المقالات
27 أبريل 2026
ثمار القيامة فى حياتنا
اهنئكم أحبائى بعيد القيامة المجيد الذي نحتفل به في باكر كل يوم وفي أيام الاحاد وفي زمن الفصح لمدة خمسين يوما بل ويجب ان نحيا القيامة كل ايام حياتنا فنحن ابناء القيامة والمسيح القائم من بين الأموات الذي مات من اجل خلاصنا وقام من أجل تبريرنا لقد انتصرالمسيح بقيامته علي الخطية والشيطان والموت ووهب الحياة للذين في القبور قام الرب يسوع المسيح منتصراً ليقودنا في موكب نصرته ولكي يهبنا الشجاعة والقوة في مواجهة الشر والشيطان والموت والخطية وليحيينا حياة أبدية بقيامة المجيدة ان الله الكلمة المتجسد الذي سمح أن يدخل الموت الي طبيعتنا بسقوطها فى الخطية وطردها من الفردوس برحمتة الغنية أراد لنا بالإيمان به وبقيامته ان نقوم معة في جدة الحياة المنتصرة وننعم معه بالحياة الأبدية ومن بين عطايا القيامة الكثيرة فى حياتنا انها تجعلنا نحيا فى حياة السلام والقوة والفرح والرجاء .
القيامة نبع للسلام ..
شتان بين حالة التلاميذ يوم الجمعة العظيمة وأحد القيامة كان الخوف قد ملأ قلوبهم وتفرقوا يوم الصلب وحتي بعد ان اجتمعوا كانوا في خوف ورعدة ولكن دخل اليهم الرب يسوع وهم في العلية والابواب مغلقة وقال لهم سلام لكم (و لما كانت عشية ذلك اليوم و هو اول الاسبوع و كانت الابواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع و وقف في الوسط و قال لهم سلام لكم)(يو 20 : 19) تحول الخوف الي شجاعة والضعف الي قوة والارتباك الي سلام وجال الرسل يكرزون ببشري السلام الذي صنعة لنا الرب بموته عن خطايانا وقيامته من اجل تبريرنا ان كل من يؤمن بالقيامة مدعوا الي حياة السلام (سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم و لا ترهب) (يو 14 : 27) ان المسيح القائم هو سلامنا ولن تستطيع اى قوة او تهديد حتى بالموت ان تنزع منا هذا السلام لاننا ابناء القيامة والحياة الإبدية ان الموت الذى يخافه الناس بقيامة السيد المسيح صار جسر للعبور للإبدية السعيدة ولنا فى أنشودة القديس بولس الرسول قدوة ومثل { فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء من سيشتكي على مختاري الله الله هو الذي يبرر من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} رو31:8-38.
القيامة مصدر قوة للمؤمنين
فلا خوف من قوة الشيطان الذي انتصر علية الرب بصليبة وقيامتة ولا خوف من العالم والشر امام قوة القيامة التي اخزت المضطهدين ولا خوف من الموت أمام قوة من قام من بين الاموات ووهب الحياة للذين في القبور(و بقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع و نعمة عظيمة كانت على جميعهم)(اع 4 : 33) نعم نحن الذين أخذنا قوة الروح القدس وثمارة لا نخشي شيئا بل نشهد لمن أحبنا وبذل ذاتة فداءً عنا وسط جيل ملتوي شرير (لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية و السامرة و الى اقصى الارض) (اع 1 : 8) لقد أعطانا الرب القائم من الأموات قوة من العلاء { ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء} (لو 10 : 19) وها نحن نحيا على رجاء مجئيه الثانى { و حينئذ يبصرون ابن الانسان اتيا في سحاب بقوة كثيرة و مجد} (مر 13 : 26) نحيا شهود للقيامة ونثق فى وعود الرب الحى الى الابد { فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا }(مت 14 : 27).
الفرح الروحى ثمرة القيامة المجيدة
أمتلأ التلاميذ من الفرح بقيامة الرب من الأموات وهو واهب الفرح كان قال لهم قبل صلبه (أراكم فتفرح قلوبكم ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم ) وأتم وعده بعد قيامتة المجيدة (ففرح التلاميذ اذ رأوا الرب) يو 20:20 وأتخذ التلاميذ من الأيمان بالقيامة وأفراحها موضوع كرازتهم ( و ان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا و باطل ايضا ايمانكم ونوجد نحن أيضا شهود زور لله ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فانه اذ الموت بانسان بانسان أيضاً قيامةُ الأموات لأنة كما في أدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع (1كو 15: 20،14) حتي عندما تعرض الرسل للسجن او الاضطهاد كانوا يقابلون ذلك بفرح وسلام وقوة هكذا راينا الرسل بعد ان تعرضوا للضرب امام المقاومين (و اما هم فذهبوا فرحين من امام المجمع لانهم حسبوا مستاهلين ان يهانوا من اجل اسمه (اع 5 : 41) وهكذا يوصينا الأنجيل ان نحيا فرحين برجائنا فى القيامة ( فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة)(رو 12 : 12).
نحيا ثمار القيامة
قيامة الرب يسوع من بين الأموات تبث فينا روح الفرح والسلام والقوة والثبات وكما سار ابائنا الرسل علي درب سيدهم مقتدين به علينا أن نعرف المسيح وقوة قيامتة وشركة الآمه نحن نسير علي ذات الدرب والله قادر ان يقودنا في موكب نصرته لنحيا أيماننا ونشهد له لنكون أبناء وشهودأ للقيامة لنكون دعاة سلام وعدل وحرية ونبذل من وقتنا واموالنا وحياتنا في خدمة الجميع نعمل على المشاركة الإيجابية والفاعلة والمستمرة فى بناء مجتمع تسوده روح القيامه والفرح والقوة والسلام إن قيامة السيد المسيح القوية، سكبت فى البشرية قوة القيامة ومنحتها عطايا عجيبة ما كان ممكناً أن نحصل عليها لولا القيامة { فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله}(كو 3 : 1) اذ اقدم لكم احبائنا ارق التهاني بعيد القيامة المجيد فاننى أصلى معكم للذى أبطل الموت وانار لنا الخلود والحياة ان يشرق فينا بشمس بره لنرى ونعاين ونحيا أمجاد القيامة وسلامها وافراحها وقوتها ورجاء الحياة الإبدية نصلى من أجل كل نفس لتقوم من سقطاتها وتحيا حياة النصرة على الخطية والشر والفساد وعلى كل أغراءات العالم الشرير حتى ما نعاين أمجاد القيامة وحياة الدهر الاتى نصلى من أجل الكنيسة رعاة ورعية لتعيش كنيستنا بمؤمنيها مفاعيل القيامة وأفراحها وليقدس الرب كل المؤمنين به ليكونوا ابناء القيامة والفرح والسلام ونحيا على رجاء حياة الدهر الأتى نصلى من أجل بلادنا لتقوم من كل كبوة وتنجح بقوة القيامة فى عبور أيامها الصعبة لتصل بمواطنيها الى حياة العدل والمساواة والرخاء والحرية ليحيا كل مواطن أنسانيته وكرامته ولنساهم جميعا فى خلق مجتمع حر وديمقراطى يأمن فيه الناس على حياتهم ومستقبلهم .
المسيح قام ... بالحقيقة قام
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
26 أبريل 2026
انجيل الأحد الثاني من الخماسين المقدسة يو ٦ : ٣٥ -٤٥
فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة من يقبل إلى فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدا ولكنى قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون كل ما يعطيني الأب فإلى يقبل ومن يقبل إلى لا أخرجه خارجا لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني وهذه مشيئة الأب الذي أرسلتي أن كل ما أعطاني لا أتلف منه شيئا بل أقيمه في اليوم الأخير لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير فكان اليهود يتذمرون عليه لأنه قال أنا هو الخبز الذي نزل من السماء وقالوا أليس هذا هو يسوع بن يوسف الذي نحن عارفون بأبيه وأمه فكيف يقول هذا إنى نزلت من السماء فأجاب يسوع وقال لهم لا تتذمروا فيما بينكم لا يقدر أحد أن يقبل إلى إن لم يجتذبه الأب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير إنه مكتوب في الأنبياء ويكون الجميع متعلمين من الله فكل من سمع من الآب وتعلم يقبل إلى.
خبز الحياة
يسوع المسيح الذي تقدمه الكنيسة في إنجيل هذا الصباح هو خبز الحياة إن القيامة والحياة مترادفتان متلازمتان فالمسيح القائم من الأموات صار قيامتنا نحن الذين كنا أمواتاً بالخطايا فأقامنا معه وهكذا صار لنا حياة بعد زمان موت فالمسيحى الحقيقي هو الذي يحيا بذاته ، بل يحيا بالمسيح ، لي الحياة هي المسيح ، . وهذه الحياة التي لنا في المسيح هي حياة جديدة كما يسميها القديس بولس الرسول جدة الحياة هي غير الحياة القديمة التي قبل قيامة المسيح.
خبز الحياة : هذه الحياة الجديدة التي دخلت إلى عالمنا وأظهرت لنا بعد أن كانت عند الآب وفيه الحياة بحسب المسيح أو حياة المسيح كما نراها في الإنجيل هي التي وهبها لنا المسيح بقيامته بجسده الحى وإن كنا نعلم إن كل ما عمله المسيح له المجد عمله لحسابنا فبالأولى جداً تكون قوة القيامة لنا ونحن في شدة إحتياجنا إذ كنا جالسين في الظلمة وظلال الموت .
المسيح هنا لا يعطى وصايا لم ينفع الذين سمعوها من قبل.
المسيح لا ينادى بمبادئ وشعارات يظل سامعوها في عجزهم لا يستطيع أحد أن يحقق شيئاً منها .
ولكن المسيح اليوم يعطى نفسه يعطى حسب القائم من الأموات الواهب حياة أبدية المسيح اليوم يعطى قوة قيامته ونصرته على الموت ليس بالكلام ولا بالعظات ولا بالوصايا ولكن يقدمه خبز حياة لمن يريد أن يأكل الحياة ويرتبط بها إلى الأبد المسيح يقدم الحياة الأبدية التي فيه لكي تدخل في الانسان فلا يموت ولا يقوى عليه قوة الموت ولا خوفه يقدم الحياة الأبدية مأكل حق ومشرب حق هنا يبدو واضحاً إن ما يقدمه المسيح القائم من الموت يختلف اختلافاً جذرياً عن كل ما قدمه الأنبياء والآباء قديماً لأن المسيح يقدم ذاته.
كيف يعطينا جسده لنأكله :
ما أعجب موقف الرافضين لسخاء نعمة ربنا وكرم محبته فبدلاً من أن يمجدوه كإله حمقوا في ذهنهم هكذا خاصم اليهود بعضهم بعضاً قائلين كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكله ؟ مع المسيح الحي القائم من الأموات لا يوجد مكان لكلمة كيف فإلهنا إله المستحيل لأن كل شئ مستطاع لدية هل من المعقول أن نقارن الروحيات ونحكم عليها بالجسديات؟ إن الروح يفحص كل شئ والروحاني يحكم في كل شئ أما الجسديون فيعثرون في فخاخ وشكوك للهلاك إيماننا بالمسيح مبنى على ثقتنا الكاملة في قدرته الإلهية غير المحدودة يسوع المسيح قال الخبز الذي أنا أعطى هو جسدي الذي أبذله يسوع المسيح قال الجماعة اليهود إن لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فليست لكم حياة يسوع المسيح قال للتلاميذ خذوا كلوا هذا هو جسدى ماذا بعد ذلك هل تقول مع جماعة اليهود كيف ؟ .
ليس كما أكل آباؤكم المن في البرية وماتوا :
الآباء الأولون أكلوا الطعام الروحي المن السماوى أكلوه جسدياً إذ كانوا خاضعين للجسد ومحصورين فيه فلم يفدهم شيئ بل طرحت جثثهم في القفر وبأكثرهم لم يسر الله المسيح يريدنا اليوم أن نتفاعل معه ونقترب إلى خبز الحياة بروح الإيمان لنناله كل يوم جديداً من على المذبح ونلتقط بكيل الروح الذى لا يقاس بمقاييس العالم ما يكفي لحياتنا ونحن نسلك في برية وقفار هذا العالم في مسيرتنا نحو كنعان ميراثنا الأبدى أكل الفصح كان لآبائنا احتماء من موت المهلك وأكل المن كان لحفظ حياتهم في برية مميتة وجفاف رهيب وأكلنا من جسد المسيح ليس لحماية حياة جسدية بل لاستبقاء حياة أبدية وسؤال ضمير صالح أمام الله كلما أكلتم من الخبر تخبرون بموت الرب وتبشرون بقيامته هكذا نردد في القداس فأكلنا من خبز الحياة يتحول فينا إلى قوة موت وقوة حياة موت عن العالم يموت عن الشهوات إن أعثرتك عينك أو يدك أو رجلك إقعلها أو اقطعها إنها قوة الصليب قوة رهيبة للكف عن الشر احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية وأيضاً قوة حياة جديدة فالمسيحية ليست أن نكف عن الشر في سلبية بل أن نعمل بقوة حسب روح القيامة في ايجابية لم يعرفها العالم معنى التبشير بقيامة المسيح يكون على نفس مستوى عطاء المسيح في بذل ذاته وكسر جسده من أجل الآخرين فكلما أكلنا خبز الحياة خبز القيامة حصلنا على قوة الكرازة بموت المسيح وقيامته ليس بالكلام ولكن بالعمل والحق أى تصير فينا إمكانية أن نموت من أجل كل أحد ونبذل أنفسنا في حب مذبوح كل يوم وكلما بذلنا أنفسنا لنموت من أجل الآخرين نقام بالأكثر بقوة قيامة مذهلة وهكذا تتجدد حياتنا كل يوم فى موت وبذل ، ثم قيامة بقوة أعظم .
الاتحاد بالله :
إن غاية المسيح عندما أعطانا لنأكل هي أن نتحد به ونصير واحداً معه فتسرى فينا قوة قيامة إلى أبد الآبدين لا يقوى علينا موت فيما بعد فالتناول من جسد المسيح يوحدنا فيه بروح قيامته بدون أكل جسد المسيح لا يصير اتحاد بالمسيح بل إن اشتراكنا في جسد المسيح الواحد كخبز حياة هو التفسير العملي لوحدانيتنا كأعضاء بعضنا لبعض إذ تسرى فينا عصارة حياة واحدة في المسيح يسوع .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
25 أبريل 2026
كيف نُبصِر القِيامة ؟
مِنْ إِنجِيل يُوحنا أصْحَاح 20 : 1 – 16 [ وَفِي أوَّلِ الأُسبُوعِ جاءت مريمُ المجدلِيَّةُ إِلَى القبرِ باكِراً وَالظَّلاَمُ باقٍ فنظرت الحجر مرفُوعاً عَنِ القبرفركضت وَجاءت إِلَى سِمعانَ بُطرُسَ وَإِلَى التِّلمِيذِ الآخرِ الَّذِي كَانَ يسُوعُ يُحِبُّهُ قَالَ لها يسُوعُ يا مريمُ فالتفتت تِلْكَ وَقَالتْ لَهُ رَبُّونِي الَّذِي تفسِيرُهُ يا مُعلِّمُ ]0
إِشتياق لِقاء القِيامة عِند التَّلاَمِيذ وَالمريمات كَانَ قوِى جِدّاً حَتَّى إِنِّنا لَوْ حسبنا عدد زِيارِتهُمْ لِلقبر نجِده حوالِى 10 مرَّات رغم أنَّ القبر كَانَ بعِيد جِدّاً وَخارِج البلد هكذا لابُد لِكُلّ نَفْسَ أنْ يكُون لها إِشتياق لِرؤيِة القِيامة كإِشتياق التَّلاَمِيذ وَالمريمات كما قَالَ بُولُس الرَّسُول [ لأِعرِفهُ وَقُوَّة قِيامتِهِ وَشرِكة آلامِهِ مُتشبِّهاً بِموتِهِ ]( فى 3 : 10)علشان كِده فرحِة لِقاءنا بِالقِيامة مُهِمَّة وَشئ مُبهِر لِلنَّفْسَ أنْ تلتقِى بِالقِيامة وَالكنِيسة فِى أسبُوع البصخة تختِم صلواتها فِى كُلّ يوم بِقُول الكاهِن[ يسُوع المسِيح إِلهنا الحقِيقِى الَّذِى قَبِلَ الآلام بِإِرادتِهِ وَصُلِب عَلَى الصَّلِيب مِنْ أجلِنا يُبارِكنا بِكُلّ بركة رُوحِيَّة وَيُعِيننا وَيُكمِّل لنا البصخة المُقدَّسة وَيُرِينا بهجة وَفرح وَقُوَّة قيامتِهِ المُقدَّسة ] لازِم يكُون عِندِى هذا الشغف لِرؤيِة القِيامة0
كيف نتلاَمس مَعْ المسِيح القائِم ؟
1- الظَّلاَم باقِى :-
مُهِمْ أنْ تغلِب الظُلمة وَأنَّ إِشتياقكَ لاَ يُعطِله شئ وَأنْ تغلِب ظُلمِة حياتكَ أى ظُلمِة الخطِيَّة [ فَسِيرُوا مادام لَكُمُ النُّورُ لِئلاَّ يُدرِككُمُ الظَّلاَمُ ] ( يو 12 : 35 ) وَأيضاً [ أنتُمْ نُورُ العالمِ ] ( مت 5 : 14) وَأيضاً فِى صَلاَة نصف الليل نقُول[ قُوموا يا بنِي النّور ] لابُد أنْ تُحوِّلوا الظُلمة إِلَى نوركما قَالَ بُولُس الرَّسُول[ لاَ تشترِكُوا فِي أعمالِ الظُّلمةِ غيرِ المُثمِرةِ بَلْ بِالحرِيِّ وَبِّخُوها ] ( أف 5 : 11)ربِّنا وضع فِينا إِشتياق لِلنّور وَرُوح إِستنارة تجعلنا نُبدِّد الظُلمة0
الظلام باقِى أى إِشتياق نَفْسَ تغلِب الظُرُوف المُحِيطة ياما حولِنا ظلام إِنْ كَانَ كُلّ الَّلِى حولِى ظُلمة لابُد أنْ أغلِبها لاَ أجعل الظُلمة تعُوقنِى لِذا يُقال أنَّ الأشرار يُطرحُون فِى الظُلمة الخارِجِيَّة أيضاً يقُول [ لِيُشرِقَ لنا نورُ وجهكَ وَلِيُضِئ علينا نورُ عِلمكَ الإِلهِي ]( تحليل صَلاَة باكِر ) وَنقُول فِى صَلاَة باكِر [ أيُّها النّور الحقِيقِي ] ( القطعة الأولى )فِى الأديُرة يستيقِظوا باكِر جِدّاً لِعمل التسبِحة يعنِى ياخدوا مِنْ وقت غفلِة وَظُلمِة النَّاس لحظات يقظة وَسهر وَإِستنارة أكِيد مريم لَمْ تنام الليل كُلّه وَلَمْ تنتظِر شرُوق الشمس فخرجِت وَالظلام باقِى إيه رأيكُمْ فِى إِنْ إِشتياقكُمْ لِلرَّبَّ يسُوع يجعلكُمْ لاَ تناموا ؟ مُمكِنْ ؟ أيوه مُمكِنْ ياريت تنتزِعوا مِنْ الظلام نور وَتجعلوا مِنْ وقت نوم النَّاس وقت يقظة وَصَلاَة العساكِر زمان فِى الدولة الرومانِيَّة لمَّا كانوا يأخُذوا نوبات سهر إِذا ناموا فِيها يعاقبُوهُمْ بِأنْ يجعلُوهُمْ يخلعوا ثِيابهُمْ وَيمشوا عرايا وَإِمَّا يبِيعوا ثِيابهُمْ أوْ يحرقُوها لِذا يقُول فِى سِفر الرؤيا [ طُوبى لِمَنْ يسهرُ وَيحفظُ ثِيابهُ لِئلاَّ يمشِي عُرياناً فيروا عُريتهُ ] ( رؤ 16 : 15) هذا تشبِيه مأخُوذ مِنْ العصر الرومانِى أيضاً الثوب فِى العصر اليهُودِى يُشِير لِلكرامة لِذا يقُول إِنسان عليهِ ثِياب العُرس لأِنَّ الثِياب كانت غالِية وَيدوِيَّة لِذا قَالَ مَنْ لَهُ ثوبان فليُعطِى ثوبهُ لِلآخر ( لو 3 : 11 )0
2- الرُكُوض وَالإِسراع :-
الموقِف الَّذِى تتلهفِى عليه يستدعِى الرُكوض وَالجرى أى أنَّ الدَّافِع قوِى علشان ندخُل فِى عِشرة مَعْ ربِّنا مِش مُمكِنْ نحصُل علِيها وَإِحنا قاعدِين مكاننا وَ لاَّ ماشيين بِبُطء لابُد أنْ نركُض وَنجرِى عرُوس النشِيد تقول [ اجذُبنِي وراءكَ فنجرِي ] ( نش 1 : 4 ) وَإِشعياء النبِى يقول[ يمشُونَ وَ لاَ يُعيُونَ ] ( اش 40 : 31 ) ما يتعبوش مِنْ الجرى أصلهُمْ بِيحِبَّوه الحياة الرُّوحِيَّة لاَ تعرِف التوَّقُف وَ لاَ الرُّجوع لِلوراء بُولُس الرَّسُول يقُول[ الَّذِينَ يركُضُونَ فِي المِيدانِ جمِيعُهُمْ يركُضُونَ وَلكِنَّ واحِداً يأخُذُ الجِعالةَ ]( 1كو 9 : 24 ) زمان فِى السِباق كَانَ المُتسابِقُون يجرُون فِى مِيدان فِى آخره راية وَالمُتسابِق الأوَّل هُوَ الَّذِى يصِل لِلرَّاية أوَّلاً بُطرُس جرى وَيُوحنا جرى وَلكِنْ يُوحنا شاب وَإِشتياقه أعلى لِذا جرى أسرع مِنْ بُطرُس وَلكِنَّه مؤدب وَمُتواضِع لِذا إِنتظر بُطرُس رغم أنَّهُ معرُوف أنَّهُ مُتقدِّم عَنْ باقِى الرُسُل وَأنَّ يسُوع كَانَ يُحِبَّه وَأنَّهُ فِى العشاء الأخِير كَانَ مُتكِئ عَلَى صدر يسُوع وَأشار إِليهِ باقِى الرُسُل كى يسأل يسُوع عَنْ الَّذِى يُسلِّمه لأِنَّهُمْ حاسِّين إِنَّه الوحِيد الَّذِى يتمتَّع بِدالَّة قوِيَّة عِند يسُوع وَرغم كُلّ هذا إِنتظر بُطرُس لأِنَّ بُطرُس كانت معنوياته فِى الحضِيض لأِنَّ إِنكاره كَانَ لِسَّه مِنْ قُريب وَيُوحنا هُوَ الوحِيد الَّلِى مِشى مَعْ المسِيح حَتَّى الصَّلِيب وَهُوَ الَّذِى أخذ الكرامة بِأنْ أخذ العذراء بيته جيِّد جِدّاً أنْ يكُون عِندِى إِتضاع وَأراعِى مشاعِر الآخرِين حَتَّى وَإِنْ كُنت شاطِر فِى الجرى حَتَّى وَإِنْ كَانَ ربِّنا مُعطِى لِى نِعمة لكِنْ لمَّا أتضِع بين إِخوتِى آخُذ بركة أنا وَهُمَّ كُلّ الَّلِى عمله يُوحنا إِنَّه إِنحنى وَنظر الأكفان وَلكِنْ لَمْ يدخُل حَتَّى جاء بُطرُس الرُكوض فِى الحياة الرُّوحِيَّة مُهِمْ لأخذ فضِيلة أوْ قِيامة مِنْ خطِيَّة أوْ التمتُّع بِالمسِيح القائِم السَّابِق ( يُوحنا ) وَالَّلِى بعده ( بُطرُس ) الإِثنان شاهدوا نَفْسَ الأمرالمُهِمْ أنْ يكُون لِى عزم ثابِت لأِدخُل فِى سِباق وَركُوض وَكُلّ يوم علِينا أنْ نقطع مسافة فِى رِحلِتنا لِننال قِيامة أفضل ليتنا نسأل نفسِنا كُلّ لِيلة أى مسافة قطعناها اليوم هل ركضنا لِلأمام أم رجعنا لِلوراء ؟الجرى محسُوب مِنْ عُمرِنا وَعُمرِنا كُلّه جرى وَركُوض0
3- آمِنْ بِهِ :-
يُوحنا لمَّا شاف آمَنْ بِهِ الحُب يولِّد إِيمان وَالإِيمان يزوِّد الحُب مِش مُمكِنْ أفرح بِلِقاء يسُوع أوْ آخُذ نِعمِة لِقاءه وَأنا إِيمانِى مهزُوزالإِيمان هُوَ الثِقة بِما يُرجى وَالإِيقان بِأمور لاَ تُرى ( عب 11 : 1 ) الَّذِى رآه بُطرُس وَمريم المجدلِيَّة رآه يُوحنا وَلكِنْ لِماذا قِيل عَنْ يُوحنا إِنَّه شاف وَآمِنْ ؟ لأِنَّ إِيمانه قوِى ياما رُوح العالم يدخُل الإِنسان وَيضيَّع إِيمانه بِالمسِيح وَيضع مُعطِلات لِلإِيمان ياما الإِنسان يشوف وَيلمِس وَلكِنْ الإِيمان داخِله مُعطَّل لاَ يعمل ياما عدو الخِير يزرع فِينا يأس وَضجر مُعلِّمنا بُولُس يقُول [ عالِمِين أنَّ الَّذِي أقامَ الرَّبَّ يسُوعَ سيُقِيمُنا نحنُ أيضاً بِيسُوعَ ]( 2كو 4 : 14 ) قُمنا فِيهِ وَسنبقى فِيهِ لِلأبد وَهُوَ الَّذِى سيشفع فِينا وَيدافِع عنَّا فِى الدينُونة فنحنُ نُدان بِهِ وَبِما أنَّهُ مُتحِد بِنا لِذا فَهُوَ سيُبرِأنا لِذا لنا ثِقة بِالقيامة لابُد أنْ أثِق فِى أنَّهُ سيُنِير الظُلمة وَسيُحوِّل العقُوبة خَلاَصَ الَّلِى غيَّر مريم المجدلِيَّة وَمريم المصريَّة وَمُوسى الأسود قادِر أنْ يُقِيمنا هُوَ نقض أوجاع الموت أى نقض أوجاع الخطِيَّة داخِلنا وَجعلنا نُحارِب عدو مهزُوم مُقيَّد وَأعطانا رُوح الغلبة رُوح القِيامة لَوْ لَمْ يكُنْ لنا إِيمان تُصبِح القِيامة بِالنسبة لنا قِصَّة وَليست حياة0
4- معرِفة الكُتُب :-
[ لَمْ يكُونُوا بعدُ يعرِفُونَ الكِتابَ ] ( يو 20 : 9 ) لِذا نُلاَحِظ فِى حدِيث يسُوع مَعْ تلمِيذى عمواس وبَّخهُمْ بِإِنتهار [ أيُّها الغبِيَّانِ ] ( لو 24 : 25 ) لِماذا ؟ لأِنَّهُ مِشِى معاهُمْ وَهُمْ لَمْ يشعروا قَالَ لَهُمْ أنتُمْ لاَ تعرِفون شئ عدم معرِفِة الكُتب تجعلنا لاَ نعرِف شئ نحنُ بِداخِلنا جهل بِالكِتاب ده الكِتاب المُقدَّس مليان رموز وَنُبُّوات عَنْ القِيامة فمثلاً تقدِمة إِسحق ما هِى قِيامة يُونان فِى بطن الحوت قِيامة عدم معرِفة الكُتب تجعل الحقِيقة بِالنسبة لِى غير مفهومة [ هَلَكَ شعبِي مِنْ عدمِ المعرِفةِ ] ( هو 4 : 6 ) العهد القدِيم يُرِينا مُعاملات الله مَعْ الإِنسان وَما هُوَ صَلاَحه وَكيف يُؤدِب وَكيف يُصالِح لِذا عدم معرِفِة الكُتب جعلت التَّلاَمِيذ لاَ يُصدِّقوا رغم أنَّهُ قالها لَهُمْ قبل أنْ يموت إِنَّه سيتألَّم وَيموت وَيُدفن وَيقُوم ياما واحِد يدوَّر عَلَى أمور تافهه وَيترُك الكِتاب كيف نُضيِّع وقتِنا فِى كَلاَم باطِل وَالإِنجِيل لَمْ يُفتح خِسارة إِنِّنا ما ندخُلش فِى عِشرة مَعْ المسِيح لِيه الإِنجِيل بِالنسبة لىَّ غير شيِّق ؟ لِيه ما أقدسش فِكرِى وَكيانِى كُلّه بِالإِنجِيل وَآخُذ الأنبياء وَالتَّلاَمِيذ أصدِقاء لِى ؟
5- أبكِى كى أجِده :-
إِذا لَمْ أجِده فليس لِى سِوى البُكاء مريم كانت واقفة تبكِى لَوْ لَمْ أتمتَّع بِفرحة مَعْ المسِيح أبكِى وَأكثر شئ يُظهِر صِدق الإِنفعال هُوَ البُكاء داوُد النبِى يقُول[ صَارَت لِي دُمُوعِي خُبزاً ] ( مز42 : 3 )مريم كانت واقفة تبكِى لِماذا ؟ لأِنَّ الإِنسان لمَّا يكُون فاقِد التعزية فليس لَهُ سِوى البُكاء مريم لمَّا بكِت رأت ملاكين يقولاَ لها [ يَا امرأةُ لِماذا تبكِينَ مَنْ تطلُبِينَ ]( يو 20 : 15) ثُمَّ جاء لها يسُوع بِنَفْسَه وَقَالَ لها يا مريم وَهِى قالت لَهُ يا مُعلِّم إِفرِضِى إِنْ أنا ساقطة فِى خطايا كتِير وَرُوح الفشل مسيطره عَلَىَّ أجمل إِحساس أقف بِهِ أمام ربِّنا إِنِّى أقِف مكسُوره وَأترجِم ضعفِى إِلَى بُكاء [ يارب أُنظُر إِلَى ضعفِى وَمسكنتِي وَغُربتِي ] وَداوُد النبِى يقُول [ أُذكُر ياربُّ داودَ وَكُلَّ دِعته ]( مز 131 مِنْ مزامِير النوم ) " الدِعة " تأتِى مِنْ إِنسان مذلُول مريم المجدلِيَّة راحِت مرَّة وَإِتنين وَلمَّا لقيِت إِنَّه مافِيش شئ جدِيد فِى كُلّ مرَّة القبر فارِغ بكِت واحِد مِنْ القِدِيسِين يقُول [ إِنْ حزنت فِى طَلَبه فإِنَّكَ ستفرح بِلِقاءِهِ ][ الَّذِينَ يررعُون بِالدّمُوعِ يحصدُون بِالإِبتهاجِ ] ( مز 125 مِنْ مزامِير الغرُوب ) أحلى صَلاَة وَإِنتِ تعبانة وَأحلى صَلاَة وَإِنتِ بِتجاهدِى وَتجمَّعِى فِكرِكَ المُشتَّت مريم لَمْ تجِد أى مُشجِّعات تجعلها تراه فإِستخدمِت سِلاَح البُكاء لَوْ أنا شعرت إِنِّى بعِيدة عَنْ القِيامة أتزيَّن بِالبُكاء البُكاء أكثر شئ يغلِب تحنُّنات الله[ حوِّلِي عنِّي عينيكِ فَإِنَّهُما قَدْ غلبتانِي ] ( نش 6 : 5 ) ربِّنا ظهر لِمريم لمَّا وجدها بِتبكِى لأِنَّهُ لَمْ يحتمِل بُكاها لازِم نشرب كأس دموع وَنصطبِغ بِصبغة الرَّبَّ يسُوع أنَّ عرقه صَارَ كقطرات دم عِندئِذٍ أتى مَلاَكَ لِيُعزِّيه ( لو 22 : 44 ) عِينِى زى الحجر لأِنَّ قلبِى مُتصلِّب مِنْ كُتر ما إِتعوِّد عَلَى الشَّر وَالخطايا لِذا جفِّت الدمُوع إِذا ذهبت وَلَمْ أجِده أنتظِر مرَّة وَإِتنين وَأبكِى حَتَّى أراه وَأجِده لِكُلّ شئ تحت السما وقت وَلِكُلّ إِنسان زمان إِفتِقاد ليتنا نطلُب مِنْ الله كى يكُون زمان إِفتقادنا الآنَ وَ لاَ نصِير كأُورُشلِيم الَّتِى لَمْ تعرِف زمان إِفتقادها0
6- أنْ آخُذه :-
لازِم يكُون إِصرار لِكى آخُذه مريم قالت [ قُل لِي أينَ وضعتهُ وَأنَا آخُذُهُ ]( يو 20 : 15) وَكَانَ قصدها إِنَّها ستأخُذه ميت جُثَّة عِندكَ إِستعداد تأخُذِيه ؟ أيوه تأخُذِيه جُثَّة ؟ نعم رغم إِنْ معرِفِة يسُوع فِى ذلِكَ الزمان شئ غير مُشرِّف لأِنَّهُ مصلُوب وَالمصلُوب كَانَ ملعُون وَعار وَرغم كِده كَانَ عِندها إِستعداد تأخُذه وَهِى إِمرأة لاَ تعلم كيف تحمِله وَ لاَ إِلَى أين تذهب بِهِ لكِنْ المُهِمْ عِندها إِنَّها تأخُذه أنا أيضاً لازِم أشعُر إِنِّى لازِم أحمِل عاره وَأشِيله وَأخُذهُ إِلَى أين ؟ مِش مُهِمْ المُهِمْ أنْ آخُذه وَأحمِل عاره أيوه أحمِل عاره[ فَلنخرُج إِذاً إِليهِ خارِجَ المحلَّةِ حامِلِينَ عارهُ ]( عب 13 : 13) يستحِق أنْ أتحمَّل عاره واحِد مِنْ القِدِيسِين يقُول[ لابُد أنْ تُخلِى مكان لِيسُوع ] لازِم يكُون لَهُ مكان فِى قلبِكَ وَتُضايفِيه ما أجمل ما قِيل عَنْ عُلِّيَّة مارِمرقُس أنَّها كانت مُعدَّة وَمفرُوشة مُعدَّة لِيسُوع لازِم قُلُوبنا تكُون مُعدَّة لَهُ وَهذا الإِعداد يجعلنا نفرح بِقيامتِهِ0
7- أُبشِّر بِهِ :-
لاَ يطِيق إِنسان أنْ يتمتَّع بِالمسِيح القائِم وحده لازِم يمتَّع مَنْ حوله أيضاً لازِم أبشَّر إِخواتِى مريم صَرَتَ أوِل مُبشِّرة بِالقِيامة وَالتَّلاَمِيذ أيضاً مِش مُمكِنْ أتحمَّل أنْ أراه قائِم وَ لاَ أُبشِّر بِهِ بُطرُس تكلَّم عَنْ قِيامة المسِيح مَعْ اليهُود بِكُلّ قُوَّة وَجُرءة متى حدث ذلِكَ ؟ لمَّا تلامس مَعْ المسِيح القائِم أخذ قُوَّة وَإِنتهى الضعف رغم أنَّهُ أنكر أمام جارية إِلاَّ أنَّهُ واجه اليهُود عِندما تلامس مَعْ المسِيح القائِم وَوجَّه لَهُمْ تُهمِة صلب المسِيح رغم أنَّ بِيلاَطُس وَهِيرودِس أرادوا أنْ يُطلِقوه لكِنْ أنتُمْ صلبتموه الَّذِى يتلامس مَعْ المسِيح القائِم يأخُذ قُوَّة وَشجاعة وَفرحة تجعلهُ يُواجِه أى ظلام جوَّاه وَأى قُوَّة تُضادَّه ربِّنا يفرَّحنا بِقِيامتِهِ وَيسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنِعمِته لَهُ المجد دائِماً أبدِيَّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
24 أبريل 2026
“قيامة المسيح أعطتنا إنسانية جديدة”
المسيح قام … بالحقيقة قام … إنها تهنئة القيامة المجيدة والتي تعيِّد بها جميع كنائس العالم. لقد خَلَقَ الله العالَم في كل نوع من النباتات والحيوانات والطيور أعدادًا كثيرة، وكذلك من الأسماك ومن الزواحف من كل شيء، أمَّا عندما خلق آدم فقد خلقه منفردًا متميزًا، خلقه على صورته ومثاله، ذا ضمير صالح … وقلب طاهر … وعقل متميِّز. وهذه الثلاثة تميز الإنسان عن باقي المخلوقات، وكان آدم يتمتع بالعيش في الجنة مع حواء متمتِّعًا بالحضور الإلهي الدائم، ولكن بدخول الخطية عن طريق الحيَّة حُكِمَ على الإنسان بالموت، وصار هناك احتياج إنساني للقيامة، وبتجسُّد السيد المسيح وموته وقيامته «أَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (أف 2: 6). وصرنا بقيامته نتذوَّق السماء ونحن ما زلنا على الأرض وقامت فينا ما تميَّزت به إنسانيتنا:
أولًا: قيامة الضمير أي الإحساس بالآخر:
منذ بدء الخليقة والإنسان يعيش الأنا، يحب نفسه فوق الجميع، آدم الإنسان الأول برَّر خطيته وقال لله: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي …» (تك 3: 12)، قايين قال: «أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟» (تك 4: 9)، ويعقوب سرق بكورية أخيه، وأبشالوم أراد أن يسرق المُلْكَ من أبيه داود، وعندما أرسَل الله يونان لشعب نينوى خاف أن يتوبوا فلم يرضَ أن يذهب إليهم وعاند نداء الله له. إلى أن وُلِدَ المسيح، فأراد هيرودس الملك قتله لئلَّا يأخذ كرسيه … وهاجمه اليهود معتقدين أنه مَلِكٌ أرضيٌّ، لكنه أعلَنَ قائلًا: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ» (يو 18: 26)، وبدأ يضع تعليمًا جديدًا للإنسانية، ثم أراد الفريسيون والصدوقيُّون التخلُّص منه، وأخيرًا قام اليهود بالشكاية عليه، لأنه يُظهِر ضعفهم وأرادوا صلبه، وعندما خيروهم بين باراباس والسيد المسيح اختاروا إطلاق باراباس القاتل!
بعد القيامة استيقظ ضمير البشرية فصارت تبحث عن المساعدة، عن العطاء، عن الخدمة، عن الفرح الحقيقي، ضمير يعلِّي الأخلاق، السلوك، العمل، الاجتهاد، وكما شرح بولس الرسول في (أعمال الرسل 24: 16): «لِذلِكَ أَنَا أَيْضًا أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِمًا ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ اللهِ وَالنَّاسِ». وقد كتب لأهل كورنثوس قائلًا: «لأَنَّ فَخْرَنَا هُوَ هذَا: شَهَادَةُ ضَمِيرِنَا أَنَّنَا فِي بَسَاطَةٍ وَإِخْلاَصِ اللهِ، لَا فِي حِكْمَةٍ جَسَدِيَّةٍ بَلْ فِي نِعْمَةِ اللهِ، تَصَرَّفْنَا فِي الْعَالَمِ، وَلَا سِيَّمَا مِنْ نَحْوِكُمْ» (2كو 1: 12).
لقد كان السيد المسيح محاطًا بأشخاص يخافون فقط على مراكزهم أمثال بيلاطس البنطي ورؤساء الكهنة، والشعب الصارخ «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!»، والتلاميذ الهاربين، والتلميذ الذي أنكره وغيرهم. أمَّا بعد القيامة اختفت الأنا وظهر الإحساس بالآخر: فصارت المجدلية تبشِّر وبطرس الرسول يُعلِّم وتلميذ آخر يستضيف السيدة العذراء في بيته وشعب يضع كل أمواله عند أقدام الرسل.
والمثال العملي هو مريم المجدلية: وسُمِّيت بالمجدلية نسبة إلى موطنها الأصلي في المجدل على الساحل الغربي لبحر الجليل، على بُعد ثلاثة أميال إلى الشمال من طبرية. ومجدل معناها في العبرية برج مراقبة. كانت مريم المجدلية بعيدة. مُتعَبَة مما أصابها، أخرج الرب منها سبعة شياطين وشفاها، ومن تلك اللحظة تبعته من الجليل وشاهدت حادثة الصلب، وكانت واقفة عند الصليب حتى النهاية، إلى أن رأت مكان القبر، كل هذا من بعيد!
أمَّا بعد القيامة تغيَّر الوضع، كل التلاميذ كانوا خائفين أمَّا هي وفي فجر الأحد باكرًا جدًّا ذهبت إليه حاملة حنوطًا، لذا استحقَّت أن تكون أول مَنْ رأى الرب القائم، وقد صارت أول كارزة بالقيامة ونقلت الخبر إلى التلاميذ والرسل. مريم المجدلية كانت تحتاج الله في حياتها، كانت تعيش الظلمة وبعد القيامة لم تصبح فقط تعيش في النور بل أيضًا تكرز به، لقد استيقظ ضميرها بعد أن كان غائبًا أو نائمًا.
إن قيامة الضمير تعني الإحساس بالآخر في صور متنوعة منها: ضمير العمل: الضمير الذي لا يتأثَّر بالمصالح، الذي يُعَلِّي العام على الخاص وهو الضمير الذي يجعل الشعوب تتقدَّم وتحترم الإنسان كيفما يكون … ضمير السلوك: الضمير الذي لا يتأثر بالشهوة بل ضمير إنسانٍ لديه سلوك مستقيم، يميِّز بين الأبيض والأسود – واضح ولا يسير في الرمادي – يسلك بخوف الله مع كل أحد يتعامل معه. ضمير الخير: الرحمة والشفقة هي أحد أصوات قيامة الضمير، أن تشعر بأخيك، بجارك، بزميلك في العمل، حتى بالآخر الذي لا تعرفه، وبقيامة المسيح صرنا نرفع شعار: «مَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ» (يع 4: 17).
ثانيًا: قيامة القلب … اتساع القلب بالحب للكل:
كل إنسان لا يحمل الله في قلبه، يكون قلبه ميتًا، ليس فيه حياة لأن الله قال عن نفسه: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ» (يو 14: 6)، وكل قلب بداخله الله يعيش السماء على الأرض.
الإنسانية بقيامة الرب يسوع أصبح لديها مفهوم «تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ» (مت 22: 39) مفهومًا متطورًا تبعًا لوصية السيد المسيح: «وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (يو 13: 34)، «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يو 3: 16).
هكذا صار مفهوم المحبة هو البذل والعطاء والغفران … مفهومًا جديدًا على البشرية، لأن الخطية كانت قد أخفت هذا المفهوم إذ دخلت الخطية إلى العالم ودنَّست خليقة الله وصار الإنسان في حاجة لمَنْ يقيمه، جاء الله متجسِّدًا ليقيمنا من موت الخطية ليثبت لك يوميًّا أن حياتك ثمينة جدًّا عنده: «عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ» (رو 6: 6). والمثَال العملي هو بطرس الرسول:
قبل الصلب كان سمعان بطرس من بيت صيدا، عاش في كفر ناحوم متزوِّجًا ويعيش من مهنة الصيد، عاش لمدَّة 3 سنوات تلميذًا للسيد المسيح، شخصية مندفعة، أحيانًا يرى نفسه الأفضل: «وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا» (مت 26: 33)، قال: ”لا يمكن أن أنكرك“ لكنه قبل أن يصيح الديك مرتين أنكر الرب يسوع ثلاث مرات وقت الصليب (مت 26: 75). أمَّا بعد القيامة: خجل من السيد المسيح خاصة حين سأله: «أَتُحِبُّنِي؟» فكانت إجابته: «أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ» (يو 21: 17). (عرف حجم نفسه، عرف احتياجه الحقيقي) ثم وفي عظة واحدة كسب ثلاثة آلاف نفس (أعمال الرسل 2). وعمليًّا: حين دخل الهيكل ورأى على باب الهيكل رجلًا أعرج من بطن أُمه يجلس يستعطي، نظر إليه وقال له: «لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ، وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ!» (أع 3: 6). العطاء الحقيقي هو محبة ومساعدة وقبول الآخر مهما يكن ونحن سفراء القيامة مطلوب منَّا أن نحيا باتساع القلب والذي يعني: الغفران: نقول في صلواتنا اليومية: «وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا» (مت 6: 12). وتصير طبيعة فينا أننا نغفر للمذنبين إلينا. القبول: نقبل الآخر مهما يكن مختلفًا. يونان النبي لم يقبل أن أهل نينوى يتوبون ويعودون إلى الله ولكن الله قبل الجميع. المحبة: الآب في مَثَل الابن الضال (لوقا 15) مثال رائع على تقديم المحبة، كما وصفها الكتاب المقدَّس: «الْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا» (1كو 13: 8).
ثالثًا: قيامة العقل … الرؤية الإيجابية للأمور:
خلق الله الإنسان بعقلٍ مستنير مميِّزٍ لما حوله، آدم باكورة الخليقة استطاع أن يعطي أسماءً لجميع الحيوانات وهذا إبداء، لأنه يبتكر أسماءً غير موجودة في اللغة. لكن حواء دخلت في حوار مع الحيَّة لتقنعها أن الله أعطاها كل شيء وفي لحظة فكرت واقتنعت أن تصير مساوية هي وآدم لله، وفي هذه اللحظة اظلمَّ عقلهما بكلمات الحيَّة وسقطا في الخطية وفقدا الاستنارة.
وخلال رحلة البشرية نجد كثيرين ابتعدوا عن الله بسبب عقولهم المظلمة، ففكر البشر في بناء برج بابل ليَتَحَدُّوا الله ظنًّا منهم أنهم يقدرون … ثم جاء السيد المسيح ونادى: «مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ» (يو 8: 12). وبقيامته أعطانا الله رؤيةً جديدةً للحياة، رؤية إيجابية للأحداث، لقد أوصانا بولس الرسول: «لَا تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ» (رو 12: 2).
وقصة تلميذي عمواس شاهدة على قيامة العقل: لقد سار تلميذان إلى قرية عمواس التي تبعد قليلًا عن أورشليم وكانا يتناقشان فيما بينهما حول ما حدث في أورشليم يوم القيامة، وظهر لهما السيد المسيح وقصَّا عليه ما سمعاه عن هذا الإنسان النبي المقتدر في الفعل والقول أمام الله وجميع الناس وكيف صلب ومات وكيف شهد تلاميذه والمريمات أنه قام وأن القبر فارغ، فقال لهما: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ» (لو 24: 25 – 27). كان اليهود لهم النظرة الضيقة للخلاص، يعتبرون أن الخلاص لليهود فقط ينتظرون مخلِّصًا أرضيًّا من الاستعمار الروماني، وبصلب المسيح وقيامته تغيَّرت كل المفاهيم، في هذا الحوار ظهر لهم مفهوم جديد لكلام التوراة، مفهوم مختلف عن الخلاص في الذهن اليهودي، استنارت عيونهم بالقيامة.
إنه بقيامته حوَّل عقولنا من السلبية المظلمة إلى الإيجابية المستنيرة: محوِّلًا للمواقف: كسب المرأة السامرية عندما اعترفت بالحقيقة وقال لها: «هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ» (يو 4: 18)، وفي موقف معجزة إشباع الجموع: «اصْرِفِ الْجَمْعَ لِيَذْهَبُوا إِلَى الْقُرَى وَالضِّيَاعِ حَوَالَيْنَا فَيَبِيتُوا وَيَجِدُوا طَعَامًا، لأَنَّنَا ههُنَا فِي مَوْضِعٍ خَلاَءٍ» (لو 9: 12). لكن الرب يسوع حوَّل هذا الموقف العصيب إلى بركة من خمس خبزات وسمكتين لإشباع الآلاف. يمكنك أن تستخدم المواقف الصعبة وتحوِّلها لنجاح، تستطيع أن تكون أقوى من خلال كل ضيقة، عندما يكون لك فكر المسيح الإيجابي.
عقل مبادر للعمل: بدلًا من أن تلعن الظلام أضئ شمعة. نحن لا نشابه العالم في التفكير بل نبحث عن ماذا نستطيع أن نقدِّم للإنسانية، قد رأيت أُناسًا انشغلوا بالسلبيات فلم يحققوا تقدُّمًا بل إنهم حاولوا أن يُعيقوا المتقدِّمين، وأنتَ أين من هؤلاء وأولئك؟ هل تنشغل بما حولنا؟ أم تتقدَّم للعمل؟ تبني ولا تهدم: تفكيرك الكثير في الضيقة والمتاعب يفقدك حياتك «وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ» (رو 8: 28). لذلك ابني ثقة مع الآخرين … ابني جسور محبة … ابني أعمالًا للوطن. هكذا يكون إنسان القيامة الجديد صاحبَ ضميرٍ صالح وقلبٍ طاهر وعقلٍ مستنير … وهكذا تكون قيامة الإنسان. لقد قام ليمنحنا هذه القوة الجديدة لحياتنا الإنسانية.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
23 أبريل 2026
نساء فى سفر التكوين ليئة
المرأة الوفية لزوجها مع كراهيته لها
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ :31 , ۱۹:۳۰ : راعوث ٤ : ١١ ) .
معنى الاسم :
ليئة اسم عبرى له معانى كثيرة مثل : ( مرهقة » أو « ضعيفة بسبب المرض » أو «بقرة وحشية » أو «سيدة » و يقول التقليد أنها كانت ضعيفة العينين. أي أن عينيها يعوزهما الإشراق الذي هو عنصر من عناصر الجمال الذي تمتعت به شقيقتها راحیل .
الروابط العائلية :
قصة زواج يعقوب لها سحرها وجمالها فهى مرآة تعكس ما يحدث في كل العصور بين الزوج وزوجته وتوضح سبب المشاكل التي تحدث بينهما وطرق حلها بعدما تقابل يعقوب مع الرب في بئر سبع. وصل إلى خاران وقابل إبنة خاله راحيل عند بشر لابان وكانت تستقى ماء لأغنامها. أحبها يعقوب من أول نظرة وظل حبها يملأ قلبه حتى توفيت عندما ولدت إبنها الثاني بنيامين .
ذهب يعقوب عند خاله لابات للعمل والبحث عن رزق. وافق أن يخدم لابان سبع سنوات بشرط أن يتزوج راحيل في نهاية هذه المدة. الحبه العميق الراحيل كانت هذه السنوات السبع أياماً قلائل .
ليئة وراحيل :
ولما كانت العادة في تلك الأيام أن تزف العروس إلى عريسها في صمت خلال الظلام، فقد اكتشف يعقوب في الصباح أن لابان قد خدعه وأعطاه ليئة زوجة بدلاً من راحيل . برر لابان تصرفه بأنه لا يستطيع أن يزف إبنته الصغرى قبل الكبرى . وإزاء ذلك وافق يعقوب أن يعمل سبع سنوات أخر من أجل زواجه براحيل التي أحبها حباً حقيقياً. هذا الحب جعله صبوراً ومضحياً حتى ينال مناه. ربما إعتبر يعقوب خدعة خاله هذه جزاءاً وعقاباً لخداع والده الأعمى الضرير ولنسأل : هل كان لليئة دور أو إسهام في الخدعة لتفوز بيعقوب زوجاً لها بدلاً من شقيقتها الأكثر جمالاً ؟ إننا لا تستبعد ذلك فقد كانت إسرة لابان أسرة نفعية وكل فرد من أفرادها يبحث عن منفعته الشخصية كانت ليئة تعرف أن قلب زوجها لم يكن لها وكان متعلقاً براحيل إلا أنها أحبت يعقوب بجنون، وكانت مخلصة له حتى دفنت في مغارة الكفيلة ومع أن يعقوب كان مفتوناً بجمال راحيل ، فليس هناك أي علامة أو إشارة أن راحيل أحبته بنفس الكيفية. فقد ظلت راحيل واحدة من تلك النساء اللواتي لا يذكرن إلا بجمالهن. في الحقيقة كانت راحيل حاقدة ومشاكسة ومحبة للنزاع مع أختها وقد صوبت لها كراهيتها القوية ليئة كانت قوية الإيمان بالله ، سلمت حياتها له ، وقلدته مستقبلها فكان الله يذكرها مع أن يعقوب زوجها يكرهها بالرغم من تعدد زوجات يعقوب إلا أن ليئة أنجبت له سنة أبناء يمثلون فيما بعد سنة من إثنى عشرة سبطاً في إسرائيل . تكشف الأسماء التي إختارتها ليئة لأبنائها عن ولائها وطاعتها الله وإحساسها بفضله وعطفه عليها : كان إبنها الأول هو رأوبين ومعناه : « هوذا ابن »هذا الإسم يكتنز الحنان الإلهى المقدس ويعبر عن شكرها الرب لرعايته لها .. والابن الثاني شمعون و یعنى «سماع» أي أن الله سمع صلاتها واستجاب لبكائها بسبب كراهية راحيل وابنها الثالث لأوى الذي معناه «مقترن » سمى بهذا الإسم لأنها قالت الآن يقترن بي رجلي لقد استمتعت ليئة بعد ولادة الابن الثالث بالإحساس بأن زوجها سوف يحبها، وأنها من خلال ولادتها لاوى ستكون أكثر قرباً وصلة لزوجها . وكان يهوذا الابن الرابع الذي يولد لها وهو إسم عبرى معناه حمد، وأعطته هذا الاسم عند ولادته بسبب شكرها الله. لقد سبحت ليئة الرب عند إنجابها الابن الرابع وبكل إنكسار القلب إمتحدث ليئة الرب. وكان للبيئة إينان آخران يساكر وزيولون وابنة إسمها دينة وبمقارنة ليئة براحيل نجد أنها لم تكن وسيمة الطلعة مثل أختها، ولكن الله عوضها ذلك بإنجاب من بنين ليعقوب ليئة كانت تمتاز بشخصية مطيعة لزوجها وبولاء لإلهها، وبذلك إستحقت أن تكون أداة لتنفيذ المشيئة الإلهية لتكوين النسل الملوكي أكثر من أختها الوسيمة الجميلة المنصرفة إلى الإهتمام بالعالم ومنهمكة فيه .
ونتعلم من حياة ليئة :
إختيار الإنسان التشريكة حياته يجب أن لا يؤسس على المظاهر الخارجية من جمال الوجه وخلافه بل ينبغى أن يبنى على الجمال الداخلي الكثير الثمن. كانت راحيل جميلة ودفع يعقوب الكثير من أجل الزواج منها ولكن ليئة وإن كانت منبوذة من الكثير حتى من يعقوب لكن قلبها كان أكثر جمالاً من قلب راحيل إن جمال الوجه يذبل بعد قليل أما جمال الروح فيزداد نمواً وازدهاراً يوماً بعد يوم ومثل هذا الجمال لا ينطفىء أبداًالإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب (1 صم ٧:١٦) وخلف كل وجه غير معبر رنب الله جمالاً عقلياً وفكرياً وأخلاقياً .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
22 أبريل 2026
القيامة هي باب الأبدية
لولا القیامة لكان الموت حكمًا بالفناء والفناء ھو أمر مخیف وھو نھایة مؤلمة تعتبر أقسى مأساة ولكن الله عندما خلق الإنسان لم یخلقه للفناء وإنما للحیاة وإن كان الإنسان قد تعرض للموت بسبب خطیئته فإن الله رسم له طریق الخلاص وأقامه من ھذا الموت بل إن الله عندما خلق الإنسان خلق له رفیقًا خالدًا ھو الروح والروح لا تموت بموت الإنسان بل تبقى حیة بطبیعتھا وبھذا یختلف الإنسان عن باقي المخلوقات الأخرى على الأرض التي تنتھي حیاتھا وتبید أما الإنسان فإنه بالقیامة یبدأ من جدید حیاة أخرى لا تنتھي وھنا تبدو قیمة الإنسان وأفضلیته على غیره من المخلوقات الأرضیة ولأن الروح وحدھا لا تكون إنسانًا كاملاً لذلك لابد أن یقوم الجسد ویتحد بھا وھكذا لا تكون الحیاة الأبدیة لجزء واحد من الإنسان ھو الروح بل تكون للإنسان كله روحًا وجسدًا فیعود الإنسان كله إلى الحیاة وبھذا تكون القیامة یقظة للإنسان بعد نوم طویل ونقصد بھا یقظة لھذا الجسد أو للإنسان بمعناه
الكامل أما الروح فھي في یقظة دائمة إن القیامة ھي نھایة للموت فلا موت بعدھا إنھا نھایة لھذا العدو المخیف لقد انتصر الإنسان على أعداء كثیرة للبشریة ما عدا ھذا العدو الذي غلب الجمیع لأنه كان عقوبة من الله الذي لا رد لحكمه ولكن الله بالقیامة نجى البشریة من ھذا العدو وقضى علیه إلى الأبد وأصبحنا أمام جسر یفصل بین حیاتین: على أوله الموت وفي نھایته القیامة فالموت ھو نھایة الحیاة الأولى والقیامة ھي بدایة الحیاة الأخرى والمسافة بینھما ھي فترة انتظار تنتظرھا أرواح الذین سبقوا حتى یكمل الذین على الأرض جھادھم واختبارھم على أن الأبدیة التي تقدمھا القیامة لابُد تسبقھا الدینونة بین القیامة والأبدیة یقف یوم الدینونة الرھیب حیث یقف الجمیع أمام الله لیقدموا حِسابًا عن كل ما فعلوه بالجسد خیرًا كان أم شرًا یقدمون حسابًا عن كل عمل وكل فكر وكل إحساس وشعور وكل نیة نووھا وكل كلمة لفظوھا ویمضي الأبرار إلى النعیم الأبدي ویمضي الأشرار إلى العذاب الأبدي لذلك فكما أن القیامة فرح للأبرار ھي أیضًا رُعب للملحدین وللأشرار وحتى بالنسبة إلى الأبرار یعید لله ترتیب مراكزھم بحسب أعمالھم فیعطى كل إنسان مركزًا جدیدًا بحسب ما كان له من نقاوة القلب والفكر، وبحسب ما كان له من دقة في تنفیذ وصایا الله ومن جھاد في نشر الخیر، ومحبة الإنسان وأیضًا بحسب ما كان في قلبه من حب ﻟﻠﮫ واشتیاق إلیه نسأل الله وسط ذكرى القیامة وأفراحھا أن یفرح بنعمته قلب كل أحد نصلي إلیه أن یرفع عن العالم الحروب والغلاء والوباء وشتى الخطایا والأمراض وأن یمتع العالم بالھدوء ونصلي من أجل أن یسود الرخاء ویحل الرب كل مشاكلنا الاقتصادیة ونصلي أن تسود المحبة في القلوب بنعمة إلھنا الصالح الذي له المجد الدائم من الآن وإلى الأبد.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
21 أبريل 2026
كيف نعيش القيامة؟ ( 2)
نستكمل بعض النقاط الرئیسیة التي تساعدنا على أن نحیا القیامة بعمق روحي:
۱- الرجاء
الذي یرید أن یحیا القیامة ینبغي أن یحیا في الرجاء لأن الیأس ھو موت أما الرجاء فھو حیاة وقیامة الیأس یقود الإنسان إلى فقدان الأمل بل أحیانًا إلى الانتحار لأن الحیاة تفقد قیمتھا أما الرجاء فھو الذي یمنح الإنسان القوة للاستمرار ویجعله یدرك أن الله قادر أن یبدّل كل ضعف إلى قوة وكل
ضیق إلى مجد حین قُبض على السید المسیح شعر التلامیذ بالیأس الشدید وظنوا أن الأمر قد انتھى، فھربوا واختبأوا في العلیة وأغلقوا الأبواب نتیجة للخوف الناتج عن الیأس لكن عندما أدركوا بالقیامة أن ھناك حیاة بعد الموت لم یعد الموت یُرھبھم بل صاروا یجاھرون بإیمانھم بكل قوة حتى أن بطرس الذي أنكر المسیح أمام جاریة وقف أمام رئیس الكھنة وقال بشجاعة: "یَنْبَغِي أَنْ یُطَاعَ للهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ" (أع ٥: 29) كذلك تلمیذا عمواس حین كانا یسیران مكتئبین قالا للمسیح دون أن یعرفاه "وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّه ھُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ یَفْدِيَ إِسْرَائِیلَ" (لو ۲٤: 21) أي أن رجاءھم قد انتھى تمامًا بعد موت المسیح على الصلیب لكن عندما أظھر لھم ذاته رجع إلیھم رجاؤھم وأصبح لدیھم الیقین بأن الموت لیس النھایة فقدان الرجاء والیأس یُفقد الإنسان البصر والبصیرة ویصیب الفكر بالشلل لكن بمجرد أن ناداھا الرب باسمھا قائلاً "یَا مَرْیَمُ" عرفت أنه ھو لأن صوت الرجاء أعاد إلیھا الحیاة مرة أخرى الأبیقوریون فقدوا الرجاء في الحیاة الأبدیة فقالوا "لْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا
نَمُوتُ" ( ۱ كو ۱٥: 32) لكن قیامة المسیح جاءت لتعلن أن الموت لیس النھایة بل ھو مجرد انتقال إلى حیاة أخرى كما نقول في صلاة الراقدین"لَیْسَ مَوْتٌ لِعَبِیدِكَ، بَلْ ھُوَ ٱنْتِقَالٌ" الآباء الشھداء القدیسون احتملوا العذاب لأن لدیھم رجاءً قویًا في الحیاة الأبدیة، كما قال الرسول بولس: "لأَنَّ خِفَّةَ ضِیقَتِنَا الْوَقْتِیَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأكَثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِیًّا" ( ۲ كو ٤: 17) أي أن كل ألم نحتمله الآن ھو بسیط مقارنة بالمجد الأبدي الذي ینتظرنا.
۲- العطاء
العطاء ھو ثمرة من ثمرات القیامة ولكي نحیا القیامة ینبغي أن نحیا في العطاء، لأن المسیح سیدنا وإلھنا أعطانا كل شيء أعطانا:
• جسده ودمه الكریمین لیھبنا الحیاة الأبدیة.
• اسمه المبارك لنحیا به ونتبارك.
• كلمته الحیة التي تھدینا إلى الحق.
• روحه القدوس لیسكن فینا ویرشدنا.
وعن ھذا یقول معلمنا بولس الرسول "اَلَّذِي لَمْ یُشْفِقْ عَلَى ابْنِه بَلْ بَذَلَه لأَجْلِنَا أَجْمَعِینَ كَیْفَ لاَ یَھَبُنَا أَیْضًا مَعَه كُلَّ شَيْءٍ؟" (رو ۸: 32) وعندما یأتي السید المسیح في مجیئه الثاني سیكون العطاء ھو المعیارالفاصل بین الأبرار والأشرار كما أوضح في إنجیل متى: "لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي عَطِشْتُ فَسَقَیْتُمُونِي كُنْتُ غَرِیبًا فَآوَیْتُمُونِي عُرْیَانًا فَكَسَوْتُمُونِي مَرِیضًا فَزُرْتُمُونِي مَحْبُوسًا فَأَتَیْتُمْ إِلَيَّ" (مت ۲٥: 35- 36) إذن العطاء ھو الذي یقود إلى الحیاة الأبدیة لأنه یعكس صورة المسیح في حیاتنا ویجعلنا نعیش على مثال محبته الباذلة والذي یدرك أن الحیاة الأرضیة زائلة ومؤقتة یجد سھولة في العطاء أما الذي یتمسك بالمادیات فیصعب علیه أن یضحي أو یعطي إن كنا نرید أن نحیا القیامة بفرح یجب أن یكون العطاء جزءً من حیاتنا من خلال:
• العطاء المادي: مساعدة المحتاجین والمساھمة في أعمال الخیر.
• العطاء الروحي: تقدیم كلمة تشجیع أو نصیحة صادقة أو مشاركة الآخرین بمحبة.
• العطاء من الوقت: زیارة المرضى تعزیة الحزانى قضاء وقت مع المحتاج إلى دعم.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
20 أبريل 2026
أحد توما (الأحد الجديد)
بعد أن نحتفل بالصوم المقدس ثم أسبوع الآلام بالصلوات والجھادات الكثیرة نصل إلى یوم أحد القیامة الذي تبدأ بعده رحلة الخمسین المقدسة وھي مكوَّنة من سبعة أسابیع تكتمل بعید العنصرة في بدایة الأسبوع الثامن من أهمية عيد القيامة ﻧﺤتفل به ﻋﻠﻰ أربعة مستويات
۱- في بدایة كل یوم: ففي صلاة باكر كل یوم نحتفل بالقیامة لأن القیامة كانت باكرًا جدًا في فجر الأحد.
۲- في كل أسبوع: في یوم الأحد الذي نسمیه "یوم الرب" أو "ھذَا ھُوَ الْیَوْمُ الَّذِي صَنَعُھه الرَّبُّ" (مز24:118) وكلمة "أحد" تعني "نور" لأن القیامة كانت نورًا وھي بالإنجلیزیة Sunday إذن یوم
الأحد ھو التذكار الأسبوعي للقیامة المجیدة.
۳- في كل شھر: نحتفل بتذكار البشارة والمیلاد والقیامة في الیوم التاسع والعشرین من كل شھر قبطي (ماعدا شھري طوبى وأمشیر).
٤- في كل سنة: نحتفل بالقیامة لمدة ٥۰ یومًا ھكذا نحتفظ بتذكار القیامة على كل المستویات ونعیش فیھا لأن القیامة ھي فرح أفراحنا وھي عیدأعیادنا بمعنى أنھا قمة كل شيء في حیاة الإنسان.
ﻟﻤاذا نسمى الأحد الأول "الأحد اﻟﺠديد" أو "أحد توما"؟
یسمى الأحد الأول بعد القیامة بالأحد الجدید لأن فیه تجدید للإیمان أو إعلان للإیمان فقد ظھر السید المسیح لتلامیذه في یوم قیامته إذ كانوا مجتمعین في العلیة والأبواب مغلقة بحرص بسبب الخوف من الیھود لأن أحداث الصلب كانت صعبة ظھر المسیح في وسطھم وقال "سَلاَمٌ لَكُمْ" (یو ۲۰: 19) فكانت فرحة كبیرة جدًا یقول عنھا الكتاب "فَفَرِحَ التَّلاَمِیذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ" (یو ۲۰:20) لكن توما لم یكن معھم ولما عاد قصّوا علیه ما حدث وأخبروه أن المسیح قام لكنه لم یصدِّق وقال "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي یَدَیْه أَثَرَ الْمَسَامِیرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِیرِ، وَأَضَعْ یَدِي فِي جَنْبِه لاَ أُومِنْ" (یو ۲۰: 25) ثم في الأحد التالي للقیامة ظھر المسیح للتلامیذ ومعھم توما وكأنه ظھور خاص لتوما لأن المسیح قال له "ھَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى ھُنَا وَأَبْصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (یو ۲۰: 27) وللوقت صرخ صرخة جمیلة قائلاً "رَبِّي وَإِلھِي" (یو ۲۰: 28) وعبارة "رَبِّي وَإِلھِي" ھي التي تجعلنا نسمي ھذا الیوم "الأحد الجدید" لأنھا إعلان للإیمان لذلك لما صرخ توما وقال "رَبِّي وَإِلھِي" قال له المسیح عبارة جمیلة "لأَنَّكَ رَأَیْتَنِي یَا تُومَا آمَنْتَ طُوبَى (یا بخت) لِلَّذِینَ آمَنُوا وَلَمْ یَرَوْا" (یو ۲۰: 29) ونحن لم نكن موجودین وقت صلب المسیح لكننا عرفنا وآمنا بكل الأحداث من الكتاب المقدس لذلك نحتفل بالقیامة وبالأحد الجدید.
الشيطان حينما ﻳﺤارب الإنسان يحاربه بنوعين من اﻟﺤروب:
۱- حرب الشك: یشك الإنسان في محبة ربنا وحنانه وفي غفران الخطایا وفي كل شيء (في حیاته في عمله في بیته في كنیسته في خدمته) لیحمیكم الله من الشك لأنه مرض لذلك كن دائم الاحتراس منه وكن دائمًا في علاقة قویة مع الله فكلما بعُدَ الإنسان عن الإنجیل تزداد حرب الشك لأن الإنجیل ھو الوسیلة القویة التي تحمینا من حروب الشك.
۲- حرب الیأس: الیأس یعني أن یشعر الإنسان أن الدنیا مظلمة في وجھه وأنه لا یقدر أن یعمل أي شيء ویعبِّرون عن ذلك في اللغة الدارجة بعبارة "مفیش فایدة" فیدخل في الیأس والاكتئاب والقلق لكن الله يقف معنا ويعمل معنا ثلاثة أشياء لأنه:
۱- محب لكل البشر: ھو یحب كل الناس یحب الخاطئ لكنه یكره خطیته یحب كل البشر وفي كل یوم ینظر إلیك لأنه یحبك بالاسم ویحبك بعملك وبطریقتك وبأسلوبك إلخ.
۲- صانع خیرات: الله دائمًا یصنع الخیر مع كل إنسان لذلك في كل یوم صباحًا نقول "صباح الخیر" بمعنى أن ھذا الصباح ھو نھار جدید بكل الخیر من عند ربنا.
۳- ضابط الكل: كل الأمور مضبوطة ولیس ھناك فوضى لذلك نسمي الله ضابط الكل ھو ضابط الفلك فالشمس تشرق في الصباح والقمر والنجوم باللیل وضابط الھواء والبرد والحر والفصول الربیع والصیف والخریف والشتاء إلخ...
أرجوكم لا تقلقوا من شيء لأن إلھكم ضابط الكل ولیس ھناك شيء في الكون كله لم یدبره الله وھو مدبر كل صغیرة وكبیرة في حیاتنا.
القيامة نور
لأن القیامة ھي نور لذلك فإنھا مفرحة ونحن نرتل كل لیلة في التسبحة ونقول "قوموا یا بني النور لنسبِّح رب القوات" لأن كل من یعیش في الإیمان بقیامة المسیح یُعَّد من أبناء النور وبنو النور یأخذون نورھم من نور المسیح الذي قال عن نفسه "أَنَا ھُوَ نُورُ الْعَالَمِ" (یو ۸: 12) وقال لنا "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ" (مت ٥: 14) لذلك نقول "بنورك یا رب نعاین النور".
"لأنك أنت حياتنا ﻛﻠنا خلاصنا ﻛﻠنا رجاؤنا ﻛﻠنا شفاؤنا ﻛﻠنا قيامتنا ﻛﻠنا"
ھذه العبارة یقولھا الكاھن للمسیح في أوشیة الإنجیل ویقولھا بصیغة الجمع (بلساننا كلنا) لذلك أود أن نتأمل في كل عبارة وردت فیھا:
۱- أنت حیاتنا كلنا (بالتجسد) لأنه أتى وتجسد وعاش بیننا كما یقول الإنجیل "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَیْنَنَا" (یو ۱: ۱٤) لقد تجسد المسيح لكي یعطینا حیاة وھو یقول لنا: "مَنْ یَأْكُلْ جَسَدِي وَیَشْرَبْ دَمِي یَثْبُتْ فِيَّ وَأنَا فِیه فَمَنْ یَأكْلْنِي فَھُوَ یَحْیَا بِي" (یو ٦: 56 , 57) ھو الذي یعطینا الحیاة الحقیقیة وبدونه لیس لنا حیاة.
۲- خلاصنا كلنا (بالصلیب): خلاصنا نحن من الخطیة لأن كل خطایا البشر حتى صلب المسیح وحتى الیوم وحتى مجیئه الثاني كل الخطایا حملھا المسیح فوق الصلیب لذلك نقول له أنت خلاصنا كلنا من كل خطایانا وھذا ما جعل القدیس یوحنا الحبیب یقول "دَمُ یَسُوعَ الْمَسِیحِ ابْنِه یُطَھِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِیَّةٍ" ( ۱یو ۱: 7) إیاك أن تكون واقعًا في خطیة ثم تقول كیف سأذھب إلى الكنیسة وماذا أعمل بھا ما ھو دوري فیھا؟ ثم تقرر ألا تذھب إلى الكنیسة وبذلك تكون قد وقعت في الخطأ لأنه مھما كانت خطیة الإنسان فإنه إن تاب عنھا یرفعھا المسیح لذلك نقول له "أنت خلاصنا كلنا" بمعنى أنه أنت تسامحنا وتعطینا الغفران وبدونك سیظل كل إنسان حاملاً خطیته فوق رأسه.
۳- رجاؤنا كلنا (بالإنجیل): المسیح یعطینا الرجاء والأمل بالإنجیل من خلال الوصیة عندك إنجیل لكن ھل إنجیلك مفتوح؟ ھل تقرأ فیه؟ إن الرجاء یعطینا العمل الإیجابي والنظرة الإیجابیة في حیاتنا ویقول معلمنا بولس الرسول "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَیَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَیْفٍ ذِي حَدَّیْنِ وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ (النخاع الموجود داخل العظم) وَمُمَیِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِیَّاتِه (التمییز بین الخیر والشر)"(عب ٤: 13)
٤- شفاؤنا كلنا (من خلال الأسرار): عندنا في الكنیسة سر التوبة الذي یرفع الخطیة وأثناء الاعتراف یمسك الكاھن بالصلیب فتوضع خطیة المُعترِف علیه، ثم یرفعه الكاھن ویقرأ التحلیل على رأس المُعترِف وأیضًا سر التناول حیث نأخذ جسد الرب ودمه وھناك شفاء من خلال الأسرار لأنھا عمل الروح القدس فینا فإیاك أن تحرم نفسك من الأسرار.
٥- قیامتنا كلنا (لیس على الأرض لكن في السماء) حینما ینادینا الرب "تَعَالَوْا یَا مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِیسِ الْعَالَمِ"(مت ۲٥: 34) فھو قیامتنا بمعنى أنه یعطینا الإمكانیة أن یكون لنا مكان في السماء ﻛﻞ سنة وأنتم طيبين وقيامة وأنتم طيبين كل خرستوس أنيستى اﻟﻤسيح قام آﻟﻴثوس أنيستى باﻟﺤقيقة قام.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
19 أبريل 2026
انجيل الأحد الأول من الخماسين المقدسة یو ۲۰ : ۱۹ -إلخ
ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع ووقف فى الوسط وقال لهم سلام لكم ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه ففرج التلاميذ إذ رأوا الرب فقال لهم يسوع أيضا سلام لكم كما أرسلني الآب أرسلكم أنا ولما قال هذا نفخ وقال لهم أقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت أما توما أحد الاثني عشر الذي يقال له التوأم فلم يكن معهم حين جاء يسوع فقال له التلاميذ الآخرون قد رأينا الرب فقال لهم إن لم أبصر فى يديه أثر المسامير وأضع صبعي في أثر المسامير وأضع يدى في جنبه لا أؤمن وبعد الثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم ثم قال لتوما حات إصبعك إلى هنا وابصر يدى وهات يدك وضعها في جنبي ولا مكن غير مؤمن بل مؤمنا أجاب توما وقال ربي والهى قال له يسوع لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا أمنتم حيوة بإسمه .
أحد توما
قال التلاميذ لتوما قد رأينا الرب فقال توما إن لم أبصر المسامير في يديه وأضع يدى في جنبه لا أؤمن.
اجتماع الكنيسة :
في المرة الأولى التي ظهر فيها الرب يسوع بعد قيامته لم يكن توما معهم ولم يشترك معهم في التمتع برؤية الرب قائماً من الأموات ولسنا نعرف السبب الذي لأجله تخلف توما الرسول عن اجتماع التلاميذ ربما كان قد حجزه الخوف في مكان ولم يستطيع أن ينضم إلى بقية التلاميذ أو ربما كان معهم وخرج من العلية لسبب من الأسباب ولكن مهما كان سبب تخلفه عن اجتماعهم فقد ترك لنا درسا لن ينسى للذين يتخلفون عن اجتماع الكنيسة مهما كانت الأسباب بالحقيقة إن تخلفنا عن اجتماع الكنيسة يحرمنا في كل مرة من رؤية المسيح قائما من بين الأموات ويحرمنا من وضع يدينا في أثر مساميره ومن السماع لكلماته الإلهية ومن نعمة السلام التي أعطاها للتلاميذ ففى كل مرة نجتمع في الكنيسة الآن نجتمع حول المسيح القائم من الأموات الواهب حياة للعالم وحينما نشترك فى احتياجات القديسين نكون قد لمسنا جراحات الرب وعندما ندخل الكنيسة نكون قد احتويتنا علية التلاميذ نأخذ معهم بالتساوى سلام المسيح الذي يفوق كل عقل.
القيامة كما عاشها التلاميذ :
فرح التلاميذ إذ رأوا الرب لقد قال لهم الرب قبل الصليب سأراكم فتفرح قلوبكم ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم فالقيامة من الأموات كانت بالنسبة للتلاميذ طاقة من الفرح دخلت إلى حياتهم ولقد صبغت حياة التلاميذ بصبغة الفرح هذه في كل عمل وفى كل تصرف فكانوا يتناولون الطعام بابتهاج وحين دخلوا السجون كانوا يرتلون بفرح وحين جلدوهم في مجمع اليهود خرجوا فرحين وحين سلبت أموالهم قبلوا سلب أموالهم بفرح وحين تألموا قالوا أفرح فى آلامي وحين وقعوا في تجارب قالوا احسبوه كل فرح يا أخوتى حين تقعون في تجارب متنوعة فالقيامة فرح فرح لا ينتهى ولا تستطيع قوى العالم أن تنزعه منا فتح ذهنهم ليفهموا الكتب القيامة من الأموات فسرت العهد القديم وكملت مواعيد الله وفتحت ذهن التلاميذ روحياً لم تعد كلمات الإنجيل ولا نبوات العهد القديم تحتاج إلى جهد أو تفسير صار الإنجيل بالقيامة معاشا ولم يعد التلاميذ بعد القيامة يقولون للرب فسر لنا المثل لقد أصبح كلام الكتب هو حياتهم يعيشون مواعيد الله وتحقيقها وأصبح الناموس مكتوباً في أذهانهم ومكتوباً على قلوبهم وليس في الكتب .
أراهم يديه ورجليه :
القيامة تلامس مع المسيح القائم من الأموات قبل الصليب كان كل من يلمسه ينال الشفاء مثل : المرأة نازفة الدم التي لمست ثوبه وكان هو يضع يديه على كل واحد ويشفيهم وقيل أيضاً وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء ولكن بلمسة بعد القيامة شئ آخر فالمسيح هنا هو الذي يكشف جراحاته المخلصة أمامنا قائلاً جسوني إذن هي دعوة للتعرف على المسيح قائماً من الأموات لقد عرفه التلاميذ شافياً للأمراض وفاتحاً عينى الأعمى بلمسه من يده ومقيماً لإبنة يايرس من الموت عندما أمسكها هو بيده ولكن في هذه المرة هو يريد أن يعرفوه قائماً من الأموات وقد قال لهم الرب عندما ظهر أنا هو نفس العبارة التي قالها الرب لموسى ويعقوب أنا هوه لقد سمعها التلاميذ منه عند قبر لعازر أنا هو القيامة إن لمسة يسوع بعد القيامة جعلت توما يصرخ قائلاً ربي وإلهي لابد لنا من هذا التلامس الجديد الذي قال عنه يوحنا الحبيب الذى لمسته أيدينا إن كل الأمور الأخرى المختصة
بإيماننا بالمسيح يكفيها مجرد خبر لتؤمن بها أما القيامة فلابد من لمسة ولابد من وضع أيدينا ولكن كيف يكون هذا في أيامنا هذه ؟ .
ابحث عن أثر المسامير والحرية في جسد المسيح الذي هو الكنيسة) وحاول أن تتلامس مع هذه الأعضاء التي ذاقت الآلام وعندما تتلامس معها تكتشف الرب قائما من الأموات إننا نستطيع أن نتحقق بيقين عندما نقترب من المساكين والمعوزين والمجروحين والمجربين ونلمس هذه الأعضاء بإيمان ومحبة سوف تنفتح أعيننا في الحال ونكتشف المسيح المخفى وراء هذه الأعضاء المتألمة وحينئذ يتشدد إيماننا ويقوى رجاؤنا.
عند كسر الخبز
لقد كان كسر الخبز عملاً ملازماً للقيامة عنده تنفتح أعين التلاميذ على الرب القائم من الأموات هكذا اختبر تلميذا عمواس وهكذا فعل الرب مع التلاميذ وهم مجتمعون قال لهم أعندكم طعام ؟ فناولوه شيئاً من سمك مشوى وعسل وعندما ظهر لهم أيضاً عند بحيرة جنيسارات أكل معهم فإن كان كسر الخبز في القداس هو اشتراكنا في جسد المسيح القائم من الأموات الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح فخبز المحبة المكسور هو قوة تعرفنا على المسيح في حياتنا العملية وفي وسط إخوتنا .
قلب واحد :
لقد حصل التلاميذ بقيامة الرب على قلب واحد فالقيامة كما رآها حزقيال في القديم عظام يابسة جداً وملقاة متفرقة على وجه الأرض والقيامة هي التي قاربت العظام إلى بعضها وكستها لحماً ودخل فيها روح وأقامها قيامة المسيح من الأموات جعلت الجمهور التلاميذ قلباً واحداً وروحاً واحداً حينما يصلون وحينما يجتمعون وأينما ذهبوا وهذه الوحدانية كم عملت فيهم من قوة هزت الأباطرة وكسرت السجون وحطمت الأنانية والذاتية الكنيسة التي ليس فيها قلب واحد روح واحد بل تنقسم على ذاتها لا تستطيع أن تقف أمام قوى الشر الذي في العالم أن تغلب الموت البيت الذى لم يحصل على قوة قيامة المسيح يصير منقسماً على ذاته الوحدانية في القب والفكر هي علامة تمتعنا بقيامة المسيح من الأموات.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد