العظات
حقيقة صلب المسيح ج1
معلمنا بولس الرسول يقول ﴿ لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً ﴾ ( 1كو 2 : 2 ) .. الحقيقة الفترة اللي فاتت لما إتعرض الفيلم بتاع آلام ربنا يسوع في الأماكن العامة كان رد الفعل إن في ناس كتير هجمت الصليب وناس كتير أكدوا على إن المسيح لم يُصلب .. كل اللي يشوف الفيلم ده يعني لون من ألوان الكرازة ويبقى ده خرج عن الدين ويبقى ده كُفر .. هذا الكلام لا يهمنا كثيراً ولكن المهم ثبات أولادنا في إيمانهم .. عشان كده النهاردة عاوز أكلمك عن حقيقة صلب ربنا يسوع المسيح إخوتنا غير المسيحيين إتكلموا عن إنه ﴿ ما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبِّه لهم ﴾ .. أولاً هتلاقي إنه فيه في تعبيراتهم في شهادة لموت ربنا يسوع المسيح .. يكلمك عن إن هو ها يموت وإنه حا يُبعث حياً ﴿ سلام عليَّ يوم وُلدت ويوم يموت ويوم أُبعث حياً ﴾ .. ومرة ثانية قال ﴿ إني متوفيك ﴾ * متوفيك * يعني * أموتك * .. يعني ربنا بيقول لربنا يسوع بيقوله أنا ها موتك .. ﴿ ورافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا ﴾ .. يقصد * بالذين كفروا * اليهود .. هنا يتكلم عن وفاة يسوع .. مرة ثانية يتكلم عنه ليس فقط وفاة ولكن إنه إتقتل .. يقولك ﴿ وأتينا عيسى بن مريم البيانات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا يهوى أنفسكم إستكبرتم ففريقاً كذَّبتم وفريقاً تقتلون ﴾ بتقتلوا اللي مش عاجبكم .. يعني إخوتنا بيقولوا على إن واحد يتكلم بغير هواكم تكدبوه أو تقتلوه .. ومرة ثانية يقول ﴿ وبالذي قلتم فلما قتلتموهم إن كنتم صادقين ﴾ يعني في قصة القتل موجود لكن رجعوا تاني واتكلموا عن إنه مش هو ده لكن واحد شبهه .. حكاية الشبه حكاية نحب ناخد بالنا منها .. إيه حكاية الشبه دي ؟ هناك عدة روايات على حكاية الشبه دى :-
1.مرة مجموعة من اليهود سبُّوا المسيح – شتموه – كان المسيح وأمه فدعى عليهم فمسخهم الله قرداً وخنازير .. لما المسيح شتموه هو دعى عليهم ربنا خلاهم قرود فاجتمعت اليهود على قتله .. لما ربنا سخطهم قرداً الناس ثارت واجتمعوا على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعك .. ربنا قاله أنا مش حسيب الناس تموتك أنا هارفعك فقال المسيح لأصحابه ﴿ أيكما يرضى أن يُلقي عليه شبهي فيُقتل ويُصلب ﴾ .. المسيح قال لهم مين منكم ممكن شبهي يجي عليه ؟ ﴿ فقام رجلاً منهم فقُتل وصُلب بدلاً منه ﴾ .
2.يعني مرة يقولك المسيح هو اللي طلب منهم .. مرة ثانية يقولك اليهود لما إعتقلوا عيسى أقاموا عليه حارساً .. قبضوا عليه ووقَّفوا عليه واحد يحرسه .. ﴿ لكن عيسى رُفع إلى السماء بأعجوبة ﴾ .. يعني الحارس ده واقف عليه وبعدين لقى المسيح مش موجود .. ﴿ وألقى الله شبهه على الحارس فأُخذ وصُلب وهو يصرخ أنا لستُ بعيسى ﴾ .
3.يهوذا جه مع اليهود .. ﴿ فلما دخل معهم ليدلهم عليه ألقى الله شبه عيسى عليه ﴾ .. على مين ؟ على يهوذا .... على فكرة القصص دي كلها ليس لها أي سند عندنا ولكنها من عندهم هما .. اللي قال الكلام ده واحد إسمه * البيضاوي * .
4.واحد تاني إسمه * أبو جعفر الطبري * يقولك ﴿ أتى عيسى ومعه سبعة عشرة من الحوريين إلى بيتٍ فأحاط اليهود بهم – دخل اليهود على البيت ده – فلما دخلوه صوَّر الله جميع من في البيت على صورة عيسى – لقوا ألـ 17 واحد شكلهم شكل عيسى – فقال اليهود لقد سحرتمونا لتبرزنا لنا عيسى أو لنقتلكم جميعاً وكان عيسى قد سأل حورييه من يشتري منكم الجنة ؟ فقال رجل أنا فقُتل وصُلب ﴾ .
لما القصص تتعدد باختلاف جذري ده دليل إيه ؟ دليل عدم صدقها .. يعني لو إنت عندك قضية دلوقتي واحد بيقولك الراجل ده سرق البيت ده .. عندك شهود ؟ يقول آه عندي أربعة .. واحد يقولك أنا شفته بيسرق .. شفته دخل منين ؟ ده كسر الباب .. ده جاب عتلة وكسر الباب .. الثاني يقولك أنا شفته نازل من على المواسير .. الثالث يقولك ده دخل من شباك المنور .. الرابع يقولك ده كان عامل مفتاح على باب البيت بتاعهم .. لما أسمع إختلاف الروايات أقول إن الراجل اللي بيتكلموا عنه برئ قصة سوسنة العفيفة .. شيخين تآمروا عليها قالوا دي وُجدت بتزني مع شاب وإحنا شهود بكده والشيوخ كبار .. شاب إسمه دانيال قال لهم أنا عاوز أسألهم سؤال قال لهم إنتم شوفتوا البنت دي بتزني ؟ قالوا أيوه .. جاب كل واحد على حده سأل الأول كانت بتزني مع مين وفين وازاي ؟ كل واحد حكى قصة .. سأله كانت موجودة عند أي شجرة ؟ قاله عند السنديانة .. الثاني قال عند البلوطة .. لما إختلفت الروايات تأكد كذبهم وتأكد براءة سوسنة عن طريق تناقض الروايات إذا كانت الروايات دي موجودة ليه الروايات دي لم تظهر طول الفترة قبل مجئ الإسلام ؟ فكرك الحاجات دي كلها حصلت في سنة ؟ دي في فرق حوالي 1200 – 1300 سنة .. 1200 سنة مش كافية إن هي تؤرخ أمر ؟ معقولة إنت النهاردة بعد 1300 سنة جاي تحكي قصة ثانية وإنت من بعد الأمر بـ 1300 سنة ؟ تخيل دلوقتي لو حكيت لك قصة مثلاً عن أبونا إبراهيم قصة ليس لها أي سند كتابي هل تصدقني ؟ تخيل دلوقتي لو كلموك عن مثلاً الملك فاروق وواحد حكى وروى تسأله .. إنت شوفته ؟ إنت عشت أيامه ؟ يقولك لأ لكن كنت أسمع .. إحنا أخذنا كل حاجة من ناس عاشت معاه .. فالناس اللي عاشت في أيام ربنا يسوع والجيل اللي بعده بما فيهم اليهود أقروا صلبه وبما فيهم الرومان أقروا صلبه يبقى إنت عايز إيه تاني ؟من ضمن القصص الثانية يقولك إنه كان واحد بداله هو اللي مصلوب فلما كان هو مصلوب حصلت ظلمة وحصلت الزلزلة عشان خاطر التلاميذ ينزلوه من على الصليب قصة ثانية مختلفة خالص تقولك اللي إتصلب هو المسيح لكن لما حصلت الظلمة والزلزلة نزلوه قبل ما يموت عشان كده يقولك ﴿ وما صلبوه ﴾ .. يعني الظلمة حصلت عشان يحصل لون من ألوان الهرج والمرج ونزلوه قبل ما يموت ويقولك ﴿ وما صلبوه ﴾ تعدد الروايات تفيد ضلالة فإنت لابد تعرف فكرة عن الروايات دي .. نشوف رأي المفسرين اللي هما من المسلمين نفسهم يقولوا إيه على حكاية الشبه دي ؟ يقولوا كلام عجيب جداً .. واحد إسمه * الرازي * يقول ﴿ إن جاز أن الله تعال يلقي شبه إنسان على آخر فهذا يفتح باب السفسطة فإذا تزوج رجل فاطمة فلعله لم يتزوج فاطمة ولعله تزوج بخديجة وهو يظن أنه قد تزوج فاطمة ﴾ تخيل إنت لو حكاية إلقاء الشبه دي يجي واحد متجوز واحدة وعايش معاها ويقول لها على فكرة إحتمال تكوني مش مراتي !! يكون ربنا نزل شبهك شبه مراتي عليكِ .. أنا مش ضمنِك .. هاتي إثبات إنك إنتِ مراتي .. طالما ربنا عملها مرة يبقى ممكن يعملها تاني .. فكرة إلقاء الشبه إن ربنا يخلي واحد بهيئة واحد ويخلي اللي حواليه يقتنعوا بهذا فكرة عجيبة قالك كده ﴿ فهذا يفتح باب السفسطة ولو جاز قول إلغاء شبه أحد على شخص آخر فعند هذا لا يبقى الزواج ولا الطلاق ولا الإمتلاك موثوقاً به ﴾ .. مثلاً واحد يخليك تشتري بيت وتمضي العقد بتاعه وتروح البيت بتاعك يجي يقولك إنت مادفعتش الفلوس ؟ تقوله إزاي ؟ أنا إمبارح قبَّضتك .. يقولك لا ده كان واحد شبهي .. حاجة تخلي الواحد يشد شعره .. فكرة إلقاء الشبه فكرة عجيبة وهل ده منهج ربنا ؟ وهل ربنا عمله مع حد تاني قبل كده ؟ إشمعنى هنا ؟ أصل الصليب ده هو اللي سحق الشيطان فالصليب خلى قوات الظلمة تتحالف لأنه طبعاً ربنا أباد سلطانه وأباد الموت به .. يقولك في سورة آل عمران ﴿ اليهود مكروا – مكروا على المسيح – والله خير الماكرين ﴾ .. يعني هما مكروا وربنا إتمكر عليهم كمان .. إذا كانوا هما ماكرين فالله خير الماكرين .. طبعاً كلمة لا تليق إن إحنا نقولها على ربنا – الله خير الماكرين – واحد تاني من المفسرين يقولك الروايات إختلفت .. يقولك ﴿ لو جوزنا إلقاء شبه إنسان على إنسان آخر فإني إذا رأيت ولدي ثم رأيته ثانيةً فحينئذٍ أجوز أن يكون هذا الذي رأيته ثانيةً ليس بولدي بل هو إنسان أُلقيَ شبهه عليه ﴾ .. تخيل واحد إبنه الصبح يطلب منه طلب وأبوه بعد الظهر واخد له الطلب بتاعه وإبنه جاي يحضن أبوه ويقوله أشكرك يا بابا إنك جبت ليَّ الحاجة اللي طلبتها منك .. تقوله إبعد عني يا واد إنت .. يمكن إنت شبه إبني .. يمكن ربنا موقع شبهك على واحد تاني وجاي تعمل عليَّ إبني – حكاية صعبة قوي – ﴿ وحينئذٍ يرتفع الإحساس عن المحسوسات وأيضاً فالصحابى الذين رأوا محمد يأمرهم وينهاهم وجب ألا يعرفوا أنه محمد ﴾ طالما حكاية الشبه طالما هو قال لهم كلام ممكن يرجع تاني ويقول مش أنا اللي قلت الكلام ده لكن اللي قال ده واحد شبهي .. وهنا يقولك كده ﴿ واحتمال إلقاء الشبه على آخر إن ذلك يُفضي على سقوط كل الشرائع ﴾ .. أي نواميس .. أي قوانين .. أي حاجة .. فكرة إلقاء الشبه دي تُلقى على كل الشرائع .. لدرجة يقول ﴿ لو جاز وقوع الغلط في المبصرات كان سقوط خبر المتواتر أولى ﴾ .. بمعنى إذا كانت الأمور التي أراها ممكن أكون مش مصدقها فماذا عن التي أسمعها ؟ وبالجملة ففتح هذا الباب أوله سفسطة وآخره إبطال النبوات بالكلية .. وهناك قول تاني يقول يعني ربنا ماكنش قادر إنه يموت اليهود كلهم اللي قصدوه بالسوء ويجيب ليهم أمراض على إنه يكون عاجز في إنه ينفذ مشيئته في إلقاء الشبه ؟ * رأي واحد معترض على إلقاء الشبه * ربنا كان ممكن يعمل الكلام ده بأسلوب تاني فيقول ﴿ والله كان قادر على تخليصه من أولئك الأعداء بأن يرفعه من السماء فما الفائدة من إلقاء الشبه على غيره وهل فيه إلا من إلقاء مسكين بالقتل من غير فائدة إليه ؟ ﴾ .. فهل ربنا يسمح بالظلم أو بالغش طيب ما إلقاء الشبه فيها ظلم وغش هل هذا هو منهج ربنا ؟ واحد من المفسرين يقولك ﴿ إذا أُلقي شبهه على غيره ثم إنه رُفع بعد ذلك إلى السماء ﴾ ماهو ربنا قال إن أنا ها أرفعه .. ها يرفع مين بقى ؟ ها يرفع اللي شبهه ولاَّ يرفع مين ؟ فقاله إذا كان ربنا قاله إن أنا ها موتك وها ارفعك واللي مات شبهه يبقى ربنا اللي ها يرفعه شبهه .. يعني ربنا كمان ها يغلط ؟ ها يرفع واحد شبهه ؟ ﴿ إذا أُلقي شبهه على غيره ثم إنه رُفع بعد ذلك إلى السماء فالقوم إعتقدوا فيه أنه عيسى مع أنه ما كان عيسى فهذا إلقاء لهم في الجهل والتلبيس وهذا لا يليق بحكمة الله تعالى ﴾ .. ده كلام المفسرين بتوعهم عشان أنا مقدرش أدخل في الموضوع وأقول كلام من عندي وابقى كده أنا بقول كلام من ذهني واحد تاني قالك ﴿ النصارى على كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربه وشدة محبتهم للمسيح وغلوهم في أمره أخبروا أنهم شاهدوه مقتولاً مصلوباً فلو أنكرنا ذلك كان طعناً فيما ثبتت بالتواتر " أي الأخبار المنقولة الأكيدة " والطعن في الأمور التي أخبر بها بالتواتر يوجب الطعن في نبوة محمد نفسه ﴾ ده واحد يقول كده إذا طعنتم في الصليب يبقى إطعنوا كمان في النبوة .. إذا كان دي غلط يبقى دي كمان غلط – ده مفسر بيقول كده – يقولك ﴿ بل في وجودهما ﴾ .. يعني الإثنين الآخرين ليس لهم وجود لا عيسى موجود ولا محمد .. يعني الكلام كدب في كدب .. ﴿ وكل ذلك يكونُ باطلاً ﴾ .
بعض دلائل للصلب :-
(1) التاريخ :-
التاريخ يقولك إن مؤرخين يهود – يعني مش مسيحيين – يهود .. واحد من أشهر مؤرخي اليهود إسمه يوسيفيوس .. يوسيفيوس عمل 20 مجلد عن تاريخ الأمة اليهودية .. على فكرة اليهود على طول الخط ضد المسيحية .. مايعترفوش بحاجة إسمها مسيحية أساساً .. يقولك ﴿ كان نحو ذلك الوقت رجل حكيم يُدعى يسوع إن جاز تسميته إنساناً لأنه قام بأعمال مدهشة جذب إليه عدداً كبيراً من اليهود والأمم وحكم عليه بيلاطس البنطي بالصلب بناء على إلحاح الشعب ﴾ .. ده مؤرخ يهودي بيقول إن في واحد إسمه بيلاطس حكم عليه هناك سلسلة كتب للكاتب عباس العقاد عمل سلسلة إسمها * العبقريات * .. في عبقرية عمرفي عبقرية محمد .. في عبقرية أبو بكر .. في عبقرية المسيح .. من ضمن الكتاب بتاعه بتاع* عبقرية المسيح * بيثبت فيه صلب المسيح .في دليل ثاني مهم جداً التاريخ الروماني نفسه .. الرومان ناس منظمين جداً .. يهتموا جداً بالتوثيق .. يعني مثلاً أول لما تسمع عن قصة ميلاد ربنا يسوع يقولك ﴿ صدر أمر من أُوغسطس قيصر بأن يُكتتب كل المسكونة ﴾ ( لو 2 : 1) .. بتوع تعداد .. بتوع كتابة .. بتوع Documents .. بتوع موثقات هما كده .. الأمة الرومانية كده فكل حاجة عندهم لها توثيق .. لها تاريخ .. لها دليل Files .. كل متهم حتى يكتبوا العلة بتاعته بتبقى موجودة عندهم صورة هنا وصورة هنا وصورة من الحكم وصورة من الشهود .. كل حاجة موجودة ومكتوبة – تاريخ – الأمة الرومانية منظمة جداً لو قلت لي في أي دولة ثانية أقولك ممكن يكون عندهم أو معندهمش لكن الأمة الرومانية بيهتموا بالموضوع ده جداً بيلاطس البنطي .. التاريخ يقول إن بيلاطس البنطي ده كان والي على اليهودية من سنة26 – 36 م – التاريخ بيقول كده – من سنة 26 – 36 م الفترة دي عاش فيها مين ؟إتصلب فيها مين ؟ ربنا يسوع .. يعني لو إحنا إخترعنا الكلام ده وفي الكتاب المقدس بتاعنا كتبنا اللي بيعمل الموضوع ده واحد يكون مثلاً من إختراعنا .. لأ .. ده الأمة اليهودية بتؤكد إن في واحد إسمه بيلاطس البنطي كان بيعمل إيه بيلاطس ده ؟ ده كان راجل والي من قِبَل الدولة الرومانية على اليهودية .. بيلاطس البنطي بعت جواب لطيباريوس قيصر .. طيباريوس قيصر اللي هو في روما اللي هيَّ الأساس .. باعت لطيباريوس قيصر يقوله الكلام ده بيقوله كده ﴿ ألقى الأوباش الهائجون القبض على يسوع وتمادوا في الصياح أُصلبه أُصلبه ثم طلبت وغسلت يدي أمام الجمهور مُشيراً بذلك إلى إستهدام عملهم ولكن لم يأتي ذلك بثمرة فإن نفوس هؤلاء الأشقياء كانت ظمآنة لقتله ﴾ .. يقولك أنا طلبت لكن نفوس الأوباش ( اليهود ) الأشقياء كانت ظمآنة لصلبه يقولك كان في حكم اللي صدر من بيلاطس بالصلب .. فكرك بيلاطس صلب ربنا يسوع المسيح كده من غير حكم .. ودي ؟ .. لأ .. ده صلبه بناءاً على حكم .. ده منقوش على لوح من النحاس باللغة العبرية وُجد في دير بمنطقة نابولي في السنة السابعة من حكم الإمبراطور طيباريوس يقولك دلائل الحكم على ربنا يسوع المسيح .. إيه التهم اللي إتصلب بيها يسوع ؟
1. أنه مُضل يسوق الناس إلى الضلال .
2. يُحرض الناس على الشغب .
3. عدو للناموس .
4. يدعو نفسه إبن الله .
5. يدعو نفسه أنه ملك اليهود وأنه مثير شغب وفتنة بين الشعب .
دي دلائل صلب ربنا يسوع المسيح كتب الكلام ده وفي ناس مضت على الكلام ده .. يبقى عندك مؤرخ وعندك حكم صادر .. القبر بتاع ربنا يسوع المسيح راح فين ؟ موجود لغاية دلوقتي .. طيب خشبة الصليب اللي إتصلب عليها ربنا ؟ ده وهم ؟! موجودة لغاية دلوقتي .. موجودة فين القبر وخشبة الصليب ؟ يقولك إن الأمة اليهودية شعروا بمقدار المرارة من حكاية صلب ربنا يسوع فكانوا عايزين يداروا العملة بتاعتهم بأي طريقة .. كلنا عارفين إنهم كانوا يجيبوا الزبالة بتاعتهم ويحطوها على المكان اللي ربنا يسوع إتصلب فيه لكن فِضل الجماعة المسيحيين عارفين مكان الصليب فيقولك عملوا حاجة ثانية جه واحد من الحكام عمل في مكان الصليب معبد للآلهة الوثنية عشان يداري تماماً على حكاية الصلب دي .. لكن معروف إن في سنة 328م يعني بعد 300 سنة من صلب ربنا يسوع المسيح الملكة هيلانة إكتشفت المكان بتاع القبر وبتاع الخشبة ولغاية النهاردة موجودة كنيسة كبيرة في القدس إسمها * كنيسة القيامة .. كنيسة القبر المقدس * .. موجود القبر المقدس إلى الآن دليل صلبه .. ده الأكتر من كده إن إكليل الشوك والمسامير وُجدت .
(2) الآثار :-
إكليل الشوك موجود لغاية النهاردة في كاتدرائية إسمها كاتدرائية نوتردام دي باريس لغاية النهاردة إكليل الشوك موجود والمسامير موجودة لكن إتوزعت مسمار في كنيسة إسمها كنيسة الصليب بروما ومسمارين في فرنسا دير إسمه دير سان دينيز ودير سان چيرمان .. مسامير موجودة .. إكليل الشوك موجود .. القبر موجود .. خشبة الصليب نفسها موجودة .. لنجينوس والطعنة وإيمانه وتاريخه موجود .. هيَّ دي أشخاص من الوهم ؟ دي أشخاص من الوهم ولاَّ أشخاص حقيقية ؟أشخاص حقيقية .
(3) الكفن :-
حاجة كمان كفن ربنا يسوع المسيح .. الكفن نفسه موجود والاَّ ضاع ؟ موجود .. ده يقولك في سنة 1978م راحوا " 40 " عالم عشان يدرسوا الكفن واخدين معاهم " 72 " صندوق فيه أحدث الأجهزة والمعدات والميكروسكوبات ومواد التحليل والمواد الكيماوية .. ليه ؟ عشان يعرفوا .. يحلل .. ممكن من خلال القماشة ومن خلال حبوب اللقاح اللي على القماشة والمواد اللي على القماشة والدم اللي على القماش بالتحاليل ممكن يعرف تاريخها .. قعدوا " 3 " سنين يدرسوا أثبتوا بكل يقين إن ده الكفن بتاع ربنا يسوع المسيح .. عايز إيه تاني ؟الأماكن بتاعت المحاكمة .. طريق الآلام .. الجلجثة نفسها الكلام ده من الوهم ؟ دي أماكن موجودة لغاية النهاردة .. دار الولاية موجود لغاية النهاردة بكل تفاصيله .. المكان الخارجي اللي راح عنده بطرس وبكى بكاء مر .. طريق الآلام لغاية النهاردة موجود في القدس .. في أسبوع الآلام يُحتفل بهذا الطريق طريق ضيق متبلط طويل إسمه * الدولوروزا * الناس تمشي فيه في زفة أسبوع الآلام يوم الجمعة الكبيرة بمجد عظيم .. الجلجثة نفسها خارج أورشليم موجودة .. القبر .. الصليب .. إزاي بقى يقول ده متصلبش ؟!!كل الأدلة التاريخية وأدلة الآثار وأدلة الكفن وأدلة القبر وأدلة المسامير وأدلة الشوك .. أكتر من كده إيه ؟ مش حقدر أكلمك عن النبوات .. يعني تخيل كده واحد زي داود النبي يقولك ﴿ ثقبوا يديَّ ورجليَّ ﴾ ( مز 22 : 16) .. ﴿ وعلى لباسي ألقوا قرعة ﴾ ( مز 22 : 18) .. لو قرأنا قصة داود النبي عدة مرات هل هناك ما يفيد بثقب يديَّ داود ؟ متى ألقوا قرعة على ثيابه ؟ ﴿ أحزاننا حملها مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا كشاةٍ تُساق إلى الذبح جُعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته ﴾ ( أش 53 : 4 – 5 ؛ 7 ؛ 9 ) .. إيه النبوات الدقيقة دي ؟ مش كفاية دي لتحقيق الصليب !! لما يقولك ﴿ أُحصي مع أثمة ﴾ ( مر 15 : 28 ) .. لما يكون الكلام ده كله قبل صلب المسيح بـ 700 سنة لدرجة إنه في سفر زكريا يقولك ﴿ فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه ؛ جُرحت بها في بيت أحبائي ﴾ ( زك 12 : 10 ؛ 13 : 6 ) .. ربنا يسوع اللي صانع التاريخ كله .. طبعاً التلاميذ شهدوا على الصلب قدام اليهود وقالوا كده قالوا ﴿ بأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت ﴾ ( أع 2 : 23 – 24 ) .. تخيل لما بطرس يقول لهم كده إن إنتم صلبتموه .. طيب هما كانوا لم يصلبوه ولاَّ كان واحد شبهه ؟ طب اليهود كانوا سكتوا ؟ كانوا قالوا لا إحنا لم نصلبه وده كان واحد شبهه وإسمه كذا وأبوه كذا .. ﴿ كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ﴾ ( 1كو 1 : 18) الصليب فخر كل مسيحي .. الصليب علامة الخلاص .. علامة القوة .. علامة البركة .. كل آلة صورت ضده لا تنجح وكل كلمة إفتراء وكل كلمة موجودة من فِعل العدو لكي يستمر العدو في تضليل أولاد الله ربنا مش ها يسمح بيها أبداً .. عشان كده الدنيا تكون نور يقولك لا دى ضلمة .. تقوله يا عم دي نور .. يقولك لا دي ضلمة .. في الآخر تقوله معلش أنا أسف ماكنتش واخد بالي .. طلع إيه أخونا ده ؟ له عين لكن مش شايف .. مقدرش أقول أكتر من كده أن لهم أعين ولا يبصرون .. ربنا يفتح بصيرة الكل لكي يروا ويؤمنوا ويعرفوا أنه أحب العالم لكي لا يهلك كل من يؤمن به بس المهم يؤمنوا به بل تكون لهم حياة أبدية ( يو 3 : 16) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
إلى أن يأتي بدلي
﴿ هل مسرة أسر بموت الشرير يقول السيد الرب ألا برجوعه عن طرقه فيحيا ﴾ ( حز 18 : 23 )﴿ حي أنا يقول السيد الرب إني لا أسر بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا ﴾( حز 33 : 11) .. إن الله لا يسر بموت الشرير ولهذا فنحن نقول لله ﴿ لم تتركنا عنك إلى الإنقضاء ﴾ .. فبالرغم من أن الخطية خاطئة جداً خاصةً في عين الله لأنه قدوس وكما يقول معلمنا بولس الرسول﴿ لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم ﴾ ( رو 1 : 18)وأيضاً ﴿ يأتي غضب الله على أبناء المعصية ﴾ ( كو 3 : 6 ) .. فهناك غضب ونحن أمام قضية إنسان جلبت عليه الموت وجلبت عليه غضب الله فالله لا يتفق مع الشر أبداً وإذا تساهل الله مع الخطية فبذلك يتخلى الله عن قداسته ولهذا يقول معلمنا بطرس الرسول ﴿ بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين ﴾ ( 1بط 1 : 15) .. فالله قدوس ويرفض أن يبرر الشر ولا يسمح بالشر فالله لا يبرر الشرير ولابد أن يعاقب الإنسان لأنه أخطأ ولابد من تنفيذ حكم الموت كما قال الله ﴿ يوم تأكل منها موتاً تموت ﴾ ( تك 2 : 17) .. ولأن الله عادل ولأنه قدوس ويرفض الشر ففكر في موضوع الفداء ومن هنا نجد أيوب الصديق يقول قبل مجئ السيد المسيح بآلاف السنين ﴿ كل أيام جهادي أصبر إلى أن يأتي بدلي ﴾ ( أي 14 : 14) .. وكأن أيوب يقول هذا الكلام وعينيه على ربنا يسوع المسيح ولهذا سنتحدث عن شروط * إلى أن يأتي بدلي * وهي كالآتي :-
1. لابد أن يكون إنسان .
2. أن يكون غير محدود .
3. أن يكون من غير خطية قدوس بلا شر .
4. أن يكون أقوى من الموت .
5. أن يكون هو خالق .
(1) أن يكون إنسان :-
كان لابد أن يتم الفداء عن طريق إنسان فالذي أخطأ إنسان والذي ينوب عنه أيضاً إنسان .. وفي العهد القديم إذا حدث تعدي يُغفر ولكن بنفس العقوبة فلابد أن تكون الفدية البديلة مساوية وعندما أخطأ الإنسان فلابد أن يرد هذا الخطأ إنسان وهذه هي الفدية البديلة المساوية .. فلا ينفع أن آخذ شئ من إنسان وأعطي له شيئاً آخر بدلاً منه .. وفي سفر الخروج عندما أعطى الله الشريعة قال﴿ وإن حصلت أذية تعطي نفساً بنفسٍ وعيناً بعينٍ وسناً بسنٍ ويداً بيدٍ ورجلاً برجلٍ ﴾( خر 21 : 23 – 24 ) .. وأيضاً معلمنا بولس الرسول إستطاع أن يرى ويكتشف هذا بالروح فقال إن كان الإنسان في العهد القديم يقدم عوض عن نفسه ثور أو خروف أو تيس .. فاعترض بولس الرسول وقال ﴿ لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا ﴾ ( عب 10 : 4 ) .. فدم العجول والتيوس والثيران لا يمكن أن يرفع خطايا لأن البدل لابد أن يكون من نفس النوع ولهذا كان لابد أن يكون ربنا يسوع المسيح إنسان له لحم ودم وطبع بشري وأن يتجسد ويتأنس ويأخذ جسد حقيقي من بطن السيدة العذراء .. وإذا قال أحد أن ربنا يسوع ليس إنسان فبالتالي الفداء الذي عمله لا يخص الإنسان ويكون بهذا قد فدى طبعه ولكن هو لا يحتاج للفداء ولكن نحن نحتاج للفداء .
(2) أن يكون غير محدود :-
فالخطية موجهة لله والله غير محدود وكل ما تكون الخطية موجهة لشخص أعظم كل ما تكون الخطية أعظم .. فمثلاً إذا قال أحد كلمة إهانة موجهة لزميله غير أن يقول نفس الكلمة لوالده غير أن يقولها لرئيسه في العمل .. وبما أن الخطية موجهة لذات الله الغير محدودة فبالتالي الخطية غير محدودة والخطية هي عبارة عن تعدي والتعدي لم يحدث فقط من أبونا آدم ولكن بعد أبونا آدم نجد تعدي آخر حدث في قصة قايين وهابيل .. ثم نجد تعديات في أيام الطوفان وتعديات في سدوم وعمورة وتعديات أخرى في قصة أبونا إبراهيم وأيضاً مع أبونا يعقوب أبو الأسباط .. كل هذه التعديات غير محدودة ومستمرة وأيضاً في أيام موسى النبي كان موسى يستلم الشريعة على الجبل والشعب يصنع عجل فكل هذه التعديات غير محدودة موجهة لقداسة الله الغير محدودة .. فالموت إجتاز إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ( رو 5 : 12) قد ملك الموت من آدم إلى موسى فبخطية واحدة مات الكثيرون ( رو 5 : 15) .. ﴿ بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة ﴾ ( رو 5 : 18) .. فمن هذا الفادي الذي يستطيع أن يقدم فدية تغطي كل البشر ؟ فمن هذا الفادي الذي فديته غير محدودة عن كل البشر وليس فقط عن العصور الماضية ولكن أيضاً العصور الآتية ؟ فهذا الفادي لابد أن تغطي فديته جميع العصور من آدم إلى دهر الدهورفلا يمكن أن يكون إنسان – مهما كانت قداسته – أن يقوم بعمل الفداء فلابد أن يكون الفادي له قيمة غير محدودة وقيمة لا نهائية .
(3) أن يكون هو نفسه من غير خطية قدوس بلا شر :-
فكيف يكون بخطية وينجي الناس من خطاياهم ؟ فلا ينفع أن يكون إنسان محكوم عليه بإعدام وينجي إنسان آخر محكوم عليه هو أيضاً بالإعدام فلابد أن يكون برئ وغير مذنب وبلا خطية .. وفي العهد القديم كان الله يشترط عندما يقدم الشعب ذبيحة أن تكون بلا عيب .. ففي سفر اللاويين ﴿ كل ما كان فيه عيب لا تقربوه لأنه لا يكون للرضا عنكم ﴾ ( لا 22 : 20 ) وهذه إشارة إلى السيد المسيح الحمل الذي بلا عيب .. فإذا كان الله لا يسمح بوجود عيب في خروف أو تيس أو عجل فهل الفادي يكون فيه عيب ؟ .. ﴿ كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه ﴾ ( أش 53 : 6 ) .. فكلنا الخطية عاملة فينا فمن هذا الفادي الذي يحمل طبيعة الإنسان وطبيعة اللامحدودية وطبيعة القداسة المطلقة ؟ ولهذا قال الله في العهد القديم ﴿ أيها الكهنة المحتقرون اسمي وتقولون بمَ احتقرنا اسمك . تقربون خبزاً نجساً على مذبحي وتقولون بمَ نجسناك . بقولكم إن مائدة الرب محتقرة وإن قربتم الأعمى ذبيحة أفليس ذلك شراً وإن قربتم الأعرج والسقيم أفليس ذلك شراً لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها إسمي عظيم بين الأمم وفي كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة طاهرة لأن اسمي عظيم بين الأمم قال رب الجنود ﴾( ملا 1 : 6 – 11) .. وأيضاً من ملاخي ﴿ وقلتم ما هذه المشقة وتأففتم عليه قال رب الجنود وجئتم بالمغتصب والأعرج والسقيم فأتيتم بالتقدمة فهل أقبلها من يدكم قال الرب . وملعون الماكر الذي يوجد في قطيعه ذكر وينذر ويذبح للسيد عائباً ﴾ ( ملا 1 : 13 – 14) فإذا كان الله أراد أن تكون الذبيحة التي تفدي إنسان خاطئ بلا عيب فكيف تكون الذبيحة التي تفدي البشرية كلها ؟!! فلابد أن تكون أيضاً بلا عيب .. وإذا كانت العيوب الجسدية يرفضها الله فعيوب الخراف والتيوس يرفضها الله وكأن الله يشير إلى نفسه الذبيحة الحقيقية التي يفدي بها البشرية فلابد أن تكون بلا عيب وإلا إذا كان فيها عيب نقول ﴿ أيها الطبيب إشفِ نفسك ﴾ ( لو 4 : 23 ) .. أي أنه نفسه يحتاج للشفاء والمغفرة ففاقد الشئ لا يعطيه فكيف إنسان خاطئ يفدي إنسان خاطئ فهو نفسه يحتاج للفداء ويحتاج إلى من يخلصه من الموت ؟ ولهذا ربنا يسوع المسيح كان لابد أن يكون بلا عيب .
(4) أن يكون أقوى من الموت :-
﴿ لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ﴾ ( عب 2 : 14) .. فإذا كان الموت غلب ربنا يسوع فإذاً المسيح لم يفدينا ولكن جاء ربنا يسوع لكي يرفع عنا حكم الموت ويقاوم الموت ويخلص الإنسان من اللعنة بحكم الموت الأبدي الذي وقع عليه .. فلابد أن يكون أقوى من الموت وربنا يسوع وهو على الصليب نكس الرأس ثم أسلم الروح وبالنسبة لأي إنسان طبيعي يسلم الروح ثم ينكس الرأس ولكن لم يحدث هذا مع ربنا يسوع وكأن الله يعلن سلطانه على الموت قبل أن يموت وكأنه يقول للموت أنت يا موت لن تأتي إليَّ لكي تختطفني إنما أنا الذي آمرك وأقول لك أن تأتي الآن وذلك بعد أن قال قد أُكمل ( يو 19 : 30 ) .. فلابد أن يكون الفادي أقوى من الموت وإلا الموت يغلبه .. ﴿ ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ﴾ ( عب 2 : 15) .. ﴿ من يد الهاوية أفديهم من الموت أخلصهم . أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية ﴾ ( هو 13 : 14) .. فالله يريد أن يخلصنا من يد الهاوية فمن يستطيع أن يخلص من يد الهاوية إذا لم يكن أقوى من الهاوية وأقوى من الموت ومن شوكة الموت وأقوى أيضاً من سلطان الموت ؟فعندما أسلم ربنا يسوع الروح نزل للجحيم وفتح أبواب الجحيم ورد الإنسان وأطلق كل سبايا الإنسان من الجحيم فكان لابد أن يدخل الله إلى عقر دار الموت لكي يغلب الموت في عقر داره ولهذا كان لابد على ربنا يسوع أن يذوق الموت .. وأحد الآباء القديسين يقول ﴿ إن المعجزة الحقيقية ليست في القيامة بل في موت المسيح على الصليب ﴾ .. فالقيامة ليست معجزة لأن الله هو الحياةولكن المعجزة الحقيقية في نظر هذا القديس أن الله يقبل الموت .. ولهذا فنحن نصلي في تسابيح الكنيسة ونقول ﴿ بالموت داس الموت ﴾ .. وإذا لم يكن ممكناً أن يمسك منه فكان لابد أن يذوق الموت وينتصر عليه ويكسر شوكته وأن يكون أقوى من الموت .. فأي شرط من هذه الشروط السابقة إذا لم يتحقق لا يكون الفداء كاملاً فلو المسيح مات ولم يقم فيكون الموت قد غلبه وبالتالي لم يرفع عنا لعنة الموت وإذا لم يكن المسيح إنسان فإذاً لم يفدي الإنسان وإذا لم يكن قدوس أي كان فيه خطية فبالتالي يكون قد فدى نفسه وهو معلق على الصليب وإذا كان المسيح محدود فبالتالي يكون فدائه محدود .
(5) أن يكون هو خالق :
فالله جاء لكي يعيد للخليقة مجدها فالله يفعل في الإنسان فعل خلقي جوهري .. فالبشرية التي فسدت بالخطية لابد أن تحيا بالروح .. فالنفس التي جبلها وخلقها الله لابد أن يعيد مجد ملامحها الأول والذي يعمل هذا هو الخالق ولذلك فنحن نقول لله ﴿ يداك كونتاني وصنعتاني كلي جميعاً أفتبتلعني أذكر أنك جبلتني كالطين أفتعيدني إلى التراب ﴾ ( أي 10 : 8 – 9 ) .. فالله هو الذي كون الإنسان وهو القادر على أن يفديه فمثلاً إذا حدث تشوه في صورة فأحسن شخص يستطيع أن يصلح هذه الصورة هو الذي رسمها وإذا كان هناك مبنى وحدث فيه خلل فأحسن شخص يستطيع أن يعالجه هو الذي بناه فهو الذي يعرف نقط الضعف في هذا المبنى .. وفي سفر أشعياء يقول ﴿ والآن هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا إسرائيل لا تخف لأني فديتك دعوتك باسمك أنت لي ﴾ ( أش 43 : 1 ) فكل ما ترى السيد المسيح وهو معلق على الصليب تقول أن المسيح مات بدلاً مني ونيابةً عني وفي رسالة يوحنا يقول ﴿ وتعلمون أن ذاك أُظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية ﴾ ( 1يو 3 : 5 ) .. وأيضاً في رسالة بطرس ﴿ الذي لم يفعل خطية ولا وُجِدَ في فمه مكر ﴾ ( 1بط 2 : 22 ) ومن سفر أعمال الرسل ﴿ ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل ﴾( أع 3 : 14) ففداء الرب عجيب فهو وحده الذي له عدم الموت فهو وحده قدوس بلا شر هو الذي إنفصل عن الخطاة .. ونلاحظ أن الكاهن في بداية القداس يقف أمام الله على المذبح وهو يتضرع ويتوسل ويقول﴿ أنت القدوس المستريح في قديسيك الذي بلا خطية وحده القادر على مغفرة الخطايا ﴾ .. أي أن الكاهن يقصد أن هذه الصلاة لن تتم إلا بالله فالله وحده الذي له عدم الموت هو الذي ظهر في الجسد وهو الذي شارك الأولاد في اللحم والدم وهو الذي قبل الموت بإرادته وهذا ما ننشد به ونقول﴿ بموتك يارب نبشر ﴾ .. لأنه موت محيي فهذا موت فداء فأنت يارب قبلت الموت من أجلنا وفي سفر الرؤيا يقول السيد الرب ﴿ أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين ﴾ ( رؤ 1 : 17 – 18) .. فكل ما أراده العدل الإلهي أن يُوفَّى من تعديات البشر كلهم قد وفَّاه ربنا يسوع على الصليب لأن الموت الذي ماته قد ماته للخطية مرة واحدة فالله ﴿ أحب خاصته الذين في العالم ﴾ ( يو 13 : 1 ) .. فجاء ربنا يسوع وبسط يديه على الصليب وقبل الموت بإرادته فمن يصلح للفداء غير المسيح ؟ فهل يستطيع الملائكة الأبرار أن يفدوا البشر ولكن هل الملائكة غير محدودة ؟ وهل يقدروا على الخلقة ؟ وهل هم أقوى من الموت ؟ وهل الأنبياء يستطيعوا أن يفدوا البشر ؟ فالأنبياء وارثين للخطية وهم أيضاً يحتاجوا للفداء وحتى السيدة العذراء نفسها لا تستطيع الكنيسة أن تقول أنها بلا خطية ولكن إخواتنا الكاثوليك يؤمنوا أن العذراء حُبِلَ بها بلا دنس أي لم تأتي من ثمرة زواج وإذا كانت السيدة العذراء لم تأتي من ثمرة زواج فإذاً لا نستطيع أن نقول عليها بشر وإذا لم تكن بشر فالذي جاء من بطنها ليس أيضاً بشر وإذا لم يكن بشر فبالتالي قد فدى الذين ليسوا بشر ولكن الكنيسة تقول أن السيدة العذراء إنسانة لها أب وأم وجاء منها ربنا يسوع المسيح الإنسان وهي أيضاً التي قالت ﴿ تبتهج روحي بالله مخلصي ﴾ ( لو 1 : 47 ) .. ولهذا ﴿ لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباءٍ ولا نبياً إئتمنته على خلاصنا ﴾ فالفداء الذي تممه ربنا يسوع يحتاج أن نتأمل فيه العمر كله ونبدأ بمعرفة أسرار جديدة وعميقة وأكثر عمقاً مما عرفناه في الأبدية .. والقديس يوحنا عرفنا سر قاله السيد المسيح في صلاته الوداعية﴿ وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ﴾( يو 17 : 3 ) .. ففي الأبدية نعرف الإله الحقيقي وحده ونعرف أسرار الإبن وأسرار الآب والأسرار المختومة وفي فترة صليب ربنا يسوع المسيح تصلي الكنيسة وتقول ﴿ هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة ﴾ .. فالله فتح الفردوس ورد آدم إلى رياسته مرة أخرى ونحن نغني لربنا يسوع تسبحة الغلبة والخلاص الذي لنا فالله رفع الخطية عنا وأصبح للخطية حل في المسيح يسوع الحي القائم كأنه مذبوح وهو الحي إلى أبد الأبدين الذي مات لأجلنا عن خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ورفع الشكوى ورفع سلطان العدو ورفع شوكة الموت وأعطانا الحياة الأبدية وهناك تدريب يعطيه أبونا بيشوي كامل لأولاده وهو أن يجلسوا عشرة دقائق ويتأملوافي صورة لربنا يسوع وهو مصلوب .. فانظر إلى هذه الصورة وتفرس فيها وقل * هذا من أجلي * وفي قسمة القداس نقول ﴿ إرسمي جرحه أمامك واحتمي فيه عندما يهيج عليكِ العدو ﴾ وأيضاً ﴿ ما هذا أيها الفادي ؟ ما الذي جعلك ترضى بذلك ؟ أيهان العظيم ؟ أيذل الممجد ؟أيوضع المرتفع ؟ يا لعظم حبك ﴾ ( قسمة * أيها الإبن الوحيد * ) .. فانظر إلى ربنا يسوع وهو معرى وملطوم ومطعون وهو عليه إكليل الشوك وهو باسط ذراعيه كل هذا يجلب لك بركات وخلاص لاينتهي ولا يفرغ ربنا يسوع الذي أحيانا وفدانا ودبر خلاصنا بكل حب ووضع نفسه لأجلنا يعلمنا ويثبت فينا قصده من فداءنا لكي نكون قديسين بلا لوم في المحبة ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين
شروط الفادى
فِي الفِتْرَة القَادِمَة سَوْفَ نَتَقَابَلْ مَعَ أعْظَم عَمَل تَمَّمَهُ رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح وَهُوَ الفِدَاء مِنْ خَطَايَانَا وَهُوَ حَدَث قَدْ غَيَّر التَّارِيخ كُلُّه .. فَبَعْد أنْ كُنْت إِنْسَان خَاطِي مَحْكُوم عَلَيَّ بِالمُوْت مَطْرُود مِنْ حَضْرِة رَبِّنَا أصْبَحْت مَعَ النَقِيض أصْبَحْت إِنْسَان بَار بَدَل خَاطِي .. وَلِيَّ وَعْد بِالحَيَاة الأبَدِيَّة بَعْد الحُكْم بِالمُوْت .. وَمُتَحِد مَعَ الله بَدَل مَطْرُود مِنْ حَضْرِة الله .. وَلكِنْ لِلفَادِي الَّذِي يُمْكِنْ أنْ يُخَلِّص يَجِبْ أنْ يَكُون لَهُ شُرُوط :-
أوَّلاً : إِنْسَان :-
الَّذِي أخْطَأ هُوَ الإِنْسَان .. فَالَّذِي يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِيه يَجِبْ أنْ يَكُون إِنْسَان مِثْلُه فَمَثَلاً إِنْسَان إِرْتَكَبْ جَرِيمَة وَأرَادُوا أنْ يَأخُذُوا عَنْهُ فِدْيَة فَيَجِبْ أنْ تَكُون مُسَاوِيَة لِحَجْمَهَا .. فَفِي العَهْد القَدِيم ﴿ عَيْن بِعَيْنٍ وَسِن بِسِنٍ ﴾ ( لا 24 : 20 ) .. فَإِذَا ضَرَب أحَد عِين الآخَر فَالقَاضِي يَحْكُمْ بِأنَّ الآخَر يَضْرَب عِين الأوَّل .. وَعَلَى هذَا فَلاَ يَصْلُح لِدَم حَيَوَان أنْ يُسْفَك عِوَض عَنْ دَم إِنْسَان .. فَكَمَا أنَّ الخَطِيَّة وَالتَّعَدِّي كَانَ مِنْ الإِنْسَان كَذلِك المُصَالَحَة يَجِبْ أنْ تَكُون بِإِنْسَان وَلكِنْ قَدِيماً فِي العَهْد القَدِيم كَانَ الإِنْسَان الخَاطِي يُقَدِّم بَدَلاً مِنْهُ ذَبِيحَة ( حَيَوَان ) إِذْ كَانَ لاَ يُعْقَل أنَّ الله يُهْلِك وَيُجَازِي كُلَّ إِنْسَان يُخْطِئ بِالمُوْت عَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ هذَا عَدْلاً .. وَلكِنْ نَفْس إِنْسَان هِيَ الَّتِي تَفْدِي نَفْس آخَر .. فَيَقُول بُولِس الرَّسُول ﴿ لأِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا ﴾( عب 10 : 4 ) .. فَمَثَلاً شَخْص أخَذَ مِنْ آخَر قِطْعِة أرْض لاَ يُمْكِنْ أنْ يُعَوِّضُه بِقِطْعَة مِنْ الحَلْوَى وَفِي سِفْر الخُرُوج يَقُول الكِتَاب ﴿ إِنْ حَصَلَتْ أذِيَّة تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَداً بِيَدٍ وَرِجْلاً بِرِجْلٍ ﴾ ( خر 21 : 23 – 24 ) .. لِذلِك لاَ يَكْفِي أنَّهُ يَكُون حَيَوَان لِيَفْدِي الإَِنْسَان بَلْ إِنْسَان نَظِيرُه .. لِذَا كَانَ عَلَى الرَّبَّ أنْ يَأخُذ جَسَد إِنْسَان .. وَبِالرَّغْم مِنْ أنَّهُ إِله إِلاَّ أنَّهُ بِقُدْرَتِهِ تَنَازَل وَأخَذَ شَكْل إِنْسَان وَذَلِك مِنْ أجْل مَحَبَّتِهِ لِلإِنْسَان .. فَفِي قَانُون الإِيمَان نَقُول ﴿ هذَا الَّذِي مِنْ أجْلِنَا نَحْنُ البَشَر وَمِنْ أجْل خَلاَصِنَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء وَتَجَسَد مِنْ الرُّوح القُدُس وَ ..... ﴾ .. فَكَثِيراً ذلِك لاَ يُصَدَّق مِنْ غَيْر الْمَسِيحِيِّينْ أنَّ الله صَارَ إِنْسَاناً وَلكِنْ كَانَ هذَا لاَزِماً لأِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِنْسَان مَا خَلُصَ الإِنْسَان .. وَلكِنْ هَلْ يُمْكِنْ أنَّ الفَادِي يَكُون مُجَرَّد إِنْسَان صَالِح بَار مِثْل إِيلِيَّا النَّبِي الَّذِي صَعَدَ إِلَى السَّموَات بِمَرْكَبَة نَارِيَّة .. أي إِنْسَان سَمَاوِي .. هَلْ يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِي ؟ .. لاَ .. لأِنَّهُ يَجِب أنْ يَكُون غِير مَحْدُود .
ثَانِياً : غِير مَحْدُود :-
لَوْ كَانَ إِنْسَاناً هُوَ الفَادِي مِثْل إِيلِيَّا وَمَاتَ عَلَى الصَّلِيب إِذاً فَهُوَ مَاتَ عَنْ نَفْسُه لأِنَّ إِيلِيَّا إِنْسَان مَوْلُود بِالخَطِيَّة أيْضاً وَدَمُه دَم إِنْسَان مَحْدُود يِكَفَّر عَنْ إِنْسَان وَاحِد شَخْص كَفَّر عَنْ خَطِيِتُه .. أوْ وَاحِد يَمُوت بَدَل آخَر فَقَطْ .. لاَ يَصْلُح أنْ يُخْطِئ 100 شَخْص وَيَمُوْت بَدَلاً مِنْهُمْ وَاحِد فَقَطْ بَلْ يَجِب أنْ يَكُونُوا 100 أيْضاً .. وَلكِنْ البَشَر كُلُّهُمْ أخْطَأوا مِنْ أوِّل أبُونَا آدَم إِلَى آخِر الدُّهُور وَلَيْسَ فَقَطْ العَهْد القَدِيم .. فَكَمْ تَكُون كِمِيِة خَطَايَاهُمْ ؟ فَتَخَيَّل لَوْ حَسَبْنَا خَطَايَا10 أفْرَاد تَجِدْهَا كِمِيَّة مَهُولَة فَكَمْ تَكُون خَطَايَا البَشَر أجْمَعِين فِي كُلَّ العُصُور ؟!! .. إِذْ أنَّ الرَّبَّ قَدْ جَاءَ لِيَفْدِي العَالَمْ كُلُّه وَلَيْسَ فِئَة مُعَيَّنَة – لَيْسَ الْمَسِيحِيِّينْ فَقَطْ – وَلكِنْ البَعْض قَبَل فِدَاؤه وَالبَعْض لَمْ يَقْبَل ﴿ لأِنَّهُ هكَذَا أحَبَّ اللهُ العَالَم حَتَّى بَذَلَ إِبْنَهُ الوَحِيد لِكَيْ لاَ يَهْلَك كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاة الأبَدِيَّةُ ﴾ ( يو 3 : 16) .. فَالله قَدْ تَمَّمْ العَمَل وَقَدَّمُه وَلكِنْ الإِخْتِيَار تَرَكَهُ لِلإِنْسَان إِمَّا أنْ يَقْبَل أوْ لاَ يَقْبَل لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون مِنْ شُرُوط الفَادِي اللاَمَحْدُودِيَّة لأِنَّ القَضِيَّة لَمْ تَخُص آدَم وَحْدُه بَلْ آدَم وَحَوَّاء وَهَابِيل وَقَايِين وَكُلَّ بَنِي البَشَر إِذْ أنَّ الخَطِيَّة قَدْ دَخَلِتْ كُل بَنِي البَشَر .. لِذَا كَيْفَ يَكُون إِنْسَان مَحْدُود هُوَ فَادِي كُلَّ بَنِي البَشَر بَلْ يَكُون إِنْسَان غِير مَحْدُود فَكَمَا أنَّ المُوْت هُوَ الحُكْم لِجَمِيع بَنِي البَشَر بِدُخُول خَطِيَّة وَاحِدَة * خَطِيِة آدَم * ﴿ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الكَثِيرُونَ ﴾ .. ﴿ كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَت الهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ﴾ ( رو 5 : 15 ؛ 18 ) .. كَذلِك قِيمِة الفِدْيَة يَجِب أنْ تَكُون هَائِلَة لِتُغَطِّي خَطَايَا البَشَرِيَّة كُلَّهَا فِي جَمِيع العُصُور .. فَمَنْ هُوَ صَاحِب الدَّم الغِير مَحْدُود وَمَنْ هُوَ ذَات النَّفْس الغِير مَحْدُودَة الغَالِيَة جِدّاً ؟ مَنْ هُوَ غَيْر الله ذَاتُه ؟!! فَهَلْ يَسْتَطِيع إِنْسَان أنْ يَقُول عَنْ نَفْسُه غِير مَحْدُودَة .. أوْ أنَّ قِيمِة نَفْسُه بِإِثْنِين أوْ ثَلاَثَة أوْ عَشْرَة أنْفُس ؟!! حَتَّى رَئِيس الدَوْلَة هُوَ وَاحِد .. فَلاَ يُوْجَد غِير مَحْدُود غِير الله إِذاً مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون إِنْسَان وَفِي نَفْس الوَقْت إِله .. فَكَيْفَ يُحَقِّق الله هذِهِ المُعَادَلَة الصَعْبَة ؟ لِذَا بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ قَبَلَ الرَّبَّ أنْ يَصِير إِنْسَاناً وَيَأخُذ جَسَداً .. وَهذَا أجْمَل مَا فِي تَدَابِير الله .. فَالله كَامِل وَمُتَخِذ طَبِيعِة الإِنْسَان لِيَنُوب عَنْهُ .. لَهُ لَحْم وَدَم وَفِي نَفْس الوَقْت إِله .
ثَالِثاً : قُدُّوس وَبِلاَ شَر :-
كُل مَنْ بِهِ خَطِيَّة مَحْكُوم عَلِيه بِالمُوْت وَإِنْ مَات فَذلِك بَدَلاً عَنْ خَطِيِتُه ( عَنْ نَفْسُه ) .. وَلِكَيْ يَسْتَطِيع أنْ يَفْدِي غَيْرُه يَجِب أنْ يَكُون هُوَ أوَّلاً بِلاَ لُوم ( بَرِئ ) .. فَهَلْ يَصْلُح أنَّ شَخْص مَحْكُوم عَلِيه بِالإِعْدَام يَمُوت بَدَلاً عَنْ آخَر مَحْكُوم عَلِيه أيْضاً بِالإِعْدَام ؟!! إِذاً مَنْ هُوَ هذَا البَرِئ الَّذِي بِلاَ خَطِيَّة .. بِلاَ شَر غِير الله نَفْسُه ؟!! .. فَيَقُول الكِتَاب ﴿ الجَمِيعُ زَاغُواوَفَسَدُوا مَعاً ﴾ ( رو 3 : 12) لِذلِك فِي العَهْد القَدِيم كَانَ هُنَاك شَيْئاً يُحْزِن الله جِدّاً وَهُوَ أنْ يَأتِي الإِنْسَان بِذَبيحَة مَعْيُوبَة مِثْل خَرُوف أعْرَج أوْ مَجْرُوح أوْ أعْوَر .. فَعَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ هذِهِ الذَّبِيحَة مَصِيرْهَا فِي النِّهَايَة هِيَ أنْ يُؤكَل لَحْمَهَا إِلاَّ أنَّهَا كَانَتْ رَمْز لِلْمَسِيح الآتِي .. ﴿ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ ﴾ ( 1بط 1 : 19) .. وَإِلاَّ لَنْ تَصْلُح هذِهِ الذَّبِيحَة أنْ تَكُون كَفَّارَة لِلخَطَايَا .. قَالَ الرَّبَّ فِي سِفْر اللاَّوِيِّين ﴿ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ عَيْب لاَ تُقَرِّبُوهُ لأِنَّهُ لاَ يَكُونُ لِلرِّضَا عَنْكُمْ ﴾ ( لا 22 : 20 ) .. وَقَالَ أيْضاً أنْتُمْ إِحْتَقَرْتُمْ إِسْمِي لأِنَّكُمْ ﴿ تُقَرِّبُونَ خُبْزاً نَجِساً عَلَى مَذْبَحِي وَتَقُولُونَ بِمَ نَجَّسْنَاكَ وَإِنْ قَرَّبْتُم الأعْمَى ذَبِيحَةً أفَلَيْسَ ذلِكَ شَرّاً .... ﴾( ملا 1 : 7 – 8 ) فَمَنْ هُوَ هذَا الإِنْسَان الغِير مَحْدُود الَّذِي بِلاَ عِيب ؟ .. لاَ يُوْجَد أحَد بِالطَبْع فَالله هُوَ الوَحِيد الغِير مَحْدُود وَالَّذِي بِلاَ خَطِيَّة وَلكِنْ لَيْسَ هُوَ بِإِنْسَان .. لِذلِك أرَادَ الله أنْ يَصِير إِنْسَاناً وَذلِك لِعِظَم مَحَبَّتِهِ لَنَا عَلَى الرَّغْم مِنْ عَدَم إِسْتِحْقَاقْنَا .. فَلأِنَّ شُرُوط الفِدَاء فِيه وَحْدُه وَلاَ يُوْجَد أحَد يَسْتَطِيع أنْ يَقُوم بِهذِهِ المُهِمَّة غِيرُه شَاءَ أنْ يَمُوت هُوَ عَنَّا – بَدَلاَ مِنَّا – لِكَيْ يُعْطِينَا نَحْنُ الحَيَاة .. فَإِذَا كَانَ الله قَدِيماً كَانَ يَرْفُض خَرُوف ذَا عَيْب فَكَيْفَ يَرْضَى بِذَبِيحَة عِوَض عَنْ البَشَر كُلُّهُمْ ذَاتَ عَيْب ؟!! لِذلِك رَأيْنَاه مَصْلُوباً مَسْفُوك دَمُه يُهَان .. يُظْلَم وَذلِك لِيَرْفَع خَطَايَا كَثِيرِين .. هذَا هُوَ عَمَل فِدَاء رَبِّنَا لِحَيَاتْنَا .
رَابِعاً : أقْوَى مِنْ المُوْت :-
الفَادِي يَجِب أنْ يَمُوت عَنْ بَنِي البَشَر وَلكِنْ تَخَيَّل أنَّ الله جَاءَ وَمَاتَ عَلَى الصَّلِيب وَانْتَهَى الأمر عَلَى ذلِك – الفِدَاء قَدْ حَدَث – وَلكِنْ هَلْ بِذلِك قَدْ تَمَّمْ الله الفِدَاء ؟لَقَدْ أرَادَ الله أنْ يَغْلِب المُوْت الَّذِي دَخَلَ وَتَسَلَّطْ عَلَيْنَا .. وَلأِنَّ أُجْرِة الخَطِيَّة هِيَ مُوت فَبِمَوْت الْمَسِيح قَدْ دَفَعَ أُجْرِة الخَطِيَّة .. وَلكِنْ لَوْ إِنْتَهِت القَضِيَّة بِذلِك إِذاً فَالْمَسِيح قَدْ غُلِبَ بِالمَوْت .. وَلكِنُّه جَاءَ بِذَاتُه لِيَمُوت لِكَي يَغْلِب المَوْت لأِنَّهُ أقْوَى مِنْ المَوْت .. فَلَقَدْ مَاتَ وَلأِنَّهُ أقْوَى مِنْهُ قَامَ فَإِذَا كَانَ الإِنْسَان هُوَ الخَاطِئ المَحْكُوم عَلِيه بِالمَوْت المَطْرُود مِنْ حَضْرِة الله .. فَالْمَسِيح قَدْ جَاءَ وَأخَذَ حُكْم المَوْت وَتَمَّمَهُ .. فَكَمَا مَات قَامَ أيْضاً لِيُعْطِينَا نِعْمِة الحَيَاة الأبَدِيَّة .. مَنْ هُوَ الغِير مَحْدُود القُدُّوس الأقْوَى مِنْ المَوْت سِوَى رَئِيس الحَيَاة ؟!! وَبَدَلاً مِنْ أنْ يَنْتَصِر المَوْت عَلِيه إِنْتَصَر الرَّبَّ يَسُوع هُوَ عَلَى المَوْت .. لِذلِك فِي ألْحَان الكِنِيسَة نَقُول ﴿ بِالمَوْت دَاسَ المَوْت ﴾ .. لِذلِك كَانَ مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون أقْوَى مِنْ المَوْت تَأمَّل مَعِي .. لَقَدْ كَانَ الشَّيْطَان يُشَاهِد أحْدَاث الصَلْب وَيُرِيدْ أنْ يَتَخَلَّص مِنْ يَسُوع لأِنَّهُ كَانَ يَعْلَم أنَّ كُلَّ نَفْس تَمُوت تَذْهَب لِلجَحِيم .. كَانَ يُرِيدْ أنْ يَحْبِسُه عِنْدُه فِي الجَحِيم .. لِذلِك أهَاجَ عَلِيه كُل مَنْ حَوْلُه أكْثَر مِنْ أي إِنْسَان سَيُصْلَب – مِثْل اللِّصَيْنِ لَمْ يُفْعَل بِهُمَا كَمَا فُعِلَ بِيَسُوع – وَذلِك لأِنَّ الشَّيْطَان كَانَ مُتَعَجِلاً بِمَوْتُه .. يُرِيدْ أنْ يَتَأكَد مِنْ ضَعْفُه الجَسَدِي وَنِهَايْتُه فَإِنَّهُ كَثِيراً مَا كَانَ يَشُك فِي أُلُوهِيَتُه بِسَبَبْ الجَسَد وَبِكِبْرِيَائُه كَانَ يَظُنْ أنَّهُ قَادِر أنْ يَغْلِب الرَّبَّ يَسُوع بِالمَوْت وَحَبْسُه فِي الجَحِيم حَتَّى وَإِنْ كَانَ هُوَ الله ذَاتُه وَابْتَدَأَ الشَّيْطَان يَطْمَع فِي الرَّبَّ يَسُوع لأِنَّهُ رَأه يَضْعُف بِالجَسَد وَيَتَألَّمْ وَيَصْرُخ وَكَانَ يَتَلَهَفْ الشَّيْطَان إِلَى مَوْتُه حَتَّى جَاءَت لَحْظِة تَسْلِيم رُوحُه .. فَفَرِحَ الشَّيْطَان وَذَهَبَ لِيَحْضُن رُوح الْمَسِيح لِيَنْزِل بِهَا إِلَى الجَحِيم وَلكِنْ بَدَلاً مِنْ أنْ يَقْبُض هُوَ عَلَى رُوح الْمَسِيح قَبَضَ الْمَسِيح عَلَى الشَّيْطَان وَنَزَلَ بِهِ إِلَى الجَحِيم وَحَبَسُه هُوَ فِيهِ وَغَلَبُه فِي عُقْر دَارُه .. وَأخْرَج كُل مَنْ كَانُوا فِي الجَحِيم .. فَلِكَيْ يَغْلِب الرَّبَّ يَسُوع المَوْت كَانَ عَلَيْهِ أنْ يَذْهَب إِلَيْهِ ( المَوْت ) وَيَنْتَصِر عَلَيْهِ وَيُخْرِج الأسْرَى فِيهِ ثُمَّ يَقُوم .. فَيَقُول بُولِس الرَّسُول فِي سِفْر الأعْمَال﴿ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أنْ يُمْسَكَ مِنْهُ ﴾ ( أع 2 : 24 ) .. * مِنْهُ .. أي مِنْ المَوْت * وَيَقُول الكِتَاب عَلَى إِنْتِصَار الرَّبَّ يَسُوع عَلَى المَوْت ﴿ أيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ .. أيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ ﴾( 1كو 15 : 55 ) .
خَامِساً : خَالِق :-
مِنْ شُرُوط الفَادِي أنْ يَكُون خَالِق إِذْ يَجِب أنْ يُعِيد خِلْقَه الإِنْسَان وَطَبِيعَتُه مِنْ الدَّاخِل – مِنْ الجَوْهَر – وَأنْ يَنْزَع طَبِيعَتُه المَائِلَة إِلَى الشَّر وَإِلَى الخَطِيَّة وَتَقْدِيسْهَا بِأنْ يَخْلِقُه مِنْ جَدِيد﴿ قَلْباً نَقِياً إِخْلِق فِيَّ يَا الله ﴾ ( مز 50 ) .. لِذلِك خَلَقَنَا الرَّبَّ يَسُوع مِنْ جَدِيد – مَرَّة ثَانِيَة – .. بِالخَلاَص وَالفِدَاء إِشْتَرَانَا بِدَمِهِ .. فَهُوَ خَالِق طَبِيعَتِي .. ﴿ يَدَاكَ صَنَعَتَانِي وَجَبَلَتَانِي ﴾ ( مز 119 : 73 ) .. إِذْ أنَّ يَدَيْهِ نَجَّتْنِي وَكَوَنَتْ تَشْكِيلِي مِنْ جَدِيد بِالفِدَاء لِذلِك فَنَحْنُ خَلِيقَة جَدِيدَة أُنْظُر الرَّبَّ هُوَ القَائِل فِي العَهْد القَدِيم ﴿ عَيْن بِعَيْنٍ وَسِن بِسِنٍ ﴾ .. ثُمَّ قَالَ بَعْد مَجِيئُه﴿ أحِبُّوا أعْدَاءَكُمْ ﴾ ( مت 5 : 44 ) .. فَكَيْفَ نَسْتَطِيع ذلِك ؟ نَعَمْ نَسْتَطِيع لأِنَّنَا خِلْقَة جَدِيدَة لأِنَّنَا أخَذْنَا قَلْب وَفِكْر جَدِيد فَلاَ نُفَكِّر حَسَبْ الإِنْسَان القَدِيم .. جَاءَ الرَّبَّ لِيُخَلِّص وَيَخْلِق إِنْسَان جِدِيد بِحَسَب صُورَة خَالِقِهِ .. جَاءَ يُجَدِّد طَبِيعِتْنَا الَّتِي فَسَدَت .. لِذلِك يَجِب أنْ يَكُون الفَادِي مُخَلِّص يَخْلِق فِينَا شَكْل الخَلاَص – إِنْسَان بَار – وَلَيْسَ مُجَرَّد فِدَاء .. فَتَخَيَّل مَعِي إِنْسَان سَرَق 10.000 جِنِية وَأرَدْت أنْ أُنَجِّيه مِنْ العُقُوبَة فَدَفَعْت عَنْهُ هذَا المَبْلَغ وَلكِنِّي بِذلِك لَمْ أُعَالِجُه إِذْ أنَّهُ سَيَسْرِق ثَانِيَةً وَكَأنِّي لَمْ أفْعَل شَيْئاً .. لِذلِك يَجِب أنْ أضْمَن أنْ يَعِيش حَيَاة بَارَّة وَذلِك بِإِعْطَاء إِمْكَانِيَات لِهذَا الإِنْسَان الَّذِي طَبْعُه سَيِّئ وَأخْلِق مِنْهُ طَبْع جَدِيد .. وَهذَا مَا فَعَلَهُ الرَّبَّ يَسُوع إِذْ كَانَ يَجِب أنْ يَكُون الفَادِي خَالِق .. وَذلِك لِكَيْ يَصْنَع فِينَا إِنْسَان جِدِيد .. مُحِب لِلبِّر .. مُحِب لِلفَضِيلَة .. مُحِب لِلتَّقْوَى .. مُحِب لِلحَيَاة وَلِلوُجُود مَعَ الله لِذلِك كُلَّمَا نَنْظُر إِلَى الرَّبَّ يَسُوع المَصْلُوب نَقُول لَهُ يَا يَسُوع كَانَ يَجِب أنْ تَكُون :-
إِنْسَان لِكَيْ تُصْلَب وَتَتَألَّمْ كَإِنْسَان .
وَغِير مَحْدُود حَتَّى يَكُون فِعْل صَلِيبَك قَدْ غَطَّى كُلَّ إِنْسَان فَسَد وَسَقَطْ .
وَقُدُّوس وَإِلاَّ كُنْت مُسْتَحِق لِلمَوْت .
وَأقْوَى مِنْ المَوْت حَتَّى لاَ يَغْلِبَك .
وَخَالِق حَتَّى تُجَدِّد طَبِيعِتْنَا وَتُجَدِّد خِلْقِتْنَا .
يَارَب كُل هذَا فَعَلْتُه مِنْ أجْلِي أنْتَ الإِله القَادِر عَلَى كُل شِئ الضَّابِط الكُل أنْتَ أرَدْت أنْ تُعْطِينِي إِنْسَان جِدِيد بَار أنَا المَحْكُوم عَلِيه بِالمَوْت أعْطَيْتَنِي الحَيَاة الأبَدِيَّة أنَا البَعِيد المَطْرُود مِنْ حَضْرَتِكَ رَدِّتْنِي وَأسْكَنْتَنِي فِي حِضْنَك وَجَعَلْتَنِي وَاحِداً مَعَك أنَا الإِنْسَان الخَاطِي الصَّانِع التَّعَدِيَات صَيَّرْتِنِي قُدُّوس وَإِنْسَان بَار بِبِرَّك وَذلِك لأِنَّ بِرَّك قَدْ غَطَّانِي إِفْرَحُوا بِفِدَاء رَبِّنَا يَسُوع لَكُمْ إِفْهَمُوا هذَا الفِدَاء وَأحِبُّوه وَبَارِكُوا رَبَّنَا الَّذِي خَلَّصَكُمْ وَفَدَاكُمْ رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لإِلهْنَا كُل مَجْد وَكَرَامَة مِنْ الآنْ وَإِلَى أبَدْ الأبِدِينْ آمِين
لماذا أنــا مسيحـــــــــــى
موضوعنا بنعمة ربنا عن لماذا أنا مسيحى ؟000
سؤال ربما يكون أهم سؤال فى حياتنا 0ولكن ممكن أننا لا نسأله لأنفسنا بالرغم من أنّه أهم سؤال فى حياتنا نقرأ فى رسالة القديس بولس الرسول لأهل أفسس إصحاح 1 عدد 3 : 9" مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذى باركنا بكل بركة روحية فى السماويات فى المسيح0كما إختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدّامه فى المحبة 0إذ سبق فعيننّا للتبنّى بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئتة0لمدح مجد نعمته التى أنعم بها علينا فى المحبوب0الذى فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته التى أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة إذ عرّفنا بسر مشيئته حسب مسرّته التى قصدها فى نفسه " ربنا إختارنا قديماً جداً قبل تأسيس العالم00قبل أن نوجد أساساً00والمقصود بالمحبوب :هو ربنا يسوع 00
لماذا أنا مسيحى ؟!!
بنعمة ربنا سأقول لكم لماذا أنا مسيحى فى أربع نقاط:-
1/أنا مسيحى لأنّه أختارنى :-
مامعنى أختارنى ؟! فلماذا أنا مسيحى وتوجد ناس أخرى غير مسيحية 00فهل لأنّ الإنسان أبوه وأمه مسيحيين يكون هو مسيحى00لا00فإن ربنا أختاره ولكن ما معنى أختارنى ؟!فالكنيسة مثلاً عندما تريد أن تأخذ أولاد لخلوة أو لمسابقة فالكنيسة بتختار وتقول فلان وفلان وفلان ربنا يسوع من وسط ناس الأرض كلها أختار ناس له فى العهد القديم00كل الناس ربنا خلقهم وبيحبهم ولكنّه أختار ناس معينّة فأختار واحد مثل أبونا إبراهيم وقال له : " فاجعلك أمّة عظيمة وأباركك وأعظّم أسمك0وتكون بركة0وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه0وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض " ( تك12: 2 ، 3 ) وفعلاً ربنا أختار أبونا إبراهيم من بين قبائل الأرض ليعلن إسمه من خلاله ويعلن مجده فيه وكان مثل الشمعة فى وسط الظلمة فهذا أختيار ربنا 0وربنا يقول أنا بسابق علمى أعرف إستعدادات إبراهيم0مثل مدّرس بيختار طالب ليدخل أوائل الطلبة ويقول لأنى حاسس إنه متفّوق ربنا بسابق علمة أختارنا نحن بالذات0ولكن لماذا ؟! أختارنا قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدّامه فى المحبة0أختيار المسيحية هو تثبيت الدعوة من الله كل إنسان مسيحى محظوظ لأنّه مسيحى لأنّ الله أختاره لُيدعى إسمه عليه0لدرجة أنّ ربنا خصصّنا من قبل تأسيس العالم0وقال أنا أخترتكم من وسط قبائل الأرض كلها00المسيحية أختيار00المسيحية هبة تعالوا نفكّر فى : ما فضلى إنى مسيحى00صدقونى لن نجد فضل لنا00فهذه هبة0والكتاب يقول: " قد وهب لكم لا أن تؤمنوا به فقط بل أن تتألّموا من أجله أيضاً " 00" هبة " بمعنى أنّ واحد بيعطى واحد شىء لا يستحقه00فالمسيحية وُهبت لنا00وأختيار ربنا بينّمى عشرتنا ومحبتنا له جداً مين فيكم بيشكر ربنا على أنه مسيحى وعلى أختياره ؟! مين حاسس بالهبة التى أعطاها ربنا له00صدقونى ياأحبائى بكل أمانة إلى اليوم وأمس 00وكل يوم تقريباً بتقابل مع ناس بترغب أن تدخل الإيمان وهم ناس غير مسيحيين000ما الذى يجبرهم على ذلك ؟! لهذه الدرجة ؟! نعم أحبوا المسيح وعرفوه0ربنا أختارهم ويريدهم00وكل الذى نفعله معهم هو أن نتمهّل عليهم حتى أنّ الأشتياق بيزيد عندهم00وأحياناً بنجد فى الإنسان الغير مسيحى إستعدادات لمعرفة ربنا أكثر من أولادنا0
أحياناً الإنسان لا يعرف قيمة الأختيار وقيمة الهبة0فالمفروض أن أكون أمين فى هذا الأختيار0
فشاول الذى هو بولس الرسول يقول : " لمّا سُر الله الذى أفرزنى من بطن أمى ودعانى لنعمته " فأنت يا شاول يهودى ومن أكثر أعداء المسيحية ولكن مع ذلك " ربنا سُر " أى مسرور أنّه أختارنى0وهو لم يختارنا الآن ولكن قبل أن نولد وليس هذا فقط ولكن قبل تأسيس العالم لكى نكون قديسين وبلا لوم فى المحبة فنجد ربنا يختار إبراهيم00ويختار موسى النبى 00ويختار أرميا 00ويختار شاول الطرسوسى ويقول له أنت تكون إناء مختار لى0وموسى يقول لربنا أنا لا أعرف أن أتكلّم فيقول له لا تخف00أرميا يقول له أنا صغير فربنا يقول له لا تقل إنى ولد0قبل أن تولد أنا عرفتك 00أنا مصوّرك من بداية نشأتك0
لابد أن أشكر ربنا على هذا الأختيار00ولابد أن أشعر إنى مسيحى لأنّه أختارنى وأنا لا أستحقه0فأشكر ربنا 00تخيلّوا يقولوا لنا أنتم مولودين وفى فمكم ملعقة ذهب 00فهو يعرفنا قبل تأسيس العالم0
2/أنا مسيحى لأنّه فدانى:-
الإنسان ربنا خلقه وعندما خلقه أصبح أهم شىء فى حياة الإنسان هو الله0وعندما أكل من الشجرة خالف الوصية0ووقع عليه الحكم وهو الموت0وهو موت أبدى0فالأخطر من الموت الذى نموته الآن بالجسد هو أن يموت الإنسان إلى الأبد00فكلّنا بنموت بالجسد ولكن لنا وعد بالحياة الأبدية فلا تخاف من الموت 0ومن هنا صار حكم الموت على كل الناس وفى ذلك الوقت لم يوجد إنسان مسيحى وإنسان غير مسيحى 00فأبونا آدم عندما أنجب بنين صارت كل ذريتّه عليهم حكم الموت الأبدى وربنا إختارناس وقال أنا ممكن أعمل عهد صلح بينى وبينهم وصار الإنسان ممكن أن يقدّم ذبيحة0وإبتدأت الذبيحة التى تموت ترفع عن الإنسان مؤقتاً حُكم الموت00فكان المفروض انّ الإنسان عندما يولد نميته0وربنا قال لا نميته ولكن يعيش لفترة على الأرض ثم يموت أبدياً فأبتدأ الإنسان يقدّم الذبائح إلى أن جاء المسيح فى ملء الزمان00ولأنّه إله وإنسان بلا عيب وجدناه يموت بدل الإنسان00ووجدناه فدى الإنسان0وصار الدين الذى علىّ هو دفعه وفدانى مين الذى دفع بدلاً منى ؟! هو المسيح00فصرت مديون بالحب للمسيح00ولأنّه فدانى فإنى وجدت أنّ فداءه لم يفدى البشرية كلها ولكنّه قال أنا سأفدى الذين يقبلونى00فلماذا أنا مسيحى ؟!! لأنى قبلت فداءه0وصارت حياتى ملك المسيح00وهو صنع مع الآب صلح لأنى المفروض أن أموت0فجاء الإبن ومات بدل كل البشرية00وأصبحت البشرية كلها مديونة للإبن بحياتها فما رأيكم فى الذى يقول أنّ الإبن لم يفدى الإنسان أو أنّه ليس الله0أو واحد مشابه له0
أمّا أنا فلأنى قبلت فداء الإبن صرت أنا مسيحى وصرت مفدى00" الذى لنا فيه الفداء بدمهِ " 00فلنفرض أنّ شخص لا يقبل فداء ربنا يسوع فإنه لن يستطيع أن يكون له نصيب فى الميراث ولا الملكوت00" وأمّا الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أبناء الله " نحن آمنّا بفداءه وبتجسّده وبصليبه00وفى قانون الإيمان نقول " تأّنس وصُلب على عهد بيلاطس البنطى " يعنى أنّ العلامة هى " بيلاطس البنطى " 0نحن بنعلن قبلونا العملى لعمل الله الفدائىالروح القدس نقل لنا فداء الإبن كحياة تسرى فى داخلنا00الآب جعل الإبن يصنع الفداء ونحن عرفنا الآب من الإبن00والذى عرّفنا على الإبن هو الروح القدس فالمفروض إنى كنت أموت00وهو مات بدلاً منى0فحكم الموت الذى علىّ رفع0وهو إله لم يفدى نفسه بل فدى البشرية كلها التى قبلت الفداء0
3/أنا مسيحى لأنى قبلته :-
أنا فهمت ماذا فعل من أجلى00بولس الرسول سأله واحد عن ماهى الشروط لكى أكون مسيحى فقال له إن إعترفت بفمك وقبلت بقلبك أنّ المسيح مات من أجلك تكون أنت قبلت موت المسيح فى حياتك وبذلك يكون لك نصيب فى موت المسيح فى حياتك ولذلك لا تتهاونوا فى قانون الإيمان ولا تقولوه بدون إيمان00فالحقائق الإيمانية الرئيسية بنعترف بها فى قانون الإيمان000فى الكنيسة قديماً كان يوجد قداس إسمه قداس الموعوظين وعند إنتهاءه كان يخرج الناس الغير مؤمنين من الكنيسة ويبدأ قداس المؤمنين بقانون الإيمان والشماس يقول : " خين أومثمى آمين " ونحن نقول بالحقيقة نؤمن بإله واحد وما الذى فعلته الكنيسة لكى نكون قد قبلنا موت المسيح فعلاً ؟!! فلكى يعلن الفرد قبوله لذلك الموت فإنّه يُعمدّ وبذلك يكون قد قبل أن يموت مع المسيح وأن يقوم معه فأنا دفنت معه فى المعمودية وقمت0وأصبح حكم الموت الذى علىّ قد وفاه المسيح00فأنا مُت مع المسيح وقمت معه بالمعمودية أنتم قبلتم موت المسيح وصرتم من المفديين00وصرتم بتعلنوا أختياركم وإمتيازكم00ولكن كل الناس الأخرى لم يقبلوا فداء الإبن ولم يدفنوا معه فى المعمودية والذى لم يولد من الماء والروح لن يدخل ملكوت السماوات وبذلك يكون عليه الحكم بالهلاك الأبدى أنا عندما بدفّن مع المسيح بأخذ حكم البراءة00وبأخذ منه قوة الحياة00فأنا صرت مسيحى لأنّه أختارنى وفدانى وقبلت فداءه 00وأعمال التوبة تجدّد المعمودية فى داخلى 00صوت الإله فى داخلى ينشطنى ويجعلنى أفرح به وأباركه وأمجّده كل أيام حياتى توجد ناس بتسخر من فداء المسيح ويقولوا هل يوجد إله يُعرّى و يُجلد00فهم صعب أن يستوعبوا ذلك ولكن الله لكى يرّجعنى وأكون إبن للملكوت كان ممكن أن يفعل أكثر من ذلك 0لأنّه لم يخلقنى لكى أهلك ولكنّه كما نقول فى القداس : " كراعٍ صالح سعيت فى طلب الضال0كأباً حقيقياً تعبت معى " 0
4/أنا مسيحى لأنّه جعل إسمه علىّ:-
فهو عندما أختارنى فدانى وعندما فدانى قبلت فداءه وجعل إسمه علىّ وقال أجعل إسمك مسيحى نسبة إلىّ0أنت صرت إبنى رسمى0نحن أولاد الله رسمى0مثل واحد يولد من رجل معيّن فنقول أنّ فلان إبن فلان أنا عندما وُلدت من المعمودية صار إسمى فلان إبن المسيح0صرت إبنة فعلاً وجعلنى أقول " أبانا الذى فى السماوات " هو أعطانا روحه فى داخلنا وبذلك أنا إبنه0والقديس بولس يقول : " الروح يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله "نحن الصفة الجوهرية التى تخص الله ذاته وتوجد فينا هى وجود الروح القدس وعندما يسكن روحه فىّ أكون أنا إبنه فما هو الدليل إنى أنا إبن ربنا؟! إن أنا فىّ روح ربنا وبولس الرسول يقول : " إن كنّا أبناء فنحن ورثة " روحه فى داخلى فصرت إبنه وأورثه وما الذى تركه لنا ربنا لكى نرثه ؟! ترك لنا الملكوت 00الحياة الأبدية0فهذا هو ميراثنا ولذلك عندما تطلع للسماء ستجد ناس بتطّرح فى البحيرة المتقّدة بالنار والكبريت00وناس بتدخل الملكوت وربنا يقول هذا إبنى00مِلكى00وأنا أقول هذا أبويا00ولذلك ربنا قال" لا تخف أيها القطيع الصغيرفإنّ أباكم قد سُر أن يعطيكم الملكوت 00" هو سُر أن يعطينا الملكوت00فهل يوجد أب يعمل فيلا جميلة و يجهّزها فى النهاية يحب أن يمكث فيها وحده ؟ أم انّه يحب أن يكون أولاده معه00الله ينتظرنا فى الأبدية 00فهل بعد كل هذا نقول نحن لا يوجد لنا مكان فى السماء ولن نرث الحياة الأبدية فالله من قبل تأسيس العالم إختاركم00نحن أولاد الله وهو جعل إسمه علينا0ولذلك لا توجد عقيدة فى العالم بتقبل إن الإنسان صار إبن لله00يالسعادة المسيحى وبهجتة وفرحتة بأنّه إبن لله0صار شريك للمجد السماوى 0مولود من الكنيسة التى هى عروس المسيح مرة سألت الأولاد سؤال بسيط جداً وهو : هل المسيح تزّوج ؟ فقالوا لا 00قلت لهم : هو تزّوج 0وهيا نرى صفاته لكى نجد له عروسة00هو بلا عيب00أزلى00غير محدود 00فنجد الكنيسة فى فكرالله منذ الأزل وهى بلا عيب 00وأى زيجة بتنجب ثمر وأولاد00ومن هم الأولاد ؟! هم نحن0نحن مولودين من بطن المعمودية 00المسيح إتحد بالكنيسة وأنجب منها أولاد وهم نحن0نحن مولودين من بطن عروسته00كل واحدة فيكم صارت إبنة رسمى للمسيح ولذلك عندما أعمّد طفل أقول للأبوين لا تحتفلوا بعيد الميلاد ولكن إحتفلوا بعيد المعمودية لأنّ عيد الميلاد هو ميلاد جسدى00ميلاد الموت ولكن فى الأحتفال بميلاد المعمودية صار الطفل إبن للمسيح وصار إبن للملكوت00ربنا يسوع الذى أختارنا وفدانا وجعل إسمه علينا يعطينا إستحقاق هذا الأختيار ولا نخيب من هذا الأختيار0
لِمَاذَا نُكْرِم العَذْرَاء ؟
السَيِّدَة العَذْرَاء فِي تَسْبِحِتْهَا تَقُول ﴿ هُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأجْيَالِ تُطَوِّبُنِي ﴾ ( لو 1 : 48 ) .. أُرِيدْ أنْ أسْأل سُؤال مُهِمْ جِدّاً " لِمَاذَا نُكْرِم العَذْرَاء ؟ " .. هَلْ لأِنَّهَا قِدِيسَة فَرِيدَة ؟ أم هَلْ لإِتِضَاعْهَا وَلِبَتُولِيِتْهَا وَلِطَهَارِتْهَا .. أم لِصَمْتَهَا .. لِمَاذَا نُكْرِمْهَا ؟ لأِنَّ الله إِخْتَارَهَا .. لأِنَّهَا وَلَدَت لَنَا الله الكَلِمَة بِالحَقِيقَة الكِنِيسَة القِبْطِيَّة الأُرْثُوذُكْسِيَّة تُكْرِم السَيِّدَة العَذْرَاء بِطَرِيقَة فِيهَا تَمْيِيز لِدَرَجِة إِنُّه بَعْض النَّاس يِعَيِبُوا عَلِينَا .. هَلْ مَعْقُول إِنْ فِي نَاس تِصُون لِوَاحْدَة بَشَر ؟!! .. الصُوم نُوع مِنْ أنْوَاع العِبَادَة يِقُول ﴿ لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ﴾ ( لو 4 : 8 ) .. هَلْ إِنْتَ بِتُعْبُد العَذْرَاء ؟ مَعْقُول تِعْمِل صُوم إِسْمُه * صُوم العَذْرَاء * ؟!! .. صَايِمْ صِيَام العَذْرَاء ؟!! تِصُوم لِلعَذْرَاء .. هَلْ أصْبَحِت هِيَّ إِله ؟ مَاذَا تَقُول لَهُ ؟ العُبُودِيَّة أنَّكَ تُعْبُد الله فَقَطْ .. بِتْصُوم لِرَبِّنَا بِاسْم العَذْرَاء بِتِكْرِم العَذْرَاء لأِنَّهَا وَجَدَت نِعْمَة عِنْدَ الله .. فَهَل تَصُوم لَهَا ؟ طَبْ مَا إِبْرَاهِيم وَجَدْ نِعْمَة عِنْدَ الله فَهَل صُمْنَا لَهُ ؟ مِنْ غِير السَيِّدَة العَذْرَاء كَأنَّ لاَ يَكُون هُنَاك خَلاَص وَتَجَسُد مَا سِر إِكْرَامْنَا لِلسَيِّدَة العَذْرَاء ؟ نِصُوم وَنُمَجِد وَنُسَبِح .. أسَاس جَوْهَر تَكْرِيمْنَا لِلسَيِّدَة العَذْرَاء فِي الحَقِيقَة عَلَشَان خَاطِر تُرُدٌ عَلَى أي كَلاَم يُوَجَه لَك لِلسَيِّدَة العَذْرَاء لأِنَّهَا أُم الله .. وَجَدَت لَنَا الله الكَلِمَة بِالحَقِيقَة .. فَنَحْنُ نُكْرِم العَذْرَاء لَيْسَ لِمُجَرَّدٌ فَضَائِلْهَا بَلْ لأِنَّهَا صَارَت الثِيؤُطُوكُوس .. أُم الله .. وَالِدَة الإِله .. نَحْنُ نُكْرِمْهَا لأِنَّهَا أُم الله وَلَيْسَ لأِنَّهَا مُجَرَّدٌ العَذْرَاء .. زَي وَاحْدَة وَلَدِت * مِينَا * نِقُول لَهَا * يَا سِتْ أُم مِينَا * .. مِينَا إِتْخَرَّج مِنْ كُلِيِة الطِبْ فَنِقُول لَهَا يَاأُم الدُكْتُور .. فَأنْتَ تَقُول لَهَا يَا أُم الدُكْتُور لأِنَّ إِبْنَهَا دَه بَقَى دُكْتُور .. فَأنْتَ بِتُكْرِم السَيِّدَة العَذْرَاء لَيْسَ لِمُجَرَّدٌ إِنَّهَا إِنْسَانَة مُتَمَيِزَة فِي الفَضَائِل لكِنْ لأِنَّهَا وَلَدَتْ لَنَا الله الكَلِمَة أُم الإِله بِالحَقِيقَة .. لِذلِك لَوْ جِينَا قُلْنَا فَضَائِل السَيِّدَة العَذْرَاء :-
صَمْت العَذْرَاء الأنْبَا أرْسَانْيُوس كَانَ صَامِتْ .
وَدِيعَة الأنْبَا أرْسَانْيُوس كَانَ وَدِيع وَهَادِئ .. كَانَ وَهُوَ يُعَلِّمْ تِلْمِيذُه شِوَيِة هَوَاء حَرَّكِتْ عِيدَان الذُرَة .. فَلَمَّا سِمِع الصُوت قَالَ مَا هذَا الرَعْد ؟ مِنْ كَثْرِة وَدَاعَتُه وَهُدُوءُه .
صَلَوَاتْهَاالأنْبَا بِيشُوي كَانَ مُصَلِّي .
الطَّهَارَة كَانَ القِدِّيسِينْ لَهُمْ الفَضَائِل نَفْسَهَا .
إِكْرَامْنَا لِجَمِيع القِدِّيسِينْ حَاجَة وَلِلسَيِّدَة العَذْرَاء حَاجَة ثَانِيَة لأِنَّ السَيِّدَة العَذْرَاء تَخُص عَقِيدِتْنَا فِي الْمَسِيح يَسُوع .. إِكْرَامْنَا لَهَا مِنْ إِكْرَام الْمَسِيح يَسُوع لأِنَّهَا وَلَدَت لَنَا الله الكَلِمَة .. فَلَوْ جَاءَ وَاحِدٌ اليُوْم يِسْألَك عَلَى سِيرِة قِدِيس مَسْتشفع بِمَارِجِرْجِس .. يِقُول إِنَّهَا قِصَّة مِنْ الخَيَال هَلْ يُوْجَدٌ وَاحِدُ يِتْعَذِب 7 سِنِين ؟ أقُول لُه هُوَ فِعْلاً كِدَه وَلَوْ مِشْ عَايِز يِصَدَق بَلاَش .. لكِنْ لَوْ وَاحِدٌ كَلِّمْنِي عَلَى السَيِّدَة العَذْرَاء أقُول لُه لاَ أقْدَر أنْ أسْمَح أنْ أتَنَازَل فِي أي حَاجَة لِلسَيِّدَة العَذْرَاء كَانْ مِنْ قِيمِة كَام سَنَة ظَهَرِت وَاحْدَة مِنْ القِدِّيسَات إِسْمَهَا * مُهْرَائِيل * إِلْتَّفِت النَّاس حَوْلَهَا لأِنَّهَا تَصْنَع مُعْجِزَات .. سَأل وَاحِدٌ البَابَا مَا رَأيَك فِي القِدِيسَة مُهْرَائِيل ؟ فَقَالَ لَمْ تَكُنْ عَلَى أيَّامْنَا فَلاَ تَهِز إِيمَان الكِنِيسَة هَلْ قِدِّيسَة أم لاَ .. لكِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء قِدِّيسَة أم لاَ ؟ نَحْنُ نَدْخُل فِي صَمِيم عَقِيدِتْنَا لِلْمَسِيح يَسُوع وَاللِّي يِلَخْبَط فِي السَيِّدَة العَذْرَاء يِلَخْبَط فِي الإِيمَان وَالعَقِيدَة كُلَّهَا .. لِذلِك الرُوم الأُرْثُوذُكْس الكَاهِن يِلْبِس صَلِيب .. الأُسْقُف يِلْبِس صَلِيب وَأيْقُونَة بِجُوارُه لِلسَيِّدَة العَذْرَاء .. هَلْ السَيِّدَة العَذْرَاء تُسَاوِي الصَّلِيب ؟ دَه الصَّلِيب سِر الخَلاَص .. أصْل هِنَا الأُسْقُف يَضَعْ السَيِّدَة العَذْرَاء لأِنُّه يُعْلِنْ عَقِيدْتُه بِالتَّجَسُد وَالفِدَاء الإِلهِي مِنْ خِلاَل أيْقُونِة السَيِّدَة العَذْرَاء .. فَهْيَ جَوْهَر العَقِيدَة أنَا مُمْكِنْ أُعْلِنْ إِيمَانِي فِي الْمَسِيحِيَّة مِنْ خِلاَل إِيمَانِي بِالسَيِّدَة العَذْرَاء .. لِذلِك الكِنِيسَة تُكْرِم العَذْرَاء .. فَرَح الأجْيَال .. فَرَح هَابِيل .. عِلْم حَزْقِيَال .. خَلاَص آدَم .. ثَبَات أيُوب .. كِرَازِة مُوسَى ( مِنْ ثِيؤُطُوكِيِة الأحَد ) .. لأِنَّهَا تَتَكَلَّمْ بِالرُّوح وَحَمَلِتْ الرَّبَّ الإِله بِالحَقِيقَة .. لِذلِك الكِنِيسَة لَمَّا تُكْرِم السَيِّدَة العَذْرَاء تِقُولَّك ﴿ هُوذَا أنْتِ أعْلَى مِنْ الشَارُوبِيم وَأجَلْ مِنْ السِيرَافِيم .. لأِنَّكِ قَدْ وَلَدْتِ إِبْنِك وَأرْضَعْتِيه اللَبَنْ وَهُوَ الإِله ﴾ لِمَاذَا التَمْيِيز .. وَأنَّ السَيِّدَة العَذْرَاء جُزْء مِنْ عَقِيدِتْنَا فِي الْمَسِيح ؟ لَمَّا يِجِي وَاحِدٌ يِقُولَّك العَذْرَاء لَمَّا وَلَدِت لَمْ تُولِد الإِله .. وَلَدَت إِنْسَان .. وَلَدِت يَسُوع الإِنْسَان .. أصْلُه مِشْ مَعْقُول إِنْ وَاحْدَة وَلَدِت الله .. العَذْرَاء وَلَدِت يَسُوع الإِنْسَان فَقَطْ .. مَثَلاً وَاحْدَة إِسْمَهَا * السِتْ أُم جِرْجِس * لَمَّا وَلَدِت جِرْجِس يُبْقَى جِرْجِس دَه كَانْ مَوْجُودٌ قَبْل أُم جِرْجِس وَلاَّ بَعْد أُم جِرْجِس ؟ بَعْد أُم جِرْجِس .. طَبْ هُوَ الْمَسِيح لَوْ كَانْ اللِّي وَلَدِتُه قَبْل العَذْرَاء هَلْ مَعْقُول إِنُّه مَوْجُودٌ قَبْل العَذْرَاء وَاتْوَلَدْ مِنْهَا ؟ غِير مَعْقُول فَالَّذِي وَلَدِتُه العَذْرَاء لَيْسَ الإِله لكِنْ إِسْمُه يَسُوع فَقَطْ .. لأِنْ إِحْنَا لَوْ قُلْنَا السِتْ أُم جِرْجِس وَلَدِت جِرْجِس فَالعَذْرَاء دُورْهَا إِنَّهَا وَلَدِت يَسُوع بِحَسَبْ الجَسَد فَقَطْ وَلكِنْ لَيْسَ هُوَ الله هذِهِ البِدْعَة قَالَهَا نَسْطُور .. قَالْ السَيِّدَة العَذْرَاء وَلَدِت يَسُوع حَسَبْ الجَسَد فَقَطْ وَبَعْدَ مَا وُلِد مِنْهَا حَدَث مُصَاحَبَة إِتَحَدٌ بِاللاَهُوت لأِنَّ يَسُوع مِنْ قَبْلَهَا كَانْ مِنْ غِير لاَهُوت فِي بَطْن العَذْرَاء فَأصْبَحُوا الإِثْنِين صِحَاب مَعَ بَعْض اللاَهُوت مَاشِي مَعَ النَاسُوت طَالَمَا كَانْ فِي العَذْرَاء يَسُوع لَيْسَ إِبْن الله .. فَالَّذِي جَاءَ لِيَفْدِي البَشَرِيَّة إِنْسَان وَلَيْسَ الله .. وَطَالَمَا اللِّي إِتْوَلَد مِنْ العَذْرَاء إِنْسَان لَيْسَ إِنْسَان حَامِل السِمَات اللاَهُوتِيَّة .. إِتْصَاحِبْ عَلَى اللاَهُوت فَهُوَ بِذلِك يُقَسَّمْ وَيَقُول إِنَّهُمْ إِثْنِين وَلَيْسَ وَاحِدٌ إِفْتِكِر نَسْطُور مِنْ سُطُور لأِنُّه قَسِّم الْمَسِيح لِجُزْء إِلهِي وَجُزْء إِنْسَانِي .. الجُزْء الإِنْسَانِي بِتَاع السَيِّدَة العَذْرَاء فَطَالَمَا إِنَّهَا وَلَدَت الجُزْء الإِنْسَانِي فَلاَ دَاعِي نُكْرِمْهَا .. لاَ .. فَهيَ لَمْ تُولَد لَنَا الإِنْسَان يَسُوع بَلْ وَلَدَت الإِله الكَلِمَة بِالحَقِيقَة .. مَثَلاً إِنُّه إِحْنَا الإِيمَان بِتَاعْنَا إِنْ لِنَفْرِض وَاحِدٌ حَاصِل عَلَى كُلِيِة الطِبْ أصْبَح دُكْتُور .. وَحَبْ إِنُّه يِشْتَغَل دُكْتُور بَسْ فِي القُوَات المُسَلَحَة فَدَخَل الكُلِيَّة الحَرْبِيَّة وَتَعَلَّمْ كَيْفَ يُبْقَى ظَابِطْ .. تَعَلَّمْ الإِنْضِبَاط .. خَرَج مِنْ الكُلِيَّة أصْبَح ظَابِطْ دُكْتُور .. فَهَلْ هُوَ ظَابِطْ أم دُكْتُور ؟ هُوَ الإِثْنِين يِمْكِنْ فِي وَقْت أشُوفُه أجِدُه ظَابِطْ وَلكِنْ هُوَ دُكْتُور .. وَيِمْكِنْ فِي وَقْت أشُوفُه فِي حُجرِة العَمَلِيَات إِنُّه دُكْتُور بَسْ هُوَ ظَابِطْ .هذَا مَا حَدَث فِي بَطْن السَيِّدَة العَذْرَاء أنَّ اللاَهُوت وَالنَّاسُوت إِتَّحَدَا إِتِّحَداً لاَ يَنْقَسِمُوا الْمَسِيح النَّاسُوت مَوْجُودٌ أخَذَهُ مِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء .. إِتْخَيِّل أنَّ النَّاسُوت الإِلهِي تَكَوَّنْ مِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء .. يَعْنِي لَحْمُه وَعَظْمُه وَدَمُّه أخَذَهُمْ مِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء .. لِذلِك تَسَابِيح الكِنِيسَة تُسَمِّي السَيِّدَة العَذْرَاء بِالمَعْمَل الإِلهِي وَبَطْنَهَا بِالتَّابُوت العَقْلِي السَيِّدَة العَذْرَاء عَذْرَاء .. الرُّوح القُدُس وَضَعْ فِيهَا بِذْرِة الزَّرْع البَشَرِي وَامْتَزَج بِلَحْم وَبَطْن السَيِّدَة العَذْرَاء .. فَالرُّوح القُدُس وَضَعْ بِذْرِة الزَّرْع البَشَرِي فِي بَطْن السَيِّدَة العَذْرَاء بِدُون إِتِّحَادٌ جَسَدِي .. وَالسَيِّدَة العَذْرَاء المَعْمَل الإِلهِي بِتَاعْهَا كَوِّن الجَنِين .. الرَّبَّ يَسُوع مَوْجُودٌ اللاَهُوت وَالنَّاسُوت خَرَج مِنْهَا الرَّبَّ يَسُوع الْمَسِيح إِبْن الله الكَلِمَة لِذلِك تَقُول ألِيصَابَات ﴿ مِنْ أيْنَ لِي هذَا أنْ تَأتِي أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ ﴾( لو 1 : 43 ) .. وَالسَيِّدَة العَذْرَاء لَمْ تَرَى حَاجَة .. لَمْ تَرَى يَسُوع وَلكِنْ بِالإِيمَان ﴿ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ أرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنْ إِمْرَأةٍ ﴾ ( غل 4 : 4 ) .. إِبْنُه رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح إِبْن الله وَالإِمْرَأة هِيَ السَيِّدَة العَذْرَاء .. فَكَيْفَ تُرِيدُون أنْ أُعَامِل السَيِّدَة العَذْرَاء وَهيَ أُم الإِله ؟ مَثَلاً لَوْ أحْضَرُوا وَاحْدَة وَقَالُوا إِنَّهَا أُم الرَّئِيس حُسْنِي مُبَارَك كَرَامِتْهَا مِنْ كَرَامِة الرَّئِيس .. لِذلِك نُكْرِم العَذْرَاء لأِنَّهَا أُم الله فَلَهَا فَضَائِل عَدِيدَة كُلَّهَا كُوم وَأُم الله كُوم ثَانِي .. لِذلِك الكِنِيسَة الأُرْثُوذُكْسِيَّة لاَ تُبَالِغ فِي تَكْرِيمْهَا لِلسَيِّدَة العَذْرَاء لأِنَّهَا تُؤمِنْ أنَّهَا وَلَدَت لَنَا الله الكَلِمَة .. اللاَهُوت إِتَحَدٌ بِالنَّاسُوت دَاخِل أحْشَائْهَا فَوَلَدِت لَنَا الْمَسِيح وَوَجَدْنَا أنَّ الْمَسِيح هُوَ الله الظَّاهِر فِي الجَسَد ﴿ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى اللهُ ظَهَرَ فِي الجَسَدِ ﴾ ( 1تي 3 : 16) نَسْطُور قَالْ إِنْ يَسُوع الإِنْسَان إِتْوَلَدٌ مِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء .. لِنَفْرِض إِنْ دُكْتُور دَخَل الكُلِيَّة الحَرْبِيَّة إِتْصَاحِب عَلَى ظَابِطْ وَخَرَجُوا مِنْ الكُلِيَّة عَلَى إِنُّهُمْ أصْحَاب .. الظَّابِطْ يِعْمِل مَهَام الظَّابِطْ وَالدُكْتُور يِعْمِل مَهَام الدُكْتُور .. لكِنْ الْمَسِيح لَيْسَ كذَلِك فَالْمَسِيح لَيْسَ إِثْنِين مَاشْيِين مَعَ بَعْض .. الْمَسِيح وَاحِدٌ مِشْ اللاَهُوت مَاشِي وَبِجِوَارُه النَّاسُوت لكِنَّهُمْ وَاحِدٌ لِذلِك أنَا أُؤمِنْ أنَّ السَيِّدَة العَذْرَاء وَلَدَت لَنَا الله الكَلِمَة .. لِذلِك عَمَل القِدِيس كِيرِلُس الكِبِير مَجْمَع أفَسُس وَحَضَرُه 200 أُسْقُف لِلرَّدٌ عَلَى نَسْطُوروَكُلَّ الكَنَائِس تِقُول ﴿ نُعَظِّمِك يَا أُم النُّور الحَقِيقِي .... لأِنَّكِ وَلَدْتِ لَنَا مُخَلِّص العَالَمْ ...... ﴾ وَلَدِت مُخَلِّص العَالَمْ لِذلِك نُعَظِّمْهَا .. نُعَظِّمْهَا لَيْسَ لِشَخْصَهَا بَلْ لأِنَّهَا وَلَدَتْ لَنَا النُّور الحَقِيقِي مِنْ هِنَا سِر تَكْرِيم السَيِّدَة العَذْرَاء لَيْسَ لأِنَّهَا شَخْصِيَّة مُتَمَيِزَة بِالفَضَائِل بَلْ لأِنَّهَا أُم الله بِالحَقِيقَة هذَا سِر إِكْرَامْنَا لِلسَيِّدَة العَذْرَاء لِذلِك لَمَّا رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح فِي بَطْن السَيِّدَة العَذْرَاء وَجَدْنَاه إِله كَامِلٌ وَإِنْسَان كَامِلٌ إِبْن الله الحَيَّ .. لِذلِك التَّجَسُد أمر مُهِمْ جِدّاً فِي عَقِيدِتْنَا الأُرْثُوذُكْسِيَّة .. وَلَوْ حَبِيت تِفْهَمُه كُوَيِس إِفْهَمْ مَاذَا حَدَث فِي بَطْن السَيِّدَة العَذْرَاء .. لأِنْ لَوْ إِحْنَا قَبَلْنَا كَلاَم إِنْ يَسُوع إِنْسَان بَار أوْ نَبِي فَاضِل وَكَانَ يُصَاحِبُه اللاَهُوت فِي بَعْض الأحْيَان يُبْقَى إِحْنَا إِيمَانَنَا فِي رَبِّنَا يَسُوع إِتْهَز وَانْضَرَب فِي أسَاسُه لأِنْ مُمْكِنْ هِنَا تِقُول إِنْ يَسُوع مِثْل أبُونَا إِبْرَاهِيم فَكَأنْ رَبِّنَا كَانَ كَأب لُه كَانَ يَتَكَلَّمْ مَعَ إِبْرَاهِيم .. لَمَّا أرَادَ الله أنْ يَهْدِم سَدُوم وَعَمُورَة كَلِّمْ إِبْرَاهِيم ﴿ هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيم مَا أنَا فَاعِلُهُ ﴾ ( تك 18 : 17) .. طَبْ مُمْكِنْ إِنْ الرَّبَّ يَسُوع زَي أبُونَا إِبْرَاهِيم وَاحِدٌ رَبِّنَا بِيحِبُّه وَخَلاَص .. مُوسَى النَّبِي كَانَ كَلِيم الله وَكَانَ الله مَعَهُ .. فَلَوْ آمِنَّا إِنْ الَّذِي إِتْوَلَد مِنْ العَذْرَاء إِنْسَان يُبْقَى زَي أحَدٌ الأنْبِيَاء مُوسَى أوْ حَزْقِيَال أوْ أشْعِيَاء .. التَّجَسُد مَعْنَاه أنَّ الله صَارَ إِنْسَان .. أمر مُخْتَلِف تَمَاماً عَنْ فِكْر نَسْطُور لَمَّا جِه الكَاثُولِيك وَاتْسَألُوا لِمَاذَا يُكْرِمُون العَذْرَاء ؟ وَإِنْ ﴿ لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ﴾ .. مِنْ كَثْرِة حَمَاسَهُمْ فِي دِفَاعْهُمْ عَنْ العَذْرَاء قَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ إِنَّهَا إِنْسَانَة مِثْلَهَا مِثْلَنَا لِمَاذَا تُكْرِمُوهَا ؟ فَقَالُوا لأِنَّهَا لَيْسَتْ إِنْسَانَة مِثْلَهَا مِثْلَنَا دِي هِيَّ نَفْسَهَا إِتْوَلَدِت مِنْ غِير زَرْع بَشَر يَعْنِي لَيْسَ لَهَا أهْل .. جَاءَتْ مِنْ غِير الحَمَل بِلاَ دَنَس .. لَوْ إِحْنَا آمِنَّا إِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء حُبِلَ بِهَا بِلاَ دَنَس مَاذَا سَيَمِس عَقِيدِتْنَا ؟ لَمَّا السَيِّدَة العَذْرَاء جَاءَت بِدُون زَرْع بَشَر هَلْ تِقْدَر تِقُول إِنَّهَا مِنْ الجِنْس البَشَرِي ؟ هَلْ حَمَلِتْ خَطِيِة أبُونَا آدَم ؟ فَنَحْنُ زِحْنَا الجِنْس البَشَرِي وَجِبْنَا السَيِّدَة العَذْرَاء فَنَحْنُ فَصَلْنَا العَذْرَاء عَنْ الجِنْس البَشَرِي .. لَمَّا الْمَسِيح جِه مِنْ العَذْرَاء اللِّي لَمْ تَأتِي مِنْ الجِنْس البَشَرِي يُبْقَى الْمَسِيح أصْبَح مُنْفَصِل عَنْ الجِنْس البَشَرِي مَنْ يَفْدِي ؟ جَاءَ يَفْدِي مَنْ ؟ جَاءَ يَفْدِي الإِنْسَان وَلِكَيْ يَفْدِي الإِنْسَان لاَزِم يِكُون شَبَه الإِنْسَان .. يُبْقَى لاَزِم جِسْم الإِنْسَان .. أي جِسْم لِلإِنْسَان ؟ الجِسْم اللَحْم وَالدَّم بِتَاع الإِنْسَان إِذَا إِفْتَخَرْنَا إِنِّنَا أوْلاَدٌ الله وَالْمَسِيح أخَذَ جَسَدْنَا وَلَحْمِنَا وَنَحْنُ جُزْء مِنُّه وَعَمَّالِين نِفْتِخِر .. لَوْ وَاحِدٌ قَاعِدْ مَعَانَا وَقَالْ إِنُّه قَرِيب المُحَافِظْ فَعَمَلْت لُه ألْف حِسَاب .. وَبَعْد شِوَيَّة عِرِفْت إِنْ المُحَافِظْ دَه مِنْ إِنْجِلْتِرَا وَأهْلُه هُنَاك فَهَلْ هذَا الشَخْص هَلْ لَهُ إِفْتِخَار إِنُّه قَرِيبُه ؟ إِذاً نَسَبُه وَأصْلُه مِنْ إِنْجِلْتِرَا كذَلِك الَّذِي يَقُول لِي أنَّ السَيِّدَة العَذْرَاء جَاءَت مِنْ غِير زَرْع بَشَر .. أقُول لُه دَه إِنْتَ كِدَه لَغِيت إِنْتِسَابِي لِلْمَسِيح وَإِنِّي أنَا إِبْن الله وَلَغِيت بُنُوِتِي لله .. دَه إِنْتَ لَغِيت عِلاَقْتِي بِالْمَسِيح .. يَعْنِي الْمَسِيح مِنْ عَائِلَة وَفَصِيلَة غِير فَصِيلْتِي .. دَه كِدَه الْمَسِيح لَمْ يَأتِي مِنْ النَسَبْ .. دَه الإِنْجِيل يِفْتِخِر وَيِجِيب سِلْسِلِة الأنْسَاب عَلَشَان يِبَيِّنْ لَك إِنُّه صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا نَحْنُ نَفْتَخِر أنَّ الْمَسِيح مِنِّنَا .. العَذْرَاء فَخْر جِنْسِنَا .. جِنْسِنَا البَشَرِي الوِحِش جِدّاً سَمَح الله أنْ يَأتِي مِنْهُ إِبْنُه فَلَمَّا جَاءَ مِنْ نَفْس جِنْسِنَا إِفْتَخَرْنَا .. فَلَوْ وَقَعْنَا مَعَ بَعْض الإِخْوَة الكَاثُولِيك أنَّ الحَمَل بِلاَ دَنَس يُبْقَى إِحْنَا نِلْغِي إِنْتِسَاب الْمَسِيح لِينَا نُقَعْ فِي مُشْكِلَة كِبِيرَة لَمَّا الْمَسِيح جَاءَ مِنْ السَيِّدَة العَذْرَاء وَأنَّ العَذْرَاء لَيْسَتْ إِنْسَانَة طَبِيعِيَّة يُبْقَى الْمَسِيح لَمْ يَحْمِل الجِنْس البَشَرِي فَلَمْ يَفْدِي الجِنْس البَشَرِي لأِنَّهُ لَيْسَ مِنُّه فَأصْبَح الَّذِي يَفْدِي آدَم لَيْسَ مِثْل آدَم .. فَالَّذِي يَفْدِي آدَم لاَزِم يِكُون مِثْل آدَم .. لاَزِم يِكُون قَابِل لِلمُوْت .. وَلِكَيْ يَكُون قَابِل لِلمُوْت لاَزِم يِكُون إِنْسَان وَإِلاَّ لَوْ كَانْ جِنْس مُخْتَلِفْ عَنْ جِنْسِنَا يِجْلِدُه مَا طَبِيعِة جَسَدُه هَلْ يَتَألَّمْ مِثْلَنَا ؟ لاَ نَعْلَمْ لأِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِنَا .. نَحْنُ نَعْلَمْ أنَّ الجَلْد وَالمَسَامِير مُؤلِمَة فَلَوْ الْمَسِيح لَيْسَ مِنْ جِنْسِنَا فَهُوَ عَلَى الصَّلِيب وَاحِدٌ آخَر الْمَسِيح لَمَّا جَاءَ جَعَلَ الجِنْس البَشَرِي كُلُّه جِنْس مَفْدِي لأِنَّهُ أخَذَ الجِنْس بِتَاعْنَا .. لِذلِك نَقُول أنَّ السَيِّدَة العَذْرَاء جَاءَت مِنْ زَوَاج طَبِيعِي جِدّاً مِنْ حَنَّة وَيُوَاقِيم أسْفَر ذلِك الزَّوَاج عَنْ السَيِّدَة العَذْرَاء .. إِنْسَانَة عَادِيَة جِدّاً .. وَلَمَّا الْمَسِيح جَاءَ مِنْهَا فَرِحْنَا أنَّ الْمَسِيح جَاءَ مِنْ وَاحْدَة مِنْ نَفْس جِنْسِنَا .. وَلَمَّا جَاءَ الْمَسِيح مِنْ جِنْسِنَا كُلَّ البَرَكَات الَّتِي فَعَلَهَا الْمَسِيح آلَتْ إِلَيْنَا لأِنَّنَا مِنْ جِنْسُه فَلَمَّا أصْبَحْنَا مِنْ جِنْسُه تَبَارَك الجِنْس البَشَرِي وَأصْبَح الإِنْسَان مَسْكَنْ لله وَمُتَحِدٌ بِالله وَأصْبَح لَنَا حَقٌ البُنُّوَة وَالإِمْتِيَاز بِالله لَوْ هُنَاك رَجُل مُدِير فِي عَمَل وَكَانَ حَازِم عَلَى العُمَّال لِغَايِة لَمَّا دَار الزَّمَنْ وَبِنْت الرَّاجِل دَه إِتْعَيِّنِت فِي نَفْس المَكَان وَاتْأخَرِت 10 دَقَائِق يَسْمَح لَهَا .. فَبَعْد أنْ كَانَ قَايِل إِنْ المِيعَادٌ السَّاعَة " 8 " يُصْبِح المِيعَادٌ " 8.5 " .. الإِمْتِيَاز لَمْ يَقْدِر أنْ يُوَقَعُه عَلَى إِبْنَتُه فَقَطْ بَلْ أصْبَح عَلَى الكُلَّ هكَذَا الْمَسِيح لَمَّا تَجَسَد مِنْ الجِنْس البَشَرِي كُلَّ النِعَمْ وَالبَرَكَات اللِّي أخَذَهَا الْمَسِيح أعْطَاهَا لَنَا مَعَاه لأِنَّنَا إِشْتَرَكْنَا مَعَاه فِي نَفْس حَقٌ البُنُّوَة لِرَبِّنَا .. بَرَكَة عَظِيمَة جِدّاً لَمَّا جَاءَ نَسْطُور قَالْ حِكَايِة مُصَاحْبِة اللاَهُوت .. ظَهَر أُوطَاخِي وَقَالْ نَسْطُور وِقِعْ فِي حِكَايِة المُصَاحْبَة .. أُوطَاخِي قَالْ هُمَّ لَيْسُوا إِثْنِين بَلْ وَاحِدٌ لكِنْ بِشَرْط إِنْ اللاَهُوت لَمَّا إِتَحَدٌ بِالنَّاسُوت بَلَعُه .. زَي مَا تِجِيب قَطَّارَة وَتِقَطَّر نُقْطَة مِنْ القَطَّارَة تَضَعْ فِيهَا خَل وَتَضَعْهَا فِي البَحْر وَتِجِيب نُقْطَة مِنْ البَحْر وَتَذُوقْهَا هَلْ سَتَشْعُر بِطَعْم الخَل ؟ .. لاَ طَبْعاً لأِنَّهَا تَلاَشَتْ فِي المُحِيط .. يِقُول إِنْ النَاسُوت نُقْطَة وَاللاَهُوت لاَ نِهَائِي فَالاَهُوت إِبْتَلَعْ النَاسُوت .. مِثْل نَار وَضَعْت فِيهَا جُزْء قَشَّة فَاتْحَرَقِتْ .. إِنَّ النَاسُوت إِبْتَلَعَهُ اللاَهُوت .. فَهُوَ خَرَّجْنَا مِنْ حُفْرَة وَدَخَّلْنَا فِي مَطَب .. فَالسَيِّدَة العَذْرَاء الَّذِي جَاءَ مِنْهَا هُوَ الإِنْسَان الله مُتَحِدٌ بِه وَلكِنْ بَلَعَهُ .. وَعُبُور الله مِنْهَا كَعُبُور شُعَاع الشَّمْس مِنْ الزُجَاج دَه السَيِّدَة العَذْرَاء إِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ لاَهُوت مُتَحِدٌ بِالنَاسُوت يُبْقَى إِنْتَ عَمَلْت خَلَلْ فِي كُلَّ العَقِيدَة .. لَمَّا تِيجِي اليُوْم تِكَلِّمْنِي عَنْ صَلِيب رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح مَنْ المَصْلُوب عَلَى الصَّلِيب الْمَسِيح اللاَهُوت المُتَحِدٌ بِالنَاسُوت ؟ اللاَهُوت مَصْلُوب مَعَ الْمَسِيح لكِنْ اللاَهُوت طَبِيعِتُه غِير قَابِلَة لِلآلَمْ لكِنْ النَاسُوت قَابِل لِلآلَمْ .. لكِنْ اللاَهُوت مُتَحِدٌ .. زَي مَا تِجِيب حَدِيدَة مُتَحِدَة بِالنَّار وَتِضْرَب عَلِيهَا .. الضَرْبَة تُقَعْ عَلَى الحَدِيدَة لكِنْ لاَ أقْدِر أنْ أقُول إِنْ النَّار إِنْفَصَلِت عَنْ الحَدِيدَة .. الإِثْنِين مُتَحِدِينْ بِبَعْض لكِنْ اللِّي إِتَأثَّر بِالضَرْبَة الحَدِيدَة وَلَيْسَ النَّار اللاَهُوت وَالنَاسُوت مِتْعَلَقِينْ عَلَى الصَّلِيب وَلكِنْ الألَمْ وَاقِعْ عَلَى النَاسُوت لكِنْ مَقْدَرْش أقُولَّك إِنْ النَاسُوت كَانْ غَائِبْ .. لاَ .. النَاسُوت مَوْجُودٌ .. إِيه اللِّي أعْطَى لأِلَمْ الصَّلِيب قِيمَة ؟ إِنَّهَا آلاَم مُتَحِدَة بِاللاَهُوت لأِنْ الْمَسِيح لَوْ جِه وَتَألَّمْ بِنَاسُوتُه فَقَطْ يِفْدِي نَفْسُه لأِنُّه وَاحِدٌ .. زَي جَرِيمِة جَمَاعَة مِنْ السُودَان ..20 وَاحِدٌ جَاءُوا عَمَلُوا عَمَلِيَّة إِرْهَابِيَّة فِي مَصْر وَظَبَطُوهُمْ وَقَالُوا إِنُّهُمْ يِنْعِدْمُوا .. وَجَاءَ وَاحِدٌ وَقَالْ مُمْكِنْ أمُوت بَدَل مِنْهُمْ .. أنَا أمُوت بَدَل وَاحِدٌ وَلكِنْ بَدَل 20 لاَ طَبْعاً .. طَبْ إِيه رَأيْك لَوْ رَئِيس الدَوْلَة بِتَاعْهُمْ يِقُول أنَا أمُوت بَدَل مِنْهُمْ يِكْفِي وَلاَّ لاَ يَكْفِي ؟ يِكْفِي طَبْعاً الْمَسِيح لَوْ بِصِفَتُه الإِنْسَانِيَّة يُبْقَى بِالكَادٌ يِفْدِي نَفْسُه أوْ وَاحِدٌ مِنْ البَشَر لكِنْ الْمَسِيح بِصِفَتُه الإِلهِيَّة المُتَحِدَة بِالنَاسُوت أعْطَى لِمُوتُه قِيمَة لاَ نِهَايَة لَهُ .. أعْطَى فِدَاءَهُ فَوَائِدْ لاَ نِهَايَة لَهُ لأِنَّهُ لاَهُوت مُتَحِدٌ بِالنَاسُوت وَنَاسُوت مُتَحِدٌ بِاللاَهُوت .. لَمَّا تِضْرَب 2 × 4 = 8 لكِنْ 1× مَا لاَ نِهَايَة = مَا لاَ نِهَايَة .. الْمَسِيح وَاحِدٌ وَاللاَهُوت مَا لاَ نِهَايَة .. 1× مَا لاَ نِهَايَة =مَا لاَ نِهَايَة لِذلِك فِدَاء يَسُوع الْمَسِيح غَطَّى البَشَرِيَّة المَاضِي وَالحَاضِر وَالمُسْتَقْبَل .. مِنْ هُنَا فِدَاء رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح لَهُ قِيمَة .. كُلَّ ذلِك الكَلاَم جَاءَ مِنْ أسَاس عَقِيدِتْنَا فِي السَيِّدَة العَذْرَاء وَلَدَت لاَهُوت مُتَحِدٌ بِالنَاسُوت .. وَلأِنَّهُ يُمَثِّلْنِي أنَا كَجِنْس بَشَرِي فَفَدَى كُلَّ البَشَر لأِنَّهُ بَشَر وَكَيْفَ يَفْدِي كُلَّ البَشَر وَهُوَ بَشَر لأِنَّهُ إِله أيْضاً لَوْ رَبِّنَا جَاب طِفْل صُغَيَّر مِنْ عِنْدُه وَلَيْسَ مِنْ العَذْرَاء وَالمَجُوس جَاءُوا وَأعْطُوا لَهُ هَدَايَا وَكِبِر وَأصْبَح يَسُوع بِدُون وُجُودٌ العَذْرَاء .. لِمَاذَا لاَ يَنْفَعْ ؟ لاَزِم يِكُون مِنْ جِنْسِنَا لِذلِك جَاءَ بِطَرِيقَة مُعْجِزِيَّة مُعْلَنْ عَنْهَا مِنْ 700 سَنَة ﴿ هُوذَا العَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً ﴾( مت 1 : 23 ) .. لذَلِك تُكْرِم الكِنِيسَة السَيِّدَة العَذْرَاء لأِنَّهَا أُم الله .. وَلَوْ فَرَّطْت فِي عَقِيدْتَك بِالسَيِّدَة العَذْرَاء سَتُفَرِّط فِي أسَاس عَقِيدَتَك بِالرَّبَّ يَسُوع .. لِذلِك نَحْنُ لاَ نَتَطَرَفْ فِي عِبَادِتْنَا لِلسَيِّدَة العَذْرَاء .. نَحْنُ لاَ نَعْبُدْهَا بَلْ نُكْرِمْهَا لأِنَّهَا وَلَدَت لَنَا الله الكَلِمَة بِالحَقِيقَة .. فَهيَ إِنَاء لِلاَهُوت وَمَعْمَل لِلجِنْس البَشَرِي كُلُّه .. وَهيَ فَخْر لِلإِنْسَان أنْ يَكُون الْمَسِيح وَاحِدٌ مِنَّا وَهيَ الأحْشَاء الَّتِي حَمَلَتْ الله الكَلِمَة .. فِي قِسْمِة القُدَّاس ﴿ المِزْوَدٌ حَمَلَكَ كَمِسْكِين .. وَالخِرَقُ لَفَّتُكَ .. الأذْرُعُ حَمَلَتُكَ وَرُكَبُ البَتُول عَظَّمَتُكَ .. الفَمُ قَبَّلُكَ وَاللَبَنُ غَذَّاكَ ..... ﴾ ( قِسْمِة * أيُّهَا الكَائِنْ الَّذِي كَانَ * ) أُمِّنَا السَيِّدَة العَذْرَاء هِيَ فَخْر جِنْسِنَا لِذلِك نُكْرِمْهَا وَنَصُوم لَهَا وَنَعْمَل لَهَا تَمَاجِيد وَتَسَابِيح لاَ تَنْقَطِع .. لِذلِك القِدِيس كِيرِلُس الكِبِير لَمَّا وَجَدٌ إِنَّهَا هُوجِمَت عَمَل كَنَائِس كَثِيرَة بِإِسْم السَيِّدَة العَذْرَاء وَجَعَلْ الأدْيُرَة مُعْظَمْهَا عَلَى إِسْم السَيِّدَة العَذْرَاء وَالأدْيُرَة الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى إِسْم السَيِّدَة العَذْرَاء يِعْمِلُوا كِنِيسَة لِلعَذْرَاء بِجُوَار الدِير لأِنَّ العَذْرَاء حَارِسَة الدِير فَهيَ أُم الأدْيُرَة وَأُم القِدِّيسِينْ لأِنَّهَا أُم الله .. الثِيؤُطُوكُوس .. أُكْرِمْهَا لأِنَّهَا أُم الله وَهيَ المَعْمَل الإِلهِي وَوَسِيلِة الخَلاَص .. القِدِّيسِينْ وَضَعُوا القِطْعَة الثَّالِثَة فِي الأجْبِيَة لِلسَيِّدَة العَذْرَاء لِنُكْرِمْهَا بِهَا .. ﴿ يَا مَنْ وُلِدْتَ مِنَ البَتُول مِنْ أجْلِنَا ﴾ ( القِطْعَة الثَّالِثَة مِنْ صَلاَة السَّاعَة التَّاسِعَة ) .. لأِنَّهَا أُم الله نُكْرِمْهَا رَبِّنَا يُعْطِي لَنَا أنْ نُكَرِّم السَيِّدَة العَذْرَاء وَنَأخُذ بَرَكِتْهَا وَنُسَبِّحْهَا لأِنَّهَا وَلَدَت لَنَا الله الكَلِمَة بِالحَقِيقَة رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
الليتورجية والعقيدة
سوف نتكلّم عن الحياة الكنسية ( الليتروجية ) وأهميتها0
الليتروجية الليترو شعب جية عمل أى عمل شعبى أو جماعى0
الكنيسة قائمة على الأعمال الجماعية ، الفكر البروتستنتى ينبع من العمل الفردى أمّا الفكر الأرثوذكسى فينبع من العمل الجماعى ( كان كل شىء بينهُما مشترك ) فالليتروجية أى العمل الجماعى ، العبادة الجماعية ، القلب الواحد والفكر الواحد ، روح الشركة أى ناس موكب نُصرة كقول معلمنا بولس : ناس قلوبهم واحدة وعبادتهم واحدة وأفكارهم متحّدة فهذا الفكر يكون به روح العبادة ماذا صنعت الليتروجية فى الكنيسة ؟
إنها صنعت أشياء كثيرة منها
حفظت العقيدة سليمة:
إنّ المصدر الأمين لحفظ العقيدة التى تسلّم من جيل إلى جيل الليتروجية وكل حقائق الخلاص فى كلمات الليتروجية0
& إذا كنت تريد أن تفهم لاهوت صحيح إفهم الليتروجية 00إفهم العبادة00فأول ما تفهم العبادة سوف تتعرّف عن اللاهوت ، فالليتروجية مصدر أمين لحفظ اللاهوت بعيد عن الفردية بعيد عن مهارة المُعلّمين فتجد الأجيال سلّمت بعدها العقيدة صح من خلال الليتروجية فتجد عقائد كثيرة جداً حفظتها الليتروجية0
& الكنيسة التى لنا تؤمن بالثالوث القدوس وتؤمن بتساوى الثالوث القدوس 00تجد أنها تقول " لأنّ لك المجد والإكرام والعزة والسجود مع أبيك الصالح والروح القدس " فبهذه تختم بها كل عبارات الصلاة التى لها ، فتجد مثلاً لا يوجد شىء يفُعل فى الصلوات الطقسية فى الكنيسة إلاّ بالثلاث رشومات0
& أبونا لمّا يرشم التوانى والشمامسة يقول الثلاث رشومات – ولمّا يبدأ يفرش المذبح ليفك اللفافة التى بها عدّة المذبح بها 3 عُقد من فوق وعقتدان من تحت يقول الآب الوحيد الجنس والإبن والروح القدس المعُزّى :
} أف إزماروؤوت إنجى إفنوتى بى بان طوكراطور { } الآب {
} أف إزماروؤوت إنجى بيف مونوجينيس إنشيرى إيسوس بى إخريستوس { } الإبن {
} أف إزماروؤوت إنجى بى إبنفما إثؤواف إمباراكليتون { } الروح القدس المعزّى {
3 رشومات يقولها أبونا 0
& يقولها عندما يختار الحمل ، إختار حمل واحد قال الحمل المختار ، يقف به قدّام الهيكل ويعلن مجد وإكرام ومجداً للثالوث المقدّس الآب والإبن والروح القدس ، كل هذا للثالوث فهى كنيسة تبذل مجد الثالوث ويردّ الشماس على أبونا بالمجد للثالوث فكلّنا نمجّد الثالوث0
& ثم بعد ذلك يذهب أبونا إلى المذبح مرة أخرى ويمسك الحمل والشماس يمسك الأباركة ومعه الماء المختارة وأيضاً يقول هذه الرشومات0
& كل هذا لكى تحفظ الكنيسة العقيدة فجعلتها فى الليتروجية0
& إذا عرفتك فعلّمتك مرة عن التوبة ومرة عن المحبة ومرة عن العطاء لكنّنا نريد أن نحفظ تراث على مر الأجيال ليس كل شماس إتجاه نحو كذا والآخر نحو كذا ، فيحفظ التراث فى الليتروجية فتجد أنّ الكنيسة إستودعت فيها أدق وأجمل عبارتها العقيدية واللاهوتية0
& الذى لا يمكن أن تجده فى مكان ، أبونا لمّا يحب يعطى البركة يقول " محبة الله الآب ونعمة الإبن الوحيد وشركة وموهبة وعطية الروح القدس فلتكن مع جميعكم " فبهذا القول يصرف به الكاهن الشعب 0
& كل شىء فى الكنيسة عقيدة مهمة تؤكد عليها الكنيسة من خلال الليتروجية ، إذا أراد أبونا أن يبارك بعض الماء يرشم عليها الثلاث رشومات فبهذا تصير الماء تحمل قوة الثالوث0
& إذا إثنين واحد وواحدة يريدوا أن يرتبطوا فيعطوا لأبونا دبلتين فيرشم عليهما الثلاث رشومات فتُقدّس هذه الدبل ويضع رسهم هم الأثنين ويرشمهم بالثالوث الآب والإبن والروح القدس فيتقدّس هذا الأرتباط فيكون سر حلول الروح القدس يتم بالثالوث فيضع رسهم الأثنين ويقول : " كملّهم بالمجد والكرامة أيها الآب أمين 00باركهما أيها الإبن أمين00قدّسهما أيها الروح القدس أمين " أى الآب والإبن والروح القدس فيتم الإكليل بالثالوث 0
& أبونا لمّا يعطى حل للخدّام يقول من فم الثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس ، فنحن نبارك ونحالك ونختم صلواتنا بالثالوث0
& عِشرة الثالوث للكنيسة تقدّمها لنا من خلال الليتروجية لكى تحفظها دائماً لكى تكون أمر دائم لذلك كل عقيدة هامة فى الكنيسة حافظتها الكنيسة بالليتروجية0
& لو تلاحظ ما من صلاة طقسية فى الكنيسة إلاّ أن يوضع فيها قانون الإيمان 00أى صلاة لكى أنت أثناء العشية تقول هليللويا وأثناء رفع بخور باكر تقول هليللويا وأثناء القدّاس تقول هليللويا مرتين وبعد صلاة الأجبية قبل تقديم الحمل وفى بداية ليتروجية الأنافورا التى للقدّاس قبل صلاة الصلح تقول قانون الإيمان ذلك لأنّ الكنيسة بتؤكد لأنّ أنت الذى تقف وتصلّى معانا لا تعزل عن قانون الإيمان الذى للكنيسة بل إنك جزء من المسيح فتعلن معانا قانون الإيمان ( حقائق وركائن الإيمان ) فتشترك معنا فى فكر العقيدة ، لو حضرت إكليل أو معمودية أو صلاة مسح مرضى أو جنازة أو صلاة طشت تقول قانون الإيمان أى صلوة طقسية فى الكنيسة تبدأ بقانون الإيمان فهو باب لا يمكن إنك لا تدخل من الباب وتجلس معى بل يجب أن تدخل من الباب ، لذلك تجد مزج فى الكنيسة بين الليتروجية وبين العقيدة وآئمن طريقة لحفظ العقيدة هى الليتروجية ومازالت0
نريد أن نعلن عن عقيدة التجسّد نقول : " تجسّد وتأّنس وعلّمنا طريق الخلاص " أو نعلن عن حقيقة القيامة : " وقام من الأموات " 00الصعود : " وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه " 00والدينونة : " هذا الذى يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات 00 " 0
فكل حقائق الإيمان الرئيسية موجودة فى الليتروجية لدرجة أنّ الكنيسة تعمل ذكصولوجيات تجعل أبسط رجل يعرف لاهوت من القداس حتى إذا كان هذا الرجل فلاّح أو عادى ، لذلك إستخدمت الكنيسة عبارتها الليتروجية للحفاظ على عقيدتها أو تثبيتها0
& واحد من البطاركة ( البابا غبريال ) كان يصلّى قدّاس مع رهبان برية شيهيت وأثناء وهو يقول الإعتراف الأخير كان إتفق مع الأساقفة على عبارة يردّوا بها على ( نسطور ) لمّا قال أنّ الآب إنفصل عن الإبن 00فإتفقوا أن يصنعوا عبارة فى الإعتراف الأخير فقال : " وجعله واحداً مع لاهوته " ليردّوا على نسطور الذى شقّ الإبن بالآب فيقول أنّه لمّا قال هذه العبارة ( جعله واحداً مع لاهوته " إعترض الرهبان ووقفوا فى القدّاس فكانوا خائفون أنّ هذه العبارة تُدخلهم فى بدعة أخرى قالها ( أوطاخى ) بدل إثنين و إنشقّوا قال هم إثنين وبقوا واحد بس بناسوت ذاب فى اللاهوت أى إبتلع من اللاهوت مثل نقطة خل فى بحر فداب ، فأنت كلمة " جعلهُ واحداً مع لاهوته " ممكن تدّخلنا فكر أوطاخى فماذا سوف نفعل ؟ نقولها بس عندنا تُحفظ نقولها بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير جعله واحد ولكن لا نخلطه ببعض ، إذاً الكنيسة من خلال العبارة تُقدّم فكر لاهوت لكى فى الإعتراف الأخير الذى للقدّاس لمّا تضعه على قانون الإيمان أو على عبارات القداس تجد أنت لم يعوزك شىء من فهم أى أمر لاهوتى 00لمّا تضعهم قصاد بعض كافيين جداً للإعلان اللاهوتى عن حقائق الإيمان وحقائق الخلاص الهامة جداً0
فالليتروجية أى العبادة الجماعية الكنيسة إعتبرتها مستودع لحفظ الإيمان عن طريق ترديد العبارات من أجل تثبيت الإيمان لذلك تركّز على تقديمها بنفس الإسلوب لكى يرّوجوا لندائهم يعملوها بصور أغانى أو ترانيم لخاطر أنّ الناس تختلط عليها الأمور فالكنيسة سّلمت ولادها حقائق الإيمان فى صورة عبارات تبعهم0
ممكن أنت لمّا تجيب جزء من القداس تثبت به عقيدة أتعامل معها كأنّه نص إنجيلى تجد " لاهوتة لم يفارق ناسوتة لحظة واحدة ولا طرفة عين " كأنّه قالى آية رغم انّه لا توجد آية تقول ذلك فالكنيسة نجحت على مر الأجيال أن تجعل الناس الليتوروجى التى تلفت مصدّقة الإنجيل طبع عجيب وقوة هايلة جداً خط دفاع جميل جداً أنّ الكنيسة تجعل العقائد مُظفرّة فى الحياة الطقسية أمر مهم جداً0
& تجد الكنيسة تُصلّى أى صلوة ، تطلب الرحمة تطلبها من الثالوث القدوس 00تجد الكنيسة أن تؤكد على حقيقة المجىء الثانى تتكلّم فى العبادة التى لها عن الدينونة وعن الكنيسة الواحدة وعن غفران الخطايا بالجسد والدم ، لاحظ أنّ جزء كبير من الذين كانوا يحضروا القداس كانوا جزء موعوظين أى يحتاجوا لتعليم لاهوتى ويحتاجوا يعرفوا وكأنّ القداس ( أو الليتروجية ) حاجات يمكن أن تكون غايبة عنك فنقول " أنه وضع لنا هذا السر العجيب الذى للتقوى " تقولك إنك لا تعرف حاجة خالص ، ده ربما تكون مش مسيحى ( لأنّه فيما هو كائن أن يسلّم نفسه عن خلاص العالم أخذ خبزاً على يديه الطاهرتين 000إلخ ) فتحكى لك الحكاية عشان ممكن تكون أنت لا تعلم ولو كنت لا تعرف الحكاية فهى تعرّفها لك ولو كنت عارفها يبقى تذكرها وتثبتها ( وقسّم وأعطى 00خذوا كلوا منها كلكم ، جسدة للعهد الجديد يعطى عنّا خلاص وغفران للخطايا00إصنعوا هذا لذكرى00وهكذا الكأس00) أى الحكاية كلها ماحدث بالفعل0
& الكنيسة تحضر لك الآن كواقع زى ما تقول إن الكنيسة حية أنّ ذلك شرّف تلاميذه فى مائدة العهد هو بذاته الذى يشرّف ويبارك مائدتنا الآن هو هو ، لذلك عندما تأتى الكنيسة على سر حلول الروح القدس وتقديس الأسرار تجد لحظة صمت والشماس يقول : " إسجدوا لله بخوف ورعدة " وأبونا يقول صلاة سريّة من عمق قلبه يحضر المسيح بذاته لكى المسيح بذاته يبارك ويقدّس ويحوّل الأسرار " نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر أن تحل روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة ويقدّسها وينقلها ويُظهرها قدساً للقديسين " ويرشم علامة الثالوث القدوس ويقول " وهذا الخبز يجعله جسداً مقدّساً له ، وهذه الكأس000إلخ " أى هو الذى يجعلة ، فالكنيسة تقدّم المسيح والعقيدة لكل إنسان ممكن تكون العقيدة عنده غابت عنه أو عن فكرة لذلك الإنسان الكنسى إنسان عقيدتة تجدها أصيلة ، تجد عقيدتة متأصّلة ومفهومة ومتعاشة وتمشى معه فى عروقه ودمه ومختلطة بأنفاسة يكلّمك عن التعليم الأرثوذكسى أنفاس الله ، أنفاس القديسين ، أنفاس أى جوهر حياة ومركز جواهر الحياة فأهم حاجة فى الإنسان النفس طالع وداخل أم لا ؟ فإذا لم يكن النفس طالع يصبح ميتاً ، أنفاس الله حياة الله أى جوهر وجودة0
ربنا أعطى لنا أنفاسة فى العقيدة فى الكنيسة لكى يبقى هو حاضر معنا بأستمرار بشخصه القدوس المبارك ، حاول أن تفّكر فى هذا كثير وترى أد إيه الكنيسة نجحت فى المزج بين العقيدة والطقس ، أى فكرة تتحّول إلى وجدان ثم ممارسة فتتحّول لعقيدة0
فكرة وجدان ممارسة = عقيدة
ممارسة فكرة = طقس
+ حركة طقسية تعبّر عن مشاعر تحوّل إلى فكرة
& العقيدة فكرة عقدت عليها فكرى وأمنت بها ولكن نزلت إلى وجدانى فلم تتحمّل أن أعرفها وأحبها فمارستها0
& الطقس ممارسة تعبّر عن وجدان تعبّر عن فكرة0
+ هذه هى العقيدة والطقس فى الكنيسة ، العقيدة تعبّر عن طقس والعكس0
+ أى عقيدة مشروحة فى الطقس = الجسد والدم – يسوع فى الخلاص – التجسّد – المجيىء 00كل ذلك مشروح فى الطقس0
+ تحب الثالوث القدوس يجب أن ترشمة فالرشمة حركة طقسية تعبّر عن حب ووجدان تعبّر عن فكرة وهذه الفكرة لم أحب أن تكون مجرد فكرة بل أحب أن تكون ممارسة لذلك أرشم الثالوث0
+ الصوم والقداس نفسه وعقيدة التناول تمارست لأنك تحبها لأنك مقتنع بها ، الثلاثة ( الممارسة – الفكرة – الوجدان ) مع بعض ، فالكنيسة مشروحة بالطقس وكل طقس فى الكنيسة مشروح بالعقيدة0
+ الكنيسة تريد أن تقول لنا أن نكون موجودين لله أن نكون أبنائه ، ورثة للمجد والميراث وعقيدة الروح فهى فكرة وصبتّها فيبقى تتعهّد لتكون إبن الله فيغطس الطفل 3 مرات حركة طقسية تعبّر عن الميلاد الفوقانى بالماء والروح ، فيعتبر إننا مدفونين معه فى المعمودية 0
+ فلا يوجد حركة فى الكنيسة تُعمل بدون فكر أو بدون معنى ، ولا فى فكرة الكنيسة لا تمُارسها بل كل فكرة تمُارسها وتعلّمك كيف تمارسها 0
+ فى الفترة السابقة قبل حلول الروح القدس المفروض إن الكنيسة فى العشرة أيام بين الصعود وحلول الروح القدس لا تصنع دورة للقيامة لأنّ الكنيسة تعتبر أنّ الهيكل الذى لها هو منطقة أورشليم و صحن الكنيسة كنعان فنثبت أنّ أبونا يبخّر فى الهيكل ثم يخرج للكنيسة ويرجع إلى الهيكل ثانى ، فبولس كرز فى العالم ورجع إلى أورشليم أى كأّن بولس رجع إلى أورشليم = الهيكل بخور الأبركسيس الأباء الرسل لم يرجعوا أورشليم بل قُتلوا خارج أورشليم فأبونا يخرج خارج الهيكل من أورشليم عند باب الهيكل ولا يرجع يدخل إلى الهيكل قبل أن يقول : " يا الله الذى قبل الآلام من أجلنا وتجسّد بناسوت إلهنا " فبولس دخل ولكن فى الأبراكسيس لا يدخل وذلك لأنّ الكنيسة تتعامل أنّ الهيكل هو أورشليم حقيقياً لذلك أبونا يبخّر بخور البولس ويدخل الهيكل ولا يخرج ليبخّر الأبراكسيس إلاّ بعد ما ينتهى الجزء الذى للبولس والكاثوليكون لأنّ الأبراكسيس يمثّل عمل الرسل وهو بعد عطية الروح القدس فهنا لمّا قال لهم لا تبرحوا أورشليم ، الكاهن لا يعمل بخور للأبراكسيس ولا يخرج خارج الهيكل إلى أورشليم إلاّ لمّا يطلع ، إنّ العطية إعتياد ولا يدخلون ثانى إلى الهيكل إلاّ لمّا ينتقل خارج أورشليم لذلك الكنيسة لا تصنع دورة فى 10أيام ما بين الصعود وحلول الروح القدس فلا تصنع دورة فى صحن الكنيسة لأنّ ربنا أوصانا أن لا نبرح أورشليم فتحتّم علينا دورة فى الهيكل فهى حركة طقسية ولكنها تعبّر عن فكرة فليست مجرد حركة خارج خارجاً قبل ذلك بسبب فترة الظهورات كانت فى كل مكان فهى غير محدودة ليست فى أورشليم فى 40 يوم بل 10 أيام كان فى أورشليم ولكن التلاميذ ليسوا من أورشليم فهم سامعين بذلك ولكن مسبّلين ، فكان المفروض أنّه لمّا كان يعيّد العيد فى أورشليم أن يرجع فقالوا له لا ترجع خليك ، إلى أين لم يعرف ( و لا تبرحوا إلى أن أؤمركم ) فكل مكان فى الكنيسة له معنى وكل حدث له قيمة وكأنّ الكنيسة تقول لك عايز تدخل الكنيسة تذكّر أبائك الرسل وتذكّر المسيح ، تذكّر الأردن 00تذكّر بيت لحم ، تذكّر الجلجثة00تذكّر أورشليم00تذكّر العالم ، ها كل الأمور أمامك الأن0
الجلجثة المذبح أورشليم الهيكل العالم الكنيسة
بيت لحم مكان القربان نهر الأردن أبونا وهو يعمّد الحمل0
+ كل أحداث الخلاص أمامك تجد قديس يبقى تفتكره ، كما فى السماء كذلك على الأرض ، مجد00فالكنيسة كل أسرارها وغناها وضعته فى الممارسات الليتروجية ، تخيّل إنك لم يكن لنا علاقة ليتروجية منظمّة جماعية ، لكن إحنا تحس إن الأمور تحكمنا 00تحس الأمور موحدّانا فهى موحدّة أفكارنا صوم الرسل تذكار كرازة الأباء الرسل صائمين فيها لنعيش معهم بنفس الفكر بنفس المذهب ، هذه الكنيسة حفظت الكون كمخلوقات لأنّ الإنسان لمّا إنفصل عن الله بالخطية لم يعد كاهن للخليقة ولكن لمّا حدث الفداء رجع الإنسان بقى كاهن للخليقة ويشفع فيها ويقول لله " أصعدها كمقدارها كنعمتك وفرّح وجه الأرض " ذلك لأنّ الصلح تمّ فأصبح ممكن للإنسان أن يشفع فى الخليقة مثل قبل السقوط ولكن قبل ذلك لم يكن ممكن فآدم قبل السقوط كان يحُضر له الله الكائنات ليسّميها آدم بأسمائها فكان آدم تاج الخليقة وكان كاهنها ورأسها فما قاله فالخطية أحدثت الإنفصال ولكن بالتجسّد والفداء رجع الصلح مرة أخرىفتجد اليوم الكنيسة هى شفيعة فى الخليقة والكاهن هو كاهن على الخليقة كلها يطلب عن كل المخلوقات ربنا يعطينا فهم أفضل لعبادتنا ولليتروجيتنا ويحفظنا بما له 00لإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين
بين العقيـــدة و الطقــس
أحياناً ما يكون الفارق بين العقيدة والطقس مبهماً بالنسبة لنا0ولكن هذه هى كنيستنا وهذا هو إيماننا ولابد أن نكون على درايه تامة بكل الطقوس والعقائد التى فى كنيستنا المجيدة لكى نقدر أن نعيش هذا الإيمان بشكل سليم يقول معلمنا بولس الرسول لتيموثاوس تلميذه " إعكف على القراءة والوعظ والتعليم "( اتى 4: 13 ) فما هو الفارق ؟ القراءة تعنى المعرفة الفكرية 0والوعظ أى يعظ الشعب أمّا التعليم فهو شىء آخر غير الوعظ 0وأجمل ما فى كنيستنا القبطية أنّ تعليمها عظات وعظاتها تعليم0التعليم به فهم وإستيعاب00أمّا الوعظ فهو تطبيق التعليم فإذا تحدّثنا عن التجسّد وأسبابه فهذا تعليم 0أمّا لو تكلّمنا عن بركات التجسّد فهذا وعظ وكنيستنا تحوى بداخلها العقيدة والطقس والتعليم والوعظ ومؤسسها هو الرب يسوع ذاته منذ أن كان على الأرض توجد مشكلة فى جيلنا وهى أنّ كثيرين لا يريدون معرفة العقيدة أو الطقس بل يريدون كلمات روحية فقط00ومن هذا المنفذ تسلّل بعض الذين هم بلاعقيدة أو طائفة قائلين " إننا نتكلّم عن يسوع فقط بدون التعرّض لطائفتك سواء أرثوذكس أو كاثوليك أو بروتوستانت " ونحن نقول أنّ هذا الفكر سوف يهدم شيئاً هاماً لأنّ الحياة لابد أن تكون مبنية على عقيدة سليمة وفكر ورؤية سليمة بحسب المسيح 0لأنّ أساس الحياة الروحية الصحيحة حياة عقيدية ( فكرية ) سليمة فمثلاً : هناك طائفة فى الهند ( الهندوس ) تمارس تقشفات عنيفة وأصوام شديدة ولكن هذا ليس صوماً لله0 بل هم أصحاب فكرة إعتقدوا بها وآمنوا بها00فهذا ليس صوماً بل هو نظرية ويشبههم طائفة أخرى تسمّى النباتيين فهل هؤلاء صائمون ؟ بالطبع لا00لأنهم يفعلون هذا بإعتبار أنّ الأطعمة النباتية تقوّى من الصحة فقط وهناك من هو نباتى لأنّه لا يقبل أن يأكل حيواناً يموت0فهذه أيضاً نظرية فى الحياة وليست إيماناً0إنها مجرد فكرة صحية0أيضاً بعض إخوتنا المسلمين المتصوفين يصومون ويصلّون ويتعّبدون0فهل هؤلاء فكرتهم صحيحة روحياً بحيث أنّ العبادة تقبل أمام الله أم لا ؟ هذا أمر مهم فى حين أنّ الصوم فى الكنيسة يعتمد على إيمان وفكر وهدف معيّن وهكذا فقد يكون للصوم نفس الهيئة من الخارج ولكن الممارسة والهدف هو الفارق وهو نقطة الإختلاف ونقطة التميّزإذاً فكونى أعيش مع المسيح بدون فكر أو رؤية عقيدية فهذا خطأ لأنّ العقيدة هى التى تعرّفنى بأسلوب الحياة مع المسيح وقد يكون البعض منّا سطحياً كنوع من المحبة مع الآخرين ولكن هل المحبة تعنى أن أكون سطحياً ومتهاوناً بعقيدتى إذا تكلّمنا عن التوبة كلاماً جميلاً لكننا لم نتكلّم عن الإعتراف والتناول والغفران أو أى عقيدة يرتكز عليها خلاصك فهنا نكون قد أخطأنا فى حقك وإذا تكلّمنا عن دم المسيح الذى يغفر كل خطية ولم نذكر المذبح فأين نتقابل مع هذا الدم ؟ إذاً فكون الإنسان يتكلّم عن أمر ما ليس له أساس عقيدى فهذا نوع من الخواء ونتذّكر أنّ الأنبا ديسقوروس البطريرك الأسكندرى فضّل التعذيب عن أن يغيّر فى إيمانه وعقيدتة فى المسيح شيئاً0وجمع أسنانه التى سقطت وشعر لحيته المنتوف وأرسله إلى شعبه بالأسكندرية قائلاً لهم " هذه ثمرة إيمانى 0فأثبتوا على الإيمان حتى النهاية " وهكذا فالعقيدة ليست شيئاً ثانوياً أو جانبياً ولكنه أساس تبنى عليه الحياة الروحية ونحن نرى اليوم بعض الناس يقولون أنهم لا ينتمون لأى طائفة بل يتكلّمون عن المسيح فقط0فهؤلاء ذئاب فى ثياب حملان ويقدّمون السم فى العسل ويدعون " اللاطائفيين " وهو نوع من الخداع لأنهم يعرفون أفكار شعبنا وأبنائنا أنهم يرفضون الحوار مع الطوائف الأخرى فأتوا فى ثوب جديد00ثوب اللاطائفة وفى أحد المرات سأل نيافة الأنبا موسى اسقف الشباب هل هناك فارق بين " ضد الأرثوذكس ANTI- ORTHODOX " و " اللاأرثوذكس NON- ORTHODOX " ؟ وأيهما أخطر ؟ ثم أجاب قائلاً أنّ اللاأرثوذكس هم أخطر00لماذا ؟
لأنّ ضد الأرثوذكس ANTI –ORTHODOXهم واضحين إذ يرفضون مباشرة ما يخص إيماننا من الأسرار والكهنوت والذبيحة و000إلخ 0بينما اللاأرثوذكس NON-ORTHODOX يأتون بمظهر متخفّى لا يتناقش فى أى شىء0وتحت شعار أننا واحد فى المسيح يستدرجون البسطاء لإنكار الأسرار والكهنوت والشفاعة حتى يجرّدوهم فى النهاية من إيمانهم السليم0من كنيستهم ومن مسيحهم0
وهؤلاء عندما يأتون يقولون أننا كلنا إخوه فى المسيح0وعندما تستمع لهم تجد عبارات غريبة فى كلماتهم وإسلوب نفسى غريب فى العبادة وإذ تعرف أنّ " لغتك تظهرك " فإننا نتهم حينئذٍ تلك العقيدة التى أرادوا أن يخبئّوها و يخدعونا وهناك ثلاث كلمات هامة تقرّب لنا مفهوم ومعنى العقيدة والطقس0
ملحوظة : كلمة " طقس " مأخوذة من الكلمة اليونانية TAKSIS بمعنى نظام
فكرة وجدان ممارسة
عقيدة طقس
فكرة فى العقل تترجم لمشاعر فى القلب والوجدان تترجم إلى سلوك
ممارسة
عقيدة طقس
فكرة فى العقل يعبّر عن فكرة فى الوجدان والقلب يعبّر عن مشاعر سلوك
إذاً فالطقس هو ممارسة تعبّر عن وجدان ينبع من فكرة والعقيدة هى فكرة تُترجم إلى مشاعر فى الوجدان وتطبّق فى شكل ممارسة0
إذاً ما معنى عقيدة ؟
هى فكرة إعتقدت بها وثبتت فىّ وصرت أنا وهى واحداً0ودخلت معها فى عقد ولنأخذ الآن بعض مفردات هذا الإيمان العظيم00الفكرة والتطبيق أو العقيدة والطقس0
(1) الله موجود
وهذه فكرة أو رؤية يؤمن بها الكثيرون فى العالم أحياناً بلا تطبيق0ولكن هذه الفكرة وُلدت فى وجدانى فأحببت الله وإختلط حبه بمشاعرى وكيانى وتصرفاتى وافكارى فصار سلوكى فى مخافة الله وصرت أحيا فى هذا السلوك حتى ولو كنت بمفردىوهكذا فعندما طلبت زوجة فوطيفار من يوسف العفيف أن يفعل الخطية قال لها " كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله " ( تك39: 9 ) 0وذلك لأنّه يؤمن بعقيدة ما وهى أنّ الله موجود وكائن فى كل مكان وهو يرى كل شىء0وعندما عاش يوسف هذه الفكرة وأحبها صارت ممارسة مقدسة له فرفض الخطية وهرب منها0
(2) الثالوث القدّوس
يعلّمنا الكتاب المقدس أنّ الله هو ثلاثة أقانيم فى واحد ، الآب والإبن والروح القدس إله واحد0وهذه الفكرة تتحد بمشاعرى ووجدانى فتُترجم لسلوك وحب للثالوث القدوس ومن ثمّ نطبقها كعاده رشم الصليب0 فنقول " بإسم الآب والإبن والروح القدس الله الواحد أمين " ، الله الآب ضابط الكل والإبن تجسّد من بطن العذراء مريم وخلّصنا والروح القدس نقلنا من التدبير الشمالى إلى التدبير اليمينى 0وهذا هو رشم الصليب 0هو فكرة طبقتها وعشتها فى حياتى وهنا تظهر حكمة كنيستنا القبطية أن تعرف كيف تمزج العقيدة بالطقس والطقس بالعقيدة0لأنّ العقيدة هى فكرة أو معلومات نمارسها ونعيشها بالطقس 0وهذا الطقس تمارسة الكنيسة فى كل ممارساتها 0الرشومات الثلاثة التى يرشمها الكاهن هى" بإسم الآب والإبن والروح القدس " يستخدمها الكاهن لتقديس كل الأسرار وكل الممارسات الكنسية0لأننا أحببنا الثالوث ودخل إلى أعماق الوجدان فمارسناه فى حياتنا المعاشة وهكذا ففى إختيار الحمل مثلاً يرشم الكاهن ثلاث رشومات على الحمل والقاروره أيضاً0وأى ماء يجعل رشم الثالوث يصير ماء مقدساً بفعل قوة الثالوث أيضاً نلمس الثالوث فى " اللهم إرحمنا " فالكاهن يحمل صليباً به ثلاث شمعات متساوية ويباركنا بهم وهذا المشهد يمثّل الثالوث0فهم ثلاثة فى واحد وكأنّ الأب الكاهن يبارك الشعب بنور الثالوث0وهم بنفس الوقت بفعل واحد وحركة واحدة لأنّ الثلاثة هم واحد وهكذا نرى أنها فكرة صغيرة لكنها تعبّر عن عقيدة0إذاً لا يوجد أى طقس فى الكنيسة إلاّ والغرض منه التعبير عن إيمان معيّن تحياه الكنيسة وتعيش فيه0
س : لماذا يمسك الكاهن والشماس معاً البشارة بعد أوشية الإنجيل ؟
يجب أن يمسك الكاهن والشماس معاً البشارة بعد أوشية الإنجيل ويدوران معاً حول المذبح0وهذا إشارة إلى كرازة الإنجيل ( البشارة ) 0ويمسك الكاهن بالبشارة مع الشماس لأنهم حملا بشارة الخلاص للعالم0ولأنّ فعل وتأثير الصليب قد إخترق العالم كله0ونور الكرازة يثبت فعل الصليب0
والكاهن يمثّل المسيح والشماس يمثّل يوحنا المعمدان السابق له والذى كان يعّد الطريق له0وأيضاً هذا الشماس يمثّل الأباء الرسل الذين تسلّموا البشارة من الرب يسوع له المجد ونشروا نورها للعالم كله0
شفاعة القديسين
نحن نؤمن أنّ العذراء هى والده الإله فهى قد ولدت لنا الله الكلمة بالحقيقة0ومادامت هى والده الإله إذاً فلها كل الإكرام 0فأم الملك هى ملكة0وهذه هى العقيدة00الفكرة ذاتها أنّ العذراء هى التابوت العقلى الحامل الله0ولكنها تابوت من نوع آخروصارت أم الله فى قلوبنا وصرنا نحبها وصارت لها مكانة فى قلوبنا وصارت قلوبنا تميل إليها فصرنا نتشفّع بها فى حياتنا ونصنع لها تمجيداً ونعيّد لها يوم 21 من كل شهر قبطى وهذه الممارسة تعبّر عن حب داخل الوجدان وهذا الحب نشأ من فكرة0والفكرة هى العقيدة والفعل هو الطقس ذاته وهكذا فلابد أن تعرف الأساس العقيدى لكل فعل فى الكنيسة 00فمثلاً عندما وجد الأباء أنّ بعض الفئات تهاجم العذراء أمنّا وتقول إنها إنسانة عادية لذلك فقد عمل البابا كيرلس الكبير على أن يردّ على هذه الفكرة الخاطئة عملياً 0فرّتب الثيؤطوكيات فى التسبحة وقام بوضع مقدّمة قانون الإيمان " نعظمّك يا أم النور الحقيقى " فى مجمع 00وهكذا فقد وضع تمجيد العذراء كطقس ليهاجم الفكر الخاطىء بالفكر السليم مع الفعل والحياة0وجعل فى كل كنيسة مذبحاً بإسم والده الإله وكذلك فى كل دير فمثلاً دير العذراء برموس هو فى الأصل بإسم القديسان الروميان مكسيموس ودوماديوس ( براموس = الروميان ) ولكن عندما بنيت كنيسة فى الدير بإسم العذراء فقط خطفت الأضواء فسمّى دير العذراء برموس وهكذا أيضاً فى دير السريان فهو بإسم القديس يوحنا كاما ولكن لوجود مذبح بإسم أم النور فقد سُمى دير العذراء السريان وقامت بعض الطوائف لتقول أنّ القديسون هم بشر عاديون مثلنا وأنّ الدينونة لم تحدث لتحكم ما إذا كانوا قديسين أم لا ! فردّت الكنيسة عليهم قائلةٍ أنّ هؤلاء أحبّوا المسيح من كل قلوبهم وبذلوا حياتهم من أجله حتى سفك الدم0والله لا ينسى تعب المحبة0فإذا كان كوب ماء بارد لا يضيع أجره فهل يأتى من يقول أنّ هؤلاء الذين وضعوا حياتهم من أجل المسيح لا يعُرف مصيرهم ؟ ولكى تثبّت الكنيسة فكرة حب الشهداء والقديسين فى أذهان أولادها قال الأباء بأن تقام الكنائس بأسماء القديسين حتى تثبت فكرة القديسين وفكرة شفاعتهم فى قلوب أبناء الكنيسة وصارت الفكرة تطبيقاً عملياً يعيشه أبناء الكنيسة من كل قلوبهم0
القداس الإلهى
القداس الإلهى هو قمة الصلوات الكنسية وهو يمثّل حضور المسيح بذاته فى وسط كنيستة0وقد رتبّتة الكنيسة تبعاً لوصية المسيح الذى أسسه يوم خميس العهد0وكسر الخبز وقال " خذوا كلوا هذا هو جسدى " ( مر14: 22 ) فيقول بعض المشككون هل يعقل أن تقول عن الخبز أنّه جسد المسيح ؟ فنجيب ونقول أنّ السيد المسيح هو الذى رتّب ذلك ولسنا نتجاسر أن نبتدع شيئاً من أفكارنا الخاصة0
ففى إنجيل يوحنا الإصحاح السادس أكدّ الرب يسوع عدة مرات على هذا الأمر 0ومن يصدّق أنّ الله صار جسداً00لماذا لا يصدّق أنّ الخبز والخمر يصيران جسد ودم المسيح0وهذه الفكرة قد قبلناها من المسيح وهى أنّ الخبز والخمر بالروح القدس يتحوّل إلى جسد الرب ودمه وهكذا نؤمن وهكذا نصدّق أنّ المسيح سيظل فى كنيستة حاضراً على المذبح كل يوم حضوراً حقيقياً فى صورة جسد ودم لذلك فالقداس هو طقس يعبّر عن وجدان وهو بدوره يعبّر عن فكرة0والمسيح نفسه قال" إصنعوا هذا لذكرى " وكلمة " ذكرى " هى فى اليونانية " أنامينيسيس anamenesis " وهى تعنى إستعاده الشىء بذاته – كما هو 0 وكأنّ المسيح يعد أنّه سيكون حاضراً بذاته فى كل مرة يقيم فيها المسيحيون هذا السر المقدس وهو لذلك أراد إستمرارية هذا الطقس قائلاً " إصنعوا هذا لذكرى" ( لو22: 19 ) 00وأمر به ليكون لنا به حياة لأنّه قال " هذا هو خبز الحياة النازل من السماء " ( يو6 )وكثير من القصص التى حدثت مع أبناءنا تؤكد ذلك فقد حدث أن إصطحب أحد الخدّام أولاده بمدارس الأحد لحضور القداس يوم الجمعة وبعد القداس وبعد أن تناولوا من الجسد والدم وفى طريق العودة قالت إحدى البنات الصغيرات للخادم " كانت حلوه قوى اللحمة اللى أكلناها النهاردة يا إستاذ ! " ونظر لها الأستاذ ولم يعط جواباً فقد رأت هذه الطفلة الصغيرة فى السن والعميقة فى الإيمان ما يعجز عن فهمه الفلاسفة وكثير من العلماء0
الصوم
الصوم هو إمتناع عن الطعام وتقديم الجسد ذبيحة حب لأجل المسيح الذى بذل حياته كلها لإجلنا على الصليب0وبرغم أنّه – فى الشكل الخارجى – إمتناع عن الطعام لكنّه يختلف جذرياً عن صوم باقى الديانات والمعتقدات كالهندوس أو النباتيين مثلاً0لأنّه بالنسبة لنا هو حب من القلب من أُناس أرادوا أن يعطوا المسيح من أجسادهم ذبيحة حية0وأرادوا ضبط جسدهم وشهواتهم فمارسوا الصوم كممارسة حب تقدّم لله والمسيح نفسه له المجد صام وأمرنا بالصوم0وأيضاً يذكر لنا الكتاب المقدس أنّه فى كثير من الأزمات كان الحل هو الصوم ( مثل صوم أهل نينوى – وصوم اليهود فى أيام أستير ) وبالصوم تخرج الشياطين كما قال لنا المسيح " هذا الجنس لا يخرج بشىء إلاّ بالصلاة والصوم " وهكذا فإنكّ لا تستطيع أن تصوم صوماً حقيقياً دون أن تدرك الهدف منه أو دون أن تدرك عمق عقيدة الصوم 0وأيضاً لا يليق أن تعتقد به دون أن تمارسه ونجد أنّ هناك كثير من الكتب قد تناولت العقيدة والطقس بطريقة معقدّة ولم تفسرها بل إهتمت بالممارسة دون تفسيرفى حين أنّه من الهام جداً أن تفهم لماذا تفعل هذا الشىء أو ذاك0لماذا نمارس الطقس ؟ إذا فهمت هذا جيداً فسوف تمارسه بطريقة روحانية لذلك إذا ألغينا الوجدان والمشاعر فإنّ العقيدة عندما تتحوّل إلى ممارسة دون حب فإنّها تفقد مذاقها الروحى كفعل حب موجّه نحو الله وأيضاً إذا كان الطقس يعبّر عن فكرة محبوبة من الوجدان يكون له مذاق روحى خاص 0
الميطانية
الميطانية فى شكلها الخارجى هى سجود للإرض ثم قيام مره أخرى 00وكلمة " ميطانيا " تعنى تغيير الفكروهى ممارسة كنسية أصيلة تعبّر عن حب وإنسحاق وتوبة ومذلّة حيث نقول أثناء ممارستها عبارات خاصة بالتوبة مثل " إرحمنى ياالله " – " لصقت بالتراب نفسى " 0وتأتينى مشاعر إنسحاق لكى يغفر لى الله وعندما يحُزن إنسان أخيه فإنّه يقبّل رأسه كوسيلة للإعتذار ولكن عندما يقبّل قدميه فهذا هو قمة الحب0وهذه هى الميطانية0هى تقديم توبة أمام الله وهى كفكرة محبوبة من الوجدان والقلب تمارس على شكل طقس00نقدّم فيها موت وقيامة0ونقدّم فيها أيضاً إعتذار لله0
لذلك فهى من الخارج حركة للجسد ولكنها تعبّر عن مشاعر ووجدان وهو فى الأصل يعبّر عن فكرة0
+ والميطانيا ليست شكلاً مظهرياً فقط بل هى تعبّر عن عقل متغير يطرح خطيته عند أقدام المسيح عند الصليب ثم يقوم مغفورة له خطاياه0هذه المشاعر لابد أن تكون فى قلوبنا عند ممارسة الميطانيات0
لذلك فلابد أن يكون هناك فهماً ووعياً عميقاً بكل أعمالنا الكنسية0
قانون الإيمان
وضعت الكنيسة فى قانون الإيمان كل أساسيات إيمان الكنيسة0لذلك فكل ممارسة كنسية يقال فيها قانون الإيمان للتأكّد من سلامة إيمان الشعب إذ فيه نعلن إيماننا بالثالوث والتجسّد والقيامة والدينونة والأبدية000إلخ من أجل هذا يُتلى قانون الإيمان فى صلاة رفع بخور عشية والقداس وصلاة الإكليل ومسحة المرضى والجنّازات وصلاة الثالث000وهكذا فكل ممارسات الكنيسة الطقسية يُتلى بها قانون الإيمان لأنّ الكنيسة مزجت العقيدة بالممارسات والممارسات بالعقيدة لتطمئن على سلامة إيمان أولادها0وإلاّ نكون قد أضعنا إيمان أثناسيوس وديسقوروس وكل آباء الكنيسة الذين قاسوا الشدائد لكى يوصلّوا لنا هذا الإيمان سليماً لذلك أرجو منِك اليوم أنّ كل فعل بالكنيسة يمارس أمامك كطقس يكون لديك مرجعه العقيدى لتمارسه لا كواجب أو فرض ولكن كفعل حب مقدّم لله0
الشورية
تؤمن الكنيسة أنّ المسيح إلهنا قد تأّنس وأخذ جسداً من العذراء مريم وتعلن ذلك فى القداس الإلهى حينما يأتى الشماس بالشورية إلى الأب الكاهن ( والشورية تشير إلى بطن العذراء وبها الفحم المتوهّج علامة على المسيح الإله 0النار الآكلة التى لم تحرق بطن العذراء ) فيضع الكاهن فى المجمرة بخوراً وهو يقول " تجسّد وتأّنس " - وكأننا نرى تجسّد الكلمة – ثم يقول " وعلّمنا طرق الخلاص " 0ونحن نشتّم رائحة بخور جميلة – رائحة خلاص فيدخل المسيح إلى أنفاسنا مع رائحة البخور كعربون للإتحاد فى الأبدية وهكذا فكل ممارسة نفعلها فى الكنيسة لها أصلها العقيدىفليعطنا الرب أن نرى الهدف والفكرة من وراء كل طقس نمارسة0حتى نمارسة بحب من كل القلب والوجدان نحو الله تبارك إسمه فيقبل منّا كل أعمالنا ويفرح بنا ويبارك علينا ربنا يسند كل ضعف فينا بنعمتة ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد أمين.