الأنبا بنيامين مطران المنوفية

ولد ميخائيل عبد الملاك فى مدينة البتانون محافظةالمنوفية 24فى يونيو 1947 م وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية سنة 1970 م.وخدم بكنيسة مارجرجس باسبورتينج حوالي 3 سنوات عمل مهندسًا، حيث عُيِّنَ مُدَرِّسًا بإدارة كهرباء الإسكندرية عام 1971 ترهب بدير الأنبا بشوي فى 24 يونيو 1973 م بأسم أبونا الراهب القس تادرس الأنبا بيشوي رسم قسا فى 16 ديسمبر 1973 م. عُيِّنَ سكرتيرًا لقداسة البابا في 16 مارس 1975 م. كَلَّفَهُ المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث بتعمير دير البرموس مع آباء آخرين، فانتقل هناك في 12 يوليو 1975 م فَغيَّر له شكل الرهبنة باسم الراهب القس تادرس البراموسي رسم أسقفا فى 13 يونيو 1976 م عُيِّنَ فترة نائبًا مساعدًا لقداسة البابا شنوده الثالث في الإسكندرية في أكتوبر 1989 م. (نائبًا بابويًا بمدينة الإسكندرية) شارَك في خروج جسد القديس العظيم الأنبا أبرآم.
هو واعظ متميز، ذو أفكار مرتبة ويعرضها بطريقة جيدة.يقوم بالتدريس في الكليات الإكليريكية في مصر تم ترقيته مطرانًا مع خمسة آخرين في 28فبراير 2016 م. بواسطة قداسة البابا تواضروس الثاني(2).
اللجان :
لجنة الإيمان والتعليم والتشريع
لجنة شئون الإيبارشيات
لجنة الرعاية والخدمة
لجنة العلاقات الكنسية

المقالات (56)

22 ديسمبر 2026

التسبيح

ونحن نعيش في سهرات شهر كيهك نتمتع بالتسبيح الذي هو عمل الكنيسة الأساسي ووظيفتها التسبيح جزء من طبيعة الكنيسة كما ورد في (أع2: 46، 47) «وكانوا كُلَّ يومٍ يواظِبونَ في الهَيكلِ بنَفسٍ واحِدَةٍ وإذ هُم يَكسِرونَ الخُبزَ في البُيوتِ كانوا يتَناوَلونَ الطَّعامَ بابتِهاجٍ وبَساطَةِ قَلبٍ مُسَبِّحينَ اللهَ ولهُمْ نِعمَةٌ لَدَى جميعِ الشَّعبِ وكانَ الرَّبُّ كُلَّ يومٍ يَضُمُّ إلَى الكَنيسَةِ الّذينَ يَخلُصونَ» ومن هذا يتضح أن التسبيح نوع من التجلي الذي تعيشه الكنيسة كتعبير عن الخلاص الذي نالته ورجائها الحي الذي يتفق مع مسار الأبدية السعيدة التي ننتظرها ونكمل حياتنا في طريقها لذلك فكل نفس تحيا الملكوت وتسعى إليه تحب التسبيح وتجد فيه لذة غير عادية لا يساويها شيء. التسبيح ذبيحة مقدسة له علاقة بالقداس: فالتسابيح تجعل الإنسان ذبيحة حية كما ورد في (رو12: 1) «فأطلُبُ إلَيكُمْ أيُّها الإخوَةُ برأفَةِ اللهِ أنْ تُقَدِّموا أجسادَكُمْ ذَبيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرضيَّةً عِندَ اللهِ عِبادَتَكُمُ العَقليَّةَ (أي التسبيح)» ويصورها المزمور (141: 2) فيقول «لتَستَقِمْ صَلاتي كالبَخورِ قُدّامَكَ ليَكُنْ رَفعُ يَدَيَّ كذَبيحَةٍ مَسائيَّةٍ» وهذا ما يؤهل الساهر المُسبِّح للتناول من جسد الرب ودمه في قداس بعد السهرة وفرق كبير بين مَنْ يتناول بعد سهرة تسبيح وبدونها لأن التسبيح مرتبط بالقداس الإلهي إذ أن التسبيح يعمل على إعداد النفس المُسبِّحة لاستقبال الرب الملخص ملكًا على عرش القلب إذ تتزين النفس لاقتناء سر التناول وهكذا عاش الآباء في البرية يسهرون كل سبت حتى الصباح وتنتهي سهرة التسبيح بالقداس كصورة حقيقية لمن يركض في الميدان لينال النعمة الإلهية كمكافأة لهذا السعي الدؤب نحو الرب يسوع وتسبيحه بصفة دائمة مفرحة تقدس النفس وتُكرّس طاقات الإنسان لله ومن هنا كان اللقاء الحار بين مَنْ يقدم نفسه كذبيحة بالتسبيح وبين السيد المسيح كذبيحة حقيقية مُقَدَّمَهُ لأجل العالم كُلَّهِ فهذا هو موضوع التسبيح محبه الله الذي منحنا الحياة بموته ونجد في سفر الرؤيا ما يعبر عن تسابيح السمائيين نيابة عن البشر فنجد في (رؤ5: 11-14) «مُستَحِقٌّ هو الخَروُفُ المَذبوحُ أنْ يأخُذَ القُدرَةَ والغِنَى والحِكمَةَ والقوَّةَ والكَرامَةَ والمَجدَ والبَرَكَةَ كُلُّ خَليقَةٍ مِمّا في السماءِ وعلَى الأرضِ وتَحتَ الأرضِ وما علَى البحرِ كُلُّ ما فيها سمِعتُها قائلَةً للجالِسِ علَى العَرشِ ولِلخَروفِ البَرَكَةُ والكَرامَةُ والمَجدُ والسُّلطانُ إلَى أبدِ الآبِدينَ وكانتِ الحَيَواناتُ الأربَعَةُ تقولُ آمينَ والشُّيوخُ الأربَعَةُ والعِشرونَ خَرّوا وسَجَدوا للحَيِّ إلَى أبدِ الآبِدينَ»، وتقول أيضًا «مُستَحِقٌّ أنتَ أنْ تأخُذَ السِّفرَ وتَفتَحَ خُتومَهُ لأنَّكَ ذُبِحتَ واشتَرَيتَنا للهِ بدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبيلَةٍ ولِسانٍ وشَعبٍ وأُمَّةٍ وجَعَلتَنا لإلهِنا مُلوكًا وكهَنَةً فسنَملِكُ علَى الأرضِ» (رؤ5: 9، 10) هكذا نلتقي مع الملائكة في تسابيحهم وبذلك ينفتح الوعي البشري على حقيقة الدخول إلى الحضرة الإلهية وهذا يؤدي إلى أن تنسكب فينا محبة الله وعطفه وحنانه فيرفع القلب والفكر واللسان يُعَبِّر عن هذه المشاعر الصادقة في معية الله كذبيحة شكر حقيقي من القلب لذلك تميل النفس للوقوف أمام الله بفرح وشعور بعدم استحقاق فيتمتع المُسبح بمراحم الله. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
25 أغسطس 2026

الله موجود

حقیقة وجود الله لا یستطیع أحد أن ینفیھا ولكن ظھر في ھذه الأیام من ینكر وجود الله ویسمون ملحدین ولا یقبلون الإیمان بوجود الله مع إن أول آیة في الكتاب المقدس (تك ۱:1) "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" ولعل من أھم البراھین التي تُثبت وجود الله ھو وجود المادة ووجود نظام في العالم ووجود حیاة حقیقیة بل وتوجد الشریعة الأدبیة مع وجود طاقة الحركة energy. والجدیر بالذكر أن العلم یؤكد بالاكتشافات وجود الشمس والقمر وفي التسبحة نقول "جعل الشمس لضیاء النھار والقمر والنجوم لضیاء اللیل"ومن الحقائق التي نعیشھا وجود المرض بل وبالأكثر وجود الموت ولا یستطیع أحد أن یھرب من الموت ونرى معجزات كثیرة للشفاء من الأمراض تحدث ففي الكتاب المقدس قیل عن بولس الرسول "كَانَ یُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِیلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى فَتَزُولُ عَنْھُمُ الأَمْرَاضُ وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّیرَةُ مِنْھُمْ" (أع ۱۹: 12) أما بطرس الرسول فكان ظله یشفي الأمراض ویؤكد الوحي الإلھي في الكتاب المقدس وجود الله فیقول "الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ" (إش ٤۰: 22) واستطاع یشوع أن یوقف الشمس في كبد السماء كما ورد في (یش ۱۰: 13) إذ قال یشوع "یَا شَمْسُ دُومِي عَلَى جِبْعُونَ وَیَا قَمَرُ عَلَى وَادِي أَیَّلُونَ فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِه فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ للِغْرُوبِ نَحْوَ یَوْمٍ كَامِل وَلمَ یَكنُ مِثْل ذلكِ الیْوْمِ قبَله وَلا بَعْدَه سَمِعَ فیِه الرَّبُّ صَوْتَ إِنْسَانٍ" (یش ۱۰: 12-14). والسؤال: كیف وجدت المادة دون أن یوجدھا أحد؟ لأنه یوجد خالق كما ورد في (تك ۱: 2-5) "وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالیِةً وَعَلىَ وَجْه الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ یَرِفُّ عَلىَ وَجْه الْمِیَاهِ وَقَالَ الله لیِكُنْ نوُرٌ فَكَانَ نوُرٌ وَرَأىَ الله النُّورَ أنَّه حَسَنٌ وَفَصَلَ الله بَیْنَ النُّورِوَالظُّلْمَةِ وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَھَارًا وَالظُّلْمَةُ دَعَاھَا لَیْلاً وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ یَوْمًا وَاحِدًا"وھكذا حدث في خلق الجلَدْ ودعاه سماءً ثم جمع المیاه حتى تظھر الیابسة فظھرت البحار والیابسة ثم خلق النبات عشبًا وبقلاً في الیوم الثالث ثم الشمس والقمر في الیوم الرابع ثم خلق الله التنانین العظام وكل ذوات الأنفس الحیة من دبابات أو حیوانات وطیور في الیوم الخامس ثم خلق الله الإنسان في الیوم السادس بعد خلقة الأرض والمیاه والنبات والحیوان والطیر وبعد خلقة الإنسان استراح الله في الیوم السابع (یوم السبت یعني راحة) كیوم مكرس ﻟﻠﮫ فقط. وبعد استعراض ھذا النظام في الخلقة لا نستطیع أن نقول إن العالم خلق بالصدفة لأن الصدفة لا تخلق نظامًا والعالم منظم جدًا لغایة یُراد بلوغھا إن وراء ھذا النظام الموجود في العالم إله خلق كل شيء بترتیب مبدع ومھارة فائقة وتدبیر لیس له نظیر وفي نھایة المقال أرید أن أشیر إلى جسد الإنسان وتكوینه ونظامه: فالعین والأذن والقلب والكلى والكبد والشرایین والأوردة كلھا مختلفة ولیست متشابھة في شيء فخلایا كل عضو مختلفة عن الآخر بل داخل الفم توجد ثلاثة أنواع: اللثة والأسنان واللسان وكل عضو مختلف عن الآخر لكن یعملون معًا في تناسق عجیب دون اختلاف بل بتآلف عجیب لیحیا الإنسان بكل أعضائه بحیاة متكاملة ومستقرة وآمنة. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
28 يوليو 2026

التقليد Tradition

التقلید ھو ما تسلمناه من كنیستنا القبطیة الأرثوذكسیة من إیمان أرثوذكسي سلیم وكذلك الطقوس الكنسیة التى تترجم ھذا الإیمان بصورة عملیة ویقول أحد الآباء "بالتقلید عُرفت الأناجیل الأربعة أنھا وحدھا الصحیحة" فالتقلید إذن ھو شيء یُسَلَّم لنا كما جاء في (۱كو ۱۱: 2 ) "تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّعَالِیمَ كَمَا سَلَّمْتُھَا إِلَیْكُمْ" وھنا نؤكد على معنى التقلید وھو التعالیم وبالیونانیة تسمى(Paradosis) أي الحقائق التي تسلمھا الآباء الرسل وسلموھا لمن بعدھم ویقول القدیس بولس "لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَیْضًا" ( ۱كو ۱۱: 23) ویقول القدیس لوقا "إِذْ كَانَ كَثِیرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِیفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَیَقَّنَةِ عِنْدَنَا كَمَا سَلَّمَھَا إِلَیْنَا الَّذِینَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَایِنِینَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ" (لو ۱:1 ,2) ویؤكد ذلك القدیس أغسطینوس بقوله "إني ما كنت أؤمن بالإنجیل لو لم یقنعني صوت الكنیسة الجامعة (بالتقلید)". تقلید السید المسیح: لم یترك السید المسیح كتابًا بین یدي التلامیذ وإنما أعدھم رجالاً معه مملوئین من الروح القدس مودعًا عمله الخلاصي في حیاتھم یعیشونه( ویكرزون به وھذا ھو التقلید "الإِیمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّیسِینَ" (یه ۳) وقالھا صریحة في ( ۱كو ۱٥ ) "إنِّنيِ سَلمَّتُ إلِیَكُمْ فيِ الأوَّلِ مَا قَبلِته أَنَا أَیْضًا"من ھنا كان التقلید ھو طریق السید المسیح في الكرازة بالإنجیل وقد ورد في (مت ۲۸: 19, 20) "فَاذْھَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِیعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوھُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ وَعَلِّمُوھُمْ أَنْ یَحْفَظُوا جَمِیعَ مَا أَوْصَیْتُكُمْ بِه" لذلك صار كلام الله ھو "روح وحیاة". وقد ظل السید المسیح أربعین یومًا بعد قیامته یظھر لھم ویتكلم معھم عن الأمور المختصة بملکوت الله (أع ۱: 3) وذكر القدیس یوحنا في (یو ۲۱: 25) "وَأَشْیَاءُ أُخَرُ كَثِیرَةٌ صَنَعَھَا یَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَه یَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ". التقلید ھو طریقة الآباء الرسل في الكرازة: إذ یتضح من عظة القدیس بطرس المؤیدة بروح الله القدوس تخترق مسامع الحاضرین وتنخس قلوبھم إلى درجة أن انضم للكنیسة في ذلك الیوم نحو ثلاثة آلاف نفس"وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ یَوْمٍ یَضُمُّ إِلَى الْكَنِیسَةِ الَّذِینَ یَخْلُصُونَ" (أع ۲: 47) ویؤكد القدیس یوحنا في رسالته الأولى ویقول "الَّذِي سَمِعْنَاهُ الَّذِي رَأَیْنَاهُ بِعُیُونِنَا الَّذِي شَاھَدْنَاهُ وَلَمَسَتْه أَیْدِینَا مِنْ جِھَةِ كَلِمَةِ الْحَیَاةِ الَّذِي رَأَیْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِه لِكَيْ یَكُونَ لَكُمْ أَیْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا وَنَكْتُبُ إِلَیْكُمْ ھذَا لِكَيْ یَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً" ( ۱یو ۱: 1-4) وھذا ما جعل القدیس بولس ینصح تلمیذه تیموثاوس ویقول له "یَا تِیمُوثَاوُسُ احْفَظِ الْوَدِیعَةَ مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ الَّذِي إِذْ تَظَاھَرَ بِه قَوْمٌ زَاغُوا مِنْ جِھَةِ الإِیمَانِ" ( ۱تي ٦: 20, 21) وواضح في (أع ۸: 10) ما حدث من انضمام كثیرین إلى الإیمان مثل (وزیر كنداكة الحبشي وكرنیلیوس قائد المائة ھو وكل بیته)وھكذا نرى التقلید ھو التسلیم ولیس تقلید بمعنى المحاكاة(Emitation) أي مجرد تكرار لیس له قیمة ولا لزوم. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
20 يوليو 2026

كرازة القديس بولس

القدیس بولس الرسول من أشھر الكارزین بملكوت السماوات وفي كرازته اتبع مبادئ رائعة لعل أھمھا: ۱- الدعوة إلى التوبة: ومن أشھر مواقفه في التوبة كلامه لزاني كورنثوس ودعوتھ للتوبة لیفرح بتوبته "وَلكِنِّي جَزَمْتُ بِھذَا فِي نَفْسِي أَنْ لاَ آتِيَ إِلَیْكُمْ أَیْضًا فِي حُزْنٍ لأَنَّه إِنْ كُنْتُ أُحْزِنُكُمْ أَنَا فَمَنْ ھُوَ الَّذِي یُفَرِّحُنِي إِلاَّ الَّذِي أَحْزَنْتُه؟ وَكَتَبْتُ لَكُمْ ھذَا عَیْنَه حَتَّى إِذَا جِئْتُ لاَ یَكُونُ لِي حُزْنٌ مِنَ الَّذِینَ كَانَ یَجِبُ أَنْ أَفْرَحَ بِھِمْ وَاثِقًا بِجَمِیعِكُمْ أَنَّ فَرَحِي ھُوَ فَرَحُ جَمِیعِكُمْ"( ۲كو ۲: 1-3 ) ویفسر القدیس ذھبي الفم فیقول إن الاھتمام الخاطئ في استرضاء الغیر فحسب ھو خیانة ضد خلاص الراعي وخلاصھم ویؤكد أنه یبدو أن یكون في أعینھم شخصًا متكبرًا عن أن یتركھم یفعلون ما لا یرضي الله لذلك التزم بوعظھم بقوة مستخدمًا التوبیخ فكما تذیب النار الشمع ھكذا یلین الخوف من العقوبة قلوب الخطاة. 2- الشفاعة في الساقطین: فیقول في ( ۲كو ۲: 6-7) "مثْلُ ھذَا یَكْفِیه ھذَا الْقِصَاصُ الَّذِي مِنَ الأَكْثَرِینَ حَتَّى تَكُونُوا بِالْعَكْسِ تُسَامِحُونَه بِالْحَرِيِّ وَتُعَزُّونَه لِئَلاَّ یُبْتَلَعَ مِثْلُ ھذَا مِنَ الْحُزْنِ الْمُفْرِطِ" فجید أن نقدم محبتنا لمن یخطئ لنضمه للكنیسة لیُعیدوا تثبیت المحبة له ففیما نكره الخطیئة نحب الخاطئ لكي لا یبقى في ید الشیطان بل یخلص منه. ۳- الكرازة والباب المفتوح أمام بولس الرسول: فیقول "وَلكِنْ لَمَّا جِئْتُ إِلَى تَرُوَاسَ لأَجْلِ إِنْجِیلِ الْمَسِیحِ وَانْفَتَحَ لِي بَابٌ فِي الرَّبِّ" ( ۲كو ۲: 12) وھنا وسط دموعه الغزیرة وحزنه لم یُرد الله أن یتركه ھكذا لكنه فرّحه بانفتاح باب جدید للخدمة والكرازة ویقول القدیس دیدیموس الضریر: إن الله فرح قلب القدیس بولس حین ظھر له إنسان من مكدونیة وطلب منه في حلم أن یذھب ویعینھم لذلك یقول في ( ۲كو ۲: 14) "وَلكِنْ شُكْرًا ﻟﻠﮫِ الَّذِي یَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِه فِي الْمَسِیحِ كُلَّ حِینٍ وَیُظْھِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِه فِي كُلِّ مَكَانٍ" وھكذا یرى القدیس بولس موكب نصرته في المسیح كل حین وھكذا یرى النصرة في وسط الألم وموكب النصرة وسط الدموع وھكذا كان الرومان والیونانیون عندما یغلب القائد في المعركة یخرج كل الشعب في موكب لیكرم الجیش المنتصر في موكب النصرة لذلك یقول القدیس أغسطینوس: "یعرف الله السعي والإرادة الصالحة وینتظر جھادھم ویسند ضعفھم ویكلل نصرتھم". ٤- خدمة الروح التي تھب الحیاة ولیس الحرف الذي یقتل: "أَنْتُمْ رِسَالَتُنَا مَكْتُوبَةً فِي قُلُوبِنَا مَعْرُوفَةً وَمَقْرُوءَةً مِنْ جَمِیعِ النَّاسِ" ( ۲كو ۳: 2). ٥- خدمة ملائكیة: كما یقول القدیس یوحنا ذھبي الفم: كانت رسالة رئیس الملائكة میخائیل ھي الاھتمام بشعب الیھود (دا ۱۲: 1) أما مھمة القدیس بولس فكانت في أماكن عدیدة سواء أراضي أو بحار أو بحیرات حقًا إنھا خدمة المجد بل البر في مجد إنھا خدمة المجاھرة. ٦- خدمة مجاھرة: إذ یقول "فإِذْ لَنَا رَجَاءٌ مِثْلُ ھذَا نَسْتَعْمِلُ مُجَاھَرَةً كَثِیرَةً وَلَیْسَ كَمَا كَانَ مُوسَى یَضَعُ بُرْقُعًا عَلَى وَجْھِه لِكَيْ لاَ یَنْظُرَ بَنُو إِسْرَائِیلَ إِلَى نِھَایَةِ الزَّائِلِ" ( ۱كو ۳: 12, 13). ۷- خدمة بالأمانة والمثابرة: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ، إِذْ لَنَا ھذِهِ الْخِدْمَةُ كَمَا رُحِمْنَا لاَ نَفْشَلُ" ( ۲كو ٤: 1) ویؤكد ذھبي الفم: إن ھذه المثابرة في الخدمة ھي لمجد الله فإننا لیس فقط لا نسقط تحت ثقل التجارب بل نفرح ونتكلم بقوة ومثابرة قویة من مراحم الله لأنھا خدمة بالقدوة. ۸- كرازة بالقدوة: "لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ یَفْنَى فَالدَّاخِلُ یَتَجَدَّدُ یَوْمًا فَیَوْمًا" ( ۲كو ٤: 16) ونختم بقول لذھبي الفم: "من یقوم بدور قیادي یلزمه أن یكون أكثر بھاءً من أي كوكب فتكون حیاته بلا عیب یقتدي به الجمیع". نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
16 يونيو 2026

صوم الرسل هو الأقدم

إن صوم الرسل ھو الأول والأقدم في الكنیسة لأن الآباء الرسل صاموا بعد صعود الرب إلى السماء لأجل موعد الآب بإرسال روحه القدوس لیقود الكنیسة وھذه بدایة مھمة جدًا كانت مدة ھذا الصوم عشرة الأیام بین الصعود وحلول الروح القدس لأنه ارتبط بانتظارھم لموعد الآب وعطیة الروح القدس لكن فیما بعد قرر الآباء أن یصام من یوم عید حلول الروح القدس إلى عید استشھاد القدیسین بطرس وبولس الذي یعتبر یوم عید للرسل جمیعًا لأن فیه استشھدعمودان كبیران ھما القدیسین بطرس وبولس عُرف بطرس أنه بشَّر في وسط یھود منطقة أنطاكیة القریبة من أورشلیم أما بولس الرسول فعُرف بأنه كاروز الأمم وھكذا تكاملا فأحدھما یمثِّل كرازة الیھود وھو بطرس والثاني كرازة الأمم وھو بولس والاثنان استشھدا في روما أحدھما مصلوبًا منكس الرأس وھو بطرس والثاني قطعت رأسه بالسیف وھو بولس ودائمًا نرى بطرس وفي یده مفاتیح، وبولس وفي یده رسائله ال ۱٤ كنموذج یشرح ویترجم ما وعدھما به الرب إذ قال لبطرس في (مت ۱٦: 19) "وَأُعْطِیكَ مَفَاتِیحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ" وھو ما ورد أنه حدث مع باقي الرسل: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" (مت ۱۸:18)ھكذا تكون منزلة الرسل في كنیستنا الرسولیة الأرثوذكسیة. تداریب ھامة لصوم الرسل: إن صوم الرسل ھو صوم لأجل الخدمة فیجب على الصائم أن یجتھد في الصلاة مع الصوم من أجل الخدمة وھنا یقوم الروح القدس بملء الصائم بثمار عمل الروح القدس "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَھُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِیمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غل ٥: 22-23) فیجد الصائم قلبه مملوءً بالمحبة لكل الذین یحتاجون إلى خدمة إنسانیة واجتماعیة مع الروحانیة اللازمة التي تحث المخدومین على التوبة عن الخطایا وانسكاب حب الله في أي قلب یحب عمل الروح القدس في حیاته من الداخل فینظف قلبه من الكراھیة والبغضة ویطرح الأحقاد خارجه مما یجعل حواسه نقیة ونظرته عفیفة وفكره بالتالي نقیًا، وأیضًا جسده خاضعًا لروحه المنقاد بالروح القدس وھذا یساعد على التقارب القلبي من الداخل والوحدانیة في المشاعرالمقدسة التي تتولد كنتیجة طبیعیة للصوم والصلاة والالتصاق باﻟﻠﮫ مما یؤدي إلى نجاح التوبة وتنقیة الحیاة من شرور ھذا العالم الصعب لأن الكتاب یقول "ثُمَّ الشَّھْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِیَّةً، وَالْخَطِیَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (یع ۱: 15) ویستفید المجتمع كله من ھذه المسیرة الروحیة التي تنظف القلوب والحواس وتنشئ في القلوب محبة ﻟﻠﮫ والناس مما یجعل المجتمع كله نقیًا من الجریمة النكراء التي تنتج عن خطایا وشھوات كثیرة وفي الختام نؤكد أن صوم الرسل یساعد ویفید الصائمین، والمجتمع كله یحصد ثمار عمل الروح القدس في كل صائم وبذلك نستفید من التدین السلیم في مجتمعنا. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
22 يناير 2026

عيد عُرس قانا الجليل

عيد عرس قانا الجليل هو عيد سيدي صغير باعتبار أنه لا يمس خلاصنا بطريقة مباشرة ونعيد فيه بظهور لاهوت السيد المسيح بإتمام الأعجوبة الأولى ويُقال من بعض المفسرين أن هذا كان عرس لقريب من عائلة العذراء فحضر هنا المسيح بصفة عائلية وليس بصفة رسمية لم يكن قد دخل الهيكل كما ذُكر في (لو 4: 17-27) لما دخل المجمع وقام ليقرأ روح الرب على لأنه مسحني إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم..." أي لم يكن قد استعلن للجماهير في الخدمة الرسمية لأنه بدأ بالعظة على الجبل وهي خطاب الملكوت. قوة شفاعة العذراء بطلبها جعلت المسيح يبدأ قبل أن يبدأ عمله ومعجزاته. بدأ بالأعجوبة قبل البداية الرسمية المُعلنة لدى الجميع، لأنه بدأ بالهيكل، ثم التعليم ثم المعجزات، لماذا حول الماء إلى خمر؟ تحويل الماء إلى خمر ليس لأجل الخمر في حد ذاته ولكن استثمر احتياج العُرس إلى خمر بإعطاء المعنى الذي قصده ما هو هذا المعنى؟ المعنى هو العرس السماوي وعندما بارك الكأس ذاق أولًا وقال لتلاميذه "لا أعود أشرب من هذه الكرمة إلى أن أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبى" (مت 26: 29) ملكوت أبي هو العُرس السماوي وواضح ارتباط الخمر بالدم الثمين المسفوك عن العالم، معنى التضحية والبذل فالزواج بذل وتضحية كل واحد يقدم حياته للآخر، وحتى عرس قانا الجليل كان في اليوم الثالث واليوم الثالث يذكرنا بالقيامة (يو 2: 1) ارتباط الخمر بالمحبة الحقيقية لأنها من عصير الكرمة وفيها معنى دم المسيح المبذول عن العالم لهذه الأسباب. يرى اللاهوتيون أن عرس قانا الجليل هو كشف مسبق عن عرس الأبدية وهذا يتمشَّى مع فكر الله الذي أراد الحياة والفرح للإنسان منذ بدأ الخليقة كما هو مكتوب (تك 2: 18) "وقال الرب الإله ليس جيدًا أن يكون آدم وحده أصنع له معين نظيره" وفرح آدم بحواء كما فرح اسحق برفقة بدأ الله الخليقة بِعُرْس هو عُرْس آدم وحواء، وبدأ السيد المسيح خدمته بِعُرْس مُعْلِنًا عن الملكوت الأبدي. (يُحْكَى أنه كان عُرْس سمعان القانوي تلميذه) في الكنيسة حياتنا على مستوى العُرس إذ تتقدم النفوس التائبة إلى حيث العرس السماوي لتقترن به من خلال القداس الإلهي والتناول من جسد الرب ودمه كلام القديس يعقوب السروجي يؤكد هذا الفكر (عندما أراد الجنود التأكد من موت السيد المسيح لم يقطعوا ساقيه كما فعلوا باللصين المصلوبين ولكنهم فتحوا جنبه بالحربة لكي حينما يقوم من الموت يظل جنبه مفتوحًا تخرج منه الكنيسة كما خرجت حواء من جنب آدم) هناك 25 آية وأكثر تحرم شرب الخمر. القراءات تتحدث عن عجائب الله الكثيرة وعن السلوك الحسن، وعن الزواج أيضًا (الأبركسيس) يتكلم عن العجائب التي كان يعملها الله وسط شعبه، الكنيسة الأولى (أع 8) (الكاثيليكون) يتكلم عن ألوهية السيد المسيح التي أُعلنت في الأعجوبة (البولس) يتكلم عن الإنسان العتيق والجديد في (رومية 6) وفعل القيامة في الإنسان(المزامير) مزمور العشية يتكلم عن الإكثار من الحنطة والخمر كبركة الرب، (باكر يتكلم المزمور) عن الخمر "يفرح القلب ويبتهج وجهه بالزيت كمثل عظمة أعمالك يا رب". أعمال الله المرتبطة بعطايا الخمر والزيت (ومزمور القداس) يتكلم عن الله صانع العجائب أظهرت في الشعوب قوتك خلصت بزراعك شعبك. الأناجيل (مت 19) عن الزواج (عشية) وإنجيل باكر يتكلم عن مجيء المسيح إلى الجليل حيث صنع الماء خمر نلاحظ الأمر المباشر استقوا (لم يقل ليصر الماء خمرًا) لم يكلم الماء في الأجران ولكن مجرد المشيئة الإلهية تممت المعجزة. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل