المقالات

20 فبراير 2023

أضـواء من الإنجيـل كيف نحب الآخرين ( 4 )

لكي نستطيع أن نحب الآخرين يلزمنا أن نرى فيهم شيئاً أو أشياء جميلة تجتذب مشاعرنا نحوهم وتحبب إلينا التأمل في صفاتهم الجميلة ... كما أنه من المفيد أن نتذكر إحسانات الآخرين إلينا ، ونجتذب إلى ذاكرتنا باستمرار كل أفعال المحبة الحسنة التي عاملونا بها ... إنه نوع من الوفاء والإخلاص أن لا تنسى شيئا من تعب المحبة . أولا : محبتنا الله : الكائن غير المحدود الذي ينبغي أن نتجه محبتنا إليه هو الله الذي أحبنا أولاً ، وأحبنا فضلاً . وحينما تحب الله فسوف يمكننا أن نحب إخوتنا أيضاً ... حينما نحب الخالق فسوف نحب الخليقة في إطار محبتنا له . من الأمور التي تجعلنا تتزايد في محبتنالله ، أن نتأمل في صفات الله الجميلة ، تلك الصفات التي تفوق كل تصور الخليقة العاقلة . ومن هذه الصفات نذكر ما يلى : الصفاء والبساطة وعدم التعقيد ، وعدم الحقد ، وسهولة الصداقة التي لا تتخلى أبدأ « إن كنا غير أمناء فهو يبقى أميناً لا يقدر أن ينكر نفسه » . الأبوة التي لا تتخلى ، بل تتقدم لكي تبذل وتضحى إلى أقصى الحدود . الحنو النادر الذي لا ينسى تعب المحبة ، ومشاعر الحب القديمة مثلما قال : ذكرت لك غيرة صباك ، محبة خطبتك ، ذهابك ورائى في البرية » ( أر ٢ : ٢ ) . الذكاء والحكمة والفطنة الكاملة : وأبرز ما يمكننا التأمل فيه في هذا المجال هو الفطنة العجيبة التي دبر بها الرب عملية الخلاص والفداء سواء في إعداده للبشرية على مدى آلاف السنين قبل مجيء المخلص ، أو في تتابع الأحداث التي وقعت منذ أن تجسد الكلمة الأزلى في بطن العذراء مريم إلى أن صعد إلى السماوات بعد موته وقبره وقيامته متمماً كل ما سبق فانبأ الأنبياء عن الخلاص الذي كان الرب قد وعد به ، وكان مزمعاً أن يتممه . من أحداث تشابكت ، واشترك فيها من الأصدقاء والأعداء ما لا يمكن أن يحدث إتفاقاً فيما بينهم . بل يعلم الله السابق ومشورته المحتومة تم كل شيء ، وأكملت النبوات بحكمة وفطنة عجيبين !! وهكذا ما عبر عنه معلمنا بولس الرسول في سالته إلى أهل أفسس فقال : « مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح ..و الذي منه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة . إذ عرفنا بسر مشيئته ، حسب مسرته التي قصدها في نفسه ، لتدبير ملء الأزمنة ، ليجمع كل شيء في المسيح ، ما في السماوات وما على الأرض » ( أف 1 : ۳- ۱۰ ) . المعرفة غير المحدودة الممتلئة من الجمال الفائق الأخاذ : الله هو نور وساكن في النور وملائكة نور تخدمه . والنور يشير إلى الإنارة التي تمنح الإستنارة أي المعرفة المضيئة . لها فالكاروبيم وهم من أعلى طغمات الملائكة وهم ممتلئون أعيناً ، أي ممتلئون من الفهم والمعرفة . أليس هذا ما تعبر به أحياناً حينما تقول لشخص « إنت كلك نظر ... إنت كلك عيون » ونقصد بذلك أنه ممتلىء فهماً حسناً .. ما إن التأمل في الله يملأ عقولنا من المعرفة الروحانية ، ويرفع عقولنا نحو أمجاد السماء وهذا نوع من سعادة أبدية ، إذ أننا كلما ازددنا معرفة الله ، كلما زاد فرحنا ... وهذا يقودنا إلى المزيد من محبتنا له ، بشرط أن لا ترتفع قلوبنا بسبب إزدياد معرفتنا . الصلاح الكلى والكراهية المطلقة للخطيئة ، تلك الخطيئة التي تشوه جمال الكائنات العاقلة ، مثلما حدث للشيطان الذي قال الله عنه في سفر حزقيال : « أنت خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال ... أنت كامل في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم ... فأطرحك من جبل الله وأبيدك أيها الكروب المظلل ... قد ارتفع قلبك لبهجتك . أفسدت حكمتك لأجل بهائك .. قد نجست مقادسك بكثرة آثامك يظلم تجارتك » ( حز ۲۸ : ۱۲ ، ١٥ -١٨) . المحبة الكائنة في الله منذ الأزل ، أي المحبة بين الأقانيم ، والتي يريد السيد المسيح أن يسكبها فينا بروحه القدوس ، « ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم » ( يو٢٦:١٧) . حينما تتأمل الحب الكائن في الله نتعلم المحبة ، ونتحرر من الأنانية أي الإنحصار حول الأنا ... كما أننا أن نتعلم من الله كيف نكون واحداً في المسيح « ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد » ( یو ۱۷ : ۲۱ ، ۲۲ ) . نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن مجلة الكرازة العدد الخامس عشر عام ١٩٧٨
المزيد
13 فبراير 2023

كيف نحب الاخرين ج٣

تكلمنا في المقالات السابقة عن المحبة الحقيقية وكيف أنها تختبر بالألم وأنها إذا أختبرت ولم تتراجع فإنها تتزكى ... وأن محبتنا للآخرين يجب أن تكون هادفة وأن الهدف الأول من محبتنا هو خلاص من نحبهم قبل أي شيء آخر . وأنه من المفروض أن نحب الآخرين بطريقة تفيدهم ولا تضرهم ... ثم تكلمنا عن ثلاث أنواع من المحبة الضارة ، ونستكمل عن أنواع أخرى من هذه المحبة الضارة : 4 ـ المحبة التي تسحوذ على الآخرين : هناك أناس يعتبرون المحبة نوعاً من الإحتواء الحية تسعى نحو إلغاء شخصية الآخرين ، وحرية وقدرته على التعبير واتخاذ القرارات ... ومثل هذه مثل الأب الذي يحب أولاده بطريقة تجعله يتخذ كل ما يخص حياته من قرارات . ولا يتصور أنه من الممكن ـ بعد كبرهم ـ أن تكون لهم شخصيتهم المميزة ، وإرادته المدركة الواعية ، وقدرتهم على الإختيار لأنفسهم دون أن يكون في ذلك تمرد وعصيان وخروج على طاعة الوالدين - كذلك ترى بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن محبتهم لأولادهم تستلزم أن يختاروا لهم ملابسهم ، والكلية التي يلتحقون بها ، وطريق الرهبنة أو طريق الزواج ، وشريك الحياة الذي سوف يرتبطون به مدى الحياة . وهكذا . الوضع السليم هو أن يقوم الوالدان بالتوحيه ، والإرشاد والقيادة ، والتدرج في تنمية شخصية الأولاد حتى يبلغوا إلى حد القامة في الجسد والنفس والروح . يفرحون بتكامل شخصیته ونموها نمواً صحيحاً مدركاً . وينسحب الوالدان بالتدرج ليتركا لهذه الشخصية أن تتحمل مسئولياتها وتصبح قادرة على إتخاذ قرارات إن المحبة السليمة أو السوية تحول شخصية الإبن إلى صديق يستند على ذراع أبيه ، يستلهم منه الخبرة ، ويعتر بنصائحه وارشاداته ، ويعتبر البعض منها دستوراً لحياته . إنه لا يتبرم بنصائح أبيه لأنه ينتفع منها دون أن يشعر أ يكبل حريته . وما أجمل المثال الذي قدمه السيد المسيح في علاقته مع تلاميذه حينما قال لهم « لا أعود أسميكم عبيداً بل أحباء لأنى أعلمتكم يكل ما سمعته من أبي » إن الله نفسه يمنح لعبيده الحرية ليحبوه ويخدموه بإرادتهم . ولاشك أن امتلاك قلوب الآخرين عن طريق محبتنا المضحية الباذلة الحانية لهو انجح بكثير من امتلاك قلوبهم عن طريق أسعباد إرادتهم بدعوى حرصنا على مصلحتهم ورغبتنا في اسعادهم . لأن سعادة المرء الحقيقية هي في أن يصنع الخير بإرادته وبمسرة قلبه . ألم يصنع السيد المسيح هكذا حينما نقلنا من ناموس العبودية إلى ناموس روح الحياة ؟ إن المحبة تحسب محبة بمقدار ما فيها من بذل وعطاء وتحرير لمشيئة الآخرين ... ولهذا الحديث عودة أخرى . ٥- المحبة التي يشوبها الرياء : هذا النوع من المحبة يعنى أننا تتودد إلى من نحب ونظهر محبتنا له ، ولكنها محبة تسعى لكسب المودة وإثبات الوجود بطريقة ذاتية صعبة ، دون أن تحمل جوهر المحبة الحقيقية واحرص على خير من تحب . إنها محبة بلسانين لسان يتودد في الحضرة ، ولسان ينتقد في الغيبة . إنها لا تصارح من تحب بكل ما تراه خطأ ، أو عيباً ، أو تقصيراً ، بل على العكس قد تمدح العيوب والأخطاء يقصد التودد في الحضرة دون مبالاة بما يمكن أن ينجم عن ذلك من عواقب وآثار وخيمة . وتعود هي نفسها لتنتقد هذه العيوب أو ما تراه هي عيوباً دون أن تعطى فرصة لمن تحب للدفاع عن النفس أو لإصلاح الخطأ إن وجد . لهذا قال الكتاب « المحبة فلتكن بلا رياء » ( رو ۱۲ : ۱۰ ) . نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن مجلة الكرازة العدد الثالث عشر عام ١٩٨٨
المزيد
30 يناير 2023

أضـواء من الإنجيـل كيف نحب الآخرين [ ٢ ]

أنواع من المحبة الضارة : ١ ـ المحبة التي تسعى لإسعاد الجسد على حساب الروح : كمن يدفع الآخرين دائماً نحو راحة أجسادهم دون أن يشجعهم على التعب والجهاد والسهر الروحي ، فيمنعهم من الصوم ، أو من السهر في الصلاة ، أو تعب الخدمة المضني في خلاص الآخرين ... وهكذا . ٢ - المحبة التي تضع مفهوما للوصية حسب رغبة السامعين : الوصية الإلهية قد وضعت لخير الإنسان وأي إنحراف بالوصية عن مفهومها الحقيقي لحساب اسعاد الآخرين وقتيا هو تدمير لحياة هؤلاء الآخرين واضاعة لأ بديتهم . الله لم يضع الوصية قيداً على الإنسان . بل هي لحمايتة من الخراب والدمار مهما بدت صعبة أو مغايرة لرغباته الزمنية . لأنه هو يعلم احتياجات طبيعتنا . الله في ذلك هو مثل متعهد السيارات الذي يبيعك سيارة و يوصيك أن تستخدمها بسرعة بطيئة في الآلاف الأولى من الكيلومترات من عمرها ، وأن تقوم بتغيير الزيت لها بصفة منتظمة ويحذرك من خراب محرك السيارة إن لم تلتزم بهذه الإرشادات والتوصيات . ومتعهد السيارات في ذلك لا يقصد تغيير الإنسان مشترى السيارة بل أن يحفظ له سيارته سالمة لتخدمه طوال عمره . لهذا فمن الضار جداً أن يأتي من - يشجع مالك السيارة على عدم الإلتزام بتوصيات المتعهد . كأن يقول له أن يقود السيارة بسرعة في فترة « التليين » بدعوى أنها قوية ولن يصيبها ضرر . أو أن المصانع تقوم « بتليين » السيارة قبل خروجها من المصنع . إن من يحب إنسانه عليه أن يحفظ له سلامته وسلامة أبديته ... ما أخطر رسالة الكهنة والرعاة والمعلمين وهم يشرحون الوصية الإلهية للناس ، وأيضاً حينما يتعرضون للضغوط الخارجية من بعض الراغبين في تفسير الوصية حسب هواهم ولتحقيق رغباتهم الخاصة . ۳ - المحبة المغرضة أي التي لها غرض أو مصلحة شخصية : ومن أمثلتها المحبة التي تقود إلى التحزب والشللية ، والمحبة التي تطلب العوض لهذا قال السيد المسيح « إن أحببتم الذين يحبونكم فقط فأي أجر لكم » . للحديث بقية نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن مجلة الكرازة العدد الثانى عشر عام ١٩٨٨
المزيد
23 يناير 2023

أضـواء من الإنجيـل كيف نحب الآخرين [ ۱ ]

عادة تختبر المحبة بالألم ... أي أن المحبة الحقيقية تمتحن بالآلام . فمن السهل أن نتكلم عن المحبة ، ومن السهل أن نمارس المحبة في إطار الظروف العادية . ولكن المحبة الحقيقية هي تلك التي تتعرض للأشواك فلا تتراجع ، وللصليب فلا تنهار ، بل تظل صامدة حتى تتكلل .. هو مشكلتنا أحياناً أننا لا نفهم معنى التألم في المحبة . أو أننا نرغب في المحبة غير المختومة بخاتم الصليب ... مع أن الصليب ، علامة المحبة الحقيقية التي ظلت صامدة إلى المنتهى . حينما تبدأ بوادر الألم ، فإن البعض يتراجعون عن محبتهم ، ربما بحجة أن هذه الآلام قد أصابتهم من قبل ممن يحبون . ولكن محبتنا للآخرين تكتسب قيمتها من الآلام التي تثبت أنها محبة غير زائفة . *** المحبة الزائفة هي تلك التي تطلب سعادتها الخاصة فقط فإن اصطدمت مثل هذه المحبة غير الحقيقية بآلام الصليب ، فإنها لا يمكنها أن تستمر ، بل تظهر حقيقتها ، ويظهر ما فيها من أنانية ورغبة في إسعاد الذات ... إنها لا تحتمل كل شيء كما قال الكتاب . لهذا يلزمنا أن نفرح بتلك الفرص المباركة التي تختبر فيها محبتنا . لأن المحبة إذا أختبرت ولم تتراجع تتزكى وهذا هو طريق المجد . المفروض أن نحب الآخرين بطريقة تفيدهم ولا تضرهم . أي أن يضع لمحبتنا هدفاً تصل إليه . المحبة التي لا هدف لها تتخيط باستمرار ، وإذ لا جوهر لها ، فمن الممكن أن تتحول إلى بغضة مستترة تحت ستار الحب الهدف الأول الذي ينبغي أن نضعه أمامنا هو مصير من نحبهم . أي مصيرهم النهائي وأبديتهم . لهذا ينبغي أن نهتم بخلاص الآخرين قبل أي شيء آخر . وفى إهتمامنا بخلاصهم ندرك قيمة أبديتهم التي دفع السيد المسيح دمه ثمنا لها ... ولكن محبتنا لخلاص الآخرين ينبغي أن تتواكب وتقترن بأعمال المحبة المنظورة التي تساعد في خلاصهم . لئلا تظهر محبتنا لهم وكأنها لون من الكراهية والبغضة والجفاء . لهذا قال الكتاب « شددوا الأيدى المسترخية والركب المخلعة لكي لا يعتسف الأعرج بل بالحرى يشفى » . وحيثما تقدم دواء مريراً لغيرنا سعياً لخلاصهم ، فليقترن هذا الدواء بمشاعر التعاطف وروح المودة واللطف التي تساعدهم على تجرع الدواء مهما كانت مرارته ... المحبة فردوس متسع تتنوع فيه ألوان التعامل مع الآخرين . نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن مجلة الكرازة العدد الحادى عشر عام ١٩٨٨
المزيد
18 يناير 2023

إبيفانيا

الكلمة “إبيفانيا” تقال عن عيد الظهور الإلهى عند عماد السيد المسيح فى نهر الأردن وحلول الروح القدس عليه “بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ” (لو 3: 22) وإنفتاح السماء وصوت الآب يقول على مسمع من يوحنا المعمدان والسيد المسيح بالطبع “هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ” (مت 3: 17). لكن الكلمة نفسها هى كلمة يونانية مركبة من مقطعين إبى (Epi) وفانيا (phania) ومعنى مقطع “إبى” أى “فوق” أما معنى كلمة “فانيا” فهى من الفعل “فينو” (phaino) أى يضئ أو يظهر وبذلك تكون كلمة “إبيفانيا” معناها “يظهر من فوق” ولذلك تُطلق على “الظهور الإلهى” فى وقت عماد السيد المسيح، وعلى عيد الغطاس. وقد وردت كلمة “إبيفانيا” فى (2تس 2: 8) “بِظُهُورِ مَجِيئِهِ” وهى عن ظهور السيد المسيح فى مجيئه الثانى. كما وردت فى (2تى 1: 9، 10) “بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَ النِّعْمَةِ الَّتِي اعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، إِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ”. وقد وردت فى هذا النص كلمة “بظهور” نطقها “إبيفانياس” نتيجة التصريف اللغوى. وهذه عن مجئ السيد المسيح الأول وإتمامه الفداء. إن أهمية عيد الظهور الإلهى هو أن الثالوث القدوس قد صار ظاهراً حيث أن الابن الوحيد الجنس الذى تجسد من أجل خلاص البشر كان صاعداً من مياه الأردن، واقترن ذلك بالعلامة التى أعطيت ليوحنا المعمدان وهو حلول الروح القدس على ابن الله المتجسد بهيئة جسمية مثل حمامة، وأيضاً إنفتاح السماء فى نفس ذلك الحدث ومجيئ صوت الآب السماوى يشهد لألوهية الابن الذى هو موضوع سرور الآب قبل الأزمنة الأزلية، وأيضاً فى تجسده وطاعته الكاملة للآب فى كل شئ بحسب إنسانيته. وبهذا يكون الثالوث قد أعلن فى ذلك الحدث بشهادة يوحنا المعمدان. وقد تحقق قول إشعياء النبى فى نبوته عن هذا الحدث حينما كتب بفم السيد المسيح “رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ. وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ” (اش 61: 1، 2، لو 4: 18، 19) لقد مسح الآب بالروح القدس ابنه الوحيد المتجسد، ولذلك دعى “المسيح” بأداة التعريف؛ فهو ليس مجرد مسيح للرب لكنه هو المسيح أو “المسيا” المنتظر. أما عن مسحه بالروح القدس؛ فإن ذلك كان من ناحية إنسانيته وليس من حيث لاهوته لأن له نفس الجوهر الإلهى مع الروح القدس والآب. نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس
المزيد
05 يناير 2023

كيف نستقبل العيد

نستقبله بالفرح : ينبغي أن نفرح بميلاد المخلص ، فلا ندع شيئاً من الحزن يعطل فرحنا بمجيء الرب ليفتقدنا بمحبته العجيبة « المشرق من العلا ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدی في طريق السلام » ( لو ۱ : ۷۹ ) . الفرح الروحي بالعيد هو علامة تقدير وإعجاب بعمل الرب في مجيئه وميلاده لأجلنا . لهذا فعندما بشر الملاك الرعاة الساهرين بميلاد السيد المسيح قال لهم « ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب » ( لو ۲ : ۱۰ ) . إن البشرية لم تعرف فرحاً يفوق هذا الفرح ... إنه الفرح بخلاصها من الهلاك الأبدي ... والفرح بمصالحتها مع الله المحبوب ... والفرح بامكانية الحياة إلى الأبد في أحضان الله المحب ... والفرح بحياة القداسة التي تفوق كل عقل وكل وصف ، ويعجز عن التعبير عن مجد بهائها كل لسان . إن ملايين التسابيح لا تكفى لوصف امجاد هذا الخلاص الإلهى العجيب . وملايين الكتب والأناشيد لا تكفى للتعبير عن محبة الله التي ظهرت في تجسد الكلمة إبن الله الأزلى . لم تكتم جماهير الجند السمائي فرحتها فخرجت تهتف في ليلة مولده بهتاف التمجيد والفرح والسلام والمسرة ... ألوف ألوف وربوات ربوات السمائيين إحتفلت في تلك الليلة التي هي ملء الزمان ، وصارت السماء تموج بالفرح والتسبيح وشاهد الرعاة الساهرين لمحة من هذا الموكب العظيم في لحظات من التجلي والإنبهار والإعلان السمائي ... جميع القديسين في كل الأجيال طوبوا العذراء القديسة والدة الإله « كلمة الله المتجسد » . ومدحوا تلك المطوبة وحركوا قيثاراتهم الروحية عازفين أعذب الأنغام عليها ، يتغنون بأسرار مجيدة عظيمة عجيبة إحتارت فيها ألباب العلماء وذاقت من حلاوتها قلوب البسطاء والفهماء . نستقبله بالتأمل : في النبوات والرموز التي تحققت بمجيء المخلص . هذا العمل الإلهى العجيب الفائق للعقول ، سبقته الآلاف من الرموز والنبوات التي تحققت جميعها بمجيء المخلص ... كان الرب يعلم مقدار عظمة هذا الخلاص لهذا سبق فأعد له لكي تقبله بكل بساطة عقول البسطاء المحبين للحق « كل من هو من أحق يسمع صوتی » ( یو ۱۸ : ۳۷ ) . ميلاد الرب في بيت لحم : « أما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل » ( میخاه : ۲ ) . فلكي تتحقق هذه النبوة رتب الرب أن يصدر أمر من أوغسطس قيصر لكي يكتتب كل المسكونة « فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته . فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود . وعشيرته . ليكتتب إمرأته المخطوبة وهي حبلى . وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد » ( لو ۲ : ۱- 6) . ولد المسيح الملك إبن داود في مدينة داود ، وتسجلت هذه الواقعة في الاكتتاب الأول الذي جرى إذ كان كيرنيوس والى سورية ( لو ٢ : ١ ) . وحفظ تاريخ الإمبراطورية الرومانية واقعة مولد السيد المسيح في بيت لحم حتى لا تمحوها حادثة مذبحة الأطفال بعد ذلك هناك ، ما أعجب الله في تدابيره التي تتم بكل حكمة وإتقان في ملء الزمان . ميلاده من عذراء : « ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه عمانوئيل » ( أش 7 : 14 ) . لم يكن مفهوماً كيف تحبل عذراء !! واستمر هذا السر مغلقاً حتى بشر الملاك العذراء الطاهرة القديسة مريم بميلاد الكلمة الأزلى متجسداً من الروح القدس ومنها ... وظهر ملاك الرب أيضاً ليوسف خطيب مريم في حلم مؤكداً له إتمام ذلك بالفعل حسب نبوة اشعياء النبي « وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل : « هوذا العذراء تحبل وتلد إبناً ويدعون إسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا » ( مت ۱ : ۲۲ ، ۲۳ ) . لقد سبق الرب فاعلن بفم أنبيائه القديسين هذا العجب العجاب الذي تم في ملء الزمان لكي لا يتعجب ذوى الألباب . ميلاده في المزود : « فولدت إبنها البكر وقمطته وأضجعته في المزود . إن لم يكن لهما موضع في المنزل » ( لو ۲ : ۷ ) لقد أمر الرب في القديم بتقديم ألوف الملايين من الذبائح الحيوانية تكفيراً عن خطايا شعبه حتى جاء الذبيح الحقيقي « حمل الله الذي يحمل خطية العالم » ( يو 1 : ۲۹ ) . لهذا ولد الرب بين الذبائح من الحيوانات في المزود ليعلن أنه هو ذبيحة الخلاص الوحيدة عن جنس البشر . لستقيله ببساطة القلب فإن جميع أحداث الميلاد أحاطتها البساطة بعيداً عن مظاهر العالم . وحتى تقدمة المجوس لم تأخذ مظهر العظمة العالمية بقدر ما كانت تحمل رموزاً قوية إلى معان روحية سامية . مثل ملك السيد المسيح وكهنوته وآلامه ( ذهبا ولباناً ومراً ) ... سجدوا وإنصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم . مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن مجلة الكرازة العدد الثانى عام 1990
المزيد
05 سبتمبر 2021

بين النبوة والإيحاء الشيطانى

ربما كان اختيار رصل لعام 1914م هى بمحض الصدفة أو بإيحاء شيطانى، لأن الشيطان يستطيع أن يعرف بعض الأشياء ليس كنبوة ولكن كاستنتاج لأحداث يمكن أن تحدث من دراسته للجو السياسى فى العالم. فلا نأخذ هذه الاستنتاجات على أنها نبوات. النبوة هى شئ لا يستطيع أحد أن يستنتجه بطريحته أو بذكائه السياسى. فمثلاً عندما يتنبأ إشعياء النبى قبل ميلاد السيد المسيح بثمانمائة سنة ويقول: "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل" (إش7: 14) فهذا لا علاقة له لا بالطب ولا بالسياسة أو غيرها. وعندما يقول داود النبى قبل صلب السيد المسيح بألف سنة: "ثقبوا يدىّ ورجلىّ. أُحصى كل عظامى.. يَقسِمُون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون" (مز22: 16-18) والمعروف أن أحداً لم يثقب يدى داود أو رجليه. وأيضا حينما يقول: "يُنغِضون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سُرَّ به" (مز22: 7، 8).. هذه العبارات نفسها قالها اليهود وهم يلتفون حول صليب السيد المسيح، وكان هذا الكلام قد قيل قبل الحدث بأكثر من ألف سنة وقدم وصفاً دقيقاً لصلب السيد المسيح. والذين تمموا هذه النبوات ليسوا أصدقاء للسيد المسيح لئلا يظن أحد أنهم اتفقوا على محاولة إتمام النبوة، بل الذين تتموه هم أعداء السيد المسيح اليهود ومعهم الرومان الوثنيون. فما منفعة الرومان أن يعملوا كل هذا ليثبتوا الآيات التى قالها داود النبى؟! النبوة دائماً تكون واضحة أنها نبوة... لكن الأحداث التى تحدث بالصدفة لا تكون نبوات. مثلما يقول البعض أن مستردامس تنبأ عن بعض الأشياء. بالطبع لا؛ مستردامس فى فرنسا عندما كان التنجيم محرّماً وكان يحكم على المنجمين بالإعدام، كتب بعض الأخبار والأشياء فى وريقات متفرقة خوفاً من أن تُمسك وتعتبر تنجيماً، وكتب عن حروب وعن مآسى وعن أمور أخرى من الممكن أن تحدث فى العالم ولكن لم يحدد تاريخ لأى حدث منها. فالذين يتتبعون أوراقه يبحثون إلى أن يجدوا ما يناسب الزمن المعين فينسبون ما فى ورقة ما إلى تاريخ معين، أو يقولون هذه نبوة لم تحدث بعد. يا ليتنا لا نتبع هذه البدع والخرافات. البقرة الحمراء أيضاً من ضمن الذين استغلّوا موضوع المجيء الثانى، أولئك الذين تكلموا منذ بضع سنوات عن موضوع البقرة الحمراء. فادعوا أن بقرة حمراء ولدت فى إسرائيل وعملوا ضجة كبيرة فى العالم وفى مصر على هذا الموضوع، حتى أن البعض أصدروا كتباً للرد. يقولون أن بقرة حمراء ولدت فى إسرائيل وفى سفر العدد الأصحاح 19 ورد ما يلى: "وكلّم الرب موسى وهارون قائلاً هذه فريضة الشريعة التى أمر بها الرب قائلاً: كلّم بنى إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعلُ عليها نير. فتعطونها لألعازار الكاهن فتُخرَجُ إلى خارج المحلة وتُذبحُ قدامه. ويأخذ ألعازار الكاهن من دمها بأصبعه وينضح من دمها إلى جهة وجه خيمة الاجتماع سبع مرات. وتُحرق البقرة أمام عينيه، يحرق جلدها ولحمها ودمها مع فرثها. ويأخذ الكاهن خشب أرز وزوفا وقرمزاً ويطرحهن فى وسط حريق البقرة. ثم يَغسِلُ الكاهن ثيابه.. ويجمع رجل طاهر رماد البقرة ويضعه خارج المحلة فى مكان طاهر فتكون لجماعة بنى إسرائيل فى حفظٍ ماء نجاسة. إنها ذبيحة خطية.. فتكون لبنى إسرائيل وللغريب النازل فى وسطهم فريضة دهرية" (عدد19: 1-10).هذا الماء كان يُستخدم لتطهير الذين يتنجسون بحسب الشريعة الموسوية. فاعتقدوا أنه بولادة بقرة حمراء سيُبنى الهيكل لأن هذه كانت لها علاقة بخيمة الاجتماع وبالذبائح الحيوانية عند اليهود.. فقالوا مادامت قد ولدت فى إسرائيل بقرة حمراء وحيث إنه لا يوجد فى العالم كله بقرة حمراء أخرى فسوف يبنى الهيكل وستعود الشرائع اليهودية مرة أخرى.إذا روّج اليهود لهذه الشائعات فنحن نعرف خططهم ولا نجهلها لكن أن يتبنى المسيحيون الفكرة ويروجوا لها فأمثال هؤلاء يريدون أن يعملوا شهرة لأنفسهم لاغير. وفعلاً عمل أحد الوعاظ المسيحيين ضجة حول هذا الموضوع، وحينما قابله قداسة البابا وسأله كان رده "ذبحناها خلاص يا سيدنا"! للرد على هذا الموضوع أمامنا اعتباران:- 1) بإمكان اليهود عن طريق المسائل الجينية إعطاء حقن وهرمونات معينة لكى تولد بقرة بلون معين.. فلا يخدعنا هذا الأمر. 2) ماذا تعنى كلمة أحمر فى الكتاب المقدس؟ هل تعنى دائماً الألوان الحمراء الصريحة؛ الأحمر القرمزى مثلاً أم ماذا؟! أحياناً حينما يذكر اللون الأحمر فى الكتاب المقدس يكون أحمر فعلاً، وأحياناً يكون بنى أو أصفر. والدليل على ذلك أن العدس الذى طبخه يعقوب عندما أراد عيسو أن يأكل منه يقول الكتاب "قال عيسو ليعقوب أطعمنى من هذا الأحمر.. فأعطى يعقوب عيسو خبزاً وطبيخ عدس" (تك25: 30، 34). يقول على العدس "هذا الأحمر" فالأحمر هنا هو لون تقريبى لأنه لا يوجد عدس أحمر. يوجد عدس بنى وعدس أصفرهكذا حينما يقول الكتاب "بقرة حمراء" قد يكون المقصود بقرة لونها بنى لأنه من غير المعقول أن يظل شعب إسرائيل ينتظرون قروناً طويلة حتى تولد بقرة حمراء منذ أن أمر الله موسى بهذه الوصية، وأضاف أن تكون صحيحة ولا يعلوها نير. من الواضح أن المقصود هو البقر بنى اللون لأنه يوجد بقر لونه أسود اللون وبقر أبيض اللون وبقر مبقع أبيض على بنى.. والبقر الموجود فى منطقة الشرق الأوسط غالباً ما يكون أبيض اللون أو بنى أو مشكل. إيمان اليهود ونهاية العالم للأسف؛ فإن البعض يعتقدون أن اليهود سوف يؤمنون عندما يبنون الهيكل ويقدمون الذبيحة ولا تنـزل نار من السماء وتأكل الذبيحة، فيكون هذا هو سبب إيمانهم.لكن اليهود سبق وعرفوا من الحراس الرومان أن المسيح قام من الأموات، وكانت النتيجة أنهم أعطوا رشوة للحراس وقالوا لهم قولوا أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام.. والمعروف طبعاً أن النائم لا يرى من حضر!! فإيمان اليهود لا يتوقف على حدوث حدث معين يحرجهم لأنه سبق وأحرجتهم قيامة السيد المسيح ولم يؤمنوا. والذين آمنوا هم فقط المعينون للحياة الأبدية. لكن قيادات اليهود والأمة اليهودية الرسمية فى ذلك الوقت استمرت فى عصيانها. أنا أعتقد أن إيمان اليهود ليس من الضرورى أن يرتبط بحدث بناء الهيكل لأن السيد المسيح نفسه قال "لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض" (مت24: 2). لذلك الدوران حول قضية نهاية العالم وربطها ببناء الهيكل وتقديم بقرة حمراء ذبيحة خطية و.. إلخ، أعتقد أنها فى غالب الأمر محاولات سوف تبوء بالفشل.فحينما نفكر فى إيمان اليهود وتوبتهم كعلامة من علامات المجئ الثانى التى سوف نتكلم عنها، الأفضل أن نفكر فى البُعد الروحى لهذا الموضوع ولا نربطه بحدث محدد قد لا يكون هو الذى فى تدبير الله. الطريقة الصحيحة للتفكير فى المجيء الثانى تكلّم السيد المسيح كثيراً عن أهمية حياة الاستعداد... واستخدم الاستعداد لمجيئه الثانى كوسيلة للاستعداد فى حياتنا الشخصية. لأن العالم سينتهى بالنسبة لأى إنسان مع انتقاله من هذا العالم. فمجيء السيد المسيح الثانى لن يغير الوضع كثيراً بالنسبة لأى إنسان من حيث استعداده الشخصى لملاقاة الرب.. والذين سيكونون فى العالم فى وقت مجيء السيد المسيح الثانى عليهم أيضاً أن يستعدوا، لكن ما الفائدة من أن يظل الإنسان يفكر فى ميعاد نهاية العالم ثم تنتهى حياته هو شخصياً على الأرض ولم يكن مستعداً؟ فلو فُرض أن عرف الإنسان أن العالم سينتهى بعد ألف سنة من الوقت الحاضر، بينما لم يستعد هو نفسه لأنه يعلم أنه لا يزال هناك ألف سنة أخرى. حياته هو لن تطول ألف سنة، فما الفائدة من معرفته بميعاد نهاية العالم؟!! لذلك كان السيد المسيح متعمداً كما أيضاً فى التدبير الإلهى أن لا يعلن متى ستكون نهاية العالم لأن هذا سيكون مدعاة للناس أن تتمسك بهذا العالم. لكن الكتاب ينذرنا دائماً بزوال هذا العالم وانتهائه لنفهم أيضاً أن العالم سينتهى بالنسبة لنا شخصياً بانتقالنا من هذا العالم، فالبعدين مرتبطين معاً.لذلك حينما تكلّم السيد المسيح عن مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات قال فى نهاية المثل: "فاسهروا إذاً لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التى يأتى فيها ابن الإنسان" (مت25: 13).كذلك حينما تكلّم عن نهاية العالم قال: "اسهروا إذاً لأنكم لا تعلمون فى أية ساعة يأتى ربكم.. لذلك كونوا أنتم أيضاً مستعدين لأنه فى ساعة لا تظنون يأتى ابن الإنسان" (مت24: 42، 44). والعروف أن "ابن الإنسان" هو الرب السيد المسيح نفسه لأنه تجسد من العذراء مريم وصار إنساناً.إذاً الشئ الذى يستفيد منه الإنسان فى تذكّره لنهاية العالم هو أن لا يحب العالم.. ليس المقصود هو كراهية الناس، بل عدم محبة المادة والحياة الزمنية. وأن يشتاق إلى الأمور السمائية وينتظر الحياة الأبدية. فى نهاية قانون الإيمان الذى يقال فى الصلوات الخاصة وفى القداسات والأسرار إلخ. نقول {وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى آمين}. ففيما نحن ننتظر حياة الدهر الآتى ونهاية العالم نتذكر قيامة الأموات. وهذا هو الأسلوب السليم للتفكير فى نهاية العالم. فنهاية العالم بالنسبة لنا هى بداية استعلان ملكوت الله فى الحياة الأبدية. هل سيملك على الأرض البعض يظنون أن السيد المسيح حينما يأتى ليدين العالم ويجلس على عرش مجده سوف يكون هذا العرش على الأرض، لكن معلمنا بولس الرسول يقول فى رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكى: "لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات فى المسيح سيقومون أولاً. ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعاً معهم فى السحب لملاقاة الرب فى الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب" (1تس4: 16، 17). فإذا كنا سنلاقى الرب فى الهواء، إذاً الرب سيجلس على عرش مجده فى السماء، ولكن بعد أن يكون قد اقترب من الأرض. وعن مجيئه الثانى قال السيد المسيح نفسه: "ومتى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسى مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب. فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعى الخراف من الجداء. فيُقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركى أبى رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم.. ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار: اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدَّة لإبليس وملائكته، لأنى جعت فلم تطعمونى، عطشت فم تَسقونى. كنت غريباً فلم تأوونى، عرياناً فلم تكسونى، مريضاً ومحبوساً فلم تزورونى.. الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبى لم تفعلوا. فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى والأبرار إلى حياة أبدية" (مت25: 31 –46).الإيحاء المبدئى الذى تتركه عبارة "متى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسى مجده" التصور المبدئى هو أن يكون هذا الكرسى موضوعاً على الأرض، ولكن هذا الكرسى ليس مثل الكراسى المادية التى نعرفها المصنوعة من الخرزان، أو خشب، أو حتى الذهب، ولكنه كرسى مجده، أو عرش مجده.. هل عرش مجده فى سماء المسوات فى الملكوت مصنوع من الخشب؟! هذا العرش لا يحتاج أن يرتكز على الأرض. أما عبارة "يجلس على كرسى مجده" فتعنى أنه الديان، مثلما يجلس القاضى إلى منصة القضاء. فالسيد المسيح حينما صعد إلى السماء لم يخضع لقوانين الجاذبية الأرضية بالرغم من أنه صعد بجسده الذى قام من الأموات. لذلك يصف القديس بولس الرسول نفس الموقف يقول "الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء". إذاً مجيئه من السماء وأن عرش مجده فى السماء أمر واضح فى العبارات التى ذكرناها من إنجيل متى ورسالة تسالونيكى الأولى. "والأموات فى المسيح سيقومون أولاً" أى الذين رقدوا سيقومون أولاً.. "ثم نحن الأحياء.." وقد شرح بولس الرسول فى رسالته إلى أهل كورنثوس إن الأموات سيقومون أولاً ثم كلنا نتغيّر "هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير. فى لحظة فى طرفة عين عند البوق الأخير؛ فإنه سيُبوَّقُ فيقام الأموات عديمى فساد ونحن نتغير" (1كو15: 51، 52). نتغير بمعنى نكون لابسين جسداً معرضاً للموت أو الفساد أو الألم أو الجوع، نتغير إلى أجساد ممجدة، أجسام روحانية. فجسد القيامة الذى سنأخذه سيكون على مثال جسد السيد المسيح الذى صعد به إلى السماء ولكن ليس مساوٍ له فى المجد لأنه ليس متحد باللاهوت مثل جسده الإلهى. مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المجئ الثانى للرب من منظور روحى
المزيد
04 سبتمبر 2021

علامات تسبق المجيء الثاني للرب ج3

عودة أخنوخ و إيليا إلى الأرض: الزيتونتان و المنارتان القائمتان:- هناك مَثَل شعبي يقول أن القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود... هذا المثل يناسب حدث عودة أخنوخ وإيليا، لكنهما قرشين.على مدى تاريخ البشرية رفع الله شخصين من الأنبياء أحياء إلى السماء، وهما أخنوخ السابع من آدم وإيليا النبي الذي صعد بمركبة نارية وخيل ناري إلى السماء. ولكن ليس إلى السماء العليا سماء السموات في الملكوت، بل إلى سماء معينة. لماذا حفظ الرب إيليا وأخنوخ؟ لكن لماذا "سار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه" (تك5: 24)؟ لماذا حفظه الله عنده هو وإيليا حتى الآن وهما لم ينالا سر المعمودية ولا ماتا؟! والكتاب يقول "وُضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة" (عب9: 27) فلابد إنهما سيموتا، فلماذا هما باقيان هكذا؟ وماذا يفعلان؟ وما هي فائدتهما؟ فائدتهما أنهما من أعظم شخصيات الأنبياء، أحدهما قبل الطوفان وهو أخنوخ، والآخر بعد الطوفان وهو إيليا. والرب وعد أنه سوف يرسل إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب العظيم والمخوف. فالله يحفظهما عنده لكي يشهدا للمسيح الحقيقي أمام الوحش. وقد قيل ذلك في سفر الرؤيا "سأعطى لشاهديَّ فيتنبآن ألفًا ومئتين وستون يومًا لابسين مسوحًا" (رؤ11: 3) وألفًا ومئتين وستون يومًا أي ثلاث سنين ونصف إن كان الشهر ثلاثين يوم فقط، لكن قد تكون هذه أرقام رمزية. وهنا نتذكر أن إيليا قد صلى صلاة فلم تمطر السماء ثلاث سنين وستة أشهر "كان إيليا إنسانًا تحت الآلام مثلنا وصلى صلاة أن لا تمطر فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر" (يع5: 17) وهى نفس المدة المذكورة في سفر الرؤيا.وقيل عنهما أيضًا أنهما يكونان "لابسين مسوحًا" وهذا دليل الحزن، لأنه في أيام الوحش ستكون الأوضاع سيئة للغاية.ويكمل: "هذان هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب الأرض. وإن كان أحد يريد أن يؤذيهما تخرج نار من فمهما وتأكل أعداءهما، وإن كان أحد يريد أن يؤذيهما فهكذا لا بد أنه يقتل" (رؤ11: 4، 5). والمعروف أن إيليا النبي عندما كان الملك يرسل رئيس الجند ليستدعيه، كانت تنزل نار من السماء تأكل رئيس الجند مع جنوده الخمسين (انظر 2مل1).علامة أخرى "هذان لهما السلطان أن يغلقا السماء حتى لا تمطر مطرًا في أيام نبوتهما، ولهما سلطان على المياه أن يحوّلاها إلى دم وأن يضربا الأرض بكل ضربة كلما أرادا" (رؤ11: 6) من الذي صلى ولم تمطر السماء ثلاث سنين وستة أشهر؟ إنه إيليا النبي أما عبارة "لهما سلطان على المياه أن يحولاها إلى دم" فتذكرنا بقصة إيليا النبي عندما قدّم ذبيحته وأمر بأن يغرقوا الذبيحة بماءً حتى تمتلئ القناة التي حول المذبح أمام كهنة الأصنام لكي يعرف الجميع حقيقة قوة المعجزة التي سوف تحدث، وبعد ذلك صلى، فنزلت نار من السماء أكلت الذبيحة ثم لحست المياه التي حول المذبح وكان قد اختلط دم الذبيحة بالماء، فتحولت المياه إلى دم مثلما حدث وقت الضربات العشر لموسى النبي."وأن يضربا الأرض بكل ضربة كلما أرادا. ومتى تمما شهادتهما فالوحش الصاعد من الهاوية سيصنع معهما حربًا ويغلبهما ويقتلهما" (رؤ11: 6، 7) إذًا هما أحياء ولم ينتقلا كموسى النبي الذي مات ورقد ودفن. هؤلاء أحياء لأنه قال "يقتلهما" وكلمة "يغلبهما" هنا ليس معناها الغلبة الروحية، لكن بمعنى أنه سيكون معه قوة أكثر من القوة التي معهما بسماح من الله. هما يعملان بقوة الله، ولكن قوة الله تُعطىَ بدرجة معينة للأنبياء وهذه ليست قوة الله اللانهائية.. فهو سوف يعطيهم درجة معينة من القوة. وبالرغم من قوتهما الهائلة إلا أن الوحش سيغلبهما. إنها ستكون من أصعب الأيام!! تصوروا أن إيليا وأخنوخ القادمين بقوة وبتأييد من الله يغلبهما الوحش!! إيليا هذا الذي طلب أن تنزل نار من السماء لتأكل الذين أتوا للقبض عليه، والذي كان بصلاته يمنع المطر ثلاث سنين وستة أشهر، ومع كل هذه القوة يغلبه الوحش!! ولكن، قبل أن يغلبهما الوحش سيكونا قد شهدا للمسيح لذلك يقول الكتاب "سأعطى لشاهديَّ"، أي سوف يصيرا شهداء."وتكون جثتاهما على شارع المدينة العظيمة التي تُدعى روحيًا سدوم ومصر حيث صُلب ربنا أيضًا" (رؤ11: 8) و"مصر" ليست مصر فعلًا بل "تُدعى روحيًا" لأن "المدينة العظيمة" حيث صلب الرب على جبل هي أورشليم القدس.. هناك سيُقتل إيليا وأخنوخ. وهذا يعرّفنا أن الوحش سيظهر بالفعل في أورشليم.لكن شيء جميل أنهما يأتيان ويشهدان للمسيح ويكون قد تحقق المثل الذي قلناه أن القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود... نعم قُتلا.. لكنهما قاما بالدور الذي كان عليهما أن يقوما به. لأنه في وقت الذي سوف تكون فيه الكنيسة مطحونة بالاضطهاد سوف تفاجأ بأن هذين النبيين قادمان من السماء ليقفا إلى جوار الكنيسة أمام الوحش، ويشهدا للمسيح. وباستشهادهما سترتج السموات والأرض. والسؤال الذي يرد إلى الأذهان الآن هو: متى يُعمدا؟ الإجابة: إن معموديتهم هي معمودية الشهادة أو معمودية الدم... وهذا تأكيد كتابي لقبول الكنيسة لمعمودية الدم. الأجيال تجتمع حول المسيح:- رغم أن النبيين قادمان من العهد القديم إلا أنهما سوف يُحسبا من شهداء العهد الجديد.. وهذه هي الروعة! ويكون عمادهما بدمهما. شيء رائع أن نرى جميع الأجيال تجتمع حول السيد المسيح.وأيضًا على جبل التجلي لما ظهر إيليا وموسى مع الرب كان السيد المسيح يمثّل المزامير، وموسى يمثّل التوراة أو الناموس، وإيليا يمثّل الأنبياء "لا بُد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى في ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لو24: 44). فقد اجتمعت الأجيال أيضًا حول المسيح على جبل التجلي.وأيضًا على جبل أورشليم سوف تجتمع هذه الأجيال السحيقة لكي تشهد للمسيح.. الأجيال المتواجدة وقتها وجيل أخنوخ إلخ.وأخنوخ ليس شخصية عادية.. فهو من الشخصيات التي تعتبر بداية الكارزين في تاريخ البشرية. ويقول عنه الكتاب: "حفظ نوحًا ثامنًا كارزًا للبر" (2بط2: 5) فأخنوخ كان أول الكارزين. إيليا بين المجيء الأول والثاني:- آيات أخرى بالكتاب تشير إلى النبيين:- في سفر ملاخي النبي وهو آخر أسفار العهد القديم يقول في آخر آيتين من السفر: "هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف. فيرُدُّ قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلا آتى وأضرب الأرض بلعن" (ملا4: 5، 6).. هاتين هما آخر آيتين في آخر أسفار العهد القديم! وكأنه يريد أن يقول هذا آخر شيء. إيليا بين المجيء الأول والثاني هل سيأتي إيليا النبي قبل مجيء السيد المسيح الأول أم الثاني؟ "قبل مجيء يوم الرب، اليوم العظيم والمخوف" المقصود المجيء الثاني حرفيًا والمجيء الأول رمزيًا! لماذا؟ لأن التلاميذ عندما رأوا إيليا على جبل التجلي، وكانت رؤية مؤقتة لأن إيليا رجع مكانه مرة أخرى، قالوا للسيد المسيح "لماذا يقول الكتبة إن إيليا ينبغي أن يأتي أولًا؟" (مت17: 10، مر9: 11)، فقال لهم: "إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه، بل عملوا به كل ما أرادوا" (مت17: 12)، "حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان" (مت17: 13) لأن الملاك المبشر بميلاد يوحنا كان قد قال لزكريا عن يوحنا "يتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو1: 17).إذًا إيليا قد جاء رمزيًا، وليس بالاستنساخ طبعًا لأن هذا مرفوض مسيحيًا، ولا بعودة التجسد، أو بأي نوع من الأنواع، لأن إيليا كان حيًا ولم يكن قد مات. قال الرب: إيليا قد جاء وكان يقصد يوحنا المعمدان، والملاك قال عن يوحنا أنه سيتقدم بروح إيليا وقوته، ولكنه ليس هو إيليا. الضيق العظيم، ونبوة عن المجيئين الأول والثاني:- الضيق العظيم قال عنه السيد المسيح: "لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون" (مت24: 21).وأكمل السيد المسيح كلامه قائلًا: "ولو لم تقصّر تلك الأيام لم يخلص جسد. ولكن لأجل المختارين تقصّر تلك الأيام" (مت24: 22). نبوة عن المجيئين: يوم الرب العظيم والمخوف ذكرت مواصفاته في سفر يوئيل النبي وفى سفر أعمال الرسل على لسان معلمنا بطرس في يوم الخمسين "بل هذا ما قيل بيوئيل النبي يقول الله ويكون في الأيام الأخيرة أنى أسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلامًا وعلى عبيدي أيضًا وإمائي أسكب من روحي في تلك الأيام فيتنبأون. وأعطى عجائب في السماء من فوق وآيات على الأرض من أسفل دمًا ونارًا وبخار دخانًا. تتحول الشمس إلى ظلمة، والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الشهير ويكون كل من يدعو باسم الرب يخلُص" (أع2: 15-21).وقيل في ملاخي: "قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف" (ملا4: 5). واضح الربط بين نبوة يوئيل وبين نبوة ملاخي والمجيئين. المجيء الأول هو يوم الخمسين ويوم الصلب والفداء. والمجيء الثاني الذي سيحدث فيه أن الشمس تحترق والقمر.. والعناصر.. إلخ. هذه ليست من علامات المجيء بل من الأحداث التي سوف تصاحب المجيء نفسه.لكن كيف نطبق "دمًا ونارًا وبخار دخانًا" (أع2: 19) على المجيء الأول؟ حدث في يوم صلب المسيح أن الشمس أظلمت في وضح النهار، وكان هناك دم المسيح المسفوك، ونقول {هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة عن خلاص جنسنا فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة..}. فبخار الدخان هو النار التي أصعدت الذبيحة في يوم الفداء وهى نفس النار التي ظهرت في يوم الخمسين، لأن بولس الرسول يقول عن السيد المسيح في رسالته إلى أهل العبرانيين "الذي بروح أزلي قدّم نفسه لله بلا عيب" (عب9: 14) فهو قدّم نفسه بالروح القدس.. الروح القدس الذي حلّ على هيئة ألسنة منقسمة من نار هو نفسه أصعد ذبيحة الابن الوحيد فوق الجلجثة فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء."الدم والنار وبخار دخان" موجودة في يوم الفداء في المجيء الأول، وموجودة في يوم الخمسين كحدث متصل بيوم الفداء، وموجودة في المجيء الثاني في نهاية العالم.واضح هنا من نبوة يوئيل ونبوة ملاخي عن يوم الرب العظيم والمخوف إنه يشير إلى المجيء الأول والفداء وحلول الروح القدس يوم الخمسين، ويشير أيضًا إلى المجيء الثاني حينما تحدث هذه العجائب فتتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم. وهذه هي العلامات التي تكلّم عنها السيد المسيح. ثامنًا: العلامات التي ترافق المجيء الثاني "وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماوات تتزعزع. وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء" (مت24: 29، 30).وعلامة ابن الإنسان هي علامة الصليب التي سوف تظهر في السماء لكي نستطيع أن نميّز بين المسيح الحقيقي والمسيح الغير حقيقي. "وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير" (مت24: 30). ويحيطه ألوف ألوف وربوات ربوات من الملائكة لذلك يقول: "آتيًا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السموات إلى أقصائها" (مت24: 30، 31) الملائكة سيجمعون هؤلاء المختارين لنختطف لملاقاة الرب في الهواء."تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوئه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماوات تتزعزع" هذه أمور سوف تحدث أثناء المجيء الثاني. معنى ذلك أن هذا أيضًا هو يوم الرب العظيم الشهير المخوف.وليس فقط السماوات والقوات التي فيها تتزعزع، بل حتى الأرض نفسها ستحترق. لذلك يدعونا بطرس الرسول أن نعتبر من هذا الأمر فيقول: "لا يخف عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء؛ أن يومًا واحدًا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد. لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة. ولكن سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها. فبما أن هذه كلها تنحل أي أناس يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوى. منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب الذي به تنحل السماوات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب. ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضًا جديدة يسكن فيها البر" (2بط3: 8-13).واضح من كلام معلمنا بطرس الرسول أنه لا يُفيدنا حساب الأيام والسنين لمعرفة ميعاد مجيء الرب لأن "ألف سنة عند الرب كيوم واحد"، لكن يقول "منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب". ومع ذلك يقول "لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة". فكون الله يتأنى ويطيل أناته هذا لا يعنى أنه يتباطأ. ولكن هذا لا يمنع أن نكون مشتاقين إلى سرعة مجيء يوم الرب ومشتاقين أن ننطلق من هذا العالم مثلما قال بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدًا" (فى1: 23).من ضمن إعجاز الكتاب المقدس أن معلمنا بطرس يقول: "تنحل العناصر محترقة". في أيام بطرس الرسول من كان يصدق أن الحديد من الممكن أن يحترق؟ في عصر الذرة نعرف أن النيوترونات تصطدم بنواة الذرة وتدمّرها وتحوّل المادة إلى طاقة. بمعنى أن العناصر نفسها تحترق وهذا ما حدث عند انفجار القنبلة الذرية في هيروشيما.من الناحية العلمية لم يكن هذا الكلام معقولًا في أيام معلمنا بطرس لكنه كتبه لأن الروح القدس هو المتكلم.كيف تحترق الأرض؟! من يصدق أن الرمل يحترق، بل ويحترق بضجيج!! "تزول السماوات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة".. من المعروف أنه يحدث ضجيج في الانفجار النووي. ولكن إذا حرقت حديد مثلًا وأذبته لا يحدث ضجيج؛ بل يحدث احمرار فقط. لكن متى يحدث ضجيج؟ الضجيج يحدث مع الانفجار النووي، هيدروجيني أو ذرى كان بطرس الرسول صياد سمك بسيط ولكنه حينما تكلم عن نهاية العالم تكلم بالروح القدس. وعلى الرغم ذلك، كان بطرس واحدًا من الذين سألوا السيد المسيح عن نهاية العالم فقال لهم: "ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه" (أع1: 7). نصيحة ختامية: يا ليتنا نتضع ونقول إذا كان الآباء الرسل أنفسهم لم يعرفوا متى سوف ينتهي العالم، فمن يستطيع أن يدّعى أنه فاق الآباء الرسل القديسين كاتبي أسفار العهد الجديد، فاقهم في معرفة الأزمنة والأوقات ويستطيع أن يحدد كما فعل وليم ميلر وتشارلز راصل مؤسسا بدعتيّ الأدفنتست وشهود يهوه.يا ليتنا نستعد لمجيء الرب بروح الانسحاق والاتضاع لأن هذا أنفع لأنفسنا من أن نحاول معرفة الأزمنة. مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس عن كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
المزيد
03 سبتمبر 2021

علامات تسبق المجيء الثاني للرب ج2

ظهور الوحش من علامات المجيء الثاني:- الله لا يُرى أحدًا هذه الأيام التي سوف يظهر فيها الوحش فالسيد المسيح يقول أنه سيكون هناك ضيق عظيم لم يحدث مثله منذ بداية العالم "لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. لو لم تقصّر تلك الأيام لم يخلص جسد ولكن لأجل المختارين تقصّر تلك الأيام" (مت24: 21، 22).يقول الرائي في سفر الرؤيا ما يلي: "ثم متى تمت الألف السنة يُحَلُّ الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض" (رؤ20: 7، 8). والألف سنة هنا هي مجرد رقم رمزي قيّد خلالها السيد المسيح الشيطان بعد إتمام الفداء. والضلال المذكور في هذه الآية هو الأهوال التي لم يرَها أحد من قبل.وفى سفر الرؤيا ورد أيضًا ما يلي: "ورأيت ملاكًا نازلًا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده. فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيَّده ألف سنة. وطرحه في الهاوية، وأغلق عليه، وختم عليه لكي لا يضل الأمم في ما بعد حتى تتم الألف السنة. وبعد ذلك لابد أن يُحلَّ زمانًا يسيرًا" (رؤ20: 1-3).وقد علّق على الزمان اليسير في سفر الرؤيا أيضًا بقوله: "ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالمًا أن له زمانًا قليلًا" (رؤ12: 12).فبعد أن حُلَ الشيطان من سجنه بعدما أظهر السيد المسيح طغيانه وظلمه بدلًا من أن يتوب ازداد شره بالأكثر.هذا يرد على من يقولون إن الشيطان سوف يتوب!!! وقد قرأت في بعض الصحف مقالًا يقول الكاتب فيه أننا يجب أن نحب الشيطان ونطلب من أجل توبته!! هذا الكلام يتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس لأنه مُعلم مسبقًا أن الشيطان لن يتوب فمن ناحية: ما فائدة أن نضيع جهدنا في هذا الأمر ونطلب من أجل عدو الله وقد أعلن الله هذا؟ومن ناحية أخرى: كيف نحب الشيطان؟!! حقًا قال السيد المسيح: "أحبوا أعداءكم" (مت5: 44).لكنه كان يقصد أعداءنا من البشر ولم يقل أبدًا "أحبوا الشيطان"! بل قال الكتاب "اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائرٍ يجول ملتمسًا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الإيمان" (1بط5: 8، 9).علينا أن نحترس من هذه الضلالات. الوحش 666:- وعندما يأتي الشيطان لن يكتفي بأن يوسوس للناس بأفكار سيئة، ولكن سيختار شخصية معينة من البشر، وهذه الشخصية سوف تكون أداته. وللأسف سوف يختار إنسان عدد اسمه 666، فلذلك عبدة الشيطان حاليًا يضعون رقم 666 كعلامة من علاماتهم في عباداتهم. ما معنى أن عدد اسمه 666؟ هذا يعنى أننا عندما نجمع حروف اسمه يكون حاصل الجمع 666. إن كل حرف في اللغات يقابله رقم، ففي اللغة العربية مثلًا ترتب الحروف على طريقة أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت.. فالحرف "أ" يقابله رقم "1"، والحرف "ب" يقابله رقم "2"، وهكذا إلى الحرف "ى" الذي يقابله رقم "10"، ومن بعده مباشرة الحرف "ك" يقابله رقم "20"، وهكذا إلى الحرف "ق" يقابله الرقم "100"، ومن بعده مباشرة الحرف "ر" يقابله الرقم "200" وهكذا فعندما تجمع الرقم المقابل لكل حرف من حروف اسم الوحش يكون الحاصل 666... لذلك يقول الكتاب: "هنا الحكمة من له فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون" (رؤ13: 18).ولم يرد ذكر اسم الوحش لئلا عند مجيئه يقول أنه طالما أن الكتب المقدسة ذكرت أنه الوحش يجب أن تحرق كل هذه الكتب. لذلك يقول "هنا الحكمة من له فهم فليحسب عدد الوحش".ومحاولة توفيق أسماء لأشخاص عاشوا فعلًا على العدد 666 هو أمر غير مقبول. الاسم سيكون واضحًا، وعندما تحسبه تجده 666، وغالبًا سيكون باللغة العبرية لأنه سيدّعى أنه المسيح، فلابد أن يأتي من سبط يهوذا ومن نسل داود ويكون غالبًا اسمه عبريًا. وحروف الأبجدية العبرية تمشى بطريقة أبجد هوز حطي كلمن المعروفة وبالتالي سيكون هناك تشابه في الرقم بين اللغة العربية والعبرية.هناك حروف تُحسب أيضا باللغة اليونانية التي كُتب به العهد الجديد من الكتاب المقدس ولكن في حساب عدد الوحش لن يكون لليونانية الدور الفعّال لأن الوحش سيدّعى أنه المسيح، ولن يصدق أحد أن المسيح من اليونانيين أو من شعب اليونان. إلا إذا كان هناك رجلًا يهوديًا يعيش في اليونان ويعرف اللغة اليونانية وسُمّى بأسماء يونانية فهذا وضع آخر. الارتداد العام من علامات المجيء الأخير:- بالطبع لن يكون ظهور الوحش بلا تأثير بعد توبة اليهود وإيمانهم ستكون هناك مرحلة ازدهار شديد جدًا، لكن لا بُد أن كل الذين آمنوا يرقدون في الرب سواء كان رقاد طبيعي أو استشهاد لأنه يقول: "هكذا سيخلُص جميع إسرائيل" (رو11: 26). لم يقل "يؤمن جميع إسرائيل" بل "يخلُص جميع إسرائيل" وكلمة "يخلُص" تعنى أن الشخص يؤمن ويرقد في الإيمان. فأين إيمان اليهود اليوم وأين خلاصهم؟!! لذلك، عندما بدأ الرسل يقولون إنهم منتظرين سرعة مجيء الرب لكي يحفِّزوا الناس للتوبة والاستعداد، ظن أهل تسالونيكي أن المسيح سوف يأتي سريعًا فبدأوا يتوقفون عن العمل وعن بناء الكنائس إلخ. فحذرهم معلمنا بولس الرسول وبدأ يعطيهم علامة فقال لهم: "لا يأتي إن لم يأتِ الارتداد apostasy أولًا ويُستعلَن إنسان الخطية ابن الهلاك المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلهًا أو معبودًا حتى إنه يجلس في هيكل الله كإله مظهرًا نفسه إنه إله.. الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآياتٍ وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم في الهالكين. لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا. ولأجل هذا سيُرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدِّقوا الكذب. لكي يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم" (2تس2: 3، 4، 9-12). الارتداد العام واستعلان إنسان الخطية:- ربط معلمنا بولس الرسول بين ثلاثة أشياء فيما يخص مجيء السيد المسيح:- أولًا: الارتداد العام واستعلان إنسان الخطية:- إن المسيح لن يأتي إلا بعدما يأتي الارتداد العام أولًا وأيضًا استعلان إنسان الخطية ابن الهلاك فيقول معلمنا بولس الرسول: "لا يأتي إن لم يأتِ الارتداد أولًا ويُستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك" (2تس2: 3).و"ابن الهلاك" هو الوحش الذي يجلس في هيكل الله كإله مظهرًا نفسه إنه إله. ويقول عنه الكتاب أنه "المقاوم والمرتفع على كل من يدعى إلهًا أو معبودًا حتى أنه يجلس في هيكل الله". وهنا يتساءل البعض ما معنى عبارة "يجلس في هيكل الله"؟ هل تعنى أن هيكل سليمان سيبنى؟ هيكل سليمان عندما دشنه سليمان بذبائح كثيرة وكان تابوت العهد موجودًا في ذلك الحين فحينما أدخل الكهنة تابوت العهد في قدس الأقداس ملأ مجد الرب البيت، وتم تدشين الهيكل وصار اسمه هيكل الله. خيمة الاجتماع دشنها موسى النبي ورش الدم بالزوفا فقدّس الخيمة. ولكن اليوم، من له أحقية تدشين الهيكل؟ لقد انتهي الكهنوت الهاروني وزال فلا يدعى هيكل الله فيما بعد. إذًا عبارة "يجلس في هيكل الله" من الممكن أن تعنى أنه يجلس مثلًا في كنيسة القيامة في القدس. هناك توجد كنيسة اسمها "كنيسة نصف الدنيا" وهى كنيسة ضخمة جدًا، وداخل قبتها الكبيرة يوجد قبر المسيح والجلجثة وتفاصيل كثيرة أخرى ومن الممكن أيضًا أن تطلق تسمية "هيكل الله" على كنائس من أيام الإمبراطورة هيلانة أم الملك قسطنطين، تم بنائها في ذلك الزمان ودشّنها الآباء البطاركة القديسين قبل عصر الانشقاق. لكن لا يمكن أن يبنى أي شخص معاصر اليوم هيكل ويقول عنه بولس الرسول أن هذا هو هيكل الله.الكتاب يقول عن جماعة المؤمنين: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1كو3: 16) وقال أيضًا: "مبنيين كحجارة حية" (1بط2: 5) (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية" (أف2: 20).فنحن لا نستطيع أن نقبل أن عبارة "هيكل الله" في الكتاب المقدس في العهد الجديد تطلق على مبنى يبنيه إنسان غير مؤمن بالمسيح.هذا الوحش سيحاول الاستيلاء على الهياكل والمقدسات. وسيُعلِن نفسه أنه المسيح الحقيقي وأن المسيح السابق ليس هو المسيح. ثانيًا: المعجزات الخارقة التي يعملها الوحش وتؤدى إلى الارتداد العام:- هذا الارتداد سيأتي نتيجة المعجزات الخارقة التي سيعملها الوحش "الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم في الهالكين" (2تس2: 9، 10)."الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم في الهالكين" (2تس2: 9، 10) لذلك نحذر شعبنا من الجري وراء أي شيء يسمعه ويقول أنها معجزة.. لا يجب أن نجرى وراء أي معجزة ونصدقها. بل يجب أن يكون هناك شيء من التأني والفحص. ويفضّل أن الكنيسة نفسها هي التي تقيّم المعجزات، وتصدر بشأنها قرارات كما حدث في ظهور السيدة العذراء في كنيستها بالزيتون وفى كنيستها ببابا دوبلو. وأيضا عندما ظهرت الأنوار السمائية في كنيسة مارمرقس في أسيوط قريبًا.. هذه الأمور شهدت لها الكنيسة بصفة رسمية وصدّقت عليها.نحن لا نحب أن نجرى وراء أي مظهر من المظاهر الخارقة لأن للشيطان أيضًا قدرة على الأعمال الخارقة للطبيعة. ففي أيام أيوب أنزل نارًا من السماء وحرق كل حقوله وقتل كل الماشية وهدم البيت وقتل كل أولاده.. فللشيطان قوة خارقة.. هو حاليًا مقيد لكن عندما يُحل ستكون هذه أصعب الأيام.. لذلك قال بولس الرسول عن الوحش: "الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه" (2تس2: 8).214- ظهور الرب وإبادته للوحش في المجيء الثاني ثالثًا: ظهور الرب أو مجيء المسيح وإبادته للوحش وللوضع السيئ:- من الذي سيوقف هذا الوحش عند حدّه ويرميه في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت مع إبليس وكل جنده، إلاّ مجيء الرب "الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه" (2تس2: 8).إذًا من علامات نهاية العالم ظهور الوحش والارتداد العام، ومعجزات الوحش التي تؤدى إلى الارتداد العام. وبعد ذلك مجيء الرب وإبادته لهذا الوضع السيئ.يقول الكتاب: "يصنع آيات عظيمة حتى إنه يجعل نارًا تنزل من السماء على الأرض قدام الناس. ويضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطى أن يصنعها" (رؤ13: 13، 14). هل هناك أكثر من ذلك أنه سوف يجعل نارًا تنزل من السماء على الأرض أمام الناس؟!! لذلك نقول للناس الذين يدّعون أن اليهود سوف يؤمنون عندما يتم بناء الهيكل ولا تنزل نارًا من السماء نقول لهم أن الشيطان يقدر أن يُنزل نارًا من السماء. لذلك قد سبق السيد المسيح وحذّر قائلًا: "إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا" (مت24: 23).والوحش طبعًا يعمل ضد الثالوث لذلك رقمه 666. ورقم 666 هو 7-1 ، 7-1 ، 7-1 لأن رقم ستة هو سبعة ناقص واحد، أو مطروح منها واحد. وقد أكمل الله الخليقة في سبعة أيام بما فيها الراحة فحينما نطرح من السبعة واحد تصير ستة. لذلك صلب المسيح في اليوم السادس، يوم الجمعة، وقال: "هذه ساعتكم وسلطان الظلمة" (لو22: 53) وفى نفس هذا اليوم الذي ارتكب فيه الشيطان جريمته، صنع السيد المسيح الفداء وداس الموت بالموت، وقام في اليوم الثامن الذي هو يوم الأحد أول أيام الأسبوع، لذلك يُرمز للسيد المسيح برقم 888.رقم 666 يرمز إلى ما هو ناقص 7-1=6 وتذكر ثلاث مرات لأن الوحش يعمل ضد الثالوث. أما 888 فهي 7+1=8 وهذا الرقم يرمز إلى الحياة الجديدة بعمل الثالوث الأقدس في حياة البشرية. وللحديث بقية مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس عن كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل