العظات

شَرِيعِة مُدُن الْمَلْجَأ

شَرِيعِة مُدُن الْمَلْجَأ مِنْ الرموز المسيانية الرَّائِعَة شَرِيعِة مُدُنْ الْمَلْجَأ .. الَّتِي نَوِدْ أنْ يَقُودَنَا رُوح الله فِي رِحْلَة هَادِئَة مَعَهَا لِنَتَعَرَّفْ عَلَى أهْدَافْهَا .. وَمَقَاصِدْهَا .. وَبَرَكَاتْهَا .وَلاَبُدْ أنْ نَأخُذْ أوَّلاً فِكْرَة سَرِيعَة عَنْ هذِهِ الشَّرِيعَة مِنْ خِلاَل الإِطِّلاَع عَلَى هذِهِ الأجْزَاء المُقَدَّسَة ...( تث 19 ؛ يش 20 ؛ عد 35).نَجِدْ أنَّ الله يُدَافِعْ عَنْ الَّذِي يُقْتَل سَهْواً بِغَيْرِ عَمْدٍ أوْ بُغْضَه وَيَأمُر بِإِقَامِة مُدُن مَلْجَأ لِيَحْتمِي فِيهَا .. فَأمَرَ الله مُوسَى بِإِقَامِة ثَلاَث مُدُن شَرْق الأُردُن وَأكْمَلَهُمْ يَشُوع بِثَلاَث مُدُن أُخْرَى غَرْب الأُرْدُن لِكَيْ يَحْتَمِي فِيهَا كُلُّ قَاتِل نَفْس سَهْواً وَبِغَيْرِ عَمْدٍ .. وَيَسْكُنْ فِي تِلْكَ المَدِينَة حَتَّى يَقِفْ أمَام الجَمَاعَة لِلقَضَاء وَلاَ يَخْرُج مِنْهَا إِلاَّ بَمَوْتِ الكَّاهِنْ العَظِيمْ ثُمَّ يَرْ جِعْ إِلَى مَدِينَتِهِ وَبَيْتهِ .. وَاهْتَمَّ الله أنْ تَكُون المُدُن مُوَزَعَة تَقْرِيبا عَلَى حُدُود مِسَاحِة الأرْض بِحَيْثُ تَكُون فِي وَسَطْ الأسْبَاط .. وَالطُّرُق المُؤَدِيَة إِلَيْهَا تَكُون مُصْلَحَة وَوَاضِحَة .وَكَانَ تَوْزِيع مُدُن المَلْجَأ يَجْعَل مِنْ القَاتِلْ سَهْواً أنْ يَهْرَب إِلَى إِحْدَاهَا قَبْل أنْ يُدْرِكَهُ وَلِيِّ الدَّم ( المُنْتَقِمْ ) وَكَانَ وَلِيِّ الدَّم فِي إِسْرَائِيل قَدِيما هُوَ أقْرَب الذُّكُور إِلَى القَتِيلْ .. وَكَانَ مُلْتَزِما بِأخَذْ الثَّأر لِقَرِيبه المَقْتُول ( عد19:35) وَمِنْ هُنَا كَانَ ضَرُورَة لِتَدَخُّل إِلهِي لِحِمَايِة القاتِلْ السَهْو .. فَسَمَحَ الله وَدَبَّر بِإِقَامِة مُدُن المَلْجَأ ..فِي ( تك6:9) نَجِدْ أبْنَاء نُوحٌ تُقَدَّم لَهُمْ وَصَايَا أنَّ مَنْ يَسْفِك دَم إِنْسَان يُسْفَكُ دَمَهُ إِنْتِقَاما لِلدَّم وَلكِنْ فِي حَالة سَفْك دَم خَطَأ وَلَيْسَ عَنْ عَمْد أوْ بُغْضَه أمَرَ الله بِإِقَامِة مُدُن مَلْجَأ يَحْتَمِي فِيهَا القَاتِلْ سَهْواً .. وَأوْصَى الله بِتَحْدِيدْ ثَلاَث مُدُن وَإِذْ كَانَ الشَّعْب إِقْتَرَبَ مِنْ الدُّخُول إِلَى أرْض المَوْعِدْ قَدَّم لَهُمْ تَوْجِيهَات بإِقَامِة ثَلاَث مُدُن أُخْرَى بَعْدَ عُبُورِهِمْ الأُرْدُن .. ( وَإِنْ وَسَّعَ الرَّبُّ إِلهُكَ ت خُومَكَ كَمَا حَلَفَ لآِبَائِكَ وَأَعْطَاكَ جَمِيعَ الأَرْضِ الَّتِي قَالَ إِنَّهُ يُعْطِي لآِبَائِكَ ....فَزِدْ لِنَفْسِكَ أَيْضاً ثَلاَثَ مُدْنٍ عَلَى هذِهِ الثَّلاَثِ حَتَّى لاَ يُسْفَ كَ دَمُ بَرِيِّ فِي وَسَطِ أَرْضِكَ )(تث8:19-10) الله يُرِيدْ أنْ يُوقِفْ تَيَار الدَّم لِذلِك حَدَّدٌ هذِهِ المُدُن وَأسْمَائِهَا وَمَوَاقِعْهَا وَشُرُوطْهَا .. هُنَا نَجِدْ مَجَالاً وَاسِعا لِنِعْمَة الله الَّتِي سَمَتْ وَتَسْمُو دَائِما فَوْقَ ضَعَفَات الإِنْسَان وَسَقَطَاتُه .. فَالله يَهْتَمْ بِالضُّع فَاء حَتَّى أنَّهُ ينْظُرإِلَى قَاتِلْ النَّفْس سَهْواً وَلاَ يَتْرُكَهُ بَلْ يُدَبِر لَهُ مَلْجَأ يَحْتَمِي فِيهِ لِيَضْمَنْ سَلاَمَتِهِ وَأمْنِهِ . مُدُن المَلْجَأ ضِمْنَ مُدُن اللاَّوِيِيِن : وَلاَبُدْ أنْ نَعْرِف أنَّهُ حِينَ دَخَلَ الشَّعْب أرْض المِيعَاد تَمَّ تَقْسِيم الأرْض عَلَى الأسْبَاط .. أمَّا سِبْط لاَوِي فَلَمْ يُعْطِهِ مُوسَى نَصِيبا بِحَسَبْ وَعْد الرَّبَّ لَهُمْ .. { الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ هُوَ نَصِيبُهُمْ كَمَا كَ لمَهُمْ } ( يش33:13) وبعد أن تم تقسيم الأرَاضِي عَلَى الأسْبَاط أمَرَ الرَّبَّ إِعْطَاء اللاَّوِيِين مُدُن خَاصَّة بِهِمْ لِيَسْكُنُونَ وَسَطْ الأسْبَاط وَحَدَّدْ لَهُمْ ثَمَانٍ وَأرْبَعُونَ مَدِينَة مَعَ مَسَارِحْهَا " أي المِسَاحَة ا لَّتِي حَوْلَهَا " ( يش41:21). والمدن الثمانى والأربعون التى أُعطيت لبنى لاوى ستة منها كانت مدن ملجأ وكانت لها كل مواصفات مدن اللاويين 2- وَصْف مُدُن المَلْجَأ : { أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُعْطُوا اللاَّوِيِّينَ مِنْ نَصِيبِ مُلْكِهِمْ مُدُناً لِلسَّكَنِ . وَمَسَارِحَ لِلْمُدُنِ حَ وَالَيْهَا تُعْطُونَ اللاَّوِيِّيِنَ .فَتَكُونُ الْمُدُنُ لَهُمْ لِلسَّكَنِ وَمَسَارِحُهَا تَكُونُ لِبَهَائِمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلِسَائِرِ حَيَوَانَاتِهِمْ . وَمَسَارِحُ الْمُدُنِ الَّتِي تُعْطُونَ اللاَّوِيِّينَ تَكُونُ مِنْ سُورِ الْمَدِينَةِ إِلَى جِهَةِ الْخَارِج ألْفَ ذِرَاع حَوَالَيْهَا . فَتَقِيسُونَ مِنْ خَارِج الْمَدِينَةِ جَانِبَ الشِّمَالِ أَلْفَيْ ذِرَاع وَتَكُونُ الْمَدِينَةُ فِي الْوَسْطَ . هذِهِ تَكُونُ لَهُمْ مَسَارِحَ الْمُدُنِ }(عد2:35-5) كَانَتْ كُلَّ مَدِينَة مِمَّا يُعْطَى لِلاَّوِيِين تَتَوَسَط الضَّوَاحِي .. ) المَسَارِح ( الَّتِي تُحِيطْ بِهَا مِنْ الجِهَ ات الأرْبَعْ بِعَرْض ثَلاَثَة آلاَف ذِ رَاع مِنْ سُور المَدِينَة إِلَى الخَارِج مِنْ كُلَّ جِهَة .. الألْف ذِرَاع تُخَصَّص لإِقَامِة مَسَاكِنْ العَبِيدْ وَحَظَائِر المَوَاشِي وَالحَيَوَانَات الأُخْرَى وَمَخَازِنْ لِلغِلاَل وَالثِمَار وَرُبَّمَا زَرَعُوا بِهَا بَسَاتِين وَكُرُوم .. وَالأ لفَيِّ ذِرَاعٍ تُخَصَّص كَمَرَاعٍ لِلمَاشِيَة وَالأغْنَام . القاتل بين الكهنة : - وَقَدْ دَبَّرَ الله بِحِكْمَتِهِ إِقَامِة القَاتِلْ بَيْنَ الكَهَنَة وَاللاَّوِيِِّين وَهُمْ مُعَلِِّمُوا الشَّرِيعَة فَيَحْمُونَهُ بِمُوجَبْ القَانُون الإِلهِي وَيَكُونْ أيْضا تَحْت رِعَايَتِهِمْ الرُّوحِيَّة فَيَفْتَقِدُونَهُ وَيُعَلِِّمُونَهُ وَهُنَا يُعْلِنْ الله إِهْتِمَامُه بِخُدَّامُه ا لَّذِينَ لاَ يَرِثُونَ أرْضا لكِنَّهُمْ يَسْكُنُون فِي مُدُن مُعَيَّنَة خَصَّص بَعْضٍ مِنْهَا كَمَلْجَأ لِلَّذِينَ يَقْتِلُونَ إِنْسَانا سَهْواً وَكَأنَّ الله أرَادَ أنْ يُعَرِف الشَّعْب أنَّ غَايِة الكَهَنَة هُوَ إِرْشَادَهُمْ إِلَى السَيِدْ الْمَسِيح المَلْجَأ الحَقِيقِي الَّذِي فِيهِ يَخْتَفِي المُؤمِنُون مِنْ الشَّر وَالشِّرير الله أقَامَ الكَهَنَة وَسَطْ الشَّعْب لأِجْل التَّعْلِيمْ وَالقَضَاء{ يُعَلِمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ } ( تث10:33) القَاتِلْ سَيَسْكُنْ وَسَطْ الكَهَنَة .. يَسْمَعَهُمْ يُرِتِلُون وَيُسَبِحُون وَيَنْصِتْ إِلَى تَفْسِير الشَّرِيعَة .. هذَا الأمر سَيَجْعَلَهُ فِي تَعْزِيَة وَمَسَرَّة .. لأِنَّنَا لاَ نَنْسَى أنَّ هذَا الشَّخْص إِنْفَصَلَ عَنْ عَائِلَتُه وَأحِبَّائُه .. وَانْتَقَلَ إِلَى حَيَاة جَدِيدَة فِي مَدِينَة لاَ يعْرِف فِيهَا أحَدٌ .. وَلكِنَّهَا مُعَدَّه بِالأفْرَاح وَمَمْلُؤَة بِالأمْن السَّلاَم . -عَدَد مُدُن المَلْجَأ قَدْ يَرَى البَعْض أنَّ إِيجَادْ مَدِينَة مَلْجَأ وَاحِدَة كَافٍ جِدِّاً لِلدِلاَلَة عَلَى نِعْمَة الله الغَنِيَّة .. وَلكِنْ مُبَارَك إِسْم إِلهْنَا الَّذِي يَعْمَلْ فَوْقَ مَا نَفْتَكِر وَأكْثَر جِدِّاً مِمَّا نَطْلُبْ وَنَنْتَظِر .. فَنَجِدْ أنَّ الله يَأمُر بِإِقَامِة سِتَّة مُدُن وَلَيْسَتْ مَدِينَة وَاحِدَة أوْ إِثْنَتَيْنِ . وَلِمَاذَا سِتَّة ؟  رَقَمْ سِتَّة يُشِير إِلَى أيَّام الخَلِيقَة .. أيَّام العَمَلْ الكَامِلَة لِلإِنْسَان .. وَكَأنَّ الإِنْسَان مُعَرَّض فِي عَمَلُه أنْ يُخْطِئ فَيجِدْ فِي الله مَلْجَأ لَهُ كُلَّ أيَّام غُرْبَتِهِ عَلَى الأرْض .. فَأذْرُع الله مَفْتُوحَة لِلإِنْسَان كُلَّ أيَّام حَيَاتُه عَلَى الأرْض .. لاَ يُغْلِقْهَا مُطْلَقا .. إِذْ خَلَقَ الله الإِنْسَان فِي اليَوْم السَّادِس وَهُوَ مُعَرَّض لِلخَطَأ كُلَّ يَوْم .. فَيَلْزَمُه سِتَّة مُدُن .. يَا لِعِظَمْ مَحَبِة إِلهْنَا الَّذِي حِينَ دَبَّر فِدَاء الإِنْسَان أحَبَّ أنْ يُغَطِّي كُلَّ أيَّام غُرْبِة الإِنْسَان عَلَى الأرْض فَنَجِدُه يُصْلَبْ فِي اليَوْم السَّادِس وَفِي السَّاعَة السَّادِسَة .وَرَقَمْ سِتَّة هُوَ رَقَمْ نَاقِص يَحْتَاج أنْ يُكْتَمَلْ بِالسَّابِعْ .. فَمَا هُوَ السَّابِعْ الَّذِي يُكْمِلْ هذَا النَّقْص سِوَى رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح الَّذِي أكْمَلْ وَيُكَمِّلْ هذَا النُقْصَان .. إِذْ أتَى إِلَى العَالَمْ وَحَلَّ بَيْنَنَا وَنَصَبْ مَدِينَتَهُ لِنَجِدْ فِيهَا كَمَال المَلْجَأ .. فَهُوَالمَلْجَأ الحَقِيقِي .. فَهُوَ مَدِينِة مَلْجَأنَا السَّابِعَة الكَّامِلَة .. الَّذِي عُيُون الكُلَّ تَتَرَجَاه .. الَّذِي صَارَ لنا جَمِيعا مَدِينِة مَلْجَأ حَصِينَة .. الَّذِي تُرِتِلْ لَهُ نِفُوسْنَا مَعَ دَاوُد النَّبِي .. أَمَّا أَنْتَ فَمَلْجَإِي الْقَوِيُّ ) مز7:71) مَوْقِعْ المُدُن قَدْ إِهْتَمَّ الرَّبَّ أنْ يُقَرِبْ مُدُن المَلْجَأ مِنْ قَاتِلْ النَّفْس سَهْواً .. وَهُوَ البَّائِس المِسْكِين فَهُوَ يَجْعَلْ نِعْمَتِهِ الغَنِيَّة وَالثَّمِينَة تَفِيض وَتُلاَقِي كُلَّ مِحْتَاج حَيْثُمَا كَانْ .. هذِهِ هِيَ تَدَابِير إِلَهْنَا الصَّالِح .. الَّذِي إِهْتَمَّ أنْ تَكُون هذِهِ المُدُن فِي وَسَطْ أرْضِهِمْ فَلاَ يُنَاسِبْ أنْ تَكُون هذِهِ المُدُن بَعِيدَة أوْ صَعْب الوُصُول إِلَيْهَا .. إِنَّهُ الإِله العَارِف ب ضَعْف البَشَر الَّذِي يُقَدِّم كُلَّ شَيْء مِنْ أجْل النَّجَاة .. إِنَّهُ بِر إِلَهْنَا المُ عْلَنْ لِجَمِيعْ النَّاس . وَسَطِ أَرْضِكَ تُثَلِثِّ تُخُومَ أَرْضِكَ : أمر الله أن تقسم الأرض الى ثلاثة أقسام : ثُلْث عُلْوِي وَسُفْلِي وَوَسَطْ .. وَفِي مُنْتَصَفْ كُلَّ ثُلْث تُوضَعْ مَدِينَة لَيْسَ لَهَا عِلاَقَة بِالأسْبَاط حَتَّى لاَ تُطِيل الطَّرِيق .. بِحَيْثُ أنْ تَكُون قَرِيبَة لِلكُلَّ وَيُسْرِع إِلَيْهَا القَاتِلْ لِيَنْجُو .. وَكَانَ الوُصُول إِلَى مُدُن المَلْجَأ سَهْلاً .. فَقَدْ كَانَ البُعْد بَيْنَ المَدِينَة وَأي مَكَان قَدْ يَحْدُث فِيهِ القَتْل لاَ يَزِيدْ عَنْ ثَلاثِينَ مِيلاً يَسْتَطِيعْ القَاتِلْ أنْ يَقْطَعْهَا فِي نِصْف يَوْم تَقْرِيبا بِشَرْط الإِسْرَاع . وَسَطْ أرْض إِسْرَائِيل : هذَا المَكَان هُوَ المُحَبَّبْ لِحُلُول الله فَهُوَ يَشْتَاق أنْ يَكُون فِي وَسَطْنَا .. فَتَرَى أنَّهُ حِينَ أمَرَ مُوسَى النَّبِي بِمَكَان الخَيْمَة الَّتِي تُعْلِنْ حُضُورُه وَسَطْ شَعْبِهِ إِخْتَارَ الوَسَطْ .. { لأَسْكُنَ فِي وَسْطِهِمْ } ( خر8:25) إِنَّهُ يُرِيدْ المَرْكَز يَدْعُو الجَمِيعْ .. يَرَاهُ الجَمِيعْ .. مِحْوَر الجَمِيعْ .. يُرِيدْ أنْ يَكُون مَوْضُوع إِنْشِغَالْنَا .. كَمَا وَجَدْنَا مُخَلِّصْنَا يَسُوع الْمَسِيح يُحِبْ الوَسَطْ حَتَّى أنَّهُ فِي صَلْبِهِ إِخْتَارَ الوَسَطْ .. وَسَطْ لِصَيْنِ ( يو18:19) وَفِي القِيَامَة وَقَفَ وَسَطْ تَلاَمِيذُه (لو36:24) وَفِي مَجْدِهِ سَنَرَاهُ وَسَطْ العَرْش خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأنَّهُ مَذْبُوحٌ ( رؤ6:5). مَوَاقِعْ المُدُن :  المُدُن الَّتِي أُخْتِيرَت لِتَكُون مُدُن مَلْجَأ هِيَ مُدُن شَرْق الأُرْدُن : حَيْثُ يَسْكُنْ سِبْطَيْنِ وَنِصْف (رَأُوبِين ؛ جَاد ؛ نِصْف مَنَسَّى ) وَهيَ : باصر – راموت جلعاد- جولان مُدُن غَرْب الأُرْدُن : حيث يسكن باقى الاسباط وَهيَ تَقْرِيبا فِي المُقَابِلْ مَعَ الثَّلاَث مُدُن الأُخْرَى شَرْق الأُرْدُن ..وَسَطْ كُلَّ ثُلْث مِنْ الأرْض قادش – شكيم- حبرون عَلا مَات الطَّر يق : وَعَلَى طُوَال الطَّرِيق وَعِنْدَ مَدَاخِلِهِ وَمُنْحَنَيَاتِهِ تُوضَعْ عَلاَمَات وَاضِحَة تُشِير إِلَى مَدِينَة المَلْجَأ مَ كْتُوب عَلَيْهَا بِخَطٍ وَاضِحٌ " miklot ( مَلْجَأ ) " .. وَيَقِفْ بِجِوَار العَلاَمَة كَاهِنْ لِلإِرْشَاد إِلَى الطَّرِيق .. لِننْظُر يَا أحِبَّائِي فِي جَمَال عِنَايِة الله وَمَرَاحِمِهِ الَّتِي تُحِيطُ بِالخَاطِئ .. الَّذِي يُدَبِر كُلَّ الأُمُور مِنْ أجْل ضَمَان الخَلاَص وَيَجْعَلَهُ بِلا عَائِق وَلاَ مَانِعْ .. إِنَّهَا تَفَاصِيلْ الوُصُول إِلَى مَلَكُوت إِبْن مَحَبِة الله .. إِنَّهُ إِلَهْنَا الَّذِي رعَانَا بِكُلَّ الأدْوِيَة المُؤَدِيَة إِلَى الحَيَاة .. الَّذِي يَنْتَظِرْنَا فِي أبَدِيَتِهِ مُنْذُ الأزَل .. الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ خُسَارَة – إِنْ جَازَ القَوْل – إِلاَّ هَلاَكِنَا .. الَّذِي جَعَلَ ضَمَان الوُصُول إِلَيْهِ مَقْرُون بِشَخْصِهِ الحَبِيب إِذْ قَالَ أنَا هُوَ الطَّرِيق .. { لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي } ( يو6:14). ولَوْ أرَدْنَا أنْ نُلْقِي ضَوءً عَلَى العَلاَمَات المَوْجُودَة لَنَا لِضَمَان الوُصُول إِلَى المَدِينَة نَجِدْ مِنْهَا : 1- فِي الطريق الطَّرِيق مُتَسِعْ حَوَالِي 50 ذِرَاعا .. وَفِي حَالَة جَيِدَة وَاللاَفِتَات وَاضِحَة ..وَالكَهَنَة مَا إِنْقَطَعُوا عَنْ الإِرْشَاد لِلطَّرِيق .. وَالمَدِينَة مُهَيَّأة وَالمَكَان يَنْتَظِر ..إِذاً الهَّارِب بِلاَ عُذْر .وهذه كلها رموز لشخص يسوع المسيح الذى يدعونا ويفتح ذراعيه ويرحب بنا قائلا تعالوا الى ... الشَّيْطَان هُوَ وَلِيِ الدَّم : إِنَّ وَلِيِّ الدَّم الَّذِي يُطَ الِبْ بِنَفْس القَاتِل هُوَ الشَّيْطَان الَّذِي قِيلَ عَنْهُ أنَّهُ قَتَّالاً لِلنَّاسٌ مِنَ البَدْءِ ( يو44:8) الَّذِي يَظُنْ أنَّ نِفُوس الخُطَاة صَارَت مِلْكا لَهُ فَهُوَ يَتَمَسَّك بِأنَّ أُجْرِة الخَطِيَّة مَوْت ..فَيَطْلُبْ نَفْس الخَاطِئ كَحَقٍ لَهُ .. وَيَسْعَى أنْ يُوقِعْ بِالنَّفْس قَبْل أنْ تُدْرِك مَدِينِة المَلْجَأ .. وَيُرِيدْ أنْ يَطْمِس مَلاَمِحْهَا .. وَيَلْغِي عَلاَمَاتِهَا .. وَ يَضَعْ رُوح يَأس وَفَشَلْ فِي نَفْس القَاتِل وَيُقْنِعُه أنَّ الوُصُول إِلَيْهَا مُسْتَحِيلْ .. لكِنْ مُبَارَك الرَّبَّ الإِله الَّذِي جَعَلَ لَنَا سِتَّة مُدُنٍ قَرِيبَة وَفَسِيحَة وَمَهَّدْ الطَّرِيق إِلَيْهَا وَجَعَلَ لَهَ ا عَلاَمَات وَاضِحَة لِكَيْ لاَ يُوقِعْ وَلِيِّ الدَّم بِالنَّفْس المُتَمَسِكَة بِالرَّجَاء وَلكِنْ عَلَيْهِ أنْ يَرْكُض ( يَجْرِ ي ) .. يِتْعَبْ وَلاَ يَطْلُبْ رَاحَة لأِنَّ الوَقْت مُقَصِّر وَوَلِيِّ الدَّم لَمْ يَهْدأ وَلاَزَالَ يَطْلُبْ .. وَهُنَا نَجِدْ أنَّ القَاتِل يُعَبِر عَنْ هذِهِ المَرْحَلَة الصَّعْبَة ف نَدْخُلْ فِي أعْمَاقُه لِنَسْمَعْ مَا يَجُول بِخَاطِرِهِ . عِنْدَ البَاب : يَقِفُ فِي مَدْخَلِ بَابِ الْمَدِينَةِ وَيَتَكَلَّمُ بِدَعْوَاهُ فِي آذَانِ شُيُوخ تلك المدينة فيضمونه اليهم الى المدينة ويعطونه مكاناً فيسكن معهم ( يش4:20). عِنْدَ البَاب يَقِفُ شُيُوخ كَهَنَة وَلاَوِيِين يُرَحِبُّوا بِسَلاَمِة الوُصُول وَإِعْطَاء الإِطْمِئْنَان وَالسَّلاَم .. وَهُنَا يَتِمْ فَحْص الأمر مَعَ القَاتِل لِيُثْبِتْ لَدَيْهِمْ أنَّهُ لَمْ يَقْتُل عَنْ عَمْد أوْ تَرَصُّدْ أوْ بُغْضَه ( تث 19)..ثُمَّ يُفْسَحٌ لَهُ مَكَانا وَيَسْتَقِرُ فِيهِ .. أمَّا إِذَا وُجِدَ القَاتِل مُذْنِبا إِذْ قَتَلَ عَمْداً وَلَهُ بُغْضَه فَكَانُوا يُسَلِّمُونَهُ إِلَى وَلِيِّ الدَّم لِيَقْتُلَهُ . فِي المَدِينَة : فِي المَدِينَة المَكَان رَحِيب نَدْخُل وَ نَخْرُج هُنَاك فِي بَهْجَة وَأمَان .. الكُلَّ مَدْيُون بِحَيَاتُه .. الكُلَّ يَتَحَدَّث عَنْ فَرْطٌ صَلاَحٌ الله وَرَحْمَتَهُ الَّذِي دَبَّرَ هذَا الفِدَاء العَجِيبْ .. حِينَ تَسْمَعْ هُنَاك أصْوَات تَسْبِيح تَجِدُه بِالحَقِيقَة تَسْبِيحا جَدِيداً .. إِنَّهَا تَسْبِحَة الغَلْبَة وَالخَلاَص .. وَتَعْرِف مَعْنَى تَعْلِيَات الله فِي حَنَاجِرَهُمْ .. وَالَّذِي سَبَقَ وَرَتَّلْ " أُعَظِِّمَك يَارَبَّ لأِنَّكَ إِحْتَضَنْتَنِي " هُنَا رُبَّمَا لاَ يَجِدْ لِسَان يَنْطِق بِهَا .. فَيَجِدْ نَفْسُه يَحْتَاج إِلَى لُغَة جَدِيدَة وَلِسَان جَدِيد .. يُعَظِِّمْ الَّذِي رَفَعَهُ مِنْ أبْوَاب المَوْت وَالَّذِي أنْقَذَ نَفْسَهُ مِنْ المَوْت .. وَعَيْنَيْهِ مِنَ الدُمُوع وَرِجْلَيْهِ مِنَ الزَلَلْ .. الكُلَّ لاَ يَسْتَطِيعْ أنْ يَسْكُتْ بَلْ يُرِيدْ أنْ يُحَدِّث بِفَضْل مَنْ دَعَاه .. وَيُخْبِر بِكَمْ صَنَعَ بِهِ الرَّبَّ وَرَحَمَهُ . مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة الأعْظَمْ : وَهُنَاكَ حَدِيثا آخَر هُوَ مِحْوَر لَهْفِة وَشَغَفْ الجَمِيعْ .. وَهُوَ مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة العَظِيمْ .. الَّذِي بِهِ يَنَال الجَمِيعْ العِتْق وَالحُرِيَّة .. { يُقِيمُ هُنَاكَ إِلَى مَوْتِ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ الَّذِي مُسِحَ باِلدُّهْنِ الْمُقَدَّسِ } ( عد25:35) هَلْ رَأيْتَ مَوْتا يُعْطِي فَرَحا ؟ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ أحَدٌ يُرِيدْ مَوْت مَنْ يُحِبُّه وَيُمَجِّدَهُ ؟ وَهُنَا نَتَسَاءَل لِمَاذَا يَنْتَظِر حَتَّى مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة ؟ رَئِيسُ الكَهَنَة هُوَ الأب الرُّوحِي لِجَمِيعْ شَعْبِهِ الَّذِي يُقَدِِّم عَنْهُمْ الذَّبَائِح دَائِما لِلتَّكْفِير عَنْ أخْطَائِهِمْ وَسَهَوَاتِهِمْ ( لا17:16) وَوُجُودْ القَاتِل سَهْواً فِي مَدِينَة المَلْجَأ مَدَى حَيَاة رَئِيس الكَهَنَة فَلِكَيْ يَكُون تَحْتَ رِعَايَتِهِ الرُّوحِيَّة دَائِما ..وَمَوْضُوع صَلاَتُه وَشَفَاعَاتهُ وَتَكْفِيرُه .. لأِنَّ رَئِيسُ الكَهَنَة هُوَ المُعَلِِّمْ لِلشَّرِيعَة وَالمَسْؤُل عَنْ تَنْ فِيذِهَا .. وَوُجُودْ القَاتِل فِي حِمَاه يَدُل عَلَى أنَّهُ فِي حِمَى شَرِيعَة الله وَفِي ظِ لِِّهَا لاَ يَجُوز لأِحَدٌ أنْ يَعْتَدِي عَلَيْهِ .. وَفِي عَوْدِة الرَّجُل إِلَى بَيْتِهِ بِمُجرَّدْ وَفَاة رَئِيس الكَهَنَة إِشَارَة إِلَى أنَّهُ إِسْتَفَادَ فِعْلاً بِتَكْفِيرِهِ عَنْهُ .. وَقَدْ نُظِّفَتْ حَيَاتُه مِنْ خَطَأ السَهْو الَّذِي لَوَّثَ يَدَهُ بِدَمِ إِنْسَانٍ وَهُنَا نُرِيدْ أنْ نُبْرِز عِدَّة نِقَاط : 1. مُدُن المَلْجَأ كُلَّهَا تَتْبَعْ اللاَّوِيين وَرَئِيسَهُمْ هُوَ رَئِيسُ الكَهَنَة .. وَكَأنَّ القَاتِل سَجِين رَئِيسُ الكَهَنَة وَحِينَ يَمُوت يُصْبِح مِنْ حَقِّهِ الخُرُوج . 2. القَاتِل يَتَمَتَّعْ بِكَفَّارِة وَحِمَايِة رَئِيسُ الكَهَنَة الَّذِي يُقَدِِّم كَفَّارَة عَنْ الشَّعْب كُلُّه . 3. لِسِمُو مَرْكَز رَئِيسُ الكَهَنَة فَإِنَّهُ حِينَ يَمُوت فَالحُزْن عَلَيْهِ يَبْتَلِعْ أي حُزْن آخَر .. فَيَتْرُك الوَلِيِّ القَاتِل إِذَا خَرَجَ مِنْ مَدِينَة المَلْجَأ . 4. مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة يُشِير لَمَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة الحَقِيقِي وَهُوَ يَسُوع الْمَسِيح الَّذِي بِمَوْتِهِ عَتَقْنَا مِنْ أُجْرِة الخَطِيَّة وَحُكْمَهَا .. وَوَهَبْنَا الحُرِيَّة الكَامِلَة . حَقَّا إِنَّهُ مَوْت عَجِيبْ .. مَوْت أرْجَعْ القَاتِل لأِحْضَان عَائِلَتُه .. مَوْت أطْلَق أسْرَى الرَّجَاء .. مَوْت فَكَّ القيُود .. وَهُوَ رَمز بَدِيعْ لِمَوْت رَئِيسُ كَهَنَتِنْا الأعْظَمْ الَّذِي بِمَوْتِهِ رَدَّنَا إِلَى أحْضَان الآب السَّمَاوِي .. وَدَخَلْنَا فِي رَعِيَّة بَيْت أهْل الله.. إِنُّهُ مَوْت رَئِيسُ كَهَنَة قَدَّمَهُ لاَ بِذَبِيحَة حَيَوَانِيَّة بَلْ بِدَمِ ن فْسِهِ فَصَارَ مَوْتا فَرِيداً إِذْ قَدَّم ذَبِيحَة نَفْسِهِ وَهُوَ رَئِيسُ كَهَنَةأعْظَمْ مِنْ هَارُون .. وَمِنْ مَلْكِي صَادِق ..فَصَارَ لَنَا هذَا المَوْت هُوَ رَصِيد خَلاَص وَمَغْفِرَة حَيَاة دَائِمَة تَتَغَنَّى بِهِ الكَنِيسَة عَبْرَ الأجْيَال .. وَت جْعَلَهُ نَشِيدْ حُبْ وَوَفَاء .." بِمَوْتِكَ نُبَشِر " وَنَصْنَعُ ذِكْ رَى آلاَمِهِ المُقَدَّسَة .. فَلاَ تَجِدْ فِي عُشَّاق يَسُوع عُذُوبَة ألَذْ مِنْ الحَدِيث عَنْ مَوْتِهِ وَصَلْبِهِ وَقِيَامَتِهِ .. وَيَسْتَأسِرَهُمْ الحَدِيث عَنْهُ وَكَأنَّهُ لاَ يُوْجَدٌ غَيْرَهُ حَدِيث .. بِحَسَبْ قَوْل مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول{ لَمْ أَعْزَمْ أَنْ ) 0 : أَعْرِفَ شَيْئاً بَيْنَكُمْ إِلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً } ( 1كو2:2) 0 الخُرُوج مِنْ المَدِينَة قَبْل مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة : { وَلكِنْ إِنْ خَرَجَ الْقَاتِلُ مِنْ حُدُودِ مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ الَّتِي هَرَبَ إِلَيْهَا وَوَجَدَهُ وَلِيُّ الدَّمِ خَارِجَ حُدُودِ مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ وَقَتَلَ وَلِيُّ الدَّمِ الْقَاتِلَ فَلَيْسَ لَهُ دَم } ( عد26:35-27) إِنْ خَرَجَ القَاتِل خَارِج أسْوَار مَدِينَة المَلْجَأ قَبْل مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة وَقَابَلَهُ وَلِيِّ الدَّم يَقْتُلَهُ .. وَفِي مِثْلِ هذَا الظَّرْف تَكُونُ مَسْؤُلِيَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ ( لَيْسَ لَهُ دَمٌ ) أي يَكُونْ وَلِيِّ الدَّم بَرِيئا وَلاَ يُحَاسَبْ عَلَى قَتْلِهِ وَلاَ ي طَالِبْ القَضَاء بِدَمِهِ لأِنَّ القَاتِل هُوَ الَّذِي تَرَكَ مَدِينَة المَلْجَأ .. وَيَكُون كَسَر الشَّرِيعَة وَخَالَفْهَا وَبِالتَّالِي تَمَرَّدْ عَلَى التَّرْتِيب الَّذِ ي وَضَعَهُ الرَّبَّ .. وَخَرَجَ عَنْ حِمَى مَدِينَة المَلْجَأ وَحِمَى رَئِيسُ الكَهَنَة وَالكَهَنَة وَاللاَّوِيِين وَبِالتَّالِي إِسْتَهَانَ بِالإِمْتِيَازَات الَّتِي أعْطَاهَا لَهُ الرَّبَّ وَالفُرْصَة الَّتِي مَنَحَتْهَا إِيَّاهُ الشَّرِيعَة .وَهذَا مَا نَجِدِهُ فِي كُلَّ مَنْ إِبْتَعَدَ عَنْ الكَنِيسَة مَدِينَة مَلْجَأهِ وَاسْتَهَانَ بِكُلَّ مَا تُقَدِِّمُه لَهُ .. وَاعْتَقَدَ أنَّ لَهُ خَلاَصً خَارِجْهَا .. وَأنَّ لَهُ ضَمَان حَيَاة بِدُون كَفَّارِة رَئِيسُ الكَهَنَة الأعْظَمْ .. فَيَكُون بِذلِك عَرَّى نَفْسُه مِنْ الحِمَايَة .. وَأخْلَى نَفْسُه مِنْ سُلْطَان النَّجَاة .. فَيُبْتَلَعْ مِنْ وَلِيِّ الدَّم .. الَّذِي يتَرَبَصْ بِهِ يَنْتَظِر أنْ يَبْتَلِعُه كَحَقٍ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ دَم .. نَجَاة أعْظَمْ فِي الكَنِيسَة : قَدِيما كَانَ الهَارِب مُلْتَزِما أنْ يَبْقَى فِي المَدِينَة حَتَّى مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة فَيَخْرُج مِنْهَا .. وَ مَسِيحْنَا رَئِيسُ الكَهَنَة الأعْظَمْ مَاتَ مَرَّة لِيَدْخُلْ بِنَا لَيْسَ فِي مَدِينَة بَلْ دَاخِلَهُ .. فَتَرَكَ لَنَا الكَنِيسَة جَسَدَه عَلَى الأرْض إِمْتِدَاداً لِجَسَدِهِ الَّذِي لاَ يَمُوت حَتَّى لاَ يَخْرُج أحَدٌ مِنْهُ .. وَتَرَكَ لَنَا جَنْبَهُ المُقَدَّس كَبَاب مَفْتُوح لِكُلَّ النِفُوس الهَارِبَة إِلَيْهِ مِنْ الدَيْنُونَة فَتَدْخُلْ إِلَيْهِ وَتَسْكُنْ في عَرْش نِعْمَتِهِ وَنَتَمَتَّعْ بِحِمَايَتِهِ إِلَى الأبَدْ . بَرَكِة العَهْد الجَدِيد : فِي القَدِيمْ كَانَ القَاتل يَهْرَب مِنْ وَجْه الوَلِيِّ إِلَى مَدِينَة المَلْجَأ لِيَحْتَمِي فِيهَا حَتَّى تَتِمْ مُحَاكَمَتُه وَإِنْ وُجِدَ بَرِيئا يَبْقَى إِلَى مَوْت رَئِيسُ الكَهَنَة ..وَلكِنْ إِنْ وُجِدَ مُذْنِبا كَقَاتِل مُتَعَمِّدْ تَحْكُمْ الشَّرِيعَة عَلَيْهِ بِالقَتْل ..{ فَافْعَلُوا بِهِ كَمَا نَوَى أَنْ يَفْعَلَ بأِخِيهِ . فَتَنْزَعُونَ الشَّرَّ مِنَ وَسْطِكُمْ . وَيَسْمَعُ الْبَاقُونَ فَيَخَافُونَ وَلاَ يَعُودُونَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذلِكَ الأَمْرِ الْخَبِيثِ فِي وَسْطِكَ لاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ . نَفْسٌ بِنَفْسٍ . عَيْنٌ بِعَيْنٍ . سِنٌّ بِسِن . يَدٌ بِيَدٍ . رِجْلٌ بِرِجْلٍ} ( تث 19:19-21) وَلكِنْ الآنْ فِي نِعْمَة وَبَرَكِة العَهْد الجَدِيد .. يَتَنَازَل الله وَيُطِيلْ أنَاتُه عَلَى الجَمِيع بِالرَّحْمَة لأِنَّهُ أعْطَانَا أنْ نَحْيَا الزَّمَان المَقْبُول .. وَكُلَّ يَوْم يُدْعَى يَوْم خَلاَص .. وَجَعَلَ الفُرْصَة قَائِمَة لَنَا .. فَلَيْتَنَا نَسْتَفِيدْ مِنْ كَنِيسَتُه المُقَدَّسَة الَّتِي تَرَكَهَا لَنَا أفْضَلْ مِنْ مُدُن مَلْجَأ العَهَد القَدِيم وَنَتَمَتَّعْ بِأبُوِتُه وَ عِنَايَتُه التَّامَّة بِمَا نُظْهِرَهُ مِنْ الإِيمَان العَدِيمْ الرِيَاء . نَحْتَمِي فِي كَنِيسَتُه المُقَدَّسَة حَيْثُ صَارَ لَنَا القَّاضِي هُوَ الفَّادِي .. هُوَ أبُونَا وَمُخَلِّصْنَا يَسُوع الْمَسِيح .. الَّذِي عِوَض الإِنْتِقَام وَعَدَم الشَفَقَة فَتَحَ أبْوَاب مَرَاحِمَهُ الَّتِي لاَ تُغْلَق .. لِنَنْعَمْ لاَ بِالبَرَاءَة فَقَطْ بَلْ وَحَقِّ الإِشْتِرَاك فِي أمْجَادِهِ .. إِنَّهُ أب مَغْلُوب مِنْ مَحَبتِهِ لأِوْلاَدُه .. فَصَنَعَ مَعَهُمْ أكْثَر جِدِّاً مِمَّا يَسْألُون أوْ يُفَكِّرُون لأِنَّهُ أبو الرَّأفَة .. مُبَارَك ذَاكَ الَّذِي أعْطَانَا زَمَانا لِلتَوْبَة لِنَسْتَجِيبْ لِنِدَاء رُوحُه القُدُّوس فِي دَاخِلْنَا .. وَنُسْرِع إِلَيْهِ وَلاَ نُؤَجِلْ .. فَنَنَال الحِمَايَة وَالبَرَ اءَة .. لأِنَّ وَعْدُه أمِين أنَّ كُلَّ مَنْ يُقْبِل إِلَيْهِ لاَ يُخْرِجَهُ خَارِجا .. لِلجَمِيعْ سَوَاء إِقْتَرَفُا الخَطَايَا سَهْواً أوْ عَمْداً .. إِنَّهُ يَتَأنَّى وَيَدْعُو – بَلْ يَتَرَجَّى – فَمُبَارَك مَنْ سَمَعَ وَعَمَلَ وَلَبَّى النِدَاء .. وَإِلاَّ يَقِفْ فِي اليَوْم الأخِير خَارِجا نَادِما .. لاَ يَسْتَطِيعْ أحَدٌ أنْ يَصِفْ المَرَارَة وَالحَسْرَة الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا مِثْل مَنْ أضَاعَ بِيَدِهِ فُرَص خَلاَصُه المُت احَة لَهُ طُول زَمَان حَيَاتُه .. وَهُوَ سَيَحْكُمْ عَلَى نَفْسُه .. لاَ تُشْفِقْ عَيْنُك .

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل