المقالات

10 يناير 2026

كَيْفَ عَالج التَّجَسُّد آثار الخَطِيَّة ؟

يَقُول بُولِس الرَّسُول { فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأوْلاَدُ فِي الَّلْحمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أيضاً كَذلِكَ فِيهِمَا لِكَيْ يُبِيدَ بِالمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ المَوْتِ أيْ إِبْلِيسَ }( عب 2 : 14) مَا هِيَ آثار الخَطِيَّة ؟ وَكَيْفَ عَالج التَّجَسُّد نَتَائِجهَا ؟ أوَّلاً :- مَا هِيَ آثار الخَطِيَّة فِي الإِنْسَان ؟ 1- تُشَوِّه صُورة الله فِي الإِنْسَان وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيَرُد لَهُ صُورَتَهُ . 2- سَبب موت وَإِنْفِصَال عَنْ الله وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيَرُد لَهُ الحَيَاة . 3- فَقْد القَدَاسة وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيُعْطِيهِ قَدَاسة . 1- الإِنْسَان فَقَدَ صُورته بِالخَطِيَّة :- الله خَلَقَ الإِنْسَان خَالِد أي لاَ يفنَى رغم أنَّ ذلِك لَيْسَ مِنْ سِمات الخَلِيقة عَادَةً لكِنْ عِنْدَمَا جعل الله الإِنْسَان تَاج لِلخَلِيقة وَصُورة مِنْهُ ذلِك جَعَلَهُ مُميَّز بِأنَّهُ لاَ يفنَى { يَا الله العَظِيم الأبَدِي الَّذِي جَبَلَ الإِنْسَان عَلَى غير فَساد }( صَلاَة الصُلح فِي القُدَّاس البَاسِيلِي ) هذِهِ هِيَ مِيزة الإِنْسَان عَنْ سَائِر الخَلِيقة لكِنْ الموت الَّذِي دَخل لِلعالم بِحَسد إِبلِيس أفقد الإِنْسَان مِيزته الإِنْسَان خَالِد لأِنَّهُ مُتَحِد مَعَ الله الله أعْطَى الإِنْسَان عَنْ بَاقِي المخلُوقات النَّفْس الخَالِده لكِنْ الحيوان يفنَى بِفَنَاء نَفْسه خَالِد أي غِير فَاسِد لأِنَّهُ عَلَى صورته أي صورة الله عِنْدَمَا دَخَلْت الخَطِيَّة أحدَثِت فَاصِل بينَ الإِنْسَان وَالله فَإِنْفَصَلَ الإِنْسَان عَنْ الخُلُود وَالحياة وَلَمْ يَمُت الإِنْسَان فقط بِإِنْفِصَاله عَنْ الخُلُود بَلْ أصبح أيضاً فَاسِد وَبَائِد الله خَلَقَ الإِنْسَان عَلَى صورته وَمِثَاله حَتَّى أنَّ الله الغَير مرئِي أرَادَ أنْ يُعْلِنْ ذَاته لِخَلِيقته كُلَّهَا كَيْفَ ؟ قَالَ بِالطَبِيعة أخلِق ذَاتِي فِي الخَلِيقة كُلَّهَا بِالإِنْسَان وَكَمَا يَقُول أحد الآباء { أتَجَاسر وَأقُول أنَّهُ رُبَمَا يَقُول آدم قبل السُقُوط أنَّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الآب } الله أرَادَ أنْ يِعَرَّفنَا ذَاته مِنْ خِلاَل آدم لِنَفرِض أنَّ آدم فَسد بِالخَطِيَّة فَبالتَالِي الصُورة فَسَدِت وَتَشَوَهَت صورة الله فِيهِ وَأصبحت خَطِيَّة آدم جُزء مِنْهَا يخُص آدم وَجُزء مِنْهَا يخُص الله لأِنَّ آدم صورة الله وَعِنْدَمَا تَشَوَهَت صورة آدم حَدَثَ بِهَا إِخبار خَاطِئ عَنْ الله لأِنَّ المُخبَر عَنْ الله مُشَوَّه وَلأِنَّ الصورة فَقَدِت جَمَال معنَاهَا وَهيَ تُخبِر عَنْ صَانِعهَا فَبالتالِي أصبح الزرع كُلَّه مُشَوَّه أي نسل آدم كُلَّه صَارَ مُشَوَّه حَتَّى بعد العهد الجديد . 2- الإِنْسَان فَقَدَ الحياة وَالخُلُود بِالخَطِيَّة :- الإِنْسَان فَقَدَ الحياة الدَائِمة وَالخُلُود وَأصبح الموت أقوى مِنْهُ لأِنَّهُ بِالخَطِيَّة إِنْفَصل عَنْ الله وَأصبح بِذَاته وَالله مصدر الحياة أصبح الإِنْسَان كَيَان مُستَقِل مُنْذُ أنْ سَمع غِوَايِة الحَيَّة وَأرَادَ أنْ يرتَفِع عَنْ الله وَأصبح الإِنْسَان إِثنان وَوَقَعَ تحت سُلطان الموت . 3- الإِنْسَان فَقَدَ القَدَاسة بِالخَطِيَّة :- شِئ طَبِيعِي أنْ يفقِد القَدَاسة مَادَامَ فَقد الصورة فَأصبح لاَ يُعَبِّر عَنْ الله وَلأِنَّهُ فَقد الخُلُود فَإِنَّهُ أصبح فَاسِد وَصَارَ الشَّر شِئ طَبِيعِي فِيهِ وَهذَا مَا يحدُث مَعَنَا عِنْدَمَا نبتَعِد عَنْ الله فَإِنَّ الشَّر يُصبِح مِنْ طبعِنَا .. الشَّر أصبح مِنْ طبع أبُونَا آدم وَانفصل عَنْ الله وَفَقَدَ القَدَاسة وَأصبح عِدوانِي وَشهوانِي وَلديهِ حُب التَمَلُّك وَحُب الذَّات وَحُب الأرْض وَهذَا وَاضِح فِي آدم وَنَسْله عَامةً حَتَّى الآن نَرَى فِي أنفُسَنَا القَدَاسة لكِنْ أحياناً إِرَادة غَالِبة وَمُتَسَلِّطة وَسهلة هذَا حَدَثَ لَنَا مُنْذُ لحظِة غِوَايِة الحَيَّة لآِدم لأِنَّنَا فَقدنَا القَدَاسة فَبَدَأَ الإِنْسَان يِفَكَّر فِكر غِير فِكر الله وَيُؤَّمِنْ حَيَاته بِذَاته وَيِفَكَّر كَيْفَ يأكُل وَكَيْفَ يِشرب وَكَيْفَ فَأصبح فِي صِراع لِذلِك قَالَ لاَبُد مِنْ التَمَلُّك الله يَرَى كُلَّ ذلِك وَيَئِنْ وَالعدو يُحَقِّق إِنْتِصار وَيَتَبَاهَى عَلَى الله وَيَقُول لَهُ هَا أنْتَ تَرَى خَراب الإِنْسَان فَمهمَا تُرسِل لَهُمْ رُسُل وَأنْبِياء وَتُنَظِم لَهُمْ عِبَادات وَمَوَاسِم وَأصوام وَخِيمة وَذَبَائِح كُلَّ هذَا وَتيار الخَطِيَّة يزداد فِي الإِنْسَان شَرَاسة فَكَانَ البشر يرفُضُون النَّبِي وَقَدْ يقتُلُوه وَيَذِلّوه وَلِنَرَى دَانِيال النَّبِي وَأرمِيَا وَحَزقِيال وَأشعِياء وَ حَتَّى أنَّ أرمِيَا النَّبِي قَالَ لله أنَا لَنْ أتَكَلَّمْ عنْكَ مَعَ هؤلاء { فَقُلْتُ لاَ أذْكُرُهُ وَلاَ أنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ } ( أر 20 : 9 ) لَنْ أذْكُرك لِلإِنْسَان مرَّة أُخرَى وَحَزقِيال النَّبِي قَالَ لله لَنْ أتَكَلَّم بِإِسْمك معهُمْ فَقَالَ لَهُ الله { وَتَتَكَلَّمُ مَعْهُمْ بِكَلاَمِي إِنْ سَمِعُوا وَإِنْ امْتَنَعُوا } ( حز 2 : 7 ) أيضاً أرمِيَا النَّبِي قَالَ { يَا لَيْتَ رَأسِي مَاءٌ وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ فَأبْكِي نَهَاراً وَلَيْلاً قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي } ( أر 9 : 1 ) الله إِفتَقد الإِنْسَان بِأسَالِيب مُتَنَوِّعة فَدَخَلَ فِي تَحَدِّي مُبَاشِر مَعَ العدو لأِنَّهُ يعلم أنَّ كُلَّ مَا يحدُث فِي الإِنْسَان مِنْ عَمل عدو الخِير فَقَالَ سَأُعلِنْ صَلاَحِي فِي الإِنْسَان مِنْ خِلاَله أي بِالتَّجَسُّد سَأغلِب العدو بِالإِنْسَان وَسَأخلِق مِنْ الإِنْسَان خَلِيقة جَدِيدة كَيْفَ ؟ بِالتَّجَسُّد فَكَانَ مِنْ غَايات التَّجَسُّد عِلاَج مَا سبق مِنْ آثار الخَطِيَّة . ثَانِياً : غَايَات التَّجَسُّد :- 1- يَرُدّ الصورة لِلإِنْسَان :- جَاءَ بِصورة جَدِيدة مَا هِيَ ؟ المَسِيح هُوَ صورة الآب حَتَّى أنَّ بُولِس الرَّسُول يَقُول عَنْهُ{ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ } ( عب 1 : 3 ) بِهَاء مجد الآب وَرَسْم دَقِيق لِجوهر الله هذَا مَا رَأيناه عَنْ طَرِيق الإِبن العدو نجح أنْ يُشَوِّه صورة آدم لكِنْ هَلْ ينجح فِي أنْ يُشَوِّه صورة المَسِيح ؟ بِالطبع لاَ هُوَ قَالَ { الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأى الآبَ } ( يو 14 : 9 ) يَقُول لِعدو الخِير آدم كَانَ صورة عَلَى شكلِي أي صورة لَيْست أصلِيَّة لكِنْ المَسِيح صورة أصلِيَّة لِلآب المَسِيح إِنْسَان يَحمِل صورة حَقِيقِيَّة لله يُمَثِّل حضُور الله { وَالكَلِمةُ صَارَ جَسَداً } ( يو 1 : 14 ) حَتَّى أنَّ الترجمة الإِنْجِلِيزِيَّة عَنْ كَلِمة " رَسْم جَوْهَرِهِ " هِيَ " حُضُوره " إِذاً الَّذِي يَرَى المَسِيح يَرِى حُضُور الآب صورة حَقِيقِيَّة { اللهُ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ الاِبنُ الوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ } ( يو 1 : 18 ) كَيْفَ تنتَقِل الصورة لَنَا نَحْنُ ؟ هُوَ فِي شخصه ردَّ صورة الآب لكِنَّنَا مولُودِين بِحَسَب آدم لِذلِك تنتَقِل لَنَا صورة الآب بِالمعمودِيَّة بِالمعمودِيَّة نُولد مِنْهُ وَلَهُ مِيلاَد فُوقَانِي مَلاَمِحه تُرسم عَلَيَّ إِنْتِمَائِي لأِبِي وَأُمِّي بِالجَسَد يَزُول وَأُصبِح مَسِيحِي إِسمِي مَسِيحِي وَيَظِل هذَا الإِسم معِي حَتَّى نِهايِة أيَّامِي فِي شِهادِة مِيلاَدِي فِي البِطاقة الشخصِيَّة أُقَدِّم نَفْسِي لِلآخَرِين بِأنِّي مَسِيحِي لأنِّي بِالمعمودِيَّة نِلت التَّبَنِّي إِذاً نَحْنُ صورة الله الحَقِيقِيَّة بِالوِرَاثة الشكل أوْ المظهر يُورث وَنَحْنُ بِحَسَب الزرع بِالمعمودِيَّة نِلنَا التَّبَنِّي وَأصبحنَا بِالفِعل صورة الله الحَقِيقِيَّة آدم كَانَ صورة تقلِيد لله أمَّا نَحْنُ فَأصبحنَا صورة أصلِيَّة لله لأِنَّنَا مِنْ الأصل أخذنَا لأِنَّ المعمودِيَّة تَلِدنَا بِحَسَب صورة الله فَنُصبِح صورة جَدِيدة لِلمَسِيح دُونَ تقلِيد معمودِيَّة وَاحِدة فِي كُلَّ الكَنَائِس تَلِد أبناء مَلَكُوت السَّموات. 2- رَدَّ الخُلُود لِلإِنْسَان :- الإِنْسَان بِإِنْفِصَاله عَنْ الله أصبح فَاسِد بَائِد وَفَانِي لكِنْ المَسِيح جَاءَ وَدَخل الزمن وَجَاءَ التَّجَسُّد بِصورِة جَسَد هُوَ الحَياة دَخَلَ عَلَى الموت فِي العالم فَغَلَبَهُ أي إِنْسَان كَانَ مَائِت عَنْ الله إِنْ دَخَلَ لِموت العالم لاَ يِغلِبه لأِنَّهُ مَائِت دَخَلَ لِلموت وَإِنْ كَانَ فِي ذلِك الإِنْسَان شِئ مِنْ الله فَكَإِنَّهَا وَمضة مِنْ الله أي شمعة وَسط الظَّلاَم أمَّا المَسِيح فَهُوَ الحَياة دَخَلَ لِلموت فَغَلَبَهُ كَالشَّمس الَّتِي تجعل الظُلمة تَتَلاَشَى مَعَ الشَّمس الظَّلاَم موجُود لكِنَّهُ ضَعِيف لاَ يظهر وَلاَ يُؤثِر هَكَذَا الموت موجُود فِي العالم لكِنْ المَسِيح رَئِيس الحَياة أنَارَ العالم بِحَيَاته السَيِّد المَسِيح وُلِدَ لَيلاً كي يفتَقِد ظَلاَم العالم وَهُوَ رَئِيس الحَياة دَخَلَ لِلموت موت العالم فَنَقَلَ حَيَاته لِلعالم هُوَ الحَياة كَيْفَ تنتَقِل لِنَا حَيَاته ؟ { إِنْ لَمْ تَأكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حيوة فِيكُمْ } ( يو 6 : 53 ) لَيْسَ لَنَا حَيَاة بِدُون تَنَاوُل نَحْنُ موتَى نأخُذ جُزء مِنْ جَسَد المَسِيح وَالمَسِيح جَسَد مُحيى { أؤمِنْ وَأعْتَرِف أنَّ هذَا هُوَ الجَسَد المُحيى }( مَا يَقُوله الكَاهِنْ فِي الإِعتِرَاف الأخَيِر ) يدخُل جَسَده المُحِيى فِي موتِي وَيُحَوِّلَهُ لِحَيَاة مِنْ فَسَاد إِلَى عَدم فَسَاد مِنْ موت إِلَى خُلُود وَلاَ شِئ يُحيِنِي إِلاَّ الحَياة القَادِر أنْ يُحيِنِي هُوَ رَئِيس الحَياة فقط لِذلِك كَانَ لاَبُد لِلَّذِي يَتَجَسَّد أنْ يَكُون إِله لأِنَّهُ أمر صعب أنَّ آخر غِيره يُعطِينَا حَيَاة وَالإِنْسَان كَانَ فِي إِحتِياج لِلحَياة مَرِيض يحتاج نقل دم إِذَا أتينَا بِالدَّم وَوَضعناه بِجَانِبه فَإِنَّهُ لَنْ يُشفَى مِنْ مَرَضه إِذاً لاَبُد أنْ يدخُل الدَّم إِلَى شَرَايِينه وَلاَبُد أنْ يَكُون الدَّم مُتَفِق مَعَ دَمه كي يُعْطِيهِ حَيَاةهَكَذَا لَيْسَ أي إِنْسَان أوْ أي شِئ يُحيِنِي لاَبُد أنَّ رَئِيس الحَياة هُوَ الَّذِي يُعطِينِي حَيَاة نَحْنُ دَخَلَ لَنَا الفَسَاد وَلَيْسَ أي حَيَاة تَقدِر أنْ تُعْطِينَا حَيَاة بَلْ لاَبُد أنْ يَكُون مصدر الحَياة هُوَ الَّذِي يُحيِنَاهَكَذَا المَسِيح يُعِيد خِلقِتنَا وَيغلِب فِكر الحَيَّة وَيَقُول هذِهِ الصورة الَّتِي أردتهَا فِي الخَلِيقة. 3- رَدَّ القَدَاسة لِلإِنْسَان :- الإِنْسَان الَّذِي فَقَدَ القَدَاسة بِالتَّجَسُّد رَدَّ لَهُ المَسِيح القَدَاسة بِشيئان هُمَا :- 1- النَمُوذج :- وَجدناه فِي كُلَّ مَوَاقِف الحَياة كَيْفَ يسلُك كَإِنْسَان مَعَ خَاصَّتَهُ وَمَعَ المُرَائِيِين وَمَعَ الخَاطِي وَمَعَ الكَتَبة وَالفِرِّيسِيِين وَمَعَ تَلاَمِيذه وَكَيْفَ يَكرِز وَكَيْفَ يُصَلِّي كُلَّ موقِف يَظُن الإِنْسَان أنَّهُ ثَقِيل نَجِد أنَّ المَسِيح إِجتَازه وَلِنَرَى كَيْفَ سَلَكَ وَنسلُك مِثْله عَلِّمنَا القَدَاسة عَمَلِيّاً كُلَّ مَا قَالهُ المَسِيح لِنَرَى كَيْفَ سَلَكَهُ أحبَّ الأعداء وَعَاشَ القَدَاسة وَ كَمَا كَانَ يَقُول وَمِنْ هُنَا أعطَانَا نَمُوذج لِلقَدَاسة وَكَيْفَ نسلُك وَسط العالم المَسِيح عَاشَ وَسط عَالم وَاقِعِي إِذاً هُوَ قَدِّس الوَاقِع وَعَلِّمنَا كَيْفَ نسلُك بِقَدَاسة فِي كُلَّ حَياتنَا العَمَلِيَّة . 2- رَصِيد البِرَّ وَالقَدَاسة فِي الكِنِيسة :- كَيْفَ نَقَلَ لَنَا القَدَاسة ؟ إِستودعهَا لَنَا كَرَصِيد فِي الكِنِيسة حَتَّى عِنْدَمَا يشتاق كُلٍّ مِنَّا لِلقَدَاسة يَجِدهَا فِي هذَا الرَصِيد لأِنَّهُ يعلم أنَّنَا ضُعَفَاء وَيَتَامَى فَتَرَكَ لَنَا رُوحه القُدُّوس كي يَكُون رَصِيد بِرَّ وَقَدَاسة لِكُلَّ مَنْ يطلُب وَأصبح كُلَّ بِرَّ وَتَقوَى وَطَهَارة وَكُلَّ رُوح تعلِيم وَكُلَّ كَهَنُوت مصدره المَسِيح مِثْل رَجُل غَنِي لَهُ إِبنْ وَيُرِيد لَهُ حَيَاة جَيِّدة فَيضع لَهُ رَصِيد فِي البنك كي يَتَعَلَّم أفضل تعلِيم وَيرتَدِي أفضل مَلاَبِس وَيحيَا أفضل حَيَاة هَكَذَا المَسِيح تَرَكَ لَنَا فِي الكِنِيسة رَصِيد بِرَّ وَقَدَاسة وَمَنْ مِنَّا أحبَّ الله إِلاَّ مِنْ الكِنِيسة وَمَنْ مِنَّا عَرف الله بِحقٌّ إِلاَّ مِنْ الكِنِيسة ؟ الكَهَنُوت وَالأسرار وَ كُلَّه نَجِده فِي الكِنِيسة لِذلِك فِي كُلَّ طِلبة تُقال فِي الكِنِيسة نَقُول فِيهَا { بِالمَسِيح يَسُوع رَبِّنَا } كَلِمة تُقال فِي الصَلَوَات الطقسِيَّة لَيْسَ مُجاملة بَلْ بِالحَقِيقة سَنَنَال كُلَّ بِرَّ بِالمَسِيح يَسُوع رَبِّنَا هذَا هُوَ رَصِيد البِرَّ وَالقَدَاسة فِي الكِنِيسة وَكُلَّ بِرَّ خَارِج عَنْهُ بِرَّ مُزَيَّف كُلَّ دولة لَهَا عُملة تطبعهَا لِيَتَدَاولهَا شعبهَا فَلِمَاذَا تَطبع كُلَّ فترة عُملة جَدِيدة ؟ بِحِسبه مُعَيَنة تِعرف كَمْ تحتاج بِدِقَّة وَذلِك بِحَسب غِطاء العُملة وَعَلَى قدر غِطاء العُملة تطبع عُملة جَدِيدة وَإِلاَّ إِنْ طَبَعِت أكثر تَقِل قِيمة عُملتهَا هَكَذَا المَسِيح تَرَكَ فِي الكِنِيسة غِطاء عُملة وَدَائِماً مَا تَكُون غِطاء العُملة مِنْ الذَّهب حَتَّى كُلَّ عُملة تخرُج مِنْ الكِنِيسة يَكُون لَهَا رَصِيد وَغِطاء لكِنْ الَّتِي مِنْ خَارِج الكِنِيسة تَكُون عُملة مُزَيَّفة لاَ تُسَاوِي شِئ إِذاً أي بِرَّ خَارِج عَنْ المَسِيح هُوَ بِرَّ مُزَيَّف التَّجَسُّد جَدَّد فِينَا مَلاَمِحنَا وَأعطَانَا كُلَّ مَا بددنَاه بِالخَطِيَّة لِذلِك كُلَّ مُقَوِمَات التَّجَسُّد لاَبُد أنْ يفعلهَا الله فقط فَمَنْ يُجَدِّد لَنَا الصورة وَمَنْ يُعْطِينَا خُلُود وَقَدَاسَة سِوَى الله وَكَيْفَ ذلِك وَهُوَ غِير مرئِي ؟ إِذاً كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون مرئِي وَيَكُون مِثْلِنَا إِذاً كَانَ لاَبُد لله أنْ يأخُذ صورة الجَسَد أي يَتَجَسَّد وَيَأتِي لِلأرْض . الإِعتِرَاضَات عَلَى التَّجَسُّد هُناكَ ثَلاَث إِعْتِرَاضَات إِنْ عَرفنَا الردَّ عَليهَا سَنَعرِف مَنْ هُوَ المَسِيح أ- إِعْتِرَاض آريُوس يَقُول آريُوس أنَّ المَسِيح لَيْسَ الله بَلْ هُوَ قِدِيس أوْ نَبِي أوْ تَقِي وَيعمل مُعجِزات لكِنَّهُ لَيْسَ إِله وَثَبَتَ ذلِك بِبعض الآيات مِنْهَا{ أبِي أعْظَمُ مِنِّي } ( يو 14 : 28 ) إنَّهُ لاَ يعرِف السَّاعة كَمَا قَال ( مت 24 : 36 ) إِنْ وَافقنَا آريُوس سَنَفقِد مَسِيحِيِتنَا لأِنَّ غِير المَسِيحِيين يعتَرِفُونَ بِقَدَاسِة المَسِيح وَيُنكِرُونَ أُلوهِيَته . ب- إِعْتِرَاض نسطُور يَقُول نسطُور أنَّ المَسِيح هُوَ الله لكِنْ لَهُ طَبِيعْتَان أحياناً يَكُون إِنْسَان وَأحياناً يَكُون إِله عِنْدَمَا يبكِي عَلَى قبر لِعْازر يَكُون إِنْسَان وَعِنْدَمَا يُقِيمه مِنْ الموت يَكُون إِله عِنْدَمَا يَنَام فِي السَفِينة يَكُون إِنْسَان وَعِنْدَمَا ينتَهِر الرِيَاح يَكُون إِله وَهَكَذَا هذَا أمر إِستَمَالَ مُعْظم كَنَائِس العالم إِلَى الآن . ج- إِعْتِرَاض أُوطَاخِي يَقُول أُوطَاخِي أنَّ المَسِيح هُوَ الله وَلَهُ طَبِيعة وَاحِدة لكِنْ اللاهوت بلع النَاسُوت كَنُقطة فِي بحر لأِنَّهُ لاَ يتَفِق أنَّ النَاسوت يَكُون مَعَ اللاهوت وَيحتَفِظ بِكَيَانه لأِنَّهُ طَبِيعة بَشَرِيَّة. كي نَفْهم المَسِيح لاَبُد أنْ أفهمْ الثَّلاَث نِقَاط جَيِّداً إِنَّ المَسِيح مُسَاوِي لِلآب فِي الجَوهر لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسَاوِي لِلآب فِي الجَوهر مَا كَانَ يَقْدِر أنْ يُخَلِّصَنِي الآباء كَانُوا يَرُدُّون عَلَى هذِهِ الإِعْتِرَاضَات بِلاَهُوت رُوحَانِي وَلَيْسَ عقلاَنِي لاَبُد أنْ يَكُون المَسِيح بِطَبِيعة وَاحِدة وَيَكُون كُلُّ مَنْ فِيهَا لَهُ صِفَات كَامِلة لاَهُوت كَامِل وَنَاسُوت كَامِل بِغير إِختِلاَط وَلاَ امتِزَاج وَلاَ تغيير مِثْل العُلِّيقة المُشتَعِلة بِالنَّار وَلَمْ تِتأذَى لَوْ كَانِت إِختَلَطِت بِالنَّار لَصَارت فحم لكِنَّهَا ظلَّت شجرة خضراء وَالنَّار ظَلَّت نَار كَمَا هِيَ لأِنَّ الَّذِي صُلِبَ عَلَى الصَلِيب كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون جَسَد كي يستَطِيع أنْ يفدِينَا رَبِّنَا يِسنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
09 يناير 2026

الرسالة البابوية لعيد الميلاد المجيد

باسم الآب والابن والروح القدس، إله الواحد، آمين. سنة سعيدة وعيد ميلاد مجيد. أهنئكم أيها الأحباء في كل مكان في كنائسنا القبطية. أهنئكم بالعام الجديد وأيضًا بعيد الميلاد المجيد، أول الأعياد المباركة في السنة الميلادية. أهنئ كل الآباء المطارنة والآباء الأساقفة، والآباء الكهنة، القمامصة والقسوس، والشمامسة. وأهنئ مجالس الكنائس وأهنئ كل الأسر القبطية، وكل الشباب والأطفال في كل بقاع الأرض بعيد الميلاد المجيد الذي نستقبل فيه السيد المسيح طفلاً صغيراً. فالله عندما أراد أن يدخل إلى العالم اختار الطفولة. ومن خلال هذا الطفل الصغير تمت أعمال عظيمة. والحقيقة عندما ندرس أحداث الميلاد، نكتشف حقيقة مهمة جدا. أن كل الأمور الصغيرة عندما نضعها في يد الله تصير عظيمة. سأعطيك امثلة لذلك. في قصة الميلاد نتقابل مع القرية الصغيرة بيت لحم. قرية صغيرة ومغمورة وغير معروفة. توجد آلاف القرى في أماكن كثيرة في العالم. ولكن عندما استقبلت هذه القرية السيدة القديسة مريم العذراء والقديس يوسف النجار، كانت النتيجة مع ميلاد السيد المسيح إن هذه القرية صارت أشهر قرية في العالم كله، قرية بيت لحم. الحاجة الصغيرة في يد ربنا تصير كبيرة جداً. ليست القرية فقط، لكن الفتاة الصغيرة، أمنا السيدة العذراء مريم. هي صبية صغيرة، بسنوات محدودة، ولكن الله ملأها بالنعمة، وقال لها الملاك: “الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ” (لوقا 1: 35). هذه الفتاة الصغيرة، المتواضعة، التي عاشت في الهيكل، صارت فيما بعد أشهر قديسة في الحياة المسيحية. وصرنا نطلق على هذه القديسة أنها فخر جنسنا، جنس البشر كله، الرجال والنساء في كل مكان. وكما ذكرتُ: فتاة صغيرة عندما تتعامل مع الله وتمتلئ بالنعمة تصير بهذه العظمة. مثال ثالث: النجم الصغير الذي ظهر في السماء، وكان يتحرك حركة ربما غير معتادة بحسب علوم الفلك. وكان مرشدًا لجماعة المجوس القادمين من الشرق. هؤلاء المجوس وهم في الطريق كان مرشدهم ودليلهم الوحيد في الطريق هو هذا النجم. وهذا النجم كان يتحرك مع حركتهم، وكان يقف عندما يقفوا. إنه صار معجزة. السماء تمتلئ بنجوم كثيرة ولكن هذا النجم، نجم الميلاد، صار معجزة وصار معروفا ومشهورًا. وعندما نرسم أيقونات الميلاد، لابد أن نرسمه في الأيقونات على اختلاف أنواعها. أمثلة كثيرة، الصغير في يد المسيح يصير عظيماً والقليل في يد المسيح يصير كثيراً. ليست هذه الأمثلة فقط لكن يوجد مثال آخر وهو مثال التسبحة التي أنشدها الملائكة في وقت الميلاد. تسبحة قصيرة جدًا ولكنها صارت عنوانًا لمسيحيتنا: “الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ” (لوقا 2: 14). تسبحة قليلة الكلمات ولكنها عظيمة الأثر. وصارت هي العنوان المعبر عن مسيحيتنا. لماذا؟ لأن هذه التسبحة تشمل السماء والأرض والناس. ولذلك صارت تسبحة شاملة. السماء: المجد لله في الأعالي. الأرض: وعلى الأرض السلام. الناس: وبالناس المسرة. فأصبحت تسبحة ثلاثية ومتكاملة وشاملة. وصارت هي عنوانًا لعمل المسيح ولعمل المسيحية. كأنها خطة وبرنامج لحياة الإنسان. النماذج كثيرة جدًا، ولكن المهم إنك عندما تضع القليل في يد الله يصير عظيماً. ونحن نطلق عليه في لغتنا “تحل فيه البركة” مع إنه قليل. بعيداً عن قصة الميلاد، ممكن ان نذكر أمثلة أخرى. مثلا الطفل الصغير الذي كان يحمل خمسة خبزات وسمكتين في وسط جموع بالآلاف. وعندما يطلب السيد المسيح من تلاميذه أن يشبعوا الجموع، قالوا، ليس عندنا شيء غير طفل صغير معه خمسة خبزات وسمكتين. ربما كانوا طعامًا لهذا الطفل. ولكن التلاميذ أخذوا هذا الطعام القليل جدا ووضعوه في يد المسيح ليبارك عليه. فصار كثيراً جدا يشبع خمسة آلاف رجل ماعدا النساء والأولاد. وأيضًا يتبقى منه اثنتي عشر قفة مليئة بالكسر. ما هو هذا الفيض؟ وما هي هذه البركة العظيمة؟ مثال آخر، عندما كان بطرس الرسول يعمل صيادًا قبل رسوليته، خرج للبحر . ومن يعمل صيادًا، كما نقول “رزقه على ربنا”. اليوم ربما يوجد رزق، وغدًا ربما لايوجد رزق. وكانت ليلة صيد فاشلة. انتظروا طول الليل ليصطادوا سمكًا ولكنهم فشلوا. فظهر المسيح مع بداية الفجر وقال لهم: القوا الشباك. فبطرس الرسول قال عبارته المشهورة: “قد تعبنا الليل كله ولم نصطاد شيئا ولكن على كلمتك نلقي الشبكة (لوقا 5: 5). يقول الكتاب: “أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراً جِدّاً فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ” (لوقا 5: 6). كانت الشباك تتخرق لأنها امتلأت وفاضت بكلمة المسيح. ” عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ” (لوقا 5: 5). مثال آخر من الأمثلة الجميلة، الأرملة الفقيرة التي ألقت الفلسين. هذان الفلسان قيمتهما ضعيفة جدا حسب زمان السيد المسيح. ولكنها قدمتهما من أعوازها ومن احتياجها. وكانت النتيجة أن الله يمدحها ويشير إليها. وصارت المرأة صاحبة الفلسين مشهورة في أسفار العهد الجديد. في حين أنه كان يوجد آخرون يضعون مبالغ كثيرة. والعملة في ذلك الوقت كانت من المعدن. والصندوق الذي كان يوضع فيه المال كان مصنوعًا من المعدن أيضًا. وعندما توضع العملة في الصندوق كانت تصدر صوتاً. وان كانت العملة ذو قيمة كبيرة، كانت تصدر صوتاً كبيرًا. وان كانت العملة ذو قيمة قليلة، كانت تصدر صوتاً أقل. وتقريبا هذان الفلسان لم يكن لهما أي صوت. ولكن المسيح يمدحها ويطوبها ويشير إليها. وصارت عنواناً لنا. حتى في قصص اختيار خدام المسيح. كما في قصة اختيار داود النبي. فقد كان فتى صغيرًا. أصغر إخوته. وكان ضعيف البنية. ربما نرى نفس القصة مع القديس الأنبا بيشوي، بنفس الطريقة، كان صغيرًا. وعندما يطلبه الله لكي ما يصير خادماً له ورسولاً له يعترض الكبار ويقولون “خذوا واحد أكبر.” ولكن الله يختار الصغير ويصنع منه إنساناً قديساً عظيماً، ويصنع منه داود النبي بكل حياته وبكل مزاميره، بمزمور التوبة المعروف. هذه الصورة الجميلة تجعلنا، ونحن نستقبل ميلاد السيد المسيح، نعلم تماماً إننا عندما نقدم القليل من أجل الله يصير كثيراً جداً. ليس القليل في المال فقط ولكن أيضاً القليل في الوقت. عندما تقدم وقتاً محدوداً جداً في يومك من أجل الله، في الصلاة، في الإنجيل، في الخلوة، في التأمل، ستجد هذه الأوقات القليلة التي تقدمها من أجل الله، تبارك كل اليوم وكل الأسبوع وكل الشهر. عندما تقدم جهداً، أو خدمة، أو فكراً، أو ابتكاراً، أو إبداعا، مهما كان القليل الذي ستقدمه، هذا سيصير عظيماً. رسالة الميلاد التي أقدمها لكم اليوم أيها الأحباء، أنك لا تستصغر شيئاً مهما كان شكل حجمه. أطفالنا الصغار سيصيرون عظماءً فيما بعد. الجهد الذي تقدمه، ووقتك، ومالك، وفكرك وتعبك ودموعك، كل هذا سيصير في يد الله عظيماً، ما دمت تقدمه من أجل الله. أنا أهنئكم جميعاً. أهنئ كل الإيبارشيات القبطية في كل بقاع الأرض، في أفريقيا، في آسيا، في أوروبا، في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وفي أستراليا. وأيضًا في الكرسي الأورشليمي، في مدينة إلهنا العظيم أورشليم. أهنئكم جميعًا من القاهرة من مصر. أهنئكم وأنقل لكم تحيات كل الكنيسة القبطية في مصر وأرجو لكم عاماً جديداً سعيداً. وأرجو لكم عيد الميلاد المجيد وفرحة الميلاد في حياتكم. والمجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة (لوقا 2: 14). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
08 يناير 2026

عید للتغییر

نود أن نتكلم عن عید المیلاد كعید للتغییر: ۱- تغییر في الزمن بمیلاد المسیح صار الزمن منقسمًا إلى قسمین: ما قبل المیلاد وما بعد المیلاد فأصبح المیلاد المجید فاصلاً بین زمنین وبدأت الأیام من سنة واحد مرة أخرى ولكن حسب میلاد السید المسیح فالعالم بمیلاد المسیح قد بدأ عصرًا جدیدًا. ۲- تغییر في علاقتنا كبشر باﻟﻠﮫ كان میلاده سببًا في تغییر علاقتنا كبشر باﻟﻠﮫ ففي العھد القدیم كانت علاقة البشر باﻟﻠﮫ من خلال رجل الله النبي أو القاضي أو المُرسل وكانت الناس ترتعب من ظھور الله بل مر زمن كانت ھناك قطیعة بین السماء والأرض ولكن بمیلاد السید المسیح رأینا السماء قد اقتربت من الأرض وجاء جمھور من الملائكة یوم میلاده وسبحوا قائلین "الْمَجْدُ ﻟﻠﮫِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ" (لو ۲: 14) فبمیلاد المسیح لم یعد الله ھو المرعب المخیف ولكنه صار ھو أبانا وعلَّمنا المسیح حینما نصلي أن نقول "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (لو ۱۱: 2) وصرنا نستطیع أن نكلمه في أي مكان وفي أي وقت وأصبحت العلاقة شخصیة مباشرة بیننا وبین ربنا. ۳- تغییر في طقوس العبادة ونظامھا بمیلاد السید المسیح أیضًا صار ھناك تغییر في طقوس العھد القدیم التي كانت "ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِیدَةِ" (كو ۲: 17) ومجرد رموز فلما أتى المرموز إلیه بطل الرمز فبمیلاد السید المسیح لم یعد ھناك احتیاج لذبائح حیوانیة ولا لغسلات العھد القدیم ولا للختان... ٤- تغییر في المفاھیم الروحیة عامة كان میلاد السید المسیح أیضًا تغییرًا في المفاھیم الروحیة قال لنا السید المسیح "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّه قِیلَ لِلْقُدَمَاءِ لاَ تَزْنِ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ مَنْ یَنْظُرُ إلِىَ امْرَأةَ لیِشْتَھِیَھَا فقَدَ زَنَى بھِا فيِ قلَبْه فإَنِ كَانَتْ عَیْنكُ الیْمُنَى تعُثرِكَ فَاقْلَعْھَا وَألَقِھَا عَنْكَ لأنَّه خَیْرٌ لَكَ أنَ یَھْلكِ أحَدُ أعَضَائِكَ وَلا یُلْقَى جَسَدُكَ كُله فيِ جَھَنَّمَ وَإنِ كَانَتْ یَدُكَ الْیمُنَى تعُثرِكَ فَاقْطَعْھَا وَألَقھِا عَنْكَ لأنَّه خَیْرٌ لكَ أنَ یَھْلكِ أحَدُ أعَضَائكِ وَلا یلُقْىَ جَسَدُكَ كُله فيِ جَھَنَّمَ" (مت ٥: 27- 30) فالسید المسیح ارتفع بالمفاھیم والفضیلة إلى كمالھا أو إلى عمقھا. ٥- تغییر الطبیعة البشریة في التسبحة نقول "ھو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له نسبحه ونمجده ونزیده علوًا" ونقول في القداس الغریغوري "باركت طبیعتي فیك"فالطبیعة البشریة التي خلقت على صورة الله ومثاله فسدت بسبب الخطیة وتشوھت ولكن بمیلاد المسیح بارك ھذه الطبیعة لتعود كما كانت صورة الله ومثاله وفي ھذه الطبیعة عالج كل الضعفات التي وقع فیھا الإنسان أخذ الطبیعة المھزومة وأعطاھا روح القوة فقال القدیس بولس الرسول "أَسْتَطِیعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِیحِ الَّذِي یُقَوِّینِي" (في ٤: 13) وبسر المیرون أصبح الروح القدس یحل فینا ویثمر ویقدسنا ویسندنا ویعزینا ویقوینا وأعطى ھذه الطبیعة بركة عظیمة أن تثبت فیه "مَنْ یَأْكُلْ جَسَدِي وَیَشْرَبْ دَمِي یَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِیه" (یو ٦: 56) وأخذ ھذه الطبیعة وعلمھا الصلاة والسھر والصوم والنسك تلك التي فشل فیھا آدم الأول وعلمھا إمكانیة الخدمة وعمل الخیر فكان یطوف في كل مكان یكرز ویبشر ویعمل خیرًا یشفي مرضى ویقیم موتى ویشفي كل مرض وضعف في الشعب. وأعطى ھذه الطبیعة المھزومة من الشیطان كیفیة الانتصار علیه وھزیمته حینما سمح للشیطان أن یجربه لكیما ینتصر علیه ویعطینا نحن ھذه الإمكانیة. ھذه بعض صور التغییر.. وكل عام وأنتم بخیر نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
07 يناير 2026

ملء الزمان

يقول الكتاب في قصة الميلاد ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس (غل ٤ : ٤ ) ولا شك أن انتظار ( ملء الزمان ) هو درس روحى عميق نستفيده في حياتنا عندما نتأمل قصة التجسد وكيف حدد الله ميعادها عندما أخطأ آدم وحواء وعدهما الله بالخلاص قائلا لهما إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية وأنجبت المرأة قايين وهابيل وشيث ولم يحدث أن أحداً منهم سحق رأس الحية بل ظلت الحية رافعة رأسها في خطر حتى كادت تهلك العالم كله في أيام نوح فإلى متى يا رب ننتظر ؟ ومتى تحقق وعدك بالخلاص ؟ متى نفذ الرب وعده بالخلاص ؟ نفذه بعد آلاف السنين والحكمة فى ذلك سنوضحها فيما بعد ولكننا نقول الآن و إن يوما عند الله كألف سنة وألف سنة عنده كيوم واحد (۲بط ۳ : ۸) كل تلك الآلاف عند الله كأنها لحظة أو طرفة عين أما البشرية فانها شغوفة بان تنهى كل شيء بسرعة حمى الإسراع هى حمى تنتاب البشر جميعاً تريد التعجل في كل شيء ولا تستطيع صبرا على شيء والناس يجرون وراء حاجاتهم جريا بدون تفكير فى غالبية الأوقات . محبة العجلة والإسراع :- وعد الرب أبانا إبراهيم بأن يكون له نسل مثل نجوم السماء ورمل البحر وانتظر ابراهيم طويلا ولم يعط نسلا كنجوم السماء ولا حتى ابناً واحداً ماذا يارب هل نسيت مواعيدك ؟ كلا انني لم انس ولكنك انت الذى تريد ان تتعجل الأمور قبل مواعيدها" تقو وليتشدد قلبك وانتظر الرب"وعاد إبراهيم فانتظر مدة أطول ولكن النسل لم يعط له فبدأ اليأس يتطرق إلى قلبه ودفعه اليأس إلى أن يدخل على جاريته هاجر وينجب منها إبناً ولكن مشيئة الله ظلت كما هي و بسارة يدعى لك نسل ( تك ۱۷ : ۹ ) وعاد إبراهيم فانتظر سنوات أخرى وحتى بعد ولادة اسحق مرت عليه عشرات السنوات وما زال الوعد الخاص بنجوم السماء ورمل البحر ينتظر التحقيق وعاد إبراهيم فاتخذ قطورة زوجة له فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا (تك١:٢٥-٢) لم تكن مشيئة الرب فى كل هؤلاء فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ابنه وانتظر حتى يحقق الرب وعده في ملء الزمان بطريقته الهادئة التي لا تعجل فيها ان اليأس من وعود الله ومواعيده يدعو الى التعجل والعجلة تدعو الى استخدام الطرق البشرية والطرق البشرية تتنافى مع طرق الله الصالحة وسنأخذ مثلا لذلك رفقة زوجة اسحق : قال الرب لرفقة وهى بعد حبلى « فى بطنك أمتان ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب وكبير يستعبد لصغير ( تك ۲٥ : ۲۳ ) . والكبير هو عيســـــو يستعبد للصغير الذي هو يعقوب . كيف هذا يارب ؟ كيف يستعبد الكبير للصغير ؟ طالما هو البكر فهو السيد ؟ فهل سيفقد البكورية ؟ وكيف يكون ذلك ؟ يجيب الرب : اتركوا هذه الأمور لى سأعالجها بطريقتي الخاصة الهادئة الصالحة ومرت الأيام والسنون أين يارب وعدك ؟ يجيب : انتظروا سيتم كل شيء في حينه في ملء الزمان ثم أتى اليوم الذي طلب فيه اسحق صيدا من ابنه عيسو لكي يباركه وهنا لم تستطع رفقة أن تحتمل فقدمت حيلة بشرية لابنها يعقوب ليأخذ بها البركة عن طريق خداعه لأبيه لماذا اسرعت رفقة ؟ ولماذا لم تنتظر الرب ؟ ولماذا لجأت الى الطرق البشرية الخاطئة التى لا تتفق مع مشيئة الله الصالحة ؟ انها حمى الاسراع وعدم انتظار ملء الزمان وماذا كانت النتيجة ؟ كانت سنوات طويلة من المتاعب والآلام قضاها يعقوب شريداً هارباً وخائفاً من أخيه ومتعباً من معاملة لابان السيئة وخداعه له وقد سجل يعقوب ملخص حياته هذه بقوله " أيام سنى غربتى قليلة وردية " ( تك ٤٧ : ٩ ) حنة ايضا كانت تطلب ابنا من الرب وكانت ضرتها تغيظها غيظا وبدا كما لو أن الرب كان يسمع ويظل ساكتا !ومرت الأيام وحنه ما تزال عاقراً وهكذا صار سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب أن ( ضرتها فننة) كانت تغيظها فبكت ولم تأكل( اصم ٧:١) والرب يسمع ويرى ومع ذلك يبدو ساكتا لا يعمل شيئاً إلى متى يارب لا تستجيب ؟ إلى متى تحتمل بكاء حنه من أغاظة ضرتها ؟ يجيب الرب : انتظروا ملء الزمان لا يتعبكم طول أناتي بل الذي يتعبكم هو حمى الإسراع انتظروا فللانتظار فائدته وكان من فائدة الانتظار ان حنه نذرت نذرا أن تعطى ابنها للرب كل ايام حياته وقد كان وولد لها صموئيل ولد صموئيل فى ملء الزمان متأخراً جداً ولكنه كان أفضل من جميع أولاد فننة ضرة أمه التي كانت تغيظها من هم أولاد فننة؟ أننا لا نعرف شيئاً عنهم ولا حتى عن أسمائهم أما صموئيل فيعرفه الجميع ليتنا اذن في معاملاتنا للرب نصبر وننتظر ملء الزمان إن الضيقات تحتاج إلى طول أناة حتى يرفعها الرب عنا في الحين الحسن في ملء الزمان بعد أن نكون قد أخذنا بركتها ولكننا لا تفعل هكذا بل نضيق بسرعة ونصرخ و لماذا يارب تركتنا ؟ لماذا لم تسمع الصلاة ؟ قد يكون لك مريض تطلب شفاءه وتلح في ذلك وقد يبطى الرب في الاستجابة حتى يأتى ملء الزمان الذي يحدده للمريض حسب حكمته في اختيار الأوقات أما أنت فتضجر وتصيح في ضجرك و لماذا يا رب لا تسمع ؟ إذن ما فائدة الصلاة ؟ وما فائدة سر مسحة المرضى !! وتتشاجر مع الله ليس لأن الله قد أخطأ في حقك وإنما بسبب محبتك للاسراع وعدم انتظارك ملء الزمان . ملء الزمان هو الوقت المناسب : بنفس حكمة ملء الزمان انتظر الرب حتى بعد كل شيء لتجسده ثم بعد ذلك نزل الينا في الوقت المناسب لم يكن هناك وقت مناسب أكثر من موعد مجيئه بالذات كان كل شيء عهداً وكل شيء معداً لذلك كان عمل مجيئه قوياً وكان تقبل الناس له سريعاً كانت النبوءات قد اكتملت وكذلك الرموز وأعد الرب فهم الناس لها خلال مدى طويل حتى يستطيعوا أن يستوعبوها عندما يتم المكتوب ويتحقق الرمز خذوا لذلك مثالا هو فكرة الذبيحة وفكرة الفداء كيف تدرج الله بهم من الذبيحة التي غطى آدم وحواء عريهما بجلدها إلى ذبيحة هابيل التى من أبكار غنمه ومن سمانها إلى فكرة ذبيحة الابن الوحيد التي تمثلت في اسحق إلى شروط الذبيحة التي بلا عيب التي تحمل خطية غيرها وتموت عنه وتركهم آلافاً من السنين حتى احتضنوا الفكرة واستوعبوها وصارت من بديهياتهم إن الله طريقته هادئة وطويلة المدى ولكنها منتجة ونافعة صدقوني لو أن الله صبر كل تلك الآلاف من السنين حتى يجد العذراء الطاهرة التى تستحق ان يولد منها الرب والتي تحتمل الله يولد منها الرب لكان هذا وحده سببا كافيا وكان ينبغي أن ينتظر حتى يوجد الرجل البار الذي تعيش تلك العذراء في كنفه ويحفظها فى عفتها ويحتمل أن تحبل من الروح القدس ويقبل الفكرة ويحمى الفتاة ويعيش كأنه أب لابنها في نظر المجتمع وكان ينبغي الانتظار حتى يولد الملاك الذى يعد الطريق قدام ملك الملوك أعنى يوحنا المعمدان ذا الشخصية الجبارة والتأثير العميق الذي يستطيع ان يقول « فى وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتى بعدى الذي صار قدامى الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه ( يو ۱ : ۲۷) و ينبغى أن ذاك يزيد وإنى أنا أنقص الذي يأتى من فوق هو فوق الجميع الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع ( يو ۳ : ۳۱،۲۰ ) لعل أحدا يسأل : ولماذا لم يوجد الله كل هؤلاء منذ زمن ؟ نجيب بأن الله لا يرغم البشر على البر والقداسة أنه ينتظر حتى توجد الآنية المستعدة بكامل ارادتها هناك أسباب عديدة جداً توضح شيئاً من حكمة الرب في الانتظار حتى يأتى ملء الزمان أوضحها هو إعداد العالم كله وتهيئته لقبول فكرة التجسد وفكرة الفداء وأخيراً عندما كمل كل شيء ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لتنال التبني ( غل ٤ :٤-٥) . مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث مجلة الكرازة العدد الثانى عام 1977
المزيد
06 يناير 2026

أصحاب القلوب الدافئة

أهنئكم جميعًا بعيد الميلاد المجيد، وأصلي أن يملأ الله حياتكم بنعمته وسلامه، وأنتهز الفرصة لكى ما أهنئ كل الكنائس المسيحية التى تحتفل فى هذا اليوم ،كما أهنئ جميع الايبارشيات والكنائس والأديرة القبطية المنتشرة فى جميع قارات العالم ، هذا اليوم الذي أضاء فيه نور السماء على الأرض، وتجلت محبة الله للبشر من خلال ميلاد السيد المسيح، ميلاده الذي صار نقطة تحول في تاريخ الإنسانية، وفتح باب السماء أمام البشرية جمعاء، انه يوم يذكّرنا بحقيقة الخلاص ويزرع في قلوبنا الفرح والرجاء إن قصة الميلاد ليست مجرد حدث تاريخي أنما يجب أن نقف أمام أحداث الميلاد لنستلهم منها دروسًا لحياتنا. فهى رسالة حية لكل واحد منا ، فوسط البساطة التي أحاطت بميلاده ، نتأمل حول طبيعة القلوب البشرية التى أحاطت الحدث ، نجدهم أشخاص حملوا أنواع قلوب متنوعه بعضهم يحمل قلوباً بارده لا تقبل كلمه الله ولا تحفظها ، والأخر قلوباً دافئة تفتح حياتها للإيمان وتثمر بوفرة ، ولا أجد وصف لنوعيات القلوب أفضل من مثل الزارع الذى قصه السيد المسيح على الشعب وفصل فيه القلوب كنوعيات من الارض التى تسقط عليها البذور: أرض الطريق: كما قال السيد المسيح “كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ” (متى 13: 19).هذه القلوب مغلقة، منشغلة بالعالم، لا تعطي فرصة للكلمة الإلهية أن تدخل أو تنمو. مثل هؤلاء كانوا موجودين في أحداث الميلاد، كقلب هيرودس الذي امتلأ بالخوف والغيرة، فلم يرَ في ميلاد المسيح إلا تهديدًا لسلطانه الأرضي. أرض الحجر: “وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُهَا حَالًا بِفَرَحٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ” (متى 13: 20-21).هذه القلوب تفرح بالكلمة مؤقتًا، لكنها تتراجع سريعًا عند مواجهة التجارب. مثل هؤلاء نراهم في العالم اليوم حين يكون إيمانهم سطحيًا، لا يقوى على مواجهة الضغوط والتحديات . أرض الشوك: “وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هَذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ” (متى 13: 22). هذه القلوب تختنق بالهموم والشهوات، فلا تدع الكلمة تنمو وتثمر. وهؤلاء يشبهون الكتبة والفريسيين في قصة الميلاد، الذين عرفوا النبوات ولم يتحركوا للإيمان. أما القلوب الدافئة، فهي التي تشعر بالأنسانية وتتجاوب معها ، وتقبل الكلمة بفرح، وقد أشار السيد المسيح إلى ثلاث درجات من هذه الثمار: الأرض التي أثمرت ثلاثين: تمثل النفوس التي تؤمن لكنها تحمل بعض الخوف أو الشك. ورغم ذلك، فهي تُثمر. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “القلب الخائف يُثمر، لكنه يحتاج إلى النعمة ليزيل عنه الخوف ويمنحه جرأة الإيمان.”يمكننا أن نرى هذا النوع في حياة الرعاة. فقد كانوا في البداية خائفين من رؤية الملاك، لكنهم تحركوا بإيمانهم البسيط، وجاءوا ليسجدوا للطفل الإلهي. الأرض التي أثمرت ستون: تمثل النفوس التي تعمل بدافع الأجر، لكنها ما زالت تحمل محبة لله. هي قلوب تجتهد وتثمر، لكنها تنتظر مكافأة سماوية. يقول القديس كيرلس الكبير: “النفوس التي تعمل برجاء الثواب هي في طريقها للكمال، لأنها بدأت السير في طريق المحبة.” يمكننا أن نجد هذا النوع في المجوس، الذين قدموا هداياهم بسخاء وسجدوا للمسيح، مدفوعين برغبتهم في لقاء الملك المخلص. الأرض التي أثمرت مائة: هذه القلوب تمثل النفوس التي تمتلئ بمحبة الله الكاملة، ولا تخاف ولا تنتظر أجرًا. هي النفوس التي تعطي كل ما لديها بدافع الحب الخالص. يقول القديس أغسطينوس: “القلب الذي يحب الله بلا حدود هو الأرض المثمرة التي تفرح السماء بثمرها.”هذا النوع من القلوب نجده في العذراء مريم، التي قدمت ذاتها بالكامل لله، قائلة: “هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك” (لوقا 1: 38). إن ميلاد المسيح يدعونا أن نفحص قلوبنا إذا كنا نحمل قلوبًا باردة، فلنطلب من الرب أن يمنحنا نعمة التوبة، لأن الكلمة الإلهية تستطيع أن تحول أرضًا قاحلة إلى بستان مثمر.وإذا كنا نحمل قلوبًا دافئة، فلنجتهد لننتقل من ثمرة الثلاثين إلى المائة، لأن الله يدعونا دائمًا إلى الكمال.لنتأمل في كلمات القديس يوحنا الرسول: “اَلْمَحَبَّةُ تَطْرَحُ ٱلْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ” (1 يوحنا 4: 18). فإذا امتلأت قلوبنا بالمحبة، سنثمر كما أثمرت الأرض الجيدة. أن ميلاد المسيح هو دعوة لكل واحد منا أن يجعل قلبه مذودًا يولد فيه . فإذا كانت قلوبنا تحمل الخوف، فليشرق عليها نور السماء كما أشرق على الرعاة. وإذا كنا نتعب ونعمل منتظرين أجرًا، فلنطلب من الله أن يملأ قلوبنا بالمحبة. وإذا كنا نحمل حبًا لله، فلنجعل هذا الحب بلا حدود، فنثمر مائة ونكون نورًا للعالم ولكن ما هى صفات أصحاب القلوب الدافئة ؟ اولاً الحياة البسيطة: أصحاب القلوب البسيطة يتميزون بالقدرة على المرور بالمشاكل دون أن يتأثروا بها، إذ يلقون همومهم على الله الذي يحملها عنهم. نقبل الأحداث بصدر رحب، دون أن نسمح للقلق أو التعقيد أن يسيطر علينا، معتمدين على الله في كل خطوة. ويعلمنا السيد المسيح “سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا،” (مت 6: 22). الرعاة كانوا يعيشون حياتهم اليومية في الحقول، بعيدًا عن صخب المدن، يعملون في رعاية أغنامهم بقلوب نقية وقانعة. هؤلاء البسطاء لم يكن لديهم الكثير، لكنهم كانوا أصحاب قلوب مفتوحة ومهيأة لسماع صوت الله. سهروا وكانوا يعملون بكل جدية وضمير صالح وأجتهاد، وحينما ظهر لهم الملاك ببشارة الميلاد، لم يترددوا، بل أسرعوا ليجدوا الطفل الإلهي في المذود.لذلك أستحقوا ان يختبروا ويروا حضور الله. لقد كانت قلوبهم دافئة بالمشاعر رغم برودة الطقس وقتها . ثانياً الباحثون عن الحقيقة: القلوب الدافئة تبحث دائمًا عن الحقيقة ولا تنجرف وراء الترندات أو النميمة او الاخبار الكاذبة او الشائعات. هؤلاء لا يجدون راحتهم إلا في اكتشاف الحقائق، . يدركون أهمية التوقف عن الانشغال بالاحداث بل البحث عن ما هو للبناء، ما هو للفائدة، ما هو للملكوت، والسعي لإيجاد الحقيقة والتمسك بها بشجاعة. من الشرق البعيد، جاء المجوس، قادهم نجم سماوي ليصلوا إلى المسيح الوليد . كانت رحلتهم طويلة وشاقة، لكنها كانت مليئة بالإصرار والشوق لمعرفة الحق. عندما وجدوا الطفل يسوع، سجدوا له وقدّموا له الذهب واللبان والمر، رموز الإكرام والعبادة والفداء.إن المجوس يمثلون كل إنسان يبحث عن الحقيقة في هذا العالم، ومنهم نرى أن البحث الجاد والإخلاص في السعي يؤدي دائمًا إلى لقاء المسيح، الذي هو الطريق والحق والحياة، لقد كانت قلوبهم دافئة بالأصرار رغم مشقة الطريق وصعوبته . ثالثاً الصمت فى العمل: أصحاب القلوب الدافئة لا يصنعون ضجيجًا حولهم، بل يعملون في هدوء وصمت، مؤثرين في محيطهم بأفعالهم لا بأقوالهم. مبتعدين عن التفاخر أو البحث عن التقدير، وتركيزهم دائما على العمل الجاد والإخلاص بصمت. يوسف النجار كان رجلًا صامتًا، لكنه مليء بالإيمان والعمل ، فقبِل أن يكون حارسًا لسر التجسد من خلال رعايته للعذراء مريم وللطفل يسوع، فقد كان دائمًا يضحي براحته لأجل أمان عائلته المقدسة. لم يبحث يوسف عن مكانة أو مجد، بل كان همه الوحيد هو أن يتمم إرادة الله بأمانة وتفانٍ.القديس يوسف النجار يعلمنا أن الخدمة الحقيقية ليست في الكلام الكثير، بل في الأفعال الصادقة وفي الصمت المملوء بالإيمان، لقد كان ذو قلب دافئ يشعر بمسؤليته ويؤديها فى صمت . رابعاً الطاعة القلبية : الطاعة الحقيقية تنبع من القلب، لا من الإجبار، هذه الطاعة القلبية تلهمنا أن نقبل المهام والمسؤوليات بروح إيجابية دون تذمر، ونتعلم الثقة بأن لله خطة أعظم من إدراكنا البشري. العذراء مريم، تلك الفتاة النقية التي اختارها الله ليحلّ في أحشائها كلمة الله المتجسد. حينما أُرسلت إليها البشارة، أجابت بتواضع: “هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك.”إن طاعة العذراء ليست مجرد طاعة ظاهرية، بل كانت طاعة نابعة من قلب نقى. علمتنا العذراء أن الطاعة لله تفتح أبواب النعمة، وأن الاتكال الكامل على الله هو مصدر القوة الحقيقية في حياتنا، لقد كانت تحمل قلب دافئ فأستحقت كل الأكرام والتطويب . خامساً العطاء البسيط: أصحاب القلوب الدافئة راضين بما لديهم ، بل ويستخدمونه في خدمة الآخرين بفرح، مدركين أن العطاء لا يُقاس بالكثرة بل بالقلب الذي يُقدَّم به، مهما كانت إمكانياتهم محدودة، فيبارك الله في قليلهم. فوسط أحداث الميلاد، يظهر صاحب المذود، ذلك الشخص البسيط الذي أتاح مذوده ليولد فيه الطفل، الطفل يسوع . ربما لم يكن لديه الكثير ليقدمه، لكنه أعطى ما عنده بمحبة ، فصار المذود رمزًا أبديًا لعمل الله في البساطة.إن هذا الرجل يعلّمنا أن الله لا ينظر إلى حجم ما نقدمه، بل إلى المحبة التي تملأ قلوبنا عند العطاء. حتى أبسط الإمكانيات يمكن أن تصبح عظيمة عندما نقدمها بصدق وإخلاص. ورغم أننا لا نعرفه الا انه بسبب قلبه الدافئ فأن الله يعرفه جيداَ وهكذا فأن صفات اصحاب القلوب الدافئة تظهر فى شخصيات الميلاد لكنهم جميعا يجمعهم ثلاث فضائل، ترتبط ببعضها ارتباطًا وثيقًا الحب الحب هو الأساس الذي يجعل القلوب قادرة على أستقبال النعمة الإلهية. الرعاة أحبوا الله ببساطتهم، فقبلوا البشارة بفرح وأسرعوا إلى المذود ، المجوس أحبوا الحق، فبحثوا عنه وقدموا أغلى ما لديهم تعبيرًا عن حبهم ، العذراء مريم، نموذج الحب الكامل، قدمت حياتها لله طاعةً وتسليمًا. وكما يقول الكتاب: “اَللّٰهَ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتُ فِي ٱلْمَحَبَّةِ يَثْبُتُ فِي ٱللّٰهِ، وَٱللّٰهُ فِيهِ” (1 يوحنا 4: 16). الحكمة هى التي تقود في قراراتنا وأفعالنا، الحكمة هي التي تجعلنا نميز إرادة الله وننفذها ،كما يقول الكتاب:”بِٱلْحِكْمَةِ يُبْنَى ٱلْبَيْتُ، وَبِٱلْفَهْمِ يُثَبَّتُ” (أمثال 24: 3).المجوس يمثلون الحكمة في بحثهم المستمر عن الحقيقة. قادهم النجم ليس فقط إلى طفل المذود، بل إلى ملك الملوك، يوسف النجار كان مثالًا للحكمة الهادئة، أطاع الملاك، وقاد العائلة المقدسة بحكمة وصبر بعيدًا عن الخطر، العذراء مريم كانت ممتلئة بالحكمة الإلهية، حيث قالت”تعظم نَفْسِي ٱلرَّبَّ” (لوقا 1: 46)، وهو ما ينم عن وعي عميق بخطه الله الرحمة الرحمة هي التعبير العملي عن الحب والحكمة، بالرحمة تجاه الآخرين ، تقدم لهم ما تحتاجه حياتهم بروح العطاء والمحبة. “فالقلب الرحيم هو عرش الله.” صاحب المذود أظهر رحمة عندما قدم مكانًا بسيطًا للعائلة المقدسة في ليلة الميلاد، الرعاة أظهروا رحمة بمشاركتهم البشارة وفرحهم مع الآخرين. الله نفسه، الذي تجسد وحل بيننا، أظهر الرحمة العظمى عندما قدم خلاصه للعالم .وكما يقول الكتاب:”فَكُونُوا رُحَمَاءَ، كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضًا رَحِيمٌ” (لوقا 6: 36). أنها دعوة للبشرية أن تحمل قلوبا دافئه مملوئه بهذه الفضائل الثلاث.ليكن حبنا لله وللآخرين صادقًا، في كل كلمة وفعل. لتكن حكمتنا قادرة على تمييز صوت الله وسط ضوضاء العالم.ولتكن رحمتنا تجسيدًا عمليًا لمحبتنا لله ولإخوتنا.لنجعل حياتنا انعكاسًا لهذه القلوب ، فالنستقبل السيد المسيح، ليس فقط في يوم ميلاده، بل في كل يوم من أيام حياتنا . ما أحوج عالم اليوم الى هذة الصفات الثلاثة ، فالصراع الدائر فى مناطق كثيرة يحتاج الحكمة ، والبشرية المشرده جراء الحروب تحتاج الرحمة ، والعالم كله يحتاج الحب الذى يتناقص تدريجيا ليحل محله الانانية والظلم ، فيجد الانسان نفسه فجأه بلا ملجأ بلا أمان ، داخل حرب دائرة ليس له فيها يد أو قرار ، انها فرصة لنا جميعا فى بداية هذا العام ان نرفع قلوبنا الى الله ليتدخل فى القلوب ، ويزرع الحب فيها لتحصد البشرية الحكمة والرحمة ، ويحرك قلوب المسؤلين نحو السلام فى العالم كله ، وكما أشرق نجم الميلاد في سماء بيت لحم، نصلى أن يشرق النور الالهى في حياتنا، ويقودنا لنكون نورًا للعالم من حولنا. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
05 يناير 2026

عيد سعيد مبارك

عيد الميلاد هو أساس أعيادنا السيدية كلها لولاه ما احتفلنا بالفداء ولا بالقيامة ولا بالصعود ولا بشيء من باقي الأعياد لذلك رأى فيه سمعان الشيخ تباشير الخلاص فقال "الآن يا رب تطلق عبدك بسلام لان عينى قد أبصرتا خلاصك" اننا في الميلاد نفرح بافتقاد الرب لنا إنه لم يتركنا إلى الإنقضاء وإنما في آخر الايام ظهر لنا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت أحبنا ونحن خطاه وأرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي لا يهلك كل من يؤمن به لقد فرح العالم كله بميلاد المسيح فرح الملائكة وأنشدوا انشودة السلام والمسرة وفرح الرعاة ببشارة الملائكة لهم وفرح المجوس وأتوا مقدمين هداياهم و فرح سمعان الشيخ وحنه النبيه بل فرح حتى يوحنا المعمدان وهو في بطن امه انما يفرح بالمسيح من يفرح بالخلاص يفرح به من يستقبله استقبالا حسناً كما استقبله سمعان الشيخ الذي ظل ينتظره سنين طويلة " متوقعاً تعزية اسرائيل"ليت كل واحد فينا يشعر أن المسيح قد ولد من أجله هو بالذات ومن أجل خلاصه وأنه جاء ليقدم له الصورة المثالية للانسان الكامل صورة الله ليتنا في ميلاد المسيح نقدم له شيئا كما قدم المجوس هداياهم نقدم له نقاوة قلب كالذهب وتقدم له أنفسنا ذبيحة مرضية محرقة رائحة سرور للرب كاللبان نقدم له تعبنا وآلامنا من أجله التي يمثلها المرفي يوم عيد الميلاد نذكر قول الآباء القديسين إن ابن الله صار إبناً للانسان لكي يجعل الإنسان إبنا لله فلنتذكر إننا صرنا أبناء لله. مجلة الكرازة العدد الاول عام 1980
المزيد
04 يناير 2026

الأحد الرابع من شهر كيهك لو 1 : 57 - 80

و اما اليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا و سمع جيرانها و اقرباؤها ان الرب عظم رحمته لها ففرحوا معها و في اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي و سموه باسم ابيه زكريا فاجابت امه و قالت لا بل يسمى يوحنا فقالوا لها ليس احد في عشيرتك تسمى بهذا الاسم ثم اوماوا الى ابيه ماذا يريد ان يسمى فطلب لوحا و كتب قائلا اسمه يوحنا فتعجب الجميع و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الله فوقع خوف على كل جيرانهم و تحدث بهذه الامور جميعها في كل جبال اليهودية فاودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين اترى ماذا يكون هذا الصبي و كانت يد الرب معه و امتلا زكريا ابوه من الروح القدس و تنبا قائلا مبارك الرب اله اسرائيل لانه افتقد و صنع فداء لشعبه و اقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه كما تكلم بفم انبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر خلاص من اعدائنا و من ايدي جميع مبغضينا ليصنع رحمة مع ابائنا و يذكر عهده المقدس القسم الذي حلف لابراهيم ابينا ان يعطينا اننا بلا خوف منقذين من ايدي اعدائنا نعبده بقداسة و بر قدامه جميع ايام حياتنا و انت ايها الصبي نبي العلي تدعى لانك تتقدم امام وجه الرب لتعد طرقه لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء ليضيء على الجالسين في الظلمة و ظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام اما الصبي فكان ينمو و يتقوى بالروح و كان في البراري الى يوم ظهوره لاسرائيل. ميلاد يوحنا المعمدان يوحنا السابق هذا هو لقب يوحنا المعمدان في الكنيسة . هو سابق لموكب الملك يهييء طريق للمسيح في كل قلب قال عنه أشعياء " انه صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب قوموا سبله مستقيمة " وقال عنه أبوه زكريا " وأنت أيها الصبي نبي العلى تدعى لأنك تتقدم أمام وجـه الرب لتعد له شعباً مستعداً " وقال الرب بفم ملاخى النبي " هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والشهير ها قد اقترب مجئ رب البيت العريس الحقيقى فى نصف الليل وها كل النفوس نعسن ونمن في غفلة الخطيئة وها الخراف منطرحة كغنم لا راعى لها تائهة في برارى العالم ومشئتة على كل جبال الكبرياء ، وفي كل وديان اليأس من الحياة ولكل هؤلاء جاء ابن الله الراعى الصالح يرد الضال ويطلب المفقود حتى يجبره ويجبر الكسير ويعصب الجريح ويداوى جراحات النفس بجراحاته من يوقظ النفوس ؟ من ترسل ومن يذهب من أجلنا ؟ قال الرب : هذا هو عمل يوحنا الذى جاء يصرخ في برية هذا العالم السلام ليوحنا صوت الروح القدس الذي يصرخ وينادى على الذين في الشتات تائهين ومعذبين وليس من يسأل السلام ليوحنا صوت التوبة للخطاة يصرخ ينادى ولا يسكت إلى جيل الاجيال يقول للخطاة : « توبوا لانه قد أقترب منكم ملكوت الله السلام ليوحنا صوت النبوة الذي يشير إلى المسيح حمل الله ويقود تلاميذه إلى حضن المسيح ويكمل فرحه بالعريس عمانوئيل يا يوحنا يا بن الموعد ها قد أقترب يوم ميلاد ربنا وليس لنا استعداد لاستقبال المسيح ليس لنا كنوز ذهب ولا أكياس لبان الصلاة وليس لنا شركة آلام في دواخلنا ولأمر النسك والعبادة فهل تصرخ فينا اليوم لنتوب وتهيي. فينا شعباً مستعداً وقلباً يصلح أن يكون مزوداً لطفل المذود يا يوحنا يا بن الموعد أصرخ فينا في هذه الأيام وقل كيف تتكلمون بالصالحات وأنتم الاشرار أصرخ فينا لنخلع نوب الرياء الذي صنعناه لانفسنا لتبدو ظواهرها مثل الصديقين ونكون شكل الأبرار وأصبح لنا صورة التقوى وأولاد الشهداء وكلام الآباء والقديسين أصرخ فينا لنخلع كل هذا ونقبل من جديد معمودية التوبة لغفران الخطايا ، ونحيا كما يحق للدعوة التي دعينا إليها يا يوحنا يا بن الموعد. أصرخ فينا بروح النبي إيليا وقل إلى متى تعرجون بين الفرقتين إن كان الرب هو الله فاعبدوه . وإن كان العالم فاتبعوه وضع حداً في حياتنا للميوعة الروحية وضع حداً بين محبة العالم ، ومحبة الله في حياتها أصرخ فينا بصوت الروح وبكت فتورنا وعدم حرارتنا وقل "ليتك كنت بارداً أو حاراً " يا يوحنا يا بن الموعد . أين اليوم صرختك بالروح ؟ قائلا " لا يحل لك قلها لنفوسنا عندما تريد أن تنحرف إلى العالم وترتد إلى محبة العالم وتكسر الوصايا أصرخ بصوت عال في حياتنا في داخل قلوبنا قل " ولا يحل لك ولا تسكت حتى تخضع وأشفع فينا حتى لا نفسى قلوبنا " يا يوحنا يا بن الموعد أصرخ ولا تكف عن الصراخ لان التوبة للنفوس المرتبكة ينير عبودية العالم ينبهها صوت صراخ المعمدان وتحس بالروح. لقد قال الملاك المبشر لزكريا ابوه "ويكون لك فرح و ابتهاج وكتيرون سيفرحون بولادته" أن يوحنا المعمدان يمثل قوة التوبة في حياة الكنيسة والتوبة هى فرح الأبرار أبتهج يا زكريا الكاهن الرجل البار السالك في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم لأنه قد ولد لك اليوم صوت التوبة والمناداة بالرجوع إلى الله افرحى يا اليصابات العاقر لأن بطنك أخرجت اليوم ثمر التوبة وصوت الصراخ للخطاة إلى كل الأجيال أفرحوا يا جميع المنتظرين فداء لإسرائيل لأنه ولد اليوم يوحنا الذى يعطى معرفة الخلاص لجميع الشعب ويعلن لهم أحشاء رحمة الهنا الذى افتقدنا من العلاء وهو مزمع أن يضئ على الجالسين في الظلمة وظلال الموت ان الفرح بميلاد يوحنا المعمدان هو الفرح بالتوبة أن السماء كلها تفرح بخاطى واحد يتوب ، وقلب الأب يفرح برجوع الابن الضال ويقول " أفرحوا معى لأن أبني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجدناه" ولكن الفرح بالتوبة لا يمكن أن يعبر عنه بالكلام ولا يخضع للقياس البشرى هو فرح يدخل إليه الإنسان مباشرة "أدخل إلى فرح سيدك " لا يكفى أن تسمع عن الفرح الحقيق بل أدخل إلى الفرح بالتوبة وادخل إلى العرس الحقيقى إلى الوليمة السمائية إلى عشاء الخروف إلى المذبح وامتلئ فرحاً بالتوبة وغفران الخطايا والتنازل من جسد السيد المسيح هذا هو الفرح الذى سرى في العالم مثل النار بشارة الإنجيل وكرازة التوبة من بدء الإنجيل في الميلاد " أبشركم بفرح عظيم" إلى ختام الإنجيل عند صعود الرب " رجعوا بفرح عظيم " هذا الذى قال الرب عنه " لا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم " ليعطنا الرب الإله قوة هذا الفرح الإلهى بميلاده العجيب بشفاعة أم النور العذراء مريم وشفاعة يوحنا المعمدان وطلبات زكريا الكاهن وأمرأته القديسة اليصابات أمين ؟ المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
03 يناير 2026

بركة عيد الميلاد فى حياتنا

ما اعظمها بركة أن حل الرب في وسطنا هذا الذي به تباركت جميع قبائل الأرض ببركة حلوله ومباركته لطبيعتنا وبركة افتقاده لنا في أواخر الزمان وما قدمه لنا من دروس الاتضاع واخلاء الذات . وكانت ولادة المسيح هي بداية الخلاص العظيم الذي يتم بالفداء:- ولذلك عندما حمله سمعان الشيخ قال في فرح وقد تحققت كل آماله الآن يارب تطلق عبدك بسلام لأن عينى قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام جميع الشعوب. واخذنا في ميلاد المسيع أيضا بركة المصالحة:- المصالحة بين السمائيين والأرضين وهكذا وجدنا قصة الميلاد تصحبها ظهورات عديدة الملائكة يبشرون البشر ويحدثونهم ويحملون إليهم الأخبار المفرحة و نبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. ومن بركات الميلاد اننا رأينا الصورة الالهية الحقيقية:- لقد خلقنا على صورة الله ومثاله ولكننا بالخطية فقدنا الصورة الإلهية التي خلقنا على شبهها فجاء الرب ليعيد إلينا هذه الصورة يعيد إلينا المثال الذي إذا اتبعناه نرجع إلى مجدنا القديم . و من بركات الميلاد اننا رأينا محبة الله واضحة ومجسمة:- الله أظهر محبته للبشر المحبة التي لا يعبر عنها فعاش بينهم ومنحهم من حنانه وعطفه وجال بينهم يصنع خيراً وجعلهم يتكئون على مائدته بل ويتكئون على صدره وقال لهم وها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر وهكذا صارت معرفتهم بالله اختيارية فقالوا الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا (1 يو ۱:۱). نحن لا نستطيع ان نحصى بركات الميلاد في حياتنا لان به ولدت البشرية من جديد وصارت لها حياة أخرى بعد موت بحيث أصبح تاريخ العالم ينقسم إلى قسمين أساسيين : ما قبل الميلاد ، وما بعد الميلاد. مجلة الكرازة العدد الاول عام 1977
المزيد
02 يناير 2026

مع احتفالنا بميلاد ربّنا يسوع حوار حول جسد المسيح

يؤكِّد القدّيس أثناسيوس الرسولي أنّ ابن الله الكلمة عندما تجسَّد قد اتّحَد بجسد بشري مماثل لنا تمامًا، لكي يُقَدِّس أولئك الذين أتى إليهم، والذين يَقبَلونه بأمانة فماذا كانت مُكتَسَبات البشريّة من أنّ الله يَتَّخِذ جسدًا مثل أجساد البشر لكي يتّحد به؟ وما هي طبيعة جسد المسيح؟ وهل كان به ضعفات بشريّة؟ وما أهمّيّة أن يتجسّد الله؟ وما قيمة أنْ نتّحِد نحن به؟! سنعرض بنعمة المسيح في هذا المقال بعض فقرات من كلمات للقدّيس أثناسيوس كي تشرح لنا هذا الموضوع: قيل عن خواصّ الجسد أنّها خاصّة به [بالكلمة] حيث إنّه كان في الجسد، وذلك مثل أن يجوع، وأن يعطش، وأن يتألّم، وأن يتعب، وما شابهها من الأمور المختصّة بالجسد، بينما مِن الناحية الأخرى فإنّ الأعمال الخاصّة بالكلمة ذاته مثل إقامة الموتَى، وإعادة البصر إلى العميان، وشفاء المرأة نازفة الدم، قد فعلها بواسطة جسدِهِ، والكلمة حَمَلَ ضعفات الجسد كما لو كانت له، لأنّ الجسد كان جسده. الجسد الذي حَمَل الضعفات، هو جسده الخاصّ، وبينما هو نفسه لم يُصِبْه ضررٌ أبدًا «حَمَلَ خطايانا في جسده على الخشبة» كما قال بطرس (1بط2: 24)، فإنّنا نحن البشر قد افتُدِينا من أوجاعنا، وامتلأنا ببِرّ الكلمة. عندما تألّم الجسد، لم يكُن الكلمة خارجًا عنه، ولهذا السبب يُقال إنّ الآلام خاصّة بالكلمة، وعندما عمل أعمالَ الآبِ لاهوتيًّا، لم يكن الجسد خارجًا عنه، لكنّ الربَّ عمل هذه الأعمال في هذا الجسد نفسه. لو كانت أعمال ألوهيّة الكلمة لم تحدُث بالجسد، لَمَا كان الإنسان قد تألّه، وأيضًا لو أنّ الضعفات الخاصّة بالجسد لم تُنسَب للكلمة، لَمَا كان الإنسان قد تحرّر منها تمامًا أمّا الآن فإذ صار الكلمة إنسانًا وجَعَل الأمورَ الخاصّة بالجسد خاصّةً به، فلم تَعُد تلك الأمور تُمسِك بالجسد بسبب الكلمة الذي قد جاء في الجسد، فقد انهزمت الأوجاع بواسطته ومنذ ذلك الحين فصاعدًا لم يَبَقَ الناس بعد خُطاةً وأمواتًا بحسب أوجاعهم بل قد قاموا بقوَّة الكلمة، وصاروا غير مائتين وغير فاسدين وأقوياء دائمًا مِن هنا أيضًا فبينما وُلِدَ الجسد من مريم والدة الإله، فإنّ الكلمة نفسه يُقال إنّه قد وُلِد، وهو الذي يُعطِي بداية الوجود للكائنات الأخرى، لكي يَنقِل بداية تكوينِنا إلى نفسه، ولكي لا نرجع فيما بعد كمجرَّد تراب إلى تراب، ولكن بارتباطنا بالكلمة الذي من السماء، فإنّنا نُحمَل إلى السموات بواسطته لأنّنا لم نَعُد نموت بحسب بدايتنا الأولى في آدم، بل بسبب أنّ بدايتنا وكلّ ضعفات الجسد قد انتقلت إلى الكلمة، فنحن نقوم من الأرض، إذ أنّ لعنة الخطيّة قد أُبطِلَت بسبب ذاك الذي هو كائن فينا، والذي قد صار لعنةً لأجلنا. وكما أنّنا نحن جميعًا من الأرض وفي آدم نموت، هكذا نحن إذ نُولَد من فوق من الماء والروح فإنّنا في المسيح نُحيا جميعًا. فلا يعود الجسد فيما بعد أرضيًّا بل يكتسب قوّة بسبب كلمة الله، الذي لأجلنا صار جسدًا حينما يُقال عنه، إنّه يجوع، وإنّه يعطش، وإنّه يتعب، وإنّه لا يَعرِف، وإنّه يَنام، وإنّه يبكِي، وإنّه يَسأَل، وإنّه يَهرَب، وإنّه يُولَد، وإنّه يتجنّب الكأس، وعمومًا إنّه يحتمل كلّ ما يخصّ الجسد، فينبغي أن يُقال في كلّ حالة من هذه الحالات.. أنّه يفعل هذا بالجسد لأجلنا.. لكي لا تُعتَبَر هذه الآلام خاصّة بطبيعة الكلمة ذاتها، بل هي خاصّة بطبيعة الجسد ذاتها لذلك لا ينبغي أن يَعثُر أحد بسبب الأمور الإنسانيّة، بل بالحرى فليَعرِف، أنّ الكلمة نفسه بالطبيعة هو غير قابل للتألّم، ومع ذلك فبسبب الجسد الذي اتّخذه تُقال عنه هذه الأمور، حيث إنّها أمورٌ خاصّة بالجسد، والجسد نفسه خاصّ بالمُخَلِّص؛ فبينما هو نفسه غير قابل للتألُّم بالطبيعة، ويظّل كما هو دون أن تؤذيه هذه الآلام، بل بالحرى إذ هو يوقفها ويلاشيها، فإنّ آلام البشر تتغيّر وتتلاشَى في ذلك الذي هو غير متألِّم وحينئذٍ يصير البشر أنفسُهم غير متألّمِين وأحرارًا من هذه الأوجاع إلى الأبد يستطيع الجسد [الخاصّ بالمسيح وهو يُعَبِّر عن لسان حالنا أيضًا نحن البشر المؤمنين به والثابتين فيه] أن يقول: أنّا من التراب وبحسب الطبيعة مائتٌ ولكن فيما بعد قد صِرتُ جسدَ الكلمة وهو حَمَلَ أوجاعي مع أنّه هو نفسه غير متألِّم هكذا صِرتُ أنا حُرًّا من هذه الأوجاع، ولم أعُدْ بَعد مستَعبَدًا لها بسبب الربّ الذي قد حرّرني منها لأنّكَ إن كنتَ تَعتَرِض على تحرّري من ذلك الفساد الذي هو من طبيعتي، فانتبِه أنّك بهذا تعتَرض على أنّ كلمة الله قد أخذ صورةَ العبد الخاصّة بي. لأنّه كما أنّ الربَّ بِلِبْسِهِ الجسد قد صار إنسانًا، هكذا نحن البشر فإنّنا نتألّه بالكلمة، باتّحادنا به بواسطة جسده، ولهذا فنحن سنرث الحياة الأبدية. [المرجع: المقالة الثالثة ضدّ الأريوسيّين، للقدّيس اثناسيوس الرسولي، فقرات 31-34. الترجمة عن الأصل اليوناني للدكتور مجدي وهبة (القس صموئيل وهبة) والدكتور نصحي عبد الشهيد – مراجعة الدكتور جوزيف موريس فلتس. إصدار المركز الأُرثوذكسي للدراسات الآبائيّة بالقاهرة] القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو.
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل