العظات
تأملات فى حياة يشوع ج1
تأملات فى حياة يشوع ج1
بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين
فلتحل علينا نعمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين
بنعمة ربنا نبدأ دراسة مبسطة عن شخصية غنية جداً في معانيها الروحية .. ربما تكون معرفتنا عنها عبارة عن أمور بسيطة لكن لها معاني عميقة وهي شخصية يشوع بن نون .. يشوع هو الرجل الثاني الذي قاد الشعب بعد موسى العظيم وكان يشوع تلميذ لموسى ومن هنا تأتي عظمة شخصية يشوع .
يشوع يعلن أن الله يعمل ويستمر يعمل :
شخصية يشوع تعلن لنا أن ربنا يستخدم الأشخاص ويحرك التاريخ .. فهو يستخدم كل إمكانيات النفس لحساب مملكته .. يشوع له صفات موسى وموسى له صفات الله والله عمل بموسى وأيضاً يعمل بيشوع .. وربنا قال له هكذا ﴿ كما كنت مع موسى أكون معك ﴾ ( يش 1 : 5 ) .. أيضاً نجد أن يشوع ملأ الفراغ الذي تركه موسى ولا يتوقع أي شخص ذلك فمن هذا الذي يستطيع ملء الفراغ الذي تركه موسى ؟ وكأن الله يريد أن يقول أنا سأظل أعمل لأني أنا العامل الخفي فيكم وإن كنت أستخدم أشخاص .. نحن أحياناً نظن أن عمل الله متوقف على أشخاص ونقول من هذا الذي يخلف موسى ويكون مثله ؟ فيقول الرب أنا سآتي بشخص بعد موسى بتدبير إلهي لذا يعتبر يشوع من أعظم أبطال الكتاب المقدس .
يشوع في كلمات قصيرة :
1)هو قاهر الأردن .
2)هو من أسقط أسوار أريحا .
3)قام بإيقاف حركة دوران الشمس .
4)هو من تحققت فيه المواعيد لأنه دخل بالشعب أرض الميعاد .. نعم موسى قاد الشعب في رحلة مصر والبرية لكن يشوع هو من أدخل الشعب أرض الميعاد .. ولذا فشخصية يشوع شخصية عظيمة في الكتاب المقدس .
من أهم موضوعات سفر يشوع :
حروب يشوع مع الكنعانيين .. هؤلاء ملوك الأرض ويشوع هزم * 31 * ملك من ملوك الكنعانيين حتى دخلوا أرض الميعاد .. ومن ضمن الأشياء المهمة التي عملها يشوع مع الشعب أنه قسم أرض الميعاد وقسم الأرض على * 12 * سبط ثم قاد الشعب لإستقراره في أرض كنعان .
المعنى المراد فهمه من يشوع :
موسى قاد الشعب في رحلة البرية إلى حدود نهر الأردن .. موسى حرر الشعب من العبودية .. وأرض الميعاد في المعنى الروحي تساوي دخولنا السماء .. بمعنى أن موسى قاد الشعب حتى مرحلة ما قبل السماء أما يشوع فدخل بهم أرض الميعاد وهي تساوي السماء بالنسبة لنا .. وأيضاً يشوع هو رمز ليسوع .. موسى في العهد القديم هو الذي قاد الشعب حتى حدود الأردن فهو قادهم إلى أعتاب السماء لكن من قدر على إدخالهم السماء ؟ .. يشوع .. المسيح صنع معنا كذلك بمعنى أن الذي عجز عنه الناموس عمله المسيح .. الناموس الذي كان يقود الإنسان وقف لحدود معينة قبل موسى وعند دخول الشعب أرض الميعاد عجز موسى عن أن يتم الرحلة .. وكأن الناموس يقول لنا أنا ممكن أوصل بيك لمرحلة معينة لكن عبور الأردن يكون على يسوع المسيح .
لذا الإنسان الذي يريد أن يتحرر من عبوديته وخطيته ويتمتع بالحياة الأبدية لازم له يسوع . ﴿ بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً ﴾ ( يو 15 : 5 ) .. صعب الإنسان يجاهد حياته كلها بدون قيادة يسوع .. صعب يتمسك بأعمال حرفية وبأمور فريسية ليدخل السماء .. حتى ندخل السماء لازم يسوع يقودنا .. لا يكفي أن يترك الإنسان الخطية لكن لابد أن يجاهد الإنسان جهاد مستمر ليدخل السماء .. لذا الناس وهي داخل أرض مصر هدفها الخروج من مصر وبعد ذلك هدفهم دخول كنعان .. لو أن الإنسان فقد هذا الهدف حياته تفقد معناها .
حياة الإنسان مع ربنا تنقسم لعدد من المراحل :
وهي ثلاث مراحل في حياة أي إنسان
1/ مرحلة مصر : وهي العبودية للخطايا .
2/ مرحلة البرية : وهي الجهاد ضد الخطايا والسقوط والقيام .
3/ مرحلة كنعان : وهي الإستقرار والتحرر وهي ناموس الحرية .. وهي الحياة الجديدة ..الحياة الأبدية ..
لذا لو فقد الإنسان هدفه فقد كل شئ .. مثلاً لو إنسان يعيش في أرض مصر وتقول له أدخل أرض كنعان يقول لنا اللي أعرفه أحسن من اللي معرفهوش .. إتركني هنا .. هذا الإنسان فقد هدف كبير جداً من أهدافه .
لدرجة إن ربنا قال عن الإستقرار في كنعان ما يلي ﴿ ومتى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض . أن يعطيك إلى مدن عظيمة جيدة لم تبنها وبيوت مملوءة كل خيرٍ لم تملأها وأبارٍ محفورةٍ لم تحفرها وكروم وزيتون لم تغرسها .... ﴾ ( تث 6 : 10 – 11) .. بمعنى تأكل من ثمر أنت لا تستحق أن تأكل منه .. ستسكن في كروم لم تغرسها .. ستأخذ عطايا سماوية لا تستحقها .. عطايا مجانية لذا قال لهم أرض تفيض لبناً وعسلاً ( يش 5 : 6 ) .. لذا كنعان هي رمز للسماء .. الإنسان لا يمكن أن يصل للسماء بالناموس لكم ممكن يصل للسماء بربنا يسوع المسيح .. لذا يشوع جاء بعد موسى وبيشوع دخلوا الأرض وهذا رمز لمجئ ربنا يسوع المسيح .
وهنا رمز جميل جداً نقف عنده فعندما أحب موسى أرسل جواسيس لرؤية الأرض – أرض الميعاد – أرسل يشوع وكالب ورجعوا قائلين إنها أرض جميلة جداً .. وبعد ذلك قام يشوع بأخذ الشعب كله لدخول أرض الميعاد والمعنى هنا جميل جداً يفرح الإنسان .. يسوع عندما تمم خلاصنا يسوع من سكان السماء عارفها ومشتاق إن السماء التي يسكنها وعارفها وأحبها وأحب أن يدخل الشعب كله معه .. كذلك يشوع بعد تجسسه على أرض الموعد أحبها وأراد أن يأخذ الشعب كله معه .
يسوع عندما صعد للسماء صعد بمفرده كسابق من أجلنا وعندما صعد أحب أن يُصعدنا معه وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات .. كل واحد فينا بيروح السماء من ذهب وسبقه إلى السماء ؟ يسوع .. كذلك يشوع سبق وذهب إلى كنعان نسأله تأخذنا معاك ؟!! يقول نعم أنا أعرف الطريق تعال معي .. عندما ذهب يشوع وتجسس الأرض في أيام موسى جاء وأخذ الشعب كله وخلال هذا الطريق كانت هناك حروب كثيرة جداً .. يشوع عندما رأى جمال الأرض أراد أن يدخلها أما الشعب فكانوا يهتزوا يريدون الدخول لكن الحرب كانت تقلقهم لكن يشوع كان يعزيهم لذا ربنا يسوع يقول لنا ﴿ بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله ﴾ ( أع 14 : 22 ) .. لا تتضايق من الحروب وأنت في العالم لإن السماء تستحق .. تسأل ماذا يُثبت ؟ يقول لك أنا ساكن السماء وأعرفها .. لا أريد دخول السماء وحدي أريدك معي .. لذا إنتصر يشوع على " 31 " ملك كأنه يقول أن طريق السماء ملئ بالحروب والأعداء .. أحد الآباء القديسين يقول ﴿ ها نحن سائرون في طريق اللصوص ﴾ .. بمعنى هذا الطريق ملئ بالحروب والضيقات ويقول لك جاهد واحفظ نفسك واثبت في الحرب الروحية .
مقارنة بين يشوع ويسوع :
يشوع : يسوع
معناه : الله يخلص ، معناه : مخلص
خلص شعبه من الأمم خلصنا يسوع من خطايانا الكثيرة
غلب عماليق هزم الشيطان
دخل الأردن وهزم وعبر لكنعان دخل الموت وهزمه وأدخلنا للحياة الأبدية
لذا أقول لكم أن يشوع يحمل رموز كثيرة ليسوع المسيح
من الرموز الجميلة في الكتاب المقدس نهر الأردن لأنه يساوي الموت .. عندما قال له ربنا قم أعبر هذا الأردن وكأن ربنا يقول لنا لا تخف من الموت قم واعبر هذا الأردن .. فرد قائلاً * يارب أنا لو دخلت الأردن سيبتلعني * .. لدرجة يقولون أن عند عبورهم الأردن كانت المياة كثيرة جداً حيث توجد أيام تكون المياة في النهر خفيفة وأيام أخرى فيضان وأثناء عبور الشعب في الأردن كانت المياة مرتفعة جداً وكأن ربنا يقول لنا * لا تخف من الموت .. الموت لا يبتلعك .. إجتاز الموت وأنا أعطيك غلبة على الموت وتعبر للحياة الأبدية * .. لذا لا يقدر أحد على دخول السماء بدون الموت ولا يستطيع أحد دخول أرض الموعد بدون عبور الأردن .. لذا فوجهة نظرنا للموت هو الأردن وهو خطوة للسماء .. لذا فكرنا عن الموت غير فكر العهد القديم فهو الآن هو نهاية مرحلة أرضية وبداية مرحلة سماوية .
إذاً يشوع عبر الأردن وهو رمز الموت وقهر الأردن وربنا يسوع غلب الموت .. ﴿ بالموت داس الموت ﴾ .. يسوع إقتحم الموت .. دخل القبر وسكن في ظلمته .. إجتاز وحشة الموت .. إجتاز صراع الموت والجحيم .. كل هذا هو عبور الأردن وعندما عبر غلب الموت بالموت .
في شخصية إليشع سابقاً عندما قلنا أن إليشع جاء ليقيم إبن المرأة الشونمية قام بالتمدد عليه وحضنه هذا رمز أنه إجتاز معه الموت .. إتحد بجسم بشريتنا واشترك معاه في الموت وأباد الموت وأقام الميت .. بعد ذلك يقول لنا أن جسم الولد سخن بمعنى أن الحياة دبت فيه .. ومن الكلمات البديعة في الكتاب المقدس ﴿ ثم عاد وتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه ﴾ ( 2مل 4 : 35 ) .. وطلع فوق الولد يقول لك أنه عطس سبع مرات .. ثاني طلعة هذه طلعة الروح القدس لذا الولد عطس سبع مرات إشارة لإن الروح القدس إقتناه وأخذ برهان الحياة .. في المرة الأولى الولد قام لكن لا دليل على حياته إلا سخونة جسمه لذا لا يصدق أحد ذلك .. أما نحن فالمسيح أقامنا والبرهان أن ربنا أعطانا روحه وأصبحنا أحياء بروح ربنا فينا .
كيف أعد الله يشوع للخدمة ؟
يشوع من سبط أفرايم وهو إبن يوسف .. يشوع الحفيد الحادي عشر ليوسف وتتلمذ على يد موسى النبي كتلميذ مرافق له في كل أمر لمدة 40 سنة .. بمعنى أنه إمتص كل خبرات موسى الروحية ويشوع من أجمل النماذج في الكتاب المقدس عن التلمذة .. وأجمل شئ في التلمذة هي تلمذة الحياة بمعنى تلمذة الحياة بذاتها .. بمعنى تعلُّم الحياة بذاتها .. عندما تكون في حرب إذاً نصلي .. عندما دخلوا في حرب مع عماليق موسى رفع يديه للسماء .. لما أكون في حرب حتى أغلب أرفع يديَّ أقول ﴿ بإسمك أرفع يدي فتشبع نفسي كأنه من شحم ودسم ﴾ ( مز 63 : 4 – 5 ) .. لذا يشوع تعلم من موسى الرعاية والتدبير والجهاد وذلك ليس عن طريق مجرد كلام ولكن رؤية واختبار وتلامس .. عندما إختار الرب " 12 " تلميذ نقرأ في إنجيل مرقس ﴿ كانوا معه ﴾ ( مر 16 : 10) .. يعني في كل مكان معاه مثل يشوع كان مع موسى .. إليشع كان ملاصق لتلميذه إيليا مدة " 9 " سنوات .
أجمل تلمذة في كنيستنا هي تلمذة الحياة .. لذا تعلم يشوع من موسى حكمته وخبرته وطول أناته ومعاملته للشعب ومحبته للشعب .. لدرجة إن مرة ربنا غضب على الشعب وموسى قال له ﴿ والآن إن غفرت خطيتهم وإلا فامحني من كتابك الذي كتبت ﴾ ( خر 32 : 32 ) .. بمعنى إما تغفر للشعب أو تمحوني من كتابك .. إذاً محبة موسى للشعب أفضل عنده من وجود إسمه في الإنجيل .. هو فضل المخدومين عن نفسه .. هنا نجد قوة الشفاعة والدالة والمحبة وأمانة الخادم .
يشوع إستلم منهج الخدمة من موسى النبي .. في مرة من المرات هُزم الشعب في قرية عاي يشوع خر وسجد أمام التابوت .. هو تعلم من معلمه عندما يواجه مشكلة يخرج لربنا .. هنا نقدر نقول إن يشوع تلميذ أمين لموسى النبي ومن علامات التلمذة التي إستمرت من العهد القديم وحتى العهد الجديد * وضع اليد * .. بمعنى المُعلم يضع يده على تلميذه .. نقرأ في سفر العدد إصحاح 27 إن موسى وضع يده على يشوع .. ﴿ خذ يشوع بن نون رجلاً فيه روح وضع يدك عليه ﴾ ( عد 27 : 18) ..أما أول مرة نسمع فيها عن شخصية يشوع كان في ( خر 17 ) قبل سفر يشوع .
وهنا نذكر قاعدة عند دراسة أي شخصية في الكتاب المقدس لمعرفتها يكون ذلك من أول وصف لها في الكتاب المقدس .. مثال عندما يقول فلان * جبار بأس .. رجل تقي يخاف الله .. رجل عظيم * .أول وصف ليشوع في الكتاب المقدس إنه رجل شجاع .. الكتاب المقدس يريد أن يعطينا إنطباع عن شخص ليستمر معنا وأول إنطباع ليشوع إنه رجل شجاع خرج ليحارب عماليق وهو موضع ثقة موسى .. قيل عنه أنه رجل شجاع ربنا إستخدمه كأداة ليبيد بها عدو الخير وهو عماليق .
موسى لم يحارب عماليق ولكن يشوع هو من حارب عماليق لذا أول شئ أعرفه عن يشوع إنه رجل شجاع وهذا يعطينا فكرة عن مبدأ في الحياة الروحية إني لابد أن أكون رجلاً شجاعاً ورجل بمعنى لا رخاوة الأطفال ولا تدليل النساء .. شجاع بمعنى يكون عندي قوة وصلابة وصمود في الحرب الروحية .. لا يهزمني العدو مرة وأتراجع وأقول لست في مثل قوته لكن لابد عند وقت الحرب أكون رجلاً شجاعاً .. ولذا فشخصية يشوع شخصية غنية .. تعلموا في حروبكم الروحية كيف يقال عنكم * رجل شجاع * .. ﴿ الصديق يسقط سبع مرات ويقوم ﴾ ( أم 24 : 16) .. ﴿ لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم ﴾ ( مي 7 : 8 ) .. ﴿ إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي وإن قام عليَّ قتال ففي هذا أنا أطمئن ﴾ ( مز 27 : 3 ) .
كثيراً ما يحاول عدو الخير يرهبنا ويفقدنا رجاءنا ويحاول أن يُدخل فينا شئ خطير جداً هو روح الضعف بمعنى يجعلنا نقول * أنا لا أعرف .. أنا لا أفهم .. بداخلي خطايا كثيرة جداً والعدو جبار وبداخلي شهوات .. وقعت في الخطية كثيراً وستتكرر الخطية * .. هذا لا يجوز .. تريد أن تجاهد إرفع يديك وقل ﴿ معونتي من عند الرب ﴾ ( مز 121 : 2 ) ولا تنظر إلى إمكانياتك .
لذا كان يشوع تلميذ أمين لموسى النبي .. عندما صعد موسى إلى الجبل إنتظره يشوع أسفل الجبل ولم ييأس .. كل الشعب قال أن موسى مات أو ربنا خطفه والذي لم يشعر باليأس هو يشوع وكان عنده رجاء بنزول موسى لأنه نظر له كمعلم صالح ورأى فيه المسيح .. يشوع هو رمز لكل تلميذ أمين ومخلص لمعلمه .. ﴿ من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها ﴾ ( يو 14 : 12 ) .. يشوع كتلميذ لموسى عمل أعمال أعظم منه .. إليشع تلميذ إيليا عمل أعمال أعظم من معلمه . إيليا صنع " 7 " معجزات أما إليشع فصنع " 14 " معجزة .. إيليا أقام ميت وإليشع أقام ميت وعظامه أقامت ميت وكلاهما – إيليا وإليشع – عبرا الأردن .. وإذا كان هناك من سخر من إيليا لكن ربنا إنتقم منهم .
ربنا يقول لنا أن الروح التي أخذها هو أعطاها لنا لذا ممكن أن تعملوا أعمال أعظم .. ربنا يقول لنا كما كنت مع موسى أكون معك .. يشوع حقق الرسالة الإلهية قال له الرب ﴿ تشدد وتشجع ﴾ ( يش 1 : 6 ) .. وهنا نذكر أن في بداية خدمة يشوع كان خائف جداً لكن أثناء الحرب كان شجاع وقال أن الحرب سهلة لكن قيادة الشعب صعبة .. وهذا يعلمنا لو أنا أجاهد وأحارب الشيطان هنا ربنا يعطيني قوة وأغلب بها ولكن كوني أقود شعب هذا شئ صعب جداً .. لذا من الأسهل أجاهد في حياتي الروحية أو أخدم ؟!! الأسهل أجاهد في حياتي الروحية والصعب إني أخدم .. معظم الناس تأخذ الخدمة على أنها الأسهل لكن لأ .. يشوع لم يُقال عنه أنه خائف إلا من قيادة الشعب لكن في الحرب هو شجاع .
لماذا خاف يشوع ؟
1)رأيت مجد موسى معلمي كيف أشغل مكانه ؟
2)كثيراً ما رأيت تمرد الشعب على موسى معلمي .
3)رأيت قوة الأعداء الطامعون فينا كثيرون .
يا ترى ربنا سيقف معي كما وقف مع موسى ؟!! ربنا عمل بموسى عشر ضربات يا ترى ربنا يستخدمني زي موسى ؟!! موسى ربنا شق له البحر الأحمر وصعب جداً الإنسان يشغل مركز خلف إنسان قوي .. عندما يكون هناك رئيس دولة متميز صعب نقبل أي إنسان خلفه .. وموسى نبي عظيم جداً كيف يستوعب أن يأتي خلفه رجل يستطيع أن يشغل مكانه ؟ كذلك إليشع النبي كان خائف جداً أنه يشغل مكان إيليا لدرجة قالوا له أين تذهب بعد معلمك العظيم ؟!!
تمرد الشعب غليظ الرقبة لدرجة أن الشعب كان يريد رجم موسى .. بمعنى أن الشعب كان غير راضي عنه وهو موسى العظيم .. يشوع رأى قوة الأعداء .. الحرب شرسة ومُرة والأعداء كثيرين وفي أعداء من حيث لا يتوقع .. هذا إنسان غير متبسط في الأمور .. مثلاً أحدهم يريد أن يصبح كاهن أو أسقف أو قائد وهو لا يعرف حجم المسئولية التي تقع على الراعي والمشاكل .. لذا الإنسان يجب أن يحسب حساب النفقة مثل يشوع رغم معرفته بقوة الأعداء إلا أنه كان عنده رجاء في ربنا لدرجة أنه قال أنهم سيصيروا خبزنا .. الإنسان محتاج أن يتكل على ربنا في قيادته .
أكمل معكم في المرة القادمة عن عمل ربنا عندما رأى ضعف يشوع
قال له * أنا سأشجعك وبدأ يسنده *
المرة القادمة * أن الله يشجع يشوع *
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا كل مجد دائماً أبدياً آمين
تأملات فى حياة أبونا يعقوب ج1
أبونا يعقوب ج1
نرى في أبونا يعقوب كثير من الضعف البشري .. نجد فيه المكر وحب العالم والنصيب الأكبر .. كذب على أبيه وأخيه وخاله .. خداع .. إن حياة أبونا يعقوب قريبة جداً لحياتنا لأنها مليئة بالضعف البشري وأساليب البشر .
ولكي ندرس في حياة أبونا يعقوب نقرأ في سفر التكوين أصحاح 25 : 21 – 34 .. ” وصلى إسحق إلى الرب لأجل امرأته لأنها كانت عاقراً .. فاستجاب له الرب فحبلت رفقة امرأته وتزاحم الولدان في بطنها .. فقالت إن كان هكذا فلماذا أنا .. فمضت لتسأل الرب .. فقال لها الرب في بطنِك أُمتان ومن أحشائِك يفترق شعبان .. شعب يقوى على شعبٍ وكبير يُستعبد لصغيرٍ .. فلما كمُلت أيامها لتلد إذا في بطنها توأمان .. فخرج الأول أحمر كله كفروة شعرٍ .. فدعوا اسمه عيسو .. وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدُعي اسمه يعقوب .. وكان إسحق ابن ستين سنةً لما ولدتهما .. فكبُر الغلامان .. وكان عيسو إنساناً يعرف الصيد إنسان البرية ويعقوب إنساناً كاملاً يسكن الخيام .. فأحبَّ إسحق عيسو لأن في فمهِ صيداً .. وأما رفقة فكانت تحب يعقوب .. وطبخ يعقوب طبيخاً فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا .. فقال عيسو ليعقوب أطعمني من هذا الأحمر لأني قد أعييت .. لذلك دُعي اسمه أدوم .. فقال يعقوب بعني اليوم بكوريتك .. فقال عيسو ها أنا ماضٍ إلى الموت .. فلماذا لي بكورية .. فقال يعقوب احلف لي اليوم .. فحلف له .. فباع بكوريته ليعقوب .. فأعطى يعقوب عيسو خبزاً وطبيخ عدسٍ .. فأكل وشرب وقام ومضى .. فاحتقر عيسو البكورية “ .
السبب الأول لدراسة أبونا يعقوب أن يعقوب شخصية هادئة يسكن الخيام كثيراً .. أما عيسو فكان مُغامر وجرئ .. مَالَ إسحق لعيسو وأما رفقة فأحبت يعقوب .. ولأن يعقوب أحبَّ الجلوس في البيت تعلم الطبخ .. وعندما دخل عليه عيسو وطلب أن يأكل من طعامه إستغل يعقوب الفرصة وطلب منه أن يتنازل له عن بكوريته .. واستغل ضعف معرفة أخوه عن قيمة بركة البكورية واستغل أيضاً جوعه .. ولم يترك يعقوب الأمر يمضي هكذا فطلب من عيسو أن يحلف له وحلف .
جميل جداً أن يُظهِر الله بره وقداسته في أولاده خاصةً الضعفاء .. ” لا يستحي بهم الله أن يُدعى إلههم “ ( عب 11 : 16) .. نحن نقدس أبونا يعقوب رغم كل ضعفاته .. جميل أن أثق أن ضعفي هذا يمكن أن يتحول إلى قداسة في يد الله إن خضعت له .. ونشعر أن أنفسنا عبارة عن قطعة من العجين في يد الله يمكن أن يشكلها بطريقته .. فالله دائماً يعمل بنوعيات مستعصية .. مثل مريم المجدلية ( سبعة شياطين ) .. السامرية ( خمسة أزواج والذي معها ليس لها ) .. متى ( عشار ) .. زكا ( مُحب للمال ) .. الله يستخدم الضعفاء ليُعلن قوة مجده واقتداره .
أحد الآباء القديسين يقول أن الطبيب يُمدح بمرضاه .. نحن مرضى يسوع فهل أمراضنا تثقُل عليه ؟! قادر أن يشفينا .. فعندما دخل يسوع بيت حسدا أراد أن يشفي أصعب واحد بينهم ( ثمانية وثلاثون سنة عند البِركة ) .. غيَّر الله يعقوب إلى إسرائيل جديدة لأنه جاهد وغلب .. فالله قادر أن يصنع مني قديس .. مع ذلك عنده طموحات روحية كثيرة ولكن قليل التنفيذ مثلنا .
والسبب الثاني لدراسة أبونا يعقوب إنه أبو الأسباط الإثنى عشر .. أي بداية تاريخ الأمة الإسرائيلية .. تاريخ شعب الله .. إن حياة أبونا يعقوب بها ثلاث مراحل .. وأيضاً حياة شعب الله ثلاث مراحل وهم :
1.حياته مع أبوه إسحق ( البداية ) .
2.حياته عند خاله لابان ( عشرين سنة غُربة وعبودية ) .
3.حياته بعد ذلك مع أبوه إسحق ثانياً .
وأيضاً الأمة الإسرائيلية مرت بثلاث مراحل :
1.عندما كان الله يتعامل معهم بطريقة مباشرة .
2.عندما جاء المسيح ورفضته تشتتت الأمة اليهودية في كل الأرض وتغربت بلا ذبيحة وبلا هيكل وبلا مَلِك .. رغم إنهم في شتات ومتغربين في كل أنحاء العالم إلا إنهم أغنياء جداً .. مثل يعقوب وهو في بيت خاله أيضاً كان غني جداً .. إن الأمة اليهودية مشهورة بالمكر الذي ورثته من أبونا يعقوب وبه حصل على أموال كثيرة في بيت خاله .. تتحكم الأمة اليهودية في اقتصاد العالم كله ولكن بدون مأوى وبدون بيت .
3.دخولهم للإيمان وقبولهم الإيمان فيما بعد .. يُقابلها رجوع يعقوب إلى بيت أبيه .
هذا هو حال الأمة اليهودية من الغربة والشتات في كل الأرض .. ولكن خطة الله وتدبيره أن في نهاية المطاف سيقبلون الإيمان بسبب أن الله سيقبل شفاعة أنبياءه فيهم .. إبراهيم وإسحق ويعقوب ويشوع لأن الله لا يضيع تعب .. هؤلاء مُحبينه .
وكما رجع إخوات يوسف إليه وأعطاهم حنطة وخمر كذلك عندما يرجع شعبه .. وهذه الأمة الكبيرة سوف يكونون سبب غِنَى وبركة لكل الأمم حتى الغير مؤمنين وسوف يأكلون الخبز والخمر .. ولذلك معلمنا بولس الرسول يقول ” لأنه إن كان رفضهم هو مُصالحة العالم فماذا يكون اقتبالهم إلا حياة من الأموات “ ( رو 11 : 15) .. وسوف يكون الجميع رعية واحدة وراعٍ واحد .
السبب الثالث لدراسة أبونا يعقوب لكي نُعلن محبة الله للنفس البشرية مهما كانت حالتها .. كل هذا إلا إنه أحب يعقوب .. الله صالح وإلى الأبد رحمته .. وكما يقول معلمنا داود ” إن كنت للآثام راصداً يارب .. يارب من يثبُت لأن من عندك المغفرة “ ( مز 129 ) .. وكما يقول أرميا النبي ” من إحسانات الرب أننا لم نفنَ لأن مراحمه لا تزول “ ( مرا 3 : 22 ) .. كل هذا إلا إنه عزَّى يعقوب وجعله يشاهد السماء مفتوحة وهناك سُلم يصل الأرض بالسماء .
حياة أبونا يعقوب كلها صراع .. بدايةً من بطن أمه .. وهناك صراع بينه وبين أخيه .. وأيضاً استمر الصراع بينهم .. ثم صراع مع خاله .. صراع مع الله نفسه .. وجيرانه ( شكيم ) وأولاده .. سلسلة من الصراعات .
إن أخذنا صراعه مع أخوه عيسو :
+ هو صراع على البكورية .. رغم أن الفرق في الولادة لحظات .. يعقوب نزل وهو يمسك كعب عيسو الأول .
+ إن البكورية بها بركة .. وما هي ؟ إن البكر هو كاهن الأسرة ومسئول عن العبادة فيها .. أولاده وأمه وإخواته وأولادهم .. ويقدم ذبائح عوضاً عن الأسرة .. بهذا يكون رمز لربنا يسوع .
+ عيسو لا يعرف معنى البكورية .. ولكن كان يعتقد أنها ميراث فقط .. لكن الذي يعرف قيمة البكورية هو يعقوب .. ولكن للأسف أحبَّ أن يصل إليها بطريقة بشرية .. في حين أن الله قالها من البداية ” شعب يقوى على شعبٍ .. وكبير يُستعبد لصغيرٍ “ ( تك 25 : 23 ) .. لكنه لم يترك الله هو الذي يتصرف لذلك عاقب الله يعقوب وأمه رفقة لأنهم اشتغلوا بفكرهم وتغرَّب عنها يعقوب حتى ماتت رفقة وهو بعيد .
+ يوجد أُناس تنظر للحياة الروحية على إنها بركات مادية .. إن مادياً عيسو يُعتبر أغنى من يعقوب .. فإن عيسو رئيس مملكة أدوم ولديه من المال الكثير .. ولكن يعقوب حصل على ماله بالشقاء والتعب وعبودية .. ” كنت في النهار يأكلني الحر وفي الليل الجليد “ ( تك 31 : 40 ) .. عند رجوع أبونا يعقوب كان معه كثير من المال ولكنه فقد أحب شئ عنده .. فقد رحيل زوجته وفقد أمه .. رجع وهو أعرج .. شاهد صعوبات .. وتعرض لتجربة ابنه يوسف .. تجربة قاسية جداً .
+ حذاري أن تنظر إلى الحياة الروحية على إنها نجاح مادي .. لذلك يقول بولس الرسول ” قارنين الروحيات بالروحيات “ ( 1كو 2 : 13) .. إنها ليست كرامة أرضية .. غنم ومال .
+ باع عيسو البكورية الغالية بما هو رخيص ( طعام ) .. نحن أيضاً ما أكثر الأشياء الثمينة التي بعناها رخيص جداً .. بضعفاتي أستغنى عن امتيازات روحية وطاقة روحية جبارة .. مثل القديس يوحنا فم الذهب يقول ” بقليل من الخبز وبقليل من الماء وبثياب رثَّة بالية تربح الملكوت “ .. إحذر الإستهتار واحذر من الثعالب الصغيرة التي أفسدت الكروم .
+ إستغل يعقوب وأمه رفقة ضعف إسحق وعدم قدرته على الرؤية .. إستغلوا الضعف وخدعوه .. وألبسته أمه ثياب أخوه عيسو .. فعندما حاول إسحق أن يعتمد على حاسة الشم فأخطأ وظنهُ عيسو .. مكر رفقة ويعقوب .. وخُدِع إسحق وبارك يعقوب وقال له ” فليُعطِك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطةٍ وخمرٍ “ ( تك 27 : 28 ) .. إن ندى السماء هو نِعَم الروح .. وكثرة حنطة وخمر إشارة إلى الشبع الروحي والفرح .
لكن عندما جاء عيسو واكتشف إسحق الحقيقة وقال ” باركتهُ نعم ويكون مُباركاً “ ( تك 27 : 33 ) .. إن ما حدث هو أمر إلهي ونفَّذ إسحق ذلك بالروح حتى لو كانت الطريقة خاطئة إلا أنه أمر إلهي واجب النفاذ .. فحَقَدْ عيسو على يعقوب ولهذا دخل أبونا يعقوب في دائرة الهروب .
رفقة :
ما هي أخطاء رفقة ؟
1.التمييز بين أولادها .. وإن قال الله شئ فالله قادر أن ينفذه بطريقته دون تدخُّل مني .
2.أساءت إلى ابنها البكر عيسو وكبَّرِت الفجوة بينها وبينه .
3.شوهت العلاقة بين الولدين .
4.خدعت زوجها .
5.جلبت على نفسها لعنة .. ” فقالت له أُمُّه لعنتك عليَّ يا ابني “ ( تك 27 : 13) .. هذا ما قالته ليعقوب .
علينا أن نستشير الله في كل الأمور .. فأحياناً الخطط البشرية تنجح وكما قال داود النبي لربنا في عتاب ” لماذا تنجحُ طريق الأشرار “ ( أر 12 : 1) .. علينا أن نعرف أننا عندما نريد الله يجب أن تكون أفعالي مستقيمة والكلام مستقيم .. أحصل على مواعيد ربنا باستحقاق روحي وليس بمكر بشري .
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين
تأملات فى حياة أبونا يعقوب ج2
أبونا يعقوب ج2
حُرِم يعقوب من رؤية أمه وأبوه وعاش غريب عشرون سنة عبد .. لأن الأُسلوب البشري نتيجته عقوبة .. ولكن سنرى أبونا يعقوب وهو خارج من بيت أبيه في سفر التكوين .. ” فخرج يعقوب من بئر سبع وذهب نحو حاران .. وصادف مكاناً وبات هناك لأن الشمس كانت قد غابت .. وأخذ من حجارة المكان ووضعهُ تحت رأسهِ فاضطجع في ذلك المكان .. ورأى حُلماً وإذا سُلم منصوبة على الأرض ورأسُها يمس السماء .. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها .. وهوذا الرب واقف عليها فقال أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحق .. الأرض التي أنت مُضطجع عليها أُعطيها لك ولنسلك .. ويكون نسلُك كتراب الأرض وتمتد غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً .. ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض .. وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردُّك إلى هذه الأرض لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلَّمتُك به .. فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقاً إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم .. وخاف وقال ما أرهب هذا المكان .. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء “ ( تك 28 : 10 – 17) .
خرج يعقوب من بئر سبع – مكان بيت أبيه – .. إن الله عندما رأى أبونا يعقوب فعل هذه الحيلة أراد أن يؤدبه فأرسله إلى بيت خاله لابان لكي يذوق من نفس الكأس الذي أعطاه لأبوه وأخوه عيسو .. وهو كأس الغش والخداع .
إن الله أحبَّ يعقوب وأراد أن يعدُّه لكي يكون إسرائيل الله .. لكي يكون رئيس الآباء .. فعندما أراد عيسو أن يقتل يعقوب وجدنا أن أبونا إسحق بارك يعقوب ولم يُعاتبه وأطلقه بسلام .. فرأى أبونا إسحق أن ما حدث هو مشيئة إلهية هو لا يعلمها .
بدأ أبونا يعقوب لأول مرة يشعر بالوحدة بعد خروجه من بيت أبيه .. وهو يشعر أنه مطرود .. خرج وهو هارب من أخيه .. في الخلاء يشعر بضيق ونفسية مُتعبة .. وبغروب الشمس بدأ يتسلل له الخوف وظهرت أمامه الصحراء بصعوبتها .. فأخذ حجارة ليسند عليها رأسه لينام .. هنا وجدنا الله الحنون الذي يعرف متى يظهر لكي يسند أولاده ولا يتخلى عنهم .. إلهنا الذي يعرف متى يؤدب ومتى يُشجع .. فإنه رأى أن يعقوب ليس في وقت تأديب ولكنه يحتاج إلى تشجيع .
إيليا النبي ذات مرة ضغُف إيمانه وهرب من وجه إيزابل .. فخرج وهرب إلى جبل في الصحراء .. وهذا الفعل أغضب الله جداً .. فقال الله له أنه سيُقيم أليشع نبي عِوضاً عنه ولكن ليس في وقت خوفه .. ففي وقت الخوف أرسل له ملاك يعوله ويُشجعه .
وإذا رجعنا ليعقوب الذي أراه الله سُلم ويقف الله أعلى السُلم ليسند ضعفه ويُشجعه لأنه رآه حزين وخائف وكان عليه أن يُطمئنه ويقول له أنه قُوَّته وتِرسه .. يرى سُلم عليه ملائكة صاعدة وملائكة تنزل .. وكما يعلمنا الآباء القديسين أننا في وقفة الصلاة يوجد سُلم عليه ملائكة صاعدة بالطِلبات وملائكة نازلة بالنِعَم .. وعد الله يعقوب أن يعطيه الأرض له ولنسله .. في الوقت الذي كان لا يعرف يعقوب مصيره .
أحياناً تكون الضيقات هي وسيلة حديث الله معنا .. وتكون هي الوسيلة الوحيدة لأخذ البركات والنِعَم .
عندما كان أبينا يعقوب عايش مُرفَّه في بيت أبوه .. وكانت أمه هي التي تعوله وتجذبه وتدبر له حياته كان لا يمكن أن يرى السُلم الذي بين الأرض والسماء ولم يأخذ الوعد بالبركات .. ولكن عندما عاش تجربة التخلي عن الأرض والأحباء وعن ذاته ويكون غريب ليس له سند هنا يُعلن الله نفسه ويقول له إنه تُرس له .
أحياناً الإمكانيات البشرية تعوق نِعَم الله .. يرى الإنسان الأرض وهو بمفرده مُتألم .. الله بيضع لنا مناهج نسلُك بها .. لابد أن يكون في حياتنا تجارب وضيقات واختبارات وحدة .. يقول أرميا النبي ” يجلس وحده ويسكت “ ( مرا 3 : 28 ) ..لكي نُعطي الفرصة لله لكي يُحدثنا .
فرح أبونا يعقوب بهذه الرؤية وتعزى جداً وقال ” حقاً إن الرب في هذا المكان “ .. فما أجمل أن نقول نحن هكذا عندما نشعر بوجوده بجانبنا .
” أخذ الحجر الذي وضعهُ تحت رأسه “ .. فإن الحجر إشارة إلى الرب .. ” وأقامهُ عموداً وصبَّ زيتاً على رأسهِ ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل “ ( تك 28 : 18 – 19) .. كأنه يُدشن مذبح ويُقيمه باسم الله الحي .. وهذا تقليد أخذته الكنيسة وسلِّمته للأجيال .
بعدها قام يعقوب وذهب إلى أرض بني المشرق .. إن الله يعطينا تعزيات في الطريق وليس لكي نتكبر ونتكاسل ولكن لكي نسعى بنشاط .. وفي طريقه رأى بئر يستخدمونه الناس لتسقي الغنم والمواشي .. فدائماً البئر في الكتاب المقدس إشارة للمعمودية .. فسأل يعقوب عن لابان وعرف أن ابنته ستأتي لتسقي الأغنام .. وعندما جاءت راحيل قام يعقوب ودحرج الحجر من على البئر وسقى غنم لابان خاله .
يعقوب مثال للسيد المسيح .. وراحيل إشارة للكنيسة .. والغنم إشارة إلينا نحن .. وجميل أن نرى السيد المسيح يدحرج الحجر لكي يسقينا من ينبوع النِعَم .. فعند المعمودية ربنا يسوع يدحرج الحجر لكل نفس لكي تلتقي بينابيع المياه الحية .
أخبر يعقوب راحيل بأنه ابن رفقة فركضت وأخبرت أباها فخرج لابان للقاءهِ .. بعد الرؤية وجدنا نشاط من يعقوب .. رأى محبة وعمل الله .. نفس البئر الذي التقى فيه يعقوب براحيل هو نفس البئر الذي شاهد فيه أليعازر الدمشقي رفقة وخطبها لإسحق .. لأن هذا البئر ( المعمودية ) يخطب فيها المسيح النفس للروح .. مصدر كل النِعَم .
في البداية سقى يعقوب الغنم باختيارهِ ( مجاملة ) .. ولكن بعد ذلك كان يسقي الغنم بإجبار ( مشقة ) .. بعد أن أتم يعقوب شهر في بيت خاله وهي فترة الضيافة في العهد القديم سأل لابان يعقوب عن أجرته لأنه سيعمل عنده .
ذكر الكتاب المقدس أن ليئة الأخت الكبرى لراحيل وقال عنها ” وكانت عينا ليئة ضعيفتين “( تك 29 : 17) .. أما يعقوب فأحبَّ راحيل وطلب من لابان أن يعمل عنده سبع سنوات لكي يأخذها لأنه أحبها .. كانت في عينيهِ كأيام قليلة ( تك 29 : 20 ) .
إن المحبة تجعل الصعب سهلاً والزمن يسير والتعب قليل .. لذلك يقول لنا الرب يسوع أننا سنعيش معه فترة على الأرض فبماذا نخدمه ؟ نخدمه بالملكوت .. ” نصيبي هو الرب قالت نفسي “ ( مرا 3 : 24 ) .
عندما يشعر بالتعب يقول في نفسه أنه سيأخذ راحيل .. وعلينا نحن أن نقول هذا عندما نتعب في الأرض .. علينا أن نعرف أننا سنحصل على السماء وسيكون المسيح نصيبي وحياتي .. لذلك يقول معلمنا الأنبا أنطونيوس ” يا أولادي وصايا الله ليست ثقيلة ولا صعبة “ .. إن الوصية تكون صعبة على الذي لا يعرف المكافأة .. إن راحيل ليست مجرد إمرأة ولكنها شرِكة ميراث المسيح .. مكافأة الله له .
بعد مرور السبع سنوات قال يعقوب للابان ” أن أيامي قد كمُلت “ ( تك 29 : 21 ) .. وعندما دخل عليها في الصباح وجدها ليئة .. هذه هي تأديبات الله له بأن يخدعه – لابان – ويعطيه ليئة .. وهنا نقول لماذا أشار الكتاب المقدس لليئة وعينيها الضعيفتين ؟ لأن ليئة إشارة إلى الناموس والعهد القديم ذات القدرة الضعيفة على اكتشاف المسيا .. أما راحيل إشارة إلى العهد الجديد فكانت حسنة المنظر وحسنة الصورة .
” وفي الصباح إذا هي ليئة .. فقال للابان ما هذا الذي صنعت بي .. أليس براحيل خدمت عندك .. فلماذا خدعتني .. فقال لابان لا يُفعل هكذا في مكاننا أن تُعطى الصغيرة قبل البكر .. أكمل أُسبوع هذه فنعطيك تلك أيضاً بالخدمة التي تخدمني أيضاً سبع سنينٍ أُخر .. ففعل يعقوب هكذا" ( تك 29 : 25 – 28 ) .. ليئة ( العهد القديم ) يعمل أولاً ثم يأخذ .. أما راحيل ( العهد الجديد ) تأخذ أولاً ثم تعمل .. إن الناموس في العهد القديم يعمل الإنسان .. يجاهد كثيراً حتى يحصل على نعمة .. أما العهد الجديد يعطيك النعمة لتجاهد بها .. نحصل على المعمودية في البداية – نعمة – ثم نجاهد بها طول الحياة .. أي النعمة مُقدماً .
إكتشف النِعَم والفضائل التي حصلت عليها من الله .. وبدأ الصراع بين الزوجات .. وجعل الله ليئة تُنجب .. أراد الله أن يسند ضعفها لأنها غير جميلة فأعطاها نسل .. لكنها كانت مكروهة ففتح رَحَمْهَا .. أما راحيل فكانت عاقراً .. ما أجمل عدلك يارب !! الله لم يترك أحداً صغير النفس .. لا يمكن أن يكون ديان الأرض لا يصنع عدلاً !!
ولدت ليئة أربعة أولاد ثم أعطت راحيل جاريتها بلهة ليعقوب وأتى منها بولدين .. ثم أعطت ليئة جاريتها زلفة ليعقوب وجاءت منه بولدين .. وأصبح عدد الأولاد عشرة بنين .. وبعدها أنجبت راحيل يوسف وبنيامين وأصبح العدد إثنى عشر ولد .
هذا هو عمل نعمة الله في أولاده .. ويوسف الذي ختم به المواليد كأنه اشتياقنا للحياة السماوية ورحلتنا في العالم حتى نتمتع بنور الأبدية .
هذا جزء من حياة أبونا يعقوب الطويلة
ونطلب من الله أن يكمل نقائصنا ولا يُعاملنا بحسب خطايانا
ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين