العظات

لقاء العذراء بإليصابات

الأحد الثالث من شهر كيهك المبارك وفيه قمة قصد الكنيسة من الإحتفال بهذا الشهر وهو التمهيد للتجسد الإلهي والشركة في حياة التسبيح بربنا يسوع وتمجيد أمنا العذراء .. عرفت السيدة العذراء ببشارة الملاك وهذا كان إنجيل الأسبوع الماضي .. قال لها ﴿ الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلي تظللكِ ﴾ ( لو 1 : 35 ) .. أخذت البشارة ثم قال لها ﴿ هوذا أليصابات نسيبتكِ هي أيضاً حبلى بابنٍ في شيخوختها ﴾ ( لو 1 : 36 ) .. هنا الإنجيل يقول ﴿ فقامت مريم في تلك الأيام وذهبت بسرعة إلى الجبال إلى مدينة يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات ﴾ ( لو 1 : 39 – 40 ) .. العذراء تتمتع بروح إتضاع عالية وروح بذل وخدمة للآخرين عندها إستعداد لتحمل مشقة وسفر وتعب .. لا تنظر إلى ما هو لنفسها بل ما هو للآخر . درس جميل نتعلمه أن الإنسان لا يشفق على ذاته وكيف يخرج من دائرة الإهتمام بذاته إلى دائرة الإهتمام بالآخرين .. كيف يفكر الإنسان في ألم الآخرين وتعبهم .. من أجمل الأشياء التي نحتاجها أن لا يفكر الإنسان في نفسه ولا ينحصر في إهتماماته ومشاكله ومتاعبه بل لابد أن يرى الآخر عندئذٍ يرى مشاكله تصغر .. عندما ينحصر الإنسان في مشاكله يراها كبيرة فينظر إلى ذاته ويزداد شفقة عليها ويحزن على نفسه ويحاول أن يجعل الآخر يهتم به من أجل ألمه .. لكن أفضل وسيلة للعلاج هي عكس هذا تماماً وهي بدلاً من أن يجعل الآخرين يرون ألمه يرى هو ألم الآخرين . هكذا فعلت السيدة العذراء وقامت مسرعة وإن كانت أليصابات حبلى فالعذراء أيضاً حبلى .. وإن كانت أليصابات في شيخوخة فالعذراء صبية صغيرة السن لا تتحمل المسئولية عن إمرأة كبيرة .. كان يجب أن الكبير هو الذي يخدم الصغير في هذه الحالة لكن السيدة العذراء عندها روح إتضاع وبذل عالية وهذه الروح هي مدخل حلول الله في النفس .. الله لا يستريح إلا في النفس المتضعة .. لا يستريح ولا يسكن بقوة كما سكن في العذراء إلا إذا كانت النفس على هذا المستوى لأنه إن لم تتحلى النفس بروح الوداعة والخدمة والإتضاع ما كان الله رتب هذا الإختيار للعذراء . عندما سمعت أليصابات سلام العذراء مريم ﴿ إرتكض الجنين بابتهاجٍ في بطني ﴾ ( لو 1 : 44) .. بعض الترجمات تقول * سجد يوحنا الجنين الصغير * – سجد – وبعض الترجمات تقول * رقص * وكأنه من شدة فرحه قام يهتز .. هذا حضور ربنا يسوع الذي هو محسوس حتى بالنسبة للجنين الذي لم يتكون بعد ولم يكتمل بعد .. حضور المسيح يجب أن يصاحبه فرحة وسجود ومسرة بالروح وابتهاج نفس .. هل عندما أدخل الكنيسة تكون لي نفس البهجة ؟ هل عندما أتقدم للتناول تكون عندي نفس البهجة ونفس المشاعر ؟ هل عندما أقف للصلاة تكون عندي نفس الرنة المفرحة ونغمة الإبتهاج ؟ هذا هو حلول الله . النفس التي تشعر بحضور الله إحساس الروح لا يسعفها أن تنطق بأي كلمات لكن يجد نفسه قد خرج عن شعوره فيجد جسده يهتز .. وهنا إمتلأت أليصابات من الروح القدس .. العجيب أن الكتاب ذكر لنا إنفعال الجنين قبل إنفعال أليصابات .. ﴿ صرخت بصوتٍ عظيمٍ وقالت ﴾ .. من شدة فرحتها لم تتكلم بطريقة عادية بل صرخت .. الكتاب يعلمنا عن صراخ الملائكة كما يقول قداس القديس إغريغوريوس ﴿ يسبحون ويصوتون ﴾ .. هل الذي يسبح يصوت ؟ يقول نعم من شدة الإنفعال .. هنا أليصابات صرخت بصوت عظيم وقالت ﴿ مباركة أنتِ في النساء ومباركة هي ثمرة بطنِك فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ ﴾ ( لو 1 : 42 – 43 ) .. أجمل إعتراف سمعه ربنا يسوع على الأرض .. عندما قال لتلاميذه خاصته في آخر أيامه في قيصرية فيلبس عندما قال ﴿ من يقول الناس إني أنا ﴾ ( مت 16 : 13) .. قالوا إيليا وآخرون أرميا .. فقال لهم ﴿ وأنتم من تقولون إني أنا فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح إبن الله الحي ﴾ ( مت 16 : 15 – 16) ؟ ربنا يسوع فرح جداً بهذا التصريح وقال له ﴿ طوبى لك يا سمعان بن يونا ﴾ ( مت 16 : 17) . اليوم أليصابات تقول ﴿ أم ربي ﴾ وهو لم يولد بعد وليس في آخر أيام حياته على الأرض .. لم تراه أليصابات يقيم موتى أو يشفي مرضى أو يعلم لكنه مازال جنين في بطن أمه وتقول * أم ربي * .. ﴿ فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ ﴾ .. جيد أن تكون السيدة العذراء متضعة جداً وأليصابات متضعة جداً .. العذراء تعطيها الإكرام وأليصابات تعطيها الإكرام لذلك مزمور اليوم يقول ﴿ الرحمة والحق التقيا البر والسلام تلاثما ﴾ ( مز 85 : 10) .. ما هذا ؟ الله يعمل في أبراره لأنهم في النهاية هم الذين يهيئون له طريق الخلاص .. يريد أن يقول لك سأبارك جنس البشر وسآتي منهم وبذلك رحمته تقابلت مع عدله وحقه . خلال العهد القديم كان هناك صراع بين الحق والعدل .. والرحمة والعدل .. الرحمة تقول خلص الإنسان من رباطاته يكفي أنه مطرود .. والعدل يقول لا الإنسان أجرم ولابد أن يفي الحق .. فماذا يفعل ؟ قال ﴿ يوم تأكل منها موتاً تموت ﴾ ( تك 2 : 17) .. إذاً لابد أن يموت الإنسان .. فمتى تلتقي الرحمة مع العدل ؟ تلتقي في المسيح يسوع وفي خلاصه .. ﴿ فهوذا حين صار صوت سلامِك في أذنيَّ إرتكض الجنين بابتهاجٍ في بطني فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب ﴾ ( لو 1 : 44 – 45 ) .. الروح القدس أعلم أليصابات بكل السر الإلهي وبكل التدبير الإلهي .. تقول لها طوباكِ .. ما سر طوباوية العذراء ؟ أنها آمنت أن يتم لها ما قيل من قِبَل الرب . قد تسمع إنسانة أخرى وتقول هذا كلام صعب جداً كلام يفوق العقل .. كيف أكون حبلى ؟ إقنعني هذا مستحيل .. هل تقصد إنسانة أخرى ؟ ﴿ الروح القدس يحل عليكِ ﴾ .. لو حدث ذلك مع إنسانة أخرى قبل العذراء كان يمكن للعذراء أن تصدق لكن عندما تكون هذه الحادثة هي الفريدة على الأرض – الحادثة الوحيدة – لم يوجد مخلوق حدث معه هذا الأمر .. لذلك نحن نصمم أن المسيح مولود لكن غير مخلوق .. ﴿ مولود غير مخلوق ﴾ .. لماذا ؟ لأنه ليس من نتاج زرع بشر لم يوجد رجل تسبب في إيجاده .. فلابد أن يكون إنسان .. كيف ؟ يقول آتي من إمرأة بشر .. لكن أيضاً لابد أن يكون إله .. قال يكون إله لكن لا يأتي بزرع بشر .. فاجتمع فيه الإلهي والإنساني .. إنسان كامل لأنه أخذ جسد من العذراء وإله كامل لأنه أتى من الروح القدس .. من هنا صدقت العذراء هذا الكلام رغم أنه كلام قد نجده نحن الآن كلام صعب إستيعابه .. لو أراد التاريخ أن يعيد نفسه ويكلم فتاة عذراء ويقول لها هذا الكلام لن تصدقه رغم أنه حدث من قبل مع السيدة العذراء . سمعان الشيخ وهو يترجم النبوة لم يصدق ولم يستطع أن يكتب ﴿ ها العذراء تحبل ﴾ ( أش 7 : 14) .. ولم يرد أن يكتبها وقال سأكون إضحوكة للجميع وواضح أنه قد يوجد خطأ في الترجمة فكتب * ها الفتاة * .. ثم قال * ها إمرأة * لكنه وجد نفسه قد يكون متجاوز للنص .. فقال سأكون وسطي لن أكتب * ها العذراء * أو * ها إمرأة * بل سأكتب * ها الفتاة * وليفهم كلٍ كما يفهم .. كلمة * فتاة * تجعله على الحياد .. سمعان الشيخ لم يستطع أن يستوعب بينما السيدة العذراء إستوعبت لذلك قال الكتاب ﴿ طوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب ﴾ .. جيد أن يعيش الإنسان مواعيد الله بسكوت ورعدة .. جيد أن يشعر أن مواعيد الله صادقة وأمينة مهما كانت تبدو مستحيلة أو فائقة عن الإستيعاب البشري لكنها مواعيد حقيقية غير كاذبة . السيدة العذراء آمنت ولم نراها تجادل كثيراً أو تتكلم كثيراً لم تقل سوى ﴿ كيف يكون هذا ﴾ ( لو 1 : 34 ) .. قال لها الملاك ﴿ الروح القدس يحل عليكِ ﴾ .. ووجدنا إجابتها سريعة كأنه حديث لم يأخذ منها وقت طويل .. حديث به فعل الروح .. قالت ﴿ هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك ﴾ ( لو 1 : 38 ) .. لقد صدقت كلام الله لتكن مشيئته ثم وجدناها تفتح صفحة من صفحات قلبها وفكرها وتقول أروع كلمات ينطقها لسان بشر .. فتحت قلبها وأخرجت من كنوزه لأننا ما نعلمه عن السيدة العذراء قليل وكلماتها قليلة جداً بل ومعدودة جداً .. قالت تسبحتها ﴿ تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي ﴾ ( لو 1 : 46 – 47 ) .. وجدنا أن عندها ذخائر كنوز خرجت في هذه اللحظة .. من أين جاءت ؟ جاءت من نفس قريبة جداً من كلمة الله . السيدة العذراء كانت دائمة القراءة في الكتاب المقدس .. كان الكتاب محفور في قلبها وفكرها .. لم تقرأ الكتاب لمجرد قراءة للعقل بل قراءة لتهليل الروح .. لم تكن قراءة للمعرفة بل قراءة للفهم والوعي .. الفتاة العذراء البسيطة التي لم تنل قسط من التعليم وجدناها تقول كلمات تفوق تصديق البشر .. الإنسان الذي فيه كلمة الله يبتهج بها فتصعد الكلمات إلى عقله وشفتيه فينطق بها بتلقائية وتدفق .. عندما يقال أن فلان يجيد اللغة الإنجليزية يقال أنه متدفق في اللغة .. السيدة العذراء لديها هذا التدفق في كلمة الإنجيل .. من أين ؟ من أنها كانت دائمة الممارسة فيه .. يدها في الإنجيل دائماً . فتحت صفحات قلبها واتجهت نحو تسبحة حنة النبية في سفر صموئيل .. وبدأت تردد ما يشبهها ولكن بلسان حالها هي وهذا منهج نتعلمه في صلواتنا .. نجد أن الكنيسة عندما وجدت أن السيدة العذراء فعلت هذا الأمر قالت لنا إن أردتم التسبيح فلتسبحوا بالمزامير .. قولوا تسبحة موسى النبي عندما خرج من أرض مصر في الهوس الأول وقولوا تسبحة الثلاثة فتية في الهوس الثالث و ...... قد يعترض البعض ويقول مالنا نحن والثلاثة فتية ؟ قد يعترض البعض على صلوات الأجبية ويقول لن أصلي بالمزامير بل سأصلي بكلماتي أنا .. نجيبه أن السيدة العذراء سبحت تسبحة حنة ونحن نفعل مثلها .. تقول لك الكنيسة سبح بمزامير 149 ، 150 في الهوس الرابع .. إستخدم المزامير والكتاب في تسابيحك فالسيدة العذراء تكلمك بتسابيح من الكتاب ومن شدة جمال الكلام تجد نفسك تقوله بمشاعرك أنت .. هذه هي العذراء . تخيل عندما تقرأ في الكتاب وتشبع به تجد نفسك في الصلاة تصلي بكلام الإنجيل وأجمل قصد للإنجيل أن يتحول فينا إلى صلاة لذلك قل له ﴿ إفتح شفتي فيخبر فمي بتسبيحك ﴾ ( مز 51 : 15) .. عندما يرى إنسان مقابلة بين شخصين ويجد في المقابلة تسابيح يعرف أنها مقابلة سماوية ولنرى مقابلة العذراء مع أليصابات .. ثم نرى مقابلاتنا مع بعضنا البعض فيما نتكلم ؟ صعبة جداً مقابلاتنا لأن فكرنا غير مشغول بالله وقلبنا غير مشغول بالإلهيات ولأننا منغمسين في أوجاع الأرض نجد حديثنا كله أرضي .. تجد الناس في مقابلاتها تتكلم في أي شئ في السياسة .. في الغلاء .. في الإقتصاد .. في الرياضة .. لكن كي نتكلم معاً في كلمة الإنجيل نشعر بخزي لأنه ليس داخلنا هذه الأمور .. لماذا ؟ لأن كلمة الله ليست في القلب .. عندما تسكن كلمة الله في القلب يفرح وعندما يفرح نشعر داخلنا أننا لا نستطيع أن نسكت فنتكلم بأقوال الله .. ﴿ إن كان يتكلم أحد فكأقوال الله ﴾ ( 1بط 4 : 11) .. هذه هي العذراء . جيد عندما تقرأ في سيرة الأنبا أنطونيوس عن مقابلته مع القديس العظيم الأنبا بولا .. وتتخيل ترى ماذا كانا يقولان في مقابلتهما ؟ وتشتاق أن تعرف حديثهما معاً كانا يتكلمان عن عظائم الأمور .. تكلما عن عمل الله مع البشر .. تكلما عن مراحم الله .. تكلما عن خير الله .. تكلما عن عظائم الأمور .. الإنسان الذي يفرح بالله يتكلم بالفرح .. لذلك دائماً يتكلم الإنسان بالأمور التي تشغله ويهتم بها .. دائماً يعبر الإنسان في أحاديثه عن حالته .. قد يذهب البعض إلى مكان معين فنسألهم هل أعجبك المكان ؟ وماذا أعجبك فيه ؟ شخص يقول المكان هادئ .. آخر يقول الطقس جيد .. آخر يقول المكان نظيف .. آخر يقول الناس هناك بهم جفاء .. كل شخص يتكلم عما يهتم به .. إذا لم تكن تعرف كيف تكون واضح مع نفسك لاحظ حديثك ستعرف إهتماماتك من كلامك .. أنظر فيما تتكلم فهذا هو ما يشغل قلبك .. هل تتكلم في الله ؟ تقول لا إذاً لم يشغل الله قلبك إذاً الله ثانوي في حياتك .. تريد أن تعطيه ساعة أو نصف ساعة مجرد إرضاء للضمير أو واجب أو خوف أو عادة عودونا عليها أهلنا .. لكن لا .. لابد أن ينبع الأمر من الأعماق من الداخل . السيدة العذراء نطقت بهذه الكلمات وهي غير مهيئة لها .. لم تكن تحفظها لتسمعها لأليصابات بل فتحت أعماق قلبها .. هكذا تحاسب نفسك وتقول هذا ما نحاسب أنفسنا عليه لما نفتح أعماق قلوبنا ماذا نقول ؟ لذلك الذي يسبح الله هو قمة بهجة الحياة مع الله .. التسبيح هو أرقى لغة .. أجمل حالة روحية يشتاق لها الإنسان هي التسبيح .. عندما يتهلل الإنسان يرنم .. ﴿ أمسرور أحد فليرتل ﴾ ( يع 5 : 13) .. السيدة العذراء تتكلم ﴿ لأن القدير صنع بي عظائم وإسمه قدوس ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه ﴾ ( لو 1 : 49 – 50 ) .. تتكلم عن عظمة أعمال الله .. ما هي أعمال الله العظيمة في حياتها ؟ أعمال الله العظيمة هل أنا تلامست معها ؟ هل شعرت بعظمة الله في حياتي وبدأت أتكلم عنه أنه قدير ؟ والقدير قدرته أدركتني فصنعت بي عظائم .. هل أتكلم عن الله وأعماله وأترجمها لحياتي أنا وأعمال الله تتحول إلى فرحة لي ؟ هذه هي السيدة العذراء . السيدة العذراء تعتبر كل أعمال الله لمجدها هي وفرحها هي وتهليلها هي لأن كل ما كتب كتب لتعليمنا وتذكيرنا .. تتكلم عن ﴿ أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين ﴾ ( لو 1 : 52 – 53 ) .. تعرف قصد الله وتعرف أنه إله المتضعين وأنه لن يستريح فيمن يجلس على الكراسي العالية أو الذين قلوبهم متكبرة لذلك نقول في القداس ﴿ الناظر إلى المتواضعات ﴾ .. * متواضعات * أي المتضعين البسطاء الله ينظر لهم مثل السيدة العذراء وأليصابات .. إنسان بسيط في مظهره لكن داخله حلول الله .. جيد هو الإنسان الذي لا يهتم بمظهره أو بما يقوله الناس عنه .. أترك كل هذا .. الكرامة الحقيقية في إرضاء الله والإرتفاع الحقيقي في سكنى الله .. جيد هو الإنسان الذي يفكر أن الغنى ليس غنى المال بل غنى الأعمال الصالحة كما قال بولس الرسول ﴿ أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيءٍ بغنىً للتمتع وأن يصنعوا صلاحاً وأن يكونوا أغنياء في أعمال صالحة ﴾ ( 1تي 6 : 17 – 18) .. السيدة العذراء غنية في الأعمال الصالحة . تقول ﴿ عضد إسرائيل فتاه ﴾ ( لو 1 : 54 ) .. لأنها تقرأ الكتاب المقدس جيداً تعرف أنه يوجد وقت إفتقاد لإسرائيل ووقت خلاص وزمن مقبول فقالت أنه ذكر رحمته ﴿ كما كلم آباءنا لإبراهيم ونسله إلى الأبد ﴾ ( لو 1 : 55 ) .. هل تعرف أن ما يحدث الآن هو تحقيق نبوات من أيام إبراهيم .. السيدة العذراء رابطه الكتاب كله في فكرها .. نعم هذا هو الإنسان الذي يعي حقيقة الكتاب ويتعامل مع كل جزء منه ببهجة ويعرف القصد منه .. السيدة العذراء تعرف ما هو قصد النبوات وما هو موضوعها ومحورها .. تعرف أن ما يحدث الآن هو تذكر رحمة الله لإسرائيل ونبوات إبراهيم أن بنسله تتبارك جميع قبائل الأرض ونسله قد أتى من العذراء في شخص ربنا يسوع .. جيد أن تقترب من مشاعر السيدة العذراء وكلما إقتربنا إلى مشاعرها كلما شعرنا بقيمة التجسد الإلهي وكلما إقتربنا من التجسد الإلهي كلما عرفنا ماذا يجب أن يكون الإنسان ليستحق حلول الله فيه . السيدة العذراء نموذج للجنس البشري ونقول عنها في التسبحة أنها ﴿ فخر جنسنا ﴾ .. أجمل ما في جنسنا ولأنها مننا فهي جنسنا .. هي فخرنا أجمل ما في جنسنا .. ربنا حل في إنسانة منا فصار حلول الله ليس في العذراء فقط بل في الجنس البشري كله ومن هنا عرفنا الله الطريق لاستحقاق حلوله فينا .. يقول ﴿ لتكن نفسك كمريم ﴾ .. هل تعرف كيف يحل الله فيك ؟ كن مثل مريم .. ليكن لك روح خدمة واتضاع مثل مريم .. إحفظ الكتاب المقدس واقرأه واسهر معه .. قد أشعر بحزن عندما تهدر الناس الوقت بالساعات أمام تفاهات والكتاب المقدس مغلق .. الناس تتكلم كثيراً وطويلاً دون أن تقول كلمة من الإنجيل .. الناس لا تشعر بفرح بل ومنغمسين في هموم وأحزان لأنه لا يوجد فيهم فرح روحي .. الفرح الروحي يغلب .. إجلس مع إنجيلك .. تجد الناس تئن وتشكو وأنت تسندهم بآية أو موقف أو حادثة .. لماذا ؟ لأن داخلك الكتاب .. ﴿ فم الصديق يتلو الحكمة ولسانه ينطق بالحب ناموس الله في قلبه فلا تتعرقل خطواته ﴾ ( مز 37 : 30 – 31 ) .. هذه هي السيدة العذراء ناموس الله في قلبها .. إفتح إنجيلك واقضي معه أوقات طويلة . المتنيح أبونا بيشوي كان عندما لا يجلس مع الإنجيل في اليوم ساعتين يكون متضايق وعصبي .. ساعتين وسط إنشغالاته الكثيرة .. فكان ينصح تاسوني أنچيل أن تجلس مع الإنجيل طويلاً لأنه محروم من الجلوس معه ويسألها كم من الوقت جلستِ مع الإنجيل اليوم ؟ تقول له ساعة .. يقول لها قليل جداً إجلسي معه أكثر .. ومنا من رأى إنجيله ولأنه كان كثير القراءة فيه فقد ملأ هوامشه تأملات وعندما إمتلأ أرسله إلى المطبعة ليضيفوا له صفحة بيضاء فارغة بين كل صفحة وصفحة في الإنجيل كي يكتب تأملاته . هذه هي السيدة العذراء .. وهذه هي كلمة الله التي تهللت بها التي عندما تفتح قلبها تجد لسانها ينطق بأقوال الله ببساطة وسهولة ربنا يعطينا أن نستعد في هذه الأيام المقدسة لتجسده وحلوله المبارك فينا هذا السر العظيم أن يتحد الله بالإنسان وأن يحل فيه ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

شروط تبعيه المسيح-الأحد الثالث من هاتور

" وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم إن كان أحد يأتى إلىّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لى تلميذاً ومن لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذاً ومن منكم وهو يريد أن يبنى برجاً لايجلس أولاً ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله لئلاّ يضع الأساس ولا يقدر أن يكملّ فيبتدىء جميع الناظرين يهزأون به قائلين هذا الإنسان ابتدأ يبنى ولم يقدر أن يكملّ وأى ملكٍ إن ذهب لمقاتلة ملكٍ آخر فى حرب لا يجلس أولاً ويتشاور هل يستطيع أن يلاقى بعشرة آلاف الذى يأتى عليه بعشرين ألفاً وإلاّ فمادام ذلك بعيداً يرسل سفارة ويسأل ما هو للصلح0فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لى تلميذاً الملح جيد ولكن إذا فسد الملح فبماذا يصلح0لا يصلح لأرضٍ ولا لمزبلة فيطرحونه خارجاً0من له أذنان للسمع فليسمع (لو14: 25- 35 ) والمجد لله إلى الأبد أمين ==================== بسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد أمين فلتحل علينا نعمته وبركته الأن وكل أوان وإلى دهر الدهور أمين إنجيل هذا الصباح المبارك ياأحبائى يتحدث عن رب المجد يسوع وهو ينظر إلى الجموع الكثيرة التى كانت تتبعه ومن الواقع يتضح أنّ شخص رب المجد يسوع كان شخص جذّاب جداً وكانت أحاديثه ومعجزاته وأعماله وسيرته الشخصية والذاتية كانت تُجذب إليه الكثيرين كما حدث فى الموعظة على الجبل وفى معجزة شفاء المفلوج0كانت الجموع كثيرة0 " وكان جموع كثيرة سائرين معه فألتفت وقال لهم " : فى الحقيقة رب المجد يسوع ناظر للأعماق وأراد أن يقول لهم إن أردتم أن تتبعونى فلكم أن تعرفوا شروط هذه التبعية لا أريد التبعية الظاهرية ولا لأنى صانع معجزات ولا لأنى قد أشبعتكم فتتبعونى لكن هناك شروط ومقاييس لهذه التبعية ما هى ؟ قال لهم شرطان للتبعية الشرط الأول :0 " إن كان أحد يأتى إلىّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لى تلميذاً " شرط صعب جداً0لكى تتبع الرب يجب أن تبغض أبوك وأمك وإمرأتك وأولادك وإخوتك ونفسك وذلك لتكون تلميذاً للرب0 الرب يسوع وبعينيه الثاقبة وضع شرطين أمام الجموع كأنّه أراد أن يقول لهم أنّه من الممكن أن يكون بينكم إثنان أو خمسة أو عشرة هم فقط الذين يتبعوننى هؤلاء هم تلاميذى فعلاً من كل قلوبهم يتبعونى أينما أمضى أمّا الباقين فأنا بالنسبة لهم شىء ثانوى أنا بالنسبة لهم صديق أو مُعلّم أو إنسان معجبين به وببطولاته 0 أنا لست بنبى ولا رسول ولا أنا صاحب دعوة فلسفة لا أريد هذا الزحام أنا أفضّل أن معى إثنان أو عشرة أو عشرين وبالشروط التى أريدها & أنت يارب صاحب الوصايا التى تأمرنا بأن نحب ونكرم الأب والأم " إكرم أباك وأمك لكى تطول أيامك على الأرض وأن تحب قريبك كنفسك "0 & فى الحقيقة ياأحبائى إن ربنا أراد ان يقول أنا آمرك أن تحب أباك وأمك وزوجتك وأولادك لكن بشرط ؟ فى الرب يقول " أيها الأولاد أطيعوا والديكم فى الرب " & كيف فى الرب ؟ أى محبتى لكل من حولى تكون محبة مقدّسة فى المسيح يسوع مصدرها الله00قوّتها هو الله سندها هو00فى أى شىء مبنى على محبتى هو الله ولذلك يأمر النفس أن تكون لها علاقة به أقوى من أى علاقة أخرى أقوى من أى عواطف بشرية لأنّ كل هذا فى الحقيقة ثبت أنّه حتى العلاقات الأسرية أساسها جسد وأساسها ذات ولحم ودم & لماذا الإنسان يحب أباه وأمه وزوجته وأولاده وإخوته ونفسه بالأخص أكثر من أى شىء آخر؟ لأنّ كل هؤلاء ينّمون لديه ذاته وينّموا عنده إرتباط اللحم والدم ونحن لا نريد أن نعيش للذات ولا لللحم والدم0أحد الفلاسفة غير المسيحيين أكتشف ويقول أنّه وجد نفسه من أربعين سنة كان يحب أباه وأمه ويقول ومن عشرين سنة محبتى لأمى وأبى إنتقلت إلى زوجتى ثم بعد ذلك إنتقلت محبتى لأولادى فهو يثبت من خلال المشاعر أنّه إنسان أنانى يعطى مشاعره لمن يأخذ منه أكثر من الذى يعطيه هو0فأحب امه وأبيه فى وقت عطائهم له ثم إنتقلت محبته لزوجته لأنّه وجد أنها التى تعطيه الأن أمّا أبواه فأصبح من الواجب عليه أن يعطيهم هو وليس سيأخذ منهم ثبت أنّ علاقة الإنسان بالأكثر تتحكّم فيها الأنانية حتى أسمى مشاعر الإنسان علاقته بأسرته ولذلك لأنّ رب المجد لا يُخفى عليه شىء يقدّس الأسرة ويقدّس العلاقات الأُسرية لكنّه يضع نفسه فى مرتبة اعلى منهما بكثير0 فنتذّكر عندما إنتهى الرب من الموعظة على الجبل قامت سيّده تقول للرب " طوبى للبطن التى حملتك والثديين التى أرضعتاك " فنجد أنّه ردّ عليها وقال " بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه " الإنتقال من علاقة الجسد والدم واللحم إلى علاقة أرقى وأسمى علاقة حفظ كلام الله وسماع كلامه هذه هى النفس التى تستحق أن يسكن فيها الله ، أيضاً نذكر فى موقف آخر عندما قالوا له " هوذا أمك وإخوتك فى الخارج يطلبونك " قال لهم " من هى أمى وإخوتى إلاّ الذين يصنعوا مشيئة أبى " أيضاً عندما كان المسيح صبى وأخذت العذراء مريم ويوسف النجار يبحثون عن يسوع فى الهيكل لمدة ثلاثة أيام وأخيراً وجدوه فقالت العذراء " هوذا أنا وأبوك كنّا نطلباك معذبين " فردّ عليها المسيح " أمّا تعلمان أنّه ينبغى أن أكون فيما لأبى " ، أراد المسيح أن يغرز ويركّز فى أفهام وأذهان تلاميذه نفس الفكرة أن يفطمهم عن العلاقات الجسدية والعلاقات العاطفية ليس تحب هذا الرجل لأنّه أبوك بل تحب كل الناس كأنهم أبوك وايضاً أريدك أن تحب كل الأولاد كأنهم أولادك هذا هو مقصد رب المجد يسوع من شرطه الأول للتبعية هو شرط صعب لكنه شرط راقى رب المجد يسوع يحب يعلن نفسه ملك على النفس & فى العهد القديم كان الرب يقول عن نفسه أنّه إله غيور0والغيرة هذه طبع بشرى يحاول به يفهّمنا فكر روحى : الغيرة هى عبارة عن شخص متعلّق بشخص آخر ويحب يكون له وحده ولا يريد أحد يقاسمه هذا الشخص كذلك رب المجد يسوع غيور علينا خلقنا وأحبنا خلّصنا فدانا، يحب أن تكون محبتنا له هى المركز الأول وهو كل شىء قبل أى شىء آخر حتى والدينا أمى وأبى وزوجتى أولادى وإخوتى حتى نفسى يكون هو الأول يجب يكون هو مركز الحياة وليس أنا مركز حياتى ولا علاقاتى الجسدية ولا علاقاتى العاطفية لا هو الأول وعندما يكون هو الأول أعرف أقّدس علاقاتى الأخرى وأعرف أتعامل مع من حولى من خلال المسيح يسوع0 ولذلك طلب الله فى العهد القديم من إبراهيم أن يقدّم إبنه إسحق ذبيحة " خذ إبنك حبيبك وحيدك وقدّمه لى محُرقة " كان الله يعرف قلب إبراهيم أنّه معه لكن وجد علاقات تنّم عن خطر وهى أن صار إسحق مركز حياة إبراهيم وصارت عواطفه مرّكزة فى إسحق وبدأ الله فى حياته مرتبة ثانية نريد أن نصلح المعادلة يكون الله فى المرتبة الأولى لأنّ أنا الذى أعطيتك إسحق وليس آخر ، أريد أن أكون أنا الأول لأنى وجدت إسحق ينافسنى على محبتك لكن إبراهيم كان قدير وإجتاز هذا القرار الصعب يقول " فبكّر إبراهيم " فبارك الله أبونا إبراهيم 0" من أحبّ أباً أو أماً أو زوجة أو أولاد أو أخوات أكثر منى فلا يستحقنى " ، يجب أن يكون الله مركز حياتى ولا أعطيه من فضلاتى أو أعطيه من أوقات الفراغ أو أعطيه بعد إنتهائى من إهتماماتى لا يجب التبكير إليه يجب الإنشغال به يكون القلب ينبض بمحبته كل الأوقات هذا هو شرط تبعية يسوع الله ينظر إلى الأعماق ويعرف جيداً قلب كل واحد ومرتبة الله بالنسبة له لابد أن يُخلى الإنسان قلبه حتى يحضر الله لا يمكن قلب مشغول بمحبات كثيرة بأشياء كثيرة وقلبى وفكرى مشتت وتريده يسكن عندك أنت لا تستحقنى وأيضاً لا أسكن فيك ويمكن يكون هذا تفسير لكثير من الشكوى إننّا لا نحس بالله ؟ لسنا فرحانين به 00قلوبنا غير متحركة نحو محبته0أقف لأصلّى أجد نفسى لا أصلّى 00الكسل يغلبنى 00غير قادر يكون لى إيمان كافى بالأبدية ولست قادراً لكى أفرح بوصاياه0الأصل لأنّه يوجد عوائق كثيرة داخل القلب قلبى ملىء بأمور أخرى تبعدنى عنه أشعر أنّ المسافات بينى وبينه كبيرة وأنا الذى وضعتها لذلك عندما رب المجد يسوع قال " قدّم إبنك وحيدك حبيبك إسحق " بيطلب من كل واحد منّا نفس التقدّمة يريد إسحاقنا ( أغلى شىء عندى ) رب المجد يسوع يطلب من كل واحد منّا أن يتنازل عن إسحاقه لكى يكون الله هو الأول فى القلب & فى معجزة إقامة لعازر0طلبوا الرب يسوع وقالوا له إنّ لعازر مريض " ياسيد هوذا الذى تحبه مريض " تأنّى عليه ولم يذهب وبعدما كان مريض أصبح ميت بل وأصبح له أربعة أيام0فذهب لهم يسوع فوجدهم حزانى جداً وقالوا له نحن طلبناك فإبتدأ يكلّمهم عن القيامة " أنا هو القيامة والحياة ومن آمن بى فلو مات فسيحيا " فقالوا له نعم يارب سيقوم يوم الدينونة فقال لهم لا سيقوم الأن كان الرب يسوع يحب هذه الأسرة ويرتاح لها ويستريح فى بيتهم لعازر ومريم ومرثا لكنّه شعر أنّ بينهم روابط عاطفية شديدة لاحظ الله أنّ محبتهم لبعضهم البعض صنعت لون من ألوان الإنفصال عن الله لماذا ؟ لأنها محبة ذاتية بشرية ليست من خلال الله وهو يريد أن تكون المحبة من خلال الله محبة مقدسة روحانية وليست محبة ذاتية بشرية وبعد إقامته للعازر أعاد ترتيب العلاقة الصحيحة فى الأسرة0صار يسوع هو الأول صار الحب الأكبر لذاك الذى أقام لعازر0 & إذاً يجب أن تحب واهب الشىء وليس الشىء من الصعب أن أحب الشىء دون أن أحب واهب الشىء هل من الممكن أن أتعلّق بالشىء ولا أتعلّق بواهب الشىء ؟ يقول الرب هذه عطاياى أنا أجدك تنصرف عنى بعطاياى بدل ما تكون عطاياى تمجدّنى فى حياتك وتزيدنى إرتفاعاً ومجداً فى حياتك ومن هنا يقول يبغض أباه وأمه0لذلك يا احبائى شخص رب المجد يسوع مُشبع والذى يتبعه حقيقياً يعرف يعيش بدون الأتكالية على الأخرين يعرف كيف يعيش متكل عليه 00يعرف يكون هو السند له ولا يقلق & القديس أنطونيوس كان له أخت وحيده بعد موت أبيه كان من الممكن العواطف البشرية تغلب عليه ويقول هى بنت وهى أختى وهى أمانة فى عنقى وعدو الخير فى هذه الأوقات يكون نشيط لكن لأنّ الأنبا أنطونيوس مشاعره ثابتة فى الله إستودع إخته فى يد الله فى يد من أعطاه هذه الوديعة قال لله هذه امانتك أنت وهذا عملك أنت وأنا أريد أن أخرج لأباركك وأسبّحك كل أيام حياتى أنا راغب فى الإنطلاق من رباطات الجسد رباطات ضعيفة أريد أن أغلبها & يقال عن واحد أراد أن يترهبن وكل إخواته قد تزوّجوا ووالده توّفى ويعيش مع والدته وهى أم كبيرة فى السن ومريضة وكان ضميره يؤلمه أنه يترك أمه كان مدّرساً وسبق أن جاءت له فرص للسفر للإعارة لكنّه كان لا يرغب فى السفر حتى لا يترك والدته وفى الدير هناك أحد الرهبان أعطى له مشورة وقال له أنا أريدك مطمئن من جهة والدتك إذهب وإسألها وقول لها أنّه جاءك عرض للسفر للدول العربية وإذكر لها المرتب الذى ستتقاضاه وإسمع ماذا ستقول لك 00وفعلاً سمع لنصيحة الراهب فكان رد والدته على السؤال إنها يمكنها أن تذهب عند إخواته فى فترة السفر هذه ويجب عليك السفر00ففى الحال إستراح ضميره0 إن كان ممكن إنسان يترك ماله من أجل ربح بعض النقود لماذا نتعجب أنّ إنسان يترك أهله من أجل الحياة الأبدية0فى الحقيقة صوت الأبدية داخله وصوت الإنجيل والوصايا يعمل بشدّة فأصبح سعيه للأبدية أكثر بكثير لسعيه للمال ممكن للإنسان من أجل هدف أعلى يضحّى بهدف أقل لماذا لا يكون ربنا هدف أعلى فى حياتى وأن أعرف كيفية التعامل مع باقى الأهداف & " ورجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء " فى الحقيقة شرط مهم جداً أن أعرف أنّ كل عطاياى هى من يد الله فلا يليق أبداً أنّ عطايا الله تفصلنى عن محبة الله ولا يليق ابداً أنّ الذى يأخذ مركز عواطف حياتى يكون غير الله لأنّه هو واهب العطايا لذلك هو يُحب من كل القلب ولا يريد أن أحد ينازعه رغبات أخرى سواء زوجة أو أولاد ولا حتى نفسك إن لم تتقدّم محبتنا لله عن محبتنا لإنفسنا إذاً نحن مازلنا لا نعرف الله لذلك إذا بقيت قلوبنا وعواطفنا وحياتنا كلها ليست مقدّمة كلها لله سنبقى لا نعرف الله إمّا أعرفه أو لا أعرفه إمّا أحببته أو لم أحبه بعد طالما توجد أمور تعوقنى عنه سوف لا أعرفه ولا أعرف أسمعه ولا أعرف أطبّق وصاياه ولا أعرف أعيش معه 00سيقى الإنجيل بالنسبة لى مُبهم0 لذلك كان الأنبا أنطونيوس يقول لأولاده " إعلموا يا أبنائى أنّ كل الوصايا ليست صعبة ولا ثقيلة بل نور حقيقى وسرور أبدى لكلٍ من أكمل طاعته " عندما الإنسان يُكمل طاعتها ويعرف كيف يقدّم ذاته على مذبح محبة ربنا مثل ما حدث للقديسة دميانة مع ابيها مرقس عندما قالت له " إنى أفضّل أن أسمع خبر موتك على إنك تبخّر للأوثان " أصل القديسة دميانة تبغض أباها فى المسيح يسوع وتحب أبيها فى المسيح يسوع لكن محبتها للمسيح أكبر من محبتها لأبيها كان أحد القديسين وهو طفل صغير رأى أبيه فى موكب الإستشهاد فوالده عندما جاءت عينيه فى عين إبنه بكى الوالد على إبنه لأنّه رأى أنّه سوف يستشهد وإبنه هذا لمن سيتركه فنجد أنّ الإبن الصغير هذا ينظر لأبوه ويقول له إحذر أن تغيّر قلبك بسببى ( أصل أبوه ربّاه على محبة ربنا قبل أى شىء آخر ) الشرط الثانى : " من لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذاً " من يتبعنى ليس بالمظهر ولا للمنظره ولا للإفتخار لكن التبعيّة هى حمل الصليب تبعية فيها ألم أنا متقدّمكم فى حمل الصليب وكما أنا متقدّمكم فى حمل الصليب ينبغى أنّه كما سلك ذاك ينبغى أن نسلك نحن أيضاً لكى نتشبّه بسيدنا حامل الصليب إذاً يجب أن نحمل الصليب إن أردت أن لا تحمل الصليب فلا تكون تلميذاً لى 00ما هو الصليب الذى يمكن أن أحمله ؟ آلام – أوجاع – صلب الشهوات والذات – أصوام تأمرنا الكنيسة بها – مرض – حزن – ضيق – أى ألم من الألام الأرضية ‘ إعتبره صليب ولابد من إنك تحمل الصليب بنجاح لكى تكون فعلاً تلميذ حقيقى لربنا يسوع المسيح 0 كم الإنسان ياأحبائى يتذّمر من حمل الصليب ولمّا ننظر للصليب أنّه شىء مُتعب ومؤلم ولا ننظر إليه أبداً أنّه أداه للمجد وأداه للقوة فنحن لولا الصليب ما كان الخلاص ولا الملكوت0 ولولا الصليب ما كان لنا القوة ولا الفخر فالصليب هو باب ومفتاح لكل الأفراح ، ونحن لكى نكون تلاميذ له يجب أن نكون حاملين للصليب الكنيسة تقول نصوم إذاً نصوم وآخذ فرصة من الصوم لصلب الذات وصلب الشهوات والجسد وأهواء الجسد وآخذ منه فرصة بأن أتمتّع بالقيامة0 نجد الكنيسة لكى تهيىء أولادها لأفراح أو لأعياد لابد أن يكون قبل الأعياد أصوام لأنّه لا يوجد قيامة بدون صليب ولا يوجد فرح بدون حزن ولا يمكن لإمرأة أن تولد بدون حِبل والحِبل ممكن يكون له ألم لكن عندما تلد ينتهى الألم والحزن كذلك الصليب هو شركة آلام مع ربنا يسوع المسيح لا يليق أبداً أننّا ننفر منه أو نجزع أو نرفض أبداً أولاد الله يقبلوا الصليب فى حياتهم بفرح لأنهم عارفين أنّ هذا شرط ليكونوا تلاميذ لذلك الذى يفهم هذا الفكر تكون حياته مرتفعة عن مستوى الألم 00لماذا ؟ لأنّه بيأخذ وينال من الصليب البركات التى تسنده على الألم الإنسان الذى يصوم بتغصّب يحمل الصليب وهو تعبان هذا إنسان متألّم ناظر للصليب من واجهه واحدة أمّا الذى يصوم بفرح وحامل الصليب بفرح وحاسس إن هذه شركة مع ربنا يسوع المصلوب المتألم الصائم أنا مشترك معه أنال معه نفس المجد لكم أن تعلموا يا أحبائى أننّا ليس بذواتنا قادرين على حمل الصليب لأنّ الحامل الصليب الحقيقى هو ربنا يسوع المسيح لا يقوى على صليب يسوع إلاّ يسوع هو الذى صام عنّا وهو الذى صُلب عنّا وهو شاركنا فى الآلام وهو تجرّد قبلنا وهو الذى ظُلم " لأنّه فيما هو تألّم مجرّباً يقدر أن يُعين المُجربين "0 & يُقال عن طفلة صغيرة كانت مشلولة ساكنة فى منزل من دورين دخل والدها ومعه هدية كبيرة من أجل والدتها وكانت والدتها جالسة فى الدور الثانى فطلبت إبنته أن تأخذ الهدية لتعطيها هى لوالدتها فحزن والدها وقال فى داخله كيف تقدرين أن تعطيها لوالدتك وأنتِ لا تتحركين فقالت الإبنة لوالدها إحملنى يا ابى لكى أصعد إلى أمى وأعطيها الهدية أريد يا أحبائى أن أقول أنّ الصليب نحن حاملينه لكن الله هو الذى حاملنا وحامل الصليب الحقيقى هو ربنا يحملها عنّا " أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملّها " ، أى ضيقة هو شريك ضيقاتنا 0أى فقر 00أى ألم هو يرفع ويحملها معنا0 نحن لا نقوى على حمل الصليب لكن بولس الرسول يقول " شكراً لله الذى يقودنا فى موكب نُصرته ِ " هو حامل أمامنا ونحن وراءه0هو العزاء وهو السند وهو القائد لذلك "من لا يحمل صليبه ويتبعنى لا يقدر أن يكون لى تلميذاً " لعلّ رب المجد يسوع أوضح الفكرة للجموع أراد أن يعلن لهم إحترسوا إنّ الحياة معى تحتاج لبعض المسئوليات وبعض الإستعدادات هل لديك إستعداد أن تحبنى أكثر من نفسك أكثر من زوجتك وأولادك هل لديك إستعداد أن تكون عواطفك أنا مركزها هل لديك إستعداد أن تتخلّى عن الذات وعن رباطات اللحم والدم وتُفطم عنها من أجل أن تتّمتع بغناى0هل عندك إستعداد على حمل الصليب وتشاركنى حمل الصليب0إن حملت صليبك وإن عرفت فعلاً كيف يكون المسيح هو مركز حياتك وقتها أصبحت فعلاً من القلائل الذين فى وسط الجموع الكثيرة هؤلاء الذين عرفوا المسيح حقاً & أحد الأباء القديسين قال " ما أكثر الذين يتزاحمون حول يسوع وما أقل الذين ينالون نعم شفاءه "0 كثير الذين حوله لكن الذين يعرفوه فعلاً قليلون00الذين لمسوه وخلصوا بواسطته الجموع كثيرة لكن نازفة الدم هى التى لمسته وهى التى إستفادت الجموع كثيرة لكن المولود أعمى هو الذى صرخ وقال " يا إبن داود إرحمنى " هو الذى شُفى الجموع كثيرة لكن المفلوج هو الذى شُفى قليلون الذين يخلصون وإن كان الجموع كثيرة0 نريد أن نكون من القليلون الذين أتوا ليخلصوا نريد أن نأتى بإيمان أن نلتقى به كمخلّص أتينا لنقترب إليه لكى نُشفى من أمراض خطايانا ربنا يسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا كل المجد أبدياً أمين

التداريب الروحية

وَاحْنَا فِي فِترِة الصُوم المُقَدَّس يَلِذ لَنَا الحَدِيث عَنْ التَدَارِيب الرُّوحِيَّة وَفَوَائِدْهَا وَخِبْرَاتهَا الرُّوحِيَّة لَنَا بِنِعْمِة رَبِّنَا .. جَمِيل جِدّاً أنْ تُدَرَّب النَّفْس عَلَى الفَضِيلة وَكُلَّمَا كَانَ التَدرِيب مُتقِن تَكُون المُمَارسة مُتقِنة .. يَقُول مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول فِي أعمَال الرُّسُل الأصْحَاح 24 : 16{ أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِماً ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ اللهِ وَالنَّاسِ } جَمِيل جِدّاً أنْ تَتَدَرَّب النَّفْس عَلَى مُمَارَسَات رُوحِيَّة لِتَتَحَوَّل المَعرِفة الرُّوحِيَّة فِي حَيَاتهَاإِلَى سُلُوكِيَات تَثْبُت فِيهَا لِتُصبِح جُزء مِنْ حَيَاتهَا .. مِنْ طَبعَهَا أي يُسَهِّل فِعل الفَضِيلة وَتُصبِح الفَضِيلة تَعِيش دَاخِل هذِهِ النَّفْس .. مَا أجمل قَول مُعَلِّمنَا دَاوُد النَّبِي بَعْد تَدَرُّبه عَلَى فَضِيلِة الصَلاَة أنْ يَقُول{ أَمَّا أَنَا فَصَلاَة } ( مز 109 : 4 ) وَذلِك مِنْ كَثرِة تَدرِيب نَفْسه عَلَى الصَلاَة أصبَحِت هِيَ حَيَاته .. كَمْ هذَا رَائِع يَا أحِبَّائِي يَقُول مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالته إِلَى الْعِبْرَانِييِّنَ { وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ } ( عب 5 : 14)مُؤكِّداً عَلَى أهمِيِة التَدرِيب لِلحُصُول عَلَى حَوَاس مُقَدَّسة فِي الرَّبَّ .. فَمَثَلاً العِين تَحْتَاج إِلَى تَدرِيب عَلَى العِفَّة وَعَدم الشَّهوة .. الضَمِير يُدَرَّب لِيُصبِح بَعِيد عَنْ الإِدَانة وَعَدم التَفَكُّر بِالشُّرُور وَهَكذَا بَقِيِة الحَوَاس .. مُعَلِّمنَا دَاوُد النَّبِي فِي مَزْمُور 25 يِقُول لِرَبِّنَا { دَرِّبْنِي فِي حَقِّكَ وَعَلِّمْنِي }( مز 25 : 5 ) .. " دَرِّبْنِي يَارْب " أنَا عَايِز أدَّرَّب .. التَدرِيب يَا أحِبَّائِي يُمكِنْ أنْ يُحَوِّل الوَحش الشَرِس إِلَى حَيَوَان مُطِيع لِلأوَامِر الَّتِي تُمْلَى عَلِيه كَمَا نَرَى فِي الأُسُود المُدَرَّبة كَيْفَ إِنَّهَا تُطِيع مُدَرِبهَا فِي كُلَّ مَا يَقُول .. هذَا مَا يَفعله التَدرِيب المُستَمِر مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول فِي رِسَالِة فِيلِبِّي { تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِياً بِمَا أَنَا فِيهِ }( في 4 : 11) .. إِدَّرَّبت مُمْكِنْ أجُوع .. مُمْكِنْ أعْطَش .. إِدَّرَّبت .. الحِكَايَة بِالنِسْبَة لِيَّ مِش صَعْبَة .. إِدَّرَّبت .. الإِنْسَان مُحْتَاج جِدّاً عَلَى التَدْرِيب فِي الفَضِيلَة لِغَايِة لَمَّا تُبْقَى الفَضِيلَة دِي جُزء مِنْ الحَيَاة وَجُزء مِنْ السُلُوك وَالإِنْسَان يَتَعَوَّدْهَا مَعَ الزَمَن وَيَسْهُل فِعْلَهَا .

من هو الأعظم فى ملكوت السموات

الأعظم فى ملكوت السماوات " فى تلك الساعة تقدّم التلاميذ إلى يسوع قائلين فمن هو الأعظم فى ملكوت السماوات فدعا يسوع إليه ولداً وأقامه فى وسطهم وقال الحق أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم فى ملكوت السماوات ومن قبل ولداً واحداً مثل هذا بإسمى فقد قبلنى ومن أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بى فخير له أن يعلّق فى عُنقه حجر الرحى ويغرق فى لجة البحر " ( مت 18: 1- 9 )0 فلتحلّ علينا نعمته وبركته الأن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها أمين إنجيل هذا الصباح المُبارك يا أحبائى هو فصل من معلمنا متى إصحاح 18 يقول لنا أنّ تلاميذ يسوع المسيح بيسألوا يسوع سؤال شاغلهم جداً يريدون أن يعرفوا من هو الأعظم فى ملكوت السماوات ؟!! وماهى معاييرك ؟! وحدّد وقل فلان وفلان0نريدك أن تبسّط لنا الأمور بالطبع هم منتظرين أن يسمعوا كلام ويروا صفات معينّة فوجدوا إن ربنا يسوع عمل موقف تعجبّوا منه فهو دعى طفل وأوقفه فى وسط الجموع كلها طفل عنده 3 أو 4 سنين وقال " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات " أجابهم إجابة سهلة جداً وصعبة جداً فيها لون من ألوان إستخدام وسائل الإيضاح وليست إجابة نظرية0فهو أعطاهم درس عملى وهو أن ترجعوا وتصيروا أطفال لذلك يا أحبائى نستطيع أن نقول إن حياتنا كلها هى جهاد من أجل الرجوع إلى حالة الطفولة ، فنحن غير منتظرين أن نكتسب أمور جديدة ولكن حياتنا هى الرجوع إلى الحالة التى خُلقنا عليها صورة الطفل الذى لم يتلّوث بطبيعة العالم أريد أن أتكلّم معكم فى ثلاث نقط : (1) الطفولة الروحية (2) صفات الطفولة ( الإيمان – البساطة – التسليم – الإتضاع ) (1) الطفولة الروحية : ============================ الطفولة الروحية ياأحبائى تجعل الإنسان يشعر أنّه بسيط بساطة الأطفال تأّملوا يا أحبائى فى طفل صغير تجدوا عنده بساطة ونظرة بسيطة للأمور وعنده محبة صادقة وإتضاع وإيمان للأسف كلّما كبر الإنسان كلّما فقد صورة طفولته كلّما بعد عن الطريق الصحيح الإنسان الواعى هو الذى يحاول أن يكون طفل0وأن يرجع إلى الصورة التى خلقه ربنا عليها0 من الأمور الجميلة التى نتدرب عليها وهى أكيد إن كل واحد منّا محتفظ بصورته وهو طفل فإنظر للصورة وإعرف ما فقدته فأحد القديسين يقول : " حدّد فىّ صورة ملامحك " ، الصورة التى تلّوثت بأفعال كثيرة بالخطايا وبالشرور محتاجة أن تتجدّد فأحد القديسين يقول : " أصلح فىّ ما قد أفسدته " جهادنا على الأرض ياأحبائى هو أن نقترب إلى صورة الطفولة0محتاجين جداً أن نرجع ونكون أطفال 0كم أنّ الإنسان عندما ينظر إلى نفسه يحزن على الأمور التى أفسدناها فالطهارة فسدت0والبساطة فسدت00نحن محتاجين لجهاد كبير جداً00حتى نصل إلى حالة الطفل الذى لا يبالى بعثرات ولا يبالى بمناظر شريرة بولس الرسول يقول " كونوا أطفالاً فى الشر " ، أريدك أن لا يكون عندك جراءة ولا إقدام فى الشر لذلك شرط ربح الملكوت هو أن نكون أولاد فى الشر ونرجع إلى الطفولة أقبل الملكوت كولد أقبل الملكوت كطفل لدرجة عندما أحبّوا أن يُعطوا علامة كميلاد يسوع المسيح وهو " تجدون طفلاً مُقمطاً " فعلامة أن نتلاقى معه هى أن نراه كطفل0الطفل عنده هدوء0عنده سلام0ولا يوجد عنده صراعات0 ولذلك تجدوا فى زى الرهبان والراهبات فى القلاسوة يوجد فيها شريطة تُربط وهى مثل شريطة الأطفال لأنّه يريد أن يقول لك وأنت راهب أنت بتلبس مثل الأطفال أنت بترجع إلى سذاجة الأطفال " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات " كم أنّ يااحبائى العالم لوثّ داخلنا جداً0ولوثّ ذهننا ولوثّ ملامحنا ففى هذه الأيام الذى تقول له كلمة يفكّر فيها بمئة طريقة ولو حدث موقف من سنين الإنسان يتذكّره و لا ينساه إنظر لطفل بيبكى تجده بعد لحظات بيضحك بعد أن كان بيبكى بطريقة شديدة جداً00نريد أن نتكلّم فى بعض صفات الأطفال (2) صفات الطفولة : ======================== نجد الطفل الصغير يعيش فى إيمان فى ثقة لا توجد عنده أى زعزعة ولا يوجد عنده شكوك فإن كان أبوه يشعر بخطر فهو لا يكون عنده إحساس بخطر لو قلت له عن أمر يفوق الخيال تجده يصدّقه هو بيستلم منّا بدون نقاش الإنسان ياأحبائى محتاج أن يصل إلى هذه القامة0الطفولة هى قامة روحية عالية الإنسان محتاج أن يرجع لها0فلو معرفتنا زادت جداً وفقدنا طفولتنا فستكون معرفتنا ليس لها فائدة0فكثيراً معرفتنا بتحجز عنّا الطفولة البريئة0 فتقول لو أنا عشت بالطفولة هذه فإنّ الناس ستهزأ بى أقول لك أنّ النعمة تُعطى مع كل فضيلة فإنّ الله سيعطيك نعمة أزيد وأزيد وسيعطيك مع طفولتك إفراز وحكمة فنجد ربنا يقول لإبراهيم " إبراهيم إبراهيم إترك أهلك وعشيرتك وبيتك وإذهب إلى الأرض التى أُريك إياها " فأطاع فهو طفل مُطيع لأبيه ولكن لو أبونا إبراهيم فكّر بعقلة وبشيخوخته فإّنه كان سيقول كيف أترك أرضى وأهلى ولكنّه أطاع بولس الرسول يقول " شكراً لله لأنكم أطعتم من القلب صورة التعليم " فأطاوع بطفولة أطاوع بدون نقاش فالإنجيل يقول أحب الأعداء لا أُناقش بل أطاوع فعندما أعطى ربنا وعد لأبونا إبراهيم بأبن فى شيخوخته فإنّه صدّق الوعد فأين شيخوختك يا أبونا إبراهيم وأين خبرتك فى الحياة فإنّه يقول أنا سألقى شيخوختى وخبرتى جنباً ونجد الله يقول له " أنا سأرجع بك إلى زمن الحياة " فكيف سترجع به ياالله إلى زمن الحياة ؟ ولكن أبونا إبراهيم صدّق وبعد ذلك يقول له ربنا يا إبراهيم هات إبنك الذى أعطيته لك فيطيع فلابد أن تكون طفل فالإنسان الذى عنده طفولة يكون عنده تصديق وعنده وعى فهل تعرفوا يا أحبائى لماذا الله حاجز مسئوليته عننا ؟! لأننا نسير بحسب هوانا نسير بتفكيرنا ولكن لو طفل مسلّم لأبوه فإنّه يترك لأبيه ما يفعله ولا يقول له لا تفعل كذا ولكن عندما نصرّ على رأينا فإننا بذلك بنعطّل إعلان مسئولية ربنا عن أنفسنا لأننا نقول له أنا سأفعل وسأفعل وأسير بإرادتى فالطفولة الروحية هى مجد للمشيئة الشخصية فأقول له يارب أنا لا أريد أن أسير بإرادتى ونجد ربنا يقول لموسى إضرب البحر بالعصا فسينشق معقول واحد إن موسى لو ضرب البحر بالعصا فإنّه سينشق ولكن موسى أطاع كطفل وصدّق وضرب البحر بالعصا فإنفتح له فيه مسلك فالإنسان محتاج أن يعيش فى إيمان الطفولة فى روسيا فى زمن من الزمان كان لا يوجد فيها إيمان بالله إطلاقاً0وكان يوجد ثلاث أطفال مسيحيين فى فصل فى المدرسة0فكان باقى الأطفال يهزأون بهم ويسخرون بهم ويقولوا لهم هل يوجد شىء إسمه ربنا !! فالثلاث أطفال حزنوا جداً فدخل المُدّرس وسألهم ما بالكم حزانى هكذا فقالوا له إنّ أصدقائهم يقولون لهم أنّه لا يوجد إله فقال لهم وهذا صحيح فإنّه لا يوجد إله فحزن الأطفال فقال لهم إثبتوا إن فى إله ! فالثلاث أطفال سجدوا وواحد منهم صرخ وقال أيها الطفل يسوع تعال وأخذ ينادى ويقول هكذا أيها الطفل يسوع تعال ففجأة أبرق نور وأستمر النور فى الفصل لمدة نصف ساعة حتى يصدّق الأطفال بوجود الله فهو إيمان أطفال إيمان بسيط عديم الغش أو الشك القديس العظيم الأنبا أبرآم أسقف الفيوم أتوا إليه ثلاث أشخاص وقالوا له إن أبوهم مات فأعطاهم فلوس المستشفى التى كان يُعالج فيها وفلوس الشادر وأعطاهم كل إحتياجاتهم وأخذوا مبلغ كبير وخرجوا ووصلوا البيت فوجدوا أبوهم قد مات فعلاً فقالوا نحن أخطأنا وحزنوا فالقديس الأنبا أبرآم صدّقهم ببساطة وتعاطف معهم ولذلك فأنت لا تحزن إن ظلمك أحداً بل سلّم لمن يقضى بعدل لأنّه يوجد إله هو الذى قال : " لى النقمة أنا أجازى يقول الرب " وكما يقول الحكيم فى سفر الجامعة أنّ : " فوق العالى عالى وفوقهما أعلى يُلاحظ " ، يوجد واحد عالى يُلاحظ بولس الرسول يقول : " أخشى أنّه كما خدعت الحية حواء أن تُفسد أذهانكم عن البساطة فى المسيح يسوع " حواء الحية خدعتها وأفسدت بساطتها نخاف جداً يا أحبائى على أنفسنا لئلاّ البساطة والإيمان البسيط الذى عندنا نفقده نتكلّم فى نقطة أخرى وفى قامة مرتفعة جداً وهى قامة التسليم الطفل عنده تسليم عجيب جداً تأخذه أمه فى أى مكان فإنّه لا يُناقش لا يخاف من أى مكان فيه خطر وهو فى حضن أمه يكون فرحان وإن كانت أمه حزينة الطفل يعيش فى تسليم فوق العقل محتاجين أن نعيش كأطفال فلا يكون عندى أى لون من ألوان القلق ولا أجلس أفكّر بعقلى0ولا أخاف ولا أتردد وأعيش فى تسليم الطفل ولا يكون عندى أى نوع من الخوف من أى ظرف توجد قصة تحكى عن أنّه كانت توجد سفينة فى البحر فهاجت الأمواج وإشتدت الرياح وكادت السفينة تغرق فكان الناس الموجودين فى السفينة خائفين جداً وفى وسط هذه الظروف كانت توجد طفلة بتلعب فإنتهرها الناس وقالوا لها أنتِ تلعبين فنحن سنغرق فأجابتهم الطفلة بكل هدوء إنّ قائد السفينة هو بابا وأنا ركبت معه كثيراً وبابا بحّار ماهر فأنا لا أخاف وأنتم لا تخافوا فأنشأت سلام وتسليم فى كل المركب نحن محتاجين ياأحبائى أن نثق فى أبانا السماوى نحن ياأحبائى أبونا هو ضابط الكل هو الذى يُخرج الشمس فى ميعاد هو ضابط أعماق البحار محتاجين أن نعيش فى قامة الطفولة فى التسليم إسحق قبل أن يُربط لكى يُقدّم كذبيحة فالذى يعيش فى قامة الأطفال يكون عظيم فى ملكوت السماوات الأمر محتاج منّا جهاد كبير وأن نبكى على أنفسنا ونحزن على كل شىء فسد بداخلنا ربنا خلقنا أن نكون بلا لوم وعلى صورته فنحن مخلوقين من أجل أن نسبحّه " من أفواه الأطفال هيأّت سُبحاً " وربنا يسمعها لأنها صاعدة ببساطة وبلا رياء لا تجد طفل عنده سنتين أو ثلاثة أو أربعة ويكون مُتكبّر بعد ذلك يقول أنا مين وأنا عندى وفلان لا يوجد عنده لكن لو قبل ذلك حتى ولو كان إبن ملك فإنّه يلعب مع إبن غفير ولا تجده يطلب أن يلبس ذهب أو يطلب ملابس مُعينّة فهو طفل صغير تلّبسه أمه تلّبسه ، تخلع الملابس تخلعها ، فلا يوجد عنده إعتراض ولا نقاش لانجد عنده تعال أو غرور أو عظمة فنحن كثيراً ما نفسد أمور كثيرة فينا فنحن محتاجين أن نلغى كل هذا الإفساد ونقول له يارب علّمنى أن أسلك كطفل فالطفل أكبر شىء يحلم به هو اللعبة أحلام بسيطة جداً الطفل لا يعرف أن يعتدّ بذاته ولا يحتدّ00ولو أُهين يصفح ولو أدخلت الطفل فى أى مكان فإنّه لا يطلب أن يُغيّره ولذلك المسيح يريدنا أن نسلك كأطفال ولذلك نقول له يارب " نحن لا نعلم ماذا نفعل ولكن نحوك أعيننا " الطفولة تحتاج جهاد طويل تحتاج صلوات كثيرة تحتاج نقاوة تحتاج تعب تحتاج مقاومة للغرور والعظمة تحتاج بإستمرار انّ الإنسان يتابع نفسه التمتّع بالملكوت ياأحبائى سوف لا يأتى إلاّ بالطفولة يقولوا عن الأنبا موسى الأسود أنهم حبّوا أن يرسموه كاهن فأخذوه للبطريركية وقالوا له نحن إختارناه ليكون كاهناً فوقف أمام البطريرك يرسمه وحوله آلاف الرهبان0فقال لهم البطريرك ما هذا الأسود ؟ وطرده ، فعندما خرج خارجاً سمعوه يقول لنفسه ( حسناً ما فعلوا بك يا أسود اللون ) ، وأخذ يوبّخ نفسه فخرجوا إليه ورجع معهم فهو طفل يقولوا له إذهب يذهب تعال يأتى كثيراً ما نجد الإنسان يصّر على موقفه0ويكون عنده إعتداد بذاته ربنا يسوع المسيح الذى دعانا أن نكون أطفال يثبّت فينا روح الطفولة ويُجدّد صورة الطفولة فينا ربنا يسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد دائماً أبدياً امين

تأملات فى حياة أبونا يعقوب ج1

أبونا يعقوب ج1 نرى في أبونا يعقوب كثير من الضعف البشري .. نجد فيه المكر وحب العالم والنصيب الأكبر .. كذب على أبيه وأخيه وخاله .. خداع .. إن حياة أبونا يعقوب قريبة جداً لحياتنا لأنها مليئة بالضعف البشري وأساليب البشر . ولكي ندرس في حياة أبونا يعقوب نقرأ في سفر التكوين أصحاح 25 : 21 – 34 .. ” وصلى إسحق إلى الرب لأجل امرأته لأنها كانت عاقراً .. فاستجاب له الرب فحبلت رفقة امرأته وتزاحم الولدان في بطنها .. فقالت إن كان هكذا فلماذا أنا .. فمضت لتسأل الرب .. فقال لها الرب في بطنِك أُمتان ومن أحشائِك يفترق شعبان .. شعب يقوى على شعبٍ وكبير يُستعبد لصغيرٍ .. فلما كمُلت أيامها لتلد إذا في بطنها توأمان .. فخرج الأول أحمر كله كفروة شعرٍ .. فدعوا اسمه عيسو .. وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدُعي اسمه يعقوب .. وكان إسحق ابن ستين سنةً لما ولدتهما .. فكبُر الغلامان .. وكان عيسو إنساناً يعرف الصيد إنسان البرية ويعقوب إنساناً كاملاً يسكن الخيام .. فأحبَّ إسحق عيسو لأن في فمهِ صيداً .. وأما رفقة فكانت تحب يعقوب .. وطبخ يعقوب طبيخاً فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا .. فقال عيسو ليعقوب أطعمني من هذا الأحمر لأني قد أعييت .. لذلك دُعي اسمه أدوم .. فقال يعقوب بعني اليوم بكوريتك .. فقال عيسو ها أنا ماضٍ إلى الموت .. فلماذا لي بكورية .. فقال يعقوب احلف لي اليوم .. فحلف له .. فباع بكوريته ليعقوب .. فأعطى يعقوب عيسو خبزاً وطبيخ عدسٍ .. فأكل وشرب وقام ومضى .. فاحتقر عيسو البكورية “ . السبب الأول لدراسة أبونا يعقوب أن يعقوب شخصية هادئة يسكن الخيام كثيراً .. أما عيسو فكان مُغامر وجرئ .. مَالَ إسحق لعيسو وأما رفقة فأحبت يعقوب .. ولأن يعقوب أحبَّ الجلوس في البيت تعلم الطبخ .. وعندما دخل عليه عيسو وطلب أن يأكل من طعامه إستغل يعقوب الفرصة وطلب منه أن يتنازل له عن بكوريته .. واستغل ضعف معرفة أخوه عن قيمة بركة البكورية واستغل أيضاً جوعه .. ولم يترك يعقوب الأمر يمضي هكذا فطلب من عيسو أن يحلف له وحلف . جميل جداً أن يُظهِر الله بره وقداسته في أولاده خاصةً الضعفاء .. ” لا يستحي بهم الله أن يُدعى إلههم “ ( عب 11 : 16) .. نحن نقدس أبونا يعقوب رغم كل ضعفاته .. جميل أن أثق أن ضعفي هذا يمكن أن يتحول إلى قداسة في يد الله إن خضعت له .. ونشعر أن أنفسنا عبارة عن قطعة من العجين في يد الله يمكن أن يشكلها بطريقته .. فالله دائماً يعمل بنوعيات مستعصية .. مثل مريم المجدلية ( سبعة شياطين ) .. السامرية ( خمسة أزواج والذي معها ليس لها ) .. متى ( عشار ) .. زكا ( مُحب للمال ) .. الله يستخدم الضعفاء ليُعلن قوة مجده واقتداره . أحد الآباء القديسين يقول أن الطبيب يُمدح بمرضاه .. نحن مرضى يسوع فهل أمراضنا تثقُل عليه ؟! قادر أن يشفينا .. فعندما دخل يسوع بيت حسدا أراد أن يشفي أصعب واحد بينهم ( ثمانية وثلاثون سنة عند البِركة ) .. غيَّر الله يعقوب إلى إسرائيل جديدة لأنه جاهد وغلب .. فالله قادر أن يصنع مني قديس .. مع ذلك عنده طموحات روحية كثيرة ولكن قليل التنفيذ مثلنا . والسبب الثاني لدراسة أبونا يعقوب إنه أبو الأسباط الإثنى عشر .. أي بداية تاريخ الأمة الإسرائيلية .. تاريخ شعب الله .. إن حياة أبونا يعقوب بها ثلاث مراحل .. وأيضاً حياة شعب الله ثلاث مراحل وهم : 1.حياته مع أبوه إسحق ( البداية ) . 2.حياته عند خاله لابان ( عشرين سنة غُربة وعبودية ) . 3.حياته بعد ذلك مع أبوه إسحق ثانياً . وأيضاً الأمة الإسرائيلية مرت بثلاث مراحل : 1.عندما كان الله يتعامل معهم بطريقة مباشرة . 2.عندما جاء المسيح ورفضته تشتتت الأمة اليهودية في كل الأرض وتغربت بلا ذبيحة وبلا هيكل وبلا مَلِك .. رغم إنهم في شتات ومتغربين في كل أنحاء العالم إلا إنهم أغنياء جداً .. مثل يعقوب وهو في بيت خاله أيضاً كان غني جداً .. إن الأمة اليهودية مشهورة بالمكر الذي ورثته من أبونا يعقوب وبه حصل على أموال كثيرة في بيت خاله .. تتحكم الأمة اليهودية في اقتصاد العالم كله ولكن بدون مأوى وبدون بيت . 3.دخولهم للإيمان وقبولهم الإيمان فيما بعد .. يُقابلها رجوع يعقوب إلى بيت أبيه . هذا هو حال الأمة اليهودية من الغربة والشتات في كل الأرض .. ولكن خطة الله وتدبيره أن في نهاية المطاف سيقبلون الإيمان بسبب أن الله سيقبل شفاعة أنبياءه فيهم .. إبراهيم وإسحق ويعقوب ويشوع لأن الله لا يضيع تعب .. هؤلاء مُحبينه . وكما رجع إخوات يوسف إليه وأعطاهم حنطة وخمر كذلك عندما يرجع شعبه .. وهذه الأمة الكبيرة سوف يكونون سبب غِنَى وبركة لكل الأمم حتى الغير مؤمنين وسوف يأكلون الخبز والخمر .. ولذلك معلمنا بولس الرسول يقول ” لأنه إن كان رفضهم هو مُصالحة العالم فماذا يكون اقتبالهم إلا حياة من الأموات “ ( رو 11 : 15) .. وسوف يكون الجميع رعية واحدة وراعٍ واحد . السبب الثالث لدراسة أبونا يعقوب لكي نُعلن محبة الله للنفس البشرية مهما كانت حالتها .. كل هذا إلا إنه أحب يعقوب .. الله صالح وإلى الأبد رحمته .. وكما يقول معلمنا داود ” إن كنت للآثام راصداً يارب .. يارب من يثبُت لأن من عندك المغفرة “ ( مز 129 ) .. وكما يقول أرميا النبي ” من إحسانات الرب أننا لم نفنَ لأن مراحمه لا تزول “ ( مرا 3 : 22 ) .. كل هذا إلا إنه عزَّى يعقوب وجعله يشاهد السماء مفتوحة وهناك سُلم يصل الأرض بالسماء . حياة أبونا يعقوب كلها صراع .. بدايةً من بطن أمه .. وهناك صراع بينه وبين أخيه .. وأيضاً استمر الصراع بينهم .. ثم صراع مع خاله .. صراع مع الله نفسه .. وجيرانه ( شكيم ) وأولاده .. سلسلة من الصراعات . إن أخذنا صراعه مع أخوه عيسو : + هو صراع على البكورية .. رغم أن الفرق في الولادة لحظات .. يعقوب نزل وهو يمسك كعب عيسو الأول . + إن البكورية بها بركة .. وما هي ؟ إن البكر هو كاهن الأسرة ومسئول عن العبادة فيها .. أولاده وأمه وإخواته وأولادهم .. ويقدم ذبائح عوضاً عن الأسرة .. بهذا يكون رمز لربنا يسوع . + عيسو لا يعرف معنى البكورية .. ولكن كان يعتقد أنها ميراث فقط .. لكن الذي يعرف قيمة البكورية هو يعقوب .. ولكن للأسف أحبَّ أن يصل إليها بطريقة بشرية .. في حين أن الله قالها من البداية ” شعب يقوى على شعبٍ .. وكبير يُستعبد لصغيرٍ “ ( تك 25 : 23 ) .. لكنه لم يترك الله هو الذي يتصرف لذلك عاقب الله يعقوب وأمه رفقة لأنهم اشتغلوا بفكرهم وتغرَّب عنها يعقوب حتى ماتت رفقة وهو بعيد . + يوجد أُناس تنظر للحياة الروحية على إنها بركات مادية .. إن مادياً عيسو يُعتبر أغنى من يعقوب .. فإن عيسو رئيس مملكة أدوم ولديه من المال الكثير .. ولكن يعقوب حصل على ماله بالشقاء والتعب وعبودية .. ” كنت في النهار يأكلني الحر وفي الليل الجليد “ ( تك 31 : 40 ) .. عند رجوع أبونا يعقوب كان معه كثير من المال ولكنه فقد أحب شئ عنده .. فقد رحيل زوجته وفقد أمه .. رجع وهو أعرج .. شاهد صعوبات .. وتعرض لتجربة ابنه يوسف .. تجربة قاسية جداً . + حذاري أن تنظر إلى الحياة الروحية على إنها نجاح مادي .. لذلك يقول بولس الرسول ” قارنين الروحيات بالروحيات “ ( 1كو 2 : 13) .. إنها ليست كرامة أرضية .. غنم ومال . + باع عيسو البكورية الغالية بما هو رخيص ( طعام ) .. نحن أيضاً ما أكثر الأشياء الثمينة التي بعناها رخيص جداً .. بضعفاتي أستغنى عن امتيازات روحية وطاقة روحية جبارة .. مثل القديس يوحنا فم الذهب يقول ” بقليل من الخبز وبقليل من الماء وبثياب رثَّة بالية تربح الملكوت “ .. إحذر الإستهتار واحذر من الثعالب الصغيرة التي أفسدت الكروم . + إستغل يعقوب وأمه رفقة ضعف إسحق وعدم قدرته على الرؤية .. إستغلوا الضعف وخدعوه .. وألبسته أمه ثياب أخوه عيسو .. فعندما حاول إسحق أن يعتمد على حاسة الشم فأخطأ وظنهُ عيسو .. مكر رفقة ويعقوب .. وخُدِع إسحق وبارك يعقوب وقال له ” فليُعطِك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطةٍ وخمرٍ “ ( تك 27 : 28 ) .. إن ندى السماء هو نِعَم الروح .. وكثرة حنطة وخمر إشارة إلى الشبع الروحي والفرح . لكن عندما جاء عيسو واكتشف إسحق الحقيقة وقال ” باركتهُ نعم ويكون مُباركاً “ ( تك 27 : 33 ) .. إن ما حدث هو أمر إلهي ونفَّذ إسحق ذلك بالروح حتى لو كانت الطريقة خاطئة إلا أنه أمر إلهي واجب النفاذ .. فحَقَدْ عيسو على يعقوب ولهذا دخل أبونا يعقوب في دائرة الهروب . رفقة : ما هي أخطاء رفقة ؟ 1.التمييز بين أولادها .. وإن قال الله شئ فالله قادر أن ينفذه بطريقته دون تدخُّل مني . 2.أساءت إلى ابنها البكر عيسو وكبَّرِت الفجوة بينها وبينه . 3.شوهت العلاقة بين الولدين . 4.خدعت زوجها . 5.جلبت على نفسها لعنة .. ” فقالت له أُمُّه لعنتك عليَّ يا ابني “ ( تك 27 : 13) .. هذا ما قالته ليعقوب . علينا أن نستشير الله في كل الأمور .. فأحياناً الخطط البشرية تنجح وكما قال داود النبي لربنا في عتاب ” لماذا تنجحُ طريق الأشرار “ ( أر 12 : 1) .. علينا أن نعرف أننا عندما نريد الله يجب أن تكون أفعالي مستقيمة والكلام مستقيم .. أحصل على مواعيد ربنا باستحقاق روحي وليس بمكر بشري . ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

السَيِّدَة الْعَذْرَاء خَادِمَة

السَيِّدَة العَذْرَاء مَرْيَمْ بِهَا فَضَائِل كَثِيرَة لكِنِّنَا قَلِيلاً مَا تَكَلَّمْنَا عَنْهَا كَخَادِمَة .. لِذلِك وَنَحْنُ فِي صُوْم السَيِّدَة العَذْرَاء المُبَارَك نَأخُذْ عِدِّة مَرَاحِلْ لِحَيَاة السَيِّدَة العَذْرَاء . مَرَاحِلْ حَيَاة السَيِّدَة العَذْرَاء

بعض رموز القيامة فى العهد القديم

العهد القدِيم مملوء بِرمُوز القِيامة القِيامة مخفِيَّة فِى داخِله وَتحتاج أمانِة الإِنسان كى يجِدها فِيهِ 0 المزمُورُ الثَّالِثُ :- " أنَا اضطجعتُ وَنِمتُ ، ثُمَّ استيقظتُ "فِى يوم الجُمعة الكبِيرة وَأثناء الدفنة يُصَلِّى الأب الكاهِن المزامِير فيبدأ بِالمزمُور الأوَّل ثُمَّ الثَّانِى وَالثَّالِث وَعِند كلِمة " أنا اضطجعتُ وَنِمتُ " يقِف وَ لاَ يُكمِل لأِنَّ بعدها " استيقظتُ " وَالمسِيح لَمْ يقُمْ بعد وَيختِم الأب الكاهِن الصلاة إِذاً المزمُور الثَّالِث نبُوَّة وَرمز واضِح عَنْ القِيامة عِندما يقُول داوُد النبِى هذِهِ النُبوَّة أوْ هذِهِ الآية نقُول هذا شئ عادِى إِنسان نام وَاستيقظ لكِنْ لَمْ يقُلها عَنْ نَفْسِهِ بَلْ كانت نُبوَّة عَنْ القِيامة قِيامة ربَّ المجد يسُوع مِنْ الأموات 0 المزمُورُ السَّادِسُ عَشَرَ :- " لأِنَّكَ لاَ تترُكَ نَفْسِي فِي الجحِيم0 وَ لاَ تدع قُدوسكَ يرى فساداً "هذِهِ أجمل هل قالها داوُد النبِى عَنْ نَفْسَه أم عَنْ المسِيح ؟ بِالطبع قالها عَنْ المسِيح كَانَ يتكلَّم عَنْ القِيامة 0 سِفر حِزقِيال أصحاح " 27 " :- توجد قِصَّة وَهِى أنَّ حِزقِيال وجد نَفْسَه فِى مكان مملوء عِظام أموات تجمَّعت هذِهِ العِظام وَتقاربت وَقامت أشخاص وَأصبحُوا جيشاً ما هذا ؟ هذِهِ صورة لِلقيامة عِظام تقُوم0 يُونان النبِى :- صورة لِلقيامة دخل بطن الحوت لِذلِكَ قِيل عَنْ يسُوع أنَّهُ وُضِع فِى قبرٍ جدِيد لأِنَّ الحوت قبر جدِيد مِنْ نوعه وَظلَّ بِهِ ثلاثة أيَّامٍ وَثلاثة ليالِى حَتَّى قذفهُ الحوت لِلخارِج عِندما قام المسِيح كَانَ الحجرعَلَى باب القبر فخرج المسِيح بِقُوَّة وَزلزل وَدحرج الحجر كما قام يُونان وَقُذِف مِنْ بطنِ الحوت بِقُوَّة المسِيح خرج مِنْ القبرِ بِقُوَّة كثِيرة إِشارات العهد القدِيم عَنْ القِيامة لكِنْ الكِتاب ركَّز فِى نُبواته عَلَى الصلِيب وَالآلام أكثر مِن القِيامة لِماذا ؟ لأِنَّ الصلِيب بِالنسبة لِلمسِيح أمر لاَ يُصدَّق أنْ نرى الإِله مُهان وَمُعرَّى وَيموت لِذلِكَ إِستحق نبُوات أكثر أمَّا أنَّ الإِله يقُوم فهذا طبِيعِى إِنْ كَانَ فِى خِدمِته عَلَى الأرض أقام أموات فهل لاَ نُصَدِّق أنَّهُ قام ؟إِذاً المُعجِزة فِى ربَّ المجد يسُوع فِى موتِهِ أكثر ما هِى فِى قِيامتِه نحنُ نُركِّز عَلَى القِيامة لأِنَّ القِيامة خارِجة عَنْ طبِيعِتنا بينما الموت بِالنسبة لنا أمر طبِيعِى عكس المسِيح لِذلِكَ الكِتاب ركَّز عَلَى الموت أكثر مِنْ القِيامة 0 حزقيا المَلِكَ :- جاءهُ أشعياء النبِى وَقَالَ لَهُ اُوصِى بيتِكَ لأِنَّكَ ستموت فحزِن حزقيا وَصَلَّى إِلَى الله فإِستجاب لَهُ الرَّبَّ وَأطال عُمره خمسة عَشَرَ عاماً كون أنَّهُ كَانَ ميتاً وَأطال الله عُمره فهذا تحوُّل مِنْ موت إِلَى قِيامةفِى ليلة أبو غلمسِيس تقرأ الكنِيسة سِفر الرؤيا لأِنّنا نخرُج مِنْ سُلطان الموت إِلَى القِيامة 0 منسَّى المَلِكَ :- عمِل الشَّر وَأغاظ الرَّبَّ حَتَّى أنَّهُ بنى المُرتفعات الَّتِى لِلأصنام داخِل الهيكل وَفِى النِهاية سمح الله أنَّهُ يُذل وَيُستعبد فقدَّم توبة قوِية عمِيقة وَالله قَبَلَ توبتهُ لِذلِكَ هُوَ رمز لِلموت وَالقِيامة نال مجد القِيامة وَتمتَّع بِها رغم أنَّهُ كَانَ فِى حُكم الموت0 حِنَّة أُم صَمُوئِيلَ النبِى :- كَانَ مُستودعها عاقِر ميت وَنالت نِعمة الحياة وَأثمرت عاقِر وَميتة وَالله أخرج مِنها ثمرقِيامة مِنْ الموت 0 سُوسنَّة العفِيفة :- تُقرأ قِصتها فِى ليلة أبو غلمسِيس وَهِى بِنت عفِيفة إِشتهاها إِثنان مِنْ الشُيُوخ وَأدعِيا عليها أنّهُما رأياها مَعَ شاب وَكَانَ كَلاَمَ الشيخان موثق بِهِ فحُكِمْ عليها بِالموت وَبينما هِى فِى موكِب الموت سائِرة وَقَدْ قَامَ عليها شُهُود زور مِثْلَ المسِيح الَّذِى سَارَ فِى موكِب الموت بِشهُودٍ زور لكِنْ الله نجَّاها فقد أيقظ الله رُوح شاب يُدعى " دانيال " وَأنقذها وَعادت حيَّة مِثْلَ المسِيح الَّذِى أراد الموت أنْ يتسلَّط عليه لكِنّهُ نجى مِنْ حُكم الموت وَقيَّد الموت وَقَامَ0 سِفر هُوشَع أصحاح " 6 " :- " يُحيِينا بعد يومينِ0 فِي اليومِ الثَّالِثِ يُقِيمُنا فنحيا أمامهُ "ما الَّذِى يُحيِينا فِى اليوم الثَّالِث ؟ إِنّها القِيامة[ أينَ شوكتُك يا موتُ أينَ غلبتُكِ يا هاوِيةُ ] ( 1 كو 15 : 55 )أراد سُلطان الموت أنْ يغلِب المسِيح فتحدَّاه وَأبتلع الموت إِلَى غلبة وَأعطانا سُلطان القِيامة0 عبُور بنِى إِسْرَائِيلَ البحر الأحمر :- موت وَحياة الشَّعْب كَانَ فِى عُبُودِيَّة وَسُخره وَمذلَّة كُلّ يوم يقع عليهِ حُكم الموت العدو إِستعبِدهُ وَإِستهزأ بِهِ هذا هُوَ عدو الخِير وَسُلطان الموت الَّذِى تسلَّط عَلَى الإِنسان الله كشف فِى العَشَرَ ضربات أنَّهُ قادِر أنْ يُحِيى شعبه وَيُمِيت شعب أعدائه هذِهِ قِيامة تُعطِى نُصرة لأولاد الله وَهزِيمة لِلعدو تجعلنا كُلِّنا أبناء حياة لِذلِكَ إِلهنا إِله مُحى وَهذا أُظهِر فِى الضربة العاشِرة ضربة الأبكار ناس تموت وَناس تحيا هذا إِعلان سُلطان المسِيح عَلَى الموت لِيُعرِّفنا أنّنا أبناء حياة المَلاَكَ المُهلِكَ يُمِيت مَنَ هُمْ بِجانِبِى أمَّا أنا فأحيا لِى رُوح قِيامة لِذلِكَ إِنشق البحر الأحمر ناس تعبُر وَتنال قِيامة وَناس تغرق وَتموت إِذاً قِصَّة شعب بنِى إِسْرَائِيلَ نجِد فِيها الموت وَالحياة وَما هُما إِلاَّ قِيامة 0 شرِيعة تِيس عِزازِيلَ :- فِى سِفر اللاوِيين أصحاح " 16 "كَانَ الشَّعْب كى يشعُر بِتكفِير عَنْ خطاياهُ يأتِى بِتِيسِين مُتساوِيين فِى العُمر وَالحجم وَالشكل وَأمام رئِيس الكهنة تُقام قُرعة بين الإِثنان الَّذِى تقع عليهِ القُرعة يُذبح وَيُؤخذ مِنْ دَمِهِ إِلَى قُدس الأقداس لِيُرش تكفِير عَنْ الشَّعْب وَأمَّا الثَّانِى فيُطلق إِلَى برِّيَّة عِزازِيلَ التِيس الأوَّلَ المذبُوح يرمُز لِلصلِيب الَّذِى كفَّر عَنْ خطايانا وَالثَّانِى المُطلق يرمُز لِلقيامة الإِثنان يعملان عَمَلَ الغُفران وَ لاَ ينفع أنَّ تِيس واحِد يُذبح ثُمَّ يقُوم لِذلِكَ يحضِرُون تِيسِين شكل بعضِهِما واحِد يموت وَالآخر يُطلق أى الَّذِى مات هُوَ الَّذِى قَامَ وَالَّذِى قَامَ هُوَ الَّذِى مات إِذاً التِيس المُطلق يرمُز لأِنَّ خطايانا عُزِلت وَأخذنا عنها تبرِير وَيُطلق لِبرِّيَّة عِزازِيلَ الَّتِى هِى رمز لِسُكنى الشَّيطان وَ "عِزازِيلَ " تعنِى " عزل " أى ستُعزل خطاياكُمْ أى التِيس الَّذِى أخذ قُوَّة القِيامة سيذهب لِبرِّيَّة الشَّيطان وَيقهِرهُ[ وَتعيَّن ابنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهةِ رُوحِ القداسةِ ] ( رو 1 : 4 )إِشارة لأِنَّ الله أقصى خطايانا كُلٍّ مِنْ التِيسِين يُشِير لِوجه مِنْ تدبِير المسِيح لِذلِكَ الكنِيسة إِيمانها بِالصلِيب مُرتبِط بِالقِيامةلاَ يوجد صلِيب إِلاَّ وَبعده قِيامة وَ لاَ توجد قِيامة إِلاَّ وَقبلها صلِيب الصلِيب المُستخدم فِى دورات الكنِيسة عَلَى أحد وجهيهِ صلِيب وَعَلَى الوجه الآخر قِيامة هذا تِيس عِزازِيلَ الَّذِى أخذنا بِهِ غلبة عَلَى الموت وَأخذنا بِهِ حياة وَكأنَّ الله يُعطِينا قوَّة حياة تغلِب الموت حَتَّى وَإِنْ سقطت أقوم كَانَ قدِيماً عِندما تقع القُرعة عَلَى التِيس اليمِين يتفاءل اليهُود وَعِندما تقع عَلَى التِيس الشِمال يتشاءموا لِذلِكَ كَانَ الله دائِماً يسمح أنْ تقع القُرعة عَلَى التِيس اليمِين وَعِندما يُطلق التِيس الآخر إِلَى البرِّيَّة كانت المسافة كبِيرة فكان الشَّباب يجرُّوه وَيُسلِّموه لِبعضِهِمْ عَلَى مسافات لِيتجدَّدوا بِالقُوَّة حَتَّى يصِل إِلَى برِّيَّة عِزازِيلَ وَعِندما يصِل إِلَى البرِّيَّة كَانَ لابُد أنْ تنتقِل بُشرى وصوله إِلَى الشَّعْب الواقِف أمام الخيمة فكانت هُناكَ قِطعة نسِيج حمراء تنتقِل مَعَ التِيس إِلَى برِّيَّة عِزازِيلَ فكان الشَّباب يتناقلُوها حَتَّى تعود لِلشَّعْب فكانت تعُود وَقَدْ تغيَّر لونِها إِلَى الأبيض وَهُنا يهتِف الشَّعْب لأِنَّ خطاياهِمْ قَدْ عُزِلت وَغُفِرت ظلَّت هذِهِ الشرِيعة بِهذا الوضع حَتَّى صلب المسِيح وَمات وَقَامَ وَمُنذُ صلب المسِيح وَحَتَّى عام سبعِين مِيلادِيَّة حيثُ حُرِق الهيكل خِلاَلَ هذِهِ الفِترة كانت القُرعة تقع عَلَى التِيس الشِمال وَتظِل قِطعة النسِيج حمراء دُون أنْ تبيض أى أنَّ هذِهِ الشرِيعة بطُلت لكِنَّهُمْ لَمْ يفهموا0 شرِيعة البقرة الحمراء :- فِى العهد القدِيم عِندما كَانَ إِنسان يلمِس ميت يتنجَّسَ وَالحل بقرة حمراء صحِيحة بِلاَ عيب لَمْ يعلُوها نِير أى لَمْ تعمل فِى أى حقل إِشارة لِلمسِيح الَّذِى لَمْ يعلُوهُ نِير بِلاَ عيب لَمْ يخضع لِنِير العالم الشرِّيرهذِهِ البقرة تُذبح خارِج المحلَّة وَيأخُذ الكاهِن مِنْ دمِها وَيرُش سبع مرَّات أمام باب الخيمة وَيحرِقها وَيضع رمادها فِى إِناء بِهِ ماء وَيظِل العام كُلّه هذا الماء الَّذِى بِهِ رماد البقرة لِيُرش عَلَى المُنجَّسِين فيُشفُوا إِشارة لِلمسِيح الَّذِى ذُبِح خارِج المحلَّة وَآثار الذبِيحة ( الدم ) يُعطِى رِضا لله عَلَى الإِنسان يُرش الدم سبع مرَّات إِشارة لِكمال عمل الرُّوح وَالديمومة لِعمل الذبِيحة حرق الذبِيحة إِشارة لأِنَّهُ أصعد نَفْسَهُ ذبِيحة مقبُولة لأِنَّهُ قدَّم نَفْسَه ذبِيحة وَأطاع حَتَّى النِهايةهذِهِ الذبِيحة تُقدِّم القِيامة لأِنَّها تُزِيل آثار الموت وَنجاستِهِ لِذلِكَ كَانَ المُنجَّسَ يُرش فِى اليوم الثَّالِث هذِهِ قِيامة مِنْ البقرة الميتة وَرمادِها تخرُج قُوَّة مُطَّهِره مِنْ المسِيح الميت الموضُوع فِى قبر تخرُج قُوَّة قِيامة0 خيمة الإِجتِماع :- ما هِى إِلاَّ مكان تُستعلن فِيهِ القِيامة كُلّ ما فِى خيمة الإِجتماع مِنْ الخارِج يُعبِّر عَنْ الموت حَتَّى منظرها وَمنظر الكهنة وَملابِسهُمْ المملؤة دِماء وَذبائِح وَجلُود موت الخِيمة مُغطَّاه بِجلد تُخس موت ناس خُطاه محكُوم عليهُمْ بِخطايا موت المذبح مملوء ذبائِح منظر مُخِيف لكِنْ فِى الداخِل القُدس يُبدَّل فِيهِ المذبح المملوء دم وَذبائِح إِلَى مذبح بخور الأمر إِختلف مذبح غير دموِى يُعطِى حياة يُنجِّى لأِنَّ البخُور يرمُز لوجُود الله وَسُلطان الحياة بعد أنْ كَانَ الموت مُسيطِر أصبحت الحياة مُسيطِرة بعد أنْ كُنّا نرى جلُود وَذبائِح وَدِماء أصبحنا نرى ذهب وَفِضة وَبخُورالخِيمة هِى المكان الَّذِى يُعطِى حياة مِنْ موت مِثْلَ البقرة الحمراء الَّتِى أعطت حياة مِنْ موت وَتِيس عِزازِيلَ صورة لِلحياة السَّماوِيَّة إِنسان يدخُل بِذبِيحة لكِنْ الله يشتمَّ مِنها رائِحة سرُورٍالله كَانَ يُهيِئ لنا فِكرة القِيامة وَدخُول الحياة مِنْ الموت وَكيف نحصُل عَلَى قِيامة مِنْ الموت غلبة مِنْ هزِيمة بخُور مِنْ دم ذهب مِنْ جلد تُخس وَماعِزكيف ؟هذِهِ هِى القِيامة الَّتِى أعطتنا مِنْ أمر الموت أمر حياة هذا هُوَ الإِنسان المحرُوم مِنْ المُقدَّسات أصبحت أمام عينيهِ لأِنَّ المسِيح لمَّا مات شقَّ حِجاب الهيكل وَأستُعلِن أمامنا بِجسد مُمجَّد وَأستُعلِنت القِيامة ليتنا نتلامس مَعَ فِعل القِيامة إِنْ كَانَ الله يُعِد لها مِنْ قبل تأسِيس العالم لِماذا وَهِى الآنَ أمامِى لاَ أخُذ بركِتها ؟ إِحذر أنْ تحتفِل بِالقِيامة بِإِسلُوب عالمِى بِملابِس وَنُزهات وَطعام وَالقِيامة فِعل داخِلِى المُتنيِّح أبُونا بِيشُوى كامِل كَانَ يقُول[ القِيامة هِى إِنسان داخِلِى يتجدَّد يوماً فيوم ] ربِنا يكمِّل نقائِصنا وَيسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنِعمِته لَهُ المجد دائِماً أبدِيّاً أمِين .

شخصية سمعان الشيخ ج1

سمعان الشيخ ج1 لو25:2 الآن تطلق عبدك ياسيدى بسلام هناك أشخاص فرحت بتجسد ربنا 9العذراء يوحنا اليصابات زكريا سمعان الرعاة المجوس حنه النبيه يوسف وهناك من إضطرب هيرودس رؤساء الكهنه وهناك من لا يدرى وهذا حال البشرية إلى الآن هناك من ينتظر بشوق وهناك من يعلم بمجيئة وتحقق ويقاوم وهناك من لا يدرى قَدَّمت لنا أحداث الميلاد بالحقيقة صورة مفرحة لصداقة ربنا يسوع مع الجميع، فها عذراء فقيرة تحبل وتلد رمزًا للكنيسة التي تنعم بالعذراويّة الروحيّة خلال اتِّحادها بالعريس البتول فتُنجب أولادًا بتوليِّين روحيًا، والعاقر الشيخة تلد، والكاهن الصامت يسبِّح، والجنين في الأحشاء يرتكض وحَنَّة الأرملة تمجِّد الله وسمعان الشيخ البار المتوقِّع تعزيّة إسرائيل يقوده الروح ليحمل صديقه السماوي بين ذراعيه... اسم "سمعان" يعني "المُستمع" أو "المُطيع" فيشير إلى المؤمنين الطائعين من اليهود الذين طال بهم الزمن مترقِّبين تحقيق النبوَّات، والتمتَّع بذاك الذي هو مشتهى الأمم. وإذ قادهم الروح القدس إلى الهيكل حملوا السيِّد بين أذرعتهم واشتهوا بصدق أن يخرجوا من العالم بعد ما استراحت قلوبهم من جهة خلاص الشعوب وإعلان مجد الله بين الأمم وسمعان الشيخ نموذج لمن ترقب بشوق ولهفه يتوقع سرعه مجيئة – صورة حية للرجاء للبقيه التقيه كما قال حبقوق على مرصدى أقف على مرصدي اقف و على الحصن انتصب و اراقب لارى ماذا يقول لي و ماذا اجيب عن شكواي (حب 2 : 1)– بعد إشتياق البشرية كلها يهود وأمم فهو يمثل حال البشرية –وكما لمست المرأة هدب ثوب المسيح برأت كم يكون الذى إحتضنه وحمله على ذراعية له مكانه فى الكنيسة فى صلاة النوم ونصف الليل وفى إختيار الحمل ويلفه ويمسكه مجداً وإكراما ويدور حول المذبح بارك الله مجدا وإكراما وفى قراءة الإنجيل يحمل البشارة ويدور حول المذبح ويقول الكاهن الآن ياسيد تطلق عبدك بسلام هذه شهوة نفسى ان تتلى كلمتك على شعبك وفى التناول نحمله داخلنا وفى مصافحه الكاهن الرب يحفظ كهنوتك مثل ملكيصادق وهارون وزكربا وسمعان كهنه الله العلى له تذكار سنوى فى 8 امشير بعد 40 يوم من الميلاد ولنا ثلاثه وقفات شخصية سمعان وتسبحته ونبوته وصف سمعان إنسان بارا تقيا متوقعا تعزيه الروح القدس كان عليه الروح القدس تقدم الام ذبيحه تطهيرها بعد 40 يوم عن نفسها وعن إبنها سمعان الروح القدس أعده منذ 300سنه نقى من الداخل والخارج متوقع تعزيه إسرائيل 400 سنه إنقطعت النبوة وإنتشر الشر الهيكل صار مغارة لصوص يئن من أجل الرجاسات كان البار يوما فيوما يعذب نفسه البار بالاعمال الاثيمه وهو يرقب وسط الظلمه الحالكه وكلنا نشكو من الشر وإنتشارة توقع تعزيه ومجىء المخلص سمعان والترجمة السبعينية بطليموس اراد ان يتودد لليهود وطلب مترجمين من العبرى لليونانى 70 شخص فى سبعين يوماً لذلك سميت بالسبعينيه إذ استولى بطليموس الأول على أورشليم أرسل كثير من الأسرى اليهود إلى مصر وأعطاهم الحرية في ممارسة أعمالهم التجارية. اهتم بعضهم بالفكر الهيليني والثقافة اليونانية، وقاموا بحركة ترجمة لبعض كتبهم الدينية. أنشأ بطليموس مكتبة الإسكندرية التي ضمت أكثر من نصف مليون مجلدًا. وجاء عن بطليموس الثاني "فيلادلفي، أي محب أخيه" Ptolemy II Philadelphus (283-246 ق.م) أنه اهتم بترجمة التوراة من العبرية إلى اليونانية، وهي الترجمة المعروفة بالسبعينية Septuagint وتعتبر أهم ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية. وقد جاءت قصة هذه الترجمة في خطاب أرستياس Letter of Aristeas في المنتصف الأخير من القرن الثاني ق.م. أشار بطليموس إلى كاتب يوناني لديه يدعى أرسكاى ليكتب لرئيس الكهنة اليعازر في أورشليم أن يرسل إليه نسخ الأسفار المقدسة وكتب التاريخ مع بعض الخبراء في اللغة العبرية واللغة اليونانية، وقد أرسل إليه هدية فاخرة ووعده بإطلاق سراح 120 ألفًا من اليهود المقيمين في مصر. أرسل اليعازار 72 عالمًا، ستة من كل سبط وسلمهم نسخة التوراة مذهبة للملك، فأكرمهم الملك. أقامهم في جزيرة فاروس عند مدخل مرفأ الإسكندرية، التي ألحقت فيما بعد باليابسة وأقيمت فيها المنارة. قسمهم الملك ستة وثلاثين فرقة، ووزعهم في أماكن منفردة، وطلب منهم أن يترجموا التوراة، فأقاموا نحو سبعين يومًا حتى أكملوا الترجمة. وقد أجزل لهم بطليموس الجوائز، وكان ذلك في حوالي سنة 250 ق.م. اُستخدمت هذه الترجمة في مجامع اليهود في مصر حتى يمكنهم أن يقرأوا من الكتاب المقدس يوميًا باللهجة الكوين Koinĕ التي نشرها الإسكندر الأكبر في كل الشرق كان ذلك بتدبير إلهي حيث أمكن للعالم بثقافته اليونانية أن يتعرف على النبوات الخاصة بالسيد المسيح عند كرازة الرسل لهم، خاصة وأن الترجمة تمت بواسطة علماء يهود قبل انتشار المسيحية. ها العذراء تحبل خشي سمعان أن يترجم كلمة عذراء "تي بارثينوس" (إش 7: 14)، فيسخر به الملك ويهزأ به، فأراد أن يستبدلها بكلمة "فتاة". ويبدو أن الشك دخل إليه، فتساءل: "كيف يمكن لعذراء أن تحبل وتلد؟" في وسط صراعه الداخلي بين ثقته في الكتاب المقدس وأمانته في الترجمة وبين استحالة تحقيق ذلك رأى في حلم من يقول له: "إنك لن تعاين الموت حتى ترى عمانوئيل هذا مولودًا من عذراء". عاش قرابة 300 عاما فكلّ بصره، وجاء إلى الهيكل وحمل السيد المسيح على ذراعيه وأبصر. جلس الشيخ في طريق العالم يتفرس لينظر متى يأتي سيد العالم كما وعد. جازت عليه أجيال، وجاز الموت هنا وهناك، ولم يتعرض له، والشيخ قائم ثابت ومستيقظ ليكون شاهدًا ببقائه لسيد الأزمان، لأن الكلمة حفظه في الطريق حتى يأتي الذي يأتي؟ مار يعقوب السروجي لماذا تتوانى؟... قم خذ الطفل من سمعان الشيخ واحمله أنت أيضًا على ذراعيك فتفوح من جسدك المائت رائحة الحياة التي من جسده المقدس. القديس يوحنا سابا انفتحت عينا سمعان لرؤية الطفل، وانفتحت بصيرته الداخلية لإدراك سرّ الخلاص ، وانفتح لسانه بالتسبيح والنبوة واراد ان يكتب للامم ها فتاة لئلا يشكوا فى النص واتاه صوت ترجم كما قرات وعاش 300 سنه ينتظر تحقيق وعد الله متمسك بوعد الله تمسك بكلمه الله إمسك بالحياة الابدية التى إليها دعيت الروح القدس كان عليه اتى بالروح عرفه بالروح كيف تعرفت على المخلص لم تراه فى سلطانه اللاهوتى سر من اسرار سمعان( ليس المعجزة هى التى تجعل الإنسان يؤمن ها هو يرى طفلا لم يرى أحد معجزات مثل فرعون امام موسى) كيف إعترفت بالوهيته تسبحته إطلق عبدك إحمل المسيح وتحتضنه هذا هو الطريق الوحيد للخروج من هذا العالم اتى بالروح إلى الهيكل هل اتينا بالروح اين الخشوع فى الصلاة والتناول حمله على ذراعيه الرافع كل الجهات بقدرته كان الكاهن يحمل الطفل ويرددة فى اربع جهات المسكونه وباركهما ككاهن احمله فى التناول وكلمته وذراعيك هما محبه الله والقريب وهما كلمه الله فى العهدين الآن إذ حمله سمعان الكاهن على ذراعيه ليقدَّمه أمام الله أدرك أنه ليس هو الذي يقدَّمه، بل سمعان يُقدِّم لله بواسطته. فالابن لا يقدِّمه العبد لأبيه، إنما بالحري الابن يقدِّم العبد لربِّه... الذي ينطلق لله بسلام إنما يُقدِّم تقدِمة للرب كان المسيح إذن نورًا ومجدًا لإسرائيل، ومع أن بعض اليهود ضلُّوا الطريق وجهلوا الكتب وأنكروا المسيح، إلا أن قومًا منهم خلصوا وتمجَّدوا بيسوع وكان على رأسهم الرسل المقدَّسون الذين أضاءوا بنورهم مصباح الإنجيل في أقاصي الأرض. والمسيح مجد إسرائيل أيضًا لأنه يُنسب إليهم حسب الجسد مع أنه "على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد" (رو 9: 5).القدِّيس كيرلس الكبير: أولاً: يعلن عموميّة الخلاص وجامعيّة الكنيسة، فإنَّ كان شعبه إسرائيل الذي تجسّد منه وحلّ في وسطه قد تمجَّد، وقبِل بعض اليهود الإيمان به خاصة الاثنى عشر رسولاً، لكن إسرائيل الجديد ضم من كل الأمم، إذ أعلن انفتاح ذراعيّ الله بالحب العملي على الصليب لأجل كل الأمم، إذ يقول: "لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك (صليبك)، الذي أعددته قدَّام وجه جميع الشعوب.نور إعلان للأمم" [30-32].هذه النظرة الروحيّة تلقَّفتها الكنيسة بفرح، فقد قيل: علّق على الشجرة ذاك الذي يجمع الكل فيه. إذ فقدناه خلال شجرة، فبالشجرة أيضًا أُعلن للجميع، مظهرًا نفسه الارتفاع والطول والعرض والعمق، وكما أخبرنا أحد السالفين أنه أعاد الاتِّحاد بين الشعبين في الله خلال انبساط يديه. فقد كانت هناك يدان إذ وُجد شعبان منتشران إلى أقاصي الأرض، ووُجدت رأس واحدة، إذ يوجد إله واحدإن كانت الكنيسة في بهجتها بالتسبحة الملائكيّة (المجد لله في الأعالي...) صارت تترنَّم بها كل صباح، فإنَّ في فرحها بهذه التسبحة التي لسمعان الشيخ (الآن يا سيِّد تُطلق عبدك...) صارت تتغنَّى بها في تسبحة نصف الليل كما في تسبحة النوم. ثانيًا: إذ سمع يوسف والقدِّيسة مريم هذه التسبحة كانا يتعجَّبان، لأنه ما أعلنه لهما الله عند البشارة صار معلنًا لسمعان الكاهن والشيخ بصورة واضحة. وإذ تمتَّعا ببركة سمعان الكاهن، الرجاء مهما طال الزمن إطلق عبدك بسلام لاخرج ابشر به سكان الجحيم اطلقنى محمول بكلمتك هل انا فى حاله استعداد لان اخرج من الجسد عينى ابصرت خلاصك رأى بعين الايمان والنبوة رغم انه بار ولكن الناموس لا يكفى ولا يبرر رغم انه من جهه الناموس بلا لوم النبوة وقال لمريم وضع لسقوط وقيام كثيرين انت المخلص كيف سقوط من جه قبول الايمان انا احكم على نفسى من يقبل يسوع المسيح قد ختم ان الله صادق المسيح هو الحجر من يسقط علي يتردد ومن سقط هو عليه يسحقه كل من يؤمن به لا يخزىإذن السيِّد المسيح الذي هو حجر الزاويّة المختار الكريم الذي أقامه الآب في صهيون، لكي من يؤمن به لن يخزى (رو 2: 9)، إذ سقط علي غير المؤمن سحقه، وإن سقط غير المؤمن عليه يترضَّض (لو 20: 18). هذا الحجر الكريم يُعلن في صهيوننا الداخليّة، فيحطِّم فينا كل فسادٍ ويسحق كل شرٍ، لكي يقوم بناء الله الداخلي في استقامة وبرّ. إنه الحجر الذي لا يقوم علي أساس خاطئ، لذلك به "يسقط ويقوم كثيرون"! صليب المسيح معثر صخرة عثرة لعلامه تقاوم الصليب علامة ابن الانسان امتدت نبوته حتى مجىء المسيح كان الله الآب قد أرسل ابنه لخلاص العالم (يو 3: 16) خلال علامة الصليب، لكن ليس الكل يقبل هذه العلامة ويتجاوب مع محبَّة الله الفائقة، بل يقاوم البعض الصليب ويتعثَّرون فيه. هذا ومن ناحية أخرى فإنَّ سقوط وقيام الكثيرين يشير إلى سقوط ما هو شرّ في حياتنا لقيام ملكوت الله فينا، فعمل السيِّد المسيح أن يهدم الإنسان القديم ليُقيم الإنسان الجديد؛ يقتلع الشوك ليغرس في داخلنا شجرة الحياة. هذا الفكر من جهة سقوط وقيام كثيرين في إسرائيل، أي سقوط الجاحدين وقيام المؤمنين، وسقوط الشرّ فينا لقيام برّ الله داخلنا قد وضَّح في كتابات الآباء، إذ جاء فيها: "لأننا رائحة المسيح الزكيّة لله في الذين يخلُصون وفي الذين يهلَكون" (2 كو 2: 15). يقول سواء في الذين يخلُصون أو الذين يهلِكون يستمر الإنجيل في عمله اللائق؛ وكما أن النور وإن كان يحسب عَمَى بالنسبة للضعيف لكنه يبقى نورًا. والعسل في فم المرضى مُرّ لكنه في طبعه حلو؛ هكذا للإنجيل رائحته الزكيّة حتى وإن كان البعض يهلك بسبب عدم إيمانهم به، لأنه ليس هو السبب في هلاكهم إنما ضلالهم هو السبب... بالمخلِّص يسقط ويقوم كثيرون لكنه يبقى هو المخلِّص حتى وإن هلك ربوات... فهو لا يزال مستمرًا في تقديم الشفاء. وانتى ايضا يجوز فى نفسك سيف يوسف يشك واليهود وتامر اليهود على ابنها الصليب ابتعاد اولاد المسيح عنه ماذا يعني بقوله "لتُعلن أفكار من قلوب كثيرة" [35]؟ إن كان السيف - سواء الألم أو كلمة الله - يجتاز نفس القدِّيسة مريم، فإنَّ هذا يفضح فكر الكثيرين وقلوبهم، مثل الكتبة والفرِّيسيِّين الذين يتظاهروا بحفظ الناموس والغيرة علي الشريعة، فإنَّهم أمام الله مع القدِّيسة مريم تنفضح حقيقتهم الداخليّة، ويظهر رياءهم الباطل

مبادئ الرهبنة والحياة المسيحية

تُعيد الكنيسة اليوم يا أحبائى بتذكار نياحة الأنبا أرسانيوس مُعلم أولاد الملوك , و غدا إنشاء الله تذكار نياحة الأنبا باخوميوس أب الشركة , طبعا قديسي رهبنة , مؤسسي حركة رهبنة , تركوا علامات فى نفوسنا و فى الكنية كلها و لهذا أريد أن أكلمكم عن مبادئ فى الرهبنة , مبدأيا واحد يقول لى يا أبونا نحن سوف لا نترهبن , فلماذا تقول لنا هذا الكلام , أو واحد مُتزوج , فإذاكنت كُتزوج فكيف تُكلمنى عن الرهبنة , أقول لك " إحذر الرهبنة ليستللرهبان فقط و ما الرهبنة إلا حياة مسيحية كاملة " فما هى مبادئ الرهبنة ؟؟ يقولوا عن إن هُناك 3 مبادئ , سنتكلم عن كل مبدئ فى كلمات قصيرة , فيقولوا إن الرهبنة هى 1) فقر 2) عفة 3) طاعة , فماهو رأيك أن جعلنا الذين يعيشوا فى العفة هم الرُهبان فقط , هل يليق ؟؟ هل الذى يعيش فى الطاعة الرُهبان فقط ؟؟ هل يعيشوا الفقر الرُهبان فقط ؟؟ فالرهبنة هى طاعة للوصية فى كمالها , و لكن ليس هذا يُعنى إننا مدعوين إلى طاعة الوصية فى تمام , فما الرهبنة إلا حياة مسيحية نموذجية و علينا أن نسعى إليها و نترقبها و نحياها و ليس الرهبنة زيا و لكن الرهبنة هى حالة , ليس الرهبنة زيا و لا مكانا و لا اسما و لكن الرهبنة هى حالة حياة و لهذا يقولوا " على كل مسيحى أن يحيا راهبا " لأن الدافع الحقيقى لها هى الوصية الإلهية و كلمة الله , فنمرة 1) الفقر : ما هو الفقر ؟؟ الرُهبان عاشوا كفقراء لله فالوصية تقول " اذهب و بع كل ما لك و أعطيه للفقراء " و الإنجيل ليس مكتوب لفئات و فئات و لا لأعمار و أعمار و لا لبلد و بلد و لا لرجل و لا لإمرأة , فالإنجبل مكتوب للكل , و الوصية مكتوبة للكل , أنبا أنطونيوس سمع و أطاع , القديس أرسانيوس الذى نُعيد له اليوم , هذا رجل عاش فى رفاهية شديدة جدا , فهو مُعلم أولاد الملوك , فمن كثرة علمه و معرفته و إدراكه و رقيه كان الملك يُحضره ليعلم أولاد هو كان من المعروف إن أولاد الكلك سيصبحوا ملوك أو يُصبحوا أمراء على مقاطعات أو بلاد , إذا يجب أن يكونوا مُثقفين ثقافة عالية جدا جدا جدا و أرسلنيوس هذا , هو الذى كان يُعلمهم , فكان سرى و مُنهم و مرفه جدا جدا جدا و لكن مع كل هذا ترك كل شئ و جاء إلى برية مصر و عاش فى البرارى و عاش فى فقر كامل , لدرجة إنهم يقولوا إن القديس أرسانيوس كان قليل جدا فى أكله كان قليل جدا فى كلامه , كان يأكل بمعيار و يشرب بمعيار و يتكلم بمعيار, فما الذى جعله يفعل هذا ؟؟ أقول لك الوصية و المحبة الإلهية الطاعة الكامله لكلمة الله , ما الذى يجعله يترك التنعم ؟؟ كان بجدل الخوص و لا يًغير المياه التى يجدل بها الخوص فكانت المياه عندما تتراكم يوم مع يوم و شهر مع شهر , فالمياه مع جدل الخوص تعمل رائحة كريهة , دخل له مرة واحد يزوره فلم يستطع أن يستحمل هذة الرائحة المقذذة , فقال له : كيف تستحمل هذة الرائحة الكريهة ؟؟ فقال له " أنا أعوض هذة الرائحة الكريمة التى كنت أشتمها بهذة الروائح الكريهة , فأشتم الآن روائح كريهة عوض الروائح الكريمة التى أنا إشتمتها " . ما الذى يجبر الإنسان على هذا , مل الذى يجعل الإنسان يختار لنفسه الباب الضيق , و لهذا يقول لك " جيد جدا إنك تُساعد الفُقراء و لكن ما هو أجمل أن تحيا أنت فقيرا , جيد جدا أن تُضيف الغرباء و لكن ما هو أجمل أن تحيا أنت غريبا " فهناك فرق , فرق بين إنك ترى واحد فقير فتأخذ شئ من جيبك و تُعطى له و لكنك لم تُصبح فقير عندما أعطيت له هذا الشئ " فجيد أن تُساعد الفقراء و لكم ما هو أجمل أن تحيا أنت فقيرا "فماذا يُعنى بالفقر ؟؟ يقول لك " الفقر هو التخلى عن كل ما يُعطى الإنسان سُلطان , كل ما يُعطى الإنسان ذات , الفقر عن الكرامة , الفقر عن الممتلكات , الفقر عن الذات , الفقر عن الملذات , هى حالة من الفقر الكامل , القديس العظيم أبو مقار له صورة عظيمة جدا , فله صورة و هو يديه الإثنان مفتوحتان , فماذا تُعنى هذة الصورة ؟؟ يُريد ان يقول لك . انا يدى بيضة أنا لو أملك شئ ز لم أمسك شئ و لم آخذ شئ , الفقر تُعنى حالة من حالت التخلى , فوصلت بالقديسين الدرجة إنهم يقولوا عنهم " يستسقل حتى الثوب الذى عليه " فحتى الثوب هو يشعر إنه كثير عليه , يصل به إنه يقول لك " إنك إن ألقيت بثوبك على الطريق لا يلتفت إليه إنسان " إذا ألقيت ثوبك , الناس سوف تعتبره إنه قطعة قماشة قديمة , لا يلتفت لها أحد , و لكن يقول لك " نحن وصلنا إلى هذا الطريقة لكيما نربح هذة الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن " فواحد من القديسين يقول لك " نحن نربح الغالى بالرخيص " فيقول بقليل من الماء وكسرة خبز و ثياب رصة, بربح الملكوت "نحن نأخذ الغالى بالحاجات الرخيصة , فتملى الواحد يربح الع=غالى بالغالى أيضا و لكن إلا فى هذا الموقف فإنك تربح الغالى , بالأشياء التى أنا أعكيها لك بإنك تُظهر تخلى عنه , فالنموذج الأعلى للفقر ليس الأنبا أنطونيوس و ليس الأنبا أرسانيوس و ليس الأنبا باخوميوس و لكنه شخص ربنا يسوع المسيح القدوس المُبارك الغنى الذى إفتقر ليُغنينا بفقره , الإله الذى صار إنسان لا أبدا بل أحقر من أى إنسان , الذى ولد فى مزود و الذى وضع نفسه و أطاع حتى الموت موت الصليب " و جاء يوم غسل أرجل التلاميذ و إئتزر بمئزرة , فغسل الأرجل هذة , هى مُهمة العبيد الأردياء , العبيد درجات فى العُرف اليهودى و العرف الرومانى فهناك عبد مُثقف , هناك عبد يخدم أعمال لائقة , هُناك عبد قديم, فيأخذ شئ من الكرامة , و لكن العبد الحقير جدا يعمل أحقر الأمور منها غسل أرجل الناس , و ربنا يسوع عندما أخذ شكل العبد أخذ شكل أقل عبد و كأنه جعل نفسه آخر الخليقة كلها , وُلد فى مزود حقير لا يُعد , ليس له إين يسند رأسه , هو غنى إفتقر لُغنينا , أقول لك خُذ منها على قدر طاقتك , فأول درجة فى الفقر ألا تتكل على غناك , من الممكن ان يكون لك مال و لكن هل هذا المال هو يقينك هو رجاؤك هو سكتك ؟؟ و لهذا إذا كان لك مال لا تحسب إن هذا المال هو مصدر فقر لك و لا تتكل على غير يقينية المال , فالمال ليس يقين . فتعالى شاهد أحوال الناس , تجد الناس شوية فوق و شوية تحت , تجد الوحد كان فى أبهى حالاته و فجأة تسمع إنه من الممكن أن تكون أحواله تدهورت إلى أقصى الدرجات , فالمال غير يقين . إذا أردت أن تعيش الفقر لا تتكل على غناك , إذا أردت أن تعيش درجة أجمل من الفقر كُن دائم العطاء , إذا أردت أن تعيش درجة أجمل و أجكل لا تتمسك بشئ إذا أردت أن تعيش درجة أجمل و أجمل و أجمل إنك تصرف من مالك حقيقة , فيكون مالك معك و لكنك لا تتكل عليه , درجة إنك تكون يقينك و قلبك ليس فيه , درجة ثانية إنك تُعطى , درجة ثالثة و هى الإنفاق الكامل , عندما يقولوا لك " اعطوا أمتعكم و إعطوا صدقة " فأنت فى أية درجة من درجات الفقر , " هل تثحب التنعم " يقول لك هناك نُسك للجسد هو الإمساك عن الأطعمة و هناك نُسك للنفس و نُسك النفس هو العوز , إنك تشعر إنك لسي كل شئ أنت تميل إليه تأخذه . فكر , نحن اليوم نعيش فى مُجتع إستهلاكى , تجعل الشخص يُرغب جدا فى الشئ و يجعله يقتنيها و بعدما يقتنيها بعدها ببضعة أيام أو شهور أو سنوات , يجعله يُهملها و يُشوقه إلى غيرها , فهذة هى ثقافة الترغيب ,يطلع عربية ثم الأحدث ثم الحدث ثم الحدث . يطلع موبايل ثم الأحدث ثم الأحدث ثم الأحدث فيجعل الشخص الذى أحضر موبايله من 6 شهور فقط , لا يُعجبه , فأقول لك , تُريد أن تقتنى الفقر , فعود نفسك أن تقتنى ما تحتاجه و لا ما تشتهيه فقالفقر ليس للرهبان فقط , فقال معلمنا بولس الرسول " تدربت أن أكون مُكتفيا بما عندى", تدربت أن أجوع و أن أعطش و أن أنقص و أستفيض " , فإذا أردت ان تعيش الفقر , تعلم كيف تكون غنى من داخلك , تريد أن تعيش الفقر , تدرب على أن تعيش الدرجة التى قال عنها بولس الرسول " الذين يشترون كأنهم لا يملكون , الذين يستعملون هذا العالم و كأنهم لا يستعملونه " ماذا يُعنى بالذين يشترون و كأنهم لا يملكون , بيعنى أنت تجيب شئ و لكنك لا تشعر إنها ملكك و لا أشعر إنها قد ملكتنى , ففى الحقيقة , كثيرا ما تملك الأشياء على الإنسان و بدل ما يكون هو المالك للأشياء تصير الأشياء مالة له و لهذا يقولوا " إن المال سيد رضئ و عبد جيد " فعندما يسود المال على إنسان يكون سيد رضئ و لكنه عبد جيد . فيقول لك " إجعل مالك فى يدك و فى جيبك و ليس فى قلبك " فشوف عندما يوجد إنسان يقينه فى المال , مرة من المرات كُنت أزورشاب يعمل فى البرصة فقال لى يا أبونا " أنا مُتأثر جدا فمن قيمة كام يوم حدث موقف إنه كان يوجد رجل غنى جدا , لديه أسهم كثيرة جدا فى البرصة و سمع إن سهمه نزل فوقع مات , فهذا الإنسان قلبه فى المال , فقال " حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبُك أيضا " و لهذا أول دعوى أقولها لك هى دعوة الفقر فمن الجميل جدا إنك تعيش مُتحررمن كل ملكية , جميل جدا إنك تكون غير ساعى إن قلبك يكون مربوط و لهذا يقول لك " إذا أحضرت حمامة و جلست تؤكلها كثير كثير كثير , سوف لا تستطع أن تطير , فكيف تطير ؟؟ فالحمامة يجب أن تكون خفيفة حتى تطير . كلما أنت إرطبت كثير كثير كثير و زادت ملكياتك , فتربتطك إلى أسفل و يكون من الصعب عليك إنك تطير , تُريد قامة عالية جدا جدا جدا حتى تستطيع أن تكون غنى و طائر فى نفس الوقت . من الغنى الطائر ؟؟ الذى لا يجعل قلبه فى المال , بل يصنع صدقات بالمال و يصنع حُب بالمال , فجميلجدا إذا كان هُناك واحد غنى يُكثر من العطايا لله , فواحد مرة قال " أنا عشت غنى على الأرض و أريد أن أكون غنى فى السماء , فعمال يصنع صدقات , فكاهن قال له يا عم أن شايف إن هذا القدر كبير , أنا خايف أحسن ولادك أو مراتك يعتقدوا إننى أضحك عليك و كل شوية تجيب فلوس تجيب فلوس و أنا عمال أقول لك ربنايخليك و كتر خيرك , أحسن يقولوا لك أبونا قصر عليك أو حاجة , فكفى هذا , فقال لى يا أبونا أنا عشت على الأرض غنى و أريد أن أعيش فى السماء غنى أيضا , فهذا الإنسان يعرف إن كل شئ مربوط ببعضه , مش هنا حاجة و هناك شئ آخر , ما حياتنا فى السماء إلا إمتداد طبيعى لما نحياه على الأرض , فإن كُنا نُريد أن نحيا لله على الارض فأكيد سوف نحيا لله فى السماء , 1) الفقر فتجد هذا الفقر واضح جدا فى جميع الآباء , تجد الإنسان قلبه لا يتعلق بشئ , لا بمكان و لا بشئ و لا بثروة , فيقولوا عن القديس أرسانيوس مُعلم أولاد الملوك , الذى نحتفل نحن به اليوم , إن أحد أقاربه جاء إليه من سفر بعيد و قال له ابشر " هناك واحد من أحائك الغاليين عليك جدا كتب ثروته كلها لك و أحضر إليه الوثيقة , فخبر مثل هذا ما الذى يفعله فينا!! و لكن يقول لك القديس أرسانيوس غضب و صاح ومسك هذة الوثيقة ومزقها و قال له , :أنا مُت قبله , كيف لميت أن يرث ميت " فما هذة القوة!! اليوم تجد الشباب على الإنترنت , يطلع له حاجات تلف و تقول له مبروك أنت كسبت مليون جنيه و تجد الولد أصبح فى غاية الفرح و تظل دماغه تلف ألف لفه مع هذا الشئ الذى يلف و يسير وراءهذا الموضوع و لكن هذا الموضوع كله ,يكون لأنه يُريد أن يأخذ بيانات منه و يضحك عليه و ينقضى الموضوععند ذلك , و لكن كل هذا يحدث إذا كان قلب الإنسان ليس شبعان من المسيح .1) الفقر : فالفقر شرط و إياك أن تعتقد إن هذا الفقر للرهبان , يجب إنك تذوق لمحه من لمحات الفقر , فليس من السليم إنك كل نا تشتهيه تقتنيه و لا تضع قلبك فى المال و أكثر من عمل الرحمة والعطية ولا تتطلع إنك تكون غنى بمفهوم الغنى الأرضى . 2) العفة : تجد الآباء الرهبا , هناك خط مُشترك يجمع بينهم و هو العفة , فالعفة ليست للرهبان , العفة لكل مسيحى , عندما يقول لنا ربنا يسوع المسيح " إن من نطر إلى أمرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه " فهو لم يقل هذة الآية للرهبا فقط , لم يتكلم عن أن سراج الجسد هو العين " إن كانت عينك نيره فجسدك كله يكون نيرا و إن كانت عينك مُظلمة فجسدك كله يكون مُظلما " لم يقُل هذا الكلام للرهبان , فمعلمنا بولس الرسول عندما يتكلم عن الطهارة و يقول " مجدوا الله فى أجسادك و فى أرواحكم التى هى الله و أن الجسد لسي للزنى " فهذا الكلام لا يقوله للرهبان فقط , العفة هى حالة من التعففو الإرتفاع و إنتصار الروح على الجسد , لمحة من الحياة الملائكية , هذة هى العفة , هى غلبة للطبيعة و لهذا أستطيع أن أقول " إن كل مسيحى عليه أن يحيا عفيفا , تُحاول إنك تُقدس نفسك و تُقدس عينك و تُقدس مشاعرك , تُحاول إنك تضبط نفسك , تُحاول أن يكون لك مشاعر مقدسة لله , لا تؤمنك ضد أى مشاعر أخرى غريبة و الدنس سهل تقرأ فى الإنجيل بعد عدة إصحاحات من الخليقة , يقول لك بعدما تعب اللع فى الخليقة , و يقول لك "رأى أولاد الله إن بنات الناس حسنات فإختاروا لهم من بنات الأرض من كل ما أرادوا " فمن البداية كانت توجد هذة الشهوات و كُلنا نعلم قصة الطوفان و كلنا نعلم قصة سدوم و عمورة و كُلنا نعلم السقطات الكثيرة التى السبب فيها هى خطايا الجسد و لهذا أستطيع أن أقول لك ,إن العفة شئ مُهم جدا فى الحياة , القديس باخوميوس الذى نتكلم عنه اليوم , يقول لك " تأمل كثيرا فى عفة يوسف و كن حاسد له " يعنى إحسده على عفته حتى تقتنيها أنت , تتمثل بعفته , تمثل بعفة يوسف , الذى كانت تُطارده إمرأة فوطيفار إياك أن تعتقد , إنها كانت وليدة يوم أو لحظة , و لكنها كل يوم فى حين إنه عبد , فى حين إنه شاب , فى حين إنه فى ظروف جيدة و صعبة , كان من الممكن إذا فرط فى عفته بحسب التفكير البشرى ,كان من الممكن ان يكون هذا منفذ له , لراحته أو لنجاته , أبدا و لكنه لم يُفرط فى عفافته , فالعفة هى عفة سلوك , عفة حواس عفة مُقتنيات , العفة أمر شائك جدا فى حياة الإنسان و لهذا أستطيع أن أقول لك , الإنسان المسيحى لابد أن يحيا عفيفا , بل من الممكن أن أتجاسر و أقول , على كل مسيحى أن يحيا بتولا , تقول لى "كيف أكون بتولا ؟ فأقول لك فى الحقيقى القديسين قالوا لنا تعريف للبتولية غير الذى أنت تتوقعه " البتولية الحقيقية هى نفس لم تتزوج بمحبة العالم" بالبتولية ليست حالة جسد , هذة هى البتولية , القديس باسيليوس كان يقول " أنا لست بتولا مع إنى لم أعرف إمرأة " قصده يقول إن نفسه تشنهى أشياء كثيرة , فالقديسين كانوا كثيرا ما يتكلمون عن أنفسهم بإتضاع , فمن الممكن أن يُنسب إلى نفسه ما ليس فيه , عكسنا نحن , نُنفى عن أنفسنا ما فينا من خطايا و هو يُنسب إلى نفسه ما ليس فيه و لهذا البتولية العحقيقية هى نفس لم تتزوج بمحبة العالم , فواحد من الأباء قال لك " ما الفرق بين البتول و بين المُتزوج ؟؟ فقال البتول قد أمسك نفسه عن كل النساء و المُتزوج أمسك نفسه عن كل النساء إلا واحدة , إذا ال2 مُشتركين فى مساحة كبيرة جدا من البتولية . فهل المُتزوج معناه إنه يعيش بحواس مُنفرده أو غرائز مُنفرده ؟؟ أبدا , و لهذا أستطيع أن أقول لك "إن الحياة المسيحية هي لون من ألوان العفة و لهذا كُن ضابط لنفسك و لا تسمح لنفسك أبدا بأى إستهاة فى حواسك لإلا تندنس أو لإلا تُدنس كيانك كله و لهذا القديس باخوميس أب الشركة و مؤسس حركة رهبانية كبيرة و كان له الآلاف من التلاميذ , فكان يُعلم أولاده و كان دائما يعظ فى أمور العفة و كرامة العفة و يقول لهم , إن هذا هو الوقود الذى سوف يُصلكم إلى الشوق الإلهى و يُكلمهم عن كرامة الله فى أجسادهم و حفظ أجسادهم و حفظ مشاعرهم . جميل جدا يا أحبائى إن الإنسان يكون عارف إن كيلنه كيان فريد , الله سمح للإنسان بأن تكون له روح تتوق إلى الله و له عاطفة تُحب و تشعر و له فكر و له إرادة و له غريزة أيضا . فإن كان الإنسان يحيا بحسب غرائزه فقد تخلى عن أغلى ما يملُك , تخلى عن روحه و تخلى عن عواطفه و تخلى عن عقلهو تخلى عن إرادته , و لهذا يقولوا مُعادلة جميلة جدا " خلق الله الحيوان لديه غريزة بدون عقل , خلق الله الملائكة و لهم عقل دون غريزة , خلق الله الإنسان و له عقل و غريزة, إذا فإذا إتبع الإنسان غرائزه صار أردأمن الحيوان , نقول لى لماذا ؟؟ أقول لك و هل الحيوا لديه عقل أو روح أو إرادة أو عاطفة؟؟ فإذا تبع الإنسان غرائه صار أردأ من الحيوان و إذا تبع الإنسان عقله صار أعظم من الملائكة , لماذا ؟؟ لأنه لديه غريزة , الملاك , ليس لديه غريزة , فلهذا هى غلبة للطبيعة , 1) الفقر 2)العفة . 3)و الأخيرة و هى الطاعة : تجد الطاعة ثمرة للإتضاع , تجد الطاعة أمر يخرج بشئ تِلقائى من النفس , القديس باخوميوس كلن مُطيع و كان يُحب يُربى أولاده على الطاعة جدا , كان يُحب يُساوى نفسه بأقل واحد . أنتوا تعرفوا إن القديس باخوميوس رفض أن لا يكون هو أو أى واحد من جماعات الرُهبان الكثيرة التى تُلقى من عنده التعاليم التى تصل أعدادهم إلى ألوف مؤلفه , أن يأخذ رُتبة الكهنوت , القديس باخوميس ليس لديه رُتبة الكهنوت , كان رهب فقط , و لكن لماذا رفض رُتبة الكهنوت ؟؟ فقال حتى لا يكون هُناك أحد أفضل من أحد , حتى لا يكون هناك واحد أعلى من الثانى و كان يخرُج ليجمع من الحقل , كان يخرُج مع تلاميذه و معه نفس القفص الى سيجمع به المحصول , فمرة واحد من التلاميذ الصُغار قال له :"أنا لازم أحمل هذا عنك , لا يصح إنك تحمل " فقال له : لماذا , هل أنا أحسن منك ؟؟ و قال له , ليس من الممكن أن يكون هُنا نفس القواعد التى فى العالم , إنه صغير يُستعبد لكبير " ليس من الممكن أبدا و رفض و كان دائما يجعل نفسه آخر الكُل . فالإتضاع يولد طاعة , من سمات جيلنا التمرد , و من إين يأتى التمرد ؟؟ من العصيلن , و من إين يأتى العصيان ؟؟ من الذات , و لكن الطاعة من الإتضاع . و لهذا سمة الراهب , الطاعة , سمة المسيح الطاعة , الطاعة لمن ؟؟ الطاعة لكلمة الله و الكنيسة و المُرشدين , الطاعة فى البيت , طاعة الزوجة للزوج , طاعة الزوج للزوجة , طاعة الأبناء لوالديهم و لهذا الطاعة تؤمن الناس من أمور كثيرة و شئ غالى جدا يتحلى به الإنسان , فتقرأ فى الكتاب المُقدس فيقول " ففعل كما أمره الرب " و تكلم بما أمره الرب " " و فعل كل مل أمره الرب " إقرأ عن نوح , تجد إنه عما بالضبط مثلما قال له الله , لماذا يفعلوا هذا ؟؟ هذة هى الطاعة , يقول لك عن مرة صمؤيل النبى كان غاب شوية و بعد ذلك شاول الملك كان دخل حرب و أخذ غنائم و هو كان مانعه أن يأخذ غنائم , و لكن شاول لم يأخذ الغنائم فقط و لكنه قدمها أيضا ذبيحة , فقالوا له هذا لا يصح أنتلست كاهن حتى تفعل هذا , فقال و ما الذى سأفعله فصموئيل تأخر , فبدأ بالفعل يُقد ذبيحة , فعندما آتى صموئيل النبى جاء قال له , ما الذى فعلته يا شاول ؟؟ فقال له أنا قدمت الذبيحة لأنك أنت تأخرت , فقال له " هوذا الرب قد رفضك , فقال له لماذا أنا لم أفعل جريمة فقال له " إن الطاعة أفضل من الذبيحة " فتقدمة الذبيحة , الموضوع شكله جميل و أنت لم تفعل شئ خطأ و لكن "الطاعة أفضل من الذبيحة و الإستماع أفضل من سحم الكباش " فعندما يأتى واحد يقول لى , أنا فى البت قالوا لى , إننى لا أنزل إفتقاد و لكننى أود أن أنزل إفتقاد , ففى الحقيقة أنزل إفتقاد بدون أن أقول لهم , لكننى أقول لهم لا , لأن الطاعة أفضل من الإفتقاد , فواحد من القديسين قال " أطع الله يُطيعك الله " فإذا أطعت الله , الله يطاوعك , فمن الممكن جدا أن يأمر قديس وحش أن تأتىأو تهب يقول لنهر يُشق , فيُشق . أطع الله يُطيعك الله , فالطاعة جميلة و نحن فى زمن فيه تمرد و عُصيان و ذاتيه وكبرياء . تخلى عن ذاتك , تخلى عن كبريائك , قدم طاعة , قدم حُب قدم ثقة , لأن فى الطاعة كنز , فى الكاعة جوهرة , جميل جدا أن يحيا الإنسان مُطيعا لله و لمُرشديه و لأبائه و مُعلميه , يطاوع , فيقول لك " إن الطاعة تحميك من هم الطريق " الطاعة تؤمنك من الدخول للميناء , الطاعة , من الممكن أن تنجو بالطاعة , من الممكن أن تهلك بالعصيان , فيوجد كثير من الناس نجت بالطاعة و كثير من الناس عاشت فى سلام لمجرد الطاعة , فيقول لك بقدر ما تُطيع مُرشدك بقدر نا تُلقى بهم خلاصك عليه و لكن يجب عليك أن تطاوعه , فتعالى إسمع أى كاهن فى عظة و شوف ما الذى تطاوعه الناس و مالذى تسمعه من الكلام الذى قيل , ما الذى تُنفذه ؟؟ تعالى إسمع مُعترف يأخذ تداريب , شوف , ما الذى يفعله منها , تعالى شوف 2 فى خلاف و هناك واحد يُريد أن يُصاحهم و لكن كل واحد يُريد أن يُطاوع الذى على كيفه , و من الممكن إنه يكون أتى لأبونا لا لكى يسمع كلام أبونا و لكن حتى يُنصرهأبونا على الطرف الآخر و إذا لم يُنصره أبونا على الطرف الآخر يُصبح أبونا الغلطان , إذا فلا يوجد طاعة , فالطاعة هى ثمرة من ثمار محبة الله للنفس و لهذا الرهبنة طاعة , و لهذا الحياة المسيحية المُثمرة لابد أن يكون بها طاعة , فترى الإنسان بدون جدل يُنفذ الوصية , بدون جدل يُنفذ تدريب , ترى إن نفسه إستراحت جدا , لماذا , لأنه شعر إن هُناك واحد مسؤل عنه يُدبر كل أموره , فيعيش مرتاح , الإنسان عندما يشعر إنه مسؤل عن نفسه و ماشى بزكاؤه و بزراعه , تجده يعيش فى إضطراب و لهذا قال "إن الرب لا يُسر بساقى الرجل , بل يُسر الرب بخائفيه و الراجيين رحمته " . فتجد الإنسان الذى يعيش فى الطاعة , تجده مُهئ لبركات كبيرة جدا , مبادئ , مبادئ فى حياتنا لابد أن نحياها , وضعها القديسون , ليس بالفلسفة و لا بالكلام و لا بالعظات , أقل ناس تكلمت هُم أكثر ناس فعلوا , و أكثر ناس تتكلم هى أقل ناس تعمل , جميل جدا إنك ترى إن أبائنا حاتهم شهدت عن كل ما قاموا به , فالأنبا باخوميوس , شوف كلامه و شوف سيرته , فترى كلامه مُنطبق تماما مع سيرته و سيرته مُنطبقة تماما مع كلامه , وهكذا القديس أرسانيوس , هُناك خطر فى حياتنا إن الذى نتكلم به بعيد تماما عن أفعالنا و الذى نعرفه بعيد تماما عن سلوكنا , فصار سلوكنا فى ناحية و ما نعرفه فى ناحية , أنا مسيحى , الإنجيل على رأسى , الوصية هى التى تحكُمنى و سير الآباء هى القدوة بالنسبة لى و القديسون أصدقائى و الكنيسة مرجعى , فكون غن حياتى تفقد هذا الإطار , أنا أكون خرجت عن رعية بيت أهل الله , و لهذا الكنيسة تضع لنا شموع على الطريق نملذج حية مُفرحة , تُعيد اليوم بالأنبا أرسانيوس و اليوم الذى يسبقه بالملاك ميخائيل و الست دميانة و غدا بالأنبا باخوميوس أب الشركة , و يعد يومين تُعيد ليوحنا الحبيب , فهناك كنز أمامك و كأن الكنيسة كل شوية تُعطى لك نموذج مُفرح , حتى يكون وقيد لك فى الطريق , حتى لا تخور و حتى لا تفقد العلامات التى تُسندك فى الطريق , الله يُعطينا يا أحبائى أن نحيا حياة مرضية كاملة أمام الله , نعيش بالمبدأ الذى عاش عليه الآباء,. 1) الفقر. و 2)العفة. و 3) الطاعة . فقُل له يا رب أنا لا أقدر أن أُنفذ كل نا أسمع و لكن هب لى أن أبدأ , إعطينى أن أعيش شئ من الفقر من أجلك , إعطينى ان اقترب من أعتاب العفة الحقيقة التى تُرديك , إعطينى طاعة كما أطعت انت حتى الموت ربنا يُكومل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته , لإلهنا المجد الدائم الآن و كل آوان وإلى الأبد آمين .

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل