المقالات

06 يناير 2026

أصحاب القلوب الدافئة

أهنئكم جميعًا بعيد الميلاد المجيد، وأصلي أن يملأ الله حياتكم بنعمته وسلامه، وأنتهز الفرصة لكى ما أهنئ كل الكنائس المسيحية التى تحتفل فى هذا اليوم ،كما أهنئ جميع الايبارشيات والكنائس والأديرة القبطية المنتشرة فى جميع قارات العالم ، هذا اليوم الذي أضاء فيه نور السماء على الأرض، وتجلت محبة الله للبشر من خلال ميلاد السيد المسيح، ميلاده الذي صار نقطة تحول في تاريخ الإنسانية، وفتح باب السماء أمام البشرية جمعاء، انه يوم يذكّرنا بحقيقة الخلاص ويزرع في قلوبنا الفرح والرجاء إن قصة الميلاد ليست مجرد حدث تاريخي أنما يجب أن نقف أمام أحداث الميلاد لنستلهم منها دروسًا لحياتنا. فهى رسالة حية لكل واحد منا ، فوسط البساطة التي أحاطت بميلاده ، نتأمل حول طبيعة القلوب البشرية التى أحاطت الحدث ، نجدهم أشخاص حملوا أنواع قلوب متنوعه بعضهم يحمل قلوباً بارده لا تقبل كلمه الله ولا تحفظها ، والأخر قلوباً دافئة تفتح حياتها للإيمان وتثمر بوفرة ، ولا أجد وصف لنوعيات القلوب أفضل من مثل الزارع الذى قصه السيد المسيح على الشعب وفصل فيه القلوب كنوعيات من الارض التى تسقط عليها البذور: أرض الطريق: كما قال السيد المسيح “كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ” (متى 13: 19).هذه القلوب مغلقة، منشغلة بالعالم، لا تعطي فرصة للكلمة الإلهية أن تدخل أو تنمو. مثل هؤلاء كانوا موجودين في أحداث الميلاد، كقلب هيرودس الذي امتلأ بالخوف والغيرة، فلم يرَ في ميلاد المسيح إلا تهديدًا لسلطانه الأرضي. أرض الحجر: “وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُهَا حَالًا بِفَرَحٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ” (متى 13: 20-21).هذه القلوب تفرح بالكلمة مؤقتًا، لكنها تتراجع سريعًا عند مواجهة التجارب. مثل هؤلاء نراهم في العالم اليوم حين يكون إيمانهم سطحيًا، لا يقوى على مواجهة الضغوط والتحديات . أرض الشوك: “وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هَذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ” (متى 13: 22). هذه القلوب تختنق بالهموم والشهوات، فلا تدع الكلمة تنمو وتثمر. وهؤلاء يشبهون الكتبة والفريسيين في قصة الميلاد، الذين عرفوا النبوات ولم يتحركوا للإيمان. أما القلوب الدافئة، فهي التي تشعر بالأنسانية وتتجاوب معها ، وتقبل الكلمة بفرح، وقد أشار السيد المسيح إلى ثلاث درجات من هذه الثمار: الأرض التي أثمرت ثلاثين: تمثل النفوس التي تؤمن لكنها تحمل بعض الخوف أو الشك. ورغم ذلك، فهي تُثمر. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “القلب الخائف يُثمر، لكنه يحتاج إلى النعمة ليزيل عنه الخوف ويمنحه جرأة الإيمان.”يمكننا أن نرى هذا النوع في حياة الرعاة. فقد كانوا في البداية خائفين من رؤية الملاك، لكنهم تحركوا بإيمانهم البسيط، وجاءوا ليسجدوا للطفل الإلهي. الأرض التي أثمرت ستون: تمثل النفوس التي تعمل بدافع الأجر، لكنها ما زالت تحمل محبة لله. هي قلوب تجتهد وتثمر، لكنها تنتظر مكافأة سماوية. يقول القديس كيرلس الكبير: “النفوس التي تعمل برجاء الثواب هي في طريقها للكمال، لأنها بدأت السير في طريق المحبة.” يمكننا أن نجد هذا النوع في المجوس، الذين قدموا هداياهم بسخاء وسجدوا للمسيح، مدفوعين برغبتهم في لقاء الملك المخلص. الأرض التي أثمرت مائة: هذه القلوب تمثل النفوس التي تمتلئ بمحبة الله الكاملة، ولا تخاف ولا تنتظر أجرًا. هي النفوس التي تعطي كل ما لديها بدافع الحب الخالص. يقول القديس أغسطينوس: “القلب الذي يحب الله بلا حدود هو الأرض المثمرة التي تفرح السماء بثمرها.”هذا النوع من القلوب نجده في العذراء مريم، التي قدمت ذاتها بالكامل لله، قائلة: “هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك” (لوقا 1: 38). إن ميلاد المسيح يدعونا أن نفحص قلوبنا إذا كنا نحمل قلوبًا باردة، فلنطلب من الرب أن يمنحنا نعمة التوبة، لأن الكلمة الإلهية تستطيع أن تحول أرضًا قاحلة إلى بستان مثمر.وإذا كنا نحمل قلوبًا دافئة، فلنجتهد لننتقل من ثمرة الثلاثين إلى المائة، لأن الله يدعونا دائمًا إلى الكمال.لنتأمل في كلمات القديس يوحنا الرسول: “اَلْمَحَبَّةُ تَطْرَحُ ٱلْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ” (1 يوحنا 4: 18). فإذا امتلأت قلوبنا بالمحبة، سنثمر كما أثمرت الأرض الجيدة. أن ميلاد المسيح هو دعوة لكل واحد منا أن يجعل قلبه مذودًا يولد فيه . فإذا كانت قلوبنا تحمل الخوف، فليشرق عليها نور السماء كما أشرق على الرعاة. وإذا كنا نتعب ونعمل منتظرين أجرًا، فلنطلب من الله أن يملأ قلوبنا بالمحبة. وإذا كنا نحمل حبًا لله، فلنجعل هذا الحب بلا حدود، فنثمر مائة ونكون نورًا للعالم ولكن ما هى صفات أصحاب القلوب الدافئة ؟ اولاً الحياة البسيطة: أصحاب القلوب البسيطة يتميزون بالقدرة على المرور بالمشاكل دون أن يتأثروا بها، إذ يلقون همومهم على الله الذي يحملها عنهم. نقبل الأحداث بصدر رحب، دون أن نسمح للقلق أو التعقيد أن يسيطر علينا، معتمدين على الله في كل خطوة. ويعلمنا السيد المسيح “سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا،” (مت 6: 22). الرعاة كانوا يعيشون حياتهم اليومية في الحقول، بعيدًا عن صخب المدن، يعملون في رعاية أغنامهم بقلوب نقية وقانعة. هؤلاء البسطاء لم يكن لديهم الكثير، لكنهم كانوا أصحاب قلوب مفتوحة ومهيأة لسماع صوت الله. سهروا وكانوا يعملون بكل جدية وضمير صالح وأجتهاد، وحينما ظهر لهم الملاك ببشارة الميلاد، لم يترددوا، بل أسرعوا ليجدوا الطفل الإلهي في المذود.لذلك أستحقوا ان يختبروا ويروا حضور الله. لقد كانت قلوبهم دافئة بالمشاعر رغم برودة الطقس وقتها . ثانياً الباحثون عن الحقيقة: القلوب الدافئة تبحث دائمًا عن الحقيقة ولا تنجرف وراء الترندات أو النميمة او الاخبار الكاذبة او الشائعات. هؤلاء لا يجدون راحتهم إلا في اكتشاف الحقائق، . يدركون أهمية التوقف عن الانشغال بالاحداث بل البحث عن ما هو للبناء، ما هو للفائدة، ما هو للملكوت، والسعي لإيجاد الحقيقة والتمسك بها بشجاعة. من الشرق البعيد، جاء المجوس، قادهم نجم سماوي ليصلوا إلى المسيح الوليد . كانت رحلتهم طويلة وشاقة، لكنها كانت مليئة بالإصرار والشوق لمعرفة الحق. عندما وجدوا الطفل يسوع، سجدوا له وقدّموا له الذهب واللبان والمر، رموز الإكرام والعبادة والفداء.إن المجوس يمثلون كل إنسان يبحث عن الحقيقة في هذا العالم، ومنهم نرى أن البحث الجاد والإخلاص في السعي يؤدي دائمًا إلى لقاء المسيح، الذي هو الطريق والحق والحياة، لقد كانت قلوبهم دافئة بالأصرار رغم مشقة الطريق وصعوبته . ثالثاً الصمت فى العمل: أصحاب القلوب الدافئة لا يصنعون ضجيجًا حولهم، بل يعملون في هدوء وصمت، مؤثرين في محيطهم بأفعالهم لا بأقوالهم. مبتعدين عن التفاخر أو البحث عن التقدير، وتركيزهم دائما على العمل الجاد والإخلاص بصمت. يوسف النجار كان رجلًا صامتًا، لكنه مليء بالإيمان والعمل ، فقبِل أن يكون حارسًا لسر التجسد من خلال رعايته للعذراء مريم وللطفل يسوع، فقد كان دائمًا يضحي براحته لأجل أمان عائلته المقدسة. لم يبحث يوسف عن مكانة أو مجد، بل كان همه الوحيد هو أن يتمم إرادة الله بأمانة وتفانٍ.القديس يوسف النجار يعلمنا أن الخدمة الحقيقية ليست في الكلام الكثير، بل في الأفعال الصادقة وفي الصمت المملوء بالإيمان، لقد كان ذو قلب دافئ يشعر بمسؤليته ويؤديها فى صمت . رابعاً الطاعة القلبية : الطاعة الحقيقية تنبع من القلب، لا من الإجبار، هذه الطاعة القلبية تلهمنا أن نقبل المهام والمسؤوليات بروح إيجابية دون تذمر، ونتعلم الثقة بأن لله خطة أعظم من إدراكنا البشري. العذراء مريم، تلك الفتاة النقية التي اختارها الله ليحلّ في أحشائها كلمة الله المتجسد. حينما أُرسلت إليها البشارة، أجابت بتواضع: “هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك.”إن طاعة العذراء ليست مجرد طاعة ظاهرية، بل كانت طاعة نابعة من قلب نقى. علمتنا العذراء أن الطاعة لله تفتح أبواب النعمة، وأن الاتكال الكامل على الله هو مصدر القوة الحقيقية في حياتنا، لقد كانت تحمل قلب دافئ فأستحقت كل الأكرام والتطويب . خامساً العطاء البسيط: أصحاب القلوب الدافئة راضين بما لديهم ، بل ويستخدمونه في خدمة الآخرين بفرح، مدركين أن العطاء لا يُقاس بالكثرة بل بالقلب الذي يُقدَّم به، مهما كانت إمكانياتهم محدودة، فيبارك الله في قليلهم. فوسط أحداث الميلاد، يظهر صاحب المذود، ذلك الشخص البسيط الذي أتاح مذوده ليولد فيه الطفل، الطفل يسوع . ربما لم يكن لديه الكثير ليقدمه، لكنه أعطى ما عنده بمحبة ، فصار المذود رمزًا أبديًا لعمل الله في البساطة.إن هذا الرجل يعلّمنا أن الله لا ينظر إلى حجم ما نقدمه، بل إلى المحبة التي تملأ قلوبنا عند العطاء. حتى أبسط الإمكانيات يمكن أن تصبح عظيمة عندما نقدمها بصدق وإخلاص. ورغم أننا لا نعرفه الا انه بسبب قلبه الدافئ فأن الله يعرفه جيداَ وهكذا فأن صفات اصحاب القلوب الدافئة تظهر فى شخصيات الميلاد لكنهم جميعا يجمعهم ثلاث فضائل، ترتبط ببعضها ارتباطًا وثيقًا الحب الحب هو الأساس الذي يجعل القلوب قادرة على أستقبال النعمة الإلهية. الرعاة أحبوا الله ببساطتهم، فقبلوا البشارة بفرح وأسرعوا إلى المذود ، المجوس أحبوا الحق، فبحثوا عنه وقدموا أغلى ما لديهم تعبيرًا عن حبهم ، العذراء مريم، نموذج الحب الكامل، قدمت حياتها لله طاعةً وتسليمًا. وكما يقول الكتاب: “اَللّٰهَ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتُ فِي ٱلْمَحَبَّةِ يَثْبُتُ فِي ٱللّٰهِ، وَٱللّٰهُ فِيهِ” (1 يوحنا 4: 16). الحكمة هى التي تقود في قراراتنا وأفعالنا، الحكمة هي التي تجعلنا نميز إرادة الله وننفذها ،كما يقول الكتاب:”بِٱلْحِكْمَةِ يُبْنَى ٱلْبَيْتُ، وَبِٱلْفَهْمِ يُثَبَّتُ” (أمثال 24: 3).المجوس يمثلون الحكمة في بحثهم المستمر عن الحقيقة. قادهم النجم ليس فقط إلى طفل المذود، بل إلى ملك الملوك، يوسف النجار كان مثالًا للحكمة الهادئة، أطاع الملاك، وقاد العائلة المقدسة بحكمة وصبر بعيدًا عن الخطر، العذراء مريم كانت ممتلئة بالحكمة الإلهية، حيث قالت”تعظم نَفْسِي ٱلرَّبَّ” (لوقا 1: 46)، وهو ما ينم عن وعي عميق بخطه الله الرحمة الرحمة هي التعبير العملي عن الحب والحكمة، بالرحمة تجاه الآخرين ، تقدم لهم ما تحتاجه حياتهم بروح العطاء والمحبة. “فالقلب الرحيم هو عرش الله.” صاحب المذود أظهر رحمة عندما قدم مكانًا بسيطًا للعائلة المقدسة في ليلة الميلاد، الرعاة أظهروا رحمة بمشاركتهم البشارة وفرحهم مع الآخرين. الله نفسه، الذي تجسد وحل بيننا، أظهر الرحمة العظمى عندما قدم خلاصه للعالم .وكما يقول الكتاب:”فَكُونُوا رُحَمَاءَ، كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضًا رَحِيمٌ” (لوقا 6: 36). أنها دعوة للبشرية أن تحمل قلوبا دافئه مملوئه بهذه الفضائل الثلاث.ليكن حبنا لله وللآخرين صادقًا، في كل كلمة وفعل. لتكن حكمتنا قادرة على تمييز صوت الله وسط ضوضاء العالم.ولتكن رحمتنا تجسيدًا عمليًا لمحبتنا لله ولإخوتنا.لنجعل حياتنا انعكاسًا لهذه القلوب ، فالنستقبل السيد المسيح، ليس فقط في يوم ميلاده، بل في كل يوم من أيام حياتنا . ما أحوج عالم اليوم الى هذة الصفات الثلاثة ، فالصراع الدائر فى مناطق كثيرة يحتاج الحكمة ، والبشرية المشرده جراء الحروب تحتاج الرحمة ، والعالم كله يحتاج الحب الذى يتناقص تدريجيا ليحل محله الانانية والظلم ، فيجد الانسان نفسه فجأه بلا ملجأ بلا أمان ، داخل حرب دائرة ليس له فيها يد أو قرار ، انها فرصة لنا جميعا فى بداية هذا العام ان نرفع قلوبنا الى الله ليتدخل فى القلوب ، ويزرع الحب فيها لتحصد البشرية الحكمة والرحمة ، ويحرك قلوب المسؤلين نحو السلام فى العالم كله ، وكما أشرق نجم الميلاد في سماء بيت لحم، نصلى أن يشرق النور الالهى في حياتنا، ويقودنا لنكون نورًا للعالم من حولنا. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
05 يناير 2026

عيد سعيد مبارك

عيد الميلاد هو أساس أعيادنا السيدية كلها لولاه ما احتفلنا بالفداء ولا بالقيامة ولا بالصعود ولا بشيء من باقي الأعياد لذلك رأى فيه سمعان الشيخ تباشير الخلاص فقال "الآن يا رب تطلق عبدك بسلام لان عينى قد أبصرتا خلاصك" اننا في الميلاد نفرح بافتقاد الرب لنا إنه لم يتركنا إلى الإنقضاء وإنما في آخر الايام ظهر لنا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت أحبنا ونحن خطاه وأرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي لا يهلك كل من يؤمن به لقد فرح العالم كله بميلاد المسيح فرح الملائكة وأنشدوا انشودة السلام والمسرة وفرح الرعاة ببشارة الملائكة لهم وفرح المجوس وأتوا مقدمين هداياهم و فرح سمعان الشيخ وحنه النبيه بل فرح حتى يوحنا المعمدان وهو في بطن امه انما يفرح بالمسيح من يفرح بالخلاص يفرح به من يستقبله استقبالا حسناً كما استقبله سمعان الشيخ الذي ظل ينتظره سنين طويلة " متوقعاً تعزية اسرائيل"ليت كل واحد فينا يشعر أن المسيح قد ولد من أجله هو بالذات ومن أجل خلاصه وأنه جاء ليقدم له الصورة المثالية للانسان الكامل صورة الله ليتنا في ميلاد المسيح نقدم له شيئا كما قدم المجوس هداياهم نقدم له نقاوة قلب كالذهب وتقدم له أنفسنا ذبيحة مرضية محرقة رائحة سرور للرب كاللبان نقدم له تعبنا وآلامنا من أجله التي يمثلها المرفي يوم عيد الميلاد نذكر قول الآباء القديسين إن ابن الله صار إبناً للانسان لكي يجعل الإنسان إبنا لله فلنتذكر إننا صرنا أبناء لله. مجلة الكرازة العدد الاول عام 1980
المزيد
04 يناير 2026

الأحد الرابع من شهر كيهك لو 1 : 57 - 80

و اما اليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا و سمع جيرانها و اقرباؤها ان الرب عظم رحمته لها ففرحوا معها و في اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي و سموه باسم ابيه زكريا فاجابت امه و قالت لا بل يسمى يوحنا فقالوا لها ليس احد في عشيرتك تسمى بهذا الاسم ثم اوماوا الى ابيه ماذا يريد ان يسمى فطلب لوحا و كتب قائلا اسمه يوحنا فتعجب الجميع و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الله فوقع خوف على كل جيرانهم و تحدث بهذه الامور جميعها في كل جبال اليهودية فاودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين اترى ماذا يكون هذا الصبي و كانت يد الرب معه و امتلا زكريا ابوه من الروح القدس و تنبا قائلا مبارك الرب اله اسرائيل لانه افتقد و صنع فداء لشعبه و اقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه كما تكلم بفم انبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر خلاص من اعدائنا و من ايدي جميع مبغضينا ليصنع رحمة مع ابائنا و يذكر عهده المقدس القسم الذي حلف لابراهيم ابينا ان يعطينا اننا بلا خوف منقذين من ايدي اعدائنا نعبده بقداسة و بر قدامه جميع ايام حياتنا و انت ايها الصبي نبي العلي تدعى لانك تتقدم امام وجه الرب لتعد طرقه لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء ليضيء على الجالسين في الظلمة و ظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام اما الصبي فكان ينمو و يتقوى بالروح و كان في البراري الى يوم ظهوره لاسرائيل. ميلاد يوحنا المعمدان يوحنا السابق هذا هو لقب يوحنا المعمدان في الكنيسة . هو سابق لموكب الملك يهييء طريق للمسيح في كل قلب قال عنه أشعياء " انه صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب قوموا سبله مستقيمة " وقال عنه أبوه زكريا " وأنت أيها الصبي نبي العلى تدعى لأنك تتقدم أمام وجـه الرب لتعد له شعباً مستعداً " وقال الرب بفم ملاخى النبي " هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والشهير ها قد اقترب مجئ رب البيت العريس الحقيقى فى نصف الليل وها كل النفوس نعسن ونمن في غفلة الخطيئة وها الخراف منطرحة كغنم لا راعى لها تائهة في برارى العالم ومشئتة على كل جبال الكبرياء ، وفي كل وديان اليأس من الحياة ولكل هؤلاء جاء ابن الله الراعى الصالح يرد الضال ويطلب المفقود حتى يجبره ويجبر الكسير ويعصب الجريح ويداوى جراحات النفس بجراحاته من يوقظ النفوس ؟ من ترسل ومن يذهب من أجلنا ؟ قال الرب : هذا هو عمل يوحنا الذى جاء يصرخ في برية هذا العالم السلام ليوحنا صوت الروح القدس الذي يصرخ وينادى على الذين في الشتات تائهين ومعذبين وليس من يسأل السلام ليوحنا صوت التوبة للخطاة يصرخ ينادى ولا يسكت إلى جيل الاجيال يقول للخطاة : « توبوا لانه قد أقترب منكم ملكوت الله السلام ليوحنا صوت النبوة الذي يشير إلى المسيح حمل الله ويقود تلاميذه إلى حضن المسيح ويكمل فرحه بالعريس عمانوئيل يا يوحنا يا بن الموعد ها قد أقترب يوم ميلاد ربنا وليس لنا استعداد لاستقبال المسيح ليس لنا كنوز ذهب ولا أكياس لبان الصلاة وليس لنا شركة آلام في دواخلنا ولأمر النسك والعبادة فهل تصرخ فينا اليوم لنتوب وتهيي. فينا شعباً مستعداً وقلباً يصلح أن يكون مزوداً لطفل المذود يا يوحنا يا بن الموعد أصرخ فينا في هذه الأيام وقل كيف تتكلمون بالصالحات وأنتم الاشرار أصرخ فينا لنخلع نوب الرياء الذي صنعناه لانفسنا لتبدو ظواهرها مثل الصديقين ونكون شكل الأبرار وأصبح لنا صورة التقوى وأولاد الشهداء وكلام الآباء والقديسين أصرخ فينا لنخلع كل هذا ونقبل من جديد معمودية التوبة لغفران الخطايا ، ونحيا كما يحق للدعوة التي دعينا إليها يا يوحنا يا بن الموعد. أصرخ فينا بروح النبي إيليا وقل إلى متى تعرجون بين الفرقتين إن كان الرب هو الله فاعبدوه . وإن كان العالم فاتبعوه وضع حداً في حياتنا للميوعة الروحية وضع حداً بين محبة العالم ، ومحبة الله في حياتها أصرخ فينا بصوت الروح وبكت فتورنا وعدم حرارتنا وقل "ليتك كنت بارداً أو حاراً " يا يوحنا يا بن الموعد . أين اليوم صرختك بالروح ؟ قائلا " لا يحل لك قلها لنفوسنا عندما تريد أن تنحرف إلى العالم وترتد إلى محبة العالم وتكسر الوصايا أصرخ بصوت عال في حياتنا في داخل قلوبنا قل " ولا يحل لك ولا تسكت حتى تخضع وأشفع فينا حتى لا نفسى قلوبنا " يا يوحنا يا بن الموعد أصرخ ولا تكف عن الصراخ لان التوبة للنفوس المرتبكة ينير عبودية العالم ينبهها صوت صراخ المعمدان وتحس بالروح. لقد قال الملاك المبشر لزكريا ابوه "ويكون لك فرح و ابتهاج وكتيرون سيفرحون بولادته" أن يوحنا المعمدان يمثل قوة التوبة في حياة الكنيسة والتوبة هى فرح الأبرار أبتهج يا زكريا الكاهن الرجل البار السالك في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم لأنه قد ولد لك اليوم صوت التوبة والمناداة بالرجوع إلى الله افرحى يا اليصابات العاقر لأن بطنك أخرجت اليوم ثمر التوبة وصوت الصراخ للخطاة إلى كل الأجيال أفرحوا يا جميع المنتظرين فداء لإسرائيل لأنه ولد اليوم يوحنا الذى يعطى معرفة الخلاص لجميع الشعب ويعلن لهم أحشاء رحمة الهنا الذى افتقدنا من العلاء وهو مزمع أن يضئ على الجالسين في الظلمة وظلال الموت ان الفرح بميلاد يوحنا المعمدان هو الفرح بالتوبة أن السماء كلها تفرح بخاطى واحد يتوب ، وقلب الأب يفرح برجوع الابن الضال ويقول " أفرحوا معى لأن أبني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجدناه" ولكن الفرح بالتوبة لا يمكن أن يعبر عنه بالكلام ولا يخضع للقياس البشرى هو فرح يدخل إليه الإنسان مباشرة "أدخل إلى فرح سيدك " لا يكفى أن تسمع عن الفرح الحقيق بل أدخل إلى الفرح بالتوبة وادخل إلى العرس الحقيقى إلى الوليمة السمائية إلى عشاء الخروف إلى المذبح وامتلئ فرحاً بالتوبة وغفران الخطايا والتنازل من جسد السيد المسيح هذا هو الفرح الذى سرى في العالم مثل النار بشارة الإنجيل وكرازة التوبة من بدء الإنجيل في الميلاد " أبشركم بفرح عظيم" إلى ختام الإنجيل عند صعود الرب " رجعوا بفرح عظيم " هذا الذى قال الرب عنه " لا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم " ليعطنا الرب الإله قوة هذا الفرح الإلهى بميلاده العجيب بشفاعة أم النور العذراء مريم وشفاعة يوحنا المعمدان وطلبات زكريا الكاهن وأمرأته القديسة اليصابات أمين ؟ المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
03 يناير 2026

بركة عيد الميلاد فى حياتنا

ما اعظمها بركة أن حل الرب في وسطنا هذا الذي به تباركت جميع قبائل الأرض ببركة حلوله ومباركته لطبيعتنا وبركة افتقاده لنا في أواخر الزمان وما قدمه لنا من دروس الاتضاع واخلاء الذات . وكانت ولادة المسيح هي بداية الخلاص العظيم الذي يتم بالفداء:- ولذلك عندما حمله سمعان الشيخ قال في فرح وقد تحققت كل آماله الآن يارب تطلق عبدك بسلام لأن عينى قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام جميع الشعوب. واخذنا في ميلاد المسيع أيضا بركة المصالحة:- المصالحة بين السمائيين والأرضين وهكذا وجدنا قصة الميلاد تصحبها ظهورات عديدة الملائكة يبشرون البشر ويحدثونهم ويحملون إليهم الأخبار المفرحة و نبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. ومن بركات الميلاد اننا رأينا الصورة الالهية الحقيقية:- لقد خلقنا على صورة الله ومثاله ولكننا بالخطية فقدنا الصورة الإلهية التي خلقنا على شبهها فجاء الرب ليعيد إلينا هذه الصورة يعيد إلينا المثال الذي إذا اتبعناه نرجع إلى مجدنا القديم . و من بركات الميلاد اننا رأينا محبة الله واضحة ومجسمة:- الله أظهر محبته للبشر المحبة التي لا يعبر عنها فعاش بينهم ومنحهم من حنانه وعطفه وجال بينهم يصنع خيراً وجعلهم يتكئون على مائدته بل ويتكئون على صدره وقال لهم وها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر وهكذا صارت معرفتهم بالله اختيارية فقالوا الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا (1 يو ۱:۱). نحن لا نستطيع ان نحصى بركات الميلاد في حياتنا لان به ولدت البشرية من جديد وصارت لها حياة أخرى بعد موت بحيث أصبح تاريخ العالم ينقسم إلى قسمين أساسيين : ما قبل الميلاد ، وما بعد الميلاد. مجلة الكرازة العدد الاول عام 1977
المزيد
02 يناير 2026

مع احتفالنا بميلاد ربّنا يسوع حوار حول جسد المسيح

يؤكِّد القدّيس أثناسيوس الرسولي أنّ ابن الله الكلمة عندما تجسَّد قد اتّحَد بجسد بشري مماثل لنا تمامًا، لكي يُقَدِّس أولئك الذين أتى إليهم، والذين يَقبَلونه بأمانة فماذا كانت مُكتَسَبات البشريّة من أنّ الله يَتَّخِذ جسدًا مثل أجساد البشر لكي يتّحد به؟ وما هي طبيعة جسد المسيح؟ وهل كان به ضعفات بشريّة؟ وما أهمّيّة أن يتجسّد الله؟ وما قيمة أنْ نتّحِد نحن به؟! سنعرض بنعمة المسيح في هذا المقال بعض فقرات من كلمات للقدّيس أثناسيوس كي تشرح لنا هذا الموضوع: قيل عن خواصّ الجسد أنّها خاصّة به [بالكلمة] حيث إنّه كان في الجسد، وذلك مثل أن يجوع، وأن يعطش، وأن يتألّم، وأن يتعب، وما شابهها من الأمور المختصّة بالجسد، بينما مِن الناحية الأخرى فإنّ الأعمال الخاصّة بالكلمة ذاته مثل إقامة الموتَى، وإعادة البصر إلى العميان، وشفاء المرأة نازفة الدم، قد فعلها بواسطة جسدِهِ، والكلمة حَمَلَ ضعفات الجسد كما لو كانت له، لأنّ الجسد كان جسده. الجسد الذي حَمَل الضعفات، هو جسده الخاصّ، وبينما هو نفسه لم يُصِبْه ضررٌ أبدًا «حَمَلَ خطايانا في جسده على الخشبة» كما قال بطرس (1بط2: 24)، فإنّنا نحن البشر قد افتُدِينا من أوجاعنا، وامتلأنا ببِرّ الكلمة. عندما تألّم الجسد، لم يكُن الكلمة خارجًا عنه، ولهذا السبب يُقال إنّ الآلام خاصّة بالكلمة، وعندما عمل أعمالَ الآبِ لاهوتيًّا، لم يكن الجسد خارجًا عنه، لكنّ الربَّ عمل هذه الأعمال في هذا الجسد نفسه. لو كانت أعمال ألوهيّة الكلمة لم تحدُث بالجسد، لَمَا كان الإنسان قد تألّه، وأيضًا لو أنّ الضعفات الخاصّة بالجسد لم تُنسَب للكلمة، لَمَا كان الإنسان قد تحرّر منها تمامًا أمّا الآن فإذ صار الكلمة إنسانًا وجَعَل الأمورَ الخاصّة بالجسد خاصّةً به، فلم تَعُد تلك الأمور تُمسِك بالجسد بسبب الكلمة الذي قد جاء في الجسد، فقد انهزمت الأوجاع بواسطته ومنذ ذلك الحين فصاعدًا لم يَبَقَ الناس بعد خُطاةً وأمواتًا بحسب أوجاعهم بل قد قاموا بقوَّة الكلمة، وصاروا غير مائتين وغير فاسدين وأقوياء دائمًا مِن هنا أيضًا فبينما وُلِدَ الجسد من مريم والدة الإله، فإنّ الكلمة نفسه يُقال إنّه قد وُلِد، وهو الذي يُعطِي بداية الوجود للكائنات الأخرى، لكي يَنقِل بداية تكوينِنا إلى نفسه، ولكي لا نرجع فيما بعد كمجرَّد تراب إلى تراب، ولكن بارتباطنا بالكلمة الذي من السماء، فإنّنا نُحمَل إلى السموات بواسطته لأنّنا لم نَعُد نموت بحسب بدايتنا الأولى في آدم، بل بسبب أنّ بدايتنا وكلّ ضعفات الجسد قد انتقلت إلى الكلمة، فنحن نقوم من الأرض، إذ أنّ لعنة الخطيّة قد أُبطِلَت بسبب ذاك الذي هو كائن فينا، والذي قد صار لعنةً لأجلنا. وكما أنّنا نحن جميعًا من الأرض وفي آدم نموت، هكذا نحن إذ نُولَد من فوق من الماء والروح فإنّنا في المسيح نُحيا جميعًا. فلا يعود الجسد فيما بعد أرضيًّا بل يكتسب قوّة بسبب كلمة الله، الذي لأجلنا صار جسدًا حينما يُقال عنه، إنّه يجوع، وإنّه يعطش، وإنّه يتعب، وإنّه لا يَعرِف، وإنّه يَنام، وإنّه يبكِي، وإنّه يَسأَل، وإنّه يَهرَب، وإنّه يُولَد، وإنّه يتجنّب الكأس، وعمومًا إنّه يحتمل كلّ ما يخصّ الجسد، فينبغي أن يُقال في كلّ حالة من هذه الحالات.. أنّه يفعل هذا بالجسد لأجلنا.. لكي لا تُعتَبَر هذه الآلام خاصّة بطبيعة الكلمة ذاتها، بل هي خاصّة بطبيعة الجسد ذاتها لذلك لا ينبغي أن يَعثُر أحد بسبب الأمور الإنسانيّة، بل بالحرى فليَعرِف، أنّ الكلمة نفسه بالطبيعة هو غير قابل للتألّم، ومع ذلك فبسبب الجسد الذي اتّخذه تُقال عنه هذه الأمور، حيث إنّها أمورٌ خاصّة بالجسد، والجسد نفسه خاصّ بالمُخَلِّص؛ فبينما هو نفسه غير قابل للتألُّم بالطبيعة، ويظّل كما هو دون أن تؤذيه هذه الآلام، بل بالحرى إذ هو يوقفها ويلاشيها، فإنّ آلام البشر تتغيّر وتتلاشَى في ذلك الذي هو غير متألِّم وحينئذٍ يصير البشر أنفسُهم غير متألّمِين وأحرارًا من هذه الأوجاع إلى الأبد يستطيع الجسد [الخاصّ بالمسيح وهو يُعَبِّر عن لسان حالنا أيضًا نحن البشر المؤمنين به والثابتين فيه] أن يقول: أنّا من التراب وبحسب الطبيعة مائتٌ ولكن فيما بعد قد صِرتُ جسدَ الكلمة وهو حَمَلَ أوجاعي مع أنّه هو نفسه غير متألِّم هكذا صِرتُ أنا حُرًّا من هذه الأوجاع، ولم أعُدْ بَعد مستَعبَدًا لها بسبب الربّ الذي قد حرّرني منها لأنّكَ إن كنتَ تَعتَرِض على تحرّري من ذلك الفساد الذي هو من طبيعتي، فانتبِه أنّك بهذا تعتَرض على أنّ كلمة الله قد أخذ صورةَ العبد الخاصّة بي. لأنّه كما أنّ الربَّ بِلِبْسِهِ الجسد قد صار إنسانًا، هكذا نحن البشر فإنّنا نتألّه بالكلمة، باتّحادنا به بواسطة جسده، ولهذا فنحن سنرث الحياة الأبدية. [المرجع: المقالة الثالثة ضدّ الأريوسيّين، للقدّيس اثناسيوس الرسولي، فقرات 31-34. الترجمة عن الأصل اليوناني للدكتور مجدي وهبة (القس صموئيل وهبة) والدكتور نصحي عبد الشهيد – مراجعة الدكتور جوزيف موريس فلتس. إصدار المركز الأُرثوذكسي للدراسات الآبائيّة بالقاهرة] القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو.
المزيد
01 يناير 2026

كما تبدأ يجب أن تستمر

غالبية الناس - في بداية العام الجديد - يبدأون بداية طيبة، ولكن المهم أن يستمر الناس في الوضع الطيب الذي بدأوا به فهل أنت كذلك ؟ أم هي بداية وتنتهي . كما تبدأ يجب أن تستمر كل انسان يمكنه أن يبدأ حياة روحية ولكن المهم هو الاستمرار ما أكثر البدايات الطيبة التي تحدث في يوم الاعتراف أو يوم التناول أو يوم رأس السنة أو يوم روحي ولكن المهم هو الاستمرار والمداومة يمكنك أن تأخذ صورة قديس مدى يوم ولكن هل تستطيع هذا مدى الحياة ؟ يمكن أن تنفذ تدريب صمت يوما أو يومين ولكن هل تستطيع الصمت بصفة دائمة في حياتك ؟؟ هنا مشكلة الاستمرار التي أود أن نطرقها الليلة معا والتي يقول عنها الرسول "كونوا راسخین غير متزعزعين. انظروا إلى قصص التوبة التي عاشها أغسطينوس وموسى الأسود ومريم القبطية وبيلاجية إن أهميتها لم تكن بالدرجة الأولى في أن كل هؤلاء تابوا وتغيرت حياتهم تماماً إن المهم هو أنهم لما تابوا استمروا، ولم يرجعوا اطلاقا إلى حياتهم السابقة التي عاشوها في الخطية لأجل هذا نحن نذكر فى ( المجمع ) في القداس " الذين كملوا في الايمان" ولهذا أيضاً بالنسبة إلى القديسين نذكر" نهاية سيرتهم " وأنهم استمروا في حياة الايمان حتى نهاية سيرتهم كان ديماس عموداً من أعمدة الكنيسة، يذكره بولس الرسول مع لوقا ومرقس واسترخس ، ولكنه لم يستمر، وعاد وأحب العالم الخاطر، ويقول بولس عن أمثال ديماس " كثيرون من الذين كنت اذكرهم لكم أذ كرهم الآن وأنا باك، وقد صاروا أعداء صليب المسيح" ويقول عن أهل غلاطية إنهم بدأوا بالروح وكملوا بالجسد بداية طيبة ولكن لم يستمروا مثل أنسان حينما يخطو أول خطوة في الطريق ، يقول "قد خلصت" دون أن يعرف هل سيستمر ويكمل في الايمان أم لا بينما الرسول يهتم بنقطة الاستمرار هذه فيقول" تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" ولماذا بخوف ورعدة ، ذلك لان " عدوكم مثل اسد يزأر" ولان الخطية" طرحت كثيرين جرحي ، وكل قتلاها أقوياء" ان البداية الطيبة وحدها لا تكفى فالله احيانا لا يسمح بالحرب الشديدة على المبتدئين لئلا ييأسوا في أول الطريق ولكن الشيطان بعد حين سيحاول أن يغربلكم وهنا يبدو مدى ثباتكم في الرب ومدى استمراركم في حياة الايمان قيل في مثل الزارع عن نبات انه نما قليلا، ولكن – إذ لم يكن له اصل جف فما هو هذا النوع ؟ قد يقدم إنسان إلى الحياة الروحية نتيجة انفعال أو تأثرة بعظة بكتاب ، بحادثة مرت عليه، مرض، وفاة ، مشكلة وقع فيها فيقول ، أنذرلك يارب حياتي ويبدا ، ولكن ، إذ ليس له أصل ، سرعان ما يجف أما النبات الذي له أصل ثابت في الأرض فقد قال عنه الكتاب الصديق كالنخلة يزهو كالارز في لبنان يعلو ما هو إذن الأصل بالنسبة إلى النبات ؟ الأصل هو حياة الايمان العميقة هو حياة الحب الحقيقية هو العلاقة الشخصية مع الله معرفته ومعاشرته هناك انسان حياته كلها ممارسات ولكن ليس له أصل انما هي مجرد ممارسات بلا ایمان بلا حب بلا عشرة لذلك لا يستمر سرعان ما يجف تتزعزع منارته من مكانها إن أردت أذن أن تستمر في علاقتك مع الله أبن حياتك على أصول عميقة فليست الحشمة في أولا استحياء القلب من الداخل هي النقاوة القلبية التى يكون المظهر الخارجي مجرد تعبير عنها وما أجمل قول المزمور گل مجد ابنه الملك من داخل وهكذا الشاب ليس المهم أن نكلمه عن تربية شعره ونوع ملایسه أنا ألمهم هو علاقته الداخلية مع الله وعندئذ سيتغير تبعا لها كل المظهر الخارجي الخاطئ اذن اسلوب تربيتنا لأولادنا يجب ان بيني على اساسي فلا نهتم فقط بالانسان الخارجي ان نبنى الداخل بالأكثر فلا يكون كل اهتمامنا بالمارسات الخارجية بالمظهر الخارجي بصورة التقوى وإنما بالإنسان الجوانى قبل كل شيء هذا هو البناء على الصخر الذي قال عنه الرب وهذا ما أريد أن انبه اليه في بداية العام الجديد لا تركزوا على مجرد ممارسات خارجية أنما اسكبوا نفوسكم أمام الله واطلبوا اليه أن يعطيكم محبته ومذاقته وعشرته ويعطيكم حياة الإيمان الحقيقي العملى ويعطيكم محبة الخير لذاته يصلح قلوبكم من الداخل ينقيها ويثبتها فيه لقد قال الرب لبطرس الق شباكك إلى العمق فليكن هذا العمق هو مقصدكم في بداية العام الجديد انسان واقع في خطية الغضب ليس المهم أن يبطل النرفزة أو الصوت العالى أنما الغضب أسباب كثيرة داخل القلب عليه أن ييحددها ويتخلص منها ، حينئذ سوف لا يلعب ربما داخل القلب كبرياء ربما محبة الذات ربما توجد كراهية أو إدانة أو سخط كل ذلك يحتاج إلى تنقية وأنت أيضاً أنظر إلى داخلك وأعرف ماذا يسبب لك الخطية وكما قال الرب أذكر من أين سقطت وتب إنسان حرارتة مرتفعة لا نستطيع أن نقول له خذ قرص اسبرين إنما يجب أن نبحث عن السبب الذي رفع درجة حرارته ربما هناك خراج في الداخل يحتاج إلى تنظيف ربما حمي تحتاج إلى علاج ربما سبب آخر أخطر إذن ابحثوا في حياتكم من الداخل،وأعرفوها لكي تبنوا علاقتكم مع الله على أسس ثابتة تساعدكم على الاستمرار والاستمرار في الخلط الروحي لابد يحتاج إلى عمق إن أردت أن تستمر في الصلاة وليست فيك محبة لله فلن تستمر سيدركك السأم بعد حين ،تترك الصلاة أو يشرد ذهنك فيها وإذ ليس له أصل سيجف وهكذا في القراءة وكل ممارسة روحية لا بد من العمق وكل علاقة مع الله لا عمق لها لابد ان تضعف أو تفتر أو تنتهي أما الذي له عمق فمهما الخطا الى الله لابد سيعود اليه لان الحب هو الأصل والخطا طارئ مهما أخطأ الصديق، فإنه يقول مع النبي " لا تشمتى بي يا عدوتى فإنى أن سقطت أقوم بل قيل أيضاً إن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم أن القيام هو القاعدة الأصلية في حياته، والسقوط طارئ ويزول لقد أنكر بطرس ثلاث مرات، ولكن الحب كان أصيلا في قلبه ، لذلك بكي بكاء مرأ على سقوطه، وقام بالحب القديم أو الحب الأصيل، وكذلك داود الذي أخطأ خطابا كثيرة ، ولكن الله قال عنه وجدت قلب داود حسب قلي لذلك سرعان ما قام، لكى يسبح الرب تسبيحة جديدة الصديق ، أي المؤمن الذي له في العلاقة مع الله أصل وعمق ، هذا مهما اخطأ، يحدد الله مثل النسر شبابه يجددون قوة، يرفعون أجنحة كالنسور ، يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعبون ، ( اش٤٠ : ٣١) قبل أنت كذلك ؟ هناك فرق كبير بين سقطة المؤمن التي يقوم منها بسرعة ، إذ له أصل، وسقطة غيره الذى تحلو له الخطية فلا يقوم لذلك ، عمقوا جذوركم في الحياة مع الله مدوا الجزور إلى أسفل قبل الله ترفعوا الجذع والفروع إلى أعلى ان ارتفاعا بلا عمق ، لا يستمر ، بل يرتفع كالدخان ويتبدد .... وإن بقي وقتاً ، فإنما يكون طعاماً للمجد الباطل. مثال ذلك راهباً ، يركز في بداية حياته الرهبانية، لا على نقاوة القلب ، انما على كثرة المطالبات ، وكثرة الصوم ، وعلى الحبس في القلاية، والصمت، وقد يثير خلافات من أجل هذا كله ! هذا انما يحيا بلا عمق ، وسرعان ما يجف ، إذ ليس له أصل في الروحيات .. لهذا اهتم الآباء بنقاوة الانسان الجواني ..... لذلك نريد في بداية العام الجديد، أن نهتم يعمق العلاقة مع الله ولا نفكر في روحياتنا بطريقة سطحية. ونبتي حياتنا، بتصحيح الدوافع، وليس بمجرد تغيير المظاهر . هناك من يبنون حياتهم الروحية بالتعصب، وحسنا أن تجبر أرادتك على الطاعة، ولكن التعصب ليس اسلوب استمرار ، لأنه دليل على ان الحب الالهي لم يملك بعد على القلب والإرادة ...... إنه كعربة لا تتحرك من ذاتها ، فيدفعونها بالايدي لتمشى : أن القلب اذا تغير من الداخل، واتجه نحو الله ، فإن الحياة الخارجية تتغير تلقائياً ، بالحب والإيمان، لا بالتعصب يلزمك أيضا للاستمرار، ان تضع الرب أمامك كن حين ، وتتذكر ولا يكون الله بالنسبة اليك ، اله مناسبات .. لا تكن حياتك الروحية قوية فقط في رأس السنة، وفي ايام الاعتراف والتناول والنهضات الروحية ، فإن بعدت عنك هذه المناسبات تفتر وتجف ، انما ليكن الله أمامك باستمرار، امسكه ، ولا ترخه واطلب منه النعمة التي تنمى قلبك .اذن لكي تستمر أدخل إلى العمق وضع الرب أمامك كل حين وابعد عن الأشواك التي تخنق روحياتك وأيضاً لا تترك سلاحك ابداً مبما بدا لك أنك في سلام . مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث مجلة الكرازة العدد الاول عام 1980
المزيد
31 ديسمبر 2025

عيد رأس السنة

[ لاَ تذكُرُوا الأوَّلِيَّاتِ وَالقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأمَّلُوا بِهَا هأنَذَا صَانِعٌ أمْراً جَدِيداً ] ( أش 43 : 18 – 19 ) مِنْ أجمل العطايا التَّى يُعطِينا إِيَّاها الله أنّهُ دائِماً مُتجّدِد معنا كُلّ يوم يُعطِينا بِداية جدِيدة يُعطِينا أسابيِع جدِيدة وَشهُور جدِيدة وَسنيِن جدِيدة عيد رأس السنة عيد كنسِى وَليس مُجرّد مُناسبة إِجتماعيَّة وَالنَّاس حوّلوه إِلَى مُناسبة إِجتماعيَّة يحتفِلُوا بِهِ بِطريقة عالميَّة بينما هُوَ مُناسبة مُباركة لأِنّهُ أتى بِنا لِهذِهِ الساعة وَسمح لِعُمرِنا أنْ يكُون لهُ إِضافة وَأنعم علينا بِأيَّامٍ جدِيدة لِذلِك هُوَ مُناسبة مُباركة نحتفِل بِهِ بِفِكرٍ رُوحانِى وَمشاعِر رُوحانيَّة وَنمثُل فِيهِ أمام الله فِى العهد القديم كان الله يُحِب المُناسبات وَالأعياد وَأعتبرها مُناسبات لِلإِلتقاء معهُ وَتكُون حضُور مُفرِح معهُ الله يُحِب العيد كمُناسبة لِلإِتحاد بِهِ وَالمثُول أمامهُ النَّاس عامةً مُعتادُون تبادُل الهدايا فِى الأعياد فما هى الهدايا التَّى نُقّدِمها لهُ فِى هذِهِ المُناسبة ؟ نُقّدِم لهُ قلوبنا وَأعمارنا وَحياتنا لأِنَّها كُلّها مِنْ يدِهِ وَمِنْ يدِهِ وَأعطيناه هذا جمال المُناسبة أنْ نحتفِل بِها فِى وجودنا مَعْ الله وَلِنبدأ بِداية جدِيدة بِالتأكيِد يوجد داخِل كُلّ واحِد فِينا أنيِن يُعّبِر عَنْ إِشتياق لِبِداية جدِيدة مَعْ الله وَحُزن على أُمور العام السابِق سيِّدنا مثلث الرحمات البابا شِنوده الثالِث لهُ مقولة فِى هذِهِ المُناسبة هى [ هل أُعزّيكُمْ عَنْ العام السابِق الّذى أغضبتُمْ فِيهِ الله أم أُهنّيئكُمْ بِعامٍ جدِيد ] فِى هذِهِ المُناسبة لدينا مشاعِر حُزن على ما فات وَأمل فِى الجدِيد نادِميِن على ما فعلناه وَمُشتاقيِن لِعامٍ جدِيدٍ معهُ وَمِنْ حنانه أنّهُ يُعطِينا صفحة جدِيدة بيضاء وَيُرِيد أنْ يرى ماذا سنفعل ؟ مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لِي الحياة هى المسيِح وَالموتُ هُوَ رِبح ] ( فى 1 : 21 ) إِذن الحياة تُساوِى المسيِح أىّ الحياة هى المسيِح العُمر الّذى نحياه عطيَّة مِنْ الله لِذلِك لابُد أنْ يكُون بِالكمال مِلك لله يملُك الله على مشاعِرنا وَأفكارنا وَقلوبنا لِذلِك عيد رأس السنة مُناسبة لِتجدِيد العهد مَعْ الله وَالشعُور بِوجوده فِى حياتنا وَمُناسبة نفرح فِيها بِعمل الله معنا فَكَمْ سترنا وَكَمْ أعطانا عطايا كُلّها مُفرِحة لِذلِك هذِهِ المُناسبات عدو الخير يُرِيد فِيها أنْ يُضّيِعها مِنّا لأِنَّها مُناسبة تجدِيد عهد مَعْ الله لِذلِك يُلهِينا فِيها بِالعالميات لأِنّهُ يُرِيد أنْ يكُون الإِنسان فِى جهل عُمره كُلّه حتَّى لاَ يلتفِت لله وَيلتقِى معهُ لِذلِك نرى مظاهِر إِحتفال عالميَّة لِهذِهِ المُناسبة يُعلن عنها مِنْ قبلِها بِفتره حتَّى المُناسبات الرُّوحيَّة يُرِيد عدو الخير أنْ يُحّوِلها إِلَى شر !!!!!! نحنُ نُوّدِع سنة وَنبدأ سنة جدِيدة مَعْ الله بِرحمتِهِ وَحقِهِ وَكُلُّنا رجاء فِى رحمتِهِ وَحُبِّهِ وَحنانه وَمِنْ أكثر الأشياء التَّى يُقاتِلنا بِها عدو الخير فِى هذِهِ المُناسبات رُوح اليأس فلو جلسنا مَعْ أنَفُسِنا نئِن على مافات وَيقُول لنا عدو الخير أنَّنا لاَ نصلُح لِلحياة مَعْ الله فنحنُ لَمْ نحيا معهُ فِيما فات لكِنْ نُرِيد أنْ نحيا معهُ الآن هذا ليس مِنْ الله لِذلِك يقُول أشعياء النبِى [ لاَ تذكُرُوا الأوَّلِيَّاتِ وَالقدِيمَاتُ لاَ تتأمَّلُوا بِهَا هأنذا صَانِعٌ أمراً جَدِيداً ] هذِهِ الكلِمات قالها الله لِناس عاشت فِى شرٍ لاَ يُوصف وَعِبادِة أوثان وَهُو اليوم يقُول لنا هذِهِ الكلِمات أيضاً لاَ تتكلّم فِيما فات وَعَنْ خِداع عدو الخير فِى حياتك بل تكلّم معِى عَنْ عملِى فِى حياتك نحنُ لاَ نثِق فِى مهارِة الطبِيب لكِنّنا نشعُر بِتعبنا فقط وَهذا عمل عدو الخير إِلهنا قوِى قادِر أنْ يجذِب الإِنسان مِنْ أعماق الدنس وَمِنْ الظُلمة إِلَى النَّور إِحذر أنْ يُشعِرك عدو الخير بِأنّ خطيتك أقوى مِنك حتَّى وَإِنْ كانت قويَّة الله أقوى مِنها وَقادِر أنْ يرفعها عنك [ يا حامِل خطيَّة العالمِ ] لمّا تثقُل خطيَّة الإِنسان عليه وَرُوح اليأس يدخُلهُ ينظُر إِلَى القديس مُوسى الأسود وَالقديس أُوغسطينُوس فيشعُر أنّ الله أقوى مِنْ كُلّ قوَّات الظُلمة عدو الخير بِاليأس يُثّبِت فِينا الخطيَّة لكِنْ [ لأِنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الفشَل بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالمحبَّةِ وَالنُّصْحِ ] ( 2 تى 1 : 7 ) أنا ضعيِف لاَ أستطيِع لكِنْ أنا ما أنا بل نعمة الله العامِلة فىَّ الله يُرِيد أنْ يُعطِينا الوعد مِنْ فمهِ المُبارك أنْ لاَ ننظُر لِخطايانا بِيأس لأِنّ هذا اليأس هُوَ يأس مِنْ خلاص الله وَهذا تجدِيف وَكأنّنا نقُول لهُ أنت لاَ تستطيِع خلاصنا كانت القديسة بيلاجية التَّى كانت تُسّمى راقِصة أنطاكية الأولى كانت تحيا فِى وحل الخطيَّة لكِنْ الله أنار عليها وَعاشت التوبة بِطريقة قويَّة وَكانت راهِبة باقِى حياتها فِى نُسك وَخِشُوع وَصلاة وَتوبة لمَّا الإِنسان يُقّدِم مشاعِر توبة وَيعلم الله دواخِله لمَّا الإِنسان يكُون نادِم على خطيته وَيُعلِن عدم راحته لها الله يُقيِمه أجمل شيء يفرّح الله اليوم أنَّنا نُقّدِم لهُ إِشتياقات وَأنيِن وَنشعُر أنّهُ حاضِر فِى وسطنا وَهُوَ يُقّدِس إِشتياقاتنا وَيُبارِكها هُوَ يُعطِينا عطايا لاَ نستحِقها مُشكِلتنا أنَّنا نقيِس الله بِمُستوانا لمَّا نحُزِن إِنسان وَيظِل فترة مُقاطِعنا حتَّى نعتذِر لهُ هكذا نقيِس عِلاقتنا بِالله بِمقياس بشرِى لكِنّهُ قال لهُمْ إِغفر لأخُوك سبعيِن مرّة سبع مرَّات أىّ 490 مرَّة الله ليس بِقصدِه 490 مرَّة بِالضبط بل السبعة هُوَ عدد الكمال وَالعشرة هُوَ عدد اللانِهاية أىّ إِغفر كمال اللانِهاية لأخُوك فإِذا كان الله يُطالِبنا بِكمال اللانِهاية فِى غُفران البشر لِبعضهُمْ فما هى مغفِرة الله لنا ؟ الشيطان لاَ يحتمِل هذا الكلام لأِنّهُ يُريد أنْ يُثّبِت فِينا أنَّنا مرفُوضُون مِنْ الله نحنُ بِالفِعل نافقنا وَأخطأنا لكِنّنا مقبُولُون مِنهُ وَبِهِ الله لاَ يجلدنا لكِنّهُ يبدأ معنا بِداية جدِيدة فَلاَ نستقبِل هذا اليوم بِروح الفشل بل نستقبِلهُ بِصلاح الله وَإِشتياق لِرِضاه وَلِحضوره فِى حياتنا وَنشتاق أنْ نحيا معهُ أيَّام وَأيَّام لِذلِك يُعطِينا رؤوس سنيِن لِهذا لمَّا نحضر اليوم بِمشاعِر توبة يكُون يوم مُفرِح وَلِنشعُر بِمراحِم الله المُتدّفِقه القادِره أنْ تُغّطِى كُلّ خطيَّة إِذا كان القديس أُوغسطينُوس وَالقديس مُوسى الأسود وَمريم المصريَّة وَبِيلاجية وَأخطى خُطاة العالم قبلهُمْ الله وَحوّلهُمْ إِلَى قديسين إِذن هُوَ قادِر أنْ يقبلنِى المُهِم أنْ أُقّدِم لهُ مشاعِر صادِقة وَهُوَ يُكّمِل ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
30 ديسمبر 2025

سقوط وقيام كثيرين

في متابعة محاضراتنا الخاصة بالميلاد تتناول عبارة قالها سمعان الشيخ عن السيد المسيح "ها إن هذا وضع لسقوط وقيام كثيرين ولعلامة تقاوم "( لو ٢ : ٣٤ ) . سقوط وقيام كثيرين : عجيب أن يكون الرب سبب فرح للبعض وحزن للبعض الآخر فرح المجوس فرحاً عظيماً لما رأوا النجم ( متى ١ : ١٠ ) وسألوا عن مكان المسيح وقدموا له هداياهم وسجدوا له وآمنوا وبينما هم يفرحون به قيل عن هيرودس الملك انه لما سمع" اضطرب وجميع أورشليم معه" ( متى ٣:١ ) ميلاد المسيح كان سبب فرح المجوس وسبب اضطراب هيرودس في القيامة العامة سيفرح المؤمنون الحقيقيون بمقابلة الرب إذ يأخذهم معه على السحاب في المجد ويكونون مع الرب كل حين ومع ذلك فإن آخرين سيقولون للجبال غطينا ، وللتلال أسقطى علينا ( رؤ ٦ : ١٦ ) وذلك من شدة خوفهم كما يقول الكتاب "مخيف هو الوقوع في يدى الله الحي " ( عب ۱۰ : ۳۱ ) . مجيء المسيح الثاني سيكون سبب فرح للبعض وخوف لغيرهم و في ذلك قال الرائى وستنظره كل عين والذين طعنوه وتنوح عليه جميع قبائل الأرض ( رؤ ۱ : ۷ ) . ان القيامة اذن " سبب سقوط وقيام كثيرين " فيها يتقرر مصير البعض للسقوط والبعض للقيام كذلك كان عبور البحر الأحمر سبب سقوط وقيام كثيرين كان سبب خلاص أولاد الله وفى نفس الوقت كان سبب هلاك فرعون وكل جنوده ومن جهة مجيء السيد المسيح من الذين سقطوا ومن الذين قاموا بمجيئه ؟ وكيف كان مجيئه سبب بركة وخوف ؟ اول عدو سقط بمجيء السيد المسيح هو الشيطان لقد قال الرب عنه و أبصرت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء ( لو ۱۰ : ۱۸) نعم كل ما فعله الشيطان في آلاف السنين ضيعه السيد المسيح حينما قال على الصليب و قد اكمل فصار تعب الشيطان كله باطلا بما في ذلك ما سيجد من عمله بالنسبة إلى المفديين .كان مجيء المسيح خوفاً للشيطان الذي قال عنه الرب" رئيس هذا العالم قد دين " (يو ١٦: ۱۱) لذلك كان الشياطين يصرخون قائلين له " أجئت قبل الوقت لتعذبنا "( مت ۸ : ٢٩) وعبارة سقوط كثيرين لا تعنى الشيطان فقط بل كل جنده أيضاً كما قيل في سفر الرؤيا "حدثت حرب في السماء ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وملائكته فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي كان يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته "( رو ۱۲ : ۷ - ۹ ) و آخر عدو سيسقط بتجسد المسيح وفدائه هو الموت وفي ذلك قال معلمنا بولس الرسول "متى سلم الملك لله الآب متى أبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة آخر عدو يبطل هو الموت " ( ١ کو ٢٦،٢٤:١٥ ) من الأعداء الكثيرين الذين يسقطون الانسان العتيق إن الرب بتجسده وفدائه منح نعمة للمؤمنين ينالونها في المعمودية إذ يسقط الانسان العتيق يموت ويدفن ( رو ٦ ) ويقوم إنسان آخر في جدية الحياة على صورة الرب هو الذي قيل عنه "لأنكم جميعاً الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح" ( غل ۳ : ۲۷ ) حقاً اننا نرى في المعمودية سقوط وقيام كثيرين من الامثلة الجميلة للسقوط والقيام قصة شاول الطرسوسي شاول الطرسوسي بكل جبروته الذي كان يأتي برسائل من رؤساء الكهنة ويجر رجالا ونساء إلى السجن شاول هذا لم يستطع أن يرفس مناخس وسقط لكى يقوم مكانه بولس الرسول الذي يتعب أكثر من جميع الرسل ويتكلم بلسان أكثر من جميعهم ويصنع المعجزات ويكرز ويؤسس الكنائس وينال إكليل الشهادة لقد سقط أيضا المعلمون الكذبة الكتبة والفريسيون والصدوقيون وأمثالهم من كهنة اليهود ورؤساء الكهنة.سقطت هيبتهم في أعين الناس وسقط تعليمهم وسقطت كبرياؤهم وأفحمهم السيد المسيح فى أكثر من مناقشة وأثبت للكل فساد ما يعلمون به ورأى الناس معلماً آخر عظيماً و بهتوا من تعليمه وكان يعلمهم بسلطان وليس كالكتبة وسار الكل وراءه وتركوا كل شيء وتبعوه وأخيراً تحطم الكتيبة والفريسيون بقول السيد المسيح لهم في ( متی ۲۳ ) ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون وشرح في تفصيل شديد كل اخطائهم وانتهوا من تاريخ اليهود ومحيط العمل الديني ليقوم مكانهم معلمون آخرون عينهم الرب وسقط الكهنوت الهاروني ليقوم كهنوت على طقس ملكي صادق وقال السيد المسيح فى تغيير هؤلاء الوكلاء" إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لامة تصنع ثماره" ( متى ٢١ : ٤٣ ) وبالمثل فعل مع الناموسيين والصدوقيين وشهد العالم سقوط كثيرين وفي سقوط كثيرين نضع أيضا الوثنية بكل رجالها كل فلسفاتها وفلاسفتها سقطوا سواء مدرسة الاسكندرية الوثنية التي سقطت أمام المدرسة اللاهوتية بالاسكندرية أو مثلما حدث في قصة اسطفانوس الشماس الأول الذي قيل عنه أن ثلاثة مجامع وقفت ضده الليبرتينيين والقيروانيين والاسكندريين مع الذين من كيليكيا وآسيا " لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به "( أع ٦ : ٩ ، ١٠ ) ووقفت المسيحية في نشأتها في صراع مع الاديان الأخرى كما قال السيد المسيح و ما جئت لالتقى سلاماً على الأرض بل سيفاً أي الصراع الذي يقوم بين الإيمان وكل معارضيه وشهد العالم فترة من الكرازة ومن الاستشهاد ظهر فيها سقوط وقيام كثيرين أما ما سقط فهو الأديان الأخرى مع الدولة الرومانية التي استسلمت لتأثير المسيحية بعد كل اضطهادها لهاوسقطت مع الوثنية كل فلسفتها وكل حكمتها وتحقق قول الرسول "اختار الله جهال العالم ليخزى بهم الحكماء وضعفاء العالم ليخزى بهم الأقوياء واختار المزدرى وغير الموجود ليبطل ما كان موجوداً " وإذا بالصياد الأمى يقف أمام أساطين مجمع السنهدريم ليقول لهم في شجاعة ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس ويقف السيد المسيح ليقول "أحمدك أيها الاب لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء واعلنتها للأطفال" وشهد التاريخ في انتشار المسيحية سقوط وقيام كثيرين ومن الذين قاموا ؟أولا أقام الرب المتواضعين . لقد تحققت تسبحة السيدة العذراء التي قالت فيها " أنزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين "( لو ١ : ٥٢ ) هذه العذراء المسكينة اليتيمة التي سلموها لنجار يرعاها أصبحت جميع الأجيال تطوبها والمقيمون فى مزود البقر صاروا مقصد العالم كله والمزود صار مزاراً مقدساً تنحنى أمامه تيجان الأباطرة والملوك تطلب بركة ترابه والصيادون الفقراء صاروا قادة العالم و كهنته ورعاته ومعلميه الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً بل انه من الكثيرين الذين سقطوا مفاهيم كثيرة كل مفاهيم الناس عن العظمة والقوة والحرية وما أشبه تغيرت إلى العكس ووضع السيد المسيح مفاهيم جديدة أقامها مكانها فلم يعد القوى هو الذي يضرب غيره على الخد الأول والخد الآخر إنما القوى هو الذي يحتمل كما قال الرسول "أطلب إليكم أيها الأقوياء أن تحتملوا ضعف الضعفاء" وأصبحت الحرية هي حرية الإنسان من الداخل وليست حريته من الخارج فى فعل ما يشاء وكما قال الرب" إن حرركم الإبن في الحقيقة أنتم أحرار" والعظمة صارت في الاتضاع وليس في الكبرياء ووضع الرب ذلك المبدأ الجميل "من رفع نفسه يتضع ومن وضع نفسه يرتفع من وجد نفسه يضيعها ومن أضاع نفسه من أجلى ومن أجل الانجيل فانه يجدها" كان المسيح نوراً جاء إلى العالم فانقشعت أمامه كل قوى الظلمة سقطت أمامه ولكنها قاومت كثيراً في باديء الأمر وبالأكثر قاومت علامته التي هي الصليب التي قال عنها سمعان الشيخ " وعلامة تقاوم " أننا على ابوب عام جديد ونريد أن تنطبق علينا عبارة قيام كثيرين فيقيمنا الرب بنعمته وبروحه القدوس وبعمله الدائم فينا يقيمنا عن يمينه ويقول لنا : " تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعد لكم منذ إنشاء العالم " إنه أقام كثيرين بل لا تستطيع أن نحصى عدد من أقامهم ربوات ربوات وألوف أولئك الذين ينشدون الرب أغنية جديدة في ملكوته فلتكن نحن من هؤلاء الكثيرين الذين قال عنهم و في بيت أبي منازل كثيرة وأنا إن ارتفت أجذب إلى الجميع بقى ان نقول ان السقوط والقيام هنا على الأرض بصفة مؤقته يمكن أن تتغير بعد حين لتعد لسقوط وقيام أبديين وليت الجميع يهتمون بأبديتهم منذ الآن التناول أيضا لسقوط وقيام كثيرين لقيامهم في حالة الاستحقاق ولسقوطهم في حالة عدم الاستحقاق إذ يتناولون دينونة لانفسهم . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عظة البابا يوم 19/12/1980
المزيد
29 ديسمبر 2025

نصائح لبداية عام جديد

١- ابدأ العام الجديد بروح الفرح والاستبشار ، مملوءاً من الرجاء ، واثقاً من عمل الله معك . ٢ - ابدأ العام بالصلاة ، وليكن الله أول من تكلمه ٣- أبدأ العام بالتوبة ، ولا تكرر فيه أخطاء العام الماضي وليكن عاماً جديداً طاهراً بعيداً عن الأخطاء . ٤- ما أجمل أن تبدأ العام الجديد بالتناول من السرائر المقدسة . ٥- حاول بقدر إمكانك وبقدر ما تمنحك النعمة من قوة أن يكون أول يوم في العام الجديد يوماً مثالياً في كل شيء ببرنامج روحي عميق أو بتخصيص اليوم للرب . ٦- الذين يسهرون في الكنيسة يبدأون العام الجديد في بيت الله ويعطون بكور العام لله. ٧- اعتبر هذا العام صفحة بيضاء جديدة من حياتك قد وهبت لك من الله فلا تكتب فيها إلا كل شيء مشرف لا تخجل منه أمام الله وملائكته في اليوم الأخير ٨- أذكر في بدء العام تلك العبارة التي تعلمنا الكنيسة إياها في صلاة باكر "فلنبدأ بدءاً حسناً ". ٩- تذكر في العام الجديد أنه ليس ملكك وإنما هو ملك لله الذي وهبك إياه وستمجده فيه . ١٠ - ضع في نفسك أن هذا العام لابد أن يكون أفضل من سابقه فهذه قاعدة النمو الروحي والسعى إلى الكمال. مجلة الكرازة العدد الثانى والخمسون عام 1980
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل