المقالات
14 أبريل 2024
الصوم والشفاء من الخطايا
اليَوْم هُوَ الأحَد السَّادِس مِنْ الصُوْم المُقَدَّس وَالكِنِيسَة تُسَمِيه أحَدٌ المِخَلَّع لِذلِك نُحِب أنْ نَأخُذ فِكْرَة سَرِيعَة عَنْ آحَاد الصُوْم وَارْتِبَاطْهَا بِبَعْضَهَا البَعْض هُمْ مِنْ البِدَايَة إِلَى النِهَايَة تِسْعَة آحَاد وَيُمْكِنْ تَقْسِيمَهُمْ إِلَى ثَلاَث مَجْمُوعَات كُلَّ مَجْمُوعَة تَضُمْ ثَلاَث آحَاد :-
الثَّلاَثَة الأُولَى أُسْبُوع الإِسْتِعْدَاد ( الوَصِيَّة ) أُسْبُوع الكُنُوز أُسْبُوع التَجْرُبَة.
الثَّلاَثَة الثَّانِيَة أُسْبُوع الإِبْن الضَّال ( الشَّاطِر ) أُسْبُوع السَّامِرِيَّة أُسْبُوع المِخَلَّع.
الثَّلاَثَة الثَّالِثَة أُسْبُوع المَوْلُود أعْمَى ( الإِسْتِنَارَة) أُسْبُوع الشَّعَانِين ( السَّعَفْ ) أُسْبُوع القِيَامَة.
تَبْدَأ الرِّحْلَة بِهذَا التَّسَلْسُل فِي أُسْبُوع الإِسْتِعْدَاد الكِنِيسَة تَقُول لاَبُد وَأنْ يَكُون لَكَ أسْلِحَة تُحَارِب بِهَا وَتُظْهِر الكِنِيسَة هذِهِ الأسْلِحَة فِي الوَصِيَّة " الصَدَقَة الصُوْم الصَّلاَة " وَنَجِد أنَّ الصَدَقَة تَتَقَدَّم عَنْ الصُوْم وَالصَّلاَة وَهُمْ يُمَثِّلُوا مُثَلَّث أهَمْ ثَلاَث عِلاَقَات لَنَا مَعَ الله :-
لأِنَّ الصَدَقَة هِيَ عِلاَقَتِي بِالآخَر وَأنَّ عِنْدِي حَنَان وَأشْعُر بِمَدَى إِحْتِيَاجَاتُه وَأنَّهَا جُزء مِنِّي .
وَالصُوْم يُمَثِّل عِلاَقَتِي مَعَ الله .
وَالصُوْم تُمَثِّل عِلاَقَتِي مَعَ نَفْسِي .
هَؤُلاَء الثَّلاَثَة مُرْتَبِطِين فِي البُّنَاء الرُّوحِي لأِنَّهُ حِينَمَا تَنْمُو عِلاَقَتِي مَعَ الله يَزْدَاد قَبُولِي لِلآخَروَقَبُولِي لِنَفْسِي لِذلِك نَتَعَجَّب أنَّ الوَصِيَّة تَبْدَأ بِالصَدَقَة لأِنَّهَا نَتِيجَة لِلعِشْرَة مَعَ الله لأِنَّهَا كُلَّمَا زَادِت زَادَ حُنُوَك نَحْوَ الآخَرِين مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول { لِكَيْ تَكُونَ فِي هذَا الْوَقْتِ فُضَالَتُكُمْ لإِعْوَازِهِمْ كَيْ تَصِيرَ فُضَالَتُهُمْ لإِعْوَازِكُمْ حَتَّى تَحْصُلَ الْمُسَاوَاةُ } ( 2كو 8 : 14) بِمَعْنَى أنْ تَتَسَاوَى الفَضَلاَت مَعَ الإِعْوَاز وَالصَّلاَة هِيَ عِشْرَة خَفِيَّة مَعَ الله دَاخِلِيَّة لِذلِك لاَبُد وَأنْ يَكُون لَكَ جِهَاد بِينَك وَبَيْنَ الله وَالصُوْم عِلاَقِة ضَبْط لِلنَّفْس أسْلُك بِالرُّوح وَلاَ أُكَمِّل شَهْوِة الجَسَد وَلاَ أكُون مُنْصَاع وَرَاء شَهَوَاتِي وَحِينَمَا تَصِل فِي هذَا الأُسْبُوع إِلَى هذِهِ المَرْحَلَة تَتَصَدَّق وَتَصُوم وَتُصَلِّي فَالكِنِيسَة هُنَا تُحَذِّرَك لأِنَّكَ بِهذَا تَضَعْ كِنْز فِي السَّمَاء لَك { اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرِّهِ وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ } ( مت 6 : 33 ) تَدَرَّب فِيك عُيُون مُشْتَاقَة لِلسَّمَائِيَات وَقُلُوب مَرْفُوعَة لله وَغِير نَاظِرِين لِلأرْضِيَات { وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأشْيَاءِ الَّتِي تُرَى بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى } ( 2كو 4 : 18) وَيَكُون قَلْبِي وَفِكْرِي فِي السَّمَاء .
ثُمَّ يَأتِي الأحَد الثَّالِث وَطَالَمَا أصُوم وَأتَصَدَّق وَأُصَلِّي وَقَلْبِي مُكَرَّس وَمَشَاعِرِي مُكَرَّسَة أسْتَعِد لِلتَّجْرُبَة وَاحْذَر لأِنَّ العَدُو لَنْ يَتْرُكَك فَسَيُحَارِبَك بِالطَّعَام وَمَبَاهِج العَالَم وَحُرُوب تَشْكِيك لاَبُد أنْ تَعْرِف أنَّ رِحْلِة الصُوْم بِهَا تَسَلْسُل مُعَيَّن وَاعْلَم أنَّكَ بَدَأت مِنْ الدَّاخِل حِينَمَا يُحَارِبَك العَدُو وَحَتَّى إِنْ كَانَ جِهَادْنَا الدَّاخِلِي غِير مُنْضَبِط وَلكِنْ العَدُو يُحَارِبْنَا لأِنَّ الَّذِي يَعِيش مَعَ رَبِّنَا بِأمَانَة وَصِدْق وَيَسِير فِي الرِّحْلَة بِانْتِظَام يَهِيج عَلِيه العَدُو جِدّاً الصُوْم المُقَدَّس بِالذَّات مَا الَّذِي فِيهِ ؟لأِنَّكُمْ أُنَاس أوْلاَد الله أعْلَنْتُمْ حَرْب عَلَى رَئِيس هذَا العَالَم وَجَهِّزْتُمْ أسْلِحَة وَالعَدُو يِهِيج جِدّاً وَلكِنْ إِحْذَر مِنْ الغَلْبَة مِنْ الخَطَايَا الذَّاتِيَّة وَالَّتِي فِيهَا تَكُون مَغْلُوب مِنْ نَفْسَك وَاحِد مِنْ أوْلاَد القِدِيس مَقَارْيُوس الكِبِير جَاءَ لِيَشْكُو حَالُه لأَبُو مَقَّار وَالعَدُو يُقَاتِلُه بِاسْتِمْرَار فَصَلَّى أبُو مَقَّار لأِجْلُه كَثِيراً وَأخِيراً ظَهَرَ عَدُو الخِير لأَبُو مَقَّار وَقَالُّه إِنْ صَلاَتَك هذِهِ تِحْرَقْنِي وَلكِنْ لَسْتُ أنَا المُخْطِئ بَلْ هُوَ لأِنَّهُ يَنَام كَثِيراً وَيَأكُل كَثِيراً لِذلِك إِنْسَان قَلْبُه فِي السَّمَاء وَيُحَارِب مَعَ العَدُو وَغَلَب وَلكِنْ سَتَظَل الحُرُوب مَوْجُودَة أنْتَ مُعَرَّض لِحُرُوب شَرِسَة مُعَرَّض لِلتَعَبْ وَسَطْ الطَّرِيق فَهُنَا تَبْدَأ الكِنِيسَة تِسْنِدَك لأِنَّهُ فِي أحَدٌ الإِبْن الضَّال هُوَ يُمَثِّل مَدَى شَنَاعِة الخَطِيَّة وَتَأثِيرْهَا عَلَى الإِنْسَان وَالَّتِي تَجْعَلُه لاَ يَسْتَحْسِن البَقَاء فِي بَيْت الله لأِنَّكَ مُمْكِنْ تِكُون مَوْجُود مَعَ الله وَتَتْرُك البِيت وَتَنْسَى العَزِيمَة الأُولَى وَلكِنْ الإِبْن الشَّاطِر رِجِعْ بِسُرْعَة وَلكِنْ هُنَاك أُنَاس تُقَعْ ( تَسْقُط ) وَتَتَكَرَّر الخَطِيَّة وَهيَ الَّتِي تُمَثِّل السَّامِرِيَّة وَلكِنْ هُوَ يَقُول أنَا رَجَاءَك حَتَّى وَلَوْ تَرَكْت بِيت أبُوك وَصَارَ لِلخَطِيَّة سُلْطَان عَلِيك وَلكِنْ أنْتَ لَكَ رَجَاء ثُمَّ نُدْخُل عَلَى أحَدٌ المِخَلَّع وَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّد تِكْرَار لِلخَطِيَّة بَلْ حَالَة مِنْ الإِسْتِسْلاَم الكَّامِل وَالشَلَل لِلأعْضَاء فِي الذِّهْن وَالجَسَد وَالنَّفْس وَعَدَم القُدْرَة عَلَى أخَذْ القَرَار وَعَدَم القُدْرَة عَلَى إِعْلاَن الرُجُوع إِلَى الله ثُمَّ نُدْخُل إِلَى الهَدَف مِنْ الصُوْم وَهُوَ " الإِسْتِنَارَة " وَنَوَال فَوَائِد المَسِيرَة الرُّوحِيَّة وَلكِنْ لاَ خَلاَص خَارِج بَيْت الآب المَمْلُوء بِالعِجْل المُسَّمَن وَالحُلَّة الأُولَى لأِنَّ أُسْبُوع السَّامِرِيَّة يُمَثِّل الإِرْتِوَاء مِنْ ثِمَار الرُّوح القُدُس وَأُسْبُوع المِخَلَّع لَيْسَ أنْ تَقُوم فَقَط بَلْ وَخَطَايَاك مَغْفُورَة وَتَحْمِل سَرِيرَك وَفِي الإِسْتِنَارَة تَقُول{ كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ } ( يو 9 : 25 )هُنَاك أُمُور كُنْتُ أُقَيِّمْهَا بِشَكْل خَاطِئ وَلِي مُعَامَلاَت خَاطِئَة مَعَ مَنْ حَوْلِي فَأبْدَأ فِي تَغْيِير كُلَّ هذَا وَذلِك يَتِم بِالمَعْمُودِيَّة فِي أحَدٌ الإِسْتِنَارَة وَبِالسَعَفْ فِي دُخُول الْمَسِيح لأِورُشَلِيم لأِنَّ أُورْشَلِيم هِيَّ نَفْسَك وَقَلْبَك وَدُخُولُه فِيهَا هُوَ إِعْلاَن إِنْتِصَار عَمَل نِعْمِة الله رَغم كُلَّ مَكَائِد الأعْدَاء رَغم الحُرُوب لأِنَّ الله أحَبَّ أُورُشَلِيم { الرَّبُّ أَحَبَّ أَبْوَابَ صِهْيَوْنَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مَسَاكِنِ يَعْقُوبَ } ( مز 87 : 2 ){ هَهُنَا أسْكُنُ لأِنِّي أرَدْتَهُ } ( مز 132 : 14 ) ثُمَّ نُكَلَّل بَعْد كُلُّ هذَا بِالقِيَامَة وَانْتِصَارْهَا وَاليُوْم نَتَكَلَّم عَنْ المِخَلَّع وَآخِر شِئ وَصَلِت إِلِيه الخَطِيَّة هُوَ إِنْسَان مَشْلُول جَالِس عِنْدَ بَيْت حَسْدَا وَهيَ تَعْنِي " بَيْت الرَّحْمَة " وَالَّذِي يَحْدُث هُنَاك أنَّ هذِهِ البِرْكَة يَأتِي إِليْهَا مَلاَك أحْيَاناً وَيُحَرِّك المَاء وَالَّذِي يَنْزِل أوَّلاً يُشْفَى وَلكِنْ كُلَّ وَاحِد مِنْ الَّذِينَ حَوْلَ البِرْكَة مَعَهُ مَجْمُوعَة مِنْ الأصْدِقَاء لِيُسَاعِدُوه حِينَمَا يَأتِي المَلاَك وَيُلْقُوه فِي البِرْكَة لِيُشْفَى وَلكِنْ حِينَمَا يَتْرُكَهُ الكُلَّ يَكْتَئِب لأِنَّهُ مُمْكِنْ لأِعْمَى وَلكِنْ يَسْتَطِيع الحَرَكَة فَحِينَمَا يَسْمَع أنَّ المَلاَك جَاءَ وَحَرَّك المَاء يُلْقِي بِنَفْسُه وَآخَر مَرِيض بَرَص وَأيْضاً يَسْتَطِيع أنْ يُلْقِي بِنَفْسُه وَلكِنْ لِهذَا المِخَلَّع يَا لَهَا مِنْ حَسْرَة لأِنَّهُ كَثِيراً مَا رَأى المَلاَك وَأُنَاس تُشْفَى وَهُوَ لَمْ يَنْزِل وَرَغم كُلَّ هذَا نَجِد فِي هذَا الرَّجُل مِيزَة عَظِيمَة جِدّاً وَهيَ أنَّهُ لَمْ يَخْرُج مِنْ البِرْكَة ظَلَّ بِجَانِبْهَا رَغم كُلَّ هذَا الزَّمَان وَلَمْ يَفْقِد رَجَاءُه وَلَمْ يَتْرُك مَكَانُه لأِنَّهُ قَالَ فِي نَفْسُه يُمْكِنْ أنْ يُشْفِق عَلَيَّ أحَدٌ حِينَمَا يُحَرِّك المَلاَك المَاء فَهُوَ بِذلِك يُعْطِينَا نَمُوذَج لِعَدَم فَقْد الرَّجَاء لأِنَّ عَدُو الخِير لاَ يُهِمُّه إِنْ كُنَّا نُخْطِئ كَثِيراً أوْ قَلِيلاً وَلكِنْ الَّذِي يَهِمُّه هُوَ أنْ نِبْعِد عَنْ الله وَأنْ يَقْطَع رَجَاءَنَا بِهِ وَيَكُون سُور بَيْنَك وَبَيْنَ الله لأِنَّ الإِنْسَان نَرَاه يِحْزَن عَلَى الخَطِيَّة وَلاَ يَحْزَن أنَّهُ بَعِيد عَنْ الله لأِنَّهُ كَيْفَ أخْطَأت ؟ لاَ يَهِمْ وَلكِنْ المُهِمْ أنَّكَ إِبْتَعَدْت عَنْ الله لأِنَّهُ مِنْ المَفْرُوض أنْ تَكُون نَتِيجِة الخَطِيَّة هُوَ أنْ تَقْتَرِب مِنْ الله وَلَيْسَ العَكْس كَلِمَة جَمِيلَة جِدّاً يَقُولَهَا أبُونَا فِي تَحْلِيل صَلاَة نِصْف الَّلِيل { لاَ تَقْطَع رَجَاءَنَا يَا سَيِّدِي مِنْ رَحْمِتَك } لِذلِك مَهْمَا الشَّيْطَان أصَابَنَا بِشَلَل فِي الفِكْر وَالجَسَد إِلاَّ أنَّهُ لَنَا رَجَاء فِي الْمَسِيح يَسُوع الجَمَال فِي عَمَل نِعْمِة رَبِّنَا أنَّهَا مُتَافَضِلَة أي أنَّهَا تَزِيد زِيَادَة غِير مُتَوَقِعَة لأِنَّ هذَا مِنْ طَبْع الله كَثِير التَّحَنُّن وَالإِحْسَان لِكَي أتَمَجَّد فِيهِ وَأعْطَى الإِنْسَان أنْ لاَ يَفْقِد رَجَاءُه أبَداً مَهْمَا مَضَى مِنْ الزَّمَان وَكُلَّمَا صَعَبِت حَالِة الإِنْسَان كُلَّمَا زَادَ عَمَل الله فِيهِ لَكَ رَجَاء فِي الْمَسِيح يَسُوع مَهْمَا كُنْت عَايِش فِي الخَطِيَّة وَلكِنْ اليُوْم أنْتَ لَسْتَ جَالِس عِنْدَ البِرْكَة الَّتِي كَانَ لَهَا خَمْسَة أرْوِقَة وَهيَ الَّتِي تُمَثِّل التَوْرَاة وَلَكَ أنْتَ أنْ تَعْرِف الفَرْق بَيْنَ الضَّأن وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ تُقَدَّم عِنْدُه الذَّبَائِح قَدِيماً وَبَيْنَ مَسِيح العَهد الجَدِيد :-
1- فِي العَهد القَدِيم يَذْهَب الإِنْسَان وَيُقَدِّم ذَبِيحَة وفِي العَهد الجَدِيد يَسُوع آتِي إِلِيك { هذَا الَّذِي مِنْ أجْلِنَا نَحْنُ البَشَر وَمِنْ أجْل خَلاَصِنَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء وَتَجَسَّد مِنْ الرُّوح القُدُس وَمِنْ مَرْيَم العَذْرَاء تَأنَّس } ( قَانُون الإِيمَان ) .
2- فِي العَهد القَدِيم لاَبُد أنْ يَذْهَب المَرِيض عِنْدَ البِرْكَة أوْ خِيمِة الإِجْتِمَاع وَيُقَدِّم ذَبِيحَة وفِي العَهد الجَدِيد لكِنْ مِنْ حَنَان رَبِّنَا وَنِعْمِتُه وَمَحَبِّتُه هُوَ يَقْرَع عِنْدَ البَاب وَيَأخُذ المُبَادَرَة وَيَطْلُب الضَّال وَيَسْتَرِد المَطْرُود وَيَعْصِب الجَرِيح( حز 34 : 16) .
3- فِي العَهد القَدِيم المَلاَك هُوَ الَّذِي يَأتِي إِلَى البِرْكَة وفِي العَهد الجَدِيد لكِنْ يَقُول { لاَ مَلاَك وَلاَ رَئِيسُ مَلاَئِكَةٍ وَلاَ رَئِيسُ آبَاءٍ وَلاَ نَبِيّاً إِئتَمَنْتَهُ عَلَى خَلاَصِنَا }( مَا يُقَال فِي صَلاَة صُلْح " أيُّهَا الكَائِن الَّذِي كَانَ " ) بَلْ بِإِبْن الله وَنِعْمَتِهِ وَعَطَايَاه المُقْتَدِرَة لأِنَّهُ إِله .
4- فِي العَهد القَدِيم المَلاَك كَانَ يُحَرِّك المَاء أحْيَاناً وَالكُلَّ مُنْتَظِر وَمُتَوَقِع الشِفَاء وفِي العَهد الجَدِيد اليُوْم لاَ تُوجَدٌ " أحْيَاناً " { هَا أنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ }( مت 28 : 20 ) { عَمَانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ اللهُ مَعَنَا } ( مت 1 : 23 ) لاَ نُرِيد التَوَقُع فَهُوَ يَأتِي لاَ بَلْ هُوَ مَوْجُود بِدَاخِلْنَا فِي كُلَّ وَقْت مُعَلِّمنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول { النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ } ( رو 5 : 2 ) هُوَ مَوْجُود يَعْمَل فِينَا وَيَتَمَجَّد بِاسْتِمْرَار .
5- فِي العَهد القَدِيم عِنْدَ البِرْكَة كَانَ المَلاَك يَحْضَر أحْيَاناً وَوَاحِد فَقَطْ هُوَ الَّذِي يَنَال الشِفَاء وَلاَبُد أنْ يَكُون لَهُ أصْدِقَاء لِيَحْمِلُوه وَنَتَوَقَّع عِنْدَ مَجِئ المَلاَك يَحْدُث صِرَاع شِدِيد وفِي العَهد الجَدِيد وَلكِنْ اليُوْم الشِفَاء لِلجَمِيع { يُعْطَى عَنَّا خَلاَصاً وَغُفْرَاناً لِلخَطَايَا وَحَيَاة أبَدِيَّة لِكُلَّ مَنْ يَتَنَاوَل مِنْهُ } ( مَا يَقُولُه الكَاهِنْ فِي الإِعْتِرَاف الأخِير ) الكِنِيسَة كُلَّهَا نَالِت الشِفَاء وَالَّذِي لاَ يَتَمَتَّع يَكُون ذلِك لِسَبَبْ وَاحِد مُرْتَبِط بِهِ هُوَ أنَّهُ لاَ يُرِيد أنْ يَبْرَأ وَلكِنْ إِنْ أرَادَ يَخْرُج مُبَرَّراً .
يَا لِعِظَم مَجْدَك يَارَبَّ الَّذِي وَضَعْتَهُ فِي كِنِيسْتَك اليُوْم كُلَّ وَاحِد مِنَّا عَنْدُه ضَعْف " مَرَض " لِذلِك لاَ تَدِين الآخَر لأِنَّكَ أعْرَج وَآخَر أعْمَى وَيُوجَدٌ مَنْ هُوَ أبْرَص لِكُلَّ وَاحِد مِنَّا الدَاء الَّذِي لَهُ يُوجَدٌ مَنْ هُوَ شَهْوَانِي مُحِب المَال مُحِب السُّلْطَة أنَانِي كُلَّ وَاحِد مِنَّا لَهُ مَرَضُه العَايِش بِهِ وَكُلِّنَا جَالْسِين عِنْدَ البِرْكَة لِلشِفَاء وَالبِرْكَة هَيَّ المَذْبَح وَالمَذْبَح الَّذِي سَيُعْطِينَا الشِفَاء وَنَحْنُ مُنْتَظِرِين رُوح الله لَيْسَ لِكَي يُحَرِّك المَاء وَلكِنْ لِيُحَرِّك عَصِير الكَرْمَة وَالخُبْز وَيُحَوِّلْهُمَا إِلَى جَسَد وَدَم رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح إِبْن إِلهْنَا وَيَصِير هُوَ الحَمَل الَّذِي بِلاَ عِيب وَبِالتَأكِيد هذَا سَيَحْدُث وَلَيْسَ كَمَا كَانَ قَدِيماً " أحْيَاناً " وَلكِنْ كُلِّنَا سَنَخْرُج مُبَرَّرِين لِذلِك سَألَهُ يَسُوع سُؤال لَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّع { أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ }( يو 5 : 6 ) إِنْسَان لَهُ 38 سَنَة جَالِس عِنْدَ البِرْكَة مَاذَا يَنْتَظِر ؟ يَرُد يَسُوع أخْشَى أنْ تَكُون تَصَالَحْت مَعَ الخَطِيَّة وَمَعَ المَرَض وَصَارَ جُزء مِنْكَ لاَ تَرْفُضه أُرْفُضه وَارْفُض المَرَض الَّذِي بِدَاخِلَك وَاجْعَل الخَطِيَّة شِئ عَارِض إِجْعَلْهَا مَوْضِع طِلْبَه وَتَنَهُّد أمَام الله لِكَي نَخْرُج اليُوْم وَنَكْرِز بِعَمَل الله لاَ نَخْرُج فَقَطْ مَغْفُورِي الخَطَايَا بَلْ وَحَامِلِين الأسِرَّة وَهذَا يُعْلِنْ أنَّهُ قَدْ صَارَ لَنَا سُلْطَان عَلَى الخَطِيَّة الَّتِي حَمَلِتْنَا اليُوْم حَمَلْنَاهُ نَحْنُ وَنَحْنُ نَشْهَد لِعِظَم عَمَل الله فِي حَيَاتْنَا الآن هُوَ أبْرَئَنِي وَأعْطَانِي خَلاَص ..أُنْظُر الغِنَى وَاحْذَر أنْ تَتْرُك آحَاد الصُوْم لأِنَّكَ سَتَجِد قِرَاءَات الكِنِيسَة طَوَال الأُسْبُوع حَوْلَ مَوْضُوع يُوْم الأحَد أنْتَ أيْضاً لَكَ رَجَاء مَعَ هذَا الرَّجُل الَّذِي لَمْ يَفْقِد رَجَاؤه { لِكُلِّ الأحْيَاءِ يُوجَدُ رَجَاءٌ } ( جا 9 : 4 ) رَبِّنَا يِسَاعِدْنَا أنْ نَنَال الخَلاَص وَنُنَادِي بِهِ لأِنَّهُ بِمَوْتِكَ يَارَبَّ نُبَشِّر( مَا يَقُولُه الشَّعْب بَعْد رُشُومَات الكَأس ) رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
13 يونيو 2025
فضيلة الالتصاق بالرب
في أحداث ميلاد السيد المسيح اجتمعت عدة شخصيات سواء قبل أو أثناء أو بعد الميلاد وعاشت هذه الشخصيات إيمانها القلبي في قداسة ونقاوة وعبرت عن الإيمان بفضائل ، فكان الاتضاع في الحوار عند مريم العذراء، والالتصاق بالرب عند حنة النبية، والوفاء عند القديسة اليصابات والثقة في وعود الله عند سمعان الشيخ،والرجاء عند زكريا الكاهن. وهؤلاء كلهم وغيرهم قدموا في إيمانهم فضيلة بحسب الوصية في رسالة بطرس الثانية الأصحاح الأول: ٥-٧ عن هذه الفضائل تتحدث معك هذه الصفحات....
فضيلة الالتصاق بالرب (لو ٣٦:٢-٣٨)
"وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير وهي متقدمة في أيام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلا ونهار فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم والمجد لله دائما" حنة النبية لم يتكلم عنها الكتاب المقدس سوى ثلاث آیات فقط رغم أنها عاشت سنين طويلة والكلام عن هذه الأرملة التي عاشت ٨٤ سنة بعد زواج دام سبعة سنوات ويبدو أنه لم يكن لها أبناء يقول عنها الكتاب المقدس عبارة جميلة " وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلا و نهارا "(لو ۳۷:۲)
لم أقصد نموذج حنة النبية بالذات ولكن أقصد الفضيلة نفسها التي نضعها أمامنا كنموذج للإنسان الذي يلتصق بالرب فهو يلتصق بالرب فكرا ونفسا وجسدا وروحا
في العهد القديم نسمع عن هيكل سليمان هذا الهيكل كان منشأ ضخما وكان فيه غرف كثيرة منها للكهنة ومنها للأطفال الصغار الذين نذروا لله مثل صموئيل وأمنا العذراء مريم، وأيضا غرف يقيم فيها الكبار "رجالاً أو نساء" يقضون فيها حياتهم كلها. وفي إحدى هذه الغرف التي عاشت في الهيكل بعد وفاة زوجها لأنها كانت بلا سند وبلا عائل، فكان الهيكل هو من يعولها، وقد عاشت بهذه الصورة فترة طويلة حوالي ٨٤ سنة لكنها تميزت بأمرين:
الأمر الأول أنها لا تفارق الهيكل، تحيا فيه الأمر الثاني إنها عابدة بأصوام وطلبات ليلا ونهارا حياتها كانت شكلاً من أشكال العبادة النقية.كانت القديسة حنة لا تفارق الهيكل وهذا من الناحية الشكلية أو الخارجية أو الظاهرية ولكن الجوهر عابدة بأصوام وطلبات ولذلك الحياة مع الله تأخذ شکلین شکل خارجي لكنه لا يكفي وشكل داخلي يكمل الشكل الخارجي، هي لا تفارق الهيكل موجودة في هذا المكان باستمرار مثل شخص كرس حياته، وتسأله كم سنة في التكريس يجيب ويقول ٢٠ سنة ٢٠ سنة لا يفارق التكريس، ولكن ماذا عن حياتك الداخلية ؟ ويطبق هذا المثل على آية فئة سواء كنت في مجال الخدمة أو الشماسية أو الرهبنة وهكذا، ماذا عن الداخل، ماذا عن الجوهر هل عشت مثل هذه القديسة التي قال عنها
الكتاب "إنها عابدة بأصوام وطلبات ليلا ونهارا" . هناك قضية في علوم الاجتماع تعرف بقضية "الكم والكيف" وهي الكم في السنين .٣٠،٢٠,١ سنة - اما الكيف فهو ما في الاعماق قد يكون هناك فناء كبير في الخارج لكنه خاو من الداخل، وبالتالي ليس له معنى.لذلك يجب على الإنسان أن يحيا حياة حقيقية وليست شكلية وهذا هو السبب في أن الله اعطانا القلب الذي لإيراه أحد، فانت لا تعرف ما في قلبي وأنا لا أرى ما في قلبك قد تعرفني من مجرد النظر إلى عينى "تعبانا فرحانا متضايقا" لكن القلب لا يستطيع أحد أن يراه سوى الله فقط، ولذلك الوصية تقول "يا ابني اعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي" (ام٢٦:٢٣) إن العين تمثل الأمور الخارجية، أما القلب يمثل الحياة الداخلية وما في حياتك الداخلية؟
في العهد القديم نقرأ عن عالى الكاهن كان له ابنان يخدمان الهيكل ولا يفارقا الهيكل ولكن كان لهما سلوك ردئ غير مقبول ويقول أحد الفلاسفة " لا تنسوا أن الدكك لا تفارق الكنيسة" أى نعم هى موجودة داخل الكنيسة لكن ليس لها حياة داخلية.يقول الشيخ الروحانی " احد كبار نساك البرية " عندما تعيش مع السيد المسيح احمله في حضنك مثل مريم العذراء. وخذه على ذراعيك مثل سمعان الشيخ، وضع رأسك على صدره مثل يوحنا الحبيب هذه هي الحياة الداخلية لا تكتفي بالشكل الخارجى فأنت تحتاج إلى الشكل الداخلي وانت تعبر عنها في فضيلة الالتصاق بالله في طقس كنيستنا نحرص على تعميد أولادنا وبناتنا وهم اطفال صغار رضع فالكنيسة تمنحهم من خلال الأسرار إمكانية الالتصاق بالله فتبدا مع الطفل بسر المعمودية والولادة الجديدة التي نسميها ميلاد الحياة، ثم يتم رشمه بالميرون ونسميه" تثبيت الحياة" ثم يتناول سر الإفخارستيا، والذي نسميه "غذاء الحياة" وحتى لايسقط في الطريق ويظل ملتصقا بالرب يمارس سر التوبة والاعتراف والذي نسميه" دواء الحياة" وبالتالي هذه الأسرار الأربعة منهم سران لا يتكرران، وقد قدمتهما الكنيسة في بكور عمر الإنسان وعمره أيام، ثم تقوم بعد ذلك برحلة العمر، وندخل رحلة الحياة "غذاء ودواء،" وهما احتياج أساسي تغذى صحتك الروحية فإذا تعبت روحيا هناك دواء اسمه التوبة، وتمضى حياة الإنسان بهذه الفضيلة "الالتصاق بالله" ولذلك الكنيسة بها فترات تسابيح مثل "تسبحة كيهك" وفيها فترات صوم وفترات اعتراف وفترات نسك مثل "أسبوع الآلام" وفيها فترات فرح هذا التنوع الجميل في مسيرة حياة الإنسان كي يتذوق حلاوة الالتصاق بالرب.
سمات الإنسان الملتصق بالرب
إن الإنسان الملتصق بالرب وحياته فعلاً حقيقية تتوافر فيه عدة سمات
(١) الممارسة الواعية لوسائط النعمة
الأسرار الروحية تحتاج إلى ممارسة واعية فعندما اذهب لأجلس مع أب اعترافي هذا يعني إني ذاهب لجلسة روحية حددت فيها ضعفاتي وخطاياي وقدمت الاعتراف امام الأب الكاهن طالبا التوبة ونقاوة القلب والحياة المستقيمة كلنا نصلي كل يوم طالبين من الرب يسوع ونقول له "قلبا نقيا اخلق في يا الله ورحا مستقيما جدده في أحشائي" وهذه الطلبة نكررها مرات عديدة في اليوم الواحد ربنا طالب من قلبك هدية فكيف تقدمة
اول سمة لحياة الإنسان الذي يعيش فضيلة .الالتصاق بالرب هو الإنسان الذي يمارس وسائط النعمة بوعي، في كل صغيرة وكبيرة وكانها عادة. يقول احد الاباء عبارة جميلة "الصلاة في أعظم الوسائل التقرب إلى الله، بل الصلاة هي أن يطير عقلنا إلى الله بجناحين هما الصوم والصدقة" ونقرأ عنهما في إنجيل معلمنا متى الاصحاح. السادس.في العهد القديم كان يوجد حزقيا الملك، ورغم أن اباه كان شريرا إلا أن حزقيا لم يكن مثل أبيه بل كان يعيش بنقاوة، ويقول عنه الكتاب والتصق بالرب ولم يحد عنه بل حفظ وصاياه التي أمر بها الرب موسى وكان الرب معه وحينما كان يخرج كان ينجح (۲ مل٦:١٨-٧)
قد نتذكر القديس بولس الرسول بالآية الجميلة التي ذكرها في (في١٣:٤) "استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني "وكان بالتصاقة بالمسيح صار المسيح ظاهرا وهو المختص فالمسيح هو الذي يعمل كل شيء ويصنع كل شيء ويأخذ القوة منه عندما نتقدم للتناول "من يأكل جسدي ويشرب دمی يثبت في وانا فيه" (يو٥٦:٦) هذا الثبات هو الالتصاق بالرب فعندما تتقدم لهذا السر بمعرفة وبوعى وباستعداد وتوبة سوف تنال بركات هذا السر وتعيش فيه جميل أن يتناول الفرد كل يوم، ولكن هل أنت تتقدم بوعي هل تتقدم باستعداد كاف للتناول كل يوم مارس عبادتك مارس وسائط النعمة مارس الأسرار بوعي (۲) المحبة
المحبة كلمة كبيرة جدا يتكلم عنها كل الناس لكن ليس كل الناس يعرفون معناها واصلها يقدم لنا الكتاب المقدس ايات كثيرة عن المحبة بل وضع لنا أصحاحا كاملاً عن المحيدبة ( ١كو ١٣) والقديس يوحنا الحبيب قديس المحبة قال عبارات كثيرة عن المحبة من ضمنها الآية التي تقول "الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه (١يو٤ :١٦) وعندما تقرأ الإنجيل لا تقراه بطريقة عابرة أريدك أن تقرأ الإنجيل وانت تتذوق كلماته وتشعر بها، اجعلها تدخل إلى اعماقك قد تهتز محبتك مع الأفكار والشائعات والأكاذيب ولكن إن كانت محبتك ثابتة فسوف يثبت في الله والله يثبت فيك، نقرأ في سفر المزامير "رفعت عيني إلى الجبال" (مز ۱:۱۲۱) والجبال دائما تعلم الإنسان الثبات فالجبل دائما ثابت في مكانه ولذلك في تاريخ كنيستنا المصرية معجزة نقل جبل المقطم والمحبة عندما تكون في قلبك حقيقية تكون كالجبل وقد أضاف الكتاب تعبيرا أقوى للمحبة وقال "المحبة قرية كالموت"( نش ٦:٨) لم يجد سليمان الحكيم تعبيرا يعبر به عن قوة المحبة سوى الموت فليس هناك اقوى من الموت عندما سألوا السيد المسيح ما هي الفضيلة العظمي في الناموس( الناموس= الوصية) فأجاب قائلاً "تحب الرب الهك من كل قلبك، ومن كل نفسك ومن كل قدرتك، ومن كل فكري، وقريبك مثل نفسك " (لو ۱۰ : ۲۷)هذة هى حياة الالتصاق بالرب، ولذلك الالتصاق احد معانيه الثبات، فعن سر الزيجة يقول الكتاب "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمراته ويكونان جسد واحد" تك٢٤:٢) وهذا معناه ثبات ورسوخ هذه العلاقة الزيجية التي ربطت بين اثنين قد تتعرض لأمواج وعواصف لكن كلما كان هذا الرباط قويا كلما صمد والمحبة الزيجية لو طرف أحب الأخر في المسيح سوف ينطبق عليه الآية التي قالها القديس يوحنا الحبيب "من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه "(١يو ١٦:٤) ونسمع عن زيجات مباركة عاشت عشرات السنين وربنا بارك في الزوح والزوجة وبارك في أولادهما واجيالهما وذكرهما الحسن "طوبي للودعاء لأنهم يرثون الأرض (مت ٥:٥) اسمهم يرث الأرض ويعيش.نقرأ في العهد القديم عن حنة أم صموئيل. كانت عاقرا وصلت صلوات كثيرة جدا حتى أن عالي الكاهن ظن أنها إنسانة سكرانة، وعندما كلمته بدموع وأنها تطلب من الله أن يعطيها نسلاً اعطاها الله صموئيل لقد أنجبته بعد بكاء وصراع وانسحاق، وبعد أن انجبته لم تمنعه عن الله وقدمته لربنا کی يعيش في التصاق وتقول "وانا ايضا قد أعرته للرب جميع أيام حياته هو عارية للرب" ( ١صم٢٨:١) هى قدمت ابنها بمحبة خالصة من أجل أن يعيش ملتصفا بالرب.كذلك داود ويوناثان والمحبه التي كانت تربط بينهما والتي عبرت عن الصداقة القوية.
٣- الاتضاع
يجب أن يلفت نظرنا شيء مهم جدا" ان السيد المسيح عندما ولد كان العالم كله أمامه لكنه لم يختر سوى مذود بسيط جدا حتى أن أول من عرفوا بخبر الميلاد كانوا الرعاة البسطاء، وهذه إشارة لنا، فالله لا يسكن إلا في بسطاء النفوس وكانها رسالة يرسلها لنا الله مع بداية تجسده وميلاده فيجب أن تعرف أن المسيح يفرح بالنفس المتضعة أما المتكبرة فقال عنها الكتاب "يقاوم الله المستكبرين، أما المتواضعون فيعطيهم نعمة "يع ٤: ٦)، والعذراء مريم قالت "أنزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين " (لو٥٢:١) نقرأ ونعيش قصصنا كثيرة عن الاتضاع و يكفي نموذج اتضاع أمنا العذراء مريم
اتضاعك يجعل المسيح يسكن فيك، وبالتالي سوف تكسب الكثير وتعيش فضيلة الالتصاق بالرب، فعينه عليك من أول السنة إلى اخرها ويكون معك مثلما كان مع يوسف فكان رجلاً ناجحا ( تك٢:٣٩) قد تكون مشغولاً باستمرار سواء في عملك أو دراستك او غير ذلك ولكن يعلموننا في الدير أن نخلط أعمالنا بصلواتنا، فالحياة الديرية لدى الراهب مقسمة إلى ثلاث فترات فترة صلاة فترة القراءة وفترة عمل وصار بهذه الصورة الجميلة يدمج عمله بصلواته ومن هنا جاء تدريب الصلاة القصيرة یاربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ اللهم التفت إلى معونتي ، ياربي يسوع المسيح أسرع وأعنى وتكرر هذه الصلاة باستمرار . ٤- الطهارة
من الأشياء الجميلة في كنيستنا أنها تتعامل معنا كام الأم التي تربي في كل مرة نصلى فيها القداس نجد تغييرا في القراءات وأحيانا يختار أبونا صلوات معينة ويغير القسمة حسب المناسبة والألحان تتغير لكن هناك عبارة ثابتة في كل القداسات لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم لأن العالم يمضى وشهوته معه، وهذه هي نقطة الاتصاق بالرب وفي البعد عن العالم بكل ما فيه من شرور امنع دخول العالم إلى قلبك لا تجعل العالم يبرد محبتك اترس من أن تفقد طهارك مكتوب طوبي لانقياء القلب لأنهم يعاينون الله ( مت ٨:٥) ولذلك الطهارة أو النقاوة هى هدف حياة الإنسان كل يوم.
الملك سليمان
طلب سليمان الحكمة من الرب وأعطاه الله نعما كثيرة، ولكننا نجده يسقط في الخطية ويرتبط بزيجات كثيرة. فقد ابتعد عن مخافة الله وخالف الشريعة التي نهت عن الإكثار من الزيجات ومنعت الزواج من اجنبيات يقول عنه الكتاب أن نساءه أملن قلبه وراء الهة أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه (امل ٤:١١) وإن كان في آخر حياته قدم توبة وقال عبارته الشهيرة الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس ( جا ١١:٢) أن الخطايا التي وقع فيها سليمان كانت بلا فائدة فهي لم تحقق له أى مكسب لا داخلي ولا خارجي لقد التصق سليمان باجنبيات وفقد طهارته وفقد الالتصاق بالرب
الابن الضال
عندما فكر الابن الضال أن يترك بيت ابيه واعتبره سجنا وقال أنطلق إلى الحرية، يقول لنا الكتاب إنه لما أنفق كل شي حدث جوع شديد في تلك الكورة فأبتدا يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فارسله إلى حقولة ليرعي خنازيره (لو ١٤:١٥-١٥) قد ظن أن بيت أبيه سجن، في حين أنه كان في مطلق الحرية، لقد كان معززا مكرما، يغلق عليه باب الأمان ولكنه خرج وظن أنه سينال الحرية الحقة ولكن كانت النتيجة أنه التصق بواحد من أهل تلك الكورة صاحب مزرعة الخنازير حتى طعام الخنازير لم يجد أحدا يعطيه له ولكن عندما رجع نجد اخاه الكبير معاندا ومتمرنا، يقول لابيه هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني (لو ٢٠١٥)
٥- قبول الألم
يشرح لنا القديس الأنبا بولا أول السواح قبول الألم في عبارته المعروفة من يهرب من الضيقة يهرب من الله، وكان الضيقة تجعل الإنسان أكثر التصاقا بالله ولذلك إذا جات على الإنسان ضيقات معينة فهذه الضيقات تسمح أن يكون هناك صلة و ارتباط قوی بالله
حنة النبية هذه الأرملة بلا شك انها تعرضت لالام كثيرة فكان هناك ألم الترمل، ولم يكن هناك رعاية ولا اهتمام بالأرامل مثل هذه الأيام لكنها عاشت في الهيكل وكانت لا تفارقه بل عاشت باصوام وطلبات كثيرة لقد كان كل إتكالها على ربنا.
انثوسا والدة القديس يوحنا الذهبي الفم الذي نحتفل بتذكار نياحته في ٢٧ نوفمبر هذه الام قد تزوجت ولكنها فقدت زوجها بعد أن انجبت طفلين بنت وولد، وبعد وفاة الزوج توفيت ابنتها. ويقول لنا التاريخ أن هذه الأم كانت جميلة وبالتالي سيعرض عليها الزواج بعد ترمها ولكنها رفضت وفضلت أن تعيش لابنها وعندما كبر الابن أراد أن يترهبن، فقالت له عبارة مشهورة جدا في التاريخ يا ابني لا ترملني مرة ثانية، فاستجاب يوحنا لهذه الطلبة وبعد نياحة أمه انطلق إلى الحياة الديرية ولكن من هذه الضيقات كلها ظهر لنا القديس يوحنا الذهبي الفم ذائع الصيت في التاريخ حنة النبية تقدم لنا فضيلة الالتصاق بالرب كي نعيش فيها، فضعها أمامك كي تتمتع بها كل يوم.
قداسة البابا تواضروس الثاني
عن كتاب قدموا فضيلة في إيمانكم
المزيد
24 يوليو 2024
متى تتكلم؟
إن كنت تتكلم لمجرد الكلام، فهذا شيء وإن أردت أن تصل بكلامك إلى نتيجة، فهذا شيء آخر، يجعل كلامك هادفًا وفعالًا وفى هذا الوضع الأخير تلزمك نصائح نافعة:
تكلم حين تكون الأذن مستعدة لأن تسمعك فإن وجدت من تكلمه غير مستعد لسماعك، اسكت فلا تكلم شخصا يكون مرهقا ومتعبا نفسيا وجسديا، وتحيط به ظروف ضاغطة ولا تكلمه إن كان مشغولا وليس لديه وقت لسماعك، وليس لديه وقت يتفهم فيه رأيك ويناقشه معك وكما قال الحكيم "تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها" (ام25: 11) تخير لمحدثك أفضل أوقاته، وأليق حالاته وأحسن المناسبات لكي تعرض عليه رأيك ويكون مستعدًا قلبيًا وذهنيًا لسماعك وفهمك وقبول كلامك وان كنت تريد أن تصل إلى نتيجة من كلامك اكسب محدثك، تكسب الحديث كله ونتائجه كثيرون يهدفون إلى كسب المناقشة بأية الطرق ولو بخسارة من يحدثونه! فتكون النتيجة أنهم يخسرون كل شيء فالمنطق وحده لا يكفى بدون النفسية..
1- إن مَنْ يحطم مُنَاقِشه ويثبت له انه مُخطئ وبخاصة أمام الناس لا يمكن أن يكسب منه خيرًا..
2- ومن يقاطع محدثه، ولا يعطيه فكرة للكلام ويرد على كلامه قبل أن يكمله ويشعره بأنه خصم، هذا لا يمكن أن يجد في قلب محدثه قابلية للاستجابة وللاقتناع مهما كان رأيه منطقيًا.
3- ومن يتهكم على أفكار محدثه ويشرح له كيف أنها ضعيفة وتافهة وغير عملية وغير منطقية، هذا أيضًا لن يصل إلى نتيجة لذلك احترم رأي مَنْ تكلمه مهما كنت ضده وبكل أدب وبكل لياقة يمكنك أن ترد عليه حاول أن تصل إلى قلب من تكلمه قبل أن تصل إلى عقله وثق أنك إن كسبت القلب، تكسب العقل أيضًا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
17 يوليو 2024
الخوف
هناك خوف صبياني، كالخوف من الظلام، ومن الوحدة وهذا الخوف قد يستمر مع الإنسان في كبره ويخاف الإنسان من غير سبب أنه ضعف في النفس.
نوع آخر من الخوف، سببه الخطية آدم بدأ يعرف الخوف بعد الخطية (تك3:10) وكل إنسان يخطئ قد يخاف أن تنكشف الخطية، ويخاف من سوء السمعة ويخاف العقوبة ومن النتائج السيئة التي يتوقعها لخطيئته.
هناك خوف آخر سببه عدم الثقة بالنفس الخوف من الفشل ومن الرسوب ومن المستقبل الغامض وخوف من مقابلة كبير ورئيس ومن مواجهة موقف معين هذا الخوف أيضًا ناتج عن عدم إيمان عدم إيمان برعاية الله وحفظه أما القديسون فما كانوا يخافون وذلك لشعورهم بوجود الله معهم وحمايته لهم "إن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًا لأنك أنت معي" (مز22)، "الرب نورى وخلاصي ممن أخاف" (مز26).
هناك خوف آخر سببه عقد نفسية من الصغر كابن كان أبوه يقسو عليه فغرس فيه الخوف، بمعاقبته، بانتهاره له وتوبيخه، وإشعاره بالخطأ في كل تصرف، فأصبح لا يثق بأي عمل يعمله ويخاف يُضاف إلى كل هذا، مخافة الله "بدء الحكمة مخافة الله". على أن الإنسان يتطور إلى أن يصل إلى محبة الله "والمحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج" (1يو4: 18) على أن المقصود بخوف الله ليس الرعب، إنما المهابة والخشية، انه خوف مقدس قال السيد المسيح "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم" (مت10: 28).
ومخافة الله تقود الإنسان إلى حفظ الوصايا قال القديس أوغسطينوس "جلست على قمة هذا العالم، حينما أحسست في نفسي، أني لا أشتهي شيئًا ولا أخاف شيئًا"
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
02 يونيو 2025
الأمتلاء من الروح القدس
مفهوم الامتلاء من الروح القدس
الأمتلاء من الروح القدس يعني إنقيادنا لروح الله وأعلان الروح ذاته فينا وتأكيد حلوله في داخلنا وبلوغ مقاصده الإلهية في حياتنا. نحيا فى نمو روحي وأنقياد لروح الله. لهذا يوصي الكتاب قائلا { وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ}(اف 5 : 18). الروح القدس يعطينا بقدر أستعدادنا وقبولنا لعمله فينا. أن االخمر تجعل الإنسان ينقاد تحت تاثيرها وهكذا الإنسان الممتلئ بالروح يقوده الروح القدس ويحركه، والخمر تعطي فرح وقتى لشاربها أما الروح القدس فيعطي فرح أبدي لا ينطق به وكما قال السيد المسيح من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حي. الامتلاء في الكتاب المقدس لا يعني الكم بل بالأكثر الكيف، كما جاء في العبارات التالية: { امتلأَت أفواهنا فرحا وألسنتنا ترنمًا} (مز 126: 2). { والأرض امتلأَت من تسبيحهِ}(حب 3: 3). { مجده مِلءُ كل الارض }(إش 6: 3).
الإمتلاء" بالروح القدس يعني أن نسمح للروح القدس، روح الله، أن يسيطر على كل جزء من حياتنا: الفكرية والعاطفية والعملية ويملك علي قلوبنا ونفوسنا وأرواحنا فنسلك بالروح {ان كنا نعيش بالروح فلنسلك ايضا بحسب الروح }(غل 5 : 25) . إذن، ليس معنى الإمتلاء أن ننال جزءً أكبر من الروح القدس، حيث أن الروح القدس كامل لا يتجزأ لأنه الله نفسه. بل بالحري، الإمتلاء بالروح القدس يعني أن نسلمه أكثر فأكثر كل نواحي حياتنا، ونسمح له بتشكيل خلقنا، وشخصيتنا، وسلوكنا بما يرضي الله القدوس، ولكي يفعل ذلك الروح القدس ينبغي أن نواظب علي الصلاة والأنقياد لارشاد وعمل الروح القدس فينا ويكون لنا شركة دائمة مع الله، نتعلم منه، وننقاد به ونسلك حسب وصاياه.
عندما نسمح للروح القدس بملء حياتنا، ينعم علينا بفيض من ثماره ومواهبه ويستخدمها الله فينا لبنيان، وتشجيع، وتعزية المؤمنين وأيضاً للتبشير والكرازة لغير المؤمنين حتى يعرفوا محبة الله الباذلة والتي تسعي لخلاص كل أحد. والهدف هو {الى ان ننتهي جميعنا الى وحدانية الايمان ومعرفة ابن الله الى انسان كامل الى قياس قامة ملء المسيح }(اف 4 :13). يعبر القديس باسليوس الكبير في كتابه عن الروح القدس عن هذا الامتلاء بقوله: إن الروح يعطي للإنسان قدر استعداد الإنسان وكأن الروح لا يكف عن أن يُعطي مادام الإنسان يفتح قلبه لعمله فيه ويتجاوب معه. لقد أمتلاء القديس بولس الرسول بالروح وخاطب باريشوع الساحر بقوة الروح { وأما شاول الذي هو بولس أيضًا فامتلأَ من الروح القدس وشخص إليهِ وقال: أيُّها الممتلئُ كل غشٍّ وكل خبثٍ يا ابن إبليس يا عدَّو كل برٍّ أَلا تزال تفسد سبل الله المستقيمة. فالان هوذا يد الرب عليك فتكون اعمى لا تبصر الشمس الى حين ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. فالوالي حينئذ لما راى ما جرى امن مندهشا من تعليم الرب. } (أع 13: 9-12)، الامتلاء إذن ليس حلول خارجي نتقبله لكن قبول عمل الروح فينا وتمتع بقوته العاملة داخل النفس. وفي صلاة الصاعة الثالثة نقول: (هلمّ وحلّ فينا وطهرنا من كل دنس). لماذا نطلب حلوله فينا؟ أن الحلول هنا إنما يعني استنارتنا به. في اختصار نقول أن الامتلاء هو نمو في الحياة مع بالله بالروح القدس الذي يثبت فرح المسيح ويكمل فرحنا (يو 15: 11).
القديس الأنبا أنطونيوس يقول إحدى رسائله لأولاده موضحًا عمل الروح القدس فيهم أنه يعلن أن ما قد نالوه، يعمل فيهم ليس كغريبٍ عنهم بل ساكن فيهم، إذ يقول: (كل الذين اقتربوا من النعمة وتعلموا من الروح القدس قد عرفوا أنفسهم حسب جوهرهم العقلي، وفي معرفتهم لأنفسهم صرخوا قائلين: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبّا الآب "(رو 8: 15)، فنعرف ما أنعم به الله علينا: "فإن كنا أولادًا فإننا ورثة أيضًا"، وشركاء في الميراث مع القديسين يا إخوتي الأحباء وشركاء الميراث مع القديسين إن كل الفضائل ليست غريبة عنكم، ولكنها هي لكم وفيكم ).
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
21 فبراير 2025
مائة درس وعظة (٦٤)
الطفولة في الكتاب المقدس
"هوذا البنون ميراث من عند الرب"
(مز ۳:۱۲۷)
عندما اختلف التلاميذ فيما بينهم عن من فيهم الأعظم أقام السيد المسيح طفلاً في الوسط وقال لهم" إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات"
أولا: من هم الأطفال الصغار
١- عطايا إلهية
" هوذا البنون ميراث من عند الرب ثمرة البطن أجرة (مز ۳:۱۲۷).
٢- زهور ارضية
عندما اذهب إلى مكان ما وتقدم لي زهور بواسطة أطفال أداعبهم بقولي " الورد يجيب الورد" لأن الأطفال زهور هذه الحياة، فهم مبعث الفرح للإنسانية.
٣- قامات الأبدية
الأطفال قامات الأبدية، وسوف يقيس الله كلا منا على قامة الطفل وروحه
٤- رجاء البشرية
قد يكون الطفل الذي تخدمه أحد المؤثرين في البشرية كلها، فقد يكون أحد المخترعين أو أحد الذين لديهم قدرة على حل المشاكل . إن من يقضى طفولة سعيدة يصبح مواطناً صالحاً ضعه في أي مكان في المجتمع تجده ينجز العمل على أكمل وجه.الكتاب المقدس ملئ بقصص الطفولة، فالأطفال هم من استقبلوا السيد المسيح عند دخوله أورشليم، ونحن نعمد الأطفال وهم رضع، ونشجعهم على دخول فرق الكورال ونرشم الأولاد منهم شمامسة.
ثانيا: ما هي معاني كلمة طفل
١- الصغير في السن
وهؤلاء الذين قال السيد المسيح عنهم "دعوا الأولاد يأتون إلى"
٢- الصغير في المعرفة
وأقرب مثال هو ركا العشار، فلم يكن قصيراً في القامة فقط بل كان قصيراًفي المعرفة أيضاً.
٣- الصغير في الصوت
ولا أقصد الحنجرة، ولكن من ليس لهم صوت في المجتمع مثل المهمشين والفقراء فالمهمشون قالت عنهم الأمم المتحدة "الذين يعيشون على حافة الحياة"
٤- الصغير في القلب
ويعنى الإنسان المتواضع الوديع، لذلك قال السيد المسيح "وتعلموا منى لاني وديع ومتواضع القلب" (مت ۲۹:۱۱)، فهو الشيء الذي طلب منا أن نتعلمه منه الوداعة والتواضع والقامة والطفولية وهى القامة السماوية التي يبحث عنها الله في الإنسان
ثالثاً: ماذا نقدم لأطفالنا؟
١- الحب
نقدم لهم الحب بكل أشكاله.
٢- القدوة
هل تعلمون لماذا يقول الطفل "لا" في المنزل لأنه ببساطة شاهد الأب يقول "لا" للأم، فالطفل يسجل كل ما يسمعه او يراه دون أن يفهم، ونحن نظن أنه طفل عنيد ولكن الحقيقة أن القدوة غابت عنه قدم القدوة بكل اشكالها. بالإنصات والنظرات أطفالنا افضل جهاز تسجيل في العالم يقومون بتسجيل كل تصرفاتك دون أن تدرك لذلك اجتهد أن تقدم له القدوة بكل اشكالها.
٣- الحنو
جرح الطفولة يستمر ويدوم. كالقهر وسوء المعاملة والحرمان فالاب الذي يحابى بين أولاده ويفضل أحداً منهم على الآخرين، فهو بذلك يسلب شخصية ابنه عندما تخصص دولاباً للطفل لا تقم بفتحه دون إذن منه، أضف إلى ذلك الاعتداءات الجسدية التي تنال الطفل، والتي تبقى آثارها سنوات وسنوات وربما لا تنتهي إلا بالوفاة، الله يعطينا أطفالنا مسئولية وأمانة يجب أن نحافظ عليها
٤-الامتلاء
مسئوليتنا أمام أولادنا أن نملاهم روحياً هل يملك انجيلاً ويقرأ فيه هل يصلى بالأجبية أيها الخدام لا تقصروا في الخدمة أو الافتقاد أو الممارسات الروحية.
قداسة البابا تواضروس الثانى
عن كتاب صفحات كتابية
المزيد
03 مايو 2025
القيامة في حياة مارجرجس
معلمنا ماربولس الرسول في رسالته الثانية لأهل كورنثوس يقول ﴿ لأننا نحن الأحياء نسلم دائماً للموت من أجل يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت ﴾ ( 2كو 4 : 11) منذ أيام قليلة إحتفلنا بعيد إستشهاد مارجرجس مارجرجس طبق في حياته هذه الآية ﴿ لأننا نحن الأحياء نسلم دائماً للموت ﴾ لو وضعنا في ذهننا القديس مارجرجس نفهم الآية ﴿ من أجل يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت ﴾ أي شهيد هو إنسان أحب المسيح حتى الموت الشهيد هو إنسان جاهد ضد ذاته جاهد ضد شهواته ورغباته جاهد حتى النهاية فصار شهيد في حياته قبل أن يستشهد ولم يكن شهيد وليد اللحظة بل هو شهيد أمام جسده وأمام الله وأمام العالم من قبل أن يستشهد ﴿ لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت ﴾ لذلك الإستشهاد هو طبيعة الحياة المسيحية طبيعة الحياة في المسيح في النهاية يؤدي إلى الموت من أجل المسيح كتنفيذ للوصية حتى النهاية لذلك في كل تذكار شهيد لابد أن تكون لنا صحوه لابد أن تكون لنا مراجعة مع أنفسنا وسيرة حياتنا لذلك إيمان ودماء الشهداء هو بذار الكنيسة كما قال القديس أغناطيوس هناك الكثير في المخطوطات لم نعرفه عن القديس العظيم مارجرجس هناك أسرار في حياته .
أول شئ غير معروف عن مارجرجس أن أبويه كانا تقيان كان أبوه في منصب كبير في الدولة وكان له دالة كبيرة لدى الملك حتى عُرِف أنه مسيحي فإستشهد إذاً كان أبوه شهيد وهو في عمر العشر سنوات تخيل طفل في عمر العشر سنوات يرى أبيه يستشهد أمامه صارت رغبة الإستشهاد داخله قوية وقوى إيمانه أكثر وأكثر فحدثت تحولات عظيمة في حياته أيضاً كانت أم القديس مارجرجس إمرأة تقية إنتقلت ومارجرجس في عمر 16 – 17 سنة وكان والداه أغنياء جداً وكان في هذا الوقت أمر عادي أن يكون لدى الأغنياء عبيد بعد أن إستشهد والد مارجرجس وإنتقلت والدته وزع جميع أمواله وأطلق كل عبيده أحرار إذاً مارجرجس منذ البداية والقيامة تعمل فيه كان يشهد للمسيح بتصرفاته نرى في حياته من بدايتها خطوات تدل على إنسان ناضج شاب في عمر السابعة عشر سنة أي معروف أنه سن طيش سن غير مدرك لأمور الحياة لكننا نرى مارجرجس في نضج يفوق نضج الشيوخ نعمة الله هذا عملها نعمة الله تحول لذلك أرجوك لا تستصغر نفسك ﴿ لا تقل إني ولد ﴾ ( أر 1 : 7 ) أنت في المسيح يسوع وبنعمته قادر أن تتخطى سنك وفكرك المسيح قادر أن يصنع بك عظائم هذه هي الوصية والقديسين شاب في هذا العمر تقي لهذه الدرجة ؟!! قد تقول أن الأنبا أنطونيوس باع كل ماله وذهب للبرية لكن مارجرجس باع كل ماله ووزع أمواله ولم يذهب للبرية كالأنبا أنطونيوس إذاً كان لابد أن يكون معه بعض المال لأنه يعيش في العالم ويقال أنه كانت توجد في أسرته فتاة إرتبط بها أي كان في حياته مشروع إرتباط زواج ومع كل هذا يبيع كل أمواله ؟!!! نعمة نعمة الله غزيرة جداً .
دخل مارجرجس الجيش الروماني وكان وقتها دقلديانوس ملك وكتب المنشور وعلقه في الميادين والأماكن العامة وكان منشور مستفذ جداً غير أمر التبخير للأوثان كان في المنشور عشرة بنود منها :-
غلق جميع الكنائس وحرقها .
إحراق جميع كتب العبادة المسيحية .
طرد جميع العاملين المسيحيين بالدولة .
تأميم جميع أموال المسيحيين .
جميع المسيحيين غير العاملين بالدولة يصيروا عبيد .
الإجبار على التبخير للأوثان .
دقلديانوس كان في صغره يعمل سايس في إسطبل خيول ثم صار ملك لذلك هذا كلام لا يصدر من شخص يفكر بإسلوب سوي صحيح حتى وإن كان يكره المسيحيين بالطبع مارجرجس لم يحتمل فمزق المنشور أي صار في تحدي مع الملك الإنسان الذي به نور الوصية يكون قوي ما الذي يجعل الإنسان يعيش في تردد ؟ أنه مغلوب من نفسه وبذلك يكون مغلوب مما حوله مارجرجس كان غالب نفسه كان قائم ضد نفسه وضد جسده مثل سيده يسوع المسيح لذلك كان غير مهزوم ألقي القبض على مارجرجس وسار في سلسلة عذابات عنيفة لفترة سبع سنوات أول ليلة في الحبس نزعوا عنه ملابسه ووضعوا حجر كبير جداً على صدره طول الليل – ألم رهيب – ما هذا ؟ لو كان ضعيف كان سيتراجع عن إيمانه لكنه قال لهم عبارة جميلة﴿ ستملون من تعذيبي أما أنا سوف لا أمل بنعمة الله ﴾ إنتصار وقيامة داخلية الإنسان يضعف من نفسه عندما يفكر في نفسه كثيراً ويصير حساس لنفسه فهذا ضعف لكن عندما يكون ربنا يسوع أمامه يعطيه قوة أكبر من ذاته البشرية وهذا هو مارجرجس القائم كسيده وضعوه في دولاب به مسامير وسكاكين ويتمزق جسده ثم يظهر له ربنا يسوع ويشفيه ويعزيه فقال المستشارين للملك أن أكثر شئ يؤذي الشخص المسيحي هو أن تفسد عفته فإن أفسدت عفة مارجرجس ستميته قبل موت الجسد لأنه معروف أن المسيحي بالعفة يرضي إلهه إبعده عن إلهه ثم إقتله ووافق الملك فأحضروا فتاة خليعة قضت ليلة مع مارجرجس في السجن ومعروف أن الإنسان المحبط الذي في ضيق سقوطه سهل ومارجرجس مسجون وفي شدة وحالة مرة لكن لم تستطع الفتاة أن تقترب منه لأنه كان في السجن قائم ساجد يصلي جعل السجن هيكلاً وبدلاً من أن تُشتم منه روائح كريهة صارت به روائح ذكية عطرة أي أنا الذي أؤثر في المكان وليس المكان هو الذي يؤثر فيَّ يقال عن يوسف العفيف ﴿ أن يوسف زين العبودية بجمال بهاء فضائله ﴾ إذاً السجن لا يؤثر لا تتحجج بالمجتمع الصعب سأقول لك هل هذا المجتمع مثل سجن مارجرجس ؟ فهذه الفتاة أتت خصيصاً لتسقط مارجرجس لكنها رأته يصلي ورأت نور ورأت رائحة البخور فوقفت خلفه تصلي مثله ولما إنتبهت لعريها لملمت ملابسها لتستر عريها لأنها شعرت أنها بالفعل أمام ربنا يسوع المسيح في الصباح يفتحون باب السجن ليروا مارجرجس وهو ساقط إذ بهم يرون الفتاة تصلي مع مارجرجس وتقول لهم ﴿ أتيت لأجذبه بسحر خلاعتي فسحرني بسحر طهارته ﴾ أنا تأثرت به لقد ذاب قلبي داخلي لم أصدق أن أرى شاب مثله بهذه العفة والقداسة هل هو من الأرض أم من أين ؟ نعم هو بالفعل يعيش على الأرض لكنه ليس من الأرض هذا هو المسيحي والشهيد لذلك قالت أتبع إيمان مارجرجس ولنسأل هذه الفتاة سؤال هل تعرفين الثالوث القدوس ؟ هل تعرفين أساسيات الإيمان ؟ تجيب لا لكني رأيت مارجرجس فتبعت إيمانه هذه الفتاة تظهر في بعض الأيقونات خلف مارجرجس على حصانه ويفسر ذلك الآباء بأنه قد أحضر هذه الفتاة معه للمسيح وتظهر أيضاً واقفه تنظر له ويقول الآباء أنها تمثل الكنيسة التي تتابع جهاد أولادها مارجرجس جعل الزانية شهيدة نعمة بلا حدود وبلا نهاية قادرة أن تغير كيان الإنسان لذلك مَلَك إيمان يسوع على قلبها وحواسها فصارت شهيدة من أصحاب الساعة الحادية عشر كما يقول الآباء وأخذت نفس الأجرة لذلك في الغروب اليومي الذي يمثل قرب نهاية العمر نقول له ﴿ إحسبني مع أصحاب الساعة الحادية عشرة ﴾ أعطني أن أرضيك في اللحظات الباقية في اليوم القديس يوحنا ذهبي الفم يقول ﴿ الموت دخل للعالم بطريقة مضاعفة موت الخطية وموت الجسد أتى المسيح كيما يعطي غلبة مضاعفة على موت الخطية وموت الجسد ﴾ والذي يغلب موت الخطية يغلب موت الجسد وهذا مبدأ كل الشهداء فلن ترى شهيد ساقط في خطية ﴿ من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني ﴾ ( رؤ 2 : 11) لأن الموت الأول هو موت الخطية والذي يغلبه يستطيع أن يغلب الموت الثاني أي موت الجسد مثل مارجرجس إستمر الملك في تعذيب مارجرجس يربطون يديه ورجليه يلبسوه حذاء به مسامير تغرس في قدميه خاصةً عندما يقف فيزداد ثقل الجسد على قدميه ويطلبوا منه أن يمشي بالحذاء بل ويجري وإن وقف يضربوه حتى يكمل مسيره عذابات رهيبة من ضمن الطرائف التي كتبها الآباء أن الذي يدخل مجال الإستشهاد إن كانت له واسطة تقطع رأسه بسرعة لأن العذابات مرة لذلك قطع الرأس أسهل ما هذا ؟ قيامة داخلهم جعلت الموت أمر هين لأنهم يشتاقون للمسيح ويعيشون حياتهم للمسيح ﴿ من يقتني في نفسه شهادة صالحة يشتهي الموت كالحياة ﴾ ما سر رعب الناس من الموت ؟ السر هو عدم الإستعداد السر هو الخطية كان رب المجد يظهر لمارجرجس ويقول له * لا تخف يا جاورجيوس إني معك * فيمتلئ تعزية ويصير معافى يتركوه ليلاً ميتاً في الصباح يجدوه معافى فقالوا هو ساحر لنحضر له ساحر يؤثر عليه للأسف قلوب عمياء عمل بها الشيطان أحضروا له ساحر ومعه سم كي يسقيه لمارجرجس فرشم علامة الصليب على السم وشرب وانتظر دقلديانوس أن يموت مارجرجس ولم يمت فضاعف الساحر جرعة السم ثلاثة مرات ولم يمت مارجرجس حتى أن الساحر سجد له وأعلن إيمانه بإله جاورجيوس أمام الجميع لماذا سمح الله لمارجرجس بهذه العذابات المرة ؟ هل لتخليص حساب مع مارجرجس ؟ لا بل سمح بذلك ليكرز به فصارت آلام مارجرجس آلام كارزة كثيرون ممن رأوا هذا المشهد آمنوا واستشهدوا على إسم ربنا يسوع آلاف إستشهدوا بسبب مارجرجس زوجة دقلديانوس كانت تسمع عن مارجرجس وأعجبت به ولم تستطع أن تصل إليه وفي يوم بعد أن إحتار دقلديانوس في أمر مارجرجس فكر في أن يحضره إلى قصره لعله يستطيع أن يؤثر عليه فأحضر مارجرجس إلى القصر وألبسه ملابس جيدة وأطعمه وطلب منه أن يبخر للأوثان فقال له مارجرجس غداً سأتكلم مع آلهتك وأشيع الخبر في المدينة كلها أن غداً مارجرجس سيبخر للأوثان وفي هذه الليلة ذهبت زوجة دقلديانوس إلى مارجرجس وسألته ما هي قصته ؟ فكرز لها بالمسيح وآمنت لكنها لم تستطع أن تعلن إيمانها في الصباح أحضروا الأصنام أمام مارجرجس فصلى صلاة عميقة أمام الجميع ثم قال للوثن * آمرك أمام الجميع بإسم المسيح أن تعلن عن نفسك * فخرج صوت من الوثن يقول * إن الإله الحقيقي هو يسوع المسيح الذي تعبده أنت * وتكرر الأمر ثلاثة مرات وسمعت المدينة كلها هذا الصوت وفي ثالث مرة هوت الأوثان وتحطمت فآمنت المدينة كلها وآمنت زوجة دقلديانوس وأعلنت إيمانها فجذبها زوجها دقلديانوس إلى داخل القصر وهددها بالموت لكنها لم تتراجع واستشهدت وصار جميع من آمنوا شهداء ما هذا ؟ قوة قيامة في مارجرجس غلبت الموت وحطمت الأوثان وأخيراً قطعوا رأسه بحد السيف قوة مارجرجس في شهادته للمسيح في عمل الله الخفي في حياته عمل الله الخفي الذي يجعل الأنية الضعيفة تتمجد ويخرج منها رائحة ذكية الإنسان الذي يجذبه العالم بإغراءاته عمل الله الخفي فيه يجعله يغلب العالم نحن مدعوين لنعيش في العالم شهود للمسيح ونعلن إيماننا لابد أن نعيش شهداء أمام أنفسنا وأمام العالم وأمام المسيح ونعلن المسيح داخلنا ونفرح برسالتنا أن كل من يرانا يشتم رائحة المسيح فينا ونحضر له كثيرين والبعيدين هذه هي حياة مارجرجس وشهادته والقيامة في حياته القيامة أسلوب وسلوك وفعل وليس نظرية القائم شاهد للمسيح ولتسأله ألا تخاف الموت ؟ الموت مرعب يقول لا المسيح غلب الموت والشهداء كانوا يهددون بالموت ولم يخافوا حتى أن معذبيهم كانوا يخافون منهم وقيل عن القديس البابا بطرس خاتم الشهداء أنه أعلنت عن مكافأة لمن يستطيع أن يقطع رأسه لأن رقابهم كانت أصلب من السيوف النعمة تغلب طبع الإنسان الخواف الشهواني وتجعله يعيش غالب الجسد وإن كان في الجسد هكذا كان مارجرجس غالب ظهرت فيه حياة ربنا يسوع المسيح الله يعطينا أن تظهر حياته في حياتنا وأن نغلب ذواتنا وجسدنا لنعيش القيامة بحق ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 أغسطس 2025
قانون الإيمان
قانون الإيمان (دستور الإيمان) هو أساس عقيدتنا المسيحية وتؤمن به كل الكنائس المسيحية في العالم أجمع والذين لا يؤمنون به لا يعتبرون مسيحيين كشهود يهوه والسبتين ومن اهتمام الكنيسة بقانون الإيمان، جعلته جزءًا في كل صلوات الأجبية بالنهار والليل لأن الإيمان هو عنصر أساسي في حياتنا الروحية وليس فقط في معتقداتنا لذلك رأينا أن نصدر هذا الكتاب، ليكون تفسيرًا موجزًا ومركزًا لقانون الإيمان يدرس في الكلية الإكليريكية بكل فروعها في مصر والمهجر، ويدرس في مدارس اجتماعات الشباب وقانون الإيمان يشمل عقائد متعددة: مثل التثليث والتوحيد ولاهوت الابن ولاهوت الروح القدس، والتجسد والفداء، المعمودية، وحياة الدهر الآتي وبهذا فإن الدارس له يكون مستوعب عددًا كبيرًا من العقائد الإيمانية وكانوا يدرسونه قديمًا لفصول قبل عمادهم.
الحقائق الإيمانية الأساسية في قانون الإيمان موجودة من قديم الزمان عاش المسيحيون بها في الأجيال الثلاثة الأولى ووجدت صيغ منها في قوانين الرسل أبوليدس وبعض أقوال الآباء الأول وأهمية قانون الأيمان هو أن جميع كنائس العالم المسيحي تؤمن بقانون إيمان واحد تقره جميع الكنائس ولذلك كان لا بُد أن يضعه مجمع مسكوني يضم ممثلي كل الكنائس المسكونة.
القانون الذي بين أيدينا صيغ في مجمع نيقية المسكوني سنة 325 م وهو أول المجامع المسكونية وذلك ردًّا على البدعة الأريوسية التي أنكرت لاهوت المسيح وكان يمثل الكنيسة القبطية في ذلك المجمع البابا ألكسندروس بابا الإسكندرية التاسع عشر ومعه شماسه أثناسيوس الذي قام بصياغة كل بنود القانون وَأُضيفَ الجزء الخاص بلاهوت الروح القدس في مجمع القسطنطينية المسكوني الذي عقد سنة 381 م. ردًا على مقدونيوس الذي أنكر لاهوت الروح كل كنائس العالم -وإن اختلفت في بعض العقائد- تؤمن بكل بنود قانون الإيمان هذا وأية طائفة لا تؤمن بكل ما في قانون الإيمان لا تعتبر مسيحية مثل شهود يهوه والسبتيين الذين يؤمنون بالكتاب المقدس بعهديه (حسب ترجمه خاصة بهم) ولكنهم لا يؤمنون بكل العقائد المسيحية التي وردت في قانون الإيمان ويشمل قانون الإيمان الحقائق الإيمانية الأساسية وهي:
1 - وحدانية الله، إذ يبدأ بعبارة "بالحقيقة نؤمن بإله واحد".
2- عقيدة الثالوث القدوس. ولاهوت كل أقنوم وعمله.
3- عقيدة التجسد والفداء والخلاص.
4- عقيدة المعمودية لمغفرة الخطايا.
5- عقيدة قيامة الأموات، والحياة الأخرى في الدهر الآتي.
6- عقيدة المجيء الثاني للمسيح، حيث تتم الدينونة.
7- الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية.
وسوف نتناول كل فقرات قانون الإيمان لشرحها واحدة فواحدة.
بالحقيقة نؤمن
والإيمان يشمل الاعتقاد والثقة والاقتناع القلبي والتسليم الكامل عقلا وقلبًا وقد عرفه القديس بولس الرسول " بأنه الثقة بما يُرْجَى، والإيقان بأمور لا ترى" (عب 11: 10) فنحن نؤمن مثلا بالمعجزة وليست هي ضد العقل بل هي مستوى أعلى من مستوى العقل وسميت معجزة لأن العقل يعجز عن تفسيرها إلا بأن الله صانعها إنه يقبلها حتى إن كان لا يفهمها وفي حياتنا العملية من جهة العلم مثلا ومخترعاته الحديثة توجد أشياء يقبلها العقل وإن كانت كثير من عقول الناس لا تفهمها ولا تستوعبها. ليس كل إنسان يفهم مثلًا ما هي الكهرباء واللاسلكي. ولكنة يقبل ذلك دون أن يفهمه. ولا كل إنسان يفهم كيف يعمل على الكومبيوتر. ولكنه يقبله..
الإيمان لا يتعارض مع العقل. ولكنه مستوى أعلى منه.
فنحن جميعًا نؤمن بوجود الروح كسبب لحياة الإنسان، دون أن نراها. فإذا حدث أن إنسانًا فارقته روحه يموت. العقل يقبل هذا، ولكنه لا يدرك كنه الروح. ولا يستطيع أن يعرف كل التفاصيل الخاصة بها. مثل شكلها ومعرفتها ومصيرها. ولكنه يقبل ما يقوله الإيمان عنها قيامة الأجساد نقبلها بالإيمان. دون أن يدرك العقل كيف تتم؟ وكيف تعود الأجساد بعد أن تتحول إلى تراب. لا نفهم ذلك. وليس من المهم أن نفهم. إنما المهم أن نقبل ذلك بالإيمان.
العقل يقبل ما يسلمه الإيمان لنا.
الإيمان يوصلنا إلى مرحلة أعلى من العقل. ثم يأخذ العقل هذه المرحلة ويشرحها. والأمور التي هي فوق العقل، يتسلمها الإيمان من الوحي، من الكتب المقدسة، حسبما كلم الله الأنبياء.
نؤمن
أي أنه ليس مجرد إيمان ورثناه عن آبائنا لأنهم كانوا مؤمنين، ولا عن أمهاتنا. وإنما نحن نؤمن بالحقيقة، باقتناع قلوبنا. بكل حق وبكل صدق. والإيمان يحتاج إلى تسليم، وبساطة. بعض الناس كبرت عقلياتهم ففقدوا بساطة الإيمان! الطفل يؤمن، لأنه لم يصل إلى مرحلة الشك التي تسأل عن كل شيء، وتجادل في كل شيء. تعلمه الصلاة فيصلي معك، ويكلم الله في صلاته، دون أن يسألك: من هو هذا الإله الذي أكلمه وأنا لا أراه لذلك أنا أتعجب من البروتستانت الذين يقولون: لا نعمد الطفل لأنه غير مؤمن. ليتكم لكم إيمان الأطفال!! عجيب أن ينمو العقل على حساب الإيمان. وكلما ينمو، يشك ويناقش.. لذلك من الأفضل أن نغرس كل قواعد الإيمان في نفس الطفل منذ حداثته. الطفل الذي يكون الإيمان عنده أقوى من العقل، أو الإيمان عنده يسبق العقل في درجاته.
مسكين العقل الذي يعيش بدون إيمان.
في إحدى المرات كان أحد الفلاسفة الملحدين سائرًا، فمر على مزرعة، ورأى فلاحًا راكعا على الأرض ورافعا يديه إلى فوق، يصلي بكل حرارة. فتعجب الفيلسوف وقال: أنا مستعد أن أتنازل عن فلسفتي، لمن يعطيني إيمان هذا الفلاح البسيط، الذي يكلم كائنا لا يراه..! وبكل حرارة ومن كل قلبه..
بالحقيقة نؤمن.. نؤمن بماذا؟
نؤمن بإله واحد.
نؤمن بإله واحد
إننا نؤمن بالثالوث القدوس، ومع ذلك نؤمن بإله واحد. وحينما نقول "باسم الأب والابن والروح القدس، نقول بعدها "إلهٌ واحد أمين" والإيمان بإله واحد، هو في أول وصية من الوصايا العشر، إذ يقول الرب "أنا الرب إلهك.. لا تكن لك آلهة أخرى أمامي" (خر20:3) (تث5: 6-7). وما أكثر الآيات الخاصة بوحدانية الله في سفر أشعياء النبي، إذ يقول "أنا الرب وليس غيري. قبلي لم يصور إله، وبعدى لا يكون" (أش 44: 6، 9) (أش 46: 9) (أش 48: 12).
والعهد الجديد يتحدث أيضًا عن التوحيد.
فيقول "الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ." (1 يو 5: 7). وفي رسالة يعقوب الرسول "أنت تؤمن بإله واحد. حسنا تفعل، والشياطين أيضًا يؤمنون ويقشعرون" (يع 2: 19). ويقصد هنا الإيمان العقلي وليس القلبي والفعلي. فالذي لا يؤمن بإله واحد هو في مستوى من الإيمان أقل من الشياطين! والسيد المسيح حينما قال ".. وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدوس" (مت 28: 19)، قال باسم وليس بأسماء..
نحن لا نؤمن بتعدد الآلهة، إنما بإله واحد.
فإن قال أحد كيف يكون الثلاثة واحدًا؟! أليس الحساب يقول إن 1+1+1=3 وليس واحدًا. نقول: ولكن 1 ×1×1 =1 وليس ثلاثة. فالابن مثلًا يقول أنا في الآب والآب في (يو10: 14) ويقول "أنا والآب واحد" (يو10: 30) نحن لا نشرك بالله. لا نجعل له شريكا في لاهوته
والثالوث القدوس لا يعني تعدد الآلهة. وإنما يعني فهم التفاصيل في الذات الإلهية الواحدة.
فالله له ذات إلهية، وعقل، وروح. والله بعقله وروحه كيان واحد. كما أن الإنسان الذي خلق على صورة الله، له ذات بشرية وعقل وروح، والثلاثة واحد. كذلك النار: نلاحظ فيه ذات النار، وما يتولد منها حرارة وما ينبثق منها من نور. والنار وحرارتها ونورها كيان واحد. وكذلك الشمس بحرارتها ونورها كيان واحد. الآب هو الذات الإلهية، والابن هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل، هو حكمة الله (1كو23، 24). والروح القدس هو روح الله. وواضح أن الله وروحه كيان واحد. والله وعقله كيان واحد..
والذي يؤمن بتعدد الآلهة، يتعارض مع المنطق في فهم اللاهوت.
فإن كان هناك عدد من الآلهة، فمن منهم الأقوى. إن كان واحد منهم أقوى يكون هو الله، والباقيان ليسا إلهين وإن كان الكل في قوة واحدة، يكون كل منهم محدود بقوة الآخرين. أي يقوى على كل الكائنات، ما عدا من يشاركه في الألوهية. وهكذا لا يكون أحد من هذه الآلهة إلهًا، لأنه لا يوجد واحد منهم قادرًا على كل شيء ونفس الوضع بالنسبة إلى الخلق: إن وجد عدد من الآلهة، فمن منهم الخالق؟ إن كان واحد منهم هو الخالق وحده، يكون هو الله، والخليقة كلها تتبعه لأنه هو خالقها، ولا تكون الآلهة الأخرى آلهة.. وإن كان هذا الخالق هو خالق الكل، فهل خلق باقي الآلهة؟ إن كان قد خلقهم، لا يكون آلهة. وإن كان لم يخلقهم، تكون قدرته على الخلق محدودة بباقي الآلهة. وإن كان هو محدودًا، لا يكون إلهًا. وهكذا في تطبيق باقي الصفات الإلهية.. ونخرج بنتيجة منطقية حتمية، وهي الإيمان بإله واحد. بالحقيقة نؤمن بإله واحد، الله الأب:
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب قانون الإيمان
المزيد
01 أبريل 2025
يوم الثلاثاء من الأسبوع السادس (لو ۹ : ۱۸ - ۲۲)
وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي عَلَى الْفِرَادِ كَانَ التَّلَامِيذُ مَعَهُ. فَسَأَلَهُمْ قَائِلاً: «مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ أَنِّي أَنَا؟». فَأَجَابُوا وَقَالُوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ: إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ». فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ: «مَسِيحُ اللَّهِ!». فَانْتَهَرَهُمْ وَأَوْصَى أَنْ لَا يَقُولُوا ذلِكَ لَأَحَدٍ. قَائِلاً: «إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيراً، وَيُرْفَضُ مِنَ الشَّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثالث يَقُومُ .
بعد أن أكمل الرب يسوع تعاليم كثيرة ومعجزات هذا عددها، أراد أن يتعرف على إيمان الشعب ماذا يقولون عنه البعض قال إنه يوحنا المعمدان، والبعض اعتقد إنه إيليا، والبعض حسبوه إرميا النبي. طبعاً كان هذا تقريراً محزناً للرب. وهنا سأل تلاميذه: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فكان جواب بطرس أنه مسيح الله، ويضيف عليها القديس متى إنه قال إنه ابن الله الحي.ولكن المسيح أراد أن يُصحح لتلاميذه رؤيتهم عنه، قال لهم: إن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً ويُرذل ويُقتل. كانوا يظنوه مسيا السياسة، الملك العظيم الآتي ليعيد لإسرائيل ملكها وسلطانها وعلى هذا كانوا كثيراً ما يتشاجرون على الأولوية من المستحق لمكان الصدارة، من هو السكرتير العام؟
ولكنه، ليس مسيا السياسة؛ إنه مسيا الصليب كان هذا مصدمة لهم، كانوا يعرفون أن المسيح سيبقى إلى الأبد. لم يكن داخل في اعتبارهم موضوع الصليب لم يتعرفوا على المسيح في حقيقته.في الحقيقة إن الكلام عن المسيح صعب للغاية، وهو إن لم يكن عن اختبار وعن شعور صادق ووعي، يكون رغي وبلا قيمة. لذلك صليت كثيراً، وبكيت وطلبت وقلت له: لابد أن أعرفك حتى أستطيع أن أعلنك. لابد أن تساعدني وتفتح ذهني لكي ينطق لساني بحقيقة نفسك ولاهوتك. فأخذت أكتب قليلاً قليلاً كلمة كلمة وكأنها آتية من وراء الدهور، لكن كنت أكتب و شاعر بكم وأنتم أمامي، فلابد أن آخذ منكم وأعطيكم، بمعنى: لو أنتم غير موجودين، لكان من غير الممكن أن أتكلم، ولا كان يأتي لي كلام. قلت:
مناجاة
يا ربنا يسوع، أنت أعلنت لنا الله في ذاتك، فأنت هو الله المنظور والمسموع لنا .
كل صفات الله التي سمعناها سماع الأذن رأيناها فيك، كل ما كانت البشرية تشتهي أن تعرفه عن طبيعة الله، أعلنتها لنا في ذاتك كنا نتحرق شوقاً بين أنفسنا أن نعرف ما هي أفكار الله عنا؟ فعرفناها ولمسناها في كلماتك مع السامرية والكنعانية والأطفال الصغار ولمسات يدك وعطفك الفائض على الأبرص والمشلول والأصم والأعمى، كلها أحسسنا بها، ففرحنا بالله، إن كان الله هو أنت.
كل إنسان منا كان يسأل: ما هو شعور الله الخاص من جهة إنسان مولود أعمى؟ فعرفنا ولمسنا شعور الله في كلمات حبك ولمسات يدك على عينيه.
كنا نسأل في خجل، كخجل الأطفال، هل الله له سلطان على الرياحالعاتية وأمواج البحر الهائجة هل يستطيع أن يوقفها؟؟
فلما انتهرت الريح، وأبكمت البحر بكلمة سلطانك وهدأ ذاك وصمت ذلك، فرحنا بسلطان الله المنحاز لجبلتنا فيك.
كنا نسأل، هل الله يعتني بإنسان تائه في برية جائعاً عطشاناً؟
فلما أشبعت الجموع في البرية من خبزات الشعير الخمس والسمكتين الصغيرتين وفاض عنهم، وثقنا بحنان الله في حنانك، وتمثلت في مشيئتك كل مشيئة الله من نحونا.
كنا نسأل: هل موازين الله كموازين البشر؟ هل الخاطئ المنبوذ عند الناس، يكون كذلك حتماً عند الله؟ فلما قلت للزانية: اذهبي بسلام، أنا لا أدينك، تأكدنا إنك أنت أنت هو الله، ولست إنساناً مثلنا، ترى ما لا تراه وتحكم بما هو فوق أحكامنا، ففرحنا أن لنا عند الله رحمةً غير موجودة عند بني جلدتنا.
سلطان الموت علينا كان ينازع سلطان الله في إيماننا، وكان يرعبنا، فلما أقمت الميت من القبر بعد أن أنتن عززت إيماننا بسلطان الله، وآمنا أنه سلطانك، وتراجع الموت بسلطانه من قلوبنا.
ولكن، بعد أن أخليت ذاتك من مجد لاهوتك عجزنا أن تلاحق صفات الله فيك، في الحب والحنان والوداعة والاتضاع، بل القوة والسلطان والمعرفة الفاحصة لما وراء الزمن وما خفي في أعماق الإنسان.
فماذا يا رب نحن عاملون، إن أردنا أن نصفك قبل أن تخلي ذاتك من مجد لاهوتك؟ أو بعد أن أكملت رسالتك في تجسدك وجلست على عرش مجدك ؟
شيء واحد يتراءى أمامنا عن يقين؛ إن كان الله الذي لم يره أحد قط مثلك؛ فهو بالتأكيد إله صالح، ويجدر بنا أن نحبه ونعبده فيك من كل القلب والنفس وكل القدرة.
إن كان الله هو وحده القادر على تفتيح أعين الأعمى وإقامة الموتى من القبور؛ فأنت هو الله بالحق والحقيقة.
وإن كان الله وحده الذي له أن يغفر خطايا العالم كله، ويمسح الذنوب والآثام عن بني الإنسان جميعاً، بل ويرفعها بكل ثقلها من القلب ومن الضمير، بل ويغرس عوض عنها القداسة والكمال؛ فأنت بالذي عملته، أثبت أنك أنت هو الله.
يا سيدي يسوع المسيح، أنت وحدك الذي قدَّمت بذاتك أعظم تعبير عن الله، وحملت أصدق وأجمل صفات الله وعملت أجل أعمال الله، بل ومارست حبه من نحونا وأكملت سلطانه.
يا سيدي يسوع المسيح، قول أخير أقوله: نحن وجدنا الله فيك، أنت وحدك الجدير أن تمتلك ليس فقط قلبنا، بل قلب العالم كله .
المتنيح القمص متى المسكين
المزيد