يكف عن الكرازة بقيامة المسيح من الأموات يعطل عمل الروح القدس ويكتم ينبوع المياه في داخله الكرازة نتيجة حتمية لسريان نهر الروح القدس الذي قبلناه في المعمودية من يستطيع أن يوقف تيار النهر الجارف في باطننا ؟ من يستطيع أن يمنع الرسل من الشهادة للمسيح ؟ لا السجون ولا الاضطهاد ولا العنف ولا قوة في الوجود لأن كلمة الله لا تغير لنراجع أنفسنا أين قوة الكرازة فينا ؟ أين فاعلية ينبوع الماء الحي في حياتنا ؟ ولنحذر لئلا يكون ينبوع ماء الحياة متعطل بسبب كسلنا واهمالنا .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد