الكتب

تفسير سفر المكابيين الثاني

مقدمة سفر المكابيين الثاني هو تركيز على يهوذا المكابي فقط الذي يأتي في الشهرة بعد داود النبي من ناحية خدمته وجهاده للأمة اليهودية.

تفسير سفر المكابيين الأول

أسفار المكابيين الأول والثاني لهما أهمية تاريخية كبيرة إذ هما يربطان بين أسفار العهد القديم كما وردت في نسخة بيروت )التي جمعها عز ا ر( وبين العهد الجديد. ملخص تاريخي للعهد القديم تكونت مملكة إس ا رئيل أولاً بيد شاول الملك. ولكن أخذت شكلها كدولة واتسعت واستقرت على يد داود الملك حوالي 0111 سنة ق.م. واستمرت في إستق ا ررها وازدهارها أيام سليمان الملك. ثم إنشقت إلى مملكتين أيام رحبعام إبن سليمان. والمملكتين هما: .0 إسرائيل وهي مملكة العشرة أسباط وعاصمتها الشهيرة هي السامرة. .2 يهوذا وهي مملكة السبطين )يهوذا وبنيامين( وعاصمتها أورشليم. ونتيجة الممارسات الخاطئة لمملكة إسرا ئيل، إذ عمل لهم أول ملوك إس ا رئيل، يربعام بن نباط، هياكل للعبادة غير هيكل الرب في أورشليم، أن دخلت الوثنية سريعاً إلى مملكة إس ا رئيل وذهبت للسبي بيد مملكة أشور سنة 222 ق.م. وكان أن أخذ ملك أشور معظم شعب إس ا رئيل وشتتهم في أنحاء دولة أشور، وأسكن بعض القبائل الوثنية في أرض إس ا رئيل وذلك لإضعاف الروح الوطنية لليهود فلا يثوروا عليه مطالبين بالحرية. واستمرت مملكة يهوذا بعد ذلك فترة ونتيجة شرورها هي الأخرى ذهبت إلى سبي بابل سنة 685 ق.م.وعند قيام دولة الفرس على أنقاض مملكة بابل سنة 635 ق.م. بيد كورش الملك الفارسي سمح بعودة اليهود إلى بلادهم وبناء هيكلهم لكن لا يملك عليهم ملك منهم، بل والٍ من قبل الملك الفارسي. وهنا عاد بعض اليهود من يهوذا وبعض اليهود من باقي الأسباط وصاروا شعباً واحداً وذلك حتى جاء حكم اليونان.

تفسير سفر ملاخى

المقدمة 1. كلمة ملاخي كلمة عبرية تعني "ملاكي" أو "رسولي". 2. فترة كتابة السفر: كان نحميا ساقياً لملك فارس وفي السنة العشرين لملكه أي سنة 445 ق. م. (كان ذلك الملك هو ارتحشستا لونجيمانوس). أذن الملك لنحميا بالذهاب إلى أورشليم لكي يرمم السور ويصلح الأحوال، وبعد أن قضى نحميا حوالي 8 سنين في أورشليم رجع إلى بلاط الملك حيث قضى فترة قصيرة عاد بعدها إلى أورشليم، فوجد إنحطاطاً في أحوالها وفساداً في أخلاق شعبها، فقد طلق رجال يهوذا زوجاتهم اليهوديات وتزوجوا بوثنيات، وعاشوا في زنى وغش وظلم للبائسين، وأهملوا خدمة الهيكل ودفع العشور والتقدمة ودنسوا السبت، إذاً هم عاشوا في عدم مخافة الله عموماً، ويرجح المفسرين أن ملاخي كتب نبوته في أثناء غياب نحميا في فارس، وهذه الفترة يقدرها البعض بسنوات. 3. الخطايا المذكورة هنا تتفق مع الخطايا المذكورة في (عز2:9 + 3:10،16-44 + نح 32:10-39 + 23:13-31 + نح32:10-39 + 4:13-14). 4. كان حجي وزكريا قد وعدا الشعب بأن مجد الهيكل الثاني سيكون أكثر من الهيكل الأول (حج9:2 + زك10:6-12). وهم قطعاً لم يفهموا أن المقصود هو هيكل المسيح، لذلك إنتظروا مجداً زمانياً عالمياً وإزدهاراً كان موعوداً به، ولم يحدث هذا بل وجدوا أنفسهم محاطين بالأعداء كالسامريين وحدثت لهم مجاعات فشكوا في محبة الله لهم، وقالوا أنه لا فائدة تجنى من فعل الصلاح وطاعة الوصايا، فالشرير والمتكل على ذاته هو الذي ينجح، لذلك يحدثهم السفر عن حقيقة خطاياهم وريائهم الذي بسببهم قامت عليهم هذه الأوجاع. وكأن النبي يرد عليهم. . هل حقاً أنتم تسلكون بصلاح كما تقولون، ولقد رأينا في نقطة (2) عينة من خطاياهم، وفي نقطة (3) نرى خطاياهم كما شرحها النبيان حجي وزكريا. ثم كانت دعوة النبي لهم عن التوبة وترك خطاياهم لتعود لهم البركات. 5. إمتد نظر النبي ليرى أن المجد الحقيقي لإسرائيل الله (الكنيسة) لن يكون فقط بالتوبة، وإنما بمجئ المسيح الذي سيأتي بالخلاص وملء البركات. لذلك فلقد تنبأ ملاخي عن مجيء المسيح بصورة واضحة. 6. إذاً هذه النبوة كانت لتقنع الشعب بخطاياه وتوبخهم بسببها وتفتح الجروح، ثم تعطى الوعد بمجيء المسيح الذي يرفع الخطية ويعطي الدواء (البلسان) الشافي. وهذه النبوة ينتهي بها الكتاب في العهد القديم لتلهب القلوب بإنتظار المسيح شمس البر. وبهذه النبوة ينتهي زمن الأنبياء، فلن يأتي أنبياء بعد ملاخي، وأول من سيأتي هو يوحنا المعمدان، الملاك الذي يهيئ الطريق أمام المسيح. 7. بعد ملاخي إنتهى عصر النبوة وأتى عصر الكتبة والكهنة الذين يفسرون كل هذه الثروة والغنى الذي تركه الأنبياء في الكتاب المقدس. 8. هذا السفر هو آخر أسفار العهد القديم، وبه ختمت النبوة، وكان ملاخي آخر الأنبياء، وبأنتهاء نبوته بات العالم في انتظار المسيح الذي أشار إليه كل الأنبياء. والمسيح هو ملاك العهد (1:3). والذي سيأتي قبله من يهيئ الطريق أمامه كملاك أيضاً (1:3). وهذا هو الارتباط بين اسم النبي وموضوع نبوته. 9. لملاخي النبي أسلوب مميز، فهو يعتمد في كلامه على السؤال والجواب. سؤال للشعب ثم يعطي جواب الشعب على السؤال. . مثلاً. . أحببتكم قال الرب. وقلتم بما أحببتنا. أليس. . (2:1). وبهذا يكون النبي هنا يسجل الحوار الذي دار بينه وبين الشعب حينما بدأ يوجه لهم نبواته ويدعوهم للتوبة.

تفسير سفر زكريا

المقدمة 1. هو زكريا بن برخيا بن عدو (1:1). ولد في السبي، ومات والده في السبي بينما كان مازال صغيراً فتبناه جده، لذلك بنسبه عزرا لجده (عز1:5 + 4:6). وقول عزرا عنه زكريا بن عدو يعني سليل أو حفيد عدو، أو كان جده عدو أكثر شهرة من أبيه. وزكريا من سبط لاوي، وغالباً فهو كاهن. 2. كان معاصراً وصديقاً لحجي النبي، وكان يحث على بناء الهيكل كاشفاً أمجاد الهيكل الجديد، الخاص بالعصر الماسياني، أي هيكل جسد المسيح مثل حجي النبي. 3. يعتبر السفر التالي بعد أشعياء في الحديث عن العصر الماسياني. 4. بدأ نبوته في السنة الثانية لداريوس هستاسب سنة 520ق.م. بعد حجي النبي بشهرين واستمرت نبوته 3سنوات تقريباً. وهذه المدة محسوبة بناء على آخر تاريخ يشار إليه في السفر (1:7) أي سنة 518ق.م. وإن كان كثير من الدارسين يرون أن الجزء الأخير من السفر (ص9-ص14) قد كتبه النبي في شيخوخته، أي بعد حوالي 30-40عاماً من كتابة الجزء الأول (ص1-ص8). وزكريا عاصر أيضاً زربابل الوالي ويهوشع الكاهن العظيم. 5. جده غالباً هو عدو الكاهن المذكور في (نح4:12) وهذا غير عدو الرائي (2أي15:12). 6. معنى إسمه زكريا= الله يذكر + براخيا= الله يبارك + عدو= في الوقت المناسب وما أكثرها مناسبة وموافقة بين اسم النبي وموضوع سفره، بل إن اسمه يحمل مفتاحاً للسفر، فمعناه أن الله يذكر شعبه ويذكر عهده وأنه سيبارك شعبه في حينه، وذلك بأن يقيم هيكل جسده في ملء الزمان. وما أكثرها تعزية أن نعرف أن الله يذكرنا حتى لو أخطأنا. ولذلك يسمى زكريا النبي بنبي الرجاء، فهو يعزي الشعب ويعطيهم رجاء في المستقبل، وذلك لشعب عاش تحت نير السبي. 7. نجد في هذا السفر نبوات واضحة عن المسيح مثل دخوله أورشليم (9:9) وتسليمه بثلاثين من الفضة (2:11) وجراحاته (6:13) وطعنه (10:12) وكونه الراعي المتألم (7:13).

تفسير سفر حجى

المقدمة 1. سقطت أورشليم تحت السبي البابلي على أربعة مراحل (راجع سفر أرمياء). 2. كان سقوط أورشليم النهائي على يد نبوخذ نصر سنة 586 وفيها حطمت المدينة تماماً وحطم الغزاة الهيكل وقصر الملك، وأخذ الكل إلى السبي ولم يترك إلا مساكين الأرض. وكان هذا في أيام الملك صدقيا أخر ملوك يهوذا نسل الملك داود. 3. سقطت مملكة بابل على يد كورش الفارسي سنة 536 ق.م. ثم قامت مملكة مادي وفارس التي أسسها كورش. ملوك الفرس وعلاقتهم بأورشليم: أ‌. ‌كورش: أصدر نداء بعودة الشعب من السبي سنة 536ق.م. (عز2:1) فعاد الشعب وبدأوا في بناء الهيكل (عز8:3-13). وكان ذلك سنة 535ق.م. وبدأت مقاومة الأعداء (عز5:4) وتوفى كورش سنة 529ق.م. ب‌. ‌قمبيز: (أرتحشتستا): ابن كورش، وهذا أقنعه الوشاة بوققف العمل في بناء المدينة والهيكل فأصدر أمراً بذلك (عز17:4-25) وظل العمل متوقفاً طوال مدة حكمه، ومات سنة 522ق.م. ت‌. ‌داريوس هستاسب: ملك سنة 521ق.م. وإمتدت مملكته جداً. وفي أيامه قام النبيان حجي وزكريا يحثان الشعب للعمل في بناء الهيكل (عز1:5). وكان ذلك سنة 520ق.م. وقد أمر الملك بإعادة البناء (عز5،6) وقد إكتمل بناء الهيكل وتم تدشينه سنة 515ق.م. ومات سنة 486ق.م. ث‌. ‌زركسيس الأول (أحشويرش): غالباً هو زوج إستير. وهذا حاول غزو اليونان بجيش قوامه 2.5مليون جندي وهزم وأغتيل سنة465 ق.م. ج‌. ‌ارتحشتستا لونجيمانوس (أي طويل اليد): وهذا لاطف اليهود وسمح لعزرا بأن يعود بعدد منهم إلى أورشليم، كما أذن لنحميا بإعادة أسوار المدينة (عز11:7-13) + (نح1:2-10). وكان ذلك غالباً لأنه حدثت ثورة في أيامه من الشعوب، ولكن اليهود لم يشتركوا فيها فحفظ لهم هذا الجميل وتوفى سنة 424. وفي عهده سنة 457ق.م. صدر الأمر بإعادة بناء أورشليم. ‌تعاقب بعده على العرش عدة ملوك إلى أن قام الإسكندر الأكبر بإسقاط مملكة الفرس سنة 331ق.م. لتقوم على أنقاضها مملكة اليونان. 4. يعتبر الأنبياء حجي وزكريا وملاخي هما أنبياء فترة ما بعد السبي. على أن فترات نبوات حجي وزكريا كانت في بداية العودة من السبي سنة 520ق.م. أما ملاخي فتزامن مع نحميا وعزرا سنة 445ق.م. وبهذا فهو آخر الأنبياء. 5. يشار إلى النبي حجي مرتين في سفر عزرا (عز1:5 + عز14:6).

تفسير سفر صفنيا

١. صفنيا اسم عبري يعني "الله يستر" أو "الذي يستره يهوه". ٢. واضح في ذكر أسمه أنه ينسب نفسه لحزقيا، لذلك رحج المفسرون أن حزقيا هذا هو الملك القديس لأنه يذكر نسبه لرابع جد، وهذا شئ غير معتاد بالنسبة للأنبياء. ٣. تنبأ في أيام الملك الصالح يوشيا، وربما كان له دوره في إصلاحات يوشيا. ٤. بدأ خدمته في نفس الوقت تقريبًا الذي بدأ فيه أرميا، وكان لهم نفس الهدف. ٥. يبدأ السفر بإنذار بالخراب لأورشليم بسبب خط اياهم ثم نبوة بهلاك الأمم ثم يأتي وعد الخلاص بمجيء المسيح. ٦. محور السفر هو "يوم الرب" الذي أشير إليه في السفر سبع مرا ت . ويوم الرب قد يكون المقصود به يوم خراب أورشليم كعقاب لها بسبب خطاياها، أو اليوم الأخير أي يوم الدينونة، وقد يقصد به يوم نهاية حياة كل إنسان أي الموت. ٧. يتضح من السفر أن الخطية تفشت في وسط الناس "الجميع زاغوا وفسدو ا" ويوم الرب قد اقترب. فما هو الحل حتى نهرب من الدينونة ومن الخراب النهائي؟ والنبي يقدم الخلاص الذي بالمسيح كطريقة وحيد ة. والخلاص الذي بالمسيح هو الكفار ة. ومعنى الكفارة = تغطية، أي أن د م المسيح يغطيني ويسترن ي . هذا هو رجائي الوحيد للخلاص في يوم الدينونة أن يسترني المسيح بدمه . وهذا هو المقصود بقوله "لعلكم تسترون في يوم سخط الرب. وهذه هي العلاقة بين اسم النبي وموضوع سفره. ٨. على أن هناك شرط للتمتع بهذه الكفارة وهو التوبة والتواضع وطلب الر ب . فالرب يسكن في المنسحق والمتواضع (أش ١٥:٥٧ ) لذلك فغاية السفر الحث على التوبة. ٩. بعد أن رأى النبي خلاص المسيح ختم سفره بأعذب تسبحة حب وجدت في العهد القديم وكان قد بدأ سفره بالويلات. وأيضًا اشتمل سفره على توبيخ القادة والرؤساء

تفسير سفر حبقوق

المقدمة 1. معنى اسمه المحتضن أو المعانق. 2. يتضح من (حب19:3) أنه كان من سبط لاوي كأحد المغنين في الهيكل. 3. ما ورد في (5:1،6) فهأنذا مقيم الكلدانيين يجعلنا نتصور أن هذه النبوة قد كتبت قبل أن تظهر بابل كأمة لها شأن. وما جعل بابل قوة عظيمة ذات شأن هو إنتصارها على أشور وكان ذلك سنة 612ق.م. ثم إنتصارهم على مصر في معركة كركميش سنة 605ق.م. لذلك فهذه النبوة قد كتبت قبل سنة 612 ق.م. 4. أيضاً واضح أن الهيكل كان مازال قائماً فهناك فرق للتسبيح (حب19:3) وقد دمر البابليون الهيكل، ودمروا أورشليم سنة 586ق.م. 5. الكلدانيون اسم يطلق على بعض الفئات الكهنوتية في بابل كالسحرة والمنجمين. ولكن الأجانب عن بابل أطلقوا اسم الكلدانيين على البابليين عامة. كما يطلق على المصريين الفراعنة، مع أن الفرعون هو لقب ملك مصر. 6. بدأ النبي السفر بصلاة يشتكي فيها من الفساد الذي يراه في شعبه. ويجيبه الله على صراخه بأنه سيؤدبهم بواسطة الكلدانيين. ويعود النبي بعد أن رأى شراسة هؤلاء الكلدانيين يصرخ لله.. لماذا يظلم هؤلاء الأشرار شعبه بينما أن هؤلاء الكلدانيين هم أشر من شعبه. وفي الإصحاح الثاني نجد النبي على مرصده وعلى حصنه منتظراً أن يجيبه الله على شكواه التي اشتكى منها في الإصحاح الأول. ويجيبه هنا الله بأنه يستخدم هؤلاء الكلدانيين كعصا تأديب لشعبه ، ولكن لكبريائهم سينقلبون بعد أن يؤدوا دورهم. وفي الإصحاح الثالث نجد النبي متهللاً مرنماً. وفي صلاته يرى عهد الخلاص المستقبل فينتظر البركة. وهو يحث اليهود أن يصلوا بهذه الصلاة، ويكون لهم رجاء في أثناء ضيقتهم في سبيهم المنتظر في بابل. فهي ترنيمة لتشجيع وتعزية الشعب. 7. نجد النبي هنا في تساؤل مستمر وفي صراع مستمر مع الله في الصلاة ولذلك أطلق عليه اسم النبي المتسائل وسماه جيروم المصارع مع الله مثل يعقوب الذي صارع مع الله حتى الفجر. ومن هنا نفهم أن المرصد الذي يقف عليه كان في غرفته أو مخدعه حيث يطرح هناك شكواه لله وينتظر مصارعاً حتى يحصل على إجابة لتساؤلاته. ومن هنا نفهم علاقة اسمه بسفره. فهو محب لله وله تساؤلات عن أحكام الله، فلم يذهب بتساؤلاته بعيداً عن الله، بل إلتجأ لله يتمسك به كأنه يعانقه طالباً منه بدالة الحب أن يجيبه على تساؤلاته، يعانقه ويحتضن كأنه يتصارع معه، ويسأله عن هذه الأوضاع التي تبدو وكأنها مقلوبة في العالم، فهو يرى البرئ والبار مظلومين. وهناك من يرى أوضاعاً لا يفهمها عقله البشري فيتذمر على الله، أما أولاد الله الواثقين فيه فهم دائماً في حب يحتضنون الله ويصارعون معه ويسألونه، والله دائماً يجيب ويعطي راحة لأولاده فيسلمون أن حكمة الله دائماً أعلى من حكمة البشر. لذلك نرى في هذا السفر أنه حوار حب مشترك بين الله والإنسان. الله يتكلم والإنسان يسمع. والإنسان يتكلم والله بالحب ينصت. 8. السؤال الذي يسأله النبي هنا "لماذا يسمح الله بان يظلم شعبه، هو سؤال كل الأجيال (راجع مز73 + أر1:12 + سفر أيوب) وهنا نفهم أن من يحبه الرب يؤدبه. وهذا السؤال تم توجيهه للسيد المسيح، فأجاب بسؤال آخر ولم يرد على السؤال (لو1:13-5). والمعنى أننا غير قادرين على استيعاب حكمة الله.

تفسير سفر ناحوم

المقدمة 1. ناحوم كلمة عبرية معناها نياح أو راحة أو تعزية. 2. ينسب نفسه إلى ألقوش (1:1) ويرى القديس جيروم أنها شمال الجليل. 3. تنبأ ليهوذا (15:1) وليس لإسرائيل (مملكة الشمال). وقد عاصر الغزو الأشوري لإسرائيل فهرب ليهوذا. وربما أقام في أورشليم ، حيث شاهد بعد 7سنوات حصار المدينة بواسطة جيش أشور، وما حل بأشور (ليلة الـ85.000) (2مل18،19) وقد كتب نبوته بعد هذا (11:1). ويكون بهذا قد عاصر حزقيا الملك وإشعياء. وحزقيا الملك كان حكمه تقريباً سنة725- سنة690 ق.م. وهو عاصر سقوط نو آمون (طيبة) المصرية في يد أشور بانيبال سنة 666ق.م. وهو يسجل هذه الحادثة في سفره (8:3-10) ونينوى نفسها سقطت وخربت سنة 612ق.م. وبهذا يكون تاريخ نبوته بعد سنة 666 وقبل سنة 612. وغالباً سيكون بعد سنة 666ق.م. في أواخر أيام عمره. 4. نبوته كانت ضد نينوى عاصمة أشور. وهذه كانت قد تابت قديماً بمناداة يونان (سنة825- سنة784ق.م) وعفا عنها الله. ولكننا نجد نبوة ناحوم هنا ليست دعوة للتوبة كنبوة يونان، بل حكم صادر ضدها. لأن شرورها أصبحت فظيعة ولا أمل في إصلاحها أو توبتها. 5. كان الأشوريون دمويون وفي منتهى العنف وكأمثلة لذلك. أ‌- ‌لما أيقن ملك أشور أنه هالك بعد حصار بابل له وسقوط عاصمته على يد نبوبلاسر أبو نبوخذ نصر ملك بابل، جمع نساؤه في قصره وأشعل فيه حريقاً فاحترقن كلهن. ب‌- كانوا يسلخون الأسرى وهم أحياء. ت‌- كانوا يقطعون رؤوس البعض ويعلقونها في أعناق الأحياء الآخرين. ث‌- كانوا يلهون بقطع أنوف وأذان وأيدي الأسرى. وكانوا يضعون الأمراء والرؤساء الذين يهزمونهم في أقفاص ويعرضونهم للهزء بهم. ج‌- أشور هي التي أسقطت إسرائيل وعاصمتها السامرة، وأحرقت 46مدينة ليهوذا وحاصرت أورشليم لتدمرها لولا معجزة هلاك الـ185.000. ح‌- ملكهم أشور بانيبال دخل مصر وأخذ عاصمتهم نو آمون (طيبة). وأثارهم تقول أنهم غنموا من مصر الكثير (ذهباً وعبيداً). لذلك كانت أشور وسط الشعوب كوحش مفترس. فلا عجب أن جميع ممالك الأرض أبغضتهم تماماً (أش12:10-14). 6. عل اسم النبي وهو يعني راحة وتعزية يتناسب مع نبوته، فهو تنبأ بخراب نينوى، ونبوته مرعبة لنينوى لكنها معزية لشعب الله، حيث يرتاح شعب الله من عدوه أشور الذي ظلمه. ويقال عن نبوته أنها صرخة ضمير غاضب من شر نينوى، أو أي شر عموماً. والنبي يوضح أن جزاء الشر دائماً هو الهلاك. ونبوته يسيطر عليها فكرة واحدة هي هلاك نينوى الشريرة وراحة شعب الله. وأشور هنا الدموية بشرها هي رمز لإبليس عدو شعب الله، والنبوات بنهاية الشر لهي نبوات معزية جداً للكنيسة فهي ترى فيها هلاك إبليس عدوها مصدر كل الشرور. وهنا لا نجد أي لوم ليهوذا أو لشعب الله، بل إنذارات فقط بهلاك أعداء شعب الله، ووعود معزية لشعب الله. أ‌- ‌أذللتك. لا أذلك ثانية.. أكسر نيره وأقطع ربطك.. وهذا وعد بالحرية. ب‌- ‌عيدي أعيادك أي إفرحي.. وهذا وعد بعودة الأفراح لشعب الله. ت‌- الرب يرد عظمة يعقوب.. سيكون لشعب الله مجد وعظمة. وهذا ما فعله المسيح بعد هزيمته لإبليس على الصليب فهو أعطى لكنيسته الحرية من عبودية إبليس، وأرسل لها الروح القدس المعزي يملأها عزاءً وراحة وفرحاً، وأعد لها أمجاداً سماوية. 7. النبي يذكر أشور هنا بتخريبها لنو آمون في مصر بالرغم من قوة نو لتعرف أن هذه نهاية كل شر. وأنه إن كانت نو قد سقطت لتشامخها وخطيتها فلسوف تسقط نينوى بسبب خطاياها. وليتعظ كل خاطئ بسقوط وهلاك من سبقوه. 8. أسلوب النبي شعري، ونبوته تكشف عن قوة الله، وكيف يوجه التاريخ حسب إرادته. (الشعر هنا أي الآيات مرتبة أبجدياً، فتبدأ كل آية بالحرف التالي للآية السابقة).

تفسير سفر ميخا

المقدمة 1. ميخا كلمة عبرية مختصرة عن ميخائيل = من مثل الله أو ميخايا = من مثل يهوه. وقد جاء اسم النبي مطابقاً لغاية السفر الذي يتركز في العبارة "من هو إله غافر الإثم مثلك وصافح عن الذنب لبقية ميراثه (18:7). وهو من قرية مورشة جت (14:1) أو من مريشة (15:1) لذلك دعي اسمه ميخا المورشتي (1:1). 2. بدأ نبوته بعد أ ن بدأ إشعياء بحوالي 17 أو 18 عاماً. إذاً هو كان معاصراً له. واستمرت نبوته 60عاماً (758-698 ق.م). وقد تحدث كلاهما عن خراب السامرة. واشتركا كلاهما في توبيخ الشعب على خطاياه. كما عاصر ميخا هوشع النبي أيضاً. فكان ميخا يتنبأ في غرب أورشليم وإشعياء في أورشليم وهوشع في إسرائيل المملكة الشمالية. وكان ميخا أصغر من إشعياء وهوشع، فهو كتب أيام يوثام وآحاز وحزقيا. ولم يعاصر عزيا مثل إشعياء وهوشع. 3. تحدث عن السيد المسيح وملكوته، وعن ميلاده بوضوح وعن ناسوته وبركات مملكته. 4. هو قروي ولكن يكتب لأهل المدن في قوة عجيبة ومملوء ترفقاً. وأسلوبه من الشعر البديع. 5. هو تنبأ عن يهوذا وإسرائيل. لكن حديثه عن إسرائيل مختصر. وهو عاش ليرى سقوط السامرة سنة 722ق.م : وقد تحدث عن نفس المصير لأورشليم بسبب خطاياها وفي نفس الوقت تنبأ عن مجد أورشليم المقبل ليفتح باب الرجاء وهي نبوات مسيانية مجيدة. فمجد أورشليم المقبل المقصود به مجد كنيسة المسيح. 6. نبوة ميخا جاءت نبوة دينية أخلاقية، فهو يعدد خطايا الشعب ويبرز العقوبة عليها. هو أبرز التأديب الذي يعقبه مجد مسياني بهيج جداً. 7. إن أمانة هذا النبي وجرأته كانا السبب في نجاة أرمياء من الموت. قارن (أر18:26 مع 12:3). 8. مورشة جت أي منسوبة إلى جت، وجت هذه في بلاد الفلسطينيين. فهي كانت غرب أورشليم. ومريشة (ماريسا حالياً) جنوب غرب أورشليم. لذلك نقول أن ميخا تركزت نبواته في غرب أورشليم.

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل