العظات
ضرورة الأعتراف الجمعة الأولى من شهر أبيب
إِنْجِيل هذَا الصَبَاح المُبَارَك هُوَ فَصْل مِنْ الأصْحَاح الأوَّل لإِنْجِيل مُعَلِّمْنَا مَارِمَرْقُس البَشِير يَتَكَلَّمْ فِيهِ عَنْ بِدَايِة خِدْمِة رَبَّ المَجْد يَسُوع الَّتِي سَبَقَهَا وَهَيَّأ لَهَا السَّابِق يُوحَنَّا المَعْمَدَان يَقُول مُعَلِّمْنَا مَارِمَرْقُس فِي إِنْجِيلُه { هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ }( مر 1 : 2 ) .. يُوحَنَّا المَعْمَدَان كَانَ هُوَ المَلاَك .. { وَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمِيعُ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَهْلُ أُورُشَلِيمَ وَاعْتَمَدُوا جَمِيعُهُمْ مِنْهُ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ } ( مر 1 : 5 ) .. رُبَّمَا هِيَ الكَلِمَة الَّتِي نُرَكِزْ عَلَيْهَا اليُوْم وَهِيَ { مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ } .. الإِعْتِرَاف بِالخَطِيَّة أمر إِلهِي مُنْذُ بِدَايِة الخَلِيقَة .. إِقْرَار الإِنْسَان بِخَطَايَاه أمر مُهِمْ جِدّاً لِيَنَال الغُفْرَان .. قَدْ يَقُول إِنْسَان أنَا أخْطَأت فِي حَقٌ الله وَسَأعْتَذِر لَهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأقُول لَهُ أسِفْ سَامِحْنِي لَنْ أفْعَل ذلِك مَرَّة أُخْرَى .. هذِهِ أخِرْ مَرَّة أُخْطِئ فِيهَا إِلِيك وَالله سَيَقْبَل التُوْبَة وَلاَ يَقْبَل التُوْبَة مِنِّي أحَدٌ غَيْرُه .. نَقُول لَهُ لكِنَّهُمْ هُنَا يَذْهَبُون إِلَى يُوحَنَّا المَعْمَدَان وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ مُنْذُ بِدَايِة الخَلِيقَة مُنْذُ أنْ أخْطَأ أبُونَا آدَم وَسَقَطَ فِي الخَطِيَّة وَالله يَعْلَمْ أنَّهُ أخْطَأ وَهُوَ يَعْلَمْ أيْضاً أنَّهُ مُخْطِئ لكِنْ الله سَألَهُ { آدَمَ .... أَيْنَ أَنْتَ } ( تك 3 : 9 ) .. أجَابَهُ آدَم { سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ } ( تك 3 : 10) .. الله كَانَ مُنْتَظِر مِنْهُ أنْ يَعْتَرِف بَخَطَأُه وَيَقُول لَهُ أنَا أكَلْت مِنْ الشَّجَرَة .. أي إِعْتِرَاف .. لكِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ .. لكِنْ الله مِنْ عَظِيمْ حُبُّه وَحَنَانه أرَادَ أنْ يَفْتَح لَهُ بَاب لِلتُوْبَة وَيُسَاعِدَهُ لِلإِقْرَار بِخَطِيَّتَهُ فَسَألَهُ سُؤَال مُبَاشِر { هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ } ( تك 3 : 11) .. الله يُرِيدْ أنْ يَسْمَعْ الإِعْتِذَار وَالإِعْتِرَاف .. الله يُرِيدْ أنْ يَسْمَعْ إِقْرَار بِالخَطِيَّة .. مَاذَا يُفِيدْ ذلِك يَا الله ؟ يَقُول أنَّ النَدَم وَحْدَهُ لاَ يَكْفِي وَالإِحْسَاس دَاخِلْ قَلْبَك أيْضاً لاَ يَكْفِي .. لاَ يُوْجَدْ إِنْسَان تُخْطِئ فِي حَقُّه وَبَيْنَك وَبَيْنَ نَفْسَك تَقُول لَهُ أنَا مُخْطِئ وَتَكْتَفِي بِذلِك .. لاَ .. لاَبُدْ أنْ تَذْهَبْ وَتَعْتَذْر لَهُ .. تَقُول أنَّ الَّذِي يَعْتَذِرْ فَهُوَ إِنْسَان مِنْ دَاخِلُه يَنْوِي الإِعْتِذَار فَلاَ دَاعِي أنْ يَذْهَبْ وَيَعْتَذِرْ لِمَنْ أخَطَأ فِي حَقُّه .. لاَ .. كَمَا أخْطَأت فِي حَقٌ هذَا الإِنْسَان لاَبُدْ أنْ تَذْهَبْ إِلَيْهِ وَتَعْتَذِرْ لَهُ هكَذَا نَحْنُ كَمَا نَفْعَل الخَطِيَّة وَنُهِينْ بِهَا الله وَنَجْرَحُه لاَبُدْ أنْ نُصَالِحُه .. كَيْفَ نُصَالِحَهُ ؟نُصَالِحَهُ فِي صُورِة الكِنِيسَة .. كَنِيسْته هِيَ جَسَدَهُ .. هِيَ الَّتِي تُمَثِّل الله عَلَى الأرْض .. مَا الكَيَان الَّذِي يُعْتَبَر وُجُودٌ الله وَحَضْرَتِهِ عَلَى الأرْض ؟ هُوَ الكَنِيسَة لِذلِك الكَنِيسَة هِيَ مِلْك لِلْمَسِيح إِقْتَنَاهَا بِدَمِهِ .. وَلِذلِك مِنْ ضِمْن أسْمَاء الكِنِيسَة " البِيعَة " .. " البِيعَة " أي الَّتِي إِبْتَاعْهَا بِدَمِهِ .. إِشْتَرَاهَا بِدَمِهِ فَصَارَتْ مِلْكَهُ .. لِذلِك لَوْ إِنْسَان مَصْرِي يَعِيش فِي إِنْجِلْتِرَا لاَبُدْ أنْ يَذْهَب إِلَى السِّفَارَة لِيُعَالِج المُشْكِلَة الَّتِي أخْطَأ فِيهَا وَيَعْتَذِرْ فِي السِّفَارَة وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حُكْم أوْ مُشْكِلَة السِّفَارَة هِيَ الَّتِي تُآخِذَهُ عَلَيْهَا .. الكِنِيسَة هِيَ سِفَارِة السَّمَاء عَلَى الأرْض .. هِيَ عَرُوس الْمَسِيح .. هِيَ الَّتِي تُمَثِّلَهُ .. لِذلِك إِنْ أخْطَأت إِذْهَبْ وَاعْتَذِر لَهُ هُوَ فِي الكِنِيسَة .. هذِهِ فِكْرَة عَنْ الإِعْتِرَاف لِذلِك عِنْدَمَا كَانَ الله يُقَدِّس الشَّعْب فِي العَهْد القَدِيم كَانَ يَقُول لَهُمْ كُلَّ إِنْسَان مِنْ الشَّعْب يَأتِي وَيُقِر بِأفْعَالِهِ وَيَعْتَرِف بِذَنْبِهِ وَيُقَدِّم ذَبِيحَة .. هُنَا يُوحَنَّا المَعْمَدَان يَتَعَامَل مَعَ مَنْ عَاشُوا العَهْد القَدِيم وَيَعْرِفُون ضَرُورِة الإِعْتِرَاف فَلِكَي يَنَالُوا المَعْمُودِيَّة الَّتِي هِيَ البِدَايَة الجَدِيدَة يَعْلَمُون أنَّهُمْ لاَبُدْ أوَّلاً مِنْ الإِعْتِرَاف كَيْ يَنَالُوا حَيَاة جَدِيدَة هِيَ المَعْمُودِيَّة لِذلِك الإِعْتِرَاف يُسَاعِدْ الإِنْسَان عَلَى فَحْص الذَّات .. وَيَكُون لَهُ وَقْفَة مَعَ الخَطِيَّة الإِعْتِرَاف يُسَاعِدْ الإِنْسَان أنْ يَكُون أمِين مَعَ الله وَمَعَ نَفْسِهِ .. الإِعْتِرَاف يُسَاعِدْ الإِنْسَان عَلَى كُرْه الخَطِيَّة وَفَضْحَهَا وَلاَ يُخَبِّئْهَا دَاخِلَهُ .. الإِعْتِرَاف يُسَاعِدْ الإِنْسَان عَلَى كَسْر ذَاتِهِ .. يُسَاعِدَهُ أنْ لاَ يَجْعَلٌ ذَاتَهُ أثْمَن مِنْ التُوْبَة وَعِنْدَمَا يَفْضَح ذَاتَهُ يَنْفَضِح الشَّيْطَان وَتَنْفَضِح الخَطِيَّة فَيَعْرِف كَيْفَ يَأخُذٌ الإِنْسَان قُوَّة لِلقِيَام مِنْ الخَطِيَّة .. لِذلِك يَقُول الكِتَاب أنَّهُمْ أتُوا إِلَى نَهْر الأُردُن مُعْتَرِفِين بِخَطَايَاهُمْ ( مر 1 : 5 ) فِي سِفْر الأعْمَال يَقُول { وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ }( أع 19 : 18) .. " الَّذِينَ آمَنُوا " هُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا الإِيمَان عَلَى أيْدِي أبَائِنَا الرُّسُلٌ مَا مَعْنَى " يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ " ؟ " مُقِرِين " أي صُورِة إِقْرَار يَقُول أنَا مَسْئُول عَمَّا فَعَلْتَهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا .. " وَمُخْبِرِينَ " أي يَعْرِف .. أي يُعْلِنْ مَسْئُولِيَتَهُ وَيَعْرِف تَخَيَّل إِنْسَان عِنْدَمَا يُقِر بِأفْعَالِهِ يُقِر بِقَلْب مُنْكَسِر نَادِم تَائِب كَيْفَ يَقْبَل الله هذِهِ التُوْبَة ؟ لِذلِك الإِعْتِرَاف فِي العَهْد القَدِيم وَالعَهْد الجَدِيد وَحْدَهُ لاَ يَكْفِي لأِنَّ الإِعْتِرَاف هُوَ إِعْتِذَارعَنْ الخَطِيَّة وَلَيْسَ ثَمَن الخَطِيَّة .. يُوْجَدٌ إِعْتِذَار وَيُوْجَدٌ ثَمَن لِلخَطِيَّة .. تَخَيَّل لَوْ شَخْص إِكْتَفَى بِالإِعْتِذَار نَقُول لَهُ هذَا لاَ يَكْفِي لِذلِك إِرْتَبَطَ الإِعْتِرَاف فِي العَهْد القَدِيم بِالذَّبِيحَة وَهُنَا مَعَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان إِرْتَبَطَ الإِعْتِرَاف بِالمَعْمُودِيَّة .. وَالأنْ إِرْتَبَطَ الإِعْتِرَاف بِالتَّنَاوُل الإِعْتِرَاف إِرْتَبَطَ بِالذَّبِيحَة لأِنَّ الإِعْتِذَار وَحْدَهُ لاَ يَكْفِي .. لِمَاذَا ؟ لأِنَّهُ لاَبُدْ مِنْ ثَمَن يُدْفَعْ مَعَهُ وَدَلِيل ذلِك أنَّهُ إِنْ سَرَقَ إِنْسَان أوْ قَتَل هَلْ إِعْتِذَارَهُ وَحْدَهُ يَكْفِي ؟ إِنْ صَدَم إِنْسَان آخَر بِسَيَارَتِهِ وَقَتَلَهُ هَلْ يَكْفِي أنْ يَخْرُج مِنْ سَيَّارَتِهِ وَيَقُول أسِفْ لَمْ أكُنْ أقْصُدْ قَتْلَهُ ؟ يَقُولُون لَهُ هذَا لاَ يَكْفِي لاَبُدْ أنْ يَدْفَعْ ثَمَن مَا فَعَلَهُ إِنْ كَانَ تَعْوِيض أوْ سِجْن .. جَيِّدْ أنْ نَعْتَذِر لله عَنْ خَطَايَانَا لكِنْ هُنَاك ثَمَن لِهذِهِ الخَطَايَا يَفُوق طَاقِتْنَا بِكَثِير وَالله يَقُول مِنْ كَثْرِة إِشْفَاقِي عَلِيك سَأدْفَعْ أنَا الثَّمَنْ .. الثَّمَنْ ذَبِيحَة الثَّمَنْ دَم الْمَسِيح لِذلِك أي خَطَأ لاَبُدْ لَهُ مِنْ إِعْتِرَاف وَإِقْرَار وَدَفْع لِلثَّمَنْ لكِنْ الثَّمَنْ يَفُوق طَاقَتِي .. الثَّمَنْ حَمَل بِلاَ عِيب لاَ أسْتَطِيعْ أنْ أحْصُل عَلَيْهِ .. الثَّمَنْ دَم بِرُوح أزَلِي .. ثَمَنْ يَفُوق قُدْرَاتِي الله يَقُول أنَا أُوفِي الدِين عَنْكَ كَيْ تَسْتَوْفِي كُلَّ مَطَالِب العَدْل الإِلهِي لِذلِك الإِعْتِرَاف وَالتَّنَاوُل مُهِمِين جِدّاً .. الإِعْتِرَاف نَدَم بِقَلْب مُنْكَسِر تَقُول لِلأب الكَّاهِنْ حَالِلْنِي يَا أبَانَا أخْطَأت فِي كَذَا وَكَذَاوَقَلْب نَادِم .. وَأتَقَدَّم لِلذَّبِيحَة الإِلهِيَّة الَّتِي يُدْفَعْ بِهَا الثَّمَنْ عَنِّي وَبِذلِك أكُون قَدْ تَبَرَّرْت الإِعْتِرَاف أسَاسِي فِي الكِنِيسَة هُوَ سِر نَقَاوِة أوْلاَدْهَا .. هُوَ سِر بُغْضِة أوْلاَد الكِنِيسَة لِلخَطِيَّة .. الخَطِيَّة هِيَ شِئ عَارِض فِي حَيَاة أوْلاَد الله هِيَ شِئ غَرِيب لِذلِك لاَبُدْ مِنْ فَضْح الخَطِيَّة لأِنَّنَا لاَ نَتَفِق مَعَهَا وَلاَ نَسْتَطِيعْ أنْ نَتْرُكْهَا دَاخِلْنَا .. نُخْرِج الخَطِيَّة وَنَفْضَحْهَا وَنَكْشِفْهَا فَنَتَنَقَّى .. قَدْ يَقُول إِنْسَان إِنْ كَانَ الإِعْتِرَاف ضَرُورَة فَلِمَاذَا الأب الكَّاهِنْ ؟ نَقُول لَهُ قَدْ قُلْنَا سَابِقاً أنَّ الإِعْتِرَاف لِلكِنِيسَة لأِنَّهَا تُمَثِّل جَسَدٌ الْمَسِيح وَمَنْ الَّذِي يُمَثِّل الكِنِيسَة ؟ هُوَ الكَّاهِنْ عِنْدَمَا أسَّس رَبَّ المَجْد يَسُوع الكِنِيسَة وَأسَّس التَّلاَمِيذ وَالرُّسُل قَالَ لَهُمْ { كُلُّ مَا تَرْبُطُونَهُ عَلَى الأرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاءِ . وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ }( مت 18 : 18) .. أعْطَاهُمْ سُلْطَان الحِلٌ وَالرَبْطٌ .. وَقَالَ لَهُمْ أيْضاً { مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ . وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ } ( يو 20 : 23 ) .. إِذاً الغُفْرَان مِنْ الله وَلكِنْ عَنْ طَرِيقٌ وُكَلاَء أسْرَار .. الغُفْرَان يُمْنَح مِنْ ذَبِيحِة الله وَلكِنْ المُؤتَمَنْ عَلَى هذَا السِر هِيَ الكِنِيسَة عَنْ طَرِيقٌ الرُّسُلٌ قَدْ يَقُول وَاحِدٌ إِذاً إِحْضِر لِي أحَدٌ هؤُلاَء الرُّسُلٌ وَأنَا أعْتَرِف بُطْرُس .. يَعْقُوب أي رَسُول مِنْهُمْ .. نَقُول لَهُ أنَّ الرُّسُلٌ فِي الكِنِيسَة هُمْ الكَهَنُوت .. الرُّسُل أُقِيمُوا بِإِخْتِيَار إِلهِي .. أُقِيمُوا بِوَضْع اليَدْ .. أُقِيمُوا بِنَفْخِة الرُّوح القُدُس .. وَفِي طَقْس الكِنِيسَة حَتَّى الأنْ الأُسْقُف .. البَطْرِيرْك .. الكَّاهِنْ حَتَّى الأنْ يُرْسَمُوا بِهذِهِ الطَّرِيقَة وَضْع اليَدْ وَنَفْخِة الرُّوح القُدُس يَأخُذُونَ السُّلْطَان الكَهَنُوتِي الكَّهَنُوت لَيْسَ فِعْل بَشَر أوْ وَظِيفَة إِنْسَان بَلْ عَمَل إِلهِي بَحْت لِذلِك عِنْدَمَا يُرْسَمْ الكَّاهِنْ تُوْضَعْ عَلَيْهِ اليَدْ وَيَأخُذْ نَفْخِة الرُّوح القُدُس .. هذِهِ النَّفْخَة مِنْ الأُسْقُف أوْ مِنْ البَطْرِيَرْك وَالبَطْرِيَرْك أخَذَهَا مِنْ الأبَاء الأسَاقِفَة مُجْتَمِعِينْ .. وَالأُسْقُفْ أخَذَهَا مِنْ البَطْرِيَرْك .. وَهذَا يُمَثِّلْ السُّلْطَان الرَّسُولِي المُمْتَدْ فِي الكِنِيسَة عَبْر الأجْيَال .. لِذلِك تَنْتَبِه أنَّ البَطْرِيَرْك الأنْبَا شُنُودَة الثَّالِث هُوَ البَطْرِيَرْك ألـ 117 أي كَانَ البَطْرِيَرْك رَقَمْ وَاحِدٌ هُوَ مَارِمَرْقُس ثُمَّ أتَى بَعْدَهُ إِنْيَانُوس البَطْرِيَرْك رَقَمْ إِثْنَيْن وَثَلاَثَة .. وَأرْبَعَة وَ حَتَّى البَابَا كِيرِلُس السَّادِس البَابَا البَطْرِيَرْك رَقَمْ 116 ثُمَّ بَعْدَهُ الأنْبَا شُنُودَة الثَّالِث البَطْرِيَرْك رَقَمْ 117 مُتَوَالِينْ البَطَارِكَة يُمَثِّلُون الرُّسُلٌ .. وَالَّذِي يُمَثِّل الرُّسُلٌ الأنْ هُوَ أبُونَا البَطْرِيَرْك أبُونَا البَطْرِيَرْك يُمَثِّل مَارِمَرْقُس .. وَمَا عَمَلُه ؟ يُقِيمْ رُعَاة بِالرُّوح الَّتِي فِيه الَّتِي أخَذَهَا مِنْ مَارِمَرْقُس وَمَارِمَرْقُس أخَذَهَا مِنْ شَخْص يَسُوع المُبَارَك .. إِذاً هُوَ سُلْطَان مُمْتَدْ فِي الكِنِيسَة .. وَلِذلِك فِي رِسَامِة الكَّاهِنْ يَقُول لَهُ البَطْرِيَرْك أوْ الأُسْقُفْ إِفْتَح فَمَك وَيَنْفُخ فِي وَجْهِهِ وَيَقُول لَهُ قُلْ وَرَائِي { أنَا فَتَحْت فَمِي وَاجْتَذَبْتَ لِي رُوحاً } .. وَيَصِير بِذلِك الكّاهِنْ مُحَمَّل بِرُوح الأُسْقُفْ أوْ البَطْرِيَرْك الَّتِي أخَذَهَا مِنْ مَارِمَرْقُس وَمَارِمَرْقُس مِنْ الْمَسِيح .. وَلِذلِك الكَّاهِنْ يَقْبَلْ مِنْكَ الإِعْتِرَاف بِخَطَايَاك وَيَضَعْ الصَّلِيب عَلَى رَأسَك لأِنَّ الغُفْرَان تَمَّ بِالصَّلِيب وَيَنْفُخ فِيك نَفْخِة الرُّوح القُدُس فِي نِهَايِة الإِعْتِرَاف .. النَّفْخَة تَصِلَك مِنْ الرُّوح القُدُس وَتُنَقِيك مِنْ خَطَايَاك { يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ } .. الإِنْسَان دَاخِلَهُ خَطِيَّة لاَبُدْ أنْ يُقِر بِهَا وَيُصَالِح الكِنِيسَة وَلاَبُدْ أنْ يَكُون إِقْرَارُه لَيْسَ إِقْرَار لَفْظِي أوْ كَشْف عَقْلِي .. نَحْنُ لاَ نَعْتَرِف وَنَقُول مُجَرَّدْ كَلاَم نَظَرِي بَلْ كَلاَم نَابِعْ مِنْ قَلْب تَائِب وَنَفْس نَادِمَة وَإِنْسَان مُنْكَسِر مِنْ جَرَّاء خَطَايَاه .. هذِهِ هِيَ التُوْبَة طُوبَى لِلإِنْسَان الَّذِي عَرَفَ أسْرَار الكِنِيسَة .. طُوبَى لِلإِنْسَان الَّذِي عَاشَ الكِنِيسَة بِغِنَى التَّمَتُعْ طُوبَى لِلإِنْسَان الَّذِي إِنْتَفَعَ بِعَطَايَا وَبَرَكَات الكِنِيسَة .. هذَا الإِنْسَان يَعِيش فَرَحٌ قَائِمْ دَائِس لِلأوْجَاع .. غَالِب أصْعَب شِئ أنْ يَكُون لَدَيْكَ ثَرْوَة وَلاَ تَدْرِي بِهَا أوْ تَلْبِس صَلِيب ذَهَبْ وَتَتَخَيَّلَهُ مَعْدَن رِخِيص .. الكِنِيسَة أعْطَتْ لَنَا كُنُوز وَألْبَسَتْهَا لَنَا وَقَالَتْ إِجْعَلُوهَا دَاخِلَكُمْ وَلكِنَّنَا لَمْ نَعْرِف قِيمَتْهَا .. هذَا كِنْزَك .. الكِنِيسَة الَّتِي صَنَعَتْ القِدِّيسِين وَأوْرَدَت أتْقِيَاء لِلسَّمَاء لاَبُدْ أنْ نَحْيَاهَا بِإِسْلُوب صَحِيح كَانُوا يَعْتَرِفُون لِيُوحَنَّا المَعْمَدَان بِخَطَايَاهِمْ وَحَتَّى الأنْ الكِنِيسَة تَقْبَل تُوْبِة التَّائِبِين وَالأب الكَّاهِنْ يَقُول عَلَى المَذْبَحٌ { إِقْبَلٌ يَارَبَّ تُوْبِة التَّائِبِين وَاعْتِرَافَات المُعْتَرِفِينْ } الله يَقْبَل تَوْبَتْنَا وَيُكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِدْ كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
عمل الروح القدس الجمعة الثالثة من شهر بشنس
الأسبوع الأخير من رحلة الخماسين المقدسة والكنيسة أمامها يومان وتستقبل أغلى عطية وأعظم هدية تعطى لها وهي الروح القدس .. لذلك تقرأ علينا الكنيسة موقف عندما وقف ربنا يسوع في يوم عيد وقال داخل الهيكل ﴿ من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي ﴾ ( يو 7 : 38 ) بالطبع كان الناس يفهمون الكلام حرفي فيقولون كيف تجري من بطنه أنهار ماء حي ؟ قد نقول قليل ماء لكن أنهار ماء ؟ بالطبع كان ربنا يسوع يتكلم عن الروح القدس المتدفق من الداخل فيقول ﴿ تجري من بطنه أنهار ماء حي ﴾ .. واضح أنها عبارة ليس المقصود بها المعنى الحرفي لأنه كيف تجري من بطنه أنهار ماء حي ؟ ﴿ قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه ﴾ ( يو 7 : 39 ) هذا حال الكنيسة الآن .. نحن مزمعين أن نقبل الروح القدس فتقول الكنيسة نحن نقبل الروح القدس كأنهار ماء حي متدفق داخلنا .. نحن كثيراً نفتقد معنى الروح القدس .. كثيراً ما لا يكون لنا وعي بالروح القدس .. كثيراً ما تكون كلمة الروح القدس كلمة مجهولة بالنسبة لنا .. ما معنى الروح القدس ؟نحن نسمع عن الآب ونعرف الإبن أما الروح القدس فلا نسمع عنه أبداً .. الآن نريد أن نتعرف على الروح القدس في وقت بسيط جداً .. ما هو الروح القدس ؟
عمل الروح القدس :
إن أردت أن تعرف الروح القدس فهو له أربعة مهام في الإنسان كعطية أعطاها الله له :-
(1) الروح القدس يقدس :-
أنا محتاج للتقديس .. أنا داخلي أمور دنسة .. أفكاري دنسة .. كلامي ردئ .. خيالاتي رديئة .. نيتي رديئة .. ودوافعي للقداسة بطيئة وبليدة لأن هناك عوائق كثيرة تمنع .. هل تريد أن تتقدس ؟لن يقدسك سوى الروح القدس .. هنا عمل الروح القدس داخل النفس .. الروح القدس مسئول عن تقديس النفس .. أول شئ يعمله الروح القدس داخلك هو أن يقدسك .. كل من خضع للروح القدس نال تقديس وكل من خضع للروح القدس نراه يعمل أعمال قداسة تفوق طاقة البشر .. لماذا تفوق طاقة البشر ؟ لأنها عمل الروح القدس فيه .. الروح القدس أعطاه طاقة قداسة أعلى بكثير من الطاقة البشرية لأنه قد تجد شخص طيب القلب لا يحب الكذب له أخلاقيات جيدة وذلك لأنه تربى على ذلك لكن الروح القدس لا يجعل الإنسان مجرد شخص له صفات تربى عليها ومؤدب .. لا .. الروح القدس هو روح قداسة ترى الفرق واضح بين شخص مؤدب بحسب المقومات الإجتماعية وشخص قديس .. مهما كان الشخص مؤدب إلا أنك لا تعرف ما بداخله .. إلا أنه له ضعفات .. ألا أنه قد ينقلب الضد الإنسان الذي داخله روح قداسة يعمل أعمال فائقة فتجد عنده حب بلا حدود .. عنده عطاء بلا حدود .. بر بلا حدود .. ما سر ذلك ؟ ما سر قداسة القديسين ؟ الروح القدس .. المهم أنهم خضعوا له هم خضعوا له وهو شكلهم فصاروا قديسين لأن إسمه روح القداسة إن أردت أن تتقدس فليس لك وسيلة إلا الروح القدس لذلك ربنا يسوع المسيح أعطانا هذه الهدية التي تقدسنا .. عندما يسكن روح ربنا داخلي فهو المسئول عن قداستي .. الروح القدس يقدس يطهر .. يشفي .. الروح القدس عمله داخل النفس يحرق أشواك الخطايا .. يحرق نيران الشهوة الملتهبة هو يلتهمها ويحولها لنيران القداسة وبدلاً من أن تكون داخل الإنسان طاقات غضب تصير طاقات قداسة وبدلاً من أن تكون داخله طاقات كره تصير طاقات حب .. هذا هو عمل الروح القدس الذي أرسله الله ليعمل في الإنسان لأن الله يعرف طبع الإنسان فأعطاه الروح القدس ليقدسه ويخلص به .. هل تريد أن تتقدس ؟ لا تقديس خارج الروح القدس .. لذلك إن كانت هناك خطية أتعبتك أطلب من روح ربنا أن يعطيك نعمة كي تغلبها .. أطلب من روح ربنا أن يعطيك قوة لتطهيرك من هذه الخطية .
(2) الروح القدس يصلي :-
فرق بين إنسان يردد كلمات بشفتيه وآخر يصلي كواجب وثالث يصلي كروتين وإنسان يصلي بالروح أي لا يشعر بمن حوله ولا يشعر بالزمن وكلماته ليست بنتاج فكر عقلي .. أحياناً عندما نصلي نفكر ماذا نقول هذه ليست صلاة بالروح .. هذه صلاة عقل أي يفكر ويتكلم هذه أيضاً صلاة جيدة .. نعم ليتنا نقف أمام الله ونطرح أفكارنا .. لكن توجد صلاة بالروح وهي الأجمل هي التي تبدأ عندها الصلاة .. تكلم بالروح .. لذلك بولس الرسول يقول ﴿ لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها ﴾ ( رو 8 : 26 ) .. أي الروح ينخس فيك .. يشفع فيك .. الروح يشهد لك وينطق فيك ويحركك .. هذا عمل الروح القدس في النفس أنه يصلي صلي بالروح .. عندما تقف أمام الله أطلب من الروح القدس أن يرشد ذهنك للصلاة وينطق فيك بكلمات الصلاة .. هو يتكلم فيك .. لذلك هناك فرق بين صلاة الروح والصلاة العقلية وصلاة الشفتين .. الصلوات مراحل :-
أ- مرحلة الشفاه أي نطق بدون عقل .. مجرد كلام .. ألا يحدث معك ومعي أن نقول * إرحمني يا الله كعظيم رحمتك * ونفاجأ أننا أنهيناها ؟ لماذا ؟ لأننا نقول بالشفاه دون العقل .
ب- وحد عقلك بشفتيك وهي مرحلة تقول فيها الصلاة وأنت تعي وتفهم ما تقول .
ج- وحد عقلك مع شفتيك مع قلبك وهذه مرحلة أجمل .
د- وحد عقلك وشفتيك وعقلك بمساندة الروح القدس وهذه هي الأجمل .. هنا تبدأ الصلاة .. هنا تشعر أنك لا ترى ما حولك لكنك ترى كل ما هو روحي .. هنا تركز في الصلاة ولا تنتبه لأي تأثير خارجي .. هنا تبدأ الصلاة بالروح .
أدعوك أن تصلي بالروح .. أن تقف لتصلي .. أرجو يكون لوقفة الصلاة تقديس وزمن واهتمام .. لن نصلي أبداً إن لم نعطي الصلاة إهتمامنا .. ما الذي يجعل الإنسان ضعيف .. إنسان ساقط إنسان مهزوز .. إنسان مهزوز في سلوكياته وإيمانه ؟ لأنه لم يأخذ قوة من الأعالي لذلك عندما يرى شئ يسلك بطبعه البشري والطبع البشري يميل للشراسة .. يميل للشهوة .. يميل للذات .. هذا هو الطبع البشري لكن عندما يتحد بالله يتقدس بالروح ويصلي بالروح .
(3) الروح القدس يرشد :-
قال ﴿ يرشدكم إلى جميع الحق ﴾ ( يو 16 : 13) .. ﴿ يذكركم بكل ما قلته لكم ﴾( يو 14 : 26 ) .. ما أجمل الإنسان الذي يسلك بالروح ؟ الكتاب يوصينا أن ﴿ أُسلكوا بالروح ﴾( غل 5 : 16) .. أي سلوكياتي تكون محاطة بتأييد الروح القدس أن أشعر أن حياتي ومشورة نفسي كلها مسلمة للروح القدس .. ﴿ الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ﴾ ( رو 8 : 14) .. ما أجمل إنسان مثل بولس الرسول الذي عندما أراد أن يذهب لمدينة قال﴿ منعنا الروح ﴾ .. عندما يريد أن يذهب لمدينة ليكرز بها يقول له الروح القدس لا .. لتظل هنا أنا لي أناس كثيرون في هذه المدينة .. وقد كان يريد أن يظل في كورنثوس شهر لكن الروح جعله بها سنة ونصف الروح القدس ألزمه .. لذلك يقول الروح القدس للتلاميذ ﴿ إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل ﴾( أع 13 : 2 ) .. الروح القدس يرشد ويقود ويقول للإنسان ما يفعل وما لا يفعل هل أنا سالك بمشورة الروح ؟ هل مشورة الروح هي التي تهديني أم مشورة فكري ؟ الروح القدس يرشد وعمله هو أن ينير الطريق الذي به مخافة الله .. عمله أن ينبه لما هو صحيح وما هو خطأ .. لذلك يجب أن ينقاد الإنسان لروح الله وليس بفكره أو رأيه .. الروح القدس عمله هو أن يوبخ الإنسان على الشئ الردئ ويشجعه على الشئ الجيد .. عمله هو أن يرشد .. هناك كثير من الأمور كما يقول عنها معلمنا بولس ﴿ الأمور المتخالفة ﴾ ( رو 2 : 18) أي أمور محيره هل أفعل هذا الشئ أم لا ؟ هل أذهب لهذا المكان أم لا ؟ هل أسافر أم لا ؟ أمور قد لا أستوعبها جيداً وبالتالي لا أعرف لها قرار .. من يرشد إذاً ؟ الروح القدس هو الذي يرشد لذلك يسمى * روح المشورة * .. يشير عليك بقوة أن تفعل هذا ولا تفعل ذاك .. ما أجمل إنسان يعيش بمشورة الروح القدس ويسلك في أمان لأنه لم يتكل على رأيه الشخصي أو ذكائه بل يتكل على روح الله .. ما أجمل روح الله عندما يقود الإنسان يعرفه كل شئ في أحد المرات كان طيار يقود طائرته في رحلة وأثناء القيادة تعرض لأمر غريب .. فجأة أصيب بإنفصال شبكي مفاجئ ووجد نفسه لا يرى شئ أمامه .. ماذا يفعل ؟ إتصل بالقاعدة التي يتبعها وقال لهم أنه صار أعمى لا يرى فقالوا له إفعل ما نقوله لك وكان يحفظ لوحة المفاتيح فكانت القاعدة ترشده لأي مفتاح يضغط وهو يعمل ما يقولونه له .. إضغط على المفتاح الأول ثم المفتاح الثاني أنر المفتاح الثالث .. وهكذا أرشدوه حتى آخر خطوة وهو يسمع لهم حتى هبطت الطائرة بسلام .. وقالوا له نحن ننتظرك بسيارة إسعاف من هذه القصة ليتنا نفعل ذلك في حياتنا لا نفعل أي خطوة إلا بمشورة الله .. لا نُقدم على شئ إلا بمشورة الروح القدس هو الذي يرشد ويقود .. يقول يمين .. يمين .. يقول يسار .. يسار .. قل له أنا أعمى فقد قدت نفسي في أمور كثيرة فوجدت نفسي كثيراً ما أسقط وكثيراً ما أذِل .. إتبعت مشورتي وهواي وكانت النتيجة رديئة .. أريد الآن أن أتبعك أنت .. عمل الروح القدس هو أن يرشد هو يعرف كيف يميز الأمور .. عمله في الإنسان أن يقود ويرسم له الطريق .
(4) الروح القدس يعزي :-
الطريق طويل وكرب .. الطريق به أتعاب كثيرة .. الطريق به ضيقات كثيرة .. الطريق لا يسير بطريقة ثابتة ليس مستقيم بل به منحنيات ومرتفعات .. قد يتعب الإنسان وهو سائر في طريق الملكوت .. قد يضعف وقد يفتر ولا يريد أن يكمل المسير .. قد يقلق أو يخاف .. أو قد يقول ماذا سأنال من كل هذا التعب ؟ ماذا يفعل الروح القدس هنا ؟ يعزي .. يقول لك لا تخف كما تقول كلمات تشجيع لأولادك أثناء الإمتحانات هكذا الروح القدس المعزي يقول لك لا تخف .. أنت تسير في الطريق الصحيح وقد قطعت كثير من الطريق .. إنتبه أن المكافأة جميلة .. يعطي تعزيات .. التعزية هي فعل نعمة .. هي فعل فوقاني .. هي مساندة سماوية .. هذه التعزية من المسئول عنها ؟ الروح القدس لذلك يسمى * الروح المعزي * عندما يكون إنسان في ضيقة أو فقد أحد أحبائه تقول أنا ذاهب لأعزيه .. ماذا تعني كلمة* أعزي * ؟ أي أقول له أنك إن كنت قد فقدت شخص غالي عليك فنحن كلنا بجانبك .. أقول له كلمات تشجيع وأفرحه بأن هذا الفقيد في السماء الآن ونحن كلنا غرباء .. من الذي يعزينا في غربتنا الصعبة التي نحياها الآن على الأرض ؟ الروح القدس .. يقول لك لا تخف نعم الأحزان كثيرة لكن الأفراح تنتظرك .. نعم أنت تتعب هنا لكن المكافأة عظيمة هناك ولأني أعرف أنك شخص مادي بعض الشئ فبدلاً من أن أعدك بتعزيات سماوية فقط .. لا أنا لابد أيضاً أن أعطيك تعزيات على الأرض وأربطك بيَّ .. أعطيك عزاء على الأرض .. أعطيك سلام وهدوء وفرح .. أعطيك عربون عزاء الأبدية .. هذا هو الروح القدس يوجد تشبيه لطيف عن أليعازر الدمشقي الذي ذهب ليخطب لأبينا إسحق .. قال له أبونا إبراهيم لا تخطب لأبني من بنات الأرض إذهب لأهلي وعشيرتي واخطب له من هناك .. فقال أليعازر يارب هذه مهمة صعبة كيف أخطب لإبن سيدي ؟ ثم قال التي أقول لها إسقيني فتقول أسقيك وأسقي جمالك تكون هي من إختارها الرب لإسحق ( تك 24 : 14) .. فوجد رفقة تقول له أسقيك وأسقي جمالك ولك مكان مبيت عندنا .. فقال هذه من الله .. وكلم أبيها وخطبها لإسحق وألبسها الذهب وأخذها وحدها معه ليعطيها لإسحق زوجة وسار بها في الطريق .. أريدك أن تتخيل أن رفقة خائفة تقول لقد تركت أهلي وشعبي وأسير إلى رجل لا أعرفه .. من الذي يطمئنها لإسحق ؟ أليعازر .. يقول لها لا تخافي إسحق إنه طيب القلب ومؤدب جداً .. سخي جداً وغني جداً .. مادامت رفقة في رحلة غربتها أليعازر يطمئنها ويعزيها .. هذا هو عمل الروح القدس الروح القدس أتى للعالم ليخطبنا لله ولكن حتى نصل لله الطريق طويل والرحلة شاقة فيعزينا طول الطريق ويقول عريسك جميل .. عريسك غني وسخي .. عريسك محب .. متواضع .. وديع .. يعطيك صفات فيه تطمئنك ويزينك ويغدق عليك بالعطايا كما فعل أليعازر لرفقة ألبسها أقراط ذهب ..* أقراط * أي أشياء جميلة وثمينة وغالية في كل جسدها في أنفها وعنقها ويديها وأرجلها و ... عمل الروح القدس يعزي يعزينا طوال هذا الطريق الكرب الضيق المملوء أتعاب .. يقول لنا إطمئنوا لا تخافوا توجد مكافأة والمسيح ينتظركم .. نعم إن العالم به مسرات ومكاسب وغنى أرضي وشهوات .. من يعزيني عن فقدان كل هذه الأمور ؟ الروح القدس يجعلني أدوس على كل هذا بغنى وعز .. لماذا ؟لأن معي الأجمل والأغلى معي من يعزيني عن أي شئ مفقود فلا أشعر أن نفسي تميل لأي شهوة في العالم لأن الروح القدس قد ملك على رغباتي عمل الروح القدس أنه يفطم الإنسان عن مسرات العالم ويغدق عليه بمسرات روحية هذا عمل الرح القدس المعزي .. ما الذي يجعل أحد القديسين يعيش فوق قمة جبل أو في مغارة ؟ ما الذي يجعله يترك كل مسرات العالم ؟ ما الذي يجعله يعيش بدون أسرة وزوجة وأولاد وأحباء ؟الروح القدس الذي ملك على كيانه وعزاه ومادام قد عزاه فهو ليس بحاجة لشئ .. لذلك نحن مقصرين جداً في حق الروح القدس .. نحن ليس لنا عشرة عميقة مع الروح القدس في حين هو روح الله الذي إستودعنا إياه لنضع أنفسنا في مقارنة هل يكون المسيح معنا أم الروح القدس ؟ كلنا سنختار أن يكون المسيح معنا .. لكن المسيح نفسه إختار لنا غير ذلك .. قال سأعطيكم الأفضل .. قد لا نصدق أنفسنا لكننا نصدق المسيح يسوع .. ما هو الأفضل يارب أن نظل معك أم تتركنا ؟ يقول خير لكم أن أنطلق( يو 16 : 7 ) .. لماذا ؟ لأني إن ظللت معكم لن أعطيكم الروح القدس لذلك الكتاب يقول﴿ قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه لأن الروح القدس لم يكن قد أُعطي بعد لأن يسوع لم يكن قد مجد بعد ﴾ .. مجد بعد أي صلب لأن الروح القدس هو ثمرة من ثمار الصليب في حياتنا لذلك ليتنا نتودد للروح القدس ونطلب منه كثيراً .. ما أجمل آبائنا الذين علمونا قائلين صلوا قطع الروح القدس بعد كل قطع الأجبية أي بعد أن نقول قطع باكر نقول ﴿ أيها الملك السمائي المعزي روح الحق ﴾ .. أيضاً بعد قطع صلاة الغروب .. من أين أخذوا هذا الأمر ؟ من أن الروح القدس حل في الساعة الثالثة لكن هل حل في نصف الليل ؟ الكنيسة تضع قطع الروح القدس في صلاة نصف الليل .. إذاً يجوز إنها تقال في أي وقت لأن طلبة الروح لابد أن تكون طلبة متجددة .. الذي يعرف قيمة الروح القدس يظل دائماً يقول ﴿ هذا لا تنزعه منا أيها الصالح لكن جدده في أحشائنا ﴾ .. توقع الروح القدس .. إنتظر الروح .. أسلك بالروح وعمل الروح القدس داخلنا لا نريد أن ننساه .. يقدس .. يصلي .. يرشد .. يعزي ربنا يعطينا نعمة الروح ونكون مستحقين لها ويكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
ليكونوا مكملين إلى واحد الجمعة الأولى من شهر بشنس
تقرأ علينا الكنيسة في هذا الصباح المبارك جزء من إنجيل معلمنا مار يوحنا 17 تقول فيه آخر حديث لربنا يسوع المسيح في خدمته على الأرض .. وهو حديث يحمل كل فكر ربنا يسوع نحو أبيه السماوي ونحو جنس البشر .. ربنا يسوع يخاطب الآب ويقول ﴿ أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ﴾نفس المجد الذي أعطيتني أنا أعطيتهم إياه .. أنت جئت بي للعالم ليس لأخلص العالم فقط بل وأيضاً لأعيد للإنسان مجده الأول لذلك الذي أعطيتني أنا أعطيته لهم .. أخذوا نفس المجد .. لماذا ؟ ﴿ ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد ﴾ ( يو 17 : 22 ) .. ربنا يسوع أعطانا نفس المجد الذي أخذه من الآب .. عندما يكون فينا نفس المجد الذي أخذه من الآب صرنا واحد .. تخيل شخص متميز عن الآخر جداً بالغنى ثم يقسم ثروته مع الآخر ويقول له قد صرنا واحداً في الغنى متساويين .. إنسان متميز عن الآخر بالذكاء فيعطيه نفس ذكائه ويقول له قد صرنا واحداً نحن الفرق بيننا وبين ربنا يسوع المسيح كبير جداً .. هوة كبيرة جداً .. الفرق بيننا في المجد قال سأعطيكم من هذا المجد .. لماذا ؟ يقول * ليكونوا واحداً معي * .. يا لعظمة تدبير ربنا يسوع المسيح إتجاهنا .. أن نكون واحداً معه ؟ نعم ليس معه فقط بل واحداً مع أبيه الصالح أيضاً حتى أنه يريد أن تكون وحدته مع الآب هي هي وحدتنا معه .. لنرى قوة وحدته مع الآب تكون على نفس مستوى وحدتنا معه .. ليكونوا واحداً .. لمن نشبه ؟ ﴿ كما أننا نحن واحد ﴾ .. وكلمة * نحن * هنا إشارة للثالوث القدوس .. نحن ثلاثة .. ﴿ أنا فيهم وأنت فيَّ ﴾.. أنت فيَّ وأنا أيضاً فيهم فصاروا هم فيَّ وفيك وصرت أنا فيك وفيهم وكلنا صرنا واحد في المسيح يسوع هذه هي سر عظمة عمل ربنا يسوع على الأرض .. هذه هي العطية التي صارت الكنيسة مديونة بها للمسيح .. صرنا واحد معه وواحد مع الآب وواحد بعضنا معاً .. نحن واحد مع بعضنا البعض وكلنا واحد معه وكلنا واحد معه ومع أبيه الصالح .. ﴿ ليكونوا مكملين إلى واحد ﴾ ( يو 17 : 23 ) من أجمل الأمور التي أعطاها لنا ربنا يسوع أن نشعر أننا كلنا واحد .. من أجمل الأمور أن أشعر أن بيَّ نفس الروح التي في الآخر وأن أشعر أننا كلنا مدعوين لوليمة واحدة وكلنا نأكل خبزة واحدة ونمارس صوم واحد معاً ونفطر معاً ونتوب معاً ونمارس الأسرار معاً أجمل ما في الكنيسة أنها جعلت الفرد ملغي والجماعة هي القائمة لذلك ونحن نسبح نقول ﴿ نسبحك .. نباركك ﴾ .. لنا لسان جماعة وليس فرد .. كلنا لنا نفس الإشتياقات فنقول له﴿ إهدينا يارب إلى ملكوتك ﴾ .. كلنا لنا نفس الطلبة فنقول له ﴿ إنعم لنا بمغفرة خطايانا ﴾ نحن جماعة متآلفة أهدافنا واحدة فنقول له ﴿ نحن أيضاً الغرباء في هذا العالم إحفظنا في إيمانك وانعم لنا بسلامك ﴾ .. لنا طلبة واحدة لا يوجد شخص فينا يقول هذه الطلبة لا تعجبني أو لا تناسبني لن أقولها .. لا .. كلنا لنا أهداف واحدة واشتياقات واحدة وطلبات واحدة .. كلنا موحدين في المسيح موحدين في الآب .. موحدين معاً .. ﴿ مكملين إلى واحد ﴾ لنفرض أن شخصيتي مختلفة عن غيري .. يقول لنا الوحدة لا تلغي الفرادي .. الوحدة لا تلغي التميز أبداً .. عندما دعى ربنا يسوع تلاميذه نجد أن كل واحد منهم قد يكون له فكره الخاص لكن مع ذلك كلهم مكملين إلى واحد .. قد يكون إختلافهم هو سبب وحدتهم .. قد يكون إختلافهم هو الذي يجعلهم في النهاية يعزفون لحن واحد .. وإن كانوا كلهم واحد أو كلهم نسخة موحده لما كانت السيمفونية المتآلفة فيهم .. تخيل آلة موسيقية ليس بها سوى نغمة واحدة تعطي نغمة واحدة ستكون منفره لكن تخيل أصوات مختلفة لنغمات مختلفة فهذه تعزف لحن جميل هكذا نحن في الكنيسة تميز أعضائها ليس لينفرد كل واحد عن الآخر بل ليدخل كل واحد في الآخر ويكمله كما يقول اللحن الكنسي ﴿ هؤلاء الذين ألفهم الروح القدس معاً مثل قيثارة ﴾ ( ذكصولوجية باكر ) .. هكذا نحن مؤلفين بالروح .. تجد شخصية متى الإنجيلي غير شخصية لوقا غير شخصية يوحنا غير شخصية مرقس .. متى الإنجيلي شخصية تميل للسلطة لذلك لم يرد أن يظل طول حياته يهودي لكنه أراد أن يدخل مع الرومان ويصير جابي للضرائب .. لديه حب السلطة .. لوقا الإنجيلي يميل للبعد الإنساني .. يوحنا الإنجيلي عنده البعد اللاهوتي والروحي .. مارمرقس الإنجيلي عنده البعد الخدمي والبذل والتضحية .. لذلك نجد معلمنا مار متى عندما كلمنا كلمنا عن المسيح الملك لأنه محب للسلطة ومارمرقس كلمنا عن المسيح الخادم .. ومارلوقا كلمنا عن المسيح المتجسد .. نقول نحن كنا محتاجين أن نعرف هذا البعد عن ربنا يسوع في النهاية تكملت الصورة لذلك هم ليسوا ضد بعض لكن كل واحد رسم جزء من الصورة كي تكون في النهاية أيقونة متكاملة .. ﴿ هؤلاء الذين ألفهم الروح القدس معاً مثل قيثارة ﴾ في النهاية لمن يعود المجد ؟ لإنجيل ربنا يسوع المسيح .. في النهاية الفضل لمن ؟ لربنا يسوع في النهاية ما هو الهدف لكل واحد منهم ؟ إنتشار ملكوت ربنا يسوع .. تعال لترى شخصية بطرس ويعقوب وبولس الرسول و ....... كلٍ منهم له بصمة .. له إتجاه .. لكن في النهاية مكملين إلى واحد .. ربنا يسوع المسيح .. مكملين كلهم كي يعزفوا نفس اللحن ولهم نفس الهدف هو إنتشار ملكوت ربنا يسوع على الأرض ولأننا ككنيسة أعضاء نعم مختلفين لكن مكملين فممكن أنا أنجذب ليوحنا اللاهوتي وآخر ينجذب لمارمرقس وآخر لمارلوقا .. كلٍ منا يجد ما في شخصه ما يغذي شخصه وينميه والكل لحساب ربنا يسوع هكذا في قديسي الكنيسة تجد فيهم ما يناسبك تجد الشيخ وتجد الشاب وتجد الطفل وتجد المرأة .. والعذراء و ..... تجد ما يناسبك ليس في نوعيتهم فقط لكن أيضاً في نمطهم .. فتجد الشاب الشجاع وتجد الشاب الوديع والراهب .. تجد الشهيد وتجد الناسك والباحث .. تجد اللاهوتي .. تجد كل ما يناسبك .. ما هي شخصيتك ؟ هل شخصيتك تميل للعزلة والوحدة ؟ كُل واشبع .. هل تميل للدراسة والتأمل ؟كُل واشبع .. هل تميل للممارسات النسكية ؟ كُل واشبع إلى ما لا نهاية .. هل تميا إلى الشهادة والخدمة ؟ إلى ما لا نهاية .. ما هذا ؟ ﴿ هيأت قدامي مائدةً تجاه مضايقيَّ ﴾ ( مز 22 – من مزامير الثالثة ) .. أعطاك مائدة دسمة مشبعة من كل ما تطلبه وتحتاجه ولأننا كلنا واحد في المسيح فكلنا مكملين بروح ربنا .. صرنا خبزة واحدة لذلك تجد في القربانة إثني عشر صليب حول صليب كبير يسمي الإسباديقون وهو الجزء السيدي ويمثل ربنا يسوع وحوله إثني عشر صليب .. بذلك تكون الكنيسة كلها في هذه الخبزة لذلك مهما كان كثرة المتناولين في الكنيسة الأرثوذكسية فهي تتمسك بالتناول من خبزة واحدة .. لا تقل القداس اليوم به زحام شديد أو نحن في ليلة عيد أو قداس خميس عهد نقدم قربانتين أو ثلاثة ليأخذ كل واحد من المتناولين قطعة كبيرة ليتلذذ بها .. لا .. هي خبزة واحدة وإن كان كل واحد فيها يمثل حبة دقيق وقد يأخذ كل واحد منا قطعة بحجم حبة الدقيق وبذلك يأخذ الجسد كله هذا قصد الكنيسة لأن جميعها عجنت بماء واحد ونحن بنا روح واحد صرنا واحد وأي جزء فينا يمثل الكل .. ﴿ هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح ﴾ ( رو 12 : 5 ) .. صرنا مسكن لله لذلك المؤمنين في الكنيسة لهم تشبيهان مهمان .. يقول أنت فلك نوح مبني من عوارض خشبية كثيرة هكذا مؤمنوا الكنيسة كل واحد منا قطعة خشبية ليس لها قيمة لكن إن تجمعت بجانب بعضها صارت فلك جميل .. أيضاً كل واحد منا مثل خيمة الإجتماع بها عوارض وأوتاد وألواح كثيرة كل واحد منا يمثل شئ منها في النهاية يعطي خيمة لكن إن عزل كل واحد منا عن أخيه فماذا يشكل مسمار وحده أو قطعة خشب أو حبل ؟ لا شئ .. لكن عندما تدخل داخل المجموعة يصير له قيمة ﴿ ليكونوا مكملين إلى واحد ﴾ لذلك إن كنا متميزين فلأننا متكاملين .. لذلك لا تجلس في بيتك وتقول هذا الولد متعب أو صفاته صعبة لا أعرف كيف أتعامل معه .. لا .. هذا لون من ألوان التمايز إقبله ووظفه بإسلوب صحيحإقبله وضعه مكانه .. زوجة تشكو أن زوجها مختلف الطباع نقول لها قد يؤدي هذا الإختلاف إلى التكامل وليس التنافر .. لذلك كل واحد منا مهم للآخر .. كل واحد منا يقبل الآخر ويعمل معه ويقبله حتى على علاته .. المهم أن يوضع في مكانه الصحيح .. من هنا المسمار مهم للخشب والمسمار والخشبة مهمان للحبل .. والمسمار والخشب والحبل مهمين للألواح كلهم محتاجين للرمل كل واحد منا مهم للآخر لكن إن تنافر مع الآخر يصير بلا قيمة مستقل .. لذلك عندما يقول شخص أنا في حالي قل له هذا لا ينفع .. أنت لابد أن ترى وزناتك وتعرف إمكانياتك وإمكانيات من حولك والمسيح فيك وفيهم ومادامت روح المسيح فيك وفيهم فلا يمكن أن تكونوا إلا واحد ربنا يسوع الذي وحدنا معه يوحدنا به ويعطينا نعمة الوحدة لكي نكون مكملين إلى واحد ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
تعرفون الحق والحق يحرركم الجمعة الثالثة من شهر برمودة
من أثمار خدمة ربنا يسوع المسيح دخول كثير من اليهود إلى الإيمان وهذه هي أكبر شهادة لسلطانه على النفس مهما كانت خطاياها وماضيها وقساوة قلبها إلا أنه قادر على الكثير .. يقول الكتاب المقدس ﴿ فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به ﴾ .. بالطبع واجه اليهود صعوبات في التصدي لمن حولهم من أهل وأصدقاء لإعلان إيمانهم لذلك يقول لهم ربنا يسوع المسيح ﴿ إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي ﴾ ( يو 8 : 31 ) .. كيف نثبت ؟ بالبعد عن المظاهر .. عن أقاويل الناس .. عن إهتمام العالم .. ربنا يسوع المسيح لا يريد تلاميذه تسير وراءه ولكن تلاميذ تثبت فيه .. وإن ثبتم تعرفون قوة الحق والحق هو الذي يقودك إلى أجمل ناموس المسيحية وهي الحرية .. الحرية المأخوذة من المسيح يسوع فهي أجمل عطية يتمتع بها الإنسان في جهاده الروحي .. حريته من سلطان ذاته .. من رغباته وشهواته .. من محبة العالم .. إذاً يتم الوصول إلى ناموس الحرية بثلاث نقاط :-
القيامة مجد المسيحية الجمعة الأولى من شهر برمودة
القيامة يا أحبائي هي مجد المسيحية،لذلك الأناجيل الأربعة والكنيسة تركز جداً على حدث القيامة، إنجيل اليوم فصل من بشارة معلمنا مار مرقس،يحدثنا عن المريمات الذاهبين إلى القبر باكر جداً، لكن إيمانهم بالقيامة ضعيف، وتصديقهم للقيامة قليل،ذاهبين يتعاملوا مع جسديسوع المائت،ولأنه جسد مائت آخذين معهن أطياب، آخذين حنوط لأنه جسد مائت،ولأنه جسد مائت فهم في الطريق تذكروا عقبة شديدة جداً وهي من يدحرج لنا الحجر لكي ندخل ونطيب الجسد، من الذي يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟!،لكن لن كمل الطريق ونرى من الممكن أن إلهنا يساعدنا، وقد نستطيع نحن كسيدات أن نحركه، وقد يرسل لنا الله أحد ليساعدنا،هذا هو فكرهن، لكنهم ذهبوا ويقول لك فنظرن ووجدن أن الحجر قد دحرج لأنه كان عظيم جداً،إلى الآن أيضاً هن لايعتبرون أنه هناك قيامة، الحجر دحرج كيف؟! دخلوا القبر،عندما دخلن القبر،داخل القبر نظرن شاباً جالساً عن اليمين لابسا حلة بيضاء فذهلن،وجدوا ملاك، لابس حلة بيضاء، داخل القبر،قال لهم"لا تنذهلن أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب"فمن المؤكد أن الذي آتي إلى داخل هذا القبر تحديداً يريد يسوع،هل أنتم تريدونه؟ قد قام، ليس هو ههنا،هذا هو الموضع الذي وضعه فيه،أنتم تشاهدون المكان الذي وضع فيه وكان هناك حجر كبير لا أحد يستطيع أن يدحرجه،بدأ يعطي لهم البشرى أن يذهبوا إلى التلاميذ، وهنا معلمنا مرقس الرسول يركز على بطرس يقول لك"وقلن لتلاميذه و لبطرس"، لأنه كان يعلم الضعف الذي كان وقع فيه بطرس، أنه يسبقكم إلى الجليل فهناك ترونه كما قال لكم، وبالطبع أخذتهم الرعدة والحيرة إذا تعاملنا مع المسيح يا أحبائي أنه لم يقم،إذا تعاملنا مع المسيح أننا ذاهبين لزيارة قبر فيه جسد لإنسان مائت،إذا كان المسيح أنهى قصة تدبير خلاصنا وهو على الصليب أنزلوه ودفنوه وانتهى الأمر، معلمنا بولس الرسول يصل بالأمر لدرجة صعبة جداً ويقول لك "لو لم يكن المسيح قد قام فباطل إيماننا وباطل كرازتنا ونوجد نحن شهود زور لله"، كل الأمور لا توجد لها فائدة،لكن لماذا يا معلمنا بولس؟!، فربنا يسوع أقام موتى،ربنا يسوع قال تعاليم مقدسة، ربنا يسوع المسيح الإله الذي نزل وصلب، ربنا يسوع هو الذي تجسد، تدابير كثيرة لا تتوقف عند القيامة فقط، يقول لك لا فالمسيح جاء ليخلصني من حكم الموت، فكيف يغلب من الموت؟ إذا كان هو جاء ليخلصني من الموت إذا هو مات ولم يقم إذن الموت أقوى منه وبما أن الموت أقوى منه فبذلك هو لن يستطيع أن يخلصني من الذي أتى لأجله،يكون هو لم يفعل لي شيء، تخيل عندما يدخل طبيب ليجري عملية لشخص ما حالته خطيرة جداً وهذا الطبيب بمهارة شديدة يبدأ عمله في هذه العملية ونفاجئ بشيء عجيب أن هذا الطبيب نفسه مات بجانب المريض،أي أنت أتيت لتحيي هذا الرجل وتشفيه وجدناك أنت تموت بجواره، تخيل ربنا يسوع المسيح جاء ليقيمنا من الأموات ويخلصنا من حكم الموت فهو مات ولم يقم،مثل شخص جاء يخلص آخرمن دين وجدناه هو مديون، شخص جاء يخلص شخص من شخص آخر يضربه وجدناه هو أيضا قد ضرب، كذلك ربنا يسوع المسيح جاء يخلصنا من الموت كان لايمكن أن يمسك من الموت، كان لابد أن يغلب الموت لذلك القيامة هي ركيزة حياتنا المسيحية، انتصار المسيح على الموت الذي نقله لنا، رفع عقوبة الموت الأبدي الذي حكم به على الإنسان، موت أبدي،هلاك أبدي،لذلك إذا تخيلنا قصة ربنا يسوع المسيح قصة كاملة بدون أن ننظر إلى القيامة أقول لك لا فبذلك المسيح يكون قد غلبه الموت وأنتصر عليه، لكن لا فهو أتى ليعلن انتصاره على الموت،جاء يعلن انتصاره على الخطية، على الطبع البشري،على الموت، كل ضعف في الإنسان جاء ليغلبه،وكل ما كان سبب في هلاك جاء يحوله سبب لحياة، ومن هنا نجد أن ربنا يسوع المسيح كان لابد أن يقوم لذلك معلمنا بولس قال لك "أنه إذا لم يكن ممكناً أن يمسك منه"،ليس من الممكن أنه يمسك من الموت، ومنذقديم الزمن في سفر هوشع قال "أين شوكتك ياموت أين غلبتك يا هاوية"، لقد انتهى الموت،القيامة رجاء جديد لحياة جديدة، لانتعامل مع ربنا يسوع المسيح أن هذا جسد مائت موضوع في قبر، قال لك لا أنتم تطلبوا يسوع المصلوب،نعم نريده، نحن نحبه،نحن أحضرنا له أطياب، قال لك لا ليس هو ههنا،هو غير موجود، إذن أين ذهب؟هل نقلتموه إلى قبرآخر؟! قال لك لا إنه قام،قام القيامة يا أحبائي تحقيق أن يسوع الذي شاهدناه على الأرض هو الإله الحقيقي، القيامة تحقيق لعقيدتنا، القيامة تحقيق لإيماننا الأرثوذكسي، إيماننا المسيحي،لذلك الكنيسة تؤكدعلى أنه أهم فعل ربنا يسوع المسيح جاء وخلصنا به لابد أن يكون لنا فيه نصيباً الذي هو فعل الموت والقيامة،لكن كيف ينقل لنا فعل الموت والقيامة؟ قال لك بالمعمودية، معلمنا بولس الرسول يقول لك "مدفونين معه في المعمودية"،ما معنى مدفونين؟ندفن،ندفن أي نموت،لكن هل عندما نحضر طفل لنعمده ندفنه في المعمودية ونتركه مدفون أسفل أم نقيمه منها؟ نقيمه منها، فبذلك هو اجتاز الفعلين الموت والقيامة،لذلك عندمايقول"أنكم قد متم مع المسيح وحياتكم مستترة فيكم"،هل هناك شخص يحدث أناس أحياء يقول لهم أنتم متم!، يقول لهم أنتم قد متم مع المسيح وهم لا زالوا أحياء،قال لك لا بل يقصد متم مع المسيح أي تعمدتم،أي اجتزتم فعل القيامة،والصليب ليس فعل نظري في حياتنا كلنا أخذناه، بماذا أخذناه؟ بالمعمودية،لذلك إذا انتبهتم سوف تجدوا أن الله قصد بالتدبير أنه يقوم في اليوم الثالث، قال لك ولكن لماذا لم يقم في اليوم الثاني؟،أولماذا لم يقم في اليوم الرابع؟ قال لك لأن ربنا يسوع المسيح عندما أوصى على المعمودية قال "عمدوهم بسم الآب والابن والروح القدس"، ثلاثة،إذن كيف نعمد بسم الآب والابن والروح القدس وهم ثلاثة ونجعل المعمد يغطس مرتين، أو نجعل المعمد يغطس أربعة مرات أو خمسة أو ستة أو سبعة!،قال لك هم يكونوا ثلاثة أيام وفي نفس الوقت الآب والابن والروح القدس،لكي يكون هناك اتفاق،فأكون أنا تعمدت بسم الآب والابن والروح القدس وأيضاً دفنت مع المسيح ثلاثة أيام وقمت، لكن إذا كان أثنين أو أربعة لن تكن متطابقة، لذلك ربنا يسوع المسيح قصد أن تكون قيامته في اليوم الثالث، لكي يكون كل أحد فينا في المعمودية ينال نفس النصيب ونفس الفعل الذي ربنا يسوع المسيح فعله لنا،جيد جداً أن نكون بقلب المريمات المحب، الشغوف، المستيقظ باكراً جداً والظلام باقي، ليذهب إلى قبر يسوع، جيد جداً، ولكن ليس حسنا أبدا أننا نذهب إلى قبر يسوع وفي ضميرنا وفي قلوبنا وفي عقولنا أنه مجرد جسد مائت، أقول لك لا فهذا أمر يستحق العتاب،لذلك مريم المجدلية عندما ذهبت مرة ووجدت القبر فارغ،لم تصدق فرجعت مرة أخرى، وعندما ذهبت ثانية إلى القبر وجدته فارغ وهناك ملاك، وجدت يسوع نفسه كلمها وقال لها لا تلمسيني، تذهب تقول لهم يقولوا لها نحن لا نصدق ذلك،تعود ثانية، الآباء يقولوا أن مريم المجدلية التي ذكر عنها في الكتاب المقدس أنها ذهبت إلى القبر خمس مرات في فجر الأحد، خمس مرات هم يقولون أنه بينهم مرات لم تكن تأخذ المشوار كامل،تذهب وترجع وهي في منتصف الطريق أو ربع الطريق تتقابل مع شخص ذاهب تذهب معه مرة أخرى،تعود ثانية تتقابل مع فوج آخر تعود معهم، لكن الكتاب يذكر أنها خمس مرات كانت عند القبر، لكن من المفترض أن يكون لديها إيمان القيامة الكافي،على عكس يوحنا الحبيب الذي ذهب مرة واحدة فقط، مرة واحدة قال لك فرأى وآمن، قلب المريمات قلب ممتلئ عاطفة، قلب ممتلئ اشتياقات، لكن لا تكفي العاطفة بدون إيمان، الإيمان لابد أن يكون ممزوج بعاطفة، لذلك عندما أتعامل مع ربنا يسوع المسيح لا أتعامل معه بعواطفي فقط،هذا منهج منتقص، أخواتنا البروتستانت يتعاملوا بالعاطفة، أقول لك هذا منهج منتقص،قصة المشاعر والعاطفة هذا منهج غير كامل، لابد أن يكون معه إيمان سليم، أنني لن أذهب لقبر فارغ لكن أتأكد أنني ذاهب ليسوع المسيح الحي القائم من الأموات المصلوب المقام،هذا هو الإيمان الذي أذهب به،أذهب بهذا الإيمان مع عواطفي ومشاعري،هذا هو الإيمان الصحيح، جميل جداً أني أمزج عواطفي بإيمان سليم، جميل جداً أن الإيمان السليم يكون معه عاطفة ومشاعر من هنا يا أحبائي القيامة هي سر قوتنا، سر انتصارنا على الخطايا، سر رجاءنا في الحياة الأبدية، سر إيمانا بأن هذا هو المسيح ابن الله بالحقيقة، سر ثبات عقديتنا في المسيح يسوع، لأنه لو لم يكن المسيح قد قام فباطل إيماننا،المريمات ذاهبين معهم أطياب وتأكدوا من القيامة لكن يقول لك هنا أنه أخذتهم رعدة وحيرة، لدرجة أنهم ظلوا فترة غير قادرين أن يقولوا لأحد، قال لك "ولم يقلن لأحد شيئاً لأنهن خفن"، غير قادرين، خائفين، لماذا خائفين؟ يقولون إذا قلنا لأحد يسخر مننا،أوماذا نقول لهم إذا كنا نحن أنفسنا غير قادرين على الاستيعاب كيف نجعل شخص آخر أن يستوعب؟كيف؟، خائفين،غير قادرين أن يقولوا لأحد، لكن من المؤكد أنه كان هناك فعل وصوت في داخل أنفسهم وقلوبهم حركهم وجعلهم يستطيعوا أن يقولوا،قد تكون أحدهن قالت لانحن لابد أن نقول،نحن لابد أن نقول لابد أن نخبرلذلك الكنيسة كلها يا أحبائي تردد مع تسابيح الملائكة أننا بموتك يارب نبشر وبقيامتك المقدسة، نحن من المفترض أننا كلنا نخبر بقيامة ربنا يسوع المسيح،يسوع المسيح الذي غلب الموت لنا، يسوع المسيح الذي نقل لنا رجاء الحياة الأبدية ونصيبها لنا،المسيح الذي يقول لنا إذا كان فكركم أني في قبر فالقبر فارغ، أنا قمت، أنا دحرجت الحجر ربنا يسوع المسيح يجعلنا نؤمن بحقيقة قيامته في حياتنا الشخصية،يجعلنا لا نتعامل مع جسد مائت، ولكن مع جسد حي بل وجسد محيي ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.
أن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون احرارا الجمعة الاولى من شهر بشنس
تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائي في هذا الصباح المبارك فصل من بشارة معلمنا يوحنا الإصحاح (٨)،ونلاحظ أن الإصحاحات (٨،٩،١٠)من رسالة معلمنا يوحنا عبارة عن مواجهة شديدة جداً بين ربنا يسوع المسيح وبين جماعات اليهود المتفرقة،يسوع يحاول أنه يجتذبهم إليه، يحاول أن يعطيهم مفاهيم جديدة بخلاف المفاهيم المعتادين عليها، وهم لديهم إصرار على ما في قلوبهم وما في أذهانهم، وهذه يا أحبائي مشكلة كبيرة تواجه الإنسان الذي يريد أن يسلك بأمانة وإخلاص في حياته مع الله، أن يكون الإنسان يعيش بفكره الخاص، بمشورته الشخصية، يعيش مقتنع بفكرة معينة وثابت عليها، وليس لديه استعداد على تغييرها،هذه مشكلة جماعة اليهود، قال لهم أنتم ثبتم في كلامي فبالحقيقة أنتم تلاميذي،أي كون أنكم تحبون سماع كلامي وتريدون أن تتعلموا مني فالأمر لا يقف عند هذا الحد أن تثبتوا في كلامي فإذا ثبتم في كلامي تكونون بالحقيقة أنتم تلاميذي، وتعرفون الحق والحق يحرركم، آباءكم قالوا أنهم ذرية إبراهيم ولم نستعبد لأحد قط، فكيف تقول أنكم تصيرون أحراراً،هل أنت تظن أننا مثل باقي شعوب العالم الذي من السهل علينا أننا نستعبد؟! لا فبذلك أنت من الواضح أنك لم تعرف تاريخنا، نحن نود أن نعرفك على تاريخنا،نحن ذرية إبراهيم لم نستعبد لأحد قط، فكيف تقول أنت أنكم تصيرون أحراراً!، أجابهم يسوع وقال "الحق الحق أقول لكم أن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية"،مفاهيم جديدة ربنا يسوع المسيح يحاول أن يغرسها فيهم وفي قلوبهم، ونفس المفاهيم يا أحبائي ربنا يسوع المسيح يحاول أن يغرسها في قلوبنا ونفوسنا، أي عندما تأتي لشخص اليوم وتقول له الله يريد أن يحررك فيقول لك هل نحن في استعمار؟!، هل نحن في عبودية؟!، من هذا الذي استعبدنا؟!، نحن أحرار لا يوجد عبودية، أقول لك لا هناك مفهوم للعبودية يختلف عن المفهوم الذي في ذهنك، فليس شرط لكي تكون عبد أن يكون هناك قيود حديدية في يدك، ليس شرط لكي تكون عبد أنك تكون شخص مسخر لشخص آخر، ليس شرط لكي تكون عبد أنك تكون مأخوذ من مكان إلى مكان آخر وتكون عبد فيه، ليس شرط، لكن هناك بعد آخر للعبودية، وهي أنك تكون عبد لسلطان ذاتك، أنك تكون عبد لشهواتك، معنى كلمة عبد أنك إنسان تسعى إلى ما لا تريد، ومعنى كلمة عبد أنك إنسان تسعى لأمور أنت مجبر عليها وأنت لا توافق عليها، ومعنى كلمة عبد أنك مسلوب الإرادة، هذا معنى العبودية، أقول لك هل هناك أكثر من عبودية الخطية لكي تشرح لنا ما هي العبودية، عبودية الخطية تسلب الإنسان إرادته، كيانه، حياته، عمره، قراره، عبودية الخطية مرة جداً، إذا كان بالفعل الإنسان يود أن يكون حر لابد أن يكون حر من داخله، لابد أن يكون الإنسان حر من قيود نفسه في الداخل، شخص يسأل نفسه هل أنا حر أم لا؟، أنا كثيراً من الأشياء تربطني،أنا كثيراً من داخلي هناك أمور تسلب إرادتي، كثيراً ما أسعى لأمور وأشعر بالندم عليها وأكون لا أعرف كيف فعلتها، أقول لك هذه هي العبودية،هذه هي العبودية، القديس أوغسطينوس يقول"أن العبودية عند سيد قاسي أهون من عبودية الخطية"، لأن عبودية الخطية تمرر حياة الإنسان أكثر من عبودية سيد قاسي،عندما يتعب سيد قاسي إنسان أو يستعبد إنسان يجعله يحمل أشياء زائدة، يمنع عنه بعض الطعام، حتى وإن كان سوف يجلده، حتى وإن كان سوف يقتله،فحينما يفعل فيه كل هذا الكلام كم يتألم الشخص وكم يتعب؟، لكن العبودية في الخطية تضيع علينا حياتنا الأرضية وتضيع علينا حياتنا الأبدية، هذه هي عبودية الخطية، هذه هي خطورتها،قال لهم تعرفون الحق والحق يحرركم، ما أجمل يا أحبائي الإنسان الذي أقتنى الحق داخله، ما أجمل الإنسان الذي يصرخ فيه روح الله بكل ما هو حق وكل ما هو عادل وكل ما هو جميل وكل ما هو مسر وكل ما هو حسن في داخل قلبه، هذا هو الإنسان الذي حر بالحقيقة، هذا هو الذي نستطيع أن نقول عليه بالحقيقة أنه حر، لذلك كان الآباء القديسين يقيدوا أجسادهم،يقيدوا أيديهم، يقيدوا أرجلهم،ولكن لا نستطيع أن نقول عليهم أنهم في عبودية، كثيراً ما رأينا قديسين وهم في عصر الاستشهاد وهم مكبلين بقيود حديدية كان من انفعال الفرحة الروحية الذين هم فيها كون أنهم مكبلين يسجدون علي الأرض ويقبلون قيدوهم، ما هذا الذي يحدث؟،هل هو سعيد أنه مقيد؟!، أقول لك لأن الروح من الداخل منطلقة، لأنه يعرف الحق والحق يحرره،لأنه من داخله حر وأن كان يبدو شكله من الخارج أنه عبد.
لذلك يا أحبائي لابد أن تسأل نفسك ما هي العبودية في حياتي؟، ما الأمور التي تربطني وما الأمور التي تذلني؟،ما الأمور التي ليست لدي مقاومة ضدها، هذه هي العبودية، هذا حقا أن الإنسان يكون مستعبد من داخل نفسه،هذا بالفعل الذي تحتاج يد الله لكي تحررني من هذه العبودية، قال لك أن الحق يحرركم من هو الحق إلا ربنا يسوع المسيح ، المذخر فيه كل كنوز الفكر والمعرفة، هو الحق ذاته، هو الذي يستطيع أنه يأتي ليحررنا، فهو الذي قال لنا كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية، عبودية قاسية جداً، شرسة جداً، الخطية لا تشفق، ربما من الممكن أن سيد يشفق على عبده أما الخطية لا تشفق أبدا علي فاعلها، لا تشفق أبدا، تجعلك تخسر كل شيء، تزيد من ربطاتك، تكثر من أحزانك،هذه هي الخطية.
لذلك الإنسان لابد أن يسأل نفسه عند من أنا عبد؟، هل أنا عبد عند سيدي ربنا يسوع المسيح؟، هل أنا باستمرار قوته هي التي تقودني وكلمته هي التي تفرحني؟، هل كلامه هو سراج لرجلي؟، هل أنا بالفعل أشعر أني خاضع لكل وصية بكل حب وكل أمانة وكل اخلاص، هذه هي العبودية عند ربنا يسوع المسيح، عبودية الخطية مرة جداً، لذلك الإنسان وهو يعترف أمام الآب الكاهن هو يحاول أن يطرح خطاياه ويحاول أن يتحرر منها، لذلك الأب الكاهن يقرأ لنا صلاة اسمها صلاة التحليل، شخص يقول لأبونا حللني يا أبي أي حلني، لأنني مربوط بالخطية، فالإنسان الخاطئ عندما يعترف يحل، لذلك الأب الكاهن يقول الذي قطع كل ربطات خطايانا من قبل صليبه، تقطيع للقيود تعني حرية، يفكنا من الأسر، الكاهن عندما يأتي ليقرأ التحليل يضع الصليب غلي رأس المعترف لأننا تحررنا بالصليب، هذا هو الذي فكنا من ربطات الظلمة وربطات الخطية، ما أجمل صرخة داود النبي عندما كان يقول "أقترب إلى نفسي فكها" ،كلمتين ولكن يعبروا عن أنين النفس، نحاول أننا نرددها بأمانة، أصرخ إلى الله وقل له من أعماق نفسي وأنا أجلس في عملي، وأنا أسير في الطريق، وأنا نائم علي فراشي، أقول له أقترب إلى نفسي فكها، فكها من ربطات الظلم، فكها من سلطان الشهوة، فكها من رباط محبة العالم،فكها من أسلوب الخداع، فكها من اللسان المنفلت، فكها من كثرة الإدانة، فكها كثيراً ما تجد شخص يسأل نفسه كيف أنا فعلت ذلك؟ يقول لك لا أعلم أنا فقط أتكلم بسيرالناس ولم انتبه، كذبت وأنا لم انتبه، كلمة لم انتبه هذه هي العبودية، العبودية تجعلك مسلوب الإرادة تماماً، وإذا حاولت أن تقاوم لا تستطيع، من هنا ربنا يسوع المسيح يقول لك أنت عبد لأن كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية، لكن أن لا أستطيع أبدا أنني أواجه الخطية لأن الخطية هذه هي سيد قاسي، يوجد من يحارب عنك، ويوجد من يحارب هذا السيد القاسي، ويوجد من يضع لك طريق للحرية بصليبه المقدس، أقترب منه، اطرح همك أمامه، أطرح ضعفك أمامه، وجه إليه صراخات، صراخات بأنين،صراخات بأنين من أعماق قلب يعاني، يعاني من شدة الألم من جراء هذا السيد القاسي، اشتاق للحرية،لا تكون عبد وأنت لا تشعر، أخطر شيء،لا تكون عبد وأنت تحب العبودية للخطية، تريد أن تكون عبد حقا كن عبد عند سيدك يسوع المسيح، اسمع وصاياه واطعها بكل أمانة وكل حب،اطعها من كل القلب، مثلما يقول معلمنا بولس الرسول "لأنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها"، أطع من قلبك، اسمع الوصية وقل أمين أسندني فيها يارب، معلمنا داود النبي في مزاميره كان يقول"لك فتحت أذني"،عندما كان يقرأ شخص هذه العبارة كان يقول فتحت أذني بمعنى أنا أعطيتك أذني لكي أسمع كلامك، لكنه في الحقيقة كان هناك عادة عند جماعات اليهود أن الشخص العبد إذا ظل يعمل في بيت عند سيد ووجد أن هذا السيد يروق له أي أنه شخص جيد، وكان هذا العبد مشترى لفترة، وبالتالي يمكن بعدها أن يحل من العبودية ولكن كان من الممكن هذه العبودية تستمر إذا كان العبد يحب هذه العبودية،ولكن ما الذي يجعل هذا السيدفي راحة ضمير، والناس تعرف أنه ليس رجل ظالم، اتفق مع شخص ليعمل معه لفترة معينة ولنفترض مثلاً أن الفترة المحددة للعبد هي ستة سنوات ويحرره في السنة السابعة لأن السنة السابعة تمثل الراحة، إذا كان هذا العبد يود أن يستمر عند هذا السيد يقول لكي لا تلومني الناس أو أنت تلومني نحن نضع طقس معين، ما هو هذا الطقس؟! يأتي هذا الشخص أمام كل الناس وأمام باب بيت سيده ويجعله يفتح له أذنه أي يثقبها، يفعل فيها ثقب ويربطه، إشارة إلى أن هذا الشخص أحب أن يستمر في العبودية عند هذا الرجل بإرادته الشخصية،لاحظ إذن معلمنا داود النبي وهو يقول لله أنا لك فتحت أذني، وهذا يعني أنه يحب العبودية عند الرب، وأشهد على نفسي ويشهد علي الجميع أنني أحب أن أكون من ضمن عبيدك بإرادتي أنا فهل تقبلني؟، لك فتحت أذني لذلك فهم يقولوا لربنا يسوع المسيح نحن ذرية إبراهيم ولم نستعبد لأحد قط، وكأن ربنا يسوع المسيح لا يعرف تاريخهم، في حين أنه يعرف تاريخهم، فقال من في الأمة اليهودية التي لم تستعبد، فهل أنتم لم تستعبدوا؟ كثيراً ما استعبدتم، يكفي ما حدث فيكم وأنتم في أرض العبودية، أرض مصر، فرعون لم يكن بالنسبة لكم سيد قاسي، فهوجعل لكم رؤساء تسخير لإذلالكم، أتيتم تقولوا ليسوع لا يوجد أحد أستعبدنا،ألم تذهبوا للسبي البابلي والسبي الأشوري؟!،نبوخذ نصر الملك الوثني أخذ مقدستكم وكان يشرب فيها الخمر، وحول الآنية المقدسة إلى أواني للهوان، هل أنتم لستم عبيد!، في الحقيقة أنتم عبيد،لكن هو لم يجيبهم على فكرة أنكم كنتم عبيد أم لم تكونوا عبيد بل أجابهم بما هو أعمق من العبودية الظاهرية، قال لهم أن كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية لذلك يا أحبائي الإنسان لابد أن يكتشف نفسه بكل أمانة، لمن هو عبد؟، لذلك القديسين يقولون لك أنت عبد لمولاك فلا ترضي غيره، أنت عبدلإلهك ربنا يسوع المسيح لا ترضي غيره، لا تدخل في صراعات أنك تكون عبد عند ربنا يسوع وعبد للخطية،لن تعرف، لأنه لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين،لن تعرف، أنا أتمنى أن كل أحد فينا يتخيل نفسه أنه هناك رجل يعمل في نفس الوقت في مكانين وهذا يطلب منه طلب وذاك يطلب منه طلب آخر، ينقسم، لا يعرف ماذا يفعل؟،فيضطر أن يدخل في دائرة صعبة جداً، يأتي عند هذا السيد يقول له أين كنت؟ يقول له أبدا لم أكن، ويكذب، يأتي الآخر يطلب منه طلب لا يعرف أن يفعله يقول له أنني لن أستطيع في الحقيقة يا أحبائي هذه صورة لنفوسنا عندما تعرج بين الفرقتين، لا نعرف هل نطيع الله أو نطيع وصاياه لماذا؟لأننا عبيد لغيره، وفي نفس الوقت غيره لا نستطيع أن نطيعه لأن الخطية نحن نرفضها، فنأتي للخطية ونقول لها لا نعرف، لا نستطيع، نأتي لربنا يسوع المسيح نقول له لا نعرف، لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين، "إن حرركم الابن بالحقيقة تكونون أحراراً" ربنا يسوع المسيح يقترب إلى نفوسنا ويفكها، مثلما قال معلمنا بطرس الرسول "لا تعد نفسك بالحرية وأنت في داخل نفسك عبد للفساد"ربنا يسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائماً أبديا آمين .