المقالات
24 يوليو 2025
بدعة نسطور
بعض من تعاليم نسطور0
رفض الاتحاد بين الطبائع
الله منزه عن التجسد
الله منزه عن الاتصال والاتحاد بالمادة
اللاهوت يتصل بالروح الانسانية كوسيط وليس بالجسد الانساني للمسيح.
اللاهوت اتصل بروم المسيح لذلك فالاتصال بالجسد هواتصال بوسيط
الفصل بين الطبيعتين وتوحيد الكرامة
الانسان والله يعبدا معا لأن الله الكلمة أعطى للمسيح الإنسان ألقابه
كلمة الله إذ علم بسابق علمه أن يسوع سوف يكون قديسا، فقد اختاره وأنعم عليه بألقابه الإلهية، موحدا اياه معه في الكرامة. وأنه قد رافقه في البطن، وفي الميلاد والصلب وقواه ثم أقامه من الأموات أي أن المسيح الكلمة يرافق المسيح الانسان.
ومن الواضح من الأقوال التي ذكرها القديس كيرلس عن نسطور أن نسطور قد علّم بإبنين ومسيحين الواحد منهما الله والكلمة والآخر إنسان، وقد نتج عن الهرطقة النسطورية أمران خطيران:
أولاً: إنزال يسوع الناصري إلى مرتبة نبي أو انسان قديس حل عليه أقنوم الكلمة بعد أن اختاره بسابق علمه وقوّاه. وقد رفض القديس كيرلس هذا التعليم الذي ظهر أثره جليا بعد ذلك في القرن السابع الميلادي.
ثانيا: الشرب بالله في العبادة بأن يُعبد إنسان مع الله بعبادة واحدة نتيجة أن الله قد أعطى هذا الإنسان كرامة مساوية لكرامة الله وهذا قد فتح الطريق لرفض المسيحية بعد ذلك عند جماعات كبيرة من الناس قُبِل الأمر الأول باعتباره شيء ممكن ورُفِض الأمر الثاني باعتباره شِرك بالله وكفر، وبهذا قدم نسطور أسوأ صورة للمسيحية تؤدي إلى رفض ما فيها من حق وقبول ما هو ليس فيها في آن واحد لذلك فإن نسطور قدم المسيحية بصورة يسهل مهاجمتها ورفضها وبناء على التعليم النسطوري يترتب أنه لما فارق الروح الجسد على الصليب، أي فارق اللاهوت المتصل بالروح الجسد، أصبح جسداً غير متصل باللاهوت نهائيا ففصَل اللاهوت عن الجسد فصلا تاما في حال موت السيد المسيح لم يكتف بفصل الطبائع من جهة الاتحاد بل فصل الاتصال أيضاً هذه هى البدعة (الهرطقة) النسطورية التي حرمها المجمع المسكوني في أفسس 431 م:
عاشرا: رؤية موجزة لفكر نسطور العقائدي
ثمة إشكاليتان أساسيتان في فكر نسطور اللاهوتي، وسوف نتعرض لهما بصورة موجزة:
1: موقف نسطور من مفهوم والدة الإله theotokos
من الواضح أن نسطور لم يكن هو – ولا حتى صديقه أناستاسيوس – أول من واجه هذا التعبير, إذ قد تعرض له ديردوروس الطرسوسي و ثيودوروس الموبسيوستي وكلاهما رفضه – وإن كان ثيودوروس أقل قليلا من معلمه ديودوروس – تبعا لمدرسة أنطاكية في تصورها الكريستولوجي كما أسلفنا القول وفي رأي نسطور فإن كلمة "ثيوتوكوس" لم تميز بدرجة كافية بين الناسوت واللاهوت في المسيح. ولقد قال في خطبته الأولى: " إنهم يسألون إن كان من الممكن أن تدعى مريم والدة الإله. لكن هل لله أم إذا؟ وفي هذه الحالة يجب أن نعذر الوثنية التي تكلمت عن أمهات للآلهة. لكن بولس عندها يكون كاذبا لما قال عن لاهون المسيح (عب 7: 3) أنه بلا أب, بلا أم, بلا نسب. لا يا أعزائي لم تحمل مريم الله.. المخلوق لم يحمل الخالق إنما حملت الإنسان الذي هو أداة اللاهوت. لم يضع الروح القدس الكلمة, لكنه أمد له من العذراء المطوبة هيكلا حتى يمكنه سكناه.. أنا أكرم هذه الحلة التي استفاد منها من أجل ذلك الذي احتجب في داخلها ولم ينفصل عنها..أنا أفرق الطبائع وأوحد الكرامة. تبصر في معنى هذا الكلام. إن ذاك الذي تشكل في رحم مريم لم يكن الله نفسه لكن الله اتخذه.. وبسبب ذاك الذي إتخذ فإن المتخذ أيضا يدعى الله".
غير أن د. ق. حنا الخضري يعرض بعض النقاط الرئيسية التي دفعت نسطور لرفض لقب والدة الإله:
1- خوفه من الخلط بين المفهوم المسيحي لمريم العذراء والمفهوم الوثني للإلهات العذارى.
2- مكانة مريم والخوف من التحول إلى عبادتها.
3- رأى نسطور في اصطلاح أم الله رائحة الهرطقة.
2 – فكرة الاتحاد بين شخصين في المسيح
هناك من يرى أن مشكلة نسطور الرئيسية هي في أنه آمن بان ثمة شخصين مستقلين في المسيح وأن ما حدث هو اتحاد خارجي فقط في الصورة، مثلما قال بذلك ديردوروس الطرسوسي.وربما يظهر ذلك بوضوح من الفقرة المقتبسة فيما يتعلق بالميلاد من العذراء مريم في الفكرة السابقة. وفي خطبة أخرى نقلت عنه قال فيها: " إنهم يدعون اللاهوت معطي الحياة قابلا للموت, ويتجاسرون على إنزال اللوجوس إلى مستوى الخرافات المسرح، كما لو كان (كطفل) ملفوفا بخرق ثم بعد ذلك يموت.. لم يقتل بيلاطس اللاهوت – بل حلة اللاهوت. ولم يكن اللوجوس هو الذي لف بثوب كتاني بواسطة يوسف الرامي.. لم يمت واهب الحياة لأنه من الذي سوف يقيمه إذا مات.. ولكي يصنع مرضاة البشر اتخذ المسيح شخص الطبيعة البشرية.. أنا أعبد هذا الإنسان مع اللاهوت ومثل آلات صلاح الرب..والثوب الحي الذي للملك غير أن هناك الكثيرون ينفون ذلك ويؤكدون أن نسطور لم يؤمن مطلقا بوجود مسيحين أو ابنين ودائما ما يؤكد وحدة البرسبون (الأقنوم). "فبحسب مفهوم نسطور أن عملية الاتحاد بين الهيئتين أو البروسبونين تمت عن طريق تبادل الهيئتين واختراقهما الواحدة للأخرى وبذلك أصبحت هيئة العبد هي هيئة الله وهيئة الله هي هيئة العبد (في 2: 6 – 11) فإن هيئة العبد "يسوع" أصبح معبودا ومكرما كاللاهوت واللاهوت أصبح بدوره عبدا" وأخيرا فإن هذه المشكلة لابد أن نفهمها في سياق كل ما سبق ذكره بشأن الاختلاف بين مدرسة أنطاكية التي كان ينتمي إليها وبين مدرسة الإسكندرية التي شكلت عدوه الرئيسي. وأيضا ما يتعلق بالصراعات لفرض السطوة والنفوذ. كما يمكننا أن نزعم أنه بلا شك فإن اللاهوت الكريستولوجي في تلك الفترة لم يكن قد وصل إلى مرحلة كافية من النضج التي تؤهله لقبول أو رفض فكرة ما بشكل قاطع وسليم.
كلمة أخيرة
هل كان نسطور هرطوقيا حقا؟ أي هل كانت عقيدته فعلا تنكر بعض من أهم مبادئ الإيمان المسيحي القويم؟ أم تراه قد أدين لافتقاده إلى الأساليب والحيل الماكرة والعقل المتزن غير المتهور, وكذا لشراسة وسعة حيلة كيرلس عدوه السكندري اللدود؟ هل من أدانوه فهموا عقيدته بشكل صحيح؟ أم تراهم أدانوا فقط صورة مشوهة من أفكاره؟ ثمة أسئلة لم يتوصل العلماء إلى إجابات لها، هذه الأسئلة تزداد تعقيدا لميل بعض المؤرخين إلى تفسير الصراع النسطوري في ضوء أحداث وموضوعات تالية بعدها. حتى أن الكثير من البروتستانت رأوا في نسطور رائد ومبشر بالبروتسانتية، ليس لشيء سوى رفضه للقب "والدة الإله" وربما أن نسطور يكون قد أخطئ في بعض الأفكار والاتجاهات ولكن بلا شك فإن ما تعرض له كان مجحفا بشكل كبير. ونحن نحتاج اليوم أن نعيد النظر بشكل موسع وموضوعي – بقدر الإمكان – إلى الفكر الكريستولوجي الخاص بنسطور وكذا مواقفه ضد بعض التعبيرات التي مازالت تستخدم حتى الآن – وكثيرا ما تستخدم بشكل خاطئ أو غير دقيق. علينا الآن ونحن ندرس نسطور أن نسعى بكل اجتهاد لتنقية هذا الصراع من كل العناصر غير الشريفة التي شابته – وهي في تصوري كثيرة للغاية – وإن نعمل على دراسة القضايا اللاهوتية دراسة لاهوتية فقط. أعترف أن هذه الفكرة تبدو بعيدة المنال بل وربما خيالية ومستحيلة، لكنني أؤمن أن ثمة إمكانية لحدوثها إن أردنا نحن ذلك وفي النهاية يبقى نسطور نموذجا لرجل مخلص وخطيب بارع لكنه قليل الدهاء, آمن بفكرة ونادى بها بكل ما أوتي من قوة، ودفع ثمن إيمانه غاليا جدا من شهرته وكرامته ومكانته و تاريخه واسمه الذي ظل لقرون عديدة ملطخا بوصمة الهرطقة القديس كيرلس الكبير في رسالته إلى أكاكيوس أسقف ميليتين Melitene وهي الرسالة رقم (40) من الرسائل التي أرسلت منه وإليه (أي القديس كيرلس) يقول في الفقرة (10) من الرسالة [ قد وجدنا أن نسطور قد ألغى تماماً ميلاد ابن الله الوحيد بحسب الجسد لأنه ينكر أنه وُلد من إمرأة بحسب الأسفار المقدسة إذ يقول: " لا تقول الأسفار الإلهية في أي موضع أن الله وُلد من العذراء، أم المسيح (خريستوطوكوس Christotokos) بل تقول أن يسوع المسيح، الإبن والرب، قد وُلد ] وطالما يعلن هذا بوضوح كيف يمكن أن يشك أحد أنه، بقوله هذه الأمور. يقسٍّم الإبن الواحد إلى إبنين. واحد منهما – ناظراً إليه في إنفصال عن الآخر - يقول عنه إنه إبن ومسيح ورب، إنه الكلمة المولود من الله الآب، أما الآخر، وهو أيضا في إنفصال عن الآخر، يقول عنه إنه إبن ومسيح، ورب. وغلنه ولد من العذراء القديسة؟ "
فقرة (12) في نفس الرسالة يقول القديس كيرلس: [ عندما كان نسطور يعظ في الكنيسة كان يقول: " لهذا السبب أيضا يسمى المسيح (الله الكلمة) لأنه لا إتصال لا ينقطع Uninterrupted Conjoining مع المسيح " وأيضا يقول " إذن فلنحفظ اتصال الطبيعتين الغير مختلط Unconfused Conjoining of Natures، ولنعترف بالله في الإنسان وبسبب هذا الإتصال الإلهي، نوقّر ونكرم الإنسان المعبود مع الله الكلي القدرة " ]
فقرة (13) [ وهكذا أنت ترى كيف أن تفكيره متناقض لأنه مملوء بكليته بعدم الوقار، إذ يقول: " أن كلمة الله يُدعى وحده المسيح، وله إتصال دائم مع المسيح ". لذلك ألا يقول بوضوح تام أن هناك مسيحين Two Christs؟ ألا يعترف أنه يكرّم ويوقر إنسانا – لا أعرف كيف – يُعبد مع الله؟ " ] فقرة (16) [ نسطور يتظاهر بأنه يعترف أن الكلمة، بينما هو الله، تجسد وتأنس، ولكن إذ لم يعرف معنى التجسد، يتحدث عن طبيعتين لكي يفصلهما عن بعضهما البعض، فاصلا الله وحده على حده، وأيضا الإنسان بدوره (على حدة)، وهو متصل بالله بعلاقة خارجية فقط بحسب مساواة الكرامة أو على الأقل القدرة الحاكمة. لأنه يقول ما يلي: " الله (الله الكلمة) لا ينفصل عن الواحد (يسوع الناصري الإنسان) المرئي، وبسبب هذا، أنا لا أفصل كرامة الواحد الغير منفصل. أنا أفصل الطبيعتين لكني أوحد العبادة " ] من الواضح أن نسطور علّم بشخصيتين إتحدا في شخص واحد في يسوع المسيح ولذلك رفض لفظ " ثيئوتوكوس " لوصف ميلاد الله المتجسد من العذراء القديسة مريم، واعتبر أن المولود منها وهو إنسان لا غير، متصلا بالكلمة إبن الله وفيما يلي بعض مقتطفات من أقواله:
1) } هما شخصان: شخص ذاك الذي ألبَس وشخص الآخر الذي لَبَس {
2) } لذلك فإن صورة الله هي التعبير التام عن الله للإنسان. فصورة الله المفهومة من هذا المنطلق يمكن أن نظن أنها الشخص الإلهي. الله سكن في المسيح وكشف ذاته للبشر من خلاله. مع أن الشخصان هما في الحقيقة صورة واحدة لله {
3) } يجب ألا ننسى أن الطبيعتين يستلزمان أقنومين وشخصين فيه متحدان بقرض وتبادل بسيط
المزيد
23 يوليو 2025
روحانية الصلاة
ما أجمل أن يصلي الإنسان إنه يشعر في صلاته إنه قد انتقل من مستوى الأرضيين إلي مستوي السمائيين، لكي يشارك الملائكة في طقسهم إن الصلاة شرف عظيم لا نستحقه فنحن بها ندخل في عشرة مع الله، ونذوق وننظر ما أطيب الرب وفيها تكون أذنا الرب ملتصقة بأفواهنا ما هي الصلاة أذن..؟
1 - الصلاة في معناها البسيط هي حديث الله؟
ولكن هل هي حديث اللسان، أم هي حديث القلب؟ لاشك أنها حديث القلب ولذلك فإن السيد المسيح وبخ الذين يصلون بشفاههم فقط، وذكرهم بقول الكتاب "هذا الشعب يكرمني بشفتيه أما قلبه فمبتعد عني بعيدًا" (مر 6:7) إذن الصلاة ليست مجرد كلام، ولا مجرد محفوظات أو تلاوات.
2- أنما الصلاة -من الناحية الروحية- اشتياق إلي الله.
وفي هذا يقول داود النبي "كما يشتاق الإيل إلي جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله عطشت نفسي إلي الله، إلي الإله الحي متى أجيء وأتراءى قدام الله" (مز 42: 1،2) ويقول أيضًا "يا الله أنت إلهي، إليك أبكرعطشت نفسي إليك" (مز 63: 1) كلما تشتاق نفسك إلي الله، وتكلمه عن شوق، تشعر أنك تكلمه من قلبك، وتستفيد من الصلاة.
3 - لآن الصلاة ليست مجرد اشتياق، إنما اشتياق صادر عن حب.
فالصلاة تبدأ أولًا في القلب حبًا، ثم ترتفع إلي الذهن أفكارًا، ثم ينطق بها اللسان ألفاظا هي أصلا حب يقول فيه المرتل "محبوب هو اسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي" (مز 119) من محبته لله، اسم الله لاصق بعقله، لاصق بقلبه، هو طول النهار تلاوته بل يقول له أيضًا "باسمك أرفع يدي، فتشبع نفسي كما شحم ودسم" (مز 4:63).
4 - فالصلاة هي إذن شبع روحي بالله:
كما يتغذى الجسد بالطعام، تتغذى الروح بالوجود في حضرة الله وبالحديث مع الله، وبالصلة القلبية مع الله إن كنت تصلي ولا تشعر بشبع، فأنت في الواقع لا تصلي كما تسري نقطة الماء في النهر إلي أن تصب في البحر الكبير وتندمج فيه، هكذا قلب الإنسان يسري في الصلاة إلي أن يتحد بقلب الله،و أول وسيلة لذلك هي الصلاة لذلك قيل:
5 - ان الصلاة هي جسر ذهبي، يصل بين المخلوق والخالق.
أنها تذكرنا بسلم يعقوب الواصل بين السماء والأرض، يصعد عليه الملائكة، يوصلون الصلوات، وينزلون باستجابة الله.
6 - قيل أن الصلاة هي عمل الملائكة، أو هي أنشودة الملائكة.
تصوروا السارافيم وقوفًا أمام العرش الإلهي يقولون "قدوس قدوس قدوس" (أش 6) وترتوي بهذا نفوسهم هذه هي الصلاة. صدقوني إن كثيرين يقولون إنهم يتحدثون إلي الله، بينما في الواقع هم لا يصلون لأنه حديث لا مشاعر فيه ولا عواطف، ولا صلة.
7 - لذلك الصلاة هي صلة مع الله:
وهكذا تشعر بالوجود في الحضرة الإلهية تشعر بوجود الله، وبوجودك مع الله، وبالصلة بينكما البعض يظنون الصلاة مجرد ألفاظ ينتقونها وينمقونها، بينما لا توجد بينهم وبين الله صلة أريد أن اضرب لكم مثلا لنفرض أن أمامنا لمبات كهربائية قوية جدًا، ونجفات جميلة، وكشافات، ومع ذلك هي ليست متصلة بالتيار الكهربائي فما قيمتها إذن؟ وما فائدتها للإنارة؟! لا شيء كذلك في صلاتك لابد أن تشعر بهذا التيار يجري في عروقك..
8 - تشعر بلذة في الوجود مع الله. تري الصلاة متعة روحية.
وهكذا إن بدأت الصلاة، لا توجد قدرة علي إنهائها كلما تريد أن تختم صلاتك، لا تستطيع بل تقول له "دعني أبقي معك فترة أخري يا رب لا أريد أن أفارقك لا أريد أن اقطع حديثي معك" وتتشبه بعذراء النشيد التي قالت "أمْسَكْته ولم أرخه" (نش 4:3).
9 - هذه الصلاة هي تنقية للقلب..
مع الصلة مع الله يتطهر القلب، ويستحي الذهن أن يتقبل أية فكرة خاطئة أو يتعامل معها يقول لنفسه "كيف أفكر في هذا الأمر، وأنا الذي كان كل فكري مع الله؟! "وهكذا تراه يصد كل فكر خاطئ يأتي إليه بل أن الصلاة تجعله يزهد هذا العالم وكل ما فيه كما قال الشيخ الروحاني "إن محبة الله غربتني عن البشر والبشريات" أي جعلتني غريبا عنها، لأني صرت من وطن آخر سمائي سئل القديس يوحنا الأسيوطي مرة "ما هي الصلاة الطاهرة؟!" فقال " هي الموت عن العالم " أي أن الإنسان الذي ينشغل قلبه مع الله بالتمام في الصلاة، يكون العالم ميتًا بالنسبة إليه لا يحيا فيه هو يصلي والعالم لا وجود له في زمنه لا يحس بهذه الدنيا وما فيها..
10 - الصلاة شرف بالنسبة إلي الإنسان، وتواضع بالنسبة إلي الله:
فمن نحن التراب والرماد، حتى نتحدث إلي الله ملك الملوك ورب الأرباب؟! حقًا إن هذا شرف عظيم بالنسبة إلينا، لا نستحقه وهو تواضع من الله إذ يتحدث إلينا بينما قد نجد صعوبة في التحدث إلي بعض عبيده من البشر!!
11- الصلاة هي اخذ وليست عطاء..
احذر من أن تفكر في وقت من الأوقات، أنك حينما تصلي، إنما تعطي الله وقتًا، وتعطيه مشاعر! ولذلك تعتذر عن الصلاة أحيانًا وتقول "ليس لدي وقت !" كلا، بل أنت في الصلاة تأخذ من الله الكثير، تأخذ بركة، وعشرة طيبة، ومتعة روحية، وهبات لا تحصي وهكذا نقول لله في القداس "لست أنت محتاجًا إلي عبوديتي، بل أنا المحتاج إلي ربوبيتك" أنا المحتاج أن أخذ منك حينما أصلي يريحني ويسعدني مجرد الشعور بأنني في حضرتك الشعور بالأمان في حضرة الله القوي والمتحنن والرحيم في حضرة الآب الذي يحب أولاده، ويمنحهم من قلبه ومن عطفه.
12 - الصلاة هي أغنية نقدمها إلي الله من قلوب سعيدة به.
داود النبي حينما كان يغني مزاميره، لم يكن يصلي بالمزمار فقط بل أحيانًا بالعود، وبالقيثارة، والعشرة الأوتار وأحيانًا معه جوقة عجيبة من المغنين والموسيقيين، يستخدمون هذه الآلات الموسيقية، وأيضا البوق والصنج والصفوف والدفوف وباقي آلات العزف الكل معًا يغنون للرب أغنية جديدة، في فرح بالرب كما حدث مع مريم النبية أخت موسى وهرون، إذ أخذت الدف في يديها، وخرجت وراءها النساء بدفوف ورقص، وهي تقول "رنموا للرب، فإنه قد تعظم.." (خر 15: 20،21) حقًا ما أجمل أن تكون الصلاة أغنية يقول الرسول "بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب" (أف 5: 19)..
13 - إذن فالصلاة هي وقت فرح بالرب:
وهكذا نجد غالبية صلواتنا ملحنة ومنغمة ولها موسيقاها، تغني بها للرب أغنية جديدة وبالمثل صلاة القداس الإلهي، هي أيضا أغنية روحية مرتلة وكذلك صلوات الإبصلمودية وكل التسابيح حتى قراءة المزمور والإنجيل أثناء القداس الإلهي هو أغنية نقدمها إلي الله إنها قلوب فرحة بالرب،تقف أمامه وتغني لا نضرب علي أوتار عود، بقدر ما نضرب علي أوتار قلوبنا فالألحان عندنا هي صلاة، والصلاة هي لحن، هي أغنية كلما نوجد في حضرة الله، تمتلئ قلوبنا فرحًا بالرب، ونغنى له في كل المناسبات بكل عواطفنا حتى في مناسبات الحزن، نغني أيضًا في حضرة الرب بأسلوب الحزن، إنما هي عواطف مقدمة لله قديمًا كان كل مزمور له لحن، مثل المزامير الأخيرة التي تكون الهوسات الثاني والثالث والرابع هذا هو العنصر العاطفي في الصلاة وهنا نذكر ان الصلوات المقبولة لها صفات:
صفات الصلاة المقبولة
ليست كل صلاة مقبولة أمام الله فهناك صلوات رفضها، مثل صلوات المرائين، وصلوات قساة القلوب الذين قال لهم "حين تبسطون أيديكم، أستر عيني عنكم، وإن أكثرتم الصلاة، لا أسمع أيديكم ملآنة دمًا" (أش 1: 15) فما هي صفات الصلاة المقبولة إذن؟
1 - ينبغي أولًا أن نصلي بفهم:
بحيث كل كلمة تقولها في الصلاة، تكون فاهما لمعناها، كل كلمة تقولها لها عمقها عندك كل كلمة في صلاتك، يشترك فيها اللسان مع العقل، والقلب، والمشاعر، والجسد يشترك فيها الإنسان كله كما نقول في بعض صلواتنا " قلبي ولساني، يسبحان القدوس" فالصلاة ليست مجرد كلام بل لسانك يتحدث، وعقلك مركز في الكلام ومعانيه،وتشترك بمشاعرك وكل قلبك،وروحك تقود العملية كلها
2 – وأيضا يشترك جسدك وتشترك حواسك في الصلاة:
جسدك يشترك بالركوع، بالسجود، بالخشوع، برفع اليدين، ورفع النظر إلي فوق وجمع الحواس، فلا يتشتت السمع والبصر هنا وهناك، ولا تتشتت الحركات، بل يكون الإنسان ثابتًا، باحترام شديد في صلاته يعرف أمام من هو واقف إن الشاروبيم والسارافيم وهم يقفون أمام الله، بجناحين يغطون وجوههم، وبجناحين يغطون أرجلهم، من هيبة الله الذي يقفون أمامه فكم بالأولي نحن إن الأب الكاهن في صلاة الصلح في القداس، يمسك لفافة أمام وجهه، رمزًا لهيبة الله الذي هو يقف أمام عظمته.
3 – وهكذا ينبغي أن تكون الصلاة أيضا بفكر مجتمع، غير مشتت:
فلا يصح أن تتكلم مع الله،وأفكارك شاردة في موضوعات أخري بل حاول أن تجمع أفكارك وتركزها في الصلاة ويحسن أن تمهد لذلك بقراءة روحية أو بترتيلة أو تأمل ولا تقف للصلاة وعقلك مشغول بشتى الموضوعات البعض يغمض عينيه أثناء الصلاة حتى لا ينشغل بصره بأمور تجلب له أفكارًا المصلي الحقيقي لا يحس بكل ما حواليه هو مع الله فقط، وحده كما أن الإنسان إذا صلي بفهم، سيصلي حتما بتركيز وعمق كما يقول داود "من الأعماق صرخت إليك يا رب" (مز130: 1) من عمق قلبي من عمق مشاعري من عمق احتياجي من عمق مشاكلي وسقطاتي أريد أن أرتفع إليك.
4 – مثل هذه الصلاة لابد أنها تكون بحرارة:
لأن الإنسان يسكب نفسه أمام الله، انظروا إلي حنة التي صارت أمًّا لصموئيل النبي، يقول الكتاب عنها إنها "صلت إلي الرب، وبكت بكاءً،ونذرت نذرًا" وإنها كانت تتكلم في قلبها، وشفتاها فقط تتحركان، وصوتها لا يسمع حتى أن عالي الكاهن ظنها سكري" (1صم 1: 10-13) بكل عواطفها كانت تصلي، بكل حرارة، بنفس منسكبة أمام الله وما أجمل ما قيل عن إيليا النبي أيضا إنه "صلي صلاة" (يع 5: 17) ماذا تعني عبارة "صلي صلاة".؟ تعني أنها ليست أي كلام بل صلاة لها عمقها ولها حرارتها يصلي صلاة، أي يصلي بالمعني العميق لهذه الكلمة فقد يقف كاهن أمام المذبح، وتشعر في أعماقك أنه يصلي بينما يقول كاهن آخر نفس القطعة من القداس، فتلحظ أنه يتلو كلامًا ولا يصلي وقد تسمع لحنًا واحدًا من اثنين من المرتلين، فتحس أن أحدهما يصلي، أما الآخر فيقدم نغمات وألحانًا بلا روح، بلا صلاة هناك إنسان يزعم انه يصلي، ولا يصل إلي السموات من صلاته شيء بينما آخر يصلي، فإذا واحد من الأربعة والعشرين كاهنًا الذين تحدث عنهم سفر الرؤيا، يأتي ومعه مجمرته الذهبية، فيحمل فيها هذه الصلاة لتصعد كرائحة بخور أمام الله إنه صلي صلاة بعض الملائكة في السماء يشتمون رائحة بخور زكية، فيبحثون عن سببها، ويكون أن (فلانًا) قد وقف يصلي الصلاة بحرارة، قد تظهر في ألفاظ الصلاة أو في قوتها، أو في لهجتها، وقد تظهر في دموع تصاحب الصلاة أما عبارة أن الإنسان يسكب نفسه في الصلاة، فلست أجد ألفاظًا في اللغة يمكن أن تعبر عنها أتركها لكم لتفهموها بأنفسكم. ولكن علي الأقل أقول إن الإنسان يعصر نفسه عصرًا، ويسكبها أمام الله.
5 – تصلي أيضًا بتأمل..
فمثلًا إن صليت الصلاة الربية، ووصلت إلي عبارة ليأت ملكوتك، يمكن أن تدخل إلي عمق مفهوم هذا الملكوت، كأن يملك الله علي قلوب الناس وأفكارهم،وعلي أهدافهم ووسائلهم أو أن تتأمل ملكوت الله علي الأمم والشعوب والممالك إلى لا تعرفه أو تسرح في الملكوت الأبدي في أورشليم السمائية وهكذا تجد نفسك -في تأملاتك- وأنت داخل في عمق أعماق هذا الملكوت.
6 – صفات أخري كثيرة:
هناك صفات أخري كثيرة للصلاة المقبولة، كأن تكون صلاة بحب كما سبق أن قلنا، وكذلك صلاة بخشوع، وصلاة بإيمان يؤمن المصلي أن الله سيستجيب صلاته، أو علي الأقل يؤمن أن الله سيعمل ما فيه الخير له.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب أبانا الذي في السموات
المزيد
22 يوليو 2025
"بالحقيقة نؤمن بإله واحد" ( ٢)
بدأ آباء مجمع نیقیة شرح قانون الإیمان بإعلان وحدانیة الجوھر الإلھي، ویعلل القدیس كیرلس السكندري ھدف ذلك، وھو ھدم آراء الیونانیین القائلین بتعدد الآلھة من أساساتھا،فقد عبر عنھم معلمنا القدیس بولس الرسول، قائلاً "وَبَیْنَمَا ھُمْ یَزْعُمُونَ أَنَّھُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُھَلاَءَ وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ یَفْنَى بِشِبْه صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي یَفْنَى وَالطُّیُورِ والدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ الَّذِینَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ" (رو ۱: 22 , 23, 25).
الكتاب المقدس بعھدیه یؤكد وحدانیة الله: قال الآباء بإله واحد تابعین الكتب المقدسة من كل جھة ومظھرین جمال الحق لكل إنسان وھذا ما فعله موسى الحكیم قائلاً "إِسْمَعْ یَا إِسْرَائِیلُ الرَّبُّ إِلھُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث ٦: 4) ویقول في موضع آخر "لاَ یَكُنْ لَكَ آلِھَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (خر ۲۰: 3) ، وأیضًا "أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلاَ إِلَه غَیْرِي" (إش ٤٤: 6) فوضع الآباء الممجدون قاعدة للإیمان بضرورة أن نقول إن الله واحد متفّرد بالطبیعة وبالحق، ومن ثم أنھم یؤمنون بإله واحد (القدیس كیرلس الكبیر، رسالة ٥٥: 11) ھكذا أیضًا یؤكد العھد الجدید على وحدانیة الله "اللهُّ وَاحِدٌ وَلَیْسَ آخَرُ سِوَاهُ" (مر ۱۲: 32) ، وقال معلمنا بولس الرسول "اللهَ وَاحِدٌ" (رو ۳ : 30, ۱كو ۱۲: ٦، غل ۳ :20)، وقال معلمنا یعقوب الرسول "أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَّ وَاحِدٌ حَسَناً تَفْعَلُ" (یع ۲: 19).
الكائن غیر المحدود الكامل لابد أن یكون واحدًا: من طبیعة غیر المحدود الكامل أن یملك كل شيء، ولا یمكن أن یزاد شيء على كمال طبیعته، وھو ضروري الوجود، ویملأ الكل وجوھر الله روح بسیط (یو ٤: 24) لیس له جسم سواء "أَجْسَامٌ سَمَاوِیَّةٌ أو أَجْسَامٌ أَرْضِیَّةٌ" ( ۱كو ۱٥: ٤۰ ) لأن الأجسام محدودة (أجسام البشر أو الملائكة) مكانیًا وزمانیًا، أما جوھر الله فھو "مِلْءُ الَّذِي یَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (أف ۱: ۲۳).
الكون الواحد برھان على أن الخالق واحد: برھن القدیس أثناسیوس الرسولي على وحدانیة الله بقوله "لأننا یجب أن لا نتوھم أن ھناك أكثر من ضابط وخالق واحد للخلیقة، فالدیانة السلیمة الحقیقیّة تعتقد أن بارئھا واحد، والخلیقة نفسھا تُشیر إلى ھذا بوضوح، لأنه إن كان لا یوجد سوى كون واحد لا أكثر، فإن ھذا برھان قاطع على أن خالقه واحد إن كان الكون قد خُلق بآلھة متعددة لصارت حركاته عدیدة ومخالفة بعضھا للبعض، لأنه إذا التفت الشيء إلى كل واحد من خالقیه فإن حركاته تكون مختلفة بالتبعیة وھذا ینتج عنه اضطراب وعدم نظام، لأنه حتى السفینة لا یمكن أن تسیر مستقیمة إذا قادھا كثیرون، ما لم یمسك الدفة ربان واحد،والقیثارة لا تُعطي نغمات متوافقة إن ضرب علیھا كثیرون، ما لم یضرب علیھا عازف واحد إذًا طالما كانت الخلیقة واحدةً والكون واحدًا، ونظامه واحدًا، فیجب أن نُدرك أن سیدھا وخالقھا واحد أیضًا" (رسالة إلى الوثنیین ۳: 39: 1-6).
الله واحد لكنه لیس جوھرًا فردیًا Monad , بل وحدة ثالوثیة Trinity:
وھو لیس مجرد وحدة Unit من الوحدات بل ھو شركة، فالتمركز حول الأنا ھو موت الشخصیّة الحقیقیّة مثال المحبة لا یمكن للمحبة أن تقوم في عزلة بل ھي تفترض وجود الآخَر –إن محبة الذات ھي إلغاء للمحبة (حب الذات ھو الجحیم في حد ذاته)- حب الذات إذا ما بلغ منتھاه إنما یدل على نھایة كل فرح وكل معنى فاﻟﻠﮫ واحد مثلث الأقانیم، كل أقنوم یوجد في الاثنین الآخرین بفضل حركة محبة متبادلة لا تتوقف [أنا أحب لھذا أنا كائن].
القمص بنيامين المحرقى
المزيد
21 يوليو 2025
الحوار والتفاهم في الاسرة
( ايها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب.لان الرجل هو راس المراة كما ان المسيح ايضا راس الكنيسة و هو مخلص الجسد ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء ايها الرجال احبوا نساءكم كما احب المسيح ايضا الكنيسة و اسلم نفسه لاجلها لكي يقدسها مطهرا اياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها و لا غضن او شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة و بلا عيب كذلك يجب على الرجال ان يحبوا نساءهم كاجسادهم من يحب امراته يحب نفسه فانه لم يبغض احد جسده قط بل يقوته و يربيه كما الرب ايضا للكنيسة لاننا اعضاء جسمه من لحمه و من عظامه من اجل هذا يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكون الاثنان جسدا واحدا هذا السر عظيم و لكنني انا اقول من نحو المسيح و الكنيسة و اما انتم الافراد فليحب كل واحد امراته هكذا كنفسه و اما المراة فلتهب رجلها(اف22:5-33)
مفهوم الحوار واهدافه ..
هو حديث بين طرفين أو اكثر وذلك لأهداف معينة منها توصيل أو اقناع الأخرين بفكرة أو حثهم علي اداء عمل أو للتخلي عن فكر أو عمل ما. وقد يكون هدف الحديث هو اشاعة روح التقارب أو الدف العاطفي والروحي وازالة الحواجز النفسية وتقوية العلاقات الاجتماعية.
يجب ان يقوم الحوار علي المحبة والرغبة في اقتناء فهم عميق للأخر من أجل تعميق الشركة بين الأطراف خاصة في الأسرة بدون عزلة أو أنطواء والتوازن بين الذاتية والنحن وفي الحوار الذي يهدف الي التفاهم علي اهداف مشتركة للحياة الأسرة المسيحية مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً شديداً جداً. وهذا الارتباط مصدره المسيح، فهم أعضاء فى جسد واحد يكملون بعضهم بعضاً، ويحتاجون إلى بعضهم بعضاً ويتعاونون مع بعضهم بعضاً ولذلك كان الحوار هو أسلوب الترابط، وأسلوب التعامل، وأسلوب مواجهة كل ظروف الحياة التى يتعرضون لها خلال رحلة الحياة التى يسيرون فيها معاً والحوار هو الحديث الودود بين أفراد الأسرة للتفاهم فى أمر من الأمور. أو لتبادل وجهات النظر فى أمر من الأمور أو لاتخاذ قرار فى شأن أحد الأمور التى تهم كيان الأسرة. لا يجب أن ينتهى الحوار بين الزوجين بخصام أو انفعال أو اتخاذ قرار وقت الغضب .الحوار الذى يأخذ شكل عتاب على خطأ غير مقصود حين ينتهى بالاعتذار يكون حواراً ناجحاً والاعتذار عن الخطأ لا يشين كرامة الشخص الذى اعتذر. علامة الحب هو التسامح والتغاضى عن أخطاء الآخر، ولذلك القلب الكبير هو القلب المتسامح، ولكن يجب خلال العتاب أن نستفيد من أخطائنا . الحوار بين الزوجين يجب أن نختار له الوقت المناسب والمناخ المناسب.و الحوار بين الزوجين لا يأخذ شكل غالب ومغلوب أو رئيس ومرؤوس بل اثنين فى قارب واحد يتحاوران للوصول إلى الأفضل
أسس الحوار الاسري
حواريقوم علي المحبة والاحترام ..
بالمحبة نحاول ان نكتشف الأخر وننميه في محبة صادقة مخلصة ليصل الطرفان الي الشركة الأتحادية بعيداَ عن الأنانية والحوار يجب ان يحترم الأخر كانسان متميز (هل اخفي عن ابراهيم ما انا فاعله)تك 17:18.والمحبة يجب ان تكون عملية نظهر فيها محبتنا العملية بتقديم كلام يبني الأخر ويشجعة ويساندة ويقدره ويلغي الحواجز النفسية بين الأطراف سواء الزوجين أو الابناء .
القبول والتفاهم ..المسيح قبلنا كما نحن لا كما يحب ان نكون ومحبتة القوية دافع لنا للتغير للأفضل فعلينا أن نقبل الأخرين لأسيما أهل بيتنا بنقائصهم وبالحب والصبر يكونوا أفضل .(لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله) (رو 15 : 7) يجب ان تكون لنا الأذن الروحية التي تفهم وتقدر وتشجع فقد نجد البعض يعيشوا في بيت واحد وكأنهم في فندق ولا يعرف الواحد ماذا يتعب أو يفرح الأخر . يجب ان نفهم التنوع في نفسية الناس ولا نهمل المواهب والظروف المحيطة بهم . كل واحد منا وسط ضغوط الحياة العاصرة يجب ان يظهر العواطف الطيبة والتقدير والمساندة للأخر فالناس تحتاج للحب أكثر من حاجتها للخبز يجب ان يحرص الزوج علي اشباع حاجة الزوجة للأمان need of security فتشعر بوفاء زوجها واخلاصة وعدم طيش عينية أو افكارة . ويجب ان تشبع الزوجة حاجة زوجها الي القيمة need of significant فتشعرة بانه شخص مميز ليس له مثيل .
تيموثاوس الأبن الصريح في الأيمان 1تي2:1 صراحة الايمان تعني صراحة الرأي والمشاعر والأنفعالات والمعاناة .صراحة الخروج من الذات للانفتاح علي الأخر في انسجام واصغاء وقبول وبذل . يعبر فيها كل طرف للأخر أنه يسمعة ويفهمة ويقدره.
اسلوب الحوار .. الحوار في الأسرة المسيحية يجب ان يقوم علي الشعور بوجود الله داخل البيت بابوتة وحنانه ورحمته لهذا يلتزم الأطراف فية الأدب واحترام المشاعر ونعطي كل طرف الفرصة لشرح وجهة نظره حتي لو مخالفة (مقدمين بعضنا بعضاَ في الكرامة ) ويعطي للأخر فرصة وبالأكثر امام الناس ان يعبر عن رأية. ونقلل من أوجة الخلاف التي تدعوا للتكامل والحرص الشديد في استخدام كلمة (لا) التي تغلق باب الحوار والمحبة وتعيق التواصل (كذلك ايها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الاناء النسائي كالاضعف معطين اياهن كرامة كالوارثات ايضا معكم نعمة الحياة لكي لا تعاق صلواتكم )(1بط 3 : 7).
أسلحة تدمر الحوار ...
الأنسان بصفة عامة لايريد ما يعرية نفسياً امام الاخرين ولهذا يلجأ الي الأسلحة الدفاعية أثناء الحوار ومنها الاساليب الاتية اوغيرها .
الثورة والغضب كوسيلة لمنع الأخر من الدخول في حوار نفسي وروحي مما يجعل الطرف الأخر ينطوي علي ذاتة ويخيب أملة ويبرد في علاقته وتصيبه الامراض .
الدموع وهي وسيلة الزوجة خاصة اما لاستدرار عطف أو لتحقيق طلبات دون نقاش أو جدال أو رفض الزوج وهذا اسلوب يجب علاجة عند ابنائنا منذ الطفولة المبكرة.
النقد وسيلة لقتل الحوار ان ينتقد طرف نقداَ لاذعا ولنلاحظ ان النقد والشكوي الدائمة والتذمر هم مقبرة الحياة الزوجية السعيدة (ليو تولستوي وزوجتة الغيورة الشاكية) كذلك الابناء في حاجة لاب حقيقي وأم رقيقه يتألموا لألم ابنائهم ويشاركوهم اهتماماتهم ويفرحوا لفرحهم .
الصمت أو الثرثرة بعض الناس يتخذوا الصمت وسيلة لأهمال الحوار أو تجاهله والبعض يثرثر في اشياء ليست لها قيمة لصرف النظر عن مشكلة أو اخفاء شئ عن الأخر.
الالحاح يتعب الطرف الاخر خاصة لو متعب الاعصاب أو استخدام وسائل الضغط النفسي أو العاطفي لنيل هدف مما يعكر الحياة الزوجية ويجعلها تقوم علي المصلحة والمنح والمنع (فقالت له كيف تقول احبك و قلبك ليس معي هوذا ثلاث مرات قد خذلتني و لم تخبرني بماذا قوتك العظيمة) (قض 16 : 15)
افشاء الاسرار . يجب ان يكون لكل بيت الأسوار العالية التي تحمية من تطفل الأخرين ومن اقتحام العابثين وتمنحة الخصوصية دون تدخل الاهل فلا يجب ان تخرج اسرار البيت من احد اطراف البيت الي الاصدقاء أو حتي الاهل مما يخدش الثقة بين الزوجين ويجرحها.
خطوات عملية في الحوار الأسري احرصا علي تناول وجبات الطعام معاً أو الوجبة الرئيسية منها في جو اسري دافئ تسمعوا لبعضكم البعض وتعرفا ما ضايق أو اسعد الاخر في يومة وما يجب ان يقوم به ويشجع كل واحد الأخر .
ليكن لكم الأهتمامات المشتركة أو هواية مشتركة معا لينموا الحب والوحدة بينهما (المشي –صيد السمك – الرحلات – القرأءة)
التكيف مع صفات الطرف الاخر والابناء وعدم الأختلاف بل الأتفاق علي اسلوب التربية بين الاب والام حتي لا ينقسم البيت ويوجد الصراع بدلاً من الحب ولا يجب ان ينتقد طرف الأخر امام الأبناء بل يظهر لة الاحترام والتأييد .
نقاط تستحق المراعاة
كثيراً ما يراعي كل إنسان مشاعر الطرف الآخر الغريب عنه، حتى يكتسب ثقته واحترامه وتقديره، لكن لماذا نحرص على تطبيق قواعد وأصول الإتيكيت مع الآخرين ولا نطبقها مع أهل بيتنا وأقرب المقربين لنا؟ إذ نحن غالباً لا نلقي بالاً لطريقة تعاملنا مع إنسان عزيز علينا، يعيش معنا في الاسرة الواحدة. ولماذا نحرص على ألا نجرح مشاعر الآخرين ونبالغ في الاهتمام بهم ولا نلقي بالا لطريقة تعاملنا مع شريك الحياة فنجرح مشاعره بقصد أو بغير قصد ولا نحاول الاعتذار له؟ هل لأننا نفترض فيه أن يتفهم وأن يسامح؟ أم لأننا نعتقد أن أصول الإتيكيت تطبق فقط حين نتعامل مع الغرباء،أما الجفاء والغلظة تستعمل مع الأقرباء . إن تحقيق السعادة الزوجية يتطلب مراعاة الاحترام المتبادل ومراعاة مشاعر الطرف الآخر. لذلك على كل زوجين في بداية حياتهما الزوجية الاتفاق على مجموعة من القواعد تكتب في شكل وثيقة أو اتفاق يشمل كل ما تثري به الحياة ومن قواعد الأخلاق التي يحث عليها الدين وأصحاب العقول المستنيرة والتي يسميها البعض إتيكيتاً قبل الدخول إلى الغرفة يجب طرق الباب أو الاستئذان. -عند الدخول إلى البيت أو الغرفة أو السيارة نلقي التحية -الخروج من الغرفة نسأل من فيها: هل يريد شيئاً قبل الانصراف؟ -عندما نقلب شيئاً أو نغير موضعه مما يخص شريكنا نعيده إلى وضعه الأول. لا نقرأ خطابا أو ورقة لا تخصنا. إذا أخطأ أحدنا في حق الآخر فليعتذر له بدون خجل. إذا اعتذر المخطئ فليقبل الآخر اعتذاره بدون الإكثار في اللوم. الحديث يجب أن يكون هادئا بعيدا عن السباب أو استخدام ألفاظ خارجة. احترام هوايات الطرف الآخر وتقديرها وعدم الإقلال من شأنها. لا تقابل عصبية أحدنا واندفاعه بعصبية مماثلة. لا داعي لخلق المشكلات والنبش في الماضي أثناء كل خلاف أو مناقشة. تقسيم العمل بينكما, ويؤدي كل طرف المطلوب منه من تلقاء نفسه. - عدم الكذب مهما يكن الأمر أو الخطأ فالكذب أبو الخطايا, فقل الحق ولو كان مراً، لكن بطريقة لطيفة غير جارحة. -الحديث بيننا يجب أن يكون هادئاً ومحترماً، وليس فيه سباب. -نقول الحق ولو كان مراً، ولكن بطريقة لطيفة غير جارحة. -من يحتاج إلى نصيحة، نقدمها له بحب وبلا تعالٍ. -إذا حلّت مناسبة سعيدة لأحدنا فلنشارك جميعاً فيها دون اعتذار. -إذا عجز أحدنا عن أداء مهمة واحتاج للعون فلنعاونه دون إبطاء. التسامح والعفو . -ولا يكذّب أحدنا الآخر إذا تحدث أمام الناس، وروى قصة شاهدناها معاً فنقص منها شيئاً أو زاد، بل ندعه يكملها كما أراد. -فليحب كل منا لشريكة ما يحبه لنفسه وليعمل على راحته قدر استطاعته. -الصبر على الشدائد عبادة، وشكر الله دوماً واجب. -الصلاة والثقة بالله هي أساس النجاح واليقين. -فلينادِ كل منا الأخر بلقب يحبه، ولا يرفع الكلفة في الحوار والمزاح سراً أو جهراً.. والبيت التي تشيد في مجرى السيل يهدمها السيل، والأسرة التي تتكون على محبة القدير والصلوات المشتركة والتقرب من الاسرار المقدسة و وقراءة الانجيل وطاعته لا تقلعها الريح مهما كانت قوتها بل تثبت وتأتي بثمار كثير علي الارض وترث ملكوت السموات.
الحوار مع الأبناء
"أيها الأولاد أطيعوا والديكم فى كل شئ لأن هذا مرضىُّ فى الرب. أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا". (كو3: 20-21 " أيها الأولاد أطيعوا والديكم لأن هذا حق . أكرم أباك وأمك التى هى أول وصية بوعد لكى يكون لكم خير وتكونوا طوال الأعمار على الأرض. وأنتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره " . (أف6: 1-4) الحوار مع الأبناء له أصول يجب أن نتعلمها ونتقنها حتى لا نكون سبباً فى فشل أبنائنا. فالحوار مع الأبناء هو لغة العصر، ولم يعُد أسلوب السلطة والأمر يصلح لأبناء هذا الجيل، ولذلك يجب أن نلاحظ ما يلى فى حوارنا مع الأبناء الاستماع أكثر من التكلم مهم جداً حين نتحاور مع أبنائنا وذلك لكى نتعرف على مشاكل ومتاعب أبنائنا احترام الأبناء مهم جداً أثناء الحوار فلا يجب أن نسخر منهم أو يكونوا مادة للفكاهة والضحك عليهم لأن هذا الأمر يقودهم إلى التمرد والعصيان فى خروج الأبناء عن إطار احترام والديهم أثناء الحوار يجب أن نتغاضى عن ذلك الخطأ ولا ننهى الحوار بل نؤجله إلى فرصة أخرى إذا لم نوفق فى الحوار في بعض الأحيان. فى حوارنا مع أبنائنا يجب أن نعرف أن لكل ابن شخصية مستقلة تختلف عن الآخرين، وظروف أبنائنا تختلف عن ظروفنا نحن، ولذلك يجب ألا نحكم عليهم من خلال مقارنة ظروفهم بظروفنا أو بظروف أشخاص آخرين التوجيه والإرشاد مسئولية الوالدين، ولكن يجب أن يكون فى إطار المحبة وفى إطار احترام شخصيات الأبناء، وفى حدود إمكانياتهم، مع ضرورة عدم إشعار الأبناء بالتسلط والأوامر لأن أسلوب الأمر والسلطة يُقابل أحياناً بالتمرد والعصيان، ولذلك يجب ألا يكون الحوار هو الوسيلة لإصدار الأوامر وإملاء السلطة الأبوية، ويجب عدم استعمال السلطة الوالدية أثناء الحوار . احترام خصوصيات الأبناء مهم جداً لأن التدخل الزائد فى خصوصياتهم يقودهم إلى الغيظ والاستقلال المتطرف عن الوالدين. فى الحوارات مع الأبناء يجب أن نقودهم إلى أن يشعروا بباقى أفراد الأسرة وأنهم ليسوا بمفردهم وهكذا نزرع فيهم التعاون والمشاركة الحوارات مع الأبناء يجب أن يكون لها هدف ومن بين أهدافها زرع الفضائل المسيحية فى الأبناء منذ نعومة أظافرهم. من بين الحوارات مع الأبناء استعراض المشاكل العامة وأن يعطى كل فرد رأياً مثل مشكلة الهجرة والسفر للخارج ومشكلة سوء استخدم الكمبيوتر والانترنت أثناء الحوار مع الأبناء يجب أن نلتزم بالمصداقية وعدم الكذب، وإلا فقدنا كل تأثير إيجابى فى تربية الأبناء.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
20 يوليو 2025
انجيل قداس يوم الأحد الثاني من شهر أبيب
تتضمن الحث على الاتضاع وذم التكبر والتحذير منه مرتبة على قوله تعالى" إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات "( مت ۱۸ : ۱- ۹ )
أرايت ياصاحب كيف تداوى الأمراض بأضدادها وكيف يمنح ذوو الامراض بإستعمال هذه الأدوية ما يطلبون ويشتهون كما يوافق ذواتهم في تلك الحياة الدائمة وليس كما يوافق طلبتهم وشهوتهم في هذه الحياة الزائلة فكما داوى هنا محبى التقدم والرئاسة على من سواهم لقوله " إذا اراد أحد أن يكون أولا. فيكون آخر الكل " كذلك صنع فيما تقدم مع محبى المال ومحبى المجد الباطل فقال :" إن كنت تتظاهر بالصدقة والصلاة والصوم لتظفر بالشرف. فلا تصنع هكذا لئلا تضيع تعبك. لكن أعمل ذلك في خفية لتظفر بمطلوبك كما ينبغى في الوقت المناسب " وقال أيضا " إن أردت أن تكثر من مالك لتستغنى. فلا تكثره في هذا العالم بل افتقر ههنا لنستغنى بكنوزها هناك " وقال أيضا " إن اردت التقدم على الكل فاختر المرتبة الأخيرة الحقيرة لتظفر بالمرتبة الأولى العظيمة " وذكر الأمرين معا لنهرب من الردى ونطلب الجيد. وذكر الأمم لأنهم كانوا مرذولين بسبب رداءة أفعالهم "إنن تلك الرئاسة الباطلة هى رئاسة الخوف والاضطرار ولذلك فإنها تزول بسرعة أما الرئاسة الناتجة عن الإتضاع فهى من الإختيار ولذلك تثبت فإن :القديسين الكبار الذين كانوا يتضعون أكثرهم الذين كانوا أعظم من كل الناس وهم الذين لم يبطل انتقالهم من هذه الحياة شرفهم بل ظل ذكرهم يثبت متزايدا ويدوم إلى الانقضاء وإني لأعجب من المتكبر بالرئاسة الباطلة لأنه من جهة تكبره لا يرى الناس شيئا ويتوهم أنه لا يوجد أحد فى طبقته وأن ليس أحد يستحقها سواه ومن جهة طلبه الرئاسة والشرف الباطل فإنه يتظاهر لكل أحد ويطلب منه ذلك فهو يطلب الشرف من الذي لا يراه شيئا وهو مستعبد لضعفات كثيرة كالغضب والحسد وايثار الرئاسة والشرف أما المتضع النفس فهو غير منفعل بشئ من ذلك فمن هو إذن العالي؟ ومن هو المنخفض؟ أهو المتعالى المنفعل ؟ أم المنخفض الذي هو ليس منفعل؟
حقا أن الطائر الذي وقع في يد الصياد ليس هو العالي وإنما الذي لا يقع في يد الصياد هو العالى وقد عرفنا ذلك سيدنا عندما قال " ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو فإن ذاك الذي كان عاليا قويا ســـقط بتشامخه حتى صار ينسحب على الارض ويدوسه الارضيون والإنسان الذي كان على الأرض ضعيفا ارتفع بإتضاعه حتى أعدت له السماء أرضا ووطئ قوة ذاك الذي كان عاليا فمن هو الذي يذل ؟ أهو الذى يحاربه الله القوى وحده؟ أم الذي يعينه تعالى؟ معلوم أنه المحارب لا المعان وقد قال الكتاب " إنه تعالى يقاوم المستكبرين ويعطى نعمة للمتواضعين" وقال الله تعالى: " إلى هذا انظر. الى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي " فأيهما الطاهر العالي؟ أهو الذي يكون قربانه مقبولا لدى الله ؟ أم هو الذي يرفض قربانه؟ قال النبي " ذبائح الله هي روح منكسرة القلب المنكسر المنسحق يا الله لا تحتقره " وقال ايضا " مستكبر العين ومنفتح القلب لا أحتمله " فالمتكبر يعاقب مع الشيطان كمـــا قـــال الرسول " يجب أن يكون الاسقف غير حديث الايمان لئلا يتصلف فيسقط في دينونة ابليس ( وقد تسبق عقوبته هنا عقوبته هناك مع المحال كما حدث لفرعون الذي تعظم وقال " لست أعرف الرب " فأستهانت به الضفادع والذباب وغرق في البحر مع جنوده وسلاحه وخيوله أما ابراهيم فكان على العكــــــس إذ قال: " أنا تراب ورماد " وكان يعلو دائما لتمسكه بفضيلة التواضع. فإنه وقع في يد المصريين وغيرهم ثم نجا ظافرا طلب الانسان الأول المساواة بالله وهى فوق قدر الانسان فأضاع ما كان له فالكبرياء إذن تنقص ولا تزيد. أما الاتضاع فأنه لا ينقص من قدرنا شيئا بل يضيف الينا ما هو ليس لنا فسبيلنا أن نهرب من الكبرياء ونتمسك بالتواضع لنستريح في العاجل ونشرف في الأجل بنعمة ربنا وإلهنا يسوع المسيح الذى له المجد مع ابيه الصالحوالروح القدس إلى البد آمين.
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
19 يوليو 2025
صفات الخادم
هُناك أربعة صِفات للخادِم أو لِرجُل الله أو لإِنسان الله ، سوف نأخُذهُم مِنَ خِلال أربع شخصيات تُسمّيهُم الكنيسة رؤساء الآباء :-
فِى الألقاب التّى تُقال عنهُم الآباء البطارِكة لأنّ بطرك يعنِى بطرِيرشيس ، بطرِى = أب ، شيس = رئيس ، بطرِيرشيس = رئيس آباء سنأخُذ أربع صِفات رؤساء الآباء بحيث نبحث وراءهُم لِنجِد فيهُم صِفة مُتكامِلة لِرجُل الله :-
1/ أبونا إِبراهيم – الأُبوّة وَالحُب :-
مِنَ الواضِح فِى صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ أب مُحِب ، أول إِنسان أقام الله معهُ عهد بعدما أعلن الله غضبة على الإِنسان وَالبشريّة قال لهُ سأجعلك أُمّة عظيمة وَتكون مُباركاً ، وَأجعل نسلك مُباركاً ، لِدرجِة أنّنا نعتبِر أبونا إِبراهيم هُو الشمعة التّى أضاءت فِى جنس البشريّة ، وَظلّت هذِهِ الشمعة تتوالى ، تتوالى ، لِغاية لمّا جاء ربِنا يسوع المسيح لأنّ أبونا إِبراهيم كان فِى صُلبِهِ إِسحق ، الّذى فِى صُلبِهِ يعقوب وَيعقوب فِى صُلبِهِ الإِثنى عشر أسباط إِسرائيل ، الّذى بينهُم سِبط يهوذا الّذى جاء مِنهُ ربّ المجد يسوع المسيح ، فنستطيع أنْ نقول أنّ أبونا إِبراهيم صاحِب الشمعة التّى إِخترق بِها ظُلمة البشريّة لِغاية لمّا وصّلِتنا لِربِنا يسوع المسيح وَقال لهُ تتبارك فيك جميع قبائِل الأرض ، وَمِنَ أكثر صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ مُحِب ، أب ، راعِى ، مُتسِّع القلب ، نشعُر فِى أبونا إِبراهيم بأنّهُ شفيع ، بأنّهُ إِنسان لاَ يهتِم بِما لِنَفْسَه وَلكِن بِما للآخر ، نشعُر فِى أبونا إِبراهيم أنّهُ لاَ يحيا لِنَفْسَه فقط وَلكِن للآخرين أيضاً مثلاً فِى قِصّة أبونا لوط إِبن أخو إِبراهيم ، يعنِى أصغر مِنّه فِى السِن ، وَلمّا حدث خِصام بين رُعاة إِبراهيم وَرُعاة لوط وجدنا أبونا إِبراهيم هُو الّذى يأخُذ خطوة السلام وَيقول[ لاَ تكُن مُخاصمة بينِى وَبينك وَبين رُعاتِى وَرُعاتك ] ، لاَ داعِى للخِلاف أو الإِنقسام ، إِختار المكان الّذى تُريِده وَأنا أسير عكسه ، وجدنا هُنا الإِحتمال رغم أنّهُ فِى الأُبوّة معروف أنّ الصغير يُطيع الكبير ، وَلكِن أبونا إِبراهيم كأب أخضع نَفْسَه للوط كإِبن لهُ الخِدمة تحتاج مِنّا إِلَى إِتساع قلب ، تحتاج حُب ، تحتاج رِعاية ، تحتاج تضحية ، نرى تنازُل أبونا إِبراهيم للوط رغم أنّهُ يستطيع أنْ يقول لهُ أنت تذهب هُنا أوْ هُناك ، لكِن نجِده يُخضع نَفْسَه للوط ، لِماذا ؟ حُب وَلمّا سمع أنّ أبونا لوط فِى سدوم وَعمورة وَأنّهُ سُبِى وَوقع تحت أسر الملوك إِنزعج وَأخذ معهُ 318 رجُل ، وَأحياناً الآباء يقولوا أنّ هؤلاء ألـ 318 المُجتمعين فِى نِقية رِجال الإِيمان الّذين ذهبوا لإِنقاذ الكنيسة ، وَهُنا أبونا إِبراهيم جمع رِجاله ، وَذهب لإِنقاذ لوط رغم أنّ لوط لاَ يستحِق هذِهِ المحبّة ، لكِن وجدنا أبونا إِبراهيم لهُ حُب وَإِتساع وَيُدافِع عَنِ لوط حتّى وَإِنْ كان أخطأ فِى حقِّهِ الخادِم المفروض لاَ ينظُر إِلَى ما هو لِنَفْسَه وَلكِن إِلَى ما هو للآخرين ، الخِدمة قلب مُلتهِب بِمحبّة الآخرين مِنَ خِلال محبّة الله ، قلب يِأن لضعف الآخرين ، أبونا إِبراهيم لمّا سمع أنّ لوط مسبِى لَمْ يحتمِل ، وَنحنُ هكذا محبِتنا وَأُبوِّتنا لأولادنا تُعطينا أنْ نِأن عليهُم ، مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ مَنَ يضعُف وَأنا لاَ أضعُف ، مَنَ يعثُر وَ أنا لاَ ألتهِب ، مَنَ يمرض وَ أنا لاَ أمرض] ، سامحونِى أحبائِى نحنُ نخدِم بالشكل كم مُشكِلة نسمعها وَ لاَ نِأن ، كم ولد وَبِنت نسمع عنهُم ظروف صعبة وَ لاَ نِأن ، ناس محتاجة تغيّر الشقة لاَ تستطيع أوْ لاَ تُحِب أنْ تصنع معهُم شىء ، فنرُد عليها قائلين ، قدِّمِى مِنَ أجلهُم صلاة ، حُب ، إِحتضان ، مشورة ، فِى ناس أُقدِّم لها محبّة وَناس تحتاج أُقدِّم لها مشورة ، وَناس تحتاج أُقدِّم ما فِى طاقة يدِى مُعلّمِنا بولس الرسول كان رجُل فقير وَهُو نَفْسَه قال [ أنا تدرّبت أنْ أجوع وَأنْ أعطش ، حاجاتِى وَحاجة الّذين معِى خدمتهُم هاتان اليدان ] ، أىّ أنّهُ كان يعمل بيديِهِ ، لَمْ يكُن معهُ مال كثير لِيحِل مشاكِل النّاس ، وَلكِن معهُ طاقة حُب وَمعهُ أُبوّة ، نقرأ عنهُ فِى رِسالة تسالونيِكِى [ هكذا كُنّا حانّيين إِليكُم ، كُنا مُترفّقين بِكُم كما تترفّق المُرضِعة بأولادِها ] ، وَ فِى غلاطية يقول [ يا أولادِى الّذين أتمخّض بِهُم إِلَى أنْ يتصّور المسيح فيهُم ] ، مُخاض الوِلادة (آلام الوِلادة ) = أنا أتألّم فيكُمْ لابُد أنْ يكون لنا إِهتمام يصِل إِلَى إِهتمام الأب ، الأُم ، المُحِب ، مُعلّمِنا بولس الرسول دائِماً لمّا يُرسِل رسائِل يقول [ يا أولادِى الّذين أشتاق إِليكُمْ ] ، مُشتاق فِعلاً ، نقرأ فِى رِسالتة لرومية يبعت لـ 25 إِسم لِيُسلّم عليهُم ، وَيقول لهذا أنت قريبِى ، أنت نسيبِى ، كيف يكون نسيبك وَأنت لَمْ تتزوّج ، ما هذا ؟ كُلّهُمْ أقربائِى وَأنسبائِى لأنّ كُلّهُم إِستضافونِى يا بولس أنت كرزت إِلَى شِبه للعالم كُلّه ، كيف تتذكّر كُلَّ واحِد بإِسمه ؟ أب ، فاكِر طبعاً فِى رِسالتة الثانية لِتلميذه تيموثاوس [ أنا مُشتاق جِداً أنْ آراك ذاكِراً لك دموعك ] ، يقولوا أنّ تيموثاوس هُو الإِبن البِكر لبولس الرسول ، وَيقولوا أنّهُ فِى لحظِة القبض علي بولس الرسول ، وَكان تيموثاوس واقِف ينظُر ، فلّما وُضِع الحديد فِى يد بولس وَأقتيد إِلَى السِجن لَمْ يحتمِل تيموثاوس هذا المنظر لأنّهُ يرى فِى بولس أُبوّة ؟ فكيف يحدُث فيِهِ هكذا ، فبكى وَرآه بولس لِذلِك يقول لهُ لاَ تعتقِد إِنِّى قَدْ نسيت دموعك ، أنا مُشتاق إِليك جِداً ، - أب - ، الخِدمة أحبائِى لابُد أنْ يكون فيها روح ، نحنُ لَمْ نكُنْ مُدرّسين فِى مدرسة ، لاَ نُعطِى تعاليم لاَ يوجد فيها أىّ حُب أوْ أىّ عِلاقة ، الخِدمة ليست تلقين ، إِحفظوا فقط وَبِهذا تنتهِى الخِدمة ، لاَ هذِهِ خِدمِة روح ، خِدمِة رفع قلب فِى مرّة خادِم ذهب مَعَ أولاده فِى رِحلة وَكان معهُ أولاد أشقياء وَإِتأخّروا قليلاً عَنِ ميعاد التجمُّع مِنَ الدير ، فالخادِم لَمْ يُطيل باله عليهُم وَأخذ أُتوبيس الرِحلة وَمشى ، فجاء أب لأحد هؤلاء الأولاد وَذهب لهذا الخادِم وَسألهُ لو إِبنك كُنت تركته وَمشيت ؟ لمّا لَمْ يعرِف يرُد قال أنا إِبنِى لاَ يفعل هكذا ، صحيح لو هذا الولد إِبنه كان تركهُ ؟! أم يلتمِس لهُ العُذر وَيقول بيلعب ، أو مُمكِن يكون فِى الحمّام ، أو تائِه ، ليس فقط أن يلتمِس لهُ العُذر ، لاَ00دا يقوم وَيبحث عنهُ بِشغف ، لابُد تكون مشاعِر الأُبوّة هكذا ، لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى وَأسمى مِنَ الأُبوّة الجسديّة لأنّ مُمكِن واحِد مِنَ المخدومين يشتِكِى لنا مِنَ أبوة أوْ أُمة ، إِذن هُو يثِق فينا وَيُحِبِنا أكثر مِنَ أهل بيته ، لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى مِنَ الأُبوّة الجسديّة هل نُعطِى نحنُ هذِهِ الأُبوّة ؟ أبونا إِبراهيم أب بالفِعل ، نرى موقِفه فِى سفر التكوين إِصحاح 18 لمّا إِستضاف الثلاثة الّذين أتوا لِيُعطوا لهُ البُشرى بِميلاد إِسحق ، مُمكِن نصنع لكُم طعام ليسنِدكُم وَيقول [ كسرة خُبزٍ ] ، وَيُنادِى سَارَة ، وَنجِد أنّ كسرة الخُبز هذِهِ عِبارة عَنِ عجل ، كيلات دقيق ، كُلَّ هذا على ثلاثة أشخاص ، أب كريم مُحِب ، عِنده روح عطاء لاَ يُمسِك هكذا الأب ، لكِن لمّا يكون بخيل على أولاده ، إِذن فِى حاجة خطأ ، لأنّ الأب مَعَ أولاده لازِم يكون سخِى ، وَنحنُ أيضاً مَعَ أولادنا الروحيين يجِب أنْ نكون أسخياء فِى العطاء ، فِى عطاء الجسد ، عطاء الطاقة ، عطاء الحُب ، عطاء البذل ، لِذلِك الإِنجيل فِى رِسالة العبرانيين يقول [ لاَ تنسوا إِضافِة الغُرباء التّى بِها أضاف أُناس ملائِكة وَهُمْ لاَ يدرون ] ، يقصِد بِذلِك أبونا إِبراهيم وَعِندما أراد الله أنْ يحرِق وَيُهلِك سدوم وَعمورة قال[ هَلْ أُخفِى عَنْ إِبراهيم ما أنا فاعِلهُ ] ، وَبدأ يتكلّم معهُ ، وَيرُدّ عليهِ إِبراهيم وَيقول[ أديَّان كُلّ الأرضِ لاَ يصنعُ عدلاً ] ، بدأ إِبراهيم يحزن ، لِماذا ؟ أنت غير ساكِن فِى سدوم وَعمورة ، فكان مُمكِن الله يقول هاهلِكها ، فإِبراهيم يوافِق ، لكِن هو أقام نَفْسَه مُحامِى عنها ، وَرُبّما هُو لاَ يعرِفها وَيعرِف أنّها تستحِق ، لأنّ خطاياها عظيمة ، الأُبوّة تُعطِى الإِنسان حنو ، ترفُقّ مُمكِن أجِد ظروف عِند شخص كان ولد أو بِنت مُتعِب جِداً فِى الخِدمة ، الواجِب أنْ لاَ أقسوا عليهُم لأنِّى عارِف ظروفها وَبيتها ، وَأنا أدرى بِهُم ، فإِنْ كان البيت على هذا الوضع وَبِمقدار هذِهِ الشقاوة فقط فهذا جيِّد جِداً هكذا صنع أبونا إِبراهيم وَهُو يعلِم نقائِصهُم ، لأنّ أبونا إِبراهيم رجُل تقِى وَبار وَ يعتقِد أنّ النّاس كُلّها أبرار ، لِدرجِة أنّهُ قال لربِنا رقم لاَ يُمكِن حد يفلِت أبداً ، قاله لو فيها 50ألاَ تصرِف غضبك !! وَربِنا عاوِز يقول لهُ إِنت طيّب جِداً يا إِبراهيم الإِنسان البار يشعُر أنّ مَنَ حوله أبرار ، وَالشّرير يشعُر أنّ حتّى الأبرار أشرار ، فِى الكنيسة لو شعرت أنّ كُلّ النّاس قديسين إِذن أنا ذُقت المسيح ، لكِن لو إِنتقيت عيوب النّاس إِذن أمامِى وقت طويل حتّى أصِل ، أنا مرآه لِمَنَ حولِى ، بحسب ما أنا أفكّر أرى الآخرين ، وَأبونا إِبراهيم لأنّه رجُل بار ظلّ ينزِل مَعَ ربِنا مِنَ 50 لغاية 10 ، ما هذا الّذى يحدُث ؟ أُبوّة ، شفاعة لِذلِك كنيستنا القبطيّةالأُرثوذوكسيّة تُحِب جِداً لقب الكاهِن ، إِنّهُ أب ، Father ، لاَ يقول أحد لأبونا يا حضرِة القس ، لأ بل أبونا يوحنا ، أبونا داوُد ، الأُبوّة كجُملة أوْ عِبارة هى أقرب للقلب ، نحنُ لاَ نتعامل مَعَ ألقاب أوْ مناصِب ، نحنُ نتعامل مَعَ أُبوّة حانية ، هذِهِ هى كنيستنا ، كنيسة قلب مُفعّم بِحُب الله الّذى يفيض على الآخرين بِحُب ، وَخِدمتنا هل فيها اُبوّة وَحُب ؟! أم خِدمة شكليّة وَجافّة ؟ هل الّذى يتعامل معنا يلمس الأُبوّة وَالحُب وَيراها بوضوح أم لاَ ؟ نُقطة مُهِمّة جِداً أنْ نشعُر بأنين الّذين حولنا ، وَنكون إِيجابيين فِى محبِتنا لهُم ، مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ إِنْ كُنّا لاَ نرضى أنْ نُعطيكُم إِنجيل المسيح فقط ، لاَ بل أنْ نُعطيكُم أنفُسَنَا ] ، أُريد أنْ أُعطِى لكُم نَفْسَى ، [ ما مِنَ شىء مِنَ الفوائِد وَ إِلاّ أخبرتكُم بِهِ ] ، هل يُعقل أنْ أُخفِى عنكُم فايدة وَأنتُم أولادِى ؟ صدّقونِى لو خدمنا خِدمة فيها روح لن نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الأولاد ، لن نشتكِى أنّ هُناك جيل موجود لاَ يُحِب الكنيسة ، مَنَ هى الكنيسة ؟ الكنيسة ليست صور وَحِجارة ، الكنيسة نحنُ وَأنتُم الحِجارة الحيّة ، لو عِشتُم أنتُم الكنيسة لصارت الكنيسة تجرِى فِى دم أولادِها ، وَلو نظروُكُم وَأنتُم مُسبِّحين وَمُرنِّمين وَعاشقين لكنيستكُم ، يُظهِر أولادكُم لهُم عِشق للكنيسة ، وَالعكس لو نظروا جفاء وَقسّوة وَجُمود وَنِفوس جامِدة ليس بِها صلاح ، يظهر أولاد صورة لنا بالضبط ، لِذلِك أحبائِى فِى خِدمِة الأُبوّة الإِنسان يكون لهُ قلب مُتسِّع ، يِإن لأولاده مرّة واحِد مِنَ الأباء الأساقِفة المُتنيحيين مِنَ 10 – 15 سنة كان إِسمه الأنبا مكسيموس مُطران القليوبيّة ، وَذهب لهُ شاب يقول لهُ أنا مُتزوِّج حديثاً وَزوجتِى غاضِبة وَبيتِى سيُخرب وَذلِك لأنِّى بِدون عمل ، فسألهُ سيِّدنا : وَأنت فِى أىّ مجال تعمل ؟ فقال لهُ فِى أشياء عديدة ، وَلكِن المُتمكِّن فيها هى السِواقة ، فأحضر سيِّدنا أحد أولاده فِى المُطرانيّة وَطلب مِنهُ أنْ يُغيِّر فِى اليوم التالِى أوراق سيّارِة سيِّدنا المرسيدس إِلَى سيّارة تاكسِى أُجرة ، فرّد الخادِم صعب ياسيِّدنا ، قال لهُ ياأبنِى أنا لاَأحتاج إِليها ، وَعِندما أُريد أنْ أذهب إِلَى مكان عشرين شخص يوصّلنِى ، لكِن هذا الرجُل بيته سيُغلق ، إِسمع الكلام ، وَفِعلاً ذهب وَغيّر السيّارة مِنَ مرسيدس إِلَى أُجرة ، قلب أب لاَ يحتمِل أنْ يرى إِبنه فيِهِ ضعف ، فِى حُب لدينا ؟ نعم ، لكِن حُب بحدود ، فِى حين الحُب الّذى بحسب قلب الله حُب ليس لهُ حدود الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل نقرأ لهُ كِتاب إِسمه ( الأُبوّة المُستمِرّة ) ، ما هى هذِهِ الأُبوّة ؟ أُبوّة بمعنى الكلِمة ، نشعُر فيها أنّهُ أب ، راعِى ، سند لأولاده وَشفيع يُقدِّم عنهُم صلوات وَأنين ، يربُطه بِهُم عاطِفة روحيّة أقوى مِنَ العاطِفة الجسديّة هل لنا صلوات عَنِ أولادنا أم لاَ ؟ إِذا أردت أنْ تعرِف مقياس الحُب الّذى تُحِبّه لأولادك وَهل هى محبّة بحسب قلب الله ؟ إِسأل نَفْسَكَ سؤال واحِد هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم ؟ أُترُك المظاهِر ، فعِندما تُقابِل الولد أوْ البِنت نتحايِل وَنراضِى وَنقبِلّ ، كُلَّ ذلِك مقبول ،وَلكِن المُهِم هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم وَمِنَ أجل ضعفاتهُم ؟ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله ، وَهذِهِ هى الأُبوّة الروحيّة لكِن القُبلات مِنَ الخادِمات وَالخُدّام إِلَى المخدومين وَالرعاية وَالحنو هذِهِ هى مشاعِر طبيعيّة وَليست مشاعِر روحيّة ، وَمُمكِن هذِهِ الأفعال تُغذِّى الذات البشريّة على إِعتبار أنّ الأولاد أحبّوا شخص الخادِم وَأرتبطوا بِه ، لكِنّها ليست أفعال لحساب الله وَ لاَ لحساب ملكوته السماوِى وَ لاَ لحساب مملكته ، هذا لحساب مملكتِى أنا الشخصيّة ، لكِن لو أنا أئِن مِنَ أجلُهُم أمام الله ، إِذنْ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله ، مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ نُحضِر كُلَّ إِنسان كامِلاً للمسيح يسوع ] أنين ، حُب ، الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل مُمكِن إِذا وجد إِبنة تعمل الخطيّة وَأخلاقها لاَ تليق ، لِكى يحتضِنها كان مُمكِن يجعلها تمكُث عِنده فِى منزِلُه أيّام وَأسابيع وَشهور ، لِدرجِة أنّهُ كان هُناك بِنت موجودة عِنده فِى منزِلُه وَلها عِلاقة بشاب غير مؤمِن ، وَأثناء وجودها فِى منزِلُه كانت تتصِل بِهِ مِنَ تليفون أبونا وَهُو لاَ يعرِف ، فأنا أُريد أنْ أقول حتّى وَلو كانِت النوعيّة التّى أمامنا مُتعِبة أوْ قاسية ، لازِم أكون أب ، فالأُبوّة لاَ تتجزّأ مثلما فعل ربِنا يسوع المسيح فِى مثل الإِبن الضال ، نرى ماذا فعل الإِبن ؟ وَ ما الّذى فعلهُ الأب ؟
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى كأحد أُجرائِك 0
الأب : وقع على عُنُقه وَقبّلهُ ، وَقال إِلبِسوه الحُلّة الأُولى وَخاتِم فِى يدِهِ ، وَأذبحو العِجل المُسَمَّنَ ، إِبنِى هذا كان ميّتاً فعاش ، إِنّهُ فرح فِى السماء 0
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى عبدك عِندك 0
الأب : لاَ أنت أعظم مِنَ العبد ، أنت
الأب لَمْ يُعاتبه أوْ يلومه بِكلِمه رغم أنّهُ يستحِق العِتاب وَيستحِق الطرد وَليس فقط العِتاب ، لكِن أُبوّته تشمل لو أردنا أنْ نتعلّم الأُبوّة التّى تشمل ننظُر إِلَى محبّة الله لنا وَكيف تشملنا وَصابِر علينا ، وَرغم كُلَّ خطايانا نقول لهُ ( يا أبانا الّذى فِى السموات 000) ، قَدْ عرفنا محبّة أبونا إِبراهيم ، اُبوّته ، شفاعة صاحِب الميثاق مَعَ البشريّة ، وَمُعاملته للوط وَإِستضافتهُ للغُرباء 0
2/ أبونا إِسحق – الطاعة :-
أبونا إِسحق مِنَ أكثر الحاجات التّى نعرِفها عنهُ أنّهُ مُطيع ، لِدرجِة أنّهُ صار رمز لِربِنا يسوع المسيح الّذى أطاع حتّى الموت موت الصليب ظهرت هذِهِ الطاعة فِى أشياء عديدة ، فهو أطاع ليس فقط فِى أمر تقديم نَفْسَه ذبيحة ، بل وَ أيضاً فِى أمر خاص جِداً مِنَ أُمور حياته الخاصّة ، فعِندما أراد أبونا إِبراهيم تزويجه ، وَقال أنا موجود فِى أرض غريبة وَ لاَ أُريد بِنت مِنَ بنات هذِهِ البلد ، وَأراد بِنت تقيّة وَتعرِف الله ، فأرسل لِيعازر الدمشقِى لِكى يذهب وَيخطُب لهُ واحدة مِنَ بنات الله ، فبدأ لِيعازر الدمشقِى يُصلّى إِلَى الله وَيقول أنت يسِرّ لعبدك الأمر ، وَقال لِربِنا علامة أأخُذها منك التّى أطلُب مِنها أنْ تسقينِى فتسقينِى أنا وَ جِمالِى تكون هى البِنت التّى أأخُذها لسيِّدى إِسحق وَتقابل مَعَ رِفقة وَطلب مِنها ، وَسقتهُ هُو وَجِماله ، وَعرضت عليه أنْ يذهب إِلَى منزلهُم لأنّ لديهُم تِبن وَعلف وَمكان للجِمال ، وَكان تجرِى أمامه أُمور فعرِف أنّها مِنَ الله ، وَهُنا لِيعازر الدمشقِى كان موكلّ بأمر خاص جِداً أمر زواج وَإِرتباط لإِسحق ، وَما رأيكُم فِى هذِهِ التّى أحضرها لإِسحق ؟ وَالمفروض أنّهُ يرضى بِها دون أنْ يراها وَلاَ يليق أنْ ترجع ، فهُم الّذين إِختاروا وَهذِهِ هى التّى مِنَ الله ، هذِهِ الطاعة ، طاعة عجيبة طاعة تُعطيه أنْ يكون إِنسان خاضِع لمشيئة الّذين حوله ، - طاعة - ، طاعة تجعلة إِنسان يشعُر أنّهُ يتعامل مَعَ كُلَّ الأُمور على أنّها مِنَ يد الله ، هذا هُو القلب الّذى يشعُر بِمحبّة ربِنا ، وَأنّ الله يقوده فِى كُلَّ حياته ، طاعة بحسب قلب الله ، طاعة حقيقيّة ، عِندما يكون لدى الإِنسان إِيمان وَتسليم نأخُذ مِنهُ هذِهِ الطاعة السِنكسار يقول أنّ أبونا إِسحق لحظِة لمّا قُدِّم على المذبح مَعَ أبونا إِبراهيم كان عُمره حوالِى 36 أوْ 37 سنة أحد الآباء يقول أنّ[ الطاعة هى عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ] ، أىّ أنّ أبونا إِسحق أطاع أنْ يموت ، وَهذا ليس عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ، لأنّهُ واثِق فِى عمل الله ، إِنْ أردت أنْ أموت يارب فأموت ، وَأبونا إِبراهيم لمّا كان ذاهِب بإِسحق قال للغُلامان نذهب وَنرجِع إِليكُما ، عِنده إِحساس أنّهُ سيرجع معهُ ، لاَ يعرِف كيف وَلكِن سنرجع !وَلمّا ذهبوا قال لهُ إِسحق ياأبِى هوذا الحطب وَالسكّين وَالنّار ، أين الخروف ؟ فقال لهُ الله الّذى أمرنا أنْ نذهب وَنسجُد هُو يرى حملاً للمُحرقة أبونا إِسحق عدم تمييز مِنهُ أنْ يأخُذ رِفقة ، لكِن أمر يحمِل وفرة مِنَ التمييز ، مُمكِن القديس يحنِس القصير لمّا يأخُذ خشبة علشان يسقيها لتصير شجرة أمر فيِهِ عدم تمييز ، وَلكِن وفرة مِنَ التمييز نواجِه فِى جيلنا أُناس عِندها تمرُّد ، عِناد ، عصيان ، الطاعة بالنسبة لهُم أمر خيالِى ، كيف أطيع هكذا ؟ ناقشنِى ، إِقنعنِى وَيُقال أنّ الشىء الّذى زعزع مُلك شاول هُو عصيانه لصوت الله على فم صموئيل النبِى ، ربِنا قال تدخُل حرب وَالغنائِم التّى تأخُذها فِى أشياء لك وَالأُخرى تُقدِّم لربِنا ، لكِن شاول خالف الأمر وَأخذ لِنَفْسَه أشياء مِنَ التّى لله ، وَلِكى يُسكِّت ضميره كان يأخُذ مِنها وَيُقدِّم ذبائِح لربِنا ، فجاء صموئيل وَقال لهُ ما الّذى فعلت ؟ فقال لهُ لَمْ أُخطىء ، أنت قُلت لِى خُذ الغنيمة وَأنا قدّمت مِنها ذبائِح [ هوذا الرّبّ قَدْ رفضك ، هوذا الإِستماع أفضل مِنَ تقديم الذبائِح وَالإِصغاء أفضل مِنَ لحم الكِباش لأنّ التمرُّد كالعرافة ] الإِنسان المُتمرِّد الّذى ليس لديهِ طاعة كأنّهُ يعمل مِثل العرّافين ، كُلَّ كلِمة يقول إِقنعنِى ، أحد الأباء فِى أمريكا قالِى الأولاد عِندنا كُلَّ شىء تقول إِقنعنِى ، لاَ توجد عِندهُم طاعة وَ لاَ يسمعوا عنها أبداً ، لِدرجِة أنّ واحِد منهُم يقول لهُ إِقنعنِى أنّ هذا المذبح وَهذا هُو الجسد وَالدم ، كيف أقنعهُم ؟ وَالرّوح القُدس هُو الّذى يُحوّلهُم إِذا كان الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن ، يقول الكاهِن للرّوح يحِل إِنسان مِنَ الخطيّة ، فيفعل ، وَ أيضاً يقول للرّوح القُدس لِيُقدِّس القرابين [ نسألك أيُّها الرّبّ إِلهنا نحنُ عبيدك الخُطاة غير المُستحقين ، إِظهر وجهك على هذا الخُبز ، ليحِل روحك القُدّوس علينا وَعلى هذِهِ القرابين وَيُنقِلها وَيُقدِّسها وَيُظهِرها وَيُظهِرها قُدساً لقديسيك ] لِكى يكون الخُبز هُو جسدك المُقدّس وَالدم هُو دمك الكريم ، ما الّذى يحدُث هُنا ؟ الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن ، فإِذا كان الرّوح يُطيع الكاهِن ألا نُطيع نحنُ !! أمر صعب ، تخيّلوا أنّ الروح القُدس يُطيع الإِنسان ، فكم يليق بالإِنسان أنْ يفعل ؟ لِذلِك الخادِم طاعة ، نرى إِحتياج الخِدمة وَنصنعه ، كلِمة ( حاضِر ) تُريح وَتبنِى ، لأنّ إِقنعنِى وَأقنعك مُمكِن تخسّرنا بركات عديدة 0
3/ أبونا يعقوب – الجِهاد :-
الجِهاد هُو إِستجابة لدعوة الله ، حياة أبونا يعقوب جِهاد مُنذُ يوم ميلاده مِنَ وَهُو فِى بطن أُمّه وَهُو يُجاهِد ، وَرأينا قمّة جِهاده عِندما صارع مَعَ الله فِى صورة ملاك ، حينما قال لهُ[ لن أُطلِقك إِنْ لَمْ تُباركنِى ] ، لِدرجِة أنّ الإِنجيل يقول أنّ الملاك لَمْ يقوى عليه فضربهُ فِى حُقِهِ ، وَكأنّ الله جعل نَفْسَه مغلوباً لنا ، مثلما يقول القديس أُوغسطينوس[ تحنّنُك غلبك وَتجسّدت ] ، إِذا أنت صارعت معِى سوف أتغلِب لك مِثل الأب الّذى يلعب مَعَ إِبنه ليُظهِر مَنَ فيهُما يديهِ أقوى ، وَيظِل الأب وَيُحاوِل مَعَ إِبنِهِ وَكأنّهُ مغلوب ، وَيُعطيه كلِمات تشجيعيّة ، إِنت قوِى ، شاطِر ، وَالله أيضاً يسمح أنْ يتغلِب لنا أمام جِهادنا ، مثلما قال الله ليعقوب [ لاَ يُدعى إِسمُك فِى ما بعدُ يعقوب بل إِسرائيل 0 لأنّك جاهدت مَعَ الله وَالنّاس وَقَدَرْتَ ] الخادِم مُجاهِد لهُ صِراع مَعَ الله ، واحد مِنَ القديسين يقول[ ليتنا نُكلِّم الله عَنِ أولادنا أكثر ممّا نُكلِّم أولادنا عَنِ الله ] ، الخادِم يوصلّ الله للنّاس وَالنّاس لله ، يُقدِّمهُم لهُ وَ يُقدِّمهُ لهُم ، مُجاهِد ، فِى جهاد فِى حياة الخادِم نرى أبونا يعقوب ، قبلما يُقابِل أخيهِ عيسو ظلّ يُصلّى وَيُجاهِد وَيُصارِع ، وَأرسل لهُ هدايا كثيرة كعربون محبّة ، وَعِندما رأهُ مِنَ بعيد ظلّ يسجُد وَ يقوم ، سبع مرّات ، إِنسان مُجاهِد فِى حياته لاَ يأخُذ الأُمور ببساطة نحنُ ياأحبائِى نحتاج نأخُذ بركات كثيرة بِدون جِهاد ، حتّى أصوامنا فِى تراخِى ، نطلُب راحة وَكأنّنا نُريد مسيح بِدون صليب ، بِدون جُلجُثة ، بِدون بُستان جثسيمانِى ، مِنَ غير ألم ، إِعطوا لنا مسيح يُعطِى لنا راحة بإِستمرار ، خِدمة بِلاَ تعب ، فضائِل بِدون جِهاد لاَ توجد فضائِل بِدون جِهاد ، يعقوب صارع وغلب حتّى طلوع الفجر ، أىّ أنّهُ صارع حتّى أخر نسمة مِنَ الليل ، هذا هُو الجِهاد ، لنا جِهاد مَعَ الله ، لِماذا حياتنا فقيرة بالفضائِل ؟ نبحث فِى أنفُسنا وَنضع أيدينا على الخطر ، لِماذا تخلوا حياتنا مِنَ الفضائِل ؟ لأنّهُ لاَ توجد محبّة ، بذل ، عطاء ، عِفّة ، قداسة ، بِر ، جِهاد ، تسمع عَنِ ناس تقول صلاة( أبانا الّذى فِى السموات 00) وَهى على السرير ، وَبعد ذلِك نشتكِى مِنَ السقطات وَحروب العالم وَمِنَ الضغوط ، أحد الأباء يقول [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تمسِك صيداً ] ،و [ العامِل بيد رخوة يفتقِر ] ، [ إِخبرنِى عَنِ بطّال جمع مالاً ] ( البطّال = ماله ينتهِى ) ، وَيجِب أنْ يجمع مِنَ جديد ، الحياة المسيحيّة بحسب تعبير القديسين هى أنْ نجمع زيتاً فِى أنيتنا ، وَالزيت يحتاج إِلَى جِهاد يعقوب جاهِد حتّى مَعَ لابان خاله لِكى يأخُذ راحيل وَعمل بِها 14 سنة ، لِدرجِة أنّ خاله يقول لهُ يوم أتيت لِى كُنت صغير وَاليوم خارِج معك ثروة كبيرة ، فردّ عليهِ يعقوب وَقال [ كُنتُ فِى النَّهار يأكُلنِى الحرُّ وَ فِى الَّليل الجليدُ ] ، أنا غنمُة 00 غنمُة كُنت أرعاها لأولادك ، كُنت اسهر وَأتعب ، وَفِى نَفْسَ الوقت أعلن الفضل لله حينما قال[ صغير أنا يارب على جميع ألطافك وَجميع الأمانة التّى صنعت مَعَ عبدك ] 0حقاً أنا أتيت بِمُفردِى وَاليوم خارِج معِى 12 إِبن وَآلاف غنم وَبقر وَزوجات وَ عبيد ، وَكان فِى البِداية معهُ عصا فقط حياتنا الداخِليّة محتاجة جِهاد ، محتاجين سواعِدنا تشتّد بعض الشىء ، نُقوّم الرُكب المُسترخية ، نُشدِّد اليد حينما نقوم للصلاة ، الصلاة تكون صلاة حقاً ، وَالقُدّاس نذهب إِليه مُبكِراً ، وَنرفع قلوبنا لله بِكُلَّ جديّة وَنشاط ، وَوقت السِجود نسجُد ، وَوقت التضرُّع نتضرّع ، أمر مُهِم جِداً الجِهاد فِى حياتنا ، أبونا يعقوب كان مُجاهِد 0
4- أبونا يوسِف – الألم وَ المجد
بالطبع كُلُنا نعرِف أنّ حياة يوسِف لَمْ تكُن سهلة وَلَمْ يأخُذ فِى حياته شىء بِدون جِهاد لكِن كُلَّ هذا كان بسماح مِنَ الله وَبيع كعبد ،وَنُلاحِظ أنّ يوسِف يُمثِل ربِنا يسوع المسيح0
1- يوسف إتباع كعبد والسيد المسيح جاء وَأخذ شكل العبد ( إِنسان )
2- يوسف الإِبن المحبوب لدى أبيه والسيد المسيح هُو الإِبن الوحيد لأبيهِ
3- يوسف صاحِب القميص المُلّون الكنيسة تُمثِلّ ذلِك القميص بِمواهِب الرّوح وَالكنيسة مُزّينة بِها
4- يوسف أبغضهُ إِخوتهُ و ربنا يسوع قال أبغضونِى
5- أُلقى فِى السِجن
6- يوسف جُرِّد مِنَ ثيابه والسيد المسيح إِقتسموا ثيابِى وَعلى لُباسِى إِقترعوا
7- يوسف فِى السِجن أحاط بِهِ مسجونان والسيد المسيح أحاط بِهِ لصّان
8- يوسف تزوّج أُممية إِسمها ( أسينات ) والسيِّد المسيح بسط يديهِ على الصليب لِكى يأخُذ اليهودِى وَالأُممِى
9- لاَ يوجد مجد بِدون ألم ، فِى كُلَّ قصّة حياته لَمْ يتذّمر وَلَمْ يشتكِى ، وَهُو فِى عُمق أعماق السِجن لَمْ يشتكِى ، وَهُو يُباع لَمْ يتذّمر ، وَهُو فِى منصِبه العالِى لَمْ يطلُب مِنَ إِخوته إِنتقام منهُم ، إِذن أين الألم فِى حياتنا ؟ ما الّذى نحتمِله ؟ ليس فقط الإِحتمال ، لقد أصبحت حياتنا كُلّها تذمُّر على كُلَّ شىء ، وَإِذا أرسل الله لنا تجرُبة يجِب أنْ نحتمِل وَنشكُر وَنصبِر ، وَنعلم أنّ كُلَّ شىء بِسماح مِنَ الله واحِد مِنَ القديسين مرّة سأل أولاده مَنَ الّذى باع يوسِف ؟ أجابوه إِخوته ، ردّ لاَ ، أجابوه الغيرة ، ردّ لاَ ، قال لهُم الله هُو الّذى باع يوسِف ، سماح الله ، إِرادة الله ، يجِب أنْ نشعُر أنّ حياتنا إِذا كان فيها ألم هُو مِنَ يد الله ، مَنَ منّا كان عِنده ألم وَشعر أنّ الله هُو الّذى صنع معهُ هكذا ، [ أنتُم أردتُم بِى شراً وَلكِن الرّبّ أراد لِى خيراً ] مُعلّمِنا داوُد النبِى يقول [ خير لِى أنّك أذللتنِى ] ، الّذى أذلّ داوُد النبِى الله وَليس شاول ، وَإِنْ كان الله قَدْ قاد شاول لإِزلال داوُد وَذلِك بِسماح مِنَ الله ، لابُد أنْ نشعُر أنّ حياتنا مِنَ الله وَنقبل الألم فِى خدمِتنا وَنُصِر أنْ يكون فيها ألم لِكى يكون فيها مجد أين الألم الّذى نتألّمهُ فِى الخِدمة ؟ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ وُهِب لكُم لاَ أنْ تؤمِنوا بِهِ فقط ، لاَ بل أنْ تتألّموا أيضاً مِنَ أجلهِ ] ، عِندما يأتِى الأولاد إِلَى الأُسرة وَنُعطيهُم الدرس وَالترنيمة ، أين الألم هُنا ؟ لكِن نرى بولس الرسول يقول [ فِى أسهار ، فِى ضربات ، فِى سجون ،00] ، فِى كورنثوس الثانية سجل آلامات بولس ، لِكى نعرِف أنّنا إِلَى الأن لَمْ نخدِم ، نحنُ نكرِز للمسيحيين الأتقياء فقط وَ نعتقِد أنّنا نتعب ، مِنَ فينا عِنده إِستعداد للتعب ؟ نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الخُدّام ، وَهُمْ يشتكون لأنّ ظروف منعتهُم ، وَإِنْ حضروا وَتكلّمنا معهُم فِى أمرٍ ما يتذّمروا وَيشتكوا ، وَإِنْ إِعتذرت خادِمة لها 100 عُذر تقوله ، وَآخرون لاَ يعملون لأنّ مَنَ حولهُم لاَ يعملوا هُم أيضاً ، فنكون مثلهُم ، مَنَ مِنّا عِنده إِستعداد يقول [ مِنَ أجلك نُمات النّهار كُلّه ] لابُد أنْ أتعب وَأعمل وَأفتقِد وَأُحضِر أولاد ، خِدمِة تعب ، فِى كنيسة العذراء محرم بك كان الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل عِنده عجلة ، وَأثناء الكلِمة الإِفتِتاحيّة كان ينظُر إِلَى أُسرته وَيرى مَنَ الّذى لَمْ يحضر وَيذهب على العجلة يُحضِره وَيأتِى ، - قلب نار - ، وَنحنُ نقول مَنَ يحضر يحضر وَالعكس ، هذِهِ ليست خِدمِة ألم ، ما أجمل الخادِم الّذى يسعى للأعمال التّى بِها تعب وَ التّى بِها مشقّة وَإِتضاع وَبذل ، [ إِنْ كُنّ نتألّم معهُ لِكى نتمجّد أيضاً معهُ ] ، [ عالِمين أنّ آلام الزمان الحاضِر تُنشِىء لنا ثِقل مجد أبدِى ] ، فِى مجد ينتظِرنا ، وَكُلَّ أتعاب خِدمِتنا ربِنا يحسِبها لِنا فِى قصّة الراهِب الّذى كان عين المياه بعيدة عَنِ القلاية ، وَأراد أنْ يُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء ، وَأثناء ذلِك وجد الملاك يسير ورائهُ ، فقال لهُ ماذا تفعل ؟ ردّ عليهِ قائِلاً كُنت أحسِب لك الخطوات التّى كُنتُ تمشيها كُلَّ ليلة وَأحسِب لك التعب ، فقال إِذنْ لن أُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء إِذا كان الوضع هكذا ، سوف أبعِدها أكثر كُلَّ جِهاد لنا يُحسب لنا ، الإِنجيل يؤكِد أنّ [ كأس ماء بارِد لاَ يضيع أجره ] ، ما الّذى نُريده أكثر مِنَ هذا ؟ وعد مِنَ الإِنجيل ، كُلَّ عمل نعمِلهُ محسوب لِنا ، إِذن هيا بِنا نتعب وَنُزوِّد تعبنا وَنترُك الخِدمة التّى براحة ، فهى مرفوضة أمام الله ربِنا يُعطينا وَيُثبِّت كلِماته وَيجعلها أنْ تكون حياة لنا وَيُكمِلّ نقائِصنا وَيسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 يوليو 2025
مختارات حلو الكلام
1- المستقبل هو لهؤلاء الذين يعتقدون في جمال أحلامهم.
2- أنا أعتقد أن لكل إنسان فرادته وغالبًا لا أحد يكون مثله (مايكل سيشنكر).
3- في الدنيا قلوب عديدة منها قلب مشروح/ مجروح/ مذبوح/ غريق/ منقوع/ مفجوع/ سقيم/ عليل/ فياض/ جياش/ مضرور/ مسرور/ حريق/ سحيق/ رقيق/…
4- القديسون ليسوا أناسًا بلا خطية، بل أناسًا جاهدوا ضد الخطية (أبونا بيشوي كامل).
5- كما أن الخبز قوام الجسد، كذلك أقوال الله قوام النفس وحياتها (القديس أمبروسيوس).
6- يموت البخيل من الجوع ويموت أبناؤه من بعده بالتخمة (برنارد شو).
7- الفقير يشتري الجريدة والغني يشتري رئيس التحرير.
8- التجاهل هو أبسط شيء تفعله عندما تتزاحم التفاهات حولك.
9- الخلاف الطويل يعني كلا الطرفين على خطأ (مارتن لوثر كنج).
10- يفكر الوطني في الأجيال القادمة، والسياسي يفكر في الانتخابات القادمة.
11- أب واحد خير من عشرة معلمين.
12- شيئان يدمران الإنسان: الانشغال بالماضي والانشغال بالآخرين.
13- إن نقطة التحول في حياتي كانت يوم أغلقت أمي التلفاز وأجبرتني على القراءة (كارسون: أشهر جراح مخ في العالم).
14- من عمل بيده فهو عامل. ومن عمل بيده وعقله فهو صانع. ومن عمل بيده وعقله وقلبه فهو فنان (بيتهوفن).
15- يمكن لأي أحمق أن يعرف، فالصعوبة تكمن في الفهم لا المعرفة (أينشتاين).
16- الثقة بالنفس أول مستلزمات الأعمال العظيمة.
17- من أسباب الهيبة قلة الكلام، ومن أسباب الجمال كثرة الابتسامة، فكن جميلاً ذا هيبة.
18- إما أن تكتب شيئًا يستحق القراءة أو أن تفعل شيئًا يستحق الكتابة.
19- العيون تنسى من رأت ولكن القلوب لا تنسى من أحبت.
20- العقل مصباح محمول على الرأس؛ البعض يحمله مضيئًا والبعض الآخر يتركه مطفأً.
21- لطف الكلمات يخلق الثقة، ولطف التفكير يحل كل صعوبة، ولطف العطاء يخلق الحب.
22- الاعتدال والعمل هما أفضل أطباء الإنسان.
23- بدون المحبة الحقيقية يفقد الإنسان عظمته (ق. يوحنا كاسيان).
24- الله لم يدعُنا لكي نثبت ذواتنا، وإنما أن نبذل ذواتنا لأجل الآخرين (الأم تريزا).
25- البعض تعيش معه عمرًا لا تذكر منه لحظة، والبعض تعيش معه لحظة تذكرها طوال العمر.
26- بعض الناس مثل الكتاب تجد فيهم الحكمة والخير الكثير، وبعضهم لا تجد فيه إلا جمال صورة الغلاف.
27- الحياة مرة؛ هل قرأتها بالضمة أو بالفتحة؟
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
17 يوليو 2025
بدعة نسطور
عظات نسطور التى أظهر فيها هرطقته
وجد نسطور أنه من اللازم إلقاء عظة ثانية للتو حتى يحذّر، كما قال، من كانوا حاضرين ضد تقديم الإكرام الزائد لمريم، وضد الرأى الذى يقول أن كلمة الله (اللوغوس) يمكن أن يولد مرتين (مرة أزلياً من الآب والمرة الثانية من مريم). فقال (نسطور) إن ذاك الذى يقول ببساطة أن الله مولود من مريم يجعل من العقيدة المسيحية سخرة للوثنيين، لأن الوثنيون سوف يجاوبون "لا أستطيع أن أعبد إلهاً يولد ويموت ويدفن"... هل أقيم الكلمة من الأموات؟ وإذا كان معطى الحياة (اللوغوس) قد مات، من يمكنه أن يعطى الحياة إذاً؟ إن سر الألوهة يجب أن يعبّر عنه بالأسلوب التالى: "أن الكلمة الذى سكن فى هيكل شكَّله (كوَّنه) الروح القدس هو شئ والهيكل نفسه المختلف عن الله الساكن فيه هو آخر" فى خطاب آخر ألقى بعد ذلك ضد بروكلوس؛ شرح أنه يستطيع أن يسمح بتعبير ثيئوتوكوس qeotokoV إذا فهم بالصواب، ولكنه أجبر على معارضته لأن كلاً من الأريوسيين والأبوليناريين حموا أنفسهم وراءه. إن لم يتم التمييز بين الطبيعتين بما يكفى، فإن أريوسياً قد يأخذ كل نصوص الأسفار هذه التى تشير إلى الضعة والمذلة tapeinwsiV (تابينوسيس) التى كانت للمسيح كإنسان، مثل عدم معرفته وغيره، ويحوله إلى طبيعته الإلهية ليثبت بها نظريته فى أن الابن أقل من الآب. علاوة على ذلك فإن نسطور ينسب لأولئك الذين يستخدمون لقب ثيؤتوكوس qeotokoV الرأى بأن اللاهوت، من وجهة نظرهم، بدأ أولاً خلال مريم، وهذا بالطبع لم يؤكده أحد، وأنه تجنباً لهذا الرأى يقترح بدلاً من عبارة "الله ولد من مريم" أن يسمح بعبارة "الله مر من خلال مريم" هناك مقتطفات لعظة أخرى موجهة كليةً ضد تبادل الخواص communicatio idiomatum (أى تبادل الألقاب الإلهية والإنسانية للسيد المسيح فى مقابل خواصه الإنسانية والإلهية) وبالتحديد ضد عبارة "تألّم الكلمة"، ولكن يبقى خطابه الرابع ضد بروكلوس هو الأكثر أهمية ويحوى الكلمات التالية: "إنهم يدعون اللاهوت معطى الحياة قابلاً للموت، ويتجاسرون على إنزال اللوغوس إلى مستوى خرافات المسرح، كما لو كان (كطفل) ملفوفاً بخرق ثم بعد ذلك يموت.. لم يقتل بيلاطس اللاهوت - إنما حُلة اللاهوت. ولم يكن اللوغوس هو الذى لف بثوب كتّانى بواسطة يوسف الرامى... لم يمت واهب الحياة لأنه من الذى سوف يقيمه إذاً إذا مات.. ولكى يصنع مرضاة البشر اتخذ المسيح شخص الطبيعة الخاطئة (البشرية).. أنا أعبد هذا الإنسان (الرجل) مع اللاهوت ومثل آلات صلاح الرب.. والثوب الأرجوانى الحى الذى للملك... ذاك الذى تشكَّل فى رحم مريم ليس الله نفسه.. لكن لأن الله سكن فى ذاك الذى اتخذه، إذاً فإن هذا الذى اتُّخِذَ أيضاً يدعى الله بسبب ذاك الذى إتخذه. ليس الله هو الذى تألم لكن الله اتصل بالجسد المصلوب... لذلك سوف ندعو العذراء القديسة ثيئوذوخوس qeodocoV (وعاء الله) وليس ثيئوتوكوسqeotokoV (والدة الإله)، لأن الله الآب وحده هو الثيئوتوكوس، ولكننا سوف نوقّر هذه الطبيعة التى هى حُلة الله مع ذاك الذى إستخدم هذه الحُلة، سوف نفّرق الطبائع ونوحّد الكرامة، سوف نعترف بشخص مزدوج ونعبده كواحد." من كل ما تقدم نرى أن نسطور... بدلاً من أن يوحّد الطبيعة البشرية بالشخص الإلهى، هو دائماً يفترض وحدة الشخص الإنسانى مع اللاهوت... لم يستطع أن يسمو إلى الفكرة المجردة، أو يفكر فى الطبيعة البشرية بدون شخصية، ولا اكتسب فكرة الوحدة التى للطبيعة البشرية مع الشخص الإلهى. لذلك فإنه يقول حتماً أن المسيح إتخذ شخص البشرية الخاطئة، ويستطيع أن يوحِّد اللاهوت بالناسوت فى المسيح خارجياً فقط، لأنه يعتبر الناسوت شخصاً كما هو مبيَّن فى كل الصور والتشبيهات التى يستخدمها. إن اللاهوت يسكن فقط فى الناسوت كما يقول، فالناسوت هو مجرد هيكل وحلة للاهوت، أما اللاهوت فلم يولد من مريم فى نفس الوقت مع الناسوت، ولكنه مرّ فقط خلال مريم. واللاهوت لم يتألم مع الناسوت، ولكنه بقى غير متألم فى الإنسان الذى يقاسى الألم، وهذا لا يكون مستطاعاً إلا إذا كان للطبيعة البشرية مركزاً وشخصية خاصة تملكها. أما إذا كان الشخصى فى المسيح هو اللاهوت، واللاهوت فقط (بمعنى أن شخص المسيح هو نفس شخص كلمة الله)، إذاً، إذا تألم المسيح يجب أن اللاهوت أيضاً يكون قد دخل فى آلامه، والطبيعة البشرية لا يمكن أن تتألم وحدها، لأنه لا يكون لها كيان شخصى خاص. هكذا أيضاً (إذا كان الشخصى فى المسيح هو اللاهوت، واللاهوت فقط) فإن شخص واحد فقط هو الذى يمكن أن يولد من مريم، ولأن الشخصى فى المسيح هو اللاهوت فقط (فى هذه الحالة)، يجب أن يكون هذا قد اشترك فى الميلاد رغم أنه فى ذاته هو غير قابل للميلاد والألم.
كتابات نسطور المتأخرة:
نسب البعض كتاب "بازار هيراقليدس" Bazar of Heracleides إلى نسطور باعتبار أنه كتبه فى منفاه باسم مستعار. وقد حاول فى هذا الكتاب -كما يبدو- تبرئة نفسه. ولكنه -على العكس-أكّد هرطقته المعروفة فى اعتقاده بأن شخص يسوع المسيح ليس هو نفسه شخص ابن الله الكلمة. أى الاعتقاد باتحاد شخصين اتحاداً خارجياً فقط فى الصورة. وهذا يهدم كل عقيدة الفداء لأن الله الكلمة لا يكون هو هو نفسه الفادى المصلوب مخلّص العالم ولا يصير لكلمات يوحنا الإنجيلى الخالدة "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16) أى معنى. بل كيف يتحقق قول الرب بفم نبيه أشعياء " أنا أنا الرب وليس غيرى مخلّص" (أش43: 11).
وفيما يلى النصوص التى نسبت إلى نسطور فى الكتاب المذكور "بازار هراقليدز" Bazar of Heracleides:
1- هما شخصان Two prosopa: شخص ذاك الذى ألبَس وشخص (الآخر) الذى لَبِس.
2- لذلك فإن صورة الله هى التعبير التام عن الله الإنسان. فصورة الله المفهومة من هذا المنطلق يمكن أن نظن أنها الشخص الإلهى. الله سكن فى المسيح وكشف ذاته للبشر من خلاله. مع أن الشخصان Two prosopa هما فى الحقيقة صورة واحدة لله.
3- يجب ألا ننسى أن الطبيعتين يستلزمان أقنومين وشخصين Two persons (prosopons) متحدين فيه بقرض بسيط (simple loan) وتبادل.
النسطورية أو تعاليم نسطوريوس بطريرك القسطنطينية
ولكن يقول الأنبا إيسوذورس فى الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة ج 1 ص 483: " ولما أستحوذ على المنصب ورقى إلى هذا المنصب الرفيع، وعظم شأنه سلك الكبرياء والعظمة كل مسلك وأعجب بذاته وكان يوماً ما يعظ فى الكنيسة فوجه خطاباً نحو الإمبراطور ثيودوريوس الثاني وقال له: "، فلم يلبث مدة حتى سقط فى الهرطقة مجدفاً على الكلمة المتجسد فميز الإله عل حدة والإنسان على الأخرى وفصل المسيح إلى طبيعيتين وأقنومين وأستنتج من هذه المقدمات أمرين أحدهما أن العذراء لم تلد سوى الإنسان ولذلك لا يجب أن تلقب بأم الإله والثانى أن الإله لم يولد ولم يتألم ولذلك لا ينبغى أن يقال أن الإله مات ".
إنكاره كون السيدة العذراء والدة الإله
وابتدأ فيها بإنكار كون السيدة العذراء والدة الإله إذ قال: "إني أعترف موقناً أن كلمة الله هو قبل كل الدهور إلا أني أنكر على القائل بأن مريم والدة الإله فذلك عين البطلان لأنها كانت امرأة والحال أنه من المستحيل أن يولد الله من امرأة ولا أنكر أنها أم السيد المسيح إلا أن الأمومة من حيث الناسوت"، وهو بذلك قسَّم السيد المسيح إلى شخصين (طبيعتين) معتقداً أن الطبيعة الإلهية لم تتحد بالإنسان الكامل وإنما ساعدته في حياته فقط وهذا التفكير قد جرأه على أن يلغى من ترنيمة الثلاث تقديسات الكنسية العبارة الأخيرة (1) ومن المعروف فى التقليد الكنسى أن الثلاث تقديسات هى التى تمجّد الملائكة الرب الإله في ملكوت السموات بترتيل ترنيمة الثلاث تقديسات: "قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ" (إشعياء 6: 3) وقيل أنها تسبحة قديمة ترجع إلى عصر الرسل. قيل أنه نظمها يوسف الرامي ونيقوديموس عند تطييب جسد السيد المسيح إذ ظهر لهما ملاك يسبح المصلوب عند دفنه قدوس الله، قدوس القوى، قدوس الحي الذي لا يموت، الذي ولد من العذراء (2)،ويؤكد الأنبا إيسوزوروس (3) إلغاء نسطور عبارة من الثلاثة تقديسات " الذي ولد من العذراء " فيقول: " قرأت ذلك فى كتاب قديم موجود الآن فى البطريركية مكتوب عليه كعبة أمانة آبائنا السريان كان موجود عند السعيد الذكر عريان بك تادرس "
بداية الإنشقاق فى القسطنطينة
كان الشقاق لا يزال مستحكماً في العاصمة بين أتباع آريوس وأتباع أبوليناريوس. وكان من الطبيعي أن يشترك في الجدل بين هذين المعسكرين بعض الكهنة والشمامسة الأرثوذكسيين. ويستدل مما جاء في بعض المراجع الأولية، أن كاهنا أنطاكياً من ناحية نسطوريوس يدعى انستاسيوس تدخل في الجدل القائم وقال أن مريم بشر وكبشر لا يمكنها أن تلد إلهاً ولذا فإنه لا يجوز القول عنها أنها والدة الإله Theotokos. وتضيف هذه المراجع نفسها أن نسطوريوس أبى أن يلوم انستاسيوس وأنه تحاشى هو بدوره استعمال التعبير "والدة الإله". وجاء في مخلفات المجمع المسكوني الثالث أن دوروثيوس أسقف مركيانوبوليس حرم استعمال الاصطلاح "والدة الإله" وأن نسطوريوس سكت عن هذا التحريم ولم يقطع دوروثيوس من الشركة.
المرجع التاريخى لتعبير أم الإله
والاصطلاح -الإيمان ب- "والدة الله" قديم العهد فيما يظهر. فالكسندروس الإسكندري استعمله بدون تلكف وغريغوريوس النزينزي لعن من لا يعتبر مريم أم الله ورأى نسطوريوس أن هذا الاصطلاح لم يرد في الأسفار المقدسة وأن الآباء لم يستعملوه في نيقية. وذكر القول النيقاوي "ابن الله تجسد من الروح القدس ومريم العذراء" فرأى في هذا اعترافاً بطبيعتين، طبيعة ابن الله المساوي للآب في الجوهر وطبيعة الإنسان المولود من العذراء. فرأى في الاصطلاح "والدة الإله" خلطاً بين اللاهوت والناسوت. واقترح القول "والدة المسيح".
اللاهوت والناسوت: علَّمت الكنيسة منذ البدء أن مخلصنا الوحيد إله كامل وإنسان كامل رب واحد لمجد الله الآب. فقام آريوس وأنكر على الكنيسة الاعتقاد بطبيعة لاهوت الكلمة المتأنس فعقد المجمع المسكوني الأول وحكمت عليه وعلى تعليمه وقررت حقيقة كمال لاهوت المخلص. ثم قام أبوليناريوس وقال بنقص في طبيعة المسيح البشرية فعلَّم أن اللاهوت في المسيح قام مقام العقل في الإنسان. فعقدت الكنيسة المجمع المسكوني الثاني وحكمت على ابوليناريوس وقررت حقيقة كمال ناسوت المخلص ولما لم تقم الكنيسة بتحديد هذا الفرق بعبارات مضبوطة تشير فيها وجه العلاقة بين الطبيعتين الإلهية والبشرية ووجه الإتحاد بين اللاهوت والناسوت فى المسيح. فأدى هذا إلى تفاوت في فهم التعبير ونشأ عنه اختلاف في العليم وخصام ونزاع أفضى فيما بعد إلى الانشقاق النسطوري والأوطاخي.
1- رفض عقيدة الإتحاد حسب الطبيعة كاتا فيزن أي رفض الإتحاد بين اللاهوت والناسوت.
2- إعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي إتصال Conjoining وليس اتحاد Union.
3- إعتبار أن الكلمة ابن الله، وأن يسوع هو ابن العذراء مريم. والتعليم بابنين وأقنومين (إبن الله – إبن الإنسان).
4- اعتبار أن الانسان يسوع مختار من الكلمة وقد أنعم عليه الله الكلمة بكرامته وألقابه ولذلك نعبده معه بعبادة واحدة.
5- يرفض تسمية السيدة العذراء والدة الإله ويسميها " أم المسيح ".... يرفض " ثيئوتوكوس " وينادي ب " خرستوطوكوس " (والدة المسيح الإنسان) ويقصد بالمسيح الثاني وليس المسيح الأول لأنه يعلم بمسيحين.
6- إن الله ليس هو الفادي: وبالتاي يفقد الفداء قيمته وفاعليته ولا محدوديته!!
وعن هذا نقول أنه إذا لم يكن يسوع المسيح هو هو نفسه الله الكلمة فما قيمة صلب يسوع المسيح؟
لقد قال القديس بولس الرسول أن: " يسوع المسيح هو هو امساً واليوم إلى الأبد " (عب 13: 8) وقال الرب في سفر إشعياء " أنا أنا الرب وليس غيري مخلص " (أش 43: 11).
7- رفض الاتحاد الأقنومي (Hypostatic Union) ذلك لأن نسطور قد جعل في المسيح أقنومين منفصلين ومتمايزين فكما أنه رفض الوحدة بحسب الطبيعة هكذا رفض الوحدة بحسب الأقنوم، وإعتبر أن الكلمة قد إتخذ شخصاً من البشر وإتصل به في وحدة خارجية بحسب الشخص الخارجي أو الهيئة، التي هي في نظره صورة الله التي إتحدت بصورة الإنسان يسوع المسيح الذي سكن فيه الكلمة ووحده بكرامته وأسبغ عليه بألقابه وتعليم كيرلس يقول أنه لا يوجد شخص بشري إتحد به أقنوم الكلمة، وأن كلمة الله بحسب ألوهيته هو غير متألم ولكن إبن الله تألم بالجسد أو حسب الجسد جاء بشخصه أي أن آلام الجسد هي آلامه هو. وهكذا نسب إلى شخصه الآلام والموت دخوله إلى المجد معناه أن يتمجد جسده بمجد اللاهوت السيد المسيح اخفى مجده إلى القايمة ومن بعدها الصعود وهكذا يدخل المسيح من مجد إلى مجد قال القديس اثناسيوس في رسالته إلى إبكتيتوس: " يا للعجب أن كلمة الله المتجسد هو في آن واحد متألم وغير قابل للألم ". وقال أيضا في نفس الرسالة " لقد جاء الكلمة في شخصه الخاص " وقال في الفصل التاسع من كتاب تجسد الكلمة:
" إن كلمة الله إذ لم يكن قادرا أن يموت أخذ جسداً قابلاً للموت، لكي باتحاده بالكلمة الذي هو فوق الكل يصير جديراً أن يموت نيابة عن الكل " بالاتحاد بكلمة الله غير المحدود صار الجسد المحدود يموت نيابة عن الكل.... نقل كلمة الله إليه (أي إلى الجسد) الجدارة أو الإستحقاق. وما يخص الجسد ننسبه إلى كلمة الله مثل الميلاد والآلام. إننا ننسب غير المحدودية إلى الذبيحة على الصليب، لأن الإستحقاقات الأدبية للكلمة تخص هذه الذبيحة. الطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة تجمع خصائص الطبيعتين بغير امتزاج ولم تنهدم خصائص الطبيعتين بسبب الاتحاد ولكن كل هذه الخصائص تنسب إلى كلمة الله المتجسد الواحد لسبب إتحاد الطبيعتين إنه اتحاد يفوق الوصف والإدراك ولكنه اتحاد حقيقي لا يمكن أن ينفصل وفي القسمة السريانية نقول: { لاهوته لم ينفصل قط لا عن جسده ولا عن نفسه هكذا نؤمن وهكذا نعترف وهكذا نصدق.. واحد هو عمانوئيل إلهنا وغير منقسم من بعد الاتحاد، وغير منفصل إلى طبيعتين }.
وللحديث بقية
المزيد
16 يوليو 2025
الخادم الروحي دائمًا يعمل والخدمة ضرورة موضوعة عليه
الله دائما يعمل، وعلينا أيضا أن نعمل، وفي ذلك قال السيد المسيح له المجد في (يو 5: 17) "أبي يعمل حتى الآن وأنا أيضا أعمل" وهو بهذا يعطينا القدوة الصالحة في العمل الدائم المستمر، العمل بلا انقطاع من أجل ملكوت الله. هذا الذي قال عنه القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس: "اكرز بالكلمة، اعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب" (2تي 4:2) أي كل حين وهكذا كان السيد المسيح يعمل باستمرار كان يعمل طول اليوم، حتى يميل النهار كما في وعظه قبل معجزة الخمس خبزات والسمكتين، إلى أن"ابتدأ النهار يميل" (لو 9: 12)، ثم أخذ يهتم بعد ذلك بطعامهم الجسداني وكان يعمل بالليل، كما تقابل مع نيقوديموس ليلًا (يو 3: 2)، وكما جاء إلى التلاميذ في الهزيع الرابع من الليل (مت 14: 25)، أو قد يأتي إليهم في الهزيع الثاني أو الثالث (مت 12: 38) أو في نصف الليل وأيضا هو يعمل مادام نهار (يو 9: 4).
والسيد المسيح كان يعمل أيضا في كل مكان:
كان يعمل وهو ماش في الطريق (لو 19: 1 – 5) كما في هداية زكا وكان يعمل وهو جالس عند البئر كما فعل في هداية المرأة السامرية (يو 4: 6 – 7) ويعمل وهو في بستان جثسيماني مع الثلاثة تلاميذ (مت 26)،ويعمل وهو ماش على الماء كما فعل في تدريب بطرس وفي إنقاذه من الغرق (مت 14: 28 – 31) كان يعمل في البرية ووسط الحقول، وعلى شاطئ النهر وشاطئ البحيرة، وفي البيوت كما في بيت مرثا ومريم (لو 10: 38)،وعلى الجبل كما في عظته المشهورة (مت 5: 1-2) كان يعمل في كل وقت ومكان ومع كل أحد.
وكان يلقى بِذاره في كل موضع يلقيها على الأرض الجيدة التي تنتج ثلاثين وستين ومائة، ويلقيها حتى بين الأشواك، وعلى الأرض الحجرية، والتي ليس لها عمق، وعلى الطريق معطيا فرصة لكل أحد.. ويلقى خبزه على وجه المياه ليجد بعد حين (جا 11: 1) وكما قال الرسول عنه كان يجول يصنع خيرا (أع 10: 38).
حتى وهو على الصليب كان يعمل:
ليس فقط عمل الفداء وهو عمله الأساسي، وإنما عمل أيضًا أعمالًا كثيرة، طلب المغفرة للذين صلبوه (لو 23: 34) وعهد بأمه العذراء إلى يوحنا ليهتم بها ومنح يوحنا بركة أمومة العذراء له (يو 12: 26-27) ومنح اللص التائب بركة الذهاب إلى الفردوس (لو 23: 43) بل كان يعمل خيرا في وقت القبض عليه لأنه أثناء ذلك شفى العبد (ملخس) الذي ضربه بطرس فقطع أذنه (لو 22: 50-51) وأيضا دافع عن تلاميذه فقال للذين قبضوا عليه "دعوا هؤلاء يذهبون" (يو 18: 8) ليتم القول الذي قاله "أن الذين أعطيتني لم أهلك منهم أحدا" (يو 18: 9) وفى أثناء ذلك كله وخلال محاكمته، كان يطلب من أجل بطرس لكي لا يفنى إيمانه (لو 22: 31) والله كثيرا ما يعمل في صمت، ودون أن تطلب الله الذي يحكم للمظلومين، والذي يحفظ الأطفال.. الذي نجى الفتية من أتون النار (دا3) وخلص دانيال من جب الأسود (دا6) وأرسل ملاكه لينقذ بطرس من السجن (أع 12) وأظهر ليوحنا عجائب في الرؤيا ما كان يفكر فيها ولا يطلبها (رؤ 4-5) واختطف بولس إلى السماء الثالثة (2 كو 12) وما كان يفكر في هذا ولا طلبه. وكما يعمل الله باستمرار، ملائكته أيضا تعمل:
هؤلاء الذين قال عنهم داود النبي في المزمور "يا ملائكته المقتدرين قوة الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه" (مز 103: 20) وقال عنهم القديس بولس الرسول "أليسوا جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب 1: 14). إنهم يعملون في البشارة ونقل أوامر الله إلى الناس وتنفيذ أمره سواء بالإنقاذ أو العقوبة ويقول الكتاب "ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم" (مز 34: 7).
ونحن البشر يريدنا الله أن نعمل، وعملنا على أنواع منه: العمل الجواني.
العمل الجواني هو عمل داخل النفس، مع النفس، تحاسبها، تؤدبها، وتصلح ما فيها، وعمل آخر داخل النفس مع الله، عمل حب، مناجاة، مشاعر في ناموسه تلهج النهار والليل كل هذا عمل جواني ولذلك فإن الراهب المنشغل بهذا العمل الجواني يسمونه (الراهب العمال)
هناك عمل آخر يمكننا القيام به، وهو عمل المصالحة:
وهو عمل روحي، هدفه مصالحة الناس مع الله.. وفي ذلك قال القديس بولس الرسول "وأعطانا خدمة المصالحة.. نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله" (2 كو 5: 18، 20).
عمل في الخدمة نعمله، ونشترك فيه مع الله الله يعمل معنا، ويعمل بنا. وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أبولوس "نحن عاملان مع الله" (1 كو 3: 9) يشترك روح الله القدوس معنا في العمل، ونصير نحن شركاء الروح القدس ونقول لله في الأوشية "اشترك في العمل مع عبيدك، في كل عمل صالح" لقد قال الرب لتلميذيه: "هلما ورائي فأجعلكما صيادي الناس" (مت 4: 9) معنى هذا أننا نسير وراءه فيجعلنا صيادين وكيف؟ نحن نرمى الشبكة، وهو يدعو السمك للدخول فيها وهكذا يعمل معنا ولا نقوم بالصيد وحدنا فإن بطرس لما عمل في الصيد وحده، بدون المسيح، قال له أخيرا "تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا" (لو 5: 5) نعمل مع الله – والله سيرى عملنا وسوف يكافئنا عن كل عملنا أليس هو القائل لكل راع من رعاة الكنائس "أنا عارف أعمالك" (رؤ 2-3) والذي كان له تعب في الخدمة، قال له الرب "أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك وقد احتملت ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3) من أجل هذا يقول الرسول "كونوا راسخين غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلا في الرب" (1كو 15: 58) "إن الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهرتموها نحو اسمه، إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب 6: 10) حتى كأس ماء بارد تسقون به أحد هؤلاء الصغار، لا يضيع أجره" (مت 10: 42) حتى الذي يأتي إلى الرب في الساعة الحادية عشرة من النهار ليخدم في كرمه، سيأخذ أجرته كالآخرين هناك كلمة خطيرة أذكرها في وجوب العمل وأهميته، وهي قول الرسول [مَنْ يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل، فتلك خطية له] (يع 4: 17) إذن الخطية ليست فقط في السلبيات، أي في عمل الشر. وإنما أيضا إهمال الإيجابيات، أو عدم عمل الخير هو أيضًا خطية. دفن الوزنة في التراب خطية (مت 25: 24).
قد يعتذر إنسان ويقول: أنا لا أعرف أن أخدم!!
مثل هذا الإنسان يذكرني بإرميا النبي الذي قال في طفولته للرب "لا أعرف أن أتكلم، لأني ولد" فانتهره الرب وقال له "لا تقل إني ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب ويذكرني أيضًا بموسى النبي الذي قال "لست أنا صاحب كلام بل أنا ثقيل الفم واللسان" (خر 4: 10). ها أنا أغلف الشفتين" (خر 6: 30) ولم يقبل الله منه كل هذا الاعتذار عن الخدمة إن الله يعرف تماما مقدار ما أعطاك من قدرات يعرف العقل الذي أعطاه لك، ويعرف الوقت الذي منحك إياه، ومقدار المعرفة التي لك، ونوع المواهب، ويعرف الظروف المتاحة لك للخدمة فكيف يمكنك أن تهرب أو تعتذر؟! كيف تهرب من قول (الكتاب) من يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل، فتلك خطية له" والمعروف أن "أجرة الخطية هي موت" (رو 6: 23) إن الله سيحاسبك على كل معرفة وهبك إياها ولم تستخدمها أنه هو القائل "كل من أعطى كثيرا، يطلب منه كثير" (لو 12: 48) فإن قلت "ليست لي مواهب" يقول لك أعمل على قدر ما لك من مواهب على قدر ما أعطيت من وزنات واحدة أو اثنتين أو خمس (مت 25) لكن لا تقف مطلقا في ملكوت الله خاملا بلا عمل!! إذن لماذا خلقك الله وأوجدك؟! ولماذا جعلك عضوًا في جسده؟! هل يوجد عضو بلا عمل؟! إذن لابد أن تعمل، مهما كانت مواهبك محدودة فإن كنت أمينا في هذه المواهب المحدودة، يقول لك "كنت أمينا في القليل، سأقيمك على الكثير" (مت 25: 21) وسيقول لك أيضًا "أدخل إلى فرح سيدك الله لا يهمه القليل أو الكثير، إنما يهمه أن تكون أمينا فيما عندك تعمل في خدمته على قدر طاقتك لكن لا بُد أن تعمل وهو يكمل تقول له "ليس عندي سوى دقائق معدودة في اليوم يقول لك اعمل عملي فيها بأمانة وسأباركها وأجعلها تثمر تقول له ليس معي سوى خمس حصوات في حربي مع جليات!! يقول لك تكفيني منها حصاه واحدة ضعها في مقلاعك، وأنا سأجعلها تصل إلى رأس الجبار والباقي أحتفظ به لأي جليات آخر يقابلك في المستقبل
هنا ونتكلم عن صفات العمل الذي يعمله الخادم الروحي:
أولا: يجب أن يتصف بالأمانة لأن الرب يقول "ترى من هو الوكيل الأمين الحكيم، الذي يقيمه سيده على عبيده ليعطيهم طعامهم في حينه" (لو 12: 42) وإن سألت عن حدود هذه الأمانة، يقول "كن أمينا إلى الموت، فأعطيك إكليل الحياة" (رؤ 2: 10) إلى الموت، إلى حد بذل الذات، إلى حد الاستشهاد. تكون أمينا في نوعية العمل، وفي كميته، أمينا من جهة الموضوع، ومن جهة الأشخاص مهما كلفتك تلك الأمانة من جهد، ومن ثمن أيضا.
2. ولذلك تعمل عمل الرب بلا رخاوة، بلا كسل لأن الكتاب يقول "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة" (أر 48: 10) أعمل بكل حماس، وأستخدم الإمكانيات التي عندك مهما كانت قليلة وتذكر أن الله اشتغل بإمكانيات بشرية كانت قليلة أيضا "اختار جُهَّال العالم، وضعفاء العالم، والمزدرى وغير الموجود" (1كو 1: 27-28) واستطاع بها أن يخزي الحكماء والأقوياء اعمل إذن، والله سيعمل فيك ومعك أن حصاة داود التي هزمت سيف ورمح جليات، تذكرنا بأولئك الصيادين الذين وقفوا ضد فلاسفة العالم، وقادة الرومان، وشيوخ اليهود، وكل الكتبة دارسي الناموس المهم أن تعمل، وتستخدم كل إمكانياتك مهما بدت أمامك ضعيفة وثق أن الله يعمل بها.
3. أخدم بروحك وقلبك. ليس كمجرد رسميات.
ليس كمجرد واجب عهدت به إليك الكنيسة بل ضع كل قلبك في الخدمة متذكرا قول الرب" يا ابني أعطني قلبك" (أم 23: 26) وهكذا بكل مشاعرك تحب الخدمة وتحب المخدومين، تحب الملكوت وقبل الكل تحب الله الذي تخدمه.
4- ولتكن خدمتك بأسلوب روحي.
لأن كثيرين أخذوا مسئوليات ضخمة في الكنيسة وفشلوا لأنهم لم يسلكوا في خدمتهم بأسلوب روحي وإنما سلكوا بأسلوب إداري أو اجتماعي أو عقلاني وتحولت الخدمة عندهم إلى مجرد أنشطة وتحولت الدروس إلى مجرد معلومات أما أنت فلتكن خدمتك بعيدة عن الذات. تقول فيها مع المرتل في المزمور"ليس لنا يا رب ليس لنا. لكن لاسمك القدوس أعط مجدًا" (مز 115: 1).
5 – ولتكن خدمتك مملوءة بالرجاء مهما تأخر الثمر، ومهما قامت عقبات.. لا تفشل إطلاقا. ولا تيأس. بل الق خبزك على وجه المياه. فإنك تجده بعد أيام كثيرة" (جا 11: 1).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد