المقالات
29 أكتوبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول میکال المرأة التي خدعت أباها
المرجع الكتابي :
( ١ صم ١٤ : ٤٩ , ۱٨ : ۲۰ - ۲۸ , ۱۹ : ۱۱ - ١٧ , ٢٥ : ٤٤ ،2صم ۳ : ۱۳ ، ١٤, 6 : ۱٦ - ۲۳ ؛ ۲۱ : ۱۸ , ۱أي ۱٥ : ۲۹ ) .
معنى الاسم :
ميكال اسم عبرى معناه « من كالله » هذه الكلمة مخففة من كلمة ميشائيل وهو اسم مكون من أكثر من مقطعين ويوضح إعتراف وإعجاب فائق بمجد الله المتعالى وطبيعته التي لا يمكن الوصول إليها .
الروابط العائلية :
ميكال كانت الإبنة الصغرى لشاول أول ملك في إسرائيل أمهرها داود بمثتى غلفة من الفلسطينيين وأخذها إمرأته الأولى ( ۱ صم ۱۸ : ۲۷) كانت في بداية حياتها الزوجية تحب داود جداً ( ۱ صم ۱۸ : ۲۰) إذ خلصته من مكيدة كادها له أبوها شاول (۱صم ۱۹ : 10- 16) ثم زوجها شاول أبوها لفلطي بن لا يش (١صم ٢٥ : ٤٤) الذي من جليم و بعدما تولى داود الملك طلبها من أيشبوشت بن شاول فأخذها هذا من فلطئيل وردها إلى داود (۲صم ۳ : ١٤ ، ۱٥) بكى عليها فلطئيل لشدة محبته لها ( ١ صم 3: 16) غير أن محبة ميكال لداود بعدئذ بردت، وتحولت إلى نقد وبغضة . فقد عيرته الرقصه أمام تابوت العهد، عندما نقله داود إلى أورشليم، فكف عن معاشرتها ولم يذكر اسمها بعد ذلك ( ۲ صم ٦ : ۲۰- 23) . أمضت بقية أيام حياتها تعول أولاد أختها ميرب التي ماتت في مقتبل عمرها .
مقدمة :
ميكال كأميرة وبنت شاول الملك لم تظهر بشخصية جديرة بالثناء، فرغبتها وهدفها في الحياة أن تكون ذات كيان رئاسي، ومقام ملوكي، ومعتبرة من الجميع . إهتمت بجمالها وفتنتها ، ولم تبال بالقداسة. إحتفظت بممارستها الوثنية، ولكن زواجها بداود غير الكثير في مجرى حياتها .
سيرتها :
نلاحظ على ميكال الأمور الآتية :
أنها أحبت داود :
داود الشاب الصغير ، القوى الرياضي جذب التفات ميكال الشابة الصغيرة . فقد كان داود حسن المنظر، وأشقر مع حلاوة العينين (١صم ١٦ : ١٢) كما كان الراعى الصغير الذي حارب وقتل جلياط الذي أرعب والد ميكال وجيشه ، لذلك كانت ميكال مغرمة بداود عاطفياً . لم تجاهد ميكال لإخفاء حبها نحو بطل إسرائيل المفوار. وبالرغم من تحلى ميكال بكثير من الصفات التي تثير التفات داود إلا أن داود لم يبادل ميكال الحب العاطفي، إذ في عصره كانت المرأة تعامل معاملة الأملاك المنقولة. معنى هذا أن السيدة كانت تغير زوجها تبعاً لرغبة والدها . وهذا ما حدث لمكيال إذ زوجها والدها لداود، ثم زوجها لفلطي وأعادها أخوها لداود ثانية .
لم تحب ميكال الله مثلما أحبه داود ، فلو أحبته وسلكت في سبله التغيرت قصتها .
تزوجت داود :
أقسم شاول بأن الرجل الذي سيقتل جليات يتزوج ابنته. إيفاء بهذا القسم كان من الواجب أن يعطى شاول إبنته ميرب زوجة لداود. لكن شاول نكث عهده وأعطاها لرجل آخر لأن شاول كان يغار من داود. ولما طلب داود يد ميكال دفعت الغيرة شاول أن يخترع حيلة حتى يقتل داود بيد الفلسطينيين . قطاب شاول مهراً - بحسب الطريقة الشرقية - يدفع له ليوافق على زواج داود بميكال وقدره ماثني غلفة من الفلسطينيين .
لما كان داود بطلاً مقداماً وسط شعبه ، قام وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مثتى رجل وأتى داود بغلفهم، فإضطر شاول أن يعطى ميكال لداود .
لقد حقق شاول القول بأن : « الغيرة قاسية كالهاوية » ( أم ٦:٨ ) .
أنقذت داود وخدعت أباها :
كان شاول مصراً على قتل داود ، وفى نوبة غضبه أرسل رسلاً إلى بيت داود ليراقبوه و يقتلوا داود في الصباح. ولما كانت ميكال تحب داود وعلمت بفكر والدها قالت لداود إن كنت لا تنج بنفسك هذه الليلة فستقتل غداً. أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هارباً كانت ميكال زوجة مخلصة لزوجها داود، فخدعت والدها ورسله، وأخذت الترافيم ووضعته في الفراش، ووضعت لبدة المعزى تحت رأسه ، وغطته بثوب . ولما أرسل شاول رسلاً لأخذ داود قالت هو مريض . ثم أرسل شاول الرسل ثانية ليروا داود قائلاً : ( اصعدوا به إلى على الفراش لكي أقتله » . فجاء الرسل وإذ في الفراش الترافيم ولبدة المعزى تحت رأسه . فقال شاول لميكال لماذا خدعتيني فأطلقت عدوى حتى نجا ، فقالت ميكال لشاول هو قال لى اطلقيني لماذا أقتلك .
هجرت داود :
هرب داود من بينه فضعف حب ميكال له إذ فقدت الآمال والأحلام القيادية المعقودة حوله، وهل تستمر زوجة لرجل هارب وسيضطر أن يمضى حياته مطارداً كالحيوان في الوعر ؟ . ظهر في الأفق فلطئيل بن لايش من جليم وشعرت أنه صيد أفضل من داود فقد علمت أنه من المتوقع أن يكون ملكاً على إسرائيل بعد والدها. ولما كانت ميكال تشتاق أن تحصل على هذا المركز وافقت على ترك داود وأخذها شاول وأعطاها زوجة الفلطئيل. هذا زواج غير شرعي فزوجها الشرعي حي ، ولم يحدث سبب قانوني لفصل ميكال عن داود زوجها .
أحب فالطفيل ميكال واهتم بها ، ظهر هذا الحب والإهتمام عندما أخذها أيشبوشت أخوها ليردها إلى داود فسار وراءها فالطيئيل باكياً ويقول الكتاب
المقدس : « وكان رجلها يسير معها ويبكى وراءها إلى بحوريم فقال له أبنير إذهب ارجع فرجع » (٢ صم ٣: ١٣-١٦ ) .
أعيدت إلى داود :
مات شاول وتغيرت الأحوال بإختيار الرب داود ملكاً لبني إسرائيل. كانت ميكال وزوجها فالطئيل يسكنان في شرق الأردن في فترة حكم أيشبوشت القصيرة . عقد أبنير اتفاقية مع داود ليكون داود ملكاً على جميع عشائر بني إسرائيل . إشترط داود على أبنير قائلاً : حسناً أنا أقطع معك عهداً، إلا أني أطلب منك أمراً واحداً وهو أن لا ترى وجهى ما لم تأت أولاً بميكال بنت شاول حين تأتي لترى وجهى » . رفض فلطئيل إطاعة الأمر وتسليم زوجته، فأخذها أبنير بالقوة وأعطاها الداود .
يتضح من ذلك غيرة داود وتمسكه باقتناء ميكال زوجة. إن حبه لميكال لم يتغير بل مازال بقوته كما كان في الفترة الأولى من حياتهما . كان يرغب داود أن يعلن ميكال ملكة على بني إسرائيل في حبرون .
كم هو مثير للشفقة عندما نقرأ أن فلطئيل الذي عاشت معه ميكال بضعة سنين يسير وراءها باكياً حزيناً عندما أخذوها منه بالقوة الجبرية. ولكننا لم نقرأ أن ميكال بكت لفراق فلطئيل مثل ما بكى هو عليها . غرورها وحبها لأن تكون محل إعتبار وهيبة واحترام كزوجة ملك، لم يترك مكاناً في قلبها للبكاء على فراق فلطئيل، فقد فرحت بالمركز الجديد في البلاط الملكي لأنهم نادوا بداود ملكاً على إسرائيل .
تزدری بداود :
إن المنظر الختامي لحياة داود مع ميكال يسير إلى نهاية مؤسفة فالحب الذي ملأ قلب ميكال نحو داود إنقلب إلى إزدراء واحتقار.
لما أعلن داود أورشليم عاصمة لملكه أحضر إليها تابوت عهد الرب - الذي يعبر
كان داود يطفر ويرقص أمام الرب فإحتقرته ميكال لما رأته من الكوة يفعل هكذا .
عن حضور يهوه ووضعوه في مكانه وسط خيمة الإجتماع التي نصبها له داود . إن ميكال التي أحبت داود وضحت بحياتها من أجل سلامه إحتقرته الآن لأنه لم يحافظ - كما ظنت - على كرامة مركزه كملك، ورقص أمام التابوت . غطرستها إهتزت بإشتراك داود في هذا الاحتفال الروحي الجميل .
بعدما انتهت الإحتفالات رجع داود ليبارك بيته فخرجت ميكال الإستقباله ، وتكلمت معه بكبرياء وغطرسة، وبكلام لاذع أنبته على بساطته، وقالت له : «ما كان أكرم ملك إسرائيل اليوم حيث تكشف اليوم في أعين إماء عبيده كما يتكشف أحد السفهاء» (٢ صم ٢٠:٦).
لم تحس ميكال بأي فرح ولا إبتهاج لعودة تابوت الرب إلى صهيون كما فعل أبوها ولم يحترم تابوت عهد الرب (۱أي ۱۳ :3) كبح داود جماح نفسه أمام كبرياء ميكال ورد عليها بكلام مقتضب، وبخها وأوضح لها أنه يفتخر بما عمله أمام تابوت العهد وقال لها : «إنما أمام الرب الذي إختارني دون أبيك ودون كل بيته ليقيمني رئيساً على شعب الرب إسرائيل، فلعبت أمام الرب. وإنى اتصاغر دون ذلك، وأكون وضيعاً في عينى نفسى، وأما عند الإماء التي ذكرت فأتمجد » (۲ صم ٦ : ۲۱ ، ۲۲).
لم تفهم ميكال المعاني والأغراض السامية لسلوك داود فقد حرص أن يكون باستمرار مسبحاً وفرحاً أمام قلب الله لقد كان داود فخوراً برقصه أمام تابوت الرب لأنه كان يرى الله على التابوت، أما ميكال فلم تهتم إلا بالكرامة وغطرسة الماك فكان هذا التصرف خزياً لقلبها .
داود لم يتسمم بمبادىء ميكال . وكان الحلو الذي في قلبه مراً وأفسنتيناً في فم ميكال التي صارت مثلاً واضحاً للسيدات الغضوبات والمتكلمات بكلام قاسي بدون روية وتفهم وحكمة .
میکال فقدت داود :
بعد هذا الإنفجار الكلامي بين داود وميكال نقرأ أنه « لم يكن لميكال بنت شاول ولد إلى يوم مماتها » (۲صم ٦: ۲۳). ومعنى هذا التعبير أنها سكنت بعيداً عن داود ، منفصلة عنه .
إزدادت حدة النفور بينهما لأن الزوجات الآخر لداود هناوه على تصرفه النبيل، وكان حرمانها من الخلف حتى موتها عقاباً إلهياً .
لقد أنهت ميكال حياتها بعد أن أنهت حبها ومزاملتها لزوجها ، واهتمت بتربية أولاد أختها ميرب التي ماتت في سن مبكرة .
نتعلم من حياة ميكال وداود :
-نشب سوء التفاهم بين داود وميكال للتعارض والتضارب بينهما في المزاج ، ووجهة النظر، والغاية والهدف من الحياة. لو شاركت ميكال داود إيمانه ومشاعره نحو الله وتفهمت غرضه من تصرفه وإحضار تابوت عهد الرب إلى أورشليم لما حکمت عليه حكماً خاطئاً .
هذا يعلمنا أن نتفهم مبادىء الذين تعاشرهم وأهدافهم في الحياة وأغراضهم قبل أن نحكم عليهم .
-لو أحبت ميكال داود حباً قلبياً روحياً لغفرت له ما فعل ومدحته بعدما شرح لها الغرض من تصرفه . لقد خدمته عندما كان فقيراً وبلا مركز أدبي، وضحت بحياتها من أجل سلامه وهو طريد، لكنها إحتقرته في قلبها وهو ملك قلبه، فحب الله تملك عليه .
-أساس الحب الزوجي التجاوب والتفاهم بين الزوجين .
-بعد ما تأكد داود أن ميكال لن تحب الله بنفس حبه له، قطع حبها من
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
28 أكتوبر 2026
الجسَد
الجسد هو تركيبة فنية رائعة تدل على قدرة الله يكفي أن ننظر إلى المخ وكيف يعمل وما علاقته بباقي الأعضاء؟ وإذا تلف لا يستطيع أمهر الأطباء أن يعيده إلى حالته الأولى!! أو نتأمل القلب أيضًا وكيف يعمل وما علاقته بالمخ وما علاقة كليهما بالحياة! أو ننظر إلى العمل الدقيق الذي للكبد أو للكلى أو للجهاز الهضمي في الإنسان وأجهزة الهضم والتمثيل والدم وعلاقته بكل الجسد! في كل ذلك نرى عجبًا ونمجد الخالق الذي خلق الجسد بهذه الدقة العجيبة لأجل هذا كان الطب يُدرّس قديمًا في كليات اللاهوت لأن تركيب كل عضو من أعضاء الجسد وكذلك علم وظائف الأعضاء إنما يدلان على عظمة الخالق في ما خلق ولكن على الرغم مما يُقال عن علاقة الجسد بالخطية نؤكد:أن الجسد ليس خطية في ذاته.
وهذا واضح تمامًا لأنه لو كان الجسد خطية ما كان الله قد أوجده لأن الله لا يخلق خطية بل العكس حينما أتم الله صنع الجسد للإنسان الأول «وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا» (تك1: 31) ولقد كان آدم وحواء بعد خلقهما في منتهى الطهارة والبساطة يقدمان مثالًا عن الجسد الأول حسبما خلقه الله .
أيضًا لو كان الجسد خطية ما كان السيد المسيح قد أخذ لنفسه جسدًا وما كنا نكرم أجساد القديسين وما كنا نبني كنائس على رفاتهم ونعتبر مجرد عظمة واحدة منهم بركة عظيمة ولو كان الجسد خطية، ما كان الرسول يقول «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ» (1كو6: 15، 19؛ 3: 16) ولو كان الجسد خطية، ما كان يولد في المعمودية بلا خطية مقدسًا! وما كان الكتاب يقول إن «كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غلا3: 27) ولو كان الجسد خطية، ما كنا نستطيع أن نتناول من سر الإفخارستيا المقدس!
ولو كان الجسد خطية ما كان الرب يسمح بقيامة الجسد بعد موته !إن كان الأمر هكذا فلماذا قيلت أمور صعبة عن الجسد؟لماذا هاجم الكتاب السلوك حسب الجسد؟ فقيل «لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ» (رو8: 1) ولماذا قيل «لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ للهِ» (رو8: 6، 7) ولماذا قيل «فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ» (رو8:8) وأيضًا «لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ» (رو8: 13) وأيضًا القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى قد قال «إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ» (1يو2: 15، 16) ماذا إذن عن كل هذه التعبيرات في مهاجمة الجسد شهوة الجسد أعمال الجسد اهتمام الجسد السلوك حسب الجسد؟إن الجسد يُعتبَر خاطئًا إذا قاوم الروح أو إذا نفّذ عوامل نفسية منحرفة وعندما قال الرسول «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ» (غلا 5: 16، 17) إنما يتكلم عن الجسد إذا انحرف وقاوم الروح ولكن ليس كل جسد منحرفًا ولا كل جسد مقاومًا للروح فالقديسون لم تكن أجسادهم منحرفة ولا كانت أجسادهم تقاوم الروح ولا شك أن هناك أجسادًا طاهرة أجسادًا بارة ومقدسة أجسادًا تائبة وأجسادنا خادمة وأجساد الشهداء كانت في أعلى مستوى تبذل ذاتها وقد قال السيد المسيح في عظته على الجبل «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت6: 23) إذن فهناك أجساد نيرة أو من الممكن أن تكون نيّرة مشكلة الجسد هو علاقته بالمادة إذ قد خُلِق من تراب (تك1: 7) أمّا الروح فهي نسمة الحياة التي نفخها الله في ذلك التراب لذلك فالجسد له حروبه المادية فإن انتصر في هذه الحروب يمجده الله وعلى الرغم من علاقة الجسد بالمادة إلا أنه ليس بالضرورة يكون ماديًا إنما يمكن أن يرتفع فوق مستوى المادة إذا أتبع نصيحة الرسول حينما قال «أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ» (1كو9: 27) وهنا جهاد الجسد ونصرته ومجده وهنا يسلك الجسد حسب الروح الجسد أيضًا له غرائزه ولكن ليس هذه الغرائز خطية في ذاتها ما أسهل وأجمل أن تُستخدم في الخير لكنها إذا انحرفت تخطئ ليس العيب إذن في غرائز الجسد إنما العيب في انحرافها والمقصود بشهوة الجسد هي شهوته إذا انحرفت نحو المادة أمّا إذا سار حسب قيادة الروح حينئذ تكون شهواته روحية وأعماله روحية الجسد قد يخطئ والروح أيضًا قد تخطئ الروح قد تخطئ وحدها وقد تجعل الجسد يخطئ معها وبسببها والدليل على خطأ الروح أننا نصلي في تحليل الساعة الثالثة قائلين للرب "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهَر نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا"إذن الروح يمكن أن تتدنس وتحتاج إلي تطهير بل إن أول خطية في العالم كانت خطية روح (أعني الشيطان) وذلك حينما قال في قلبه «أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ» (أش14: 13، 14) وهكذا كانت الكبرياء خطية للروح لأن الشيطان روح وليس له جسد كذلك وقع الشيطان وهو روح في خطية الجسد ما نقول للرب في القداس الإلهي "والموت الذي دخل إلى العالم بجسد إبليس هدمته والشيطان أيضًا وهو روح وقع في خطية الكذب والخداع حينما قال لأمنا حواء «لَنْ تَمُوتَا» (تك3: 4) وقد قال الرب عن الشيطان إنه «كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ» (يو8: 44) والدليل أيضًا على أن الروح يمكن أن تخطئ وحدها هو قول الكتاب عن الشياطين إنهم «أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ» و«أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ» على أن الروح حينما تخطئ قد تجر الجسد معها في الخطية الروح مثلًا قد تبدأ بالكبرياء ثم تشرك الجسد معها فيجلس أو يمشي بكبرياء ويتكلم بالكبرياء وتظهر الكبرياء في ملامحه وصوته وهل يحسب البعض أن خطية أبوينا الأولين كانت مجرد خطية جسد بالأكل من الشجرة المحرمة؟! كلا بدأت كخطية روح بشهوة الألوهية وشهوة المعرفة حسب إغراء الحية لهما بعبارة «بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ» (تك3: 5) حينئذ لما دخل هذا الإغراء إلى الروح «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ » (تك3: 6) نفس الأمر بالنسبة إلى قايين بدأت الخطية في روحه قبل أن تتحول إلى الجسد حيث قام على أخيه هابيل وقتله (تك4) بالمثل حسد أخوة يوسف له سبق إلقاءه في البئر وبيعه (تك37)وعلى الرغم من كل ذلك يمكن استخدام الجسد في الخير وهكذا تُرفع اليدان في الصلاة وتنحني الركبتان في الركوع وفي السجود ويشترك الجسد مع الروح في العبادة ويتعب الجسد في عمل الخير وفي افتقاد الآخرين كما كان يفعل القديس بولس الرسول «بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً» «فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ فِي السُّجُونِ» (2كو11: 26، 23) بالإضافة إلى ما احتمله جسده في الخدمة وفي الشهادة للرب حيث قال «مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ مَرَّةً رُجِمْتُ» (2كو11: 24، 25) والجسد يفعل الخير أيضًا بالتضحية وبذل الذات وفي التبرع بدمه أو تقديم أحد أعضائه في عملية جراحية لإنقاذ حياة إنسان وعلى العموم فإن الجسد يعبر عن فضائل الروح ويشترك معها في فضائلها ولذلك ما أجمل تلك العبارة التي قالها القديس بولس الرسول «فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ» (1كو6: 20) يا ليتنا إذن نفكر عمليًا كيف يمكننا أن نمجد الله في أجسادنا التي هي لله بأجساد طاهرة تنفذ مشيئة الله في حياتها إذا كانت الأجساد تمجد الله فإن الله سيمجدها أيضًا وكيف؟ تجلي الأجسَادمن اهتمام الله بالجسد دبّر له أن يتجلى هنا وفي الأبدية هنا – على الأرض – كما حدث مع إيليا النبي الذي ارتفع في مركبة نارية إلي السماء ومثل الثلاثة فتية في أتون النار الذين لم يكن للنار تأثير على أجسادهم أمّا في الأبدية فإن الأجسام ستُقام في مجد (1كو15: 43) «عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ» (في3: 21) ستقام أجسادًا روحانية غير مادية (1كو15: 44) مجرد قيامة الجسد يعني تمتعه بالأبدية والخلود لو كان الجسد شرًا لكان يكفي موته للتخلص منه أما أن يقوم من الموت ويتمتع بالأبدية في أورشليم السمائية حيث «مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ» (رؤ21: 3) فهذا دليل علي قيمة الجسد وتمجيده.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
27 أكتوبر 2026
طريق الحكمة
٢ - التأمل في أعمالك الله (ب)
في المقال السابق رأينا حكمة الله في خلق ونظام العالم فالحكمة أزلية في الله ولا يمكن أن يعمل شيئاً بدون الحكمة .
حكمة الله في الفداء وخلاص البشرية :
كما أن الرب قد خلق العالم بالحكمة هكذا أيضاً خلص العالم بالحكمة والمدح محمد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب الذي فيه لنا الفداء بدعه غفران الخطايا حسب فني نعمته التي أجزها لنا بكل حكمة وفطنة » ( أف1 : 6-8) إن العقل البشرى يقف مبهوراً أمام روعة التدبير الإلهى لخلاص البشرية بإتمام الفداء كل ما عمله الرب لهذا الغرض عمله بحكمة لا حدود لها لقد أعد الرب الجنس البشرى لقبول عمل الفداء على مدى عدة آلاف من السنين وأقتضى الأمر أن تعيش البشرية كثيراً من الأحداث هي في حد ذاتها رموز نبوية للخلاص ! كما أوحى الرب بكثير من النبوات التي امتزجت بواقع البشرية في كثير من الأحايين أو عبرت عن تطلعاتها نحو في أفضل في أحيان أخرى وشكلت الرموز النبوية والنبوات المكتوبة التي تطلق بها الأنبياء مسوقين من الروح القدس - شكلت نسيجاً عجيباً متداخلاً استطاع أن يكون في مجموعه لوحة رائعة تحكى عن عمل الله في خلاص البشرية بصورة لا تقبل التأويل ولا التبديل على الإطلاقي فكرة الخلاص بالذبيحة وأن نفساً بريئة قوت عوضاً عن نفس خاطئة كانت هي الدرس الذي لفته الرب للبشرية على من الأجيال التي تعاليت من آدم إلى مجيء السيد المسيح الذبيح الحقيقي الذي ذبح لأجل خطايانا لأنه هو حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله وحينما تجسد الابن الكلمة جاء دور تحقيق الرموز والنبوات من خلال أحداث متشابكة ومتغيرات كثيرة شملت دور القديسين والملائكة السمائيين من جانب كما شملت دور المقاومين وقساة القلوب والأشرار والشيطان وقوته الشريرة من جانب آخر لم يكن من السهل أبداً أن يتم الفداء وأن تتحقق جميع النبوات في الوقت الذي كانت فيه مملكة الظلمة تعمل بكل قواها لتعطيل عمل الفداء ولكن العجب كل العجب أن ما عملته وحرضت به مملكة الظلمة قد جاء تحقيقاً لكثير من النبوات المختصة بالفداء تماماً بنفس القدر الذي تحققت به هذه النبوات وغيرها من خلال ما عمله السيد المسيح هو ومن قدموا أنفسهم لخدمته في طاعة لمشيئته العلوية المقدسة فلتتأمل مثلاً مذبحة أطفال بيت لحم وكيف تشابكت الأحداث حتى تمت هذه المذبحة فمجيء المجوس من المشرق و سجودهم للسيد المسيح واعترافهم بملكه من جانب وحسد هيرودس وإطلاعه على نبوة ميخا النبي عن ميلاد المسيح ومعرفته لزمان النجم الذي ظهر في المشرق من جانب آخر إلى جوار إعلان ملاك الرب للمجوس أن يرجعوا من طريق أخرى إلى كورتهم كل هذه الأحداث وغيرها قد تشابكت معاً وتداخلت وأدت إلى ذبح هيرودس للأطفال في بيت لحم وأطلقت نبوة أرميا التي القائل " صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين " (مت ۲ :۱۸) وكلمة راحيل هذا هي كناية عن أمهات بيت لحم حيث أن راحيل زوجة يعقوب أبي أسباط اسرائيل الإثنى عشر قد ماتت بجوار بيت لحم عند ولادتها لبنيامين ودفنت في الرامة وصار اسمها رمزاً لنساء المنطقة فهو الاسم الأكثر انتشاراً بين أولئك النسوة.
( وللحديث بقية )
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
مجلة الكرازة العدد الثلاثون عام 1989
المزيد
26 أكتوبر 2026
فكرة لليوم وكل يوم
دعوة الي حياة الشبع والأرتواء
من محبة الله أنه خلق الإنسان علي صورته ومثاله وعندما سقط الإنسان سعى الله الى خلاصه وقدم له الفداء والتبرير وهو يريد خلاصنا ويجذبنا اليه بربط المحبة والرحمة وتعمل نعمته لدعوة كل احد للخلاص وهو يريدنا إن نؤمن به ونقبل اليه، لكي نجد الشبع والأرتواء { فقال لهم يسوع انا هو خبز الحياة من يقبل الي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش ابدا} (يو 6 : 35) وكل من يقبل الي الرب يجد فيه القبول والغفران والمحبة والسلام{ كل ما يعطيني الاب فالي يقبل ومن يقبل الي لا اخرجه خارجا} (يو 6 : 37). الإنسان صنيعه أفكاره فان ملأت فكرك وقلبك وروحك بأباطيل العالم المملؤة تعباً فستورثك القلق والهم والكأبة. أن العالم أفقر مما يغنيك، بل إن المؤمن هو نور وغنى العالم لاسيما عندما يعمل به الله ويكون سفير لله بفكره المستنير وعلاقته بالسماء وبنور المسيح. فلنعد ذواتنا للأمتلاء بالروح القدس ونصلي مبتعدين عن أهتمامات العالم المملؤة تعباً ونحيا مع السيد المسيح بتواضع ووداعة وهدوء ومحبة مقدمين لله قلوبنا ذهبا وصلواتنا لباناً وبخوراً مقدساً يصعد الي عرش النعمة، وأحتمالنا وأتعابنا وصبرنا ناردين رائحته طيبه لدي الله .
عندما تراءى الله لسليمان الحكيم قديما سائلا أياه ماذا يطلب منه؟ فماذا طلب سليمان الحكيم {اعطني الان حكمة ومعرفة لاخرج امام هذا الشعب وادخل لانه من يقدر ان يحكم على شعبك هذا العظيم} (2أخ 10:1 ). {فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا اموالا ولا كرامة ولا انفس مبغضيك ولا سالت اياما كثيرة بل انما سالت لنفسك حكمة ومعرفة تحكم بهما على شعبي الذي ملكتك عليه، قد اعطيتك حكمة ومعرفة واعطيتك غنى واموالا وكرامة لم يكن مثلها للملوك الذين قبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك} (2اخ 1 : 11-12). في المسيح يسوع مذخر لنا كل كنوز الحكمة والعلم. فهل نقترب اليه وهو يدعونا ان ننهل مجانا ونمتلئ بكل حكمة روحيه، ونكون حكماء لتسكن فينا كلمة المسيح بغنى{ طوبى للانسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم} (ام 3 : 13). سعيد هو الحكيم لا بحكمة أهل هذا العالم التي تتميز بالمكر والدهاء بل الحكمة التى من السماء، من فيض روح الله القدوس { واما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء}. (يع 3 : 17).
أن العالم في جوع حقيقي للمحبة الروحية الطاهرة ويريد ان يراها فينا لقد أحبنا الله وتجسد ليعلن لنا محبته ولكن لم يجد السيد في مولده قلوب تستقبله بالحب ولا بيوت تفتح له أبوابها ليولد فيها فولد في مذود بقر، ونادي بالمحبة فما كان من جحودنا الإ ان يقدم له الصليب وفي وقت عطشه قدموا له علي الصليب خلاً ليشرب! ولانه المحبة فمازال يقرع علي القلوب والبيوت ليجد ماؤي ودفء من برد شتاء المشاعر والأنانيه، نحن في حاجة الي الأمتلاء بالحب الذي يسعد النفس، ويجب ان نكون كانوار تجذب الأخرين بالمحبة { واسلكوا في المحبة كما احبنا المسيح ايضا واسلم نفسه لاجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة}(اف 5 : 2). اننا أذ نمتلي بالمحبة نسعد ونروى ظمأ العالم وحاجته الي المحبة وهذة هي غاية الوصية { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء}(1تي 1 : 5). واذا نحب الله فاننا نحب كنيسته وأبنائه ونبذل أنفسنا من أجل الجميع حتي الاعداء والمسيئين في حب وبهذه المحبة المسيحية نعلن ونشهد لايماننا الأقدس.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
25 أكتوبر 2026
الاحد الثالث من شهر بابة الأيمان بالمسيح
بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
إنجيل اليوم هو أحد مصادمات الفكر البشري مع إعلان ربنا يسوع المسيح عن ذاته حينما تجسد ربنا يسوع المسيح وأعلن ذاته الإله المتجسد والأبن الكلمة الذي هو واحد من الثالوث لم يجد كثيرون إمكانية الإدراك والفهم فالبعض راؤه حسب صورة تكوينهم الفكري والعقلي أنه أحد الأنبياء والبعض رآه صورة من صور ظهورات اللوغوس حسب الفكر الفلسفي والبعض الآخر وجدوه يهدد كيانهم فرفضوه الإنسان حينما لا يستطع أن يتخطي عقله وذاته لا يمكن أن يؤمن الإيمان يُستعلن علي مستوي الروح ثم يُستعلن علي مستوي المشاعر والعقل ولكن حينما يغلق الإنسان فكره ومشاعره وروحه علي ذاته فقط لا يستطع أن يتخطي مرحلة العقلانية إلي الإيمان بل أحياناً يتشبث بأفكار قديمة ويكون هذا سبباً في عدم الإيمان، ولكن اسؤا من هذا وتلك هم هؤلاء الذين يقبلون الإيمان ثم يضعوا عقولهم فوق الإيمان الإلهي فينحرفوا إلي هرطقات سقط في هذة الأفكار عمالقة ظنوا أن فكرهم يشكل إيمان مثل أوريجانوس وآريوس حتي أنه في مجمع نيقيه 318 م حاول 311 أسقف أن يقنعوه بلآهوت الأبن ولكن آريوس ومعه 7 أساقفة كانوا متشبثين بأفكار فلسفية هي نتاج تعليم فلسفي كان موجود في هذا الوقت وهو أن الآب يخلق الأبن كأداة للخالق ليخلق به العالم ويخلص به العالم فالأبن مخلوق حسب رأي آريوس ومن كثرة هذة الأفكار الشيطانية كان البابا أثناسيوس يصلي الا يُلوث عقله بأفكار آريوس وفي كل زمن يحاول الشيطان أن يجعل ذات الإنسان وأفكاره أعلي من الإعلان الإلهي حتي حينما سقط الإنسان الأول كان السقوط بهذه الطريقة "أحقاً قال لكم الله ألا تأكلا" الذات الإنسانية كانت هي المشكلة، والعقل الإنساني المتحرر من الأتضاع ومن الخضوع للإعلان الإلهي هو المشكلة "لن تموتا بل تصيران مثل الله" .
الإعلان الإلهي موثق بقوة إلهية "احضروا إليه أعمي به شيطان" ثم شفاه وأخرج الشيطان إعلان واضح أن له سلطان علي الجسد والمرض وعلي الشيطان نفسه كانت القوة التي تخرج من يده تشفي مدن أما هم فقد كانوا مغلقي الذهن والروح أيضاً ولهم منطق يسوقه الشيطان ليؤكد هرطقته فآريوس كان يتكلم بمنطق فمثلاً كان يذهب لإنسانة بسيطه ويسألها هل يعقل أن يكون أبنك يساوي أبوه كما يقول أثناسيوس أن الإبن مساو للآب فتقتنع بهذه الهرطقة والمثير للعجب أن معظم أساقفة الشرق صاروا آريوسيين أو نصف آريوسيين، حينما قدم أساقفة نيقية براهين علي الإيمان المستلم فقال هؤلاء سنقول الإبن مشابه للآب ولكن فطن البابا أثناسيوس للفكرة أنها يمكن أن تحمل تأويلات فكرية أنه أقل من الآب بعد 30 سنة من نيقية مضي كل أساقفة العالم علي الإيمان الآريوسي وعلي عزل ونفي البابا أثناسيوس تحت أضطهاد وضغط وحرومات، وقالوا له: العالم كله ضدك يا أثناسيوس فقال لهم وأن ضد العالم لأن الإيمان لا يمكن التهاون فيه لأننا سنسأل عن إيماننا وعقيدتنا وعن كل ما هو مسلم الذي لا يؤمن بما استعلن لن يخلص "الذي لا يحب المسيح فليكن محروماً" كل هرطقة هي جرح في جسد المسيح هي تمزيق له الذي لا يؤمن بالإيمان الأرثوذكسي لن يخلص الأرثوذكسية ليست طائفة هي صفة إيمان الذي لا يؤمن بالإبن وما سلمه للكنيسة كيف يخلص؟
الإيمان بلآهوت المسيح يخلص وكذلك الفداء والأسرار وهذا ما جعل الأباء في قانون الإيمان يقولوا: نؤمن بكنيسة بتسليم وحتي أن كنا أحياناً لا ندرك ولكننا نؤمن ثم نرتقي فيما بعد بالإدراك حسب ما يعطي إلينا وحسب ما يحتمل عقلنا يو19:5 "كل ما يفعله الآب يفعله الإبن أيضاً" "اذهبوا تلمذوا وعمدوا بأسم الآب والإبن والروح القدس" يقول البابا أثناسيوس "من الضروري الإيمان بأن الكائن العاقل الحي جوهر واحد بسيط وأنه مثلث الأقانيم وهؤلاء الثلاثه غير منفصلين" "وحدانية الله ليست عدديه ولكنها وصف طبيعه" الله واحد ليس رقم غير خاضع للقسمة والجمع ولكن الله الواحد معناه المطلق الأزلي وحدانية الله تعني أننا نؤمن بإله اعطي لنا الوجود وهو كل المصدر وهو الآب ثم يدبر الكون ويصنع الحياة بكيان الإبن نور من نور إله حق من إله حق ويعطي الحياة والشركة بكيان الروح القدس يقول البابا أثناسيوس "إذ لم تؤمن بأن الإبن مولود من الآب سندخل في مشكلة كبيرة أن الكيان الإلهي كيان جامد غير فعال" لو أن الله ليس فيه ولادة كيانية إذاً هذا الكيان غير فعال فولادة الإبن من الآب هي علامة فاعلية الجوهر الإلهي كل ما هو خاص بالطبيعة الإلهية فقط للطبيعة الإلهية هذة الألفاظ البشرية تصف العلاقة كما أصف المياة الخارجه من النبع أنها متولده بنفس المنطق أن الأبن يولد من الآب كعلاقة " من الآب خرجت" لذلك نحتاج إلي روحانية وصلاة وإلي جهاد داخلي حتي يُستعلن الإيمان القويم في داخلنا لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
24 أكتوبر 2026
أن نتغير إلى تلك الصورة عينها
يُحدثنا بولس الرسول عن قضية هامة جداً وهي " التغيير " وهو يشتاق جداً أن نقتنيها فيقول” نتغير إلى تلك الصورة عينها “ ( 2كو 3 : 18) أي صورة المسيح .
أولاً ضرورة التغيير :-
هو أمر ضروري جداً في الحياة مع الله طالما أن الإنسان يعيش فعليه أن يتغير يتغير الإنسان عندما يكبر في جسده وملابسه ملامحه إهتماماته ويظل الإنسان هكذا حتى النهاية وبما أن على مستوى الجسد هناك تغيير كذلك أيضاً على مستوى الروح يجب أن يكون هناك تغيير حتى نصل إلى تلك الصورة عينها ( صورة المسيح ) جميل أن نرجع إلى الصورة الإلهية الأصلية أي صورتنا قبل السقوط ولذلك نجد أحد القديسين يقول للرب يسوع ” جدد فيَّ صورة ملامحك “ كل نمو قائم على التغيير فلابد أن يشعر الإنسان بنعمة التغيير التغيير والنمو في الحياة الروحية لم يصل الإنسان إلى الكبر في الحياة الروحية إلا عن طريق التغيير للأفضل وعدم النظر إلى الخلف ” إن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً “ ( 2كو 4 : 16) جميل جداً أن تقدم نفسك لربنا كما يقول معلمنا بولس الرسول ” لا تقدموا أعضاءكم آلات إثمٍ للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات برٍ لله “ ( رو 6 : 13) جميل أيضاً أن ترفض الماضي بكل سلبياته والتخلص من أمراضي الروحية فمن يعرف مرضه ويتغاضى عنه فمصيره للموت .
ثانياً كيف نتغير ؟
1- إكتشاف السلبيات :-
هناك خطايا لا يعرفها الإنسان عن نفسه ولا يأخذ موقف منها صعب جداً أن يعيش الإنسان وهو لا يعرف مرضه لأنه لا يشعر بالألم الخطية خبيثة لأنها موجودة وتأخذ منا الميراث الأبدي وتأخذ أغلى ما عندنا أي الحياة ونحن لا نشعر إعرف ضعفاتك وتواجه مع نفسك واعرف إنك تعيش في حالة من الجهل والنسيان والظلمة الآباء القديسين يقولون ” أُدخل للإنسان الذي تجهله “ من يعرف ضعفه يعرف كيف يقف أمام الله ولماذا يطلب ويقول له أن يُغيِّره والقديس مارإسحق يقول ” من يُبصر خطاياه أعظم من الذي يُبصر ملائكة “ من يرى خطاياه يتوب عنها .
2- طَرْح الخطية أمام الله :-
أذهب إلى طبيب النفوس والأرواح وأقول له إني مُصاب بمرض وأحتاج العلاج إن كلمة منه تشفي إن أردت فكلمة منه تقدر أن تُطهرني جميل أن تُحوِّل ضعفاتك إلى صلاة فأجمل صلاة هي صلاة التوبة ويرغب الله جداً أن يسمعها مني جميل أن تطرح ضعفاتك أمام الله وتطلب التوبة وتعترف له بكل ما فعلت وتطلب المساعدة .
3- مراقبة النفس :-
هل تأتي الأعراض مرة أخرى فلماذا وكيف ؟ كل هذا لاستكمال العلاج ومعرفة أسباب الخطية والضعفات تابع ولا تُهمل ولا تتراجع عن معرفة الخطية التي تحتاج متابعة .
4- لا تيأس :-
لا تيأس من ضعف أو نقص أو تكرار للخطية مهما كانت الضعفات ثق أن الله قادر على مساعدتك فإن الله صالح وصلاحه لا يتوقف على بر الإنسان فأرميا النبي يقول ” إن تكن آثامنا تشهد علينا يارب فاعمل لأجل اسمك “ ( أر 14 : 7 ) إستمر على المحاولة واثبت عليها لأن المحاولة كفيلة أن تُثبِّتك أمام الله حتى لو لم تُشفى المحاولة لها كرامة وشفاعة أمام الله ويقول القديسين أن من يشتاق إلى فضيلة تُحسب له فضيلة جميل أن الإرادة تعمل وتتحرك لفعل التغيير جميل أن تقاوم وترفض الخطية لذلك يقول بولس الرسول ” تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم “ ( رو 12 : 2 ) ولكي يتم التغيير الخارجي علينا أن نتغير من الداخل عن طريق تجديد الأذهان لأن الذهن يقنع الإرادة والإرادة تقنع السلوك .
ثالثاً نماذج للتغيُّر :-
نعمة الله غيَّرت كثيرين من أقصى درجات الفجور إلى أقصى درجات القداسة مثل القديس موسى الأسود سارق قاتل زاني قاطع طريق متجبر تتفاضل نعمة الله وتعلن عن نفسها بقوة في ناس ملكت الخطية عليهم للنهاية حتى نحصل نحن على رجاء ونعمة عن طريق سيرتهم القديس أُغسطينوس بكل ما وصل إليه من زيغان وقساوة وشهوات وسرقة إفتخار وغرور كبرياء غطرسة ولكن الله عرف كيف يغيَّره وأصبحت لا تُفارقه لأنه تقابل مع الله تغيَّر في ملامحه وشكله وفكره لا تستثقل خطاياك على مراحم الله القديس أُغسطينوس كان يعرف إمرأة شريرة كان له علاقة بها قبل أن يتوب كلما جاءت إليه بعد توبته كان لا يضعُف ولكنه يزداد صُراخ أمام الله من كثرة اتضاعه ومعرفة خطيته نرى في الكتاب المقدس أشخاص مملوءين ضعف تعامل الله معهم وحوِّلهم لأشخاص مملوءين قوة وحكمة إلى متى نتغير ؟ حتى نصل إلى تلك الصورة عينها .. حتى ما لا نهاية .. معلمنا بولس الرسول يقول” أسعى لعلي أُدرِك الذي لأجلهِ أدركني أيضاً المسيح يسوع “ ( في 3 : 12) تغيير بلا نهاية آباءنا القديسين عاشوا في وحدة مع ربنا 40 أو 50 أو 90 سنة بنعمة مُتجددة من يذوق حلاوة الله يشعر بتغيير في حياته يعطينا الله نعمة أن نتغير إلى تلك الصورة عينها ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
23 أكتوبر 2026
صفات الأسقف
الأب الأسقف ينبغي أن يتميز بأربع صفات رئيسية :
1- الأبوه فيه حاضره، فهو عندما يختار لكي ما يقود عمل الأسقفية هو يختار لكونه أبا ،والأبوة في كل معانيها ينبغي أن تجتمع في حياة الأب الأسقف وهو يقود عمله ورعيته وإيبارشيته الأبوة الحاضرة وفي كل يوم، بل أقول في كل ساعة ينبغي أن تكون هذه الأبوة هي الحاكم وهي الفيصل في كل كلامه وتصرفاته وقراراته وفي كل علاج يقدمه لأى مشكلة الأبوة أولاً ، وإن غابت الأبوة عن الأب الأسقف تصير حياته لا ترضي الله، فالأبوة كما نخاطب الله في صلواتنا الربانية ونقول: "يا أبانا الذي في السموات" هذا تذكار دائم بأبوة الله وبأبوة الأب الأسقف في مجال خدمته ومجال عمله أبوته حاضرة في كل وقت، وليس عبثا يا أخوتي الأحباء أن نقول لمن يخدمنا نقول لقب أبونا فهذا اللقب أمام الله غالي جدا، وإذا لم يحرص الخادم كاهنا كان أم أسقفاً علي هذا اللقب في حياته فإنه يخسر كثيرا ، أولاً وأخيرا هو أب والأبوة تحمل كل معاني العناية والرعاية والحماية والستر والحب والعطف وأيضا الحزم ولكن الحزم يأتي من خلال الأبوة، أما اذا إنقلبت الآية وصار الحزم أولاً والأبوة ثانيا فهذه الخدمة ما هي مقبولة أمام الله الأبوة الحاضرة، ولذلك أتصور أن عمل الأب الأسقف ليل نهار أنه يطلب من الله أن يعطيه هذه الأبوة لكي ما تتدفق في حياته في كلامه في كل ما يصدر عنه هو أب، وهذه الأبوة ليست لقبا أنها فعلا ليست لقب يتحلى به الإنسان فقط ولكنه فعل هذا الفعل فعل يمارسه الأبوة الجسدية داخل نطاق الأسرة هي صورة مصغرة، أما الأبوة الروحية فمداها واسع جدا إنني أتجاسر وأقول أنه لا يكون أبا فقط في داخل خدمته أو في داخل كنيسته ورعيته، لكنه أب لكل الموجودين إذا كنا في مصر لكل المصريين، إذا كنا خارج مصر في المنطقة التي يرعاها هو أب للجميع وهذه الأبوة ينبغي أن تظهر حتى في علاقاته مع المسئولين هو أب وكما نعلم أن كلمة أسقف تعنى "الناظر من أعلى" فهو بهذه الأبوة المتضعة يرتفع وبهذه الأبوة الحانية يسكن في القلوب وبهذه الأبوة المتدفقة تبقى سيرته في حياته وبعد سنين طويلة من خدمته تبدو وتظهر وتبقي هذه الأبوة في قلوب الناس وفي قلوب الرعية الأبوة الحاضرة هي الصفة الأولى.
٢- سيرة طاهرة سيرته طاهرة فهو بإعتباره راهباً إختار هذا الطريق الملائكى وسكن في الدير وربما الدير كلفه ببعض خدمات سواء داخل الدير أو خارج الدير، ولكنه يجد في كل هذا أن يحمل السيرة الطاهرة، وهذه السيرة الطاهرة في كل العلاقات سيرته الطاهرة أمام نفسه أولاً ، وأمام الآباء الذين يخدم معهم، وأمام كل الشعب وكل الرعية، هذه السيرة الطاهرة في العلن وفي الخفاء وهذه السيرة الطاهرة يلاحظها في حياته وفي قلبه ويجتهد أن يحرص عليها السيرة الطاهرة، وهذه السيرة يا أخوتي تتكون من صفحات كل صفحة يكتب فيها هذه السيرة عبر أيام خدمته ، فالسيرة الطاهرة كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "أحفظ نفسك طاهرا" يقصد إحفظ نفسك في سيرة طاهرة هذا هو الأمر الثاني .
٣- قدوة حاضرة أو قدوة صالحة قدوته هو النموذج الأول في إيبارشيته وفي خدمته، هو النموذج الأول في المحبة التي إنسكبت في قلبه بعمل الروح القدس قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس قال لهم ذات يوم "تمثلوا بي كما أني أنا في المسيح" فكأن الأب الأسقف يتمثل بالمسيح في هذه القدوة كما نعلم أن السيد المسيح لم يكتب كتاباً ولا خط حرفا، ولكنه خدمنا وخلصنا بقدوته الصالحة، الإنسان الخادم وفي أعلى مراتب الخدمة الأب الأسقف لا يخدم بكلامه فقط ولكن يخدم بقدوته أولاً ، قد يكون صمته خدمة وقدوة وقد يكون كلامه بالمثل المهم أنه يكون يحرص أن يكون له هذا النموذج،النموذج مع كل أحد لا يصح أن تكون هذه القدوة الصالحة المطلوبة التي نراها في الأب الأسقف تغيب عنه حتى ولو إلى قليل المهم أن هذه القدوة يجب أن تكون موجودة وصالحة على الدوام، وهذه القدوة هي قدوة بالأباء وبالتراث الذي نحمله تراث كنيستنا قدوة في التعليم قدوة في الافتقاد قدوة في الصلوات والتسابيح قدوة قدوة صالحة.
٤- فكر متجدد الأب الأسقف يقود إيبارشيته أو يقود رعيته، وهذه القيادة تحتاج من الشخص القائد أن يكون صاحب فكر متجدد، كنيستنا القبطية الأرثوذكسية تحمل تاريخاً طويلاً مجيداً وتحمل تراثاً عظيماً في العقيدة وفي الطقس وفي التاريخ، ولذلك تكون المعادلة عند الأب الأسقف كيف هذا البعد التاريخي العظيم كيف يحوله بلغة العصر وكيف يقدم الصورة المشرقة لكنيستنا القبطية في وسط هذا العالم الذى يعيش في العولمة وفي العالم الذي بلا حدود كما يقولون انتهى عصر الجغرافيا فصار العالم مفتوحا، صار كل إنسان يقول ما يريد كيف يكون حارسا وأيضا مجددا، حارسا على هذا التراث الذي ينتقل من جيل إلى جيل، وفي نفس الوقت كيف نقدمه بالصورة العصرية التي تتناسب مع شبابنا وأبنائنا والزمن الذي نعيش، فيه فلا يصح أن يقال عن الأسقف أو حتى عن الكاهن أنه "دقه قديمة" ما ينفعش في الزمن ده الأسقف يجب أن يكون صاحب فكر متجدد بإستمرار يقبل الأفكار يمتحنها يختار ما هو حسن فيها يجيد الحوار يجيد الإستماع يفكر كثيرا يحتضن كل التنوع الموجود في البشر قلبه متسع لكل أحد فكره متسع لكل أحد هو إنسان يحمل الكنيسة كلها في قلبه ويقدمها في زمنه يقدمها بالصورة التي يفهمها الجميع ، كنيستنا رائدة وسط كنائس العالم كله تحمل هذا التاريخ العريق والمجيد وهذا العمل الذي يؤتمن عليه الأب الأسقف هو يؤتمن عليه ولكن يجب أن كما نقرأ في سفر المراثي يقول" جدد أيامنا كالقديم "
هذه هي صفات الأب الأسقف "أبوة حاضرة وسيرة طاهرة وقدوة صالحة وفكر متجدد" وبهذه الصفات تنمو كنيستنا وتمتد وتنتشر ويشبع كل أحد فيها الأب الأسقف مع الأباء الكهنة يقدمون طعاماً وشبعاً لكل أحد للكبير والصغير للرجل والمرأة للشاب والشابه، يقدمون هذا الطعام بصورة جيدة وبصورة جميلة عندما تقدم كنيستنا من يخدمها في درجة الأسقفية إنما هذه الصورة يا أحبائي تعبر عن حيوية الكنيسة، وإذا كانت هذه بداية إختيار الأباء السبعة وتجليس الأباء الأربعة فهذه بداية لأن أمامنا عمل كبير، أمامنا خدمة القاهرة وتنظيمها وترتيب الخدمة فيها ، وأمامنا خدمة في الأسقفيات العامة التي يمكن أن تشارك في تركيز وتفعيل الخدمة كمثل الدور الرائع الذي تقوم به أسقفية الشباب، وأمامنا أيضاً الأماكن التي تحتاج إلى تأسيس إيبارشيات في المهجر من أجل جمع أبنائنا وتركيز العمل كمثل الإيبارشيات الناجحة في أمريكا في لوس أنجيلوس نيافة الأنبا سرابيون، وفي جنوب الولايات المتحدة نيافة الأنبا يوسف، وأيضا الأباء الأساقفة العموم في منطقة الشمال هذه الإيبارشيات، وإيبارشيات أخرى أنا لا أحصر الجميع نحتاج إلى تأسيسها وتركيزها لكي ما تكون منظومة العمل منظومة متكاملة تساهم في نمو وفي خلاص كل إنسان لا نبغى من كل عمل إلا مجد الله ، ولا ننظر إلى أى عمل إلا لتمجيد إسم الله في حياتنا وفي كنيستنا التي هي بالحقيقة جوهرة بين كنائس العالم .
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
22 أكتوبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول فتنة المرأة المتحجرة القلب
المرجع الكتابي :
(اصم٢:١ ,6).
معنى الاسم :
فتنة اسم عبرى معناه مرجانة .
الروابط العائلية :
القانة أخذ فتنة زوجة ثانية ، وسببت آلاماً نفسية لزوجته الأولى التقية حنة . لا نعرف عن عائلة فننة شيئاً سوى أنها عاشت مع القانة في رامتايم صوفيم من جبل أفرايم، وولدت له أولاد كثيرين .
سيرتها :
كانت فتنة مريضة بمرض الغيرة . عندما ترى القانة يعطف على حنة ضرتها - لأنها كانت محرومة من الخلف يشتعل الغضب في قلبها، فتثير حنة وتغيظها وتعيرها بعجزها عن الخلف.
نستطيع أن نطلق على فتنة المرأة المتحجرة القلب وتم ما قاله داود : «أهلكتني غيرتي» (مز ۱۱۹ :۱۳۹) وما قاله أيوب الصديق : « الغيظ يقتل الغبي والغيرة تميت الأحمق » ( أى ٢:٥) .
إن صبر حنة وتقواها ، وتملكها على نفسها ، وتقديم طلباتها الله في صمت ، دخل إلى الأعماق الإلهية، فنظر الله إليها وأعطاها نسلاً ويكرت بصموئيل القاضي والنبي لبني إسرائيل .
ميرب
المرجع الكتابي :
( ١ صم ١٤ : ٤٩ , ۱۸ : ۱۷ ، ۱۹ ) .
معنى الاسم :
اسم عبرى معناه إكثار أو مضاعفة .
الروابط العائلية :
ميرب الإبنة البكر الشاول ملك إسرائيل .
سيرتها :
وعد شاول داود أن يعطيه ميرب إمرأة ( ١ صم ۱۸ : ۱۷ ) لإنتصاره على جلياط، إلا أنه أعطاها لعدرئيل المحولى (۲صم ۲۱ : ۸) . ولدت له خمس بنين ، وماتت صغيرة السن .
وعندما تصالح داود مع الجمعونيين ، طلبوا منه أن يعطيهم سبعة من أولاد شاول ليصلبونهم أخذاً بالثأر مما فعله شاول بهم في أيام ملكه، إذ قتل الكثير من
الجمعونيين . صلب الجبعونيون هؤلاء الخمسة رداً على ما فعله شاول، ولأجل بيت الدماء (۲صم ۲۱: ۹) خطيئة شاول حلت عليه وعلى أولاده كما يقول الرب : « لكنه لا يبرىء إبراء مفتقداً إثم الآباء في الأبناء وفي أبناء الأبناء في الجيل الثالث والرابع » (خر ٧:٣٤).
في سفر صموئيل الثاني ( ۲ صم ۲۱ : ۸ ) يجب أن يُذكر إسم ميرب بدلاً من اسم ميكال. ويقول المفسرون أن هذا ليس خطأ من كتبة سفر صموئيل الثاني، إذ أن أمهم ميرب ماتت صغيرة السن بعد ولادتها الخمس الأولاد، وأخذتهم ميكال - التي لم تنجب نسلاً - وربتهم لذلك اعتبروا أنهم أولاد ميكال (٢صم ٦ : ٢٠ - ٢٣ , ٨:٢١).
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
21 أكتوبر 2026
الإخلاص والخيَانة
مَا هَو الإخلاص؟الإخلاص يعني أنك عندما تحب شخصًا فتثبت في محبته فمحبتك لا تتغير ولا تتبدل ولا تضيع مهما حدث وتدافع عنه (ليس في مسائل الخطأ) وتحتمل من أجله ولا تخونه في يوم من الأيام هذا هو الإخلاص الإخلاص مثلًا مثل إخلاص صديق لصديقه من أحسن الأمثلة التي أمامي إخلاص يوناثان بن شاول الملك لصديقه داود فمن إخلاص يوناثان خلع جبته ودرعه وملابسه كأمير وأعطاها لداود وكان يعرف أن شاول أباه يريد أن يقتل داود فقال يوناثان لأبيه شاول لماذا تريد أن تقتل داود؟ ماذا فعل لكي تقتله؟! فما كان من شاول إلا أن شتم ابنه يوناثان وعنّفه وعلى الرغم من ذلك فإن يوناثان كلما علم بموعد محاولة يدبرها شاول لكي يقتل داود كان يخبر داود صديقه بميعاد تلك المحاولة لكي يُنجّيه من يد شاول الملك من القصص العجيبة التي سمعتها في أخلاق بعض العرب إن شخصًا كان محكومًا عليه بالإعدام ولكنه كان يحتاج قبل الإعدام أن يزور عائلته أي يحتاج لحوالي 24 ساعة ويعود بعدها فضمنه أحد أصدقائه وقال لهم إن لم يأتِ فإنني أموت بدلًا عنه وفعلًا بعد 24 ساعة أتت ساعة الإعدام فوجدوا حصانًا يجري بمنتهى القوة يأتي من بعيد فإذا بالشخص المحكوم عليه بالإعدام يأتي بسرعة لكي يُعدم وينقذ صديقه الذي ضمنه حتى أن الحاكم شعر كيف أن هذين الشخصين يخلصان بعضهما لبعض فتعجب وأمر بالإفراج. إخلاص الأقربَاء: من الأمثلة البارزة أبونا إبراهيم كان اسمه وقتها أبرام ومعروف أن لوط هو ابن أخيه وقد اختلف معه من أجل الأراضي المُعشبة وانفصل لوط وبحث عن أرض مُعشبة هي سادوم وسكن في سادوم وفي وقت محاربات ملوك ضد بعضهم البعض سُبي لوط مع أهل سادوم فيقول الكتاب «فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاً هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ» (تك14: 14-16) لم يقل إن هذا الرجل قد ضاع وقد تركني لا! لما علم أبرام أن أخاه لوطًا قد سُبي جمع رجاله المتمرنين وأنقضّ عليهم وأنقذه أخاه
من ضمن الأمثلة أيضًا كان يوجد أخوان وُزِّعت عليهما الغنائم والأموال أو الميراث بعدد الأكياس بالتساوي بينهما كان أحدهما متزوجًا والآخر أعزب فقال الأعزب في نفسه إن أخي هذا متزوج وله زوجة وأولاد وعليه مصروفات كثيرة فأخذ كيسًا من نصيبه وأعطى لأخيه المتزوج والمتزوج قال في نفسه أخي الأعزب ليس لديه من يعتني به فأخذ كيسًا من نصيبه وأعطاه لأخيه الأعزب وفي اليوم التالي وجدا عدد الأكياس كما هي وفي يوم من الأيام تلاقيا مع بعضهما البعض وكل منهما يحمل كيسًا في منطقته وتقول بعض الأساطير إنه في منطقة التلاقي بُنِي الهيكل (مجرد أسطورة) الإخلاص بالنسبَة للأب والأم: يُقال إنه في إحدى المرات أتت حملة لتغزو مدينة من المدن وكان قائد الحملة يعرف شابين قد فعلا معه جميلًا منذ زمن فقال لهما قبل أن ندخل المدينة ونكتسحها كلها سأعطيكم فرصة ساعة واحدة لتأخذ أثمن ما عندكما وأغلى ما عندكما وتهربا به فدخل هذان الشابان منزلهما أحدهما حمل أباه والثاني حمل أمه وخرجا بهما لأنهما كانا أثمن ما لهما في المدينة وخرجا من المدينة.
من ضمن الأحداث في الكتاب المقدس إخلاص يوسف الصديق لأبيه يعقوب وعلى الرغم من أن إخوته لم يعرفوه من منظره وملابسه وهيبته فعمل لهم حيلة حتى أن أخاهم بنيامين لا يعود معهم فيهوذا أخوه بن يعقوب من إخلاصه لأبيه قال ليوسف (وهو لا يعلم أنه أخوه يوسف) يا سيدي لو لم يعد هذا الولد لأبيه فسوف يموت أبي وبكى وسجد عند قدميه وقال ليوسف خذني عبدًا لك طوال الأيام، ولكن بنيامين الصغير يعود لأبيه وظل يبكي لدرجة أن يوسف لم يحتمل هذا البكاء وإخلاص يهوذا لأبيه فصرف كل الناس من حوله وصرخ يوسف بصوت عظيم وبكى وقال لهم بالعبرانية أنا أخوكم يوسف الذي بعتموه من قبل أحيٌّ أبي بعد؟! ولما علم أن أباه مازال على قيد الحياة فأرسل له مركبات خيرات وأشياء كثيرة وقال له لم يمر سوى عامين من المجاعة وباقي خمس سنوات فتعالَ إليّ في أرض مصر وأنا أسكنك في أرض جاسان منطقة غنية وأعولك أنت وبنيك طوال فترة المجاعة وفعلًا أتى يعقوب وأسكنهم يوسف وبدأ يعولهم ومن إخلاصه لأبيه أيضًا قدّمه إلى فرعون ويعقوب بارك فرعون وصنع يوسف خيرًا مع إخوته.
من الإخلاص للأبوين أيضًا إسحق بن أبينا إبراهيم الذي قَبِل أن يأخذه أبوه لكي يقدمه محرقة وهو مخلص له نوع آخر من الإخلاص هوإخلاص العبيد لسَادتهم أحسن مثل لعازر الدمشقي الذي استأمنه أبونا إبراهيم ليذهب ويختار زوجة لابنه إسحق من بين أقاربه وفعلًا كان أمينًا جدًا في اختيار هذه الزوجة وهي رفقة أخت لابان (تك24). إخلاص الزوجة لزوجها من الأمثلة الجميلة في الكتاب المقدس أبيجايل زوجة نابال عندما طلب داود من نابال أن يقدم له طعامًا في أوقات جزّ الغنم وكان داود هو الذي يحرسهم في ذلك الوقت فلم يقدم نابال شيئًا، فحلف داود وقال «هكَذَا يَصْنَعُ اللهُ لأَعْدَاءِ دَاوُدَ وَهكَذَا يَزِيدُ إِنْ أَبْقَيْتُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ إِلَى ضَوْءِ الصَّبَاحِ بَائِلاً بِحَائِطٍ» (1صم25: 22) فعندما سمعت أبيجابل أن داود سوف يقتل زوجها ذهبت بسرعة إلى داود وقدّمت كميات كبيرة جدًا من الغذاء له ولجنوده الذين معه وهي تعرف أن زوجها قاسٍ ورديء وأنه سوف يموت بسبب هذه القسوة وعلى الرغم من ذلك أسرعت إلى داود وسقطت أمامه لكي تنقذ زوجها وقالت لداود ربنا سوف يجعلك ملكًا بعد هذه الأيام لئلا يتعبك ضميرك بعد ذلك إن انتقمت لنفسك وتكون عثرة لك فأُعجِب داود بذكائها ولم يفعل شرًا بزوجها.
أيضًا الزوجة التي يتوفى زوجها وهي ما زالت شابة صغيرة فلا تتزوج من بعده وتكون مخلصة لأولادها لكي تتفرغ لتربيتهم وعلى الرغم من أنها شابة صغيرة ولكن إخلاصها لأولادها يجعلها ترفض الزواج وتخدم الأطفال.
الإخلاص مِن أجل الشعب كله مثل أستير التي صامت وجعلت الشعب كله يصوم وخاطرت بنفسها وذهبت للملك وأنقذت الشعب (أستير 4، 5).
إخلاص التلاميذ لرب المجد في نشر رسالته بعد القيامة.
الإخلاص من أجل الوطن:مثل الجندي الذي يقدّم نفسه ويفدي وطنه الخيَانة الخيانة هي أن شخصًا يكون موثوقًا به ينقلب للعكس ويضرّ من وثق به من هذه الأمثلة أبشالوم خان أباه داود وكوّن جيشًا ضده واغتصب نساء داود وفعلًا وقف ضد أبيه داود الملك والنبي حتى أن داود خرج من مسكنه حافيًا ومتعبًا.
أيضًا أخيتوفل الذي كان أكبر مشير لداود ومخلصًا له انقلب هو الآخر على داود وأنضم إلى أبشالوم وخان داود حتى أن داود كان يصرخ إلى الله ويقول له «حَمِّقْ يَا رَبُّ مَشُورَةَ أَخِيتُوفَلَ» (2صم15: 31) لأن أخيتوفل كان يمكن أن يُعطي أبشالوم مشورة تقتل داود وكل من معه.
خيانة الأزواج أقول لكم كلمتين باللغة الإنجليزية الزنا باللغة الإنجليزية يسمى Fornicationولكن خيانة الزوج أو الزوجة يسمونها Adultery وكلمة Adultery أصلها لاتينية. Ad بمعنى إلى (to) وulter بمعنى للآخر أي إعطاء النفس إلى آخر فالمرأة لا تملك جسدها وإعطاء جسدها لآخر هذا يسمى خيانة زوجية والرجل لا يملك جسده بل للمرأة فإعطاء جسده لآخر هذا يسمى خيانة زوجية فترجمتها بالضبط Giving oneself to another أي يعطي ذاته لآخر ولذلك كلمة adultery استخدمت أيضًا في الخيانة نحو ربنا فقيل "زنت أورشليم" "وزنت يهوذا" أي أعطت نفسها لإله آخر فأصبح كون أن الإنسان يعطي نفسه لآخر غير ربنا فهذه خطية زنا روحي فبدلًا من أن تعبد الله تعطي نفسك للشيطان وتسير وراءه فتكون مشيت وراء آخر أو مقابلة إحسانات الله بالجحود وأعظم خيانة عرفها التاريخ خيانة يهوذا لرب المجد لذلك قيل عنه إنه «ابْنُ الْهَلاَكِ» (17: 12) وقيل أيضًا «كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ» ليتنا دائمًا نعيش في إخلاص لآبائنا ولعائاتنا ولمجتمعنا ولشعبنا...
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد