المقالات
14 فبراير 2026
الصوم و الإرتفاع عن العالم
بسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته و بركته الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور كلها آمين.
فترة الصوم المُقدس هى أجمل فترات السنة و يقولوا عنها ربيع السنة الروحية الذى تفوت منه هذة الأيام و لا يبنى نفسه فسيكون من الصعب إنه يبنى نفسه فى فترات السنة العادية و لماذا ؟ لأن هُناك فعلين نحن أخذينهم الآن فى الصوم فماذا هم ؟
1- إن المسيح صام عنا و طبعا عندما صام عنا الشيطان تضايق و هذا ظهر عندما جربه على الجبل نحن جزأ من جسم المسيح و نحن صائمين معه و قوة صوم المسيح مُضافة إلى صومنا ضع فى قلبك هذة النقطة صومك هزيل صومك ضعيف صومك أنت تشعر إنه ليس له أى معنى سأقول لك لا صومك قوى أنه مُضاف إليه قوة المسيح فإذا أصبح كبير فأولا نحن محمولين على قوة المسيح لأننا صائمين معه.
ثاني شئ محمولين على قوة صوم الكنيسة كُلها أن أريضك أن تتخيل نساء و أطفال و بنات و أولاد و رجال كل فئات الكنيسة رُهبان راهبات أساقفة و البابا الكنيسة كُلها صائمة و أنا قطعة فى الكنيسة إذا أنا مُضاف إلى الكنيسة كُلها فأنت إذا مُضاف إلى إل قوتين:-
1- قوة صوم المسيح نفسه.
2- قوة صوم الكيسة كُلها . و لهذا أرجوك أن تشعر بقيمة هذة الأيام و لا تتوانى حتى لو ليوم واحد فيها لأنها فيها قوة من السماء يسوع صام عنا 40 يوما و 40 ليلة و أحب أن أقول لك على شئ إن رقم 40 هو عبارة عن 4*10 أربعة تثشير إلى إتجاهات الكنيسة الأربعة فهو رمز إلى رقم ارضى و 10 رقم سماوى فإذا هو يُشير إلى كمال العمل البشرى المُتحد بالعمل الإلهى او يُشير إلى قوة عمل إلهى من خلال عمل بشرى و لهذا موسى النبى صام على الجبل 40 يوم و الشعب جلس فى البرية 40 سنة و يسوع صام 40 يوم و بعد القيامة جلس معهم 40 يوم ثم صعد فأنا أريد أن أقول لك مُضاعفات الأربعين أيضا عندما دخل الشعب إلى أرض مصر حتى خرج منها جلسوا هُناك 400 سنة و زيادة على ذلك إن يسوع عاش 400 شهر و خدم 40 شهر يسوع عاش 400 شهر و خدم 40 شهر و صام 40 يوم و من القيامة للصعود 40 يوم فما حكاية كل هذة الأربعينات فأقول لك لأن هذا الرقم هو كمال العمل الإلهى و البشرى فنحن صائمين 40 يوم فتجد واحد يقول لك أنا سأصوم نصفه أى سأصوم 20 يوم و ماذا إذا تُعنى ال20 يوم ؟ لا يُعنوا شئ إذا أنا محمول على قوة صوم المسيح و قوة صوم الكنيسة فهى أقدس فترات السنة هى فترة الصوم الكبير فلا تتوانى فيها لا أنسى مرة كُنت جلست مع شاب آخذ أرض ناحية العامرية فالأزمة هُناك فى المياه و الأراضى كثيرة و الشباب آخذين اراضى كثيرة فكانوا يعملوا لهم مواعيد للري فيقولوا لهم أنت مثلا لك 3 أيام فى الشهر فأنا أريدك أن تتخيل هذة ال3 أيام ما الذى يفعله هذا الولد فيهم؟ يستخدم كل قوته و يجيب كل حبايبه و كل أهله و يتهروا عمل لماذا ؟ لأنها فترة الرى وأنا أتخيل إن فترة الرى تُمثل فترة الصوم الكبير بالنسبة لنا الذى يُكسل فيها الذى ينام فيها الذى لم يتعب فيها الذى لم يُجاهد فيها فيكون بهذا أضاع على نفسه أكثر فترة خصوبة أضاع على نفسه أطول فترة من الممكن أن يستفيد فيها و يفرح فيها و يترفع فيها فلا تُضيع يوم أو لحظة لأنك إذا اضعت يوم تكون بهذا خرجت خارج ال40 و ستحدث لك خسارة كبيرة لأنها هى فترة البناء و لهذا الكنيسة عملت لنا فترة رائعة جدا أريد أن أعبر عليها سريعا إذا أردنا أن نحسب أسابيع الصوم كلها من أول أسبوع الإستعداد حتى اسبوع القيامة فيكونوا 9 احاد حد الرفاع و بعد ذلك حد الكنوز وبعد ذلك حد التجربة و بعد ذلك أحد الابن الضال و بعد ذلك حد السامرية و بعد ذلك أحد المخلع و بعد ذلك أحد المولود أعمى و بعد ذلك أحد الشعانين و بعد ذلك أحد القيامة هذة التسع آحاد نُريد أن نُقسمهم 3 ثلاثات:-
أول 3 نُسميهم مبادئ.
2 ثلاثة نُسميهم نماذج .
3 ثلاثة نُسميهم نتائج.
أولاً فماذا يُعنى بكلمة مبادئ؟؟ أساسيات ال3 آحاد التى نحن فيها الآن يُسموا مبادئ أساسيات:-
1- أول أحد الذى هو أحد الرفاع يُكلمك عن الصدقة و الصوم و الصلاة فما الذى تفعله عندما تصوم و ما الذى تفعله إذا أردت أن تُصلى و ما الذى تعفعله إذا أردت أن تتصدق يُريد أن يقول لك إن هذة مبادئ تبنى عليها صيامك فأول 3 أحاد هم عبارة عن مبادئ و أول إسبوع اسمه الإستعداد و فى أول إسبوع يُكلمك عن الصدقة و الصوم و الصلاة و خُذ بالك هؤلاء ال3 فالصلاة تُمثل علاقتى مع الله و الصوم تُمثل علاقتى بنفسى و التصدق يُمثل علاقتى بالآخرين 3 أركان أنا و الله = صلاة : أرفع قلبى أتكلم مع الله أشعُر بالله ربنا يشعر بي و يكون بداخلى إنسان صلاة أنا و نفسى= صوم : فى الصوم يجب أن أضبط نفسى و أقسو على نفسى فيقول لك :" بالصوم أذللت نفسى " حاول فى فترة الصوم أن تضبط نفسك جدا فى الأكل فى الراحة فى الرفاهية فى الكماليات فى الوقت أنت و نفسك كنت قريبا أتكلم مع مجموعة شباب و شابات و قُلت لهم :" أنا أريد أن أسألكوا سؤال : من الممكن أن تقول لى كم كمية الوقت الذى أنت تستفاد به؟ و بالنسبة إلى الوقت الذى أنت تضيعه نسبته من كام إلى كام ؟ فما رأيك إن هذا الوقت الذى تُضيعه نقدمه لربنا فى الصوم و إذا كان لديك بعض من مصروفك فما رأيك إن حولت مصروفك من الأمور الغير ضرورية إلى مُساعدة الفقراء و المساكين أنا و الآخرين =التصدق : فخُذ بالك يا حبيبى المسيحيون الأوائل كانوا يعيشوا الصدقة يوم بيومه يعنى كسب 10 قروش فى اليوم صرف 7 و تصدق ب3 و الغذ ؟ ربنا يتولانا و كل يوم كان يعمل و يصرف من إحتياجاته و الذى كان يتفضل عنه كان يتصدق به فى الصوم كانوا يأكلوا أكل قليل جدا فكان نسبة الذى يأكلوه صغير جدا و كان نسبة الذى يتصدقوا به كبير فلهذا لا تستغرب عندما تأتى فى الكنيسة فى أثناء الصوم والكنيسة تقول لك :" طوبي للرحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم " فما علاقة الرحماء على المساكين بالصوم ؟ أقول لك لأنه بالنسبة لك موسم عطاء لأنك تُصرف تقريبا نصف مصروفك على الأكل فما الذى تُعطيه إلى الله ؟ و إيا كان تعتقد إنك ستُقلل من اكلك لأنك تُريد أن تحوش بعض المال فبهذا تكون إنسان بخيل إنسان غير سوى لأ انت تُقلل فى أكلك لكى تتصدق فأصبحت أنت تُقدم ذبيحة من جسدك و من إحتياجاتك فهذة كُلها مبادئ ( صلاة - صوم - صدقة ).
2- ثانى أحد يُسمى أحد الكنوز فيقول لك " اصنعوا لكم أكياس لا تبلى و كنزا فى السماوات لا يفنى و يقول لك " حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا ) يُريد أن يقول لك " إذا أردت أن تصوم ارفع قلبك لفوق " اجعل صومك روحانى و لا تُفكر كثيرا فى الغد و لا تُفكر فى هموم الحياه لا تُفكر فى المال إجعل كنزك و قلبك لفوق ارفع نفسك فوق و اجعل إشتياقاتك إشتياقات سماوية ارفع نفسك فوق و لا تتخنق بأمور العالم طالما أنت صُمت أى ترفعت طالما أنت صمت اى رفعت قلبك و عقلك و جسدك لفوق ففى أحد الكنوز يُريد أن يقول لك أنا أريد فيه أن تكون إشتياقاتك إشتياقات سماوية و جسدك يُفكر أفكار أبدية و إحتياجاتك تُحاول إنك تُقللها حتى تتصدق لكى تصنع لك كنز لا يدنو منه سارق و لا يفسده سوس يُريد أن يقول لك " الثروات فى الأرض مُعرضة للضياع و للفساد و للتقلبات و للخسارات " وعندما يكون الإنسان قلبه فى ثروته و خسارته فتكون مُشكلة كبيرة إياك أن تعتقد إن الكتاب المُقدس و الحياة المسيحية تقول لك " لا يصح أن يكون معك أموال " هى لا تقصد هذا المقصود إنك لا تجعل المال يدخل قلبك ولا تجعل داخلك محبة المال و درب نفسك أن تستخدم المال و درب نفسك أن يكون المال بالنسبة لك مُجرد إداء إحتياجات المال يكون بالنسبة لك وسيلة و ليس هدف فالصوم يقول لك ضع مبادئ لأنه حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا كنت مرة ذهبت إلى ولد كان يعمل فى البورصة فقال لى يا أبونا يحدث مواقف صعبة جدا فمرة رجل أسهمه ثمنها قل إلى النصف و عندما سمع هذا الرجل هذا الكلام وقع على الأرض صريع لماذا ؟؟ لأنه مسكين كنزه فى المال و قلبه فى المال واضع كل آماله فى المال وعندما ذهب المال ذهب هو أيضا فمن المفروض إن المال هذا ملكى أنا و ليس انا ملك المال فأنا الذى أتحكم فيه و مشكلة المال إن بعض الأحيان هو الذى يتحكم فىّ و يتحول إلى سيد و لهذا يقولوا إن المال عبد جيد لكن سيد رضئ فعبد جيد يُعنى انا الذى أتحكم فيه أنا الذى آمره و لكنه سيد رضئ عندما يسود على الإنسان حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا هذا هو أحد الكنوز .
3- الأحد الثالث يقول لك أن قررت أن تُصلى و تصوم و تتصدق ورفعت قلبك لفوق خلى بالك هُناك تجارب خلى بالك عدو الخير سوف لا يتركك إحذر سيحاربك بالأكل بالكرامة و بمباهج العالم كل هذا لكى تسجد له فإياك أن تعتقد إنك ستصوم و عدو الخير سيقف ليُشاهدك فقط بدون أن يُحاربك أنها كنت أقول لك إن فى الصوم الكبير الكنيسة كلها صائمة محمولة على قوة الميسح محمولة على قوة صوم الكنيسة كُلها فبلا شك عدو الخير يهيج يُريد أن يقول لك " ستبدأ للصوم سأتركك تصوم بعض الوقت و لكنه يختبئ بعض الوقت ثم يهجم عليك فى لحظات شرسة لماذا؟ لأنه يُريد أن يقول لك إنك صائم و لكنك تعمل الخطايا و حالتك وحشة جدا فإين الصوم الذى أنت تصموه ؟ فيجعلك تيأس و تفقد معنى الصوم يجب أن تعلم إنك فى الصوم ستُحارب فما الذى أفعله؟ أقول لك :" تذكر كيف تصرف الله مع الشيطان و هو مُجرب على الجبل المسيح يقول لك :"هو صائم و مانع الأكل و طوال الوقت فى خلوة و فى صلاة و مع كل ذلك عدو الخير ذاهب لمُحاربته ويقول لك :" انت أيضا كذلك فى فترة الصوم ستُحارب فكثير من الناس يقولوا لى عندما يبدأ الإنسان يرفع قلبه لربنا الحروب تزيد عليه فأنت تعرف الراهب الذى قال" إن هذا المكان ملئ بالحروب أنا أريد ان أبعد عنه شوية فبدأ يلم فى أشيائه فربنا فتح عينه وجد شيطان يلم أشيائه هو أيضا فقال له إلى إين تذهب فقال له :" أنا سأذهب خلفك أنا سوف لا أتركك فكرك حرب عدو الخير لأنك أنت هُنا فى مصر هل تعتقد إن حرب عدو الخير لأنك لديك 20 سنة أبدأ حتى إذا كان لديك 60 سنة لا توجد فئة إلا و يتجاسر عليها العدو إذا كان تجاسر على رب المجد نفسه و ذهب ليُجربه فأتى له مرة و بعد ذلك حضر له مرة أخرى و يأتى له مرة ثالثة و فى النهاية يقول له " تركه إلى حين " فأنا أيضا سوف لا أتركك لأنك كسفتنى 3 مرات و لكنى أيضا سوف لا أتركك هو يُدعى عدو الخير فعندما تنوى على خير تجد العدو أمامك تجد جسدك تجد أفكار تجد أحاديث تجد عثرات تسقط و عندما تسقُط تيأس تقول :" هذاهو الصوم أنا لا ينفع لى أن أصوم مثل الناس و تيأس " أقول لك " لا " عدو الخير يُحاول أن يُحاربنا فى أقدس اللحظات حتى يفقدنا الرجاء فيها و حتى نيأس منها و نشعر إنها بدون فاعلية و يفقدنا الرجاء فيها فيعمل معنا هذا فى الإعتراف و الصلاة و يقول لك " لماذا تُمارس الأمور الروحية و أنت أصلا رضئ فمن الأحسن أنك تكف عن فعلها لأنك بهذا أنت تُهين الله أقول لك " أبدا طالما انت تُجربنى أنا سأصرخ لإلهى و إن سقط سأقوم ولا أتخلى أبدا عن رجائى و هو الذى سيحارب عنى و هو الذى سيغلب فىّ و بىّ بدأت الفضائل و المبادئ تُغرز فى داخلى و بدأ النشاط الروحى يُزيد وبدأت أشم نفسى و لكن عدو الخير أتى و اسقطنى فـأصبح عندى إحباط فيُدخلك على ال3 حدود الآخرين و هم النماذج.
ثانيا النماذج:-
3 نماذج من أروع نماذج التوبة ما هم؟؟الابن الضال الذى نحن نقول عنه الشاطر و ليس الضال و بعدها السامرية و بعدها المخلع أروع 3 نماذج فى الإنتصار على الخطية تقول لك "إن صومك يجب أن يصحبه توبة " و فى التوبة ضع أمامك هؤلاء ال3 .
1- حِب الابن الضال : فهذا يُبين لك بشاعة و شناعة الخطية " شناعة الخطية "
2- السامرية: يُبين لك مدى سيطرة الخطية و تكرارها " تكرار الخطية "
3- المخلع : يُبين لك مدة الخطية و اليأس من الشفاء " اليأس من الخطية "
فهذا هو حالنا بالفعل فيقول لك إذا كُنت فى نمرة 1- ارجع , و إذا كُنت تماديت فى الخطية ارجع وإذا كُنت تماديت فى الخطية لدرجة إنك يأست و وصلت لهذة الدرجة من الجمود و الشلل فأقول لك ايضا لك رجاء يضع لك ال3 نماذج من أجمل قراءات السنة كُلها قراءات الصوم الكبير لماذا؟ يقول لنا " فى الحقيقة أولادى صائمين و مُحتاجين إلى كثير من الطعام هُم محرومين من طعام الجسد و أنا سأقدم لهم طعام الروح " ابنى لا يأكل الوجبات الشهية التى يُحبها و لكننى سأقدم له وجبات شهية وفصول لا تُقرأعليه أبدا إلا فى فترة الصوم الكبير الكنيسة تتدخر أجمل فصولها فى فترة الصوم الكبير فى تشبيه جميل تعرف أنت الذى يقول لك " تعرف أنا أمى فى البيت لا تعمل لنا هذا الاكل إلا عندما يكون عيد أو عزومة فقط لا نرى البشمل و لا هذة الحاجات إلا فى الأعياد أو العزومات أقول لك و الكنيسة أيضا كذلك تُقدم لنا أحلى القراءات فى مُناسبات عليا فتُقدم لك أحد الابن الضال فإنجيل الابن الضال لا يُقدم أبدا فى الصوم الكبير فطالما أنت لا تأكل خُذ طعام الروح خُذ هذا الفصل اشبع به و عيش به يجعلك تنسى حكاية الأكل و الشُرب و تتشدد بالرجاء الابن الضال يُبين لك " ضعف طبيعة البشر العقل البشري المحدود حُب العالم حُب الزيغان حُب الإبتعاد الإغرائات الخيال البشرى كم إن العدو يُزين الخطية و يُبعدك تبعد كثير و يقول لك " ذهب إلى كورة بعيدة و خذ بالك من شئ أحب أقوله لك " عدو الخير لا يعنيه أبدا أن نسقُط هو ليس هدفه إنك تسقط أبدا بل هدفه إنك تبتعد و لا يعنيه أبدا أن تُكرر سقوطك بل الذى يعنيه فِعلا أن تزداد فى الإبتعاد و تيأس فعندما جاء عدو الخير و قرب حواء ليس كان هدفه إنها تأكل بل كان هدفه إن آدم يبعد عن المسيح إن آدم يختبئ أن يُفسد الوحدة بين آدم و ربنا هذا هو الهدف ليست حكاية الأكل الأكل كان بالنسبة له وسيلة لكى يصل بها إلى هدفه الخطية عند عدو الخير بالنسبه له وسيلة و لكن هدفه هو أن نبتعد ذهب إلى كورة بعيدة فهذة هى الخطية فأنت قُل لعدو الخير " أنا لست ضعيف حتى إذا أخطأت خطيتى تُقربنى و لا تُبعدنى " أنا أخطئ و أعود مرة ثانية و إن أخطأت سوف لا أبعد و لهذا خُذ بالك إن عدو الخير يقصد بالخطية إنك تبعد و يقطع العلاقة التى بينك و بين الله و تسير و أنت خجلان و لا تترائى أمامه و يُكلمك ربنا تقول له " انا سمعت صوتك فخشيت فأنا لا أريد أن أكلمك و انت أيضا لا تُريد أن تُكلمنى فأنا من المُفترض إننى أبعد " يقول هو لك " أنا سأظل أبحث عنك " إين أنت ؟؟"هل أنت يا رب لا تعرف إننى خالفتك لا تعرف إننى خاطئ يقول لك :" أنا أعرف كل شئ أنا فقط ابحث عنك و لهذا هُناك بعض القديسين يقولوا لك :" إن الكتاب المُقدس كله هو عبارة إين أنت "أى بحث الله عن الإنسان و فداء الله للإنسان و تعلية الله للإنسان هذا هو هدف الكتاب المُقدس كله 1- الابن الضال.
2- السامرية : يُريد أن يقول لك " إن أخطأت عُد وإذا تكررت الخطية معك فكم رجل تعرفه السامرية ؟؟ تعرف 6 , " كان لكى 5 أزواج و الذى معك ليس بزوجك " و 6 فى الكتاب المُقدس يُشير إلى النُقصان و كأنه يُريد أن يقول لها " أنت سرتى خلف 6 " و هل أكتفيتى ؟هل شبعتِ ؟ هل رضيتى ؟ هل مبسوطة؟ أتى ليتودد إليها رغم إنها واضعة حدود بينه و بينها تقول له :" أنا امرأة و أنت رجل أنت يهودى و أنا سامرية , فكيف آتى لتُكلمنى ؟" هل أنت لا تعرف إن الذى أنت تفعله خطأ " فى العُرف اليهودى يوجد شيئان , 1- المرأة مُحتقرة جدا فلا يصح أن واحد يقف مع واحدة بمفردهم فى مكان عام شئ مُشين جدا خصوصا إنه لا يوجد أية علاقة بينهم بالإضافة إلى هذا إنه يهودى و هى سامرية عداوة شديدة جدا سأحكى لك عنها بعد ذلك يوجد حروب و إحتقار لدرجة إنهم عندما يُحبوا أن يشتموا واحد يقولوا له "أنت سامرى"و يسوع شُتم قبل ذلك فقالوا اه :"أنت سامرى و بك شيطان "فلنفترض إننا نُريد أن نصف واحد فى حياتنا نقول له " أنت يهودى " فكلمة سامرى عند اليهود تُعنى نجاسة فتقول له " نحن يوجد عداوة بيننا " هو يُزيل الحواجز و هى تضع الحواجز هو يقول لها " اعطينى لأشرب" يتودد إليها الله يُريد أن يقول لك " إذا أخطأت تعالى كرهت الخطية و وصلت إلى سيطرة على حواسك و على أيامك أيضا تعالى إلىّ " رقم 6 رقم ناقص " المسيح دخل حياتها فأصبح الرجل نمرة 7 إشارة إلى الكمال و الكفاية و الرضى فطمها عن كل ماضيها القديم طالما أنت تسير خلف أهوائك و أهدافك سوف لا تشبع لا تكتفى و لكن إذا أخذت المسيح ستأخُذ 7 و أنت تأخذ الكمال و الكفاية يقول لك خاطئ عُد مع الابن الضال و إذا كُنت كرهت الخطية عُد مع السامرية أما إذا كانت الخطية سيطرت عليك المسيح سيأتى بنفسه لك خُذ بالك المثل الأول الولد هو الذى عاد فى المثل الثانى يسوع هو الذى ذهب إليها.
3- و فى المثل الثالث الرجل المُقعد تماما يسوع هو الذى ذهب إيه أيضا فيضع لك 3 نماذج أروع من بعض واحد مُقعد له 38 سنة على هذا الحال و ليس له أحد و يائس تماما لأن كلما الملاك يُحرك المياه واحد فقط هو الذى سيُشفى أكيد هذا الرجل حاول مرة و 2 و 3 و 10 و أكيد وصل إلى درجة إنه ليس له أى أحد يُساعده لأنهم يُريدوا أن يقولوا له " نحن سوف نُضيع وقتنا مع واحد يكون فى منه رجا " و لكن يأتى يسوع و يقول له " أنا الذى سأشفيك " و بالطبع الرب يسوع ليس فى إحتياج إنه يضعه فى البركة و لكن كلمة منه فقط كافية بإنها تُقيمه الخطية التى ربطت فيك قيود لسنين و نظرت إلى نفسك نظرة عجز و فشل كامل و شعرت إن لا شفاء و لا رجاء و لا أمل لكنك لك رجاء و لك شفاء و لك امل من خلال الرجل المخلع رأيت الفصول الجميلة فى الصوم الكنيسة تقول لك " توب ارجع كرهت الخطية انا آتى إليك يأست و فشلت لا تُحبط " لك رجاء فى المسيح يسوع " و لذلك " نحن نقول لك لا تقطع رجائى يا سيد من رحمتك " و اعلم طالما أنت تتوب أنت تأخذ بركات و انت تتقدم على عدو الخير برجائك أكثر بكثير جدا من سقوطك فالذى يقع و يقوم يقع و يقوم رصيده عند الله يُحسب له القيام و لا يُحسب له السقوط فبهذا يكون رصيده his score أعلى عندما تقع و تقوم تُحسب لك point على إنك قُمت و ليس على إنك وقعت و لهذا عدو الخير عندما يجد إنسان سقط يقول له :"انا سوف لا أهاجمك و لا أحاربك لأنك بذلك تأخذ أكاليل أكثر " لأن مُحصلته تكون كُلها صعود ففى الرسم البيانى يقيسوا الشئ بأعلى point وصلوا لها فطالما أنت تتوب الله سوف يأخذ منك النقاط العليا فسيحسب لك كم كانت قوة توبتك فى كل مرة ؟ فكُلما كانت قوة التوبة أكثر هذة هى التى تُذكرلك هذة ال3 نماذج فأول 3 كانوا مبادئ و ثانى 3 كانوا نماذج.
ثالثا النتائج:-
و آخر 3 كانوا النتائج مسكت فى المبادئ و مسكت فى النماذج خُذ فى النهاية النتائج الذى يعيش الصوم بجد يأخذ نتائج كثيرة .
1- المولود أعمى : أول نتيجة حياتك تستنير إنسانك الداخلى يُضيئ ثمرة الصوم " كُنت أعمى و الآن أبصر " الغشاوة الغباوة قساوة القلب العين التى لا ترى الروحيات تبتدأ أن تستنير و لهذا كانت الكنيسة تجعل الموعوظين يجلسون طوال الصوم و تُعمدهم يوم أحد التناصير الذى هو يوم أحد المولود أعمى لأنه اليوم الذى عرفوا فيه و اليوم الذى إستناروا به بالمسيح يسوع هذا هو جمال الصوم هذا أول نتيجة فى الصوم أن تنفتح أعينك على جمال الروحيات و على فرح الثمر الروحى و على جمال العطية تستنير تُبصر ما كُنت لا تُبصره فالخطية عمى يجعلك لا ترى تعرف عندما يقول لك عيسو ذاهب لكى يأكل طبق عدس يقول له يعقوب "تبيع لى البكورية " فقال له يا سيدى بلا باكورية بلا شئ خُذها" خائف مسكين "قال له " أنا ماضى إلى موت أعطينى لآكل " فهذا يرى طبق العدس و لا يرى البركات مسكين اعمى فالبكورية معناها إنه سيأخُذ ميراث ضعف إخوته و إنه سيكون كاهن الأسرة و يُقدم الذبائح بدل ابوه و سيكون كبير العيلة فالعشيرة كلها أو القبيلة كُلها تُسمى باسمه و يأخذ أكبر بركة من ابوه فى الميراث و بعد كل ذلك يبيعها بطبق عدس فهذا عمى الإنسان الأعمى تجد الروحيات عنده ليس لها قيمة ما الذى تراه ؟ أرى طبق العدس فى المسيح يسوع الإستنارة تُعطيك إضائه للأمور الروحية هُنا تُبصر تعرف كم هى شناعة الخطية كم هى كرامة الطهارة كم هى عذوبة الحياه مع الله كيف إن العالم كله يمضى و شهواته معه كيف إن التوبة هى التى تنفعك و كم إن الخطية مُهلكة فيوجد ناس إعتقدوا إن الخطية ذكاوة و شطارة هُناك ناس تعتقد هذا تقول لك " أنا أريد أن أعيش حياتى انا أريد أنا أعيش بالطول و بالعرض " و بعدما تأخذ الإستنارة تجد البركة الثانية.
2- دخول يسوع إلى أورشليم : المسيح يملُك على قلبك مدينته تضج و تقول له " أوصانا يا ابن داود " غذا سرت مع الصوم تجد البركات مُتدرجة المسيح يملك على كيانك بالكامل "تهتف المدينة له يملُك على الفكر و على القلب و على الحواس و على المشاعر فتهتف له " أوصانا يا ابن داود "نتيجة الصوم يُسيطر عليك المشاعر الروحية نتيجة الصوم تجد نفسك فى حالة من الإرتفاع و الإرتقاء نتيجة الصوم تشعر بالمملكة الروحية و هى تعمل فى داخلك و تدب فى داخلك و تُبنى فى داخلك هذا نتيجة الصوم آخر نتيجة
3- القيامة : مات الإنسان القديم و قام الإنسان الجديد ماتت الخطايا و قام البر مات من أجل خطايانا اقيم من أجل تبريرنا الإنسان العتيق دُفِن و وُلِد إنسان جديد وضع فى القبر بجسد الميت خرج بجسد مُمجد . هذا هو ثمرة الصوم كنتيجة نهائية فأشهى نتيجة فى الصوم هى : القيامة إن لم تتدرج مع الكنيسة فى هذة الآحاد و إن عشت فى غيبة عن هذة البركات فكيف ستعيش هذة البركات و المُناسبات ؟؟ كيف ستعيش هذة الآحاد ستعيشها بجسدك فقط و بدون تفاعل؟!! قسمنا الصوم ل3 مراحل :-
أول مرحلة 1- المبادئ ( الإستعداد : الصوم و الصلاة و الصدقة)- الكنوز" حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا" -التجربة " طالما أنت بدأت حياة روحية ستُحارب و لكن أريدك أن نصبرو اثبت بدأت تثبت بدأت الخطية تحاربك لا تخف حتى إذا ضعفت ".
وضع لك 3 نماذج 2- النماذج: 1-الإبن الضال شناعة الخطية 2- السامرية " تكرار الخطية " 3- المخلع " الفشل واليأس من الخطية " إن مسكت فى هؤلاء ستجنى.
3- النتائج : الثمار المُشتهاه من الصوم 1- إستنارة 2- مُلك المسيح على حياتك 3- إنسان جديد مُقام امسك فى الصوم بشغف حب فترة الصوم و تمسك بها الإنسان الروحانى يشتهى الصوم لدرجة إنه لا يُريد أن الصوم ينتهى الإنسان الروحانى ينظر إلى الأيام التى مرت من الصوم و يحزن عليها و الإنسان الجسدانى : يحسب الأيام التى لم تأتى و يقول " متى سينتهى الصوم ؟" " الروحانى يقول لك " بسرعة فات اسبوع أو 10 أيام " " أنا أريد أن أمسك فى الأيام المُتبقية و الإنسان الجسدانى البعيد عمّال يقول" ياساتر نفسى أغمض عينى و أفتح عينى و أجدهم يقولوا لى كلوا لحمة و فراخ " نفسك فى الأكل و ليس نفسك فى القيامة كم أنت مسكين !! الإنسان الذى يُمارس أموره الروحية بطريقة جسدانية سوف لا يفرح أبدا و سيصير الصوم بالنسبه له عمل ثقيل جدا و غير مُفرح و عمل مُضر أكثر من إنه مُفيد فإذا خلاص لا نصم أقول لك " لا " نصوم صح و لهذا القديسون يقولوا :" الإنسان الذى يكون جسدانى فى أموره الطبيعية جسدانى سيكون فى روحايته جسدانى " فيقول لك " إن لم تعرف أن تكون روحانيا فى وجيدانياتك ستكون جسدانى فى روحياتك " ففى أكلك يجب أن تكون روحانى فى حياتك اليومية تكون روحانى فى ملابسك تكون روحانى أى لا تهتم بالمنظر الخارجى لا يُشغلك بدرجة كبيرة " يجب أن تكون روحانى فى جسدياتك و إلا ستجد نفسك تُمارس الأمور الروحية بطريقة جسدية و بطريقة شكلية ربنا يُعطينا بركة الصوم وينفعنا بها و ينقلنا من الأرض للسماء من خلال رحلة الصوم الكبير و آحاد الصوم نفرح و نتعزى و نقوم بها ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
13 فبراير 2026
“التاريخ فخر الكنيسة”
«كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ: “لَا أُهْمِلُكَ وَلَا أَتْرُكُكَ” حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: “الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟” اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ» (عب 13: 5 – 7) كلمة ”التاريخ“ History معناها his story أي ”قصة الإنسان“. والآيات السابقة تُمثِّل مشاهد من التاريخ الإنساني. وبمناسبة العام القبطي الجديد وعيد النيروز، نتأمَّل كيف أنَّ التاريخ فخر الكنيسة!
أولًا: الله سيِّد التاريخ:
الله هو صاحب التاريخ، وكلُّ ما نراه على الأرض صاحبه ومُحرِّكه هو الله، حتى لو ظهر في الصورة بعض الأشخاص، وكأنهم هم مُحرِّكون الأمور والأحداث؛ لكن الله هو سيِّد التاريخ، وهو ضابط الكل. ومن هنا تأتي الطمأنينة عند الإنسان، طالما الإيمان الحقيقي يسكن قلبه. مثال لذلك: مشهد لأب يمسك بيد ابنه الصغير، ويسير في شارع مُزدحم بالناس والسيارات، فنُلاحظ أنَّ هذا الابن لا يُفكِّر في شيء إطلاقًا، مثلًا: إلى أين سيذهب؟ أو هل الطريق صحيح؟ أو ما الذي سيتعرَّض له؟ ذلك لأنه مُمسكٌ بيد أبيه الذي يقوده من دقيقة لدقيقة، فهو يشعر بالاطمئنان الكامل وهكذا صنع الله عَبْر التاريخ، من أول أبينا آدم، مرورًا بشخصياتٍ عديدة، وصولًا لأبينا إبراهيم أبي الآباء، إلى أن جاء ملء الزمان وتجسَّد ربنا يسوع المسيح. لذا نضع أمامنا أولًا أنَّ الله هو سيِّد التاريخ، وبما إنَّ الله حيٌّ، فالتاريخ أيضًا حيٌّ ولا يموت، وبذات التاريخ المقدَّس.
ثانيًا: التاريخ هو الحياة:
فهو حياة الإنسان، وهو كل التفاصيل. والتاريخ لأنه حياة، فهو يُعطي قوَّةً للإنسان. ومن المعارف الهامة جدًّا، أنَّ الإنسان عندما يتقلَّد أيَّ منصبٍ، عليه أن يعرف تاريخ المكان الذي سيعمل فيه. فالتاريخ دائمًا هو الذي يُعلِّم ويُرشِد وأحيانًا نسمع عبارة: ”التاريخ يُعيد نفسه“، وهذه العبارة إلى حدٍّ ما صحيحة. فالتاريخ هو الحياة، أي معرفة للحياة، ولدينا أنواعٌ من التاريخ مثل تاريخ المسيحية في العالم كلِّه، بدأ من تجسُّد المسيح، وما كان قبله وما هو بعده. تاريخ الكنيسة بعصوره المختلفة، وليس تاريخ كنيستنا فقط، بل تاريخ كلِّ الكنائس التي في العالم، وتاريخ الكنيسة المحليَّة، أي تاريخ الكنيسة التي ينتسب إليها أي فرد منَّا وتاريخ الكتاب المقدَّس، والتاريخ الكتابي من أروع أنواع التاريخ، لأنه يمتدُّ عَبْر قرونٍ كثيرة. وهناك تاريخ الوطن، أي تاريخ مصر. وهي من الدول التي تاريخها مقدَّس، لأنه ارتبط بالعبادة وبالأبديَّة، فقدماء المصريين لم يتركوا لنا سوى المعابد والمقابر بمعنى عبادة وخلود، ومن المعروف أنَّ أخناتون هو أول مَنْ نادَى بالإله الواحد ثم جاءت المسيحية في الإسكندرية بترتيبٍ من الله، وهي مدينة مُتعدِّدة الثقافات، كاليونانية والرومانية، وغيرها من الثقافات؛ ثم بدأت التحوُّل التدريجي إلى أن صارت الإسكندرية كلها مسيحية، والتاريخ يشهد بذلك فكانت المنطقة كلها تحت الاستعمار الروماني من الناحية العسكرية، وتحت الاستعمار اليوناني من الناحية الثقافية. فالإمبراطورية اليونانية استعمرت العالم باللغة، والإمبراطورية الرومانية استعمرت العالم بالجُند. وهذا هو ما نُسمِّيه اليوم القُوَى الناعمة وهي اللغة، والقوَّة الجامدة وهي القوَّة العسكرية. ونحن في كنيستنا حتى الآن نستخدم كلماتٍ تعود إلى اللغة اليونانية واللغة اللاتينية وتاريخ مصر بدأ من الفراعنة، ثم المسيحية التي استمرَّت وامتدَّت وانتشرت، وكانت الإسكندرية هي أول مدينة في قارة إفريقيا تقبل الإيمان بالمسيح. فالقديس مار مرقس الرسول ليس كاروز مصر فقط، لكنه كاروز إفريقيا أيضًا. فمن الإسكندرية انتشرت المسيحية إلى أن وصلت إلى جنوب إفريقيا وشمالها أيضًا هذا هو التاريخ الذي تعيشه مصر، لذلك نقول إنَّ تاريخ مصر تاريخٌ مقدَّس. فمصر من الناحية الجغرافية ذُكِرَت في الكتاب المقدَّس ما يقرب من 700 مرة!! وهي الدولة الوحيدة التي ذُكِرَت بهذا التكرار في الكتاب، وذلك لأن تاريخها مقدَّس.
وهناك أنواعٌ أخرى من التاريخ، مثل: تاريخ العلوم، وتاريخ الفلسفات، وهناك تاريخ أشمل وهو تاريخ الإنسانية. وكلُّ إنسانٍ هو جزء من هذا التاريخ، لذلك من المهم أن نعيش التاريخ ونقرأ، فالتاريخ هو الحياة.
ثالثًا: التاريخ مُعلِّم الإنسان:
إنَّ التاريخ هو أقوى معلِّم للإنسان، والتاريخ بالنسبة للكنيسة هو عمل الخلاص الذي بدأ من آدم ثم التجسُّد والفداء، ثم الكنيسة وانتشارها، وأخيرًا محطة الأبديَّة. فالتاريخ يحكي لنا رحلة الخلاص من الخطية، وهو تاريخ مقدَّس وأقوى معلِّم. ونعتَبِر السيِّد المسيح هو مفتاح التاريخ كله، وبسببه انقسم الزمن إلى قبل الميلاد وبعد الميلاد. فهو العنصر الرئيسي في قصة التاريخ كلها، فمثلًا كنيستنا تحرص بشدَّة على كتاب السنكسار الذي يحوي تاريخ يومي يأخذ صفة الفرح فيقول الأب الكاهن في بداية قراءة السنكسار: ”نُعيِّد في هذا اليوم بـ …“، حتى لو كان الحَدَث به حزن أو ألم. ويتكرَّر هذا التاريخ عَبْر أيام السنة كلها (ما عدا فترة الخمسين، لكي ما نعيش خبرة فرح القيامة) بهذا يصبح التاريخ مؤدِّيًا للفرح والغِنَى في حياة الإنسان. والسنكسار كتابٌ مفتوح وليس كتابًا مُغلقًا، بمعنى أنه يُضاف إليه دائمًا أحداث وآباء وقدِّيسون جُدُد، وكما نعلم جميعًا أنَّ سِفْر أعمال الرُّسل هو السِّفْر الذي لم ينتهِ بكلمة ”آمين“، ويُستَكمَل من خلال السنكسار ورسامة الآباء الأساقفة تتمُّ بعد الإبركسيس والسنكسار، وكأنَّ رسامة كلِّ أب من الآباء الأساقفة هي استكمال التاريخ، وهي صفحة من صفحات التاريخ، وهنا تأتي عِظَم المسؤولية الخطيرة التي تُلقَى على الأب الأسقف. لكن عند رسامة الأب الكاهن، يكون ذلك بعد صلاة الصُّلح، لأن عمله الأساسي هو قيادة الصلاة مع المؤمنين وجَذْب النفوس للتوبة ومن التداريب الجميلة لكلِّ أُسرة مسيحية، قراءة كتاب السنكسار في البيت. وعند حضور مولودٍ جديد للأسرة، يتمُّ تسميته من خلال كتاب السنكسار. ومن اللطيف أن يقوم الوالدان بحكاية السنكسار لأطفالهم كل يوم كمثل حكاية قبل النوم، بما يتناسب مع استيعاب كل طفل. والمقابل لكتاب السنكسار، كتاب الدفنار الذي يُقرأ في نهاية التسبحة اليومية، وهو جزءٌ تسبيحي عن قدِّيسي اليوم، نتذكَّر فيه جهاد القدِّيس وتعبه وأقواله ومن صور التاريخ الكنسي أيضًا مجمع القدِّيسين. ففي القدَّاس نُركِّز على مَنْ حفظوا الإيمان، بدًأ من أُمِّنا العذراء كمُمثِّلة للمرأة، ثم نذكر مجموعة من القدِّيسين: بعضهم من داخل مصر، والبعض الآخر من خارج مصر من جنسيَّاتٍ مختلفة ونحن في حياتنا الكنسيَّة، نستخدم التاريخ بصورٍ كثيرة، فمثلًا من الأمور الهامة، اللوحة الرخاميَّة التي تُسجِّل كلَّ حدث. فقديمًا كانوا يُسجِّلون زيارات الآباء البطاركة للأديرة على جدران الكنائس، وذلك إمَّا بالنحت أو بالكتابة قبل الكتابة على الرخام. وأيضًا من الأشياء المؤثِّرة جدًّا كتابة المذكِّرات، وأتذكَّر أنَّ الفنان الكبير يوسف وهبي كتب مذكِّراته تحت عنوان لطيف اسمه: ”عشت ألف عام“!! بالطبع هو لم يَعِش ألف عام، لكن كل شخصية قام بتمثيلها اعتبر أنَّ عمرها قد أُضيف على عمره فالمذكِّرات هي خبرة الحياة التي تُسلَّم للأجيال. والأستاذ الدكتور بطرس بطرس غالي عبَّر عن سنوات وجوده في الأمم المتحدة بكتابٍ أسماه: ”خمس سنوات في بيتٍ من زجاج“. فكتابة السِّيرة ليس تخليدًا، ولكنها أيضًا نقل للخبرة، فكتابة السِّيرة من الأشياء المحبوبة والمُعلِّمة للإنسان أيضًا الأيقونات مشاهد من التاريخ، وقد رعينا هذا في أيقونات الكاتدرائية بالعباسية، فوضعنا أيقونة لعودة رفات القدِّيس البابا أثناسيوس سنة 1973م، وأخرى لظهور العذراء في الزيتون سنة 1968م، وأُخرى للاعتراف بالبابا كيرلس السادس قدِّيسًا سنة 2013م، وهكذا تكون أحداث التاريخ فوجود الأيقونة هو مشهدٌ تاريخي؛ والصورة تصبح أيقونة بعد تدشينها بالميرون، لأنها ترسم لنا صورة روحية لحياة القدِّيس أو القدِّيسة. فالتاريخ جزءٌ لا يتجزَّأ من العبادة الكنسيَّة وأيضًا من وسائل تسجيل التاريخ، كتاب بستان الرهبان، إذ يقول الكتاب: ”سأل أخٌ شيخًا …“، أو ”قُلْ لي، يا أبي، كلمة منفعة …“. فلم تكن توجد قديمًا وسائل تسجيل (ريكوردر) أو موبايل، لكن تسجيل هذه العبارات كان يتمُّ بالكتابة. وعندما كان يأتي السائحون والزوَّار لزيارة الأديرة ويتقابلون مع النُّسَّاك، كانوا يكتبون شيئًا من أقوالهم. فمثلًا في سيرة القدِّيس الأنبا بولا أبي جميع السوَّاح، لا نعرف عن سيرته إلَّا عبارة: ”مَنْ يهرب من الضيقة يهرب من الله“!! فتسجيل التاريخ هامٌ للأجيال، وكلمة المنفعة هامة للتاريخ، فمثلًا اعترافات القدِّيس أُغسطينوس هي وسيلة للتعليم وقديمًا كان الأطفال يتربّون في بيوت الأجداد، وهنا يأتي دور الجِدّ أو الجدَّة في سرد قصص من تاريخ الكنيسة لهؤلاء الأطفال، وكانت هذه إحدى وسائل نقل التاريخ. ومن أقوى التداريب في التربية، هو وضع الأطفال مع الأجداد، وخصوصًا إذا كانت الحالة الصحيَّة لهم تسمح بذلك، ولهم من طول البال ما يتناسب مع تربية الأطفال.
الخُلاصة: إنَّ التاريخ جزءٌ لا يتجزَّأ من جواهر العبادة الكنسيَّة، ولا نستطيع أن نفهم تاريخ الكنيسة دون أن نفهم تاريخ العقيدة والطقس؛ وعندما نعرف التاريخ ونعيش فيه، هنا نستطيع أن نفتخر بكنيستنا التي قدَّمت إيمانها المستقيم من خلال ثلاث فئات، وهم:
أولًا: معلِّمو اللاهوت الذين ظهروا وبَرَعوا، وقد كتبوا الإيمان وسجَّلوه بأفواههم.
ثانيًا: من خلال الشهداء الذين كتبوا إيمانهم بدمهم وحياتهم.
ثالثًا: من خلال النُّسَّاك والرهبنة التي قدَّمت الإيمان بالنُّسك والزهد.
فتاريخنا هو إيماننا الذي قدَّم في صورة المُعلِّمين والشهداء والنُّسَّاك، وهذا يجعلنا نفهم أنَّ الاهتمام بالتاريخ هو أقوى معلِّم. فمن المهم أن يعرف الإنسان تاريخه، وكيف عاش أجداده؟! وكيف كانوا يواجهون المواقف المختلفة في حياتهم؟!
التاريخ، بالحقيقة، هو فخر كنيستنا. والحديث عن التاريخ، ليس حديثًا عن شيء منتهي، ولكنه شيءٌ مُعاش. وفي أديرتنا القديمة، نشعر أنَّ الحوائط قد امتصَّت الصلوات والتسابيح والألحان التي رُفِعَت خلال مئات السنين. وعند البحث في بطون التاريخ، سنكتشف كيف يعمل الله! وكيف ينطبق علينا قول الكتاب: «حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: “الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟”» (عب 13: 6).
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
12 فبراير 2026
نساء فى سفر التكوين حواء
السيدة ذات الشرف المميز
المرجع الكتابي :
( تك ۲ ، ۳ : ۲ کو ۱۱ : ۱۳ تی ۲ : ۱۳ ) .
معنى الاسم :
سميت حواء إمرأة لأنها من إمرء أخذت ( تك ٢ : ٢٣ ) .
ليس لفظ إمرأة إسماً عاماً يُطلق على الجنس الحريمي ولكنه أطلق على حواء لأنها مرتبطة دائماً بعلاقة الزواج بآدم منذ خلقتها . لقد خلقت لتكون واحدة معه ، معينة له ، سميت سيدة وتعنى في أدب الله زوجة رجل. كما أطلق الله على آدم وحواء إسم آدم إذ يقول الكتاب المقدس : ذكراً وأنثى خلقه وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق » ( تك ٢:٥) . يفهم من هذا الاسم الشامل أن القصد الإلهى من الزواج ليس هو المصادقة بين الرجل والمرأة فقط بل تكوين وحدة لا تنفك بينهما . خلقهما الله جسداً واحداً وأعطاهما اسماً واحداً .
آدم أطلق عليها اسم حواء بعدما سقطا في الخطية « ودعا آدم اسم إمرأته حواء لأنها أم كل حي » (تك ٣: ١٦ ، (۲۰) هذا الاسم يعنى أنها هي الأولى. حواء معناه حياة ، أو معطى الحياة، أو أم كل حي ، وحياتها فينا جميعاً .
لماذا غير آدم اسم زوجته إلى حواء فقد كان اسمها هو اسمه آدم ؟!
لقد أطلقه آدم بروح النبوة حتى لا ينظر إليها أنها هي التي جذبت آدم والجنس البشرى الخطية المخالفة، بل من نسلها سيأتي مخلص البشرية وفاديها ليهب البشرية الحياة والخلود الدائم .
لقد تميزت حواء على بقية نساء العالم بأنها البادثة بأمور كثيرة :
الإمتياز الأول :
حواء السيدة الأولى التي عاشت على الأرض .
كانت حواء ثمرة خلقة الله للإنسان . لقد خلقها سيدة كاملة ومثالية .
فلم تكن أبداً طفلة أو إبنة أو بكرة بل أول سيدة وجدت في العالم. أول أنثى في العالم كانت ابنة حواء الأولى وكانت أيام آدم بعدما ولد شيئا ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات » (تك ٤:٥) لقد ولد آدم وحواء الكثير من البنين والبنات ولا نعرف عنهم شيئاً . أما حواء فلم يلدها أحد بل كونت بطريق إلهى مقدس من واحد من أضلاع آدم كونها الله وجبلها على الأرض .
خلق آدم من تراب الأرض ، أما حواء فقد كونها الله من ضلع آدم . كان آدم تراباً منقى، أما حواء فكانت تراباً منقى مرتين .
لقد خلق الله حواء من ضلع آدم الذي تحت ذراعه . يستخدم الذراع في حماية الجسد من الضربات لذلك فعمل الزوج هو صد الضربات عن زوجته وحمايتها والعناية بها .
إن التطبيق الروحي الخلقة حواء من جنب آدم هو سر عروس الحمل التي نالت حياتها من الجنب المجروح لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحرية وللوقت خرج دم وماء ... ليتم الكتاب» (يو ۱۹ : ٣٥، ٣٦). ولها مكانة أفضل من حواء فهي أقرب إلى قلبه فقال إرميا : تراءى لى الرب من بعيد ومحبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة » ( إن ۳۱ (۳) وغاية الحمل أن يرافق العروس في فردوس القداسة ( من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله » (رؤ ۲: ۷). «هلم فأريك العروس إمرأة الخروف » ( رؤ .(٩:٢١
إن زواج الحمل للعروس أى كنيسة المسيح المفدية بدمه سيكون في السماء مثلما تم الحواء.
الأمتياز الثاني :
حواء السيدة الأولى التي أطلق عليها اسم زوجة .
حواء تكونت من آدم لذلك صارت شريكة له . لقد رأي الله آدم في كمال الطهارة، ولكن ليس جيداً أن يكون وحده، ومن الأفضل له روحياً ونفسياً واجتماعياً أن يكون له زوجة. إنه محتاج لأحد يحبه ويلد له أولاداً ليتمم غرض الله من خلقه العالم وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره » وكلمة نظيره تعين عمل المرأة من جهة الرجل، إنها نظيرة فليست عبدة للرجل كما يعاملها كثير من الشعوب في العالم. إنما هي نظيرة للرجل، وبعد زواجهما يكونان جسداً واحداً وقلباً واحداً بالحب والعطف والرعاية والفكر المتبادل .
حواء كونها الله وكان آدم نائماً ولم يشعر آدم بأي ألم عندما أجرى الله هذه العملية في جنبه وكم يعمل الله من أجل أحيائه وهم نائمون !! يرنم داود النبي بذلك ويقول : « إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون، إن لم يحفظ الرب المدينة فباطلاً سهر الحراس ... لكنه يعطى حبيبه نوماً ) ( مز ۱۲۷ : ۱).
الإمتياز الثالث :
كانت حواء أجمل سيدة عرفها العالم .
جيل بعد جيل تفنن الإنسان في تجميل الجسد والخلقة ، أما حواء ففاقت الكل في الجمال، إنها خلقت بواسطة الله الكامل، وعكست حواء بجمالها الكمال الإهى. لم يكن جمالها جمالاً مفتعلاً، فالوجه والتقاطيع والكسم كانت أكمل ما يحدث لسيدة لأنها عمل إلهى. عندما رآها آدم تعجب بها وأنشد أول أنشودة حب في العالم السيدة وقال : « هذه الآن عظم من عظمى ولحم من لحمى. هذه تدعى
إمرأة لأنها من أمره أخذت » ( تك ٢٣:٣) .
إنها كانت أجمل سيدة في العالم لأن الله الكامل كونها .
الإمتياز الرابع :
أنها السيدة الأولى والوحيدة التي ولدت بدون إثم .
حواء المرأة الأولى التي ولدت بدون خطية فقد كونتها يد القدير. كانت لها ميزات حسنة لم تنلها أية سيدة أخرى. كانت نقية وطاهرة، ولها الرؤيا الإلهية. كانت تتكلم هي وآدم مع الله وجهاً لوجه. ومع أنها خلقت بدون خطية إلا أنها كانت الخاطئة الأولى في العالم، وأورثت الخطية لذريتها، حينئذ صار الكل مولودين بالخطية، وأصبحت الخطية لها فاعلية في النفس البشرية فيقول بولس الرسول : حينما أريد أن أفعل الحسنى ( أحد ) أن الشر حاضر عندى » (رو ۲۱۷) أرى ناموساً آخر من أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي ويحى أنا الإنسان الشقى » ( رو ۷ : ٢٣، ٢٤) .
لقد خلق الله حواء طاهرة نقية عفيفة غنية في العطايا الروحية والمادية ومع ذلك إنحدرت للخطية وأعطت زوجها فأكل وأخطأ . إنها خليفة الله التي لا تبارى في الجمال، وكمال الجسد والعقل، ولكن الخطية هدمتها وطردتها من الفردوس إلى عالم الأشواك والآلام والدموع .
الإمتياز الخامس :
حواء كانت الأولى التي هاجمها الشيطان .
قبل خلقة حواء خلق الله الملائكة ، أرواحاً خادمة مرسلة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 1: (١٤) ولكن إبليس وجنوده عصوا الله فسقطوا من رتبهم السمانية .. وجه إبليس حروبه ضد خليفة الله التي على صورته ومثاله حسداً منه
للجبلة البشرية، إقترب من حواء متفاهما وأفتتنت حواء بكلامه ومنطقه ولم يكن لها دراية سابقة بحيله ولا بالخطية. إن الخطية لم تكن معروفة لآدم وحواء عندما خلقهما الله بالبر والقداسة، فأغوت حواء بكلام الشيطان، ولم تدرك السم من وراء اقتراح الشيطان المهذب لم يقل الشيطان الموجود في الحية لحواء أن تخطىء، بل أدخل في ذهنها بطريقة مغرية مبطنة بمكره أنه ليس هناك خطأ من أكلها من الشجرة المنهى عنها من الله. لم تكن الغواية في حد ذاتها رغبة في فعل الخطية بل رغبة في التملك تكونان كالله عارفين الخير والشر» (تك ٥:٣) لو قال لحواء أسرقا أو خالفا الله لرفضت كلامه بل قال لها انظرى الشجرة فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل. إن الخطية من عهد آدم وحواء تكسى نفسها بثوب ملائم يتجاوب مع نفسية المجرب .
لقد نجح الشيطان في إظهار الطريق المنحدر كأنه طريق يوصل للأفضل بأن يكونا كالله عارفين الخير والشر. حواء استسلمت لحيلة الشيطان، والطريق المؤدى لهلاكها وسقوطها أصبح وشيكاً فرأت واشتهت وأكلت .
إن الشجرة جيدة للأكل .... أغوى الشيطان الميل الجسدي . والشجرة شهية للنظر ... أغوى الشيطان حواسها فالشجرة تعطيها معرفة الخير والشر كالله .
والشجرة تهب وعياً ومركزاً وشرقاً ... أغوى الشيطان ذاتها وشخصيتها .
حارب الشيطان حواء بإثارة شهوة الجسد ، وشهوة العين ، والتعظم على الله فتصير مثله عارفة الخير والشر.
أما آدم فلم يمنع زوجته من أكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر بالرغم من صدور الأمر الإلهى له والحواء قائلاً : « وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة لا تأكلا منه ولا تمساء لئلا تموتا » ( تك ٤:٣ ) .
إن لم يكن آدم هو الأول الذي قطف الثمرة من الشجرة، فإنه كان واقفاً تحتها عندما رأى زوجته تقطف منها، وكان موافقاً على ذلك، واشترك
معها في الأكل من الثمرة المنهى عنها .
لما واجه الله آدم بخطيئة العصيان والمخالفة دفع آدم بأنه غير مسئول عن الخطأ بل حواء كما أوقع إتهاماً على الله نفسه قائلاً : المرأة التي جعلتها معى هي أعطتني من الشجرة فأكلت » ( تك ١٢:٣) كأنه يقول الله لو كنت تعلم أن حواء سوف تغويني لماذا خلقتها لي !
إن رد آدم على الله كان رداً ضعيفاً كما يرد تلميذ على مدرسه وهو مخطىء فينسب الذنب على طالب آخر.
آدم هو رأس البشرية وينسب له الكتاب المقدس خطايا البشر فيقول بولسن الرسول : « من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع » (روه : ۱۲). لقد أخطأ آدم وأخفى إثمه في حضته، لذلك عاقبه الله بألم الولادة، والشقاء في العالم، ولعنة الأرض، والطرد من الفردوس، وإصابة الإنسان بالأمراض والموت .
الإمتياز السادس :
حواء أول خياطة في العالم :
كان آدم أول فلاح في الأرض وكانت حواء أول خياطة تفصل الكساء من ورق الشجر «فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر ( تك ٧:٣) .
الملابس تذكرنا بالخطيئة : لما كان أبوانا الأولين في حالة طهر ونقاوة لم يشعرا بالخجل لأنهما لم يكن لديهما شركة مع الخطية « وكانا كلاهما عريانين آدم وإمرأته وهما لا يخجلان » ( تك (٢٥٢). في حالة البر لم يكونا محتاجين إلى خجل الوجه أما بعد الخطية فصارت عيونهما مفتوحة فعرفا أنهما عريانان . الخجل والخطية صنوانان متلازمان فالخجل تعبير عن الأسف لفعل الخطية أو احتجاج نفسى ضد الخطية. لقد خجلت نفس عزرا الخطيئة شعبه ولإرتباطهم بشعوب الأرض فقال للرب : «إني أخجل وأخرى من أن أرفع يا إلهي وجهي
نحوك لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا وآثامنا تعاظمت إلى السماء» (عزرا (٦:١
عند شعورهما بالعرى لماذا بحث آدم وحواء عن كساء ؟ ليس السبب فقط لأنهما عرفا أنهما عريانان ولكنهما تعرضا لنظرة من الله الذي أخطاءا ضده. إن ورق التين الذي صنعاه لكسوتهما لم يكن كافياً ليخبئهما من نظرة الله الفاحصة، لذلك إختبأ آدم وإمرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة (تك ٨:٣) ومع ذلك شعرا أنهما عريانان وأرادا أن يغطيا نفسيهما بأعذار واهية لذلك قال سليمان في الأمثال: «من يكتم خطاياء لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم » (أم .(۱۳:۲۸
طرح الله الأغطية التي صنعاها أولاً لنفسيهما وصنع الرب الإله لآدم وإمرأته أقمصة من جلد وألبسهما ( تك (۳: ۲۱) وأسس الله بذلك طقساً جديداً فالجلد يشير إلى الذبيحة الدموية المذكورة في العهد القديم وبالذبيحة يكتسى الإنسان ينعمة غفران الخطية بدون سفك دم لا تحصل مغفرة» وهذه ترمز إلى ذبيحة المسيح التي ستقدم في ملء الزمان على الصليب فوق الجلجثة وبواسطة هذه الذبيحة المقدسة الإلهية سيليس المسيح كل المؤمنين به السائرين في طرقه ثوب البر والقداسة ..
الامتياز السابع :
حواء السيدة الأولى التي أنجبت إبناً سفاكاً للدماء .
ما هي الآلام المرة التي تعاقبت على آدم وحواء بعد السقوط ؟ أنجبت حواء إبنها البكر وسمته قايين وقالت إقتنيت رجلاً من عند الرب ثم عادت فولدت أخاه هابيل ومعناه نسمة أو بخار، وكان راعياً للغنم بينما كان أخوه مزارعاً للأرض . كان هابيل تقياً حتى أن المسيح لقبه بالصديق ( مت ۲۳ : ٣٥). وحدث أن قدم هابيل باكورة أغنامه وسمانها قرباناً للرب أما قايين فقدم قربانه من ثمار الأرض .
فقبل الرب قربان هابيل ولم ينظر إلى قربان أخيه الأكبر لأن تقدمة هابيل تحوى معنى الذبيحة. أراد الله بذلك أن يعلم البشرية القانون الإلهى أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة . غضب قايين وقتل أخاه هابيل وأصبح هابيل أو شهيد في الأرض وقايين أول محرم وسفاح، كان الشيطان وراء خطية قتل قابين لأخيه ، فكم أثار شهوة أمه وأكلت من الشجرة كذلك أثار كرامة قايين فقام وقتل أخاه هابيل. أنكر قابين الجريمة لما سأله الرب عن أخيه فلعنه الرب وطرده من سكنه وأقام في أرض نود شرقي عدن ( تك ٤ : ١-١٦).
لقد شهد يوحنا في رسالته الأولى بأن أعمال هاييل بارة وندد بأعمال أخيه الشريرة ( ١ يو ١٢:٣) وقال بولس الرسول أنه قدم ذبيحة الله أفضل من قايين إذ شهد الله لقرابينه و به وإن مات يتكلم بعد (عب ٤:١١).
بعد حادث قتل هابيل وهب الله الحواء إبناً ثالثاً سمته شيئاً قائلة لأن الله قد وضع لي نسلاً آخر عوضاً عن هابيل لأن قايين كان قد قتله، بتسمية الابن الثالث شيئاً أعلنت حواء إيمانها بمحبة الله ورحمته وعنايته .
ومن نسل شيث أتى ابن المرأة الذي يسحق رأس الحية وأمس النسل المقدس كنيسة المسيح. لقد إختفى اسم حواء من الكتاب المقدس ولم يذكر بعد ذلك سوى مرتين في العهد الجديد.
لقد شاركت حواء الحياة مع آدم ٩٣٠ سنة وأنجبت عدداً لا يحصى من البنين والبنات ولا تعرف عنهم شيئاً سوى الثلاثة الأبناء «قايين وهابيل وشيث » .
الإمتياز الثامن :
حواء هي الأولى التي تسلمت النبوة الإلهية عن الصليب .
حواء الخاطئة الأولى رأت ثمر إثمها عندما وقفت أمام أول قبر على الأرض و دفنت جسد ابنها هابيل بعدما اعترفت بأنها أكلت من الشجرة المنهى عنها
سمعت الله يكلم الحية القديمة قائلاً : « وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ) ( تك ١٥:٣). بهذا الوعد الإلهى عن الفادي إبتدأ الطريق القرمزي الذي ينتهى عند الصليب، لقد ولد المسيح من إمرأة انتصرت انتصاراً كاملاً على الخطية والشيطان، ونذرت البتولية الكاملة ، وعاشت في الحكمة الإلهية فقالت للملاك : كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف. رجلاً .
بحواء الأولى دخلت الخطية والموت للعالم، وبحواء الثانية نال العالم الخلاص وأشرق عهد البر والقداسة على البشرية عندما صلب المسيح على الصليب، وسحق رأس الشيطان، وفتح الفردوس لآدم وبنيه وقال قد أكمل .
ماذا نتعلم من سيرة حواء :
نتعلم من حواء الطرق والحيل الشيطانية لإيقاع الإنسان في الخطية . إنه
يلبس الخطية ثوباً زاهياً براقاً ليجذب الأنظار إليها. إنه يغرى الإنسان بنفس الطريقة التي أغرى بها حواء ليجعل من الخطية لؤلؤة يشيع بها الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة، لكن بالمسيح يسوع يعظم إنتصارنا . لأنه كما جرب يستطيع أن يعين المجربين. لقد وعد بالانتصار لكل الملتجئين إليه .
ونتعلم تأثير المرأة على الرجل إذا سقطت يسقط الرجل معها وإذا عاشت في القداسة تقدس قلب رجلها، وإمتلأ بهجة وسروراً روحياً .
وتتعلم أننا لا نخطىء عندما تجرب ، ولكننا نخطىء عندما تنحنى أمام التجربة ونطاوع الخطية، أما إذا رفضناها سيستمر فردوس حياتنا مفتوحاً، ورؤيتنا للرب فيه واضحة، وملائكة الله حارسة لنا في كل تجاربنا .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
11 فبراير 2026
أعياد القديسين
أعياد القديسين مجال لتجمعات ضخمة من المؤمنين، تطلب شفاعة أولئك القديسين، في ملء الإيمان:
الإيمان بدالة القديسين عند الله، وبقبول الله لصلواتهم وشفاعتهم. والإيمان بخلود الروح، وعملها بعد الموت، والصلة الدائمة بين الكنيسة على الأرض وأرواح القديسين الذين انتقلوا.
وكثيرًا ما تحدث معجزات في هذه الأعياد نتيجة إيمان الناس، ومنح الرب لهم سؤل قلوبهم حسب إيمانهم. وكم كان الأجدر بنا تسجيل كل المعجزات التي تحدث في أعياد القديسين، تسجيلًا يقوى إيمان الجميع، ويريهم أن عهد المعجزات لم ينته أبدًا، ولم يقتصر على العصور الأولى وقد انتفعت الكنيسة من هذه التجمعات الضخمة في أعياد القديسين، لإقامة نهضات روحية، وبرامج نافعة لتعميق الإيمان، وقيادة الناس في حياة الروح فقضت على كل أنواع الملاهي والعبث، وأقامت القداسات اليومية، ونظمت إذاعة داخلية في عيد كل قديس، تذيع التراتيل والألحان والعظات والتعاليم الروحية في نواحي الحياة المختلفة مع تنويع البرامج الروحية، لتشمل ما يهم العائلات، والأطفال، والشبان، والسيدات، والعمال وتوسيع الاستفادة من الوسائل السمعية والبصرية في عرض الأفلام الدينية المشوقة، والشرائح بالفانوس السحري وما يستلزم ذلك من بناء القاعات اللازمة لهذا الغرض وكذلك توزع النبذات والمطبوعات النافعة للناس، وعرض الهدايا التذكارية من صلبان وأيقونات وصور وأصبح الناس يقضون فترات روحية مركزة خلال هذه الأعياد يخرجون منها بحصيلة روحية كبيرة وأعياد القديسين أيضًا مجال لترابط المؤمنين معًا. ومظهر من مظاهر الحياة الأرثوذكسية العملية ودليل علي أن الكنيسة واحدة، في السماء وعلي الأرض، في هذه الحياة والحياة الأخرى معًا إن أعياد القديسين بركة كبيرة، وبخاصة بعد اهتمام الآباء الأساقفة بها، في الكنائس الأثرية التي يقصدها شعبنا، ويشعر بقدسيتها وتأثيرها الروحي.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
10 فبراير 2026
الرَّاعِي الصَّالِحُ
الذﻱ صُلب ومات وقام حقًا لأجلنا وأخرجنا من ظلال الموت المعتمة ووهبنا شركة خوارسه السمائية وأنعم علينا بالمنازل العليا في حضرة الآب السماوﻱ نفسه عوض الرزوح في قاع الهاوية تقدم وانتشلنا وفدانا بإرادته وسلطانه وحده غلبته محبته وتحننه لذلك صنع التدبير من أجلنا ومن أجل خلاصنا إنه راعي النفوس كلها وراعي (نفسك أنت) يسأل عنك ليفتقدك على جبال البعاد والمعاصي عبر غيم وضباب التشتت يجمعك بذراعيه مع الحملان ويحملك ويضمك إلى حضنه يقودك ويعضدك بصبر من دور إلى دور مع المبتدئين (المرضعات) إنه لا ينساك وسط كل ظروف الحياة يظلل عليك في الحر والقيظ ولفحة التجارب ويطعمك في القحط والجوع ويرويك عند العطش والجفاف يرسل لك المطر المبكر والمتأخر يحرسك فما ينعس ولا ينام حافظك وراعي نفسك ويعينك ويوقظك حتى لا يبتلعك العدو يربضك في المراعي الجيدة والمروج الحسنة الدسمة وينزع عنك محاربات الوحوش الردية يعرف خرافه بأسمائها ويدعوها فتسمع صوته وهو يخرجها ويسير أمامها فتتبعه إنه يعرفها كخاصته ويضع نفسه عنها ويحملها على منكبيه وقد أعد كل شيء في ميعاده وحتى عندما يستخدم عكازه كي لا تتسرب منه في دروب الذئاب فيقتنصونك ويسلمونك إلى ذهن مرفوض وأهواء الهوان راعيك هو من يرتب لك مراعي حكمته الإلهية قائدًا لك حتى لا تنحرف ولا تنجرف عن الطريق فعصاه هي للنعمة والجمال والاستقامة كي لا يعوزك شيء يجبرك في كسرك وفي جُرحك يضمدك وعيناه عليك في ابتعادك وانقطاعك لأن ذبيحته فريدة لا تتكرر ولا تقارن لكنها ممتدة وقائمة دون تغيير يفكك من الرباطات التي تقيدك ويرفعك على الأذرع الأبدية ويحملك كل الأيام أكثر مما تطلب أو تفتكر لأنه يعرف حتى ما لم تطلبه أو تتمناه مقدسًا لنا جميعًا مانحًا لنا مجده بذبيحته المحيية فقد أعطانا ذاته وحياته وحمل الجروح التي بها جرح لأجلنا وفتح أمامنا (حظيرة) الأبدية صانعًا من جسده المخضب بالدم الثمين طريقنا للملكوت وقد أرضع محبيه وأشبعهم من ثدﻱ التعزيات والبركات التي لا توسع من درة ضرع مجده حتى نتبعه حيثما يذهب ويقودنا إلى ينابيعه الحية لأنه الراعي والحمل في ذات الوقت (راعيَّ الأمين نفسي تتبعك ما أعجب صوتك لي درِّبْني أرشدني أنت الكلُّ لي).
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
09 فبراير 2026
ابا بولا وابا انطونيوس في البرية
قدموا اول صورة أصيلة للتسليم الابائي النسكي ، سبقهما في هذا النموذج ايليا النبي ويوحنا المعمدان صديق العريس ، ثم عنهما انتقلت السيرة بالاقتداء والتلمذة والخبرات والأقوال والأعمال والتاريخ والأنماط وأساليب الحياة الرهبانية وانظمتها . سكنا البرية السحيقة في صمت هائل وسكون عظيم ..وأسسوا عائلة سماوية علي الارض ، بسيرتهما الغيورة ، تلك التي ذاع صيتها وبواسطتها تم حفظ وهداية العالم ، محروسا من حروب ابليس وجنوده . صاروا مواطنين حقيقيين للسماء يدافعون مصلين عن الخليقة ويتشفعون لاجلها ، وكانوا أيضا كالاشجار التي تنقي الأجواء من العوادم والتلوث . عاش القديس بولا اول السواح ، في كهف تحت الارض ، له شعر طويل يصل الي قدميه ، بينما ترك ميراثا وغني ومطامع ، زهد في كل شيء !! وهو الخبير بالعلوم المصرية واليونانية معا ، انعزل ولم يكن العالم مستحقا له . كذلك سلك انطونيوس الرجل الالهي والطبيب الذي وهبه الله لمصر ، تاركين العالم ومباهجهه وكل بهرجته ، مقدمين النموذج لعبيد الله الساهرين المنتظرين العريس سيدهم ، و كاولاد مخلصين ينتظرون إباهم . محاربين الأهواء والشهوات المفسدة . متصالحين مع الطبيعة راجعين لعيشه الفردوس العتيد ، جاعلين طعامهم وشرابهم وثيابهم موضع تهذيب نسكي . متحررين من المجد الباطل والفضولية ، محذرين من القيم الزائفة والاباطيل .. حتي انهم تأنسوا مع الوحوش والحيوانات، مستعيدين سمات آدم ماقبل السقوط ... لذلك شهدت براري مصر سير عجيبة لنساك سجلوا حياة واقعية متجردة من الوهم والهم ، كأحباء واصدقاء لله بالبرهان وليس بالادعاء ..في توبة وتنقية وصلوات ومطانوات وسجود προσκυνεω ، ومعرفة تذوق وخبرة ، في أصوام مقبولة واقتناء للفضيلة. فكانت البرية القبطية جبهة قتالهم مع الشيطان ؛ وموضع نصرتهم وغلبتهم مع مسيح جبل التجربة ؛ الغالب فيهم ومعهم ولحسابهم . فستعادوا حالة الانسان الي حالته الفردوسية التي جبل عليها ؛ حيث مكانة آدم الأول المستردة في المسيح آدم الثاني الجديد ... لقد حول اباء البرية صحراء مصر الي فراديس وجعلوها بيتهم مع كل الخليقة . وصارت الوحوش الضارية حارسة لهم . بسلطان دائس علي الحيات والعقارب ، ( وأن شربوا سما مميتا لا يضرهم ) . . لم يزعجهم اي هوي ولا مجد او كرامة او مديح وتظاهر بشري او تفاخر بالبر - ( استعراض واستجداء الاستحسان البشري ) - ، متقدمين بتقوي تسر الله οσιως وبتدريبات روحية εγκρατεια علي نحو معتدل ومتوازن ، وباستقرار ووعي روحي ευλάβεια . متطلعين الي السيد الرب وحده ؛ بتفتيش الكتب المقدسة انفاس الله ؛ وبحوار الصلاة والتسبيح كل حين δεησις ؛ وبالمواظبة علي التقدم الي الإسرار الذكية السمائية .. جاعوا وعطشوا الي البر معوزين متضايقين ، لكن كل شيء مستطاع للمؤمن ، وهاقد بلغوا الكمال والتقوا وهم المخلوقات العجيبة المحتمية بترس الايمان وخوذة الخلاص وبسهام الخلاص التي للمحبة الكاملة التي تطرح الخوف الي خارج وترهب الاعداء والتنانين الخفية والظاهرة . التقيتما وسجدتما وتعزيتما واطعمتكما السماء خبزتها التي ضاعفت ميرسها ( نصيبها ).، وسعيتما لتنالوا اكليل البر .
منفصلين عن العالم وبهرجاته ταις πομπαις αυτού ، في سكينة وهذيذ لذيذ كفقراء ومساكين بالروح ، لكن غير مبغضين للناس ، جاعلين من البرية ساحة لرؤية الله ومعرفته " معرفة العشرة والتذوق والخبرة والحياة " . ومكان للاتحاد والالتصاق بالقدوس της αρετής ، لا مكان لغريبي الأطوار او الانعزاليين بل موضع جهاد الانحلال من الكل للارتباط بالواحد ؛ وكموضع للترك من اجل التخصيص والتكريس للعبادة ومعايناه الامجاد الغير متناهية والتي لا حد لها ؛ متضرعين من اجل خلاص البشر ونجاتهم ، موضع ومكان لكنوز الله المخفية في أوان بشرية . انهم اولئك الذين تقدموا بثبات في محاكاة مخلصنا محب البشر الصالح بالاقتداء والاقتفاء علي الجبال العالية ، ملازمين فرح العرس ومبتهجين لرجاء عظيم هذا مقداره ، فطوبي لهم ولكل الذين اقتدوا و تكملوا في الإيمان ، ناظرين الي رئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع المسيح .
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
08 فبراير 2026
انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷
وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه .
الطعام الباقي
الجموع يطلبون يسوع :
بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ.
المسيح والعطايا :
كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية.
بعرق جبينك :
قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه
قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ...
لى طعام آخر
قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول .
طوبي للجياع :
الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟
إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟
أعملوا للطعام الباقى :
إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه
ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟
كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟
ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟
وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟
إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية .
المن السماوي :
والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
07 فبراير 2026
الحب الإلهى و الأنبا بولا
باسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد امين فلتحل علينا نعمته و بركته الان و كل اوان و إلى دهر الدهور امين.
نحن عملنا سلسة دراسة فى الشخصيات التى ترمُز إلى السيد المسيح لكن فى الحقيقة لم أُحب أن أمر على الأنبا بولا بدون أن نقف معه وقفة و نأخذ بركته و شفاعته القديس الأنبا بولا سيرته كلها عجب نستطع أن نقول إن النفس التى لا تسلَك بالروح و النفس التى لم تزق طعم الحب الإلهى لا تستطيع أبدا أن تدرك تفاصيل حياة الأنبا بولا ,لكي ما نقترب من سيرة القديس الأنبا بولا لابد أن نخلع حذائنا لكى نقترب إلى قصة القديس العظيم الانبا بولا لابد أن نقترب إليها بزهن سماوى صعب إننا نقترب لمسيرة رجل عاش تقريبا 80 سنة فى خلوة فى صمت فى حياة مع الله ونحن مشغولون بأمور عالمية لكى ننتفع بمسيرة الأنبا بولا لابد أن يكون لنا إشتياقات الأنبا بولا تبدأ حياته إنه طفل صغير يعيش فى منزل أبوه ثم إنتقل أبوه و ترك لهم ثروة كبيرة أخوه الكبير من الممكن أن يكون مكار أو طماع بعض الشئ فطمع فى نصيب أخوه الصغير فعندما أتى ليناقشه فى الموضوع فقال له أخوه الكبير " أنا أحفظها معى كأمانة عندى لأنك مازلت صغيرا " و يكلمه ثانية فيقول له نفس الكلام فمن الواضح إن أحد قال له أنت يجب عليك أن تشتكى أخوك حتى تأخذ حقك و هو يأخذ حقه و ينتهى الموضوع فسمع الكلام و قرر إنه يشتكى أخوه حتى يأخذ كل واحد حقه فبالفعل إشتكاه ولكنه و هو عائد فى الطريق وجد الجو مضطرب جدا فكان يوجد جنازة كبيرة و ناس كثيرة فسأل من هذا ؟ فقالوا له إنه ابن حاكم البلد شاب صغير إنتقل و فكره قال " ابن حاكم البلد إنتقل هذة هى جنازته لم يأخذ معه شيئا " فقال أما أنا صحيح أتصارع على أمور زائلة كم إنى جاهل إذا كان ابن حاكم البلد لم يأخذ شئا معه فكيف أنا أتصارع مع أخويا ؟!" فقال أنا أيضا سوف لا أخذ شيئا معى الذى يريده أخويا يأخذه أنا سوف أذهب إلى البرارى و القفار أتعبد و سوف أعيش الباقى من عمرى فى إرضاء الله لابد أن نأخذ بالنا إنه هناك حدثين موت هما اللذان أثرا فى الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا الأنبا أنطونيوس الذى أثر فيه أبوه أبوه كان رجل كبير "عمدة-شيخ بلد – طول بعرض"و كان الأنبا أنطونيوس يخاف من والده جدا و كان يعمل لأبوه ألف حساب ,خرج أنطونيوس بالليل من البيت ثم عاد ووجد أبوه مات بدون مفاجئات بدون مقدمات دخل وجد أبوه يضعونه على شئ يشبه الكنبة فنظر له أنطونيوس و كان مندهش جدا فيقول إنه قال فى ذلك الوقت لأبوه " أنت قد تركت العالم بغير إرادتك أما أنا فسوف أتركه بإرادتى " وهكذا الأنبا بولا حادث الموت الذى رأها أثرت فيه كثيرا تجعله يترك كل شئ فإين يعيش وإين يسكن ومن الذى يعوله و من الذى يقوته؟ الناس يا أحبائى الذين يضعوا إشتيقاتهم فى الله يهتم الله بكل تفاصيلها و يعتنى بها جدا تقول لى و ما الذى سوف يفعله فى هذا الحر الشديد الذى يوجد بالصحارى و البرارى ؟ أقول لك سوف يحميه من الحر تقول لى البرد ؟ أقول لك يحميه من البرد فتقول لى كيف هذا ؟ فالواحد عندما تكون الدنيا برد يلبس ست أو خمس أشياء فوق بعضهم وكل هذا و يعيش بمنزل فما بالك الذى يسكن فى عراء ما الذى يفعله؟؟ كيف يأكل ؟ كلنا نعرف العجب الشديد إنه الذى يعول الأنبا بولا غراب المعروف عن الغراب إنه كائن غدار لا يطعم أحد أبدا حتى إنه يقولوا إن الغراب لا يتعب أولاده يقولوا عنهم إنه عندما يفقص بيضهم يطير و يتركهم وحدهم و لكن كيف تتغذى هذة الغربان الصغيرة ؟ فيقولوا إنها تفتح فمها فيدخل فيه أى نوع من الحشرات أو أى كائنات فتتغذى من الجو حتى تكبر و تعرف أن تأخذ أكلها من أىة جثث ميتة يعنى إنه كائن لا يعول أطفاله فكيف يقدرأن يعول إنسان فالله يريد أن يقول أنا قادر إننى أعولك بالغربان التى لا تعول أولادها أنا الذى سوف أعتنى بك و كلما أدركت إنه لا يعتنى بك أحد و إنك لا تأمن إلى أحد و إنك لا تضع ثقتك فى أحد كلما أنت أدركت إنك وضعت ثقتك فى انا فأنا أعتنى بك أكثر وكأن الله يقول لك أنت تريد أن تأخذ بالك من نفسك و من شؤنك وتريد إن الذين حولك يرعونك كأنك تقول بعد إذنك " أنا لدى من يهتم بى " ولكن عندما لا تضع ثقتك فى الذين حولك وتضع ثقتك فى أنا أقول لك أنا هو الراعى الصالح أنا أبوك أنا الذى سوف أغذيك أنا الذى سوف أعتنى بك أنا الذى سوف أدفئك أنا كل شئ لك ولكن البرية يوجد فيها حيوانات مفترسة فيقول له الله " أنا الذى سوف أحامى عنك " و لكن لا يوجد أمان هناك ذوابع و تقلبات و لصوص و أخطار تواجه سكان البرارى فعلا فالنعروف إن الذين يريدوا أن يزوروا البرارى يكونوا ناس من عتاة المجرمين ويكون معهم أسلحة و يكون معهم ناس تؤمن بيتهم ويكونوا هاربين من أحكام فما الذى أتى بك إلى هنا لتسكن فى هذة المناطق القاحلة يقول الأنبا بولا " أنا أردت أن أبتعد عن الكل لكى أرتبط بالواحد " أنا جربت العام وجدت تقلبات كثير و غدر كثير و وجدت فيه حرمان كثير أنا وجدت فيه كل كفايتى و لكن أنت مكثت فى الصحراء سنة أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة فهذا بالفعل يكفى عد كفى هذا و إذا كنت لا تريد أن تعود أبحث عن مجموعة واجلس معها و لكن هذا لم يحدث بل وجدنا فيه إنه كلما يمكث أكثر كلما يزداد ثباتا أكثر كلما تكون البرية بالنسبة له طعمها أجمل أحيانا يا أحبائى الإنسان يعيش مع الله سنة أو اثنين أو ثلاثة و حفظت كل هذة الأشياء فما الذى سوف أخذه بعد ذلك ما الذى أخذه بعد ذلك؟ أنا حفظت كل الأجبية حفظت القداس عن ظهر قلب حفظت الإنجيل لكن بعد ذلك ما الذى أفعله ؟ لكنى أقول لك إنه عندما كان الله يعطى لهم المن فى البرية كان كل صباح يجدوه جديد فكل صباح يكون مذاقه فى فمهم جديد و أحلى من الأول فالذى يقول لك إننى مليت من الحياة مع الله لابد أن تعلم إنه يوجد شئ خطأ " فمذاقة الله تزداد عزوبة للنفس الأمينة " فطول المدة يجعله يثبت أكثر و يزداد فى العشق الإلهى أكثر لأنه مثلما يقول معلمنا داود النبى " عمر ينادى عمر " حب يجلب حب إشتياق يجلب إشتياق عمق يجلب عمق غمر ينادى غمر تعرف قصة حزقيال النبى عندما رأى المياه التى تخرج من جانب الهيكل فقال لك وصلت عند الرجلين وبعد ذلك وصلت عند الكعبين و بعد ذلك وصلت عند الركبتين وبعد ذلك وصلت عند الحقوين و بعد ذلك يقول لك " نهر لا يعبر " هناك فيض يوجد فيض عندما تسير بأمانة مع الله فتجد نفسك تذوقه كل يوم بطعم أجمل من الأول فتسالنى و تقول لى إنى سوف أمل أقول لك إذا كنت سوف تذهق فكان سكان الأبدية و الجالسين فى الأبدية كانوا ذهقوا فى الحقيقة لا عمرنا ما نمل مادمنا مع الله فيقول لك " هو يقول لهم طعام حياة حلوا فى حناجرهم أفضل من العسل " كلما يرفع قلبه إلى أعلى كلما يجد فى قلبه تعزيات و أفراح تلهيه عن كل ما بالعالم " و لكنى أود أن أسألك سؤال أيضا هل كانت لك رغبة فى العودة مرة اخرى إلى ديارك؟؟ لا ولكن جميل جدا إن الأنبا بولا لم يكن كاره العالم أحيانا الناس تعتقد إن الناس التى تريد أن تعيش مع الله ناس تكره العالم لكنهم فى الحقيقة لا يكرهون العالم لكنهم رافضين الخضوع له بدليل إن عندما الأنبا بولا تقابل مع الأنبا أنطونيوس كان يوجد بينهم حديث فالأباء القديسون يقولوا " نفوسنا تطلع أن تعرف تفاصيل هذا الحديث" فالأنبا أنطونيوس عندما تقابل مع الأنبا بولا ما الذى كانوا يتكلمون فيه ؟ فيقول لك إنه هناك كلمة قيلت عن الحديث الذى تم بينهم ما هذة الكلمة؟ يقول لك " كانوا يتكلمون معا فى عظائم الأمور " ماذا تعنيه كلمة فى عظائم االأمور ؟ ما الذى يشغلهم ؟ إذا جلست اليوم بجانب اثنين يتكلمون ما الذى سوف تجدهم يتكلمون فيه؟ يقول لك " طابور العيش طويل و الذى يقول لك الأشياء غليت " و يقولوا لك هذا هو الذى يشغلنا الذى يقول لك سوف يقوموا بعمل بطايق جديدة أو سوف يطبقوا الدعم أو يزيلوا الدعم و لكن هؤلاء ما الذى يشغلهم ؟ عظائم الأمور مثلما حدث مع القديس يحنس فى مرة وجدوه سارحان فقالوا له ما الذى أنت تفكر فيه ؟ فقال لهم إنى أحاول أن أعرف الفرق بين الشيروبيم والسيرافيم و الكراسى و الأرباب و القوات فيحاول أن يعرف ما الفرق بينهم و ما هى وظيفة كل فئة منهم هذا هو الذى يشغله عظائم الأمور بحسب ما الإنسان يفكر يحسب ما هو يعيش فكانوا مشغولين بعظائم الأمور و سألوا عن أحوال العالم هل هم فى أمان أو فى سلام أم لا وسألوه سؤال أخر يدل على منتهى الحب و الأبوة و الإحتضان قال له "هل النيل يفيض فى ميعاده أم لا ؟ "لأنه لا يعلم شئ خالص فسأل هذا السؤال حتى يطمأن على الناس و كان فى الحقيقة إنه يقولوا إنه كان يوجد سنوات جفاف يفيض الله النيل على الناس من أجل صلاة الأنبا بولا وهو فى البرية مشغول بهم و يصلى لهم فكان طمأن عليهم من خلال الأنبا أنطونيوس فإن الأنبا أنطونيوس كان فى الحقيقة متوحد و لكنه كان يتعامل مع الناس إلى حد ما لكن الأنبا لم يكن يرى أحد أبدا فكيف إنسان يحتمل ألا يرى وجه إنسان طوال هذة الفترة ؟؟"إن لم يكن هناك تعزيات تنسيه تماما عن رؤية أى شخص" فقال " من امتلكك شبعت كل رغباته" فالذى يأخذك يا رب أخذ الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن هذا هو الأنبا بولا داس و غلب وانتصر و ترك وأعطى ظهره للعالم و بدأت معه الحياة الأبدية تدب فى داخله و بدأ يعيش كالملائكة يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من سلطان العدو و يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من الهموم وعاش لله فما هذة العظمة كلها يا أنبا بولا !! أنت تجلس باستمرار فى حالة رفع قلب و عقل و يد أنت تجلس فى حياة كلها صلاة فكنت مثلما قال داود النبى "أما أنا فصلاة " يجلس فى صلاة و فى تسابيح و لا يرى جه إنسان و كان يتانس بالوحوش كان لا يخاف من حر النهار و لا من برد الليل و كان الله يعوله إختبار كل يوم كل يوم أختبار يتجدد فى عشرة الله و فى عناية الله فيتأصل به العشق الإلهى أكثر فيزداد حرارة فيزداد إشتياق لدرجة إنه يستخسر ينام يكون باستمرار شاعر إنه فى حالة من الإنجذاب و الإرتفاع واحد مديون واحد مشدود واحد فرحان فالناس تسأل هل مثل هؤلاء الناس لا يعانوا من الإكتئاب ؟؟ أقول لك الإكتئاب يأتى ليس لأنه لا يرى ناس أو إنه ليس لديه إمكانيات و لكن الإكتئاب يأتى من الداخل فالدراسات تقول إنه كلما إزداد مستوى رفاهية المجتمع كلنا إزدادت نسبة كأبته و حزنه أغنى دول العالم من أكثر الدول التى توجد بها إكتئاب و حزن تخيل أنت عندما تكون الدول المتقدمة جدا جدا تباع فيها أدوية الإكتئاب على الرف يعنى التى ليس لها روشتة طبية مثل أدوية البرد و المقويات و الاشياء البسيطة الأخرى أدوية الإكتئاب على الرف لماذا ؟ من كثرة الطلب لكن أنت لديك دش و عندك سيارة و عندك فيلا و لديك العمل و حتى إذا كان مرتبك قليل فأنت لديك تأمينات إجتماعية و لديك معونة بطالة إذا توقفت عن العمل ولديك تأمين يعنى حدث لك أى شئ أفخم عناية تقدم للذين لديهم تأمين صحى فى الخارج فلا يوجد شئ ما يقلقك الإنسان يا أحبائى لا يشبع فى داخله أبدا و لا يطمأن أبدا فى غير الله واحد من الأباء القديسين كان يقول لله " تعالى و اقترب إلىّ لأنى لم أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة شقى أنا و فقير إلى يوم أن تفتقدنى فتعالى لأنى لا أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة" أنبا بولا أكتشف هذا الكنز من الذى يسأل عنك يا أنبا بولا ؟؟ نحن أحيانا يكون نفسنا الناس تسأل علينا وتهتم بنا أقول لك هذا شئ جيد هذا إحتياج نفسى موجود لكن عندما يشبع الله الكيان تكون هذة الأشياء ليست مهمة جدا و لكن بالعكس يمكن إنهم يقولوا لك " إذا جلست الناس تسأل على كثيرا سوف يشغلونى فأنا مشغول " فتقول له ما الذى يشغلك أنت لا تقل شئ أنت فاضى وكأنه يقول لك أنت هو الفاضى ولكن أنا لست بفاضى أنا ليس لدى لحظة إلا و فى حالة إتصال دائم بإلهى و مخلصى أنت الذى تشعر إنك فاضى و لهذا تود شخصا يملأك تريد أن تتسلى تريد أن تنشغل تريد أحد أن يقول لك كلمتين كويسين يطيب بخترك أنت الذى تريد هذة الأشياء و لكن إذا وجدت أفراحك فى الصلاة و إذا وجدت أمالك فى العشرة مع الله لا إلتمست يوما إنسانا و لا إلتمست تعزية من غير الله أى تعزية من غير الله غير دائمة و غير مشبعة تعالى طبطب على واحد اليوم سوف تجده بعد ذلك يطلب أكثر إذا طبطبت عليه مرتين و بعد ذلك لم تفعل هذا سيقول لك " هل أنت نسيتنى ؟" فالإنسان لا يشبع لا يشبع أبدا " لا سلام ولا إطمأنان و لا فرح إلا فى المسيح يسوع "هذا ما نراه فى الأنبا بولا و حتى إذا رأى إنسان بعيد كان يهرب من لقاءه فمن المفترض إنه عندما يرى أحد فى مثل موضع الأنبا بولا يظل ينادى عليه بأعلى صوته و يقول له يا فلان أنا هنا تعالى و اسأل علىّ اطمأن علىّ و لكنه كان كل يوم يجد فى الله ما يسر قلبه ما يلهيه و يغنيه و يشبعه فإنها حقا سيرة عجيبة جدا سيرة الأنبا بولا ظل سنوات كثيرة فى البرية و لم يكتب لنا كلمة واحدة مجرد الصمت مثلما يقول لله " أنا صامت أمام الله و لكن صمتى يحدثك" أنا أحدثك بصمتى أكثر ما أحدثك بكلامى فالكلام رايح جاى و كله معرض للإندثار أما الصمت فالكنز الذى بداخله يزداد أكثر و اكثر فالتاجر الذى يرى تجارته تنجح و تكبر ما الذى يريده بعد ذلك هو لا يريد إلا هذا و لهذا هو الذى أسس طغمة الأباء السواح وبدأت الناس تشتاق إلى هذة الحياة و تلتهب قلبها غيرة بهذة الرتبة يحب أن يعيش هائم فى صحراء لا يرى فيها إلا الله رأينا شباب خرجوا فى هذا الطريق و أبرار و نساك و نساء أيضا و وصلوا لدرجة السياحة مثل الأنبا بولا لدرجة إنه يقول لك ثقل الجسد يخف و ثقل الزمن يخف و ثقل العالم يخف و ثقل الشيطان خف و بدأ أن يقترب من الملائكة لا تستطع أن تقول عليه بشر و لا تستطع أن تقول عليه ملاك هو ملاك وإنسان و فى نفس الوقت هو إنسان و ملاك من الممكن أن ينتقل من مكان إلى مكان دون معانة من الممكن أن يدخل فى مكان مغلق من الممكن أن يجلس فى مكان و انت لا تراه من الممكن أن يذهب إلى كنيسة و يصلى بداخلها و أنت لا تأخذ بالك منه من الممكن مجموعة منهم تصلى قداس فى كنيسة ثم ينصرفوا و لا أحد يأخذ باله منهم من هؤلاء ؟ هؤلاء هم السواح أبناء الأنبا بولا هذا هو الذى أسس هذة الطغمة لابد ان تأخدوا بالكوا إنه من الممكن أن نكون نحن فى مصر مهملين فى حق قديسينا أكثر من بقية كنائس العالم إذا قرأتوا فى كنيسىة الروم أو الكنيسة البيزنطية سوف تجدوهم قالبين الدنيا فى هذة الأيام على الأنبا بولا ويحتفلوا مثلا بالأنبا أنطونيوس حوالى 10 أو 12 يوم ثم يلحموا معه الأنبا بولا إذا فتحتوا مواقعهم هذة الأيام سوف تجدوا كل كلامهم على القديسان أنطونيس و بولا إذا كان واحد أسس طغمة و اسمها طغمة الرهبنة و واحد اخر أسس طغمة و اسماها طغمة السياح فمن ألاف الناس ساروا خلف الانبا أنطونيوس و الأنبا بولا فإتهم غلبوا العالم و غلبوا الجسد و غلبوا الشيطان و غلبوا مشاعرهم و غلبوا كل شئ فأحيانا عندما نقول إنه يوجد ناس استشهدت , يقول لك بالفعل الغستشهاد له كرامة و لكن من الممكن إنه يكون قد تألم أكثر بكثير من الذى تحملوه الشهداء لأن الشهيد يتألم يوما أما هذا فيتألم كل يوم و لهذا أحيانا يطلقوا عليهم الشهداء البيض أو شهداء بدون سفك دم إنه يقدم نفسه ذبيحة حية مقبولة امام الله كل يوم ذبيحة صلاة و نسك و حرمان و عبادة و غلبة لمشاعره و غلبة للعالم فلا يرجع إلى الوراء أبدا أكيد العدو كان يكون متضايق أو زعلان كثير لكنه كان يزداد ثباتا و يتقابل مع الأنبا أنطونيوس و طبعا هناك علاقة روحية كبيرة تكون بين الطغمات العالية كلنا نسمع عن أبونا يسطس الأنطونى و أبونا عبد المسيح فترى واحد مثل الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا و واحد مثل الأنبا أنطونيوس و البابا أثناسيوس وابا نوفر السائح و معه ميصائيل السائح فيعرفوا بعض لماذا ؟ لأنه عندما تصعد النفوس إلى أعلى تلتقى فتجد الإهتمامات أصبحت واحدة الزهنية أصبحت واحدة و طريقة التفكير أصبحت واحدة تتألف الأرواح فيلتقيا هذا هو الأنبا بولا و لهذا تجد إن سيرته سيرة عطرة و مقدسة و مملوءة بالحب الإلهى سيرته مليئة بأمانة الله واحد يقول لك و لكن أنا لست مثل الأنبا بولا و لا هذا الكلام يمسنى فى شئ أقول لك نحن لا نطلب أن نكون مثله و لكننا نريد أن نعيش بمبادئ نعيش فى العالم و لكن لا نستعبد فى العالم إذا كان يوجد ملكيات تجلب صراع نجتهد إن هذة الملكيات لا تجلب صراع على قلوبنا تجعلنا نخسر الأرض و السماء إذا كانت هناك مشغوليات كثيرة نحاول إننا نتخلص منها إذا كان كلمنا كثير نحاول نقلله إذا كانت علاقتنا بالله ليست جادة نجعلها جادة إذا كنا لم نذق أعماق فى صلواتنا نذوق أعماق أكثر حتى يخف ثقل العالم عننا أكثر فإنها كلما تكون أسفل كلما يزيد الثقل ولكن كلما تصعد إلى أعلى كلما يخف الثقل ولهذا يا أحبائى كنيستنا كنيسة غنية بالقديسين وليس فقط حتى نشاهدهم و نقرأ سيرهم فقط لا فيقول لك "و تمثلوا بإيمانهم " فيجب أن تكون سيرتهم بالنسبة لنا طريق يجب أن يكون لدينا غيرة أن نسلك نفس طريقهم و نتشفع بهم و نطلبهم و نتودد إليهم بركة القديس العظيم الانبا بولا تكون معنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 فبراير 2026
ثـلاثـيـات سـفـر يــونـان الــنـبـي
قصة يونان النبى من أحب القصص لدينا فى كتابنا المقدس كما أننا فى سفر يونان نجد أقدم إشارة له فى قانون الإيمان عندما نقول "قام فى اليوم الثالث كما فى الكتب" (مت 40:12) أما صوم الثلاثة أيام فله محبة عجيبة من شعب كنيستنا المقدسة ولذا نود أن نصحبك فى رحلة شيقة لتتمتع بالترابط الثلاثى المدهش فى أحداث السفر وشخصياته وملامحه التى كلها تشير إلى أيام القبر الثلاثة وإلى إيماننا القويم بالثالوث القدوس
أولاً: ثلاثة أسماء لأشخاص
يونان : كلمة عربية، وبالعبرية "يونا" وتعنى "حمامة" وهو شخصية حقيقة كما هو واضح من سفر الملوك الثانى (2مل 25:14) عاش فى القرن الثامن قبل الميلاد فى بلدة "جت حافر" وتعنى حفرة أو بئر.
أمتاى : اسم عبرى معناه حقيقى وهو والد يونان النبى.
زبولون : وهو اسم عبرى معناه "سكن أو إقامة" (تك 30) وهو الإبن السادس ليعقوب من ليئة وهو السبط الذى ينتمى إليه يونان النبى.
ثانياً: ثلاثة أسماء لمدن
نينوى : عاصمة مملكة آشور (الموصل بالعراق حالياً) على الضفة الشرقية لنهر دجلة على بعد 800 ك.م شمال شرق إسرائيل وكان أهلها يعبدون الآلهة عشتاروت وقد نهبوا ممالك أخرى لأنهم اعتقدوا أن العالم كله هو عبد لنينوى يمدها بكل ما تحتاجه.
يافا : اسم كنعانى معناه "جمال" وهى ميناء يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وقد ركب منها يونان السفينة قاصداً الهروب.
ترشيش : وهو اسم فنيقى معناه "معمل للتكرير" مدينة فى جنوب أسبانيا قرب جبل طارق، وقد كانت غنية بالثروة المعدنية.
ثالثاً: ثلاثية العظمة فى مدينة نينوى
كانت عظيمة جداً فى قصورها وشوارعها وهياكلها وأسوارها وكذلك مكتبتها العظيمة.
كانت عظيمة جداً فى شرها وفسادها حتى سماها ناحوم النبى "مدينة الدمار ملآنة كذباً وخطفاً"(دا 1:3).
صارت عظيمة جداً فى توبتها الرائعة، الشاملة، إذ صارت مثالاً قوياً على توبة شعب بأكمله دفعة واحدة
رابعاً: ثلاثية الطبيعة الخاضعة (النصف الأول من السفر)
أرسل الرب ريحاً شديداً إلى البحرفحدث نوء عظيم (يونان 4:1)
أعد الرب حوتاً عظيماً، ليبتلع يونان ( يونان 17:1)
أمر الرب الحوت فقذف يونان إلى الشاطئ ( يونان 10:2)
خامساً: ثلاثية الخليقة الخاضعة (النصف الثانى من السفر)
أعد الرب الإله يقطينة لترتفع فوق يونان كظل له ( يونان 6:4)
أعد الرب دودة لتضرب اليقطينة وتنشف عند الفجر ( يونان 7:4)
أعد الرب ريحاً فضربت الشمس بقوة على رأس يونان ( يونان 8:4)
سادساً: ثلاثية النزول فى حياة النبى الهارب
نزل إلى يافا حيث وجد السفينة الذاهبة إلى ترشيش ودفع أجرتها .
ونزل قاصداً ترشيش فى الإتجاه العكسى لمدينة نينوى هارباً من وجه الرب.
نزل إلى جوف السفينة وأضطجع ونام نوماً ثقيلاً فى قاعها كل هذا تقرأ عنه فى ( يونان 53:1).
سابعاً: ثلاثية الصعود فى حياة نينوى
آمن أهل نينوى بالله لسبب كرازة يونان وهذا يمثل أنجح إرسالية كرازية على الإطلاق فى التاريخ البشرى.
نادوا بصوم وهو سلاح التوبة وأقوى تدريب للإرادة وكما يقول الآباء إذا أردت أن تبدأ جهادك فأبدأ بالصوم.
لبسوا مسوحاً من كبيرهم إلى صغيرهم. وكان هذا تعبير عن السلوك العملى اللائق بالتوبة. كل هذا تقرأ عنه فى ( يونان 5:3).
ثامناً: ثلاثية الأسماء التى تطلق على السفر
سفر الرجاء : فهناك باباً مفتوحاً لكل إنسان ولكل أمه أن تعود وتؤمن.
سفر الفداء : إذ الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.
سفر الاعتناء : إذ يد الله تعتنى بكل أحد بداءاً من بحارة السفينة وركابها ثم شعب نينوى من صغيرهم إلى كبيرهم وأخيراً بيونان نفسه النبى الهارب.
تاسعاً: ثلاثية الهدف الروحى فى صوم يونان
تنقية القلب : إذ أن الصوم لتنقية القلب من كل المفاسد والشرور التى لحقت به عبر الأيام الماضية وإذا ينادى إلهنا قائلاً: "يا أبنى أعطنى قلبك ولتلاحظ عيناك طرقى" (أم 23) فيجيب الإنسان "قلباً نقياً أخلق فىّ يا الله وروحاً مستقيماً جدده فى أحشائى" ( مز 10:51).
تدريب الحواس : الصوم فرصة لنزع التواء الفم وإنحراف الشفتين والبعد بأرجلنـا عـن طريق الشر ومحاولة إمتلاك عيون بسيطة حتى يصير كل الجسد نيراً ( أم 24:4-27).
تقديس الإرادة : الإرادة المقدسة هى الهدف الأول من وراء تدريب الصوم وبهذه الإرادة يستطيع الإنسان الذى قال للطعام "لا" أن يقول "لا" للخطية التى تحاربه
عاشراً: ثلاثية عينات التائبين:
التوبة الجماهيرية : وهى توبة شعب بأكمله، كما صنع أهل نينوى، وهذا يرمز لتوبة شعب أى كنيسة.
التوبة الجماعية : وهى توبة مجموعة مثلما صنع بحارة السفينة وركابها، وهذا يرمز لتوبة أى أسرة أو جماعة بأفرادها.
التوبــــــــــة الفرديـــــــة :
وهى توبة فرد بعينـه مثلما أجتـاز يونـان النبى هذا الإختبـار وبالتالى فهـو يرمـز لكل إنسان يتـوب ويعـود من طريق الإنحراف. أليس هذا عجيباً أن نجد كل هذه الثلاثيات فى قصة واحدة وردت فى سفر واحد فى العهد القديم. أنها بالضرورة إشارة خفية لعظمة الرقم (3) الذى هو إيماننا بالثالوث الأقدس.
قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد