المقالات

26 نوفمبر 2022

إنجيل عشية الأحد الثالث من شهر هاتور

تتضمن إقامة الدليل بأن نير ربنا أخف من الاهتمـام بالعالميات . مرتبة على فصل تعالوا إلى يا جميع المتعبين ( مت ۱۱ : ٢٥-٣٠ ) يجب علينا ايها الأحباء ان نسارع إلى رفع ثقل الاهتمام بالأمور العالميـة . ونوجد دائماً ودعاء متواضعين مبتهجين حاملين نير ربنا ليعطينا نعيم الملكوت . فإن قلت ياهذا وكيف يكون نيره خفيفاً وقد أشترط على التابعين له أن يكفروا بأنفس ويهجروا شهواتهم ويتركوا أباءهم وأمهاتهم وأولادهم وإخوتهم وأخواتهم وكل لذاتهم العالمية وإلا فلا يستحقون أن يكونوا تابعين له . فأقول ينبغـى أن نفهم أن الخفـة والثقل المحمولين على النفوس البشرية إنما يتميز كل منهما بحسـب غايتـه فـي المجازاة . وذلك لاننا لو فرضنا وجود رجلين عملا لبعض الملوك عملاً تفيـلاً في يوم واحد . فلما أتما عملهما أمر براحة أحدهما يوماً واحداً في سرور ونياح ثم يعـود إلى ذلك العمل بعينه . وأمر براحة الأخر دائماً سرمداً . أفما كان هذا يعتــبر خفيفـاً جداً بالنسبة إلى زمان راحته ؟ لأنه يقول : عملت يوماً واحداً فأخذت سـعادة الأبـد . فالأول إذن بدعوه ثقيلا بالنسبة لرجوعه إلى التعب سريعاً والآخر بـالعكس . هكـذا ينبغي لنا أن نفهم لطافة حمل نير ربنا . لأنه وإن كان يتعبنا تعباً زمنياً إلا أن يكسـبنا حياة الابد . وبناء على رجاء تلك الحياة لا يكون الحمل ثقيلاً . بل يكون سهلا خفيفـاً بالنسبة لنظر العارفين . ثم أعطف راجعاً إليك قائلاً : لم لا نقيس حمل نير ربنا بأتعاب الدنيا وعنائها الأخف على الحاملين . فنفرض وجود رجلين أحدهما راهباً ناسـكاً ليتبين لنا ما هو والآخر غنياً موسراً . أليس أن الراهب يهتم نفسه الواحدة ويجتهد في تحصيـل ما يلزمها من الطعام والشراب والكسوة والسكنى وغير ذلك . مع أن تلـك الأشـياء خفيفة الثقل وسهلة الوجود على أي وجه اتفق . أما الغني الموسر فيحتاج في طلـب اللذات العالمية إلى كثير من الاعوان والحشم والجواري والعبيد ليكون قـوم منـهم موكلين بإصلاح الطعام . وأخرين بالشراب . وأخرين بـإصلاح المراقـد . وأخريـن للذات البدنية . فتكثر عليه حينئذ التكاليف والنفقات . ويحتاج أن يتحايل على تحصيـل اللوازم من سائر الجهات . ثم أنه ربما أحياناً يتعذر عليه الحصول على ما يقوم بتلـك اللوازم كما يقع ذلك كثيراً . مع تضاعف المصاريف عليه فيرشــق إذ ذاك بسـهام الامراض والاعراض . وفقد المحبوبات عنده . فتتعسر عليه المطـالب حتـى يـرى حالته تلك انكد الحالات كلها وأشد صعوبة على النفس ويعدهـا أتفـل مـن سـائر المحمولات . فما قد تبين لك الآن خفة حمل ذاك وسهولته . ولهذا قـد قـال سـيدنا لـه المجد " تعالوا إلى يا جميع المتعبين والتقيلي الاحمال وأنا أريحكـم " . ومعنـى قولـه هذا هو أنكم تتعبون هكذا لتنالوا راحة لانفسكم . وليس عالمكم هذا هو عالم اللـذات والرحات . فكأنكم والحالة هذه تطلبون من الشئ ما ليس هو فيه . فتخسرون الأمريـن جميعاً . لكنكم إذا احتملتم المصاعب قليلاً طاعة لربكم وتعبتم زمنـا يســيراً فـإنكم تنالون اللذات كلها مهيأة وعارية من أقسام الأتعاب وضروب الاهوال . فسبيلنا إذن أن نضع عن رقابنا تقل الاهتمام بالأمور الزائلة ونسارع إلــى حمل نیر ربنا فرحين مسورين . لننال الحياة المهيأة في ملكـوت السـموات بنعمـة وتعطف ربنا ومخلصنا الذي له المجد إلى الأبد آمين. القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
25 نوفمبر 2022

مفهوم الاتحاد الزيجي الاتحاد الاجتماعي

تكلمت معكم في المرات السابقة تحت عنوان "اسرتي مقدسة"، ونحاول الإجابة على السؤال: كيف نبني أسرة مقدسة؟ وقلنا أن هناك خمسة ابعاد اساسية: تكلمنا عن البعد الفكري أو العقلي، والبعد العاطفي أو القلبي، والبعد الروحي أو الايماني، واليوم نتكلم عن البعد الاجتماعي أو النفسي حين تتكون أسرة، فهي تعيش في مجتمع في بلد في مدينة، وتُكتب في سجلات الدولة أن فلانًا تزوج فلانة يوم كذا في بلد كذا وهو ما نسميه "التوثيق"، ويتم داخل الكنيسة من خلال سر الزيجة المقدس وأيضًا من خلال عقد الزواج الذي نوقع عليه، ويصبح هو العقد الرسمي. الخطبة لها محضر، أما الزواج فله عقد. أريد أن أضع امامكم عدة اساسيات للبعد الاجتماعي: (1) كل انسان له شخصية مستقلة: كلا الرجل والمرأة لهما شخصية، هو عالم صغير وكذلك هي. يجب أن يعرف كلاكما أن الشخصية لا يمكن أن تتغير، لكن يمكن أن تتطور. (2) الشخصية تتكون من عوامل كثيرة: هذه العوامل تختلف من شخص لآخر، هناك البيئة التي نشا فيها، التربية في المنزل سواء من الأسرة الصغيرة أو الأسرة الكبيرة، الجينات العوامل الوراثية والتي لها دور كبير جدًا في حياة الإنسان، كذلك الثقافة، الظروف الحياتية والمادية لكل أسرة، مستوى ونوعية التعليم، مستوى إشباع الاحتياجات لأن الوفرة تربّي والحرمان أيضًا يربّي، الحالة الصحية، ماضي الشخص وحاضره... الخلاصة أن الشخصية تتكون من عوامل كثيرة، وطبيعي أن يكون بين الخطيبين اختلافات، لذا لا بد من حساب الأمر جيدًا. (3) مكانة الخطيب أو الخطيبة في أسرتيهما: هل هي بنت وحيدة؟ هل لها إخوة ذكور؟ هل هي كبرى إخوتها أو ضغراهم؟ ومثل هذا الكلام يُقال عن الرجل أيضًا. مكانة الشخص في الأسرة تجعل التربية تختلف، والتعليم، وأحيانًا في الظروف الصحية.عند الخطبة يبدأ الخطيبان في التعامل مع المجتمع بهذه الحيثية، ويجب الانتباه لما يلي: (1) ألّا يجهل أحد الخطيبين قدسية الزواج: بل تكون نظرتهما للزواج نظرة مقدسة. الإعلام لا يقدم صورة حقيقية أو صورة نقية عن الزواج، فلا بد أن تكون عندكم نظرة لقدسية الزواج وإلّا كيف ستبنون أسرة مقدسة؟ (2) نحن نؤمن بشريعة الزوجة الواحدة: لقد ارتبط كلٌّ منكما بالآخر لنهاية عمره، لهذا قرار الزواج قرار خطير، ويسمّي كلاكما الآخر: "شريك الحياة". (3) خطية الزنا تدمر الزواج: فكونوا في منتهى الحرص لكي تحموا أنفسكم من السقوط في هذه الخطية التي تدمر الزواج. لا بد أن عند الخطيب والخطيبة عفة في الحواس والأفكار، لا تسمحا للفظ خارج أو غير لاسق أن يخرج من أفواهكما. احفظوا حواسكم نقية عفيفة. ويجب على الرجل أن تكون نظرته للمرأة وقورة، يظهر في سلوكه وتصرفاته أنه يحترم المرأة، بل أن العفاف يعطيك أن تنظر حتى إلى الجنس بنظرة قدسية. (4) الارتباط الدائم بالكنيسة: الدورات التي تعملها الكنيسة تعطيك فرصة لتكون مرتبطًا بالكنيسة باستمرار. ابتعدوا عن حالات الفتور، شجعوا بعضكما على حضور القداسات والاجتماعات، فكل منكما حارس للآخر. ومن الأمور المهمة جدًا في فترة هي علاقة الخطبيبن بالإنجيل، فالإنجيل هو الذي يبنينا، ومن أجمل التداريب لكل المخطوبين قراءة سفر الأمثال معًا ليتعلموا منه كيفية التعامل مع الحياة وماهية الحياة. (5) البعد عن النمط الاستهلاكي: ابتعدوا عن التبذير وعن البخل، أما الطريق الوسطى فهي التدبير. كونوا معتدلين. وإياكم الارتباط بشخص كسول، لأن الرخاوة لا تمسك صيدًا. لا تستقوا المبادئ والقيم للأسرة السعيدة من الإعلام والدراما، اخذروا أن يشكّل الإعلام وعيكم. احذروا مفاهيم السحر واللجوء إلى أعمال الشيطان، بل تمسكوا بالله. ابتعدوا عن الإدمان بكل صوره وأشكاله، لا تستسهلوا الأمور الصغيرة, تذكروا قول الكتاب: «اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ» (أم27: 7). انتبهوا لأن الإدمان أحد أسباب بطلان الزواج إذا ثبت أن أحد الخطيبين كان مدمنًا قبل الزواج. كذلك هناك قائمة بالموضوعات التي يجب أن تراعوها في النواحي الاجتماعية: أ- التواريخ المهمة عند شريك حياتك، ومراعاة الوقت الذي يقضيه الخطيبان مع بعضهما البعض. ب- المال، التدبير حلو، كونوا معتدلين في كل شيء، واحذروا البخل. ج- المظهر اللائق في المجتمع، ولائق للطرف الآخر، كونوا وقورين في ملابسكم، والكلام للشباب كما للشابات. د- العمل: لا تجعلوا أحاديث العمل تأخذ كل وقتكما. ه- المشاركة بين الخطيبين حتى لو في شيء بسيط تجعل كلًّا منهما يخرج عن أنانيته. و- المكالمات تكون وقورة، تبادلا فيها الحب والكلمات الطيبة. ز- الصور: ما أسهل التقاط الصور الآن، انتبهوا أن تكون صوركم حسنة، وأنصحكم نصيحة مخلصة: لا تنشروا صوركم وأنتم مخطوبان على النت. ما الفائدة من نشرها؟ كما أن هناك من يتلاعبون بصوركم. ح- كونوا حريصين في المجاملات، ولتكن المجاملة عاقلة وبمشاركة الخطيبين. ط- ضعا حدود جيدة ومحترمة بينكما ي- في الزيارات هنزور ليكن قلبكما منفتحًا تجاه أسرة الآخر، واعملا ما يسر أحدكما الآخر. ك- الصداقة تقوّي كل علاقة، وكلا الخطيبين يجب أن يكونا أصدقاء. الصداقة هي قمة العلاقات الإنسانية غير الرسمية (البشر عندهم نوعين من العلاقات: علاقة غير رسمية، وعلاقة رسمية تُكتب في ورق). الصداقة والزواج متماثلان، الفرق أن الصدافة ليس بها البعد الجنسي. لو كنتم أصدقاء وبقيتم أصدقاء طول عمركما، يسكون زواجكما ناجحًا. في فترة الخطوبة اسعيا لتقوية الصداقة بينكما.ربنا يحفظكم وتبنوا بيوتًا مقدسة، ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
24 نوفمبر 2022

شخصيات الكتاب المقدس تتناي والي عبر النهر

تتناي والي عبر النهر (عزرا 5: 3) اسم فارسي يعني "هِبة" أو "عطية" أحد ولاة الفرس في جنوب نهر الفرات عارض في إعادة بناء الهيكل (عز 5: 3 و6 و6: 6 و13). وهو الوالي الفارسي على مناطق يهوذا الواقعة عبر النهر على تخوم السامرة، وذلك في عصر الملك داريوس هستاسبس، في الوقت الذي كان فيه زربابل والشيوخ الذين معه يقومون ببناء هيكل الله في أورشليم (عز 5: 3و 6: 6 و13). وكان تتناي يعطف على اليهود، فعندما بلغته أنباء إيقاف العمل في بناء بيت الله في أورشليم، ذهب هو وشتربوزناي ورفقاؤهما لفحص الأمر، وكتبوا رسالة متزنة إلى داريوس الملك، أدت إلى صدور أمره إلى تتناى وشتربوزناي ورفقائهما الآفرسكيين في عبر النهر، أن يتركوا اليهود يبنون الله، وأن يعطوهم من مال الملك من جزية عبر النهر، النفقة عاجلا حتى لا يبطل العمل، بل وأن يعطوهم " ما يحتاجون إليه من ثيران وكباش وخراف محرقة لإله السماء، وحنطة وملح وخمر وزيت حسب قول الكهنة الذين في أورشليم " وعمل تتناي ومن معه على تنفيذ أمر الملك عاجلا حتى تمكن زربابل ومن معه من استكمال بناء بيت الله وتدشينه (عز 5:6 6: 17) تعالوا نتعرف أكتر على تتناي ونشوف هنتعلم ايه؟ 1- تتناي العطوف تتناي برغم انه غير يهودي لكنه تعاطف من أجل العمل العظيم وهو بناء بيت لله ومدينة الله أورشليم فتعاطف مع اليهود واستطاع أن يستميل الملك باصدار أمر بالبناء 2- تتناي شعاع النور في عصر عزرا ونحميا نلاحظ أن كل المقاومة كانت من الداخل إن كان طوبيا العموني و جشم العربي وسنبلط ونوعدية النبية في زمن نحميا أو رحوم صاحب القضاء وشمشاي الكاتب في زمن عزرا لكن نشوف أن تتناي الوالي الأممي هو شعاع نور ليد الله في الأحداث 3- تتناي وعدم التعقيد ممكن تستخرج قرار جمهوري أو ملكي لكن ممكن يوقف القرار ده موظف عادي بأي حجة لو كان تتناي مش عايز ينفذ أمر الملك كان ممكن يعمل إعادة عرض ويماطل في التنفيذ لكنه سهل كل الأمور بل وأعطى حتى الطعام للعاملين تعالوا نطبق اللي اتعلمناه 1- لين قلبك بالعطف على المستضعفين لأنك لو عطفت على الضعيف يعطيك الله نعمة فوق نعمة 2- تذكر دائما في وسط التجارب والأحزان وان اتقفلت في وشك كل الأبواب، الله يفتح لك باب حتى لو من العالم لكي يريك يده في الأحداث 3- لا تكن سبب في شقاء أحد بالتعقيد المستمر في كل الأمور نحن نصلي ونقول سهل لنا طريق التقوى فلا تكن سبب عثرة في رجوع الناس عن الطريق
المزيد
23 نوفمبر 2022

المحبة هي قمة الفضائل

المحبة هي الفضيلة الأولى بل هي جماع الفضائل كلها. وعندما سئل السيد المسيح عن الوصية العظمى في الناموس، قال إنها المحبة" تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك وتحب قريبك كنفسك" " وبهذا يتعلق الناموس كله والأنبياء"وقد جاء السيد المسيح إلى العالم لكي ينشر المحبة، المحبة الباذلة المعطية، محبة الله للناس، ومحبة الناس لله، ومحبة الناس بعضهم لبعض. وهكذا قال لرسله القديسين "بهذا يعلم الجميع أنكم تلاميذي، إن كان فيكم حب بعضكم نحو بعض" وبهذا علمنا أن نحب الله، ونحب الخير.. ونطيع الله من أجل محبتنا له، ومحبتنا لوصاياه تربطنا بالله علاقة الحب، لا علاقة الخوف. إن الخوف يربى عبيدًا، أما الحب فيربى الأبناء، وقد نبدأ علاقتنا مع الله بالمخافة ولكنها يجب أن تسمو وتتطور حتى تصل إلى درجة الحب، وعندئذ يزول الخوف وفى إحدى المرات قال القديس العظيم الأنبا انطونيوس لتلاميذه (يا أولادي، أنا لا أخاف الله). فلما تعجبوا قائلين (هذا الكلام صعب يا أبانا)، حينئذ أجابهم القديس بقوله (ذلك لأنني أحبه، والحب يطرح الخوف إلى خارج) والإنسان الذي يصل إلى محبة الله، لا تقوى عليه الخطية. يحاربه الشياطين من الخارج، وتتحطم كل سهامهم على صخرة محبته وقد قال الكتاب "المحبة لا تسقط أبدًا" وقال سليمان الحكيم في سفر النشيد "المحبة قوية كالموت مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة" ولذلك قال القديس أوغسطينوس (أحبب، وأفعل بعد ذلك ما تشاء)وقد بلغ من أهمية المحبة أنها سارت اسمًا لله فقد قيل في الكتاب المقدس "الله محبه، من يثبت في الله، والله فيه"إن المحبة هي قمة الفضائل جميعًا. هي أفضل من العلم، وأفضل جميع المواهب الروحية، وأفضل من الإيمان ومن الرجاء ولهذا قال بولس الرسول إن كنت أتكلم بألسنة الناس والملائكة، ولكن ليس لي محبة، فقد صرت نحاسًا يطن أو صنجًا يرن، وإن كانت لي نبوءة، وأعلم جميع الأسرار وكل علم، وإن كان لي كل الإيمان حتى أنقل الجبال، وليست لي محبة، فلست شيئًا". "العلم ينفخ، والمحبة تبنى". إن الدين ليس ممارسات ولا شكليات ولا فروضًا، ولكنه حب وعلى قدر ما في قلب الإنسان من حب لله وحب للناس وحب للخير، هكذا يكون جزاؤه في اليوم الأخير إن الله لا تهمه أعمال الخير التي يفعلها الناس، إنما يهمه ما يوجد في تلك الأعمال من حب للخير ومن حب لله فهناك أشخاص يفعلون الخير ظاهرًا وليس من قلوبهم، وهناك أشخاص يفعلون الخير مجبرين من آخرين، أو بحكم القانون، أو خوفًا من الانتقام، أو خوفًا من العار، أو خجلًا من الناس وهناك أشخاص يفعلون الخير من أجل مجد ينالونه من الناس في صورة مديح أو إعجاب كل هؤلاء لا ينالون أجرًا إلا إن كان الحب هو دافعهم إلى الخير لذلك ينبغي أن نخطط بكل فضيلة بالحب، ونعالج كل أمر بالحب، يكون الحب دافعنا، ويكون الحب وسيلتنا، ويكون الحب غايتنا ونضع أمامنا قول الكتاب "لتصر كل أموركم في محبة". تدخل الحب في كل الفضائل: كما ينبغي أن يدخل الاتضاع في كل فضيلة لكي يحفظها من الزهو والخيلاء والمجد الباطل، كذلك ينبغي أن يدخل الحب في كل فضيلة لكي يعطيها عمقًا ومعنى وحرارة روحية ولنضرب لذلك بضعة أمثلة.. الصلاة مثلًا، هل هي مجرد حديث مع الله؟ إنها أكبر من ذلك، إنها اشتياق القلب لله، وهى تعبير عن الحب الداخلي لذلك قال داود النبي في مزاميره "يا الله أنت إلهي، عطشت نفسي إليك التحقت نفسي وراءك كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه، كذلك اشتاقت نفسي إليك يا الله محبوب هو اسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي""وجدت كلامك كالشهد فأكلته" والذهاب إلى بيت الله، أهو نوع من العبادة، أم هو أيضًا حب؟ نسأل في هذا داود النبي، فيقول في مزاميره "مساكنك محبوبة، أيها الرب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب". "فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب" "واحدة طلبت من الرب، وإياها التمس، أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي..".ليست الصلاة فقط هي علاقة حب، ولا الذهاب إلى بيت الله فحسب، وإنما العبادة كلها.. إن العبادة ليست هي حركة الشفتين بل القلب، إنها حركة القلب نحو الله. إنها استبدال شهوة بشهوة: ترك لشهوة العالم، من أجل التعلق بشهوة الله كذلك خدمة الله، والسعي لخلاص أنفس الناس كلها أعمال حب الخادم هو الإنسان الذي يحب الناس، ويهتم بمصيرهم الأبدي، ويسعى إلى خلاص نفوسهم. إنه كالشمعة التي تذوب لكي تضئ للآخرين، يقول مع بولس الرسول "وددت لو أكون أنا نفسي مرفوضًا، من أجل أخوتي وأنسبائي حسب الجسد" "من يفتر وأنا لا ألتهب؟!" لذلك كل إنسان يخدم الله، عليه أن يتعلم الحب أولًا، قبل أن يخدم الناس فالناس يحتاجون إلى قلب واسع، يحس إحساسهم، ويشعر بهم ويتألم لآلامهم، ويفرح لأفراحهم، ويحتمل ضعفاتهم، ولا يحتقر سقطاتهم، بل أيضًا يحتاجون إلى قلب يحتمل جحودهم وصدودهم وعدم اكتراثهم. وبالحب نستطيع أن نربح الناس والإنسان الذي يعيش بالحب، عليه أن يحب الكل. إن القلب الضيق هو الذي يحب محبته فقط، أما القلب الواسع فيحب الجميع حتى أعداءه ولهذا قال السيد المسيح له المجد "أحبو أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" وأعطانا مثلًا وقدوة من الله نفسه الذي "يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين" لذلك علينا أن نحب الكل، ولا نضيق بأحد ونأخذ درسًا حتى من الطبيعة نتعلم من النهر الذي يعطى ماءه للكل، يشرب منه القديس، كما يشرب منه الخاطئ انظروا إلى الوردة كيف تعطى عبيرها لكل من يعبر بها، يتمتع برائحتها البار والفاسق، حتى الذي يقطفها، ويفركها بين يديه، تظل تمنحه عطرها حتى آخر لحظة من حياتها ليتنا نعيش معًا بالحب، وأقصد به الحب العملي، كما قال الكتاب "لا نحب باللسان ولا بالكلام، بل بالعمل والحق" لأن كثيرين قد يتحدثون عن الحب، وأعمالهم تكذبهم، هؤلاء الذين وبخهم الله بقوله "هذا الشعب يعبدني بشفتيه، أما قلبه فمبتعد عنى بعيدًا" وأهم ما في الحب هو البذل، وأعظم ما في البذل هو بذل الذات لذلك قال السيد المسيح "ليس حب أعظم من هذا، أن يبذل أحد نفسه عن أحبائه" فلنحب الناس جميعًا، لأن القلب الخالي من الحب، هو خال من عمل الله فيه، هو قلب لا يسكنه الله وإن لم نستطع أن نحب إيجابيًا فعلى الأقل لا نكره أحدًا فالقلب الذي توجد فيه الكراهية والحقد هو مسكن للشيطان إن لم نستطع أن نحب الناس، فعلى الأقل لا نكرههم، وإن لم نستطع أن ننفع الناس، فعلى الأقل لا نؤذيهم فليعطنا الله محب البشر، الذي أحب الكل في عمق، أن نحب بعضنا بعضًا، بالمحبة التي يسكبها الله في قلوبنا، له المجد الدائم إلى الأبد آمين. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب مقالات روحية نشرت في جريدة الجمهورية
المزيد
22 نوفمبر 2022

النفس بين الملامة الباطلة والرجاء الحي

يلوم الإنسان نفسه أحيانا ويقسو في ذلك حتى تصغر، وقد يكون هذا بإملاء من الشيطان ليوقعه في اليأس. وفي المقابل قد يشفق على ذاته ويدللها ويلتمس لها الأعذار ويغرقها في رجاء كاذب فينتج عن ذلك أن تمتنع عن التوبة !! أمّا اقتران الملامة بالرجاء فهو مزيج إلهي. الشيطان يسهل لنا الخطية ونحن أمامها، ويسوق لنا أمثلة لقديسين سقطوا ثم تابوا مثل داود وشاول الطرسوسي وموسى الأسود. فإذا سقطنا يعرض أمامنا أمثلة لخطاة هلكوا أمثال عخان وعزيا وحنانيا وسفيرة. يقول أحد القديسين: "جيد ألاّ تسقط فإذا سقطت فجيد ألاّ تؤجل التوبة فإذا تبت فجيد ألاّ تسقط أيضاً فإذا لم تسقط فاشكر الله على نعمته". إن الميطانية وهي تعبير عن التوبة، وتمثل حركة الحياة الروحية، عبارة عن نصفين أولهما من أعلى إلى أسفل (نحني ركبنا) والثاني من أسفل إلى أعلى نقف ثم نحني ركبنا. وهي تعني أننا باخطية انحدرنا إلى أسفل وبالرجاء قمنا من جديد، واستعدنا مكانتنا. تذكر قول الكتاب " لا تشمتي ني يا غدوتي إذا سقطت أقوم إذا جلست في الظلمة فالرب نور لي" (ميخا 7 : 8)، ويقول أحد القديسين " لا توجد خطية تغلب محبة الله". نيافه الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
21 نوفمبر 2022

«إِذَا أَرْضَتِ الرَّبَّ طُرُقُ إِنْسَانٍ، جَعَلَ أَعْدَاءَهُ أَيْضًا يُسَالِمُونَهُ» (أم16: 7) (2)

4- طلب رؤساء الكهنة من أمير الكتيبة أن يُنزل إليهم بولس لمحاكمته في الهيكل، فأنزله تحت حراسة مشدّدة، وبينما بولس يدافع عن نفسه أمام المجمع صار صياح عظيم ومنازعة شديدة... فخاف الأمير أن يقتلوا بولس فأمر العسكر أن ينزلوا ويختطفوه من وسطهم ويأتوا به إلى المعسكر وهكذا أنقذه للمرة الثانية من أيديهم. 5- اتفق أربعون رجلًا من اليهود المتعصبين لقتل بولس، وصاموا قائلين إنهم لا يأكلون ولا يشربون حتى يقتلوا بولس، واتفقوا مع رؤساء الكهنة على هذه المؤامرة الدنيئة، وطلبوا من رؤساء الكهنة أن يستسمحوا أمير الكتيبة بإنزال بولس إليهم كأنهم مزمعون أن يحاكموه وفي الطريق يقتلونه.سمع ابن أخت بولس بهذه المؤامرة فذهب إلى خاله في المعسكر وأخبره، فاستدعى بولس أحد الضباط وكلفه أن يوصل الشاب للأمير ليخبره بالأمر، ولما سمع الأمير بالمؤامرة قام بترحيل بولس من أورشاليم إلى قيصرية تحت حراسة مشددة. وهكذا أنقذه من أيدي اليهود للمرة الثالثة، وهو رجل وثني لا يعرف بولس، ولكن الله الذي يدبر لأولاده من يحميهم حتى لو كان من أعدائهم. 6- لما تولّى فستوس الولاية نزل إلى أورشاليم فعرض عليه اليهود أن يستحضر بولس إلى أورشاليم للمحاكمة وهم صانعون كمينًا ليقتلوه في الطريق، ولكنه رفض هذا العرض وأمرهم أن يذهبوا إلى قيصرية العاصمة حيث بولس ويحاكموه هناك. وهكذا أنقذ بولس من مؤامراتهم للمرة الرابعة. 7- لما رفع بولس دعواه إلى قيصر، رتّبوا له السفر إلى روما مع أسرى آخرين، وسلموهم إلى قائد مائة من كتيبة أوغسطس قيصر (وهي كتيبة الحرس الإمبراطوري)، واسم القائد يوليوس وهو رجل روماني وثني ولكنه طيب ومحب، فعامل يوليوس بولس بالرفق طول الرحلة الشاقة، وأذن له أن يذهب إلى أصدقائه ليحصل منهم على عناية (أع27: 3).تعرضت السفينة إلى رياح وزوابع شديدة، وتعرضت للغرق عدة مرات، والله ينقذ الركاب من أجل صلوات بولس. ولما قربوا من جزيرة مالطة تكسرت السفينة في الخليج المُسمّى حتى الآن خليج مار بولس. رأى العسكر أن يقتلوا الأسرى لئلا يسبح أحد منهم فيهرب (أع27: 42)، فيُقتل العسكري حارسه بدلًا عنه، ولكن قائد المائة إذ كان يريد أن يخلّص بولس منعهم من هذا الرأي (أع27: 43). وهكذا أنقذ بولس من القتل للمرة الخامسة. نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس أسقف دير السريان العامر
المزيد
20 نوفمبر 2022

نسمع ونعمل

مثل الزارع الذى كثيرا نسمعه فى الكنيسه ونقراءه فى الكتاب المقدس هو يعبر عن حالنا دائما لانه يتكلم عن نوعيات متنوعه بتستقبل كلمه الله ,البذره واحده لكن المشكله فى التربه ,الانجيل الذى فى بيتك هو نفسه الذى عند غيرك ببيته هو الانجيل الذى قراءه الانبا انطونيوس هو الانجيل الذى قراءه القديسين ,الكلمه وحده لكن المهم التربه تكون مهيئه ,كل واحد فينا لديه كتاب مقدس وكلمه الله متاحه ,نشكر الله ان البذره ليست نادره وليس الحصول عليها بصعوبه,فهى موجوده ومتوفره بشكل قوى,ولكن تسقط على انواع من الترب,فى ارض مجرد طريق اى ياخذ الامور بشكل عابر فكلمه ربنا تلمسك من الخارج ولا تتدخل فى ارض محجره بمعنى تدخل كلمه ربنا داخلها لكن لا توجد فرصه لان لايوجد اصل لها فتجف فى ارض افضل لكن مليئه بالشوك,والشوك هو هموم العالم تقبل كلمه ربنا لكن مع الوقت نجدها اتخنقت بالشغل والاولاد والبيت والمسئوليات وضعف الاشتياقات , وفى الارض الجيده هذا الامر يمثلنا فى حياتنا وكل يوم, وعلى كل واحد فينا ان يهيئ تربته لاستفبال كلمه ربنا,ممكن واحد يقرا الانجيل لمجرد القراءه وهذا جيد ,وفى اخر يبذل مجهود فى القراءه ,وفى الذى يقراء ويقضى وقت طويل مع الكلمه اى ان الكلمه ثمر وتفغل داخله الاباء القديسين يعملونا ان نردد كثيرا كلمه ربنا داخلنا وكئننا نعطيها فرصه لتعمل وتنمو ,فلا يوجد شئ يقدر يضبط غرائزنا وطبعنا وانساننا العتيق مثل كلمه ربنا التى قال عنها انها محييه,ادخل كلمه الانجيل داخلك تجد انها حولت الموت الذى داخلك لحياه هى فاعله ,مثل البذره الصغيرفى داخلها حياه,يجب ان تثق ان كلمه ربنا حيه ,فما علاج الموت الذى بداخلنا ,الحياه فى الوصيه لذلك منا من ينظر للانجيل ويشعر انه مقصر معاه,اجعل انجيلك فى بيتك مفتوح ,خصص وقت للانجيل ,خصص وقت لترديد ايات من الانجيل , خصص وقت لانك تحول الذى تقراءه الى تداريب عمليه بحياتك لينطبق عليك الكلمه التى تقول " ان لا نكون سامعين فاخادعين انفسنا فسامعين عاملين",نسمع وتعمل ,خذ الايه وصلى بها ورددها داخلك ,لا تترك الايه الا بعد ان تترك تاثير فى حياتك نحن نرى ان المسيح هو الكلمه " فى البدء كان الكلمه" ,والانجيل هو الكلمه يعنى المسيح هو الانجيل, الذى يريد ان يرى المسيح يري الانجيل, والذى يريد ان يعرف الانجيل يعرف المسيح, ومن هنا يصير بينك وبين المسيح والكلمه علاقه قويه,هذا مانراه فى الكنيسه فلا يوجد قداس بدون قراءه الكلمه فالجزء الاول من القداس يسمى "قداس الكلمه"وهو القراءات ثم"قداس الذبيحه" والاثنين يوصلو لبعض ,وتجد نفس الهتافات مثل " مبارك الاتى باسم الرب" تجدها عند قراءه الانجيل وعند التناول ,ومثل "الليلويا" عند الانجيل وعند التناول عند الانجيل نفرح وعند التناول نفرح ,الاتنين يوصلو لبعض لذلك حاول ان تستخدمهم كسلاح لعلاجك الكلمه والافخارستيا اقوى سلاحين ,فى العهد القديم عندما يريدو ان يستعيدو عافيتهم الروحيه وعلاقتهم بربنا كانو يستعينو بحاجتين الفسح والشريعه ,الشريعه هو الكلمه والفسح هو الافخارستيا , تريد ان حياتك تكون صح ابنيها على هذين العمودين اقراء واتناول كتير وسترى عجبنا بلاش تستقبل الكلمه بشكل سطحى او بقساوه قلب وتتضع حوائط لاستقبال الكلمه مثل الارض الجريه ,اما الارض التى بلا شوك تستقبل الكلمه لكن المشغوليات والعوائق الكثيره ,وهذه من اصعب ما يوجهنا فى حياتنا وعصرنا الشوك الكثير الذى لم يعطى فرصه لنمو الشجره ولنمو البذره ,وفى الاخر الارض الجيده . حول الامر الى صلاه اطلب من الرب غير ارضى الى ارض جيده ,انزع الاشواك ,ابدل الارض الحجريه ,اجعلنى اقبل كلمتك بشكر وفرح ,لذلك الكلمه الى تخبئها داخلك هى التى تثمر "خبئت كلامك فى قلبى كى لا اخطئ اليك " ,خبئ كلمه ربنا داخلك وشاهد ماذا تفعل بك , هتحول الاراده الضعيفه , هتديك روح قداسه, هى الفاعله ,ثق فيها عمرك ما هتشوف كلمه وتجدها حيه ,او كتاب له الالاف السنين كلمه فاعله ولازالت جديده ,عمرك تقرا كتاب يكون عمر زمن كتابته 1600 سنه ومع ذلك تجده نسيج واحد ,هو كلمه من عند الله ,فعندما تهمل فى الانجيل يبقى بتهمل فى خلاصك ,فكيف ننجو نحن اذااهملناه ربنا يعطينا قلوب واذان مفتوحه ومهيئه لاستعداد الكلام ويعطينا اراده روحيه لنسمع ونعمل.يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمتهِ ولإِلهنا المجد دائماً أبدياً آمين . القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
19 نوفمبر 2022

إنجيل عشية الأحد الثاني من شهر هاتور

تتضمن الحث على طلب السعادة الباقية والاعـراض عن الشهوات الفانية مرتبة على فصل زنابق الحقل . ( لو ۱۲ : ۲۷-۳۱ ) إذا كان زهر الحقل الذي هو ليس ضروري الوجودفي قوام حياة البشـر لأنه لم يخلق للمأكل ولا للمشارب ولا للملابس ولا لغير ذلك . بل ليحرق بالنـار كما قال الكتاب يهتم به الله هكذا لأنه من مخلوقاته . فكيف يهمل الاهتمام بمصـالح عبيده الطائعين ؟ وما بالنا نحن نجهد نفوسنا ونتعب أجسامنا ونخاصم عبيـد ربنـا . ونستعمل الربا والظلم والإيمان الكاذبة في معاملاتنا . لنحصل الأمور المحتاج إليـها ولا نطلبها بأمانة من ربنا لنعطاها بأيسر الطلب ومن أفضل الجهات . وكيف أبـدل المؤمنون الاجتهاد هكذا في تحصيل الأمور الزائلة وشيكا . حتى بلغ الحال ببعضـهم في المتاجر إلى التغرب عن الأهل والوطن والتهاون بالاولاد والعيال " ويركبـون البحار المخيفة والطرقات الهائلة . ويستصغرون ما ينالونه مـن مـلاقـاة الخـاطفين والغاصبين والقتلة والوقوع في المهالك . مع العلم أن نهاية المطلوب وغايتـه هـو تحصيل الحاجات الضرورية الزائلة سريعاً . وكيف لا نفعل ذلك نحـن فـى طلـب الباقيات ؟ وكيف لا ننظر إلى ذواتنا ونفكر بعقولنا ونعلم أننا في عالمنا هذا غربـاء عن أوطاننا . وأننا في كل ساعة مسافرون . وكيف يجوز للغريب العـاقل أن يجمـع قناياه إلى بلاد غريبة سينقل منها بالضرورة عرياناً ذليلاً ؟ وكيف يحسن عنـده أن يترك أمواله وقناياه للأباعد ويسير إلى بلدته فقيراً محتاجاً إلى اليسير ؟ وكيـف لا يخجل إذا نظر إلى المعارف والاخوان مقبلين من بلاد غربتهم بالاموال والمتـاجر والخيرات الجميلة الوصف وهو يقبل عاريا ذليلا . وكيف لا يهلك ندما إذا ما أقبـل عليهم الملك والحجاب والجنود وخدام المملكة ولاقوهم بـــــــالوجوه المنـيرة وقبلـوا هداياهم وشكروا أتعابهم . وكللوهم بأكاليل الظفر . وخولوهم التصرف بسعادة الابـد . وهو يطرد خارجاً مع الشياطين . وإذا كان أحدنا عندما يصنع وليمة لبعض الخـلان يجتهد أن لا يوجد عاجزاً ولا ناقصاً . فينفق الامـوال ويكـثر الالـوان وأصنـاف المشروبات والنقول والازهار . ويصف الاواني المختارة . ويستعير بعض ما يحتـاج غليه ليشكر على حسن صنيعه الزائل سريعاً . ولكي لا يوجد مقصراً عن عمل مثـل هذه الولائم . فكيف لا تفكر أنت في الحضور مع المتكئين في وليمـة ابـن المـلـك السماوى ؟ حيث يجتمع الاقارب والاباعد الامم . وعساكر الملائكة البشـر . وينظرون جميعهم إلى شرف المتجملين . وعظم شقاوة العارين . لاجل هذا قد نبه سيدنا له المجد أفهامنا على اهتمامنا بالاشياء التي لا يحتاج إليها . لنتعلم من ذلك اهتمامه بنا واشفاقه علينا ونظره فيما يعود لصالحنا . فضـرب لنا الامثال : تارة بزهر الحقل . وتارة بطير السماء . وأمثال هذه الحقيرات . ثم دفـع عقولنا إلى طلب السعادة الباقية . وأمرنا أن نطلبها دائماً بالاجتهاد وبغير ملل . ليكون حصولها لنا بطريقة الاستحقاق . وبعد الانعطاف عليها بضمائرنا . يضرب لنا على ذلك مثل الامرأة المترددة على قاضي الظلم لو١:١٨-٨ . والطالب من صديقه الخبزات لو٥:١١-١٣ . والابن الشاطر المضيع لأموال أبيه لو ١١:١٥-٣٢. وغير ذلك حتى لا نقطع آمالنا من امكانيـة ، نوال المراحم الإلهية بواسطة اللجاجة . ؟ لانه تعالى يلذ لـه أن نطلـب منـه دائمـاً ونتضرع اليه في كل حين . كما يفعل الأب الشفوق مع أعز أولاده . فإنه كثيراً مـا يكون في يده دينار ويريد أن يعطيه إياه سريعاً . ثم يمنعه عنه وقتاً يسيراً ليســتتحلى منه الفاظ الطلب ويستلذها . ثم يمنحه أمثال المطلوب أضعافاً . أما الولد العاصي فإنـه يفعل مع أبيه ما يفعله العبيد العصاة بسيدهم . وذلك لانه إذا جذبه اليه يعرض عنـه . وإذا طلب بمحبة ينعطف مبتعداً . وإذا اظهر له الثمرات الشهية فلا ينظـر لجهتـها . و اذا توعده بالعقاب الشديد فلا يبالي .فسبيلنا إذن أن نطلب دائما خيرات ربنا . ونجتـهـد فـى عودتنـا إلـى الله بالتوبة والاعمال الصالحة حتى نفـوز بملكـوت ربنـا يسـوع المسـيح . الـذي له المجد إلى الابد آمين . القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
18 نوفمبر 2022

مفهوم الاتحاد الزيجي الاتحاد العاطفي

يسكب الله العاطفة في الإنسان، ولذا فهي شيء مقدس يضعه الله في الإنسان أثناء رحلته، فالطفل تتلاقى عيناه مع عيني أمه وهي تحتضنه، ترضعه، تنام بجواره، فتتكون عاطفة عند الطفل تجاه أمه. وهكذا بالنسبة للأب الذي يداعبه ويحضر له ما يحبه، فتنمو عاطفته تجاه أبيه، شاعرًا أن أباه وأمه هما كل الحياة، ثم يكبر فيلتحق بالحضانة ثم المدرسة، ويبدأ في الانفصال عنهما قليلًا قليلًا، حتى إذا ما بلغ سن المراهقة بدأ ميله تجاه الجنس الآخر، وهي نعمة من الله وضعها في قلب الإنسان. هذه العاطفة يسمّونها في علم الاجتماع "الجنسية الغيرية العامة"، بمعنى أنها لا تكون موجّهة تجاه شخص محدّد، إنما تجاه الجنس الآخر عمومًا، والولد والبنت المنتبهان يحفظان هذه العاطفة القوية في قلوبهم فتكون أثمن ما يمكن أن يقدّماه لشريك المستقبل. وكلّما نضجت الفتاة أو الشاب، تبدأ العاطفة العامة أن تضيق وأن تتخصّص حتى تتركّز في شخص واحد يرى فيه الشاب أن هذه هي الفتاة المناسبة له، والفتاة نفس الأمر، وهو ما يُسمى بمرحلة "النضج العاطفي". يحدث القبول والإعجاب، ثم مع الصلوات ومع المشورة، وأخذ الوقت الكافي لمعرفة الطرف الآخر يتم الارتباط. لكن إن حدث أن الشاب أهدر عاطفته قبل الارتباط، لا يجد ما يقدمه للفتاة التي سيرتبط بها يومًا من الأيام، فيكون كمثل شاب يركب الترام وتراه كل محطتين أو ثلاث يقوم بتمزيق ورقة مالية، مئة جنيه مثلًا، ليلقيها في الهواء من شباك الترام! فترى أنه شخص مجنون لا يقدّر قيمة المال، هذا المثال البسيط للشاب أو الفتاة اللذين يقيمان علاقات بلا معنى، وهذا يفسّر سبب الشجار والانفصال بين الزوجين بعد ما كان يبدو بينهما من مشاعر الحب، لأن هناك ما يُسمى بإناء المشاعر، فحينما يمتلئ القلب بالمشاعر يصبح لديه خزين ثمين يقدمه لشريكه، والقلب الممتلئ بتلك العاطفة النقية هو أثمن من كل الهدايا المادية من ذهب وغيره. بولس الرسول يوصي تلميذه تيموثاوس، الذي كان شابًا، قائلًا: «احفظ نفسك طاهرة» (1تي5: 22)، ونفس الكلام ينطبق على الشاب والشابة اللذين يتجهان للرهبنة أو التكريس، يمتلئ إناء المشاعر وتصبح هذه العاطفة موجّهة لله.كلمة الحب مكوّنة من حرفين، فلنقل أن الـ"ح" حياة، والـ"ب" بقاء- أي أن الحب هو بقاء الحياة، فبدون حب لا توجد حياة. والكتاب المقدس ذكر كلمة حب أكثر من ٢٥٠ مرة. وأكثر سفر نسميه سفر الناضجين الذين نضجوا روحيًا، هو سفر نشيد الأنشاد الذي يتكلم عن المحبة، وجعل حبه الأوحد هو حب المسيح للنفس البشرية. توجد خمس احتياجات لدى أي إنسان: احتياجات بيولوجية أي جسدية، نفسية، عقلية، اجتماعية، وروحية. الاحتياجات الجسدية مثل الطعام والشراب والملبس والمسكن... النفسية: كالحاجة إلى التشجيع، الأمان، الحرية، الحب والاحتواء سواء من الأهل أو من الأصدقاء. احتياجات عقلية: من خلال القراءة، السفر، الاطلاع... احتياجات اجتماعية: كل إنسان يحتاج مجتمع ينتمي إليه: وطن، مدرسة، جامعة، نقابة.. وأخيرًا احتياجات روحية: الإنسان محتاج إلى الله. في كتب الدراسات النفسية يقولون إنه احتياج للمطلق، للخلود. لكن تُرى ما هو أهم هذه الاحتياجات؟ بعد دراسات كثيرة، قالوا إن أهم هذه الاحتياجات هو الحاجة إلى الحب، هو المفتاح. لمّا رأى الله الإنسان غارقًا في خطاياه، نزل ليتمم الفداء لكل البشر، ويقول: «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو3: 16)، لأنه يعرف أن مفتاح قلب الإنسان هو الحب. «هكذا أحب الله العالم»: كل البشر في كل مكان في كل العصور. لذلك أيها الشاب والشابة، عندما تبدآن بناء أسرة مقدسة يجب أن تكون العاطفة عندكما كاملة، ناضجة، نقية، طاهرة. في الإكليل يصلي الكاهن: "املأ قلبيهما بالمحبة الروحانية"، فهناك أنواع من الحب، أشهرها ثلاثة: حب الشهوة، الذي يبدأ وينتهي سريعًا جدًا. الحب الثاني حب (الفيلو)، وهو حب اجتماعي، ويندرج تحته حب العمل أو المكان أو الوطن. النوع الثالث حب روحاني، وهو المقصود في طلبة الإكليل، المحبة التي على مستوى حب المسيح للكنيسة «أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها، لكي يقدسها مطهِّرًا إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس بها ولا غضن»، غضن معناها (الكرمشة) أي لتظل كنيسة المسيح صبية، كذلك يبقى الزوجان شبابًا حتى وإن تقدم بهم العمر وكبر أولادهما، لكن تظل نظرتهما إلى بعضهما نظرة شبابية، وحبهما لبعضهما قويًا ويزداد قوة يومًا بعد يوم.الحب هو فن إسعاد الآخر، وهو ليس بكلام سرعان ما يتبخر في الهواء، هذا هو أرخص أنواع الحب، لكن بالعمل والتفنُّن في إسعاد الآخر، وإسعاد الوالدين لأبنائهما، وهذه هي قيمة الأسرة. أهم ملامح فن إسعاد الآخر ألّا يكون هناك أنانية، لذلك أنصحك ألّا تتزوج إن كنت أنانيًا، ولا حتى أن تتقدم للتكريس أو الخدمة، لكن انتبه لنفسك. فالحب الحقيقي هو في إسعاد الآخر، أمّا حب الإيروس، وحب الفيلو، والحب الذي نشاهده على شاشات التلفزيون، هو حب تجاري. احفظ مشاعرك نقية طالما انتويت أن تؤسس بيتًا مسيحيًا مقدسًا قائمًا على أن «اثنين خير من واحد» (جا4: 9)، وأن «الخيط المثلوث لا ينقطع سريعًا» (جا4: 12)، لأن الرابطة الزيجية هي رابطة ثلاثية؛ هي وهو والمسيح، الثلاثة مع بعضهم، بحيث يكون المسيح هو مركز الحياة. في الزواج المسيحي يدرك الشريك أنه يستلم شريكه من يد المسيح نفسه، لذلك تكون قيمته غالية جدًا، ومكانته أعلى من الجميع بالنسبة لشريكه.في سفر النشيد يقول العريس للعروس: «أريني وجهكِ، أسمعِيني صوتكِ» (نش2: 14)، هكذا مع زوجتك، تحب أن تراها وتسمع صوتها فتتبادلان العاطفة بينكما. يقولون إن الوجه المحبوب مرغوب.احذروا إذًا ممن يشوّهون قيمة الأسرة، فالأسرة المسيحية تقوم على أساس: «النفس الشبعانة تدوس العسل» (أم27: 7)، فالنفس الشبعانة بالحب تدوس أي إغراء. ابدأوا في البناء العاطفي، والاتحاد بعاطفة نقية حقيقية. ولنلاحظ أربعة أشياء هي أغلى هدايا يُعبَّر بها عن الحب: الهدية الأولى هي الوقت: أغلى هدية تقدمها لأحد أن تجلس لتتكلم معه، وهو احتياج حقيقي، حتى أن الله لمّا خلق آدم قال: ليس حسنًا أن يكون آدم وحده، بل أخلق له معينًا نظيره لكي يتكلم معه، لأنه كان يسكن مع الحيوانات فلا يتبادل حديثًا مع أحد، فمن عظامه خلق حواء، لها نفس رجاحة عقل آدم ليتكلما. لذلك احترسوا مما يسرق الوقت لأنه يسرق عمرك! فبدلًا من أن تجلس مع خطيبتك أو زوجتك أو أولادك كل يوم لتتكلموا في كل الأمور، يصبح الحديث في التليفون أو الانشغال به حاجزًا يفقد الشخص تركيزه مع أسرته وأولاده. الهدية الثانية هي كلام التشجيع: كلام المشاركة، الكلام المفرح، وتجنُّب الكلام الجارح الذي يؤذي أكثر من الرصاص. الهدية الثالثة شكل من التعبير عن الحب هو الهدايا: ليس بقيمتها أو شكلها، إنما بما يحبه الشخص. فالهدايا البسيطة الجميلة ليست بغلو ثمنها وإنما بقدر ما تحمله من مشاعر رقيقة. وأخيرًا، الهدية الرابعة هي المفاجآت اللطيفة: حتى ولو كانت صغيرة، قد تكون رحلة، نزهة... المفاجآت تنعش الحياة، والكلام هنا للطرفين بالتساوي. الخلاصة: عن طريق الاتحاد العاطفي تُبنى الثقة، والثقة تحتاج إلى الأمانة والوضوح والتقدير والحنان، الاشتياق للآخر والانشغال بالآخر. ليحفظكم الرب ويبارك حياتكم، ولتكن كل أسرة فيكم أسرة مقدسة. لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد. آمين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل