المقالات

29 مايو 2022

السيد المسيح هو الطريق

إنجيل هذا اليوم يتكلم عن السيد المسيح أنه هو الطريق، قبل المسيح كانت البشرية مشوشة، من يقرأ تاريخ العالم يجد أن الإنسانية كانت فاقده الطريق، لم يكن هناك رؤية للحياة، وظهرت الفلسفة الأبيقورية "نأكل ونشرب لأننا غداً نموت"، و الفلسفة العبثية، والوجودية التي تنادي بأن ما هو موجود فقط هو ما نلمسه، حتي أن أحد الفلاسفه قال أن لم تكن هناك حياة الأخري فالحياة علي الأرض أكذوبة، في سفر أيوب يقول: "إذا مات الرجل هل يحيا؟" وسليمان الحكيم يقول: "باطل الأباطيل الكل باطل ولا منفعة تحت الشمس" لأنه ليس هناك طريق.القدماء المصريين أيقنوا أن هناك خلود بعد الموت فقاموا بتحنيط الجسد." خلق الأبدية في داخلهم" لأننا الخليقة التي تدرك وجودها.كان الصدام الدامي حينما مات لعازر "لعازر حبيبنا قد مات" ولكن المسيح قال لهم: "أنا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا" في معتقلات روسيا كان هناك نوعين من المعتقلين: المجرمين الأشد إجراماً والمسيحين المصرين علي إيمانهم، وكان هناك كاهن وشاب مجرم اعتاد أن يسرق أكل الكاهن، فسأله الشاب: لماذا لا يثور علي سرقة أكلك؟ فرد الكاهن: لأني أعرف السارق، لم أتكلم لأني أحبك، وكانت هذه أول مره يسمع فيها الشاب أن أحد يحبه، أحبك لأنني مسيحي أجاب الكاهن، وبدأ الشاب يسأله عن المسيحيه، والكاهن يجيب حتي جاء إلي أن المسيح مات لأجلك، وهنا اعترض الشاب: استحاله احد يموت من أجل آخر. وذات يوم كادت كومه من الأحشاب تسقط علي الشاب أثناء العمل في المعتقل فأنقذه الكاهن وسقطت الأخشاب علي الكاهن بدل الشاب، وهو يحتضر سأله: لماذا فعلت لك؟ فقال: فعلت كما فعل سيدي، فيجب عليك أن تؤمن كما مت أنا بدل منك، هكذا فعل السيد المسيح مات لأجلي ولأجلك، فآمن الشاب بالمسيح الذي مات وقام ايضاً من الأموات.جبرييل مارسيل فيلسوف مسيحي يقول: "لا أعرف بماذا أحيا؟ أو لماذا أحيا؟ ولكني متأكد أن حياتي تتجاوز الأرض وتصل إلي ما لا نهاية".إن لم تدرك أن المسيح هو الطريق الوحيد للأبدية، يصبح إيمانك ناقص، 1كو15 " إن لم يقم المسيح تكون كرازتنا باطلة" مع المسيح تتحول الحياة من مجرد واقع بيولوجي إلي حياة أبدية، من مجرد فعل مادي بسيط إلي فعل روحي أبدي، في مثل الأبن الضال يقول: "رجع إلي نفسه" إلي جوهره.ما الذي جعل الأنبا بولا يحتمل سبعين سنة وحده وجهاد وألم، لأنه كان يري المسيح ويستمتع بالعشرة معه.أحد المعتقلين كان في حبس إنفرادي 35 عاماً وحينما سألوه: كيف أحتملت، أجاب: كان حضور المسيح يعزيني.وجود المسيح في حياتنا هو الطريق والحياة، كل من لا يعرف المسيح ينظر للحياة أنها مشكلة وأنها ثقل، يقول ألبير كامي فيلسوف ملحد " سم الامعقول مدسوس في قلب الإنسان"، بينما تولستوي كاتب مسيحي يقول: "ما أمتع الحياة بين القلوب التي تحب ولكن أين الحب؟ الحب هو المسيح".لأبد أن تدرك أن "الإيمان هو الإيقان بأمور لا تري والثقة بما يرجي" أن نعبر من أيماننا التي فيها صعاب والآم وضيقات إلي أبدية.حينما صرخ التلاميذ المعذبين من البحر الهائج أجابهم المسيح: "أنا هو"، فمن يجد المسيح لا يمكن أبداً أن يشعر بيأس.يقول القديس أغريغوريوس النزينزي: "الخلق لا يزال جاري بالنسبه لنا وسيظل إلي الأبد، لاننا نحن ننال أنفسنا في كل لحظة من الله" في كل لحظه يُخلق فينا شئ جديد من الله، أن استطعت أن تري المسيح لا تخاف شئ، "هم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتي الموت"يقول له اغسطينوس: "أيها الجمال الفائق في القدم أين كنت حينما كنت ابحث عنك، كنت في داخلي أعمق من أعماقي وأعلي من علوي" " ستظل نفوسنا قلقه حتي تجد راحتها فيك" كل واحد يسأل نفسه هل المسيح هو الطريق في حياتي كلها، هو الصورة التي تظهر حينما اختفي أنا.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
28 مايو 2022

المؤمن وحياة النصرة ج2

أمثلة لحياة النصرة قدم لنا الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة أمثلة ونماذج للأنتصار في الحروب الروحية كما قدم لنا أمثلة للسقوط فى الحرب، وقدم أمثلة للتائبين الذين سقطوا ثم قاموا وأنتصروا لنتعلم كيف نجاهد وننتصر في الحرب. ومن الأمثلة الشهيرة الشهيرة للأنتصار في الحرب أبونا أبراهيم ويعقوب والقديس الأنبا أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس والبابا كيرلس وأثناسيوس والأنبا برسوم والأنبا رويس وكثيرون كالكواكب يضيئون فى السماء ومن أشهر قصص التائبين داود النبي والقديس بطرس الرسول الذي بكي بمرارة بعد أنكاره لمخلصه الصالح والقديس القوى الأنبا موسي والقديس أغسطينوس والقديسة مريم المصرية والقديسة بلاجيا ومن أشهر الذين سقطوا يهوذا لمحبة للفضة وخيانه لسيده { حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك الذين اعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم احد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب} (يو 17 : 12) وديماس الذى أحب العالم الحاضر { لان ديماس قد تركني اذ احب العالم الحاضر } (2تي 4 : 10). كل ذلك لتعليمنا وقيادتنا في الطريق الروحي {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب 13 : 7) أبونا ابراهيم وحياة الإيمان... انتصر أبراهيم أبو الأباء في طاعته لله على مشاعر القرابة والوطن وتغرب فى طاعة لله حينما قال له الله { اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك} (تك 12: 1). فأطاع {وخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب} (عب 11: 8). وأنتصر واطاع الله فى إيمان وقدم أبنه علي مذبح المحبة لله {إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات}(عب 11: 17 – 19). وأخذ ابنه وحيده اسحاق ليقدمه محرقة لله (تك 22). انتصر على مشاعر الأبوة وأنتصر علي حب المال والمقتنيات حين رفض أن يأخذ شئ مما استرده في المعركة { فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ. وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاًهُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شَمَالِ دِمَشْقَ. وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضاً وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضاً وَالشَّعْبَ.فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لِاسْتِقْبَالِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى. وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزاًوَخَمْراً. وَكَانَ كَاهِناًلِلَّهِ الْعَلِيِّ. وَبَارَكَهُ وَقَالَ: "مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهُ عُشْراًمِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي النُّفُوسَ وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ". فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: "رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطاً وَلاَ شِرَاكَ نَعْلٍ وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ.} (تك 14:14-23). لقد ظهر الله لابراهيم بعد ذلك وقال له أجرك عظيم جدا { بعد هذه الامور صار كلام الرب الى ابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا (تك 15 : 1). أبونا يعقوب والصلاة سر النصرة .... يقدم لنا انتصار من نوع آخر، هو الصراع مع الله في الصلاة ، إذ أمسك به، وصارعه حتى الفجر، وقال له { لا أطلقك إن لم تباركني} (تك 32: 26) ونال البركة فعلًا، وقال له الرب {لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت" (تك 32: 28). كان يعقوب خاف من عيسو ولكنه لم يعتبر أن الصراع قائم بينه وبين عيسو وإنما صارع مع الله، مؤمنًا أنه إذا انتصر في صراعه مع الله، ونال منه البركة والوعد والبركة حينئذ لابد سينتصر في علاقته مع أخيه، وقد كان. كان في صراعه مع الله، قد أخذ الإيمان الذي يقابل به عيسو إنه درس لنا في الصراع مع الله، حتى ننال منه وعده { يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأنى أنا معك –يقول الرب – لأنقذك} (أر 1: 19). دواد النبي والتوبة وسر القوة .... إن داود في صراعه مع جليات يرمز للشيطان وحربه معنا لقد قال داود لذلك الجبار { اليوم يحبسك الرب في يدي} (1صم 17: 46). لست أنا الذي يغلبك، وإنما الرب. وعندئذ أستطيع أن أجعل لحمك طعامًا لطيور السماء.. وقال قوله الشهير {أنت تأتيني بسيف ورمح، وأنا آتيك باسم رب الجنود}(1صم 17: 45). لقد فهم دواد النبي السر، فأدخل الله إلى ميدان المعركة. هل انتصر داود إذن لأن يده كانت ماهر في القتال، أم لأن الرب حبس جليات في يد النبي ؟ السر كله في الرب نفسه. لذلك ما أجمل قول داود النبي في كل حروبه{مبارك الرب الذي علم يدي القتال، وأصابعي الحرب} (مز 144: 1). إن الدروس والعبر التي ناخذها من حياة داود النبي ليس فقط من السلوك الإيجابي للشخص بل ربما تكون من التصرفات السلبية فمع كون داود نبي وملك عظيم فإن ذلك لم يحميه من الوقوع في الخطية فكونك متقدم في الإيمان لن يجعلك بعيداً عن هجمات ابليس الذي يجول ملمتساً من يبتلعه. وقد قال الكتاب {لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم} (مي 7 : 8) من المهم جداً أن نعرف كيف ننهض من الخطية ولا نسمح لها بأن تسيطر على حياتنا وتدمرها ونجد في المزمور السادس والثاني والثلاثين والواحد والخمسين ندم وتوبة داود النبي ولنا في حياة داود النبي وغيرة من التائبين الدروس في تحدي الخطية والنهوض والعودة من جديد , ولنا نحن في المسيح يسوع وصليبه الرجاء , ألم يقل { تعالوا إليّ ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم} (مت 11 : 28). فالله لا يريك أن تستمر في الخطية بل يريدك أن تعيش حياة النصرة عليها. القديس الانبا أنطونيوس والطاعة .. لقد أطاع الأنبا أنطونيوس صوت الله وسار في طريق الكمال المسيحي ووزع كل ماله علي الفقراء وتفرغ للعبادة والصلاة ومحبة الله { قال له يسوع ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني} (مت 19 : 21). أنتصر على محبة المال، ووزع كل أمواله على الفقراء. وانتصر في حروب الشكوك وفي كل المخاوف التي وضعها الشيطان في طريقه. وانتصر باحتماله الوحدة والنسك وفي بقائه في البرية بلا مرشد أو أنيس لسنين. وانتصر أيضًا في قيادته لكثيرين في هذا الطريق الملائكى، حتى أصبح نورًا للعالم . أن الله ينتصر فينا، حينما نسلمه إرادتنا، نسلمه تدبير أمورنا، وحينئذ {يقودنا في موكب نصرته} (2كو 2: 14). ولنا وعد الله الصادق { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم (يو 16 : 33) . أنه سيغلب فينا هذا العالم مرة أخرى. كما قال القديس بولس الرسول { أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ}( غل 2: 20). أن أردنا أن ننتصر، علينا أن نلتصق بالمسيح، ونطلبه أن يحارب عنا وناخذ منه القوة التي بها نغلب العالم. ونقول مع بولس الرسول {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني }(في 4 : 13) ومادامت الحرب للرب، إذن هو الذي سيحارب عنا وينتصر وليس نحن. يجب إذن أن تسلمه قيادة المعركة في جهادك الروحى مع العدو، مع العالم، مع الخطية، مع ذاتك. وقبل أن تحارب، أطلب من الرب أن يدربك، أن يعلم يديك القتال، وأصابعك الحرب.. تتلمذ على الرب وقديسيه وأبيك الروحى، فيستطيع مقلاعك أن يفعل الأعاجيب. وبحصاة واحدة تكسب الحرب. وفي كل حروبك، استمع إلى قول موسي النبي { قفوا وانظروا خلاص الرب. الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون} (خر 14: 14). أبائنا الشهداء والمعترفون أنتصروا في صراعهم من قوات الشر ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. انتصروا على كل التهديدات، وعلى السجون، وعلى العذابات التي تفوق احتمال البشر. وثبتوا على الإيمان، وقابلوا الموت ببسالة عجيبة. وكانوا مثالًا رائعًا جذب الكثيرين إلى الإيمان. لذلك تكرمهم الكنيسة تكريمًا عظيمًا، ونقول إن دماء الشهداء هي بذار الإيمان. يقودنا فى موكب نصرته ... أيها الآب القدوس مخلص ومحيي النفوس الذين منحنا السلطان أن ندوس علي كل قوات العدو لا تدع موت الخطية يقوى علينا ولا علي كل شعبك بل هبنا حياة الكمال المسيحي الذى يرضيك أمامك وعلمنا أن نصلي كل حين وأن نحيا بك واثقين وفي محبتك نكون فى الإيمان نامين ومثمرين وبنعمتك نحيا علي رجاء القيامة فرحين وشاكرين محبتك التي تؤهلنا لميراث القديسين في النور. أيها الرب يسوع المسيح الهنا وقائد نصرتنا اليك نصلي أن تقودنا فى موكب نصرتك، علمنا وأرشدنا فى الطريق وكن لنا مرشداً ومنقذا في الضيق . علما أن نسهر لخلاص نفوسنا ونجاتنا من طوفان بحر هذا العالم الزائل . وبالصلاة والصوم نتحصن ضد هجمات العدو. أعطنا يقظة روحية لنجاهد الجهاد الحسن وتسندنا نعمتك. أيها الروح القدس المعزي الذى أعان وأرشد وقاد أبائنا القديسين وأعانهم ليكملوا جهادهم أعنا بصلواتهم لنتذكر جهادهم وصبرهم ونتمثل بإيمانهم ونقتدى بسيرتهم ونحيا كحياتهم. أعطنا يا روح الله من مواهبك وثمارك وعلمنا أن نسير في طريق الكمال كما سار ابائنا أخنوخ ونوح والأنبا أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس ونجاهد حسنا مواظبين علي الصلاة كل حين كموسي النبي والانبا شنودة رئيس المتوحدين والأنبا بيشوى ونتمثل بإيمان أبونا أبراهيم وأسحق ويعقوب ونتقوى فى الحرب كداود النبي والقوى الأنبا موسي ونحيا حياة الرجاء متشبهين بزكريا النبي وبطرس الرسول ونبكي علي خطايانا كارميا النبي والقديس أرسانيوس ونجاهد الجهاد الحسن كالقديس بولس الرسول ونتعلم من فضائل القديسين ونسير علي أثر خطاهم لنكون معهم وأرثين لملكوتك السماوى، أمين . للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
27 مايو 2022

قيامة المخلّص

عندما وقف السيّد المسيح في مواجهة الموت أمام قبر لعازر، أوضح لمرثا بكلّ ثِقَة أنّه هو القيامة والحياة، وأكّد لها أنّه واهب الحياة لكلّ مَن يؤمن به، والحياة التي يعطيها هي حياة لا يغلبها الموت.. «أنا هو القيامة والحياة، مَن آمن بي ولو مات فسيحيا، وكلّ مَن كان حيًّا وآمَن بي فلن يموت إلى الأبد» (يو11: 25-26).ولم يكُن هذا مجرّد كلام يتلاشى عندما يدخل يسوع بنفسه إلى الموت، بل لقد اقتحم الموت بإرادته.. اقتحمه اقتحامًا بكلّ قوّة، وداسه، وأبطل سلطانه، وقام هادمًا كلّ أوجاعه (أع2: 24).. فأظهر للعالم أنّه بالفِعل رئيس الحياة وقاهر الموت..!إذن ما يهمّنا بالأكثر، أنّ السيّد المسيح وَهَبَ لكلّ مَن يؤمن بصليبه وقيامته وقوّة دمه الغافر أن ينال قوّة الحياة هذه، وأظهَرَ بهذا أنّه مُحيي النفوس ومخلّص العالم.. وصار المؤمنون به لا يخافون الموت.. وهنا أتذكّر مقولة جميلة لقدس الأب المتنيّح القمص بيشوي كامل (1931-1979م): [إنّ الموت مُخيف ومُرعِب جدًّا، ولكن بقدر ما تمتزج حياتنا بدم الحَمَل بقدر ما يصير عبورنا مُفرِحًا ومحفوفًا بالملائكة] (نبذة رحلة العبور بالدمّ).في العهد القديم كشف الله أنّ حياة الإنسان هي في دمه (لا17: 11).. وهذا يعني أنّنا عندما نتناول من دمّ المسيح تثبت حياته فينا، وتغلِب كلّ آثار الموت في جسدنا.. فمهما كانت خطايانا، وهي الأشواك التي يدخل من خلالها الموت إلينا، فإنّ دم المسيح يطهّرنا من كلّ خطيّة (1يو1: 7)، ويمحو كلّ آثار الموت ويهبنا حياة جديدة غالبة للموت.. وهذا ما يؤكّده القديس بطرس الرسول؛ أنّ الرب أنقذنا وخلّصنا ليس بثمن رخيص بل بدمه الغالي.. «أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ.. بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ..» (1بط1: 18-19).عندما نتناول من دم المسيح فإنّنا نأخُذ قوّة قيامته، أيْ حياته الغالبة للموت.. ومِن هنا اهتمّت كنيستنا المجيدة بأن يكون سرّ التناول في قلب عبادتها، فبه ينال المؤمنون باستمرار الحياة الإلهيّة فيهم.. فهم يتناولون جسد ودم المسيح الذي مات وقام، فينالون به قوّة موت عن شهوات العالم، وقوّة قيامة وغلبة على كلّ شروره.. وهذه هي قمّة الخبرة الروحيّة التي يعيشها المسيحيّون، ويلخِّصها القديس بولس الرسول في آية خالدة: «لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ» (في3: 10-11).وقيامة الأموات التي يتكلّم عنها الرسول هي الحياة الأبديّة المجيدة التي يشتاق إليها المؤمنون كلّما تناولوا من الأسرار المُحيية، فيأخذون بها قوّة للكرازة بالمسيح المخلّص، المصلوب والقائم، متطلّعين بشغف لمجيئه الثاني المملوء مجدًا.. وهذا ما يؤكّده القديس بولس: «فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ» (1كو11: 26).. وهو أيضًا ما نصلّيه في كل قدّاس: "آمين آمين آمين بموتك يارب نبشّر، وبقيامتك المقدّسة وصعودك إلى السموات نعترف، نسبحك نباركك نشكرك يارب، ونتضرّع إليك يا إلهنا".لقد كُنّا بدون المسيح المخلّص عاجزين، وتحت حكم الموت.. أمّا الآن فإنّه «يعظم انتصارنا بالذي أحبنا» (رو8: 37).إنّ قيامة المخلّص قد أكّدت لنا عظمة ألوهيّته وقُدرته على الخلاص.. فعندما نثبت فيه، نحيا به إلى الأبد..طوبي لمن يتناولون على الدوام من شجرة الحياة، هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم (رؤ2، 20)..! القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو
المزيد
26 مايو 2022

شخصيات الكتاب المقدس شمجر بن عناة

شمجر بن عناة وكان بعده شمجر بن عناة فضرب من الفلسطينيين ست مائة رجل بمنساس البقر "قض 3: 31 مقدمة هل سمعت أو قرأت عن المشاجرة الخيالية الطريفة بين أصابع اليد الواحدة، والتي تخيلها أحد الكتاب وتقول، إنها بدأت بالإبهام، عندما ادعى أنه الأعظم، وأن الله لهذا السبب خلقه منفصلاً عن بقية الأصابع، حتى لا تجسر على الاقتراب منه، إذ هو السيد، وهي العبيد؟؟ وثارت السبابة على هذا المنطق، وقالت: لو أن الرآسة بالحجم لتسلط الثور أو الفيل على ابن آدم، إنما الرآسة بمن له القدرة على الأمر والنهي،.. والناس عندما تأمر أو تنهي، تجدني أنا في مواجهة الغير، أنا الآمر الناهي بين الناس، أنا الرئيس، وضحكت الإصبع الوسطى وهي تقول: إن السيادة متوفرة لي، فأنا أطول الكل، والكل إلى جواري أقزام،.. وصاحت البنصر، ولوحت بالخاتم الذهبي فيها التي تعود الناس أن يضعوها في اليد اليسرى، وقالت: إنه لا يضعون خاتم الزواج إلا فيَّ!!.. وقالت الخنصر مهلاً أيها الصحاب، فقد أكون أصغر الكل، لكنني كما تلاحظون أحمل الجميع فوقي!!.. ربما كانت الخنصر أقرب الجميع إلى الصدق والصواب،.. لكن العبرة الحقيقية ليست في واحدة من الأصابع، بل في صاحب اليد الذي يحملها ويحمل أصابعها معاً!!.. كان شمجر بن عناة واحداً من أكثر المغمورين في الكتاب، لكن هذا الرجل المغمور المجهول، استخدمه الله كالأصبع الصغير في إنقاذ شعبه، والله على استعداد أن يستخدم أضعف الناس أو أقلهم حظاً من ظروف الحياة، حتى ولو لم يملك من الأسلحة في يده إلا منساس البقر، أو ذلك المنخص الذي يخز به الحيوان عندما يتوقف عن السير ويرفض التقدم بعناء!!.. إنها قصة إنسان تبعث الرجاء في أضعف الناس عندما يدفعهم الله إلى الأمام،.. ولو لم يكن يزيد في حياته العادية عن راعٍ من رعاة الأبقار. هلم معاً نر قصة شمجر بن عناة، ولماذا اختارته العناية ليكون من أوائل القضاة في إسرائيل: شمجر راعي البقر ليس هناك ما يخلب لب الصغار أو الشباب، قدر رؤياهم على الشاشة أو في صفحات الكتب رعاة الأبقار الأمريكيين، ولا أنسى صبياً صغيراً طريفاً التقيت به ذات يوم، وهو يلبس زيهم، بالحزام العريض، وإذ سألته ماذا تود أن تكون في الحياة؟، وظننت أنه سيختار مهنة من مهن الناس التي يراها حوله، كأن يكون طبيباً أو مهندساً أو صانعاً أو تاجراً، وجاء في الجواب: أريد أن أكون واحداً من رعاة الأبقار.. إنه يريد أن يمتطي صهوة جواد يسابق الريح، ويصعد به فوق الجبال أو السهوب، ويدفع أمامه الأبقار إلى المراعي، وهو يدخل في عراك مع من يعتدي عليها أو عليه، وهو لا يبالي بالجروح التي تصيبه أو تأتيه من الآخرين، إنه يريد أن يكون ابن الطبيعة الطليق وهو لا يرغب في قيود الحضارة أو المتحضرين!!.. إنه مفتون بما أطلق عليه توماس كارليل "عبادة البطولة" أو تمجيد البطولة كما يقول علماء النفس، أو هو ذلك النوع من الحياة الذي يضيق بالمنطق القائل نأكل ونشرب لأننا غداً نموت، أو نقضي أيامنا بهدوء وسكينة، حتى يطوح بنا من بعدنا في حفرة يسوونها بالتراب، لأننا تراب وإلى تراب نعود،.. كان شمجر بن عناة راعياً من رعاة الأبقار، ظهر منذ آلاف السنين، قبل رعاة الأبقار الأمريكية، وكان لا يملك عندما داهمه في مزرعته وبين أبقاره ستمائة من الغزاة، وتلفت حوله، فلم يجد سلاحاً يواجههم به، ولم يجد بين يديه سوى منساس البقر، فأمسك به، وأبى أن يتراجع وقتل ستمائة بمنساس البقر، ويبدو أنه كان يملك في ذاته وداخله شيئاً أعظم وأكمل بما لا يقاس من هذا المنساس. شمجر والإيمان الخارق في أعماق كل واحد منا كمؤمنين قوة خارقة، لو نملك الإفصاح عنها تصبح آية للعالمين هل قرأت عن ذلك الرجل الذي وجد فرخاً صغيراً من أفراخ النسر فحمله إلى بيته، ووضعه بين أفراخ الدجاج، وأطعمه من طعامها، وكان ينظر إلى الفراخ، والفراخ تنظر إليه، كان وضعه غريباً في وسطها، وكان وضعها معه لا يقل غرابة، وابتدأ ينمو في حجمه، وابتدأ جناحاه يطولان، على أنه لم يلبث أن أصابه الضمور، وقلت حركته، فأخذه صاحبه إلى أعلى البيت وتركه على السطوح، ولكنه لم يلبث أن عاد من هناك إلى وسط الفراخ،.. ماذا يفعل معه الرجل؟، أخذه ذات صباح، إلى جبل عال، وأعطى وجهه للشمس وظهر النور العظيم، وهب النسيم، وإذا بشيء عجيب لا يدري النسر كنهه، فقد رفع عينيه نحو السماء، ومد جناحيه في الفضاء وارتعش بكامله، وصعد إلى أسمى علو، وعندئذ أدرك أنه لم يخلق للأرض، ولكنه خلق للسماء!! هذا هو شمجر بن عناة، وهذا هو أنا وأنت حينما ندرك الحقيقة التي تغيب عن حياتنا سنوات طويلة، نعيش فيها أسرى الهزيمة، والضياع، واليأس كفرخ النسر في عشش الدجاج، كان شمجر بن عناة يعلم أن أمة ولدت إبراهيم واسحق ويعقوب ويوسف وموسى ويشوع أمة أبطال، لم يكن لهم من قوة في ذاتهم ولكنهم استمدوا قوتهم من الله القادر على كل شيء.. وما من شك بأن شمجر بن عناة كان يسأل نفسه على الدوام لماذا نعيش في ظل الطغيان والضيق والهزيمة واليأس والله لم يتغير، وآباؤنا كشفوا عن أعظم الانتصارات التي جاءتهم من الاستناد إلى الله،.. وقد أدرك الرجل بأنه ليس في حاجة إلا إلى الإيمان،.. وليس الإيمان ببعيد عنه أو من أي إنسان يرغب في الاتصال بالله،.. إن الإيمان لا يزيد عن تغيير حالة قلب، وارتقاء بالنفس لتفرد جناحيها بلا حدود أو قيود في سماء الله،.. وليس الإيمان إلا أن ينتظر الله: "ومنتظرو الرب يجددون قوة يرفعون أجنحة كالنسور".. وما الذي يمنعه من الأجنحة المرتفعة!!.. لم يطلب الله من الإنسان شروطاً معينة حتى تكون له هذه الأجنحة. فهي للعالم ولمحدود العلم، وهي للفقير وللغني، وهي للصغير وللكبير، وهي للرجل والمرأة، وهي لمن يقف في أول الصف، أو من يكون في الصف الأخير!!.. وإذا كان شمجر بن عناة قد أدرك هذه الحقيقة في عودته إلى التاريخ القديم، فلعلنا أكثر قدرة منه نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور، وما أكثر ما يحفل التاريخ المقدس بآلاف الأبطال الذين جاءوا من الصف الأخير ليأخذوا الصف الأول، ولم يكن لهم ما يميزهم سوى الإيمان بالله!!.. ألم يكن غلاماً صغيراً ذاك الذي لم يدع إلى المعركة بل ذهب إليها ليرى إخوته الكبار؟؟ أو في لغة أخرى لم يكن حتى في الصف الأخير، بل كان خلف الصفوف جميعاً، ومع ذلك برز لا يضحى في الصف الأول مع الملك، وقائد الجيش، بل ليبرز الجميع، ويصبح هو وحده بطل المعركة، وذلك لأنه كان يملك إيماناً أكثر من الجميع.. ألم تكن "جان دارك" الفتاة الفلاحة الفرنسية في الثامنة عشرة من عمرها، عندما قادت الجيش الفرنسي المهزوم، لتحول الهزيمة إلى نصر، وتتوج الملك، وهي لا تعرف شيئاً عن فنون الحرب، وتعرف كل شيء عن قدرة الإيمان في حياة أبسط الناس على الأرض؟؟ أمن فقط، قد يكون هو النداء الأول والأخير لأبسط إنسان على الأرض ليتحول مثل راعي البقر القديم ليصنع المعجزات!!.. شمجر والغضب المقدس تقول دبور في أغنيتها العظيمة: "في أيام شمجر بن عناة في أيام ياعيل استراحت الطرق، وعابرو السبيل ساروا في مسالك معوجة".. وهي تعطي الصورة التي تلت عصر يشوع، والتي عاث الفساد فيها في البلاد، وضاع الأمن، وانقلبت الأوضاع حتى أضحى المسافرون لا يجرؤون على السير في الطرق التي امتلأت باللصوص، إلى الدرجة أن عابري السبيل كانوا يبحثون عن المسالك الجانبية المعوجة، لعلهم يفلتون من قطاع الطرق، كان النهب هو الشائع، والأمان هو الاستثناء، وكان السر واضحاً في ذلك أن الشعب ترك إلهه، فتركه إلهه للفزع والرعب والضياع، وكان راعي الأبقار ينظر إلى الأوضاع فيلتهب قلبه بالثورة المكبوتة، إنه يعلم أن سر البلوى هو انصراف الناس عن الإله العظيم الذي أخرجهم من مصر وأعطاهم الأرض، ومع ذلك رفضوه واختاروا: "آلهة حديثة حينئذ حرب الأبواب".. وستبقى الحرب دائماً على الأبواب، عندما نقفل الباب في وجه إلهنا، ورأى شمجر الظلم والطغيان والنهب، في الحقول الضائعة، والجموع الجائعة، والشعب المستعبد المسكين،.. وامتلأ الرجل بالغضب المقدس،. هناك نوعان من الغضب يختلفان تمام الاختلاف، ويتباينان تمام التباين،.. هناك الغضب الآثم الذي يصنع بر الله، كغضب نبوخذنصر عندما امتلأ غيظاً وتغير منظر وجهه على شدرخ وميشخ وعبد نغو، وأمر بأن يحمي الأتون سبعة أضعاف أكثر مما كان معتاداً أن يحمي، وذلك لأن هؤلاء تعمدوا ألا يعبدوا آلهته أو يسجدوا لتمثال الذهب الذي نصبه،.. ومثل هذا الغضب أناني حقود قاس مستبد متغطرس يكرهه الله كل الكراهية، ويعاقب -إن آجلاً أو عاجلاً- صاحبه والداعي إليه،.. لكن هناك نوعاً من الغضب الآخر، كغضب فنيحاس الذي طعن الزاني والزانية، ودان القباحة المتسهترة التي تفعل الشر في المكان المقدس، وهناك غضب موسى عندما رأى العجل الذي عبدوه الإسرائيليون، وطحنه وسحقه وذراه على وجه المياه، وهناك غضب المسيح عندما حمل سوطه وطرد من حولوا بيت الله إلى مغارة لصوص،.. رؤى أحد رجال الله، وهو يتميز غيظاً وغضباً في الطريق، لأنه رأى لونا ًمن ألوان الظلم لا يستطيع أن يسكت عليه ويهادنه، ورؤى آخر يمسك فرشاته، ويحمل سلماً، إلى مكان كتبت فيه كلمات قبيحة، لابد له أن يمحوها محواً، لأنها آذت عينيه، ويمكن أن تفسد حياة الكثيرون من الشباب الذين يقرأونها كان شمجر بن عناة يملك هذا النوع من الغضب المقدس!!.. شمجر والدفاع المشروع إن المدقق في قراءة قصة شمجر بن عناة، يرى أن شمجر لم يكن مهاجماً، إذ لا يتصور قط أن رجلاً يحمل معه منساس البقر ليأخذه سلاحاً يهاجم به ستمائة رجل من الأعداء الأشداء المسلحين، بل المتصور أن الرجل كان في حقله أو كان يرعى أبقاره في مكان ما، وتعرض له الغزاة على أسلوب وحشي مثير،.. فهل كان له أن يهرب، ويترك أرضه، أو أبقاره، ويعتبر النجاة نوعاً من الفوز، يغبطه عليه أهله وصحبه عند عودته إلى البيت؟؟ لا أعتقد أن الرجل أصيب بحالة من الجنون، كذلك الجندي الذي دخل في وسط الأعداء وأخذ يمعن تقتيلاً، وعندما نظره معسكره على هذه الحال، ورجع إليهم، قالوا له ماذا فعلت وكيف جرؤت على الدخول في وسط الأعداء على هذه الصورة؟.. أجاب: لست أعلم، لأني وجدت نفسي في حالة من الجنون لا أدريها، هي التي فعلت كل هذا،.. لا أظن أن شمجر بن عناة كان له هذا النوع من الجنون، إنما أعلم أن الرجل أدرك ما قاله كرومويل فيما بعد، عندما سألته أمه: ألا يحسب حساب المعارك التي يدخلها.. أجاب: يا أمي توجد لحظات في الحياة لا يستطيع الإنسان فيها أن يقيم أي وزن لما يمكن أن يحدث،.. أليس هذا ما وصل إليه الثلاثة فتية الذين رحبوا بالنار سواء خرجوا منها أحياء أو لم يخرجوا، وهذا نسمعه من جوابهم الحاسم للملك القديم!: "يا نبوخذنصر لا يلزمنا أن نجيبك عن هذا الأمر يوجد إلهنا الذي نعبده يستطيع أن ينجينا من آتون النار المتقدة وأن ينقذنا من يدك أيها الملك وإلا فليكن معلوماً لك أيها الملك أننا لا نعبد آلتهك، ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته".. لو أن حادث شمجر مع الغزاة كان حادثاً شخصياً لا يتكرر، لربما أمكن التصرف فيها بصورة مخالفة،.. لكن هذا الاعتداء كان أكثر من اعتداء شخصي إذ هو اعتداء على أمة وشعب، وأكثر من ذلك هو تحد وإهانة واستهتار باله هذا العشب، والعقيدة الدينية التي يتمسك بها، هو صراع بين تابوت الله وداجون، وبين الإله الحق والآلهة الباطلة،.. وأدرك شمجر بن عناة أنه أفضل له أن يعود إلى بيته حياً أو ميتاً من أن يسلم للظلم والفساد والشر أن يفعله فعله!!.. إن السؤال عن الدفاع المشروع، ما يزال من أهم الأسئلة التي تطرح على الذهن البشري -ما هي فلسفته ووسائله وحدوده؟!! وباديء ذي بدء نحن لا نعرف جماعة إنسانية ترفض في الأرض كلها فكرة الدفاع المشروع، إلا طائفة الكويرز أو الأصحاب، وهذه الطائفة لا تقبل العنف بأي صورة، وقد حدث أن سيدة من "الأصحاب" دخلت ذات يوم إلى بيتها، فرأت لصاً يعبث بأموالها ومجوهراتها، ولما رآها وجه غدارته نحوها، فقالت له: لا تفزع ولا داعي لأن توجه غدارتك إلى، إن عندي الكثير، وخذ ما تريد، وأنت قبل وبعد الكل إنسان وأخ لي،.. وأسقط في يد الرجل،.. وقال لها: يا سيدتي لقد قاومني الناس كثيراً، وحولوا بهذه المقاومة مني مجرماً عتيداً، ولم أسمع لغة كهذه قط من بين الناس، ولم أسمع أن واحداً دعاني أخاً، بل أنا في نظرهم مجرم حثالة الناس، لن آخذ شيئاً منك يا سيدتي،.. وخرج، ولعله خرج إنساناً آخر.. هذه هي فلسفة الأصحاب، إنهم يرفضون مقاومة الشر استناداً إلى قول المسيح: "سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً ومن سخرك ميلاً واحداً فاذهب معه اثنين"، على أن المسيح -فيما أعتقد- لم يكن يقصد المعنى الحرفي بالدليل أنه لم يطبقه هو، وقال للخادم الذي لطمه أمام رئيس الكهنة: "إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردي وإن حسناً فلماذا تضربني".. كما أن بولس فسر المقاومة المقصودة هنا مقاومة الشر بالشر إذ قال: لا تجازوا أحداً عن شر بشر معتنين بأمور حسنة قدام جميع الناس إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل اعطوا مكاناً للغضب لأنه مكتوب لي النقمة أنا أجازي يقول الرب فإن جاع عدوك فاطعمه وإن عطش فاسقه لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير".. على أن بولس نفسه، وهو خير مفسر للمسيح ولكلامه، لم يفسر الأمر بالتخلي عن الحق المشروع للإنسان الذي يمكنه أن يتمسك به في لحظات الدفاع عن النفس، فعندما اعتدى عليه دون حق في فيلبي، وأرسل الولاة الجلادين إلى حافظ السجن ليطلقه وسيلا أجاب: "ضربونا جهراً غير مقضي علينا ونحن رجلان رومانيان وألقونا في السجن أما الآن يطردوننا سراً كلا بل ليتأتوا هم أنفسهم ويخرجونا".. ولم يكن له لطف المسيح عندما أمر حنانيا رئيس الكهنة أن يضربوه على فمه: "حينئذ قال له بولس سيضربك الله أيها الحائط المبيض أفأنت جالس تحكم على حسب الناموس وأنت تأمر بضربي مخالفاً الناموس".. إن فلسفة الدفاع المشروع تدور وجوداً وعدماً حول كسب المعتدي، والوصول إلى السلام، ورفعه إلى مستوى العدالة والحق الإلهي،.. وفي سبيل ذلك يمكن التخلي عن الحق الشخصي، في سبيل غرض أعلى وأسمى، على أن هذا لا يعني بحال ما طرح جميع الوسائل الأخرى التي قد تكون في إمكانية الإنسان، كالحق الذي كان لبولس بصفته مواطناً رومانياً يحق له التمسك بتطبيق القوانين الرومانية العادلة، إذا ما شط المعتدي، وحاول أن يتجاوز هذه القوانين والحقوق!!.. على أن الالتجاء إلى القضاء ليس مطلقاً، فقد يكون الأفضل مرات متعددة معالجة الأمور بعيداً عن هذا السبيل، ولا سيما إذا كان المتنازعون من الإخوة أو المؤمنين، وقد عاب الرسول على الكورنثيين الالتجاء إلى المحاكم الخارجية، وطلب دعوى التحكيم الكنسي دون هذه المحاكم: "أيتجاسر منكم أحد له دعوى على آخر أن يحاكم عند الظالمين وليس عند القديسين ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم. فإن كل العالم يدان بكم فأنتم غير مستأهلين للمحاكم الصغري" إن الحق في الدفاع المشروع أمر ينبغي أن يقدره الإنسان بكل كلمة وفطنة، ولسنا نعلم مدى فلسفة ذلك المرسل الذي كان يسير في ليلة من الليالي وهو يركب في إحدى البلاد الشرقية، فخرج إليه جماعة من قطاع الطرق، فرفع سلاحه في وجههم، وكانوا يعرفونه، فقالوا له: هل يجوز لمرسل أن يقتل الآخرين، وهو أول من ينادي بالوصية القائلة: لا تقتل؟.. وكان جوابه: إني وأنا أرفع السلاح أنفذ الوصية، لأني إذا سلمت بسهولة في نفسي، فأنا أشارككم في قتلها، وترك القاتل ليقتل دون الوقوف في طريقه دون حماية النفس، إنما هو تشجيع مباشر له على العدوان وحماية غير مباشرة للنفس التي حرم الله قتلها!!.. هل كانت هذه الحكمة هي حكمة شمجر بن عناة؟.. أم أن شمجر كان يرى نفسه قاضياً لإسرائيل، وأن مهمته أن يدفع الظلم والاعتداء، وأن أنوار العهد الجديد لم تصل إليه أو تصل إلى ياعيل التي ضربت رجلاً نائماً لا يملك الدفاع عن نفسه، وقد استأمنها على نفسه في هذا البيت؟؟.. مهما يكن الأمر فإن عصر الرجل، كان يختلف ولا شك عن عصرنا من نوع الحياة والهدف والغاية، وكانت قضية الرجل قضية دينية، لم يدفع فيها عن نفسه شراً فحسب، بل كان أكثر من ذلك رجلاً يدفع الشر على البؤساء والمعذبين والمظلومين من شعب الله في أيامه!!.. فإذا جئنا إلى العصر المسيحي، فليكن موقفناً دائماً من الاعتداء نسيان الصالح الشخصي، أو الرغبة الشخصية في الانتقام، والسعي ما أمكن إلى كسب المعتدى لله، والحق والسلام، والتسليم في كافة الأمور لمن يقضي بعدل!!. غير أن هناك شيئاً واحداً لا يجوز التزحزح عنه قيد أنمله، وهو أن لا يكون السلام على حساب الحق ومجد الله،.. وهنا لننصت بكل خشوع إلى قول السيد: "لم آت لألقي سلاماً على الأرض بل سيفاً".. ولقد بلغ المؤمنون أروع صور الشهادة، عندما أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله!!.. لقد أبى الشهداء في روما أن يقبلوا السلام على حساب يسوع المسيح، ومع أن هناك أمثلة لا تنتهي، لكننا سنذكر قصة غلام صغير ارتبطت قصته باستشهاد مارسيلوس، وكان الغلام اسمه ماركوس بولو سيرفيللي، وكان في الثالثة عشرة من عمره وكان ينتسب إلى عائلة سيرفيللي النبيلة التي أدت أروع ما تستطيعه عائلة لبلادها،.. وعندما وجه القاضي التهمة للغلام بأنه مسيحي، أجاب على الفور: هذا الاتهام يعد شرفاً لي. أنا مسيحي، وأعتبر نفسي سعيداً لأني أستطيع أن أعترف بذلك أمام هذا الجمع الغفير، وعندما قال له القاضي: أيها الولد الشقي: هل تعرف نوع التهمة الموجهة ضدك؟؟ أجاب: أنا متهم بغير جريمة، وإيماني يعلمني أن أخاف الله، وأخدم الامبراطور، وأطيع كل القوانين العادلة، وقد نفذت كل هذا بضمير صالح،.. قال له القاضي: إن جريمتك أنك مسيحي خائن للوطن، فأجاب: أنا مسيحي، ولكني لست خائناً للوطن، وإذ قال له القاضي: إن القانون يحرم الإيمان بالمسيح ومن يكسر هذا القانون عقابه الموت.. أجاب: أنا مسيحي.. قال القاضي: إذاً فعقابك الموت.. وقال الغلام: فليكن. حاولوا أن يثنوه بكافة الطرق، بالتهديد، والإغراء، ولكنه ثبت كالطود الراسخ ووضع الغلام أمام نمر جائع.. وتحول كتلة من العظام والدم!!.. ومات شجاعاً كأفضل ما يكون الإنسان في الشهادة المسيحية ولو غرق في بحر من دم!!.. شمجر والوسيلة الضعيفة هوجم شمجر بن عناة، ولم يكن يملك سلاحاً، فإن الفلسطينيين جردوا الشعب من كل سلاح، كان يرعى أبقاره، وكان يمسك بمنساس البقر، وكان المساس هو السلاح الوحيد الذي يحمله، ويمكن أن يستخدمه، ولم يتوان الرجل عن استخدام الوسيلة الهزيلة الضعيفة، التي قادته إلى النصر وإلى قيادة الأمة بأكملها،.. من الناس من هو على استعداد أن يحارب، ولكن بشرط أن يكون في يده السلاح المناسب، ولو أدرك الحقيقة أن السلاح المناسب، هو الذي بين يديه، مهما كان ضعيفاً أو ضئيلاً أو صغيراً،..عند الأمريكيين قصة صبي صغير اسمه لوقا فارنوم، وكان ولداً فقيراً أعرج، صبي حداد، وحدث ذات يوم أثنآء حرب الاستقلال، والصبي يقف أمام الدكان، وهو حزين لأنه لا يستطيع أن يذهب إلى المعركة لعجزه وضعفه، وإذا بجماعة من الفرسان تمر به، ويسألونه وقد تبينوا أن معلمه غير موجود، عما إذا كان يستطيع أن يضع حدوة للحصان، فأجاب بالإيجاب لأنه ساعد معلمه كثيراً في صنع الحدوات، وتركيبها،.. وقام بالعمل خير قيام، وقال له القائد: اعلم أيها الصغير أنك قمت بعمل في خدمة بلدك يساوي عمل عشرة جنود، وكان المتكلم هو الكولونيل وارنر الذي أرسل لنجدة معركة من أهم المعارك التي قلبت ميزان الحرب، ولم يكن يعلم الولد الصغير الأغنية القائلة: لما سقط المسمار ضاعت الحدوة لما ضاعت الحدوة ضاع الحصان لما ضاع الحصان ضاع الراكب لما ضاع الراكب ضاعت المعركة لما ضاعت المعركة ضاعت الدولة كل هذا حدث لما ضاع المسمار ليس الأمر أمر راعي البقر أو المنساس في يده، إذ أن الأمر أعظم من ذلك بما لا يقاس، إذ هو أمر الله الذي يمسك بالراعي والمنساس معاً، والله لابد أن يكون الأول والأخير في المعركة، وكرامته لا يعطيها لآخر، لو كان هناك شيء آخر مع موسى غير العصا، لربما التفت الناس إلى هذا الشيء، ولم يروا الله السيد المنتصر،.. ولو كان هناك شيء بيد داود غير المقلاع وحجارة الوادي الملس، في مواجهة جليات، لما ظهر الله، ولما استطاع الشاب القديم أن يقول للجبار: "أنت تأتي إليَّ بسيف ورمح وترس وأنا آتي إليك باسم رب الجنود إله صفوف إسرائيل الذين عيرتم اليوم، هذا اليوم يحبسك الرب في يدي فأقتلك وأقطع رأسك..".. لم ير شمشون على مقربة منه -وهو يواجه الفلسطينيين- سوى لحي حمار كان سلاحه في قتل ألف منهم!!.. وهكذا يعمل الله في الآنية الضعيفة في كل العصور والأجيال أو كما قال أحدهم: "لا بالقدرة ولا بالقوة استطلع لوثر أن يواجه ثورة روما وقوتها ومقامها ويحقق الإصلاح،.. ولا بالقدرة ولا بالقوة استطاع وليم بوث أن يقابل الفقر والسخرية والهزء وينشيء جيش الخلاص العظيم.. ولا بالقدرة ولا بالقوة استطاع وليم لويد جارسون أن يهاجم -وهو أعزل- نظام الرق، ويطلق من عقالها القوة التي حررت آخر الأمر أربعة ملايين من العبيد" لقد أدهشت شجاعة وليم أورنج في تسليح الفلاحين في هولندا والفلاندرز ضد طغيان الملك فيليب وألفا الدموية، وإذ تساءل الملك الأسباني عمن يكون وراء هذه الحركة من حلفاء أو ملوك: أجاب وليم الشجاع: "إنك تسألني عما إذا كانت قد دخلت في حلف رسمي مع قوة أجنبية ألا فاعلم أني قبل أن أحمل على عاتقي قضية هذه الولايات المنكوبة قد دخلت في الحلف والعهد مع ملك الملوك ورب الأرباب".. ولقد فعل هذا من قبل شمجر بن عناة وهو يمسك منساس البقر، وتستطيع أنت وأنا أن نفعل، في مواجهة معارك الخطية والإثم والفساد والشر، ذات الشيء ونحن نغني أغنية بولس العظيمة: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني"..!!..
المزيد
25 مايو 2022

روحياتك في الخماسين

حقا إن أيام الخماسين أيام فرح ، وليس فيها صوم ولا مطانيات حتى في يومي الأربعاء والجمعة .. ولكن في الفرح أيضا ، يمكن أن تكون روحيين .. وإلا كيف سنكون روحيين في الفردوس وفي ملكوت السموات حيث النعيم الدائم .. ؟ ! ما تفقده من الصوم والمطانيات يمكن أن تعوضه بمزيد من الصلاة ومزيد من القراءات الروحية ومن التأمل ومن الألحان والتراتيل عملا بقول الكتاب " أمسرور أحد بينكم فليرتل " .. ويمكن أن تتغذى بالتأمل في محبة الله التي صنعت كل هذا الخلاص .. محبة الرب الذي شاء أن يقضى مع تلاميذه أربعين يوما بعد القيامة ، يلتقي بهم ويحدثهم عن " الأمور المختصة بملكوت الله " ( اع ۱ : 3 ) . تدرب في هذه الفترة على الحديث مع الرب والتواجد في حضرة الله بالمزامير والصلوات الخاصة وصلوات الشكر على خلاص الله العجيب .. مع البعد عن أي شيء يعوق وجودك في الحضرة الإلهية .. عش في حياة الفرح بالرب . ولكن لا تجعل فرحك فرحا جسدانيا بالتسيب الزائد في الأكل . فالإفطار ليس معناه التمادي في شهوة الطعام . استخدم ضبط النفس أيضا في حالة عدم الصيام .. . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
24 مايو 2022

مفاعيل القيامة

في احتفالنا بعيد القـيـامـة وفـرحـة الخماسين المقدسة تحـضـرنا أفكار كثيرة تؤكد حقيقة قيامة الرب يسوع فـتبـوات الكتـاب تحدثت كثيرا عن القيامة ، كما كانت الأكفان دليلاً حيا على قـيـامـة الرب وهكذا كـانـت ظهورات الرب يسوع المتعددة لتلاميذه ، و كذلك أيضا خوف رؤسـاء الكهنة وتلقينهم للجنود كلمات كاذبة كلها أمور تؤكد حقيقة القيامة ولكننا في احتفالنا بالقـيـامـة لاتريدها دراسة فكرية عقلانية ولكننا نحب أن تصير القيامة في حياتنا اختبارا عمليا وسلوكا يوميا تختبرها كل يوم فتصبح القيامة حياة واختبارا وهذه بعض الأمور التي عندما نتأملها تجعلنا نعيش يروح القيامة 1- القيامة تجعلنا لا نخاف الموت فالرب يسوع عندما قام استطاع أن يكسر شوكة الموت عنا ، ولم يعد للموت سلطان على البشرية ولـم تـعـد الهاوية مكان الإنسان عند انتهاء حياته ، فبالقيامة أصبح الموت ميلادا سماويا جديدا ، فأن أردت أن تعيش القيامة ذكر نفسك دائما أن الرب قد حول لك العقوبة الموت خلاصا الحياة ، وذكر نفسك أيضا أن الرب قد قام لكي عندما تكمل رسالتك ، وتأتى ساعة انتقالك تردد قول الكتاب الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام ( لو ۲۹ : ۲ ) لا يخوف بل بفرح ۲ - القيامة تهبنا فرحا وسط الضيقات فإيماننا أن الام الصليب قد انتهت بالقيامة تجعلنا مطمئنين في الضيقات ، بل فرحين حتى عندما نتألم فتتولد في داخلنا قوة لاحـتـمـال الألام من أجل الرب متذكرين كلمات الكتاب لأنه كـمـا تكثر ألام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثـر تعـريتنا أيضا ( ٢ كوا : 5 ) 3- القيامة تجعلنا نمارس الأسرار الكنسية بوعي روحي عميق وليس كممارسات طقسية جافة فتثق أنك في المعمودية قد دفنت الرب يسوع لتقوم بطبيعة جديدة فتحيا بالبر ، وأنك في الميرون قد تلت موعد الآب السماوي بالروح القدس ، وفي اعترافك تثق أن الرب الذي مات وقام عنك مسرته هي أن يرفع خطاياك ، وفي الإفخارستيا تؤمن أنك تتناول جسد الرب المكسور عنك على الصليب ودمه الذي سال لأجل خلاصك ، فتسلك بالروح لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له ( يو ٢٣ : ٤ ) 4- القيامة تملئنا رجاء وسط مشاكلنا : فالقيامة تعطيك رجاء في عمل الرب في مستقبل حياتك مهما ضاقت بك الحياة ، فلا تترك نفسك في مشاعر والام يوم الجمعة بل بالرجاء تثق أن هناك يوما ثالثا بعد وقت يطول أو يقصر فيه يقيمك الرب من مشكلتك ويفرحك ليكن لك إذا في كل حياتك فكر القيامة فتحيا حياتك فرحا متهللا سالگا بالروح ... فهذه هي مسرة الرب. نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس مطران كرسي البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية
المزيد
23 مايو 2022

الإفخارستيا عطية القيامة

الإفخارستيا هي أسمى عطايا القيامة المقدسة للبشرية، فهي عطية الحياة والخلود. ففي بدء الخليقة خلق الله شجرة الحياة، لكي عندما يهب للإنسان أن يأكل منها يحيا خالدًا. ولكن كانت نتيجة الخطية؛ أن الله أخفاها عن آدم وحواء، ووضع «الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ» (تك3: 24). يقول مار أفرام السريانيّ عن شجرة الحياة إنها: [أُعلِنت بالصليب] (Hymn of Virginity).الإفخارستيا تمنح حياة من الموت: من رموز سر الإفخارستيا، منذ القرون الأولى للمسيحية، طائر البجع، فمن طبيعة هذا الطائر أنه في حالة عدم توفر الغذاء الكافي لفراخه، يطعن جنبه، ليطعم صغاره من دمه. صورة للحب والتضحية، يقوم بجرح نفسه وإطعام صغاره بدمه! يقدم دمه طعام لصغاره، هكذا قدم السيد المسيح نفسه بإرادته وسلطانه وحده، ذبيحة على الصليب، لكي يقدم لنا جسده المقدس ودمه لحياتنا. لقد أعطى الله المن النازل من السماء لشعب إسرائيل في العهد القديم، وكان إشارة ورمزًا للإفخارستيا. لأنه كان للشعب إسرائيل فقط، بينما الإفخارستيا للعالم كله. وأيضًا كان المن طعام للجسد فقط، فلم يمنح حياة، بينما الإفخارستيا «خُبْزَ اللَّهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ» (يو6: 33). فالمن الحقيقي الطعام الحقيقي الذي [يُقسم عنكم وعن كثيرين .. ويُسفك عنكم وعن كثيرين] أي للعالم كله، فهو الابن المتجسد نفسه، ولأنه يملك الحياة له «حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ» (يو5: 26)؛ لذلك يمنح الحياة [حياة أبدية لمن يتناول منه]. الإفخارستيا تمنح غفران الخطايا: يصرخ الكاهن في القداس الإلهيّ: [يُعطى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه]. ويقول القديس يوحنا الإنجيليّ: «دَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ» (1يو1: 7). مما هو جدير بالذكر أيضًا أن طائر البجع، يتغذى على الحيات والأفاعي، لذلك يستخلص من دمها مصل يستخدم ضد السموم. وإذا لدغت الحية أحد فراخ البجع، تقوم الأم بجرح صدرها، وتصب ما يسيل من دمها في فم صغارها لتخلصهم من الموت. والخطيئة أجرتها موت. الإفخارستيا توحّدنا: يُسمّى سر الإفخارستيا بسر الشركة، لأن فيه يشترك الكاهن والشماس والشعب، يقول القديس اكليمنضس الرومانيّ: [على كل واحد منكم، أيها الإخوة، كل بحسب ترتيبه، أن يشترك في الإفخارستيا، بتقديم صلوات الشكر بضمير صالح . كلٌّ بحسب قانون خدمته... فَلْيُسُرّ كل واحد منكم أيها الإخوة الرب بنقاوة ضميره، ولا يَخِلّ بالقانون الذى يحدّد الخدمة] (الرسالة الأولى41: 1) كما يتناول القديس أغناطيوس الأنطاكيّ الأساس اللاهوتيّ للوحدانية رابطًا بين الأسقف الواحد والمذبح الواحد وجسد المسيح الواحد (الإفخارستيا الواحدة) والشعب الواحد، الذين هم أعضاء فى جسد المسيح الواحد. فيسمِّي الكنيسة [مكان الذبيحة] (أفسس5: 2؛ تراليا7: 2؛ فيلادلفيا4)، ويوصي قائلًا: [اجتهدوا أن تشتركوا في إفخارستيا واحدة، ذلك أنه واحدٌ جسد ربنا يسوع المسيح، واحدٌ هو الكأس التي توحّدنا بدمه، واحدٌ هو المذبح، كما أنه واحدٌ الأسقف الذي تلتفّ حوله جماعة الكهنة والشمامسة، شركائي في الخدمة] (فيلادلفيا4). كذلك جاء في كتاب الديداخي، عند تقديس الخبز أنه كان حبات قمح مبعثرة في أنحاء المسكونة وجُمع، ويطلب أن تكون الكنيسة كذلك: [فلتجتمع كنيستك من أقاصي الأرض إلى ملكوتك]، الوحدانية ناتجة من تناول المؤمنين جميعًا؛ الذين هم أعضاء فى جسد المسيح الواحد من جسد ودم الرب الحقيقيّين. القمص بنيامين المحرقي
المزيد
22 مايو 2022

مفاعيل القيامة الجديدة

تتكلم الكنيسة اليوم عن مفاعيل القيامة الجديدة، التي بها نعيش بين عمل ربنا يسوع المسيح للمصالحة، التي قدمها علي الصليب كي نتصالح مع السماء، وبين المرحلة التي يأتي المسيح وتبدأ الحياة الأبدية. اليوم المسيح يقول إن كان هو النور، فنحن يجب علينا أن نكون أبناء النور، ويقول أمر محدد "سيروا في النور مادام لكم النور لئلا يدرككم الظلام"، السير في النور هو السير حسب تدبيرربنا للبشرية، لم يخلقنا ظلمة، ولا كائنات ترابية تفني، ولكنه خلقنا نشبهه بتدبير ملامح إبنه ربنا يسوع المسيح.النور ليس مجرد مواقف، أحياناً نظن أننا نصنع الخير في مواقف معينة وهذا كفي، أو نصلي في أوقات معينه، ولكن المسيح الذي فينا كائن في داخلنا نتحد به في الأفخارستيا فنخرج في حالة إتحاد كامل، نراه في كل وقت فنعكس نوره، لذلك الحياة مع المسيح ليست مجرد مواقف، نضع رقعة جديدة علي ثوب قديم، السلوك كله عالم، ولنريح ضمائرنا نضع مزامير وصلاة، لكن النور ليس من الداخل، النور مجرد بعض الملامح ولكن المسيح ليس فينا.حينما تقابل المسيح مع الشاب الغني ـ كان يمتلك حالة من حالات الروحانية العاليةـ ركض وسجد للمسيح ، ثم صرح عما في داخله: ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية؟ فنظر إليه المسيح ووجده لا يريد أن يتغير، لا يريد أن يعيش كاملاً، هو لا يريد النور يريد فقط ذاته، فقال له: أذهب وبع كل أملاكك وتعال أتبعني، فمضي حزيناً ولم يطلب من المسيح القوة كما فعل التلاميذ، وهذا دليل أن الأموال كانت هي ذاته، لا يستطيع أن يتنازل، وكان تعليق المسيح " دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من دخول غني ملكوت السموات" ويقول ذهبي الفم: غني متكل علي أمواله، القضية ليست في المال، ولكن ما هي قيمتك.أتريد أن تعيش بنور المسيح أم بنور الأخرين؟ أتريد أن تكون كاملاً؟ وأحياناً تكون الإجابة بلا، لا أريد أن أكون كامل، أريد خليط بين العالم والمسيح وذاتي، ولكن لا أريد أن أخضع ذاتي كاملاً للمسيح، لأني لا أزال متمسك بالعتيق، لا أريد أن تختفي ملامحي كاملاً فيأتي المسيح لينير الطريق، لذلك أن اردت أن تكون إبن للنور يجب أن تترك الظلمة كاملاً.ما جعل إبراهيم أبو الأباء يحمل هذه القيمة العظيمة في العشرة مع الله، أنه ترك كل شئ، مارمتي ترك كل شئ وتبعه، لذلك أن اردت أن تكون مسيحياً فاقبل المسيح، وقبول المسيح معناه أن يومك وقراراتك ومشاعرك وعقلك وأفكارك كلها للمسيح " أن كنتم تحبونني فأحفظوا وصاياي" فآي وصية له هي نور.وأن كان الطريق صعب ولكنه لا يتركنا "أنا أطلب من الاب ليعطيكم معزياً يمكث معكم، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله ولا يراه ولا يعرفه"، الأمور ليست مجرد جهاد فردي، روح الله سيرشدك ويقودك إلي أماكن فيها عزاء وفرح، لذلك كل الذين لم يستطيعوا أن يحيوا مع المسيح هم الذين لم يحبوه، ولم يستطيعوا أن يحملوا النور في داخلهم، كانت لهم حسابات أخري غير المسيح. يقول باسكال فيلسوف مسيحي: "أني أحافظ علي شمعة حبي متقدة لله، لأنه إذا أنطفأت شمعتي فمن الذي يذيب الثلوج التي في داخلي"النور الذي فينا هو منه، لو لم نأخذه سنكون ظلمة، لذلك المعمودية هي خلع العتيق ولبس الجديد، هي النور الذي نأخذه، "لأن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور" أن أردت أن تكون مسيحياً فليكن المسيح هو الحياة هو الطريق هو الحق.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
21 مايو 2022

المؤمن وحياة النصرة ج1

{ الفرس معد ليوم الحرب اما النصرة فمن الرب }(ام 21 : 31) السيد المسيح وحياة النصرة ... قدم لنا السيد المسيح في تجسده الصورة المثالية لحياة الغلبة والانتصار المقترن بالبذل والوداعة كما جاء عنه { هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ.لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ .} ( مت 18:12-21). لقد انتصر في كل كل حروب الشيطان، كما في التجربة على الجبل (مت 4) وانتصر بالمنطق وقوة الحجة في كل حواراته مع الكتبة والفريسيين وكل قيادات اليهود (مت 21-23). وانتصر على الصليب وأظهر قوة المحبة الغافرة حتى للصالبين وقدم لنا الخلاص الثمين وداس على الموت بموته (عب 2: 14، 15). وأنتصر على الموت بقيامته. وانتصر على العالم وشروره ووعدنا أنه كما غلب العالم فانه سيعطينا الغلبة { ثقوا أنا قد غلبت العالم} (يو 16: 33) ومن جهة البر كان منتصرًا.. فقد شابهنا في كل شيء ما عدا الخطية (عب 4: 15). وقد تحدى اليهود قائلًا { من منكم يبكتني على خطية؟!} (يو8: 46). وانتصر في كسبه لمحبة الناس.. فقيل عنه {هوذا العالم قد ذهب وراءه} (يو 12: 19). ودخل أورشليم منتصرًا كملك وديع وعادل ومنتصر فارتجت المدينة كلها (يو 21: 10). وقيل عن انتصاراته {هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا} (رؤ 5: 5). وأنتصر عندما صعد الي السماء وأصعد طبيعتنا معه وقد رسم لنا سر النصرة وطريق الخلاص كما أنتصر في تلاميذه ونشروا الكرازة في كل مكان وينتصر بنا وفينا أن تمسكنا بالإيمان المستقيم وجاهدنا الجهاد الحسن. الله وأهب النصرة .... الله هو سر نصرة المؤمن في حياته العملية وحروبه الروحية وهو الذى يهبنا النعمة الحكمة والقوة وكما صنع الله خلاصاً عجيباً مع الشعب قديما في خروجهم من مصر بذراع رفيعة فان الرب يقاتل عن شعبه فى كل جيل الشيطان وكل قواته { أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ». فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ لاَ تَعُودُونَ تَرُونَهُمْ أَيْضاً إِلَى الأَبَدِ. الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ».} ( خر12:14-14). والله يطمئن كل نفس قائلا {لا تخف لاني معك لا تتلفت لاني الهك قد ايدتك واعنتك وعضدتك بيمين بري} (اش 41 : 10). وكما أنتصر السيد المسيح فى حياته وحقق الهدف من تجسده وأكمل لنا تدبير الخلاص وأنتصر علي كل تجارب إبليس فانه وعدنا بانه سيكون معنا كل الأيام والي انقضاء الدهر { ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 28 : 20) {ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته فلأي المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14). كيف ننتصر في الحروب الروحية... لان لنا أعداء روحيين يحاربوننا فيجب علينا أن نتسلح باسلحة الحرب الروحية لكي ننال الغلبة والنصرة لهذا يوصينا الكتاب أن نخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور { قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة ونلبس اسلحة النور (رو 13 : 12). أننا نواجه أنواع من الحروب منها ما يأتي الينا من الداخل كحروب الفكر والحواس والقلب والميول والشهوات الخاطئة ومنها الحروب الخارجية سواء من الشيطان أو ما له من أعوان الشر. أو أغراءات العالم أو محبة المال والأتساع. وعلينا أن نطلب من الله الحكمة والمعرفة والنعمة والقوة وأن يقودنا فى موكب نصرته . علينا في حروبنا ومواجهتنا لتجارب إبليس والعالم علينا أن لا نعتمد علي ذواتنا أو إرادتنا، وقوتنا، وخبرتنا، وذكائنا، لأن العدو أكثر قوة وخبرة وحيلة، والرب نفسه قال { بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا} (يو 15: 5). فعلينا أن نثق في الله أولاَ ونطلب منه الحكمة والنصرة ويكون لدينا الأفراز ونطلب روح الله ليقودنا ويرشدنا ونصلي ليتدخل الله ويحارب عنا وكما قال الكتاب {الحرب للرب.. والرب قادر أن يغلب بالكثير وبالقليل} (1صم 14: 6). وكما قال القديس بولس الرسول {يعظم انتصارنا بالذي أحبنا} (رو 8: 37). أسلحتنا الروحية... هي الصلاة بتواضع والصوم والسهر والحكمة واليقظة الروحية والأنقياد لروح الله القدوس وكلمة الله والحق ودرع البر وكلام الله في الكتاب المقدس وترس الإيمان المستقيم والعمل بإمانة وأخلاص والألتصاق بكل وساط النعمة من صلاة وقراءات روحية وتأملات وتداريب لمحاسبة النفس واليقظة الروحية والألتصاق بالكنيسة وأب الاعتراف، والتناول والاجتماعات الروحية. فإن هذه كلها توقد الحرارة في قلوبنا، وتعمق محبتنا لله ، وتمنحنا قوة للانتصار. أما إن بعدنا عن هذه الوسائط الروحية، فما أسهل أن نفتر، ويجد العدو مدخلًا إلينا . ويعطينا الكتاب المقدس أمثلة لأسلحة الحرب الروحية { الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ.فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا. فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ. مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ} ( أف 11:6-18) من يستخدم سلاح الصلاة والصوم وتواضع القلب لا يعرف الهزيمة إطلاقًا فبالصلاة يأتي بالرب ليحارب عنا لهذا قال النبي{ جعلت الرب أمامي في كل حين، لأنه عن يميني فلا أتزعزع} (مز 16 : 8). الانبا أنطونيوس الذي حاربته الشياطين وزلزلت موضع سكناه ذات مرة قال للشياطين (إن كان الله قد أعطاكم سلطانًا على، فمن أنا حتى أقاوم الله؟ وإن لم يكن الرب قد أعطاكم سلطانًا، فلن يستطيع أحد منكم أن يغلبني). الحرب ليست بينك وبين الأعداء، وإنما هي أولا وقبل كل شيء مع الله. إن صارعته حتى الفجر، وأخذت منه القوة فلن يستطيع عدو أن يغلبك. فصلي بإيمان وثق أن الله واقف معك، يحارب ويقاتل أعداءك إن وثقت بهذا تقول مع داود النبي {إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي، وإن قام على قتال، ففي هذا أنا مطمئن} (مز 26). وهناك أسلحة ضرورية لهذه الحروب الروحية، يجب أن نستخدمها في الوقت المناسب، فيهرب إبليس وكل أفكاره الشريرة . الصلوات السهمية... هي صلوات سريعة جدًا، كسرعة "السهم" يصليها المؤمن فى كل وقت كصلاة يسوع لتقيه سهام إبليس وأفكاره وعندما يأتي العدو بهجوم مفاجيء نرُد عليه بصلاة سهمية ة لطلب المعونة والقوة والنصرة ويمكننا أن نصليها في كل زمان ومكان. الإيمان ... يقول القديس بولس الرسول {حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة}(أف 6: 16). فالإيمان هو الذي يوقف سهام الشيطان الشريرة ويهلكها بالخوف من الدينونة المستقبلة، والإيمان بملكوت السموات. علينا أن نثبت فى جهادنا الروحي ونثق أن السماء ترقب جهادنا، وملائكة وقديسون كثيرون يشفعون فينا. وليكن جهادنا مسنود بالإيمان بيد الله القوية وذراعه الحصينة، التي تغنى بها النبي قائلًا: { دفعت لأسقط والرب عضدني. قوتي وتسبحتي هو الرب وقد الرب وقد صار لي خلاصًا} (مز 118 : 14). المحبة .... { فالمحبة تحتمل كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء} (1 كو 13: 7). فأي أفكار خاصة بالغضب والحقد والضغينة لو قابلتها بالمحبة لأهلكتها وجعلتها لا تتعمق في قلب الإنسان فتفسده، فالذي يحب الآخرين ويحب الأعداء لا يغضب ولا يحقد. الرجاء... يقول القديس بولس الرسول {وأما نحن الذين من نهار، فلنصح لابسين درع الإيمان والمحبة وخوذة رجاء الخلاص} (1 تس 5: 8). والخوذة هي التي تحمي الرأس. والمسيح رأسنا لذلك ينبغي علينا في التجارب أن نحمي رأسنا برجاء الأمور الصالحة المقبلة. كلمة الله.... كلمة الله قوية جدًا وفعالة في محاربة الأرواح الشريرة، لذلك استخدمها رب المجد في تجربة الشيطان لأنها {أمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته} (عب 4: 12). الصبر والمثابرة.... نحن نحتاج إلى الصبر في هذه الحرب الروحية، فالمجاهد الصبور سيحارب بالصبر كما قيل {لأنكم تحتاجون إلى الصبر، إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد} (عب 10: 36). أن عمل الله معنا ليس معناه أن نكسل. بل نجاهد بكل قوتنا . ونقاوم كل شهوة وكل رغبة خاطئة. كما قال الرسول {قاوموا إبليس فيهرب منكم} (يع 4: 7) وأيضًا {قاوموه راسخين في الإيمان} (1بط 5: 9). إن مقاومتنا تدل على رفضنا للخطية. وبذلك نستحق معونة النعمة. نتذكر فى جهادنا الروحي وعود الله وتشجيعه لأولاده { الفرس معد ليوم الحرب اما النصرة فمن الرب} (ام 21 : 31) وقوله لزربابل { من أنت أيها الجبل العظيم؟! أمام زربابل تصير سهلًا} (زك 4: 7)، وقوله للقديس بولس { لا تخف.. لأني أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك} (أع 18: 9، 10). وقوله من قبل لارمياء النبي {يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك، يقول الرب، لأنقذك} (أر 1: 19). علينا أن نعيش دائما في محبة الله، فننتصرونستعين في جهادنا بالصبر والثبات فى كلمة الله. وإن أخافنا عدو الخير، تذكر قول القديس بولس {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني}(فى 4: 13).ونثق أننا كلما نلنا خبرة في حروبنا الروحية، سوف نزداد قوة وإيمان وننتصر وننال الغلبة بربنا يسوع المسيح. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل