العظات
لا تحبوا العالم ولا الآشياء التى فى العالم
من رسالة معلمنا يوحنا الرسول الأولى الأصحاح 2 : 15 – 17 بركاته على جميعنا آمين .. { لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم .. إن أحبَّ أحد العالم فليست فيه محبة الآب لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظُّم المعيشة ليس من الآب بل من العالم .. والعالم يمضي وشهوته وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبُت إلى الأبد } .. نعمة الله الآب تحل على أرواحنا جميعاً آمين تحتفل الكنيسة في هذه الأيام بعيد استشهاد القديسان مكسيموس ودوماديوس .. ومن قبل بأيام بعيد القديسة دميانة .. هناك خط مشترك بين هؤلاء القديسين بعضهم مع بعض وهو أنهم غير مُحبين للعالم ولا الأشياء التي في العالم .. خاصةً مباهج العالم وملذات العالم نحن في عصر مُحب للمظاهر جداً .. عصر يُؤلِّه المادة والأشياء والمناصب .. عصر البر والتقوى فيه بلا تقدير والحياة أصبحت سلسلة من الطلبات .. قديماً كان الفرد يعمل عمل واحد لسد احتياجاته أما الأن عمل واحد لا يكفي وهذا على حساب البيت والصحة وأعصابهم والجانب الإنساني في حياتهم .. وعلى قدر ما الإنسان ينساق وراء الأشياء على قدر ما تسلب من شخصيته أشياء أخرى .. كل ما الإنسان يهتم بأمور فيرى أن باقي الأمور بها عدم اتزان مكسيموس ودوماديوس ملوك .. على رؤوسهم تيجان .. يرتدوا ثياب مُلك .. ضحوا بكل هذا من أجل المسيح .. والست دميانة بنت والي ولها أن تعيش كل وسائل ترف الحياة .. رفضت الزواج من ابن أمير .. وهي في سن صغيرة ولكنها غير متعلقة بشهوات العالم .. تطلب من أبيها أن يكون لها مكان تتعبد فيه للإله الإنجيل يُوصينا بعدم محبة العالم ولا الأشياء التي في العالم .. أحياناً نُحوِّل العالم إلى أشياء وليس إلى أشخاص أو معاني .. ونُقيِّم بعض الناس بمظهرهم ومناصبهم وبمقدار الأشياء التي يمتلكونها .. نظرتنا للأمور نظرة شيئية وليس نظرة موضوعية مكسيموس ودوماديوس عندما اكتشفوا الكنز السماوي عرفوا تفاهة الكنز الأرضي وزوال المناصب الزمنية .. هذا العصر ينتشر فيه حب المال والمادة لدرجة أنه يوجد كماليات كثيرة يمكن أن يستغني عنها الإنسان ولكن عبودية الإنسان للمظاهر تجعل الإنسان عبد للكماليات قرأت عن إحصائية عن المجتمع المصري تقول أنه يصرف تقريباً 60 % على أشياء كمالية ممكن أن يستغنى عنها المجتمع .. هذا يجعل الإنسان يعيش كآلة فيسلب الإنسان إنسانيته وجوهر كيانه ويُصبح الإنسان عبد للأشياء ويشعر الإنسان أن قيمته ليست من قلبه وعقله بل من الأشياء التي يمتلكها .. فيشعر الإنسان بإنه حقير وينظر لنفسه نظرة دنيئة لأنه يرى أنه يتكل على أشياء كلها من الخارج يجب أن نعرف أننا نحن الذين نستخدم العالم وليس العالم هو الذي يستخدمنا .. يُقال أن المال عبد جيد ولكن سيد ردئ .. نحن وجدنا جوهرة غالية الثمن وهي شخص ربنا يسوع المسيح .. من التقى بيسوع يعرف أنه غالي لأن نفسي ثمنها يسوع .. فإن قيمتي المسيح وتُصبح سعادتي ليست بما آكله أو ألبسه يُقال عن القديس العظيم الأنبا أنطونيوس في مرة من المرات الإمبراطور قسطنطين إستدعاه ولكن الأنبا أنطونيوس لم يُلبي الدعوة .. فطلب منه تلاميذه الذهاب ربما يأتي من وراء الزيارة خيراً .. فقال لهم القديس العظيم " أنا أنطونيوس ذهبت أم لم أذهب " .. إنه يعرف هويته لأن المال يسلب من الإنسان هويته ويسلب من الإنسان ذاته القديسان مكسيموس ودوماديوس يعرفون جيداً ما يريدونه .. المال ليس شر والكنيسة لا تريد أن يكون أولادها فقراء .. الكنيسة تريد من أبناءها أن يفرحون بعطايا ربنا ليهم وفي نفس الوقت يكونوا غير مُستعبدين لمال ولا ملذات .. قيمتك تتمثل في هل المسيح معك أم لا ؟ الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن موجودة أم لا ؟ هذا هو الغِنى الحقيقي المجتمع يتاجر بنقاط ضعفنا .. عندما يرى المجتمع في احتياج ما يظل في إلحاح في سياسة بيع السِلع .. هناك سياسة تُسمى " خلق الإحتياج " .. بمعنى أنه إن كان الفرد لا يحتاج الشئ فتخلق له الإحتياج وتجعله ضرورة مُلِحة وعليه أن يقتني الشئ .. ومن لا يعرف كيف يوفر هذا يُصبح لديهِ مشكلة في كيف يعمل على توفيره .. مثل الموبايل وخلافه .. فالإنسان يزداد عنده النزعة الإستهلاكية ويزداد احتياجه للمال ثم مال أكثر وهكذا من الذي يستطيع أن يغلب كل هذا ويقول ويحدد إحتياجاته الضرورية فقط ؟ هذا هو من يعرف قيمته في الحياة وأنه هو الذي يأتي بالأشياء .. مثل الست دميانة التي لا تريد الغِنى .. إنها تشعر بإنها غنية وقوية وراضية .. الإنسان لا يُغلب إلا من نفسه ولا يُذل إلا من رغباته جميل أن يكون لدى الإنسان الإرادة الداخلية والقناعة .. فلا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم .. كيف يكون عند الإنسان شبع داخلي ورِضى من الداخل ؟ فالذي اقتنى المسيح إقتنى كل شئ .. من تعوَّد أن يسجد للإله لا يسجد أبداً إلى صُنع إنسان .. فالإنسان يُغلب من داخله ويُقهر من احتياجاته ومن ينتصر يكون إنسان عظيم الكنيسة مليئة بأمراء مثل بقطر بن رومانوس الذي خبَّى أنه والي على من كان يُعذبه .. لم يبحث عن وَسْطَه لكي يخفف آلامه .. هو نفسه قوة لأنه والي ولكنه لم يستغلها لكنه تخلى عن قوة الأرض ليمتلك قوة السماء .. يأخذ الحماية الإلهية مهما كانت عظمة الإنسان .. أُنظر قصة ملك أو رئيس فلا يوجد شئ يستمر معهُ إلا سيرته .. الإنسان سيرة وما أكثر الناس التي كان لها احتياجات ولكنهم غلبوا كل هذه الإحتياجات .. لأن العالم يمضي وشهوته معهُ .. أُنظر سيرة القديسين ورائحتهم اللذيذة فيهم رائحة المسيح الذكية .. بهم بهجة .. الإنسان يُغلب من نفسه الرب يسوع عندما أخذهُ عدو الخير على جناح الهيكل تخيل أنه إنسان عادي يُحارب بمباهج العالم .. قال عدو الخير " أُعطيك كل هذا لو سجدت لي " .. فقال له يسوع " للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبُد " ( مت 4 : 10) .. لأن سعادته داخله .. يسوع مالك ممالك الأرض كلها عندما جاء على الأرض كان ليس له أين يسند رأسه القديس الشيخ الروحاني يقول لنا { هو وخاصته لم يكن معهم قوت يوم واحد أما نحن نطلب لأنفسنا رِزق لسنين عديدة } .. هو ليس له أين يسند رأسه أما نحن نطلب مجالس مُزينة .. إبحث في جوهر قلبك واهتماماتك قيمة الإنسان في عقله وقلبه وتقواه .. أُنظر يوحنا المعمدان – حقارة ما بعدها حقارة – يلبِس وبر الإبل .. يأكل جراد وعسل بري .. منتهى الفقر والإحتياج وعندما تسأله يقول أنه على أتم الإستعداد أن يوبخ ملوك وأمراء وكتبة وفريسيين وعامة الناس .. يكلم كل واحد بسلطان .. فمن أين أتى بهذا السلطان ؟ وقف يوبخ هيرودس وقال له " لا يحل لك أن تأخذ هيروديا زوجة أخيك إمرأة لك "( مر 6 : 18) .. وفي بشارة معلمنا بطرس يقول أن هيرودس كان يخاف من يوحنا المعمدان لأنه عالِم أنه بار وقديس .. الغِنى الحقيقي في التقوى والغِنى الداخلي .. هذه هي الثروة الحقيقية .. من هنا نقول لا تُقيِم الإنسان بمظهره .. قيِّم الإنسان بكلامه وإسلوبه وطريقة إحترامه للآخر .. نرى مخافة ربنا داخل قلبه وصِدقه ربنا سمح أن كل شئ خارجي يكون رخيص أما الداخلي فله قيمة وغالي .. إن سألت أحد تريد أن يكون لديك عيون مُلونة أم قلب سليم ؟ فبالطبع القلب .. وإن سألته تريد شعر مُلون أم كِبد سليم ؟ فإنه يختار الكبد الذي في الداخل ويرغب أن يكون سليم .. إن غِنى وجمال وقوة الإنسان داخله .. ولهذا تُقال مقولة شهيرة عندما تريد أن تُقيِّم إنسان قيِّمه بأُذنك وليس بعينك الشعب قديماً عندما أُعجِبوا بملك كان شاول .. لماذا ؟ لأنه ذو هيبة .. طويل .. لذلك عندما أراد الله أن يعطيهم ما اختاروه أذلَّ هذا الملك أولادهم وقتلهم .. فالإنسان يُغلب أولاً من نفسه .. ولكن عندما تهتم بالداخل لا تُستعبد لشئ القديسين الذين نحتفل بهم يعطونا درس أن لا نُخدع كثيراً لأن هذه الفترة مؤقتة .. كل هذا زائل فالعالم يمضي وشهوته معهُ أما الذي يصنع مشيئة الله هذا يبقى إلى الأبد .. أُنظر نظرة للحظة بعين مفتوحة على السماء وانظر الكرامات التي بها .. هل أُعطيت بناء على كرامات أرض أم كرامات بر وتقوى وحياة داخلية ؟ هل المظاهر دائمة وأن الملوك والأمراء هم الذين في السماء ؟ إن كان المجتمع يميل إلى تشييئ الإنسان والحياة لابد أن نكون مختلفين عن ذلك .. غِناي الحقيقي هو معرفتي بإلهي الذي أتكل عليه كرصيد حياة دائم نرى نماذج كثيرة في الكنيسة مباهج العالم لم تغلبها .. ولم ينقادوا ورائها .. مثل اثنين من العبيد كانوا مسيحيين يعملوا عند رجل يهودي أحدهم قال للآخر : أُريد أن أدخل مع سيدنا اليهودي في مساومة .. ماذا يعطيني لو أصبحت يهودي مِثلك ؟ فقال له الآخر " وتترك المسيح " ؟ .. فقال له الأول " نحن عِشنا مع المسيح ماذا حصلنا منه " ؟ .. فقال له الثاني " المسيح يعطيك ليس على الأرض بل في السماء " .. فقال الأول " أنا أريد الأن وأنا في الأرض " .. فذهب العبد الأول للرجل اليهودي وقال له " كم تعطيني عندما أكون يهودي " ؟ .. فقال له الرجل اليهودي " سأجعلك غني وأُطلِقك من العبودية " .. فاتفق معهُ أن يُقيم حفلة لدخوله في اليهودية ويدعو كل الناس .. فطلب الرجل من العبد في الحفل أن يأتي بتمثال ليسوع المسيح المصلوب ويضربه بحربة .. وفي الحفلة جاء بتمثال ليسوع المصلوب ومسك العبد الحربة ليضرب المصلوب وفي الحال شُلت أيدي الرجل ونزف التمثال في الحال دماً .. أُعجِبَ الجميع وكل ما كان عنده مرض أخذ من الدم الساقط من التمثال وشُفِيَ في الحال .. حتى هذا الرجل اليهودي نفسه أخذ من هذا الدم ووضعهُ على أعين أحد أسرته الذي كان لا يُبصر وفي الحال أبصر .. ويُقال في السنكسار عن هذا الرجل اليهودي " وأضافَ على فقره في المال فقر معرفة الله " في السماء سنرى أُناس تأخذ كرامات كثيرة في بالرغم من أنهم كانوا مرذولين على الأرض .. ولإدراك أبائنا القديسين لهذه الحقيقة نراهم بإرادتهم يتخلوا عن مناصبهم وأموالهم من أجل معرفة ومحبة المسيح الكائن فيهم نتعلم من داخلنا كيف لا نُغلب لشئ .. وأتعلم أن غناي في تقواي وأن رضايا في إرضاء ربنا يسوع المسيح .. وأن سعادتي في رِبح الملكوت .. أتعلم كيف يكون لنا الكفاف في كل شئ في كل حين فأزداد في كل عمل صالح .. إطمع في الأعمال الصالحة .. طمع في اقتناء الفضائل بدلاً من اقتناء المال فهذا هو كنز الإنسان الذي يبقى معهُ إلى الأبد .. لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم .. العالم يمضي وشهوته أما الذي يصنع مشيئة الله فهذا يثبُت إلى الأبد ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
علمنى أن أصنع مشيئتك ج2
تحدثنا عن السلوك حسب إرادة الله .. وذكرنا أن معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية الإصحاح " 12 " يقول { لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة } ( رو 12 : 2 ) .. ذكرنا أيضاً أن هناك ثلاثة أنواع من السلوك في الإرادة :-
1/ السلوك بحسب إرادة الإنسان .
2/ السلوك بحسب إرادة الناس .
3/ السلوك بحسب إرادة الله .
لكي نعرف أننا نسير حسب إرادة الله نلخص ما يلي في " 3 " نقاط :-
أ/ أسلك بحسب الصلاة .
ب/ أسلك بحسب الإنجيل .
ج/ أسلك بحسب الكنيسة .
تقديس الفكر
يَقُول مُعَلِّمْنَا مَارِبُولِس الرَّسُول فِي رِسَالْتُه إِلَى أهْل فِيلِبِّي ﴿ أَخِيراً أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا ﴾ ( في 4 : 8 ) .. مِنْ أخْطَر المَجَالاَت لِصِرَاع الإِنْسَان مَعَ عَدُو الخِير هُوَ مَجَال الفِكْر حَتَّى أنَّنَا لَوْ أرَدْنَا أنْ نِعْرَفْ مَنْ هُوَ الشَّيْطَان فِي صِرَاعُه مَعَ الإِنْسَان نَقُول هُوَ قُوَّى عَقْلِيَّة .. مِيدَان حَرْبُه مَعَ الإِنْسَان هُوَ الفِكْر فَصَارَ الإِنْسَان حَيَاتُه كُلَّهَا مَبْنِيَّة عَلَى أفْكَاروَصَارَ تَقْدِيس الفِكْر هُوَ مَدْخَل لِتَقْدِيس الكَيَان .. وَكَأنَّ بُولِس الرَّسُول يَقُول لَنَا فَكَّرُوا فِيمَا أقُولُه :-
1/ كُلَّ مَا هُوَ حَقٌّ 2/ كُلَّ مَا هُوَ جَلِيلٌ 3/ كُلَّ مَا هُوَ عَادِلٌ
4/ كُلَّ مَا هُوَ طَاهِرٌ 5/ كُلَّ مَا هُوَ مُسِرٌّ 6/ كُلَّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ
وَإِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ إِفْتَكِرُوا .. بُولِس الرَّسُول أرَادَ لَنَا تَقْدِيس الفِكْر كُلُّه لِذلِك هُنَاك :-
فتيلة مدخنة لا يطفئ
قيل عن ربنا يسوع المسيح ” قصبة مرضوضة لا يقصف .. وفتيلة مُدخنة لا يُطفئ “( مت 12 : 20 ) .. هو إله رجاء .. قادر أن يُصلح ما قد تلف .. كثيراً ما يُصاب الإنسان بروح يأس أو فشل .. ” قال الجاهل في قلبه ليس إله “ ( مز 14 : 1 ) نتحدث في ثلاث نقاط مهمين في هذا الموضوع :-
علمنى أن أصنع مشيئتك ج1
فِي رِسَالِة بُولِس الرَّسُول إِلَى أهْل رُوميَة يِقُول ﴿ لِتَخْتَبِرُوا مَا هيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ ﴾( رو 12 : 2 ) .. إِنَّهُ أمر مُهِمْ فِي حَيَاتْنَا أنْ نَسْلُك حَسَبْ إِرَادِة الله .. مُعَلِّمْنَا دَاوُد النَّبِي يِقُول لِرَبِّنَا" عَلِّمْنِي أنْ أصْنَعْ مَشِيئَتَك "﴿ عَلِّمْنِي سُبُلَك ﴾ ( مز 25 : 4 ) .. " إِهْدِينِي إِلَى طُرُقَك " " بِمَشُورَتَك إِهْدِينِي " .. جَمِيلٌ أنْ يَشْعُر الإِنْسَان أنَّهُ يَسْلُك حَسَبْ إِرَادِة الله فِي حَيَاتُه .. فِي قَرَارَتُه .. فِي عَمَلِيَاتُه .. فِي إِجْتِمَاعِيَاتُه .. فِي حَيَاتُه الرُّوحِيَّة .. فِي حَيَاتُه العَمَلِيَّة هُنَاك ثَلاَث أنْوَاع مِنْ الإِرَادَات :-
عمل الملائكة
نَحْنُ اليُّوم فِي لِيلِة عِيد المَلاَك مِيخَائِيل وَلِذَا سَنَتَكَلَّمْ عَنْ عَمَل المَلاَئِكَة فِي حَيَاتْنَا .. أحْيَاناً تَشْعُر أنَّ المَلاَئِكَة طَغْمَة سَمَائِيَّة وَقَدْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنَّا وَلاَ يَشْعُرُون بِنَا وَلاَ نَعْرِفْ دُورْهُمْ .. مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالَتِهِ إِلَى العِبْرَانِييِّن يَقُول ﴿ أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَِجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ ﴾ ( عب 1 : 14) .. أي لاَبُد أنْ نُؤمِنْ أنَّ المَلاَئِكَة فِي خِدْمِتْنَا .. نَسْتَطِيعْ أنْ نَقُول أنَّنَا أبْنَاء المَلَكُوت وَيُعْتَبَر المَلَكُوت دَوْلَة وَنَحْنُ مُوَاطِنِيهَا وَرَئِيس الدَّوْلَة هُوَ رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح .. وَأي دَوْلَة لَهَا جِيش يِحَارِبْ عَنْهَا .. نَحْنُ جِيشْنَا هُمْ المَلاَئِكَة .. وَمَعْرُوف أنَّ أي دَوْلَة تُقَاس قُوَّتِهَا بِقُوِّة جِيشْهَا مَادَام جِيش قَوِي وَلَدَيْهِ أسْلِحَة مُتَطَوِرَة تَكُون دَوْلَة لَهَا حِسَاب .. نَحْنُ دَوْلِة المَلَكُوت وَطَنَنَا الأصْلِي هُوَ السَّمَاء وَمَا عَمَلْنَا هُنَا إِلاَّ أنْ نُعْلِنْ أنَّنَا أبْنَاء المَلَكُوت وَبِيتْ كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا مَا هُوَإِلاَّ سِفَارَة لِلمَلَكُوت وَدَائِماً تَحْمِل السِّفَارَة صِفَات وَعَلَمْ دَوْلَتْهَا .. نَحْنُ أبْنَاء المَلَكُوت وَبُيُوتْنَا سِفَارَة لِلمَلَكُوت وَجِيشْنَا هُوَ جِيش المَلاَئِكَة .. لِذلِك سَنَتَحَدَّث عَنْ ثَلاَثَة وَظَائِفْ رَئِيسِيَّة لِعَمَل المَلاَئِكَة فِي حَيَاتْنَا :-
سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي
يَقُول المَزْمُور﴿ سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي لأِنِّي مِنْ أحْكَامَك جَزَعْت ﴾( مز 118 مِنْ الخِدْمَة الأُولَى مِنْ صَلاَة نِصْف اللِّيل – القِطْعَة 15) .. ثَبِّتْ خُوفَك بِمَسَامِير فِي لَحْمِي ..الإِنْسَان مِحْتَاجٌ أنْ يَعِيش خُوف الله فِي حَيَاتُه لأِنَّ الإِنْسَان عِنْدَمَا يَحْيَا المَخَافَة يَعْتَقُه الله مِنْ أُمور كَثِيرَة ..عِنْدَمَا يَعِيش الإِنْسَان المَخَافَة يَجِدٌ فَوَاصِل كَثِيرَة بَيْنُه وَبَيْنَ الخَطِيَّة .. عِنْدَمَا تَكُون المَخَافَة أمَام عَيْنِيّ الإِنْسَان سَيُفَكِّر ألْف مَرَّة قَبْل أنْ يَسْقُط أوْ يَفْعَل أي أمر .. أحْيَاناً نَسْتَغِل حَنَان الله وَطِيبْتُه وَأنَّهُ مِنْتِظِرْنَا وَيُرِيدْ رُجُوعْنَا وَيَقْبَلْنَا وَسَيَقْبَلْنَا وَلأِنَّنَا لاَ نَرَى فِي الله سِوَى حَنَانُه إِتَّكَلْنَا عَلَى ذلِك فَصِرْنَا نَفْعَل أي شِئ تَحْت هذَا البَنْد هَلْ لأِنَّهُ طَيِّبْ نَتَمَادَى ؟ هَلْ لأِنَّهُ طَيِّبْ نَحْيَا الإِسْتِهَانَة ؟ .. لاَ .. لاَبُدْ أنْ نَتَعَامَل مَعَ الله بِمَا يَلِيقٌ بِحُبُّه وَأيْضاً بِمَا يَلِيقٌ بِمَخَافَتُه مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يَضَعْ فِي رِسَالَتُه إِلَى رُومْيَة قَانُون جَمِيل هُوَ ﴿ فَهُوَذَا لُطْفُ اللهِ وَصَرَامَتُهُ أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا . وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضاً سَتُقْطَعُ ﴾( رو 11 : 22 ) .. الله صَارِم وَلَطِيفْ الإِثْنَان مَعاً .. لِذلِك الله يُرِيدَك أنْ تَتَعَامَل مَعَهُ بِحُبُّه وَفِي نَفْس الوَقْت بِمَخَافَة .. مُشْكِلِة الإِنْسَان عِنْدَمَا يَسْتَهْتَر وَيَسْتَهْتَر .. وَعِنْدَمَا يَفْعَل الخَطِيَّة يَتَمَادَى وَلاَ يَشْعُر بِهَا حَتَّى أنَّ أَيُّوب الصِّدِّيق يَقُول ﴿ الشَّارِبُ الإِثْمَ كَالْمَاءِ ﴾ ( أي 15 : 16) .. هَلْ يَشْرَب الإِنْسَان المَاء وَتَعَبْ مِنُّه ؟ أي يَفْعَلُون الخَطِيَّة دُونَ أنْ يَدْرُوا .. أي مُمْكِنْ إِنْسَان يِكْذِب .. عَادِي .. قَدْ يِشْتِهِي مَا لِغِيرُه .. عَادِي .. يَفْعَل خَطَايَا ضِدٌ جَسَدُه .. عَادِي .. يَسْتَهْتَر بِالكِنِيسَة .. عَادِي .. يُوْم مَعَ يُوْم صَارَ الأمر سُلُوك فِي الكِنِيسَة الأُولَى كَانَتْ لَهَا قَوَانِينْ مُخِيفَة .. مُجَرَّدٌ أنْ يَضْحَك إِنْسَان فِي الكِنِيسَة يُبْعَدٌ عَنْهَا سَنَة .. الَّذِي يَسْعَل .. يَبْصِقٌ أوْ يَعْطَس يُبْعَدٌ سَنَة .. قَدْ تَقُول أنَّ بِهَا تَشَدُّدٌ زَائِدْ لكِنْ هَلْ تَصِل إِلَى دَرَجِة أنَّ الَّذِي يَسْعَل يُطْرَدٌ خَارِجاً ؟ أمَّا نَحْنُ فَنَمْزَحٌ دَاخِل الكَنِيسَة .. مَا مَعْنَى هذَا ؟ مَعْنَاه أنَّ المَخَافَة تَقِلْ لأِنَّ الله طَيِّبْ وَحَنُون وَ نَحْنُ لَمْ نَأتِ اليُّوم لِنَجْعَلْكُمْ تَتَعَامَلُون مَعَ الله الغِير طَيِّبْ الصَّارِم .. لاَ .. الله حَنُون وَطَيِّبْ جِدّاً جِدّاً جِدّاً .. لكِنَّهُ أيْضاً صَارِم لِذلِك يَقُول فِي سِفْر مَلاَخِي ﴿ إِنْ كُنْتُ أَنَا أَباً فَأَيْنَ كَرَامَتِي وَإِنْ كُنْتُ سَيِّداً فَأَيْنَ هَيْبَتِي ﴾ ( ملا 1 : 6 ) .. نَعَمْ أنْتَ تُحِبِّنِي لكِنْ لاَبُدْ أنْ تَكُون لِي كَرَامَة .. لِذلِك يَقُول مُعَلِّمْنَا مَارِبُطْرُس الرَّسُول ﴿ سِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ ﴾ ( 1بط 1 : 17) – أي تُوْجَدٌ مَخَافَة – .. أيْضاً فِي رِسَالِة بُولِس الرَّسُول إِلَى أهْل فِيلِبِّي ﴿ تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ ﴾ ( في 2 : 12) .. وَرَبَّنَا يَسُوع لَهُ المَجْد يَقُول﴿ لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ . بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ ﴾( لو 12 : 4 – 5 ) .. – أي تُوْجَدٌ مَخَافَة – يُوْجَدٌ شِئ تَخَافْ مِنْهُ ﴿ خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَ مَا يَقْتُلُ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ ﴾ ( لو 12 : 5 ) .. إِذاً يُوْجَدٌ شِئ إِسْمُه مَخَافِة رَبِّنَا يَسُوع يِكَلِّمْنَا عَنْهَا .. فِي رِسَالِة يَهُوذَا يِقُول ﴿ خَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ ﴾ ( يه 23 ) .. أي كَلِّمُوا بَعْضَكُمْ عَنْ المَخَافَة .. سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي .. لاَبُدْ أنْ تُوْجَدٌ مَخَافَة .. نَقُول مَثَلاً دَخَل طِفْل مَعَ أبِيهِ الكِنِيسَة وَهُوَ مِتْعَصَبْ وَيِشْتِمْ بِألْفَاظ صَعْبَة أوْ يَبْصِقٌ عَلَى مَنْ فِي الكِنِيسَة .. أبْسَطْ شِئ وَاحِدٌ مِنَّا يَنْتَهِرُه .. وَنِسْألُه هَلْ لاَ تُحِبُّه ؟ يَقُول كَيْفَ وَهَلْ لِكَيْ أُحِبُّه لاَ أُقَوِّمُه ؟ .. نَعَمْ أُحِبُّه وَلِذلِك لاَ أصْمُت عَنْ أي خَطَأ يَفْعَلُه .. لاَبُدْ أنْ تَكُون هُنَاك مَخَافَة مِنْ أكْثَر الأشْيَاء الَّتِي تِتْعِبْ الشَّبَاب وَتِكْبَر دَاخِلْهُمْ أنْ يَقُول الشَّاب لَنْ أتُوب الأنْ .. العُمْر أمَامِي عِنْدَمَا أكْبَر سَأتُوب لأِنِّي الأنْ شَاب .. وَيَصِل إِلَى دَرَجِة يِشْرَب الإِثْم كَالمَاء حَتَّى أنَّهُ يِكْذِبْ وَلاَ يَشْعُر فِي البِدَايَة يُشْعُر إِنُّه يِكْذِبْ وَيَتَمَادَى حَتَّى أنَّ البَعْض يَعْتَبِر أنَّ الكِذْب ذَكَاء فَأصْبَح لاَ يَحْزَنْ مِنْ كِذْبُه بَلْ يَعْتَبِر أنَّ الكِذْب مَهَارَة وَيُتْقِنْ الكِذْب وَقَدْ يَصْنَعْ مِنْ الكِذْب دِرَامَا وَيُخْرِجْهَا وَيَزِيدْ مِنْ الإِخْتِرَاعَات إِلَى أنْ يَصِير هذَا الأمر سُلُوك .. كَذلِك الأفْكَار الشَّهْوَانِيَّة أصْبَح لاَ يَطْرُدْهَا بَلْ يَسْعَى إِلَيْهَا حَتَّى وَهيَ بَعِيدَة عَنُّه وَيُحْضِرْهَا لِنَفْسُه وَيَتَمَادَى فِيهَا وَيَزِيدْ مِنْ خَيَالْهَا فَتُؤَثِر فِيه وَتِتْعِبُه .. لاَ تُوْجَدٌ مَخَافَة فَصَارَبِلاَ رَقِيبْ هُنَا نُشَبِّه النَّفْس بِمَبْنَى وَالمَبْنَى لاَبُدْ أنْ يَكُون فِيهِ ثَلاَثَة أشْيَاء هِيَ حَوَائِطْ وَنَوَافِذْ وَبَاب .. الحَائِطْ يَحْمِينَا مِنْ الَّذِينَ فِي الخَارِج .. إِذاً الحَائِطْ فِي أنْفُسْنَا هَدَفُه أمن .. يَجْعَل فَوَاصِل بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشُّرُور ..النَّوَافِذ فَائِدَتْهَا تُعْطِي إِضَاءَة .. إِذاً لاَبُدْ أنْ يَكُون عَنْدِنَا نَوَافِذْ نَرَى مِنْهَا الله وَنُكَلِّمُه وَحَوَائِطْ تَحْمِينَا .. أمَّا البَاب فَهُوَ الإِرَادَة أي الأُمور الَّتِي نَخْتَار أنْ نَفْتَح لَهَا أوْ نَصُدَّهَا .. تَخَيَّل لَوْ هُدِمَتْ الحَوَائِطْ ..إِذاً لاَ تَحْتَاجٌ لِبَاب أوْ نَوَافِذْ لأِنَّهُمَا بِلاَ فَائِدَة وَالَّذِي يُرِيدْ أنْ يَدْخُل سَيَدْخُل .. لِذلِك إِسْتِمْرَار الخَطَايَا يُسَلِّطْهَا عَلَى الإِنْسَان .. وَعَدُو الخِير لَهُ مِنْ الحِيَل مَا يَجْعَل الإِنْسَان يِعِيش فِي خِدْعَة لِذلِك يَقُول ﴿ سِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ ﴾ .. ﴿ سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي لأِنِّي مِنْ أحْكَامَك جَزَعْت ﴾ .. لاَ يَارَبَّ أنَا أُرِيدْ مَخَافَتَك دَاخِلِي هُنَاك فِئَة فِي الكِنِيسَة الأُولَى إِسْمَهَا (( خَائِفِي الله )) .. يُقَال هذَا رَجُل تَقِي لأِنَّهُ يَخَاف الله مِثَال إِنْسَان يِشْتِرِي مِنْ بَائِعْ وَيَتْرُك آخَر وَيَقُول لأِنَّهُ يَخَاف الله وَلاَ يُزِيدْ مِنْ الأسْعَار وَلاَ يَغِش المِيزَان .. شِهَادَة جَمِيلَةٌ .. يَخَاف الله .. إِحْذَر أنْ تَتَخَيَّل أنَّهُ كُون أنَّكَ شَاب وَأنَّكَ فِي سِنْ الطَّاقَة وَالقُّوَة أنَّكَ لاَ تَخَاف الله وَأنَّ الَّذِي يَخَاف الله هُوَ الَّذِي يِكْبَر فِي أيَّامُه .. لاَ ..مَخَافِة الله مَنْهَجٌ لاَبُدْ أنْ يَسْتَمِر فِي حَيَاتَك لأِنَّ كُلَّ فِتْرَة تَمُر عَلِيك بِدُون مَخَافِة الله تَتْرُك فِيك أضْرَار وَأضْرَار .. وَإِحْذَر أنْ تَتَخَيَّل أنَّ الخَطِيَّة لَهَا مَرَاحِل تَقِفْ عِنْدَهَا .. أبَداً .. بَلْ كُلَّ مَا تُمَارِس الخَطِيَّة كُلَّمَا نَمِتْ دَاخِلَك كُلَّمَا إِزْدَادٌ سُلْطَانْهَا .. كُلَّمَا ضَعُفَتْ إِرَادْتَك كُلَّمَا إِنْسَحَبْ خُوف الله مِنْ القَلْب لِذلِك يَقُول فِي المَزْمُور ﴿ لَمْ يَجْعَلُوا اللهَ أَمَامَهُمْ ﴾ ( مز 54 : 3 ) .. وَيَقُول فِي سِفْر الرُؤْيَا﴿ خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْداً ﴾ ( رؤ 14 : 7 ) .. أيْضاً يَقُول ﴿ مَنْ لاَ يَخَافَكَ يَارَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ لأَِنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ ﴾ ( رؤ 15 : 4 ) .. مَنْ لاَ يَخَافَك يَارَبَّ ؟ بُولِس الرَّسُول يَقُول﴿ لاَ تَسْتَكْبِرْ بَلْ خَفْ ﴾ ( رو 11 : 20 ) .. سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي .. أُرِيدْ مَخَافَتَك تُسَمَّر دَاخِلِي .. أُرِيدْ أنْ أعْمَل مَا يُرْضِيك .. ألَسْنَا نَقُول ﴿ القِدِّيسِينْ الَّذِينَ أرْضَوْكَ مُنْذُ البَدْء ﴾( مَا يُقَال فِي مَجْمَع القِدِّيسِينْ ) مَاذَا أفْعَل لِكَيْ أخَاف الله ؟ ثَلاَثَة كَلِمَات:-
صرامة الله
نقرأ في سفر الرؤيا الإصحاح الأول .. ﴿ متسربلاً بثوبٍ إلى الرجلين ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقةٍ من ذهبٍ .. وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نارٍ .. ورجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في أتون وصوته كصوت مياهٍ كثيرةٍ .. ومعه في يده اليمنى سبعة كواكب وسيف ماضٍ ذو حدين يخرج من فمه ووجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها .. فلما رأيته سقطت عند رجليه كميتٍ فوضع يده اليمنى عليَّ قائلاً لي لا تخف أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ﴾ ( رؤ 1 : 13 – 18 ) يتكون لدينا إنطباع جميل عن شخص يسوع المسيح أنه لطيف جداً ومحب وغافر .. ولكن عدو الخير يرغب أن تثبت هذه الفكرة وهذا الإنطباع في أذهاننا حتى نزداد في الشرور والخطايا ويؤجل كلٍ منا توبته ويزداد الإستهتار على أساس أن الله موجود في كل وقت وأنه غافر ولطيف .. إن الإنسان يحتاج إلى الإتزان في معرفة رب المجد يسوع بين لطفه وصرامته .. يجب أن أعرف هذه الصورة عن رب المجد ﴿ متسربلاً بثوبٍ إلى الرجلين ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقةٍ من ذهبٍ .. وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نارٍ .. ورجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في أتون وصوته كصوت مياهٍ كثيرةٍ .. ومعه في يده اليمنى سبعة كواكب وسيف ماضٍ ذو حدين يخرج من فمه ﴾ حتى لا أُفاجأ بها في الأبدية .. الذي نعرفه نحن أن الله لطيف ووديع ولا يسمع أحد في الشوارع صوته ولكنه كما هو لطيف هو صارم جداً .. إنه يعاملنا بكل رأفة وشفقة ولكن إستغلال الرأفة والشفقة إذا دعت الإنسان للإستهتار تصبح ضد الإنسان وليست معه إذا تصورنا هناك طفل يلهو في بيته وعن قصد كُسرت زهرية البيت وعندما بدأ في البكاء والإعتذار سامحه أبوه على أن لا يفعل ذلك مرة أخرى .. وبين طفل آخر قام بكسر الزهرية عن عمد ( عن قصد ) .. وعند مجئ أبوه ضحك ولا يعترف بالخطأ وكان رده مستهتر .. فماذا نقول له ؟ لو ظل رب المجد معنا لطيف رغم إصرارنا على الشرور والخطايا فهو يعلن عدم محبته لنا .. دليل محبته لنا إنه يوجهنا دليل محبته لنا أنه يقسو علينا حتى يقومنا .. يقول معلمنا داود النبي﴿ خيراً صنعت مع عبدك يارب بحسب قولك صلاحاً وأدباً ومعرفة علمني ﴾ ( مز 119 : 65 )إذا تركنا الله في شرورنا وآثامنا دون تأديب فإننا في هذه الحالة لا نعنيه .. يقول معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين ﴿ إن كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول لا بنون ﴾( عب 12 : 8 ) .. أي غير شرعيين علامة حب الله لك هي أنه يهتم بتأديبك .. نحن نرغب في التعامل مع رب المجد يسوع باللطف والوداعة والمحبة فقط .. فهل محبة ربنا تظهر في حياتنا وسلوكنا وطاعتنا لربنا أم أن محبة ربنا جعلتنا نزداد في العناد ولا نخاف منه رغم أخطاءنا .. هذا خطأ كبير على حياتنا الروحية .. جميل أن نعرف لطف الله وصرامته عند التعدي أيضاً .. جميل أيضاً أن أتذكر الدينونة .. مهمة الله هو أن يُصلح الناس .. لهذا يحدثنا كثيراً عن المخافة .. ﴿ أُريكم ممن تخافون خافوا من الذي بعد ما يقتل له سلطان أن يلقي في جهنم ﴾( لو 12 : 5 ) معلمنا بطرس ينصحنا نصيحة غالية جداً ﴿ سيروا زمان غربتكم بخوفٍ ﴾ ( 1بط 1 : 17) .. وبولس الرسول في رسالته إلى فيلبي ﴿ تمموا خلاصكم بخوفٍ ورعدةٍ ﴾ ( في 2 : 12) .. ورسالة يهوذا ﴿ خلصوا البعض بالخوف ﴾ ( يه 1 : 23 ) .. ويقول العهد القديم عن الكنيسة قديماً عن قصة * حنانيا وسفيرة * أنهم كذبوا وماتوا .. لماذا يارب تسمح بهذا ؟ حتى يكون في الكنيسة خوف لا إستهتار جميل أن يُقال على الإنسان أنه خائف الله .. أن الله الديان العادل إله مخوف .. يقول معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى رومية ﴿ لا تستكبر بل خف ﴾ ( رو 11 : 20 ) .. ويقول معلمنا أرسانيوس معلم أولاد الملوك الذي كان دائماً يبكي ولما سؤل رد قائلاً ﴿ أتذكر الدينونة وخطاياي .. فإن رعب هذه اللحظة لا يفارقني لحظة واحدة ﴾ .. فإن أي خطية السبب فيها أن الإنسان لا يضع الدينونة وحضرة الله في قلبه حسب قول المزمور ﴿ لم يجعلوا الله أمامهم ﴾ ( مز 54 : 3 ) .
هناك أشياء تؤمِّن الإنسان :-
1.الإحساس بالديان العادل والدينونة .
2.أن أجعل الله أمامي ومحبته تثبت في لحمي وتستقر فيه .
نذكر قصة الراهب التي أرادت إمرأة أن تغويه .. فطلب منها أن يتقابلا في سوق المدينة وقال لها إفعلي الآن ما تريدين .. فقالت له * هنا في هذا المكان ؟! ينبغي أن نتقابل في مكان منفرد * .. فقال لها الراهب * أنتِ تخافين من عيون الناس ولا تخافي من عيون العالي الذي يراقب كل الناس ؟! * .. إن الإنسان لو جعل الله أمامه كل حين لا يُخطئ .. وكما يقول الآباء القديسين ﴿ من يخاف الله لا يُخطئ ومن أخطأ فإنه لا يخاف الله ﴾ ما سر نجاة يوسف الصديق من الخطية ؟ أنه يشعر أن ربنا أمامه في كل وقت .. فإنه إعتبر أن الخطية موجهة لله وليست موجهة لزوجة فوطيفار .. يستبيح الإنسان كثيراً أن يفعل الأمور في الخفاء لأنه لا يتذكر الدينونة دائماً .. يقول القديس سلوانس ﴿ دائماً أشعر إني أقف أمام الله في وقت الدينونة ﴾ .. هذا الإحساس هو سر تقدمه في حياته الروحية .. يقول لتلاميذه ﴿ عِش بفكرك في الجحيم وكأنك مستوجب الدينونة ولكن لا تيأس أبداً ﴾ .. يقول القديس مارإسحق وهو ينصح تلاميذه ﴿ عند الصلاة صلي كأنك مجرم ومُدان وليس هناك حق لك .. قف وضع يدك للوراء ووجهك في الأرض وأنت مستوجب الحكم ﴾ علمتنا صلاة الأجبية أن نقول ﴿ من يطفئ لهيب النار عني .. من يضئ ظلمتي إن لم ترحمني أنت ﴾( قطعة " 2 " من صلاة الستار ) .. جميل أن تقف أمام الله في إنكسار فهو الله اللطيف جداً وهو الذي يحابي عن الخطاة .. كما حدثنا الكتاب المقدس عن الخطاة الذين وقف أمامهم وحماهم من بطش الفريسيين والكتبة مثل المرأة التي أُمسكت في زنا وقفت وراءه والناس أمسكت بالحجارة لرجمها لأن قديماً كانت مثلها تقف على حافة حفرة وتُرجم .. من يبدأ بالرجم الشهود الإثنان .. أما يسوع قال لهم من منكم بلا خطية فليرمها أولاً ( يو 8 : 7 ) .. حكم يسوع على المرأة بالبراءة .. قال لها إذهبي ولا تُخطئِ ( يو 8 : 11) .. المشكلة ليس في الخطية لكن المشكلة في الإصرار على الخطية .. فإن عدو الخير لا يعنيه أن نسقط .. ما يعنيه أن نستمر في السقوط ونزداد في تحدي الله ومشاعرنا تتبلد .. مشكلة عدو الخير مع آدم قديماً ليست مجرد أنه غواه أن يأكل من الشجرة .. المهم عنده أن ينفصل آدم عن الله .. إنه يريد إبعادنا عن الله وفصلنا حتى نزداد في التحدي معه ممكن جداً أن يكون الإنسان غير قادر على التوبة .. ولكن لا يريد التوبة ؟! هذه هي المشكلة .. يريدك الله أن تقول له * أريد أن أتوب * .. يريدنا أن نتقابل مع إرادته .. قديماً كان هناك في الشريعة ما يُسمى * بمدن الملجأ * .. عندما يقتل فرد أحد دون قصد مثل الرجل الذي يقع فأسه وهو في الحقل على رجل آخر فيموت هذا الرجل .. فكان عليه أن يلجأ إلى هذه المدينة ويختبئ حتى لا يأتي ولي الدم ويقتله .. ولكن إن كان القتل عمد أو عن قصد ولجأ القاتل إلى هذه المدينة فعلى حُراسها تسليمه إلى ولي الدم لقتله .. ﴿ عين بعين وسن بسن ﴾ ( مت 5 : 38 ) .. نريد أن نقول إذا كانت الخطية عن جهل هذا جائز ولكن إن كانت بقصد وبدون توبة فهذا غير جائز .. لو نظرت إلى الله الذي أبقانا أحياء حتى الآن لكي يترجى توبتنا ليضمن أبديتنا تعرف في هذا الوقت أنك تعيش من أجل التوبة في العهد القديم تمهل الله على شعبه كثيراً .. جعل نوح يبني السفينة في 120 سنة حتى تكون هناك فرصة أكبر للتوبة .. نتذكر الطفل الذي وُلد وعاش 969 سنة الذي يُدعى * متوشالح * أي * عندما أموت سأرسله * حدث الطوفان وكان نوح إبن 600 سنة وقتها مات متوشالح .. نذكر أن هذا الرجل ولد * لامك * وهو إبن 187 سنة .. ولامك ولد نوح وهو إبن 182 سنة .. وأخذ نوح يبني الفلك وعندما أمطرت السماء وأراد نوح أن يغلق باب السفينة رفض الله لأنه أراد أن يظل الباب مفتوح حتى النهاية فربما يرجع أحد ويتوب .. كل هذا ينتظر الرب ثم أغلق الباب وكان الطوفان يوجد لطف وتوجد صرامة .. تصور أنت جحود الإنسان بعد الطوفان وحتى لا يحدث هذا ثانياً وينجو من الطوفان يقوم بعمل برج بابل حتى إذا جاء الطوفان لا يضرهم شئ .. فكان رد الله أنه سوف يبلبل ألسنتهم .. فإنه مالك الأرض ولا يستطيع أحد أن يتحداه فهو قاضي المسكونة .. ينتظرنا الله منذ أن خلقنا في الأبدية .. فأعطانا أنبياء .. قديسين .. روح قدس .. الكنيسة .. الأسرار .. خيرات ونِعَم .. كل هذا حتى يضمن خلاصنا .. أجمل شئ تجلت فيه محبة الله مع صرامته على الصليب .. وهو مُعلق لأجل خطايانا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين