العظات

أعظم مواليد النساء

الأحد الأول من السنة القبطية يوافق تذكار إستشهاد القديس العظيم يوحنا المعمدان .. لذلك يقرأ علينا إنجيل معلمنا لوقا بفم ربنا يسوع المسيح الطاهر عندما قال ﴿ أقول لكم إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان ﴾ ( لو 7 : 28 ) .. لماذا يا الله ؟ لماذا جعلت يوحنا المعمدان أعظم شخص رغم أنه يوجد أبرار كثيرين وقديسين كثيرين ؟ .. لماذا يوحنا المعمدان بالأخص أعظم مواليد النساء ؟ يقال عن يوحنا المعمدان أنه الجسر الذي يربط بين العهدين القديم والجديد .. هو حلقة الوصل بين العهدين .. كل الأنبياء تنبأوا عن ربنا يسوع .. أما يوحنا المعمدان فرأى وتنبأ .. كل الذين تنبأوا لم يروا لكن يوحنا تنبأ ورأى .. في أوشية الإنجيل نقول ﴿ إن أنبياء وأبرار كثيرين إشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا ﴾ .. تنبأوا عن أمور لم يروها . يوحنا المعمدان رأى ربنا يسوع مشتهى كل الأمم رآه بل وشهد عنه .. وإن كان كل الأنبياء قد تنبأوا عن ربنا يسوع لكن عمل يوحنا المعمدان كان بمقدار جميع الأنبياء لأنه كان يعد للرب لمجيئه المباشر وكأنه يريد أن يقول كل ما سمعتموه من الأنبياء سترونه الآن .. كل ما تعلموه عن المسيا سترونه الآن .. هذا سر عظمة القديس يوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء .. لم يتنبأ فقط بل تنبأ وشهد ورأى . كنا ندرس في سفر العدد الذي يقول أن البعض ذهب ليتجسسوا أرض الميعاد واحد من كل سبط أي ذهب إثني عشر رجل ليتجسسوا ويروا ما هي طبيعة الأرض وطبيعة سكانها وثمارها و ..... وقال لهم موسى النبي إحضروا من ثمار هذه الأرض لكي يرى الشعب ويفرح ويتعزى بأن هذه الأرض تفيض لبن وعسل بحسب قول الرب .. فذهبوا وتجسسوا وأحضروا معهم عنقود عنب كبير جداً ولكي يحملوه حملوه على عصا خشبية .. الآباء يقولون عندما تأملوا هذا المنظر أن الخشبة هي الصليب والعنقود هو المسيح له المجد .. كان عنقود العنب ثقيل جداً ولكي يحمل على الخشبة كان يجب أن يحمله مجموعتان مجموعة من الأمام ومجموعة من الخلف والعنقود محمول على الخشبة في الوسط .. المجموعة الأمامية التي تحمل العنقود يحملون لكنهم لا يرونه .. نعم هم يحملون الخشبة على أكتافهم لكن لايرون العنقود لأنه خلفهم .. بينما المجموعة الخلفية يحملون العنقود بالخشبة على أكتافهم وهم يرون العنقود أمام عيونهم .. هكذا يوحنا المعمدان تنبأ ورأى مثل المجموعة الخلفية بينما كثيرون تنبأوا ولم يروا مثل المجموعة الأمامية – فرق كبير – نحن أولاد العهد الجديد نرى .. * طوبى لعيونهم لأنها تبصر * .. لذلك عندما تكرم الكنيسة السيدة العذراء تقول من ضمن ألقابها – لو فهمنا الإنجيل – * الحاملة عنقود الحياة * .. هذا هو العنقود .. لذلك يوحنا المعمدان أعظم أنبياء العهد القديم . إن قيل عن موسى النبي أنه كليم الله وإن كان إليشع النبي أكثر الأنبياء عمل معجزات .. وإن كان أشعياء النبي تنبأ عن تفاصيل ميلاد ربنا يسوع وصليبه .. وإن كان دانيال النبي قيل عنه أنه المحبوب من الله وأنه صديق الملائكة .. كل هؤلاء لكن يوحنا المعمدان هو أعظم .. لذلك الكنيسة تضع يوحنا المعمدان بعد السيدة العذراء مباشرةً .. تطلب شفاعة السيدة العذراء والملائكة ويوحنا المعمدان وتطلب صلوات سائر القديسين .. عندما تقول |iten ni`precbi`a * أي بشفاعة * تقولها للعذراء والملائكة ويوحنا المعمدان بينما تقول |iten nieuxh * أي بصلوات * للقديسين والشهداء والنساك و ..... كيف يوضع يوحنا المعمدان مع السيدة العذراء والملائكة ؟ كيف وهو بشر مثل سائر البشر ؟ لكن الكتاب المقدس يقول هو أعظم مواليد النساء .. أحياناً في بعض الأيقونات الطقسية يُرسم يوحنا المعمدان بأجنحة .. لماذا ؟ يقول لأنه يمكن أن يوضع مع الطغمات السمائية .. وهكذا وضعته الكنيسة في هذا المقام .. أعظم مواليد النساء . في مجمع القداس يوضع يوحنا المعمدان بعد السيدة العذراء .. نتكلم عن يوحنا السابق الصابغ والشهيد .. لماذا ؟ تقول الكنيسة لأن هذا مكانه الحقيقي .. لماذا الكنيسة متحمسة ليوحنا على أنه أعظم مواليد النساء ؟ لأن مقاييس ومفهوم العظمة عند الناس هي أن يكون الشخص ذو جاه كبير ومال كثير ويسكن القصور و ...... إن وضعنا يوحنا المعمدان بحسب هذه المقاييس نجده غير عظيم بل سيظهر مسكين ليس له ما يرتديه أو يأكله .. يعيش في قفار .. هل هو عظيم ؟ نعم عظيم بل أعظم مواليد النساء لأن مفهوم العظمة عند الناس غير مفهوم العظمة عند الله .. نحن العالم جعلنا نقيس بمكياله وهذا لا يليق بمقاييس الله .. إن كنا نقيس بمقاييس العالم سيكون ربنا يسوع المسيح ليس عظيم فهو مولود في مذود .. تربى في بيت فقير .. نشأ في أسرة بسيطة .. عاش حياة بسيطة في مجتمع فقير .. مظهره بسيط .. فهل ربنا يسوع ليس عظيم ؟ لا .. عظيم جداً .. لذلك لابد أن يدخل أذهاننا مفهوم جديد للعظمة ولكي تستوعب هذا المفهوم الجديد للعظمة إفهم يوحنا المعمدان لكي تعرف ما هي العظمة .. هل تريد أن تكون عظيم ؟ تمسك بيوحنا المعمدان الذي رأى والعنقود أمام عينيه وأعد طريق الرب . عظمة يوحنا المعمدان لها مجالات كثيرة جداً لو تكلمنا عن عظمته في الخدمة نحتاج سلسلة فهو أعد طريق الرب .. عصره كان عصر مظلم جداً في المعرفة والتقوى .. كان عصر شرير وربنا يسوع قصد أن يفتقد البشرية ويأتي لها وهي في قمة جهلها .. عندما أتى ربنا يسوع ليلاً لم يكن يقصد الليل في حد ذاته فهو كان يمكنه أن يسهل الأمر ويأتي بالنهار ولكن قصد أن يولد في الليل ليعرفنا أنه ولد في أحلك ظلمة مر بها العالم ولننتبه أن ليل شهر كيهك ظلامه دامس والمسيح ولد في 29 كيهك ومع ذلك نوراً أشرق في الظلمة .. فمن الذي يستطيع أن يعد الطريق في هذه الظلمة ؟ قد يكون الناس في عصور قبل ذلك أكثر تمهيداً .. يوحنا المعمدان أتى ليعد طريق الرب .. ﴿ لكي يهيئ للرب شعباً مستعداً ﴾ ( لو 1 : 17 ) .. ﴿ توبوا ﴾ .. ﴿ أعدوا طريق الرب إصنعوا سبله مستقيمة ﴾ ( مت 3 : 2 ؛ 3 ) كان يوحنا يعمد بمعمودية التوبة وبالآف كانوا يعمدون من يوحنا .. عظيم .. كان يوبخ الكتبة والفريسيين .. كان الكتبة والفريسيين في حرفية شديدة جداً عندما تواجهوا مع ربنا يسوع .. يوحنا وبخهم ولم يخافهم .. الكتبة والفريسيين وصلوا لدرجة من الحرفية والجهالة في أمور الشريعة إلى قمتها .. قد كانوا في عصر موسى النبي عندما إستلم الشريعة غير متشددين مثلما كانوا في عصر ربنا يسوع .. كلما قدمت الشريعة كلما تمسكوا بحرفيتها ونسوا روحها حتى أنهم عشروا النعناع والشبث ( مت 23 : 23 ) .. في أيام موسى النبي مع بداية الشريعة لم يفعلوا ذلك لكن كلما إزدادت الحرفية كلما إزدادوا في الشكلية .. ﴿ لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي ﴾ ( 2كو 3 : 6 ) .. تخيل يوحنا المعمدان دخل وسط هذه الحرفية وخدم .. إن قلت لآخر تكلم عن السيد المسيح وسط هؤلاء يقول لا أستطيع أن أكلمهم عن المسيح لأنهم رافضون وقلوبهم مغلقة وبدلاً من أن يتوبوا سيلوموني أنا وبالفعل لاموا يوحنا المعمدان . عظيم في خدمته .. عظيم في حياته .. عظيم في شهادته للحق يقف ويوبخ الملك .. الناس كلهم صامتون لكن يوحنا يوبخ الملك وكما قال يوحنا ذهبي الفم ﴿ يوحنا المعمدان فضَّل أن يكون بلا رأس عن أن يكون بلا ضمير ﴾ .. – فضَّل أن يكون بلا رأس – الناس تعرف أن هذه الأمور خاطئة لكنهم صامتين لأن قوة الحق التي فيهم لا تستطيع أن تصعد إلى هذه الدرجة من الإعلان عنها . تجرد يوحنا المعمدان .. كان إنسان متجرد .. قيل عن زكريا الكاهن عندما علم بقتل أطفال بيت لحم دون السنتين أنه خاف لأن يوحنا كان من ضمن هؤلاء الأطفال الذين كان يجب قتلهم حسب أمر الملك .. فماذا فعل ؟ سأل الرب وأتته فكرة أن يضع الطفل يوحنا في الهيكل وتركه إن قبضوا عليه وقتلوه فهذه إرادة الله وإن حفظه الله فهذه أيضاً إرادة الله .. فأتى ملاك الله وخطفه إلى البرية وهو إبن دون السنتين إلى حين ظهوره وظل تقريباً ثمانية وعشرون سنة في البرية هذا إن قلنا أنه ظهر في عمر الثلاثين ..كيف تربى ونشأ وعاش ؟ تربى بعناية سماوية كانت الملائكة تقوته .. لما ظهر كان شكله مختلف كان شخص العالم بالنسبة له لا يساوي شئ .. الأكل والشرب والملبس بالنسبة له شئ مختلف ومحتقر .. يقول لك تعال عيش معي يوماً واحداً في البرية أنا الله أعالني في البرية وأنت تتكلم عن إني لا أعرف أن آكل وأشرب .. لا تشك في قدرة الله وعمله تعال إختبر معي وعش معي أسبوع أو شهر في البرية لترى كيف يعولني الله .. لذلك كان يوحنا المعمدان قوي .. شديد .. عظيم .. الله أعده في مدرسة البرية لكي يكون شخص عظيم يعد له طريقاً . كان متجرد .. كان يرتدي ملابس غريبة كان يرتدي وبر الإبل ويأكل جراد وعسل بري .. عندما إنتهت فترة البرية كان يوحنا محروم من الأكل والشرب لكنه الآن فليأكل ويشرب كما يشاء لكنه قال سأظل كما أنا .. فكان يأكل أبسط الأطعمة ويرتدي أبسط الملابس لم يغير من مظهره .. هذه عظمة يوحنا المعمدان .. عظيم في تجرده .. مشكلة الناس كما يقول الكتاب أن ماذا نأكل وماذا نلبس ( مت 6 : 31 ) .. يوحنا لم يهتم بماذا نأكل وماذا نرتدي .. كان يأكل أبسط الأطعمة ويرتدي أبسط الملابس .. الأكل شهوة واحتياج وغريزة وحق إنساني .. إن إمتنع مجموعة في سجن أو أي مجتمع عن الطعام يهيج العالم لأنه أمر خطير .. الأكل احتياج .. يوحنا غلب شهوة البطن ولنتذكر أن عدو الخير عرف أنه من أكثر إحتياجات الإنسان هو الطعام لذلك تجاسر وحارب ربنا يسوع بشخصه القدوس وقال له إن كنت تريد أن تأكل فقل للحجارة أن تصير خبز ( مت 4 : 3 ) .. أراد أن يدخل لربنا يسوع من ثغرة الطعام وشهوة البطن . جيد هو الإنسان الذي يغلب في داخله شهوة البطن حتى أن الآباء يقولون أن البطن سيدة الأوجاع .. إن عانى الإنسان من أوجاع كثيرة فليعلم أن البطن سيدة هذه الأوجاع .. أمها .. البطن بداية شهوات كثيرة وتحرم الإنسان من عطايا كثيرة وتعبر عن أنانية الإنسان .. يوحنا المعمدان كان طعامه بسيط ولا ننسى أن الإنسان طُرد من الفردوس وباع الفردوس من أجل شهوة الأكل حتى أن القديسين تكلموا كثيراً عن كيف يضبط الإنسان بطنه وأكله .. حتى أنه يوجد تعبير في كتب الآباء عن الشخص الذي يحب الطعام يقولون عنه أنه حنجراني .. ما معنى * حنجراني * ؟ يقولون أن الطعام كل لذته تكون في جزء من الثانية عندما يمر على منطقة الحنجرة بعدها كل الأطعمة تتساوى داخل البطن .. لذلك الذي يستمتع بهذه الثواني القليلة يسمى حنجراني أي يريد أن يتلذذ بحنجرته ولو لحيظات .. يوحنا المعمدان غلب شهوة البطن . التجرد عند يوحنا المعمدان كان سر عظمة داخلية وليس أمر خارجي .. ربما الكلام عن الطعام يظهر كأنه فوق قامتنا لكن أقول لك لا تكن مثل القديسين في درجة نسكهم الشديد لكن على الأقل لا تكن مستعبد ولا تكن لك طلبات كثيرة بل كن بسيط .. كان المتنيح أبونا بيشوي كامل يمكنه أن يأكل مرة واحدة في اليوم وأبسط الأطعمة يمكن أن يتخيلها .. في أي مكان يمكن أن يقول أنه يريد أن يأكل .. نحن لا نستطيع أن نقول لأحد هذا الطلب حتى لا نكلفه أكثر من طاقته .. أبونا بيشوي يسأل ماذا عندكم ؟ يقولون كذا وكذا و ....... فيختار صنف واحد فقط وأبسط صنف .. مثلاً البعض الذين عاصروا أبونا بيشوي يقولون أنه قد يذهب إلى زيارة أحدهم حوالي الساعة السادسة مساءً ولم يكن قد تذوق الطعام بعد ويقولون له عندنا أطعمة كذا وكذا و ..... ثم ماذا ؟ فيتعجبون هل كل هذه الأطعمة لا تعجبه فماذا يطلب إذاً ؟ ثم يسألهم هل لديكم فاكهة ؟ فيقولون نعم فيطلب ثمرة واحدة فقط من أحد أصناف الفاكهة الموجودة .. يسألوه هل تكفيك ؟ يجيب نعم لا أريد أكثر من ذلك لكي أكمل يومي . هذا الأمر تعلمه من سيده ربنا يسوع الذي لما جاع ماذا فعل ؟ ذهب إلى شجرة التين ( مت 21 : 18 – 19) .. هل إنسان جوعان يذهب لشجرة تين ليأكل ؟ نحن تعودنا أن يكون الأكل عبارة عن مجموعة أطعمة وبكميات .. لا .. هو مر على الشجرة ليأخذ منها ثمرة تين أو ثمرتين ويشكر الله .. أبهذه البساطة ؟ نعم .. وهكذا علم تلاميذه ففي أحد المرات جاع التلاميذ ومروا على حقل ووجدوا بعض السنابل فأخذوا من هذه السنابل وأكلوا ( لو 6 : 1) .. ناس تأكل زروع بسيطة .. إنسان يهتم بما يأكل وبما يشرب وإنسان إرتفع فوق هذا الأمر .. هذا غير أن الطعام هو الذي غيَّر مصير البشرية فغلبوا الأكل لذلك الكنيسة علمتنا أن نقوت الجسد ونربيه وعلمتنا أيضاً أن نضبطه . يوحنا المعمدان عظيم في تجرده يعيش في البرية .. فماذا تجد في البرية ؟ لا يوجد شئ يُشتهى .. القديس مارإسحق يقول ليتنا نتمتع بالنظر في البرية .. نجيبه ماذا نجد في البرية هل بها مباني شيك أو سيارات قيِّمة أو ..... ؟ .. لا .. أريدك أن تتمتع برؤية البرية .. لماذا ؟ ﴿ لأن النظر إلى البرية يميت الشهوة من النفس ﴾ .. قفار .. يوحنا المعمدان تربى من صغره على ذلك فماتت شهواته وليس لديه طلبات يطلبها .. من أخطر المشاكل في عصرنا هذا مع التطورات الشديدة ومع الإبتكارات ومصارعة الأسواق على تسويق ما هو ضروري وما هو غير ضروري صرنا لا نرى شئ ونستطيع أن نقول له لا .. ولو درسنا في الأسواق العالمية نجد أن المجتمع يستهلك أمور كثيرة جداً لا فائدة لها في العالم كله وأنه مهما ساد الكساد فإن الناس لا تستطيع أن تضبط أمر الإقتناء رغم ضعف الدخل المادي .. هذا يعني أنه يوجد ضعف داخلي زائد .. الإنسان الشبعان داخلياً وإن كان يعيش في قفر لا يمكن إصطياده .. الشخص السهل إصطياده لابد أن يكون له نقطة ضعف تمسكه منها . يوحنا المعمدان الذي كان يحيا في القفار لماذا هو فقط الذي وبخ هيرودس ؟ لأن قوة الحق داخله ولأنه أيضاً لا تربطه شهوة ولا يوجد شئ يستطيع هيرودس أن يربطه به .. لكن الذي يحب العالم وشهواته يقول ماذا أقول لهيرودس ؟ أنا أعلم أنه مخطئ لكن إن كلمته قد يحرمني من كذا أو كذا .... أو يفعل معي كذا ..... الذي يخاف على شئ لا يستطيع أن يشهد للحق .. لذلك وبخ كتبة وملك لأنه لا مال ولا مركز ولا زوجة ولا .... يخاف عليه .. لذلك قال القديس يوحنا ذهبي الفم ﴿ لا يوجد شئ يستطيع أن يؤذيك ما لم تؤذي نفسك أولاً ﴾ .. لا يوجد ملك يستطيع أن يؤذيك .. لا شئ يؤذيك إن لم تؤذي نفسك .. أنت ضعفت داخلياً فتغلب من الخارج .. حتى وإن كنت ذاهب إلى الموت لا يستطيع الموت أن يؤذيك إلا إن كنت أنت خائف الموت فتكون أنت من آذيت نفسك .. يقال أنك لو ألقيت طفل رضيع عمر شهر في الماء فإنه يسبح .. إذاً ما الذي يجعل شخص يغرق في الماء ؟ خوفه من الماء يغرقه .. لا يستطيع أحد أن يؤذيك ما لم تؤذي نفسك . هذا هو القديس العظيم يوحنا المعمدان .. شخص غير متعلق بشئ .. يستطيع أن يوبخ ملك بل والعالم كله .. يشهد للحق ويقول لا يحل لك ( مت 14 : 4 ) .. نعم إن العالم مبهر ومملوء مغريات لكن الشخص الذي يرى المسيح أمامه دائماً تهون عليه مغريات العالم .. وبقدر ما يختفي ربنا يسوع عن عيوننا بقدر ما تزداد المغريات قيمة في عيوننا – وهذا خطأ – .. القديس يوحنا المعمدان مثال لنا في التجرد والكتاب المقدس يقول ﴿ إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتفِ بهما ﴾ ( 1تي 6 : 8 ) .. يقال عن معلمنا بولس الرسول أنه تم القبض عليه فجأة ووضع في السجن وكان الطقس بارد جداً والشتاء قد إقترب فماذا يفعل ؟ كتب رسالة لتلميذه تيموثاوس نسمعها كثيراً في الكنيسة يقول له فيها ﴿ الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربس أحضره متى جئت ﴾ ( 2تي 4 : 13) .. لأني أشعر بالبرد فإحضر العباءة معك .. لماذا ؟ لأنه لا يملك غيرها .. لذلك قال ﴿ تعلمت أن أكون مكتفياً بما أنا فيه ....... تدربت أن أشبع وأن أجوع وأن أستفضل وأن أنقص ﴾ ( في 4 : 11 – 12 ) .. الذي يتعب الإنسان رغباته .. الذي يجعل الإنسان غير مستريح رغباته . الإنسان الشبعان بالمسيح وعقله مسبي بمحبة المسيح يصير العالم له تافه ويعلم أنه مهما أخذ من العالم لن يفرح .. العالم غير مشبع وغير مفرح .. العالم خداع ويستنفذ عمر الإنسان كله دون أن يشبعه وكأنه يعطيه سموم وهو يأكلها فيموت رغم أنه يأكل منها بلذة .. يحكى عن فأر وجد نقطة دماء على طرف سكين فلعقها وكان كلما لعق الدماء كلما إزداد الدم وهو يزداد في لعق الدم دون أن يعلم أنه يلعق دمه هو حتى نفذ دمه ومات .. هكذا العالم .. يجري الإنسان وراء شهوات تجعله يخسر خلاصه وهو يجري ولا يشبع ولا ينتهي إلا بهلاك نفسه .. كيف ؟ لذلك يقول الكتاب ﴿ لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم ﴾ ( 1يو 2 : 15 ) .. ليتنا نتشفع بإبن الموعد يوحنا المعمدان ونتمثل بصفاته وعظمته وقوته وتجرده . ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

يا سيد أن أردت تقدر أن تطهرنى

في بشارة معلمنا متى أصحاح " 8 " إتجمعت معجزات ربنا يسوع أو معجزات كثيرة .. من أجمل المعجزات هي معجزة شفاء الأبرص الذي جاء إلى الرب يسوع وقال له { يا سيد إن أردت تقدر أن تُطهرني } .. جميل في الكتاب المقدس وهو يقول { فمد يسوع يده ولمسهُ قائلاً أُريد فاطهر } نتحدث قليلاً عن مرض البرص .. فهو مرض خطير جداً يُصيب الإنسان بدايةً في جلده وفي أعضاءه الظاهرة وسُرعان ما يمتد وينتشر في جسم الإنسان ويتحول إلى تقيحات وقروح ويُصيب الشعيرات الدموية والدورة الدموية فتتقيح فلم يصل إليها الدم وتُصبح أجزاء ميتة فتؤدي إلى انفصال بعض الأجزاء عن الجسم .. أيضاً هو مرض مُعدي والعدوى عن طريق اللمس .. وهو لون من ألوان مرض الجزام .. رغم كل تقدم العلم حتى الآن ليس له علاج .. فلذلك يُعزل المريض ويحاولوا علاج آثار المرض ولم يتوقف المرض هذا المرض ليس له شفاء .. في العهد القديم ارتبط البرص بالخطية .. مثلاً فإن مريم أخت موسى عندما تكلمت عليه ربنا ضربها بالبرص .. وعندما اشتهى عزيا الملك أن يقدم ذبيحة ربنا ضربه بالبرص .. فهو ثمرة خطية لذلك معلمنا متى من ضمن معجزات ربنا يسوع عرض هذا لأنه كان يُخاطب اليهود .. واليهود يعلمون جيداً ما معنى مرض البرص .. أي مرض خطية وليس له شفاء ومُعدي ويستوجب العزل .. معلمنا متى أكثر معجزة شدته في معجزات ربنا يسوع المسيح هي شفاء الأبرص .. لدرجة أن الأبرص كان يُعزل بمفرده ولو مر في طريق ووجد الأبرص أن هناك شخص يأتي ولم يراه يقول هذا المريض " نجس .. نجس "( لا 13 : 45 ) حتى يحطات الشخص السليم ويبتعد عجيب أن يتجرأ هذا الأبرص ويذهب إلى الرب يسوع .. وعجيب أن الرب يسوع يُظهر قدرته ويمد يده ويلمسه .. ربنا يسوع كان يمكن أن يشفيه بكلمة .. فهو كان يُقيم الموتى بكلمة أفلا يستطيع أن يشفي المرضى بكلمة ؟! لكن مد يده وشفاه ولمسه .. أراد أن يقول له أن المرض ممكن جداً أن ينتقل إليَّ ولكن المرض إن انتقل لا يُصيبني بأذى هو الحامل خطايا العالم ومع ذلك لم يتلوث .. وهذا المرض سريع الإنتشار فيُقال { بإنسانٍ واحدٍ دخلت الخطية إلى العالم } ( رو 5 : 12) .. هكذا البرص إنتشر في العالم كله وأصبح مُعدي .. كان المريض بالبرص يُمنع من الحضور في وسط الجماعة المقدسة ويُعزل ويُحرم من العبادة في الهيكل والتقدمات .. وعندما نقرأ في العهد القديم في سفر اللاويين أصحاح " 13 ، 14 " نرى شريعة طويلة تُدعى " تطهير الأبرص " لذلك لا يوجد شفاء من البرص ولا يوجد تطهير للبرص فلا يُحسب شفاء ولكن يُحسب تطهيراً .. أي مرض ليس له حل مرض درجة شفاءه أصعب من إقامة ميت .. من هنا معلمنا متى وضع معجزة شفاء الأبرص قبل إقامة الموتى لأنها تُعلن قدرة السيد .. لأنها تعلن مدى سلطانه على الأمر الذي ليس له شفاء .. البرص يُمثل الخطية في أبشع صورها .. يُمثل الخطية بآثارها ومدى أذيتها وليس لها شفاء .. وتنتقل بعدوى سريعة .. تعزل الإنسان عن شركة الجماعة المقدسة .. لكن لينا رجاء في المسيح الذي يأخذ المرض في جسمه ويبيده ويقدم لنا الشفاء ويُرجعنا ثاني ونعود ننظر هيكله ويُرجعنا إلى شركة أسراره المُحيية نصف المرض بطريقة أفضل .. هناك أجزاء في المريض تبدأ في الورم وتِلمع .. وجزء منها يُجرح ويتقيح .. ينتشر بالأكثر في الأنف .. في اليد .. في الرِجل .. هذه هي بداية المرض .. يدخل داخل الجلد ثم يدخل في الدم وينتقل في الدورة الدموية يُصيب الأعصاب ويبدأ يؤثر على حركته .. والأجزاء المرضية تزداد إلى أن يمتلئ الجسم كله فتنفصل أجزاء من الجسم وتقع ( عُقلة من إصبع ، جزء من الأُذن ) ربط الكتاب المقدس بين البرص والخطية .. الخطية تنتشر وتكثُر .. تبدأ صغيرة وتنتهي كبيرة وتُوصل إلى الأعصاب .. أي لا يشعر الإنسان كما تفعل الخطية .. معلمنا بولس الرسول يقول { الذين إذ هم قد فقدوا الحس أسلموا نفوسهم للدعارة ليعملوا كل نجاسة في الطمع } ( أف 4 : 19) .. فقدوا الحِس أي أُناس يفتخر بشره .. كلام جارح دون أن يدري .. ملابس لا تليق دون أن تدري .. الخطية تعمل على الكُره والعزل وتحرم الإنسان من شركته في الجماعة المقدسة .. لا يتناول من الأسرار المقدسة ولا يستطيع حضور الكنيسة .. لا يقدر على الصلاة .. لا يقرأ في الكتاب المقدس .. الخطية كما البرص .. هل من شفاء ؟ أكيد في المسيح يسوع شفاء ولكن عودة الأبرص إلى شركة الجماعة المقدسة تستلزم تكلفة باهظة .. عندما تقرأ في سفر اللاويين عن شريعة تطهير الأبرص نجدها طويلة جداً .. مثل الخطية الشفاء غير سهل ولكنه غير مستحيل .. من الصعب أن يتأكد ويُصدق الشخص أنه أبرص في العهد القديم علامات البرص تظهر على الشخص والناس تراه وهو لا يستوعب ذلك .. أيضاً الخطية هكذا تخدع الإنسان والآخرين تعرف من عينه وكلامه وتصرفاته أنه خاطئ أما هو لا يعرف ولا يستطيع أن يُصدق .. وإن وجَّههُ أحد يحزن .. وحتى يكون هذا الأمر محسوم كان يُعرض قديماً على الكاهن في وَضَح النهار من الساعة السادسة إلى التاسعة ( أي من 12 – 3 ) في النور وهناك أمراض جلدية أخرى ممكن تتداخل في تشخيصها .. هناك طريقة في الطب بالبحث عن الأبسط وهكذا الكاهن قديماً يفعل ذلك هل هذا الشخص أصلع مثلاً أو هل عند المريض قوباء مثلاً أو قد حُرِق قديماً .. حتى في النهاية إن لم يكن كذلك يقول أنه أبرص ويجزم بذلك من يشخَّص إنه مريض هو ربنا يسوع المسيح .. لذلك نقول أنه ليس من دورنا أن نقول أن هذا الشخص خاطئ حتى لو كانت الأعراض ظاهرة .. دور المسئول ( الكاهن إشارة إلى ربنا يسوع ) .. ربنا يسوع هو الوحيد الذي يقول هذا .. لا نحكم أبداً على أحد بخطية .. { الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن } ( يو 5 : 22 ) .. الكاهن نفسه كان ينتظر حتى يتأكد رغم أن المرض واضح ربنا يسوع متمهل ومتأني .. وإذا رجعنا للمرض فإن أول عرض يظهر على المريض وجود منطقة ما في حالة ورم ( ناتئ ) .. ثم تتحول إلى قوباء ثم يظهر حولها لمعان .. فكل شئ له معنى أولاً بالنسبة للناتئ ( أي منطقة مرتفعة ) تُشير إلى الكبرياء .. أول علامة في الخطية هي ارتفاع القلب .. يشعر الإنسان أنه أفضل من غيره .. فلاحظ الآن نفسك هل بك ناتئ أم لا ؟ تشعر أنك أفضل الناس .. هل تشعر أنك تُرضي الله في كل أعمالك ولا يوجد مثلك ؟ أحياناً الناتئ يأخذ شكل الروحاني .. مثل جماعة الكتبة والفريسيين فلا يوجد في نظرهم من يُرضي الله غيرهم .. وكل الناس عندهم جهلة .. كل الناس ضالة وبعيدة وفي صلاتهم يقولون { أشكرك أني لستُ مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار } ( لو 18 : 11) .. إن الفئة الوحيدة التي أعطاها يسوع المسيح الويل رغم إنه مصدر كل بركة وكل عطية صالحة هم فئة الكتبة .. كل من لا يفتح قلبه للطوبى يستحق اللعنة القوباء .. فالخطية تجلب جرح وتُشعِر الإنسان إنه مجروح وبه نزيف ودم ويفقد حياته .. بها قرحة وجرح في جزء عميق في جسمه .. الخطية كذلك قيل عنها { طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء }( أم 7 : 26 ) .. نتذكر المثال الخاص بالسامري الصالح عندما وقع بين لصوص وجرحوه .. فكل هذا ربنا يسوع دفع ثمنه .. الناتئ ← إرتفع على الصليب .. القوباء ← أنه جُرِح .. فهو أراد أن يحمل أعراض المرض لكي يشفيه .. الكتاب المقدس يقول { جرحك عديم الشفاء } ( نا 3 : 19) اللمعان .. فالخطية تُسبب هذه اللمعة وبها لون من ألوان الإغراء .. شئ يعكس شئ غير موجود .. الخطية تقدم لنا الشئ الذي يغرينا ويغوينا لكي يُسقطنا .. نتذكر الخطية الأولى الخاصة بأبونا آدم عندما رأى الشجرة بهية للنظر .. شهية للأكل .. بها لمعة يُقال عن عخان بن كرمي أيام يشوع بن نون عندما تساءلوا فيما بينهم عن سبب الهزيمة فقال عخان إني رأيت رداء ولسان وهذه الأشياء أغرتني لأن لها لمعة ( يش 7 : 21 ) .. رأيت فاشتهيت فأخذت فدفنت .. الأباء القديسين تقول إحذر لأن الخطية تُمثل لك مراحل من حياتك .. ربنا يسوع غلب اللمعة .. قيل عنه أن عدو الخير أخذه على جناح الهيكل وأراه مباهج العالم وقال له كل هذا سأعطيه لك لو سجدت لي ( مت 4 : 9 ) لذلك الكاهن الذي هو رمز لربنا يسوع المسيح يكشف فيك ثلاث أشياء .. الناتئ .. القوباء .. اللمعة .. وأنت تجد في شخصه أنه غلب الكبرياء والجرح واللمعة .. يُقال عن الكاهن الذي من سبط لاوي أن يكون زاهد للحياة .. لا يوجد شئ يغريه .. فهم موهوبون له هبةً ( عد 3 : 9 ) .. حتى عندما جاء يشوع بن نون وقسم أرض الموعد قال أن اللاويين ليس لهم نصيب في الأرض .. ولا يكون لهم قِسم في وسطِهم .. فالله هو قِسمهم وميراثهم أما الكاهن هو الذي يحق له التشخيص .. لذلك نقول لا تفحص نفس ليس من حقك أن تفحصها .. لا تحكم على أحد ليس من حقك أن تحكم عليه .. فيقول الأباء القديسين { أحكم يا أخي على نفسك قبل أن يُحكم عليك } .. وحذاري أن تنخدع بحكم الناس لأن الناس تجامل ومن يقول لك الحقيقة هو شخص يسوع المبارك .. لا تفحص نفسك خارجاً عن المسيح ولا تحكم على أحد أنه أبرص .. فالحكم للطبيب الحقيقي .. للقادر وحده على الشفاء .. أُحكم نفسك بالإنجيل وبشخص ربنا يسوع وعلى مستوى القداسة التي يريدها هو عندما يحكم الكاهن على الإنسان بأنه أبرص فعليهِ بالخطوات التالية :- الإنعزال ← يشق ثيابه ← يكشف رأسه ← يحلق شاربه ← يجلس بمفرده . لماذا يشق ثيابه ؟ لأن الخطية تُحدث عُري .. فأبونا آدم عرف أنه عريان بسبب الخطية .. فالعري من عمل إبليس .. فيأتي ربنا يسوع ويسترنا ونرتدي ثياب .. مثل ما حدث في مثل السامري الصالح جاء اللصوص وعروه .. لذلك ربنا يسوع أيضاً تعرى لكي يدفع ثمن خطايانا .. يقدم العلاج من خلال نفس المرض يكشف رأسه .. فإن غطاء الرأس يُمثل كرامة .. لذلك نرى أبونا البطرك عندما يُقرأ الإنجيل يخلع رأسه .. فالخطية أيضاً تحذف الكرامة .. العِمة علامة الكرامة والمجد والزينة وأحياناً رمز للحماية .. والخطية تُفقدك الحماية وإحساس الأمان .. لذلك في الرسالة إلى أفسس من ضمن أدوات الحرب الروحية خوذة الخلاص ( أف 6 : 17) .. وعندما تكون مكشوف الرأس تُصبح هدفاً للعدو حلق الشارب أو غطاءه .. فإنه رمز للنضج والرجولة والكرامة والقوة وغطاءه إشارة إلى إهدار كرامته وضياع رجولته ويعلن أنه طفل غير ناضج .. ويضع شئ ما على فمه لأن المفروض أن الأبرص لا يتكلم ولا يُسمع صوته الإنسان في الخطية يصلي وهو لا يعرف .. يقرأ ولا يفهم .. صعب عليه حضور القداس وكما يقول المزمور { ليس الأموات يُسبحون الرب } ( مز 115 : 17) .. أي أموات الخطايا أيضاً .. الميت بالخطية لا يعرف أن يقول " قدوس .. قدوس " .. لا يعرف أن يسجد وإن سجد فالسجود يكون شكلي لا يشعر بصلاة " أبانا الذي في السموات " .. لا يعرف أن يقول { إفتح شفتيّ فيخبر فمي بتسبيحك }( مز 51 : 15) من نعمة ربنا علينا أني أعرف نفسي بأني خاطئ .. لأن أخطر شئ أن لا يعلم الإنسان بحقيقة ذلك .. الأباء القديسين تقول { أن الذي يظن في نفسه أنه بلا عيب فقد حوى في نفسه سائر العيوب } .. القديس مارإسحق يقول { أن الذي يُبصر خطاياه أعظم من الذي يُبصر ملائكة } .. فلا تُسمي الخطية مُسمى آخر غير إنها خطية .. جميل أن تحكم على نفسك أنك خاطئ .. إقرع صدرك وقل كرحمتك يارب .. من علامات العصر الحالي أن الخطية غيَّرت من ثوبها وتعطي لنفسها مُسميات أخرى .. حذاري أن تقول عن الخطية أنها حرية .. أو عن الإباحية أنه إنفتاح .. ولا تقل على الإدمان والمخدرات إحتياج أو علاج لمشاكل يُقيم وحده .. نوع من أنواع العزل .. يخرج خارج المحلة .. الجماعة المقدسة .. تخيل الرجل المحكوم عليه بكل هذا تجاسر وأتى إلى يسوع وكأنه في حالة من الكآبة والضيق والتعب الشديد .. ويرى أن الموضوع طويل جداً ولكن شعر أن له رجاء في المسيح يسوع .. عندما عرف أنه سيمر من هذا المكان ذهب إليه حتى وهو يعرف أنه ممنوع من مقابلة الناس .. ستظل تقول لكل واحد " أنا نجس .. نجس " حتى تصل إليه .. آثر أن يذهب ويقول له { يا سيد إن أردت تقدر أن تُطهرني } .. أعشم في إرادتك وأثق في قدرتك إن الأبرص لكي يتم تطهيره عليه أن يأتي بعصفورين مثل بعض تماماً ويأتي بطبق به ماء ومعه قطعة من القماش الحمراء وقطعة من الخشب .. فتُذبح العصفورة الأولى ويسيل دمها على الطبق الذي به الماء والقماشة والخشبة ويأتي الكاهن ويرش الماء الممزوج بالدم بالقماش الأحمر والخشبة على جسد الأبرص .. والعصفورة الأخرى يطيرها – هذه هي شريعة تطهير الأبرص – .. ثم يغتسل ويغسل ثيابه ويأتي للجماعة المقدسة رغم إنه لم يتم شفاءه ولكنه تطهر حتى يأتي للجماعة المقدسة الخطية كذلك .. فإن الإعتراف والتناول عمل مبني على إيمانك .. يقف على أمور ظاهرة .. الأبرص كان يعشم في محبة ربنا جداً .. ذهب إليه وقال له { يا سيد إن أردت تقدر أن تُطهرني } .. فمد يده ولمسه رغم مرضه الخطير .. لم يقل كلمة فقط بل لمسه رغم أنه أبرص إلا أنه محبوب لديه .. أبرص ولكن الله يحبه .. أبرص ولكن سيُشفى .. كلنا جميعاً هكذا فما أجمل كنيستنا التي جعلتنا نشعر ونحن قادمين إليها ونحن حاملين فيها مرض البرص لكننا نعشم في التطهير الخاص به وهو يعطينا جسده ودمه .. وكما نقول في صلاة قبل التناول { أنك لم تستنكف من دخول بيت الأبرص لتشفيه } .. ونقول له مع الأبرص { يا سيد إن أردت تقدر أن تُطهرني } .. أما هو فيقول { أُريد فاطهر } .. يمد يده ويلمسني .. نأخذ الجسد والدم ونتحد به ويدخل داخل كل أعضائي .. يبيد البرص ويعطينا نقاء وشفاء .. هذا هو ما فعلهُ .. سنرجع إلى الجماعة المقدسة من جديد .. تعود تنظر هيكله وتُخبر بتسبيحه وكرامتك المسلوبة ترجع من جديد سأرجع للطبيب الحقيقي ويُرجع إليَّ ما سرقهُ العدو .. وبعد أن كنت عديم الحس أسلك بلياقة .. بتدقيق .. وبعد أن كانت كرامتي مسلوبة ترد إليَّ كرامتي بقوة .. وبعد أن كان فمي مُغلق يفتح شفتيّ ويُخبر فمي بتسبيحك .. وبعد أن كنت أقول " أنا نجس .. نجس " صرت طاهر عفيف وهيكل له ومُكرم وغير مطرود وأعيش في وسط الجماعة المقدسة { أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك .. وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك } ( مز 5 : 7 ) .. في كل مرة أُشكر ربنا وأنت تدخل الكنيسة وإنك تُحسب مع شعبه وقديسيه .. وتقول له { في الجماعات أبارك الرب } ( مز 26 : 12) .. إن أراد العدو أن يعزلنا ويُفقدنا كرامتنا ومكانتنا عند الله يرغب أن نعيش في نجاسات ورجاسات .. قرَّب للمسيح القادر وحده أن يمد يده ويشفيك .. هنا أقول لك في معجزة شفاء الأبرص نحن لنا فيها كنز .. نحن مدعوين للشفاء .. لا تستثقل خطاياك عليه أبداً لا يخدعك العدو بأن مرضك عديم الشفاء ومطرود وستظل مطرود .. قل له أن الله سيجعلني أنظر هيكله ويجعلني شريكاً في نعمة أسراره المُحيية .. أنا ابن مكاني بيته ربنا يكمل ويفرحنا بعمل شفاءه فينا وندعو كل مريض تعالوا وانظروا يوجد من لمسني وقال لي كلمة لكي ينالوا الشفاءفهناك من قادر أن يشفي البرص وإن كان مستحيل ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين

الرموز فِى الكنيسة

لقد تكلّمنا مِنَ قبل فِى موضوع عَنِ الكنيسة ، وَأخذنا بعض رموز وَبعض معانِى للكنيسة ، وَبنعمة ربِنا سنتكلّم اليوم فِى موضوع مُهِم وَهو عَنِ " الرموز فِى الكنيسة " فالكنيسة كُلَّ شىء فيها لهُ معنى ، كُلَّ شىء لهُ إِشارة ، لاَ يوجد شىء فِى الكنيسة إِلاَّ وَ لها دليل ، لاَ تجِدِى شىء فِى الكنيسة بدون أنْ تُحاوِلِى فهم ما هذا الشىء فالألوان ، المواد ، الملابِس ، الشخصيات ، الحركات ، النغمات ، كُلَّ شىء فِى الكنيسة لهُ معنى ، وَ لاَ تجِدِى شىء ليس لهُ معنى فالكنيسة هى السماء على الأرض ، لِكى نمتثِل السماء فماذا نفعل ؟؟ فالمسيحيون مِنَ كثرة محبتهُم للسماء حبّوا أنْ يُحضِروا السماء ، - مِنْ السماء للأرض - ، فماذا فعلوا ؟؟ عملوا الكنيسة ، فَلَمْ يكتفوا بِمُجرّد الحديث عَنِ السماء ، ليس فقط الكلام ، لا فمِنَ كثرِة محبّتهُم للسماء حبّوا أنْ يمتثِلوا السماء ، فأبتدأوا يُصّوروا السماء بالفن وَالجمال وَالشكل وَالألوان وَالنغمات ، حبّوا أنْ يُجسِّدوا السماء فِى حدود الإِمكانيات البشريّة نستطيع أنْ نرسِم ؟ نرسِم ، نلّوِن ؟ نلّوِن كُلَّ هذا عملهُ المسيحيون بحيث أنْ يُقرِّبوا حقيقة وَفِكر السماء ، وَأصبحوا يمتثِلوا السماء ، وَيمتثِلوا بِمعنى يُحضِروا ، يُحضِروا السماء .

شروط الفادى

فِي الفِتْرَة القَادِمَة سَوْفَ نَتَقَابَلْ مَعَ أعْظَم عَمَل تَمَّمَهُ رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح وَهُوَ الفِدَاء مِنْ خَطَايَانَا وَهُوَ حَدَث قَدْ غَيَّر التَّارِيخ كُلُّه .. فَبَعْد أنْ كُنْت إِنْسَان خَاطِي مَحْكُوم عَلَيَّ بِالمُوْت مَطْرُود مِنْ حَضْرِة رَبِّنَا أصْبَحْت مَعَ النَقِيض أصْبَحْت إِنْسَان بَار بَدَل خَاطِي .. وَلِيَّ وَعْد بِالحَيَاة الأبَدِيَّة بَعْد الحُكْم بِالمُوْت .. وَمُتَحِد مَعَ الله بَدَل مَطْرُود مِنْ حَضْرِة الله .. وَلكِنْ لِلفَادِي الَّذِي يُمْكِنْ أنْ يُخَلِّص يَجِبْ أنْ يَكُون لَهُ شُرُوط :- أوَّلاً : إِنْسَان :- الَّذِي أخْطَأ هُوَ الإِنْسَان .. فَالَّذِي يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِيه يَجِبْ أنْ يَكُون إِنْسَان مِثْلُه فَمَثَلاً إِنْسَان إِرْتَكَبْ جَرِيمَة وَأرَادُوا أنْ يَأخُذُوا عَنْهُ فِدْيَة فَيَجِبْ أنْ تَكُون مُسَاوِيَة لِحَجْمَهَا .. فَفِي العَهْد القَدِيم ﴿ عَيْن بِعَيْنٍ وَسِن بِسِنٍ ﴾ ( لا 24 : 20 ) .. فَإِذَا ضَرَب أحَد عِين الآخَر فَالقَاضِي يَحْكُمْ بِأنَّ الآخَر يَضْرَب عِين الأوَّل .. وَعَلَى هذَا فَلاَ يَصْلُح لِدَم حَيَوَان أنْ يُسْفَك عِوَض عَنْ دَم إِنْسَان .. فَكَمَا أنَّ الخَطِيَّة وَالتَّعَدِّي كَانَ مِنْ الإِنْسَان كَذلِك المُصَالَحَة يَجِبْ أنْ تَكُون بِإِنْسَان وَلكِنْ قَدِيماً فِي العَهْد القَدِيم كَانَ الإِنْسَان الخَاطِي يُقَدِّم بَدَلاً مِنْهُ ذَبِيحَة ( حَيَوَان ) إِذْ كَانَ لاَ يُعْقَل أنَّ الله يُهْلِك وَيُجَازِي كُلَّ إِنْسَان يُخْطِئ بِالمُوْت عَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ هذَا عَدْلاً .. وَلكِنْ نَفْس إِنْسَان هِيَ الَّتِي تَفْدِي نَفْس آخَر .. فَيَقُول بُولِس الرَّسُول ﴿ لأِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا ﴾( عب 10 : 4 ) .. فَمَثَلاً شَخْص أخَذَ مِنْ آخَر قِطْعِة أرْض لاَ يُمْكِنْ أنْ يُعَوِّضُه بِقِطْعَة مِنْ الحَلْوَى وَفِي سِفْر الخُرُوج يَقُول الكِتَاب ﴿ إِنْ حَصَلَتْ أذِيَّة تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَداً بِيَدٍ وَرِجْلاً بِرِجْلٍ ﴾ ( خر 21 : 23 – 24 ) .. لِذلِك لاَ يَكْفِي أنَّهُ يَكُون حَيَوَان لِيَفْدِي الإَِنْسَان بَلْ إِنْسَان نَظِيرُه .. لِذَا كَانَ عَلَى الرَّبَّ أنْ يَأخُذ جَسَد إِنْسَان .. وَبِالرَّغْم مِنْ أنَّهُ إِله إِلاَّ أنَّهُ بِقُدْرَتِهِ تَنَازَل وَأخَذَ شَكْل إِنْسَان وَذَلِك مِنْ أجْل مَحَبَّتِهِ لِلإِنْسَان .. فَفِي قَانُون الإِيمَان نَقُول ﴿ هذَا الَّذِي مِنْ أجْلِنَا نَحْنُ البَشَر وَمِنْ أجْل خَلاَصِنَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء وَتَجَسَد مِنْ الرُّوح القُدُس وَ ..... ﴾ .. فَكَثِيراً ذلِك لاَ يُصَدَّق مِنْ غَيْر الْمَسِيحِيِّينْ أنَّ الله صَارَ إِنْسَاناً وَلكِنْ كَانَ هذَا لاَزِماً لأِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِنْسَان مَا خَلُصَ الإِنْسَان .. وَلكِنْ هَلْ يُمْكِنْ أنَّ الفَادِي يَكُون مُجَرَّد إِنْسَان صَالِح بَار مِثْل إِيلِيَّا النَّبِي الَّذِي صَعَدَ إِلَى السَّموَات بِمَرْكَبَة نَارِيَّة .. أي إِنْسَان سَمَاوِي .. هَلْ يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِي ؟ .. لاَ .. لأِنَّهُ يَجِب أنْ يَكُون غِير مَحْدُود . ثَانِياً : غِير مَحْدُود :- لَوْ كَانَ إِنْسَاناً هُوَ الفَادِي مِثْل إِيلِيَّا وَمَاتَ عَلَى الصَّلِيب إِذاً فَهُوَ مَاتَ عَنْ نَفْسُه لأِنَّ إِيلِيَّا إِنْسَان مَوْلُود بِالخَطِيَّة أيْضاً وَدَمُه دَم إِنْسَان مَحْدُود يِكَفَّر عَنْ إِنْسَان وَاحِد شَخْص كَفَّر عَنْ خَطِيِتُه .. أوْ وَاحِد يَمُوت بَدَل آخَر فَقَطْ .. لاَ يَصْلُح أنْ يُخْطِئ 100 شَخْص وَيَمُوْت بَدَلاً مِنْهُمْ وَاحِد فَقَطْ بَلْ يَجِب أنْ يَكُونُوا 100 أيْضاً .. وَلكِنْ البَشَر كُلُّهُمْ أخْطَأوا مِنْ أوِّل أبُونَا آدَم إِلَى آخِر الدُّهُور وَلَيْسَ فَقَطْ العَهْد القَدِيم .. فَكَمْ تَكُون كِمِيِة خَطَايَاهُمْ ؟ فَتَخَيَّل لَوْ حَسَبْنَا خَطَايَا10 أفْرَاد تَجِدْهَا كِمِيَّة مَهُولَة فَكَمْ تَكُون خَطَايَا البَشَر أجْمَعِين فِي كُلَّ العُصُور ؟!! .. إِذْ أنَّ الرَّبَّ قَدْ جَاءَ لِيَفْدِي العَالَمْ كُلُّه وَلَيْسَ فِئَة مُعَيَّنَة – لَيْسَ الْمَسِيحِيِّينْ فَقَطْ – وَلكِنْ البَعْض قَبَل فِدَاؤه وَالبَعْض لَمْ يَقْبَل ﴿ لأِنَّهُ هكَذَا أحَبَّ اللهُ العَالَم حَتَّى بَذَلَ إِبْنَهُ الوَحِيد لِكَيْ لاَ يَهْلَك كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاة الأبَدِيَّةُ ﴾ ( يو 3 : 16) .. فَالله قَدْ تَمَّمْ العَمَل وَقَدَّمُه وَلكِنْ الإِخْتِيَار تَرَكَهُ لِلإِنْسَان إِمَّا أنْ يَقْبَل أوْ لاَ يَقْبَل لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون مِنْ شُرُوط الفَادِي اللاَمَحْدُودِيَّة لأِنَّ القَضِيَّة لَمْ تَخُص آدَم وَحْدُه بَلْ آدَم وَحَوَّاء وَهَابِيل وَقَايِين وَكُلَّ بَنِي البَشَر إِذْ أنَّ الخَطِيَّة قَدْ دَخَلِتْ كُل بَنِي البَشَر .. لِذَا كَيْفَ يَكُون إِنْسَان مَحْدُود هُوَ فَادِي كُلَّ بَنِي البَشَر بَلْ يَكُون إِنْسَان غِير مَحْدُود فَكَمَا أنَّ المُوْت هُوَ الحُكْم لِجَمِيع بَنِي البَشَر بِدُخُول خَطِيَّة وَاحِدَة * خَطِيِة آدَم * ﴿ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الكَثِيرُونَ ﴾ .. ﴿ كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَت الهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ﴾ ( رو 5 : 15 ؛ 18 ) .. كَذلِك قِيمِة الفِدْيَة يَجِب أنْ تَكُون هَائِلَة لِتُغَطِّي خَطَايَا البَشَرِيَّة كُلَّهَا فِي جَمِيع العُصُور .. فَمَنْ هُوَ صَاحِب الدَّم الغِير مَحْدُود وَمَنْ هُوَ ذَات النَّفْس الغِير مَحْدُودَة الغَالِيَة جِدّاً ؟ مَنْ هُوَ غَيْر الله ذَاتُه ؟!! فَهَلْ يَسْتَطِيع إِنْسَان أنْ يَقُول عَنْ نَفْسُه غِير مَحْدُودَة .. أوْ أنَّ قِيمِة نَفْسُه بِإِثْنِين أوْ ثَلاَثَة أوْ عَشْرَة أنْفُس ؟!! حَتَّى رَئِيس الدَوْلَة هُوَ وَاحِد .. فَلاَ يُوْجَد غِير مَحْدُود غِير الله إِذاً مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون إِنْسَان وَفِي نَفْس الوَقْت إِله .. فَكَيْفَ يُحَقِّق الله هذِهِ المُعَادَلَة الصَعْبَة ؟ لِذَا بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ قَبَلَ الرَّبَّ أنْ يَصِير إِنْسَاناً وَيَأخُذ جَسَداً .. وَهذَا أجْمَل مَا فِي تَدَابِير الله .. فَالله كَامِل وَمُتَخِذ طَبِيعِة الإِنْسَان لِيَنُوب عَنْهُ .. لَهُ لَحْم وَدَم وَفِي نَفْس الوَقْت إِله . ثَالِثاً : قُدُّوس وَبِلاَ شَر :- كُل مَنْ بِهِ خَطِيَّة مَحْكُوم عَلِيه بِالمُوْت وَإِنْ مَات فَذلِك بَدَلاً عَنْ خَطِيِتُه ( عَنْ نَفْسُه ) .. وَلِكَيْ يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِي غَيْرُه يَجِب أنْ يَكُون هُوَ أوَّلاً بِلاَ لُوم ( بَرِئ ) .. فَهَلْ يَصْلُح أنَّ شَخْص مَحْكُوم عَلِيه بِالإِعْدَام يَمُوت بَدَلاً عَنْ آخَر مَحْكُوم عَلِيه أيْضاً بِالإِعْدَام ؟!! إِذاً مَنْ هُوَ هذَا البَرِئ الَّذِي بِلاَ خَطِيَّة .. بِلاَ شَر غِير الله نَفْسُه ؟!! .. فَيَقُول الكِتَاب ﴿ الجَمِيعُ زَاغُواوَفَسَدُوا مَعاً ﴾ ( رو 3 : 12) لِذلِك فِي العَهْد القَدِيم كَانَ هُنَاك شَيْئاً يُحْزِن الله جِدّاً وَهُوَ أنْ يَأتِي الإِنْسَان بِذَبيحَة مَعْيُوبَة مِثْل خَرُوف أعْرَج أوْ مَجْرُوح أوْ أعْوَر .. فَعَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ هذِهِ الذَّبِيحَة مَصِيرْهَا فِي النِّهَايَة هِيَ أنْ يُؤكَل لَحْمَهَا إِلاَّ أنَّهَا كَانَتْ رَمْز لِلْمَسِيح الآتِي .. ﴿ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ ﴾ ( 1بط 1 : 19) .. وَإِلاَّ لَنْ تَصْلُح هذِهِ الذَّبِيحَة أنْ تَكُون كَفَّارَة لِلخَطَايَا .. قَالَ الرَّبَّ فِي سِفْر اللاَّوِيِّين ﴿ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ عَيْب لاَ تُقَرِّبُوهُ لأِنَّهُ لاَ يَكُونُ لِلرِّضَا عَنْكُمْ ﴾ ( لا 22 : 20 ) .. وَقَالَ أيْضاً أنْتُمْ إِحْتَقَرْتُمْ إِسْمِي لأِنَّكُمْ ﴿ تُقَرِّبُونَ خُبْزاً نَجِساً عَلَى مَذْبَحِي وَتَقُولُونَ بِمَ نَجَّسْنَاكَ وَإِنْ قَرَّبْتُم الأعْمَى ذَبِيحَةً أفَلَيْسَ ذلِكَ شَرّاً .... ﴾( ملا 1 : 7 – 8 ) فَمَنْ هُوَ هذَا الإِنْسَان الغِير مَحْدُود الَّذِي بِلاَ عِيب ؟ .. لاَ يُوْجَد أحَد بِالطَبْع فَالله هُوَ الوَحِيد الغِير مَحْدُود وَالَّذِي بِلاَ خَطِيَّة وَلكِنْ لَيْسَ هُوَ بِإِنْسَان .. لِذلِك أرَادَ الله أنْ يَصِير إِنْسَاناً وَذلِك لِعِظَم مَحَبَّتِهِ لَنَا عَلَى الرَّغْم مِنْ عَدَم إِسْتِحْقَاقْنَا .. فَلأِنَّ شُرُوط الفِدَاء فِيه وَحْدُه وَلاَ يُوْجَد أحَد يَسْتَطِيع أنْ يَقُوم بِهذِهِ المُهِمَّة غِيرُه شَاءَ أنْ يَمُوت هُوَ عَنَّا – بَدَلاَ مِنَّا – لِكَيْ يُعْطِينَا نَحْنُ الحَيَاة .. فَإِذَا كَانَ الله قَدِيماً كَانَ يَرْفُض خَرُوف ذَا عَيْب فَكَيْفَ يَرْضَى بِذَبِيحَة عِوَض عَنْ البَشَر كُلُّهُمْ ذَاتَ عَيْب ؟!! لِذلِك رَأيْنَاه مَصْلُوباً مَسْفُوك دَمُه يُهَان .. يُظْلَم وَذلِك لِيَرْفَع خَطَايَا كَثِيرِين .. هذَا هُوَ عَمَل فِدَاء رَبِّنَا لِحَيَاتْنَا . رَابِعاً : أقْوَى مِنْ المُوْت :- الفَادِي يَجِب أنْ يَمُوت عَنْ بَنِي البَشَر وَلكِنْ تَخَيَّل أنَّ الله جَاءَ وَمَاتَ عَلَى الصَّلِيب وَانْتَهَى الأمر عَلَى ذلِك – الفِدَاء قَدْ حَدَث – وَلكِنْ هَلْ بِذلِك قَدْ تَمَّمْ الله الفِدَاء ؟لَقَدْ أرَادَ الله أنْ يَغْلِب المُوْت الَّذِي دَخَلَ وَتَسَلَّطْ عَلَيْنَا .. وَلأِنَّ أُجْرِة الخَطِيَّة هِيَ مُوت فَبِمَوْت الْمَسِيح قَدْ دَفَعَ أُجْرِة الخَطِيَّة .. وَلكِنْ لَوْ إِنْتَهِت القَضِيَّة بِذلِك إِذاً فَالْمَسِيح قَدْ غُلِبَ بِالمَوْت .. وَلكِنُّه جَاءَ بِذَاتُه لِيَمُوت لِكَي يَغْلِب المَوْت لأِنَّهُ أقْوَى مِنْ المَوْت .. فَلَقَدْ مَاتَ وَلأِنَّهُ أقْوَى مِنْهُ قَامَ فَإِذَا كَانَ الإِنْسَان هُوَ الخَاطِئ المَحْكُوم عَلِيه بِالمَوْت المَطْرُود مِنْ حَضْرِة الله .. فَالْمَسِيح قَدْ جَاءَ وَأخَذَ حُكْم المَوْت وَتَمَّمَهُ .. فَكَمَا مَات قَامَ أيْضاً لِيُعْطِينَا نِعْمِة الحَيَاة الأبَدِيَّة .. مَنْ هُوَ الغِير مَحْدُود القُدُّوس الأقْوَى مِنْ المَوْت سِوَى رَئِيس الحَيَاة ؟!! وَبَدَلاً مِنْ أنْ يَنْتَصِر المَوْت عَلِيه إِنْتَصَر الرَّبَّ يَسُوع هُوَ عَلَى المَوْت .. لِذلِك فِي ألْحَان الكِنِيسَة نَقُول ﴿ بِالمَوْت دَاسَ المَوْت ﴾ .. لِذلِك كَانَ مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون أقْوَى مِنْ المَوْت تَأمَّل مَعِي .. لَقَدْ كَانَ الشَّيْطَان يُشَاهِد أحْدَاث الصَلْب وَيُرِيدْ أنْ يَتَخَلَّص مِنْ يَسُوع لأِنَّهُ كَانَ يَعْلَم أنَّ كُلَّ نَفْس تَمُوت تَذْهَب لِلجَحِيم .. كَانَ يُرِيدْ أنْ يَحْبِسُه عِنْدُه فِي الجَحِيم .. لِذلِك أهَاجَ عَلِيه كُل مَنْ حَوْلُه أكْثَر مِنْ أي إِنْسَان سَيُصْلَب – مِثْل اللِّصَيْنِ لَمْ يُفْعَل بِهُمَا كَمَا فُعِلَ بِيَسُوع – وَذلِك لأِنَّ الشَّيْطَان كَانَ مُتَعَجِلاً بِمَوْتُه .. يُرِيدْ أنْ يَتَأكَد مِنْ ضَعْفُه الجَسَدِي وَنِهَايْتُه فَإِنَّهُ كَثِيراً مَا كَانَ يَشُك فِي أُلُوهِيَتُه بِسَبَبْ الجَسَد وَبِكِبْرِيَائُه كَانَ يَظُنْ أنَّهُ قَادِر أنْ يَغْلِب الرَّبَّ يَسُوع بِالمَوْت وَحَبْسُه فِي الجَحِيم حَتَّى وَإِنْ كَانَ هُوَ الله ذَاتُه وَابْتَدَأَ الشَّيْطَان يَطْمَع فِي الرَّبَّ يَسُوع لأِنَّهُ رَأه يَضْعُف بِالجَسَد وَيَتَألَّمْ وَيَصْرُخ وَكَانَ يَتَلَهَفْ الشَّيْطَان إِلَى مَوْتُه حَتَّى جَاءَت لَحْظِة تَسْلِيم رُوحُه .. فَفَرِحَ الشَّيْطَان وَذَهَبَ لِيَحْضُن رُوح الْمَسِيح لِيَنْزِل بِهَا إِلَى الجَحِيم وَلكِنْ بَدَلاً مِنْ أنْ يَقْبُض هُوَ عَلَى رُوح الْمَسِيح قَبَضَ الْمَسِيح عَلَى الشَّيْطَان وَنَزَلَ بِهِ إِلَى الجَحِيم وَحَبَسُه هُوَ فِيهِ وَغَلَبُه فِي عُقْر دَارُه .. وَأخْرَج كُل مَنْ كَانُوا فِي الجَحِيم .. فَلِكَيْ يَغْلِب الرَّبَّ يَسُوع المَوْت كَانَ عَلَيْهِ أنْ يَذْهَب إِلَيْهِ ( المَوْت ) وَيَنْتَصِر عَلَيْهِ وَيُخْرِج الأسْرَى فِيهِ ثُمَّ يَقُوم .. فَيَقُول بُولِس الرَّسُول فِي سِفْر الأعْمَال﴿ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أنْ يُمْسَكَ مِنْهُ ﴾ ( أع 2 : 24 ) .. * مِنْهُ .. أي مِنْ المَوْت * وَيَقُول الكِتَاب عَلَى إِنْتِصَار الرَّبَّ يَسُوع عَلَى المَوْت ﴿ أيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ .. أيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ ﴾( 1كو 15 : 55 ) . خَامِساً : خَالِق :- مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون خَالِق إِذْ يَجِب أنْ يُعِيد خِلْقَه الإِنْسَان وَطَبِيعَتُه مِنْ الدَّاخِل – مِنْ الجَوْهَر – وَأنْ يَنْزَع طَبِيعَتُه المَائِلَة إِلَى الشَّر وَإِلَى الخَطِيَّة وَتَقْدِيسْهَا بِأنْ يَخْلِقُه مِنْ جَدِيد﴿ قَلْباً نَقِياً إِخْلِق فِيَّ يَا الله ﴾ ( مز 50 ) .. لِذلِك خَلَقَنَا الرَّبَّ يَسُوع مِنْ جَدِيد – مَرَّة ثَانِيَة – .. بِالخَلاَص وَالفِدَاء إِشْتَرَانَا بِدَمِهِ .. فَهُوَ خَالِق طَبِيعَتِي .. ﴿ يَدَاكَ صَنَعَتَانِي وَجَبَلَتَانِي ﴾ ( مز 119 : 73 ) .. إِذْ أنَّ يَدَيْهِ نَجَّتْنِي وَكَوَنَتْ تَشْكِيلِي مِنْ جَدِيد بِالفِدَاء لِذلِك فَنَحْنُ خَلِيقَة جَدِيدَة أُنْظُر الرَّبَّ هُوَ القَائِل فِي العَهْد القَدِيم ﴿ عَيْن بِعَيْنٍ وَسِن بِسِنٍ ﴾ .. ثُمَّ قَالَ بَعْد مَجِيئُه﴿ أحِبُّوا أعْدَاءَكُمْ ﴾ ( مت 5 : 44 ) .. فَكَيْفَ نَسْتَطِيع ذلِك ؟ نَعَمْ نَسْتَطِيع لأِنَّنَا خِلْقَة جَدِيدَة لأِنَّنَا أخَذْنَا قَلْب وَفِكْر جَدِيد فَلاَ نُفَكِّر حَسَبْ الإِنْسَان القَدِيم .. جَاءَ الرَّبَّ لِيُخَلِّص وَيَخْلِق إِنْسَان جِدِيد بِحَسَب صُورَة خَالِقِهِ .. جَاءَ يُجَدِّد طَبِيعِتْنَا الَّتِي فَسَدَت .. لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون الفَادِي مُخَلِّص يَخْلِق فِينَا شَكْل الخَلاَص – إِنْسَان بَار – وَلَيْسَ مُجَرَّد فِدَاء .. فَتَخَيَّل مَعِي إِنْسَان سَرَق 10.000 جِنِية وَأرَدْت أنْ أُنَجِّيه مِنْ العُقُوبَة فَدَفَعْت عَنْهُ هذَا المَبْلَغ وَلكِنِّي بِذلِك لَمْ أُعَالِجُه إِذْ أنَّهُ سَيَسْرِق ثَانِيَةً وَكَأنِّي لَمْ أفْعَل شَيْئاً .. لِذلِك يَجِب أنْ أضْمَن أنْ يَعِيش حَيَاة بَارَّة وَذلِك بِإِعْطَاء إِمْكَانِيَات لِهذَا الإِنْسَان الَّذِي طَبْعُه سَيِّئ وَأخْلِق مِنْهُ طَبْع جَدِيد .. وَهذَا مَا فَعَلَهُ الرَّبَّ يَسُوع إِذْ كَانَ يَجِب أنْ يَكُون الفَادِي خَالِق .. وَذلِك لِكَيْ يَصْنَع فِينَا إِنْسَان جِدِيد .. مُحِب لِلبِّر .. مُحِب لِلفَضِيلَة .. مُحِب لِلتَّقْوَى .. مُحِب لِلحَيَاة وَلِلوُجُود مَعَ الله لِذلِك كُلَّمَا نَنْظُر إِلَى الرَّبَّ يَسُوع المَصْلُوب نَقُول لَهُ يَا يَسُوع كَانَ يَجِب أنْ تَكُون :- إِنْسَان لِكَيْ تُصْلَب وَتَتَألَّمْ كَإِنْسَان . وَغِير مَحْدُود حَتَّى يَكُون فِعْل صَلِيبَك قَدْ غَطَّى كُلَّ إِنْسَان فَسَد وَسَقَطْ . وَقُدُّوس وَإِلاَّ كُنْت مُسْتَحِق لِلمَوْت . وَأقْوَى مِنْ المَوْت حَتَّى لاَ يَغْلِبَك . وَخَالِق حَتَّى تُجَدِّد طَبِيعِتْنَا وَتُجَدِّد خِلْقِتْنَا . يَارَب كُل هذَا فَعَلْتُه مِنْ أجْلِي أنْتَ الإِله القَادِر عَلَى كُل شِئ الضَّابِط الكُل أنْتَ أرَدْت أنْ تُعْطِينِي إِنْسَان جِدِيد بَار أنَا المَحْكُوم عَلِيه بِالمَوْت أعْطَيْتَنِي الحَيَاة الأبَدِيَّة أنَا البَعِيد المَطْرُود مِنْ حَضْرَتِكَ رَدِّتْنِي وَأسْكَنْتَنِي فِي حِضْنَك وَجَعَلْتَنِي وَاحِداً مَعَك أنَا الإِنْسَان الخَاطِي الصَّانِع التَّعَدِيَات صَيَّرْتِنِي قُدُّوس وَإِنْسَان بَار بِبِرَّك وَذلِك لأِنَّ بِرَّك قَدْ غَطَّانِي إِفْرَحُوا بِفِدَاء رَبِّنَا يَسُوع لَكُمْ إِفْهَمُوا هذَا الفِدَاء وَأحِبُّوه وَبَارِكُوا رَبَّنَا الَّذِي خَلَّصَكُمْ وَفَدَاكُمْ رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لإِلهْنَا كُل مَجْد وَكَرَامَة مِنْ الآنْ وَإِلَى أبَدْ الأبِدِينْ آمِين

التوازن فى شخصية يوسف

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين شخصية يوسف العفيف شخصية غنية وجيد أن يكون لنا وقفات مع شخصية يوسف نجد فيها بركات وتعزيات جميلة . من سفر التكوين بركاته على جميعنا آمين ” وأما يوسف فأُنزِلَ إلى مصر واشتراه فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط رجل مصري من يد الإسمعيليين الذين أنزلوه إلى هناك .. وكان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً .. وكان في بيت سيده المصري .. ورأى سيده أن الرب معه وأن كل ما يصنع كان الرب يُنجحه بيده .. فوجد يوسف نعمةً في عينيهِ وخدمهُ .. فوكَّلهُ على بيتهِ ودفع إلى يده كل ما كان له .. وكان من حين وكَّلهُ على بيتهِ وعلى كل ما كان له أن الرب بارك بيت المصري بسبب يوسف .. وكانت بركة الرب على كل ما كان له في البيت وفي الحقل .. فترك كل ما كان له في يد يوسف .. ولم يكن معه يعرف شيئاً إلا الخبز الذي يأكل .. وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر .. وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت اضطجع معي .. فأبى وقال لامرأة سيده هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ما له قد دفعهُ إلى يدي .. ليس هو في هذا البيت أعظم مني .. ولم يُمسِك عني شيئاً غيرك لأنكِ امرأته .. فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأُخطئ إلى الله .. وكان إذ كلمت يوسف يوماً فيوماً أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها .. ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك في البيت .. فأمسكته بثوبهِ قائلةً اضطجع معي .. فترك ثوبهُ في يدِها وهرب وخرج إلى خارجٍ .. وكان لما رأت أنه ترك ثوبهُ في يدِها وهرب إلى خارجٍ أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلةً انظروا .. قد جاء إلينا برجلٍ عبراني ليُداعبنا .. دخل إليَّ ليضطجع معي فصرخت بصوتٍ عظيمٍ .. وكان لما سمع أني رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبهُ بجانبي وهرب وخرج إلى خارجٍ .. فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيتهِ فكلمته بمثل هذا الكلام قائلةً دخل إليَّ العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليُداعبني .. وكان لما رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلى خارجٍ .. فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمتهُ به قائلةً بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك أن غضبهُ حمى .. فأخذ يوسف سيده ووضعهُ في بيت السجن المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه .. وكان هناك في بيت السجن “ ( تك 39 : 1 – 20 ) .. مجداً للثالوث الأقدس . شخصية يوسف غنية في رموزها ومعانيها .. من أكثر الشخصيات التي تجلى فيها شخص ربنا يسوع المسيح .. ممكن نرفع يوسف ونكتب المسيح .. بدايةً كما يقول يعقوب كان يوسف الابن المحبوب له .. نقول هو الابن المحبوب لأبيه المُرسل لافتقاد إخوته .. إذاً هو يسوع .. الذي تآمر عليه إخوته وقتلوه .. من هو ؟ الذي وُضِع في الجب وخرج منه حي من هو ؟ ربنا يسوع . نجد تحقيق المسيح في يوسف عالي جداً حتى أن الآباء أرشدهم الروح لأعماق في القصة فبدأوا يرون ما بعد يوسف وأعمق من يوسف .. فمثلاً في قصة امرأة فوطيفار مع يوسف قيل إنها أمسكت بثوبه .. الآباء يقولون أن هذا هو الموت الذي لم يستطيع أن يمسك المسيح بل أمسك بثوبهِ .. هذه هي القيامة التي قام بها من القبر وترك الأكفان كأن الموت يقول له لم أستطع أن أمسك بك فأمسكت بثوبك . لما ذهب للسجن وتقابل بإثنان بشَّر واحد بموت والآخر بحياة قالوا إنهما اللصان .. وقالوا إنه لما نزل المسيح الجحيم أخرج الأبرار معه وأبقى الأشرار في الجحيم . كل جزء في القصة ممكن نرى فيه المسيح بوضوح حتى النهاية .. لما يكون هو مُخلص مصر من الجوع .. هذا هو المُخلص .. ثم عودة إخوته له وسجودهم له هذه عودة اليهود للمسيح في أخر الأزمنة .. كل جزء يُشير لشخص ربنا يسوع . هناك عبارات في الكتاب المقدس تُسمى عبارات مسيانية .. عبارات لا تمس الشخص بل تمس المسيح نفسه .. أحياناً يقولون أن وصف الشخص نفسه في الإنجيل يعرفك إلى ماذا يرمز للمسيح .. مثل عبارة " جبار بأس .. مُخلِّص " .. عبارات لا يحتملها الشخص .. مثل عبارة " جبار بأس " عن جدعون لا تليق عليه لأنه ضعيف .. لكن هنا يقول انتبه نحن نتكلم عن مُخلص إذاً نتكلم عن ربنا يسوع .. مثلاً قيل عن يوسف لما خرج من السجن أنه حلق ذقنه وبدَّل ثيابه .. قد نرى أن هذا أمر غير مهم لكن الآباء يقولون هنا يُشير للإنسان الجديد الذي خرج من الموت خرج من السجن .. عبارات هدفها توصيل معنى أعلى من معناها العادي . التكامل في شخصية يوسف : 1. يوسف ابن محبوب لكنه خادم . 2. التوازن عند يوسف الصديق بين الوصية والتحديات . 3. التوازن عند يوسف الصديق بين الأحباء والأعداء . 4. التوازن عند يوسف الصديق بين النجاح والفشل . 1. يوسف ابن محبوب لكنه خادم : نعرف أن أبونا يعقوب انتظر أن يكون له ولد من راحيل فلم يكن له من راحيل بل من ليئة ثم من جارية ليئة ثم من جارية راحيل ثم من راحيل لذلك هو الابن المنتظر .. وراحيل تُشير لنعمة العهد الجديد .. أبونا يعقوب عمل سبع سنين بليئة وسبع سنين براحيل لكنه أخذ راحيل أولاً ثم عمل السبع سنوات لكن لابان قال ليعقوب ارتبط براحيل بعد سبعة أيام لليئة .. ما هذا ؟ ارتبط براحيل وعمل بمقتضاها سبع سنوات بعدها . هذا هو العهد القديم والعهد الجديد .. العهد القديم نتعب لننال النعمة بينما العهد الجديد تنال النعمة وتتعب بمقتضاها .. تأخذ راحيل وتعمل بحرارة لأنها معك في البيت .. ” وكانت في عينيهِ كأيام قليلة بسبب محبته لها “ ( تك 29 : 20 ) .. لذلك تقول لك الكنيسة صوم .. جاهد .. اعمل ميطانيات لأن راحيل معك تشجعك على التعب .. العهد الجديد فيه نعمته تعطيك المعمودية عطية الروح القدس تأخذ الختم المقدس تقول لك اعمل الآن . يوسف الابن المحبوب المنتظر مُدلل جداً وكلنا نعرف قصة القميص الملون لأنه في ذلك الوقت كون أن يقتني الإنسان ثوب هذا أمر صعب لأنها أنسجة طبيعية مغزولة .. وكون أن الثوب يُلون هذا أصعب لأنه لا يوجد صبغات بل كانت مواد طبيعية .. يوسف أعطاه يعقوب قميص ملون .. كان ممكن يوسف ينشأ طفل مُدلل لكنه لا . أبوه طلب منه أن يسأل عن سلامة إخوته وذهب ولم يجدهم في المكان الذي قيل عنه وقالوا إنهم ذهبوا لأرض دوثان فذهب لهم هناك .. رغم أنه ابن محبوب لكنه خادم يقبل التعب ويقبل التضحية ويقبل الميل الثاني والثالث .. كان ممكن يرجع يقول لأبيه أنا ذهبت ولم أجدهم وبحثت عنهم ولم أجدهم فعدت .. لا .. أحياناً هدف الإنسان لا يعطيه دفعة للتعب .. أي ممكن أمر في الخدمة يحتاج بعض التعب فنعتذر لكن الجميل في الشخص الخادم إنه مهما كان في تعب أو مُعطلات يُثابر .. ليس معنى عدم النجاح التراجع .. لا .. يقولون عرفت طريقي للنجاح من كثرة الفشل . يوسف هنا محبوب مُدلل مُميز ومع ذلك نجد قدرته على العطاء عالية جداً .. وجدناه إنسان مسئول باذل مُضحي ذهب ليفتقد سلامة إخوته واحتياجاتهم وأنهم قد يكونوا في حالة جوع وشدة وغربة .. وهم أيضاً ليسوا مُحبين له .. كان ممكن يعتذر لكن على قدر ما أخذ كمية من الحب كان يعكس هذا الحب . هذا جمال الخادم أن خدمته تكون انعكاس للحب الإلهي الذي فيه .. يوسف أخذ حب من أبيه هذا الحب أخرجه لإخوته .. هكذا نحن .. المخدوم يرى محبة الله من خلالك .. لو عاملنا أحد بقسوة يأخذون فكرة عن الله أنه قاسي .. ولو عاملناهم بحب يفهموا أن الله مُحب .. ولو غفرنا يعرفوا أن الله غافر .. ممكن أنا أبلغ صورة عن الله .. نعم .. كثيراً ما يُقال للخادم نحن عرفنا المسيح يوم عرفناك . يوسف مُحمل برسالة محبة أبيه فذهب يوصل هذه الرسالة لإخوته .. ذهب يقول لهم أنا أحبكم أم أبيكم يحبكم ؟ أبوكم يحبكم وأرسلني لكم هذه هي الخدمة وبقدر ما تشبعت بهذا الحب بقدر ما انجح في توصيله للمخدوم .. هل نحن مستمتعين بمحبة الله لنا وشعرنا بحب الله الخاص لكل واحد منا وقيمة كل واحد منا ؟ مجرد أن أشعر بمحبة الله لي خدمتي تمتلئ حب .. مجرد ما اشعر بكلمة بولس الرسول ” الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي “ ( غل 2 : 20 ) .. لما أشعر بمقدار حبه لي أنجح أن أوصل ذلك الحب لأولادي .. أنجح أن أوصل لهم اشتياقاتي في المحبوب واشتياقات المحبوب إليهم وسعيه الأمين إليهم لأني أدركته منه . لذلك كلما ازدادت علاقة الخادم بالله كلما كان قلبه بحسب قلب الله وحبه بحسب حب الله وصورته تختفي ويظهر الله فيه .. لذلك من الألقاب الجميلة للخادم ” أن الخادم هو حضرة شفافة “ .. يعكس المسيح في حياته . 2. التوازن عند يوسف بين الوصية والتحديات : لم يكن في عصر يوسف وصية مكتوبة لكن الوصية كانت في القلب وكانت تُنقل شفاهةً لذلك لما نطوب يوسف نقول لم يكن عنده وصية مكتوبة تقول لا تزني لكنه كان مُتمسك بالوصية المتوارثة بالتقليد وبإحساسه الروحي بصلته لله يعرف ما هو لائق وغير لائق . كم كانت التحديات التي واجهت يوسف ؟ ماذا لو كان سلم للتحديات ؟ يقول اخوتي خانوني .. أنا الآن في مصر وكانت مصر في عبودية غالباً في عصر احتلال الهكسوس لها لذلك غريبة لما يقول الكتاب عن فوطيفار أنه كان مصري .. هل هذا أمر يُذكر ونحن نحكي عن قصة في مصر ونتكلم عن رتبة في مصر ؟ لكن لأن مصر كانت مستعمرة فكان الأمر يقول أنه كان كفاءة وسط المصريين .. أي أن يوسف كان وحده وسط ظلمة وعبادات أوثان وزنى وهو وحده أحباؤه تخلوا عنه . يوسف رأى مُعاناة بشدة جداً .. زوجة سيده أي امرأة لها سلطان .. لو كان يوسف أطاعها كان نال كل التسهيلات البشرية وينال رضاها وبالتالي رضى سيده لكن لا .. يوسف نال رضى سيده بأُسلوب آخر أن الله أعطاه نعمة في عينيهِ . أحياناً كثيرة ننهزم للظروف ونتعلل بالوسط والضعف والمجتمع ووسائل الإعلام وضعف المخدومين وقد تكون ظروف الكنيسة .. نعم توجد تحديات لكن توجد وصية .. متى يظهر النور ؟ في الظلمة .. متى تظهر قيمة الشمعة ؟ في الظلمة .. لو شخص وسطنا يمسك شمعة مضيئة ثم انقطع التيار الكهربائي سننظر كلنا لمن معه الشمعة .. تخيل أن هذا الشخص أطفأ الشمعة نقول له لماذا نحن محتاجينك الآن ! يقول لماذا أنا فقط الذي أمسك الشمعة ؟! أحياناً نحن أيضاً وسط الظروف الصعبة نقول أنا فقط الذي أسير بأُسلوب صحيح ؟ نعم .. لابد أن تتمسك بوصاياك والإنجيل وأن مكافأتك من الله وليس من الناس .. تحديات ووصايا . يوسف تمسك بالوصية في بيت فوطيفار ورغم ذلك ظُلِم .. والعجيب إننا لم نرى يوسف يفتح فاه حتى لو وهو في السجن كان من باب فك ضيقة .. لكنه لم يفتح فاه ولما خرج من السجن لم يطلب زوجة فوطيفار أو أهل بيتها . دائماً الكتاب لا يذكر سِيَر الأشرار بعد اعلان شرهم .. يوسف تمسك بالوصية .. هل عندنا قناعة بالوصية ؟ قد نرى المخدومين ونحن أحياناً قد نقول هل الوصية مناسبة لنا ولعصرنا ؟ لما يكلمنا عن بيع كل ما لك واعطِ صدقة .. محبة الأعداء .. من نظر إلى امرأة ليشتهيها في قلبه .. هل هذا مناسب لجيلنا ؟ أقول لك لابد أن تتمسك بالوصية مهما كانت التحديات فلن تواجه تحديات أكثر مما واجه يوسف . أحياناً المفسرين يقولون يوسف كان شاب وداود كان أكبر .. يوسف كان غير متزوج .. داود كان متزوج .. يوسف لم يكن لديهِ وصية مكتوبة .. داود كان لديهِ وصية .. يوسف كان يائس لأنه شاب وحده مظلوم .. داود كان ملك .. مقارنة بين يوسف وداود .. كل هذه الظروف ضده ومع ذلك متمسك بالوصية ” كيف أصنع هذا الشر العظيم وأُخطئ إلى الله “ ؟ . ما أجمل الشعور بوجود الله الدائم أمامي هذا يمنعني من أمور كثيرة .. دخل السجن .. كان يمكنه يفعل ما لم يفعله في السجن .. لماذا ؟ يقول أنا سرت بالوصية وفي النهاية سُجنت .. لكن أبداً .. وجد نعمة في عيون من في السجن حتى صار رئيس للسجن .. وُكِّلت له أعمال تنظيم السجن لتمسُّكه بالوصية حتى أن أحد الآباء قال ” أن السجن صار مكاناً لذيذاً لأن يوسف كان هناك “ .. كان في السجن وكل من له مشكلة يلجأ إليه . أنا ممكن أكون في أي مكان خادم ومتمسك بالوصية حتى لو كان سجن .. ما هي نوعية المسجونين ؟ أكيد من عمل مخالفات كثيرة ومع ذلك قَبَل أن يكون بينهم وقَبَل أن يكون له رسالة وسطهم لذلك صار السجن لذيذ .. يقول ” أن يوسف زيِّن العبودية بجمال بهاء فضائلهِ “ . لما خرج من السجن طلبوه ليفسر حلم فرعون .. لو ننتبه لتفسير حلم فرعون كم مرة ذكر يوسف اسم الله ؟ كيف وأنت تتكلم أمام فرعون غير أن الله لم يقف بجانبك ؟ تكلم كثيراً عن الله .. قد صارت فترة السجن فترة خزين ليوسف .. خزين روحي . أحياناً الظروف تكون صعبة وأحياناً نُغلب منها لكن هزيمتنا أمام الظروف علامة ضعف داخلي .. نحن الآن نقول الخدمة صعبة والأولاد حولهم أمور تجذبهم .. هذه الظروف هي مجال أجمل لإظهار انتصار نعمة الله .. ” لأنه حيث كثر الإثم تكثُر النعمة “ .. تكثُر النعمة لمن يجاهد ضد الإثم .. يرفض الإثم .. لكن لو لم ترفض الإثم تكثُر الخطية والنعمة تنظر وتنتظر . وسط ذلك الإثم يوسف رافض ودفع ثمن ذلك غالي بالتعبير البشري وسُجِن وذُل ودخل عبودية وأُهين أكثر ما كان مُهان .. ثم .. خرج ولما خرج كان يحفظ الوصية في قلبه وعقله . ولما صار رئيس على مصر لم يترك الوصية حتى النفس الأخير حتى عظامه يُوصي من أجلها .. شئ جميل أن يكون الإنسان نور وسط ظلمة يتمسك بالوصية مهما يواجه تحديات ولنرى كل أبرار الكتاب المقدس نجدهم مروا بظروف ضاغطة شديدة جداً . لما يكلمك عن نحميا كان ساقي ملك .. أي وسط تدليل .. كانت مهنة قيِّمة جداً لأن حياة الملك في يده لأنه ممكن يُمات الملك عن طريق الأطعمة والأشربة .. أي رجل مُستريح جداً لكن لما يعرف إن أسوار أورشليم منهدمة يبكي وينوح .. متمسك بالوصية رغم التحديات والإغراءات . لما نجد أنفسنا مغلوبين من أنفسنا ونضعُف إعرف إنك محتاج أن تتمسك بالوصية أكثر وبالنعمة أكثر .. لما تجد أمور دخلت حياتك تفتُر محبتك .. دانيال مسبي لكنه متمسك بالصلاة وهددوه لكنه يفتح الكوى وينظر لأورشليم ويسجد لإلهه .. لا تكن متشدد لكنه يظل متمسك بالوصية .. جيد أن نكون أكثر ناس متمسكين بالوصايا لأننا صورة المسيح ونحن الوسيلة التي نُعلِّم بها . 3. يوسف بين الأحباء والأعداء : مشاعر كثيرة جاءت ليوسف إتجاه كثيرين .. والديه .. أحباءهُ وإخوته أعداءهُ .. الإسماعيليين كانوا أحباء أحياناً وأعداء أحياناً لأن بعضهم وثقوا فيه وأحبوه وبعضهم غاروا منه .. زوجة فوطيفار كانت تعتقد أنها تُحبه لكن كان حب شهواني .. لما تقرأ ما قالته عنه لا تشعر إنها تُحبه فهي ظَلَمِته وافترِت ورضِيت له بالإهانة والسجن . أحياناً الإنسان ينخدع في مشاعر كاذبة .. كان يمكن ليوسف أن يتخيل إنها تُحبه .. وأحياناً الإنسان في ظروف صعبة يقول أنا محتاج لكلمة " أحبك " .. كانت امرأة فوطيفار تلح عليه يوماً فيوماً أي لم يحدث الأمر في لحظة لكن الظروف تهيأت مرة لما لم يكن أحد في البيت ويوسف ذهب للبيت ليعمل عمله .. أي رجل أمين . جيد أن تكون علاقاتك متزنة .. أن يكون مع أحباؤه مُحباً ومع أعداؤه مُحباً .. هكذا كان يوسف .. رأيناه مع أعداؤه مُحباً ومع إخوته مُحباً ومع امرأة فوطيفار مُحباً ومع مرؤوسيه مُحباً .. ومع مدبري مصر مُحباً .. مع الكل مُحباً .. كيف يصل الإنسان إلى هذه القامة ؟ أن يتمسك بإلهه المملوء محبة . أحياناً الإنسان تكون تصرفاته رد فعل .. لو كان ذلك كان يعادي .. يُقال عن يوسف أنه لما رأى اخوته عرفهم أما هم فلم يعرفوه .. هي نفس الكلمة التي تقول ” إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله “ ( يو 1 : 11 ) .. أي نحن معروفون له من قبل انشاء العالم ورغم ذلك نحن الذين نتركه .. كما يقول ” لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد “ ( 1كو 2 : 8 ) .. هو عرفهم وهم لم يعرفوه . أحياناً جهل الإنسان يجعله يمتنع عن تبادل المحبة .. عرفهم حتى أنه في أحد المرات لم يستطع أن يتماسك فطلب مكان ليبكي .. ثم يعود لهم مُتماسك ويقول لهم ستأكلون معي .. لم يستوعبوه أبداً .. الحب لا يُحكى .. يوسف كان عنده هذا الحب .. ألم تأتِ في خيالك لحظات إلقاءك في الجب ؟ بكى واسترحمهم ورغم ذلك قسُّوا قلوبهم عليه .. ورغم ذلك يعطيهم فضة وقمح .. لم يستطع أن يأخذ منهم مال .. ويوم حجز عنده شمعون لأنه أراد أن يرى بنيامين وبنيامين في هذه القصة رمز للروح القدس .. قال لهم لن أعطيكم شمعون إن لم تأتوا ببنيامين ونحن لم نأخذ إلا لما أتى الروح القدس .. يعقوب يرمُز للآب ويوسف للابن وبنيامين للروح القدس . جيد أن يكون عندك اتزان في مشاعرك مع الأحباء والأعداء .. الكنيسة تصلي من أجل الكل نقول ” أحباءنا وأعداءنا “ .. معلمنا بولس يقول ” هم أحباء من أجل الآباء “ ( رو 11 : 28 ) .. نعم ممكن تكون هناك عداوة لكنها هم الذين صنعوها ولسنا نحن .. إجعل مشاعر الحب دائماً تغلب في قلبك مشاعر العداوة حتى لو ظُلِمت وأُهنِت وشعرت بقسوة عليك . يوسف يقول لهم ” لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم “ ( تك 45 : 5 ) .. إنها قصة كبيرة أنتم أتيتم بي إلى هنا لاستبقاء حياة بدلاً من أن يسبهم أو يجرحهم .. ” أنتم قصدتم لي شراً أما الله فقصد به خيراً “ ( تك 50 : 20 ) .. بالطبع هم في خجل وهو يطيِب خاطرهم .. لا تجعل في قلبك عداوة من أحد .. القديس مارإسحق يقول ” لا تتضايق من الذين يُشاركوك في صُنع إكليلك “ .. إحدى القديسات تُسمى القديسة سارة تقول ” إنه يليق بنا لكي نربح الملكوت أن نعطي فضة لشاتمينا “ .. إعرف إنك مادمت متمسك بالوصية أنت لك بُعد أكبر بكثير من تعاملات رد الفعل .. لا .. هذه علاقة بشرية أنت يحكُمك قانون إلهي أكبر من ذلك بكثير . في بستان الرهبان أحد الآباء أخذ هذا التدريب أن من يهينه يعطيه فضة .. وفي أحد المرات هانه شخص فضحك فقال له شاتمه أنا أهينك وأنت تضحك ؟ أجابهُ لأني لم أجد معي ما أعطيه لك فهذه أول مرة أُهان مجاناً بدون مقابل . بين الأحباء والأعداء .. متوازن .. ناضج .. يعرف كيف يتعامل .. نحن تنقصنا هذه الخبرة .. نحن نتخيل أن المجتمع كله الكنيسة يخرج خارجها فيجد من يحبه ومن يعاديه والذي يتكلم والذي يُدبر مكيدة .. فنُقسم الناس ونحب شخص له موقف من " 99 " .. لنرى ماذا فعل يوسف .. ليس كل من تعامل مع يوسف أحبهُ وأقربهم إخوته عادوه .. لكنه أحبهم . 4. التوازن عند يوسف بين النجاح والفشل : جيد عندما يقول عن يوسف ” كل ما يصنع ينجح فيه “ ( مز 1 : 3 ) .. النجاح يمجد الله .. النجاح طريق وتحدي وأمانة .. النجاح رجاء .. الفشل ممكن يُغلب منه الإنسان لكن الله لم يُعطينا روح الفشل .. لما نرى ما حولنا ونقول لن نستطيع أن نفعل أكثر من ذلك أقول لك هذا فشل .. لا تفشل .. يقول ” لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً “ ( 2كو 4 : 16) .. هذا هو يوسف .. لا نفشل لا نكل . عند خدمتك لا تقطع رجاءك في حياتك وجهادك الخاص .. لا تفشل مهما كانت عثراتك وضعفاتك .. لا تتراجع ولا تفشل أبداً .. من أكثر الحروب التي يحب عدو الخير يُسقطنا فيها في هوة عميقة لا نستطيع القيام منها الفشل .. يقول لم أعد أحاول لأني كثيراً ما حاولت وفشلت .. لا .. يوسف لم يفشل أبداً .. كان في نجاح في كل مكان .. في بيت أبيه .. وبيت فوطيفار .. وفي السجن .. وفي بيت فرعون .. في كل مكان ناجح . أحياناً الجانب العملي في حياتنا يحتاج نظرة النجاح .. في خدمتنا وعملنا وحياتنا الخاصة نحتاج رجاء النجاح .. لا نفشل .. جيد الإنسان الذي يحاول ويجتهد مرات .. لما يكرر الإنسان المحاولة جيد لكن لا تستسلم للفشل .. يوسف يجتهد ويعمل ما عليه في كل المكان .. دخل البيت ليعمل عمله .. وفي السجن أخذ توكيل على كل أعمال السجن .. في بيت فوطيفار كان فوطيفار نفسه لا يعرف شئ في البيت غير الخبز الذي يأكله .. كان يوسف يعرف كل شئ .. نجاح . خذ النجاح طريق لك .. ليس أن تكون في أفضل وظيفة وأفضل جامعة .. لا .. بل في العمل الذي وكلك عليه الله إنجح فيه بأمانة .. السيد المسيح قال ” العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتهُ “ ( يو 17 : 4 ) .. أنا مجدتك على الأرض .. عِش بهذا المبدأ .. كن ناجح وأمين وابذل كل طاقتك ولا تُسلِّم للفشل .. إظهر جديتك في العمل والأمانة وستجد الله يسهِّل العراقيل أمامك . يوسف كان عملي يحب العمل .. لما أراد أن يحل مشكلة الجوع ماذا فعل ؟ الناس طلبوا منه القمح الذي خزِّنه فعمل معهم خطة على أربعة مراحل . (1) طلب منهم فضة مقابل القمح .. ولما فرغت فضتهم . (2) طلب منهم مواشيهم مقابل القمح .. ولما فرغت المواشي . (3) طلب منهم أراضيهم مقابل القمح .. ولما فرغت الأراضي وكتبها باسم فرعون . (4) أخيراً طلب منهم أنفسهم عبيد لفرعون مقابل القمح . لماذا فعل ذلك ؟ تخيل سبع سنوات يعيش شعب بطال يأكل مجاناً .. ماذا يحدث له ؟ كسل .. لن تستطيع أن تقول له فيما بعد اعمل لتأكل .. فأراد أن يعلمهم أن يتعبوا مقابل إطعامهم وإنه عندما تنفرج الأمور فيما بعد يعملوا أكثر ليردوا أنفسهم وحقولهم ومواشيهم وفضتهم .. تخيل بأي حماس فعلوا وعملوا فكانت المجاعة سبب خير لمصر أكثر من سبب جوع وكل هذا يرجع الفضل ليوسف .. كان ممكن آخر يقول أعمل نظام شيوعي هذا يحوِّل الناس لكسالى .. لا يوسف كان رجل مدبر ناجح يخطط .. نعم عنده تدبير إلهي في حياته وينظر نظرة بعيدة .. لما تتعرض لفشل في حياتك لا تستسلم بل فكَّر أكثر . يُحكى عن رجل ثري هو وزوجته ثم افتقر .. وبعدما افتقر جلس مع زوجته لمجرد التسلية يتذكر هو وهي ثروتهم ويقول لها هل تتذكرين هذا المنزل بكم بيعَ ؟ تقول له بـ 300.000 جنية ويعمل ورق بهذا المبلغ .. ثم ثمن هذه الأرض و..... فعملا خريطة بممتلكات وبيع وأثمان فوجدوها لعبة مسلية عرضوها على شركة بيع لعب فرفضت اللعبة .. فطوروها وعرضوها على شركة أخرى وهكذا حتى أتى يوم اتصلت بهم شركة وطلبت اللعبة واعطتهم حق بيع اللعبة وكانت لعبة monopoly . الفشل قد يصل بك لنجاح .. ممكن يكون عندك سقطة في حياتك لكن تستطيع أن تحوِّلها لنجاح .. يوسف كانت عنده سقطة في حياته حوِّلها لنجاح . بين الوصية والتحديات .. بين الحب والخدمة .. بين الأحباء والأعداء .. بين النجاح والفشل .. الله يعطينا روح النجاح والحب والخدمة . ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

مسيح الهزيع الرابع

مِنَ إِنجيل مارِ يوحنا البشير 6 : 16 – 21[ وَلمّا كان المساءُ نزل تلاميذُهُ إِلَى البحرِ 0 فدخلُوا السفينة وَكانوا يذهبُون إِلَى عبرِ البحر إِلَى كفرناحُوم 0 وَكان الظَّلام قَدْ أقبل وَلَمْ يكُنْ يَسُوعُ قَدْ أتى إِليهُمْ 0 وَهاج البحرُ مِنْ ريحٍ عظيمةٍ تهُبُّ 0 فلمّا كانُوا قَدْ جذَّفُوا نحو خمسٍ وَعِشرين أوْ ثلاثين غلوةً نظرُوا يَسُوعَ ماشِياً على البحرِ مُقترِباً مِنَ السَّفينة فخافُوا 0 فقال لهُم أنا هُوَ لاَ تخافُوا 0 فرضُوا أنْ يقبلُوهُ فِى السَّفينةِ وَلِلوقتِ صارت السَّفينةُ إِلَى الأرضِ التّى كانُوا ذاهِبين إِليها ]

القُدَّاس الإلهِي رِحْلَة لِلسَّمَاء

القُدَّاس الإِلهِي هُوَ رِحْلَة لِلسَّمَاء وَأعْظَمْ عَمَلٌ يُعْمَل عَلَى الأرْض أقْدَس عَمَلٌ يِتْعِمِل فِي الأرْض كُلَّهَا هُوَ القُدَّاس عَلَشَانْ كِدَه أقْدَرٌ أقُول إِنْ لَوْ حَبِّينَا نِعْرَف إِحْنَا عَايْشِينْ لِيه وَعَايْشِينْ إِزَّاي وَعَايْشِينْ بِقُوِّة إِيه ؟ أقُول لَك إِنْتَ عَايِش عَلَشَانْ تَتَمَتَّعْ بِالقُدَّاس وَإِنْ أجْمَل مَا فِي حَيَاتَك هُوَ القُدَّاس القُدَّاس هُوَ نُقْطِة إِلْتِقَاء السَّمَاء وَالأرْض إِذَا كَانْ يُمْكِنْ وُجُودٌ نُقْطَة لِلإِلْتِقَاء بِينْ السَّمَاء وَالأرْض فَتِكُون هذِهِ النُقْطَة هِيَ القُدَّاس عَلَشَانْ كِدَه نِلاَحِظ إِنْ كِنِيسِتْنَا القِبْطِيَّة لَمَّا تِحِبْ تِحْتِفِل بِأي حَاجَة تِحْتِفِل بِالقُدَّاس وَلِنَفْتَرِض عِيد القِيَامَة لَوْ عَايْزَِينْ نِحْتِفِل بِهذَا العِيد مَاذَا نَفْعَل ؟ هَلْ نِهَيَص وَنُنْفُخ بَالُونَات ؟ لاَ لاَ طَبْعاً وَلكِنْ نِعْمِل قُدَّاس – لِيلِة عِيد – مَمْزُوج بِألْحَان فِيهَا رَنِّة فَرَح تِحَسِّسْنَا بِالقِيَامَة إِذَا أرَدْنَا الإِحْتِفَال بِالتَّجَسُّد نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا الشُّعُور بِالصُوم الكِبِير نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا الإِحْتِفَال بِعِيد قِدِيس نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا نُذْكُر شَخْص مُنْتَقِل نِعْمِل قُدَّاس إِذَا أرَدْنَا نَقُوم بِصَلاَة إِكْلِيل – إِنْتُمْ عَارْفِينْ إِنْ زَمَان الإِكْلِيل كَانَ يَتِمْ بِالقُدَّاس – فَالقُدَّاس هُوَ طَرِيقِة تَعْبِيرْنَا عَنْ أي مُنَاسْبَة وَأي حَالَة إِذَا أرَدْنَا طِلْبَة مُعَيَّنَة تِكُون فِي القُدَّاس الكِنِيسَة فِي ضَمِيرْهَا وَفِي قَلْبَهَا إِنُّه أعْظَمْ عَمَلٌ يُعْمَل عَلَى الأرْض وَنُقْطِة الإِلْتِقَاء بِينْ كُلَّ مَا هُوَ سَمَاوِي وَكُلَّ مَا هُوَ أرْضِي لِذلِك لاَ يَلِيقٌ إِنْ أنَا لاَ أكُون فَاهِمْ القُدَّاس أوْ لاَ يَلِيقٌ أنْ أكُون غِير مُتَفَهِمْ القُدَّاس أوْ لاَ يَلِيقٌ إِنْ لاَ أعْرِف مَاذَا يُقَدِّم القُدَّاس وَلأِنْ المَوْضُوع شَيِّقٌ وَلَذِيذ لاَ أُرِيدْ أنْ أضَيَّعْ وَقْتِي فِي مُقَدِّمَة وَأُرِيدْ أنْ أبْدَأ الجُزْء المُهِمْ فِي القُدَّاس مِنْ أوِّل بِدَايِة صَلاَة الصُّلْح وَكَمَا كُنَّا نُسَمِّيه وَنُطْلِقٌ عَلِيه إِسْم ** قُدَّاس المُؤمِنِينْ وَلِنَبْدَأ المَوْضُوع مِنْ البِدَايَة يُمْكِنْ تَقْسِيم القُدَّاس إِلَى ثَلاَثَة أقْسَام رَئِيسِيَّة :-

علامات حلول الروح القدس

يشغلنا في هذه الأيام الحديث عن الروح القدس .. والآن نريد أن نتكلم عن صور الروح القدس في الكتاب المقدس كي يكون بركة في حياتنا بعض صور الروح القدس في الكتاب المقدس : 1/ النار 2/ الماء 3/ الريح العاصف

قراءات نبوات الصوم الكبير ج1

تدّخر الكنيسة لنا كنوز فى رحلة الصوم المُقدس من أجل تقديس أولادها ومن أجل دفعِهم فى طريق الفضيلة والقداسة والبر فتُخرج من كنوزها أجمل وأقوى ما عندها من أجل أن يخرُج الإنسان من رحلة الصوم المُقدس بأكبر فائدة وأعظم عطيّة يُمكن أن يتحملها بشريوجد جانب مُهم فى فترة الصوم قد لا يُتابعه كثير منّا وهو موضوع النبوات التى تسبق القُداسات فى رحلة الصوم هذه النبوات تحمل فِكر روحى عالى جداً لفكرة الصوم فهى بحر عظيم لذلك سنتناول منها نبوات أشعياء النبى العجيب أنّ كُل يوم لا يوجد فيه إنقطاع لا توجد فيه نبوات بل يُصلّى المزمور والإنجيل مُباشرةً النبوات تُتلى فى أيام الإنقطاع فقط ونبوات أشعياء النبى قسّمتها الكنيسة على مدار الصوم كُلّه بحيث تقرأ جزء مِنها فى كُل أسبوع.

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل