المقالات
24 فبراير 2026
المال خادم أم معبود
المال معبود العصر ..
معبود قاسى لا يرحم ... فى عصر المادية والقيم الأستهلاكية والسعى وراء الشهوات نجد الكثيرين قد نصبوا المال الهاً يسعون الى الحصول عليه وجمعه ، وحجتهم انه يمكنهم من شراء الكثير وتحقيق الرغبات والسفر الى حيث يرغبون، حتى اننا نجد البعض يبيع الدين بالدنيا فى سبيل جمع المال ومعذلك لا يشبعون، ولا حتى حين يفشلون فى الحصول على السعادة ! فان ذلك لا يثنيهم عن رغباتهم المرضية فى الرغبة فى الأمتلاك دون وازع أو ضمير . ان المال أصبح معبود العصر القاسى الذى لا يرحم ورغم ذلك يتعبد فى محرابه الكثيرين وان كانوا لا يدرون ولكن يعرف ذلك بمدى انشغالهم بالحصول عليه ومدى تفكيرهم به وجمعهم له . المال لايكتفى بحرمان عبٌاده من سعادة الحياة بل يعرضهم لفقدان الحياة الابدية والحرمان من الحياة مع الله . المال يصير الها عند محبيه يسعون لجمعه بكل الطرق المشروعة وغيرالمشروعة حتى وان خسروا مبادئهم وابديتهم .
قد يعطي المال الانسان ان يسافر الى حيث يشاء لكن ليس الى السماء ، يجعله يحوز على معظم الأشياء لكن ليس على السعادة، فلا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل، ولاميراث كالعلم والادب، ولا ثروة مثل الاخلاق ولا كنز كالحكمة ولا غنى يعادل غنى النفس بالله . ولهذا كان السيد المسيح صريحا وواضحا فى نه لا يستطيع الانسان ان يخدم سيدين ، فاما ان نختار الله ربا وسيدا ويكون المال خادما ووسيله واما العكس يكون المال سيدا والها ويختفى الله من حياتنا من اجل ذلك قال السيد الرب { لا يقدر احد ان يخدم سيدين لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الاخراو يلازم الواحد ويحتقر الاخر لا تقدرون ان تخدموا الله والمال} (مت 6 : 24)
عدم يقينية الغنى .. يتكل البعض على أموالهم وغناهم ولكن لا يدرونان المال زائل ومتقلب، اليوم تعطي الدنيا باليد الشمال لتاخذ باليمنى ، وهل يرد المال صحة او يهدى راحة البال ؟ ان كان المال يجعل محبيه يفقدون صوابهم متى خسروا، بل هناك من يفقد حياته فى خسارته، لان الهه قد ضاع من اجل هذا راينا الانجيل يوصى الاغنياء ان لا يتكلوا على غير يقيقنية الغنى بل على الله الحى { اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولايلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع} (1تي 6 : 17). هناك من يشتهون النوم ولا يجدون الراحة ويفقدون طعم الحياة فى سعيهم للحصول على المال وبحصولهم عليه يجدون أنفسهم قد تبددت صحتهم وكثرتأمراضهم، بل وقد يخسروا أعزء الاصدقاء وقد تنهار الاسر من اجل سعى احد اطرافها وراء مصالحه الخاصة وامواله دون مراعاة لمشاعر أقرب الناس اليه! فهل هذا يحسبنجاح؟ وماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ قد يلتف حول محبى المال من على شاكلتهم من المنتفعين وذوى المصالح دون ان يجد اصدقاء مخلصين ؟. لقد باع يهوذا الاسخريوطى سيده المسيح وسلمه الى رؤساء الكهنة بثلاثين من الفضة رغم كل الخير الذى قدمه لهمعلمه لان محبة المال تعمى القلب وتشل التفكير السليم، هكذا تعمى محبة المال الكثيرين فى كل زمان ويتخلوا عن إيمانهم ومبادئهم مقابل المال وبريقة، ومع ان ليسكل ما يلمع ذهب وحتى الذهب يأتى عليه الوقت ويذهب ولا يستطيع ان ينفع صاحبه .
المال خادم جيد ..
المال عطية ووزنه .. ان المال هو عطية ووزنة قد نؤتمن عليها منالله كما الهبات الاخرى التى يهبها لنا الله ويجب ان نكون أمناء عليها. ويجب ان نحصل عليه ونستخدمة وننفقه بحكمة وامانة ويكون وسيلة صالحة وخادم جيد فى صنع الخير لنا ولمن حولنا ولاسيما المحتاجين، يجب ان نجمعه بطرق سليمة ونستثمره فيما هو صالح ونجعل منه خادم جيد فى صنع الخير .
لقد وجدنا فى رجال الله القديسين اغنياء كثيرين كان المال لديهم وسيلة وليس غاية ، كان ابراهيم ابو الاباء غنياً جدا ومع هذا كان كريما مضيافا وعفيف النفس رفض فى عزة نفس ان ياخذ لنفسه من غنيمةالحرب شئ { وقال ملك سدوم لابرام اعطني النفوس واما الاملاك فخذها لنفسك. فقال ابرام لملك سدوم رفعت يدي الى الرب الاله العلي مالك السماء والارض. لا اخذن لاخيطا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك فلا تقول انا اغنيت ابرام} تك 21:14-23. مناجل هذا ظهر له الرب وقال له انه حمايته وغناه { بعد هذه الامور صار كلام الرب الىابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا} تك 1:15. وهكذاكان المعلم ابراهيم الجوهرى غنيا جدا ويتصدق بكرم على الفقراء والكنائس والاديرة .ان مركز المال كخادم جيد يظهر لنا فى حياة الرسل حيث { وكان لجمهور الذين امنواقلب واحد ونفس واحدة ولم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له بل كان عندهم كل شيء مشتركا. وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانتعلى جميعهم. اذ لم يكن فيهم احد محتاجا لان كل الذين كانوا اصحاب حقول او بيوتكانوا يبيعونها وياتون باثمان المبيعات. ويضعونها عند ارجل الرسل فكان يوزع على كلواحد كما يكون له احتياج} أع 32:4-35.
الأحتراس من الطمع ومحبة المال .. علينا اذاً ان نحترس من محبة المال أومن الاتكال على المال دون الله ولهذا راينا السيد المسيح يقدم لنا مثال الغنى الغبى لنتعلم ونتعظ { وقال لهم انظروا وتحفظوا من الطمع فانه متى كان لاحد كثير فليست حياته من امواله. وضرب لهم مثلا قائلا انسان غني اخصبت كورته. ففكر في نفسه قائلا ماذا اعمل لان ليس لي موضع اجمع فيه اثماري. وقال اعمل هذا اهدم مخازني وابني اعظم واجمع هناك جميع غلاتي و خيراتي. واقول لنفسي يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة استريحي وكلي واشربي وافرحي. فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منكفهذه التي اعددتها لمن تكون. هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيا لله} لو 15:12-21.هكذا من يتكل على غناه ويجعله له سيدا يسقط { من يتكل على غناه يسقط} ام 28:11.لهذا نجد الرب يحزر لا من المال بل من الاتكال عليه { فاجاب يسوع ايضا وقال لهم يابني ما اعسر دخول المتكلين على الاموال الى ملكوت الله }(مر 10 : 2). فان شهوة الغنى تقود للسقوط فى تجربة وفخ شهوات كثيره { واما الذين يريدون ان يكونوا اغنياء فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس في العطب والهلاك (1تي 6: 9).
كنوز فى السماء... لهذايوصى الكتاب الاغنياء ان يتكلوا على الله لا على الغنى وان يصنعوا صلاحا وانيكونوا اسخياء فى العطاء وكرماء فى التوزيع ، يستخدمون المال كوزنة صالحة لكى يمسكوا بالحياة الابدية { اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولا يلقوارجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع. وانيصنعوا صلاحا وان يكونوا اغنياء في اعمال صالحة وان يكونوا اسخياء في العطاء كرماء في التوزيع. مدخرين لانفسهم اساسا حسنا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الابدية} 1تيم17:6-19. من اجل هذا يوصينا السيد الرب ان نكنز فى السماء ، فى خدمة المحتاجين والفقراء وكاننا نرسله امامنا الى المنازل السماوية { لا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضا} مت 19:6-21. لان ما نصنعه مع اخوتنا المحتاجين فاننا نصنعه بمسيحنا القدوس { فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما انكم فعلتموه باحد اخوتى هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم }(مت 25 : 40).
لا يجب ان نحتقر المال وانما المطلوب منا ان لا نجعل المال سيدا ينافس اللهوان لا نكرس له جميع قوانا العقلية والجسدية، بل كوزنة من الله نستخدمة ونستثمره ولانجعله عائقا بيننا وبين اخوتنا فى انانية مرة أو دون مرعاة لحاجات من حولنا ، كمااننا مطالبون بان لا نجعل من المال هدفا لحياتنا وان لا نجمعه بالطرق المعوجة او بالمتاجرة فيما يؤذى الاخرين فان كان فى دخلنا لا سمح الله شي ما من سرقه او اجور ظالمة او تزويراو غش في التجارة فعلينا اصلاح امورنا برده لانه لا تغفر الذنوب ما لم يرد المسلوب.لقد حرر السيد المسيح زكا العشار من محبة المال وغيره بعد ان تغير ورجع عن ظلمه للغير { فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قدوشيت باحد ارد اربعة اضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضغا ابن ابراهيم. لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو8:19-10. كماكان المال عائق فى دخول الشاب الغنى الى الملكوت ومضى حزينا لانه كان ذو اموالكثيرة وخسر نفسه وماذا يفيد المال حينئذ.
من هو الوكيل الأمين الحكيم ..
المؤمن الحقيقى هو أمين فى حياته ومالهواسرته ووزناته يتاجر ويربح بكل مالديه ويصنع له دائما أصدقاء حتى يقبله الله فى المظال الابدية . يجب ان نجعل محبة الله غايتنا والمال وسيلة كغيرة من الوزنات كالوقت والتفكير والمواهب، يكون فى خدمة الله وملكوته وتسيير أمورنا على الارض بما يرضى الله ونفع الانسان وتنمية مواهبه . (أنظر ستجد المزيد من عظات القمص افرايم الأنبابيشوى هنا فى منتدى أم السمائيين والأرضيين).وطوبى للانسان الذى يستخدم المال فى أطعام الفقراء وعلاج المرضى وايواء الغرباء ولخدمة الايتام والارامل { الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى والارامل في ضيقتهم وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم }(يع 1 : 27). طوبى لذلك العبد الذى يجده سيده يفعل هكذا فانه يقيمه فى ملكوته ويضاعف له العطاء { فقال له بطرس يا رب النا تقول هذا المثل ام للجميع ايضا. فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه. طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله} لو 41:12-44. اننا جميعا مدعوين ان نكون وكلاء حكماء على ما لدينا من عطايا وأموال ومواهب وطوبى لمن يتاجر ويربح لانه سيسمع فى اليوم الاخير الصوت الحلو القائل { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت 25 : 21).
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
23 فبراير 2026
مذاقة الروح
يمتاز القديس مكاريوس الكبير (300-390م) في كتاباته باستخدام تشبيهات لطيفة متنوّعة للتعبير عن أفكاره الروحيّة.أقتطف لحضراتكم في هذا المقال سبعة تشبيهات أَورَدَها في العظة السابعة عشرة من عظاته الخمسين الشهيرة؛ والتي استَخدَم فيها مئات التشبيهات البديعة.. مشجِّعًا إيّاكم على قراءة هذه العظات العميقة واللذيذة1
1- كما كانت المسحة في أيّام الأنبياء هي أثمن من جميع الأشياء، إذ أنّ المسحة جعلتهم ملوكًا وأنبياءَ، هكذا الأشخاص الروحيّون الآن، الذين يُمسَحون بالمسحة السماويّة (الميرون) فإنّهم يصيرون مُسَحَاء بحسب النعمة، فيكونون هم أيضًا ملوكًا وأنبياء للأسرار السماويّة هؤلاء هم أبناء وأرباب وآلهة، مأسورورن ومُستعبَدون لنعمة الله، ومستغرِقون في العُمق، مصلوبون ومُكرَّسون.
2- حينما يكون إنسانٌ ما صديقًا للإمبراطور، ويعمل في قصره، ويتعرّف على أسراره وخفاياه، ويَنظُر أُرجوانَه (ملابسه الملوكيّة)، فإذا صار ذلك الإنسان هو نفسه إمبراطورًا فيما بعد، وتُوِّج، فإنّه لا يندهش أو يُصدَم (بما في القصر) حيث أنّه سبق أن تدرّب طويلاً في أسرار القصر وخفاياه فلا يستطيع شخص ساذج أو جاهل أو غريب عن خفايا القصر أن يَدخل القصر ويملك، بل يستطيع ذلك فقط أولئك الذين لهم خبرة وتدرُّب. كذلك المسيحيُّون الذين سيملكون في الدهر الآتي، فإنّهم لا يَستغرِبون، إذ أنّهم سبق أن تعرّفوا على أسرار النعمة وخفاياها.
3- كمثل إنسانٍ فقير، يرى نفسه غنيًّا في حلم الليل، وحينما يستيقظ من النوم يجد نفسه فقيرًا عريانًا مرّةً أخرى، كذلك الذين يتحدّثون الحديث الروحاني، ويَظهَرون كأنّهم يتحدثون بكفاءةٍ تامّة، ولكنّهم إن لم يكونوا حاصلين على الشيء الذي يتحدّثون عنه، مُتحقَّقًا في قلوبهم بالتذوّق والقوّة والاختبار الشخصي فإنّه لا يكون لهم سوى مظهر باطل وخيال وهمي.
4- كما أنّ السمكة لا تستطيع أن تعيش خارج الماء، ولا يستطيع أحد أن يمشي بدون قدمين، أو يرى النور بدون عينين، أو يتكلّم بدون لسان، أو يسمع بدون أذنين، هكذا بدون الرب يسوع وعمل قوّته الإلهيّة، لا يستطيع أحد أن يعرف أسرار الله وحكمته، أو أن يحصل على الغنى الحقيقي ويصير مسيحيًّا.
5- من السهل جدًّا على أي إنسان أن يقول: "هذا الخبز مصنوع من القمح". ولكن كان ينبغي أن يخبرَنا عن كيفيّة إعداده وعَجنِهِ بالتفصيل. هكذا فإنّ التحدُّث عن التحرُّر من الأهواء وعن الكمال هو أمر سهل، ولكن خبرة الوصول إلى الكمال ليسَتْ أمرًا هيِّنًا.
6- أولئك الذين يتحدّثون بالأحاديث الروحيّة، بدون أن يتذوّقوا ما يتحدّثون عنه، يُشبهون إنسانًا مسافرًا في صحراء مُقفِرة تحت أشعة الشمس المُحرِقة، وبسبب عطشه فإنّه يتخيّل صورة ينبوع ماءٍ جارٍ ويرى نفسه وهو يشرب منه، بينما تكون شفتاه ولسانه كلّها جافّة مشتعلة من شدّة العطش الذي يتملّكه. أو كمثل إنسانٍ يتحدّث عن العسل ويقول أنّه حلو، مع أنّه لم يذُقْهُ قط، ولذلك فإنّه لا يعرف قوّة حلاوته.
7- المسيحيّة هي في الحقيقة طعامٌ وشراب؛ فكلّما أكل الإنسان منها ازداد قلبه ولَعًا بحلاوتها، فلا يتوقَّف أو يكتفي بل يطلب المزيد، ويستمرّ يأكل بلا شبع أو امتلاء.وإذا أُعطِيَ شرابٌ حُلوٌ لإنسان عطشان، فإنّه بعد أن يتذوّقه يزداد عطشًا إليه ويشتاق إليه بحرارةٍ أكثر من الأوّل.الحقيقة أنّ مذاقة الروح تُشبِه ذلك، ولكن بغير حدود، حتّى أنّه لا يوجَد شيء يمكن أن يُمثَّل به. هذه ليست مجرّد كلمات، فهذا فِعل الروح القدس وعمله الذي يعمله في الخفاء في القلب.
القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو
المزيد
22 فبراير 2026
انجيل الأحد الأول من الصوم المقدس مت ۲ : ۱۹ - ۳۳
لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل أكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسد كله يكون نيرا وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فإن كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس انظروا إلى طيور السماء إنهما لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ومن منكم إذا أهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الايمان فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس فإن هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم .
الصوم المقدس
الأسبوع الأول :
بداية هذا الصوم المقدس هي حركة نحو الآب السماوى وتسليم الحياة كلها بين يديه والشعور بأحضانه الأبوية الرحيمة والتمتع بدفء محبته الإلهية في الصلاة والخلوات المقدسة وكل أعمالنا وممارساتنا أثناء الصوم .
وفى الأسبوع الأول : تتركز جميع القراءات في القداسات حول موضوع أبوة الله لنا وتعطفاته الجزيلة نحونا وبنوتنا له ومركزنا كأولاد للآب فالأسبوع الأول يجوز لنا أن نسميه أسبوع أبانا الذي في السموات.
الأسبوع الثاني :
والأسبوع الثاني : يبدأ بإنجيل يوم الأحد عبارة عن حديث مطمئن من الآب لنفوس أولاده وتأمين لحياتهم ضد المخاوف العالمية فأول احساس يجب أن يرسخ في أعماقنا ونحن في حضن الآب هو الاحساس بالسلام والطمأنينة الكاملة كطفل في حضن أبيه وأول كلمة نسمعها من الآب ونحن في أحضانه هي لا تهتموا للغد ولا تضطربوا لذلك ففصل الإنجيل اليوم يتكلم عن اهتمام الآب بنا وبمستقبلنا ويحذرنا من دخول الهموم العالمية إلى داخلنا ويوجه نظرنا نحو السماء اسمعه يقول لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون وكأن الآب يقول لنا يا أولادى لماذا تيعشون مهددين بالمخاوف من السوس والصداً والسارقين ؟ إن سبب الاضطرابات النفسية والقلق والخوف من المستقبل وعدم وجود السلام القلبي إن سبب كل هذه الأمور في حياتنا هو وجود كنزنا في الأرض واهتمامنا بالأرضيات ألا تعلم أن جميع كنوز الأرض من : أموال وأملاك ومراكز وغنى وكرامات مهما بلغت فهي عرضة للفساد والسوس والصدأ والسارقين بل إنها كما عبر عنها الروح القدس: بفم سليمان الحكيم باطل الأباطيل وقبض الريح.
أكنزوا لكم كنوزا في السماء :
هل لك كنز في السماء ؟ وبالمفهوم البسيط هل أنت مشغول بالسماء ؟ أين هي قلوبكم ؟ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ليكن لنا أصدقاء في السماء حتى إذا تركنا هذا العالم يستقبلونا في المظال الأبدية
الله والمال :
المال في ذاته ليس خطية بل على العكس المال بركة وعطية صالحة ولكن الخطر كله في محبة المال محبة المال أصل لكل الشرور ومحبة المال تحطم الايمان وتلغى الاتكال على الله وتصيب العبادة كلها في صميمها إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة لذلك المسيح المبارك في بداية الصوم يسألني عن سلامة إيماني وسلامة قلبي ترى ما هو الموضوع الذي يشغل بالك دائما ويأخذ كل تفكيرك وقلبك ؟ لا يقدر أحد أن يعبد سيدين الله والمال إذن الصوم هو وضوح الرؤيا ووضوح الهدف كفانا تعريج بين الفريقين لقد ضيعنا عمرنا ووزعنا إهتمامنا وأفنينا سنينا هذا عددها ولم يتضح هدفنا بعد هلم يا أخوة نسعى نحو غايتنا السمائية وحياتنا الأبدية ليس في هذا الوجود ما يستحق أن يشغلنا عن حياتنا الأبدية ومحبتنا للمسيح ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه .
عباد المال :
هناك أمثلة كثيرة مكتوبة من أجلنا
أنظروا امرأة لوط لقد خرجت مع الخارجين من سدوم لكن قلبها كان داخل سدوم وكنزها كان في تراب الأرض فصارت عبرة لجميع الأجيال الذين يطلبون الحياة الأبدية ولكنهم يرتبطون بالأرضيات تأملوا الغني الغبي المتكل على أمواله لأنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله ولا تتكلوا على الغنى الغير يقيني بل اتكلوا على ذراع الله تأملوا حنانيا وسفيرة امرأته اللذين صارا خوفاً للكنيسة كلها اللذين أرادوا أن يكون لهما نصيب في العطاء ولكن محبة المال جعلتهما يكذبان على الروح القدس تأملوا الشاب الغنى كيف منعه حب المال عن تبعية المسيح ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة وتمسك بأمواله ورفض الحياة الأبدية أنظروا كيف تستطيع محبة العالم ومحبة المال أن تحول القلب بعيداً عن الله تأملوا الذين كان يذكرهم بولس الرسول بالخير والآن يذكرهم باكيا إذ أحبوا العالم الحاضر وغنى هذا الدهر وهم أعداء صليب المسيح لذلك قال يوحنا الرسول من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدوا لله ولكن إن أردتم أن تتعلموا احتقار أباطيل العالم إسألوا ابراهيم أب الآباء الذى كان يمتلك خيرات كثيرة ولكنه كان يرفع وجهه إلى إله السماء وينظر إلى الميراث الأبدى والمدينة التي لها الأساسات وكان يحسب نفسه غريباً ونزيلاً وتراباً ورمادا إسألوا داود النبي الذي لم تشغله مهام الملك ولا هموم الغنى عن شركته مع حبيبه وكان يسأل ويلتمس أن يسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس وكان قلبه خاليا من حب المال وكان يقف أمام الرب كمسكين وفقير إسألوا الرسل الأطهار الذين تركوا كل شئ وحسبوه نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة المسيح وصاروا كفقراء ولكنهم يغنون كثيرين وكأن لا شئ لهم وهم يملكون كل شئ إسألوا القديس أنطونيوس الذي باع ۳۰۰ فدان وتبع الرب هل أعوزه شئ في كل أيامه التي عاشها حتى بلغ ١٠٥ سنة الآن نعلم يقيناً أنه حيث يكون كنزنا يكون قلبنا وأن الكنز دائماً هو موضوع مشغولية القلب.
لا تهتموا :
أخيراً ينقلنا الرب من اهتمامنا الباطل إلى الاهتمام بالحياة الأبدية لأنه من منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً لأنكم أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد لأنه ما هي حياتكم إنها بخيار يظهر قليلاً وجود الهم والارتباك في حياتنا معناه عدم الايمان وعدم الاتكال وعدم تمتعنا بحضن الآب لأنه لو كنا متمتعين بأبوة الله لعشنا في سلام وفرح واثقين أن أبونا هو الذي يهتم بنا هيا بنا نهتم بحياتنا نهتم بروحياتنا ونهتم بأرواحنا الصوم فرصة للروح نهتم باصلاح داخلنا سيرتنا وغسل خطايانا ونظافة ثوبنا في الداخل ونطهر قلوبنا .
تدريب :
اجتهد في هذا الأسبوع أن يخلو حديثك على قدر الامكان من الاهتمامات الأرضية والجسدية من أكل وشرب وخلافه واجتهد أن يكون حديثك بنعمة مملحاً بملح الروح راجع نفسك كل يوم من جهة كنزك السماوى ماذا لك في السماء ؟ ماذا فعلت من أجل الله في هذا اليوم ؟ .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
21 فبراير 2026
سفراء للمسيح
بسم الإب و الإبن و الروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته و بركته الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور كلها آمين.
مُعلمنا بولس الرسول يقول كلمة جميلة جدا " أن نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " أى كأنه يُريد أن يقول لنا " من انا " "من أنت ؟" أنت سفير سفير عن من ؟ عن المسيح ربنا يسوع كان هُناك وقت كان يوعظ يأخذ الجموع على جبل و يوعظ و يدخل بيت و يوعظ اليوم يسوع صعد إلى السماء يُريد أن يوعظ فقال لنا " اوعظوا أنتوا " الله يعظ بنا يعنى ربنا يُريدك أنت تعظ فتقول لى أنا ليس لى فى الوعظ انا لا أعرف أن أتكلم أقول لك " لا أنا لا أريدك أن توعظ " نُريد إن الله يعظ بك أى أنت تكون أنت نفسك و بسيرتك و بحياتك عظة " الله يعظ بنا " الذى يراك يتعلم منك المحبة و التسامح و العطاء و العفة " أى إنسان يتعامل معك يشعر إنه ليس فقط سمع لعظة بل شاهد عظة , تلامس مع عظة " ربنا يسوع جاء على الأرض و تجسد و علم و عمل مُعجزات و صُلب و مات و قام و صعد قُلنا له و لكن هُناك ناس كثيرة جدا محتاجة تعرفك يا رب يسوع بقول لك " أنا سوف لا أستطيع أن أعرف كل الناس بي " أنا سأترككوا أنتوا هذة المُهمة فمُهمة إن الناس كُلها تعرف المسيح هذة مُهمتنا نحن " نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " فأنت إذا سافرت بالخارج و لديك موضوع يخُصك أو يهمك فتسأل عن السفارة المصرية فتذهب إلى السفارة المصرية فى وسط فرنسا مثلا فتجد كل الناس تتكلم فرنساوى و الناس كلها لسانها و شكلها غريب و لكنك تذهب إلى السفارة المصرية تجد على مصر و تجد ناس تتكلم باللغة المصرية و أشكالهم مصريين كل شئ مثلنا بالضبط فالسفير كل ملامح البلد فيه نحن سُفراء عن المسيح أى شكل المسيح فينا صورة المسيح فينا لغة المسيح فينا نحن سُفراء المسيح فى الأرض الناس محتاجة أن تعرف المسيح فكيف ستعرفه ؟؟ من مَن ستعرفه؟؟ مننا أحبائى نحن عايشين لرسالة مُهمة جدا نحن لا نعيش حتى نأكل أو نشرب فقط بل لدينا موضوع مُهم جدا وإياك أن تعتقد إن الشهادة للمسيح موضوع يخُص أبونا الكاهن فقط أو الخُدام فى الكنيسة فقط انت فى وسط جيران أنت فى وسط أقربائك أنت فى وسط عمل أنت فى وسط مُجتمع كم ناس لا تعرف المسيح ؟؟ كثير جدا فكيف سيعرفوا المسيح ؟ منك أنت من فترة قريبة بنت غير مسيحية تعمل فى معمل تحاليل مع بنت مسيحية قالت لها " أنا نفسى تُحضرى لى إنجيل أريد أن أقرأ فى الإنجيل " البنت قلقت منها سألت فقلنا لها " إذا كُنتى شاعرة إنها نفسها أن تقرأ الإنجيل بالفعل أعطى لها الإنجيل " فأحضرت لها الإنجيل " البنت قالت لها " أنا لم أنام طوال الليل أنا طوال الليل أقرأ فى الإنجيل و تأتى لها ثانى تقول لها " ياه " ما جمال هذا الإنجيل !! فالبنت قالت لها أنا نفسى أسألك سؤال " ما الذى جعلك تطلبى منى إنجيل ؟ فقالت لها 3 شخصيات تعاملت معهم تعاملت مع 2 دكاتره رأيت فيهم نموذج لناس عمرى ما رأيت مثلهم و نمرة 3 هو أنتى أنتى أجمل بنت تعاملت معها فى حياتى فطلبت الإنجيل أنا من الممكن أن أكون انا عظة صامته من الممكن أكون أنا كارز من الممكن أن أكون شاهد للمسيح " كأن الله يعظ بنا " تصالحوا مع الله " أصبحت أنت صوت المسيح " مرة واحد ذهب و تعامل مع ناس فى الخارج و جلس يُكلمهم عن المسيح فقالوا له عبارة جميلة جدا قالوا له " نحن عرفنا المسيح يوم ما عرفناك و رأيناه عندما رأيناك و سمعناه عندما سمعناك " من إين الناس ستعرف المسيح ؟ مننا فنحن كل يوم فى القداس نقول له " آمين آمين بموتك يا رب نُبشر " هل نحن نُبشر أو نكرز ؟ تقول لى " لا نقدر يا أبونا أن نُبشر " فأنت تعلم الظروف أقول لك نعم و لكن هل هُناك أمر يمنعك بإنك تُبشر بأعمالك بأمانتك بعفتك بنقاوة سيرتك "و لهذا يا أحبائى نحن عظة " نحن سُفراء " نحن لنا رسالة " إياك أن تعتقد إن المُجتمع الذى أنت تعيش فيه هذا صُدفة " لا " ربنا له قصد له قصد من العمارة التى أنت ساكن فيها و من عملك و فى أقربائك هُناك رسالة كبيرة و ما هذة الرسالة " إن الناس تعرف المسيح " يسوع نفسه فى صلاته الوداعية قال " أن يعرفوك أنت ايها الإله الحقيقى وحدك و يسوع المسيح الذى أرسلته " قال " أنا أظهرت اسمك للناس " أنا و أنت يجب أن نقول هذا " أنا أظهرت اسمك للناس " هل أنا أستطيع أن اقول هذا أم لا ؟ هل الذى يتعامل معك يشعُر فيك بطعم مُختلف ؟ أم مثلنا مثل غيرنا نفس الكلام و نفس الصفات و نفس الأسلوب " أنتم ملح الأرض " أنت لك تأثير حتى و إن كُنت أنت قليل لك طعم و لك نكهة " أنت مُختلف " و لهذا يا أحبائى كأن الله يعظ بنا لاننا ألقى علينا مسؤلية الكرازة المناداة باسمه التبشير إننا نُحضر كثيرين إلى المجد هذا هدف أمر مُهم جدا جميل الإنسان الذى يعرف ماذا يُعنى أن يُعلن المسيح فى حياته أو يُمجد المسيح فى حياته أو يشهد للمسيح فى حياته بكل تصرفاته؟ أتذكر مرة فى مصلحة حكومية كان هُناك رجل مُدير و تحته وكلاء كثير و بعد ذلك فى موظف صُغير مسيحى فكان عندما يأخذ المُدير أجازة كان يقول الذى يقوم بأعمالى هذا الموظف الصغير إذا كان يوجد ورقة يُريدوا أن يمضوها هذا الموظف الصغير هو الذى يمضيها فنقول له هذا خطأ قانونا هذا الكلام خطأ يقول لك " لا أنا أثق فى هذا الموظف جدا " كان أحيانا العمل يستدعى إنه يكتب شيكات على بياض إذا كان سيسافر من أجل مصالح العمل يقول لك "أنا لا أستطيع أن أكتب شيكات لأحد إلا لهذا الشخص " " كأن الله يعظ بنا " نحن عظة نحن شهداء اسأل نفسك " هل الله يعظ بك و يتكلم بك أم لا؟؟ " هل ربنا يظهر فى تصرفاتك ؟؟ هل الأمر مُتعلق بحياتك مُتعلق بالحياة المادية؟ لا لا الأمر لا يتعلق بكل هذا سأحكى لك حكاية " تسمع فى مصر عن حى يُسمى حى الزبالين ناس تعمل فى جمع القمامة و كان هُناك ولد بسيط تقريبا سنه 15 سنة يجمع الزبالة و فى آخر اليوم يُجاب عصيان و ينقد هذة الزبالة فيُحضر البلاستيك على جنب و الصفيح على جنب و الكرتون على جنب و فى مرة و هم ينقضوا وجدوا شئ يلمع فرأوها إنها ساعة ذهب فالولد جلس و حصر فى ذهنه قال " هذة من العمارة الفلانية " فى المعادى " و قال إنها غالبا من الدور الفُلانى فذهب و خبط على شقة فكانت ملك واحد أجنبى يعمل فى السلك الدبلوماسي فالرجل عندما رأه كرشه و قال له " ما الذى أتى بك إلى هُنا ؟ أنت من المُفترض أن تأخذ الزبالة من الخارج و لا تُخبط على الباب " فقال له الولد " أنا أتى لأسألك أنا وجدت شئ و أريد أن أعرف هل هى ملكك أم لا ؟؟ فقال له الرجل ما هى ؟ فأظهر له الساعة فقال له نعم هذة ملكى فقال له " إين وجدتها ؟؟ فقا له فى الزبالة فقال له وأنت لماذا أحضرتها ؟ فقال له لأنها ملكك فقال له " و لماذا انت لم تأخذها ؟ فقال له لأنها ملكك فالرجل مستغرب قال له " لماذا لم تأخذها فأنت وجدتها و لم تسرقها ؟ فقال له الولد " لأنى انا مسيحى " فقال له الرجل تعالى تعالى و أدخله عنده و فهم منه كل الحكاية فقال له و أنا سأعطيك ثمنها مُكافأة لك و أنت من اليوم أنت تعمل معى فقال له الولد " ان لم أتعلم و لم أخذ شهادة " فقال له الرجل " الشهادة ليست مهمة على الإطلاق لكن أنا يندر أن أجد مثلك يا ابنى " فأنت إذا كُنت تُريد أن تتعلم شئ أنا من الممكن أن أعلمه لك " " الله يعظ بنا " كم واحد لا يعرف المسيح و من الممكن أن يعرف المسيح من خلالى من أعمالى من سلوكى ؟ كُلنا طبعا فاكرين جنازة أبونا بيشوى كامل ففى الجنازة وجدوا رجل يبكى بحُرقة فواحد من الحاضرين قال له "كيف حالك يا عم على؟ هل أنت تعرف ابونا بيشوى ؟ قال له " نعم " فقال له " من إين تعرفه يا عم على" فقال له "هو الذى جوز لى بناتى و ساعدنى كثيرا فى المصاريف " شوف شهادة المسيح شوف إعلان المسيح الذى بداخلنا كم من الممكن أن يصل ؟ " نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " الله يُريد أن ينشُر اسمه يُريد أن يتمجد اسمه و يُعلن اسمه ربنا يُريد ناس كثيرين تعرفه ربنا يُريد أن يُحضر ناس كثيرين إلى شخصه إرادة ربنا كدة الله يُريد هذا و يقول لك " انا أريد أن استخدمك و ارسلك أنا استحسنت إنك تكون سفير لى " استحسنت إنك تكون ابن لى واحد من أولادى و ارسلك حتى تُمجد اسمى و تُعلن اسمى و تُعلن مجدى هل أنا اشهد للمسيح أم لا ؟ أما عظة أم لا ؟ يقول لك " الإنسان المسيحى يُعتبر إنجيل مفتوح وسيلة إيضاح للفضائل عظة صامته فيوم ما نتكلم على أبونا بيشوى كامل نقول " الإنجيل المُعاش" ليس يكفيه فقط أن يعرف الوصية و لكنه يعيش الوصية الناس تُريد أن تعرف المسيح فكيف ستعرفه؟ تعرفه بنا نحن نحن من الممكن أن نُعرف ناس كثيرة بالمسيح بأعمالنا بشهادتنا بكلامنا بأسلوبنا تجد هُناك طعم مُختلف تماما الناس تعرف الأنانى و تعرف المغرور و تعرف الغيرآمين و تعرف المُخادع و الغشاش الناس تعرف هذة النوعية جيد جدا لكن أنا غير هذا فيتعاملوا معى و يجدونى صادق آمين مُحب مُدقق فما هذا ؟؟ يقول لك " فى الحقيقة تعاليمه و انجيله و عشرته للقديسين و تعاليم كنيسته هى التى جعلته هكذا " إذا " كأن الهي يعظ بنا " من الممكن الناس لا تُصدق العظات و من الممكن الناس لا تستوعب الكلمات لكن الأجمل و الأسهل من العظة هو السلوك و الحياة و لهذا الكتاب المُقدس يقول لك " ارنى إيمانك بأعمالك " أنا مسيحى ارنى أنك مسيحى هذا ليس كافى فأنا أريد أن أقول لك " إنك تشهد للمسيح فى وسط المسيحيين " فأحيانا عندما نأتى و نعمل إحصائية لنسبة الناس التى تأتى إلى الكنيسة من الناس التى لا تأتى إلى الكنيسة تصل النسبة من 8% إلى 15 % أى تقريبا متوسط الذين يحضروا 10% و هُناك 90% لا يحضروا كم واحد أنت تعرفه و تشهد له للمسيح و قلبك مليئ بالغيره عليه تُريد أن تُحضره إلى الحظيرة تُريد أن تدخله على الفلك تُريد أن تطمأن عليه إنه دخل فى القطيع المُقدس " نسعى كسُفراء عن المسيح " أنت سفير أنت صورة أنت شاهد للمسيح ما أجمل يا أحبائى إن المسيح يُعرف من خلالنا ما أجمل إنه يكون هُناك شهادة ضمير صالحة أمام الهم و أمام الناس مُعلمنا بولس الرسول كان يذهب إلى بلد يكرز و يخدم و يُرفضوه فيذهب الى بلد أخرى يُرفضوه فيذهب إلى بلد أخرى يدخل فى البداية إلى المجمع اليهودى يُرفض منه فما الذى يفعله ؟ يجلس فى مكان فى الشارع و يُجمع حوله مجموعة ناس يقول لهم " أريد أن اكلمكم عن يسوع المسيح اريد أن أكلمكم عن التوبة و إقتراب ملكوت الله أريد أن أكلكمك عن يسوع المصلوب " فهُناك ناس تسمع و ناس لا تسمع ففى منهم يستجيب فيدعيه و يقول له من الممكن أن تأتى و تُبيت معى اليوم و أحضر لك عائلتى و أقربائى و جيرانى عملوا كنيسة فالكنيسة لم تكن مبانى لا كان هُناك سُفراء عن المسيح يذهب كل مكان و يُنشر اسم المسيح وصل الدرجة إن مُعلمنا بولس الرسول فى النهاية وضعوه فى السجن و عاملوه على إنه مُجرم خطير و هذا المُجرم يوضع داخل السجن و حوله الحُراس و أحيانا يضعوه و يده فى يد حارس ليل مع نهار فتخيلوا مُعلمنا بولس الرسول يده فى كلبش مع عسكرى لمدة حوالى 6 ساعات ما الذى يفعله ؟ يقول له " أنا سأقف لكى أصلى " فالثانى يسمعه و يراه و هو يُصلى لأنه مُضطر فيقول لنفسه " سيبك منه يقول الذى يقوله و أنا مالى " يجلس ربع ساعة نصف ساعة يجد الكلام كلام قوى جدا كلام جبار بعدما أنتهى من الصلاة يجلس لكى يكتب الرسائل كلام قوى بعدها يقول له " أنت تعلم لماذا أنا مسجون هُنا ؟ يقول له الجُندى " أنا لا أعرف و لا أريد أن أعرف " فيقول له " لا انا سأقول لك " أنا مسجون من أجل الصلاة التى أنا أصليها و الكلام الى أنا أكتبه أنا مسجون من أجل واحد يُسمى يسوع المسيح هل أنت تسمع عنه ؟ يقول له " لا " فيقول له " أنا سأحكى لك حكايته " فيحكى له حكايته تصل الدرجة إن الشخص بعد 6 ساعات يدخُل الإيمان فيقول له بولس الرسول عن مكان الرجل الذى سيُعمده و يُدخله الإيمان و بعد ال6 ساعات يُدخلوا عليه عسكرى آخر لأه بالنسبة لهم مُجرم خطر كانوا يُبدلوا عليه العساكر بحيث لا يتكرر لأنه إذا تكرر من المُمكن ان يكون بين بولس الرسول و العسكرى صحوبية أو دالة يقول له " احضر لى كذا أو كذا فالمُجرم الخطر يُبدلوا له العساكر بحيث لا يعرفهم فيدخُل له مبوز و يجلس معه ال6 ساعات و يقضيهم بالطول أو بالعرض و يتركه فبولس الرسول كان فى خلال ال6 ساعات كان يكون بالحق " سفير عن المسيح " و لهذا مُعلمنا بولس الرسول من ضمن ألقابه " سفير فى سلاسل "اى حتى و هو مسجون هو سفير " نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " الله يُريد أن يتكلم فيتكلم بنا ربنا يُريد ان يُعلم العالم كله العفة و القداسة و الأمانة فبمن سيعلمهم ؟؟ سيعلمهم بنا تصور أنت عندما يكون المسيح غير آمين أو المسيحى عندما يكون مُصارع أو لا يسمع للكنيسة أحيانا تحدث مُشكلة الناس من الممكن أن تأتى الكنيسة لا لكى تأخذ رأى الكنيسة و لا تأخذ بركة الكنيسة أحيانا الناس تأتى تُريد الكنيسة من أجل إن الكنيسة تنصُرها فى أى وضع و إذا لم يُنصره أبونا يكون أبونا هذا رجل سئ فيذهب إلى أب كاهن آخر و يُحكى له نص الحكاية فيذهب إلى البيت و يقول " أبونا قال إنكم ناس خطأ " الشيطان يُهيج الناس مرة واحد مُستشار رئيس محكمة له أب كاهن صديق له ففاتح قلبه معاه و يتكلم قال له " يا أبونا أنا أريد أن أسألك سؤال فقال له :" فى خلال ال20 سنة الأواخر ما الذى جرى للمسيحيين؟؟ قال له قضاياكوا زادت جدا يا للأسف يا للأسف هل نحن بذلك شهود للمسيح هل نحن سُفراء عن المسيح ؟ فمُعلمنا بولس الرسول يقول " العالم سيُدان بكم " أى ربنا يوم ما يُحب يُدين العالم سوف لا يقول لكم "انتم لم تفعلوا و لم تفعلوا لا سوف يُريهم أمثلة وشهود له و يوقفهم فأنتوا تقولوا " نحن كنا عايشين فى غلاء و لكن هاهم كانوا ناس قنوعين و شاكرين تقولوا كنتوا عايشين فى وسط وسائل إعلام و مناظر رضيئة و كلام بطال هاهم شهودى لم يفعلوا مثلكوا فالمسيح سيُدين العالم بنا هل يُعقل إن المسيح سيُدين العالم بنا و نحن نكون غير أمناء لبعض من الممكن قدس أبونا يعلم إنه هناك خدمة تعملها الكنيسة لأولادنا و اخوتنا المسجونين من خمس سنوات فقط أى ليس زمن طويل من خمس سنين كان عدد المساجين المسيحيين من 80 ل120 فى الإسكندرية تعرف الشهر الماضى فهم يعملوا دور على كل كنيسة يقولوا لها اعملى وجبات للمساجين المسيحين فأتى لنا طلب ب520 وجبة فى إسكندرية فقط أنا ذُهلت فماذا يُعنى هذا يا أحبائى معناه إن المسيح بدأ أن ينسى مسيحيته و بدأ يكون مثل أهل العالم واحد ياخذ تاكسى و يُنصب على البنك فالمسيحى يأخذ تاكسى أيضا و يُنصب على البنك واحد يمضى شيكات و ناوى أن لا يدفع فيُحبس واحد تعدى على حق واحد واحد ضرب واحد هل هذا الكلام فى المسيحيين ؟! فالمسيحى شاهد شمعة نور " فإذا كان النور الذى فيكم ظلاما فالظلام كم يكون " فكيف يكون النور الذى فينا ظُلمة ؟" كيف يكون الملح فاسد ؟ فنحن الملح نُريد أن نُصلح به الفساد فالملح نُريد أن نُعطى به طعم للأكل فإذا كان الملح فسد يقول لك " لا يصلح بعد لشئ " فأحيانا إذا كان لديك كمية ملح كبيرة فاسدة فلا تعرف إين تضعها لأنك إذا وضعتها فى أرض تُفسد الأرض الملح الفاسد لا يصلُح و لا حتى لمزبلة اما الملح الجيد يصلُح لكل شئ انت ملح جيد أنت صورة للمسيح " نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " لا تنسي إنك عظة لا تنسى إنك سفير لا تنسى إنك صورة للمسيح لا تنسى عندك رسالة فى المكان الذى أنت فيه الله ارسلك فى عيلتك و فى جيرانك و عملك و فى بيتك حتى تشهد له فإشهد للمسيح و كن عظة صامتة للمسيح و اجعل الناس تعرف المسيح بك أنت ربنا يُعطينا أن نكون فى كل وقت وفى كل مكان سُفراء له ربنا يُكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين .
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
20 فبراير 2026
“الإنجيل عقل وفكر الكنيسة”
«فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلَّا يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا.لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عب 4: 11 – 12) الإنجيل هو عقل وفكر الكنيسة، فحينما نقول كلمة ”كنيسة“ قد يُقصَد بها أكثر من معنى. فقد يُقصَد بها: المؤمنون أي شعب الكنيسة بكلِّ أجناسهم وأعمارهم وقد يُقصَد بها: الإكليروس أي أصحاب الدرجات والرُّتب الكهنوتية: بدءًا من الأب الأسقف، والأب الكاهن، والشماس، وكل واحد في رُتبته حسب خدمته. وقد يُقصَد بكلمة الكنيسة: المبنى الذي تُقام فيه الصلوات، وتُمارَس فيه الطقوس والليتورجيات وعندما أقول: ”الإنجيل عقل الكنيسة“، أقصد أنه الفكر الذي يشغل الكنيسة، سواء مؤمنين أو إكليروس ونتذكَّر هنا سؤال السيِّد المسيح لتلاميذه، عن ماذا يقول الناس عنه؟! ثم سألهم سؤالًا آخر وهو في قيصريَّة فيلبُّس قائلًا: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا» (مت 16: 15)؟! فاندفع بطرس الرسول كعادته وقال: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ»! وهنا قال له المسيح: «أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي» (مت 16: 16،ـ 18) ويقصد المسيح أنه على صخرة الاعتراف بالإيمان أبني كنيستي، وهذا الإيمان نجده في الكتاب المقدَّس، والسؤال الذي يتردَّد كثيرًا: أيهما أوَّلًا الكنيسة أم الإنجيل؟
يذكر لنا التاريخ أنه حتى وقت اعتراف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة مُعترف بها في الإمبراطورية الرومانية، كان هناك اضطهاد للمسيحيين في مشرق الأرض وغربها. وبالتالي لم تكن تُشَيَّد الكنائس كما هو الحال بعد ذلك. وأريدك أن تعرف أنَّ أوَّل كنيسة كانت هي بيت مار مرقس، وذلك قبل كتابة الإنجيل. ولذلك يمكن أن نقول: إنَّ الكنيسة سبقت الإنجيل؛ ولكن أيضًا كلمة الإنجيل، ليس معناها الورق أو الكتاب، ولكن معناها: الخبر السار، وبالتالي معناها: البشارة المُفرحة وبذلك تكون البشارة بخلاص ربنا يسوع المسيح على الصليب هي البداية. وهناك علاقة وثيقة جدًّا ما بين الإنجيل والكنيسة، وما بين البشارة والكيان الذي يضمُّ كل المؤمنين والإكليروس، وهذه البشارة كُتِبَت بالوحي. فكلُّ الكتاب هو مُوحًى به من الله، وقد قُنِّنَت هذه الأسفار بواسطة المجامع الكنسيَّة الأولى والأسفار كُتِبَت بالوحي، وقُنِّنَت بالكنيسة، وفُسِّرت بآباء الكنيسة، وحُفِظَت في عقل الكنيسة، وتمَّ الكرازة بها بعمل الروح القدس في كلِّ العالم. فأصبح الكتاب هو العقل أو الفكر الذي ينتقل من جيلٍ إلى جيل لكلِّ أحدٍ في العالم كله من خلال كرازة الآباء وعَبْر الزمان الإنجيل هو عماد التعليم في الكنيسة والأسرة والمجتمع، فـ «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ. لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (2تي 3: 16 – 17)، وعلى هذه الصورة وعلى هذا الأساس، يكون للكتاب المقدَّس هذه الأفعال الخمسة التي قرأناها في الآية: «لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عب 4: 12).
”حيَّة“ بمعنى: إنها تُعطي حياةً للكنيسة؛ و”فعَّالة“ تعني: إنَّ لها دورًا وتأثيرًا مستمرَّيْن، فهي فعَّالة في الماضي والحاضر والمستقبل. فالكلمة المقدَّسة تحمل قوَّتها فيها فمثلًا: عندما تقرأ أيَّ كتابٍ، فإنك تقرأ فكر الكاتب؛ أمَّا عندما تقرأ الكتاب المقدَّس، فإنك تَشْتَمُّ أنفاس الله لأنه هو الكاتب وصاحب الكلمة.
وكلمة ”فعَّالة“ تعني أيضًا: إنها تقتدر في فعلها كثيرًا: «هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لَا تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِيمَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ» (إش 55: 11).
والقدِّيس بطرس الرسول، بعد ليلة صيد فاشلة، قال للسيِّد المسيح عندما أَمَره أن يرمي الشَّبكة مرَّة أخرى في المياه: «تَعِبْنَا الَّليْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا» (لو 5: 5). ولنا أن نتخيَّل مشاعر بطرس بعد ليلةٍ كاملة في البحر ولم يجد ولا سمكة! ومع هذا قال للسيِّد المسيح: «وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ» (لو 5: 5).
ونعلم النتيجة المُبهرة التي حصل عليها بطرس، كما قال الكتاب: «فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ» (لو 5: 6). فالعمل والقدرة والفعل كلها موجودة في كلِّ كلمة من الإنجيل، وفي كلِّ وصية. وهذه الفاعلية يقول عنها بولس الرسول: إنها «أَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ» (عب 4: 12). بمعنى أنَّ كلمة الله تعمل في المُتكلِّم والسامع معًا قال القدِّيس يوحنا ذهبي الفم، عندما سُئِل عن كلماته الذهبية: ”إنَّ ما أتكلَّم به هو لي قبل أن يكون لكم“، بمعنى: إنني أتعلَّمه وأعرفه قبل أن أقوله لأيِّ مُستمع.
وعبارة ”خارقة إلى مَفْرق النَّفْس“، بمعنى أنَّ الكلمة ليست سطحية، ولكنها تخترق أعماق الإنسان وروحه ومفاصله وما بداخل العظام. فمثلًا عندما نُصلِّي قدَّاس اللقَّان، نُصلِّي بآياتٍ وألحان، وهنا كلمة الله الفعَّالة تخترق المياه، وتصير لها القدرة والقوَّة على طرد عدو الخير، وحِفْظ الإنسان، ومقاومة الأرواح الشريرة … فكلمة الله خارقة إلى مَفْرق النَّفْس وعندما وقف بولس الرسول، وهو سجين، أمام فيلكس الوالي، وبدأ يتحدَّث عن الدينونة وعن خلاص المسيح وعن أنَّ الله يُعطي كل واحد حسب أعماله؛ يقول الكتاب: إنَّ فيلكس الوالي ارتعب من كلمات بولس الرسول!! التي صارت خارقة إلى مَفْرق النَّفْس. وهكذا في التربية يجب علي كل أب وأم، أثناء تربيتهم لأولادهم أن يستخدموا عبارات من الإنجيل، لأنها تخترق النَّفْس، وتُسمَّى التربية في هذه الحالة ”تربية بالنعمة“. فهناك أُسرة تُربِّي بالنعمة، وأُخرى تُربِّي بالدَّلع، وأُخرى بالخوف أو الضرب، وأُخرى بالقهر أو الأوامر، وهكذا … لكن الأُسرة الناجحة هي التي تُربِّي بالإنجيل.
وأيضًا ”كلمة الله مُميِّزة“، تعني أنها تقدر أن تُميِّز في عقل الإنسان ما هو صحيح وما هو خطأ؟ ما هو خير وما هو شر؟ فيقول الكتاب: «مُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ». فمَنْ يستطيع أن يعرف نيَّة الإنسان؟! فكلمة الله أي الإنجيل، لأنه هو العقل، فإنه يستطيع أن يُميِّز بين كلِّ الضعفات. وللقدِّيس يوحنا ذهبي الفم هذه العبارة الجميلة: ”كلمة واحدة من الكُتُب الإلهيَّة هي أكثر فاعلية من النار، إنها تُليِّن قسوة النفس وتهيئها لكلِّ عملٍ صالح“ لهذا إن تقابلتَ مع شخصٍ قاسٍ، اعلم أنه بعيدٌ عن الإنجيل، لأن كلمة الله من صفاتها الجميلة، أنها تجعل الانسان ليِّنًا؛ أمَّا القاسي والعاصي والمُتمرِّد و … فهو إنسانٌ بعيدٌ عن كلمة الإنجيل وعن عمل كلمة الكتاب في حياته. فالقدِّيسة مريم أُم مار مرقس الرسول، رَبَّت ابنها جيِّدًا؛ كما قرأت عن يوكابد أُم موسى النبي، وكيف أنها غرست في ابنها الإيمان السليم؛ وأيضًا تعلَّمت من حنَّه أُم صموئيل الصلاة والدموع؛ وتعلَّمت أيضًا من المرأة الشونمية في العهد القديم، وكيف أنها بَنَتْ عِلِّيَّة لأليشع رجل الله. لهذا صار بيت القدِّيسة مريم أُم مار مرقس هو أول عِلِّيَّة، وأول كنيسة في العالم تحمل اسم المسيح.
أمثلة على أنَّ الكتاب هو فكر الكنيسة:
والكنيسة تنشر الإنجيل على مدار أيام السنة، بحيث نتعلَّم من خلاله. فالسنة الكنسيَّة بها خمس مراحل: أولًا: أيام الأسبوع بدءًا من الاثنين حتي السبت؛ ثانيًا: الآحاد، ثالثًا: فترة الصوم الكبير، رابعًا: أسبوع الآلام؛ خامسًا: الخمسون المقدَّسة. وتُقدِّم كل هذا من خلال كتاب القطمارس.
أولًا: الأيام:
وفيه نقرأ مقاطع من الكُتُب المقدَّسة، و نربطها بسنكسار اليوم لكي نفرح بالقدِّيسين، فأيام الأسبوع مرتبطة بقدِّيسي السنكسار، أي بحالات ونماذج وتذكارات. وعندما سمح الله باستشهاد بعض أبنائنا، كنَّا مُتعزِّين، وقد تعجَّب البعض من هذا الفرح! ولكن الكنيسة قد ربَّت بداخلنا هذا الفكر، وهو الفرح بالقدِّيسين، من خلال القراءات الإنجيلية والسنكسار الذي نستمع إليه كل يوم ونُعيِّد فيه بتذكار الشهداء والقدِّيسين.
ثانيًا: الآحاد:
عادةً يوجد في السنة 52 يومَ أحدٍ، وهذه الآحاد كلها يكون الحديث فيها مخصَّصًا عن شخص السيِّد المسيح، بصفته رأس الجسد. فالكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح هو رأس الكنيسة، لذلك وجب أن نتكلَّم فيها عن إيماننا بالثالوث الأقدس. هذا الإيمان القوي، وكأننا نفرح بعمل الثالوث الآب والابن والروح القدس في حياتنا.
الآب المُحب، والابن المحبوب، والروح القدس روح الحب، وهذا هو الإيمان الذي نعيش فيه، ويتكرر علينا كل يوم أحد، وتُختار له قراءات من الإنجيل موزَّعة ومُختارة بحكمة الروح القدس، لتُشكِّل فكر الكنيسة التي كل فرد منَّا هو أحد أعضائها. إذًا، طوال أيام الأسبوع نفرح بالقدِّيسين، وفي يوم الأحد نفرح بالثالوث الأقدس.
ثالثًا: الصوم الكبير:
نقرأ في أيام الصوم الكبير نبوَّات من العهد القديم، ليُشكِّل فكر الكنيسة. وقد نتساءل: ما الذي تُريد أن تقدِّمة الكنيسة لنا في الصوم الكبير؟ نُجيب: هي تريد أن تُقدِّم لنا شيئًا واحدًا، وهو الفرح بالتوبة، مِثل: مَثَل الابن الضال، والسامرية، والمولود أعمي، والمفلوج … وهي قراءات التوبة وفرح التوبة، هذا هو فكر الكنيسة.
رابعًا: أيام البصخة وأسبوع الآلام:
نفرح بالآلام المُحيية المُخلِّصة، وبالمسيح الذي صُلِب علي الصليب من أجلنا ومن أجل افتدائنا، وبدمه الثمين الذي رَفَع خطايانا. ونستطيع أن نُسمِّي هذه الأيام رحلة الفرح بالآلام!! لعل هذه الجملة تكون غير متناسقة، فكيف يكون فرحٌ وآلامٌ؟! كما نقرأ في الجمعة العظيمة قطعه تُسمَّى ”أمانة اللص“! فكيف يكون للِّص أمانة؟! ولكن هذا عمق فكر الكنيسة، لذلك فقراءات أيام البصخة هي رحلة فرح في الآلام المُحيية.
خامسًا: الخمسون المقدَّسة:
وهي رحلة فرح بالنصرة والمسيح القائم من بين الأموات: ”بالموت داس الموت، والذين في القبور أنعم لهم بالحياة الأبدية“. فالكنيسة من الممكن أن نقول عنها: مؤسَّسة فرح. ففي فترة نفرح بالقدِّيسين، وأخرى بالإيمان بالثالوث الأقدس، وأخرى بالتوبة، وأخرى بالآلام المُحيية، وأخرى بنُصرة المسيح القائم من بين الأموات. ويصير عقل الكنيسة وفكرها، هو فكر فرح على الدوام. وهذه الرؤية هي التي تجعلنا نرى عمق الإنجيل داخل الكنيسة، ونستطيع أن نعيش فيه ونتمتع به وعند بناء أيِّ كنيسة جديدة، نضع في حَجَر الأساس الإنجيل، وأيضًا لا بدَّ من وَضْع البشارة على المذبح، ولا بدَّ من وجود المنجلية التي يوضع عليها الإنجيل في كلِّ كنيسة ويوجد رُتبه في الشموسية تُسمَّى ”القارئ“، وبسبب كرامة الإنجيل فإننا عند قراءته نمسك بالشموع، ويقول الشمَّاس: ”قفوا بخوفٍ أمام الله وأنصتوا لسماع إنجيله المقدَّس“. ونعيش بالكتاب المقدَّس والكتاب يعيش فينا، ويقول مُعلِّمنا بولس الرسول: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27).
فالكتاب المقدَّس في الكنيسة، هو عقلها وفكرها، وهو مصدر كلِّ الليتورجيات من قدَّاسات وعشيَّات وأسرار، وهو مصدر كلِّ التسابيح. فالهوس الأول من أصحاح من الكتاب المقدَّس (خروج 15)؛ والهوس الثاني هو مزمور الشكر 1٣٦؛ و هكذا فالألحان كلها قِطَع مأخوذة من الكتاب المقدَّس فالكتاب المقدَّس، هو مصدر لكلِّ الصلوات، ويقول القدِّيس يوحنا ذهبي الفم: ”إنَّ عدم معرفتنا بالكُتُب المقدَّسة هو عِلَّة كلِّ الشرور“.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
19 فبراير 2026
نساء فى سفر التكوين ابنتي حاران ملكة ويسكة
ملكة الأولى
المرجع الكتابي :
( تك ۱۱ : ۲۹ , 22 : ۲۳ : ۲۰ , 22، ۲۳ , 2٤ : ١٥ , ٢٤ ,٤٧ ) .
معنى الاسم :
ملكة اسم سامي معناه أنثى الملك أو مشورة ...
الروابط العائلية :
لم يذكر شيء عن حياتها وأخلاقها سوى أنها ابنة حاران وامرأة عمها ناحور أخي إبراهيم الأكبر وولدت لناحور ثمانية أبناء أصغرهم بتوثيل وولد بتوثيل رفقة ولابان فكانت ملكة جدة رفقة ولايات.
يسكة
المرجع الكتابي :
( تك ۱۱ : ۲۹ )
معنى الاسم :
يسكة اسم سامي معناه الناظر للأمام .
الروابط العائلية :
إبنة حاران أخو إبراهيم الأصغر لقد شاركت عمها في البحث عن المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وباريها الله (عب ۱۰:۱۱) ولما كانت ابنة حاران فهي أخت ملكة وبالتالي أخت لوط ( تك ٢٧:١١).
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
18 فبراير 2026
حياة البذل
كل ما يطلبه الله منك هو قلبك "يا أبنى أعطني قلبك" وهو عندما يطلب قلبك إنما يطلب حبك ودليل الحب هو البذل ومن هنا كانت الحياة الروحية هي حياة البذل بذل كل شيء حتى الحياة ذاتها ومغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ لابد أن تترك شيئًا من أجل الله لتثبت محبتك لله ويعتبر حبك عظيمًا كلما عظم ما تتركه لأجله أنظر إلى إبراهيم أب الآباء كيف بدأ علاقته مع الله؟ بدأها بقول الرب له "أخرج من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك 12) ومن أجل الله ترك بيت أبيه وأسرته ووطنه فهل اكتفى الله بهذا؟ كلا لقد قال له حتى في أرض غربته "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وأصعده هناك محرقة"وأطاع إبراهيم وذهب ليقدم ابنه موسى أيضًا من أجل الله ترك الأمارة والقصر الملكي والغنى والسيطرة "حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر" (عب 11: 26) والرسل قالوا للسيد المسيح "تركنا كل شيء وتبعناك"وقال بولس الرسول "من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح" (في 3: 8) والبذل يصل إلى قمته عندما تبذل كل شيء كالأرملة التي دفعت الفلسين والأرملة التي أعطت كل طعامها في المجاعة لإيليا النبي "بِع كل مالك، وتعال اتبعني حاملًا الصليب" الله نفسه أعطانا مثال البذل "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه" (يو 15: 13) والشهداء بذلوا ذواتهم "ولم يحبوا حياتهم حتى الموت" من أجل محبتهم للسيد المسيح وأنت أيها العزيز ماذا بذلت من أجل المسيح الذي من أجلك أخلى ذاته وأخذ شكل العبد ومات على الصليب؟ لست أطلب منك الآن أن تبذل من أجله الحياة كالشهداء (فلهذا الأمر زمان خاص) وإنما أهم شيء تتركه من أجله هو أن تترك خطاياك المحبوبة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
17 فبراير 2026
الى مَن نذهب؟
ضغوط الحياة ومتاعبها المتلاحقة ..
- وسط أمواج الحياة المتلاحقة التى تضرب بسفينة حياتنا ونحن نواجه صراعات الحياة ومتغيراتها ، ووسط المخاوف والضيقات واجواء عدم الثقة والشك حتى فى الرموز والقيادات ، ووسط ضغوط الحياة المختلفة لاسيما لذوى النفوس المرهفه الحس والتى تعيش المعاناة النفسية والأقتصادية والسياسية والإجتماعية والدراسية المختلفة . وسط مخاوف حقيقية من مستقبل مجهول ومعاناة الكثيرين من عدم أحترام كرامة وحرية وحقوق الإنسان ، ومع برودة المشاعر وعدم التعاطف الأنسانى مع الفقراء والمرضى والمحتاجين ومنكسرى القلوب ، مع ما نراه من مشاهد مؤلمة ومظالم متعدده ومعاناة مستمرة للكثيرين فى بلاد تئن تحت رحم المعاناة ونصلى ليولد الجنين سالما معافى ترعاه إيدى أمينة تعطى كل واحد وواحده حقها الواجب والى اولئك الذين لا يجدون معزي أو صديق صدوق نقول لكل هؤلاء ماقاله المخلص الصالح {تعالوا الي يا جميع المتعبين و الثقيلي الاحمال و انا اريحكم} (مت 11 : 28) الله يعاتبنا على عدم ثقتنا فيه وعدم التجائنا اليه ويقول على لسان ارميا النبى {ابهتي ايتها السماوات من هذا و اقشعري و تحيري جدا يقول الرب. لان شعبي عمل شرين تركوني انا ينبوع المياه الحية لينقروا لانفسهم ابارا ابارا مشققة لا تضبط ماء} ار 13:2. نعم علينا ان نلتجأ الى الله فى ضيقاتنا وشدائدنا لانه ليس لنا معيناً شديداً سواه وهو قادر ان يهبنا النعمة والحكمة والقوة لنعمل ما يرضيه وينجح طرقنا كما سار أمامه ابائنا القديسين فاجتازوا بنجاح كل ضيقات الحياة مترنمين للرب طوال
الرحلة .
دعوة ووعد صادق ...
ان الله يدعونا نحن المتعبين ، ومهما كانت متاعبنا نفسية او جسدية او اجتماعية او غيره ، لقد جاء الينا يدعونا للراحة ، ومهما كانت أثقالنا وهمومنا واحزاننا هو قادر على علاجها وحملها فهو الذى تنبأ عنه أشعياء النبى قديما { لكن احزاننا حملها و اوجاعنا تحملها و نحن حسبناه مصابا مضروبا من الله و مذلولا. و هو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه و بحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه و الرب وضع عليه اثم جميعنا}.أش 4:53-6 نعم قد تجلس مع بعض الناس لتطلب تعزية فيذيدونك هماً ، أو تلتمس منهم مساعدةً فلا تجد الا الفتات القليلة التى لا تشبع ، وقد تنتظر من البعض تشجيعاً فتجدهم يحبطونك وينتقدونك . ونجد الكثيرين يشتكون من قلة الوفاء وندرة الاخلاص وموجات الأنانية وكل يسعى الى مصالحه الخاصة ، لقد أتكا شمشون الجبار فى أحضان محبوبته الكاذبة دليلة فقامت بتسليمة الى إيدى إعدائه ، ولجأ أخاب الملك قديما الى مشورة زوجته الشريرة أيزابل فكانت سبباً لهلاكه ، وعالى الكاهن سمع بافعال ابنائه القبيحة ولم يردعهم فوقعت عليه وعليهم العقوبة والموت . ونحن هل نلتجأ الى حلول خاطئة لمشكلاتنا ونظل نعانى أم نلتجأ الى مريح التعابى فنستريح ، لقد قال الرب يسوع المسيح لتلاميذه يوماً اتريدون ان تمضوا عنى فأجابه القديس بطرس { فاجابه سمعان بطرس يا رب الى من نذهب كلام الحياة الابدية عندك }(يو 6 : 68) نعم انه يعطينا الراحة والعزاء والأطمئنان والأمان والحياة الإبدية هو أمين وعادل وقادر ان يهبنا الحكمة كيف نتصرف ونسلك وماذا نتكلم ، ويعطينا الصبر والتعزية لحمل الصليب الهين والخفيف . هو يقول لنا { ادعني في يوم الضيق انقذك فتمجدني} (مز 50 : 15) . الدعوة اذاً هى لكل واحد وواحدة منا ان ناتى اليه حتى لو كان قد مضى الليل كله ولم نصطاد شئياً كما حدث مع التلاميذ:{ و لما فرغ من الكلام قال لسمعان ابعد الى العمق و القوا شباككم للصيد. فاجاب سمعان و قال له يا معلم قد تعبنا الليل كله و لم ناخذ شيئا و لكن على كلمتك القي الشبكة. و لما فعلوا ذلك امسكوا سمكا كثيرا جدا فصارت شبكتهم تتخرق} لو 4:5-6 نعم الرب الهنا اله التعويضات وقادر ان يهبنا السلام وسط أتون النار وهذا ما حدث ما الفتية الثلاثة وقادر ان ينجيك من الأسود كما حدث مع دانيال فى جب الأسود وهو أمس واليوم والى الابد فلا تخافوا { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم سلام في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم} (يو 16 : 33).
كيف ناتى الى الله ؟
ان الله فى محبته يسعى الى خلاصنا ويريد ان يريحنا من متاعبنا ولكن لا يرغم أحد على محبته وقديما بحث عن ابوينا أدم وحواء وقال لأدم المختبى عنه : أدم اين انت ؟ تك 9:3 وهو الذى قال لاورشليم كم مرة اردت ان أجمع ابنائك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا ! الله الذى بحث عن الخروف الضال يبحث عنا ويهمه خلاصنا لانه خالقنا وراعينا ومخلص نفوسنا وقائد مسيرتنا وهو ينتظر رجوعنا اليه كما الابن الضال ليستقبلنا فرحاً ويعيد الينا مجد البنوة ويهبنا السعادة والفرح ويريدنا ان نأتى اليه، فكيف نأتى الى الله ؟
فى ثقة وإيمان فالبار بالإيمان يحيا وبحسب إيماننا وثقتنا فى الله نأخذ منه ما نطلب ، ثقوا ان الله قادر ان يقودنا فى موكب نصرته ويهبنا السلام لانه ملك ورئيس السلام ، ثقوا انه قادر على خلاصنا والدفاع عنا وأعملوا بايمان فى الله وثقة فى نفوسكم المتحدة بالمحبة فيه وهو ينمى وزناتنا ويقوىنا فى الضعف ويزيل عنا الخوف وتأكدوا انه معنا كل الأيام والى إنقضاء الدهر فى توبة حقيقية ... الله يدعونا للرجوع اليه لكى تأتى علينا اوقات الفرج { فتوبوا و ارجعوا لتمحىخطاياكم لكي تاتي اوقات الفرج من وجه الرب} (اع 3 : 19) وكيف نرجع اليه{ و لكن الان يقول الرب ارجعوا الي بكل قلوبكم و بالصوم و البكاء و النوح ، و مزقوا قلوبكم لا ثيابكم و ارجعوا الى الرب الهكم لانه رؤوف رحيم بطيء الغضب و كثير الرافة و يندم على الشر (يؤ 2 : 12،13). { خذوا معكم كلاما و ارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل اثم و اقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا} (هو 14 : 2) ان الابن الضال عندما رجع الى ابيه معترفاً بخطئه كان سببا لفرح ابوه وهكذا توبتنا تفرح قلب الله الابوى والملائكة فى السماء وتفرحنا نحن ايضاً نأتى الى الله بالمحبة والصلاة ..الله محبة ومن يريد ان يأتى اليه ليستريح يجب ان يأتى اليه بالمحبة البنوية وهو يطلب منا ان نحبة من كل القلب والفكر والنفس{ فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك }(مت 22 : 37) وهو يريد ان يجذبنا بالمحبة { كنت اجذبهم بحبال البشر بربط المحبة و كنت لهم كمن يرفع النير عن اعناقهم و مددت اليه مطعما اياه} (هو 11 : 4). وبالمحبة نصلى اليه ونستريح من أتعابنا و نجد الحلول لمشكلاتنا كما فعل الله مع دانيال قديماً { و فوجهت وجهي الى الله السيد طالبا بالصلاة و التضرعات بالصوم و المسح و الرماد (دا 9 : 3) و انا متكلم بعد بالصلاة اذا بالرجل جبرائيل الذي رايته في الرؤيا في الابتداء مطارا واغفا لمسني عند وقت تقدمة المساء (دا 9 : 21 ) وانتم أعزائى التجأوا الى الله فتستريحوا من جميع أتعابكم ويهبكم سلاما وخلاصا وحلولاً لكل متاعبكم غير متذمرين او متضجرين من حمل الصليب الهين والخفيف لان الله يحمله معنا
تعالوا الى وانا اريحكم ..
انه دعوة منك يالهنا لجميع المتعبين وثقيلى الأحمال ، وهى كذلك وعد بالراحة من التعب . وها نحن شعبك ورعيتك نصرخ اليك طالبين الراحة والعدل والسلام ، لقد سهر الكثيرين ولم يعرفوا للان طعم الراحة والسلام ... وانت القادر ان تريحنا يارب عندما نلتجأ للحلول البشرية ولا نجد فيها الراحة وعندما نتحدث مع الأخرين فيزيدوا مخاوفنا وضيقاتنا ، وعندما نسمع الأخبار فتزيدنا أضطراب وقلق ، نلجأ اليك انت يا مريح التعابى فنخلص ونستريح عندما تداهمنا المخاطر، وبمصيرنا ومن معنا نخاطر ، وعندما تقف الخطيئة والعثرات حال بيننا وبينك ، وعندما لا تقوى النفس على مواجهة تحديات الحياة وعندما يصاب الجسد بالوهن والضعف والمرض ، نجد فيك وحدك الرجاء والقوة والسند والمعونه وسط الاحزان وموجات الكراهية نجدك محبة وعزاء ، ووسط الضيق والشقاء نجدك راحة وشفاء فانت خالقنا وعارف ما هو لسلامنا وفرحنا وقادر ان تهبنا كل شئ بغنى وحكمة لنجد فيك الراحة والسلام والفرح، فاسمع يارب طلبة شعبك والتفت الى تنهد عبيدك الصارخين اليك قائلين ارحمنا يالله الاب يا ضابط الكل ، ارحمنا يالله مخلصنا ، ارحمنا يالله ثم ارحمنا . يارب ارحم
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
16 فبراير 2026
نِيَاحَةُ سِمعَانَ الشَّيْخِ
اهتم بطليموس الثاني بتًرجمة التوراة من العبرية إلى اليونانية؛ (التًرجمة السبعينية) المعروفة
Septuagint والتي تعتبر أهم وأشهر ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية وكان سِعان الشيخ أحد السبعين شيخًا الذين قاموا بعملية التًرجمة وقيل أنه خشي أن يتًرجم كلمة (عذراء) فاستبدلذا بكلمة (فتاة) إذ دخله الشك كيف يمكن لعذراء أن تحبل وتلد؟؟!! وفي الليلة عينها رأى حُلمًا؛ وأُوحي إليه : أنه لن يعاين الموت حتى يرى عمانوئيل هذا مولودًا من العذراء (مسيح الرب).
فعاش قرابه 300 سنة حتى كَلَّ بصره إلى أن جاء يوم دخول السيد الرب هيكله حيث جاء سِعان وحمل المسيح على ذراعيه وللوقت أبصر عندما حمله وطلب أن ينطلق بسلام إلى راحة الأبد بعد أن رأى خلاص الرب حمل القدير على يديه بعد أن جازت عليه الأيام والأجيال وشاخت هيئته وكلَّتْ عيناه منتظرًا مجيء رب الهيكل. وهناك أبصر وشهد لمشتهى الأجيال وسيد الأزمان والدهور؛ الذي أبقاه حتى يتحقق ويبصر وينال وعد الحياه الدائمة ببصيرة مفتوحة لإدراك سر الخلاص العجيب وعندئذٍ تهللت نفسه الخائرة بتعزية إسرائيل ورؤية المسيح(أبصرتا خلاصك) حاملًا على يديه مَنْ تحمله الرتب الشاروبيمية؛ نائلا للبركة الإلهية التي توصف حيث الأصغر هنا هو الذي يبارِك الأكبر الطفل الإلهي يبارِك الشيخ ويبارِك العالم كله وقد علم سِمعان أنه هو السيد لذا خاطبه قائلاً بوقار الشيخ المتيقن : "الآن يا سيدي أطلقْ عبدَك بسلام حسب قولك لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب نورًا تجلىَ للأمم ولردًا لشعبك" ( لو ٢: 25) لقد تأكد أنه المخلص الموعود اكتحلت عيناه ككاهن ونبي برؤية وحمل الرب على ذراعيه فسمعان الذي يعني اسِمه (المستمع) و ( المطيع) أبصر السيد وتحرر من سجن الجسد وتفككت رباطاته إنه لم يأتِ إلى الهيكل اعتباطًا أو مصادفة بل مُنقادًا بروح الله فضم المسيح إلى صدره ولمس خلاصه كسيد وكمخلص وكنور للعالم و"مجد للشعوب" لأن شيخوخة البشرية لا تستطيع أن تخلص الإنسان لا بالمؤسسات و بالشرائع والعبادات النافلة إنما باللقاء الحي الشخصي مع المسيح وحمله في الداخل لرؤية الخلاص البهيج وقبوله ومِنْ ثم الانطلاق لحيث ما هو فوق فتكون الحياة حرة مستتًرة فيه
عندما نأتي إلى الهيكل ونركض لنلاقي رب الهيكل ونحمله معنا ونبارك اسم خلاصنا ثَم نقدمه للعالم ونشهد لخلاصه من حولنا وننعتق من سجننا وعَمَانا منطلقين فوق شيخوختنا وموات الزمان ذلك هو ما يتحقق اليوم في كل قداس عندما يحمل كل كاهن هذا الخلاص على يديه ليقدمه للمؤمنين ويصير كل مؤمن أيضًا حاملًا للمسيح في داخله مع الكاهن ومع حَنة النبية التي عاينت الخلاص المقدم للرجال والنساء وللجميع بلا تمييز إن هذا اللقاء هو لقاء الناموس مع واضعه لقاء العهد القديم بالجديد لقاء النبوات بواضعها ومحقق كمالها ( مكملها) لقاء انطلاق نحو المجد المنتظر مدىَ الدهور لقد انتهى الموت فبحَمْلنا المسيح ومعرفته ننطلق بسلام فيما بعد إلى القيامة (أطلقْ عبدك بسلام) فلا موت فيما بعد و هيكل قديم لأن هيكلنا الجديد حوَّلنَا إلى هياكل لحمية له مسبحين تسبحة سِمعان الكاهن؛ تلك التي صارت تسبحة ليتورچيه (عبادة طقسية) لأننا رأينا وعاينّا خلاصك يارب؛ بوحي من ملء الروح القدس الرب المحيي ونرى في يوم دخولك لهيكلك كمال النبوات التي تاقت إلى خلاصك وانتظرتْ لقاءك كغاية واشتياق العمر كله وهذا الكاهن الذي هرِم وشاخ من أجل هذه اللحظة في انتظار مبني على الثقة والرجاء وحجارة الصلاة والصوم وبخور الهيكل انتظار العطش والمواظبة والتوق المرتًقب لكوكب الصبح الفادي المنير شمس البر والشفاء بأجنحتها فرأى ما كان ينتظره ويتطلع ويرنُو نحوه راكضًا حتى انطلق بسلام للنياح وميراث الخلاص .
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد