الأنبا بنيامين مطران المنوفية

Large image

ولد ميخائيل عبد الملاك فى مدينة البتانون محافظةالمنوفية 24فى يونيو 1947 م وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية سنة 1970 م.وخدم بكنيسة مارجرجس باسبورتينج حوالي 3 سنوات عمل مهندسًا، حيث عُيِّنَ مُدَرِّسًا بإدارة كهرباء الإسكندرية عام 1971 ترهب بدير الأنبا بشوي فى 24 يونيو 1973 م بأسم أبونا الراهب القس تادرس الأنبا بيشوي رسم قسا فى 16 ديسمبر 1973 م. عُيِّنَ سكرتيرًا لقداسة البابا في 16 مارس 1975 م. كَلَّفَهُ المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث بتعمير دير البرموس مع آباء آخرين، فانتقل هناك في 12 يوليو 1975 م فَغيَّر له شكل الرهبنة باسم الراهب القس تادرس البراموسي رسم أسقفا فى 13 يونيو 1976 م عُيِّنَ فترة نائبًا مساعدًا لقداسة البابا شنوده الثالث في الإسكندرية في أكتوبر 1989 م. (نائبًا بابويًا بمدينة الإسكندرية) شارَك في خروج جسد القديس العظيم الأنبا أبرآم.
هو واعظ متميز، ذو أفكار مرتبة ويعرضها بطريقة جيدة.يقوم بالتدريس في الكليات الإكليريكية في مصر تم ترقيته مطرانًا مع خمسة آخرين في 28فبراير 2016 م. بواسطة قداسة البابا تواضروس الثاني(2).
اللجان :
لجنة الإيمان والتعليم والتشريع
لجنة شئون الإيبارشيات
لجنة الرعاية والخدمة
لجنة العلاقات الكنسية

المقالات (33)

25 مايو 2021

القيامة والماء الحي

المسيح هو ينبوع الماء الحي (يو4: 1-42): «كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا، أمّا من يشرب من الماء الذي أعطية أنا له فلن يعطش إلى الأبد، بل الماء الذي أعطية له يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية».. وكان الماء من الأمور الضرورية للشعب في البرية لأن بدونه يهلكون عطشًا، لذلك أرسل لهم الرب ماءً من الصخرة ليشربوا.. لذلك لا يمكن للمسيحي أن يعيش في هذا العالم بدون مياه الروح القدس. + والإنسان له عواطف ومشاعر وأحاسيس لابد أن تشبع، فإن لم يصل إلى الامتلاء بالروح القدس فإنه يعطش إلى العالم ومياهه التي كل من يشرب منها يعطش، لأنه ليس في العالم الماء الحي، بينما طبيعة روح الله القدوس أنه أنهار ماء حي يفيض إلي حياة أبدية «الروح والعروس يقولان: تعالَ، ومن يسمع فليقل: تعالَ، ومن يعطش فليأتِ، ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا» (رؤ22: 17). + وفي القيامة ينبغي أن نحس بالحركة الباطنية للروح القدس في حياتنا وتفيض على الآخرين أيضًا، أي أن الإنسان الذي يتكلم عن القيامة بدون إحساس بجريان الماء الحي من بطنه لهو يعيش الموت.. ومن جهله يظن أنه يملك أنهارًا داخلية.. لنتذوق قوة، القيامة ونرتوِ بمياه روحها الفيّاضة، لنذوق ينابيع الحب المنفجرة من الجنب الإلهي.. + لذلك يقول: «ومن يعطش فليأتِ، ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا» (رؤ22: 17)، لأن مياه العالم (أي شهواته وملذاته) تزيد الإنسان عطشًا ونهمًا، أمّا شخص السيد المسيح ففيه كل الشبع وكل الارتواء الدائم الحي «أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانًا» (رؤ21: 6). + ولقد رأي الرائي نهرًا صافيًا من ماء حياة لامعًا كبلور، خارجًا من عرش الله (رؤ22: 1). + وعن الماء الحي مكتوب أيضًا: «وفي اليوم الأخير وقف يسوع ينادي قائلًا: إن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب. من آمن بي - كما قال الكتاب - تجري من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون مزمعين أن يقبلوه، لأن الروح القدس لم يكن قد أُعطِي بعد، لأن يسوع لم يكن قد مُجِّد بعد» (يو7: 39-37).. السيد المسيح يكشف عن حقيقة أنه المانح ماء الحياة (الماء الحي): لقد ظنّت السامرية المسكينة أن الرب يسوع فعلًا يطلب أن يشرب لأنه كان قطع مسافات طويلة (6 ساعات)، فقالت له: «كيف تطلب مني لتشرب...؟»، فإذ به يقول لها: «لو كنتِ تعرفين عطية الله، ومن الذي يقول لكِ: أعطيني لأشرب، لطلبتِ أنتِ منه فأعطاك ماء ينبع إلى حياة أبدية» (يو4: 10). + ما معني الماء الحي؟: ما هذا الماء الذي يعطي الإنسان الحياة الأبدية، والإنسان مخلوق ولابد للمخلوق أن يفنى، فكيف ينال الإنسان الحياة الأبدية ما لم يُعطَ ما يتغذى عليه، وما يعطينا أن نبقى إلى الأبد؟ هذا الماء الذي تكلم عنه سفر الرؤيا.. الذي يخرج من العرش، أي أن مصدره من الله نفسه.. لأن الله هو الحياة، فلابد لماء الحياة أن ينبع من الله.. ليس هناك مصدر للحياة ألّا الله. لأن الله هو الحي الأول، والسيد المسيح يقول عن نفسه: «أنا هو القيامة والحياة»، ومنه ينبع نبع الحياة، وكل من يريد أن يحيا لابد أن يأخذ من نهر الحياة، ولابد أن يشرب من نهر الحياة. وفي سفر إرمياء يقول: «تركوني أنا ينبوع الحياة»، مَن الذي يتكلم؟ الله هو الذي يقول : «تركوني أنا ينبوع الحياة».. هو باعث الحياة، ومَن يريد أن يحيا لابد أن يشرب من الماء الذي يعطية هو.. ومن يشرب من الماء الذي أنا يعطية يحيا إلى الأبد، ويصير فيه ينبوع ماء «ينبع إلى حياة أبدية». نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين أسقف المنوفية
المزيد
18 مايو 2021

جسد القيامة

كيف يقوم الأموات وبأي جسد يقومون؟ وبأي جسم يقومون؟ يتساءل البعض: بأيّة قوة أو كيف يمكن تحقيق القيامة؟ لأن هذا في نظرهم مستحيل. وهل إذا حدث يقوم بذات الشكل والأعضاء؟.. يوضّح ذلك الرسول بولس في رسالته الأولى لأهل كورنثوس: «لكن يقول قائل: كيف يُقام الأموات؟ وبأي جسم يأتون؟» (1كو15: 35). + يوبّخ الرسول المتشككين في القيامة بقولهم "كيف؟"، إذ لا يجوز التشكيك فيما يعلنه الله من حقائق لعجز العقل عن إمكانية تحقيقها، لذلك يوبخ هؤلاء: «يا غبي الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت» (15: 36). كأنه يقول: لماذا في غباوة نجحد قوة الله واهب القيامة، ونحن نختبر في كل يوم قدرته المحيية لأشياء ميتة؟ يقول القديس أمبروسيوس: "يليق بنا ألّا نشك فيما هو مُتفِق مع الطبيعة وليس ضدها، فإنه طبيعيًا كل الأشياء الحية تقوم ودمارها أمر غير طبيعي". ويقول مندهشًا «والذي تزرعه لست تزرعه الجسم الذي سوف يصير، بل حبة مجردة ربما من حنطة أو أحد البواقي» (15: 37). إن ما يزرعه الإنسان ليست السنابل التي سيحصدها، بل حبة مجردة منها تخرج سنبلة من ذات النوع، لكنها أفضل وأعظم. هكذا الإنسان، يُزرع جسمًا ليقوم ذات الجسم ولكنه أبرع جمالًا وبهاءً، له طبيعة جديدة مجيدة روحية أعظم، فالموت ليس طريقًا لعبور الجسد وعودته فحسب، لكنه طريق لتمجيد الجسد ليشارك النفس بهاءها الأبدي. وبذلك ترفع القيامة من شأن الجسد الذي يقوم في بهاء أبدي مشاركة للنفس. يقول القديس أمبروسيوس: "إن كانت البذرة تموت وتقوم بمنافع إضافية للجنس البشري، فلماذا يُحسَب غير معقول أن الجسد البشري يقوم بقوة الله بكيان مساوٍ تمامًا؟". ويقول: «ولكن الله يعطيها جسمًا كما أراد، ولكل واحد من البذور جسمه» (15: 38). + الجسد القائم من نفس نوع الجسد: يقول القديس ثيؤدور معلقًا: "ليس كل جسد جسدًا واحدًا، بل للناس جسد واحد، وللبهائم جسد آخر، وللسمك آخر، وللطير آخر (15: 39)،لأنه في القيامة سيقوم جسد أفضل، جسد لا يعود فيه لحم ودم، بل كائن حي خالد ولا يمكن هلاكه". «أجسام سماوية وأجسام أرضية.. لكن مجد السماويات شيء ومجد الأرضيات آخر» (15: 40). يقصد بالسماء الشمس والقمر وبقية الأجرام السماوية، بينما يقصد بالأرض جرم الأرض المادي.. + القيامة تهب المؤمن قوة هنا ليحطم الخطية ويكسر شوكة الموت فيعيش بروح النصرة المتهلّلة.. يقول ذهبي الفم: "حقًا سيقوم الكل في قوة وعدم فساد، ولكن في هذا المجد الذي بلا فساد لا يتمتع الكل بذات الكرامة والأمان. ومع وجود قيامة واحدة لكن توجد اختلافات ضخمة في الكرامة من جسد لآخر". سمات جسد القيامة: 1- بلا فساد: جسد أبدي حي «هكذا أيضًا قيامة الأموات، يُزرّع في فساد ويُقام في عدم فساد» (15: 42). 2- مجيد: في مجد دائم لا ينقطع «يُزرَع في هوان ويُقام في مجد، يُزرَع في ضعف ويُقام في قوة» (15: 43). 3- في قوة: لا يرتبط بالجسد الضعيف «يُزرَع في ضعف ويُقام في قوة» (15: 43). 4- جسم روحاني: «يُزرَع جسمًا حيوانيًا، ويُقام جسمًا روحانيًا.. يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني» (15: 44). 5- على شبه جسم الإنسان الثاني، الرب من السماء (15: 45-50): «الإنسان الأول الأرض من تراب.. الإنسان الثاني الرب من السماء». لذلك إذا كانت القيامة ترفع من شأن الجسد ليصير في صورة السماوي «وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضًا صورة السماوي»، لابد من أن يتغير الإنسان لننعم بإشراقات القديسين. يقول الأب كاسيدورس: "يُشار إلى إشراقات القديسين عندما يتلألأون في القيامة مثل ملائكة الله.. فإنهم سيظهرون هكذا، ويصيرون في بهاء، فيقدرون أن يتطلعوا إلى العظمة بعين القلب. لا يقدرون أن يتفرسوا في النور ما لم يتغيروا إلى ما هو أفضل". نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين أسقف المنوفية
المزيد
11 مايو 2021

القيامة والكنيسة

ظل السيد المسيح بعد قيامته أربعين يومًا يظهر لتلاميذه القديسين والمريمات والبعض ليشهدوا لقيامته، وحرص على أن يؤكد لهم جسد القيامة الذي يحيا إلى الأبد منتصرًا على الموت، وكان هدفه تجميع الكنيسة مرة أخرى حتى صعوده ليأتي الروح القدس ويحل على الرسل ومَنْ معهم، لتولد الكنيسة في عهد جديد تحمل في أسرارها قوة القيامة، وتعطي إمكانية الحياة الأبدية الغالية للضعف البشري وللموتى بكل صورة، لذلك نرى في حياة الكنيسة وقديسيها روح الغلبة والنصرة، فالرسل والشهداء والقديسون من كل الأنواع والجنسيات قدموا رسالة مفادها الظفر بالحياة الحقيقية إلى الأبد، رغم ما عانوه من آلام واضطهادات وسجون ومعاناة نفسيه وجسدية..يا ترى ماذا قال الرب لمن ظهر لهم؟ وكيف قضى الوقت معهم في ظهوراته لهم؟1) أسس مع التلاميذ سر الكهنوت والمغفرة: حتى تصير القيامة خبرة حقيقية من السقوط في الخطية إلى النهوض، ونفخ في وجوههم ليقبلوا الروح القدس لمغفرة خطايا الشعب للذي يقدم التوبة الحقيقية، وهنا سر الكهنوت مرتبط بسر التوبة والاعتراف المرتبط أيضًا بتقديم الذبيحة الإفخارستية، وكل هذا لتحويل الموت الأبدي الذي هو مصير الأشرار، إلى حياة أبدية بالمغفرة والتناول. وسَبَقَ ووَعَدَ الرب بتأسيس كنيسته على صخرة الإيمان حين قال لبطرس الرسول: «وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها»، وكان هذا وعدًا حين سأل الرب بطرس: «مَنْ تقولون إني أنا؟» فأجابه: «أنت هو المسيح ابن الله الحي»، فكافأه الرب بهذا الوعد: «... وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، وما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وما تحله على الأرض يكون محلولًا في السموات» (مت16: 16-18).وبعد القيامة جاء وقت التنفيذ للوعد بالتكليف، حين التقى الرب ببطرس بعد القيامة وقال له: «أتحبني؟»، فأجاب: «أنت تعلم أني أحبك»، فكلّفة قائلًا: «أرعَ خرافي» (يو21: 15) وحدث هذا ثلاث مرات... وهذا يؤكد فعل القيامة في حياة التلاميذ...2) جدد صيد السمك للتلاميذ السبعة: حين ظهر لهم وسألهم «يا غلمان ألعل عندكم أدامًا؟» فأجابوه أن لا! فأمرهم أن يلقوا الشباك على الجانب الأيمن فأمسكوا صيدًا كثيرًا وأكل معهم سمكًا، إذ حين صعدوا إلى الشاطئ وجدوه قد أعدّ لهم سمكًا مشويًا فأكلوا (يو21: 5-9).. وكأن الرب يجدّد وعده للتلاميذ بصيد كثير، ويؤكد وعودًا سابقه أن يجعلهم صيادي الناس حين دعاهم في البداية (لو5: 10).. إنها خطوة هامه في كرازة الرسل. وفي القيامة عودة المفقود إلى الوجود، لذلك أعاد لهم الوعود، وجمع تلاميذه والمريمات كنواة لكنيسة قوية مبنية على الصخر تأتي بثمر كثير من كرازتها بالفادى القائم من الأموات. لذلك كنيستنا رسولية مؤسسة على وعود الرب لرسله الأطهار، وعلى المبادئ التى أرساها معهم في إعدادهم طوال مدة التلمذة الروحية على مدى ثلاث سنوات وثلث سنة بكل اهتمام. ومما سبق يظهر تأثير القيامة على الكنيسة التى بدأت بالرسل القديسين ومَنْ معهم. هذه السطور مجرد نموذج لظهورات الرب الإحدي عشر على مدى أربعين يومًا، يبعث الحياة في تلاميذه والمريمات ومَنْ استمتعوا برؤيته، ويُسلمهم الكنيسة وأسرارها.. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
07 مايو 2021

القيامة وتحقيق الوعود

تضمّنت كلمات السيد المسيح لتلاميذه وعودًا كثيرة فرحوا بها جدًا، رغم حديثه عن آلامه وآلامهم، فمثلًا يقول لهم: «الحق الحق أقول لكم: إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. أنتم ستحزنون، ولكن حزنكم يتحول إلى فرح» (يو16: 20)، وأيضًا قولهك «وقبل هذا كله يضعون أيديهم عليكم ويطردونكم ويسلمونكم إلى مجامع وولاة لأجل اسمي، فيؤول لكم ذلك شهادة» (لو21: 12). ولكن وعدهم بوعود كثيرة مثل: «أنا هو القيامة والحياة، مَنْ آمن بي ولو مات فسيحيا» (يو11: 25)، ويقصد هنا الحياة الأبدية التي أعدّها الرب بقيامته المُحيية ودخوله الملكوت سابقًا لنا ليُعدّ لنا مكانًا معه. كذلك مع الآلام التي تكلّم الرب عنها بأنها ستنال المؤمنين، بدءًا من التلاميذ وبقية العهود التالية لهم يقول: «ولكن حزنكم يتحول إلى فرح» (يو16: 20)، وأكّدها الرب بقوله: «أراكم فتفرح قلوبكم» (يو16: 22).وهذا هو رجاؤنا دائمًا، أننا في الآلام نرى يد الله تعمل، ثم نرى الله واضحًا في الحلول التي تحدث عمليًا. ومن هنا نرى أن الوعود الإلهية صادقة، وتتم كما تمت في أحداث القيامة والصعود. فحين التقت مريم المجدلية مع الرب القائم من بين الأموات قال لها: «اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم» (يو20: 17). ومع خبر القيامة والصعود يتضح وعدان مهمان من وعود الرب: الأول هو عطية البنوة للآب السمائي، لأن ابن الله قد تجسد ليشابهنا، وتألم بجسم بشريتنا ليعبر بنا إلى الحياة من موت الخطية، ومن عبيد إلى أبناء، لذلك يقول «أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم»، أي أن أباه صار أبًا لنا، وإلهنا صار إلهًا له إذ شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، وبقيامته المجيدة جعلنا نشابهه بحياتنا الأبدية التي صارت لنا بقيامته أيضًا. وتتوالى وعود إلهنا الصالح بقوله: «من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير» (يو6: 54-56)، ذلك لأن مَنْ يتناول من الأسرار المقدسة يثبت في المسيح فينال الحياة معه إلى الأبد، وهكذا قال القديس بولس: «لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدًا» (في1: 23)، وهذا يدلّ على ارتباط الحياة الأبدية بحياة المسيح له المجد، فهو أول مَنْ دخل إلى الأقداس مرة واحدة فوجد فداءً أبديًا (رو9: 12).من كل هذه الوعود ندرك لماذا قال المزمور: «هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، فلنفرح ونتهلّل فيه» (مز118: 24). فهو يوم جديد انتظرته البشرية لتدرك الحياة الأبدية، لذلك يقول يوحنا البشير: «ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب» (يو20:20)، لأنهم رأوه في مجد القيامة ودخل إليهم والأبواب مُغَلَّقة. وسَبَقَت وعود الرب في القيامة حديثه عن التوبة كأحد صور القيامة في حياة المؤمن حيث قال: «أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًّا لا يحتاجون إلى توبة» (لو15: 7). والقصد هنا من أبرار لا يحتاجون إلى توبة في أعين أنفسهم، لأن الإنسان طالما في الجسد يحتاج إلى توبة كل لحظة. وهنا التوبة هي عودة المفقود بالخطية إلى الوجود مع المسيح، وهذه هي القيامة من الخطية كموت. فلقد دخلت الخطية إلى العالم بإنسان (آدم الأول) وبالخطية الموت (رو5: 12) «من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع»، (رو5: 15) «ولكن ليس كالخطية هكذا أيضًا الهبة. لأنه إن كان بخطية واحد مات الكثيرون، فبالأولى كثيرًا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح، قد ازدادت للكثيرين»!.. ونشكر الله على نعمة القيامة الأبدية. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
04 مايو 2021

الخمسين المقدسة

الخمسين المقدسة هي فترة الاحتفال بعيد القيامة المجيد، الذي فيه نفرح بالنصرة على الموت الذي ينتصر على الجميع. ويمتد الفرح ليشمل الإمكانيات التي وهبها لنا الرب القائم لنعيش هذه العطية بطريقة عملية حقيقية تفيدنا روحيًا لنكمل الفترة كلها في مراجعة أحداث القيامة ومشاركة الذين رأوا هذه الأحداث، ولكن بإيمان قلبي يفوق الرؤية، وبنفس الفرح الفائق بالحياة الأبدية التي أعلنها الرب القائم.(1) موكب أيقونة القيامة: ونحن نردّد لحن "خريستوس آنستي" وندور في الكنيسة بدورة عكس عقارب الساعة، لأن القيامة تعلن الحياة الأبدية التي فوق الزمن، ونقدم البخور لأيقونة القيامة بإحساس ومعنى تقصده الكنيسة وهو فرح التلاميذ والمريمات بوجود المسيح معهم طيلة 40 يومًا، يظهر لهم وينقل لهم معاني روحية فائقة، ويعبدون بنغمات الفرح الغالب للألم والضيق، ويقدم الوجه الآخر للصليب الذي نحمله لأجل الإيمان.(2) لحن يا كل الصفوف: الذي يعلن اشتراك السمائيين مع الكنيسة بهذه القيامة، إذ الملائكة قدموا ما يؤكد القيامة بدحرجة الحجر الذي لا يستطيع التلاميذ دحرجته إطلاقًا، ونقول في قسمة القداس: "ميخائيل رئيس الملائكة نزل من السماء، ودحرج الحجر عن فم القبر، وبشر النسوة حاملات الطيب قائلًا: المسيح قام من بين الأموات"... كذلك يصف اللحن الرب القائم مؤكدًا أن الموت لم ينل منه، فشبّهه بالنائم الذي انتفض من مرقده بدون أيّ تأثير للموت عليه فكان كالثمل من الخمر، وهذا لا يتعارض مع حقيقة موته ودفنه، وإنما دلالته في أن القيامة مَحَتْ كل أثر للموت، فلم يعد هناك آثار للجلد ولا للصلب إلّا أثر المسامير في اليدين والرجلين وأثر الحربة في الجنب، ليؤكد أن الذي قام هو الذي صُلب، وبهذا يُنهي العبودية اَلْمُرهَّ التي حلت بالبشرية نتيجة تسلط الخطية وعقوبة الموت على الإنسان.(3) تقديم البخور لأيقونة القيامة: بمعنى تأكيد ألوهية الرب القائم من الأموات، وأنه قام بقوة لاهوته لكي يمنح طبيعتنا البشرية النصرة على الموت ونوال الحياة الحقيقية في السماء إلى الأبد، لذلك نقدم له العبادة والشكر والتسبيح. فمع البخور نقول 3 قطع نرددها مع 3 أيادي بخور: فمع اليد الأولى نقول: "نسجد لك أيها المسيح إلهنا القائم من بين الأموات"... وفي اليد الثانية نقول: "يا من قُمتَ من بين الأموات امنحنا قوة قيامتك".. وفي اليد الثالثة نقول: "السلام للقيامة التي بها نلنا الحياة الأبدية". والبخور نقدمه بانحناء الرأس 3 مرات، في كل يد بخور ننحني ممجدِّين إلهنا واهب الحياة.(4) لحن القيامة قبل لحن آجيوس: وهو تعبير عن الوفاء لمن منحنا سلطان الحياة الغالبة للموت وليس بعدها موت، وهذا ما ينعكس على إحساس التلاميذ في كرازتهم وشهادتهم وقبولهم الموت والاستشهاد بدون خوف... فنجد بطرس الرسول وافق ليس على الصلب فقط بل على الصلب مُنكَّس الرأس، وهذا أصعب بكثير لأن آلامه صعبه جدًا، وباختياره بشجاعة وبدون خوف ولا تَحَسُّبَ للموت أو للألم الصعب.. إن كل هذا هو تصوير حقيقي لأثر القيامة في حياة الكنيسة والمؤمنين على مر الأيام. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
21 فبراير 2021

قداس الموعوظين

س: لماذا سمي بقداس الموعوظين: هل لأنه خاص بالموعوظين فقط؟ الإجابة لا، لكن لأن هذا هو الجزء الذي يحضره الموعوظين، لكن هو للكل، ليتورجية الموعوظين هو لكل المؤمنين والموعوظين لكن هو الجزء المسموح للموعوظين بحضوره، فلا نقول إنه يخص الموعوظين فقط. ما هي ليتورجية الموعوظين: تشمل القراءات: البولس، الكاثوليكون، الإبركسيس``Pra[ic ، السنكسار cuna[arion، المزمور، الإنجيل والعظة. وفي مرحلة من المراحل كان هناك فقط ليتورجية الموعوظين وهي قراءات فقط وفي فترة أخري أضيف إليها الأواشي التي هي الثلاث أواشي الكبار: السلامة والآباء والاجتماعات وسميت بالكبار لأن طلبتها كبيرة نقول فيها صلوات كثيرة: هذه الكائنة من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها ثم يكمل " كل الشعوب وكل القطعان باركهم.. إلخ.".وكان الشماس بعد الأواشي يقول "أنصتوا بحكمة الله يا رب ارم بالحقيقة" وكان الشماس يقول هذا لأنه كان الموعوظين يخرجون فكان يقصد بهذا أن ينصتوا ثم يقال قانون الإيمان.وفي فترة ثالثة أضيفت صلاة الصلح باعتبار أن الموعوظين تصالحهم الكنيسة مع الله ولذلك لما نقول علي ليتورجية الموعوظين تشمل هذه الثلاثة أجزاء. ليتورجية الموعوظين تشمل الجزء التعليمي والثلاثة أواشي الكبار وجزء صلاة الصلح، كل هذا نسميه ما قبل الأنافورا anavora، والأنافورا هي لحظة رفع الابروسفارين procverin. وهي كلمة يونانية معناها رفع القرابين. وسميت ليتورجية باعتبار أنها خدمة، خدمة لهؤلاء الذين يدخلون إلى الإيمان، فهي خدمة تقدمها الكنيسة خصيصًا لهم، والحقيقة فيها صلوات تقرأ أثناء القراءات لكي يفتح الله آذان وأذهان الموعوظين لكي يفهموا ما يقال.أحد الآباء يقول: "في قداس الموعوظين تخطب النفس للرب يسوع"، لذلك بولس الرسول يقول: "لأني خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" لهذا هو يعطيها نفسه، فالكنيسة هي عروس المسيح. لقاءنا مع المسيح في الأفخارستيا، سيناكسيس تعبير يطلق علي القداس وهو التفاف المؤمنين حو الكنيسة المقدسة والأب "ديكس" أطلق علي القداس لفظ سيناكسيس، سماه منفصل ومتصل، متصل أي الجزء الخاص بالموعوظين أو الذي يحضره الموعوظين غير مرتبط ببعض مثل القداس الغريغوري والقداس الباسيلي، غير القداس الكيرلسي الذي عمله القديس مرقس الرسول وأضاف إليه أشياء القديس كيرلس عمود الدين، نجد أنه كل الأواشي قبل التقديس فكل الصلوات وكل القراءات كلها منفصلة تمامًا عن صلب القداس التي هي التقديس والتأسيس والقسمة والتناول. فالسيناكسيس المتصل يعني القداس كله، والمنفصل يجعل الجزء الخاص بقداس الموعوظين ودورات البخور كلها كانت تكون لوحدها، إن جاز هذا التعبير مثل في الصوم الكبير بعض الكنائس والأديرة ترفع بخور باكر بعد التسبحة ثم بعد الظهر الساعة 1، 2 يصلون القداس فكانت الكنيسة تفعل ذلك مع الموعوظين، تجعل الصلوات والقراءات ودورات البخور كل هذا لوحدة ثم في وقت لاحق يكون الجزء الخاص بالمؤمنين فقط: تقديم الحمل صلوات الافخارستيا – التقديس – القسمة – التناول.في الوقت الذي عمل فيه تقسيمة الأب "ديكس" كانت صلاة الصلح من ضمن صلوات المؤمنين ولم يكن أضيف إلى ليتورجية الموعوظين، ومن هنا هذا المسمى جاء السيناكسيز المتصل، المتصل الذي هو يكون كله مع بعض، تشبيه آخر الذي يرفع بخور باكر والقداس بعده مباشرة والسيناكسيز المنفصل مثل نظام الصوم الكبير رفع بخور لوحدة والتقديس لوحدة، لذلك كان هناك القراءات وعظه الأب الأسقف للموعوظين ثم ينصرف الموعوظين بعد الأواشي، ثم يبدأون تقدمة الحمل مع صلاة الصلح مع صلوات الإفخارستيا ثم التقديس والقسمة والتناول. وكلمة سيناكسيز أي الكل مجتمع حول الإفخارستيا.كنيسة إسكندرية لأن كان فيها موعوظين كثيرين لهذا قداسها عمل بنظام السيناكسيز المنفصل ولو أنه الآن متصل. نيافة الحبر الجليل الانبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها عن القداس الإلهي في اللاهوت الطقسي القبطي
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل