المقالات
24 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر راعوث راعوث السيدة التي ارتفعت من الظلمة إلى المجد
المرجع الكتابي :
( سفر راعوث - مت ۱ : ٥ ) .
معنى الاسم :
اسم موابي معناه جميلة .
راعوث اسماً على مسمى فهى فتاة مؤابية جميلة الخلقة والخلق قل ما تجد مثلها . أخلاقها أظهرتها بأنها سيدة كاملة في أخلاقها وتفانيها .
مقدمة :
الروابط العائلية :
إرتبطت بحماتها برباط الحب المضحى ، فلم ترجع راعوث إلى مواب كما فعلت عرفة بل التصقت بنعمى، وأصرت على تزاملها الدائم بدون نظر لأى منفعة شخصية مستقبلية، وخاطبتها بإنفعال الحب القلبي عبرت شفتيها عما يكنه قلبها .. بانشودة حب عاطفية بليغة، صارت على مدى الأجيال مثلاً للحب العميق بين إثنين وقالت : « لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك . لأنه حيثما ذهبت أذهب وحيثما بيت أبيت شعبك شعبي وإلهك إلهى حيثما من أموت وهناك أدفن إنما الموت يفصل بيني وبينك » ( را ۱ : ۱۹ ، ۱۷ ) .
إن راعوث تعى ما تقول فحولت بكلماتها العذبة كآبة نعمى إلى سرور وبهجة ، ونالت بركة الرب ورعايته لمساعدتها ومناصرتها لسيدة مرة النفس .
بعض ممن تتصادق معهم شخصيات تلتصق بنا في السراء والضراء كراعوث ، وبعضهم صداقتهم سطحية مظهرية وقتية سريعاً ما تزول مثلما فعلت عرفة بنعمى .
وأوضح الكتاب المقدس خمس صور في حياة هذه السيدة الموابية .
تحليل شخصية راعوث :
أرملة شابة :
صار جوع في الأرض فارتحل أليمالك من عشيرة أفرايم وزوجته نعمى وابنيه محلون وكليون من بيت لحم يهوذا إلى بلاد موآب وكان سكانها يعبدون الأوثان ..... بعد قليل مات أليمالك وتزوج الولدان إمرأتين موابيتين : تزوج محلون بكر اليمالك راعوث وكليون عرفة وأقاما هناك نحو عشر سنين. أخطأ الشابان بزواجهما بموابيتين لأن هذا التصرف ضد شريعة الله التي تمنع زواج العبرانيين بالسيدات الأجنبيات الوثنيات ( تث ۷: ۱۳ ۳:۲۳).
محلون اسم عبرى معناه مريض أو معتل وكليون معناه إبرة أو مريض. أسماء تعبر عن ضعفهم منذ ولادتهم. لكن نعمى حوطتهما بعنايتها الخاصة .
مات الاثنان ودفنا في أرض غريبة ، كما دفن اليمالك أبوهما . حدمت المرأة من ابنيها وزوجها وحلت آلام الترمل على راعوث وعرفة كما حلت على نسمي حماتهما .
عرفة وراعوث عاشا مع زوجيهما عشر سنوات أي عاشا في عائلة يهودية متمسكة بالله. هل تأثرا من كلام زوجيهما عن الله خالق السماء والأرض، وهل
عرفاه وآمنا أنه هو الإله الحق وابتعدا عن عبادة الأصنام ؟ كل ما تعرفه هو أن راعوث تسلمت من زوجها كل التعاليم الإلهية وآمنت بالله أنه مدبر وقادر على كل شيء وإتفتح قلبها له .
راعوث وعرفة ترملا بعد عشر سنوات من زواجهما . أي عندما صارا في سن النضج . فقدا زوجيهما وبالتالى فقدا السعادة والسند المادى، وسيقابلان قسوة الفقر وعضته اللازعة، وعليهما أن يدبرا حياتهما المستقبلة المظلمة .
عندما يصاب أى بيت بتجربة الموت تعزيه بالقول المأثور: «الرب أعطى، الرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً». حزنت نعمى على فقد زوجها وكان يعزيها وجود ولديها حولها والآن فقدت الاثنين فبماذا تعزيها ومن يعزيها ويعولها سوى الله وحده راعوث وعرفة أذرفنا الدموع على فقدان زوجيهما. غرقت عرفة في دموعها أما راعوث فقد سمت على آلامها الشخصية واهتمت بمشعر حماتها وتعزيتها . كان إيمانها بتدبير الله ورعايته قوياً فقدمت الحماتها عهد إخلاص ومعاشرة طول الحياة حتى لو رفضته .
كنة مخلصة :
ربط الحزن والألم الثلاثة نعمى وعرفة وراعوث وكانت المواساة في رفقتهن ومشاعر الرفقاء شملتهم بالحنان.
نعمى الأرملة حرمت من ولديها اللذين ماتا بدون إنجاب أطفال فانقطع رباطها بموآب وفكرت العودة إلى وطنها بيت لحم لتقوم بأي عمل وسط عشيرتها ، مؤمنه بتدبير الله لأنه زوج كل أرملة
أما راعوث وعرفة فكانتا مرتبطتين بحماتهما نعمى التي صارت أماً ثانية لهما ، و يتصرفان معها كأصدقاء ومشيرين لها، وصمما أن يرافقاها في رحلة العودة لبيت خم. نعمى لم تناقشهما بل تركتهما حسب رغبتهما .
تركت النسوة الثلاثة بلاد موآب وسرن في الطريق للرجوع إلى أرض يهوذا . أرادت نعمى أن تختبر عمق قصدهما ، فوقفت في الطريق وأوضحت لهما مستقبليهما المظلم والمبهم في الأرض الغريبة ، وقالت نعمى لكنتيها : « إذهبا ارجعا كل واحدة إلى بيت أمها ، وليصنع الرب معكما إحساناً كما صنعتما بالموتى وبي، وليعطيكما الرب أن تجد كل واحدة راحة في بيت رجلها » إنها أرادت أن تنصحهما ليفكرا بوضوح في مصيرهما .
كانت عرفة مرتبطة بأهلها وآلهتها الوثنية وقلبها متعلق بهم فقبلت حماتها وودعتها بسلام، ورجعت إلى بيتها وأوثانها .
أما راعوث فأحبت نعمى وضحت ببلدها وأهلها لتشارك نعمى العجوز مصيرها المجهول. لقد كونت أثناء حياتها السعيدة مع محلون زوجها، وفي ترملها مكاناً في قلب نعمى، كما أظهرت في ترابطها مع سيدة مرة النفس راجعة إلى بلدها بلا هدف واضح أو رجاء منتهى الإخلاص الهاديء الوديع .
لا توجد قصة حب تقارن مع حب راعوث الموابية الحماتها العبرانية. إن حب راعوث كان حباً نقياً كالذهب قوياً كالموت مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء حب راعوث. لقد إعترفت بحبها أمام حماتها وتمسكت بإقرارها . هذا الولاء يظهر نقاوة قلب وإخلاص راعوث، خاصة وأنها ستتعامل مع سيدة عمرها أكثر من ضعفي من راعوث وليس من السهل المعيشة مع سيدة في هذا السن المتقدم .
الشعر والأدب لا يستطيعان تسجيل أنشودة تعبر عن الوفاء والإخلاص الكامل مثل الانشودة التي فاهت بها راعوث لنعمي فهي توضح في كلمات متواضعة الحب الإنفعالي بين الأرملة الشابة وحماتها الأرملة العجوز كما تظهر جمال شخصية وخلق راعوث المنقطع النظير الذي لا يبارى. لقد نجلت حقيقتها عندما قالت لنعمى: «لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك » )۱۹:۱ را(
إن تقوى راعوث وحبها العميق يظهران بوضوح في بطون القصة التي تحكى أن
راعوث رفضت أن تترك حماتها، مع أن نعمى ضغطت بشدة على راعوث أن تتركها ، وأوضحت لها أن سنها كبير ومن غير المنتظر أن يكون الراعوث فائدة من ورائها وأكدت الراعوث أنه لحسن مظهرها ستجد فرص أفضل للزواج في وطنها .
ليت الكنات اللواتي لا يطعن حمواتهن يتذكرن ما فعلته راعوث بنعمى. فالحماة تربى وتنمى وتعلم وتصير أولادها رجالاً بحب أمومى خال من الأغراض أما الزوجات فهن اللواتي يتنعمن بثمار تعب الحموات .
قرار حكيم :
راعوث عبدت إله السماء بورع وإخلاص بالرغم من أصلها الوثني، وعيشتها وحياتها في بيئة موآب الوثنية. لا نعرف متى تركت عبادة أوثانها ، الآلهة التي من الخشب والحجر، ورجعت لعبادة الإله القدوس، وآمنت بالديانة الحقيقية . نظن أنه في فترة زواجها تكلم معها زوجها عن مجد الله يهوه، وعمله، وعجائبه في عبور البحر الأحمر، ومعجزاته في سيناء، ثم عبور نهر الأردن. تحرك قلبها ورأت أن إله نعمى حتى قوى ويختلف تماماً عن آلهة الوثنيين .
إن أغنيتها من موآب إلى أورشليم كانت مملوءة روحانية وعبادة لإله السماء فقالت راعوث لتعمي: حينما ذهبت أذهب، وحينما بيت أبيت، شعبك شعبي والحك إلهى » ( را ١٦:١ ) .
هذا الإيمان الحديث الوجود ، الجديد والقوى قادها لأن تقول الحماتها : « هكذا يفعل الرب بي وهكذا يزيد.. إنما الموت يفصل بيني و بينك » ( را ۱ : ۱۷ ) .
لو رجعت راعوث مع عرفة إلى موآب الرجعت إلى ظلمة عبادة الإله بيل إله الشمس والربيع أما الآن فهي مع الله الذي ملأ قلبها فعاشت بسعادة وفرح مع شعبه الذي يؤمن « أن الله هو الرب » .
تدفق الإيمان في قلب راعوث بفيض وقوة آخذاً صورة الخدمة المتواضعة الهادئة
فقدمت حبها القلبي لنعمى إنها القصن عابد الأوثان الذي من كأسه الزهري برغبته الأشعة شمس البر المضيئة في إسرائيل .
التصميم راعوث العميق العبادة يهوه إعتبرها الله من شعبه، وأنعم عليها بمكافأة ثمينة إذ جعلها جدة من جدود السيد المسيح الذي أتى إلى العالم ليخلص الخطاة وعبدة الأوثان في كل العصور.
+ بتسليم راعوث حياتها الله ، صارت تحيا بنقاوة القلب ، وطهارة الروح . وتحلت بصفات الحلم، وكمال الشعور بالواجب نحو الآخرين، ونالت قداسة وجمال الروحالساحر وسط الخالدين .
لقد صنع الله المعجزة في قلب راعوث الوثني ، وجعله إناءاً مختاراً مقدساً له . والله هو هو أمس واليوم وإلى الأبد وكما خلص راعوث من أوثانها ، نتضرع إليه أن يخلص أبناءه من عبادة أوثان العالم ليذوقوا حلاوة عشرته .
راعوث الوديعة اللاقطة لفضلات الحصاد :
عادت نعمى إلى بيت لحم، واستقبلها الأهل والأصدقاء . رأوا كيف أن الآلام والكروب التي حلت بها غيرتها. وتسألوا أهذه هي نعمى السيدة الجميلة التي تركتهم منذ عشر سنوات مضت ؟!
عندما تركت نعمى بيت لحم كانت تلبس أفخم الملابس والآن ترتدى ملابس الفقر والحزن حواجبها تجعدت، وظهرها إنحنى، وبجوارها أجنبية تشاركها الحزن، ومن المنتظر أن يعيشا معزولين ولا يهتم بهما أحد. وبتدبير إلهي كانت عودتهما في وقت حصاد الشعير. أدركت راعوث بعقلها المفكر أن حماتها لا تستطيع العمل، فخرجت وذهبت إلى حقل والتقطت مع الفقراء وراء الحصادين، ودبر الرب أن يكون التقاطها في حقل بوعز الذي من عشيرة اليمالك حماها . لقد تحملت راعوث الآلام مع نعمى والآن وجدت تعزيتها في عملها. في ذلك اليوم المشرق الذي ذهبت فيه للحقل لتلتقط الحبوب الساقطة من الحصادين ملأ قلبها الإيمان
والثقة بإله هذا الشعب الذي تعيش وسطه .
لم تختز راعوث من هذا العمل الحقير وسط الفقراء والمعدمين بل ذهبت لتلتقط وتبيع حصادها ، وبثمنه تعيش هي ونعمى حماتها .
نظر الرب إلى تواضع راعوث وحبها وإخلاصها الحماتها فقادها لكي تلتقط في حقل بوعز الرجل الجبار من عشيرة حماها أليمالك إستمرت في العمل بلا تعب ولا تذمر، ولما جاء بوعز من بيت لحم والقى السلام على الحصادين، سأل الغلام الموكل على الحصادين : لمن هذه الفتاة ؟ فأجاب الغلام هي فتاة موابية رجعت مع نعمى من بلاد موآب، وقالت دعوني التقط وأجمع بين الحزم وراء الحصادين ، فجاءت ومكثت من الصباح إلى الآن. قليلاً ما لبثت في البيت . فقال بوعز الراعوث ألا تسمعين يا ابنتي لا تذهبي لتلتقطى في حقل آخر. لا تبرحي من ههنا . لأزمى فتیاتی .
القانون والعرف اليهودى يسمح للإنسان أن يلتقط من أي حقل والله ضابط الكل والناظر إلى قلب راعوث المحب الأمين دبر أن تلتقط من حقل بوعز الذي هو الولى الثاني الراعوث .
في القاموس الإلهى لا توجد كلمتي الحظ أو الصدفة ولكن الله هو الذي ينسق كل شيء. فدبر لراعوث أمر اليوم وغداً. لقد عاشت راعوث بقية أيام حياتها في بيت لحم في رعاية الله وتدبيره .
هل تصورت راعوث أنها ستكون الزوجة المحبوبة لصاحب الأرض التي النقطت فيها ؟! لما سمع بوعز عن نشاط راعوث، وأنها اشتغلت من الصباح إلى المساء ولم تكل، ولم تدخل البيت لتستريح قال لها : «إنني أخبرت بكل ما فعلت بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباك وأمك وأرض مولدك وسرت إلى شعب لم تعرفيه من قبل، ليكافىء الرب عملك، وليكن أجرك كاملاً عند الرب إله إسرائيل الذي جئت لتحتمى تحت جناحية » ( را ۲ : ۱۲ ) .
بروح الاتضاع أجابت راعوث على بوعز بما قاله داود في المزمور: «إحفظني مثل حدقة العين بظل جناحيك استرنی» (مز ۱۷ : ۸).
كان بوعز يخاف الله ويتحلى بالطيبة والعطف على الفقراء، أتى إلى الحصادين وحياهم وشجعهم بكلماته الطيبة، وأعطاهم مكافآتهم. وعندما رأى راعوث أسر بهيأتها المتواضعة بالرغم من لبسها الرث الحقير وتمتعها بطلعة وقورة ودمائة الخلق وشخصية قوية مضحية. عرف تضحيتها من أجل حماتها، وتحولها من عبادة الأصنام إلى عبادة الإله يهوه ( را ٢ (٧،٦). أمر الحصادين أن يتسالوا لها بعضاً من الشمائل ويدعوها تلتقط ولا ينتهروها را ۲ : ۱۵، ۱۶)، كما أمر بوعز راعوث أن لا تلتقط من حقل آخر وأن تكون بين فتياته. لقد حماها من الإتصال بالحصادين من الرجال حتى لا يغريها ، ويقتنيها أحدهم لجمالها. أن حنان بوعز ملأ قلب راعوث بالسلام والراحة خاصة أنها تعيش في أرض غريبة. وزادت دهشتها عندما رجعت البيت وأبلغت نعمى بحظها السعيد، وأعطتها القمح الذي جمعته من حقل بوعز، وأخبرتها نعمى أن بوعز ذو قرابة لزوجها اليمالك .
هل كتبت راعوث قصيدة شعرية عن اليوم الأول من حياتها في بيت لحم . إنها رددت ما قاله داود في المزمور: «ما أكرم رحمتك للذين يعرفونك، وعدلك للمستقيمي القلوب. ما أكرم رحمتك يا الله فبنو البشر في جناحيك يجتمعون » ( مز ٧:٣٦).
أم شريفة محترمة :
إزدادت الروابط بين بوعز وراعوث ، فدعا الولى الواجب عليه أن يهتم براعوث فرفض الزواج منها . ولما كان بوعز هو الأقرب لنعمى بعد الولى الأول لذلك تزوج راعوث وقال للشيوخ والجميع الشعب : «أنتم شهود اليوم أني قد إشتريت كل ما لأليمالك ، ، كل ما لكليون ومحلون من يد نعمى، وكذا راعوث الموابية إمرأة محلون قد إشتريتها لى إمرأة لأقيم إسم الميت على ميراثه ولا ينقرض اسم الميت من بين إخوته ومن باب مكانه، فقال جميع الشعب الذين في الباب والشيوخ نحن شهود
فليجعل الرب المرأة الداخلة إلى بيتك كراحيل وكليئة اللتين بنيتا بيت إسرائيل » (راه : ۹-۱۱).
لقد تمت كلمات نعمى لراعوث : « أن الرجل لن يهدأ حتى يتمم الأمر اليوم » را ۳ : ۱۸) وصار إسم بوعز خالداً لحبه وعطفه وزواجه من راعوث الفقيرة .
أختتمت قصيدة راعوث الشعرية : « إلهك إلهى وشعبك شعبي » ورفعها الله من الضيق والحزن والأسى إلى حياة زوجية سعيدة مع بوعز الرجل الغنى جبار البأس .
تقدم هذه القصة للبشرية شخصية رفعها الله من القحط إلى الغنى ، ومن الفقر إلى الرخاء .
فرح الرب لإتمام مقاصده وبارك زواج بوعز الشريف وراعوث الطاهرة العفيفة وباركهما بولادة عوبيد. سمته والدته بهذا الاسم ومعناه « خادم عابد » تعبيراً عما فعلته فقد أنت من موآب لتتعبد للرب يهوه وتحولت من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الحي عوبيد ولد پسی، ویسی ولد داود الملك وصارت راعوث معدودة وسط المختارين. ونسج الله حبل حياتها وعقده بنسيج تاريخ شعبه قبل وبعد المسيح .
قال سليمان الحكيم : « الصيت أفضل من الغني العظيم والنعمة الصالحة أفضل من الفضة والذهب » (أم ۲۲ : (۱). لقد عرفت راعوث الوثنية بالميلاد هذا الأمر واختبرته. فبإخلاصها وحبها وتفانيها كتب إسمها ضمن سلسلة أنساب السيد المسيح (مت ٥:١) وأتى من نسلها مخلص البشرية . فقد أتى ليفدى اليهود والأمم، وسرى في عروقه الدم الوثني واليهودي فنقاهما وطهرهما وقدمهما ، وصارا بدمه دم واحد دم المسيح .
بالتأمل في قصة راعوث نتعلم :
سفرين في الكتاب المقدس من ستة وستين سفراً معنونين باسم سيدتين هما سفر راعوث وسفر أستير والكتابين يوضحان زهرتين ناجحتين. والتقليد اليهودي
ينص أن يقرأ سفر أستير في عيد البوريم وسفر راعوث في عيد الخمسين .
بوعز كان يهودياً وراعوث كانت موابية . بوعز يفك فكاك راعوث وبعد ذلك تزوجها. وصارت راعوث الخط المختار الذي أشرق من خلاله نور مخلص البشرية فسرى في عروفه دم الاثنين اليهودي والأممى. والمسيح أتى ليخلص الجميع، وكنيسته مكونة في كل الأجيال من اليهود والأمم، ودعى المسيح الجميع عروسه .
-أن الأجراس التي دقت فى حفل زواج راعوث في بيت لحم مثل الأجراس التي ستدق في حفل عشاء عرس الخروف.
نحن المسيحيون نجد الله الذي بموته جذبنا من بؤرة الفساد إلى مجد أولاد الله قصرنا قريبين منه كما فعل مع راعوث الذي جعل الصورة الإلهية ليهوه تتضمن راعوث، وصيرها جدة كبرى المخلص البشرية. لقد كان المسيح من بوعز بدون خداع ومن راعوث الموابية التي صارت من شعب الله ليس بالتناسل ولكن بالعقل، لا بالدم بل بالإيمان، ليست بالعشيرة ولكن بالطهارة والفضيلة والعفة. لذلك أتى المسيح كاملاً في كل شيء .
فضائل راعوث من خلق طيب ، وسجايا حميدة ، وإخلاص كامل بدون أنانية هي الأسس الوحيدة التي تبنى عليها السعادة في هذا العالم وبدون هذه الفضائل تستحيل الصداقة الدائمة، وتتفكك الروابط العائلية، ويضعف الهيكل الاجتماعي .
نتعلم من أدب سفر راعوث النادر كيف نحل بالمحبة مشاكلنا الإقتصادية والعمالية. بوعز كان فلاحاً غنياً ومع ذلك كون علاقة طيبة مع من يخدمونه من العمال والفلاحين والبنات، فعندما يرى الغلمان في الحقل كان يبادرهم قائلاً : الرب معكم » ومن الطبيعي كانوا يردون عليه التحية «الرب يباركك » . وفي هذه الأيام يمكن حل المشاكل وسوء التفاهم بين المسئولين والعمال بالكلمة الطيبة والحديث الشيق .
إن سفر راعوث كتاب يستحق أن يقرأه الشباب والشابات بمتعة للمنفعة .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
23 سبتمبر 2026
الصليب في حياتنا
المسيحية بدون صليب لا تكون مسيحية وقد قال الرب "مَنْ أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني" (مت16: 24) بل قال أكثر من هذا "من لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " (مت10: 38، 39).
والصليب قد يكون من الداخل ومن الخارج من الداخل كما يقول الرسول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في " (غل2:20).
إنكار الذات إذن (لا أنا) هو صليب وقليلون هم الذين ينجحون في حمل هذا الصليب أما الصليب الخارجي، فهو كل ضيقة يتحملها المؤمن من أجل الرب سواء بإرادته أو على الرغم منه وعن هذا قال السيد الرب "في العالم سيكون لكم ضيق" (يو16: 33) وقيل أيضًا "كثيرة هي أحزان الصديقين" (مز34) وقيل كذلك "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (اع14: 22) ولكن هذا الصليب -في كل أحزانه وضيقاته- هو موضع افتخارنا وأيضًا موضع فرحنا وفى هذا يقول الرسول "حاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا للعالم" (غل6: 14) كما يقول أيضًا "لذلك أُسَرّ بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى" (2كو12: 10) كما ينصحنا معلمنا يعقوب الرسول قائلا "احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرًا" (يع21، 3).
من محبة الكنيسة للصليب جعلته شعارا لها وكانت الكنيسة تعلم أولادها محبة الألم من أجل الرب وتغرس في فكرهم قول الكتاب "إن تألمتم من اجل البر فطوباكم" (1بط3: 14).
بل أن الألم اعتبرته المسيحية هبة من الله وفى ذلك قال الكتاب" لأنه وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط، بل أن تتألموا لأجله" (فى1: 29) وفى الألم وفى حمل الصليب لا يترك الله أولاده فإن قال المزمور "كثيرة هي أحزان الصديقين" إنما يقول بعدها "ومن جميعها ينجيهم الرب" كما يقول أيضًا "الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين" (مز125: 3).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
22 سبتمبر 2026
قلبك
أريد أن أتأمل معك فى قلبك القلب الذى نقدمه لله عندما نقابله القلب لا يراه إلا الله “الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب” (1صم16: 7) لذلك القلب فى داخلنا لا يراه أحد من الناس ولا أحد يعرف ما به أدعوك أيها الحبيب أن تملأ قلبك بهذه الثلاثة اللون الأبيض- الإتساع- والإرتفاع.
1- قلب أبيض :-
إجعل قلبك دائماً أبيض “أغسلنى فأبيض أكثر من الثلج” (مز51: 7) هذه دعوة قوية للتوبة لابد أن يكون قلبى أبيض نقياً خالياً من الخطية لابد أن أقدم توبة بإستمرار لذلك يا أخوتى لابد أن يكون عندك قلباً جديداً “قلباً نقياً أخلق فى يا الله وروحاً مستقيماً جدد فى داخلى” (مز51: 10) لا تدع شيئاً يشغل قلبك أكثر من نقاوته وبهذه النقاوة تستطيع أن ترى الله (مت5: 8) إجتهد أن تجعل قلبك نقياً، العالم قد يلوثه بأمور كثيرة ربما بأفكار أو نظرات أو علاقات أو أخلاقيات العالم يريد أن يلوث قلبك فإنتبه وأجعل قلبك نقياً شفافاً مملوءاً بالصلوات.
2- قلب واسع :-
أجعل قلبك واسعاً، يوجد أناس قلبهم ضيق لا تستطيع العيش معهم لأنهم يصنعون مشاكل يسمونهم Trouble maker القلب الضيق لا يقبل أحداً ولا يعرف أن يحب أو يسامح أو أن ينسى الإساءة لابد أن يكون قلبك واسعاً يتسع لكل الناس مدركاً أن ليس جميع الناس مثل الملائكة نقرأ فى الكتاب المقدس كيف أن الله كان يحتمل ذلك الإنسان الذى كان يضطهد بإفراط كنيسة الله وكان اسمه مرعباً للمسيحيين وبعد تشتيت المسيحيين (بعد رجم أسطفانوس) يذهب وراءهم إلى دمشق لكن يظهر له الله فى الطريق ويتحول من شاول الطرسوسى إلى بولس الرسول فقلب الله الواسع يتسع لهذا الإنسان.
هل قلبك واسع؟ هل تعرف أن تسامح؟ هل تعرف أن تحب؟ هل تعرف أن تنسى الإساءة؟ إتساع القلب نعمة وفضيلة قلبك مثل ثمرة الرمان ملئ بالفصوص التى هى قلوب كل من تعرفهم وتحبهم وكل أحد يقول الرسول “نُشتم فنبارك” (1كو4: 12) إبتسم فى وجه من يشتمك وقل له الله يباركك فترجع هذه الكلمات الرديئة على رأسه.
3- قلب مرتفع :-
العالم يتفنن اليوم فى أن يشغل الإنسان عن السماء لذلك أجعل قلبك حاراً مشتاقاً إلى السماء بإستمرار ننظر فى كنيستنا إلى الشرق منتظرين المسيح الآتى من السماء لماذا يحاربنا الشيطان؟ لكى يحرمنا من السماء السماء تداعب قلبك وحياتك فى كل وقت هل قلبك مشتاق للسماء؟ هل مشتاق لرؤية أمنا العذراء والقديسين؟
إجعل قلبك دائماً فى إشتياق لا تدع شيئاً يشغلك كل ما فى داخلك يشتاق إلى السماء على الدوام ليكن قلبك أبيض تائباً ليكن قلبك متسعاً متسامحاً محباً ليكن قلبك مرتفعاً مشتاقاً للسماء بهذه الصورة الجميلة نعيش على الأرض وقلوبنا فى السماء.
قداسة البابا تواضروس الثانى.
المزيد
21 سبتمبر 2026
بين النيروز والصليب
بين النيروز والصليب هناك علاقة ما تربط بين عيدي النيروز والصليب تربط بينهما أيام الفرح وتكلّلهما أناشيد النصرة (1-17 توت) وكأنما الشهداء في يوم عرسهم يتطلّعون إلى الشهيد الأول يسوع المسيح والذي على مثاله يقدِّم كل شهيد حياته فهو مثال البذل لأجل الآخرين الصليب هو علامة الحب وأعظم ترجمه له حيث بذل ابن الله الوحيد دمه عن الكنيسة جسده بينما النيروز هو علامة حب الكنيسة للمسيح حيث قدّمت دماءها حبًّا فيه ولذلك يرى الآباء أن عصر الاستشهاد هو "عصر العرس السمائي" وعند بناء المذابح في القرون الأولى كان يُشتَرَط أن تُبنى فوق أجساد أو رفات الشهداء لتُقدَّم فوقه ذبيحة المسيح عنّا فوق شهيد قدّم نفسه ذبيحة عن المسيح (مثال تحت المذبح يوجد جسد القديس استفانوس أول الشهداء وفوق المذبح في المقابل يوجد جسد المسيح) إنها مقابلة رائعة بين المسيح المذبوح عن استفانوس واستفانوس المذبوح بدوره حبًّا في المسيح ويرد عن القديس يوحنا «رأيتُ تحتَ المَذبَحِ نُفوسَ الّذينَ قُتِلوا مِنْ أجلِ كلِمَةِ اللهِ ومِنْ أجلِ الشَّهادَةِ الّتي كانتْ عِندَهُمْ» (رؤيا 6: 9) حوى صليب المسيح الآلام الكثيرة والتعذيب قبل الصلب والموت وهكذا الشهداء الذين تألّموا وعُذِّبوا قبل قتلهم لقد كانوا يضعون أمام أعينهم صليب المسيح «أنتُمُ الّذينَ أمامَ عُيونِكُمْ قد رُسِمَ يَسوعُ المَسيحُ بَينَكُمْ مَصلوبًا!» (غلاطية 3: 1) كان منظر الصليب يشدِّدهم ويقوّيهم وكانوا يشعرون بالفخر أنهم يتألمون لأجله ويموتون عنه ربما كانت الفترة بين النيروز والصليب (1-17 توت) أيام فرح لأن الكنيسة تحتفل متهلِّلة بالشهداء مثلما نعمل مواكب الفرح بالأكاليل والورود والعطور في أعيادهم حتى يصل الاحتفال إلى الذروة بالنصرة بالصليب الذي هو الموضع الذي يشتهي كل شهيد أن يحتضنه وهو العيد الذي تصلي فيه الكنيسة بنغمة النصرة الشعانيني (الشعانين حيث دخل المسيح ملكًا منتصرًا) كما أن مسيرة الشهداء ووجهتهم هي نحو الصليب ومن خلاله يتكلّلون إذ أن الصليب هو طريق القيامة.
نيافه الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها ورئيس دير الأم سارة للراهبات
المزيد
20 سبتمبر 2026
الأحد الثانى من شهر توت كيف تعيش مع الله
بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
إنجيل اليوم يرسم السيد المسيح الطريق لكل من يتجرد من العالم ويعيش مع الله وكان الحديث مع شخص يعلم الناموس جيداً ويحفظه و يريد أن يجرب المسيح وكان سؤاله هو مجال نقاش الناموسين معاً هي آي الوصايا أعظم وكان هذا يأخذ من ذهنهم كثيراً لأنهم لم يكونوا يريدوا أن يدخلوا في عمق الحياة يجادلون فقط فيما هو خاص بالأمور التعليمية أما المسيح فقال لهم "ماهو مكتوب تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك" وفي موضع آخر لو10 سأله ماهي الوصية الثانية فأجابه والآخري مثلها "تحب قريبك كنفسك" شئ غريب أن المسيح يضع محبة القريب في نفس المستوي لان نفس العمق الذي به نحب الله هو الذي نحب به بعضناً بعضًا حتي أن بولس الرسول يقول " أما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر" أقصي شئ يجب أن تضعه أمامك وما يرضيه أن تُحب " الأيمان والرجاء والمحبة ولكن أعظمهن المحبة" أعظم من الأيمان لأن الأيمان الذي بلا حب يكون مجرد أفكار فلسفية والرجاء الذي بلا حب يكون أمور ذاتية أما المحبة فهي التي تجعل إيمانك حي "هكذا احب الله العالم حتي بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به أليست هذه هي المحبة التي تؤدي إلي الإيمان به " نحن نحبه لأنه أحبنا قبلاً" محبتنا لله ولبعض جاءت من عمق واحد أن المسيح جاء وذًبح لأجلنا وقدم ذاته ذبيحة كي لا نموت نقول في قسمة القداس لما كان الموت في طريق حياتنا ارتضي أن يجوز فيه حباً بنا ويقول في يو 13: "إذ كان يسوع قد احب خاصته أحبهم إلي المنتهي" يقول له القديس جيروم "أنا مديون لك يا سيدي لأجل الأهانات التي بها افتديتني اكثر من أنا مديون لقدرتك التي بها خلقتني لانك خلقتني بكلمة ولكن خلاصك استوجب إهانات وأوجاع" لذلك محبته لنا نراها في كل حين ليس فقط حينما ننظر إلي الصليب أنه جاء لكي يموت عنا فنحيا نحن بل في كل يوم رحمته كائنه الصليب لم يكن حدثاً تاريخياً وانتهي ولكن الصليب هو دم المسيح الذي يخرج كنبع دائم يطهر كل خطايانا كلما نخطئ لابد أن ننظر إلي تلك الآلام أنها ليست الآلام تاريخية وتنتهي وأنما هي تتجد بكل خطايانا هو قدم لنا كل يوم علي المذبح ذبيحة ليست جديدة ولكنها من نبع الصليب يصب أيضاً في كأس نأخذ دمه ومن جسده المكسور علي الصليب نأخذ جسده فنتطهر ونحيا مرة أخري ليس فقط علي مستوي الخلاص ولكن من منا لم يجد يدية الحانتين وسط الضيقات من منا لم يشعر بأنه يحتضنه في وسط الآلام يو12:10 "منحتني حياة ورحمة وحفظت عنايتك روحي" أحياناً نشعر بالضيقات أنها قساوة كما قال له أرميا النبي "لماذا تختفي في أزمنة الضيق" وداود النبي "إلي متي يارب تنساني" ولا نعلم أن الضيقات هي مجد لنا مثل الشهداء ولعازر الذي كان مجروحاً ومصاباً بجروح دخل الأبدية متنعماً "لعازر استوفي بلاياه يسير ست ساعات حتي يقابل إمراه سامرية ويقف حائلاً بين هؤلاء الذين يحملون حجارة والمرأه التي امسكت في ذات الفعل كي لا ترُجم ويبعث عن المولود اعمي كي يعطيه عيون جديدة لا نظن أنها أحداث فردية ولكن هذا هو قلبه المحب يقول سفر النشيد "المحبة قوية كالموت" ويبقي لنا ما يمثلنا نحن من منا يحبه حقيقة؟
المحبة هي الأمانة بيننا وبينه التوبة محبة أن نسمع وصاياه محبة "الذي يحبني يسمع وصاياي" والذي لا يحبه يحتقر الوصية بعدم فعلها وعدم إتمامها حينما نضع ذواتنا فوق الوصية ولا نغفر حينما يطلب منا أن نحب ولا نفعل الطريق لا يتجزأ لا تظن أن الذي يحافظ علي مزامير وصلوات ويخرج يكره الآخر عبادته مقبوله أبداً الذي يحب فقط هو المقبول المحبة هي أن نري المسيح في كل شخص وأن نري كل شخص حتي نستطيع أن نقدم ذواتنا، يقول بولس الرسول "محبة الله انسكبت في قلوبنا بالروح القدس" الذي ليس له محبة لا يسكن فيه الروح القدس "هوذا ما احسن وما أحلي أن يسكن الأخوة معاً" ويقول السيد المسيح "احبوا بعضكم بعضاً" محبة الله هي التي تجعلنا نحب الكل "من يحب فهو من الله ومن لا يحب لا يعرف الله" "المحبة تتأني وترفق تصدق كل شئ تصبر علي كل شئ لا تتفاخر لا تطلب ما لنفسها المحبة لا تسقط أبداً" لألها كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
19 سبتمبر 2026
إِيمانِى المسيِحِى
يقُول مُعلّمِنا بولس الرسُول[ مُباركٌ الله أبو ربِنّا يسُوع المسيِح الّذى باركنا بِكُلّ بركةٍ رُوحيَّةٍ فِي السَّماويَّات فِى المسيِحِ كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالم لِنكُون قدِّيسين وَ بِلاَ لومٍ قُدّامهُ فِي المحبَّةِ ]( أف 1 : 3 – 4 ) يوجد لُون مِنْ ألوان الضغط على أولادنا فِى المدرسة وَالشَّارِع وَقَدْ يتطاول البعض علينا وَهذا يجعل نفسيتنا غير هادِئة فكيف نتعامل مَعْ هذا الأمر ؟ نتعامل معهُ بِثلاث نِقاطٍ :-
1- معرِفتِى بِالمسيِح :-
قَدْ نكُون مسيِحيين بِالميِراث أوْ بِالإِسم فقط لاَ مسيِحيتنا أعمق مِنْ ذلِك المفرُوض أنْ معرِفتنا بِالمسيِح ليست بِالنسب فقط بل لابُد أنْ تكُون معرِفتنا بِالمسيِح قَدْ أخذت مراحِل كثيرة إِنّ معرِفتنا بِهِ تجعلنا نُحِبّهُ وَنحيا معهُ نعرِفهُ بِعقلِنا وَنُحِبّهُ بِقلبِنا وَنختبره بِحياتنا وَسِلُوكنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لأِعرِفهُ ] ( فى 3 : 10 )[ لكِنْ ما كانَ لِي رِبحاً فهذا قَدْ حسِبتُهُ مِنْ أجلِ المسيِحِ خسارةً مِنْ أجلِ فضلِ معرِفةِ المسيِحِ يسُوعَ رَبِّي الّذى مِنْ أجلِهِ خسِرتُ كُلَّ الأشياءِ وَأنا أحسِبُها نِفايةً لِكى أربح المسيِح ] ( فى 3 : 7 – 8 )مُعلّمِنا بولس خسر كُلّ شيء كان يفتخِر بِهِ عائِلته وَنسبه وَعِلمه كُلّ هذا حسبهُ نِفاية مِنْ أجل فضل معرِفة المسيِح كيف تفتخِر بِالمسيِح وَتشهد لهُ إِنْ كُنت لاَ تعرِفهُ ؟
لِذلِك يوجد سؤال هام هل أنت مسيحِى لأِنّ أهلك مسيحيين أم أنت تعرِفهُ جيِّداً ؟ الكنيِسة تُعّمِد الطفل على إِيمان أبويهِ بعد جحدهُمْ لِلشيطان بدل الطِفل المفرُوض أنّ المُعّمد نَفْسَه هُوَ الّذى يجحد الشيطان لِذلِك مسئولية معرِفة الطِفل بِالمسيِح تقع على أهله حتَّى يكبر وَيتعقّل وَالمفرُوض أنّ معرِفته بِالمسيِح تنمو وَتزداد حتَّى يقُول أنّهُ ليس سِوى المسيِح الّذى عِشت معهُ وَإِختبرتهُ وَأحببتهُ هذِهِ هى المعرِفة التَّى نُرِيدها لنا لِذلِك قال ربّ المجد [ وَتعرِفُون الحقَّ وَالحقَّ يُحرِّرُكُمْ ] ( يو 8 : 32 ) الحق هُوَ السيِّد المسيِح لأِنّهُ قال [ أنا هُوَ الطرِيقُ وَالحقُّ وَالحيوةُ ] ( يو 14 : 6 ) مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لأِنَّنِي عالِمٌ بِمَنْ آمنتُ وَمُوقِنٌ أنّهُ قادِرٌ أنْ يحفظ ودِيعتِي إِلَى ذلِكَ اليوم ] ( 2 تى 1 : 12 ) وَمُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ لأِنَّنا لَمْ نتبعْ خُرافاتٍ مُصنّعةً إِذْ عرّفناكُمْ بِقوّةِ ربِنّا يسُوعَ المسيِح وَمجيئِهِ بل قَدْ كُنّا مُعايِنين عظمتهُ ] ( 2 بط 1 : 16 )" عظمتهُ " أىّ التجلِّى 0
هل جرّبت أنْ تعرِف مسيِحك ؟ لو دخلت فِى عِشرة حقيقيَّة معهُ تكُون مُبّشِر لهُ وَلِقيامتِهِ لِذلِك نحنُ معرِفتنا سطحيَّة وَهذا خطأ لابُد أنْ ندخُل فِى عِشرة حقيقيَّة يقُول مُعلّمِنا بولس [ مُبارك الله أبو ربِنّا يسُوعَ المسيِح كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالمِ لِنكُونَ قديسينَ وَبِلاَ لومٍ قُدّامهُ فِى المحبَّةِ ] ( أف 1 : 3 – 4 ) السيِّد المسيِح إِختارنِى قبل أنْ أُولد بل وَقبل تأسيِس العالم فكيف لاَ نُحِبّهُ ؟يقُول مُعلّمِنا بولس الّذى باركنا بِكُلّ بركة رُوحيَّة أعطانا بركته وَقوّته فكيف أكُون إِبنه وَ لاَ أعرِفه ؟ وَكيف لاَ أُعايِن عظمتهُ ؟ لابُد أنْ أشعُر أنِّى أعرِفه جيِّداً مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ مُستعدِّين دائِماً لِمُجاوبةِ كُلِّ مَنْ يسألُكُمْ عَنْ سببِ الرَّجاءِ الّذى فِيكُمْ ] ( 1 بط 3 : 15 ) لابُد أنْ تكُون مُستعد أنْ تُجاوِب عَنْ سبب رجاءك لأِنَّك عِشت معهُ وَعاشِرتهُ لأِنّهُ إِختارك قبل تأسيِس العالم للأسف نحنُ المولوديِن فِى الإِيمان معرِفتنا بِهِ أقل مِنْ الّذين يدخُلُون الإِيمان مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ يسُوعَ الناصِرِىُّ رجُلٌ قَدْ تبرهنَ لكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقوّاتٍ وَعجائِب وَآياتٍ صنعها اللهُ بِيدِهِ فِى وسطِكُمْ كما أنتُمْ أيضاً تعلمُون ] ( أع 2 : 22 ) لأِنّ السيِّد المسيِح برهن أمام العالم كُلِّهِ بِأعمالِهِ أنّهُ إِبن الله كُلّ العالم يقُول أنّ المسيِح مسيِح مُعجِزات لَنْ يُنكِر المسيِح سِوى المُتكّبِر وَالمُدافِع عَنْ نَفْسَه وَذاته لكِنْ [ كُلُّ الّذين قبلُوهُ فَأعطاهُمْ سُلطاناً أنْ يصيِرُوا أولاد الله ]( يو 1 : 12 ) مَنَ هُمْ هؤلاء ؟ هُمْ نحنُ نحنُ أولاده وَورثته الّذى يعمل خطيَّة ثقيِلة ثُمّ يُقّدِم توبة وَإِعتراف عنها يشعُر أنّهُ مُستريِح لابُد أنْ أُدرِك خلاصِى وَفِدائِى عِندما أعرِفه جيِّداً يعمل هُوَ داخِلِى وَعِندما يعمل المسيِح داخِلِى أعتز بِهِ الله أعطانا وعد أنّ الخطيَّة لاَ تسودنا أعطانا وعد أنْ ندوس الخطيَّة كُلّ هذِهِ وعُود وَالّذى يحيا مَعْ المسيِح يُصبِح فرحان وَواثِق بِوعُود الله إِذا عرفت المسيِح بِحق تعرِف حقيقة الثالُوث فِى ذِهنك جيِّداً وَعِندما تعرِفهُ أنّهُ تجسّد مِنْ أجلك وَتألّم مِنْ أجلك ستُحِبّهُ وَلمّا تعرِف إِنّه إِختارك وَأحبَّك قبل أنْ تُولد تُبادِلهُ حُب بِحُب وَثِقة بِثِقة لِذلِك لابُد أنْ تكُون لنا معرِفة بِالمسيِح بِالحواس وَالقلب وَالعمل وَالفِكر وَكُلّ الكيان.
2- إِفتخارِى بِالمسيِح :-
أحياناً نشعُر أنّنا وسط المُجتمع لاَ نفرح بِأنّنا مسيحيين لابُد أنْ نضع بعض التعارِيف :-
أجمل شيء وَأغلى شيء فِى حياتك أنَّك مسيِحِى سِر قوّتنا وَفرحنا وَطهارِتنا وَجمالنا أنّنا مسيِحيين هُوَ الّذى أعطانا نَفْسَه على المذبح ألا يستحِق الإِفتخار بِهِ ؟
مُعلّمِنا بولس الرسُول فِى رِسالِة غلاطية يقُول أنت تفتخِر أنَّك مُقتدِر لكِنْ أنا[ وَأمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أنْ أفتخِر إِلاّ بِصليِبِ ربِنّا يسُوعَ المسيِحِ ] ( غل 6 : 14 ) لابُد أنْ تفتخِر بِالصليِب على صدرك وَيدك لابُد أنْ أُظهِر مسيحيتِى وَأفرح بِذلِك وَحتَّى لو إِسمِى لاَ يدُل على مسيحيتِى أُظهره ثُلاثِى رُباعِى المُهِم أنْ يظهر أنّهُ مسيِحِى إِفتخر بِمسيحيتك ، يكُون لِى إِفتخار وَأشعُر إِنِّى مُختلِف وَأشعُر داخِلياً إِنِّى أفضل وَأقوى مِنْ الّذين حولِى لو أنا غير مسيِحِى أكُون بِدُون قوّة وَ لاَ وعُود مُفرِحة لو نظرنا لِلأديان الأُخرى نشكُر الله على مسيحيتنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ النِعمةِ التَّي نحنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ] ( رو 5 : 2 ) أىّ مولُودون فِى قصُور النِعمة إِعلِن مسيحيتك وَبِأىّ أسلُوب مَعْ نموك فِى محبِتك وَفِى معرِفتك بِالمسيِح تأخُذ إِفتخار بِالمسيحيَّة فِى أىّ مكان تمشِى فيه إِعتز إِنَّك مسيِحِى إِذا كان هُوَ أحبنِى وَأنا لاَ أستحِق ذلِك فَلاَبُد أنْ أعتز بِهِ وَأفتخِر بِهِ لأِنّهُ صلاح مِنهُ وَمحبَّة مِنهُ وَليس لإِستحقاق فِينا نحنُ لِذلِك حتَّى فِى صليبه وَفِى عُريه إِفتخر بِهِ لأِنّ ضعفه أعظم مِنْ القوّة إِذا تقابلت مَعْ إِنسان غير مسيِحِى وَأظهرت أنَّك لاَ تفتخِر بِمسيحيتك ستسقُط مِنْ نظرهِ لكِنْ لو أظهرت مسيحيتك أمامهُ يحترِمك لأِنّهُ يشعُر أنَّك قوِى تفتخِر بِإِلهك حتَّى وَإِنْ كان هذا الشخص لاَ يُحِبّك ياسعد مَنَ كان مسيِحِى فِى السِنكسار قصَّة تحكِى عَنْ إِثنان مسيحيان كانا يعملان خدم عِند رجُل يهودِى قال أحدهُما لِلآخر ماذا أخذنا مِنْ مسيحيتنا ؟ نحنُ لاَ نعرِف كيف نعيِش نحنُ نحيا فِى فقر هيا نترُك المسيِح لِكى نتمتّع بِالحياة ، لكِنْ الآخر وبّخهُ على تفكيره هذا وَحاول أنْ يُثنيه عَنْ عزمه بِترك المسيِح فَلَمْ يستطع وَذهب هذا الخادِم الجاحِد لِسيّدهُ اليهودِى وَقال لهُ أنا مِنْ اليوم أصبحت يهودِى فأجابهُ سيِّدهُ أنّهُ إِذا كان قَدْ ترك المسيِح فليفعل ما يُرِيدهُ مِنهُ وَهُوَ أنْ يُحضِرهُ أمام جمع غفير وَسيأتِى لهُ بِصُورة لِلمسيِح المصلُوب لِيطعنها أمام الجميِع وَيُعلِن جحده لِلمسيِح فوافق الخادِم المسكيِن وَبِالفِعل صنع ما طلبهُ مِنهُ سيّدهُ وَكانت النتيجة أنْ خرج مِنْ صُورة المصلُوب دم وَماء فأخذُوا مِنْ الدم وَالماء وَوضعوا على عينىّ فتاة عمياء فأبصرت فِى الحال فصار كُلّ الحاضريِن مسيِحيين بينما مات الخادِم الجاحِد المسيِح قوّة وَأجمل صِفة فِى حياتِى إِنِّى مسيِحِى وَهذا سِر قوّتنا لو أظهر لك أحدٍ ما عدم محبَّة أُعذره وَ لاَ تضعُف أمامه مهما كان الأسلُوب قوِى عليك هُمْ مهما كانُوا مُعتدِلين مُمكِن بِبعض الكلِمات القليلة يُشحنُّون ضِدك لِماذا ؟
لأِنّهُمْ تعابى هُمْ عِندما يُصلُّون يطلبُون أذية لنا فهل هذِهِ صلاة ؟ نحنُ ضِدهُمْ لابُد أنْ نكُون مُحبيِن وَأقوياء لو كان الوسط الّذى حولك فِيهِ رُوح كُره وَبُغضة لابُد أنْ يزيِد إِيمانك 0
3- شهادتك لِلمسيِح :-
لابُد أنْ تشهد لِلمسيِح وَلإِيمانك حتَّى لاَ يكُون إِسمه فِيك باطِل[ أنا أظهرتُ إِسمكَ لِلنَّاسِ ] ( يو 17 : 6 ) هكذا قال السيِّد المسيِح لِلآب فهل نحنُ نُظهِر المسيِح لِلنَّاس ؟ الرُسُل بشّروا وسط قبائِل لاَ تعرِف الله وَقيِل لهُمْ أنّ هؤلاء القبائِل سيُميتُوكمْ يقُولُون المُهِم أنْ نُبّشِر ، حتَّى لو أماتُوهُمْ لأِنّهُمْ شاعريِن بِقوّة داخِلهُمْ القديس بولِيكاربُوس عِندما أرادوا أنْ يُعّذِبوه لأِنّهُ مسيِحِى قيدوه بِسلاسِل وَلِكِبر سِنّه حاول مُعّذِبوه أنْ يُثنوه عَنْ عزمه وَيجعلوه يُنكِر المسيِح حتَّى يُخلِّص نَفْسَه لكِنّهُ أجابهُمْ وَقال لو عِشت مَعْ إِنسان لَمْ ترى مِنهُ شيء يُسيىء إِليك فهل تُنكِرهُ ؟ فقالُوا لاَ فأجابهُمْ أنا عِشت مَعْ المسيِح 86 سنة لَمْ أرى مِنهُ شيء يُغضِبنِى فكيف أُنكِرهُ ؟! إِشهد لِلمسيِح بِحياتك وَحشمِتك وَتفُّوقك وَسِلُوكك وَأخلاقك هُنا يظهرشكل المسيِح الجميِل فِيك إِمَّا تشهد لِلمسيِح أوْ تُهِين المسيِح أيُّهُما تختار ؟؟؟؟
تستطيِع أنْ تشهد لِلمسيِح فِى صلاتك كيف ؟ بِتقديِس وقت الصلاة صلِّى حتَّى لو كُنت تشرِد بِفِكرك حسِّن وقفِة الصلاة بحيث يكُون لك إِحساس بِالله فِى حياتك ربِنا يسنِد كُل ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 سبتمبر 2026
ثلاثية الإيمان المسيحى
الإيمان المسيحى هو مثلث مكون من ثلاثة أضلاع على رأسه الدم، وقاعدتاه الدموع والعرق.
أولاً الدموع :
الدموع هى حياة الصلاة أنت مدعو للصلاة فى كل حين “ينبغى أن يصلى كل حين ولا يمل” (لو18: 1)، تلك الصلاة التى تجعلك فى أرتباط دائم مع الله وذلك من خلال صلواتك الفردية والمحفوظة وصلوات الأسرار والمدائح والتسابيح نحن كنيسة تعشق الصلاة وصلوتنا مرتبطة بالشكر والفرح والصلاة إذا إختلطت بالدموع تكون صلاة رفيعة المستوى فما أجمل دمعة إنسان تائب! حيث تصير هذه الدمعة وكأنها لؤلؤة فى عين الله عندما تقف فى الصلاة وترفع قلبك وتقدم دموعك، فكم يكون هذا المشهد مؤثراً فى قلب الله الدموع تغلب الله وكما يقول الكتاب “حولى عنى عينيك فإنهما قد غلبتانى” (نش6: 5) صلوا كل حين ومن عمق القلب “من الأعماق صرخت إليك يارب يارب أسمع صوتى” (مز130: 1-2) هذه هى قاعدة الحياة الروحية.
ثانياً العرق :
يعتبر العرق تعبيراً عن الجهد والتعب والخدمة وأعمال المحبة. والمسيحية مكان للجدية، وكما يقول الكتاب المقدس “ملعون من يعمل عمل الرب برخاء” (أر48: 10) لأن “الرخاوة لا تمسك صيداً، أما ثروة الإنسان الكريمة فهى الإجتهاد” (أم12: 27) والجدية هى الإلتزام بالمبادئ الروحية والتوبة “توبوا لأنه قد أقترب ملكوت السماوات” (مت4: 17)، وكذلك ممارسة الأسرار بوعى، وإعتبار كل كلمة فى الإنجيل رسالة خاصة لك.
ثالثاً الدم :
الشهداء فى كنيستنا القبطية لهم كرامة عظيمة، لذلك يطلق عليها -أم الشهداء جميلة- فكنيستنا تأسست بدم الشهيد مارمرقس الرسول، وإرتوت بدماء الشهداء، ونحن لدينا شهداء لا حصر لهم الضابط مثل مارجرجس والأمير تادرس الفتاة مثل دميانة وفيرينا الأسرة مثل الأم دولاجى وأولادها الأطفال مثل أبانوب ونجد مثلاً القديس موريس وهو أحد أجدادنا الأقباط والذى نحتفل به شهيداً وقد جاء إلى سويسرا فى القرن الثالث الميلادى وشهد للمسيح هناك وأيضاً القديسة فيرينا التى جاءت مع الكتيبة الطيبية وخدمت هذه البلاد وعلمت أهلها الإستحمام وتمشيط الشعر ونالت أكليل الشهادة فهم صفحة مضيئة فى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذه عينات من التاريخ وليست التاريخ كله أخيراً يا أحبائى كنيستنا القبطية غنية وقوية من خلال الدموع والعرق والدم فلا تنسوا أنكم أبناء الشهداء الذين قدموا العرق والخدمة والدموع فى الصلاة، والجبال والمغاير وشقوق الأرض لا تنس جذورك وحياتك وأمانتك، بل سلمها لأولادك من جيل إلى جيل.
قداسة البابا تواضروس الثانى.
المزيد
17 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة دليلة المرأة التي خانت زوجها حباً للمال
المرجع الكتابي :
( قض ١٦ : ٤ - ٢١ ؛ أم ٥ ) .
معنى الاسم :
دليلة اسم عبري معناه ( معشوقة » أو مدللة . أو « رقيقة » أو إسم (وسيمة ) دليلة يعبر عن الرقة والجمال. فهو اسم محبوب عند النساء ولكن القليلين تسموا به. أما في الكتاب المقدس فلم يتسم به أحد غيرها نظراً لأفعال هذه السيدة الشريرة .
لم يذكر الكتاب المقدس خبراً عن أصلها وعائلتها سوى أنها إمرأة فلسطينية من وادى سورق الممتد من قرب أورشليم ويصل إلى البحر الأبيض المتوسط ، مدخل الوادي جميل ومزين بأزهار ذات رائحة عطرة .
دليلة سيدة عديمة العواطف القلبية سعت لهدم زوجها الجبار من أجل حبها للمال. ذكر الكتاب المقدس قصتها في ۱۸ آية بطريقة تصويرية بديعة. وشرحتفاصيل خداعها ، وخيانتها ، وسقوط زوجها في أيد أعدائه ، وعبوديته ، واسترقاقه ثم موته .
لا تستطع أن نكتب عن دليلة بدون أن تذكر شمشون ونحلل شخصيته .
شخصية شمشون :
كان شمشون قوى البنية ولكنه كان ضعيفاً في معنوياته ومبادئه . إستطاع أن يشق أسداً، ولكنه فشل في كبح شهواته .
إستطاع أن يكسر قيوده ولكنه فشل في كسر قيود نفسه من سلوك وعادات شريرة .
هزم الفلسطينيين ولم يتسلط على عواطفه وهواه وهيامه وحبه للنساء .
شخصية دليلة :
أما دليلة فكانت إمرأة استخدمت مفاتنها الجسدية وسحرها وجمالها لغواية وإغراء وهدم روحيات زوجها وإنسانيته .
لقد ظهرت كأحقر سيدة في الكتاب المقدس. فهى يهوذا العهد القديم . كانت سيدة تملك قوة المخاتلة والخداع والتضليل الشيطاني، وتتمتع بمفاتن وجمال جذاب ، وإدراك فكرى جبار، وضبط للنفس، والقدرة على إخفاء مشاعرها وأغرانيها بأعصاب هادئة. استخدمت كل هذه المواهب لغرض واحد هو - المال .
لم تقتن الحب النسائي الشريف ، وكان وراء وجهها الجميل قلباً أسود من الحجيم ملآن بالخيانة والغدر.
إن شرها الأبرز ليس في خيانة شمشون وتسليمه لأعدائه ، بل لأنها تسببت في إنتهاكه لإيمانه ومبادئه ونذره .
لقد ضللت شمشون وخدعته وأوهمته أنها تحبه ثم باعته للعمى والعبودية والموت. البساطة التي بها خدعت زوجها تشبه البساطة التي خدع بها الشيطان حواء وآدم. الشيطان للآن يستخدم طريقة البساطة مع وجود غرض الخيانة لخداع أولاد الله .
تحليل القصة :
كره الفلسطينيون شمشون لأنه أقوى شخص في إسرائيل وكان يتصادم معهم بإستمرار وأرادوا التخلص منه . استخدموا دليلة مندوبة عنهم . فتزوجت شمشون وكان دافعها إقتناء المال. لم تكن دليلة تتمتع بضمير صالح يرشدها للحق، لذلك حرمت من وخز الضمير، واعتبرت الحب الزوجي شيء تافه أمام إقتناء الثروة . احتفظت بخطة شيطانية داخلها منتظرة اللحظة التي فيها تحوط حبيبها وتسلمه ليد أعدائه وتتسلم الفضة .
شمشون لم يطع أباه وأمه عندما نصحاه أن لا يأخذ إمرأة فلسطينية من تمنة وقالا له : «أليس في بنات إخوتك وفي كل شعبي إمرأة حتى أنك ذاهب وتأخذ إمرأة من الفلسطينيين الغلف. فقال شمشون لأبيه إياها خذ لي لأنها حسنت في عینی » (قض ١٤ : ٣، ٤ ) .
وكان شمشون ضعيفاً أمام بكاء النساء فأفتى بسر الأحجية التي تحاجج بها مع أصحابه عندما بكت تمنة وقالت له : « إنما كرهتني ولا تحبني » ( قض ١٤) كما ذهب إلى غزة ورأى هناك إمرأة زانية فدخل إليها واضطجع معها . وأخيراً حلت عليه الطامة الكبرى وأحب دليلة. لم يقاوم شمشون إعجابه بجمال دليلة ، خضوعه لشهوته أدى إلى هدمه وهلاكه (قض ١٦ : ١-٣) .
وعد أقطاب الفلسطينيين دليلة بمبلغ ألف ومائة شاقل فضة من كل واحد منهم لو استطاعت أن تعرف مصدر قوة شمشون العظيمة، حتى يتمكنوا من ربطه وإزلاله . بنفس الفكرة فعل رؤساء الكهنة مع يهوذا الاسخريوطي وأعطوه ثلاثين من الفضة نظير خيانته . هذه الثروة المرتقبة كانت إختباراً صعباً لإخلاص دليلة ووفائها لزوجها. فشلت دليلة في إمتحان الوفاء فالفضة أثارت إنفعالاتها .
لذلك وضعت خطة مهذبة بحذق ومكر الخيانة شمشون، وتسليمه لأعدائه ، لتجتني ثمن الدم.
حاولت دليلة أربع مرات بمكرها ، وطريقتها الشريرة ، واستخدام مفاتنها ليفصح شمشون عن سر فوته العظيمة. حاورها شمشون في الثلاث محاولات الأول ، وأجاب عليها بالكذب. لقد جربت ربطه بسبعة أوتار طرية لم تجف فقطع الأوتار، ثم ربطته بحبال جديدة لم تستعمل فقطعها كخيط ، ثم ضفرت سبع خصل رأسي مع السدى فقطعها. وأخيراً استخدمت دليلة سلاح المرأة النفاذ في قلب الرجال وهو الدموع. فقالت له كيف تقول أحبك وقلبك ليس معى. هوذا ثلاث مرات قد ختلتني ولم تخبرني. فلما ألحت عليه ضاقت نفسه، وذاب قلبه من بكاء دليلة، وكشف لها كل قلبه وقال لها : « لم يعل موسى رأسى لأني نذير الله من بطن أمي. فإن حلقت تفارقنى قوتي وأضعف وأصير كأحد الناس » . ولما رأت دليلة أنه قد أخبرها بكل ما بقلبه أخبرت أقطاب الفلسطينيين، فصعدوا وأصعدوا الفضة بيدهم. أنامته على ركبتيها ، ودعت رجلاً وحلقت سبع خصل رأسه ، وانهت علامة نذره، وفارقته قوته، وابتدأت بإذلاله أنهضت شمشون كالمرات الثلاثة السابقة وقالت عليك الفلسطينيون يا شمشون. فإنتبه من نومه، وقال أخرج حسب كل مرة. إنتفض ولم يعلم أن الرب قد فارقه . أخذه الفلسطينيون، وقلعوا عينيه ، ونزلوا به إلى غزة، وأوثقوه بسلاسل نحاس، وكان يطحن في بيت السجن .
سقط الجبار وصار ذليلاً ، وعرف أن الخطية هي سبب عبوديته، والشقاء والهزه الذي حل به صرخ شمشون من العمق للرب، وابتدأ شعر رأسه ينبت بعد أن حلق .
تخلى الجميع عن شمشون ولكن واحداً فقط كان قريباً منه : إنه رب المراحم الحنون على جنس البشر. نظر إلى شمشون ومذلته، وندمه، وجدد عهده معه ، بعد أن غفر خطاياه. أعاد له قوته التي فقدها . إن محنة شمشون صارت فرصة للرب لينتقم من مضطهديه .
اجتمع نحو ثلاثة آلاف رجل وإمرأة وأقطاب الفلسطينيون ليذبحوا ذبيحة عظيمة الداجون إلههم ويفرحوا ، قالوا قد دفع إلهنا ليدنا شمشون عدونا . ولما رآه الشعب مجدوا إلههم، لأنهم قالوا قد دفع إلهنا ليدنا عدونا . وكان لما طابت قلوبهم أنهم
قالوا ادعوا شمشون ليلعب لنا . فدعوا شمشون من بيت السجن، فلعب أمامهم، وأوقفوه بين الأعمدة حتى يراه الجميع، فقال شمشون للغلام الماسك بيده، دعنى ألمس الأعمدة التي البيت قائم عليها لأستند عليها . فدعا شمشون الرب من عمق قلبه، وقال يا سيدى الرب أذكرني وشددني يا الله هذه المرة فقط فأنتقم نقمة واحدة عن عينى من الفلسطينيين. وقبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائماً عليهما، واستند عليهما الواحد بيمينه والآخر بيساره. وقال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين. وإنحنى بقوة كما كان يفعل سابقاً. فسقط البيت على الأقطاب وعلى الشعب الذي فيه وكانت بينهم دليلة الخائنة .
دفع شمشون حياته ثمناً لهذا الإنتقام. وكان الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته .
إن الكتاب المقدس لم يذكر أي بادرة يفهم منها أن دليلة ندمت على فعلتها ضد شمشون أو زارته في بيت السجن طالبة الصفح عنها ..
إن دليلة لم تعرف كيف تتوب . وكما فعل يهوذا الاسخريوطي ذهب وخنق نفسه كذلك دليلة وهي تتهلل بإعجاب وسرور وتحتضن تحت ذراعيها ثمن خيانة شمشون مانت شر ميتة، ودفنت تحت أطلال المعبد الذي هدمه زوجها بعد أن تاب، وذخر لنفسه حياة أبدية .
نتعلم من قصة شمشون ودليلة أن :
الكتاب المقدس مرآة الخفايا النفس .
ما الدرس الذي نستطيع أن نتعلمه من هذه القصة التي تمثل فيها دليلة الخيانة، ومحبة الذات والمال. كما تتجسم في شمشون سلطة شهوة الجسد على الروح، واستهتار الإنسان المنذور للرب بأوامر الله ونذره ؟!
نقرأ في هذه القصة عن إنسان قوى البنية نذر نذراً للحرب ، وكان صاحب فكر
صائب، وعزيمة قوية للدفاع عن شعبه. كان شمشون ناجحاً في علاقته بالله وتأمله في قوة الله ، فصارت كلماته حكمة تنطق بها الألسنة إلى مدى الدهور مثل : « من الأكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة » (قض ١٤ : ١٤) ومع هذه المواهب العظمى، يختار زوجة لا أخلاق لها، ولا تناسبه فكانت أممية وعابدة للأوثان وزانية .
لقد ساق الروح القدس كاتب سفر القضاة أن يقول الحق والصدق ويكتب قصة شمشون بهذا التفصيل موضحاً حياة شمشون الماجنة والمذرية. الكتاب المقدس يعتبر كتاب نافع لتهذيب الإنسان وإرشاده الحياة القداسة لأنه يوضح بمرآته الصافية الناصعة البياض مداخل النفس، وطرق تفاعل الشهوات فيها، واستخدام الشرير الأهواء الإنسان وميوله وغرائزه .
فالكتاب المقدس يعلم بوضوح من هو الإنسان ، وسر ضعفه، وكيف يسقط ، وطرق السقوط، وكيف يتوب ويرجع للرب، وطرق الخلاص والقداسة. لذلك أوضح في هذه القصة المواهب الإلهية التي كان يتمتع بها شمشون، وكيف هدم شمشون نفسه لأنه لم يلجم شهواته العاطفية فزني. كما أظهر أن دليلة إنتهت عندما أكملت خدعتها واستلمت ثمن الدم. وصار للإثنين عنوان هو :
عندما يهدم الإنسان قداسته فقد قوته ، فارقه مدخره الروحي، وذخيرته ، وانحدر إلى الجسديات .
شروط إختيار شريكة الحياة :
المبدأ الأساسي في إختيار شريكة الحياة هو التوافق الروحي بينهما ، ووحدة الرأى في الأهداف ومبادىء الحياة .
لقد تزوج شمشون سيدة ليست من عشيرته ، وتتعبد لآلهة غريبة وثنية . هذا العمل محرم من الله لأنه ضد شريعة السماء. لذلك دفع شمشون ثمن إختياره الخاطيء وصار أضحوكة الأجيال.
لذلك قال سليمان عن المرأة الأجنبية في أمثاله : « شفتي المرأة الأجنبية تقطران عسلاً وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كاللإفسنتين حادة كسيف ذي حدين. قدماها تنحدران إلى الموت. خطواتها تتمسك بالهاوية ... إبعد طريقك عنها ولا تقرب إلى باب بيتها لثلا تعطى زهرك الآخرين .... وتكون أتعابك في بيت غريب فتنوح في أواخرك عند فناء لحمك وجسمك. فتقول كيف إني أبغضت الأدب ورذل قلبي التوبيخ ولم أسمع الصوت مرشدى .
ليكن ينبوعك مباركاً وافرح بامرأة شبابك ... الشرير تأخذه آثامه وبحبال خطيته يمسك . إنه يموت من عدم الأدب » ( أم ه ) .
ونتعلم أيضاً أن جمال المرأة وحسنها نعمة إلهية وعندما يساء إستعمال هذه الهبات أو بعث بها يدرك الإنسان الغضب الإلهى.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
16 سبتمبر 2026
عيد النيروز
ما هو عيد النيروز؟
نحتفل كل عام في مثل هذا الوقت بعيد النيروز وهو رأس السنة القبطية (أول توت) أو عيد الشهداء والأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بسنة 284م وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط.
مكانة الشهداء في الكنيسة:
والكنيسة تحب الشهداء وتحب الاستشهاد وإن كنا نحتفل بعيد الشهداء في 10 سبتمبر تقريبًا فنحن نحتفل بالشهداء في كل يوم تقريبًا والشهداء لهم عندنا مقام كبير جدًا وتبنى الكنائس على أسمائهم والأديرة أيضًا على أسمائهم وخصوصًا أديرة الراهبات دير أبو سيفين على اسم الشهيد مارقوريوس أبو سيفين ودير الأمير تادرس على اسم الشهيد الأمير تادرس ودير مارجرجس في مصر القديمة
ودير مارجرجس في حارة زويلة ودير القديسة دميانة على اسم الشهيدة دميانة كلها أديرة على أسماء شهداء فنحن نحب الشهداء ونحتفظ بأيقوناتهم ونقدس رفات أجسادهم ونسمي الكنائس بأسمائهم.
استفانوس أول الشهداء:
والاستشهاد في الكنيسة بدأ من أول نشأة الكنيسة آخر شهيد في العهد القديم هو يوحنا المعمدان وأول شهيد في العهد الجديد هو استفانوس الشماس واستفانوس الشماس نضع اسمه في المجمع قبل الآباء البطاركة وقبل كثير من الرسل.
الاستشهاد بدأ باستفانوس واستمر على مر الأيام:
والاستشهاد بدأ في الكنيسة في العهد الجديد من أول استفانوس واستمر على مدى العصور المختلفة جميع الآباء الرسل أنهوا حياتهم بالاستشهاد ما عدا يوحنا الحبيب الذي تعذب عذابات فوق الوصف ولكنه لم يستشهد.
الاستشهاد اكليل:
تصوروا محبة يسوع المسيح ليوحنا المعمدان عندما قال عنه في متى "لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ" (إنجيل متى 11: 11) ومع ذلك أكرمه إكرامًا آخر بأن يكون شهيدًا كان يستطيع أن ينقذه بالموت ولكنه أعطى له بركة أن يكون شهيد.
الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط
الاستشهاد شمل حتى من كانوا أعداء للمسيحية:
لونجينوس الشهيد:
والاستشهاد شمل الأعداء أيضًا فلونجينوس الذي طعن المسيح بالحربة صار شهيدًا في المسيحية وله يوم في السنكسار نذكره فيه cuna[arion.
الشيهد أريانوس والي أنصنا:
وأريانوس الذي كان أقسى ولاة مصر في عهد دقلديانوس فقد كانوا عندما يحتاروا في شخص مسيحي يسلموه لأريانوس أريانوس هذا حدثت له معجزة وصار شهيدًا ونقول في الكنيسة ونقول في السنكسار في مثل هذا اليوم تعيد الكنيسة لتذكار القديس أريانوس والي أنصنا.
الاستشهاد شمل النساء والأطفال أيضًا:
والاستشهاد شمل أيضًا الأطفال والنساء وليس فقط الرجال نسمع عن الأم دولاجي وأولادها ونسمع عن الشهيدة يوليطا وابنها الشهيد قرياقوس ونسمع عن الطفل أبانوب.
الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط.
الاستشهاد صار شهوة المؤمنين:
الاستشهاد صار شهوة في وقت من الأوقات (شهوة الموت على اسم المسيح) فكانت طريقة تفكير المؤمنين هي: ما المشكلة في ضربة سيف ثم أجد نفسي في الملكوت مع المسيح؟! فهذا هو أقصر وأضمن الطرق المؤدية للسماء لذلك في أقوال الآباء نجد كتب كثيرة موضوعها "الحث على الاستشهاد"أصبح الاستشهاد شهوة كما قال بولس الرسول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23).
تاريخ الكنيسة هو تاريخ الشهداء:
ووجدنا تاريخ الكنيسة هو تاريخ الاستشهاد بدءًا من العصر الروماني الأول والاستشهاد الذي تم على يد نيرون والذي استشهد في عصره بطرس وبولس إلى أواخر العصر الروماني في أيام دقلديانوس واستمر الأمر إلى سنة 313 م (هذا التاريخ هام يجب أن نحفظه جميعًا)، ففي سنة 313 م صدر قانون من قسطنطين الملك بالحرية الدينية ولكن مع ذلك ومع الحرية الدينية استمر الاستشهاد والإرهاب الديني حتى بعد مجمع خلقيدونية وكثير من الآباء استشهدوا من اخوتهم المسيحيين المخالفين لهم في المذهب والسيد المسيح لم يقل لتلاميذه أنهم عندما يؤمنوا به سيسيروا في طريق مفروش بالورود بل قال لهم "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (إنجيل يوحنا 16: 33) وأيضًا في يوحنا الإصحاح السادس عشر قال لهم "تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ" (إنجيل يوحنا 16: 2).
القديس الشهيد يوليوس الأقفهصي:
ولأن الاستشهاد يعتبر بركة نحن نشكر القديس يوليوس الأقفهصي الذي كان يكتب أسماء الشهداء وسيرتهم ويجمع أجسادهم كان رجلًا قديسًا وحفظ لنا تاريخًا عظيمًا جدًا.
الشهداء هم أعظم القديسين:
الشهداء هم من أعظم القديسين أعظم من الرهبنة وأعظم من الكهنوت لماذا؟ لأن السيد المسيح يقول "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (إنجيل يوحنا 15: 13) والشهيد وضع نفسه عن إيمانه وبذلك يكون قدم أعظم حب كل إنسان يجاهد ولكنه قد لا يصل للاستشهاد فالاستشهاد هو أقصى جهاد يمكن أن يصل إليه المؤمن والاستشهاد أيضًا كان يسبقه عذابات كثيرة ولكن الله كان يعطي الشهداء القوة على الاحتمال حتى يوصلهم إلى أن يقدموا أنفسهم بسلام.
الاستشهاد دليل عمق الإيمان وعمق المحبة لله:
الاستشهاد يدل على عمق المحبة لله المحبة التي يبذل فيها الإنسان نفسه والاستشهاد يدل على عمق الإيمان وعمق الإيمان بالحياة الأخرى لأن لولا الإيمان بالله والحياة الأخرى ما كان الإنسان يبذل حياته والاستشهاد هو شهادة للدين، وهو أيضًا قدوة لكل الأجيال التي تبعت عصور الشهداء.
الكنيسة تعد أولادها للإستشهاد:
الكنيسة أعدت أولادها الشهداء أعدتهم بالإيمان الثابت وأعدتهم بمجموعة من المدافعين عن الإيمان apologists الذين كانوا يدافعوا عن الإيمان ويردوا على كل كلام الوثنيين ضد الإيمان المسيحي وأعدتهم أيضًا بالزهد في العالم وعبارة "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 15) وأعدتهم بعبارة ماران آثا Maranath (اليونانية: μαραν αθα) أي الرب آت (ماران تعني ربنا وآثا تعني آت) والكنيسة أيضًا شجعتهم بالاهتمام بعائلاتهم "أريد أن الجميع يكون بلا هم"
نقطة هامة أريد أن تعرفوها هي:
عندما تكلم بولس الرسول عن عدم الزواج وقال "أريد أن الجميع يكون بلا هم" لم يكن يقصد بكلمة "بلا هم" معنى "بلا زواج" بل كان يقصد أن المتزوج – وخاصة أنه كان يتكلم وهو في العصر الروماني- صعب عليه أن يدخل في حياة الاستشهاد لأنه يفكر في مصير امرأته وأولاده أي أنه يحمل هم امرأته وأولاده فبولس الرسول عندما يقول "بلا هم" يقصد بها "أنه حتى إذا جاءت ساعة الاستشهاد لا يكون لديكم من تحملوا هم مصيره".
نفسية الشهيد:
وعصر الاستشهاد قد انتهى والقديس أوغسطينوس تعرض لهذه النقطة حيث قال "نفرض أن شخص يريد أن يصبح شهيد وقد انتهى عصر الاستشهاد فماذا يفعل" قال "الذي له نفسية الشهيد يعتبر من الشهداء حتى لو لم يستشهد" أي له نفسية الشهيد الذي لديه الاستعداد أن يبذل حياته والذي لديه الإيمان القوي والثقة بالله والذي عنده محبة العالم الآخر والإيمان به.
الكنيسة تقوت بالاستشهاد:
وأريد أن أقول أن الاستشهاد لم يضعف الكنيسة بل قوى الكنيسة لذلك نقول أن الكنيسة بنيت على الدم وعلى الصمود وليس مجرد حياة رعوية فقط.
كيف نستفيد من عيد النيروز/عيد الشهداء؟
أما الآن ونحن في عيد الشهداء فليتنا نفكر ماذا نستفيد من عيد النيروز في حياتنا نحن نقول أننا أبناء الشهداء فكيف تكون لنا نفسية الشهداء الذين هم آبائنا؟
كيف يكون لنا نفس مشاعرهم ونفس إيمانهم؟
في بداية عام جديد للشهداء ليت كل واحد منا يفكر كيف يبدأ هذا العيد بداية طيبة على الأقل يكتسب فضيلة تنمو معه ويدرب نفسه عليها طوال العام.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد