العظات
اعد لكم مكان الجمعة الأولى من شهر بؤونة
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين ، تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين.
الفترة التي نعيشها الآن ياأحبائي ما بين عيد الصعود وما بين عيد حلول الروح القدس هذه الفترة لها كرامة كبيرة جدًا في الكنيسة ويطلقون عليها فترة العشرة أيام،هؤلاء العشرة أيام يا أحبائي تكون الكنيسة كلها والمؤمنين في حالة ترقب، فهم آخذين وعد بأنهم سيأخذون عطية عظمى،آخذين وعد ألا يتركوا مكانهم،"لا تبرحوا أورشليم"،آخذين وعد أنهم يكونوا في حالة اعتكاف، في حالة صوم وصلاة في حالة طلبة وتضرع، في حالة ترقب شديد لعطية عظمى، هذه يا أحبائي الروح التي من المفترض أن تكون لدينا الآن ونحن ننتظر عطية الروح القدس ونحن ننتظر العطية العظمى، موعد الآب،العشرة أيام يا أحبائي يعلمنا الآباء أننا نكون فيهم في حالة رفع قلب باستمرار، وفي حالة اشتياق للعطية التي يريد الله أن يعطيها لنا،ويظل يعدنا بأنه ذاهب ليعد لنا مكان،عندما ترك السيد المسيح التلاميذ وكان أمر ليس سهلاً، عندما رأوه وهو ذاهب إلى فوق ويفارقهم فهذا أمر ليس سهلاً، وكأنهم يقولوا له نحن رأيناك وأنت تفارقنا وأنت على الصليب،رأيناك وأنت تفارقنا وأنت في القبر،لكننا تهللنا فرحا عندما وجدناك قد قمت،فعندما قمت قلنا بذلك إنتهى الأمرفهويجلس معنا للأبد، لن يموت مرة أخرى،قال لهم لا أنا لن أموت مرة أخرى، لكن أنا سوف أصعد،لكنك عندما تصعد فأنت بذلك تتركنا، قال لا أنا سأفعل معكم أمرين:-
١- أنا ذاهب إلى هناك لكي أطمئنكم على المكان وأعدلكم مكان.
٢-أرسل إليكم الروح القدس المعزي هو يذكركم بكل شيء.
إذا كنتم ترون أن صعودي خسارة،فالخسارة الحقيقية أنني أظل معكم،لأني لو لم أصعدلن أرسل لكم هذه العطية،لذلك يا أحبائي نحن في اشتياق وترقب لتحقيق هذا الموعد،ذاهب ليعد لنا مكان،ماذا حدث في الصعود؟ الصعود أن كل تدابير الخلاص التي فعلها ربنا يسوع المسيح معنا وأكملها بداية من التجسد وافتقاده لنا في أرض مشقتنا وفي شقاء طبيعتنا، بداية من أنه أتى إلى العالم واقترب منا جداً، بداية من أنه تمم كل تدابير الخلاص وتدابير الفداء إلى أن صلب ومات وقام وصعد، لماذاصعد؟ ليصعدنا معه،لماذا صعد؟ليترآى أمام الآب ممثلا للبشرية كلها التي بلا عيب، البشرية المفتدية،لقد أزيل حكم الخطية،وتمزق، وأصبح المسيح القدوس البار واقف أمام الآب ممثل عن البشرية ونيابة عن البشرية وكلنا موجودين فيه،بمعني أننا الآن مبررين لأن المسيح واقف أمام الآب يمثلنا، والمسيح بلا عيب،نحن في المسيح يسوع مبررين، ونحن في المسيح يسوع بلا عيب، أصعب موقف يا أحبائي أن الإنسان ينظر إلى نفسه خارج المسيح،أصعب شيء أن الإنسان يقيم نفسه بنفسه سيجد نفسه بعيد، لكن الجميل أني أنظر إلى نفسي داخل المسيح، أنا داخل المسيح أين أنا؟ أنا جالس عن يمين الآب، أنا في المسيح يسوع مكرم، أنا مكرم في المسيح يسوع، أنا موضع سرور الآب،لماذا؟ لأن الابن موضع سرور الآب، كل ما فعله المسيح يا أحبائي فعله من أجلنا،ونحن اشتركنا في جسد المسيح،والمسيح اشترك في جسمنا لكي تكون كل الأفعال التي فعلها نحن جزء منها، أنا قطعة من المسيح، أنا جزء من جسم المسيح الذي يقف الآن أمام الآب ،فأكون أين أنا الآن؟ أنا أقف أمام الآب،لذلك يا أحبائي الصعود يعيد لنا كرامتنا المفقودة، الإنسان بجهله وخطيته نزل إلى أسفل جحيم الأرض، إلى الأرض السفلى، الإنسان بجهله وخطيته نزل إلى أعماق الهاوية،والمسيح ببره صعد إلى أعلى السموات،فأين مكاننا الآن؟ في أعلى السموات، ونحن أين بالخطية؟ نحن في أسفل الهاوية،أين أنا؟ أنا في المسيح يسوع إذن أنا في أعلى السماوات.
هذا يا أحبائي الذي فعله المسيح في تدبير الفداء، يطمئنا،يطمئنا ويشفق ويتحنن علينا ويؤكد علينا أين نحن؟،عندئذ فالذي يكون غيرمصدق لهذا الكلام و كأنه غير مصدق تدبير الخلاص، كأنه غير مصدق الميراث الذي أعطاه لنا المسيح، قال لك "وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات"،فهذا الوعد يا أحبائي، وهذه الحقيقة ليس فقط وعد،عندما يرى الإنسان نفسه في المسيح يصبح كله رجاء، مهما كان خاطئ، مهما كان ضعيف، لكن أنا في المسيح يسوع أنا شخص آخر،ما أصعب أن نرى أنفسنا خارج المسيح،سنجد يأس وإحباط و حزن وهم وفشل،سنجد أموركثيرة خارج المسيح، لكن في المسيح كل ما فيك جميل مهما كان لديك عيوب، يقول لك "كلك جميلة يا حبيبتي كلك جميلة" ليس فيك عيب البتة، أقول له لكن أنا ممتلئ عيوب، يقول لك عيوبك المسيح حملها، عيوبك المسيح حملها ورفعها لكي يعطيك بره،لأن هذا هو صميم عمله،أن البار من أجل الأثمة،هذا يا أحبائي فعل الصعود الذي لابد أن نتمتع به،ونأخذ فعله وقوته وبركته، المسيح يقول لك أنت في، وأنا مكاني بجوارالآب،فبذلك أنت مكانك بجوار الآب، صعد ووعدنا أنه يعد لنا مكان،لكن وماذا بعد ذلك؟! قال لك أنا سوف آخذكم معي،ما الفائدة من أن يكون المسيح فوق بدوننا؟ما الفائدة يا أحبائي أن يبني شخص قصر جميل ويجلس فيه بمفرده،ينفق عليه كثيراً، كل مامعه، وفي النهاية تقول له هل ستحضرأولادك هنا؟ يقول لك لا، لا هذا مكان جميل لم يستحقوه،نقول له لا، لا أنت الذي لا تستحقه. ما هذا؟! ما الذي فعل كل ذلك لأجل نفسه؟!.
كذلك المسيح ياأحبائي، المسيح صعد إلى السماء ليس لكي هو يصعد إلى السماء، هو ساكن في الأعالي، هو كان في السماء، نزل من السماء من أجلنا،لماذا نزل؟!لكي يأخذنا معه،المسيح نزل يا أحبائي لكي يأخذنا معه، بهجة المسيح في خلاصنا،ومسرة المسيح في رجوعنا للفردوس الذي فقدناه ولمكانتناعند الآب،هذه يا أحبائي الكرامة التي نأخذها في المسيح يسوع، يقول لك تعالى أنا ماضي أعد لكم مكان،"في بيت أبي منازل كثيرة"،سوف تسمع كثيراً في هؤلاء العشرة أيام عن ما الذي يفعله المسيح لكي يأخذنا معه، لكي يرد لنا كرامتنا المفقودة.لذلك نحن الآن نضع كل أفكارنا فوق في السماء في المكان الذي نحتاج أن نذهب له، في المكان الذي ننتظره ونترقبه،أحياناً شخص يسبق أسرته ويسافر إلى مكان ما،ومن أول لحظة وهو يسافر في هذا المكان، هو يفكركيف يحضرالأسرة،ويفكرماذا يفعل لهم؟،أين يدرس أبنائه؟،وماذا هوسيعمل؟، وأين يسكنوا؟، كيف يطمئن عليهم؟،وكيف يطمئن على كل فرد؟،ويهتم بمصلحة الكل، ويظل يدبر إلى أن يأخذ الوعد أنهم سوف يأتون،يرسل لهم ويقول تعالوا يا للمسرة إذن.فنحن كذلك يا أحبائي المسيح صعد إلى السماء وظل يرتب لنا كل شيء،أرسل لنا تأشيرة الدخول، قال لنا قد أعددت كل شيءهيا تعالوا،فما الذي نفعله ونحن جالسين هنا؟ كلمة بسيطة جداً تعبرعن لماذا نحن هنا،نحن جالسين لنجمع عدتنا، نحن جالسين نجهز أنفسنا للرحلة، التأشيرة معنا، المكان موجود، الضمان موجود، الحياة الجميلة موجودة وكل شيء موجود،لماذا نحن جالسين هنا؟، ماذا نفعل هنا؟،نجهزأنفسنا فقط، نحن أشخاص تجهزأنفسها للسفر،الذين يجهزون أنفسهم للسفر يكونوا منشغلين بأمور عالية جداً،ليسوا منشغلين بالأمور القليلة الموجودة أسفل،لا يوجد شخص يهاجر البلد ويأتي إليه شخص يقول له شاركني في مشروع أنا لدي مشروع جميل،فيقول له لا، لا أشكرك، شكرا لك، تقول له أنه سيربحه كثيراً،يقول لك معذرة أشكرك أنا أغلق أعمالي،لن أفتح في أعمال جديدة، لا،لا،إذا كنت تريد أن تقدم لي خدمة حقا تقول لي على أعمال نفعلها هناك، هنا لا،فأنا أنهيت كل شيء.الذي يريد يا أحبائي أن يعيش في السماء عليه أن يفكر من الآن ماذا يفعل فوق، يتعلم التسبيح، يصنع له أصدقاء هناك، يصادق القديسين،يتدرب كثيراً على الوجود في حضرة الله،يجلس كثيراً مع الملائكة،يسبح،يبدأ يعرف ما الذي يأمن مستقبله الأبدي،هذا هو يا أحبائي موقفنا الآن،نحن موقفنا الآن يا أحبائي موقف أشخاص تشتاق للرحيل، وتجمع في متعلقاتها،تجمع في أثاث المنزل.هناك قصة جميلة في الكتاب المقدس توضح لنا هذا المعنى لكن للأسف عندما نأتي لنقرأ الكتاب المقدس والمسيح غائب عن أعيننا، فإننا نقرأه كحكاية، تتذكروا يوسف الصديق عندما كان في أرض مصر، وكانت هناك مجاعة وهو قد جمع خير كثير وجمع غلة كثير وحنطة كثير أصبحت لاستبقاء حياة كل البلاد الذين حوله،أصبح الخير كله عندي وسف،أصبحت الحياة كلها عند يوسف، أصبحت البهجة والسعادة والسرور عند يوسف،ولكن عند أبونا يعقوب وأولاده هناك جوع، فقر،موت ينتظرهم، ذهبوا ليوسف لكي يأخذوا حنطة،المهم أن يوسف كشف لهم نفسه وقال لهم لا ما الذي يجعلكم تجلسون هناك؟،أنتم تأتواإلي، اجمعوا متعلقاتكم وتعالوا، وقال لهم لا تحزنوا على الأثاث الذي سوف تتركوه،يريد أن يقول لهم حتي عندما تأتوا لا تحملوا أشياء كثيرة، كل الأشياء هنا جميلة،أتركوا كل شيء هناك ولا تحزنوا على شيء، أنا لا أريد سوى أنكم تأتوا، كل الأمور هنا جيدة،أنا هنا أجلس في قصر، لا تحضر شيء، أنا أريدك أنت، هذه القصة يا أحبائي توضح ما فعله المسيح،فيوسف يمثل المسيح الذي صعد كسابق من أجلنا،وأرسل ليحضرإخوته ويحضر أهله،ويقول لهم تعالوا ولا تحزنوا على الأثاث الذي تتركوه،تعالوا أجلسوا معي هذا ما حدث، فإن كل أسرة يوسف إخوته، ووالده أتوا وهم مطمئنين أنهم سيذهبوا إلى المكان الأفضل،مكان آمن، مكان ممتلئ بالخيرات.هذا يا أحبائي ما نفعله الآن،والذي فعله المسيح من أجلنا،يقول لك أنت تعيش في أرض جوع، متمسك بالجوع،أنت تعيش في أرض مهددة،أنت تعيش في مكان موت، تعالى للحياة، أنت تعيش في مكان مجهول، أنت تعيش في مكان غير آمن، تعالى.لماذا يا أحبائي ظروف الحياة دائما تلاحظ أن الله يظل يضيقها على الإنسان، رغم أننا نتوقع من الله أن يسعها،قال لا أنا أقصد ذلك لكي أجعلك تقول "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" أنا أقصد أنك من خلال آلامك في الحياة تفكر في ميراثك الأبدي، أنا أقصد من خلال المجاعة أنك تفكر في كيف تشبع، أنا أقصد أن أجعلك تعيش هنا في ضيق وفي ألم لكي تشتاق للراحة، ما هذا الكلام؟، قال لك هذا ما فعله المسيح معنا يا أحبائي، قال لك هيا تعالى، كل شيء قد أعد، أنا رتبت لك مكان،مكانك عندي ومكانك جميل،مكانك كله أمان، مكانك كله راحة،مكانك كله سلام.إذن نحن الآن يا أحبائي لابد أن يكون اشتياقنا الحقيقي في السماء،الكاهن في القداس يقول لكم أرفعوا قلوبكم، وأنتم تقولوا هي عند الرب،نحن كل شيء لنا فوق، فلماذا نجلس هنا نجهز بعض أشياء بسيطة، بمعنى أن شخص يقول لك متبقي لي بعض الأشياء القلائل،نحن هنا من اجل هذه القلائل،لا تربط نفسك ربطات جديدة ولا يكون الزمن الذي تجلسه هنا يزيد من ثقلك إلى أسفل،من المفترض أن يكون فرصة لارتفاعك إلى أعلى، هذه يا أحبائي الفترة التي نعيشها الآن،نحن نعيش فترة يا أحبائي نجهز أنفسنا ونعد أنفسنا لكي يكون لنا الميراث الأبدي الذي فعله معنا ربنا يسوع المسيح.لذلك نحن بكل إيمان و بكل فرح وبكل سرور نعيش،لماذا؟"لأن خفة ضيقاتنا الوقتية تنشأ لنا ثقل مجد أبدي"، الإنسان الذي لديه هذا الإيمان ياأحبائي يرى أمور الحياة ليس أنها أمور تضغط عليه، لكن هي أمور تؤهله بالأكثر لميراث ملكوت السماء، وكلما ضاقت الدنيا أكثر كلما يتأكد أكثر أن مكانه ليس هنا،هذا الإنسان يا أحبائي الذي عينه مفتوحة على ميراثه في السماء، لكن الذي عينه على الأرض كلما ضاقت الدنيا يتذمر،ضيق، شكوى حزن، ألم، مرار،لكن قل يا رب نحن حياتنا في يدك، أنت أبونا،وأنت أعطتنا كل شيء،ونحن لانريد شيء سوى أن يكون إيماننا ويقيننا معك أنت،حقا يمكن أن تقول أنه إذا كانت هناك ظروف معينة أفضل تكون الحياة جيدة،لكن إن لم يكن فهذابسماح منك،أنت ضابط الكل،أنت الذي عيون الكل تترجاك،أنت الذي تفتح ولا أحد يغلق وتغلق ولا أحد يفتح،أنت صاحب مفتاح مدينة داود، أنت الذي"من ذا الذي قال فكان والرب لم يأمر"،ثقتي كاملة فيك، وإيماني بك أنك تصنع معنا أكثر مما نسأل أو نفهم أو نفتكر،هذا هوياأحبائي يقيننا، الإنسان يا أحبائي الذي عينه وقلبه وأفكاره ومشاعره مشدودة فوق للسماء،تجد أن كثير من الأمور التي تحدث تحت لن تشغله كثيراً،لذلك قال أنا ذاهب لأعد لكم مكان، قال لك تعالى وجهز نفسك وجهز قلبك واجعل أشواقك باستمرار مرفوعة إلي فوق.ربنا يسوع المسيح الذي صعد إلى السماء ليجهز لنا مكان يجعلنا باستمرار نشتاق إلى فوق،ونتأكد من مكاننا، نجهز أنفسنا لكي يكون لنا الميراث، الميراث الذي لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل المحفوظ لنا في السماويات.ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائما أبديا آمين.
التناول الجمعة الثانية من الخماسين المقدسة
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين .تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلي دهر الدهوركلها آمين.
اليوم الجمعة الثانية من الخماسين المقدسة،وفي هذا الأسبوع كله نجد الكنيسة تركزعلى كيفية التمتع بالقيامة من خلال اتحادنا بجسدالمسيح، أثناء رحلة القيامة تعطي لنا تفاصيل عن كيف تكون القيامة لها فعل في حياتنا،أشياء كثيرة تجعلنا نتمتع بالقيامة في حياتنا منها التناول،لماذا؟ لأن القيامة هي انتقال من موت إلى حياة،انتقال من خطية إلى بر،أنتقال من سلطان عدو الخير إلى حرية،كيف ينقل لي هذا الفعل؟،كيف أنتقل من الموت إلى الحياة؟،من الخطية إلى البر،من سلطان عدو الخير إلي الحرية، من الضعف إلى القوة،كيف ينقل؟ قال لك أنا أعطيك سر هذا الانتقال بالاتحاد بجسده ودمه، لأن ربنا يسوع المسيح هو رئيس الحياة،فنحن عندما نأخذ جسده ويختلط بنا ويمتزج بنا فنكون أخذنا رئيس الحياة داخلنا،عندما يدخل رئيس الحياة داخلنا ويكون داخلنا موت فماذا يحدث؟تحدث حياة من هنا يا أحبائي يحدثنا ويقول لنا "من يأكل جسدي ويشرب دمي له الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير،جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق، من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا أثبت فيه"،وقال أيضاً "من يأكلني يحيا"،وكأنه يريد أن يقول لك هل تريد أن تعيش؟،هل تريد أن تحيا؟،هل تريدالحياة الأبدية؟،هل تريد القيامة؟ اتحد بي،الإنسان يا أحبائي من بداية الخليقة كان يأكل من يد الله، كانت وسيلة شعوره بالوحدة والحب والحياة والألفة،لازال إلى اليوم يا أحبائي أن الأم أو الأب يكون من قمة سعادتهم أنهم يطعموا أبنائهم،كذلك الله من قمة سعادته بالإنسان ومن قمة سعادة الإنسان بالله أنه كان يطعم آدم،فمن بدأ يشعر بالغيرة من هذا؟عدوالخير،قال مثلما هو يأكل من أيدي الله أنا أجعل آدم يأكل من يدي، وللأسف حدثت المشكلة وبدأ آدم يقع في الفخ وأكل من يد الشيطان،الله يريد أن يعالج هذه القصة،فقال أنا سوف أعيد الإنسان مرة ثانيه يأكل من يدي،وهذا ما نحن فيه الآن يا أحبائي،ما الذي نحن فيه الآن؟،من أين نأكل؟ نأكل من يده،من الذي يناولنا في القداس؟ المسيح،فمن الذي نأخذ جسده؟ المسيح، نأخذه هو، هو بنفسه،نأخذه ويعطي لنا قوة، حياة، قيامة ينقلنا من حالة إلي حالة.
هذه ياأحبائي كيفيةالتمتع بالقيامة؟ أحيانا يقول الإنسان القيامة موضوع لا أشعر به، فالتجسد نعرف أن المسيح أخذ جسد،لكن القيامة كيف تنقل لنا؟الكنيسة قالت كيف تنقل لنا،هل هناك أحد يستطيع أن يتمتع بالقيامة دون الاتحاد بجسد المسيح ودمه،هيا لتأكل من يده،هيا لتعود مرة أخرى لحالة الفردوس،هيا لتعود مرة أخرى إلى حالة الحب والوحدة،وعندما تأكل جسم المسيح يدخل فيك،أنت نفسك تتحول إليه،أنت عندما يسكن فيك جسد المسيح وتأكله يختلط بدمك، بأعضائك، بجسدك،بكيانك،يصير لك فكر المسيح وحياة المسيح، ويصير جسدك مخلوط بجسم المسيح،لذلك نقول له عندما نتناول من أسرارك ترفع عقولنا لمشاهدة جلالك،عند تحول الخبزوالخمر إلى جسدك ودمك تتحد نفوسنا بألوهيتك،وهبت لنا أن نأكل جسدك علانية، أهلنا أن نمتزج بطهارتك سرا،وهبت لنا أن نشرب كأس دمك ظاهراً أهلنا للاتحاد بك خفية،هذا ما يحدث في التناول،اتحاد به، امتزاج بطهارته،نتحول إلى ألوهيته،هذا بحسب تعبيرات الكنيسة في قسمة يا حمل الله، هذايا أحبائي ما نعيشه،لذلك يا أحبائي نحن نمتزج بطهارته سرا، نحن نختلط بألوهيته،نحن نكون واحد في المسيح يسوع، وهذه غاية خلقتنا، غاية خلقتنا أن نكون واحد، لذلك ربنا يسوع المسيح في بستان جثسيماني قبل الصليب في صلاته الوداعية قال على هذه الغاية،قال أن يكون واحدا فينا،يريد أن يعيدنا مرة أخرى في وحدتنا مع الله،لأن الخطية أحدثت الانقسام، لذلك أبونا آدم أكل من يد الشيطان وانفصل، أكل من يد الشيطان وحزن،أكل من يد الشيطان وابتعد، أكل من يد الشيطان واختفى، فنحن اليوم عندما نتناول هل نحزن؟!لا بل نفرح، قمة الفرح في ألحان التوزيع في القداسات،لماذا؟لأنها من المفترض أن تكون لحظة بهجة للمؤمنين وليست لحظة هرج أومرج أوكلام،هي لحظة ثبات وتقديس واحتفال،مثل أناس كانوا يعملون طوال الشهر والآن جاء وقت تحصيل الأجرة يكونواسعداء،فهذه يا أحبائي لحظة المكافأة،فهي مكافأة بعطية لا نتخيلها ولا نتصورها فتكون الفرحة التي فينا كبيرة جدا لأن العطية أكبر من خيالنا،لذلك يا أحبائي إذا كنا نريدأن نتحد بالقيامة،وأن القيامة تترجم فينا فعليا،فهيا نتناول،لكن لابد بالطبع أن يسبق التناول توبة،وأن تصلي وأنت تقول له يا رب فكني من أي خطية،لكي أتهيأ أن أتحد بك، تتناول وأنت مشتاق،تتناول وأنت تحب أنت تنقى من كل عيوبك، وجسد المسيح ودمه يطهر من كل خطية، يطهر، نحن لم نأتي يا أحبائي على أننا قديسين نستحق أن نتناول لا نحن خطاه، ولا نستحق أن نتناول،لكن نحن نريد أن نتقدس،نحن نريد أن نتوب،نحن نعيش مغلوبين وأموات بخطايا لكن رافضين هذا الأمر،ونريد أن نتحول من موت إلى حياة، لذلك يا أحبائي يعلمنا الآباء أن القداس كله عبارة عن كلمتين صغيرتين هما "أجعلنا مستحقين" فقط،بمعنى أن القداس يحولنا من حالة عدم الاستحقاق إلى حالة الاستحقاق، إنسان جاء مشتاق، إنسان جاء تائب، إنسان جاء نادم على خطاياه، يقول له يارب اجعلني مستحق،لا يوجد أكثر من كلمة كيرياليسون في القداس،لا يوجد أكثر من كلمة انعم لنا بغفران خطايانا في القداس، ليغفر لنا خطايانا،ياربارحم.
الكنيسة تركز على بعدين في القداس فكثيرا تقول يارب أرحم، وكثيرا تقول نؤمن،أؤمن وأعترف وأصدق،نؤمن أن هذا هو بالحقيقة آمين،آمين آمين آمين أؤمن أؤمن أؤمن،ويرد الشماس عليه بنفس الكلام،لماذا؟ لكي يقول لك أنت لابد أن تعلم ماتفعله، و ماتأخذه،ومايفعله بك،ولكي تعلم لابد أن تكون تائب،قل كثيراً يارب ارحم، وقل كثيراً أؤمن، فهذا ما يحدث في القداس،لذلك ياأحبائي الذي يتذوق القداس يأتي ليتوب في القداس لايشتت،لا يعتبر أن القداس هو التناول فقط،فالقداس ليس التناول فقط،فلاأحضر في آخروقت من القداس وأريد أن أتناول،بقدر شعورك بأنك غير مستحق بقدر شعورك أنك تأتي وتحضرالقداس،فتحضر ألحان، تحضر طلبات مرفوعة،كلما ترى بخور مرفوع أرفع قلبك لفوق،ستحضر قراءات والآيات تقوم بتنقيتك،وتنقية أفكارك،تأتي مغلوب بهموم،فتضع همومك على المسيح، فتخرج في منتهى الفرح،تخرج شاهد للمسيح، تخرج وداخلك نوروقوة،الكاهن في نهاية القداس يقول العبارة التي نقولها ونحن لا نشعر بها أبدا عندما يقول لك "امضوا بسلام"بمعنى أذهبوا انتشروا بين الناس،أذهبوا إلى الشوارع، البيوت، الجيران امضوا بسلام، هيا أبدأوا بالعمل لسنا انتهينا لا نحن سنبدأ،يقال ياأحبائي أن الحياة الأرثوذكسية والحياة في المسيح يسوع تبدأ بعد القداس، لماذا؟ لأنهم بعد القداس تحولوا من الضعف إلى القوة وأشخاص غلبوا أجسادهم، غلبوا أوجاعهم، وأتوا مبكراً وصائمون، مشتاقين، سبحوا،رنموا،وأخذوا خبزالخلود،ماذا يعملواعندمايخرجوا،لذلك ياأحبائي إذا دخل إنسان حزين، وخرج حزين فهناك شئ خطأ،يأتي مكتئب ويخرج مكتئب فهناك شئ خطأ،يأتي مهموم ويخرج مهموم فهناك شئ خطأ،يأتي وهو يشعر أنه سيء وخاطئ ويخرج أيضاً وهويشعرأنه سيء وخاطئ فهناك شئ خطأ،لابد أن يحدث له تحول وإلا يكون لا يعلم ماذا أخذ، أويكون لم يشارك في الفعل الذي يفعله.لذلك ياأحبائي نريد أن نفرح بالقيامة، نفرح بحياتنا في المسيح،هيا نعيش جوهرالمسيح،هيا نعيش من داخل المسيح، هيا نعيش جوهر الفعل، هيا لتأخذ نصيبك، لنا نصيب يا أحبائي لنا نصيب،لنا نصيب أننا نتقدس في المسيح يسوع، عندما تأتي لتأخذالمسيح داخلك ستجد أن المسيح امتزج بك،ستجد نفسك أصبحت مختلفة،لذلك يا أحبائي التناول لم يؤخذ بحواس جسدية،التناول بالإيمان،لذلك التناول ليس موضوع عقلي، لابل أمرإيماني،لابد أن أصدق،لابد أن أؤمن، لابد أن أعترف،وعد من ربنا يسوع يا أحبائي أن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق، لأن من الممكن شخص يقول لكأن هذا رمز، أن هذامعنوي وأن....،..... هو قال "من يأكلني يحيابي"، هوقال "هذا هو خبز الله النازل من السماء المعطي حياة إلى العالم، هو قال ذلك،لذلك انتبه أن فعل التناول أحياناً لا نصدقه.
هذا الفصل من بشارة معلمنا يوحناأصحاح٦، الأعداد الأخيرة من عدد 54 إلى ٥٨ستجد أنه بعدما قال يسوع هذا الكلام يقول لك وللوقت انصرف جمعا كثيراً من تلاميذ من حوله، عندما قال هذا الكلام جموع كثيرة لم تصدق وذهبت، ما الذي يقوله هذا؟،ما هذا الكلام الغريب؟،في الحقيقة يا أحبائي الأمر يحتاج إيمان، لكنه قال لهم هذا الكلام قبل أن يفعلوا، لكن نحن عملوا مع تلاميذه وتركوا في كنيسته،وقال أصنعوه لذكري، وذكري هنا لا تعني كلمة تذكار أو تكرار حدث، لا ذكري معناها أن نفس الحدث يحدث،التذكاريكون تذكار في حالة الموت، تقول هذا تذكار ....، تذكار ....، تذكار رحيل .....،الذكري الأربعين ل ......، ذكرى الشخص في حالة الموت لكن إذا كانت حية لا تكون اسمها ذكرى،لذلك التعبير العربي ضعيف في الذكرى،لكن باليوناني معناها حدوث نفس الحدث ذاته، فكيف يتحقق حدوث نفس الحدث ذاته؟مثلما في العهد القديم جعل تابوت العهد يكون فيه مثلاً المن الذي من السماء،شخص يقول لك هل هذا هو المن؟أم صورة للمن؟،يقول لك هذا هو المن،هذاالمن نفسه،ما الذي نأخذه علي المذبح؟هذا شبهه أمه و. هو هو هو هذا هو الجسد المحي،هذا هو نفسه هذا هو الذي أخذه من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم، جعله واحداً مع لاهوته، هذا هو، هذا هو،هذا هو الذي أنت تأخذه،قل أؤمن أؤمن أؤمن،عندماأنت تؤمن بهذا الفعل ماذا يفعل داخلك؟ يفعل قيامة، يفعل تغيير، يفعل تحول، يفعل انتصار، يفعل قوة، يفعل فرحة.
لذلك يا أحبائي سر قوة الكنيسة، وسر قوة المسيحين في القداس، المضطهدين أصبحوا يندهشواعلى كيفية إقبال المسيحين على الموت،وكيف أنهم لم يخافوا؟، وكيف مع كل هذه التهديد اتوا كل هذا الدم ولازالت هناك مسيحية؟!، كانوا يندهشون، كان من المفترض عندما يبدأوا بقتل عشرون، ثلاثون، مئة،إذن إنتهى الأمروكلهم سيخافون، لكن أبدا.
فبدأوا يرسلوا معهم جواسيس ليروهم كيف يعيشوا،وكيف يفكروا،ولماذا مصرين إذا كانت الدولة تقاوم،وإذا كان هناك ذبح،دم ومع كل ذلك لماذا مصرين؟!فبدأوا يسألوا عن هؤلاء الناس،فجاء إليهم تقارير قالوا فيهاهناك شيء يفعلوه يجعلهم ليسوا مثل باقي الناس،قالوا ماهو؟،قال أشياءيفعلوها مبكراً، يصلوا فيها، ويسبحوا فيها، وبعد ذلك يأكلون شيء،فنحن لانعرف ما هذا الشيءالذي يأكلوه، فبدأوا يراقبوا هذا الموضوع الذي هو طبعا القداس،بدأوا بكل قوتهم يقاوموا القداس، وقالوا العبارة المشهورة"أن القداس يقيم المسيحيون والمسيحيون يقيمون القداس" هم يفعلوه وهويفعلهم،هم يقيمون القداس والقداس يقيم المسيحون، لدرجة أنهم بدأوا يركزوا اضطهاداتهم علي لحظات القداس بالذات،يقوموا بمراقبتهم، لذلك لا تندهش إذاذهبت وجه قبلي عند أجدادنا تجد هناك سراديب،تجد فيها أماكن مخفية من الكنائس، حيث تجد في خلف الهياكل الشرقية ممرات للهروب ليس لهروب الأشخاص، بل لأنهم يخافوا علي الذبيحة، إلى هذا الحد القداس يقاوم!،أقول لك لا أحد يعرف قيمة القداس إلا عدو الخير،لذلك الكسل كله يأتي في القداس ويمنعك من حضور القداس، وإذا حضرت يمنعك من التركيز في القداس، لماذا؟لأنه يعرف قيمته،يجعلك لا تصدق نفسك، تقول هل أنا أتناول الآن؟،هل أنا فهمت شيء من الكلام الذي كان يقال؟،فماذا أفعل؟لقد أتيت يارب سامحني وأتناول،لكن ما يليه،أقول لك انتبه،أحد القديسين قال لك أنا لا أظن أن عدو الخير ضحك علي في خطية واحدة مرتين، لا فهولا يضحك علي كل مرة،لكن طالما أنا وقعت في خطية سوف انتبه،فإذا كنا نحضر بدون تركيزيقول لك لا فالكاهن يؤكد ويقول لك "أين هي قلوبكم"، "ارفعوا قلوبكم"، نقول "هي عندالرب"،وتبدأ تسبح وتشكر، تشكر وتسبح إلى أن تدخل في جزء التأسيس في القداس، وتشعر أن المسيح يجلس في وسطنا الآن،ويأخذ، يبارك،يقدس، يشكر،يقسم،يوزع،إلى أن تدخل إلى التناول وأنت تظل تقول له "يارب إني غير مستحق أن تدخل تحت سقف بيتي"، "يارب أنت لم تستكنف من دخول بيت الأبرص"، "أنت لم تمنع الخاطئة من تقبيل قدميك"،أعطني يارب، أسمح لي،أسمح لي بالتناول.لذلك يا أحبائي الوعد لنا من ربنا يسوع هو وعد قوي، وعد ممتلئ نعمة، ممتلئ بركة، تخيل إذا كنا بدون التناول فكيف كان شكل حياتنا؟،نظل في خطايا، في خطايا، تزيد الخطايا، تزيد ولا تقل،الخوف والقلق يزيدوا لايقلوا،والاضطراب والحزن يزيدوا لا يقلوا،تخيل أنت كمية تراكمات الحزن والاضطراب والكآبة طوال الوقت، لكن لا المسيح ياأحبائي وضع لنا الحل،قال لنا أتحدوا بي،عندما تتحدوا بي تأخذوني،تأكلوني،وحينئذ يتحول حزنكم إلى فرح، يا لفرحنا يا أحبائي بالوليمة السماوية،يالسرقوتنا ونصرتنا،كيف تكون في وسطنا حزين؟،أو إنسان يشعرأنه مثقل بخطايا طالما هو يعلم أن سر الغفران موجود، فهو سرالغفران، سر الخلود، سر الفرح. ربنا يعطينا يا أحبائي أن نتمتع بالقيامة من خلال اتحاد فعلي بجسده ودمه يكمل نقائصناويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائما أبديا آمين.
لنتعلم من الكنعانيه الجمعة الرابعة من شهر برمهات
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين، تحل علينا نعمته وبركته الآن وكل أوان إلى دهر الدهور كلها آمين.
إنجيل هذا الصباح المبارك يا أحبائي فصل من بشارة معلمنا مارمتى الإصحاح ١٥ وهو يتحدث عن جولة تبشيرية من جولات ربنا يسوع المسيح،وهو ذاهب إلى فوق في الشمال، عند صور وصيدا، وهذه المنطقة معظمها أشخاص ليسوا يهود، لأن اليهود كانوا يفضلوا أن يسكنوا في أورشليم ونواحيها لكن الشمال كان معظمه أمم،فهو ذاهب إلى الأمم، لكن بالطبع لأنه من أسرة يهودية فكان دائماالذين يجتمعوا حوله يهود وقليل من الأمم،وهو يذهب وجد امرأة تظل تصرخ وتصيح وتقول له أرحمني يا سيد يا ابن داود،ابنتي بها شيطان، وفي أحد الترجمات الأخرى تقول ابنتي مجنونةجداً،فإنتهرها التلاميذ، لكن يسوع دخل معها في حوار وشفيت ابنتها،نريد أن نقف مع ثلاث مواقف صغيرة جداً لكنها هامة جداً لحياتنا :-
١- موقف المرأة.
٢- موقف التلاميذ.
٣- موقف ربنا يسوع.
أولا: موقف المرأة :
مضي إلى نواحي صور وصيدا وإذا بامرأة كنعانية خرجت من تلك التخوم، وكانت تصرخ قائلة ارحمني يارب يا ابن داود،هذه السيدة كنعانية أي أن معرفتها عن داود بسيطة جداً،لكن من هو ابن داود الذين يتحدثوا عنه؟دائما يقولوا ابن داود وهي عبارة عن المسيا، ابن داود هذا هو المسيا،كيف وهي سيدة كنعانية غريبة عن الأمة اليهودية وتعرف يسوع على أنه ابن داود وتقول له يارب؟!،هذه السيدة إيمانها عجيب،حقاقال ربنا يسوع أنا لي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة، تصرخ وتقول له يارب يابن داود ارحمني ابنتي معذبة إذ بها شيطان، بمعنى أنها تعلم لمن تشكو،وتعلم أنه يستطيع أن يشفي ابنتها،إيمانها به أنه ابن داود،وتقول له يارب، فمن الممكن أن كلمة يارب يابن داود لم تخرج من التلاميذ أنفسهم، كلمة يارب يا ابن داود قليلون جداً من الأشخاص الذين اعترفوا بهاوقالوها، قليلين جدا جدا من ضمنهم غرباء يوناثان والمرأة الكنعانية وقائد المائة أفراد كثيرة ليست من الحظيرة،ليسوا من الإيمان،ليسوا قريبين لربنا يسوع، لكنها تصرخ وتقول يارب ارحمني يارب يا ابن داود، ابنتي معذبة فهي تثق في من تشكو له.
المرأة الكنعانية يا أحبائي تعلمنا الإيمان، تعلمنا الثقة،عندما يقف الإنسان يا أحبائي يتحدث مع شخص وهو لا يثق أنه يفعل له شيء فهويقف معه بدون اهتمام، لكن إذاكنت أعلم مع من أتكلم ومتأكد أن لديه حل لمشكلتي فأقف بحالة أخرى، لذلك ياأحبائي الكسل الذي يأتي إلينا في الصلاة يأتي من عدم إيماننا مع من نحن واقفون، عندما تقول لشخص وأنت تصلي هل صليت من أجل الموضوع ...و.....و..... إلخ الأمورالتي تحزنك؟تجده نسيت قول له ولماذا نسيت؟!، يقول لك هل تتخيل أنه يستطيع أن يفعل لي شيء، إذا كنت أعرف أنه سيفعل لي شيء فأنا لن أنسى كلمة،فالإنسان عندما يكون أمامه فرصة أن يكون مع شخص ذو مكانةكبيرة يريد أن يقول له على شكوى معينة يكون تركيزه عالي جداً، ويعلم ما يريد أن يقوله،أن المرأة الكنعانيةياأحبائي تعلمنا كيف نقف أمام الله بثقة أنه لديه قدرة على حل مشاكلنا،بصرخة له على أنه إلهي، يارب، يا ابن داود، أنا أعلم مع من أتكلم،من قال للمرأة الكنعانيةعن يسوع ؟،من حكى لك عن يسوع؟، من بشرك بيسوع؟.
في الحقيقة ياأحبائي كان هناك كلام كثيراً جداً عن ربنا يسوع المسيح بين القرى والمدن والعائلات، لكن على قدر ذلك على قدر ما كان هناك أشخاص كثيرة كأنها لم تسمع،و أشخاص كثيرة تهاجم،و أشخاص كثيرة تنتقد،وأشخاص كثيرة تشكك،وأشخاص كثيرةآمنت، صدقوني ياأحبائي لازالت نفس هذه النسبة موجودة في كنيسة المسيح،فنحن أعضائه يوجدأشخاص كثيرةلا تصدق من بين المؤمنين،و يوجدأشخاص كثيرة تشكك، وهناك أشخاص كثيرة تؤمن،فمن أي فئة نحن يا أحبائي،هيا نتعلم من هذه المرأة الكنعانية صرخة،هيا لنعرف نحن مع من نتكلم،هيا لنتأكد أن لديه حل لمشكلتي،هيا لنعرف أن نتضرع عن أمورنا التي تشعرنا بالتعب والضيق والثقل،هيا نتكلم،هيا نتعلم من هذه المرأة الكنعانية، عجيب جدا ما فعله ربنا يسوع معهاوكأنه يريد أن يعلم بها الآخرين،سوف تلاحظ أن الموقف ليس مجرد موقف لا فهي أعجبته،و يريد أن يعلم بها الآخرين،فعندما صرخت يقول لك فلم يجيبها بكلمة،إذن أنت تقصد،نعم فأنا أريد أن أخرج مواقف أخرى أحلى من هذه السيدة،كان ممكناً أن تقول له أرحمني يا ابن داود ابنتي بها شيطان فيقول لها ربنا ينتهرالشيطان ابنتك قد شفيت إذهبي بسلام، كان من الممكن أن يقول هذا، لكن لا،هو يريد يخرج منها درجة أعلى من الإيمان، لم يجيبها بكلمة.أحيانا يا أحبائي طلباتنا لا تسمع،وأحياناطلباتنا لاتجاب لها بكلمة،فهو لم يجيبهابكلمة، فأتى تلاميذه وسألوه قائلين اصرف هذه المرأة لأنها تصيح خلفنا، وأنت تسمعها ونحن نراك لا تريد أن تفعل لها شيء، فإذن قل لها اذهبي،هؤلاء التلاميذ- سوف نعود لموقفهم الآن – ثم وجدنا المرأة أتت مرةأخرى وسجدت له قائلة يارب أعني،لكي يظهر منها درجة أعلى من الإيمان، ففي المرة الأولى كانت تصرخ، لكن هذه المرة تسجد،من الممكن أن طلباتي لا تستجاب لكي أزيد قليلاً في التضرع، من الممكن أن طلباتي لم تستجاب لكي أتعلم الصراخ أكثر، بجدية أكثر، ومن الممكن أن طلباتي لم تستجاب لكي أتعلم السجود،نعم فهنا ربنا يسوع يخرج منها أجمل ما في داخلها، فليس من الممكن أن تسجد لشخص وهي لاتعتقد به أو غيرمؤمنة به، فسجدت قائلة يارب أعني، فوجدنا ربنا يسوع يخرج منها درجة ثالثة، الأولى لم يكن يجيبها بكلمة فسجدت،و المرةالثانية ليس فقط لم يجيبها بكلمة لا فهو قال لها كلام صعب، قال لها كلام يشعرها بالخجل، قال لها كلام لا نتوقع أن يخرج من ربنا يسوع، لكنه في الحقيقة عندماقاله لم يكن يقصد أن يهينها لكن قاله لكي يخرج منها درجة أجمل،فقال لها "ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنون ويعطي للكلاب"هذاالمثل كان مثل معروف وخاصة عند اليهود لأنهم كانوا دائماً لديهم زهو وافتخار وقناعة أنهم أبناء المواعيد وأنهم أبناء داود وأنهم أبناء إبراهيم وأنهم أبناء موسى ويشعروا أنهم أشخاص مميزين جداً، وكانوايدعون باقي الناس - عذراً -كلاب،فكانوا عندما يأتوا مثلاً ليشتركوا في الفصح أو يشتركوا في الأعياد فكانوا يتعاملون مع من حولهم بازدراء شديد جداً، ولا زالت هذه النظرة المتعالية موجودة حتي الآن عند اليهود،فقال لها هذا المثل الذي موجود عندهم،فهذا مثل وليس كلام يسوع، فكان يقوله لها مثلما نقول لشخص في موقف معين على رأي المثل الذي يقول (.........) فهو يقول لها ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنون ويعطى للكلاب،يريد أن يقول لها أنتي ليس لك نصيب،وتفضلي بسماع كلام التلاميذ واذهبي، وبدلاً من أنهم يقوموا بإحراجك فأنا الذي أقولها لك، لأن التلاميذ لجئوا لي لكي أصرفك، فمن المفترض حينئذ أن هذه السيدة تشعر بالخجل وتذهب،ولكن هذا ليس ما حدث،بل قالت له نعم يارب فإن الكلاب أيضا تأكل من الفتات الساقط من مائدةأربابها،فبذلك أخرجت درجة عالية جداً من الإيمان،فهي تقول له نعم فهي لم تقل لهما هذا الكلام، ولا تقول له إذن معذرة، لا لكنها تؤكد على كلامه،نعم أنا معك، أنا معك أنني ليس لدي استحقاق، أنا معك، أنا لاأقول أنني لدي حق،فأنا ليس لي حق، لكن أنا حقي عندك أنت أنك تسمح لي أن أكون مثل الكلاب التي تأكل من الفتات الساقط.ما أجمل هذا الإيمان، وما أجمل هذه المشاعر،فهذه المشاعر يا أحبائي الله لا يرذلها أبدا،القلب المنكسر والمتواضع لا يرذله الله، قف أمام الله بتضرع قل له أجعلني كأحد أجرائك، قل له الكلاب تأكل من الفتات الساقط من مائدة أربابها، تحدث معه باتضاع، أعرف أنه يحبك فضلاً ويعطيك فضلاً، وأنك ليس لديك حق لكن الحق فيه هو، هذه المرأة، أجاب يسوع وقال لها يا امرأة عظيم إيمانك، فأنت نقلته انقلة من أنك تقول لهاالكلاب،الفتات،إلى عظيم إيمانك.فهي صرخت، سجدت،انتهرت،فأخذت التطويب، عظيم إيمانك، المرأةالكنعانية لابد أن نتعلم منها يا أحبائي : التصديق من الذي أقف أمامه، والثقة فيمن أناأقف أمامه، وعدم الاستحقاق.
ثانياً : موقف التلاميذ :
للأسف ياأحبائي التلاميذ سائرين مع ربنا يسوع المسيح خطوة بخطوة، وتعليم بتعليم، ورأوا أموركثيرة جداً يفعلها لكن للأسف لم يفهموه، للأسف لم يفهموا هو لماذا أتى،لم يفهموا ماهدفه، ماذا يريد، كيف يتعامل، هو ماذا يريد؟،كان تفكيرهم أنهم يذهبون ويفعل لهم اجتماع كبير وهذا الاجتماع الكبير ربنا يسوع يفعل فيه معجزات والناس تهتف والناس تكون سعيدة،وبالطبع من المؤكد أنه عندما تكون الناس مسرورة منه فهم أيضا يكونوا مسرورين مننا نحن الذين نذهب معه، لا، لا فهو جاءليخلص،جاء ليفدي، جاء ليغير، لكن من يا أحبائي الذي يفهم ذلك،نحن كثيراً يا أحبائي نكون مثلنا مثل التلاميذ نذهب معه ونحن لا نفهمه،لانعرف مايريده بالضبط،ما هدفه، لا نعرف ماذا يريد أن يصلبه في النهاية، نحن يا أحبائي نذهب مع ربنا يسوع المسيح ونعرف كل تعاليمه،ونرى كل أعماله، لكن من الممكن أن نكون لانفهمه،مثل التلاميذ عندما وجدوه صامت تحمسوا ضدها وقالوا له اصرف هذه المرأة لأنها تصيح،كثيراً ياأحبائي ربنا يسوع المسيح يريد أن يخرج مننا أجمل ما فينا بضيقة أو تجربة ونحن نتذمر،ونحن لا نفهم مايحدث هذا،ونريد أن هذا الأمر ينصرف من أمام أعيننا، يقول لك لا ليس هو كذلك يا أحبائي، الأمر أعلى من ذلك بكثير، وأعمق من ذلك بكثير،تريد أن تسير مع ربنا يسوع المسيح امشي لتتعلم، أمشي لتفهم،افهم لماذا هو يفعل ذلك،ولماذا هذا الموقف،لذلك يا أحبائي صعب جداً أن الإنسان يتبع ربنا يسوع المسيح ويمشي معه خطوة بخطوة ولكنه لايفهم ما الهدف، لايفهم ما القصد، لماذا هو ذاهب إلى هناك؟ ذهب ليخلص، هدف ربنا يسوع المسيح ياأحبائي الخلاص،التغيير، التعامل الشخصي، تغيير الاتجاهات،إعلان الإيمان، إعلان اسمه القدوس،ليس غرضه أن يفعل معجزة فالجموع تصفق وتنبهر، ليس هذا هو الهدف، الهدف التغيير الداخلي،لذلك التلاميذ لم يقدروا أن يفهموه،فهو يرى أن هذه السيدة يخرج منها آية عظيمة وإيمان عظيم، لكنهم يروا أنها مجرد سيدة تفعل لهم إزعاج.
ثالثاً : موقف ربنا يسوع :
يسوع يا أحبائي لديه القدرة أنه يغير، لكن من الممكن أن يكون منتظرطلبة، ربنا يسوع كلي الحنان لكن من الممكن في وقت من الأوقات لم يجيبنا بكلمة،من الممكن أنه يتأنى أوقات لأنها ليست هذه هي المرحلة، من الممكن أن يتأنى لأنه يريد أن يخرج منك إيمان أقوى،يريد أن يخرج منك طلبه بعمق، لن يقصد أن يردك،لن يقصد أنه لا يحل لك مشكلتك، لكنه يريد أن يرى مع من أنت تتحدث،هل أنت تثق به أم لا،أنت لديك الإيمان هذه الكنعانية،لديك جمال المشاعر،لديك هذا الاتضاع،لديك شعورعدم الاستحقاق،لديك اليقين بقدرته أنه يشفيك،تسجدله وتقول له يارب رغم أنه لم يجيبك بكلمة، تسجد له وتقول له يارب رغم أن تلاميذه ينتهروك وتجد ضيقات ممن حولك،وللأسف يمكن أن تكون ضيقات من الذين حولك والمقربين له،بمعنى أنه من الممكن أنت تحارب من أشخاص في المسيح،ومن الممكن أن الذين حولك يكونوا يذهبون للكنيسة ويهاجموك في أسلوبك، وفي طريقتك مثل التلاميذ، التلاميذ يا أحبائي الذين يرون أنه موضوع إزعاج، لا كن ثابت واعلم ماذا تفعل،وأعلم ماذا تتكلم، وأعلم أمام من تقف،تعلم السجود الحقيقي، الخضوع الحقيقي، وتعلم أن يكون لك بالفعل إيمان، إيمان بابن الله الذي أحبني وأسلم ذاته لأجلي.هذا يا أحبائي الأمر الذي نريد أن يكون بالفعل لدينا الثقة بعمل الله فيه،و لكن كيف يخرج من ربنا يسوع المسيح هذا الانتهار الصعب،هذا الكلام الذي يبدوا أنه جارح، أقول لك هو في الحقيقة هذا الكلام لكي يخرج منك درجة أعلى من ذلك، مثلما يقول لك عن المرأة التي ذهبت تصرخ وتقول أنصفني من خصمي، فيقول لك ولم يشأ إلى زمان، أحيانا ربنا يسوع المسيح لايجيب علينا في طلبات، وأحيانا نجد الطلبة استجابتها أو الشعور الذي يأتي لنا عكس ما نحن نطلبه،فنحن نكف عن الطلب، لكن لا أنا استمر أطلب، وأقول له لتكن إرادتك، وأنا أعرف أنني أطلب منك وليس من حقي أن ما أقوله لك ينفذ لا أنا أقول لك وأقول لتكن إرادتك،أنا أقول لك وأنا أثق يا سيد أنك إن أردت تقدر أن تطهرني، يا سيد أن أردت فأقبل أن تشفي ابنتي.هذا يا أحبائي اليقين الذي نتعامل معه، أعرف أنت تقف أمام من؟، وأعرف قدرة ربنا يسوع المسيح، وأعرف قدرته على الشفاء، لأنه قادر، لأنه يستطيع،لابد يا أحبائي أننا نثق في قدرة إلهنا، حتى وإن كانت النتائج عكس ما نتوقعها،لأنناأحيانا يا أحبائي نقف مع ربنا وكأننا نعطي له أمر،أحد الآباء يقول "سامحنا يا الله على الأوامر التي نعطيك إياها ونسميها صلاة". المرأة الكنعانية تعلمنا أن نكون واثقين فيه، واثقين في إرادته، واثقين في تدابيره، واثقين في خطته،ولتكن إرادته، هو يعمل في الوقت الذي يشاء.نتعلم يا أحبائي من الموقف اليوم أن يكون لدينا إيمان الكنعانية،وكيف نطلب عن الآخرين،وكيف نئن بأنينهم، المرأة الكنعانية كانت تطلب عن ابنتها،لذلك يقولون يا لحظه الذي لديه كنعانيه، يا حظ الإنسان الذي من الممكن أن يكون عدو الخير سيطر عليه لدرجة كبيرة جداً أفقدته الوعي لكن لديه كنعانية تصرخ من أجله،يا لحظه الذي لديه كنعانية تصرخ من أجله،هذا يا أحبائي الذي نريد أن نفعله،لدينامشاكل،لدينا هموم،نشكو من أولادنا في التربية،نشكو من تحديات حديثة، نشكو من المراهقين، نشكو من الفجوة الكبيرة بيننا وبين أولادنا وأصبحوا يفكرون بشكل صعب،نشكو من تحديات العصر في الكمبيوتر والأنترنت وإلى أي درجة يسيطرعلى أولادنا، وإلى أي درجة يمكن أن يعلمهم أشياء قبيحة،نحتاج إيمان،نحتاج صرخة لربنا يسوع المسيح مثل صرخت الكنعانية، نقول له ارحمني يارب، اشفي ابنتي،اشفي ابني،اشفيه لأنه تسلط عليه روح ردئ، اشفيه لأن عدو الخير ينصب له مصيدة صعبة ولايستطيع أن يخرج منها،ومن الممكن من أجل إيمانك أنت،من أجل ثقتك أنت هو يتحنن ويتدخل،والبنت قدشفيت.نتعلم ياأحبائي ألا يكون لديناسلوك التلاميذ الذين لم يفهموا مقاصده،لم يفهموا خطته،لم يفهموا أفكاره، لم يفهموا لماذا أتى؟، ياليتنا يا أحبائي أن نفهم ربنا يسوع وأن هدفه في كل شخص فينا هو خلاصه،ماذايفعل بنا الآن؟يظل يعمل فينا جزء من خطة خلاصنا،إذا كنت مريض، إذا كانت حالتك الاقتصادية قد ضعفت،إذاضعفت صحتك قليلاً،إذا تخلى عنك أحبائك، هذا جزء من خطة خلاصك، الله يدبر خلاصنا، وليس لديه خسارة إلا هلاكنا، وأهم شيء لديه هو خلاص الإنسان،إذا فهمنا هذا الجزءياأحبائي ما شكونا أبدا من أي ظروف محيطة،لأن المهم بالنسبة له كل ما هو أبدي، ليس كل ما هو زمني،الذي يهمه الأبدي لذلك هو يخطط ويدبر للأمور، الذي لا يمتلك هذا الفهم يكون لا يفهم يسوع، لا يفهم ربنا، لا يفهم تدبيره،ويظل يشكو ويظل حياته كلها يشكو، لكن إذا فهمت يكون فكرك مثل فكره،أصبح لك فكر المسيح،أصبحت تفهم تدابيره، مقاصده، أصبحت تفهم أعماله،لا تشتكي لأنك تعرف، تعرف ماذا يفعل معك،ذات مرة كانت سيدة تشتكي من تجارب كثيرة في حياتها،فكانت تظل تقول لله ما كل هذا الذي تفعله بي؟!،فجاء إليها صوت وقال "ولازلت أعمل"،لأنه جزء من خطة الخلاص يا أحبائي، جزء من تدبير خلاصنا، الله يشكل فينا إنسان روحاني جديد، الله يريد أن يفطمنا عن كل ما نرتكن إليه،الله يريد أن يحررنا من قيود كثيرة، هذا يا أحبائي الهدف الإلهي،إذا فهمنا هذا الكلام فلانكون مثل هؤلاء التلاميذ بل بالعكس أنت سوف تسند هذه المرأة الكنعانية، تقول لك إنه لا يجاوبني بكلمة،تقول لهاإذهبي إليه مرة أخرى،تقول لك هوأحرجني، تجيبها اذهبي إليه مرة أخرى أناأعرفه، أنا أعرفه سيأتي الوقت،فكذلك أنت،إذاكان لديك الفهم لربنا يسوع المسيح فلا تتراجع للخلف مطلقا أبدا،ولا تتراجع بمن حولك للخلف، بل بالعكس،ستكون باستمرار أنت سند ومعين لهم.ربنا يدينا يا أحبائي أن يكون لنا إيمان وقلب وسجود وطلبة ويقين واتضاع المرأة الكنعانية،وأن يعطينافهم لماذا يريد؟!،ربنا يسوع المسيح يتحنن علينا ويشفينا.يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينابنعمته لإلهناالمجد دائما أبدياآمين.
الاستعداد للابدية الجمعة الرابعة من شهر كيهك
تتعود الكنيسة يا أحبائى فى تذكار العذارى , ان تقرأ علينا إنجيل العذارى الحكيمات , اليومتذكار القديسة الشهيدة أنسطاسيا . تعالوا نتكلم مع بعض عن الإستعداد للإبدية , العذارى الحكيمات إستعدوا , كانت مصيبحهم ملآنه زيت و الآنية ملآنه زيت , و هذا ازيت هو الذى اعطاهم حق الدخول إلى العريس , فكيف نحن نستعد إلى الأبدية ؟؟ القديسين يقولوا لك " أن تجمع زيتا" الأبدية يا أحبائى لابد أنتبدأ ونحن لازلنا على الأرض , الأبدية نحن مُشتاقين إليها نحن مُنظرينها, الأبدية هى فى قلوبنا , الأبدية هى مُكافأة الأبرار , لكن لابد يا احبائى ان نتدرب من الآن على الأبدية , فنحن مدعوون دعوة أبدية , الأبدية تبدأ على الأرض , فما هى الأبدية ؟؟ اقول لك " مثلا الأبدية هى الوجود الدائم فى حضرة الله ", فيقول لك " الخروف يكون فى وسطهم " يقول لك " يمسح الله كُل دمعة من عيونهم " يقوللك " هو يكون لهم إلها و هُم يكونون له شعبا " فهيا بنا نتدرب على الأبدية و نحن على الأرض , أن نحيا بإستمرار فى وجود دائم فى حضرة الله , فعندما تدرب النفس على وجود دائم فى حضرة الله , بذلك تكون بدأت الأبدية على الارض , عندما أقول " جعلت الله أمامى فى كُل حين " فتكون الأبيدة بدأت . عندما يكونفى ضميرى و فى قلبى و فى فكرى إن الله أمامى , إن وجهه يسير أمامى فيُريحنى , إن الله يتقدمنى إن الله يرعانى , إن الله يعولنى إن الله يُدبر أمورى , فعندما تتأصل فى قلبى هذة المشاعر تكون الأبدية بدأت . جميل إيليا النبى الذى كانيقول " حى هو الرب الذى انا واقف أمامه " فهو يشعر إنه يقف أمام الله الآن , فهذا بدأت الأبدية أن تعمل فيه و هو لازال على الأرض . فى سفر التثنية , الله أعطى وعد لشعبه , قال لهم " أنا سأجعلكم تعيشوا كأيام السماء على الأرض " كُلنا مُشتاقين لحياة الأبدية , كُلنا مُشتاقين إلى السماء و للمجد السمائى , لا تنتظر كثيرا . فالسماء لا تبدأ من بعد ما حياتنا تنتهى على الأرض , السماء أنت ستذوقها من الآن , السماء أنت ستعيشها من الآن و أنت على الأرض و أنت دائما فى حضرة الله , إجعل ضميرك يشعر إنك دائما فى حضرة الله , فهُناكواحد من الآباء القديسيين يقول لك " إن العالم كله يُصبح كنيسة لمن يجعل الله أمامه فى كُل حين ". فيقولوا عن واحد من الآباء, نزل لقضاء مُهمة فى البلد و هو راهب , فقالوا له " ما أحوال العالم ؟؟" فقال لهم " لم أبصر شئ, فسألوه أيضا و قالوا له :" ماذا وجدت فى المكان الفلانى؟ فقال لهم :" لم أبصر شئ " فقالوا له :" ما الذى شاهدته و ما الذى فعلته ؟" فقال لهم " أنا كنت ماشى و حاسس إننى كاشى امام مذبح الله " واحد عايشحياته و مشاعره و أحاسيسه , بكرامة الوجود فى حضرة الله , فالأبدية بدأت معه و ليست الأبدية ستبدأ بعد ذلك . فنحن من المُمكن أن نعيش الأبدية و نحن فى منزلنا و نحن ف الشارع و نحن فى دراستنا و نحن فى عملنا فالله موجود " العالم كله يُصبح كنيسة". فعندما تأتى و تقرأ فى الكتاب المُقدس , تجد إنه فى سفر التكوين ,عندما عمل الله العالم , فيقول لك " عمل النيرين العظيمين " فهذا للعالم و بعد ذلك عندما يأتى الله و يعمل خيمة الإجتماع , يقول لموسى " تعمل منارتين" مثل كلمة النيرين و كأن الله يُريد أن يجعل نيرين العالم , همانيرين فى كنيسته , و كأن العالم هيكل لله , فكل ما فى العالم , من الذى صنعه؟؟ هو الله , فربنا قريب مننا جدا و لهذا أستطيع أن أقول لك إذا أردت أن تعيش الحياة الأبدية و أنت على الرض , إشعُر بوجود الله الدائم فى كل ما تفعله " جعلت الرب أمامى فى كُل حين"
2- ماذا تُعنى حياة السماء؟؟ هى حياة بر كامل , حياة بدون خطية , حياة بلا جسد , حياة بلا شيطان , هذة هى الحياة الأبدية , لا يوجد شيطان , لا يوجد خطية , لا يوجد جسد , فتقول لى و لكن " كيف نعيش هذة الحياه هُنا؟؟" أقول لك " انت عندما تُجاهد ستغلب جسدك و تبدأ تذوق عربون جسد الأبدية , الجسد الذى يصوم الجسد الذى يخضع الجسد الذى يسجُد , هذا بالتاكيد جسد ذاق الأبدية , هذا جسد غلب خطاياه , غلب تيار الشر الذى بداخله و بدأ يُصبح هذا الجسد جسد أبدى , بدأ يعرف كيف أن يغلب حيل المُضاد ؟ بدأ يعرف كيف أن يجيب على إغواءاته المُتكررة , بدأت الأبدية تعمل فيه. فأصبح جسد بدأ يأخذ لمحة من لنحات الجسد النورانى , بدأ يتغير , بدأ يتمجد , بدأ يُصبح جسد مُقاد بالروح , بدأ يكون جسد يميل إلى الطبيعة السمائية , أكثر ما يميل إلى الطبيعة النورانية . نحن مدعوون من الآن إن أجسادنا تُدرب على الحياة الأبدية , جسد يُصلى , جسد لا يُكسل , جسد لا يُشاغبالروح , جسد مُنقاد بالروح , فهذا الجسد هو جسد الأبدية , فهذا يُساعدنى إننى أعيش حياة بر و يقول لك مُعلمنا بولس الرسول " إن السماء هى ارض يسكُن فيها البر , إستقر فيها البر , فإذا نحن عندما نعيش حياة الأبدية و نحن على الأرض , فلا ننتظرها كثيرا و لكن نشتاق إليها و نحياها من الآن . حياتنا على الأرض هى تمهيد للحياة الأبدية و لهذا الآباء يُعلمونا و يقولوا لنا " إن مصير الإنسان هو إمتداد طبيعى لما نحياه الآن , فمن يحيا الآن البر و من يحيا الآن الوجود فى حضرة الله, يكون مصيره الطبيعى , ميراث الحياة الأبدية و من يحيا بعيدا عن البر و بعيدا عن الوجود فى حضرة الله سيكون إمتداد طبيعى لمصيره فى الجحيم " و لهذا أستطيع أن أقول لك إن الأبدية هى إمتداد طبيعى لما نحياه على الآن . الذى نحن نعيشه الآن إمتداده هو الذى سنكمله . فلذلك أقول لك " عيش الأبدية و أنت على الأرض "يقول لك " جعل الابدية فى قلبهم " . الوجود الدائم فى حضرة الله و حياة البرو حياة التقوى و حياة مخافة الله , هذة هى حياة السماوات . و ما الذى يوجد فى السماء أيضا ؟؟ أقول لك إن السماء فيها تسبيح , أقول لك " كلما عشت التسبيح و أنت على الأرض بدأ يكون لك حياة السماء , بدأ يكون طعامك هو ترديد اسمه القدوس , بدأ يكون هذا هولذة نفسكو لذة قلبك , بدأت تكونحياة التسبيح السماوية , أنت تتدرب عليها على الأرض , إنك تُسبح ترنيمة النُصرة و الغلبة و الخلاص , إنك تنحنى و تقول " قدوس قدوس" إن فمك يتلو تلاوة الاسم الحلو المملوء مجد , بدأت الأبدية تكون معك . فنا الذى يوجد فى الأبدية ظ؟ فى الأبدية , يُسبحون على الدوام , يخرون و يُسبحون و يُمجدون . و لكن هل لا يوجد تسبيح على الأرض؟ أقول لك " الأرض أجمل ما يوجد عليها هو التسبيح , فإذا وقفت لُسبح, تشعر إنك لا تتنتمى إلى الأرض , تشعر إن طبعك طبع تبدل , تشعُر إن عقلك أصبح عقل فوقانى , بدأت تكون أنت واحد أجمل من كل الذى تعرفه عن نفسك , بدأت تكون أجمل من الذى أنت كُنت تتوقعه , فلماذا كُل هذا ؟؟ فالتسبيح يجعل فيك روح أبدية , سبح كثير رنم كثير ردد اسم يسوع , قُل " قدوس قدوس " إحفظ مزامير و رددها , إجعل نفسك مشغولة دائما بترديد اسم الله " يا رب يسوع المسيح ارحمنى أنا الخاطى " " يا رب يسوع المسيح أعنى " " يا رب يسوع الميسح دبر أمورى " كل طلبة عندك , إقرنها باسم يسوع , ردد اسم يسوع كثير , فتجعل الأبدية تبدأ معك على الأرض , عوّد عقلك و فمك و قلبك على أن تكون مشغول بمحبة الله , إنظر إلى أعمال و سبحه عليها , تكلم معه عن تدابير الله , تكلم مع الله عن تجسده و عن صليبه و عن فداؤه و قيانته و عمله و خلقته و عن غثفراه و عن محبته , كلم الله كثير . النفس الذى تُسبح يا أحبائى تمتلئ فرحا . القديس أثاناسيوس الرسولى يقول لك "إن التسبيح هو خير دواء لشفاء النفس " النفس تكون مجروحة و حزينة و مُحبطة , العالم ملئ بالحُزن و الإحباط و لكننى أريد أن أفرح , كيف أفرح ؟؟ لا يوجد طريقة تُفرحك إلا إنكتُسبح الله , و لهذا الإنسان الذى يُسبح تجده مليئ بالبهجة , الإنسان الذى يُسبح تجده غالب لأوجاعه , فمن إين أحضره ؟؟ أحضره من التسبيح , نحن نحتاج أن نُعيشها و نحن لا زلنا على الأرض , آخر شئ أريد أن أقوله لك , ماذا تُعنى بحياة الأبدية ؟؟
3- الأبدية هى عشرة مع القديسين , عايشين فى محفل الملائكة , عايشين مع السيدة العذراء و مع مارجرجس و الأنبا أنطونيوس , عايشين مع مارمينا و مع أبوسيفين , عايشي مع القديسين فى الأبدية . أقول لك عيش معهم الآن , عندما تعيش مع القديسين و أنت على الأرض سيكون الإمتداد الطبيعى إنك تُكمل حياتك مع القديسين . فعندما يأتوا و يقولوا له إنك أتت لك الهجرة . فتجده يُغير نظرته فى أشياء كثيرة , عمله المشغول به هُنا , مُمتلكاته المشغول بها هُنا , الترقية التى كان مستنيها , حياته هُنا بدأت نظرته تختلف لها و بدأ يُركز هُناك , بدأ يرى هل لُغته تنفع أم لا و عمله ينفع أم لا و كل لديه مكان هُناك و هل لديه أصحاب هُناك . بدأت طريقة تفكيره فى الأمور تختلف تماما. نحن يا أحبائى مدعوون دعوة أبدية و علينا طوال فترة أيام حياتما على الأرض , نأمن أبديتنا . أرى 2 أصحابى هناك , هؤلاء هم الذين سينفعونى. الواحد عندما يُسافر منكان بعيد , يرى إين اقرباؤه هُناك ؟؟ و يبدأ يتصل بهم , و الذين لم يكُن يكلمهم فيبدأ يُكلمهم أكثر و يسأل و يستفسر و يُحاول و يرى , هل أحد سيستقبله هُناك , هل أحد سيسكنه هُناك , هل أحد سيستديفه هُناك. فنحن كذلك يا أحبائى , مُهاجرين للأبدية , فيجب أن نعرف من هُم أصحابنا هُناك و ما الذى سيفعلوه معنا , أُكلمهم من الآن . هؤلاء هُم الذين سيكونوا فى إستقبالنا . فيقولوا إن الأباء القديسين , يستقبلوا النفس من لحظة خروجها من الجسد و هؤلاء هُم الذين سيظلوا معنا إلى الأبد , فنحن نُريد دعوة خلود . و ليس من المُجرد إننا نعيش فترة على الأرض و من هُنا أقول لك , نمى عشرتك مع القديسين , الذى يُعاشر القديسين من الآن , أعلن إن رغبته و إشتياقاته فى إن يكون أصداقؤه سمائيين . و بدأ من الآن يعرف إن كل الذين حوله مُتغيرين و لكن القديسين ثابتين و كُل الذين حوله عاجزين و لكن القديسون قادرين , بدأ يضع يقينه فيهم , بدأ يُكلمهم , يُسبح لهم و يُرنم لهم , يعمل لهم تمجيد , يأخذ صورة و يتكلم معها , فعندما يصعد إلى السماء يجد القديسين و يجد نفسه عارفهم , مُتدرب عليهم و مُتدرب على لقائهم . فالإستعداد للأبدية يا أحبائى يبدأ معنا من الآن , لا تنتظر. إياك أن تتفاجئ بالأبدية و تجد نفسك غريب عنها . فتقول لى " إنها حياة غريبة عنى , أنا مالى ومال حياة الأبدية . فالكنيسة يا أحبائى كُل عبادتها و كٌل أصوامها و كُل إحتفالتها هى مُحاولة , لكى ماتجعل مؤمنيها من السماء و ليس من سُكان الأرض . فالقداس الذى نعمله هو سماء و لهذا تجدنا غيرنا شكلنا , تجدنا لبسنا أبيض , تجدنا وضعنا بخور , مسكنا مجامر , تجد صور القديسين تملئ الكنيسة , فلماذا كُل هذا ؟؟ حتى ترفع عقلك و إشتياقاتك إلى فوق . الله يُريد أن يُعطينا ايام السماء على الأرض . فإذا عشنا الوجدالدائم فى حضرة الله , تكون الأبدية بدأت معنا , نعيش حياة البر , بدأت معنا الأبدية , نعيش حياة التسبيح , هذا عربون حياة الأبدية , نعيش عشرة الأبدية , نحن بذلك أصبحنا فى أبدية صغيرة مُنتظرين و مُتوقعين سرعة مجيئه . و لهذا نحن فى الصلاة نقول " ليأتى ملكوتك " و كُل يوم نقول " ننتظر قيامة الأموات و حياة الدهر الآتى آمين " مُستعدين مُشتاقين مُنتطرين . ربنا يُعطينا يا أحبائى أن نحيا حياة السماء على الأرض . أن نحيا أبدية من الآن , أن يكون نصيبنا هو من نصيب الميراث السمائى , الذى لا يفنى ولا يتدنس و لايضمحل . ربنا يدِّينا قوة ويكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته وبركته له المجد دائماً أبدياً آمين
الفضيلة والدوافع الجمعة الأولى من شهر كيهك
عودتنا الكنيسة في تذكار الأنبياء أن تتلو علينا ويلات الكتبة والفريسيين وكأنها تريد أن تعرفنا أن الأنبياء جاءوا منذرين للشعب ومهمتهم أن يقوِّموا كل تعدي صادر من الشعب وكأن صوت الأنبياء ينقذ كلٍ منا إلى خلاص نفسه .. إن أعمال الكتبة بها حماس واهتمام .. إنهم يطوفون الأرض والبحر ليتحول فرد واحد إلى اليهودية .. حياتهم مليئة بالتدقيق في كثير من الأمور يعشرون النعنع والشبث( مت 23 : 23 ) .. من هنا نبحث عن أهداف الإنسان وأعماله .. فرد علينا الآباء القديسين بقولهم﴿ إن أردت أن تبحث عن القداسة في داخلك إسأل دوافعك ﴾ .. مثال على ذلك إن كنت صائم فما الدافع لصيامك ؟ بلا دافع أو لأنه لا يصح أن تصوم الكنيسة وأنت غير ذلك أو مجاملة لأهل بيتك أو بدون إقتناع ؟ ربما لتقوية الروح أو لأخذ فرصة أكبر للعبادة .. الذي يأتي إلى الكنيسة ما هي دوافعه ؟ روتين .. مجاملة .. رؤية آخرين ؟ ربما لا نستطيع أن نصل لما وصل إليه الكتبة والفريسيين رغم أنه غير مُرضي أمام الله لأنها دوافع ذاتية شكلية منحرفة .. إن الكنيسة تجعلنا نقف أمام أنفسنا كالمرآة لنرى الإنحرافات .. الهموم والمتاعب ومعرفة مدى إشتياقك لله أراد الآباء القديسين أن يعطونا مؤشرات بقولهم ﴿ إن المؤشر الحقيقي يكون عند وقوفك أمام الله في الصلاة ﴾ .. أو بقراءاتك في الكتاب المقدس لأن الدافع هو حب حقيقي .. إحذر أن تعمل أعمال فضيلة وأنت لا تعرف لماذا تفعل ذلك .. فإسأل دوافعك دائماً لأن النفس كثيرة الخداع يمكن أن تتلون وما أسهل أن يضيع هدف الإنسان .. فإن الكتبة والفريسيين عاشوا كذبة قضوا بها عمرهم أجيال وأجيال فتصور ظاهرة الرياء المنتشرة عبر الأجيال .. الله يكره الرياء ويرى شعب يكرمه بشكله لكن بدون جوهر حقيقي .. من أجل هذا يقول القديسين إن قليلاً جداً ذُكرت الويلات لأنه جاء لكي يعطي بركة لأنه نور إعلان للأمم فإنه يعطي تطويبات ولكنه إضطر أن يعطي ويل الله لم يعطي ويل للزناة أو للخطاة ولكنه أعطى ويل للمرائين .. إجعل داخلك نقي في تصرفاتك في أعمالك .. في كلامك .. في صلاتك في القداس وكما يعلمنا الآباء القديسين بما يسمى * بالغرض المستقيم * .. لماذا أصلي ولماذا أقف ولماذا أصوم ؟ إبحث في داخلك عن الدوافع الغير صحيحة وقاومها وضعها أمام الله حتى لا تكون كالقبور المبيضة ومن الداخل عظام أموات ورائحة عفنة في الشريعة اليهودية كل من يمر على أحد القبور أو جاء ظله على قبر وهو في طريقه إلى أورشليم ليقضي الفصح فإنه يتنجس ولا يصح له أن يُعيِّد الفصح خاصةً الغريب الذي يأتي ولا يعرف أماكن القبور فاستقروا على أن تُدهن القبور عند قدوم العيد بالأبيض حتى يصير علامة للغريب إكشف نفسك أمام الله حتى ترى ما يجب تغييره لذلك يحدثنا الله عن النظرة الرديئة وعن محبة العالم والمال الذي هو أصل كل الشرور .. ربنا يريد أن يدخل ويكشف أعماق الإنسان .. قديماً أمر الله الكهنة بإرتداء ملابس خاصة برئيس الكهنة مكونة من ثلاث قطع .. الجزء الخارجي عبارة عن ثوب أزرق × أحمر ويُجدل من خيوط الذهب .. والطابق الثاني من اللون الأزرق السماوي والجزء الأخير الداخلي يكون من اللون الأبيض لأنه ملاصق بالجسد .. لأن إذا كان الشكل من الخارج براق وجذاب فالمهم جداً أن من الداخل يكون أبيض .. الرداء الخارجي بلا أكمام حتى تظهر الأكمام البيضاء لأن النقاوة الداخلية يجب أن تنطبع على الأعمال فتظهر في الأيدي وأسفل عند القدمين لأن النقاوة الداخلية تظهر في الأعمال وفي الطريق نقي أولاً داخل الكأس لأن الله يهتم جداً به وهو الوحيد الذي يعرفه معك لذلك يجب أن أعرض ما بداخلي أمامه لأنه يعرف أعماق الإنسان .. يعرف كل إرادة قبيحة وكل دافع منحرف .. لذلك تهتم الكنيسة بأن تذكرنا بالويلات لتقول لنا إحذر أن تعيش في العهد الجديد وأنت إنسان شكلي مرائي كن صادق مع نفسك لأنك حبيت ربنا من كل قلبك .. أُضبط دوافعك الحقيقية واكشفها يقولوا ﴿ إن بداية معرفة الله الحقيقية هي بداية معرفة النفس الحقيقية ﴾ .. من هنا قال لهم ربنا يسوع أنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فأنتم لا تدخلون ولا تجعلون الآتين يدخلون لأنكم صعبتم الأمور على الناس تخيل أنه وصل الأمر إلى أن الشخص إذا لزم الأمر أن يغمض عينيه لكي لا تعثره مما يجعله يتخبط في طريقه في الناس والحوائط فكان يرى نفسه أكثر كرامة من غيره إذا زادت عدد الخبطات في رأسه .. وكانت هناك فئة تدعى * المرضودين * وإذا سألت أحد منهم عينك فقط المغلقة أم قلبك أيضاً ؟ إقلع عين الشر الداخلية .. جاهد .. رأوا اليهود أن المسافة بعيدة جداً عليهم .. أين هم من المخبوطين ؟ الناس كانت تستصعب الحياة مع ربنا يسوع لذلك قال الله للكتبة والفريسيين أنتم أخذتم مفاتيح المعرفة ولكن لم تدخلوا ولم تدعوا الداخلون ليدخلوا .. فإن الناس كانت تتبعهم لأنهم لا يعرفوا ما ورد في التوراة لأن النسخ كانت نادرة جداً والناس تعتمد على الكتبة في التوجيه لأنهم فقط الذين يملكون نسخ من التوراة .. لذلك الرب يسوع كان يتحدث ويخاطب بإسلوبين :-
(1) أما قرأتم (2) أما سمعتم
لأن عامة الشعب كانت تعيش على السمع فقط دون القراءة لذلك إنطباعهم كان أن الوصية مستحيلة وصعبة إسأل دوافعك ومقدار الحب الذي تنفذ به الوصية شوف ضعفك وضعه أمام الله والله هو الذي يكمل نقائصنا
ويسند كل ضعف فينا آمين
طوبى للمساكين بالروح الجمعة الاولى من شهر نسئ
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحدآمين .تحلعلينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكلأوان إلى دهر الدهور كلها آمين .
إنجيل هذا الصباح المبارك يا أحبائي فصل من بشارة معلمنا مار لوقا البشير الإصحاح٦،حينما كان ربنا يسوع المسيح يمضي الليل كله في الصلاة،ثم ذهب إلى تلاميذه وبدأ يتكلم معهم،وبالطبع كان هناك ضغوط كثيرة على تلاميذه، ضغوط من أنفسهم فكانوا يسألون أنفسهم هل الذي تركنا كل شيء وتبعناه هو يضمن لنا حياة،هل سنعود ثانيةللماضي الذي كنا نعيش فيه، ضغوط من المجتمع فقد كان هناك أشخاص ضد ربنا يسوع المسيح وبالتالي كانوا ضد التابعين له، لكن ربنا يسوع قام بتصحيح أفكارهم، وقال لهم أنكم ستكونوا أشخاص مختلفة لأن مصيركم ومكافأتكم ليست على الأرض،هيا لنطبق الكلام على أنفسنا نفس الوضع، أحيانا يأتي إلينا هذا الشك هل أنا مع السيد المسيح وأنا أسيرمعه في حياتي، وأعيش معه،مطلوب مني تنازلات في أمور كثيرة، لكن هل سيقوم بتعويضي،هل سأظل سعيد،هل أشعربالندم يوم ما على أنني تبعته،ومن الممكن أيضا أن من حولي يقولون ليلا تكون متدين كثيراً وكن شخص عادي،هنا ربنا يسوع قال لهم لا كن حذر، رفع عينيه إلى تلاميذه وقال لهم "طوباكم أيها المساكين بالروح لأن لكم ملكوت السموات، طوباكم أيها الجياع الآن لأنك ستشبعون،طوباكم أيها الباكون الآن لأنكم ستضحكون،طوباكم إذا أبغضكم الناس وأفرزوكم وعيروكم وأخرجوا اسمكم كشرير من اجل ابن الإنسان، افرحوا في ذلك اليوم وتهللوا فهوذا أجركم عظيم في السماء"، ربنا يسوع يا أحبائي يريد أن ينقلنا من حياة أرضية إلى حياة سماوية، من اهتمام أرضي إلى اهتمام سماوي، من حياة حسب الجسد إلى حياة حسب الروح، فيقول لنا إذا كنتم تعابى، متضايقين،مضغوطين،حزانى، جياع، مضطهدين طوباكم،نقلا لموضوع في أذهاننا للعكس تماما فماذا هو؟، بدلا مما كنت أقول لنفسي ماالذي يجعلني في هذا الحال؟،و لماذا لاأعيش مثلي مثل باقي الناس؟بدأ يقول لي لا فأنت طوباك،هذه الرسالة يا أحبائي لابد أن تأتي داخل قلوبنا، و كلمة الإنجيل تدق في قلبك وتقول لك طوباك.ولكني أعيش مضطهد، أنا لست آخذ لحقي يقول لك طوباك،أناأعيش ولست أتمتع بالدنيا مثل الباقين فالإنجيل يحاصرني، كلمة ربنا تقيدني هل أنت بذلك تشعرأنك محروم؟ أقول لك لا،فأنت طوباك، وأول تطويبه قال طوباكم أيها المساكين بالروح،ما هذا المساكين بالروح؟، هل الروح تكون مسكينة؟، يقول لك نعم الروح تكون مسكينة بمعني أنها روح خاشعة، روح منكسرة، روح منسحقة، روح غيرمتشامخة، غير متعالية، غير متكبرة، غير متغطرسة لأن في الحقيقة ياأحبائي أساس جحود الإنسان يأتي من كبريائه، أساس ضعف الإنسان يأتي من شعوره أنه قوي ويستطيع،على عكس المسكين بالروح الذي يقف أمام الله ويقول له تصرف أنت يارب، المسكين بالروح هوالذي باستمرار يقف أمام الله ويعلن ضعفه أمامه، المسكين بالروح الذي يقف أمام الله ويضع كل همومه أمامه في ثقة أنه يستطيع حلها، المسكين بالروح الذي لا يفكر كثيراً في قدراته وفي نفسه لذلك معلمنا داود يقول في المزمور "لأن الرب لا يسر بساقي الرجل"، مامعني ساقي الرجل؟ أي قدرته، قوته، إمكانياته الشخصية، الرب لا يسر بساقي الرجل بل يسر الرب بخائفيه وبالراجين رحمته، هذه هي الصفة التي تفرح الله، متى؟ عندما يكون الإنسان مسكين بالروح،ما الذي يجعل الإنسان يبتعد؟ ذاته، غروره، قدراته، نفسه،أنا أستطيع وأنا أعرف، لكن بمجرد أن يتواضع الإنسان يا أحبائي، وبمجرد أن يشعر الإنسان داخله أنه مسكين بالروح، نعم الله تنسكب عليه، يوجد مثل يقول لك "المياه لا ترتفع في العالي"، كذلك النعمة لا تسكن في المتكبرين، لا تستقر،فإذا وضعنا قليل من المياه في مكان تجدها في النهاية تستقر في أكثرمنطقة منخفضة، كذلك المسكين بالروح فنفسه هذه هي موضع استقرار للنعمة، النعمة تستريح داخله، لماذا؟ لأنه لايتكل على ذاته، ولا على قدرته، ولا على غناه، ولا على ذراعه، بل على الرب إلهه، من هنا ياأحبائي قال لهم أنتم والتلاميذ مساكين بالروح فطوباكم،أتريدون أن تتحولوا لأشخاص متكبرة وأقوياء، وتستطيعوا فعل هذا وذاك، لكنك سوف تفقد سماتك كمسكين بالروح،وحينئذ تفقد معها ملكوت السماء، تفقد ميزتك وقوتك،ماذا كانت خطية أبونا آدم من الأساس؟الكبرياء،يريد أن يصير مثل الله، مثل العلي، يريد أن يكون معادل لله، هذا يا أحبائي أساس مشكلة الإنسان في كبريائه وغروره وعناده وزيغانه، لكن عندما يكتشف الإنسان ضعفه وعندما يقول له ارحمني يارب فإني ضعيف، يقول لك نعم، هذا هو.لذلك معلمنا داود النبي ربط بداية معرفته بالله بالاتضاع،قال "قبل أن أتواضع أنا تكاسلت"،حين لم أكن متضع أنا كنت كسلان على أنني أجئ إليك،وكنت أحل أموري بفهمي،بذراعي، بإمكانياتي قبل أن أتواضع أنا تكاسلت،قال له طوباكم أيها المساكين بالروح، اسأل نفسك هل أنت مسكين بالروح،مسكين بالروح أم دائما تفكر في نفسك، دائما تشعرأنك سوف تفعل كل شيء وتشعر أنك أفضل من الجميع،وفقدت مزاياك بأنك مسكين بالروح،أرأيت المثل الذي قاله ربنا يسوع المسيح عن الفريسي والعشار،رأيت الرجل العشار، إنه يوجد لديه صفات سئيةكثيرة لكنه مسكين بالروح فقط، وقف من بعيد لم يشأ أن يرفع رأسه، وقال ارحمني أنا الخاطئ،مسكين بالروح يا أحبائي يستطيع أن يغتصب مراحم الله، يستطيع أن يفتح له أبواب الملكوت المغلقة لأنه مسكين بالروح،والذي يظل يقول أشكرك لأني لست مثل باقي الناس الخاطفين، الطامعين الزناة هذايغلق أمام نفسه أبواب المراحم،لأنه يعلن أنه مستحق للنعمة،فمن مستحق للنعمة؟!لا أحد مستحق النعمة إلا الذي يعطى هذه النعمة، بأعمالك لا، قال لك "وبأعمالي ليس لي خلاص"، لا من أعمال البر فعلناها بل بمقتضى رحمته،رحمته يعطيها لمن؟يعطيها للمتضعين،لذلك قال "إلى هذا أنظر".إذن لمن تنظر يارب؟ قال لك إلى المسكين المرتعب من كلامي إلى هذا أنظر،فهو يقول لتلاميذه طوباكم أيها المساكين بالروح لأنكم تركتم كل شيء وتتبعوني فالعالم كله ضدكم، كل الأشياء تركتموها من أجلي، العالم يضطهدكم، العالم يفتري عليكم، العالم يحاصركم،قال لهم طوباكم أيها المساكين بالروح،لماذا؟ لأنه يفعل هذه المقارنة دائما،دائما ينقلنا من الأرض للسماء، قال لك لأن لكم ملكوت السموات، الباكون الآن ستضحكون، إذا طردتم الآن وعيروكم قال لك أفرحوا لأن أجركم عظيم في السماء.الله يريد أن ينقل مركز تفكيرنا يا أحبائي للسماء، كل مكافأته سماوية، وكل كلامه ووعوده وعود سماوية، إذا كان الإنسان لا يصدق فلن يستفيد،إذا إنسان لايشتاق للحياة السماوية، كأنك تقول لأحد على هدية وهو لا يقدرها، تخيل إذا كان هناك شخص لايعرف الذهب ولايسمع عنه مطلقاً وتقول له إذا فعلت شيء ما سأحضر لك ميدالية ذهبية، هو لا يعرف هذا الذهب،لذلك يا أحبائي الله يريدنا له،يريدنا في ملكوته،يريدنا نتمتع به، طوباكم أيها المساكين بالروح.الإنسان يا أحبائي حياته تنحصر كثيراً في الغرور، في الذات، في الإمكانيات البشرية، إذا كان لديك إمكانيات مادية فأنت رجل جيد ومتفوق، لديك ذكاء،لديك منصب كبير، جيد كل هذا جيد،لديك علاقات قوية، كل هذا يجعل الإنسان يتكل على نفسه، والذي يتكل على نفسه مقدار ثقته في الاتكال على الرب يكون قليل،لذلك يقول لك "الاتكال على الرب خير من الاتكال على البشر، والرجاء بالرب خير من الرجاء بالرؤساء"، لذلك يقول لك طوبي لجميع المتكلين عليه، من الذي يتكل عليه يا أحبائي؟ المساكين بالروح،أسال نفسك هل أنا مسكين بالروح؟أنا من داخلي أشعر إنني متضع؟،الحقيقة بأمانة أمام الله هل أنا من داخلي مسكين بالروح؟مسكنة الروح ياأحبائي تقتنى بأن الإنسان يكون موجود باستمرار أمام الله، ويعلم ضعفاته جيدا،الذي يعرف ضعفاته جيداً جدا يقول هل إلى هذا المقدار يارب أنا ضعيف؟،إلى هذا المقدار يوجد بي كل هذه الضعفات وأنت تقبلني؟،مسكين بالروح، لا يتكبر، فعلى ماذايتكبر؟فهو يعرف الضعف الذي به،لا يشعرأنه أفضل من غيره بالعكس فمن الممكن أن يأتي له شعور الخطاة الذين أولهم أنا مثلما نقول في الصلاة، يشعر أنه من الممكن أن يكون غيري يسقط بدون تدبير، بدون إرادة، بدون اشتياق للسقوط، لكن أنا أسقط بتدبير وبإرادة وباشتياق للسقوط،فبذلك أنا أسوأ، عندما يكون يا أحبائي الإنسان مسكين بالروح فإن أبواب المراحم الإلهية تفتح أمامه، ومحبة الله تنسكب في قلبه،طوباكم أيها المساكين بالروح قد رأى التلاميذ بدأ يأتي إليهم تساؤلات داخلهم،فهو يجيب لهم على التساؤلات، رأى التلاميذ بدأوا يشعروا أنه من الممكن لا يستطيعوا أن يستمروا،ويرى الضغوط عليهم كثيرة فيفرحهم.نحن كذلك يا أحبائي لابد أن نأخذ مواعيد الله لنا، لابد يا أحبائي أن نتمسك بكلمة ربنا،لأن حياتنا بدون الوعود الإلهية ستضعف، كشخص يظل يتعب ولايعرف ماذا يأخذ؟!،لا بل أمسك في هذه الوعود، ومثلما نقول مواعيده حقيقية وغير كاذبة، مواعيد صادقة، مواعيد أمينة، هذه المواعيد التي تطمئن، قال لهم طوباكم أيها المساكين بالروح، أنظر إلى آبائنا القديسين قد تتنوع جميع فضائلهم ولكن يشتركوا في فضيلة الاتضاع، لأنه إنسان بدون اتضاع لا يستطيع أن يتذوق النعمة أبدا،القديسين يقولوا أن الاتضاع هو أرض حاملة لجميع الأثمار، كأن شخص لديه أرض بعد ذلك يفكر في أن يزرعها هذا أوذلك لكن المهم الأرض نفسها، كيف يفكر أن يزرع وليس لديه أرض،الاتضاع هو هذه الأرض، أرض حاملة جميع الأثمار، لذلك يقال"أن الاتضاع خلص كثيرين بلا تعب، وتعب كثير بلا اتضاع لا ينفع شيء"، تعب كثير بلا اتضاع تعني أن شخص يصوم كثير، ويعطي ربنا كثير، ويتعب كثير في الخدمة،تعب كثيرلكن بلا اتضاع، لاينفع شيء لأنه تعب لحساب الذات البشرية، والذات تتلذذ بأعمال التي تعطيها كرامة أمام الناس، لذلك هنا يقول لتلاميذه طوباكم أيها المساكين بالروح، أعود ثانية لأسأل نفسي هل أنا مسكين بالروح؟،أنا من داخلي أقف أمام الله وأقول له أنا ضعيف، أقول له ارحمني فإني خاطئ، المسكين بالروح يعرف يسجد، المسكين بالروح يعرف يقرع صدره، المسكين بالروح يعرف يتحدث أمام الله، المسكين بالروح يعرف يكسب الآخرين ومحبتهم، المسكين بالروح لايتعالى على الآخرين، لذلك تجد الجميع يستريح له، لماذا؟ لأن الناس تتعب من المتكبر، تنفر منه، تتضايق منه، لا ترغب أن تكمل حياتها معه، لكن الإنسان المسكين بالروح به علامات جاذبية شديدة، إنسان يفرح من حوله،لذلك يثبت الله فينا هذه التعاليم يا أحبائي، كلما تضغط عليك الدنيا، وكلما تتضايق، وكلما تشعر أن الظروف ضدك، وكلما تشعرأنك محصور في دائرة حزن اقرأ هذه المواعيد،عندما يقول لك طوباكم أيها المساكين بالروح،عندما يقول لك طوبى لكم أيها الحزانى الآن لأنكم ستضحكون،الإنجيل يعطينا وعود يا أحبائي، ويجعل نظرتنا لا تكن فقط نظرة إلى الأيام القليلة التي نحن نعيشها الآن،لا بل الوعود كلها وعود أبدية،المواعيد كلها مواعيد سماوية، وعلى الإنسان الذي يشتاق وينتظر ويستعد للحياة الأبدية أن يتلذذ بهذه المواعيد.ربنا يعطينا ياأحبائي أن نحيا مسكنة الروح بشعور حقيقي في داخلنا، وأن نعرف خطايانا،ونقربها،ونقف أمام ربنا مثلما نقول في القداس "الذي الكل مذلول وخاضع" نقف أمام الله بشعور الانسحاق بشعور أننا حقا مساكين بالروح، وبمجرد أن نكون مساكين بالروح يكون لنا ملكوت السماء ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائماأبديا آمين.
نتبعك يارب بكل قلوبنا
إن المكان الذي يذهب فيه ربنا يسوع المسيح يزدحم جداً بالناس .. كثيرين أرادوا أن يسيروا وراءهُ وتسمع تعاليمه وترى مُعجزاته .. لكن ربنا يسوع أراد أن يُقلل من هؤلاء وهذا ليس لأنه لا يحبهم بل أنه أراد أن من يسير وراءهُ يتبعه بالحقيقة { إن كان أحد يأتي إليَّ ولا يُبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً } ( لو 14 : 26 ) .. تبعية يسوع المسيح ليست شكلية أو انفعالية أو لمصلحة .. فإنها يجب أن تكون تبعية قلبية .. كما تقول الكنيسة في صلاتها { نتبعك يارب بكل قلوبنا } .. لماذا طلب ربنا يسوع في وصاياه أن يكون بها نوع من أنواع الجهاد والسهولة ؟ إعتبر يسوع وصاياه عبارة عن مصفاة كبيرة تُصفي الجيد من الردئ .. وصايا تفرز الصالح من الشرير .. يركز على التبعية الحقيقية .. يجب أن يكون هو مركز الحياة والإهتمامات .. وعندما نشعر أن علاقتنا مع الله ضعيفة وفاترة جداً بلا أي عزاء نعرف أن هناك عوائق .. بها لون من الجمود .. أحد القديسين يقول لابد أن تُخلي المكان ليسوع .. لا يستقيم أن يكون قلب الإنسان بهِ إهتمامات كثيرة تأخذ عقله وفكره ويريد أن يسير مع يسوع !ثم قال لهم أيضاً { ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً } ( لو 14 : 27 ) .. الله أمرنا بمحبة الأعداء وبهذا نقول أنه لا يريد أن نُبغض الأقارب ولكن يريد أن لا يكون الأهل مركز الإهتمام والعواطف وكل شحنات العاطفة التي يجب أن تكون ليسوع والأمور الروحية الله سمح أن يكون الإنسان محدود حتى تكون طاقة الإنسان المحدودة يوجهها في أمور زمنية .. نرى الإنسان يزداد في إنحصاره ولكن عندما تُوجه إلى أمور روحية نرى عاطفته تنمو .. هذا شرط يضعه الله لنا .. ربنا يسوع لا يفرح بعدد كبير يأتي وراءه ولكنه يفرح بالخائفين له ويُطيعوا وصاياه .. المسيحي الحقيقي ذات النفس الأمينة تعرف من يجلس أمامه بنفس متواضعه وقلبه مرفوع ويشتاق للخلاص من خطاياه .. الله يعقد اختبار لكي يفرز أو يُزكي .. الوصية مجال اختبار ومجال للإعاقة لتُؤدب كثيرين لذلك قال { هذا قد وُضِع لسقوط وقيام كثيرين } ( لو 2 : 34 ) كيف أُبغِض أمي وأبويا وأخواتي وأبنائي ؟ عليك أن تفهم الآية جيداً .. ربنا يسوع يريدك أن تحب كل هؤلاء ولكن من خلاله هو .. تحب الجميع في المسيح .. محبة تُؤدب الجميع لأن الإنسان يحب بطريقة خطأ .. محبة استهلاكية وعصبية وأن هؤلاء هم الذين أستمد منهم أمني ووجودي وقُوتي وسلامي الله يريد أن يفطمنا عن الحياة البشرية وأنا أُوجِد لنفسي وسائل للحياة البشرية .. والله يريدنا أن يكون هو سلامنا وأهلنا .. نرى قديسين يُقدمون أنفسهم شهداء لأنهم أحبوا في المسيح وقدموا أنفسهم وأولادهم عطية للمسيح لابد أن تكون العلاقات الأُسرية في المسيح يسوع .. الأبناء عطية الله لنا لأن البنون ميراث وثمرة البطن عطية من الله ( مز 127 : 3 ) .. فعليك أن ترتبط بالعاطي وليس العطية حتى تنمو العلاقة وتزداد بيني وبين الله وليس الأبناء .. لا تجعل الأبناء تُشغِل عن محبة الله .. لا تجعل الأبناء تأخذ كل التفكير والعواطف عدو الخير يصنع لنفسه مراكز في داخلنا ويصنع مركز في العاطفة .. عدو الخير يجعل العاطفة عند الإنسان تأخذه من الله .. الإنسان يشغِل نفسه وعاطفته بعيد عن الله .. يجب أن تكون العلاقات الأُسرية في المسيح يسوع .. عاطفة للمسيح وليس بعيد عنه لا تندهش عندما تسمع الله يقول أن عدو الإنسان أهل بيته ( مت 10 : 36 ) لأن العاطفة تُوجه توجيه خاطئ .. العاطفة تجعل الإنسان يُشفق على أسرته وهذا يجعله يساعده على الكسل ( أنت مريض لا تذهب للكنيسة .. لا تصوم .. لا تقف ) .. علاقتنا العاطفية عائق وإن كان شكلها أو مظهرها محبة كل من كانوا وراءه كان يريد أن يقول لهم عليهِم أن يُحبوه هو .. والمحبة للأسرة من خلالي .. ويكون هو مركز الحياة .. { اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره } ( مت 6 : 33 ) .. { تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فِكرك } ( مت 22 : 37 ) .. لا يصح أن يكون القلب مقسوم .. إعطي ربنا كل قلبك .. حِب من خلاله كل الناس .. عامل أولادك على أنهم سيورثون السماء معك وهم وسيلة بركة فتحبهم وتخدمهم من أجل أنهم عطية ربنا .. هذه علاقات بلا عثرة .. الله سمح أن يُرينا ذاته من خلال علاقتنا .. لو ضاع الهدف .. لو لم يكن المسيح في المنتصف العلاقة تشوهت { ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً } .. كن أمين في جهادك مع الله .. الحياة مع الله ربما يكون بها ألم ونفقة .. الحياة ليست معهُ سهلة ولكنك يجب أن تحمل الصليب .. لم يجعل هذه الأمور إختيارية فقال " من لا يحمل .. لا يكون لي تلميذاً " نفي مُطلق .. يقول للجميع الذين يسيرون وراءه أنتم حاملين صليب أم أنتم تسيرون ورائي فقط ؟ .. لذلك هو نفسه – الله – حمل الصليب { ينبغي أنهُ كما سلك ذاكَ هكذا يسلُك هو أيضاً } ( 1يو 2 : 6 ) مسيحيتنا مسيحية جميلة صادقة لابد أن نُدركها ونفهمها في عُمقها حتى لا نكون كالجموع الكثيرة التي تسير وراءه .. لذلك خَتَم كلامه وقال { من منكم وهو يريد أن يبني برجاً لا يجلس أولاً ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله } ( لو 14 : 28 ) .. أي هل سألتم أنفسكم ما يجب أن تفعلوه لكي تسيروا ورائي ؟ أنت أيضاً المسيحي فإن المسيحية لها نفقة .. أن تعيش في عفة وأمانة حتى لا يضع الأساس ولا يقدر أن يُكمِّله فيبتدئ الجميع يهزأون به الحياة مع المسيح تريد جدية وأمانة وصِدق .. ربنا يسوع المسيح ينظر إلى كل نفس تتبعه لكي تتبعه بالصواب من كل القلب وهي تحمل الصليب وهو غير مشغول بشئ وتكون مقدسة وهو يُعين في كل الأعمال .. الله يريد أن تكون الوصايا له وليس منه .. هو قادر أن يعطينا نعمة وقوة على تنفيذ وصاياه ربنا يدِّينا قوة ويكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته وبركته له المجد دائماً أبدياً آمين