العظات
المسيح في شخصية ابينا يعقوب الجزء الثانى
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِد آمِين فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُلَّ أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
سبق ودرسنا سلسله في شخصيات ترمز الى ربنا يسوع المسيح درسنا المسيح في شخصية ابونا ادم والمسيح فى شخصية هابيل والمسيح فى شخصية نوح والمسيح فى شخصية ملكي صادق والمسيح فى شخصية ابونا ابراهيم بجزئين درسنا المسيح فى شخصية ابونا اسحاق ودرسنا المسيح فى شخصية ابونا يعقوب الجزء الاول نستكمل دراستنا المسيح بشخصية ابونا يعقوب وذكرنا ثلاث مراحل فى حياة ابونا يعقوب هما :-
المرحلة الاولي : وهو في بيت ابونا اسحاق من ولادته والبركة و البكورية التي نالها .
المرحلة الثانية : ذهابه الى الغربه الى خاله لابان حيث اقترن هناك باثنتين هما ليئه وراحيل.
المرحلة الثالثة والاخيرة: هي العودة الى بيت ابيه.
أول مرحلة رمز للتجسد
ثاني مرحلة رمز لتشتت الامة اليهودية .
ثالث مرحلة رمز لرجوع الامة اليهودية في نهايه الايام.
السيد المسيح في شخصية يعقوب
تكوين 29 "ثُمَّ رَفَعَ يَعْقُوبُ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ بَنِي الْمَشْرِقِ. وَنَظَرَ وَإِذَا فِي الْحَقْلِ بِئْرٌ وَهُنَاكَ ثَلاَثَةُ قُطْعَانِ غَنَمٍ رَابِضَةٌ عِنْدَهَا، لأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ يَسْقُونَ الْقُطْعَانَ، وَ الْحَجَرُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ كَانَ كَبِيرًا. فَكَانَ يَجْتَمِعُ إِلَى هُنَاكَ جَمِيعُ الْقُطْعَانِ فَيُدَحْرِجُونَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَيَسْقُونَ الْغَنَمَ، ثُمَّ يَرُدُّونَ الْحَجَرَ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ إِلَى مَكَانِهِ. فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: "يَا إِخْوَتِي، مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟" فَقَالُوا: "نَحْنُ مِنْ حَارَانَ". فَقَالَ لَهُمْ: "هَلْ تَعْرِفُونَ لاَبَانَ ابْنَ نَاحُورَ؟" فَقَالُوا "نَعْرِفُهُ". فَقَالَ لَهُمْ: "هَلْ لَهُ سَلاَمَةٌ؟" فَقَالُوا: "لَهُ سَلاَمَةٌ. وَهُوَذَا رَاحِيلُ ابْنَتُهُ آتِيَةٌ مَعَ الْغَنَمِ" فَقَالَ: "هُوَذَا النَّهَارُ بَعْدُ طَوِيلٌ. لَيْسَ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي. اِسْقُوا الْغَنَمَ وَاذْهَبُوا ارْعَوْا". فَقَالُوا "لاَ نَقْدِرُ حَتَّى تَجْتَمِعَ جَمِيعُ الْقُطْعَانِ وَيُدَحْرِجُوا الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ، ثُمَّ نَسْقِي الْغَنَمَ". وَإِذْ هُوَ بَعْدُ يَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ أَتَتْ رَاحِيلُ مَعَ غَنَمِ أَبِيهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ تَرْعَى. فَكَانَ لَمَّا أَبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِ يلَ بِنْتَ لاَبَانَ خَالِهِ، وَغَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ، أَنَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ. وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى" )تك ٢٩ : ١ - ١١ )
هذا الحديث به كثير من الاسرار
يوجد ثلاث قطعان موجودين عند البئر ،والبئر موضوع عليه الختم ومنتظرين حتى تكتمل القطعان !!!
- ما قصة الثلاث قطعان؟؟؟ و ما قصة البئر؟؟
جاء ليقتنى له زوجة
في الحقيقه قد تبدو قصة عادية ، لكن سنجدها رمز لربنا يسوع المسيح الذي نزل الى العالم و
آتى يقتني له زوجة .
- ما هي الزوجه ؟؟ هي الكنيسة وأين مكان المقابلة ؟؟؟ عند البئر.
- كذلك خطبه ابونا اسحاق تمت عند بئر لما ذهب لعازر الدمشقي وقابل رفقة
هنا أيضا خطبه ابونا يعقوب مع راحيل عند بئر
ما قصة البئر؟؟؟ هي بئر المعمودية التي تربط المسيح بالنفس البشرية .
- يجب نتذكر جيدا أن بدايه علاقتنا بالمسيح وبدايه اتحادنا به وولادتنا له عند البئر،عند المعمودية ، لذلك يجب أن نهتم جدا جدا بطقس المعمودية ونذكر أولادنا باستمرار أنهم يوم ما عمدوا للمسيح صاروا ابناء ودخلوا معه في عهد ابدي، من وقت مقابلته عند البئر هذه بدايه العلاقة المملؤة بركات وعطايا سماوية .
ثلاثة قطعان غنم رابضة تك 2:29
- ويذكرالكتاب ثلاث قطعان غنم منتظرين الذي يدحرج لهم الحجر ، الي ماذا يشير الثلاث قطعان ؟؟؟ هم يشيروا للعهد القديم كله المنتظر المسيا والبداية الجديدة ، الحجر قافل على البئر والتلات قطعان منتظرين.ويذكر أن الثلاث قطعان ههم ثلاثة : الآباء (ابونا ابراهيم واسحاق ويعقوب) والناموس والانبياء هم ثلاث مراحل حدثوا في العهد القديم ، كانوا مجتمعين حول البئر أشارة الي اشتياقهم لمطلب واحد ، كلهم يبحثون ومجتمعين حول مركز واحد، ما هو هذا المطلب المشتاقون اليه ؟؟؟ هو
الذي ذكر عنه "أَعْيُنُ الْكُ ل إِيَّاكَ تَتَرَجَّاه"( مز ١٤٥ : ١٥ ) ، هو "مُشْتَهَى كُل الأُمَمِ" ( حج ٢ :
٧) مشتهى الجميع ، الذي ذكر عنه "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ" ( يو ١ : ٢٩ ) يرمز الثلاث قطعان الى المراحل التي سبقت ربنا يسوع المسيح ( الآباء والناموس والانبياء) ،ونتذكرعندما تقابل الرب يسوع مع تلميذي عمواس فسر لهم الكتب "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" ( لو ٢٤ : ٢٧ ) هؤلاء الثلاث الاباء والناموس والانبياء هم الذين تحدثوا عن المسيا وانتظروه و انتظروا بركات العهد الجديد،انتظروا عندما يرفع الحجر عن البئر.
- في الحقيقة هم أمام البئر لكنهم لم يتمتعوا به ، فهو مازال مغلق بالنسبه لهم و لم يأخذوا منه
الماء ، فالبئر بالنسية لهم حجر في العهد القديم البئر بالنسبة لهم كالحجر ، الذي لم يري المسيح هو حجر!!!
لانهم شاهدوا أمامهم صخرة خرج منها ماء ولم يفهموا !!! وشاهدوا طعام نزل لهم من السماء اسمه المن وأيضا لم يفهموا !!! ذكر الله لهم تفاصيل كتيرة جدا لبناء خيمه الاجتماع ، أن يصنعوا أعمدة و ستائر و مرحضة و مذبح بخور وفي الحقيقه كل هذا حجرلانهم لم يروا الماء كذلك مسكين الانسان الذي يقرأ العهد القديم بدون المسيح ، يجد السفر كأنه سفر مختوم ، كأنه يتعامل مع ظل وليس مع الحقيقة ، ولكننا نشكر الله لان الله اعطانا أن نري وهذا ما نذكره في أوشية الانجيل ( أما أنتم فطوبى لأعينكم لأنها تبصر. أنبياء وأبرارا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا) ، مثلما ذكر عن موسى النبي انه كان يضع برقع ولكن هذا البرقع بطل في المسيح.
من الذي رفع الحجر ؟؟؟ يعقوب وهو بالنسبة لهم شخص غريب ليس من الثلاث قطعان لأن الذي رفع الحجر هو ربنا يسوع المسيح ، لا أحد من القطيع الاول ولا الثاني ولا الثالث ، لا الآباء ولا الناموس ولا الانبياء رفعوا الحجر .
وعندما رفع الحجر جاءت راحيل ، وراحيل رمز لكنيسة العهد الجديد
كان يجب أن ينتظروا مجىء كنيسة العهد الجديد ليرفع الحجر وهذا هو يوم الخمسين يوم ولدت
الكنيسة ، كما يذكر عنه اشعياء ( إش ٦٦ : ٨) "هَلْ تَمْخَضُ بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ
دَفْعَةً وَاحِدَةً؟" نعم ممكن وهذا ثمر رفع الحجر ثمر القيامة والصليب وحلول الروح القدس قطعان كثيرة منتظرة ومترقبة ان يرفع الحجر، وعندما رفع الحجر، دعاهم الرب ليدخلوا و يشربوا و يتمتعوا "وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" )أع ٢ : ٤٧ )
عندما رأى راحيل قبلها ورفع صوته وبكى
عجيب جدا ان يذكر الكتاب المقدس أن يعقوب عندما رآي راحيل انه رفع صوته وبكى وانه قبلها، وقد يقول البعض ما الداعي الي ذكر ذلك ؟؟؟
هذا اقتران المسيح بالكنيسة يقبلها أمام الجميع في أول مرة يقابلها، علامة حب سرية وعلامة قبول وعلامة نبوءة لارتباط زيجي بحب خالص بين المسيح وكنيسته، المسيح الذي أقتنى كنيسته بالحب ، الذي رفع عنها الحجر .
- يعقوب قبل راحيل وبكى، وربنا يسوع المسيح أحب الكنيسة رغم انها كلفته الكثير " حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ " (يو ٣ : ١٦ ) ، لذلك نحن نشتاق للرب ولرؤيته جدا .
- رفع صوته وبكى هذا أشارة الي الأم الصليب الذي سلكها ربنا يسوع المسيح بحب وأسلم ذاته لاجلها ، والنفس التي تلامست مع المسيح تقبل ان تبذل ذاتها لاجله وتحتضنه بدموع ممتلئة بالفرح.
- مشهد عجيب بكى وقبلها!!! هل هذا مشهد بكاء أم قبلات ؟؟ ؟
الصليب فيه الاثنين ، فيه الالم وفيه المجد ، فيه الفداء وفيه الموت.
- ذهب يعقوب لخاله لابان فقط بالعصا هذا رمز لاخلاء ربنا يسوع المسيح وانه قد اشترانا بدمه
-عندما قابل لابان "وَقَبَّلَهُ وَأَتَى بِهِ إِلَى بَيْتِهِ" ( تك ٢٩ : ١٣ ) أشارة الى قبول كنيسه العهد الجديد.
عَيْنَا لَيْئَةَ ضَعِيفَتَيْن
ثُمَّ قَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: "أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانًا؟ أَخْبِرْنِي مَا أُجْرَتُكَ" ( تك ٢٩ : ١٥) فطلب يعقوب منه راحيل وخدم سبع سنين وفي آخرها اعطاه ليئة ويذكر في الكتاب المقدس "وَكَانَتْ عَيْنَا لَيْئَةَ ضَعِيفَتَيْنِ، وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ. ( تك ٢٩ : ١٧ ) هل الكتاب المقدس يقصد ان يذكر لنا تفاصيل صغيرة قد تكون بغير ذات قيمة ؟؟؟ مثال ذكر أن ليئة كانت ضعيفه العينين!!! هل ذكر الكتاب المقدس كل ضعاف النظر؟؟؟ لا ليس شرطا المقصود بأن عَيْنَا لَيْئَةَ ضَعِيفَتَيْنِ اشارة لكنيسة العهد القديم الذي كان المسيح امامها ولم تراه أما راحيل ذكر الكتاب عنها كلمتين انها حَسَنَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ بمعني حسنة من داخل و خارج، كنيسة العهد الجديد المحبوبة التي تستحق التعب و الخدمة ، لذلك يذكر ان أبونا يعقوب خدم بها وأحبها و اقتناها بتعب كثير ، اقتناءه لراحيل كان بعلامة حب عجيبه جدا وبتعب كبير جدا وبصعوبة جدا ولكنه حسبها كأيام قليلة بسبب كثرة حبه لها ، كالمثل الذي يقال ( تعبك راحة) تعبه لراحيل صار راحة، كذلك السيد المسيح احبنا وأقتنانا برغم انه بذل ذاته من اجلنا.
ليئة ولدت يهوذا
ابونا يعقوب اخذ ليئة وأنجب منها اربع اولاد وراحيل لم تنجب فاعطت جاريتها بلهة ليعقوب ودخل عليها وأنجبت ولدين ، وليئة بعدما انجبت أربعة أعطته زلفة جاريتها وانجبت ولدين ، ثم فتح الله رحم ليئة مرة أخري وأنجبت ولدين وأخيرا أنجبت راحيل ولدين ، الي ماذا يشير هذا الآمر ؟؟؟ يريد الله أن يشير أن كنيسته سوف تجمع كل الاعضاء بكل درجات الايمان.عند الابن الرابع اغلق الله رحم ليئة وتوقفت عن الولادة ،الابن الرابع يهوذا لآن الكنيسة صارت في عقم لانها لم تقبل المسيح ، لكن في النهاية ستلد مرة أخري، توقفت ولادتها عند يهوذاوانجبت جارية راحيل ثم جارية ليئة وبعدها ليئه أنجبت مرة أشارة لدخول الامة اليهودية للايمان في النهاية ستجد المسيح وتتبعه.
خدم سبع سنين بليئة الضعيفة العينين
نجد المسيح في رموز كثيرة جدا ، في تعامل ابونا يعقوب مع زوجاته و مع اولاده ، يوجد الكثير
من الاسرار في القصة ، نجد أن ربنا يسوع المسيح رمز للناموس والرموز والنبوات لانه خدم
ليئة بسبع سنين رغم انها ضعيفة العينين لكن هذا رمز لآهمية النبوات.
بعد أن ولدت يهوذا توقفت عن الولادة
ليئة توقفت عن الولادة عند يهوذا،لآن المسيح جاء بحسب الجسد من يهوذا الذي يشير للامة اليهودية ،كما ذكر عنه "إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ" ( يو ١ : ١١ ) فالتوقف عن الولادة رمز لكنيسة العهد القديم بعد ميلاد المسيح بحسب الجسد رفضت ربنا فتوقفت عن الثمر، وعجيب جدا في قصة راحيل ذكر انها لما ولدت توفيت عند الولادة هذا أشارة لكنيسة العهد القديم بعد ما ولدت السيد المسيح توقفت عن الثمر.
تزوج من ليئة وراحيل
زواج ابونا يعقوب بليئة وراحيل وهو متوسط بين أولاده رمز للمسيح حجر الزاوية ، وكأنه يحمل الكنيستين بيده ويذكر معلمنا بولس "لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا" ( أف ٢ : ١٨ ) ، ليئة وراحيل كلاهما زوجة بالنسبة ليعقوب والمسيح ربط الاثنتان ببعض لذلك يقال عنه حجر الزاوية الذي يربط الاتنين ببعض ابونا يعقوب خدم لابان خاله فترة طويلة حدثت أحداث كثيرة بها بعض الخداع من لابان ومن
يعقوب ونوى ابونا يعقوب على رحلة رجوع الى بيت ابيه اسحاق بعدما اقتنى الزوجات والابناء
والميراث والغنى وبعدما اعترف بفضل ربنا الكبير.
إحترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر تك 24:31
في اصحاح 31 : وَقَالَ الرَّبُّ لِيَعْقُوبَ: "ارْجعْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ، فَأكَونَ مَعَكَ". (تك
٣١ : ٣ ) كان ابونا يعقوب خائف من مقابلة اخيه عيسو لآنه قد خدعه فطمآنه الرب بأنه سيكون معه " فَأرَسَلَ يَعْقُوبُ وَدَعَا رَاحِيلَ وَلَيْئَةَ إِلَى الْحَقْلِ إِلَى غَنَمِهِ، وَقَالَ لَهُمَا: "أَنَا أَرَى وَجْهَ أَبِيكُمَا أَنَّهُ لَيْسَ نَحْوِي كَأمَسِ وَأَوَّلَ مِنْ أَمْسِ. وَلكِنْ إِلهُ أَبِي كَانَ مَعِي. وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَني بِكُل قُوَّتِي خَدَمْتُ أَبَاكُمَا، وَأَمَّا أَبُوكُمَا فَغَدَرَ بِي وَغَيَّرَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ. لكِنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِي شَرًّا"( تك ٣١ : ٤ - ٧ )
عزم أبونا يعقوب علي الرحيل ولم تستوعب ليئة وراحيل أمر رجوعهم لآن مازال فيهم الانسان العتيق ، وفي حالة رجوعهم لن يأخذوا ميراثهم ، وهذا رمز لحيل عدو الخير ليمنع البركات ويعطل عن الرجوع الي بيت ابونا السماوي مرة أخري."فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلاَدَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ" ( تك ٣١ : ١٧ ) وقامت راحيل بعمل بشري وسرقت أصنام ابيها " وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لاَبَانَ الأَرَامِيِ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأنَّهُ هَارِبٌ. فَهَرَبَ هُوَ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ، وَقَامَ وَعَبَرَالنَّهْرَ وَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ جَبَلِ جِلْعَادَ. فَأخُبِرَ لاَبَانُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِأنَّ يَعْقُوبَ قَدْ هَرَبَ. فَأخَذَ إِخْوَتَهُ مَعَهُ وَسَعَى وَرَاءَهُ مَسِيرَةَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَأدَرَكَهُ فِي جَبَلِ جِلْعَادَ. وَأَتَى اللهُ إِلَى لاَبَانَ الأَرَامِي فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: "احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَر". ( تك ٣١ : ٢٠ - ٢٤ )
تدخل الله احترس لا تكلم يعقوب بخير آو شر، الله جعل لابان يصمت بعد رؤيا الله موقف لابان (للانتقام من يعقوب) تغير.
"فَلَحِقَ لاَبَانُ يَعْقُوبَ، وَيَعْقُوبُ قَدْ ضَرَبَ خَيْمَتَهُ فِي الْجَبَلِ. فَضَرَبَ لاَبَانُ مَعَ إِخْوَتِهِ فِي جَبَلِ جِلْعَادَ. وَقَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: "مَاذَا فَعَلْتَ، وَقَدْ خَدَعْتَ قَلْبِي، وَسُقْتَ بَنَاتِي كَسَبَايَا السَّيْفِ؟ لمَاذَا هَرَبْتَ خُفْيَةً وَخَدَعْتَنِي وَلَمْ تُخْبِرْنِي حَتَّى أُشَيعَكَ بِالْفَرَحِ وَالأَغَانِيِ، بِالدُّفِ وَالْعُودِ ، وَلَمْ تَدَعْنِي أُقَبلُ بَنِيَّ وَبَنَاتِي؟ الآنَ بِغَبَاوَةٍ فَعَلْتَ! فِي قُدْرَةِ يَدِي أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ شَرًّا، وَلكِنْ إِلهُ أَبِيكُمْ كَلَّمَنِيَ الْبَارِحَةَ قَائِلاً: احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَر . (تك ٣١ : ٢٥ - ٢٩ ) لقد تدخل الله في الوقت العجيب ليعطي الأمان "وَالآنَ أَنْتَ ذَهَبْتَ لأَنَّكَ قَدِ اشْتَقْتَ إِلَى بَيْتِ أَبِيكَ، وَلكِنْ لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟" ( تك ٣١ : ٣٠ )
"احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَر" ( تك ٣١ : ٢٤ ) هذه الأية تذكرنا بموقف في حياة ربنا
يسوع في حلم زوجة بيلاطس قالت "إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ ، لأَني تَألَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِهِ".
( مت ٢٧ : ١٩ ) ، بربط الآيتين تكوين 31 و متى 27 نجد أن المسيح موجود في العهدين .
قاد يعقوب الموكب ولكن للاسف لقد وجد لابان حجة "وَلكِنْ لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟". ( تك ٣١ :
٣٠ ) هذا عدو الخير جاء يطلب ماله فينا وهنا المشكله أننا احيانا نعيش مع الله بقلب منقسم متجهين الى السماء وسارقين للاصنام ، متجهين الى السماء ونحب العالم ، متجهين الى السماء ومعنا القنية الارضية بهذه السرقة أصبح له الحق ليعطلنا ، لقد سحق الله الشيطان وبأعمالنا يطمع فينا ، مثلما قيل "فِي وَسَطِكَ حَرَامٌ يَا إِسْرَائِيلُ" ( يش ٧ : ١٣ ) ويقول المزمور "إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ
يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ" ( مز ٦٦ : ١٨ ) فيجب أن يفتش الأنسان داخل نفسه عن الأصنام المخفية لأن في حالة وجودها يكون للعدو حق يعطلنا ويكون له فينا شيء، لذلك قال الرب يسوع "لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ" ( يو ١٤ : ٣٠ ) جميل أن نتأمل في موقف راحيل و نستفيد منه ونرفض الشيطان بأصنامه فتش ابونا يعقوب الرجل بريء وهو متاكد أن ذلك لم يحدث ، مثلما يدافع ربنا عنا لا يمكن أولادي يسرقوا ،وانت لو لك شيء أرده لك وبتدخل ألهي عبر الموقف عندما جلست راحيل على الجمل وقالت انها عندها عادة النساء ولم يجدوا الاصنام.
قاد موكب ليجىء إلى إسحق أبيه تك 17:31
في تكوين 31 : موكب يتحرك فيه ابونا يعقوب بكل ابنائه بكل ممتلكاته مع جواريه موكب جميل
جدا متجه الى بيت اسحاق ابيه هذا موكب المسيح وهو يقودنا في موكب النصرة يدخل بنا الى كنعان الى وطننا السماوي وهو قد اشترانا بدمه ويقودنا للموكب الجميل.
فأخبر لابان فى اليوم الثالث بأن يعقوب هرب تك 22:31
في عبارة "فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" تشير الى القيامة في اليوم الثالث يوم الانتصار، نجد دائما في الكتاب المقدس اليوم الثالث هو يوم الانتقال بين حالة وحالة بين موت وحياة ، مثل يونان ومثل يعقوب ، مثل قيامة ربنا يسوع في اليوم الثالث.
يعقوب تعب فى رعاية غنم لابان تك 38:31
خدمة يعقوب لخاله لابان "اَلآنَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنَا مَعَكَ. نِعَاجُكَ وَعِنَازُكَ لَمْ تُسْقِطْ، وَكِبَاشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ. فَرِيسَةً لَمْ أُحْضِرْ إِلَيْكَ. أَنَا كُنْتُ أَخْسَرُهَا. مِنْ يَدِي كُنْتَ تَطْلُبُهَا. مَسْرُوقَةَ النَّهَارِ أَوْ مَسْرُوقَةَ اللَّيْلِ. كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ، وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ. اَلآنَ لِي عِشْرُونَ سَنَةً فِي بَيْتِكَ. خَدَمْتُكَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً بَابْنَتَيْكَ، وَسِتَّ سِنِينٍ بِغَنَمِكَ. وَقَدْ غَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ لَوْلاَ أَنَّ إِلهَ أَبِي إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَهَيْبَةَ إِسْحَاقَ كَانَ مَعِي، لَكُنْتَ الآنَ قَدْ صَرَفْتَنِي فَارِغًا. مَشَقَّتِي وَتَعَبَ يَدَيَّ قَدْ نَظَرَ اللهُ، فَوَبَّخَكَ الْبَارِحَةَ". (تك ٣١ : ٣٨ - ٤٢ )
يعقوب رمز للراعي الصالح الذي يبذل نفسه من اجل الغنم و كان أمينا و ربنا يسوع راعي الغنم الراعي الصالح .
"غَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ" هذا عدو الخير لا يريد أن يصرفنا من تحت سلطانه يريد أن نظل عبيد له ، حتي لا نذهب الي بيت أبينا ونتمتع بالحرية وبالغنى. فيحاربنا عدو الخير بالشهوات المختلفة بمقتنيات في العالم أو ضيقات وتجارب بمشاكل اسرية، غيرت اجرتي كأنها علاقة مساومات كمثال لو نازل قداس وتحصل مشكلة او تكسل او تتشكك فيصبح الخلاص من لابان يعتبر يوم عيد
"فَأخَذَ يَعْقُوبُ حَجَرًا وَأَوْقَفَهُ عَمُودًا، وَقَالَ يَعْقُوبُ لإِخْوَتِهِ: "الْتَقِطُوا حِجَارَةً". فَأخَذُوا حِجَارَةً
وَعَمِلُوا رُجْمَة وَأَكَلُوا هُنَاكَ عَلَى الرُّجْمَةِ. وَدَعَاهَا لاَبَانُ "يَجَرْ سَهْدُوثَا" وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَدَعَاهَا
"جَلْعِيدَ". ( تك ٣١ : ٤٥ - ٤٧ )
كان ذلك شاهد لعمل الله وانه خرج و انطلق وتحرر وعتق من سلطان لابان ، عمود جميل للشهادة عن عمل الله في حياتنا كل أنسان يجب أن يكون له مثل هذا العمود ، ويصبح له بداية جديدة مع الله قبل العمود شىء وبعد العمود شىء، شهاده لمعونة وأنقاذ الرب لنا وَقَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: "هُوَذَا هذِهِ الرُّجْمَةُ، وَهُوَذَا الْعَمُودُ الَّذِي وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَاهِدَةٌ هذِهِ الرُّجْمَةُ وَشَاهِدٌ الْعَمُودُ أَني لاَ أَتَجَاوَزُ هذِهِ الرُّجْمَةَ إِلَيْكَ، وَأَنَّكَ لاَ تَتَجَاوَزُ هذِهِ الرُّجْمَةَ وَهذَا الْعَمُودَ إِلَيَّ لِلشَّر. إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهَةُ نَاحُورَ، آلِهَةُ أَبِيهِمَا، يَقْضُونَ بَيْنَنَا". وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ. وَذَبَحَ يَعْقُوبُ ذَبِيحَةً فِي الْجَبَلِ وَدَعَا إِخْوَتَهُ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا، فَأكَلُوا طَعَامًا وَبَاتُوا فِي الْجَبَلِ. ثُمَّ بَكَّرَ لاَبَانُ صَبَاحًا وَقَبَّلَ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَبَارَكَهُمْ وَمَضَى. وَرَجَعَ لاَبَانُ إِلَى مَكَانِهِ" ( تك ٣١: ٥١ - ٥٥ ) "وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَمَضَى فِي طَرِيقِهِ وَلاَقَاهُ مَلاَئِكَةُ اللهِ" ( تك ٣٢ : ١ ) أول ما تخلص يعقوب من لابان ووضع الرجمة والعمود وجد ملائكة الله ، عندما نضع حدود بيننا وبين الشيطان ونصنع الرجمة والعمود وخطا فاصلا، الرب يعزينا وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذْ رَآهُمْ: "هذَا جَيْشُ اللهِ!". فَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ "مَحَنَايِمَ". ( تك ٣٢ : ٢ ) "مَحَنَايِمَ" معناها الله يحمينا.
في المرحلة السابقة: تخلص يعقوب من خاله لابان والمرحلة القادمة صعبة جدا ، مرحلة مقابلة
يعقوب لعيسو " وَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ رُسُلاً قُدَّامَهُ إِلَى عِيسُوَ أَخِيهِ إِلَى أَرْضِ سَعِيرَ بِلاَدِ أَدُومَ، وَأَمَرَهمْ
قَائِلاً: "هكَذَا تَقُولُونَ لِسَيدِي عِيسُوَ: هكَذَا قَالَ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: تَغَرَّبْتُ عِنْدَ لاَبَانَ وَلَبِثْتُ إِلَى الآنَ.
وَقَدْ صَارَ لِي بَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَغَنَمٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ. وَأَرْسَلْتُ لأُخْبِرَ سَيدِي لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ".
( تك ٣٢ : ٣ - ٥ )
نلاحظ تواضع يعقوب انقذه،
رَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: "أَتَيْنَا إِلَى أَخِيكَ، إِلَى عِيسُو، وَهُوَ أَيْضًا قَادِمٌ لِلِقَائِكَ، وَ أَرْبَعُ مِئَةِ رَجُل مَعَهُ"( تك ٣٢ : ٦) شعرابونا يعقوب بالخوف وأن عيسو داخل حرب معه "فَخَافَ يَعْقُوبُ جِدًّا وَضَاقَ بِهِ الأَمْرُ ، فَقَسَمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ مَعَهُ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْجِمَالَ إِلَى جَيْشَيْنِ" ( تك ٣٢ : ٧ ) وطلب الله "وَقَالَ يَعْقُوبُ: "يَا إِلهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلهَ أَبِي إِسْحَاقَ، الرَّبَّ الَّذِي قَالَ لِيَ: ارْجعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ فَأحُسِنَ إِلَيْكَ صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ. فَإِني بِعَصَايَ عَبَرْتُ هذَا الأُرْدُنَّ، وَالآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ. نَجنِي مِنْ يَدِ أَخِي، مِنْ يَدِ عِيسُوَ، لأَني خَائِفٌ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَضْرِبَنِي" ( تك ٣٢ : ٩ - ١١ ) وبعد ذلك يقول الكتاب "وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَخَذَ مِمَّا أَتَى بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِيسُو أَخِيهِ مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْسًا، مِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشًا، ثَلاَثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً وَأَوْلاَدَهَا، ( تك ٣٢ : ١٣ - ١٥ ) قدم كل هذا الخير لعيسو كهدية عله يراها فيتحنن قلبه عليه
فبقى يعقوب وحده وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر
"أَخَذَهُمْ وَأَجَازَهُمُ الْوَادِيَ، وَأَجَازَ مَا كَانَ لَهُ. فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ وَقَالَ "أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ" فَقَالَ "لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي". ( تك ٣٢ : ٢٣ - ٢٦ )
سبق وذكرنا أن ربنا يسوع المسيح موجود في العهد القديم وله ظهورات في العهد القديم هذه من
احدي ظهورات الابن في العهد القديم لما صارع ابونا يعقوب فَقَالَ "لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي" فَقَالَ لَهُ: "مَا اسْمُكَ؟" فَقَالَ: "يَعْقُوبُ" فَقَالَ: "لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ،لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ" وَسَألَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: "أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ" فَقَالَ "لِمَاذَا تَسْألَ عَنِ اسْمِي؟" وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. ( تك ٣٢ : ٢٧ - ٢٩ )
س: ما هذا المشهد العجيب ؟؟؟
ج: مشهد لوجود وانتصار عمل الله على عدو الخير.
إستمر يصارع مع الله حتى طلوع الفجر
مشهد الصراع حتى طلوع الفجر هذا مشهد لربنا يسوع المسيح في بستان جثسيماني صارعه
حتى طلوع الفجر استمر يصارع الله حتى طلوع الفجر ، المسيح الذي قدم لنا الخلاص بالالام هو الذي صارعه حتى طلوع الفجر .
إنخلع حق فخذه
فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِه مثلما قيل عن ربنا يسوع أن عظمة من عظامه لا تكسر
تقدم الكل فى الموكب وسجد سبع مرات
في الموكب لمقابلة عيسو وضع يعقوب الجاريتن أولا ثم ليئة وبعدها راحيل المحبوبة في الخلف،
وضعهم وراء بعض ، واما هو فاجتاز قدامهم ومن المعروف في أثناء الحرب أن الموجودين في
الصفوف المتقدمة أكثر عرضة للخطر والموت ، فكان من المتوقع أن يكون يعقوب خلف راحيل
ليكون أكثر أمانا، لكن يذكر الكتاب "وَوَضَعَ الْجَارِيَتَيْنِ وَأَوْلاَدَهُمَا أَوَّلاً، وَلَيْئَةَ وَأَوْلاَدَهَا وَرَاءَهُمْ ،
وَرَاحِيلَ وَيُوسُفَ أَخِيرًا وَأَمَّا هُوَ فَاجْتَازَ قُدَّامَهُمْ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْ ضِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حَتَّى اقْتَرَبَ إِلَى
أَخِيهِ. فَرَكَضَ عِيسُو لِلِقَائِهِ وَعَانَقَهُ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ، وَبَكَيَا" (تك ٣٣ : ٢ - ٤ ) رمز المسيح اللي وضع ذاته من اجلنا المسيح الذي مات من اجلنا الذي تقدمنا وبذل نفسه من اجلنا وضع نفسه أمامنا كلنا ، لذلك "شُكْرًا لِهِا الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ" ( ٢ كو ٢ : ١٤ ، ) كل هذه الرموز رموز لربنا يسوع المسيح الذي فدانا وخلصنا ونجانا.
و صنع يعقوب سلام مع عيسو اخيه وعِيسُو رَكَضَ لِلِقَائِهِ وَعَانَقَهُ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ، وَبَكَيَا"
هذا رمز لرجوع الامة اليهودية الى بيت ابيهم.
عيسو سأل يعقوب لماذا كل الهدايا الكثيرة "قَالَ عِيسُو: "لِي كَثِيرٌ، يَا أَخِي لِيَكُنْ لَكَ الَّذِي لَكَ" فَقَالَ يَعْقُوبُ: "لاَ. إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ تَأْخُذْ هَدِيَّتِي مِنْ يَدِي، لأَني رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ اللهِ، فَرَضِيتَ عَلَيَّ خُذْ بَرَكَتِي الَّتِي أُتِيَ بِهَا إِلَيْكَ، لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ وَلِي كُلُّ شَيْءٍ" وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ فَأخَذَ" ( تك ٣٣ : ٩ - ١١ ) ما اجمل احبائي التواضع الذي ينجي! ما اجمل التواضع أن يسجد يعقوب له ويقدم له هدايا
ويقول له انت سيدي !
وكذلك ربنا يسوع المسيح من اسرارغلبته لعدو الخير انه كان متواضعا ، لم يقل ابدا كلام افتخار
وتعال حتى في ضيقاته كان متواضع حتي وقت الصليب قبل الالم بالاتضاع.
رآينا حياة ابونا يعقوب ممتلئة باسرار وبرموز ترمز لربنا يسوع المسيح بداية من البركة التي اخدها من البداية ،وانسان الجسد وانسان الروح وانه اخد ثياب ثياب عيسو و لبسها مثال المسيح الذي لبس جسدنا ،واخد الشعر ووضعه عليه كمثل خطايانا التي وضعت عليه ، رآينا بركة ابونا اسحاق ليعقوب بركة ممتلئة كلام مسياني ،رآيناه عندما خرج و وقت غروب الشمس اخد حجر ونام واضجع ورآي رؤية السلم وأحضر زيتا وصب الحجر ورفع قدميه كلها اسرارعن الصليب والموت والقيامة وحلول الروح القدس ، رآيناه وهو في بيت لابان لما تقابل مع راحيل عند البئر وثلاث قطعان منتظرة وذكرنا أن الثلاث قطعان هم الاباء والناموس والانبياء والذي حرك الحجر في النهاية هو يعقوب ويعقوب لما حرك الحجر وقابل راحيل رفع صوته وبكى وانه قبلها وهذا قبول المسيح للكنيسة ورآينا تعبه ليقتني راحيل وانه اخد اولا ليئة ضعيفة العينين كنيسة العهد القديم ، وفي النهاية رآيناه لما رجع مرة أخري واخذ باقى موكب النصرة لبيت ابيه ليرجعنا لبيتنا السماوي و ترجع الامه اليهودية في النهاية للايمان بشخص ربنا يسوع المسيح كلما نتعمق وندخل في الشخصيات كلما نري المسيح ونقول "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! ( يو ١ : ٢٩ ).
بنعمه ربنا سندرس المرة القادمة المسيح في شخص ابونا يوسف ويوسف ممتليء اسرار بنعمة ربنا سوف ندرسه في حلقتين ان شاء الله ولالهنا المجد دائما ابديا آمين
معرفة الثالوث تحتاج الى تقوى
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . تحل علينا نعمته وبركته ورحمته الآن وكل أوان وإلي دهر الدهور كلها آمين.
تقرأ علينا يا أحبائي الكنيسة في هذا الصباح المبارك فصل من بشارة معلمنا لوقا، وفيه نجد ربنا يسوع قال عبارة لاهوتية جميلة تشرح لنا أمور كثيرة حيث قال "ليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ومن هو الآب إلا الابن، ومن يريد الابن أن يعلن له"، لا أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن، إذن نحن ماذا نفعل؟! إذا كان لا أحد يعرف الآب إلا الابن ولا أحد يعرف الابن إلا الآب، فماذا عننا نحن؟!، قال لك من يريد الأبن أن يعلن له، بمعنى أن معرفة الابن أي معرفة ربنا يسوع المسيح تستطيع أن تقول عليها أنها إعلان، ما معنى إعلان؟ تعني ليست بالفلسفة، تعني ليس بالإثبات العقلي، لذلك الآب والابن والثالوث عموما معرفته تحتاج تقوى ماذا يقصد بهذا الكلام؟ سوف أحدثك في ثلاث نقاط
١- تقوي المعرفة .
٢- الابن موجود منذ الأزل .
٣- مساوية الآب بالابن .
١- تقوي المعرفة :
معرفة الابن تحتاج تقوى، معرفة الثالوث تحتاج تقوى لماذا؟! قال لك نقاوة إيمان أثناسيوس في تقواه، لماذا؟ لأنه تقي فقد عرف، لكن لماذا؟ أقول لك ببساطة شديدة ليس أحد يفهم في الطب غير الطبيب، ليس أحد يفهم في الهندسة غير المهندس، ليس أحد يفهم في اللاهوت غير اللاهوتي، تقول لي لكن أنا لست لاهوتي يا أبونا فبذلك أنا لا أفهم في اللاهوت فبذلك أنا لا أعرف، أقول لك لا فما هو معنى اللاهوت؟ اللاهوت يعني ما يخص الله، لكن أنا كيف أعرف ما يخص الله؟ أقول لك عندما تقترب من الله فقط، فأنت عندما تقترب من الله تصبح لاهوتي، عندما تقرب من الله فأنت تعرف الله، ليس فقط لمعرفة العقل، فعندما تقرأ قصة قديس تكون قد عرفته، يقول لك حقا لكن هذا جزء لكن الأجمل أن تعاشره، الله لكي نقرأ عنه ونعرفه هذا جيد لكن نعاشر الله ندخل في وحدة مع الله، في عشرة مع الله، في شركة مع الله، هنا نعرفه، ما هي المعرفة؟ قال لك المعرفة هي الاقتراب من الله، لذلك وجدنا القديسين الذي اقتربوا من الله معهم تقوى فأصبحوا يشرحوا اللاهوت بشكل عميق جداً ليس أحد يعرف أن يشرح مثلهم، لذلك كل القديسين يقولوا أن سر نقاوة وسلام أثناسيوس هو تقواه.
ما معني تقي ؟ أي يخاف الله، يعرف الله، الذي يخاف الله يعرف الله ويفهم الله، فمعرفة اللاهوت تحتاج لتقوي وأكثر منها معرفة، كلما تقترب من أحد وتعاشره كلما تفهمه أكثر وأكثر تخيل عندما يعيش أب مع أبنه زمن طويل فتقول أنه يفهمه جيداً جداً، عندما نجد زوج وزوجة يفهما بعضهما جداً فهذا أتى من العشرة، فعندما تنظر إلى وجهه تعرف أنه مجهد، تعرف أنه متضايق، تعرف أنه سعيد، وتعرف أن هناك شئ يقلقه ..... إلخ، كل ذلك عرفته من العشرة، من العشرة فهمته.
هكذا نحن يا أحبائي في معرفتنا بالله، معرفة الله تريد عشرة، أسجد كثيراً تعرف الله، اقرأ الكتاب المقدس بقلب مفتوح تفهم الله، ارفع يديك للصلاة يبدأ الله يعطيك، لذلك يقول لك لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطية لنا، ما هذا؟ هناك معرفة لله نأخذها بروحه القدوس الذي ينسكب في قلوبنا، هناك تقوى وإيمان ومحبه تقربنا لله، وعندما نقترب ماذا نبدأ أن نفعله؟ نعرف الله لذلك القديس يوحنا قال "لا يستطيع أحد أن يعرف الآب إلا الابن" ، وقال أيضا "لا يستطيع أحد أن يقول أن المسيح رب إلا بالروح القدس"، لذلك تجد أن أشخاص كثيرة لديهم صعوبة شديدة في الاستيعاب، لا يستطيع أن يستوعب، لأن الإنسان الذي لم يقترب إلى الله لا يعرف معني حب الله، لا يتخيل أن حب الله يجعله يأتي، لا يتصور ذلك، لا يتخيل أن حب الله يصل لدرجة أنه يصير أنسانا، يقول لك هذه نفسها إهانة لله سأكلمك فيها بعد ذلك، كيف يصير الله إنسان، أنتم بذلك تهينوا الله، أقول لك لا بل لأنك أنت لم تفهم حبه، فحبه غلبه، مثلما نقول في قسمة القداس حبك غلبك وتجسدت، إذن معرفة اللاهوت تحتاج تقوى.
٢- أن الابن منذ الأزل :
نحن دائما نرى صور كصورة لميلاد ربنا يسوع المسيح مثلاً وهو في المزود، يمكن أن نري صور لربنا يسوع المسيح، يمكن أن نري أحداث كثيرة ونعتبر أنها هذه هي بداية الابن، أقول لك لا بل هذه بداية الابن بحسب الجسد، لكن الابن موجود منذ الأزل، الابن ليس فقط في التجسد لا فهو موجود من قبل التجسد، منذ متي كان موجود؟! أقول لك نور من نور، إله حق من إله حق، أي أنه أزلي، أي ليس له بداية زمنية، لا فهو فوق الزمن، لذلك أستطيع أن أقول لك هو الذي نقول عنه في الكنيسة "الكائن في حضنه الأبوي كل حين"، كائن، ما معني كائن؟ أي موجود منذ الأزل، لذلك نصلي ونقول ونقرأ في الكتاب المقدس انجيل يوحنا الإصحاح الأول "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله"، في البدء، ما هو البدء؟ البدء الذي هو الأزل والأزل أي قبل الأزمان، في البدء كان الكلمة وكان الكلمة الله في البدء.
لذلك يا أحبائي نستطيع أن نؤمن ونقر ونعترف بأزلية الابن، لذلك عندما نأتي لندرس وخصوصاً عندما نكون في مدرسة الكتاب المقدس نظل ندرس عن المسيح الابن في العهد القديم، ونجد هناك أربع أمور ونظل ندرس فيهم لفترة طويلة وهم:-
١- ظهورات للابن في العهد القديم .
٢- نبوات عن الابن في العهد القديم .
٣- رموز .
٤- شخصيات .
أولا: ظهورات :
كل نقطة من هؤلاء ممكن أن ندرسها في ثلاثة أو أربعة أشهر، لماذا؟! لأن ظهورات الابن في العهد القديم كثيرة جداً، ظهر لأبونا إبراهيم، ظهر لأبونا يعقوب وصارعه حتي طلوع الفجر، فكان يريد أن ينقل لنا فكرة أن الله يمكن أن يكون في شكل مرئي ومحسوس لدرجة أنه ضرب أبونا يعقوب فخلع له فخذه فهذا معناه أنه يمكن أن يكون ملموس، ونظل نرى ظهورات الابن في العهد القديم، ظهر لشمشون، ظهر للوط، ظهر لنوح، ظهر ليشوع، ونظل نبحث عن ظهورات الابن في العهد القديم .
ثانيا: نبوات :
لدينا مئات النبوات عن ربنا يسوع، تفاصيل، أحداثه، مكان ميلاده، زمن ميلاده، صليبه، قيامته، عمله، معجزاته، أنه يتكلم بأمثال، فنجد كل حياة ربنا يسوع المسيح موجودة في العهد القديم، فهو موجود منذ الأزل .
ثالثا: رموز :
رموز كثيرة جداً مثل الحية النحاسية، فلك نوح، خيمة الاجتماع، خروف الفصح، العليقة، البحر الذي شق، العصا التي شقت البحر، نظل ندرس في الرموز، في الأعياد، في الذبائح، رموز كثيرة جداً ترمز للسيد المسيح في العهد القديم .
رابعا: شخصيات :
شخصيات كثيرة جداً تجد المسيح يظر فيها جدا، فتجد أحيانا يقولوا عن شخص أنه بار، ويقولوا عن شخص أنه كامل، بمجرد أن تجد كلمة بار أو كلمة كامل عليك أن تعرف أنه يقول لك لا ليس الموضوع في هذا الشخص، هذا موضوع أكبر من ذلك الشخص، ستجد شخصيات كثيرة مثلاً عندما يقال عن يوسف أنه مخلص، عندما يقال عن نوح أنه بار، عندما يقال عن شخص أنه جبار، ستجد أن هذا الكلام كله كلام كبير، كلام عالي، عندما تجد أن الكلام عالي تعرف أن هذا الكلام يخص المسيح، رموز، ظهورات، نبوات، شخصيات، الابن موجود منذ الأزل.
٣- مساواة الآب بالابن :
الأبن الذي موجود منذ الأزل ظهر في الجسد، آتي إلى الزمن، جاء لنا على الأرض، فشاهدناه، غير المرئي أصبح مرئي، غير المحسوس أصبح محسوس، لماذا؟! لأنه شاركنا في كل شيء، لماذا؟ لكي ينوب عنا، لكي يأخذ جسد الإنسان الذي فسد ويقدم لنا جسد غير فاسد، فلابد أن يأخذ نفس الجسد الذي فسد لكي يقدم لنا جسد غير فاسد بدلا من الجسد الذي فسد، ولكي يخلصنا من الموت كان لابد أن يموت، لكي ينتصر على الموت، ولكي يغلب الخطية لابد أن يأخذ جسد في شبه جسد الخطية لكي يغلب الخطية ولكي يغلب الشيطان، إذن لابد أن نصارع الشيطان لأنه لا يليق أن نقول أنه غلب شيء بدون أن يحاربه، لا يليق أن نقول أن فريق تقدم على فريق وهو لم يلاعبه من الأساس لا فالمسيح غلب الشيطان حقا، غلب حيل الشيطان وكلنا شاهدنا ذلك في التجربة على الجبل، المسيح غلب الموت لأنه مات حقا وقام، المسيح غلب الخطية لأنه كان وحده بلا خطية، أذن يا أحبائي المسيح عندما تجسد تجسد من أجلنا، عندما تجسد وجدناه في بعض مظاهر ضعف، فبدأنا نشعر بالقلق، ونقول هل هناك إله يتعب؟، هل هناك إله يكتئب؟، فتجد مرات يقال عليه حزن، اكتئب، اضطرب بالروح، أيضاً هل هناك إله يقول أنا جائع، هل هناك إله يقول أنا عطشان، هل هناك إله مثلاً يمكن أن يهاجموه فيهرب منهم، لكن كل هذا الكلام صعب أن نستوعبه، أقول لك انتبه، انتبه أنه هناك ما يسمى الإخلاء ماذا يعني الإخلاء؟ يقصد به أن كل الذي تراه ويضايقك لا ترفضه، لماذا؟ أنني لا أقبل أن يقال على الله هذا، يقول لك لا فهذا كله كي يريك كم هو نائب عنك، وكم هو يحبك، فهو يريك كم هو تشارك معك حتى في ضعفك، وأخد جسدك الضعيف الذي يجوع ويعطش ويتعب، وأخذ مشاعرك الذي من الممكن أن يحزن ويكتئب ويبكي، وأخذ كل ما فيك لكي يفديك، لذلك نجد عبارة جميلة في قانون الإيمان تقول "هذا الذي من أجلنا نحن البشر" لماذا؟ من أجلنا نحن البشر، هذا الذي من أجلنا نحن البشر، من أجل خلاصنا نزل من السماء، كلما تراه أنت وتندهش منه لماذا فعل المسيح هذا؟ أقوم بالرد عليه وأقول من أجلنا ومن أجل خلاصنا، لماذا حزن؟ من أجلنا، ومن أجل خلاصنا، لماذا اكتئب؟ من أجلنا ومن أجل خلاصنا، لماذا جاع؟ من أجلنا ومن أجل خلاصنا، كل حدث تقرأه يزعجك عن الابن حوله إلى حب تقول هذا من أجلي ونيابة عني، كل الأمور التي تراها تزعجك أنه جاع، اكتئب، .... إلخ، تكتب بجوارها هذا من أجلي، ونيابة عني، كان نائب عني، عندما يقول لك صرخ وقال إلهي إلهي لماذا تركتني، تقول هذا من أجلي ونيابة عني، عندما يقول لك أنه في الصليب لم يكن منظره يشتهى أن ينظر، حسبوه أنه مضروب ومهان من الله، ماذا تقول؟، كيف تفهمها؟! تقول هذا من أجلي ونيابة عني.
لذلك يا أحبائي للأسف أن بعض الآراء في الكنيسة في وقت من الأوقات عندما حدثت هرطقة وقالوا لا بل إن الله أكبر من ذلك بكثير، لذلك فإنهما كانوا إثنين، بمعنى أنه قال لك اللاهوت من أجل المعجزات، والناسوت من أجل الإهانات، نقول له لا الذي تألم اللاهوت والناسوت لكي ينوب عني، هو إله ينوب عني فيعطيني فداء غير محدود، لذلك يا أحبائي لا أحد يعرف الآب إلا الابن، ولا أحد يعرف الابن إلا الآب، إلا لمن أعطي لهم، اقترب من الله لتفهمه، تسجد له كثيراً، تجد قلبك ينجذب له، وعندما ينجذب قلبك له تبدأ تفهم وتعرف ومعرفة ليس لها حدود، ومعرفة ليس لها نهاية، لأنه هو قال ذلك "هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت أيها الإله الحقيقي وحدك"، سنجلس في الأبدية كلها لكي نكمل معرفة، فالذي أخذناه على الأرض هذا مجرد بداية، لكن نحن مشتاقين أن نعرف أكثر وأكثر. أن نعرفه كما عرفنا هو.ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائما أبديا آمين .
المسيح في شخصية ابينا يعقوب
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِد آمِين فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُلَّ أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
بنعمة ربنا نستكمل دراستنا عن شخصيات ترمز لربنا يسوع المسيح في العهد القديم سبق وذكرنا ان ربنا يسوع كائن قبل كل الدهور "مولود من الاب قبل كل الدهور" فالابن موجود في العهد القديم موجود في اربع محاور:
1 - محور عن ( ظهورات للابن في العهد القديم)
2 - محور عن ( نبوات في العهد القديم)
3 - محور عن ( رموز مسيانية في العهد القديم) وهو محور مهم جدا به كلام مفرح ومعزي عن
أن ربنا المسيح يشير الي نفسه من بداية حالة الفردوس وهو فى شجرة الحياة ورأينا المسيح
في فلك نوح وفي الصخرة وفي خروف الفصح و المن والذبائح والاعياد وفى ثياب رئيس
الكهنة وفي شريعة تطهير الابرص المسيح موجود فى رموز كثيرة جداً فى العهد القديم.
4 - محور عن ( شخصيات في العهد القديم) ودرسنا المسيح في شخصيات ، درسنا السيد
المسيح فى شخصية آدم وهابيل و نوح و ملكي صادق وأبونا ابراهيم في جزءين ودرسنا
المسيح في شخصية ابونا اسحاق واليوم والمرة القادمة ندرس المسيح في شخصية ابونا
يعقوب ابو الاسباط شخصية كبيرة ممتلئة اسرار و جمال و رموز لربنا يسوع المسيح.
السيد المسيح في شخصية يعقو ب
قصة حياة ابونا يعقوب ممتلئة برموز لربنا يسوع المسيح
بالرغم من وجود ضعفات في شخصيته فتجد بعض المكر والخداع والكذب والحيل البشرية.
س: كيف نقول عن شخصية ترمز لربنا يسوع و بها هذه الضعفات ؟
ج : الرب يسوع استخدم كل أنسان ليشير اليه فقد استخدم البشرية بكمال ضعفها
وجاء من خلالها ، مثلما توجد زانيات في نسل الرب يسوع مثل ثامار وراحاب والتي لآوريا
الحثي.
يعقوب معناه: - يتعقب او يختلس فقد جاء في عقب عيسو يعقوب إنسانا كاملا يذكر عنه "يَعْقُوبُ إِنْسَانًا كَامِلا يَسْكُنُ الْخِيَامَ" ( تك ٢٥ : ٢٧ ) كلمة كاملا هنا هي وصف أعلي من يعقوب بضعفاته ، فالله يستخدم الضعفات البشرية ليعلن نفسه من خلالها "عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ"( ١ تى ٣ : ١٦ ) في حياة الجسد رأينا المسيح يجوع ويعطش ويتألم ويستخدم البشرية كاملة.
نري في حياة ابونا يعقوب ثلاث مراحل:-
المرحلة الاولي : وهي وجود ابونا يعقوب في بيت أبوه ابونا اسحاق وهي ترمز للناموس
والانبياء وهي مرحلة ما قبل المسيح
المرحلة الثانية : بعدما ا خذ البكورية وعيسو كان يطلب قتله و طلب من يعقوب ان يذهب لخاله
لابان وهذه مرحلة التشتت والمطاردة وكان يعقوب غنيا جدا لكنه مشتت وهذا ماتم مع الامة
اليهودية حاليا فرغم غناهم انهم يسيطروا علي الاقتصاد الا انهم مشتتين في كل انحاء العالم.
المرحلة الثالثة والاخيرة: رجوع ابونا يعقوب الي بيت ابوه وهي ترمز لرجوع الامة اليهودي ة
للمسيح وقبولها ودخولها للايمان.
عيسو ويعقوب إنسان الجسد وإنسان الروح
في البداية يتحدث الكتاب عن وجود تؤام في بطن امنا رفقة "َتَزَاحَمَ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنِهَا"( تك ٢٥
: ٢٢ ) عيسو و يعقوب:
هما يرمزا من البداية الي أنسان الجسد و أنسان الروح ، وقد كان بينهما صراع منذ
ان كانا في بطن امهما، مثلما قال معلمنا بولس الرسول "لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ
ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ " (غلا ٥ : ١٧ ) خرج اولا عيسو ويتعقبه يعقوب: "وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ وَيَدُهُ قَابِضَةٌ بِعَقِبِ عِيسُو، فَدُعِيَ اسْمُهُ "يَعْقُوبَ" (تك ٢٥ : ٢٦ ) عيسو الاول أشارة الي آدم أنسان الجسد ويعقوب الثاني أشارة للمسيح أنسان الروح أدم الثاني
فقد آتي آدم أولا من الارض ثم جاء المسيح ، كما قال معلمنا بولس الرسول "الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ
الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ " ( ١ كو ١٥ : ٤٧ ) ، "صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ،
نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا" ( ١كو ١٥ : ٤٥ ) ذكر عن ابونا أدم "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ " ( رو ٥ : ١٢ ) ودخل البر الي العالم بربنا يسوع المسيح.
صار بكرا
فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ: "فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ، وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ، وَكَ بِيرٌ
يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ". ( تك ٢٥ : ٢٣ )
أشارة لشخص ربنا يسوع المسيح يأتي كثاني ولكنه يسود ويصير بكرا "لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ
إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" ( رو ٨ : ٢٩ ) وتصير كل البركات بأدم الثاني المسيح ، لذلك أخذ يعقوب البكورية
من عيسو بطبق العدس وأستهان عيسو ببركات البكورية واستباح وفرط فيها وباعها قائلا "هَا
أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ، فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟" ( تك ٢٥ : ٣٢ ) أخذ ابونا يعقوب بركات البكورية بحيلة ولكنها بوعد آلهي "فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: "تَقَدَّمْ وَقَبلْنِي يَا ابْنِي". فَتَقَدَّمَ وَقَبَّلَهُ، فَشَمَّ رَائِحَةَ ثِيَابِهِ وَبَارَكَهُ، وَقَالَ: "انْظُرْ! رَائِحَةُ ابْنِي كَرَائِحَةِ حَقْل قَدْ بَارَكَهُ الرَّبُّ. فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ. وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. لِيُسْتَعْبَدْ لَكَ شُعُوبٌ، وَتَسْجُدْ لَكَ قَبَائِلُ. كُنْ سَي دًا لإِخْوَتِكَ، وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُ مكَ . لِيَكُنْ لاَعِنُوكَ مَلْعُونِينَ، وَمُبَارِكُوكَ مُبَارَكِينَ". ( تك ٢٧ : ٢٦ - ٢٩ )
نلاحظ في الآيات السابقة وجود كلام أكبر من الشخص مثل كُنْ سَي دًا لإِخْوَتِكَ، وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُمكَ هنا نجد وعود مسيانية مختفية في هذا الشخ ص وفي هذة البركة ، هنا نفكرفي شخص ربنا يسوع المسيح بنسبه 70 % ونفكر في الشخصيه بنسبه 30 % لنري المسيح في الشخصية.
ألبست يديه وملاسة عنقه جلود جديي المعزى
"وَأَخَذَتْ رِفْقَةُ ثِيَابَ عِيسُو ابْنِهَا الأَكْبَرِ الْفَاخِرَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَلْبَسَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا
الأَصْغَرَ، وَأَلْبَسَتْ يَدَيْهِ وَمَلاَسَةَ عُنُقِهِ جُلُودَ جَدْيَيِ الْمِعْزَى" )تك ٢٧ : ١٥ - ١٦ ) عندما ارتدي يعقوب الثياب صار رمزا و أشارة الي المسيح الذي اخذ الجسد البشري واخذ طبيعتنا والشعر يرمز دائما في الكتاب المقدس الي الخطايا ، فهو ينبت من الجسد وله جذر مغروس داخل الجسد، ولذلك يصلي الكاهن علي المذبح ” أُقتُل سائر حركاته المغروسة فينا “ ونقول في تسابيح كيهك ”الخطيه من طبعى وانت طبعك الاحسان ليس عبد بلا خطيه ولا سيد بلاغفران“ صار يعقوب رمزا للرب يسوع المسيح الذي أخذ طبيعتنا بالثياب وحمل خطايانا "هُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ" ( إش ٥٣ : ١٢ ) لذلك الشعر الذي كان علي ابونا يعقوب لم يكن ينبع من داخله بل يرتديه خارجيا، ظاهريا من الخارج ، اشارة أن الرب يسوع المسيح بلا خطية ولكنه حمل خطايانا في جسده ، وأخذ من أمنا
العذراء الجسد ( الثياب) ، لكن الخطية خارجة عن طبعه هو أخذ شكلها فقط "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ
يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ." ( ٢ كو ٥ : ٢١ ) ، "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا"
( يو ١ : ١٤ )
الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو
كلمة محيرة قالها اسحاق لابنه قَالَ: "الصَّوْتُ صَوْتُ يَعْقُوبَ، وَلكِنَّ الْيَدَيْنِ يَدَا عِيسُو" ( تك ٢٧ :
22) الرب يسوع في حياته علي الارض كان محيرا، احيانا يدعونه انسان وأحيانا اخري يدعونه آلها، يبكي عند قبر لعازر ثم يقول لعازر هلم خارجا، يعطش ومع ذلك يقول انا هو ماء الحياة ، يجوع ويطلب طعام ويشبع الجموع بخمس خبزات وسمكتين . لذلك أحتار فيه الناس من هو ؟؟؟
هو الله الظاهر في الجسد ، لذلك سأل تلاميذه "لَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَألَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً:"مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِن ي أَنَا " )مت ١٦ : ١٣ ) سأل هل تروني انسان ام آله ؟ يدين عيسو ام صوت يعقوب ؟؟ لذلك عندما "أَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ :"أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَ يِ!". فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ " ( مت ١٦ : ١٦ - ١٧ )
البركة بتدبير آلهي
أبونا يعقوب حمل البركة وابونا اسحاق باركه و كان يمكن أن يعطي الله أشارة لابونا أسحاق ليعرف أن يعقوب ليس البكري ، ولكن ها كانت اشارة الهية ان الله يريد مباركة يعقوب وان يتمم ارادته الله يحرك الاشخاص و يتمم أرادته عن طريقهم ، فالله يحرك الأشخاص فسمح ان يبارك يعقوب ووعده بالبركة قائلا "كَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ"( تك ٢٥ : ٢٣ ) البركة كانت بتدبير الهي ، فان الله يتمم أرادته عن طريق اشخاص برغم ضعفاتهم البشرية في البركة التي أعطاها أسحاق ليعقوب قال "بَارَكْتُهُ؟ نَعَمْ، وَيَكُونُ مُبَارَكًا". )تك ٢٧ : ٣٣ ) يستخدم الله الاحداث والاشخاص ليعلن تدابيره ، بالرغم أن في الحدث أخذ يعقوب البركة بطريقة غير لائقة بحيلة وخداع واستغلال لضعف بصر وشيخوخة ابونا اسحاق الا ان الله تمم تدبيره به ولم يندم ابونا اسحاق عن بركته وتمم التدبير الآلهي حتي عندما علم بالحقيقة وعندما آتي عيسو ليطلب البركة و قَالَ: "أَمَا أَبْقَيْتَ لِي بَرَكَةً؟" فَأجََابَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِعِيسُو: "إِن ي قَدْ جَعَلْتُهُ سَيدًا لَكَ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ عَبِيدًا، وَعَضَدْتُهُ بِحِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. فَمَاذَا أَصْنَعُ إِلَيْكَ يَا ابْنِي؟"( تك ٢٧ : ٣٦ - ٣٧ )
ملحوظة: كلمة حنطة وخمر في الكتاب المقدس رمز مسياني كبير لسر الافخارستيا فَقَالَ عِيسُو لأَبِيهِ: "أَلَكَ بَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ يَا أَبِي؟ بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي". وَرَفَعَ عِيسُو صَوْتَهُ وَبَكَى فَأجَابَ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: "هُوَذَا بِلاَ دَسَمِ الأَرْضِ يَكُونُ مَسْكَنُكَ، وَبِلاَ نَدَى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَبِسَيْفِكَ تَعِيشُ، وَلأَخِيكَ تُسْتَعْبَدُ،وَلكِنْ يَكُونُ حِينَمَا تَجْمَحُ أَنَّكَ تُكَ سرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ". ( تك ٢٧ :38 - ٤٠ ) بما أن عيسو أنسان جسداني يقارن الروحيات بالجسديات ظن ان هناك بركة اخري بعدم فهم قال "أَلَكَ بَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ يَا أَبِي؟ بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا" ولكنها بركة واحدة هي المسيح "يَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ" ( تك ٢٢ : ١٨ ) وليس في الانسال فهي بركة واحدة وفي بركة اسحاق لعيسو صارت له عقوبة بلا دسم الارض وبلا ندي ولاخيك تستعبد فيذكر الكتاب "فَحَقَدَ عِيسُو عَلَى يَعْقُوبَ مِنْ أَجْلِ الْبَرَكَةِ الَّتِي بَارَكَهُ بِهَا أَبُوهُ. وَقَالَ عِيسُو فِي قَلْبِهِ:"قَرُبَتْ أَيَّامُ مَنَاحَةِ أَبِي، فَأقَتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي". ( تك ٢٧ : ٤١ )
الهروب من الشر - هرب يعقوب من وجه أخيه عيسو
وعلمت أمنا رفقة فأخبرت يعقوب ليهرب وذكرت لابونا اسحاق عدم رغبتها في زواج يعقوب من بنات بني حث وطلبت منه ان يذهب يعقوب لاخيها وبعدها "فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ، وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: "لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ. قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمكَ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ، مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُ مكَ. وَاللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ، وَيَجْعَلُكَ مُثْمِرًا،وَيُكَثرُكَ فَتَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الشُّعُوبِ. وَيُعْطِيكَ بَرَكَةَ إِبْرَاهِيمَ لَكَ وَلِنَسْلِكَ مَعَكَ، لِتَرِثَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ لإِبْرَاهِيمَ". فَصَرَفَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ فَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، إِلَى لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِ، أَخِي رِفْقَةَ أُم يَعْقُوبَ وَعِيسُوَ. ( تك ٢٨ : ١ - ٥ )
وأن يعقوب سمع لأبيه وأمه
عندما فرغ أبونا اسحاق من بركة يعقوب وخرج يعقوب من لدنه ومشي وكان خائفا ومضطربا
ولكن الله طمأنه بأنه سيكون معه وسيأخذ زوجة من هناك، ولم يتمرد أبونا يعقوب وأطاع مثلما
أطاع ابونا أسحاق سابقا ويذكر "وَأَنَّ يَعْقُوبَ سَمِعَ لأَبِيهِ وَأُ مهِ وَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ" ( تك ٢٨ :
٧ ) هناك نقاط مضيئة في حياة الشخص تشير بوضوح لشخص ربنا يسوع مثل الطاعة فقد ذكر
عن ربنا يسوع "وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا" ( لو ٢ : ٥١ ) ذلك رمز من الرموز المسيانية في شخصية
يعقوب نلاحظ هنا لم يتم اي لون من الوان العتاب بين أسحاق ويعقوب بل علي العكس فقد أكد اسحاق
الامر في حديثه مع عيسو ، وذلك ل لتاكيد علي ان الامر بتدبير آلهي وندخل لمرحلة جديدة من مراحل حياة يعقوب ذكرنا سابقا الثلاث مراحل وهم
المرحلة الاولي : هي وجوده في بيت أبوه ابونا اسحاق
المرحلة الثانية : هي ذهابه لخاله لابان وفترة وجوده في بيت لابان الي رجوعه
المرحلة الثالثة : رجوعه الي بيت ابوه
الشمس غابت فاضجع واستيقظ وبكر
كان يعقوب مدللا رقيقا بطبعه و خارجا بمشكله مع اخيه عيسو
"فَخَرَجَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ وَذَهَبَ نَحْوَ حَارَانَ. وَصَادَفَ مَكَانًا وَبَاتَ هُنَاكَ لأَنَّ 10 :28 تكوين
الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ "
بربط عبارة الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ بما حدث مع ابونا أبراهيم مع وؤياه والجوارح "وَلَمَّا صَارَتِ
الشَّمْسُ إِلَى الْمَغِيبِ ، وَقَعَ عَلَى أَبْرَامَ سُبَاتٌ، وَإِذَا رُعْبَةٌ مُظْلِمَةٌ عَظِيمَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ" )تك ١٥ :
١٢ )
لنحل رموز العهد القديم نلاحظ : الشمس قد غابت و الظلمة علي الارض ذلك معناه الصليب
"وَأَخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْمَكَانِ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَاضْطَجَعَ فِي ذلِكَ الْمَكَانِ " )تك ٢٨ : ١١ )
نام يعقوب في المكان و لانه صحراء أخذ حجارة وضعها تحت رأسه
توجد عبارات سرية مثل : الشمس غابت - حجارة – اضطجع
"وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِ دَةٌ
وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا. وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْ حَاقَ. الأَرْضُ
الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ. وَيَكُونُ نَسْلُكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ، وَتَمْتَدُّ غَرْبًا وَشَرْقًا
وَشَمَالاً وَجَنُوبًا، وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ' )تك ٢٨ : ١٢ - ١٤ )
"وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ " نلاحظ ان هذا نفس وعد ابراهيم ، هو وعد اكبر من
الشخص فهي لا تخص ابونا يعقوب بل تشير للرب يسوع في شخص ابونا يعقوب.
"وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، لأَن ي لاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ
بِهِ". فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: "حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!". وَخَ افَ وَقَالَ:
"مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلا بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ". وَبَكَّرَ يَعْقُوبُ فِي الصَّبَاحِ .."
)تك ٢٨ : ١٥ - ١٨ )
هذا مشهد للصليب غابت الشمس ،اضطجع نام ، رأي سلم منصوب، استيقظ وأخذ وعد بالرجوع
مرة أخري، هذا هو الموت والقيامة ، لقد رسم أبونا بعقوب صورة حية لعمل المسيح علي
الصليب وفي القبر و في القيامة
فالشمس قد غابت لما كان المساء = المسيح علي الصليب
نام علي حجر وكأن الحجر تمهيد لعمل المسيح علي الصليب ونام فيقال "أنا أضجعت ونمت"
= وضع المسيح في قير منحوت
وإستيقظ = قيامة المسيح ، نري في كل ذلك أشارة لعمل المسيح في خلاص الانسان
أبونا يعقوب مطرود من بيت أبوه ، فالانسان المطرود من الله وجد وسيلة للسماء
رآي سلم ، عندما نريد أن نري ونتمتع بالله فالرب يعزي في الضيق فالكتاب المقدس
ممتليء بأمور معزية.
"وَأَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي وَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَأَقَامَهُ عَمُودًا، وَصَبَّ زَيْتًا عَلَى رَأْسِهِ" )تك ٢٨ : ١٨ )
هذا مشهد لحلول الروح القدس "وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ "بَيْتَ إِيلَ ")تك ٢٨ : ١٩ ( وكأن هذا
المكان العلية )الكنيسة( ، ماهي الكنيسة! هي الصليب والقيامة وعمل الروح القدس ومن هنا
بدأت و أخذت فكرة تدشين الهياكل والمذابح وصار هذا الموضع لسكني الله )بيت أيل( .
نذر يعقوب
+ "وَنَذَرَ يَعْقُوبُ نَذْرًا قَائِلاً: "إِنْ كَانَ اللهُ مَعِي، وَحَفِظَنِي فِي هذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَنَا سَائِرٌ فِيهِ،
وَأَعْطَانِي خُبْزًا لآكُلَ وَثِيَابًا لأَلْبَسَ" )تك ٢٨ : ٢٠ )
+ ندر أبونا يعقوب انه سيرد الجميل الي الله وفي بساطته لم يطلب الا ان يأكل ويلبس فقط ، لكن
في رجوعه يعود محمل بخيرات كثيرة، وقال عندما تذكر أنا خرجت بعصاي "صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ
أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ. فَإِن ي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هذَا الأُرْدُنَّ " )تك ٣٢ : ١٠ )
+ نذر يعقوب قائلا "وَهذَا الْحَجَرُ الَّذِي أَقَمْتُهُ عَمُودًا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ، وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَإِن ي أُعَ شرُهُ
لَكَ" )تك ٢٨ : ٢٢ ( هذا اشارة للكنيسة وعمل الله وسط العالم
+ نال ابونا يعقوب هذه البركة والحجر الذي نام ورأي عليه الرؤيا السماوية وأعطاه البركة ان
يري السلم المنصوب للسماء، ونلاحظ انه لم يتمتع بهذه العطايا طول فترة وجوده في بيت ابوه
عندما يعيش الشخص مدللا وفي راحة و في أتكال علي الغني والبشر و غيره ، لا يستطيع أن
يتذوق عمل الله السري ، لذلك لا يجب أن تجعل اطمنانك في نفسك ولا فيمن حولك ولا عائلتك ولا
فيما تملك بل اجعل اتكالك علي الله ، يقول الله عندما تتخلي عن كل شىء وصرت أنا وحدي لك
أعطيت كل شىء ، وهذا ما فعله الله مع يعقوب . عندما كان مدللا نائم علي وسادة ناعمة حرم من
بركات كثيرة وعندما نام علي حجر بلا سقف رآي السماء المفتوحة ونال بركات فاقت كل توقعاته
ونحن كذلك قد يسمح الله بالتجارب ولكننا نري فيها بركات مخفية ، مثلما قال معلمنا
داود النبي "الاتكال علي الرَّ بِ خَيْرٌ مِنَ الاتكال علي البشر. الرجاء بِالرَّ بِ خَيْرٌ مِنَ الرجاء
بالرُّؤَسَاءِ "
+ ضع ثقتك في الله ، ترك أبونا يعقوب الحجر وسار في طريقة وكان الحجر بمثاية نقطة بداية وانطلاق كبيرة جدا ليبدأ مرحلة جديدة في حياته أتكل فيها علي الله وأتكل علي المذبح والصليب والقيامة وحلول الروح القدس. نري بعدها في اصحاح 29 " ثُمَّ رَفَعَ يَعْقُوبُ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ بَنِي الْمَشْرِقِ ")تك ٢٩ : ١ ) نري قصة ارتباطه براحيل و مقابلتها عند البئر وكان في ثلاثة قطعان غنم في انتظاره وانتظار رفع الحجر عن البئر و سنرى رموز جميلة جدا ونري المسيح بشكل أوضح في شخص أبونا
يعقوب و نستكمل في الحلقة القادمة ولالهنا المجد دائما ابديا آمين.