المقالات
20 أبريل 2025
الرسالة البابوية لعيد القيامة المجيد
باسم الآب والابن والروح القدس الإﻟﻪ الواحد آمين ﺗﺤل علينا نعمته ورﺣﻤته من الآن وإﻟﻰ الأبد آمين.
إخرستوس آنيستى، أﻟﻴثوس آنيستى اﻟﻤسيح قام، حقًا قام.
أھنئُكم أیھا الأحباءُ بعیدِ القیامةِ المجید أھنئُ كلَ الكنائسِ والأدیرة القبطیة الأرثوذكسیة في قارات العالم: في أفریقیا وآسیا وأوروبا وأمریكا الشمالیة وأمریكا الجنوبیة وأیضًا في قارة أسترالیا وفي مدینة إلھِنا العظیم أورشلیم. أھنئُكم بھذا العید الذي نحتفلُ به بعد أن صمنا ھذا الصوم الكبیر، الصوم المقدس. وھو الصومُ الذي فیه نسكیاتٌ وفیه حیاةٌ روحیة، نمتلئ ونشبع بھا وعندما نأتي إلى القیامةِ وإلى فجرِ القیامةِ تأتي أمامَنا مشاھدٌ كثیرة من ھذه المشاھدِ مشھدُ المریمات وھن یحاولن أن یقدمن الأطیاب ولكن كان یشغلھن ھذا السؤال، من یدحرجُ لنا الحجرَ (مرقس ۱٦: 3)؟
وھذا السؤالُ لیس من عند المریمات فقط ولكنه یواجھنا في حیاتنا الیومیة نواجه موضوعاتٍ كثیرة ومواقفَ كثیرة في حیاة كلِ واحدٍ فینا،وأحیانًا یبقى ظاھرًا في حیاتنا حجرٌ ھذا الحجرُ یمكن أن یكون الخطیة ممكن أن یكون الكسل،ممكن أن یكون الانشغال الزائد بالعمل، ممكن أن یكون ذات الإنسان، ممكن أن یكون الأولویات
وترتیبھا من یدحرجُ لنا الحجر؟ الحجرُ ھنا یمثل صعوبةً أمامَ الإنسان من سیحركھا؟ طبعًا واضحٌ لنا أن
المریمات كن نساءً وقفن أمامَ حجرٍ كبیرٍ كان یسدُ بابَ القبرِ، ولم یكن بسھولة أن یحركنه فكان یسببُ مشكلة ونحن في حیاتِنا الیومیة نواجه مشكلاتٍ كثیرة ویأتي السؤالُ: من یدحرجُ الحجر؟ من یحِلُ المشكلة؟
من یزیلُ ھذه الصعوبة؟ من یفتحُ الطریقَ المسدود؟
أذكَّركم بالشاب الغني (مرقس ۱۰: 17-22) الشاب الغني الذي عاش وذھب لیسألَ المسیحَ سؤالاً جمیلاً
جدًا وقال "مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَیَاةَ الأَبَدِیَّةَ؟" سؤالٌ رائع شابٌ یبحث عن أبدیته وبعدما شرحَ له المسیحُ
أن یحفظَ الوصایا، قال له "ھَذِهِ كُلُّھَا حَفِظْتُھَا مُنْذُ حَدَاثَتِي" فقال له "یُعْوِزُكَ أَیْضاً شَيْءٌ وَاحِدٌ"باقٍ خطوة واحدة ما ھي الخطوة الباقیة؟ "اذْھَبْ بِعْ كُلَّ مَا لكَ وَأعَطِ الْفقُرَاءَ فَیَكُونَ لكَ كَنْزٌ فيِ السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِیبَ". یقول لنا الكتاب: "فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِینًا" (متى ۱۹: 22) كان ھناك حجرٌ أمامَه، وھذا الحجر لم یستطع أن یتخطاه كان غناه ھو الحجر. ویمكن أن أذكِّرُكم بمثل الفریسي والعشار (لوقا ۱۸: 9-14) عندما دخلا للصلاة، الفریسي وقفت أمامه الذات. الذاتُ وإحساسٌ بأنه ھو الأفضل. أما الرجلُ العشار فخرج مُبَررًا،لأنه قال عبارةً واحدةً: "اللھُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ"(لوقا ۱۸: 13) من یدحرجُ لنا الحجر؟
النقطة الثانیة: المریمات بالرغم من أن السؤال شغلْھن وكانت ھناك صعوبةٌ قدامھن، لكن –في الحقیقة- كان عندھن اجتھادٌ، وكان عندھن جھاد ماذا فعلن؟ أعددن الحنوطَ وابتدأن یحضِّرن أنفسَھن وابتدأن یَخْرُجْن ویمشین في الفجر مبكرًا(مرقس ۱٦: 1) لكي یذھبن ویضعن ھذه الحنوط على جسدِ المسیحِ الذي ماتَ على عودِ الصلیب لكن كان عندھن شاغلٌ: من یرفعُ الحجر؟ ھذا السؤال لم یجعلھن یتعطلن. بل حفَّزَھن لیكون عندھن جھادٌ، وعندھن نشاطٌ، وعندھن أملٌ،وعندھن إیمانٌ قويٌ أن ھناك أشیاء ستحدث القدیس بولس الرسول یقول لنا أیةً جمیلةً إذ یقول "غَیْرَ مُتَكَاسِلِینَ فِي الِاجْتِھَادِ حَارِّینَ فِي الرُّوحِ عَابِدِینَ الرَّبَّ" (رومیة ۱۲: 11) وفي سفر الأمثال في العھد القدیم یقول "الرَّخَاوَةُ لاَ تَمْسِكُ صَیْدًا" (أمثال ۱۲: 27) فھذا یعني لو أنك أحضرتَ صنارةً ووضعتھا ھكذا من غیر أن تستعدَ لھا جیدًا، سوف لا تمسك ولا سمكة[واحدة]. في العھد القدیم یأتي أمامَنا موقفُ نحمیا وھو في الأسْرِ أو السبي. فقد أتت لنحمیا أخبار أن بلادَه أسوارُھا مھدومةٌ وأبوابُھا محروقة بالنار وبعد أن أخذ إذنَ الملكِ، ابتدأ یرجع لمدینتِه التي ھي أورشلیم ویحاول أن یبني ولیس لدیه أيُ إمكانیات، فبدأ یقولُ للساكنینَ على محیطِ السور أن یبني كلُ واحدٍ جزءً من السورِ الذي یقعُ أمامَ بیتِه(نحمیا ۳: 28) وابتدأوا یعملون كذلك. وقال لھم شعارًا قویًا إذ قال: "إِنَّ إِلَه السَّمَاءِ یُعْطِینَا النَّجَاحَ وَنَحْنُ عَبِیدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي" (نحمیا ۲: 20) یعني أن ھذا النجاح نأخذه من ربنا، ونحن سنقوم ونعمل رغم أن السورَ كان أمامه مھدومًا والأبواب محروقةَ بالنار. ربما كان نفس ھذا الموقف أیضًا مع العذارى الحكیمات (متى ۲٥: 1-13) فقداجتھدن وحضَّرن الزیتَ وحضَّرن المصابیحَ وانتظرن المسیحَ. سھرن، رغم أنھن لم یكنَّ یعرفن متى سیأتي المسیحُ العریس.
الخطوة الأولى: مَن یدحرجُ لنا الحجر؟ ھذه ھي
الصعوبة.
الخطوة الثانیة: الاجتھاد والجھاد.
الخطوة الثالثة: كانت خطوةً طیبة، وھي خطوةُ الحجر المرفوع. وھي یدُ ربنا عندما تعمل. وصلن إلى القبر وشاھدن الحجرَ مرفوعًا (مرقس ۱٦: 4)وأرجوكم أن تتخیلوا مشاعرھن، وفرحتھن الداخلیة بأن الحجر -الذي كان یمثل المشكلة والصعوبة-رفعه السیدُ المسیحُ وقامَ من بین الأموات. وجدن الحجرَ مرفوعًا والقبرَ فارغًا ویدَ الله قد عملت لأجل ذلك وأنتَ أمام أي صعوبة، اعرف أن یدَ ربنِا تعمل. في یوم من الأیام، وقبل القیامة بیومین، كان الصلیبُ یوم الجمعة، وعلى الصلیب صُلب السید المسیح وعن یمینه لصٌ وعن شماله لصٌ، لكي یُحسَب الجمیع كأنھم لصوص. واللصُ الیمین قال عبارةً جمیلة، وأعتقد أنه لم یكن یتوقع نتیجتَھا:
"اذْكُرْنِي یَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ" فكانت النتیجة: "الْیَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لوقا42:23-43) لقد قامَ المسیحُ لیُقیمَنا معه. لأجل ذلك أنت عندما تواجه صعوبة أو مشكلة، اجتھدْ وكنْ أمینًا واعرفْ أن یدَ الله تعملُ وستكون النتیجة مبھرةً بإیمانِك وبرجائِك.
أھنئُكم بھذا العید المجید. أھنئُ كلَ الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكھنة القمامصة والقسوس، أھنئُ الشمامسة والأراخنة والخدام والخادمات، وأھنئُ أیضًا كلَ أسرة قبطیة في كلِ كنیسة وفي أي مكانٍ، وأھنئُ الشبابَ والشاباتِ، وأھنئُ أیضا الفتیانَ والفتیات، وأھنئُ الأطفالَ والصغار. أھنئكم جمیعًا من أرض مصر ومن الكنیسة القبطیة الأرثوذكسیة، ھنا من الكاتدرائیة -كاتدرائیة مارمرقس- في العباسیة بالقاھرة، أرسلُ ھذه التھنئةَ إلى جمیعِكُم، وأرجولكم عیدًا مملوءً بالفرح والبھجة والشعور القوي الذي نشعرُ به في القیامة المجیدة التي نصلي بھا كل یوم في التسبحة ونقول: "قوموا یا بني النورِ لنُسبحَ ربَ القوات" إخرستوس آنيستى، أﻟﻴثوس آنيستى اﻟﻤسيح قام، حقًا قام.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
04 أبريل 2025
مائة درس وعظة (٤٥)
ألقاب المسيح "انتظارى لك "
يدعي اسمه عجيباً، مشيراً، إلها قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام (إش ٦:٩)
الله أراد أن يعد العالم لاستقبال ميلاد السيد المسيح، وأحد هذه الوسائل في الرموز والنبوات
أولاً: الرموز
١- الأشخاص: مثل اسحق الذي كان يرمز لذبيحة الفداء.
٢- الأحداث: مثل العليقة في أيام موسى النبي التي ترمز لأحداث الميلاد ولأمنا العذراء.
٣- الأشياء: الحية النحاسية، والتي ترمز إلى الصليب.
ثانياً: النبوات
على سبيل المثال نقرأ في سفر إشعياء " لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً، وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً، مشيراً، إلها قديراً، أبا أبدياً، رئيس السلام "(اش٩ :٦).
١- يولد لنا ولد:
وليد العذراء وليد المذود
٢- نعطى ابنا
لأنه ابن داود كما نقرأ في سلسلة الأنساب (مت١ :١-١٧) (لو ٢٣:٣-٣٨)
يدعى اسمه
هو الاسم الوحيد الذي لخلاص الإنسان "وليس بأحد غيره الخلاص،"(أع١٢:٤)، كما نقول في القداس "أسمك القدوس الذي نقوله. فلتحيا نفوسنا بروحك القدوس"
و"اسمه عجيباً" لأن اسم يسوع المسيح بالحقيقة هو اسم عجيب، وهذا الاسم جعل في تقليد الكنيسة صلاة اسمها "صلاة يسوع" أو الصلاة السهمية، وهذا الاسم له كل القوة وكل العمل.
ثالثاً: القاب السيد المسيح
اليهود كانوا يحبون رقم خمسة هو يرمز للقوة مثل قبضة اليد
١- عجيبا
صانع العجائب، عجيباً في توبة النفوس عجيباً في إضفاء الفرحة على كل نفس.
يقول داود النبي "أيها الرب ربنا ما أعجب اسمك في الأرض كلها،"(مز ۱:۸)
عجيباً لأنه جمع الألوهية مع الإنسانية الله لم يتكلم معنا من بعيد، لم يخلصنا من بعيد، لكنه جاء إلينا وهذا هو قمة امتياز المسيحية، فصار الإنسان قريباً جداً لله فلم يكن حب الله لنا عن بعد لكنه عن قرب فهو حب الاتحاد.
٢- مشيرا:
صاحب الرأي والمشورة، فهو لا يحتاج أن يستشير أحداً، فهو عجيب المشورة الكنيسة تعلمنا أن نقرأ الانجيل باستمرار لنأخذ مشورة، فمشورة الانجيل هى أهم مشوراتك اليومية.
٣- إلها قديرا:
القدير أو الجبار، صاحب القدرة
هذا اللقب خاص بالله وحده إلها قديراً صانع المعجزات معلم الإنسان.
٤- ابا ابديا:
الله هو أبونا بالحقيقة وإلى الأبد كل ما تشمله معاني الأبوة من رعاية وعناية وحماية. لذلك يحارب عدو الخير الإنسان بفكر أن الله تركه ولم يعد يحميه أو يرعاه .الله يكره الخطية لكنه يحب البشر.
٥- رئيس السلام:
رئيس تعنى "ملك " وملك تعنى "مصدر" الله هو رئيس السلام أي مصدر السلام، فلا تأخذ السلام إلا من المسيح ذاته كما قال لنا" سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطى العالم أعطيكم انا".(يو٢٧:١٤).الذي يمنع السلام عن الإنسان هو خطية الإنسان.
إذا وضعت هذه الخمسة أمامك تشعر ببركات مجيء المسيح وتجسده من أجلك.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
28 مارس 2025
مائة درس وعظة (٦٩)
شخصيات في الظل
"كن أميناً إلى الموت فساعطيك إكليل الحياة"(رؤ ۲ : ۱۰)
مثلما توجد أسماء في الكتاب المقدس معروفة بالاسم، توجد أيضا أسماء في الظل لأشخاص صنعوا أموراً كثيرة، ولكن لا نعرف اسماءهم نهائيا مثل:
أولاً: أسماء غير مشهورة بين الناس ومعروفة عند الله
عندما نقرأ الكتاب المقدس نجد أسماء مشهورة وتأخذ مساحة كبيرة في الكتاب المقدس، ولكن أيضاً نجد أسماء مغمورة (غير مشهورة ) ولكن بالرغم من أنها غير مشهورة بين الناس أو على صفحات الكتاب المقدس فهي بعملها واثرها الكبير معروفة عند الله. فمثلا عندما نتكلم عن اسم مثل القديس بولس الرسول ستجده مكرراً كثيراً جداً، ومذكوراً في العهد الجديد، ومثل اسم موسى النبي نجده مكرراً ما يقرب من ٧٠٠ مرة في العهد القديم والجديد، وهناك أسماء مشهورة مثل بطرس الرسول ويوحنا وداود وهكذا.
ثانيا: أسماء ذكرها قليل ولكن عملها كبير.
نجد أسماء ذكرها قليل ولكن عملها كبير، وحتى هذه الأسماء الله اعطاها رسالة فبالرغم من أنها غير مشهورة إلا أن لها فعلاً كبيرا مثل امهات القديسين اللواتي أعطين ابناءهن لله، ونحن لا نعلم أسماءهن
ثالثا: اسماء قليلة الذكر ولكنها عظيمة الفعل.
بعض هذه الأسماء قليلة الذكر في الكتاب المقدس ولكنها عظيمة الأثر بالفعل فمثلا اذكركم بيرنابا الرسول الذي لم يأت ذكره في الكتاب المقدس إلا في عدة سطور، ولكن لولا برنابا ما وصلت الكنيسة إلى بولس الرسول وانضم إلى الإيمان وأصبح رسول الأمم. اسم آخر من الأسماء وهو مردخاي الذي ربي طفلة صغيرة أصبحت فيما بعد ملكة عظيمة وهي أستير لذلك اجتهد أن يكون عندك هذه الصفة وهي المسئولية اهتم بالمسئولية حتى ولو كانت صغيرة، وثق أن الله سيعوضك ويبارك تعبك وستفرح بالثمر الذي يمكن أن تقدمه لله مثلما فرح مردخای باستير ابنة عمه التي صارت ملكة، ونسميها "نجمة الشرق" في تاريخها العظيم لا يهم أن يكون للإنسان مكانة أو منصب من الممكن أن يكون غير معروف أو غير مشهور، ولكن هذا الاسم له عمل عظيم، المهم أن تكون لك أمانة الله والرب يقول في سفر الرؤيا "كن أمينا إلى الموت فساعطيك إكليل الحياة " (رؤ ١٠:٢) وهذه الآية تنطبق على مردخای تماما فبالرغم من انه سبي في بلاد غربية إلا انه لم يترك إيمانه. ولما أصبح مسئولاً عن استير لم يترك مسئوليته ورباها تربية جيدة وعلمها جيداً. ولما تعرض لمؤامرات كان ثابتاً على المبدأ، وكان لديه إحساس عال بالمسئولية لذلك نحن نعتبره بطلا من أبطال العهد القديم، رغم أن مساحة ذكر حياته في الكتاب القدس محدودة جداً.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
21 مارس 2025
مائة درس وعظة (٦٨)
كيف ندرس الكتاب المقدس؟
"طوبي للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها،لأن الوقت قريب" (رؤ٣:١)
نتعامل مع الإنجيل على النحو التالي
أولا بالروح
هناك شخص يتعامل مع الإنجيل بعقله فقط وهذا الأمر غير سليم، لأن الله روح وهو الذي حث التلاميذ على كتابة الأسفار المقدسة لذلك لا يمكن أن تتمكن من فهم الكتاب إلا بالروح
تحكى كتب الآباء من راهب كان مقصراً في واجباته وقوانينه الروحية وعندما حان وقت نياحته اجتمع حوله الأباء كما هو متبع في البرية، وتعجب الآباء أنهم وجدوا هذا الراهب فرحاً جداً رغم ما يعرفوه عنه من تقصير في حياته فسأله أحد الآباء عن سر هذا الفرح، فقال لاني ساخل السماء فتعجي الاب وساله كيف هذا فقال إنى منذ أن دخلت الرهبنة لم ادن أحداً. وعندما أراد الملاك محاسبتي قلت له الكتاب يقول "لا تدينوا لكي لا تدانوا" ( مت١:٧) وأنا لم أدن أحداً منذ أن دخلت الدير وهنا توقف الملاك عن حسابي بسبب هذه الكلمات الأربع. ثانيا : بخشوع
اقرأ وادرس الإنجيل، بخشوع فلا يصح أن تقرأ الكتاب، وانت منشغل بسماع شيء آخر سأو تقوم بعمل شيء آخر أو تأكل أو تشرب مثلاً او .. الخ بل يجب أن تقرأ الإنجيل بالوقار اللائق به.قبل قراءة الإنجيل في الكنيسة، يقول الشماس قفوا بخوف ورعدة، وأنصتوا لسماع الإنجيل المقدس فالكنيسة تلزمنا أنه في وقت قراءة الإنجيل لا يتحرك شخص من مكانه مهما كان الأمر
احيانا البعض لا يعطى الوقار الكافي لكلمة الله لابد من التفريق والتمييز بين كلام الناس وكلام الله. وقديماً كانوا عند نسخ الأسفار المقدسة عندما تأتي كلمة "الله" يترك من يقوم بالنسخ الكتابة ويذهب للاستحمام ثم يعود لكتابة كلمة "الله" بقلم جديد. وكان يقوم بهذا العمل مع كل مرة تتكرر فيها كلمة"الله" نلاحظ أنه في أثناء قراءة الإنجيل في وجود قداسة البابا، نجد أن البابا يقوم بخلع التاج من على راسه كنوع من الاحترام والوقار، لأن الله يتكلم فالله يكون حاضرا في كلمته
ثالثا: بالصلاة
ينبغي أن نقرأ الكتاب المقدس بروح الصلاة، فلا يمكن الدخول إلى الانجيل إلا من خلال الصلاة فمثلاً في القداس الإلهي فقبل الدخول إلى عمق صلوات القداس نقرا البولس والكاثوليكون والابركسيس والإنجيل، ثم نبدا القداس . لا يمكن أن تفهم أو تعي أو تستوعب أو تعرف كلمة ربنا، إلا إذا دخلتها من خلال روح الصلاة وداود التي يقول "اكشف عن عيني فأري عجائب من شریعتك" (مز ۱۸:۱۱۹) ما أجمل أن تقف للصلاة قبل أن تقرأ الكتاب ولو لدقائق وتقول كما قال داود النبي يارب أعطى عقلاً يفهم، وقلبا يستوعب ما اقرأه، واكشف عن عینی فأری عجائب من شريعتك.
رابعا بالانضاع
يوجد نوعان من البشر
نوع يرى أن عقله يفهم أكثر من الله، ومن هؤلاء يخرج الهراطقة.
أما النوع الثاني فيري أن كلمة الله أعلى وأعمق من أن يستوعبها عقله، وهذا هو الاتضاع قد تظهر أمامنا في بعض الأحيان أمور غامضة، ولا تستطيع استيعابها في هذه الحالة يجب الا نفسرها حسب فكرنا الخاص، وكما يقول الكتاب "لانك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء واعلنتها للأطفال" (لو ۲۱:۱۰-۲۸)، فلا يجب أن تتحدى كلمة الله بل تكون في قمة الاتضاع. خامساً بالتطبيق
قراءة كلمة الله ليست للتحضير وللمعرفة فقط لكن للفائدة الشخصية، بمعنى لفائدة الشخص ومعرفته، فما أجمل أن تكون للشخص حصيلة كبيرة من الكتاب المقدس ويطبقها في حياته.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
14 مارس 2025
مائة درس وعظة (٦٧)
لماذا ندرس الكتاب المقدس؟
"اكشف عن عينى فأرى عجائب من شريعتك" (مز ۱۸:۱۱۹)
ندرس الكتاب المقدس لأنه: اولا كتاب الخلاص
يحوى الكتاب المقدس رسالة الخلاص وهذا الخلاص بدا منذ أيام ادم، مروراً بالعهد القديم ثم العهد الجديد قصة الخلاص قد أخذت الاف السنين منذ خطية ادم وحواء حتى مجيء السيد المسيح وتقديمه الخلاص على الصليب، ثم على الصليب قال السيد المسيح "قد أكمل" (يو ۲۰:۱۹)، بمعنى انه قد كملت قصة الخلاص
ثانياً غذاء الإنسان
طعام الجسد مصدره الأرض، من خضروات فاكهة إلخ ومن المعروف عن الجسد انه تراب "لانك تراب وإلى تراب تعود، (تك ١٩:٣) أما الروح التي هي نسمة الحياة فلها غذاء آخر. كما يقول الكتاب "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله". (مت٤:٤)
الإنسان إن لم يأخذ غذاء الجسد سيضعف ويفقد طاقته، ويصبح غير قادر على العمل، أو الحركة، وأيضاً ستضعف مقاومته للمرض، وهكذا الروح أيضا، لذلك الروح تحتاج في كل يوم إلى غذاء
ثالثاً: قانون الأبدية
إن السماء مثل الأرض، ففي الأرض نأخذ مقرراً، لكي ما نذاكره ونمتحن فيه حتى ننجح وهكذا السماء يوجد بها مقرر يجب مذاكرته وفهمه ومعايشته حتى نستطيع النجاح في الأبدية، والكتاب المقدس هو قانون الأبدية المسيح له المجد يقول "من رذلني ولم يقبل کلامي فله من يدينه الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير (يو ٤٨:١٢)، فتخيل أن الله يجلس أمامك في يوم الدينونة، ويقلب في صفحات الكتاب ويسألك فيها، وأنت لا تستطيع أن تجيب على اي سؤال
رابعا: رسالة سلام
.السلام هو الاحتياج الأول للإنسان والكتاب يقول "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون ( مت ٩:٥) ولكن الإنسان لا يستطيع أن يصنع السلام، بدون أن يمتلئ هو أولاً بالسلام، ولذلك فإن الكتاب المقدس هو رسالة سلام، ويملا الإنسان بالسلام، ويقول داود النبي "عند كثرة همومي في داخلي تعزياتك تلذذ نفسي" (مز ١٩:٩٤) ومن الألحان المشهورة في الكنيسة "يا ملك السلام اعطنا سلامك قرر لنا سلامك واغفر لنا خطايانا".
خامساً : رسالة شخصية
الكتاب المقدس هو رسالة شخصية وأيضاً سلاح شخصي، فإن كان الإنسان يسير في طریق به بعض الكلاب الضالة، لابد أن يحمل معه عصا كسلاح له أو شخص آخر يسير في طريق مظلم، فإنه يرشم الصليب، طوال الطريق كسلاح له وهكذا الكتاب المقدس رسالة شخصية. وسلاح أمام الأعداء، فالشيطان في تجربته للسيد المسيح، كان يجيبه رب المجد، في كل مرة بقوله "مكتوب" (مت٤:٤) فالكتاب المقدس، يشبه السن المدبب الذي في طرف السهم والذي هو الجزء الفعال في السهم والكتاب المقدس يعلمنا قائلاً "إن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته (عب٤ :۱۲) وكلمة ، أمضى، تعنى حادة أكثر من كل سيف فالكتاب المقدس هو سلاح الإنسان أمام الخطية، والبابا شنودة له هذا القول الجميل "احفظوا الانجيل يحفظكم الإنجيل".
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
07 مارس 2025
مائة درس وعظة (٦٦)
فهم الكلمة المقدسة
امين تعال أيها الرب يسوع (رؤ ۲۰:۲۲)
اولا مستويات فهم الكلمة المقدسة
١- القراءة اكتشاف
قال أحد الآباء في كل مرة نقرأ الكتاب المقدس، فنحن نبحث عن الكلمة بين الكلمات والمقصود ب" الكلمة" هنا هو ربنا يسوع المسيح و الكلمات، هي كلمات الكتاب المقدس، وكأن من يقرأ الكتاب يبحث عن ربنا يسوع المسيح القراء اكتشاف لأنك تعرف وتبحث ويعجبني من يقرأ الإنجيل بإحساس الصياد فالصياد يجلس امام البحر الكبير، وفي يده صنارة يريد أن يصطاد بها من هذا البحر الكبير وهكذا انت تجلس امام بحر الكتاب المقدس وبهذه الصنارة التي هي الصبر والمعرفة تحاول أن تصطاد لتعرف شخص السيد السيح وتكتشف الكلمة من بين الكلمات أن آخر أيه في الكتاب المقدس تقول امين تعال أيها الرب يسوع (رؤ ۲۰:۲۲)، وكأن عندما تقرأ ای نص أو أية أية او اي سفر، فإن قلبك يقول من الداخل امين تعال أيها الرب يسوع بمعنى اريد يارب أن اراك
٢- القراءة صلاة
يقول معلمنا داود النبي ، وفي ناموسه يلهج نهارا وليلا (مزا :۲) فيتحول ما تقرأه وما تدرسه وما تعرفه وما تفهمه إلى صلاة لذلك كثيرا ما نقضى فترة مع ربنا في مخادعنا، نقرأ الكتاب قليلا ثم نقف للصلاة نصلى ثم نقرأ الكتاب، فنشعر أن هناك ارتباطا قويا بين الصلاة والقراءة فالقراءة صلاة ويتحول ما نكتشفه في الكلمة المقدسة إلى صلاة لذلك يقول داود النبي في مزموره "بالنهار يوصی الرب رحمته وبالليل تسبيحة عند صلاة لإله حياتي (مز ٨:٤٢) ففى النهار رحمة اله تستر علينا وتقود خطواتنا، وفي الليل وقفة الصلاة والتسبحة وليس المقصود هنا التسبحة المكتوبة، لكن تسبحة الحياة كلها
٣- القراءة حياة
كما يقول الكتاب "فقط عيشوا كما يحق لانجيل المسيح" (في ٢٧:١) فالقراءة حياة ولكن ليس للخدام فقط بل لجميع أولادنا في الخدمة، وبلا شك نحن نعاني من ضعف في الكلمة المقدسة عند عدد كبير منا
ثانيا تداريب لقراءة الكتاب المقدس
توجد خمسة تداريب عامة يمكن أن تساعدنا في قراءة الإنجيل وهي:
١- اقرأ بانتظام كل يوم.
٢-اقرأ بنظام بترتيب الاصحاحات
٣- اكتب في كراسة خاصة بك.
٤- استعن بكتب التفسير والشروحات
٥- اقتن الكتاب ليكن لك الكتاب المقدس الخاص بك لكي ما تستطيع ان تضع به علامات.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
28 فبراير 2025
مائة درس وعظة (٦٥)
علاقتي بالكتاب
"لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته "(عب ١٢:٤).
إن علاقة الإنسان بالكتاب المقدس. تأخذ تدرجاً لطيفاً، ويمكن أن نلخصها في سبع مراحل
أولا: اقتناء الكتاب:
يجب أن يكون لكل إنسان الكتاب القدس الخاص به، مما يجعله يتألف عليه وتكون حروف سهلة أمام عينيه واتذكر اننى كنت في أحد المؤتمرات وعند الاستعداد للعودة، لاحظت أن إحدى الخادمات في حالة تعب شديد، وعندما سالت عن السبب قالت: إن كتابها المقدس قد فقد منها ولاحظت شده حزنها وتأثرها وقد تعجبت من هذا وعندما سألتها: لماذا كل هذا الحزن، سأحضر لك كتاباً مقدساً آخر، قالت كيف ها" إن هذا الكتاب معي منذ حوالي ثلاثين عاماً، إنه عشرة عمر
ثانياً: محبة الكتاب
يجب على كل إنسان أن يحب كتابه المقدس، ويحب المعرفة فيه، والبحث فيه "وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلا" (مز٢:١)، وكلمة "يلهج" تعبر عن أن الكتاب يعيش بداخله.
ثالثاً: قراءة الكتاب:
يجب أن نقرأ وندرس في الكتاب المقدس ونتعمق فيه
"إن جهلنا بالكتاب المقدس هو جهلنا بالمسيح" (القديس جيروم).
"الكتاب المقدس هو فم المسيح" (القديس أغسطينوس)
"عدم معرفتنا بالكتب المقدسة هو علة كل الشرور" (القديس يوحنا الذهبي الفم)
رابعاً: فهم الكتاب
يجب أن يكون لك فهم حقيقي بالكتاب تفهم معانية وأبعاده، فلكي تعرف وتفهم وتعيش داخل الكتاب لابد أن تفهم الكلمة اولا.
خامساً: حفظ الكتاب:
يجب أن تحفظ عبارات ومقاطع وأصحاحات من الكتاب، حتى يمكن أن يقال لك "إن لغتك تظهرك" (مت ٧٣:٢٦)، وبذلك يكون كلامك مملحاً بملح.وداود النبي يقول: "محبوب هو اسمك يارب فهو طول النهار تلاوتی" (مز ۱۱۹) ونقول في التسبحة "اسمك حلو ومبارك في افواه قديسيك" (إبصالية السبت)، فحفظ الكلمة المقدسة من الأمور المهمة جداً لكل إنسان وهناك عبارة جميلة تقول" من يحفظ المزامير تحفظه المزامير، ومن يحفظ الإنجيل يحفظه الإنجيل" فالحفظ هو أحسن دواء لتطهير الفكر، ولا تنسوا يا احبائى أننا نعاني جميعاً من الأفكار المتعبة التي تحاربنا، فاقوى سلاح يطرد هذه الأفكار المتعبة والمقلقة هو الكلمة المقدسة فإن كانت توجد أفكار ردينة، فالعلاج هو حفظ الكلمة المقدسة، كما أن حفظها يعطى مادة الصلاة ليس الحفظ هو للحفظ، ولكن الحفظ هو صلاة.
سادساً: التكلم بالكتاب
وكما قال داود النبي "أخبر باسمك إخوتي" (مز ۲۲ :۲۲) فتخيلوا معی یا إخوتي إن كان حديثنا مطعما دائما بايات الكتاب، فكم يكون تأثيره؟
المرحلة السابعة والأخيرة، بها يصير الكتاب هو حياة الإنسان، فيصير إنجيلاً مقروءاً من جميع الناس، وهناك آية واحدة فقط في الكتاب المقدس، بدأت بكلمة فقط "فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح "(فی ۱ :۲۷) وقد سألوا شخصاً أجنبياً، ما هي افضل ترجمة للكتاب المقدس
فاجاب إن أفضل ترجمة للكتاب، هى ترجمة أمى بمعنى أن أمه، كانت لها ترجمة حية الكتاب في حياتها، وهكذا يجب أن يكون.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
21 فبراير 2025
مائة درس وعظة (٦٤)
الطفولة في الكتاب المقدس
"هوذا البنون ميراث من عند الرب"
(مز ۳:۱۲۷)
عندما اختلف التلاميذ فيما بينهم عن من فيهم الأعظم أقام السيد المسيح طفلاً في الوسط وقال لهم" إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات"
أولا: من هم الأطفال الصغار
١- عطايا إلهية
" هوذا البنون ميراث من عند الرب ثمرة البطن أجرة (مز ۳:۱۲۷).
٢- زهور ارضية
عندما اذهب إلى مكان ما وتقدم لي زهور بواسطة أطفال أداعبهم بقولي " الورد يجيب الورد" لأن الأطفال زهور هذه الحياة، فهم مبعث الفرح للإنسانية.
٣- قامات الأبدية
الأطفال قامات الأبدية، وسوف يقيس الله كلا منا على قامة الطفل وروحه
٤- رجاء البشرية
قد يكون الطفل الذي تخدمه أحد المؤثرين في البشرية كلها، فقد يكون أحد المخترعين أو أحد الذين لديهم قدرة على حل المشاكل . إن من يقضى طفولة سعيدة يصبح مواطناً صالحاً ضعه في أي مكان في المجتمع تجده ينجز العمل على أكمل وجه.الكتاب المقدس ملئ بقصص الطفولة، فالأطفال هم من استقبلوا السيد المسيح عند دخوله أورشليم، ونحن نعمد الأطفال وهم رضع، ونشجعهم على دخول فرق الكورال ونرشم الأولاد منهم شمامسة.
ثانيا: ما هي معاني كلمة طفل
١- الصغير في السن
وهؤلاء الذين قال السيد المسيح عنهم "دعوا الأولاد يأتون إلى"
٢- الصغير في المعرفة
وأقرب مثال هو ركا العشار، فلم يكن قصيراً في القامة فقط بل كان قصيراًفي المعرفة أيضاً.
٣- الصغير في الصوت
ولا أقصد الحنجرة، ولكن من ليس لهم صوت في المجتمع مثل المهمشين والفقراء فالمهمشون قالت عنهم الأمم المتحدة "الذين يعيشون على حافة الحياة"
٤- الصغير في القلب
ويعنى الإنسان المتواضع الوديع، لذلك قال السيد المسيح "وتعلموا منى لاني وديع ومتواضع القلب" (مت ۲۹:۱۱)، فهو الشيء الذي طلب منا أن نتعلمه منه الوداعة والتواضع والقامة والطفولية وهى القامة السماوية التي يبحث عنها الله في الإنسان
ثالثاً: ماذا نقدم لأطفالنا؟
١- الحب
نقدم لهم الحب بكل أشكاله.
٢- القدوة
هل تعلمون لماذا يقول الطفل "لا" في المنزل لأنه ببساطة شاهد الأب يقول "لا" للأم، فالطفل يسجل كل ما يسمعه او يراه دون أن يفهم، ونحن نظن أنه طفل عنيد ولكن الحقيقة أن القدوة غابت عنه قدم القدوة بكل اشكالها. بالإنصات والنظرات أطفالنا افضل جهاز تسجيل في العالم يقومون بتسجيل كل تصرفاتك دون أن تدرك لذلك اجتهد أن تقدم له القدوة بكل اشكالها.
٣- الحنو
جرح الطفولة يستمر ويدوم. كالقهر وسوء المعاملة والحرمان فالاب الذي يحابى بين أولاده ويفضل أحداً منهم على الآخرين، فهو بذلك يسلب شخصية ابنه عندما تخصص دولاباً للطفل لا تقم بفتحه دون إذن منه، أضف إلى ذلك الاعتداءات الجسدية التي تنال الطفل، والتي تبقى آثارها سنوات وسنوات وربما لا تنتهي إلا بالوفاة، الله يعطينا أطفالنا مسئولية وأمانة يجب أن نحافظ عليها
٤-الامتلاء
مسئوليتنا أمام أولادنا أن نملاهم روحياً هل يملك انجيلاً ويقرأ فيه هل يصلى بالأجبية أيها الخدام لا تقصروا في الخدمة أو الافتقاد أو الممارسات الروحية.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
14 فبراير 2025
مائة درس وعظة (٦٠)
شهداء مصر فى ليبيا « أم الشهداء جميلة»
"لى اشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح، ذلك أفضل جداً" (فی ۲۳:۱)
إخوتنا الذين انتقلوا إلى السماء كانوا ثابتين وصامدين ومسبحين ما أشهى أن ينتقل الإنسان وعلى لسانه اسم الله:
اذكرني يارب متى جئت في ملكوتك ( لو٤٢:٢٣) ارحمني يا الله حسب رحمتك (مز ١:٥٠) ياربي يسوع المسيح ارحمني وهذا ما رأيناه وسمعناه، ولكن ما كان في القلوب بالتأكيد كان أكثر وأكثر
أولا مفهوم الموت.
١- انتقاء:- "طوبي للذي نختاره وتقربه ليسكن في ديارك" (مز٤:٦٥) الله يختار فطوبی "يا بخت و يا بركة" من اخترته يارب ليسكن في ديارك "لى اشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدا. (فى١ :۲۳)، فالموت هو اختيار وانتقاء.
٢-راحة:- الموت ينهى ألام الإنسان على الأرض ألام الغربة العوز المرض الجوع إلخ. فالموت انتهاء لكل هذه الآلام، والإنسان يعيش في غربة هذا العالم "غريب أنا في الأرض. لا تقف على وصاياك " ( مز ۱۹:۱۱۹)، وعندما تنتهى هذه الغربة يرتاح.
٣-لقاء:- لقاء بالسمائيين ربما عندما تنظر إلى إخوتنا الذين انتقلوا وتنظر إلى عيونهم ماذا كانوا يرون كانت أعينهم شاخصة إلى السماء، وكان السماء تستدعيهم وتستعد لاستقبالهم وصاروا من السمائيين في يوم عيد ما أشهى هذا اللقاء وهذا اللقاء ليس مثل لقاءات الأرض يبدأ وينتهي إنه لقاء فيه دوام فالأبدية ليس لها زمن.
٤-هناء:- يقول سفر يشوع بن سيراخ "لا تحسد أحداً سعيداً قبل موته" فلا توجد سعادة حقيقية على الأرض، بل في السماء.
ثانياً: موقفنا من الموت
امام الموت بأي صورة من الصور لا نملك إلا ثلاثة أمور
١-الإيمان:- نؤمن بالله ضابط الكل الذي يدبر كل شيء ورغم أن الموت هو العدو الأخير للإنسان والذي لا يقف امامه انسان لكن لا ينبغى أن يزعزع الموت إيماننا، لان تاريخ وطننا وتاريخ كنيستنا يشهدان أن كل شهيد يسقط يزيد ويقوى الإيمان أكثر فأكثر. ٢-الرضا:- نحن نرضي بكل ما يفعله الله صانع الخيرات وتدبيره المملوء حكمة، وهذا الرضا نابع من إيمان قوي في داخلنا، أنه مدبر حياتنا كلنا.
٣-الشكر:- نشكر الله على كل حال، ومن اجل كل حال، وفي كل حال، لاننا بالحقيقة نؤمن " أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده" (رو ۲۸:۸)
ثالثاً: أكاليل نورانية
١-إكليل الإيمان:- نالوا إكليل الاعتراف فقد تعرضوا لضغوط كثيرة لكي ما يتركوا إيمانهم، ولكنهم ظلوا ثابتين، هم شهداء للإيمان لأنهم حافظوا على إيمانهم إلى النفس الأخير، عاشوا في هذا الإيمان ربما. لم يتعلموا في كليات لاهوت، وربما غريتهم لم تكن تتيح لهم الانتظام في الكنيسة، ولكن الله رأى في قلوبهم نقاوة فاعطاهم أن يحصلوا على إكليل الإيمان.
٢-إكليل الشهادة :- نالوا إكليل الشهادة، لأنهم بذلوا حياتهم من أجل المسيح.
٣- إكليل الوطنية:- هم قتلوا لأنهم من مصر فنالوا إكليل الدفاع عن الوطن وشهادتهم أمام الله غالية.
رابعا: موقفنا من المعتدين
١-فرصة توبة:- الله لا يقضى على الشرير ولكن يمنحه فرصة التوبة يوما واثنين وثلاثة ربما يتوب ويعود.
٢- الصلاة من أجلهم: نحن نصلى من أجل هؤلاء المعتدين،ومن أجل هؤلاء الأشرار، فالحياة الإنسانية ستنتهي يوما ما. خامساً: نداء
١- يا أيها الشرير انتبه مهما طالت حياتك نب قبل فوات الأوان.
٢- يا أيها المغيب انتبه.. فالعنف والظلم حتى وإن تحلى تحت عباءة التدين فهو ليس مقبولاً أمام الله.
٣- يا أيها العنيف انتبه ربما فيروس صغير يصيب الإنسان يقعده.
٤- يا أيها الظالم انتبه فحينما يأتيك الاجل سيوضع جسدك في التراب، ولكن في يوم الدينونة ستقف أمام الله فماذا ستقول له.
نحسب أننا كسبنا واحداً وعشرين شهيداً في السماء، ولذلك فسوف يذكرهم تاريخ الكنيسة وتاريخ الوطن تركوا الأرض ليصيروا في السماء.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد