المقالات

07 يوليو 2019

شخصية وخدمة بطرس الرسول

بدأ معلمنا بطرُس الرسول حياته تلميذ ليوحنا المعمدان ثم تبع بعده ربنا يسوع المسيح بعد رحلة صيد فاشلة لكن ربنا يسوع قال له ادخُل للعُمق والقِ الشبكة وأطاع فَجَمَعْ في شبكته سمك كثير عندئذٍ خرَّ على وجهه وسجد لربنا يسوع وقال له اخرج يارب من سفينتي لأني رجل خاطئ ( لو 5 : 8 ) ومنذ تلك اللحظة ترك كُلّ شيء وتبع ربنا يسوع أكثر شيء هز بطرُس هو مُعجزة صيد السمك معلمنا بطرُس الرسول له أكثر من اسم سمعان وهو اسم يهودي بطرُس وهو اسم يوناني كيفا أو صفا وهو اسم آرامي فعندما يُخاطِب كيهودي يُقال له سمعان وحينما يُخاطِب كيوناني يُقال له بطرُس وعندما يُخاطِب بالآرامية يُقال له كيفا أو صفا كما قال معلمنا بولس الرسول هذه أسماءهُ وهذه دعوته وتلمذته ليوحنا المعمدان أولاً ثم للمسيح وهو من أوائِل الذين دعاهم ربنا يسوع لأنه رأى فيه صفات كثيرة ولأنَّ الله يعرفنا ويعرف ضعفاتنا ويعرف مدى عمله داخلنا لأنَّ ضعفاتنا كثيرة لكن عمل النِعمة غزير شخصية بطرُس الرسول تُعلِن انتصار عمل النعمة على الطبع البشري فهو خوَّاف مُتردِّد مُندفِع سطحي مُتسرِع لذلك نرى فيه الشك والاندفاع بينما البحر يهيج على السفينة وبطرُس يرى ربنا يسوع آتِ إليهم يقول له باندفاع ” مُرني أن آتي إليك على الماء “ ( مت 14 : 28 ) وعندما يأمره ربنا يسوع أن ينزل من السفينة ويسير على الماء يعمل عمل عجيب عكس كُلّ الناس يرتدي ملابسه بينما من الطبيعي أن يخلع الإنسان رِداءه عند نزوله للماء بطرُس يرتدي ملابسه وينزل ويسير على الماء بالفِعْل ثم فجأة يضعُف ويغرق لكن الجميل أن يمد يسوع يده ويجذبه ويُنقذه من الغرق وكأنه يريد أن يقول له داخلك تناقُض وقد تُصرِّح بما لا تشعر به وتقول ما لا تُؤمن به إيمان لفظي قد نقول قانون الإيمان باللسان فقط لكن أين إيمانك وثِقتك ؟تقابل في أحد الأيام شخص مُلحِد مع شخص مُؤمن ودار بينهما نِقاش حاد المُلحِد يُثبِت عدم وجود الله والمُؤمن يُثبِت وجود الله وانتهت المُقابلة باحتداد وصِراع عاد كُلٍّ منهما إلى بيته وفي نهاية اليوم جلس المُلحِد يُفكر فيما قاله المُؤمن والمُناقشة التي دارت بينهما وانتهى تفكيره إلى إيمانه بوجود الله ومزَّق كُتب الإلحاد وأعلن إيمانه بينما جلس أيضاً المُؤمِن في نهاية يومه يُفكر فيما قيل في المُناقشة وانتهى به الحال إلى إعلان إلحاده وإنكاره للإيمان لماذا ؟ حدث ذلك لأنَّ كُلٍّ منهما حفظ كلام قيل له وردَّده دون اقتناع لكن مجرد جِدال جعل كُلٍّ منهما لا يُصدِّق ما كان يُردِّده فتحوَّل المُلحِد إلى مُؤمن والمُؤمِن إلى مُلحِد ” مُرني أن آتي إليك على الماء “ ” إن شكَّ فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً “( مت 26 : 33 ) كثير من هذا إيمان لفظي إيمان عاطفي إيمان شِلَلي أنا تابِع لعائلتي لا المسيحية ليست عصبية أي قُوَّتي ليست من المجموعة بل قُوَّتي من إيماني وما أُصدِّقه وأحياه وفي الضعف البشري في بطرُس ظهر انتصار عمل النِعمة والجيد أنه في بداية إيمانه بربنا يسوع يُقيم مُقارنة بين المسيح ويوحنا المعمدان ويُتابِع التعليم ويثِق أنه المسيا والمُخلِّص وكان بطرُس من التلاميذ الذين لهم دالَّة لدى المُخلِّص فكان التلاميذ يستغِلون هذه الدالَّة ويطلبون منه أن يسأل يسوع عمَّا لا يستطيعون أن يسألوه هم ظهر ضعف معلمنا بطرس في مواقِف كثيرة مثل الخوف في السير على الماء وفي نومه ونُعاسه في بُستان جُثسيماني وفي رفضه لغسل رجليه ونجد أنَّ له مواقِف قام بها وحده فهو الوحيد الذي رفض أن يغسل المُخلِّص قدميه وكان دائماً يتقدَّم الأمور وكان يمكن لربنا يسوع أن يُعلِّق عليه في كُلّ موقف ويقول له أأنت دائماً المُندفِع والمُتزعِم للأمور ؟ لماذا أنت وحدك هكذا دائماً ؟ لكن الجيد أنَّ ربنا يسوع كان يتحمله بلطف ويُعالِج ضعفاته وعندما قال له يسوع إن لم أغسلك فليس لك نصيب معي ( يو 13 : 8 ) اندفع بطرُس وقال له اغسلني بالكُلية وليس قدمي فقط وكأنَّ بطرُس تعلَّم اللُطف والحُب من مصدر اللُطف والحُب فقال في رسالته ” احسبوا أناة ربنا خلاصاً “ ( 2بط 3 : 15) عرف ذلك مِمّا اختبره مع يسوع ولن ننسى موقف الانكار في أول مرة قال لا أعرفه ثم ذهب لمكان آخر وأنكر أمام أكثر من شخص في كُلّ مكان يذهب له أنكر أمام خادمة مرتين وفي المرة الثالثة سلَّطت عليه مجموعة في المرة الثانية قالت له الخادمة لُغتك تُظهِرك ( مت 26 : 73 ) لأنه كان يتكلم بالآرامية فكيف يقول لا أعرفه ؟ وهنا في المرة الثالثة لم يستطِع أن يُنكِر أكثر من ذلك فَسَبَّ ولعن وفي سِبابه أثبت أكثر أنه يعرفه لأنَّ لغته واضحة لكن الأجمل أنه بينما هو خارج من المكان الذي كان واقف فيه نظر له يسوع هذه النظرة احتضنت بطرُس وجذبته لتوبة قوية هذا كُلّه صنع خادم جبّار الله يريد أن يستخدمنا بطبعِنا المهم أن يُقدِّسه ويُحوِّل الإنسان الخوَّاف إلى إنسان شُجاع من إنسان يخاف على نفسه إلى إنسان مُستسلِم من إنسان مُندفِع لحساب نفسه إلى إنسان مُندفِع لحساب المسيح ولنرى عِظاته في سفر الأعمال ونتعجب من الجراءة التي كان يتكلم بها يقول لهم بيلاطس كان حاكِم بإطلاقه وأنتم صلبتموه ( أع 3 : 13) وكأنه يقول لهم أساس الأمر منكم وبيلاطس كان مجرد عصا في يدكم تفعلون بها ما تُريدون عندما صلى الرسل في السجن تزعزع السجن وأقام مع يوحنا المُقعد آمن من عِظته ثلاثة آلاف نفس ” اختار الله جُهَّال العالم ليُخزي الحُكماء واختار الله ضُعفاء العالم ليُخزي الأقوياء واختار الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود ليُبطِل الموجود “ ( 1كو 1 : 27 – 28 ) اختار الله الجهالة ليُخلِّص بها مجرد صيادي سمك بُسطاء جذب بهم كثيرين لذلك ركِّز المسيح على بطرُس فقال للمجدلية ” قُلنَ لتلاميذه ولبطرس “ ( مر 16 : 7 ) وقد كان التحوُّل ولما تكلم عن الظهورات قيل أنه ظهر لبطرُس مخصوص ليُعالِج المشاعر والخوف والحزن الذي بداخله لأنه أخذ عليه نقطة الانكار وأيضاً أخذ عليه نقطة رجاءهُ لأنه كان يمكن أن يهلك في اليأس من أجمل المواقف لبطرُس الرسول أنه لما سأل يسوع مَنْ يقول الناس إني أنا ؟ اندفع بطرُس كعادته وقال ” أنتَ المسيح ابن الله الحي “ ( يو 6 : 69 ) الاندفاع والاعتراف عند بطرُس أتى من تلمذته ليوحنا المعمدان لكنه لما رأى وسمع التعليم واعلان روح الله فيه اعترف أمام الجميع أنه المسيح ابن الله الحي عندما قال يسوع لتلميذيّ يوحنا وكان هو أحدهما ” اذهبا وأخبرا يوحنا بما رأيتُما وسمعتُما أنَّ العمي يُبصرون والعُرج يمشون والبُرص يُطهَّرون والصُّم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يُبشَّرون “ ( لو 7 : 22 ) تأكَّد أكثر أنه المسيا لأنَّ معجزة تفتيح أعيُن العميان معجزة مِسيانية لذلك صدَّقه بطرُس هناك تداخُل في الأناجيل الأربعة لكن نكتشف أنَّ هناك سبعة معجزات تفتيح أعيُن عُميان ربنا يسوع قال لبطرُس قُل ليوحنا أنَّ العُمي يُبصِرون ثم قال والموتى يقومون لأنَّ هذا التصريح يُثبِت أنه المسيا . كرازة بطرُس الرسول : كرز في أماكن كثيرة وفي كُلّ مكان يكرز فيه كان يُجاهد وكان لديه غيرة شديدة خاصة على بني جِنسه لأنه كان يصعُب عليه أن يكون لهم المواعيد العُظمى المُستنيرة ولا يُؤمنون ومن أعظم الرسائِل التي كُتِبت رسائِله فيها الإيمانيات ووصايا وسلوكيات وصايا للمرأة والرجل والعجوز ومن ضمن الأمور الجميلة أنَّ زوجة بطرُس واسمها بلوتيلاَّ وكانت إنسانة غير عادية كانت جريئة جداً ومُثقفة وغنية وقيل أنها كانت من النِساء اللواتي تبعن يسوع وقريبة جداً منه لذلك شفى لها والدتها وكان لها دور كِرازي كبير بعد القيامة وكثير من نساء القصر أمنَّ على يد زوجة بطرُس واستشهدت قبل بطرُس وقد سار بطرُس في موكب استشهادها يُساندها ويطلُب منها أن تذكره أمام ربنا يسوع لذلك يقول بولس الرسول كان يمكن أن يكون لي أخت زوجة كبطرُس الرسول وفي النهاية كانت كرازة بطرُس الرسول في روما قوية فقبضوا عليه لكن أحباءهُ اختطفوه وخبَّأوه وأرادوا أن يهرَّبوه ليحافظوا على حياته لأنه كان فعَّال في كرازته ولكن بينما هو خارج من روما رأى يسوع داخل المدينة فسأله إلى أين أنت ذاهب يا سيِّدي ؟ فقال له يسوع ذاهب لأُصلب وأموت قال له معلمنا بطرُس لكنك صُلِبت ومُت من قبل يا سيِّدي أجابه ربنا يسوع لكني ذاهب لأُصلب ثانية وهنا عرف مُعلمنا بطرُس أنَّ الله يريد له الاستشهاد فسلّم نفسه للسلطات الرومانية واستُشهِد مصلوب مُنكس الرأس ربنا يكمِّل نقائِصنا ويسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمته له المجد دائِماً آمين. القس انطونيوس فهمى كاهن كنيسة القديسين مارجرجس والانبا أنطونيوس – محرم بك
المزيد
08 أكتوبر 2018

عصر سبي بابل - الجزء الثاني

(3) سبي مملكة يهوذا ما يعنينا بالأكثر هو مملكة يهوذا.. لنتتبع معًا رحلة التسبيح، وكيف اِنهار هذا الصرح العظيم بسبب السبي. ولقد تنبأ إشعياء النبي عن سبي مملكة يهوذا قبل حدوثه بأكثر من مائة عام بسبب خطية الشعب وقال: "ويَندَفِقُ إلَى يَهوذا. يَفيضُ ويَعبُرُ. يَبلُغُ العُنُقَ. ويكونُ بَسطُ جَناحَيهِ مِلءَ عَرضِ بلادِكَ يا عِمّانوئيلُ" (إش8:8). "هوذا تأتي أيّامٌ يُحمَلُ فيها كُلُّ ما في بَيتِكَ (يقصد بيت حزقيا الملك)، وما ذَخَرَهُ آباؤُكَ إلَى هذا اليومِ إلَى بابِلَ. لا يُترَكُ شَيءٌ، يقولُ الرَّبُّ. ويؤخَذُ مِنْ بَنيكَ الذينَ يَخرُجونَ مِنكَ، الذينَ تلِدُهُمْ، فيكونونَ خِصيانًا في قَصرِ مَلِكِ بابِلَ" (2مل17:20-18) هناك أيضًا نبوات كثيرة جدًّا تنبأ بها الأنبياء بخصوص السبي إلى بابل، وكان الهدف منها أن يرجع الشعب عن خطيته بالتوبة، ولكن لم يحدث فصار حكم الله نافذًا وسُبيت المملكة إلى بابل. وكان سبي مملكة يهوذا على عدة مراحل: سبي نبوخذناصر ملك بابل بعض سكان أورشليم، وكان من بينهم دانيال والثلاثة الفتية القديسون سنة 605 ق.م. (دانيال1:1-7). سبي رجال نبوخذناصر الملك مجموعات أخرى من الشعب إلى بابل في عهد الملك يهوياقيم (2مل1:24-4).. الذي قيل عنه إنه: "عَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ" (2أخ5:36).. لذلك كانت عقوبته أنه: "علَيهِ صَعِدَ نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ وقَيَّدَهُ بسَلاسِلِ نُحاسٍ ليَذهَبَ بهِ إلَى بابِلَ، وأتَى نَبوخَذناصَّرُ ببَعضِ آنيَةِ بَيتِ الرَّب إلَى بابِلَ وجَعَلها في هيكلِهِ في بابِلَ" (2أخ6:36-7). جاء نبوخذناصر للمرة الثالثة، وحاصر أورشليم في عهد يهوياكين ملك يهوذا ونهب المدينة وسلب محتويات الهيكل (2مل12:24-16)، وسبى عشرة آلاف من أهلها إلى بابل. حقًا قيل من جهة هذا الدمار: "آثامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وخطاياكُمْ مَنَعَتِ الخَيرَ عنكُمْ" (إر5: 25). في سنة 588 ق.م. ثار صدقيا الملك ضد نبوخذناصر الملك، لقد قيل عن صدقيا الملك: "وعَمِلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّب إلهِهِ، ولم يتواضَعْ أمامَ إرميا النَّبي مِنْ فمِ الرَّب. وتمَرَّدَ أيضًا علَى المَلِكِ نَبوخَذناصَّرَ الذي حَلَّفَهُ باللهِ، وصَلَّبَ عُنُقَهُ وقَوَّى قَلبَهُ عن الرُّجوعِ إلَى الرَّب إلهِ إسرائيلَ، حتَّى إنَّ جميعَ رؤَساءِ الكهنةِ والشَّعبِ أكثَروا الخيانَةَ حَسَبَ كُل رَجاساتِ الأُمَمِ، ونَجَّسوا بَيتَ الرَّب الذي قَدَّسَهُ في أورُشَليمَ. فأرسَلَ الرَّبُّ إلهُ آبائهِمْ إليهِمْ عن يَدِ رُسُلِهِ مُبَكرًا ومُرسِلاً لأنَّهُ شَفِقَ علَى شَعبِهِ وعلَى مَسكَنِهِ، فكانوا يَهزأونَ برُسُلِ اللهِ، ورَذَلوا كلامَهُ وتهاوَنوا بأنبيائهِ حتَّى ثارَ غَضَبُ الرَّب علَى شَعبِهِ حتَّى لم يَكُنْ شِفاءٌ" (2أخ12:36-16). لذلك أسلمه الله مع شعبه لهذا السبي. فجاء "نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ هو وكُلُّ جَيشِهِ علَى أورُشَليمَ ونَزَلَ علَيها، وبَنَوْا علَيها أبراجًا حولها. ودَخَلَتِ المدينةُ تحتَ الحِصارِ إلَى السَّنَةِ الحاديَةَ عشَرَةَ للمَلِكِ صِدقيّا. في تاسِعِ الشَّهرِ اشتَدَّ الجوعُ في المدينةِ، ولم يَكُنْ خُبزٌ لشَعبِ الأرضِ. فثُغِرَتِ المدينةُ، وهَرَبَ جميعُ رِجالِ القِتالِ ليلاً مِنْ طريقِ البابِ بَينَ السّورَينِ اللذَينِ نَحوَ جَنَّةِ المَلِكِ. وكانَ الكِلدانيّونَ حولَ المدينةِ مُستَديرينَ. فذَهَبوا في طريقِ البَريَّةِ. فتَبِعَتْ جُيوشُ الكِلدانيينَ المَلِكَ فأدرَكوهُ في بَريَّةِ أريحا، وتفَرَّقَتْ جميعُ جُيوشِهِ عنهُ. فأخَذوا المَلِكَ وأصعَدوهُ إلَى مَلِكِ بابِلَ، إلَى رَبلَةَ، وكلَّموهُ بالقَضاءِ علَيهِ. وقَتَلوا بَني صِدقيّا أمامَ عَينَيهِ، وقَلَعوا عَينَيْ صِدقيّا وقَيَّدوهُ بسِلسِلَتَينِ مِنْ نُحاسٍ، وجاءوا بهِ إلَى بابِلَ (2مل1:25-7) لقد هُدمت أسوار أورشليم والهيكل وأُحرقت المدينة بالنار، ولم يبقَ في أورشليم سوى المساكين والفلاحين (2مل8:25-12). وتم المكتوب: "فتتشَتَّتَ الغَنَمُ، وأرُدُّ يَدي علَى الصغارِ" (زك7:13) إنها النتيجة المروعة للخطية: "فأصعَدَ علَيهِمْ مَلِكَ الكِلدانيينَ فقَتَلَ مُختاريهِمْ بالسَّيفِ في بَيتِ مَقدِسِهِمْ. ولم يَشفِقْ علَى فتًى أو عَذراءَ، ولا علَى شَيخٍ أو أشيَبَ، بل دَفَعَ الجميعَ ليَدِهِ. وجميعُ آنيَةِ بَيتِ اللهِ الكَبيرَةِ والصَّغيرَةِ، وخَزائنِ بَيتِ الرَّب وخَزائنِ المَلِكِ ورؤَسائهِ أتَى بها جميعًا إلَى بابِلَ. وأحرَقوا بَيتَ اللهِ، وهَدَموا سورَ أورُشَليمَ وأحرَقوا جميعَ قُصورِها بالنّارِ، وأهلكوا جميعَ آنيَتِها الثَّمينَةِ. وسَبَى الذينَ بَقوا مِنَ السَّيفِ إلَى بابِلَ، فكانوا لهُ ولبَنيهِ عَبيدًا إلَى أنْ مَلكَتْ مَملكَةُ فارِسَ"(2أخ17:36-20). وهكذا أيضًا انتهت دولة يهوذا وأصابها العار والضياع. (4) أحوال التسبيح أثناء السبي كيف نتكلَّم عن التسبيح ومجد الهيكل وقد أصاب الدمار كل شيء؟!! لم يعد هناك سوى الذكريات والأنين.. "علَى أنهارِ بابِلَ هناكَ جَلَسنا، بَكَينا أيضًا (بدل الفرح والتسبيح) عِندَما تذَكَّرنا صِهيَوْنَ. علَى الصَّفصافِ في وسطِها عَلَّقنا أعوادَنا (لأننا لا نستطيع أن نعزف ونرتل بسبب الحزن والسبي). لأنَّهُ هناكَ سألَنا الذينَ سبَوْنا كلامَ ترنيمَةٍ (على سبيل التهكم أو التسلية، أو قد يكون لأنهم معجبون ومشتاقون لسماع تسابيح صهيون)، ومُعَذبونا سألونا فرَحًا (بشماتة) قائلينَ: "رَنموا لنا مِنْ ترنيماتِ صِهيَوْنَ". كيفَ نُرَنمُ ترنيمَةَ الرَّب في أرضٍ غَريبَةٍ؟ إنْ نَسيتُكِ يا أورُشَليمُ، تنسَى يَميني! ليَلتَصِقْ لساني بحَنَكي" (مز1:137-6) كانت تسابيح أورشليم قد طبقت شهرتها الآفاق، حتى أن الأعداء البابليين كانوا قد سمعوا عن مجد وبهاء هذا التسبيح، فطلبوا من الشعب المسبي – بحب استطلاع أو بتهكم – أن يرتلوا لهم هذه التسابيح. لكن لم تعد هناك حتى الرغبة في التسبيح. كيف تُسبِّح النفس المسبية بعيدًا عن الله والهيكل والمقدسات؟!! كيف تغني النفس المُعاقَبة بسبب الخطية؟!! لم تكن تسابيح الرب مجرد أغاني يتمتع بها الغرباء في حفلات صاخبة - كما كانوا يفعلون - لكنها كانت ذبيحة حب وفرح يُغنى بها في حضور إله إسرائيل لقد أتت نبوة أيوب: "صارَ عودي للنَّوْحِ، ومِزماري لصوتِ الباكينَ" (أي31:30) وكذلك نبوة إشعياء: "فتَئنُّ وتنوحُ أبوابُها، وهي فارِغَةً تجلِسُ علَى الأرضِ" (إش26:3)، "بَطَلَ فرَحُ الدُّفوفِ، انقَطَعَ ضَجيجُ المُبتَهِجينَ، بَطَلَ فرَحُ العودِ" (إش8:24) وصار إرميا يئن في مراثيه: "مَضَى فرَحُ قَلبِنا. صارَ رَقصُنا نَوْحًا" (مرا 15:5) وناح يوئيل بحزن شديد: "تنَطَّقوا ونوحوا أيُّها الكهنةُ. ولوِلوا يا خُدّامَ المَذبَحِ. ادخُلوا بيتوا بالمُسوحِ يا خُدّامَ إلهي، لأنَّهُ قد امتَنَعَ عن بَيتِ إلهِكُمُ التَّقدِمَةُ والسَّكيبُ" (يؤ13:1). وتكلّم عن هذا عاموس النبي معلنًا غضب الرب على شعبه: "وأُحَولُ أعيادَكُمْ نَوْحًا، وجميعَ أغانيكُمْ مَراثيَ" (عا10:8). وصارت تسابيح الشعب مراثيا، وحقَّ لهم أن يرددوا هذه المزامير بدلاً من مزامير الفرح:"لماذا رَفَضتَنا يا اللهُ إلَى الأبدِ؟ لماذا يُدَخنُ غَضَبُكَ علَى غَنَمِ مَرعاكَ؟" (مز1:74) "إلَى مَتَى يارَبُّ تغضَبُ كُلَّ الغَضَبِ، وتتَّقِدُ كالنّارِ غَيرَتُكَ؟" (مز5:79) "أرجِعنا يا إلهَ خَلاصِنا، وانفِ غَضَبَكَ عَنّا" (مز4:85) "هل إلَى الدَّهرِ تسخَطُ علَينا؟ هل تُطيلُ غَضَبَكَ إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ؟ ألا تعودُ أنتَ فتُحيينا، فيَفرَحُ بكَ شَعبُكَ؟" (مز5:85-6). حقًا قيل: "لَيتَكَ أصغَيتَ لوَصايايَ، فكانَ كنهرٍ سلامُكَ وبِرُّكَ كلُجَجِ البحرِ" (إش18:48). ولكن الله الحنون الذي قيل عنه إنه "رَؤوفٌ، يَغفِرُ الإثمَ ولا يُهلِكُ. وكثيرًا ما رَدَّ غَضَبَهُ" (مز38:78).. لم يترك شعبه إلى الانقضاء، بل أرسل لهم مُخلِّصين ليُخلِّصوهم من السبي، وعادوا إلى أورشليم ليُعمروها بالناس والمباني وأيضًا بالتسبيح. وهذا ما تنبأ عنه إشعياء النبي وقال: "في ذلكَ اليومِ يُغَنَّى بهذِهِ الأُغنيَّةِ في أرضِ يَهوذا: لنا مدينةٌ قَويَّةٌ. يَجعَلُ الخَلاصَ أسوارًا ومَترَسَةً" (إش1:26) "ويكونُ في ذلكَ اليومِ أنَّهُ يُضرَبُ ببوقٍ عظيمٍ، فيأتي التّائهونَ في أرضِ أشّورَ، والمَنفيّونَ في أرضِ مِصرَ، ويَسجُدونَ للرَّب في الجَبَلِ المُقَدَّسِ في أورُشَليمَ" (إش13:27) "ومَفديّو الرَّب يَرجِعونَ ويأتونَ إلَى صِهيَوْنَ بترَنُّمٍ، وفَرَحٌ أبديٌّ علَى رؤوسِهِمِ. ابتِهاجٌ وفَرَحٌ يُدرِكانِهِمْ. ويَهرُبُ الحُزنُ والتَّنَهُّدُ" (إش10:35)."هذا الشَّعبُ جَبَلتُهُ لنَفسي. يُحَدثُ بتسبيحي" (إش21:43) "اُخرُجوا مِنْ بابِلَ، اهرُبوا مِنْ أرضِ الكلدانيينَ. بصوتِ التَّرَنُّمِ أخبِروا. نادوا بهذا" (إش20:48). تُرى ما هي قصة العودة؟ وهل عادت مرة أخرى ذبيحة التسبيح؟ نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
15 أكتوبر 2018

عصر سبي بابل - الجزء الثالث

(5) العودة من السبي + كورش الملك الوثني مسيح الرب صرخ الشعب إلى الله، وندموا على خطاياهم التي تسببت في سبيهم، وأحسوا باحتياجهم للعودة إلى أرضهم، وهيكلهم، وعلاقاتهم القديمة مع الله، واعترفوا بخطيتهم، وأخطائهم قائلين: "أنتَ بارٌّ في كُل ما أتَى علَينا لأنَّكَ عَمِلتَ بالحَق، ونَحنُ أذنَبنا ومُلوكُنا ورؤَساؤُنا وكهَنَتُنا وآباؤُنا لم يَعمَلوا شَريعَتَكَ، ولا أصغَوْا إلَى وصاياكَ وشَهاداتِكَ التي أشهَدتَها علَيهِمْ" (نح33:9-34) حينئذ سخّر الرب الملك الوثني "كورش" لخدمة شعب الله، وذلك بأن أمر بعودتهم إلى بلادهم، وتعمير أورشليم والهيكل وقد تنبأ إشعياء النبي عن هذا الملك الوثني باسمه قبل ولادته بأكثر من مائة عام قائلاً: "هكذا يقولُ الرَّبُّ لمَسيحِهِ، لكورَشَ الذي أمسَكتُ بيَمينِهِ لأدوسَ أمامَهُ أُمَمًا، وأحقاءَ مُلوكٍ أحُلُّ، لأفتَحَ أمامَهُ المِصراعَينِ، والأبوابُ لا تُغلَقُ: أنا أسيرُ قُدّامَكَ والهِضابَ أُمَهدُ أُكَسرُ مِصراعَيِ النُّحاسِ، ومَغاليقَ الحَديدِ أقصِفُ وأُعطيكَ ذَخائرَ الظُّلمَةِ وكُنوزَ المَخابِئ، لكَيْ تعرِفَ أني أنا الرَّبُّ الذي يَدعوكَ باسمِكَ، إلهُ إسرائيلَ لأجلِ عَبدي يعقوبَ، وإسرائيلَ مُختاري، دَعَوْتُكَ باسمِكَ لَقَّبتُكَ وأنتَ لستَ تعرِفُني أنا الرَّبُّ وليس آخَرُ لا إلهَ سِوايَ نَطَّقتُكَ وأنتَ لم تعرِفني" (إش1:45-5)وقد وصفه إشعياء النبي بصفات عجيبة، بالرغم من أنه ملك وثني مثل:- "راعيَّ" (إش28:44). "مسيح الرب" (إش1:45). "رجل مشورتي" (إش11:46). "قد أحَبَّهُ الرَّبُّ" (إش14:48). "كُلَّ مَسَرَّتي يُتَممُ" (إش28:44). " الكاسِرَ" (إش11:46). هذا يوضّح كيف يستخدم الله حتى غير المؤمنين لخدمة كنيسته وقد قيل إن هذه النبوات قُرأت أمام كورش فسُّر بها، وسمع من خلالها صوت الإله الحقيقي، الذي يبارك خطواته، وحياته مما جعله يُطيع النبوة: "القائلُ عن كورَشَ: راعيَّ، فكُلَّ مَسَرَّتي يُتَممُ ويقولُ عن أورُشَليمَ: ستُبنَى، وللهيكلِ: ستؤَسَّسُ" (إش28:44)علمًا بأن هذه النبوات التي قيلت عن كورش كمُخلِّص زمني لإسرائيل من السبي يمكن أيضًا أن تفهم بالبعد المسياني على أنها نبوات عن تجسد الله الكلمة لخلاص كل العالم من السبي الروحي. + العودة من السبي:- نبَّه روح الله كورش، فأطلق نداءه بالسماح لمَنْ يريد من المسبيين من اليهود، بالعودة إلى وطنهم، لبناء هيكل إله السماء: "نَبَّهَ الرَّبُّ روحَ كورَشَ مَلِكِ فارِسَ فأطلَقَ نِداءً في كُل مَملكَتِهِ وبالكِتابَةِ أيضًا قائلاً: هكذا قالَ كورَشُ مَلِكُ فارِسَ: جميعُ مَمالِكِ الأرضِ دَفَعَها لي الرَّبُّ إلهُ السماءِ، وهو أوصاني أنْ أبنيَ لهُ بَيتًا في أورُشَليمَ التي في يَهوذا" (عز1:1-2) وبدأ بعض المسبيين في العودة من السبي إلى بلادهم، وبدأت مع هذه العودة المباركة، نهضة روحية قادها بعض رجال الله القديسون. وكانت هذه العودة من السبي على أربعة مراحل:- (1) المرحلة الأولى:- عاد الفوج الأول من السبي بقيادة زربابل ويهوشع رئيس الكهنة: "آخُذُكَ يا زَرُبّابِلُ عَبدي ابنُ شألتيئيلَ، يقولُ الرَّبُّ، وأجعَلُكَ كخاتِمٍ، لأني قد اختَرتُكَ، يقولُ رَبُّ الجُنودِ" (حج23:2) وقد ذُكر خبر هذا الرجوع في سفر عزرا الأصحاح الثاني"وهؤُلاءِ هُم بَنو الكورَةِ الصّاعِدونَ مِنْ سبيِ المَسبيينَ، الذينَ سباهُمْ نَبوخَذناصَّرُ مَلِكُ بابِلَ إلَى بابِلَ، ورَجَعوا إلَى أورُشَليمَ ويَهوذا، كُلُّ واحِدٍ إلَى مَدينَتِهِ. الذينَ جاءوا مع زَرُبّابَلَ" (عز1:2-الخ)هؤلاء العائدون بنوا المذبح لإصعاد الذبائح والمحرقات، علامة العودة إلى عبادة الله الحي، بعد توقف هذه الذبائح طيلة فترة السبي (عز2:3-3). ولكن بسبب مضايقات الأعداء، توقفوا عن بناء الهيكل، إذ تم استصدار أمر ملكي من بابل بإيقاف العمل في البناء، نتيجة الوشاية لدى الملك (عز1:4-5). (2) المرحلة الثانية:- بعد نحو 16 سنة من النهضة الأولى قام حجي وزكريا النبييْن ببناء الهيكل، والاحتفال بعيديْ الفصح والفطير، وذلك بعد أن حنّن الرب قلب داريوس الملك؛ فأصدر أمرًا ملكيًا باستكمال العمل في بناء الهيكل، وكذلك تنبيه حجي وزكريا للشعب أن يلتفتوا إلى بناء الهيكل (عز1:6-3)، ولا يكتفوا بأنهم بنوا منازلهم الفخمة وسكنوا فيها: "هل الوَقتُ لكُمْ أنتُمْ أنْ تسكُنوا في بُيوتِكُمُ المُغَشّاةِ، وهذا البَيتُ خَرابٌ؟ والآنَ فهكذا قالَ رَبُّ الجُنودِ: اجعَلوا قَلبَكُمْ علَى طُرُقِكُمْ زَرَعتُمْ كثيرًا ودَخَّلتُمْ قَليلاً تأكُلونَ وليس إلَى الشَّبَعِ تشرَبونَ ولا تروونَ تكتَسونَ ولا تدفأونَ والآخِذُ أُجرَةً يأخُذُ أُجرَةً لكيسٍ مَنقوبٍ هكذا قالَ رَبُّ الجُنودِ:اجعَلوا قَلبَكُمْ علَى طُرُقِكُمْ اِصعَدوا إلَى الجَبَلِ وأتوا بخَشَبٍ وابنوا البَيتَ، فأرضَى علَيهِ وأتَمَجَّدَ" (حج4:1-8)، وكذلك تنبأ زكريا النبي عن بناء أورشليم قائلاً: "قد رَجَعتُ إلَى أورُشَليمَ بالمَراحِمِ فبَيتي يُبنَى فيها، يقولُ رَبُّ الجُنودِ" (زك16:1). (3) المرحلة الثالثة:- قادها عزرا النبي بناءً على أوامر من أرتحشستا الملك، بعودة مَنْ يريد من الباقين من السبي، إلى أورشليم "مِنْ أرتَحشَشتا مَلِكِ المُلوكِ، إلَى عَزرا الكاهِنِ كاتِبِ شَريعَةِ إلهِ السماءِ الكامِلِ، إلَى آخِرِهِ قد صَدَرَ مِني أمرٌ أنَّ كُلَّ مَنْ أرادَ في مُلكي مِنْ شَعبِ إسرائيلَ وكهَنَتِهِ واللاويينَ أنْ يَرجعَ إلَى أورُشَليمَ معكَ فليَرجِعْ" (عز12:7-13)، وبعد هذه العودة قرأ عزرا الشريعة على الشعب وألزمهم بتنفيذها "لأنَّ عَزرا هَيّأَ قَلبَهُ لطَلَبِ شَريعَةِ الرَّب والعَمَلِ بها" (عز10:7)وكانت هذه أيضًا نهضة روحية رائعة لشعب الله، بسبب العودة إلى كلمة الله وقراءتها بروح التوبة، والغيرة المقدَّسة. (4) المرحلة الرابعة:- قادها نحميا النبي بعد نحو 14 سنة من النهضة الثالثة (راجع نحميا1:2-8)، وبنى أسوار أورشليم، وعمَّر المدينة، وذلك بعد تجميع الشعب وتحفيزه، وبعد طلب مشورة الرب وتدعيمه وكانت أيضًا عودة بناء أسوار أورشليم والهيكل سببًا في بعث الغيرة المقدَّسة للشعب، مما دفعهم لتجديد العهود مع الله، وإحياء روح ذبيحة التسبيح. (6) النهضة الروحية المصاحبة للعودة من السبي بالطبع كانت عودة الشعب إلى أرضه المقدَّسة سببًا في عودة الروح إليه، وبدأ الناس يفكرون من جديد في إلههم وبدأوا يعودون إلى عبادته المقدسة. فكان من أبرز علامات النهضة الروحية التي صاحبت العودة من السبي عودة ذبيحة التسبيح إلى مكانتها ومجدها اللائقَين بها. نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
03 ديسمبر 2018

التسبيح في الكنيسة

والآن بعد أن استعرضنا كل النصوص التي تتكلَّم عن التسبيح في الكتاب المقدس بعهديه ماذا عن التسبيح في كنيستنا المسيحية؟ لدينا أيضًا عدد كبير من الآيات التي تحثنا على تسبيح الله بقلب طاهر مُستخدمين المزامير والتسابيح والأغاني الروحية:"مُكلمينَ بَعضُكُمْ بَعضًا بمَزاميرَ وتسابيحَ وأغانيَّ روحيَّةٍ، مُتَرَنمينَ ومُرَتلينَ في قُلوبِكُمْ للرَّب" (أف19:5)"وأنتُمْ بكُل حِكمَةٍ مُعَلمونَ ومنذِرونَ بَعضُكُمْ بَعضًا، بمَزاميرَ وتسابيحَ وأغانيَّ روحيَّةٍ، بنِعمَةٍ، مُتَرَنمينَ في قُلوبِكُمْ للرَّب" (كو16:3)."فما هو إذًا أيُّها الإخوَةُ؟ مَتَى اجتَمَعتُمْ فكُلُّ واحِدٍ مِنكُمْ لهُ مَزمورٌ" (1كو26:14). "واظِبوا علَى الصَّلاةِ ساهِرينَ فيها بالشُّكرِ" (كو2:4) " أعلَى أحَدٍ بَينَكُمْ مَشَقّاتٌ؟ فليُصَل. أمَسرورٌ أحَدٌ؟ فليُرَتلْ" (يع13:5) "ونَحوَ نِصفِ اللَّيلِ كانَ بولُسُ وسيلا يُصَليانِ ويُسَبحانِ اللهَ، والمَسجونونَ يَسمَعونَهُما" (أع25:16)هذه التعاليم الإلهية وغيرها كثير في الكتاب المقدس دفعت الكنيسة دفعًا إلى أن تحيا حياة التسبيح الدائم، وكان سفر المزامير هو المصدر الأساسي والرئيسي للتسبيح في الكنيسة فقد وجد فيه الآباء القديسون ما يروي ظمأهم للحب الإلهي ولم يكن الترتيل بالمزامير شيئًا جديدًا، فقد ورثته الكنيسة المسيحية عن الهيكل والمجامع اليهودية والسيد المسيح نفسه قد رتل (مزامير الهلّيل) مع تلاميذه في ليلة العشاء السري وهي (مزامير 113-118) وعبرّت الأناجيل عن هذه التسابيح بالعبارة: "ثُمَّ سبَّحوا وخرجوا إلَى جَبَلِ الزَّيتونِ" (مت30:26، مر26:14) وقيل أيضًا عن الآباء الرسل:"وكانوا كُلَّ حينٍ في الهيكلِ يُسَبحونَ ويُبارِكونَ اللهَ" (لو53:24) "وصَعِدَ بُطرُسُ ويوحَنا مَعًا إلَى الهيكلِ في ساعَةِ الصَّلاةِ التّاسِعَةِ" (أع1:3). وكل الجماعة المسيحية الأولى قيل عنها: "وكانوا كُلَّ يومٍ يواظِبونَ في الهيكلِ بنَفسٍ واحِدَةٍ" (أع46:2) "مُسَبحينَ اللهَ" (أع47:2). "وكانوا لا يَزالونَ كُلَّ يومٍ في الهيكلِ وفي البُيوتِ مُعَلمينَ ومُبَشرينَ بيَسوعَ المَسيحِ" (أع42:5). بكل تأكيد لم يكونوا يشتركون في ذبائح اليهود، إذ قد أدركوا أن ذبيحة المسيح على الصليب، كانت قد أبطلت كل هذه الذبائح الدموية، وإنما اكتفوا بأن يشتركوا في ذبيحة التسبيح بالمزامير والألحان. أما الذبائح الدموية اليهودية فقد استُبدلت بالطقس المسيحي الذي هو ذبيحة الإفخارستيا (كسر الخبز) "وإذ هُم يَكسِرونَ الخُبزَ في البُيوتِ" (أع46:2)وكان هذا الطقس يُتمم في البيوت، حيث لم يكن مُستطاعًا لهم أن يقوموا به في هيكل اليهود كل هذه الذخيرة الروحية الثمينة والعميقة انتقلت بكل مشاعرها الروحية وآثارها النُسكية العميقة إلى كنيستنا القبطية المجيدة، وقد سجل التاريخ أن الشعب القبطي كان يقضي الليل كله في الصلاة والتسبيح حتى الفجر، خاصة في ليالي الآحاد، حيث تبدأ خدمة الإفخارستيا عند الفجر وتنتهي غالبًا مع شروق الشمس وذلك بعد الانتهاء من سهر التسبيح وهناك معنى روحي جميل لاجتماع المؤمنين في الكنيسة والظلام باق، ثم خروجهم منها وقد استنارت المسكونة بضياء الشمس. فهذا يُعبِّر عن إلتجائنا إلى الله في وقت ظلام النفس (إما بسبب الخطية، أو بسبب الضيقات)، ولا نخرج من لُدن الله إلا وقد استنارت نفوسنا بالغفران وحضور الله فينا ومازال هذا الطقس يُجرى يوميًا في الأديرة المقدسة حيث يخرج الرهبان الأتقياء من قلاليهم بعد منتصف الليل والظلام حالك، ثم يخرجون من الكنيسة بعد انتهاء القداس وقد أشرقت الشمس وقد أشار سقراط المؤرخ إلى خدمة التسبيح الليلية في الإسكندرية وبلاد الصعيد، وكذلك وصف يوحنا كاسيان الكثير من التفاصيل عن خدمة السهر والتسبيح لدى الأقباط، وورد في قصة هروب القديس أثناسيوس من أعدائه الأريوسيين، أنه كان مع شعبه في الكنيسة عندما هاجمهم الجند بينما كانوا يقومون بعمل التسبيح. هذا كله يشرح ولع المصريين بالتسبيح، والسهر للصلاة منذ فجر المسيحية وحتى اليوم وبالإضافة إلى سفر المزامير كمصدر رئيسي وأساسي للتسبيح في الكنيسة استخدم الآباء بعض التسابيح والصلوات الواردة في الكثير من أسفار الكتاب المقدس ومنها تبلورت التسبحة اليومية المستخدمة حاليًا بالكنيسة بترتيبها المعروف، ولكنه يظهر بأجلى وضوح في ترتيب سهرة السبت الكبير (أبوغالمسيس)، حيث تُتلى تسابيح الأنبياء المسجلة في الكتاب المقدس ونذكر منها: (1) نشيد الخروج (تسبحة موسى النبي وبني إسرائيل بعد الخروج من مصر وعبور البحر الأحمر) (خروج 15) وهي الآن (الهوس الأول). (2) تسبحة موسى النبي "اِنصِتي أيَّتُها السماواتُ فأتكلَّمَ، ولتَسمَعِ الأرضُ أقوالَ فمي" (تث1:32-43). (3) تسبحة الثلاثة الفتية في أتون النار: وهي الآن (الهوس الثالث)، وقد وردت في (سفر دانيال). (4) تسبحة إشعياء النبي "يارَبُّ، أنتَ إلهي أُعَظمُكَ أحمَدُ اسمَكَ لأنَّكَ صَنَعتَ عَجَبًا مَقاصِدُكَ منذُ القَديمِ أمانَةٌ وصِدقٌ" (إش25). (5) تسبحة أخرى لإشعياء النبي "في ذلكَ اليومِ يُغَنَّى بهذِهِ الأُغنيَّةِ في أرضِ يَهوذا:لنا مدينةٌ قَويَّةٌ. يَجعَلُ الخَلاصَ أسوارًا ومَترَسَةً" (إش26). (6) تسبحة السيدة العذراء"فقالَتْ مَريَمُ: تُعَظمُ نَفسي الرَّبَّ، وتبتَهِجُ روحي باللهِ مُخَلصي" (لو46:1-55). (7) تسبحة زكريا الكاهن"مُبارَكٌ الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ لأنَّهُ افتَقَدَ وصَنَعَ فِداءً لشَعبِهِ" (لو67:1-79). (8) تسبحة الملائكة " المَجدُ للهِ في الأعالي، وعلَى الأرضِ السَّلامُ، وبالناسِ المَسَرَّةُ" (لو13:2-14). (9) تسبحة سمعان الشيخ"الآنَ تُطلِقُ عَبدَكَ يا سيدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بسَلامٍ" (لو28:2-32). (10) التسابيح التي وردت في سفر الرؤيا، وهي كثيرة في آيات متعددة على مدى السفر كله. طرق التسبيح الكنسي تنوعت طرق التسبيح أثناء السهر حتى يكسروا الملل، ويمنعوا تشتت الفكر، وتعب الجسد، ويتجدد الحماس والانتباه ونشاط النفس في الصلاة. ومن هذه الطرق: (1) طريقة المردات: حيث يقوم أحد الشمامسة ويرتل التسبيح، بينما يكون الباقون جالسين ويردون عليه بالمرد مثل: (الليلويا)، أو (آمين الليلويا)، أو (آمين)، أو (لأن إلى الأبد رحمته)، أو (سبحوه ومجدوه زيدوه علوًا إلى الأبد) الخ. (2) طريقة المرابعة (Antiphon): وهي طريقة خورس مقابل خورس آخر. وقد وردت هذه الطريقة في زمان عزرا ونحميا (عز10:3-11)، (نح27:12-40)، كما أُشير إليها في سفر إشعياء. حيث رأى السارافيم يسبحون واحد مقابل واحد آخر (إش2:6-4)، وكذلك في سفر الرؤيا. وهذه الطريقة هي السائدة الآن في تسابيحنا القبطية. (3) طريقة التبادل: حيث يبادل فرد الآخر بالترتيل، والجميع يتابعون جلوسًا ويردون المردات كما يحدث في تسابيح كيهك الآن. كتب التسابيح في الكنيسة - أهم كتب التسابيح في الكنيسة (1) كتاب الإبصلمودية المقدسة: وهو الكتاب المستخدم في التسبحة اليومية على مدار السنة، وكلمة إبصلمودية كلمة يونانية من الفعل (إبصالو) أي (يرتل). (2) توجد كذلك إبصلمودية أخرى كيهكية تحتوي على تسابيح أخرى، تناسب الاحتفال بتجسد الله الكلمة، وميلاده من العذراء مريم. (3) يوجد كتاب للإبصاليات وهي ترانيم للأعياد وللقديسين للاستخدام في أعيادهم. عزيزي القارئ. أرجو أن أكون قد فتحت أمام عين ذهنك الطاهر مقدار كرامة التسبيح من وجهة نظر الكتاب المقدس،ليتحرك قلبك مع قلبي وقلب كل الكنيسة لنمجِّد الله بتسابيح الحب والحمد والفرح الدائم كل حين والرب معكم،،، نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
27 يونيو 2019

مفهوم الخدمة وأهميتها للمؤمن

الخدمة هى تعبير عملى عن محبتنا لله ولأخوتنا فى الإنسانية .. انها محبة لله تملأ قلب المؤمن ويريد ان يشترك الاخرين معه فى هذه المحبة { اجذبني وراءك فنجري.. بالحق يحبونك} (نش 1 : 4). إنها محبه وبذل وعطاء مقدم من الخادم لله فى خلوته وحياته الخاصة وصلواته ويعبر بها فى خدمة للناس من حوله بَدْءًا من خاصته وانطلاقا الى كل الارض. ويصير اختبار المسيحي للإيمان والتمتُّع بالخلاص وثماره والتتلمذ على كلمة الله شرطاً مسبقاً للتقدُّم للخدمة وعملياً فإن مَن لم يختبر حياة الإيمان ومحبة المخلِّص لن يهتم بالآخر أو يُبادر لخدمتهم. ان الخدمة هى تنفيذ عملى لأعظم الوصايا { وساله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلا. يا معلم اية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك.هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 35:22-40. الخدمة هى شبع وعطاء .. شبع بالمسيح المخلص وفيض من العطاء لكل احد فى كل مناسبة وفى كل مكان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولاسيما للذين اؤتمن الخادم على خدمتهم انها تتلمذ وتعلم من المسيح الخادم الذى كان وسيظل يجول يصنع خيراً { فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه. طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله.ولكن ان قال ذلك العبد في قلبه سيدي يبطئ قدومه فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري وياكل و يشرب ويسكر. ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين} لو 42:12-45. + الخادم سفير للسماء يسعى لمصالحة الناس مع الله .. الخادم يعمل مع الله لخلاص النفوس وهو سفير للسماء { ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح واعطانا خدمة المصالحة. اي ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة. اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله.( 2كو18:20). والخدمة شركة فى عمل الملائكة { اليس جميعهم ارواحا خادمة مرسلة للخدمة لاجل العتيدين ان يرثوا الخلاص} (عب 1 :14). ليس مهمة الخادم تعليم الناس كلاما عن الله بل توصيلهم اليه وجعلهم يحبونه ويلتصقون به ، انه يدلهم على الطريق الى الله ويسير معهم فيه ليسروا معا فى الطريق بقلوب ملتهبة بالمحبة حتى يتصور المسيح بالإيمان فيهم . الخادم هو اناء مختار ليحمل اسم المسيح ويبشر بخلاصه لكل أحد كما قال الرب لحنانيا عن شاول الذى صار بولس الرسول { فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل }(اع 9 : 15). والقديس بولس قال بعد هذا عن خدمته { فاذ نحن عاملون معه نطلب ان لا تقبلوا نعمة الله باطلا. لانه يقول في وقت مقبول سمعتك وفي يوم خلاص اعنتك هوذا الان وقت مقبول هوذا الان يوم خلاص. ولسنا نجعل عثرة في شيء لئلا تلام الخدمة. بل في كل شيء نظهر انفسنا كخدام الله في صبر كثير في شدائد في ضرورات في ضيقات. في ضربات في سجون في اضطرابات في اتعاب في اسهار في اصوام. في طهارة في علم في اناة في لطف في الروح القدس في محبة بلا رياء. في كلام الحق في قوة الله بسلاح البر لليمين ولليسار}.(2كو 1:6-7). + الخادم والقدوة .. للخادم تأثير فى مخدوميه فيجب ان يكون قدوة ومثال، لهذا يجب ان يكون الخادم، قائد يتميز بالتواضع والحس الروحى وله شركة قوية مع الله ولديه رؤية ومعرفة بماضى وحاضر الجماعة وتصور لمستقبلها بعيون الإيمان ولا يكون عثرة للمخدومين لا فى خطايا اللسان او السلوك {لا يستهن احد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة. الى ان اجيء اعكف على القراءة والوعظ والتعليم. لا تهمل الموهبة التي فيك المعطاة لك بالنبوة مع وضع ايدي المشيخة. اهتم بهذا كن فيه لكي يكون تقدمك ظاهرا في كل شيء.لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لانك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك ايضا}(2تيم12:4-16). يتعيَّن على الخدام لاسيما الذين يقومون بخدمة التعليم والوعظ والتبشير أن يُداوموا على حفظ كلمة الله والعمل بها والتأمل فيها ملاحظين باستمرار انفسهم والتعليم السليم. وأن يلتزموا أولاً بكل ما يُعلِّمونه كي تثمر خدمتهم وتقود المخدومين في طريق الخلاص. والذين يقتحمون مجال التعليم دون إعداد جيد أو معرفة حقيقية لأعماق محبة الله يُسيئون إلى أنفسهم وإلى الكنيسة ويُعطِّلون دعوة الخلاص. + تنوع الخدمة .. وكما ان اعضاء الجسد كثيرة وتقوم بعملها فى تنوع وتناغم وانسجام لخدمة الجسد الواحد والمحافظة عليه ونموه وتقويته هكذا المؤمنين فى جسد المسيح الواحد اى الكنيسة على المستوى المحلى او الاقليمى او المسكونى ، ان مواهب وخدمات كل عضو فيها تكون مصدر تغذية وشبع وتقوية للجميع كما ان تعثر عضو فيها يؤثر على سلامة الجسد { فانه كما في جسد واحد لنا اعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الاعضاء لها عمل واحد.هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح واعضاء بعضا لبعض كل واحد للاخر. ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا انبوة فبالنسبة الى الايمان. ام خدمة ففي الخدمة ام المعلم ففي التعليم. ام الواعظ ففي الوعظ ، المعطي فبسخاء، المدبر فباجتهاد الراحم فبسرور. المحبة فلتكن بلا رياء ، كونوا كارهين الشر ملتصقين بالخير. وادين بعضكم بعضا بالمحبة الاخوية ، مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة.غير متكاسلين في الاجتهاد، حارين في الروح، عابدين الرب. فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة. مشتركين في احتياجات القديسين، عاكفين على اضافة الغرباء. باركوا على الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا. فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين. مهتمين بعضكم لبعض اهتماما واحدا، غير مهتمين بالامور العالية بل منقادين الى المتضعين، لا تكونوا حكماء عند انفسكم. لا تجازوا احدا عن شر بشر معتنين بامور حسنة قدام جميع الناس} (رو 4:12-17). ان الروح القدس هو روح الله القدوس، روح الحكمة وينبوع النعم الإلهية يعطى، الكنيسة أحتياجها ويريد منا ان نكون اوانى مقدسة ومهيئة للخدمة ويحتاج منا الامر الى صلاة بتواضع قلب { فاذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فانني اسمع من السماء واغفر خطيتهم وابرئ ارضهم }(2اخ7 : 14) . {فانواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وانواع خدم موجودة ولكن الرب واحد. وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل.ولكنه لكل واحد يعطى اظهار الروح للمنفعة. فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ولاخر كلام علم بحسب الروح الواحد.ولاخر ايمان بالروح الواحد ولاخر مواهب شفاء بالروح الواحد.ولاخر عمل قوات ولاخر نبوة ولاخر تمييز الارواح ولاخر انواع السنة ولاخر ترجمة السنة.ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسما لكل واحد بمفرده كما يشاء} 1كو 4:12-11 + شمولية مجالات الخدمة .. الخادم الامين تشمل خدمته الجميع دون تمييز حتى غير المؤمنين والأعداء {إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه}(لو 12: 20). لذلك ضرب لنا السيد المسيح مثل السامري الصالح (لو 10: 30-37). الخادم محب للجميع. ومن يضعه الله في طريقه هو موضوع خدمته. وهكذا فالمؤمن الحقيقي لا يعرف في خدمته التعصُّب أو الطائفية ، وأحشاؤه تفيض بالرحمة على الكل خاصة مَن يحتاجون الخدمة. خدمته متجرِّدة تتجاوز الذات، تتميز بعفة اللسان واليد والقلب والسلوك ، خدمته لا تنتظر المقابل . عملاً بالوصية { وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا.وان احببتم الذين يحبونكم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يحبون الذين يحبونهم. واذا احسنتم الى الذين يحسنون اليكم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يفعلون هكذا. وان اقرضتم الذين ترجون ان تستردوا منهم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل. بل احبوا اعداءكم واحسنوا واقرضوا وانتم لا ترجون شيئا فيكون اجركم عظيما وتكونوا بني العلي فانه منعم على غير الشاكرين والاشرار. فكونوا رحماء كما ان اباكم ايضا رحيم}. (لو 6: 31-36). والخادم يجب ان يخدم أهله وذويه ومعلِّمنا بولس الرسول يُشدِّد على خدمة المسيحي لبيته {وإن كان أحد لا يعتني بخاصته، ولا سيما أهل بيته، فقد أنكر الإيمان، وهو شرٌّ من غير المؤمن }(1تي 5 : 8) ، لأن نجاح الخادم في خدمة بيته يُساند خدمته خارج البيت. ولكن لا ينحصرابدا في أهله بل ينطلق من النجاح الداخلى الى مجالات الخدمة الكنيسة سواء خدمة الكلمة بالوعظ والتعليم والافتقاد والاهتمام بالحالات الخاصة والمحتاجين للطعام والشراب والملبس والغرباء والمرضى والسجناء وذويهم والذين يعانون الاضطهاد وضعف الأيمان وزيارة المرضى وبيوت المسنين . اننا فى كل هذا نحتاج للكثير من الخدام والخادمات حقاً قال السيد الرب ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاصلوا واطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة لحصاده وشاركوا في الخدمة على قدر طاقة كل واحد وواحدة منكم {ومن سقى احد هؤلاء الصغار كاس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره }(مت 10 : 42). تمتد الخدمة لتشمل التعامل فى الدراسة والعمل والمجتمع انها مجالات مفتوحة لخدمة الآخرين والتأثير فيهم مسيحياً بالمعاملة الطيبة ،ومساعدة الغير ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، ومحبة الجيران وخدمتهم والوقوف إلى جانبهم في الشدائد، وإظهار المودة والتعاون مع زملاء الدراسة، والعمل سواء مسيحيين او غير مسيحيين، من كل هذه الفئات فهذه كرازة بالقدوة والمثال والايمان الحي العامل بالمحبة أن المسيح خدم الخلاص من خلال التعليم والشفاء والعمل الاجتماعي ثم قدِّم نفسه ذبيحة عن حياة العالم كله . الخدمة والمسؤلية ... الله يريد ان الكل يخصلون والى معرفة الحق يقبلون . ان كل نفس هى غالية وثمينة لدى الله وقد فداها بدمه على عود الصليب والخادم مسئول أمام الله والكنيسة عن مخدوميه وقيادتهم للخلاص {هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار} (مت 18 : 14). هكذا راينا القديس بولس الرسول قرب نهاية خدمة فى يستدعى الرعاة ويقدم لهم تقرير خدمته { من ميليتس ارسل الى افسس واستدعى قسوس الكنيسة. فلما جاءوا اليه قال لهم انتم تعلمون من اول يوم دخلت اسيا كيف كنت معكم كل الزمان. اخدم الرب بكل تواضع و دموع كثيرة وبتجارب اصابتني بمكايد اليهود. كيف لم اؤخر شيئا من الفوائد الا واخبرتكم وعلمتكم به جهرا وفي كل بيت. شاهدا لليهود واليونانيين بالتوبة الى الله والايمان الذي بربنا يسوع المسيح. والان ها انا اذهب الى اورشليم مقيدا بالروح لا اعلم ماذا يصادفني هناك. غير ان الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلا ان وثقا وشدائد تنتظرني. ولكنني لست احتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي والخدمة التي اخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله} أع 17:20-24.الخادم يسعى لكى ينمو كل أحد لكى يكون انساناً كاملاً فى المسيح { الذي ننادي به منذرين كل انسان ومعلمين كل انسان بكل حكمة لكي نحضر كل انسان كاملا في المسيح يسوع }(كو1 : 28). انه يصلى من أجل خلاص الجميع { اما انا فصلاة} (مز 109 : 4). وينادى { ذوقوا وانظروا ما اطيب الرب طوبى للرجل المتوكل عليه } (مز 34 : 8). انه يسعى ليريح التعابى وثقيلى الأحمال ويقودهم لعشرة صادقة ومحبة حقيقية لله لاسيما فى الظروف الصعبة التى يعانى ويئن تحت ثقلها الكثيرين{ تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم.احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم.لان نيري هين وحملي خفيف} مت 28:11-30. القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد
07 سبتمبر 2019

القيامة الأولى والموت الأول القيامة الثانية والموت الثاني

كتب القديس يوحنا الرسول في سفر الرؤيا "هذه هي القيامة الأولى. مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى. هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم" (رؤ20: 5، 6). ما هي القيامة الأولى؟ وما هو الموت الثاني؟ وما هي علاقة ذلك بالمجيء الثاني للسيد المسيح؟ هذه الأمور سنحاول أن نجيب عنها. إلى جوار ذلك فإن القيامة الأولى تفترض قيامة ثانية، والموت الثاني يفترض موتًا أولًافيلزمنا أيضًا أن نضع هذا في اعتبارنا عندما نتأمل في هذه الأقوال الإلهية الصادقة. القيامة الأولى الموت الثاني الموت الأول القيامة الثانية القيامة الأولى أولًا: القيامة الأولى القيامة الأولى هي النصرة الروحية التي يطالبنا الرب بها في حياتنا الحاضرة لكي نتأهل لميراث الملكوت ونستحق أن نشارك في قيامة الأبرار أي القيامة الثانية عن القيامة الأولى قالالسيد المسيح: "كل من كان حيًا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد" (يو11: 26). وقال أيضًا "الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة" (مر9: 1) طبعًا لم يكن المقصود في كلام السيد المسيح عن عدم موت المؤمنين به إلى الأبد بمعنى أنهم لن يُنقلوا من هذا العالم، بل كما نقول في صلاةأوشية الراقدين (لأنه لا يكون موت لعبيدك بل هو انتقال( فإننا نفهم الموت في كلام السيد المسيح بمعنى السقوط تحت سلطان ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس. وبهذا يكون السيد المسيح قد وعد أن من كان حيًا بالجسد وآمن به فلن يذوق الموت الروحي إلى الأبد وفي قوله: "إن من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة" يقصد إلى جوار أن هناك قومًا كانوا عتيدين قبل وفاتهم أن يحضروا حلول الروح القدس في يوم الخمسين، فإنه قصد أيضًا أن من آمنوا به وثبتوا فيه فلن يموتوا موتًا روحيًا إلى أن يعاينوا مجيئه الثاني واستعلان ملكوت السماوات بقوة مع ملاحظة أن عبارة "ملكوت الله"هي عبارة عامة تشمل ملكوته الحالي وملكوته الآتي في السماوات، أما عبارة "ملكوت السماوات" فإنها غالبًا تشير إلى الحياة الأبدية في السماوات القيامة الأولى أيضًا نفهمها عن المعمودية في قول معلمنا بولس الرسول: "حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته.. كذلك أنتم أيضًا احسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو6: 4، 5، 11). ثانيًا: الموت الثاني من الطبيعي أن من عاشوا حياتهم ملتصقين بالرب وأكملوا جهادهم وسعيهم أي أنهم قد تمتعوا بقوة القيامة الأولى، فإن الموت الثاني لن يكون له سلطان عليهم كما ورد في سفر الرؤيا والموت الثاني من المفهوم إنه الهلاك الأبدي. ومن ليس للموت الثاني سلطان عليه ينطبق عليه قول الرب: "من يغلب فذلك سيلبس ثيابًا بيضًا، ولن أمحو اسمه من سفر الحياة وسأعترف باسمه أمام أبي وأمام ملائكته" (رؤ3: 5) الذين للموت الثاني سلطان عليهم ينطبق عليهم قول السيد المسيح لليهود: "وتموتون في خطيتكم" (يو8: 21). هؤلاء يموتون في خطاياهم بمعنى أنهم يموتون الموت الأول بنهاية حياتهم على الأرض، ويتأهلون بموتهم في خطاياهم للموت الثاني أي الهلاك الأبدي وقيل أيضًا عن هلاك الأشرار: "وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. وكل من لم يوجد مكتوبًا في سفر الحياة طُرِح في بحيرة النار" (رؤ20: 14، 15). ثالثًا: الموت الأول يقول الكتاب: "وُضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة" (عب9: 27). والمقصود بذلك موت الجسد، وهذا الموت الأول يشترك فيه جميع البشر حتى القديسون مثل السيدة العذراء مريم وحتى أخنوخ وإيليا بعد صعودهما إلى السماء أحياء، فإنهما سوف يرجعان إلى الأرض ويصيران شهداء وتموت أجسادهما كباقي البشر ولكن هذا الموت الأول الذي يشترك فيه الجميع لا يعني وحدة المصير للجميع لأن الكتاب يقول: "طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن. نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم وأعمالهم تتبعهم" (رؤ14: 13). رابعًا: القيامة الثانية من البديهي أن القيامة الثانيةهي قيامة الأبرار للحياة الأبدية. وقد تكلّم السيد المسيح عن الأبرار الذين سوف يقيمهم عن يمينه في يوم الدينونة "يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت 25: 34). وقال عن الأشرار مقارنًا إياهم بالأبرار في يوم الدينونة: "فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية" (مت25: 46) معنى ذلك أن قيامة الأشرار للدينونة لا ينطبق عليها لقب القيامة الثانية الخاصة بالأبرار لأن الأشرار أصلًا لم يتمتعوا بالقيامة الأولى الروحية التي للأبرار، وبهذا فإن قيامة الأشرار قد أخذت فقط لقب "قيامة الدينونة"كقول السيد المسيح: "تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة" (يو5: 28، 29). أما القيامة الثانية الخاصة بالأبرار فهي "قيامة الحياة" إذا كانت القيامة الأولى هي الانتصار الروحي على الشر فإن القيامة الثانية تكون هي التحرر من سلطان الموت الناتج عن الخطية الأولى التي بها دخل الموت إلى العالم، لذلك قيل في الكتاب "آخر عدو يُبطل هو الموت" (1كو15: 26). خاتمة إن المعاني الخاصة بالموت الأول والموت الثاني والقيامة الأولى والقيامة الثانية، ترتبط بعمل السيد المسيح الخلاصي لتحرير البشر المفديين من عواقب الخطية، وصولًا إلى المصير الأبدي للإنسان بعد مجيء السيد المسيح الثاني الذي ينتظره القديسون بكل اشتياق ومحبة. نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد
24 يناير 2019

السيد المسيح المعلم (1)

من خلال قراءتنا للكتاب المقدس نكتشف أن من أهم القاب ربنا يسوع المسيح أنه هو المعلم الصالح، فقد كان الرب يسوع يعلّم دائمًا طوال فترة خدمته الجهارية. فقد بدأ خدمته الجهارية بالموعظة على الجبل كأول عمل له بين الجموع، ولا شك أن التعليم في الكنيسة هو أساس خلاص الإنسان لأننا من خلاله نتعرّف على عمق اللاهوت وسر الثالوث وسر التجسد ووسائط النعمة والاستعداد للابدية، وبه يتضح طريق خلاصنا ونتعرف على ملكوت السموات وكيفية تكوين العلاقة مع الرب يسوع الفادي والمخلص، وكل هذه العقائد والإيمانيات إن لم نعرفها لا يكون لنا بركات الخلاص. لذلك فإن التعليم في كنيستنا ضرورة، ولهذا نجد معلمنا بولس يوصي تلميذه تيموثاوس: «لاحظ نفسك والتعليم» (1تي4: 16). كما يسجّل الوحي الإلهي في العهد القديم كلمات النبي «هلك شعبي من عدم المعرفة» (هو4: 6). كما تخاطب الدسقولية الآباء في الكنيسة قائلة: "امحُ الذنب بالتعليم". ونحن نرى أن أسلوب التعليم الانفعالي الذي يعتمد على إثارة المشاعر فقط هو أسلوب تعليم غير نافع للإنسان لأنه يعتمد على التأثير النفسي فقط، ولا يهتم كثيرًا بالعمق الروحي السليم الذي يساعد الناس على خلاص نفوسهم، لذلك كان علينا أن نكتشف منهج الرب يسوع في التعليم، وعلى ملامح ووسائل التعليم التي استخدمها الرب يسوع... وهذه بعض الأفكار... أولًا: علاقة الرب يسوع بأولاده في التعليم: 1) كان يسوع كمعلم يحتفظ في قلبه بحب غير محدود لأولاده، فقوة المعلم تظهر في مدى محبته لمن يعلمهم، فكان يسوع دائمًا يعلن لتلاميذه عن محبته لهم قولًا وعملًا، فقد أحبهم حتى المنتهى وقبل الموت من أجلهم، وأعلمهم بهذا الحب مرات كثيرة. وكانت محبة الرب يسوع تظهر لكل من يتعامل معهم أو يعلمهم: لتلاميذه، وللخطاة، للقريبين، وللبعيدين، لبني جنسه من الشعب اليهودي، وللغرباء كالسامرية والكنعانية... فقد أحب الجميع، وقدم لهم كل الحب، فسار من أجل السامرية مسافات طويلة، وانتظر موعدًا مناسبا لها، وامتدحها رغم ضعفها وخطيتها! كان يسوع كمعلم يمتاز بمحبته لكل من يعلّمهم.. وحتى في المواقف التي كانت تحتاج إلى الحزم، كان حزمه لا يخلو من الحب، فعندما صنع سوطًا وطرد باعة الحمام من الهيكل، كان قلبه ممتلئًا غيرة وحبًا وحزنًا للمخالفين لوصايا الناموس، فلم يؤذهم بل خاطبهم «بيتي بيت الصلاة يُدعى، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص» (مت21: 13). وهو بهذا يعلمنا أن المعلم النافع في الكنسية هو ذلك المعلم الذي يحمل قلبًا ملتهبًا بالحب تجاه قطيعه. 2) كان يسوع كمعلم يمتاز بطول الأناة: فكثيرًا ما كان يفسّر للتلاميذ تصرفاته التي يتساءلون عنها، ويفسر لهم أسباب تصرفه رغم أنه لم يكن مُطالَبًا أن يقدم لهم تفسيرًا لسلوكه. فعندما تساءلوا عن سبب جلوسه مع امرأة سامرية، بدأ يشرح لهم عن رؤيته لخلاص البشرية كلها. وحتي في المواقف التي تشكك فيها تلاميذه فيه، كان يقابلها بطول الأناة دون رفض أو عتاب، فهكذا فعل مع توما عندما تشكك في قيامته. كما كان يتعامل أيضًا بطول أناه مع الذين يعجزون عن تنفيذ وصيته، فنراه يتحدث إلى الشاب الغني الذي دعاه ليتبعه ولكن امواله كانت عائقًا له، ونجده يعامله بكل رفق (مت19: 13). 3) كان الرب يسوع كمعلم يقدم ذاته نموذجًا عمليًا وقدوة قبل أن يعلم. كان يصلي فيعلم تلاميذه الصلاة، وكان يعفو قبل أن يعلم التسامح، وكان يقبل الجميع قبل أن يعلمهم أن يذهبوا للعالم أجمع... فلم يكن يسوع معلمًا بالكلمات فقط، بل كان عاملًا ومعلمًا بكلمة الخلاص... نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا
المزيد
01 فبراير 2019

” وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ.”

مزمور 37 كتبه داود النبي يتكون من 40 آيه يحكي حياة الأنسان … الأنسان المستقيم والأنسان الشرير. أحب ان تأخذوا هذا المزمور للتأمل طوال فترة الصوم هو مزمور للحياة فيه خبرات تستطيع ان تقيس عليه نفسك ويحتاج أن تقرأه بعناية وتمهل كل يوم لكيما تدخل إلى أعماقه.يصلح كتدريب خلال فترة الصوم. لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ،فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ.وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ.انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. بَعْدَ قَلِيلٍلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ.الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ! الأَشْرَارُ قَدْ سَلُّوا السَّيْفَ وَمَدُّوا قَوْسَهُمْ لِرَمْيِ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، لِقَتْلِ الْمُسْتَقِيمِ طَرِيقُهُمْ. سَيْفُهُمْ يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِمْ، وَقِسِيُّهُمْ تَنْكَسِرُ. اَلْقَلِيلُ الَّذِي لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ مِنْ ثَرْوَةِ أَشْرَارٍ كَثِيرِينَ. لأَنَّ سَوَاعِدَ الأَشْرَارِ تَنْكَسِرُ، وَعَاضِدُ الصِّدِّيقِينَ الرَّبُّ. الرَّبُّ عَارِفٌ أَيَّامَ الْكَمَلَةِ، وَمِيرَاثُهُمْ إِلَى الأَبَدِ يَكُونُ. لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ، وَفِي أَيَّامِ الْجُوعِ يَشْبَعُونَ.لأَنَّ الأَشْرَارَ يَهْلِكُونَ، وَأَعْدَاءُ الرَّبِّ كَبَهَاءِ الْمَرَاعِي. فَنُوا. كَالدُّخَانِ فَنُوا.الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَتَرَأَّفُ وَيُعْطِي. لأَنَّ الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ.مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ تَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ وَفِي طَرِيقِهِ يُسَرُّ. إِذَا سَقَطَ لاَ يَنْطَرِحُ، لأَنَّ الرَّبَّ مُسْنِدٌ يَدَهُ. أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا. الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ، وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ. تأمل في مزمور 37 : 4 ” وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ.:” وكلمة رقيقة تتكلم عن الأنسان وحضور إرادته ليتلذذ بالرب. هناك إنسان يأكل الطعام طعام لكن لا يتلذذ به وهنا المرتل داود النبي يقول لنا هذا الأختبار الروحي بالتلذذ بالرب وهي كلمة جامعة لكثير من المعاني أي أفرح عش تذوق. الأنسان البعيدعن الله يجد لذته في أمور كثيرة ففي مثل الزارع يقول عن البذار التي وقعت في أرض ملآنه شوك وحال نمت أختنقت من هموم الحياة ولذاتها. فمن الممكن أن يجد أحد لذته في ماله وأقرب مثل الغني الغبي الذي قدمه لنا السيد المسيح حين قال الغني أهدم مخازني وأبني أعظم ولم يكن يعلم ان في هذه الليلة تؤخد حياته منه …وجد لذاته في هذا وأنتهى الى التراب. وهناك من يجد لذته في القتال والعنف والحرب وهذا إنحراف نفسي ومرض وهناك من يجد لذته في مضايقة الآخرين وهناك من يجد لذته في أن يبعدعن الله وسفر أيوب نجد “يقولون لله أبعد عنا وبمعرفتك لا نسر” وهؤلاء أصبحوا بالملايين في العالم تحت مسميات كثيرة مثال الزواج المثلي والألحاد وعبادة الشيطان … في بعده عن الله أوجد لنفسه آله آخرى. بعض الناس تجد لذتها في الانحراف الأخلاقي كالخلاعة بصفة عامة ومن يسقط في هذه الهوة لا يشعر براحة أو سكينة في قلبه حتى لو كان هناك لذة في وقتها لكن بعدها يشعر بفراغ كبير وكأنه تائه وهذا يؤدي به الى لذات آخرى فمثلا لذة إدمان المخدرات بكل أشكالها فالنفس الشعبانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو. كل من يجد لذته بعيدا عن الله لا تدوم لذته إلا لوقت قليل. لنتذكر سليمان الحكيم الذي كان له كل شئ كل ما نتخيله لديه حتى وقف يوما وقدم لنا هذا الأختبار الرائع “مهما أشتهته عيناي لم أمسكه عنها، لم أمنع قلبي عن كل فرح ثم إلتفت أنا إلى كل أعمالي إذ الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس” هذه إختبارات حقيقية سجلت في الكتاب المقدس لنستفيد بها أما إنسان الله يتلذذ به وما أبهجه فمن يعيش مع الله كل ما في يده يستمتع به مهما كان قليل بسيط لكن يشعر أن بركة الرب هي تغني والقديس بولس الرسول عاش نصف حياته بعيدا عن الله يضطهد كنيسة الله بإفراط لكن عندما أكتشف موضه اللذة الحقيقية والأصيل في شخص الله قال ” مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟…. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” (رو 😎 وفي رسالة فيلبي يقول ” أَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ” ألهذا المقدار لذتك في الوجود والحضور لدى الله على الدوام؟! حتى قال ” بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ،” قد وزن كل الأشياء في كقة والمسيح في كفة فوجد كفة المسيح هي الرابحة فكل هذا ليس له قيمة أمام عيناي. الأنسان يتلذذ مع الله في كل الأحوال وليس وقت الفرج حتي في التجارب فيعقوب الرسول يقول ” احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة ” يتلذذ مع الله في وقت الخسارة ووقت المكسب في غنى أو فقر . ولذا نسأل أنفسنا هل لدي هذا الشعور؟ أم وقتي ؟ أم في الكنيسة وسط العبادة ؟ الشعور الروحي هذا حاضر وموجود أشخاص كثيرة وجدوا لذتهم لدى الله كمريم أخت مرثا أخوات لعازر فمريم عند أرجل السيد المسيح تتلذذ بالرب شبعانه وفرحانه بيه أما مرثا وعملها مهم المسيح قال لها إنتي تهتمين وتضطربين من أجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد. كثيرا ما نهتم بأمور كثيرة فنتشتت ولكن الحادة إلى واحد. الإنسان يمارس مسئوليته وعمله ويكون نافع لآخرين لكن شعورك الداخلي تجد لذتك في يد الله الذي تعطي وليس في العطية. كيف لنا أن نتلذذ ؟ :أضع أمامك بعض الوسائط الروحية في بداية الصوم لأن الصوم يساعدك على ذلك وأيضا في نهاية العام وتعلمنا كنيستنا ان ننهي السنة في صوم ونستقبل السنة الجديدة أيضا بصوم وخلاله شهر كيهك المليان بالتسبيح وفرصة أن حرارتنا الروحيىة ترتفع 1 – الصلاة والتسبيح : هي الفترة والوقت الذي تأخذه في حياتك وتحوله لحساب الله0 فالمسيح علمنا أن نصلي كل حين فإعمالنا ومسئوليتنا صلاة أمام الله وأيضا الوقت الخاص الذي تمنحه لنفسك أمام الله . العالم يشغلنا جدا بامور كثيرة لكن الوقت الخاص للصلاة وقت المقابلة الشخصية بينك وبين المسيح. الصلاة هي شكل من اشكال اللذه فداد النبي يقول ” يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ،” هذا العطش يتحول إلى لذة الوجود مع الله. ولهذا كنيستنا بها صلوات الأجبية إي ساعة وندعيها صلوات السواعي حتي يكون اليوم كله به حياة المسيح مع حياة الأنسان فيصير اليوم كله شهوة تلذذ بحضور الله فيه. الأجبية وسيلة للتلذذ بالحضور أمام الله0 القديس إسحق السرياني يقول من عملات التلذذ : “أحيانا تصير الجمل حلوة ي فم الأنسان أثناء الصلاة ولذلك يأخد الأنسان في ترديد الجملة الواحدة مرات عديدة جدا ولا تسمح للإنسان أن ينتقل منها لأنه لا يشبع إطلاقا” ومن هنا كانت الصلاة السهمية ويكرر الأنسان العبارة لأنها حلوة في فمه ومشاعرها. وكما أن كل شئ يحتاج وقتا لينمو الإنسان ليصل إلى حالة التلذذ بالله يحتاج وقتا. والقديس مار إسحق يقول عن الإنبا إنطونيوس ” كان يصلي طوال الليل حتى إذا بدأت الشمس في الظهور يقول لها لماذا تعويقيني؟ أتشرقين لكيما تأخذيني من اشواق النور الحقيقي ” . في شهر كيهك من الشهور المحبوبة لها طابع شعبي جميل وفرصة وانت تحضر التسبحة أن تركز وتصطاد عبرات تجعلك في حالة تلذذ مع الله. 2 – الجلوس مع الله والإستماع إليه كما نستمع لمرشدينا ومن يعلمنا أي تجلس وتستمع إلى كلمة الله في الأنجيل المقدس فآرميا النبي يقول ” وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي، لأَنِّي دُعِيتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ ” وداود النبي يقول ” شريعتك هي لذتي” تأملوا في عبارة تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك أي مالم تنطقه بعد. الله يشعر بما في قلبك قبل أن يخرج بكلمات مسموعة. وأهم ما في سؤل القلب السلام الداخلي ما حولنا يجعلنا نعبش في عاصفة من الضوضاء. عمل مهم أن تأخد وقتا تخصصه لقراءة الأنجيل بنفس صافية. وأرجو أن تكون فترة الصوم والأستعداد لسنة جديدة إلا تترك حياتك تسير على نفس الوتيرة فبعض الفلاسفة يقولون “لا يصح أن نقول أن الوقت يمضي لكن الأصح أن نقول أننا نمضي “. الكتاب المقدس هو أنفاس الله وعندما تجلس مع الكتاب المقدس تجلس مع المؤلف ذاته كتدريب عام لنقرأ هذا المزمور كل يوم لنستفيد به 3- الأسرار وبالأخص سر الأفخارستيا : فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب. واحده سألت من الرب وأياها ألتمس ان أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي القداس عيش في كل كلمة مشاركا فيه كليا. الأنسان عندما يتمتع بصلوات القداس وتفهم المعنى الداخلي لكل كلمة. في القداس نصير في طريق القداسة وهو وسيلة الثبات في المسيح لناخذ هذا المزمور تدريب يومي ومنه يكون إعترافك آخر السنة وتقول أغسلني فأبيض أكثر من الثلج. هذا المزمور يحتاج الكثير من التأملات إن شاء الرب وعشنا نقضي الأسابيع القادمة في هذا الصوم في هذا التأمل لألهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
13 سبتمبر 2019

دوافع الاستشهاد في المسيحية

لا يوجد في كل تاريخ البشرية شهداء مثل شهداء المسيحية، في حماسهم وشجاعتهم وإيمانهم ووداعتهم وصبرهم واحتمالهم فرحهم بالاستشهاد، فقد كانوا يقبلون الموت في فرح وهدوء ووداعة تذهل مضطهديهم.، ولقد قبل المؤمنون بالمسيح مبادئ روحية أساسية غيرت حياتهم الشخصية ومفاهيمهم ونظرتهم للحياة كلها وجعلتهم يقبلون الاستشهاد، فما هي؟ 1. أن هذا العالم وقتي بالقياس إلي الحياة الأبدية " لأن (الأشياء) التي تري وقتية وأما التي لا تري فأبدية ". 2. وأننا غرباء فيه.. "أطلب إليكم كغرباء ونزلاء..". 3. وأن العالم قد وضع في الشرير والحياة في حزن وألم وضيق " ستبكون وتنوحون والعالم يفرح". 4. وأن ضيقات وأحزان هذه الحياة تتحول إلي مجد عظيم في السماء " آلام هذا الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يعلن فينا". من أجل هذا زهدوا في العالم واشتهوا الانطلاق من الجسد لكي يكونوا مع المسيح، وقد فعلوا هذا عن محبة كاملة للرب مفضلين الرب عما سواه، وكانت حياتهم في الجسد حياة في العالم وليست للعالم. ونستطيع أن نميز ثلاث فئات من شهداء المسيحية من حيث دافع الاستشهاد: 1. شهداء من أجل ثباتهم علي الإيمان: وغالبية الشهداء تنتمي إلي هذه الفئة. 2. شهداء من أجل المحافظة علي العفة والطهارة 3. شهداء تمسكوا بالعقيدة حتى الموت. أنواع العذابات: في أيام الاضطهاد كان الوثني يوجه عبارة إلي المسيحي هي "لا حق لك في أن توجد" وهي تعبير عن مشاعر البغض والعداوة التي في نفوس الوثنيين من نحو المسيحيين والتي أفضت إلي أنواع من العذاب والأهوال لا نقدر أن نحصي عددها أو نصف أنواعها، وقد يكون مجرد ذكرها يسبب رعبا للإنسان. نفسية الشهيد وقت التعذيب كان غرض الحكام والولاة من تعذيب المسيحيين هو تحطيم شجاعتهم وإضعاف روحهم المعنوية، ولكن كان دائما يحدث العكس إذ كان التعذيب أداة لتحريكها وتقويتها وهذا أمر خارج حدود المنطق ويفوق الطبيعة ولكنه عمل النعمة داخل قلب الإنسان المؤمن التي تحول الحزن إلي فرح والضيق إلي تعزية، أما السبب في ذلك هو: المعونة الإلهية التي وعد بها الرب كل الذين يتألمون من أجله. تعاطف الكنيسة كلها مع المتقدمين للشهادة وتدعيمهم معنويًا وروحيًا. الإحساس بشرف التألم من أجل الإيمان. التطلع إلي المجد العظيم الذي ينتظر كل من يتألم من أجل الله. تشجيع الله لهم عن طريق الرؤى والظهورات. بطولة الشهداء أثناء محاكماتهم تتعجب إذ تري في المحاكم الرومانية منظر المسيحيين الأبرياء الضعفاء المسالمين وهم يقفون أمام أباطرة وحكام وقضاة وثنيين بما لهم من الجبروت والغطرسة والظلم وحولهم خصومًا من الدهماء يصيحون بعنف وكيف أن هؤلاء المسيحيون أقوياء معاندين أذلوا قضاتهم بعد أن فشلوا في إخضاعهم، كل هذا وهم في صبر مذهل واحتمال عجيب وإيمان لا يلين.. صورة إنجيلية فيها الكلمات وقد تحولت إلي أعمال حية وشهادة ناطقة وكان أول سؤال في المحاكمة هو "هل أنت مسيحي؟" وكان مجرد اسم "مسيحي" -في نظر الدولة الرومانية- في حد ذاته يحمل أبشع جريمة تلصق بصاحبها الشبهة بالعصيان وتدنيس المقدسات، وأما المسيحيون كان لهم ردا واحدا لا يتغير "أنا مسيحي" فيصيح الدهماء "الموت للمسيحي". فئات الشهداء عندما بدأت الاضطهادات تقدم المؤمنون من كل الفئات للشهادة، الأمراء والنبلاء والولاة والضباط والجنود في الجيش الروماني وأساقفة وقسوس وشمامسة ورهبان وراهبات وأطفال وصبيان وفتيات وأمهات وشباب وأراخنة وفلاحين وعبيد وإماء وفلاسفة وعلماء وسحرة وكهنة أوثان أفراد وجماعات. حقيقة الاستشهاد في المسيحية ما هي حقيقة الاستشهاد في المسيحية؟ هل كان نوعًا من الجنون والجهل والحماقة؟ أم كان نوعا من الهروب من الحياة أو الانتحار تحت ظروف قاسية؟ بالطبع لم يكن هذا كله بل كان ثقل مجد لأولئك الشهداء وللمسيحية. فماذا كان الاستشهاد في المسيحية؟ كان شهوة: حتى أن البعض عندما أتيحت لهم فرصة الهروب من الموت رفضوا وثبتوا. كان شجاعة: شجاعة الفضيلة، لم يكن رعونة بل شجاعة لم يألفها العالم القديم بدكتاتورية حكامه وإجاباتهم نغمة جديدة علي سمع العالم وقتذاك. كان كرازة: فقد انتشر الإيمان بالاستشهاد أكثر من التعليم، ودماء الشهداء روت بذار الإيمان . كان دليلا علي صدق الإيمان بالمسيح: فقد أنتصر الإيمان بالمسيح علي أعدائه بالقوة الأدبية الروحية وحدها وليس بقوة مادية كان برهانا علي الفضائل المسيحية: في أشخاص شهداء المسيحية تجلت الفضائل المسيحية ولم تنجح الشدائد أن تجعلهم يتخلون عنها ومنها: الثبات والاحتمال والوداعة ومحبة الأعداء والعفة والطهارة والزهد في العالم والحنين إلي السماويات. مكانة الشهداء في الكنيسة الكنيسة تتشفع بالشهداء وهذه عقيدة إيمانية إنجيلية تمارسها الكنيسة الجامعة من البداية، وفي طقس الكنيسة تذكرهم الكنيسة في التسبحة و السنكسار cuna[arion و الدفنار وفي تحليل الكهنة في صلاة نصف الليل وفي صلاة رفع بخور عشية وباكر وفي القداس، وتحتفظ الكنيسة برفات الشهداء وتضع أيقوناتهم وتحتفل بتذكار استشهادهم سنويًا. نيافة المتنيح الحبر الجليل الأنبا يوأنس أسقف الغربية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل