المقالات

08 مارس 2026

انجيل الأحد الثالث من الصوم المقدس لو ۱۵ : ۱۱ - ۳۲

وقال إنسان كان له إبنان فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطنى القسم الذي يصيبنى من المال فقسم لهما معيشته وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شئ وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذرماله بعيش مسرف فلما أنفق كل شي حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير وكان يشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك إبنا اجعلني كأحد أجراك فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيداً رأه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا فقال الأب العبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه وأجعلوا خاتما في يده وحذاء فى رجليه وقدموا العجل المسمن وأذبحوه فنأكل ونفرح لأن ابنى هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد فابتدأوا يفرحون وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصا فدعا واحدا من -الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا فقال له أخوك جاء فذبحأبوك العجل المسمن لأنه قبله سالما فغضب ولم يرد أن يدخل فخرج أبوه يطلب إليه فأجاب وقال لأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجديا لم تعطنى قط الأفرح مع أصدقائي ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمن فقال له يا ابنى أنت معى في كل حين وكل ما لي فهو لك ولكن كان ينبغى أن تفرح وتسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد . مثل الابن الضال كان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه فكلمهم بهذا المثل لقد فتح الرب بهذا المثل باب السماء أمام الخطاة وكشف عن فرح الآب الشديد برجوعنا لأنه لا يسر بموت الخاطئ ، مثلما يرجع ويحيا ومعلوم أن الرب يسوع جاء ليعرفنا الآب وهنا يعلن المسيح المبارك عن أسرار فكر الآب من نحو رجوعنا إليه وفرح الآب وسروره باستقبالنا كابن راجع من كورة بعيدة وظلال الموت ولا يوجد في الكتاب المقدس كله إظهاراً لمشاعر القرب نحونا كخطاة بقدر ما أعلن المسيح في هذا المثل فالمسيح يتكلم كابن الله الوحيد ويكشف عن قبولنا في شخصه لدى الآب فبدون البنوة لا تكون توبة ولا رجاء ولا حياة ولا رجوع وتمتع بأحضان الآب لذلك المعمودية التي هي بنوتنا لله هي أساس توبتنا فنحن نرجع إلى الآب على أساس بنوتنا له ، وإن لم نكن أبناء فكيف نقدر أن نرجع إليه ؟ . الغربة عن الآب : ليتنا نركز فكرنا في الاعلانات التي كشفها لنا الرب يسوع من جهة الآب لأن من جهة الابن الخاطئ وشناعة الخطية والعصيان وأباطيل العالم الزائفة كل هذه الأمور اختبرناها لا بالكلام بل بالعمل فمن منا لم يذق مرارة الخطية وعذابها ؟ ومن منا شبع من خرنوب الخنازير ؟ دعنا نركز فكرنا في الآب الحنون لتكتشف كم تخسر النفس في غربتها بعيدة من الآب وهذه هي الكلمات التي نطق بها الرب يسوع بخصوص الآب . لما رآه أبوه تحنن : ليس شئ من النطق يستطيع أن يحد لجة حنان الأبوة اضطرمت مراحمى جميعاً هذه تعبيرات بلغة بشرية عن أمور إلهية لا توصف فالأب الحنون لا يطيق أن يراني في ذل أو عبودية وعندما يراني قادما إليه في ثياب خطيتي ونجاساتي يغلب من تحننه إن أختى لعازر عندما قالتا للرب تعال وأنظر بكى يسوع فمنظرى في قبر شهواتي ونتانة رائحة خطاياي تستدر حنان الآب ودموع يسوع . وقع على عنقه وقبله : لقد هجرت أحضانك الأبوية بإرادتي وذهبت أعانق العالم وأفتح قلبي للشهوات نجست شفتي بقبلات الغش والدنس افتكرت في نفسي أن أرتمي في أحضان السعادة والسرور ولكني كنت أذهب من حزن إلى حزن وضعت شفتي على ينبوع المياه المسروفة والمغشوشة فكنت أعطش أيضاً والآن يا أبي قبلني بقبلات فمك لأن حبك أطيب من الخمر وحلقك حلاوة وكله مشتهيات لقد تغربت كثيراً عن قبلات فمك أحضانك الأبوية تحتويني شمالك تحت رأسى يمينك تعانقني لا تدعنى أخرج أيضاً خارجاً أغلق على بين ذراعيك الذين في يدك لا يقدر أحد أن يخطفهم منك يمينك يا رب معتزة بالقوة في يديك أستودع روحي . وقع على عنقه : عنقي الذي وقع تحت نير العبودية واستعبد للشهوات ورأسي الذي أنحني في المسكنة وخزى الخطية وعارها صارا عليه حب الآب يحررني وقبلاته ترفع وجهي حرر يا رب خلص بالحب والعناق أغسل الدنس من نفسى . أخرجوا الحلة الأولى : ثوبي الأول معموديتي الطاهرة نقاوتي الأولى فكرى البسيط الذي بلا خطية طفولتي البريئة التي لا تعرف الشر ولا يسكن فيها الخبث أو المكر أو شبه الدنس برك الذي کسانی كالثوب كل هذه عراني العالم منها ألبسني الخزى وتبدل ثوبي بثوب العالم لبست أفكار العالم الملوثة ولبست الرياء والتملق والكلام الباطل وهموم الغنى . صرت شكل أولاد العالم بعد أن كنت لابساً المسيح يا لحب الآب الأزلي هل لى رجوع إلى حلتى الأولى وحالتي الأولى ؟ هل تعود إلى قداستي ؟ يا لكرامة الرجوع إلى الآب تجعل الزناة بتوليين والخطاة أبراراً ربي : كم تغربت عن التمتع بلباس النعمة وحلة الخلاص تغربت كثيراً عن معموديتي ألبسني مرة أخرى حلتي الأولى حقاً أن التوبة هي تجديد المعمودية أو كما يقول الآباء : هي معمودية ثانية . خاتما في يده وحذاء في رجليه : اليد هي العمل والرجل هى السعى نحو الغرض وكلاهما تغربنا كثيراً عن الآب فيدى عملت لحساب الجسد والعالم والشهوات حتى وصلت إلى أن تعمل في رعاية الحنازير لقد تعبت يدى من أعمال النجاسة وها هي راجعة إليك يا الله بعد أن كلت من قبض الريح ألبسها الخاتم خاتم مسيحك لتعمل للملكوت لتعمل للحياة الأبدية لتعمل في الحصاد ألبسها خاتم القداسة لتعمل عمل الرب بقوة وبدون رخاوة ألبسها خاتم الخطبة والاتحاد بالله لكي لا تعود تعمل لنفسها بل للذي بذل نفسه لأجلها إن الخاتم فى يدى عوض المسمار في يد المسيح كم هو ثمين وباهظ التكاليف إيه يا نفسي لا تعودي تتغربي عن محبة الآب ولا تعودى تخلعي خاتم مجده الذي هو وصاياه وكلامه لتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم في قلبك وأجعلها خاتماً على يديك أما رجلي فكم حملتني بعيداً وهى تسعى في الكورة البعيدة لقد أدمت رجلي بأشواك كثيرة لقد خرجت من بيت الآب بحذاء في رجلي هو استعداد انجيل السلام بأرجل مغسولة بيد المسيح بعد العشاء بسراج الكلمة لرجلى وتغربت كثيراً في العالم سرت في وادى الموت وسلكت مسالك الهلاك في مزالق وحفر وفخاخ الشر فقدت حذائي وتهرأ لحم قدمى لم تعد لى قوة على حركة أو قدرة على السعى للملكوت بعد وحتى كل هذا ترده إلى مرة أخرى يا رجلى لا تعودى تسعى بعيداً عن الآب فتتعرضي للآلام ، يا رجلى توجد طريق تبدو صالحة وآخرتها الموت يا نفسي هذا الخذاء في رجلك هو للطريق الكرب لكي لا تتعرجي في السير نحو الآب . ربي وإلهى احفظ قدمى من الزلل وقدموا العجل المسمن واذبحوا فنأكل ونفرح : وليمة الآب هي الذبيحة يصاحبها الفرح هي إذن ذبيحة الفرح وطعام الحياة الأبدية افتكرت نفسى أن تشبع من مائدة العالم فقدم لها العالم اغراءات كثيرة ولكنه كان يخفي خلف الاغراءات خرنوب الخنازير لماذا تزنون فضة بغير خبز وتعبكم بغير شبع استمعوا لى استماعاً وكلوا الطيب ولتلتذ بالدسم أنفسكم السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب هلموا يا أخوة نفرح قلب الآب بتوبتنا وبرجوعنا كفانا غربة وكفانا ذل في الكورة البعيد هلموا نتمتع بأحضان الآب وذبيحة إبنه يسوع المسيح وفرح السمائيين الذي لا يوصف. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
07 مارس 2026

الغربة و ربح الملكوت

بسم الأب و الإبن و الروح القدس الاله الواحد امين فلتحل علينا نعمته و بركته الان و كل اوان و إلى دهر الدهور كلها امين. اليوم تقرأ الكنيسة علينا يا أحبائى فصل من بشارة معلمنا لوقا الإصحاح الحادى و اعشرين عن { الضيق الذى ممكن أن يحدث لأبناء الله نتيجة شهادتهم لله} فقال {قبل هذا كله يلقون أياديهم عليكم و يطردونكم ويسلمونكم إلى مجامع و تحبسون و تقدمون أمام ملوكا و ولاة لأجل اسمى , فيكون لكم ذلك شهادة }. عجيب اليوم يا أحبائى تعيد الكنيسة يا أحبائى بإستشهاد 30 ألف شهيد بمدينة الأسكندرية , فروح الإستشهاد التى كانت موجودة لم تكن فى أفراد , فى واحد أو اثنين أو خمسة أو عشرة أو حتى مائة . ملك يسمى الملك ماركيانوس نفى البابا ديوسقورس,فاستغل سلطانه كملك و قال أنا من الممكن أن أكون بطرك, فأحضر واحد من طرفة , ليس له فى الرئاسة الدينية أو الروحانية أو حتى المسيحية يدعى بلوطاريوس, فأقامه بطرك, و لكنه عندما ذهب إلى الكنائس وجد الناس و الأساقفة والكهنة رافضة لهذا البطرك الجديد , فأخذ مجموعة من الدولة و سطى على الكنائس و على الأديرة و أخذ ثروات و أخذ ذهب و فضة و أموال و أصبح غنى جدا , مجموعة من اللصوص وجدوه و عرفوا إنه معه ثروة كبيرة , فدخلوا عليه و سرقوا جميع الأموال التى معه , فقال بلوطاريوس بالطبع البابا ديسقوروس هو الذى أرسل هؤلاء الناس حتى يسرقوا هذة الأشياء , فذهبواو قالوا للملك ماركيانوس البطرك الذى أنت عزلته بعث البطرك الذى أنت عينته و سرقه, و عندما عرف هذا بعث جنود فى كل شوارع المدينة و أعطى لهم أمر إنه اى فرد يقول أنا مسيحى يقتل فى الحال , و لكن فى العجيبة إنه لم تكن الجنود هى التى تبحث عن المسيحيين بل كان المسيحيون هم الذين يأتوا إليهم و يقولوا لهم , { نحن مسيحيون , اقتلونا } و كانوا يأتوا إليهم بالألاف و يعلنوا إيمانهم , فقتلوا 30 ألف مسيحى فى يوم واحد . فهذا ليس مجرد واحد تقى أو يحب الله , لكن فى الحقيقة كانت كل الناس فى درجة التعلق بالملكوت و درجة من التقوى التى تمكنهم إنهم يقدموا أنفسهم للإستشهاد على اسم يسوع المسيح. شئ عجيب إنها تكون الروح السائدة فى الكنيسة إن كل الناس تريد أن تموت من أجل المسيح , كل الناس تريد أن تعيش الحياة الأبدية و تريد أن تعتبرإن الغرض من حياتها هو اللقاء مع المسيح فى الأبدية , جمبل عندما يضع الواحد نفسة فى هؤلاء الثلاثين ألف , جميل الواحد عندما يقيس نفسه على روح الإستشهاد . يقول لك بعض الأسئلة , كيف إن الواحد يترك أهله و عواطفه وأمواله وأحباؤه و تعلقاته بالأرض و يذهب إلى الإستشهاد ؟!! وكيف أيضا يستطيع أن يغلب السيف , نأصله فى أنفسنا و هو من أساسيات الإستشهاد, و هو إحساس مهم جدا , هو إحساس يسمى إحساس الغربة , فما هو إحساس الغربة ؟؟ إن الإنسان لا يعيش فى هذة الحياة و هو يشعر إنه سيظل فيها إلى الأبد , يكون عارف و متأكد إنها فترة مؤقته و الغريب لا يتعلق بالأشياء, فقال معلمنا داود الملك بالرغم من إنه ملك و لديه الكثير من الثروات { غريب أنا يا ربى على الأرض فلا تخفى عنى وصاياك . معلمنا بولس الرسول يقول { أطلب إليكم كغرباء و نزلاء}. فالثلاثون ألف شاعرون إنهم غرباء , فبالفعل أنهم لهم أولاد و أزواج و زوجات و لهم بيوت و لهم أعمال و لهم مباشرات و لكن شاعرين إن ليس هذة النهاية و ليس هذا هو مقرهم , فيعيشون كغرباء ونزلاء, فعندما يكون واحد راكب مركب أو طائرة , فهو غريب فى المركب أو الطائرة , فلا يفكر أبدا إنه يشترى الطائرة ولكنه هو يستخدم هذة الطائرة حتى تنقله من مكان إلى مكان , فنحن فى هذا العالم نحن نستخدمه حتى ينقلنا من مكان إلى مكان , نحن فى رحلة و يأتى وقت كل واحد فى ميعاده ينزل , فنحن كذلك فى رحلة و كل واحد عندما تأتى ساعته , سوف لا ينزلوا لكنه سيصعد و هكذا , فإحساس الغربة يا أحبائى إحساس مهم جدا فقال معلمنا بولس الرسول { الذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه} إستعمال ... قال أيضا { الذين يشترون كأنهم لا يملكون } فيكون الواحد معه الشئ و لكنه لا يشعر أنه قلبه فيه , {يشترون كأنهم لا يملكون , يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه} . الإنسان يا أحبائى عندما يتعلق بالارض المتعلقات تزله , فالأرض تذل و تهين . قيقولوا عن واحد مرة كان مسافر و معه شنطة بها متعلقات مهمة , ربما بعض من المال أو بعض من الذهب و يسيرو هو ماسك الشنطة بايده و سنانه و بعد ذلك ركب قطار فظل طوال السكة حاضن الشنطة و بعد ذلك السكة كبيرة , فبدأ ينعس شوية و لكنه يفيق نفسه و يعود مرة ثانية و يمسك بالشنطة , و لكنه شعر إن النوم غلبه جدا و المشوار طويل جدا و هو يريد أن ينام , و ظل يغفل ثم يستيقظ ليطمأن على الشنطة و لكنه فى مرة استيقظ لم يجد الشنطة , فقال { ياه ... أخيرا سوف أستطيع أن أنام } , الإنسان يا أحبائى عندما يكون قلبه فى الشئ يكون مذلول بهذا الشئ جدا و متعلق بها جدا , و يفقد الراحة و السلام و الإطمئنان , فلهذا الشهيد هو إنسان شعر إنه غريب على الأرض , فلهذا عندما أتى الإستشهاد , لم يجد عائقا يمنعه من هذا و كان مشتاق جدا لهذة اللحظة و كان يعيش الحياة و هو يعرف إن هدفه الأول منها هو الأبدية . والإٍسبوع الماضى , كان يوجد شهيد يسمى يعقوب فيقولوا عنه إنه كان شاب صغير أبوه غنى لديه أراضى كثيرة و لديه غنم كثير و كان لديهم راعى غنم , و كان رجل تقى جدا , فتعلم الولد منه الإيمان و الحياة المسيحية , ففى جاء هذا الراعى و قال لأبو يعقوب { إنى أريد أن أسلمك كل القطيع و كل الحساب } فقال له لماذا ؟؟ فقال له فى الحقيقة إن الوالى إتى غدا و هو ينوى ان يقتل كل المسيحيين , و أنا أريد أن أقتل معهم , فحاول معه أبو يعقوب أن يجلسه معه , و لكنه رفض , فيعقوب قال لابوه { و أنا يا أبى سوف أذهب معه لأودعه وأسلم عليه لأنه معلمى الذى أنا تتلمذت على يده } فسمح له أبوه أن يذهب و لكنه قال له { لا تدخل معه إلى ساحة الإستشهاد } فقال له: حاضر يا بابا. فذهب معه حتى وصلوا إلى ساحة الإستشهاد من الخارج ,فسمعوه فقال له { أنت تعرف الان من الذى يستهد فى الداخل ؟} فقال له: من ؟ فقال له: هذا ولد ابن والى يدعىيسطس بن رومانس , فقال له : الذي يستشهد الان هو ابن والى و لكنه احتقر كل أمجاد العالم } فقال له يعقوب { أنا سوف أدخل و استشهد معك } فدخلا هما الأثنان و اعترفا و إستشهدا سويا يهذة البساطة , فمحبة الله تغلب قوة الموت , محبة الله تغلب محبة العالم , الأمر معروض علينا من الآن , فالإنسان الذى يكون فى غاية التعب و يقف و يصلى هذا شهيد , الإنسان الذى يكون لديه مغريات كثيرة فى العالم و يدوس عليها , هذا لون من ألوان الإستشهاد , فيقولوا إن الفرق بين الشهيد و بين الإنسان الذى يعيش يشهد لله فى العالم , إن الشهيد سفك دم مرةواحدة و لكن الذى يشهد لله فى العالم يسفك دمه نقطة نقطة , و من الممكن أن يكون هذا أكرم من عند الله , عندما نسفك دمنا نقطة نقطة , عندما يقدم واحد دمه و جسده كل يوم ذبيحة حية مرضية أمام الله كأنه يسفك دمه نقطة نقطة , عندما نعيش الغربة على الأرض . و لهذا أستطيع أن أقول لك إنه جميل أن يكون الإنسان شاعر إنه غريب على الأرض. فتعرف لماذا سمى شعب الله بالعبرانيين ؟؟ فعبرانى هى كلمة من يعبر ’ يعنى إنهم يسيروا على أ راضى كثيرة جدا , يمروا عليها و لكنها ليست ملكهم , يعبروا عليها , و لهذا هم ناس رحالة ليس لهم مكان , لهم زى معين و لهم لغة معينة و لهم عملة معينة ة لهم ملامح معينة و لهم لهجة معينة و هم لا ينتموا إلى أي أرض ذهبوا إليها , و يظلوا يعبروا على ناس فى كل مكان ذهبوا إليه و لهذا أسماهم الله بالعبرانيين , حتى فى النهاية يذهبوا و يجلسوا فى مكان ليس بمكانهم , التى هى أرض الميعاد , فنحن الآن عبرانيون , نحن نعبر على المكان , نعيش فى العالم لنا لغتناو لنا لهجتنا ولنا شكلنا و لنا ملامحنا حتى نستقر فوق عنده و أرض الميعاد كانت رمز للحياة السماوية و لكن نحن الآنمازلنا نعبر حتى نستريح فى وطننا السماوى , فتعالى لنرى حياة الله نفسه , نجده ولد فى بيت لحم و بعد ذلك هرب إلى أرض مصر و بعد ذلك رخع على الناصرة و لهذا دعي ناصريا , فأخذ فترة صباه فى الناصرة و بعد ذلك صعد إلى الجليل و بعد ذلك عاد مرة ثانية إلى كفر ناحوم و بعد ذلك كان يتجول ما بين أورشليم و بيت عنيا و بعض الوقت كان يمكث عند واحد من التلاميذ , فكان مثلما قال الربيسوع المسيح :{ أما ابن الإنسان فليس له إين يسند رأسة }فعاش غريبا , عاش غريبا فى هذة الحياة و ليس له مكان لدرجة إن السيدة العذراء , عندما كان السيد يسوع المسيح على الصليب , قال لها إذهبى عند يوحنا , فإنها ليس لديها منزل , فإذا كان لديها بيت كانت رجعت إلى منزلها , فهو كفل كان لديهم بيت ف الناصرة حتى أن طرد يسوع من الناصرة , و كأنه يريد أن يقول لك من جميع مراحل حياته , إنك عندما تعيش فى هذا العالم لا تتمسك به , حتى إذا كان لديك مقتنيات ,من الممكن جدا أن يكون لديك مقتنيات لكن لا تكون متمسك بها أو قلبك متعلق بها و عندما تريد أنك تفك نفسك من هذة المقتنيات , تفك نفسك بسهولة و لهذا الغريب يسلك بمخافة و تقوى و مشاعر دائما ما تذكره إن هذا المكان لا ينتمى إليه . أبونا إبراهيم كان رجل غنى و لكنه كان غريب ,لم يكن لديه بيت , كان دائما يسكن فى خيام , حاجتين مهمين جدا , نتعلمهم من أبونا إبراهيم كانوا أساس حياته { الخيمة و المذبح } . ما الذى لك يا أبونا إبراهيم , يقول لك :{خيمة و مذبح} . فتعالى ثبت هاتين الإثنين فى حياتك , خيمة تعنى غريب , تعنى أنا لست من هنا , أقيم خيمتي فى وقت ولدى إستعداد أن أحملها فى وقت آخر, و إذا جاء المطر أو هواء فى يوم و أفسد هذة الخيمة , فلا يهم لأنها خيمة و أتنقل من مكان إلى مكان فإذا ذهبت إلى مكان أنصب الخيمة , فالخيمة معى فى أى مكان أبات فيه , للرب الأرض و ملؤها , فالذى يمتلك خيمة هو شاعر إن كل هذة الدنيا ملكه فى أى يمكن يذهب إليه يستطيع أن يقيم هذة الخيمة و ينام , و أبونا إبراهيم بالرغم من إنه كان رجل غنى لكن كان رجل خيمة , الذى يزل الإنسان أن يكون متعلق بشئ , الذى يذل الإنسان إن غناه خنقه و سبيّه. فكان أبونا إبراهيم فى كل مكان يهب إليه لديه خيمة و مذبح ,{ الغربة و العبادة} , فالخيمة و المذبح يعينونا فى طريق غربتنا . فما الذى يضعف النفس ؟؟؟ الذى يضعفنا عن التقرب إلى الله و تأدية رسالتنا إننا لا موافقين على الخيمة و لا عبادتنا عبادة صادقة , فعندما أفقد إحساس الخيمة و المذبح , فأبدأ أبحث عن بيت بدل الخيمة و بدل المذبح , أبحث عن مأكل و مشرب و ملبس , و بهذا تكون فقدت حياتى أهم شيئان فيها , فلنكن دائما يا أحبائى لدينا خيمة و لدينا مذبح , الخيمة و المذبح يكونا بداخل قلبك , الخيمة هى قناعة كاملة إنك غريب فى هذا العالم , الخيمة هى شعور و هى حالة من عدم التعلق بشئ و المذبح أن يكون لم مكان تقف فيه و ترفع قلبك أمام الله و يكون لك قلب منسكب أمام الله , هذا هو الإحساس بالمذبح و لهذا أستطيع أن أقول لك : جميل الإنسان الذى يعيش بهذا المبدأ ,مبدأ الخيمة و المذبح فى حياته , واحد من القديسين كان دائما يقول لك أنا دائما أفكر فى لحظة خروج نفسي من جسدى , دائما ما أفكر فيها , ولحظة خروج نفسى من جسدى و لحظة إستقبال يسوع و القديسين لى , ماذا سيقولون لى و ماذا سأقول لهم ؟؟ , فالواحد عندما يكون حابب مكان معين , يظل يحلم به , نحن من المفترض علينا أن نحلم بالأبدية كثيرا و من المفترض أن نفكر فيها كثيرو جميل إننى أظل أقول أنا نفسي تخرج من جسدي ما الذى سوف أقوله, سوف أقول أشكرك يا رب , أقول {لى إشتهاء أن أنطلق},عندما أشعر إن أنا فى طريقي إلى السماء و نفسى صاعدة إلى السماء , أقول ماذا سيكون إحساسى إنذاك و من الذى سوف يحملنى من أصدقائى من القديسين الذين سوف يحملوا نفسى و يقدموها عروس مزينة للمسيح , و ما الذى سوف أقوله له ؟و ما الذى سوف يقوله لى ؟, سأقول له أشكرك لأنك إحتملتنى و أشكرك لأنك أعتطنى فرص كثيرة للتوبة و أشكرك إنك طولت بالك علىّ و أنا فى إشتياق إليك و هو أيضا سوف يقول لى أنا فى إشتياق إليك { تعالى تعالى رث المُلك المُعد لك من قبل إنشاء العالم } هذا هو حديثنا و هذا هو الذى يشغلنا أى إهتمام خارج عن هذا الأمر هو أهتمام تافه مبدد للوقت و الأمر و الإشتياقات {30 ألف فى يوم واحد} هذة هى قوة الكنيسة و الذى ظن إنه عندما قتل 30 ألف إنه بهذا قضى على المسيحيين , بالطبع لا , فإنه يقول لك { بحسبما أذلوهم هكذا نموا و إمتدوا} و لهذا تجد إننا فى عيد أبائنا الشهداء نأكل بلح فيقول لك , لماذا نأكل البلح ؟ فالبلحة فيها نواة واحدة و النواة فيها بلح كثير, تصل إلى ألف بلحة , فإذا النواة يوجد فبها بلح أكثر من البلحة , فما الفرق بين النواة ة البلحة ؟؟ الفرق هو واحد فقط , إن البلحة لا تقبل أن تموت فإذا وضعتها فى الطين , تعطب و تفسد و لكن إذا وضعت النواة فى الأرض , النواة سوف تعطى شجرة , فالفرق بين النواة ة البلحة , إن النواة لديها إستعداد أن تموت و لكن البلحة ليس لديها هذا الإستعداد للموت, فهذا هو الشهيد ,الشهيد لديه إستعداد للموت فيثمر لله , النواة بداخلها آلاف البلح و لكن البلحة توجد بها نواة واحدة , لأنها ليس لديها إستعداد للموت , ولأن ليس لديها إستعداد للموت تتلف , تُعفن فى الأرض , فنحن كذلك الذى ليس لديه إستعداد للموت من أجل المسيح , يفسد و يهلك و يفنى , الذى لديه إستعداد أن يموت لأجل المسيح , يُثمر كثير جدا جدا{ ثلاثين و ستين و مائة} فلهذا يقولوا القديسون {إن دماء الشهداء هى بذار الكنيسة } , كل هؤلاء سقوا أرضنا نحن , هذا الكلام حدث فى مدينة الأسكندرية , فى ميادين و شوارع الإسكندرية , نحن نعيش فى مدينة , إرتوى أرضها و ترابها بدماء القديسيين , فهذة مدينة مقدسة , فلهذا يا أحبائى نحن لدينا رسالة فنحن هم مسيحيون الإسكندرية و من الشهداء الجدد؟ هو نحن و لكنه لا يوجد أحد أتى لنا بسيفوف يقول لنا إعطونى رقابكم ,أقول لك خلاص قدم نفسك شهسد على مذبح محبتك لله كل يوم و أنتفى بيتك من الممكن أن يكون لدينا إيمان إننا سوف نذهب إلى السماء و لكن يجب إن هذا الإيمان يثبت فينا و يجب أن نرعاه و يجب أن تكون حياتنا فيها هدين المبدأين المهمين { المذبح و الخيمة } فإذا أتت فرصة إننا نقدم حياتنا فنقول له { نحن يا الله لدينا إشتياق لهذة اللحظة } الله يُعطينا يا أحبائى أن يُثبتنا فى هذا الطريق الذى يقولون عنه الطريق الملوكى , طريق الحياة الأبدية , ربنا يُعطينا نصيب مع هؤلاء القديسيين ربنا يُكمل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 مارس 2026

“سالموا بعضكم بعضًا”

«سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (1تس 5: 13): خلق الله الإنسان ليعيش في سلام، فآدم وحواء كانا يتمتَّعان بمعيَّة الله في سلام، ولم يكن هناك ما يُفسِد سلامهما، وكانا يتمتَّعان بحياتهما الفردوسيَّة. فمنذ البدء جعل الله الطبيعة تخدمهما، والحيوانات تُطيعهما وتخضع لهما؛ ولكن عندما دخلت الخطية إلى العالم بحسد إبليس، وعندما كَسَرَ آدم وحواء الوصية، وكسرا أيضًا قلب الله مُعطي الوصية، لُعِنَت الأرض بسببهما، وصارت الحيوانات تتصارع، وحُرِم آدم من أمان الوحوش، واختفى السلام من الطبيعة، فصارت الزلازل والبراكين والطوفان وبمجيء الخطية إلى العالم وفسد العالم، كان من أهم وأصعب نتائج هذه الخطية هو غياب السلام، وبدأنا نسمع أنَّ آدم وحواء يختبئان من وجه الله: «فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: ”أَيْنَ أَنْتَ؟“» (تك 3: 9). فأجاب آدم: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ» (تك 3: 10)، فكانت الخطية هي وصمة العار التي وصمت الإنسان، وخصوصًا أنَّ مَنْ ارتكبها هو رأس البشر!! وكانت النتيجة: إنَّ الخطية قد امتدَّت إلى العالم كلِّه، وفَقَدَت الأرض السلام!! وأصبح الإنسان لا يحتمل أخاه الإنسان، والدليل على ذلك أنَّه في بدء الخليقة، وبينما كانت الأرض خربة، ولا يوجد بها معالم للحياة، لا شوارع ولا طُرُق … إلَّا أننا نجد قايين لا يحتمل أخاه هابيل ويقتله، بالرغم من أنه لم يكن معهما أحدٌ على سطح الكُرة الأرضيَّة. «وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ» (تك 4: 8)، ”القتل“ يا لها من كلمةٍ مُرعِبة!! كيف يستطيع أخٌ أن يقتل أخاه؟! أين كان عقله؟! لقد أفقدته الخطية عقله، وسلامه، ورابطة الدم والأُخوَّة، التي بينه وبين أخيه!! قِسْ على هذا، ما حدث في العالم ابتداءً من قايين وهابيل، وامتدادًا إلى الحروب والصراعات في هذا العالم حتى يومنا هذا، فهل كان الله يقصد أن تكون خليقته بهذه الصورة؟ بالطبع لا، فكلُّ هذا من صُنع الإنسان، حتى صار الإنسان لا يحتمل أخاه الإنسان! وبذلك فَقَد الإنسان السلام، وصارت حياته مُتعبة، ونتيجة لذلك أُصيب بالكآبة والقلق والهمِّ … إلخ، من أمراض العصر!! إنَّ الإنسان بخطيته، دخل على هذا العالم الخالي من السلام. أولًا: مجالات صُنع السلام مع الآخرين: 1. في البيت: يُذكِّرنا سِفْر الأمثال، بهذه الآية اللطيفة والمُعبِّرة جدًّا عن حياتنا وهي: «لُقْمَةٌ يَابِسَةٌ وَمَعَهَا سَلَامَةٌ، خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَلأْنٍ ذَبَائِحَ مَعَ خِصَامٍ» (أم 17: 1)، وهي آية تحمل تعبيرًا بسيطًا يُمكننا جميعًا فهمه، فهي تعني ببساطة أنه يمكننا أن نأكل عيشًا وملحًا، ويكون بيتنا مليئًا بالسلام، أفضل من أن نأكل أكلًا دسمًا وبيتنا مليء بالخصام ففي وسط الخصام لا يستطيع الإنسان أن يتمتَّع بشيء، لا بذبائح ولا بقصر ولا بصُحبة. لذلك ما أجمل البيت الذي يحلُّ فيه السلام، ومن أجل ذلك كانت أولى وصايا ربنا يسوع المسيح لتلاميذه: «وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلًا: سَلَامٌ لِهذَا الْبَيْتِ» (لو 10: 5). 2. في الكنيسة: وهي المحطة الثانية لمُمارسة السلام، فنجد أنه من أكثر الكلمات تكرارًا داخل الكنيسة، كلمة ” Irhnh paciإيريني باسي“ (بمعنى السلام لجميعكم). ويردُّ الشعب على الكاهن قائلًا: ”ولروحِكَ أيضًا“ وأكثر صلاة تتكرَّر في طقوسنا عندما نُصلِّي في الأواشي من أجل سلام الكنيسة قائلين: ”اذكر يا رب سلام كنيستك، الواحدة الوحيدة المقدَّسة الجامعة الرسولية، هذه الكائنة من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها … احفظها بسلام“ كذلك تُصلِّي الكنيسة قائلة: ”السلام الذي من السموات أنزله على قلوبنا جميعًا، بل وسلام هذا العمر أيضًا“. إنَّ الكنيسة تُصلِّي يوميًّا من أجل سلام العالَم، من أجل أن يحلَّ السلام على الأرض، لكن سلام العالَم يبدأ بالسلام الصغير الذي في قلب الإنسان ونُلاحظ أن أكثر كلمة تتكرَّر في الأديرة عندما يتقابل الرهبان هي كلمة ”سلام“. فيقول أحدهم: ”سلام“، فيرد الآخر: ”سلام ونعمة“ من القصص الجميلة التي وردت في تاريخ الكنيسة عن الأنبا بولا أوَّل السوَّاح،، أنه عندما زاره الأنبا أنطونيوس، كان أول سؤال سأله الأنبا بولا للأنبا أنطونيوس هو: ماذا عن سلام الكنيسة؟ فالقدِّيس الأنبا بولا الذي عاش في السياحة والوحدة، وكانت له سنوات كثيرة بعيدًا عن هذا العالَم وأخباره، كان أول شيء يسأل عنه هو سلام الكنيسة، حتى إنه اهتم بسؤال الأنبا أنطونيوس عن هذا السلام. 3. في المجتمع: المجتمعات التي نعيش فيها اليوم صارت ممتلئة بالمتاعب والصراعات والمشكلات والخصومات بين الناس، وبالتالي صارت تحتاج إلى سلام، لكن هذا السلام لا يُبنَى في المجتمع إلَّا بعد أن يُبنَى في القلوب أوَّلًا، ثم البيت، ثم الكنيسة، ثم بعد ذلك المجتمع. وصار السلام من واجبات المواطنة، بمعنى أنه واجبٌ على المواطن في أيِّ مجتمع أن يصنع سلامًا. فكما إنَّ للمواطن حقوقًا، عليه أيضًا واجبات. وبناءً على ذلك، فإنَّ المواطن الذي يتخلَّى عن مُشاركته في سلام مجتمعه، يُعتَبَر مُقصِّرًا في واجبات المواطنة لذا كُنْ حريصًا على حفظ السلام مع مَنْ حولك حتى لو كلَّفك ذلك التنازُل عن بعض حقوقك، أو احتمال بعض الإهانات. فالسلام أغلى من أيِّ شيء مادي، لأنك لو خسرتَ سلامك، ستخسر علاقاتك. يقول القدِّيس بولس الرسول: «فَلْنَعْكُفْ إِذًا عَلَى مَا هُوَ لِلْسَّلَامِ، وَمَا هُوَ لِلْبُنْيَانِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ» (رو 14: 19). ثانيًا: كيف نصنع سلامًا مع الآخرين؟ 1. اللسان الحلو والكلمة الطيِّبة: من العجب، يا إخوتي الأحبَّاء، أنَّ الإنسان دائمًا ما يختار ملابسه بألوانها وأشكالها وأنواعها المختلفة، ولكن من الأكثر عجبًا أنه لا يستطيع أن يختار ألفاظه وكلماته يقول سِفْر النشيد عن العروس (النفس البشرية): «شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا» (نش 4: 11). وقد نَصِف شخصًا ما في تعبيراتنا الشعبيَّة ونقول عنه: ”فلان لسانه بينقَّط سُكَّر“، فيا بخت وطوبى للإنسان الذي لسانه ينقَّط سُكَّر في بيته، وفي مجتمعه، وفي وسط أصدقائه. لذلك فإنَّ أول وسيلة تستطيع أن تصنع بها سلامًا، هو لسانك الحلو أو كلماتك الطيِّبة. ولأن اللسان الحلو يُراعي الذوق واللياقة في الحديث مع الآخرين، فنجد صاحبه دائمًا مُسالمًا للآخرين. 2. النظرة الوديعة وتجنُّب الغضب: تجنَّب الغضب، وليكن لكَ النظرة الوديعة، فقد يقولون عن شخصٍ ما: ”فلان عينه بطَّلع شرار“!! رغم أنَّ العين رقيقة خلقها الله لكي يرى الإنسان بها أخاه الإنسان، ولكن هذه النار أو هذا الشرار هو نار الغضب! فلن تستطيع أن تَنْعَم بالسلام داخل نفسك وأنت في خصامٍ وغضب مع أيِّ إنسان. فاعلم، أيها الأخ الحبيب، أنَّ غضبك «لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ» (يع 1: 20)، ولا يُحقِّق راحة الله في قلبك وقد علَّمنا الكتاب المقدَّس: «لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاِسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ» (يع 1: 19). فاستمع جيِّدًا لمَنْ يتحدَّث إليك، وقبل أن تتكلَّم فكِّر جيِّدًا، وقبل أن تغضب فكِّر مرَّةً أُخرى، لئلَّا غضبك يُفسِد أمورًا جيِّدة في حياتك يقول معلِّمنا بولس الرسول: «إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ» (رو 12: 18)، ودائمًا يُقال: إنَّ الغضب كالنار، ولا تُطفأ النار بالنار، النار تُطفأ بالماء. لذلك إن وجدتَ مَنْ أمامك بَدَا وكأنه في حالة غضب، فلا تستمر في المجادلة معه لئلَّا تدخل أنت أيضًا في حالة غضب. فتوقَّف وابدأ في استخدام وداعتك وحلمك ونظرتك الوديعة. 3. المغفرة والمُسامحة: المغفرة دليلٌ على وجود المسيح داخل القلب، فنحن نغفر لأنه من شروط حصولنا على الغفران أن نغفر نحن أيضًا. وعدم الغفران يجعل في النفس شعورًا بالمرارة الشديدة تجاه مَنْ أساء إلينا. قد تجد إنسانًا يقول: ”إني لا أستطيع النوم بهدوء أو بسلام، فبداخلي مرارة شديدة تجاه فلان. هذا الأمر يجعلني غير مرتاح، ليتني أشعر بالراحة والسلام“. طالما يوجد عدم غفران، لا يوجد سلام ولا راحة والقدِّيس مار إسحق يقول: ”إن لم تكن صانعًا للسلام، فعلى الأقل لا تكن مُثيرًا للمتاعب“. فصُنع السلام هو بداية السلوك المسيحي. فتعلَّم صُنْع السلام في بيتك، في كنيستك، في مجتمعك، في علاقاتك بين أصدقائك إنَّ كلمة السلام تعني سَعْي الإنسان الدائم لأجل تحقيق هذه الحقيقة في حياة الآخر، وهي أنَّ الله يُحبُّه. إنه محبوب الله، فإن شعر الإنسان بهذه المحبة الإلهيَّة، سيعيش في سلام فلْيُعطِنا مسيحُنا أن تكون حياتنا في هذا السلام، ونكون صانعي السلام: «طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ» (مت 5: 9). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
05 مارس 2026

نساء فى سفر التكوين رفقة

المرأة التي جلبت الحزن لتحزبها المرجع الكتابي : ( تك ۲۲ و ۲۳ , ۲٤ : ۲۵ : ۲۰ - ۲۸ ,٢٦ : ٦ - ٣٥ : ۲۸ : ۵ ,۲۹: ۱۲, ۳۵: ٤۹۸ ۱۳۱ رو ٩ ٦-١٦). معنى الاسم : رفقة اسم عبرى معناه رباط أو حبل قيد الحيوان وهو يعبر عن جمال صاحبة هذا الاسم ويُشبهها بأنها رباط أو قيد لزوجها إذا رفقة هي الحبل المحيط برقبة زوجها إسحق فلما تزوجها إسحق نسى حزنه على أمه وعاش معها عيشة سعيدة لمدة عشرين عاماً ولم تنجب خلالها أولاداً . الروابط العائلية : أول ما نقرأ عن رفقة أنها من نسل ناحور أخ إبراهيم ( تك ٢٢:٢٢) وعندما رحلت قافلة إبراهيم من أور الكلدانيين كان ناحور أحد أفراد القافلة واستقر في حاران وأقام هناك مع تارخ أبيه وأنجب تارخ ثماني بنين أصغرهم بتوئيل الذي ولد رفقة وأخاها لابان وتزوجت رفقة إسحق وأنجبت منه عيسو و يعقوب إن قصة زواج إسحق برفقة أنشودة حب مملوءة بالمغامرات والمفاجأت فجمال رفقة الشبابي والساحر الفاتن الذي لم يفقده الزمن إغراءه وفتنته جعل إسحق يقبلها زوجة له بدون تردد أو طلب إختبار أو جلسات تعارف وخلافه فالإصحاح ٢٤ من سفر التكوين يشرح كيفية إختيار رفقة زوجة لإسحق لقد رأى إبراهيم في زواج إسحق برفقة بعين الإيمان والرجاء رمزاً ليوم المسيح المجيد الذي فيه تصير كنيسة العهد الجديد عروساً للمسيح بعد ٢٠٠٠ سنة من أيام الآباء البطاركة الذين تصادقوا مع الله وكان الله خليلاً وكليماً لهم إفتخر الكثيرون أنهم من سلالة إبراهيم، واعتبروا هذا إمتيازاً لهم لدى الله فكم بالأخرى يكون إفتخار إسحق الذي تمتع بفرص أطيب من هؤلاء فإبراهيم أبوه بالجسد وبركات إبراهيم العظمى حلت على إسحق كوعد الله فكان له الهام أبيه الإلمى وبركاته وصلواته ومشورته العاقلة وخصوصاً في إختيار إبراهيم زوجة لإبنه إسحق عارض إبراهيم أن يتزوج إبنه إسحق واحدة من بنات الكنعانيات لأنهن عبدة أوثان وثبت رأيه عندما إستحلف العازر الدمشقى عبده وكبير بيته أن لا يأخذ زوجة لإبنه إسحق من بنات الكنعانيين الساكنين وسطهم بل يذهب إلى أرضه وإلى عشيرته ويأخذ زوجة لإبنه إسحق كما ظهرت معارضته لأى شركة مع عبدة الأوثان عندما منع دفن زوجته في مدافن الكنعانيين واشترى مغارة حقل المكفيلة أمام ممرا التي هي حبرون ودفن فيها سارة توجه العازر الدمشقى برعاية الله وصلوات إبراهيم إلى حاران حيث يسكن ناحور أخو إبراهيم بعد أن أعطاء إبراهيم التعليمات اللازمة وصلى من أجل نجاح رسالته قائلاً «الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي والذي كلمني والذي أقسم لى قائلاً لنسلك أعطى هذه الأرض هو يرسل ملاكه أمامك فتأخذ زوجة لابنى من هناك » ( تك ٧:٢٤) كان إبراهيم مؤمناً بنجاح مهمة العازر الدمشقى لذلك أرسل ملاك الله ليرافقه ذهب العازر الرجل العاقل الذكى الحكيم المطيع والمصلى إلى حاران وطلب من الله أن يوحى للفتاة التي يختارها لإسحق بأن تتمم العلامة التي وضعها لإختيارها وصل العازر إلى مدينة ناحور وأناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات وركع وصلى وقال «أيها الرب إله سيدى إبراهيم يسر لي اليوم واصنع لطفاً إلى سيدى إبراهيم ها أنا واقف على عين الماء وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء فليكن أن الفتاة التي أقول لها أميلي جرتك لأشرب فتقول إشرب وأنا أسقى جمالك أيضاً هي التي عينتها لعبدك إسحق وبها أعلم أنك صنعت لطفاً إلى سيدى » (تك ٢٤ : ١١-١٤) رأى العازر أن رفقة التي أنت لتستقى ماء من البئر هي ضالته المنشودة فكانت الفتاة حسنة المنظر جداً وعذراء لم يعرفها رجل لم يضيع العازر الوقت ليعرفها بشخصه ومن أين أتي وغرضه من الزيارة بل بلباقة وذوق رفيع تودد وكسب قلب رفقة فعندما انتهت من سقى جماله واطمأن أن العلامة التي وضعها أمام الله قد أتمتها رفقة بالكامل وضع الرجل خزامة في أنفها وسوارين على يديها ذهب معها إلى بيت أبيها وتكلم معهم عن بيت إبراهيم وكيف إستحلفه أن لا يأخذ زوجة لابنه إلا من بنات عشيرته وافق أبوها بتوئيل وأخوها لابان على زواج رفقة لإسحق ثم دعوا رفقة وسألوها «هل تذهبين مع هذا الرجل » فقالت بدون تردد «أذهب » لأنها آمنت أن هذا الإختيار من الله فصرفوا أختهم ومرضعتها وعبد إبراهيم ورجاله قامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل وخرج إسحق ليتأمل في الحقل عند إقبال المساء فرفع عينيه ونظر وإذا جمال مقبلة شعر بالروح بنجاح العازر الدمشقى في مهمته رفعت رفقة عينيها فرأت إسحق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد هو سيدى فأخذت البرقع وتغطت في أنشودة حب سامي ومجال إلهى مقدس تلاقت عيون إسحق ورفقة وبكل إحترام وإجلال تقابل الاثنين وأدخلها إسحق إلى خباء سارة أمه وأخذ رفقة فصارت له زوجة وأحبها فتعزى إسحق بعد موت أمه إن الزواج بدون أن يفحص كل من العروسين الآخر ليتعرفا على بعضهما ويختبرا مقدار التفاهم والتقابل في الآراء والطباع والعواطف والأهواء والآمال زواج خاطيء ولكن في حالتنا هذه كان الزواج ناجحاً لأن ملاك الرب قاد المسيرة التي إنتهت بتلاقي إسحق ورفقة وتمت الوحدة بينهما إن رفقة لما رأت إسحق رجلاً وسيم الطلعة حسن السلوك ومولع بالتأمل ورأت أن له الوجه الملائكي الروحي تحرك قلبها بالحب له كان إسحق يبلغ من العمر أربعون عاماً ويكبر رفقة بحوالى عشرين عاماً فعندما رأى رفقة أنها حسنة المنظر جداً وجميلة وحكيمة ومديرة أحبها حباً شديداً فلم يتطلع إلى غيرها لقد كان زواج إسحق برفقة زواجاً تم في السماء قبل أن يستكمل في الأرض لو تعلم شباب اليوم وشاباته الإلتجاء لله لإختيار شريك وشريكة الحياة وطلبوا المشورة والمعونة الإلهية كما فعل العازر الدمشقى لقلت المشاكل العائلية المتزايدة لا يوجد أحلى من الاصحاح ٢٤ من سفر التكوين فصورة إبراهيم وهو يتكلم مع العازر الدمشقى عن شروط إختيار الزوجة الصالحة لإبنه وصلاته لينحج الرب طريقه ورحلة العبد الدمشقى وتحديد علامة للتعرف على مشيئة الله والصلاة قبل الاختيار ورفقة على البئر وفي بيت أهلها ونظرتها الأولى لإسحق وفرح إسحق بها للتعزية التي ملأت الفراغ القلبي الذي حدث له لوفاة سارة وحبها حباً جماً إنه تدريب روحي عميق للنجاح الذي يحصل عليه أولاد الله ودرس للحياة اليومية للمسيحى المجاهد في طريق السماء والحياة الأبدية . وللحديث بقية المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
04 مارس 2026

العمل مع الله

قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة وقال بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أَبُلُّوس "فإننا نحن عاملان مع الله" (1كو 3: 9) إن الله يمكنه أن يعمل كل شيء وحده. ولكنه لا يشاء، إنه يريدك أن تعمل معه وليس أن تعمل فقط، بل أيضًا يريدك أن تتعب في العمل، مجاهدًا، وهو سيعطى كل واحد أجرته بحسب تعبه (1كو 3: 8). وعمل الله، ليس معناه أن يكسل البشر وهوذا الرب في سفر الرؤيا يطوب ملاك كنيسة أفسس على عمله وتعبه، فيقول له: "أنا عارف أعمالك، وتعبك، وصبرك، وقد احتملت، ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3) والعمل -بالنسبة إلى الروحانيين- هو شركة مع الله، شركة مع الروح القدس، شركة مع الطبيعة الإلهية في العمل.. إنه استعداد الإرادة للشركة مع الله بل اشتراكها فعلًا لهذا نحن نقول للرب في أوشية المسافرين "اشترك في العمل مع عبيدك" وليس الاعتماد على الله لونًا من التواكل واللامبالاة، إنما هو شركة في العمل، معتمدة على قوة الله. وبالعمل يختبر الله مدى محبتنا له، ومدى طاعته والمحبة كما قال القديس يوحنا الرسول "لا تكون بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3: 18) إن داود النبي مع إيمانه بأن "الْحَرْبَ لِلرَّبِّ"، وإيمانه بأن الله سيعمل، إلا أنه أخذ مقلاعه وحصواته، تقدم إلى الصف، أمام جليات لذلك اعمل، واطلب من الله أن يشترك معك في العمل. وحذار أن تكسل، فإن الله لا يحب الكَسَالَى عليك أن تغرس وأن تسقي، والله هو الذي ينمي حقًا تقول في أتضاع "لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي شَيْئًا".. ولكن اللهُ الَّذِي يُنْمِي ما تغرسه وما تسقيه وما تتعب فيه.. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
03 مارس 2026

الصوم والانطلاق نحو الأبدية

خلق الله الإنسان على صورته ومثاله، خلقه لكي يحيا معه للأبد في شركه مجد الحياة الأبدية فمن البداية طُبِعت صورة الله في الإنسان، ولهذا قال إيريناؤس "إن النفس بطبيعتها مسيحية" هذه النعمة (الخلق بحسب الصورة والمثال) تُعطي للإنسان أن يجد في الله وحده الشبع والملء، فيصير الله هو الكل في الكل «فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه» (في4: 19) كما أنها تؤهل الإنسان أن يكون شريكًا في المجد العتيد، وتحقيق ملكوت الله لذلك من البداية كان هناك جوع كياني وإلحاح داخلي نحو الله، فالله خلق الإنسان "كائنًا جائعًا"، والله وحده هو سر شبعه، ومركز حياته، وبدء أولوياته من يده يأكل، فيشبع الجسد (الجوع للطعام)، ومن يده يستلم الخليقة ويفرح بحواء امرأته، فيُشبع جوع النفس (الجوع للحب ولقاء الآخر) وبلقاء الله وسماع صوته تشبع روحه وتغتني، فيمتلأ كيانه الداخلي، ويفرح قلبه، وتتحقق كل احتياجاته وهذا هو ما أراده الله وأعدّه لحبيبه الإنسان دخول الخطية وفساد الطبيعة الإنسانية دخول الخطية وفساد الطبيعة، وإقصاء الله من الحياة الإنسانية كمركز وهدف، جعل الله على هامش الحياة، فتغرّب الإنسان عن كيانه الداخلي واحتياجاته الأساسية وصارت الثانويات أولويات، والوسائل أهدافًا وبدأ الإنسان يلهث وراء المادة ويسعى لإشباع الجسد ومتطلباته، حتى لو كان ذلك على حساب علاقته بالله وحياته الداخلية (الاحتياج الروحي الأساسي) ولا مانع من استخدام واستهلاك الآخر، أو على الاقل عدم الالتفات إليه والإحساس به أو مشاركته ظروف حياته الصوم إعادة ترتيب للأولويات، وصياغة جديدة للحياة عندما تحدث الرب يسوع عن الصوم، أشار اولًا إلى ضرورة تجديد الطبيعة، ولذلك أشار للصوم عندما تكلم عن الرقعة الجديدة والثوب العتيق، والخمر الجديدة في الزقاق العتيق فالصوم المسيحي يلائم الطبيعة الجديدة، التي تجدّدت بموت المسيح وانسكاب الروح القدس وبعد أن يرُفع العريس، يمكن لبني العرس أن يصوموا الصوم هو دعوة للدخول إلى الاعماق الداخلية، واكتشاف الكنز الداخلي، ملكوت الله في داخلنا فالإنسان المعاصر مُشتَّت ومُثقَّل ومهموم، يلهث وراء احتياجات العصر المادية، ومادام الإنسان متغربًا عن كيانه الداخلي، لا يمكن أن يرى ملكوت الله أو يحياه الصوم هو دعوه للانسحاب من العالم الخارجي والوهمي، والدخول غلى العالم الحقيقي «ادخل مخدعك وأغلق بابك»، ولقاء الله الصوم هو إعادة ترتيب الألويات، فيصير الله وملكوته هو وجهتنا ورغبتنا وغايتنا، قبل احتياجاتنا المادية التي سيُشبعها غله الخيرات، بل وسيزيدها «اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره» وهذا هو المعنى الحقيقي لأحد الكنوز ولذلك أحد الرفاع، يتكلم عن الصوم ولكن مع الصلاة (الله شبعي) والصدقة (الآخر رسالتي)، صوم بدون الله والآخر لا معنى له ولا قيمة ثم تأتي التوبة في مركز الأحداث بنماذجها المختلفة (الابن الضال، السامرية، المخلع)، فالتوبة هي التي تحافظ على رداء الملكوت، وتغسله باستمرار بدم الحمل، فيصير لائقًا بالعرش والجالس عليه ثم تستنير العيون الداخلية، فنبصر الله (المولود أعمى) الصوم هو دعوة للتوقف، والتقاط الأنفاس، وإعادة صياغة الحياة، فالمادة لا تُشبِع ولا تُروي الصوم هو دعوة لإعادة ترتيب الألويات، فالله أولًا، والآخر جزء من رسالتنا الصوم هو دعوة لاكتشاف الأعماق الداخلية، فنبصر الله، ونحيا الملكوت الداخلي، ونسعى للكنوز السمائية. القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
02 مارس 2026

قدسوا صوماً

رحلة مع الصوم الكبير ... بدأت الكنيسة القبطية رحلة الصوم الكبير الذى يبدء باسبوع الأستعداد يعقبه مباشرة صوم الاربعين يوم المقدسة التى صامها السيد المسيح له المجد على جبل التجربة فى أريحا ثم تنتهى بصوم أسبوع الآلام المقدس لنصل الى عيد القيامة المجيد فنقوم فى جدة الحياة مع المسيح المقام ، نقوم من الخطية بالتوبة المقبولة ومن الضعف الى قوة القيامة ومن حياة الكسل الى الجهاد الروحى والنمو فى النعمة والقامة والحكمة ، نصلى ونصوم بطهارة وبر ، نتخلص من ضعفاتنا فالصوم يقوى ارادتنا ، ونصوم فننتصر على تجارب الشيطان كما علمنا المخلص الصالح { فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة و الصوم ) (مر 9 : 29). الصوم فى معناه الطقسى والروحى ... الصوم فى معناه الطقسى هو الأمتناع عن الطعام والشراب لفترة تحددها الكنيسة وتتناسب مع ظروف المؤمن الروحية وتبدء من قبل منتصف الليل حتى الثالثة بعد الظهر أو الواحدة ثم يعقبها تناول أطعمة نباتية .فهو زهد ونسك بقصد ضبط الجسد وأنماء الروح ،والصوم بمعناه الروحى هو جوع وعطش للبر والفضيلة من اجل ان تشبع أرواحنا بكلمة الله وكل الوسائط الروحية {فاجاب و قال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله 9}(مت 4 : 4) ولكى ما نعطى ارواحنا غذائها من الصلوات الحارة ونقوى ارادتنا البشرية فالذى يستطيع ان يتغلب على شهوات البطن يقدر ان يقاوم الشهوة فى كل صورها ان الطعام النباتى هو الطعام الصحى والمناسب لجسم الأنسان وكما يقول أحد الإطباء الإلمان (قل لى ماذا تأكل أقول لك من أنت) ولهذا نجد الله لم يسمح بأكل الأطعمة الحيوانية الإ بعد الطوفان وكان الصوم النباتى من وصايا الله حتى فى العهد القديم { و خذ انت لنفسك قمحا و شعيرا و فولا و عدسا و دخنا و كرسنة و ضعها في وعاء واحد و اصنعها لنفسك خبزا كعدد الايام التي تتكئ فيها على جنبك ثلاث مئة يوم و تسعين يوما تاكله} حز 9:4 وكما يقول القديس باسليوس الكبير ان كسر الصوم كان سبباً لخروج ابوينا أدم وحواء من الفردوس الأرضى ونحن نصوم لكى ما نصل للفردوس السمائى . لقد بدأ الرب يسوع المسيح خدمته بالصوم المقدس وترجع أهمية الصوم الكبير الى انه الصوم الذى صامه المخلص فى قبل بدء خدمته الجهارية وذلك ليعلمنا فائدة الصوم، وفى التجلى على جبل طابور راينا مع المخلص موسى النبى وايليا النبى وكلاهما مارسا هذا الصوم ، ونرى الصوم الجماعى وقوته فى صوم اهل نينوى عندما ذهب اليهم يونان النبى لعلن لهم غضب السماء من اجل شرورهم { فامن اهل نينوى بالله و نادوا بصوم و لبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. و بلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه و خلع رداءه عنه و تغطى بمسح و جلس على الرماد. و نودي و قيل في نينوى عن امر الملك و عظمائه قائلا لا تذق الناس و لا البهائم و لا البقر و لا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء. و ليتغط بمسوح الناس و البهائم و يصرخوا الى الله بشدة و يرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة و عن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود و يندم و يرجع عن حمو غضبه فلا نهلك. فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه } يون 5:3-10 وعندما سأل البعض المخلص لماذا لا يصوم تلاميذه قال لهم انهم سيصومون عقب قيامتة وصعوده عنهم وهذا ما فعله الرسل وسلموه الينا { حينئذ اتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن و الفريسيون كثيرا و اما تلاميذك فلا يصومون. فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم و لكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون} مت 14:9-15.ولهذا صام الاباء الرسل والمؤمنين عقب حلول الروح القدس عليهم واوصونا بالصوم كواجب علينا وكوصية مسلمة لنا من المخلص لما له من فوائد روحية . فضائل وفوائد الصوم .. الصوم بالحقيقة ممهد للطرق الروحى القويم ومدرسة للفضائل وهذا ما أكد عليه مخلصنا الصالح { فاحترزوا لانفسكم لئلا تثقل قلوبكم فى خمر وسكر وهموم الحياة} لو 34:21 ولقد ارتبط النهم والاكل والشبع بعد ضبط للجسد بالخطية وعدم ضبط الاهواء من أجل هذا راينا الشعب قديما عندما اشتهى قدور اللحم فى مصر وهو فى سيناء وأتى له الرب بالسلوى وأكلوا وشبعوا قاموا للخطية والشهوة والزنا مما دعى الى فناء الكثيرين منهم . وهكذا كانت خطية سدوم وعمورة فالصوم يقوى ارادتنا ويضبط حواسنا متى ما مارسناه بتقوى وطهارة { و كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى و اما نحن فاكليلا لا يفنى (1كو 9 : 25) الصوم فترة للنمو الروحى ولهذا نحن نبدء بضبط الجسد بالصوم ومعه نمارس صوم الحواس وقداسة الفكر وضبط النفس والشبع الروحى بكل الوسائط الروحية التى تبنى الصائم والكنيسة حتى ما نرمم كل الثغرات الروحية فى حياتنا { اليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير و اطلاق المسحوقين احرارا و قطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك و ان تدخل المساكين التائهين الى بيتك اذا رايت عريانا ان تكسوه و ان لا تتغاضى عن لحمك. حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك و تنبت صحتك سريعا و يسير برك امامك و مجد الرب يجمع ساقتك. حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير و الايماء بالاصبع و كلام الاثم. و انفقت نفسك للجائع و اشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك و يكون ظلامك الدامس مثل الظهر. و يقودك الرب على الدوام و يشبع في الجدوب نفسك و ينشط عظامك فتصير كجنة ريا و كنبع مياه لا تنقطع مياهه. و منك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} أش 6:58-12 يجب ان يقترن الصوم بالصلاة حتى ما نشبع أرواحنا وتحمل الجسد وتنعشه وان يكون مقرونا بالبذل والعطاء للفقراء والمساكين {صالحة الصلاة مع الصوم و الصدقة خير من ادخار كنوز الذهب } (طوبيا 12 : 8) . ومع الصوم نحرص على حياة التواضع والمسكنه لتحل علينا نعمة الله وفى الصوم الكبير نحرص على التخلص من ضعفاتنا وأخطائنا وخطايانا ويجب ان يقترن الصوم بالتوبة والأعتراف والتناول من الاسرار المقدسة لندرب أنفسنا ليكون لنا ضمير صالح نحو الله والناس (أع16:24) فلنفتش فى انفسنا لنكتشف ضعفاتنا وخطاينا ونتخلص منها ونقتنى لنا عادات صالحه فى هذا الصوم المقدس . قراءات الصوم الكبير تدور قراءات الصوم الكبير عن سعى الله لتوبتنا ورجوعنا اليه لنقتنيه كنزاً لحياتنا فننتصر فى تجاربنا الروحية ونفرح ونحيا فى الكنيسة ونتمتع بالشفاء الروحى والأستنارة وحينئذ يملك الله على قلوبنا وحياتنا ونتمتع بحياة القداسة والقيامة .. ففى أحد الرفاع تركز القراءات على أهمية التوبة والصوم والصلاة والصدقة فى حياتنا وكأنها دعوة من الله والكنيسة لنبدء حسناً . وفى أحد الكنوز تحول الكنيسة أنظارنا عن عبادة المال إلى عبادة الله ومن الأهتمام الزائد بالمقتنيات الزائلة الى الأهتمام بالكنوز فى السماء وان يكون الله هو غنى النفس الحقيقى . وفى أحد التجربة ، تعلمنا فيه الكنيسة كيف ننتصر على إبليس على مثال ربنا يسوع الذي أنتصر عليه بانتصاره على العثرات الثلاث التي يحاربنا بها وهي الأكل (شهوة الجسد) والمقتنيات (شهوة العيون) والمجد الباطل (شهوة تعظم المعيشة). وفى أحد الابن الضال ، فيه نرى كيف يتحنن الله ويقبل الخاطئ على مثال الابن الضال الذي عاد إلى أبيه فقبله ابوه وفرح به وأعاد له مجد البنوة . وفى أحد السامرية ، نرى بحث الله عنا وتعبه الحقيقى فى ارجاعنا اليه ليكون شبعنا الحقيقى وعريس نفوسنا وفردوسها فنتمتع بحديث المحبة معه ونبتعد عن كل علاقة خاطئه ونذهب نبشر بخلاصه العجيب ونشهد لمن نقلنا من عالم الظلمة الى ملكوت محبته فى النور. وفى أحد المخلع، نجد بحث الله عنا ليهبنا الشفاء الروحى والجسدى والنفسى ، ان الله يقول لنا اننا لسنا متروكين او وحيدين فى العالم ، فالذى ليس له معين وكل أحد يستطيع ان يثق فى الله ومحبته المشبعة الشافيه والتى تدافع عنا وتضمنا الى بيتها الأبدى . وفى أحد التناصر نرى تفتيح عيني الأعمى رمزاً إلى الاستنارة بالمعمودية فالأيمان بخلاص الرب يسوع المسيح يهبنا الاستنارة وقبول ابوة الله الحانية الغافرة . وفى أحد الشعانين نستقبل السيد المسيح ملكاًعلى قلوبنا وحياتنا وبه يوهب لنا الأيمان وحتى الآلآم تكون للبنيان لنصل به الى الحياة المقامة والملكوت السماوى . فليعطنا الرب الإله توبةً مقبولة و صوما مقدسا واياما مباركة ترضيه ننمو فيها فى النعمة والحكمة والقامة وفى معرفة ربنا الذى له المجد الدائم الى الأبد أمين . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 مارس 2026

انجيل الأحد الثاني من الصوم المقدس مت ٤ : ۱ - ۱۱

ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبرا فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من هم الله ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك . فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك قال له يسوع مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى حينئذ قال له يسوع إذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ثم تركه إبليس وإذا ملائكته قد جاءت فصارت تخدمه. أحد التجربة الظلال والرموز معلوم أن الأمور التي حدثت في العهد القديم كانت رمزاً ومثالاً للأمور العتيدة أكملها المسيح من أجلنا فنحن نقرأ عن شعب الله قديماً عند خروجهم من أرض مصر إنهم عبروا البحر الأحمر وهذا العبور كان رمزاً للمعمودية جميعهم اعتمدوا لموسى في البحر الأحمر وبعد المعمودية خرجوا إلى برية سيناء أربعين سنة مملوءة تجارب وقيل أن جثثهم سقطت في القفر وإنهم تذمروا على الله وعلى موسى وارتابوا في مواعيد الله قائلين أفي وسطنا الرب أم لا ؟ وباختصار كانت سيناء برية تجارب انتصر فيها الشيطان وأسقط الشعب في العصيان والخطية . أما في العهد الجديد فالمنظر يختلف تماماً فالمسيح المبارك أخذ شعبه (الكنيسة التي هي جسده وجاز به بحر العماد وقدسه بالروح القدس النازل من السماء مثل حمامة ثم دخل بنا إلى برية التجارب أربعين يوماً وأربعين ليلة وكل ما فشل فيه اسرائيل قديماً أكمله الرب لنا وكل سقطاتهم حولها الرب إلى نصرة الشعبه وباختصار كانت برية الأردن هي المعارك التي انكسر فيها الشيطان وتحطمت قوته ، وصار ذليلاً مطروداً بعد أن أذل حياتنا وحطم إرادتنا كل الأجيال . تجربة الرب وصلبه : بين الخروج إلى البرية والخروج إلى الجلجثة ارتباط سرى وعجيب فكلاهما صنع الرب من أجلنا وكلاهما كان خروجاً إرادياً حسب التدبير والقصد الإلهى وبرية الصوم بالنسبة للجلجثة كانت مثل المدخل إلى الموضوع الرئيسي على الصليب حمل الرب خطايا العالم كله اجتمعت على رأس الذبيحة حمل الله حتى قيل أن الذي يعرف خطية صار خطية لأجلنا وقيل أيضاً أن الرب وضع عليه أثم جميعنا وهو قد حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ومع أن الرب حمل خطايانا إلا أنه لم يتسخ بها لأنه لم يعمل ظلماً ولا وجد في فمه غش ووقوعه تحت نير خطايانا بإرادته على الصليب لا يعنى مطلقاً أنه خاضع للخطية أو أنه مستحق للدينونة حاشاعلى هذا القياس دخل الرب إلى برية الصوم ليجرب من إبليس وكما اجتمعت التجارب التي يشتكى بها عدو الخير على جنسنا اجتمعت التجارب كلها وتركزت لكى يجوزها الرب عنا ويبطل قوة المعاند كما داسه على الصليب لقد ذكر الإنجيل ثلاث تجارب بالتفصيل فقط ولكن ختم التجارب قائلاً لما أكمل إبليس كل تجربة وهذا معناه أن إبليس حاول كل محاولاته واستخدم كل أسلحته التي طالما أسقط بها جنسنا لكي يتم ما قيل عن الرب إنه مجرب في كل شئ مثلنا بلا خطية كما داس الموت بالموت على الصليب سحق التجارب بتجربته على البرية . اذهب يا شيطان : من أين للطبيعة البشرية هذه الكلمة ؟ من يعطيها قوة للوقوف ضد العدو الشيطان ؟ ومن يستطيع أن ينتهر حركاته المغروسة فينا ؟ من استطاع أن يقف أمام الناموس الذي يعمل في أعضائنا ويسبينا إلى ناموس الخطية ؟ إن الحقيقة المؤلمة أنه لم يستطع انسان على وجه الأرض ولا أعظم رجال الله القديسين أن ينتهروا الشيطان ويطردوه في وقت تجاربهم هذا العدو المشتكى على جنسنا الذى طرح كثيرين جرحي وكل قتلاه أقوياء هذا الذي كان من البدء قتالاً للناس ولكن يا لقوة الكلمة التي قالها الرب ويا للنصرة التي أخذناها على الشيطان بصوم المسيح وتجربته حقا ما قاله بولس الرسول الذي من أجلكم أفتقر وهو الغنى لكى تستغنوا أنتم بفقره الآن في المسيح نستطيع أن نقولها كل يوم اذهب يا شيطان وفي كل مرة يتقدم المجرب ليجربنا إن كل من جهة تجارب الشهوات الجسدية كتجربة الخبز أو تجربة المجد العالمي الزائل أو تجربة الكبرياء أو التشكيك في بنوتنا لله إن كنت ابن الله يحق لنا في كل هذه التجارب أن ننتهر الشيطان ونطرده بكلمة المسيح الساكن فينا اذهب يا شيطان الآن نفهم معنى الآية قاوموا إبليس فيهرب منكم وأيضاً إبليس عدوكم يجول كأسد فقاوموه راسخين في الايمان لقد أعلن الرب انكسار الشيطان قائلاً رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق . تركه إلى حين : لما أكمل إبليس كل تجربة تركه إلى حين أنكسر العدو وطاشت سهامه وانفضحت قوته أمام المسيح المبارك وترك الميدان وفر هارباً ولكن إلى حين فالشيطان في حروبه معنا لا يعرف اليأس لقد عاد الشيطان مرة أخرى يقول للرب حاشاك يا رب أن تصلب فطرده الرب قائلاً اذهب على يا شيطان أنت معشرة لى لأنك لا تطلب مجد الله بل مجد الناس ثم عاد الشيطان مرة أخرى والمسيح معلق على الصليب وقال على لسان اللص الشمال والصالبين إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب كذلك نحن نؤمن أن حروبنا ضد الخطية وضد الشهوات وضد العالم والشيطان والجسد لا تنتهى وإن تركنا الشيطان فإنه إلى حين لذلك ليس حسناً ما نسمعه عن أناس يلقون في أنفسهم أنهم يخلصون وأنهم أبرار ولكن لننتبه أكثر إلى المكتوب لست أني قد نلت أو صرت كاملاً بل أنس ما هو وراء وأمتد فيما هو قدام ولنسكن مستعدين دائماً لملاقاة العدو بالسهر والصلاة والاتحاد بالمسيح لئلا تدخل في تجربة وفخ . إن كنت ابن الله : أخيراً يلفت نظرنا أن العدو الشرير يصوب سهامه لكي يشككنا في علاقتنا بالآب ففى تجربته للمسيح كان يقول له إن كنت ابن الله أليس هذا ما يحدث في حياتنا وفي تجاربنا مع العدو أنه دائماً يبذر بذور الشكوك في أفكارنا مادمنا أبناء الله فلماذا نضطهد ؟ ولماذا نصاب بضيقات وأوجاع ؟ أين عناية الله بنا ؟ وأين محبته وأبوته الصادقة نحونا ؟ لو كان الله أبونا الذي يحبنا لماذا يتركنا للألم ولتجارب الناس الأشرار ؟ . ولكن بنوة المسيح للآب حطمت كل شكوك العدو وكسرت كل سهامه والآن نحن أولاد الله بالمسيح ولنا ثقة في مواعيده وفي أبوته كقول يوحنا الرسول لنا ثقة من نحو الآب ومهما سألنا ننال منه .... . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
28 فبراير 2026

لكى نفرح بالصوم

بسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته و بركته الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور آمين. من بشارة مُعلمنا مار متى الإنجيلى البشير الإصحاح ال6 بركاته على جميعنا آمين يقول "احترسوا من أن تصنعوا صدقتكم أمام الناس لكى ينظرونكم و إلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السماوات فمتى صنعت صدقة قلا تُصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون فى المجامع و فى الأزقة الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم و أما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تُعرف شمالك ما تفعله يمينك لكى تكون صدقتك فى الخفاء فأبوك الذى يرى فى الخفاءهو يُجازيك علانية و متى صليت فلا تكن كالمرائين فإنهم يحبون أن يصلوا قائمين فى المجامع و فى زوايا الشوارع لكى يُظهروا للناس الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم و أما أنت فمتى صليت فادخل مخدعك و اغلق باباك و صلى إلى ابوك الذى فى السماوات و أبوك الذى يرى فى الخفاء هو يُجازيك علانية و حينما تُصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم فإنهم يظنون إنه يكثرة كلامهم يُستجاب لهم فلا تتشبهوا بهم لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه " و بعد ذلك كلمهم عن الصلاة الربانية و بعد ذلك يُكلمهم عن الصوم فقال لهم " متى صمت فلا تكونوا كالمرائين الذين يُعبثون وجوههم لكى يظهروا للناس صائمين و أما أنت فمتى صمت فإدهن وجهك و أبوك الذى يرى فى الخفاء هو يُجازيك علانية " نُريد أن نتكلم عن الصوم رحلة من الأرض إلى السماء شوفوا يا احبائى " الصوم كعمل جسدى فقط عمل ثقيل جدا على الإنسان "مُجرد نُغير طعام سنجد الموضوع ثقيل و غير مُفرح و نجده داخل فى لون الواجب و نجده داخل فى لون روتينى و لون من ألوان الإجبار و لهذا دائما يقولوا " إن الإنسان الروحانى يحسب كم يوم فاتوا من الصوم و يحزن عليهم " و الإنسان الجسدانى يحسب كم يوم فاتوا من الصوم و يحزن أيضا عليهم " يقول لك " يا ه " مازال فاضل 40 يوم و الروحانى يقول لك " فاتوا 10 بسرعة جدا جدا لم نشعُر بهم يا خسارة يا خسارة "الروحانى يحسب كم يوم فاتوا الجسدانى يحسب كم يوم مُتبقى و لهذا بنعمة ربنا نُريد أن نعرف كيف إن الصوم رحلة تُنقلنا من الأرض للسماء " سأقول لكوا 4 نقط مُهمين جدا " يجب الصوم يكون معه 1) التوبة . 2) الصلاة . 3)صدقة. 4)عبادة . والآن سوف أقول لكم الفرق بين الصلاة و العبادة 1- التوبة :- و أن أغير فى الأكب يجب أن أعرف إننى أغير فى الطبع و أنصر الروح على الجسد يجب أن أعرف إن تغيير الطعام هو وسيلة و ليس هدف وسيلة لنُصرة الروح على الجسد وسيلة إلى غلبة الخطية وسيلة للإنتصار على وجع للإنتصار على ألم الصوم فترة مقدسة لإكتساب فضائل عن طريق الجسد و لهذا لابد أن يكون مصحوب بالصوم توبة أى يجب أن اضع خطاياى و خصوصا المُتكررة و ضعفاتى الكثيرة و أثقالى الكثيرة كهدف لصومى أنا صائم من أجل إنك ترفع عنى يا رب ألم الشهوة من أجل إنك ترفع عنى يا رب ألم الكراهية و الأنانية ألم الذاتية أنا صائم هدف روحى أكبر بكثير من الجوع و الأكل و لهذا يجب أن يكون الصوم فيه توبة أجمل فصول التوبة الكنيسة تقرأها لنا فى الصوم الكبير 3 فصول من أروع الفصول " الابن الشاطر و السامرية و المخلع " أجمل نماذج توبة تضعها لنا الكنيسة فى الصوم الكبير لكى تُساعدنا و ال3 يُمثلوا 3 مراحل " الابن الشاطر يُمثل لنا شناعة الخطية - السامرية تُمثل لنا تكرار الخطية - المخلع يُمثل لنا اليأس من الخطية " يُريد أن يقول لك " تُريد أن تصوم يجب أن تتوب " تقول لى و لكن " أنا وحش " اقول لك " أنت مثل الولد الذى ترك ابوه أنت مثله ولكن ها الولد ترك ابوه و بعد و تعب و لكن عاد مرة اخرى إلى ابوه وابوه لم يرفضه بل بالعكس قبله فرحا و وقع على عنقه و قبله و لستقبله بكحل حب و كل ترحاب فإذا كنت خاطى عُد الصوم هو رحلة رجوع و لهذا يقولوا لنا الأباء القديسين " بالطعام طُرد آدم من الفردوس و بالصوم عن الطعام يعود آدم إلى الفردوس "الطعام هو الذى أسقط أدم فنحن نقول فى الصوم " سوف لا نأكل حتى لا نكون مثل آدم نحن نُريد أن نعود ثانية إلى طريق الرب " إذا الصوم بدون توبة هو عمل جسدى بحت و ثقيل و مُتعب عدو الخير يا احبائى يحاول نه يحول أهم وسائل خلاصنا و توبتنا و أهم رباطات علاقتنا بالله إلى أعمال ثقيلة روتينية فُفقدنا الثقة فى العمل نفسه فنجد الصوم ثقيل يقول لك " انا صُمت قبل ذلك و لا يوجد فائدة صليت و لا توجد فائدة و اعترفت و لا يوجد فائدة فلماذا أنت تُكلمنى الآن ؟؟ و لهذا المُشكلة فينا فى كيف نصوم ؟ هل أنا أصوم و أنا تائب أصوم و أنا مُتغير و لهذا أكثر صوم ننصح فيه بعمل ميطانيات هو الصوم الكبير لماذا ؟ لأن الميطانيا معناها " تغيير إتجاه "" ميت طريق "انيا تغيير" يقول له " ميتخاجو " اى طريقك أهدينا يا رب إلى ملكوتك " تشيمويت" فتغيير طريق إى إنك صاعد إلى الأعلى و إذا سقطت و نزلت إلى الأرض تتوب و تعد إلى الأعلى لا يوجد شقوط فقط هناك قيام أنا من خطيتى ذقت الوقوع و لكن برحمتك يا رب انا سوف لا أظل واقف أنا سأقوم ان سأغير إتجاهى و لهذا أكثر صوم نعمل فيه ميطانيات هو الصوم الكبير فليس من الممكن إننى أعمل ميطانيا بدون أن أتوب إذا الصوم الكبير يجب أن يكون مصحوب بتوبة ما رأيكوا إذا كان كل واحد فينا يعرف خطية مُتكررة فى حياته و يُقدم عنها توبة فى أثناء الصوم فكل واحد يعرف ضعفه فنضع هذا الضعف أمام رحمة الله و نعمل به ميطانيات نأخذ فترة صوم إنقطاع و نُطلب كثير الصوم يجب أن يكون مصحوب بتوبة يجب أن يكون فيه كشف وجع و لهذا إذا كُنت شئ عُد مع الابن الضال و إذا كانت الخطايا و مُسيطرة على حياتك بطريقة أكبر عُد مع الابن الضال و إذا كُنت لك 38 سنة عاجز تماما لك رجاء مع المخلع أجمل نماذج التوبة أدخلتها الكنيسة فى الصوم الكبير فأنت اى واحد فيهم , تقول لى " أن حالتى صعبة جدا " اقول لك " مثل الابن الضال "يقول له :" يعنى و لكنى سقط ثانى" أقول لك :"مثل السامرية أم ماذا ؟" يقول لك " تقريبا " و من الممكن أن يقول لك " أنا أسوأ أيضا " أقول لك أى عاجز خالص لا يوجد أحد يُساعدك و لا تعرف تُساعد نفسك و لا تعرف أن تأخذ قرار" أى مثل المخلع " حتى إذا كُنت مثل المخلع أنا سآتى إليك حتى موضعك و سأقول لك " قم احمل سريرك و امشى " و أنا بكلمه واحده سأقدر أن أخلصك أنا سوف لا أحملك و لا القيك فى بركة انا سوف لا أفعل هذا اترك هذا الأمر لأى أحد آخر و لكن معى أنا أستطيع أن أفعل كل شئ أنا سأقول لك كلمة تتحل فيها من ضعفك و لهذا فى الصوم يجب أن يكون عندك توبة اجعل لديك مشاعر توبة مُتكررة و مُتجددة و أنت صائم إياك أن تهتم بأن تتوقف عن الطعام أو تُغير نوع الطعام من نوع إلى آخر صائمين أى يجب أن يكون هُناك توبة اعملوا "ميطانية " باستمرار فى الصوم اجعله من أهداف روحى نستطيع أن نتخلص منها عن طريق أمور جسدية و هذا هو هدف الصوم عن طريق الإمتناع عن الأطعمة يتولد فينا الإنسان الروحى و تتقوى الإرادة الروحية و لهذا إذا أنا كُنت بعيد يجب أن أقرب إذا كُنت خاطئ يجب أن ارجع و إذا كُنت فاشل و عاجز تماما يجب علىّ أن أعود هذة هى 3 نماذج التوبة التى تُعطيهم الكنيسة لنا و لهذا نحن نقول إذا كان هُناك واحدة مثل السامرية فهذة السامرية " واضعة حدود و هى تتكلم معه تقول له :" أنت يهودى انا سامرية و اليهود لا يُعاملون السامريين هناك حدود كثير جدا السامرية واضعاها لا صح و هو الذى ذاهب إليها و ماشى معها و لكن هى مازلت تُقيم فى الحواجز هذا هو حال النفس البشرية عندما تكون قانعة فى الآثام فيكون تجاوبها بطئ أليس هذا هو حالنا ؟؟ كثيرا ما نسمع كلمة الله و وعوده و لكن تجدالتجاوب بطئ بليد هذة هى السامرية و لكن هو الذى أتى يتودد هو الذى آتى ليُقابل هو الذى آتى ليفتح باب جديد و يفتح صفحة جديدة فكم رجل كانت تعرفه السامرية ؟؟ 6 فقال لها :" لكى 5 أزواج و الذى معكِ الآن ليس بزوجك " و دائما 6 يُشيرإلى النُقص فهو عدد ناقص و عدم الكمال و المسيح يدخل فى حياتها ك7 و السابع رمز للكمال فيه الكفاية فيه النهاية فيه الشبع فيه السرور المسيح أتى ليدخُل فى حياتنا كسابع يملأ كل فجوة و يملأ كل فراغ و يُشبعنا وصلنا إلى درجة بعد السامرية أيضا " مُحبط خالص يائس خالص لا يوجد رجى " و لهذا أجعل هذف الصوم توبة واجعل الصوم وسيلة وسيلة للتوبة فعندما أنا أصوم من أجل هدف روحى فالصوم عمل جسدانى من أجل هدف روحى و من هُنا يكون الصوم بالنسبى لى صوم مُفرح و لهذا أفرح بالإنقطاع لأنه يُضبط نفسى و بالميطانيا لأنها تضبط نفسى افرح بالصلوات افرح بالمُمارسات الروحية . 2- يجب أن يكون الصوم معه صلاة :- أكثر فترة الكنيسة تأمرنا فيها إننا نُصلى بكل طاقة هى فترة الصوم و لهذا "احذروا أن يتحول الصوم إلى مُجرد عمل جسدى " يجب أن يكون مصحوب بمُمارسات روحية منها التوبة و الصلاة اكثروا من الصلوات اجعلوا حالة الجسد الصائمة تساعدكوا فى إن تكون أرواحكم مُرتفعة فيُساعدكم الجسد على صلاة أكثر لأنكم صائمين "مُقلليلن من أكلكم" فأنتوا عندما ستُقللوا من أكلكم جسدكم سيكون أكثر هدوء و أكثرخضوعا و أكثر طاعة لأرواحكم هذا هو هدف الصوم هدف الصوم ترويض الجسد و تهذيبه احذروا من أن تأكلوا إلى الإمتلاء فى الصوم و لا تأكلوا كل ما تُريدوا فى الصوم حتى يكون الصوم بالنسبة لكم وسيلة لأعمال روحية يجب أن يكون لديكم ضبط فى الأكل و ستجدوا إن الأعمال الروحية أسهل كثير و مُقرحة أكثر بكثير عندما تجدوا نفسكوا إنكوا ضبطوا أكلكوا ستجدوا إن جسدكوا مُطاوع لكم أكثر فى ألاعمال الروحية يقف أكثر و يعمل ميطانيات أكثر و يرفع يده أكثر و يتنهد أكثر و خطاياه تُكشف له أكثر لماذا كل هذا ؟ لأن الروح بدأ ينشط و الجسد يقل و هكذا و لهذا يجب الصوم يكون فترة لتثبيت عادات مقدسة فى الصلاة و الصلاة ستُشحن الصوم و الصوم يُشحن الصلاة و ال2 يُغذوا بعض تجد نفسك تُريد أن تصوم أكثر و تُريد أيضا أن تُصلى أكثر و لهذا إياكوا أن تهملوا فى فترات الصلاة أثناء الصوم كرسوا أوقات أكثر للصلاة عندما ستُقللوا الأكل بكميات و عندما تُقللوا من الأطعمة الشهية ستجدوا أرواحكم أسهل بكثيرو صلاتكم ستكون أسهل بكثير نحن بهذا نُهيئ الجسد للأعمال الروحية و كأننا نقول للروح " أنا وسعت لكى الطريق هيا اعملى "فيجب نحن نُطاوع الروح عن طريق إخضاع الجسد و البدية هى الأكل أنتوا تعتقدوا حكاية الأكل هينة ليست هينة أبدا الأكل مُرتبط بأشياء كثيرة أخرى الأكل مُرتبط بالجسد و اللذة و الشهوة و الذات و حُب العلام و حُب التلذذ فهو مُرتبط بأشياء كثيرة جدا و لهذا عندما نُقلل فى الأكل نجد أشياء كثيرة أنضبدت معايا الذى يقلل من أكله سيجد ذاته اتضعت و تيار الشهوات فى جسده تروض و الذى يُقلل من أكله سيجد حبه للعالم قل الذى يُقلل من أكله سيجد الروح نشط أكثر لأن الجسد سيكون خفيف أكثر شئ يُتعب الجسد عندما يثقل و عندما يكثُر الدم فيه عندما يثقل يُكسل و الدم يكثُر فيه فتكثُر فيه الشهوات و عندما يُكسل و يشتهى صعب أن تقول له " هيا صلى " لأنه ثقيل و شهوانى و لهذا إياك أن تعتقد إن موضوع الأكل هين إذا لابد أن يكون فى الصوم ضبط للأكل حتى يُساعدنى على الأعمال الروحية فيقولوا " فى بطن امتلإ بالأطعمة لا يوجد مكان لمعرفة أسرار الله "فهو لا يترك مكان فخذوا فرصة فى الصوم لمزيد من أوقات الصلاة الطويلة مع الله كلما كانت أجسادكم أخف فى حكاية الأكل كلما كانت ارواحكم أكثر انا أريدكوا أن تتخيلوا معى إذا احضرنا يمامة و ذغطناها و اكلناها حوالى 3 أو 4 كيلو ثم اطلقناها لتطير سوف لا تعرف لماذا ؟ لأنها ثقلت ثقلت جدا متى اليمامة تعرف تطير ؟ هُناك مُعادلة كلما كان جسدها أخف أجنحتها تستطيع أن ترتفع بها و لكن إذا ثقلت اجنحتها لا تحملها فنحن كذلك و لهذا بنعمة الله حاولوا أن تأخذوا من حكاية الأكل أهداف روحية كبيرة أكثر من مُجرد تغيير الأكل واحد يقول لى " يا ابونا هل أنت ستنظر لنا فى اللقمة هى حتى لقمة صيامى يعنى الحكاية شوية عدس أم شوية بصارة أشياء صيامى فاترك الواحد يأكل براحته " أقول لك " بهذا لم نفعل شئ " تقول لى " نحن صُمنا و التزمنا ببعض أنواع من الأكل و تاتى أنت أيضا و تقول لى قلل من أكلك ولا تأكل حتى تشبع " أقول لك " هل أنت تعتقد إن حكاية الأكل حكاية أكل و خلاص ؟ " لا " فإنها يجب ان يكون هُناك ضبط تصوروا إن الإنسان يجب أن يأكل لدرجة أقل من إنه يشبع و يجب أن لا يأكل أبدا إلا إذا جاع تصوروا إنا لا نفعل هاتين القعدتين نحن نأكل لدرجة ما بعد الشبع و كثيرا ما نأكل دون أن نكون جائعين فمن الممكن الآن أن تكونوا غير جائعين و لكن أى شئ تجدوه من الممكن أن تأكلوه و لكن أنا غير جائع أنا لست بجوعان يقول لك " أنا مثل ما تقول وجدت فإشتهيته فأكلته " و لكن هل انت كنت جوعان ؟ و لهذا يعودونا و يقولوا لنا " لا تأكل إلا إذا جعت " تقول لى "أنا عندما يأتى علىّ الليل أكون غير جائع و لكن عندما سأستيقظ غدا سأكون صائم إنقطاعى فيجب أن اعوض و يجب أن آكل حتى و إذا كُنت غير جائع " أقول لك " هذا سيجعل داخلك إن روح الصوم سيقل و الفائدة المرجوة بالصوم سوف لا تأتى لأن هدف الصوم "هو لون من الوان الضبط يقول لك " اذللت بالصوم نفسى " ليس معنى هذا إننا نُضر أجسادنا لا على رأى الأباء يقولوا لك " حكاية التعامل مع الجسد لها حد أدنى و حد أقصى الحد الأدنى لا تقل عنه لأنه خطأ إنك تقل عنه إنك تقول " اقمع جسدى و استعبده " هذا هو الحد الأدنى الحد الأقصى إن جسدى أقوته و اربيه " بين هاتين ال2 نعيش أكثر من هذا خطأ أقل من هذا خطأ أقوته و اربيه أى أعطيه أحتياجه بالضبط إذا يوجد هُناك منكوا ناس تعرف الإنسان محتاج كم من السُعرات الحرارية فى اليوم يتعجب إذا رأيتوا من حيث الكم و النوع الذى يحتاجه الإنسان نتعجب جدا يقول لك من الممكن جدا أن يعيش الإنسان بحوالى 800 سُعر أو 1000 و يكون هذا كويس جدا تقول لى كويس حكاية 1000 سُعر أقول لك " باكو الشيبسى و الحاجة السقعة فيها حوالى 400 سُعر أى الواحد من الممكن أن يعيش اليوم كله على 2 باكو شيبسى و 2 حاجة ساقعة و لكن انا أخذهم بين الوجبات لا تُصلب انا لا أفتكر إننى أكلتهم هل هذة الأشياء تُعيشنى أقول لك " الأمور الزيادات التى نحن نعملها كفاية جدا إنها تُعيشنى " و الباقى الذى نحن نأكله إين يذهب ؟ فنشكر الله لأنه أعطانا مخارج للطاقة نُشكر ربنا إنه عاطى لنا معدة مثل البلونة إنتوا عارفين إذا كان الله عمل لنا معدتنا ناشفة كان زمان ناس كثيرة مننا فرقعت و لكنه عملها بلونة فيقولوا " إن معدة الإنسان حجم كف اليد فشوفوا كف اليد المُطبق كم من الأكل يأكله و يشبع ؟ و لكن نحن كم من كميات نضعها فيه ؟ الواحد بعدما يأكل يأخذ له برتقانتين فالبرتقانتين أكبر من المعدة نفسها إذا حتى تنشط أرواحنا يجب ان تُضبط أجسادنا و حتى نستطيع أن نُصلى أكثر يجب أن يكون صومنا لدي معنى . 3- صدقة :- يا حبابيبى يحب أن تعرفوا كويس جدا إن المسيحين الأوائل كانت عيشتهم كُلها وليست فقط فترة الصوم فربنا مثلا رزقه اليوم يُحضرأكل لبيته يأكل و الباقى من الأكل يتصدق به قبل ما ينام أى لا يكون معه شئ للغد هذا ليس واحد أو 2 و لكن هذة كانت القاعدة العامة للإنسان المسيحى يعمل ب10 قروش اكلوا ب7 و يتصدقوا ب3 اكلوا ب8 يتصدق ب 2 أكلوا ب4 يتصدق ب 6 و فى فترات الصوم كانوا يأكلوا قليل جدا فكان الذى يتبقى عندهم من الدخل يكون اكبر فيتصدقوا أكثر فكانوا يفرحوا بالأصوام لأنها فُرصة للتصدق أكثر لأعمال روحية و فرصة أكثر لصدقة اكثر و لهذا تُلاحظوا الكنيسة طوال الصوم تقول لنا " طوبى للرحماء على المساكين " رغم إن من الممكن إن الواحد لا يكون رابط ال2 ببعض جدا فهذه حكاية أكل و شُرب فما علاقة هذا بهذا سأصرف أقل و عندما أصرف أقل سأتصدق بأكثر ولكن أنا سوف لا آكل بأقل من أجل إننى أريد أن أحوش الذى يأكل أقل لأنه يُريد أن يحوش فهذا يكون لديه مشكلة البُخل و لكن واحد يأكل أقل من أجل إنه يُريد أن يتصدق فتجده بدأ و هو يأكل يسأل نفسه " ياترى الذى انا آكله هذا ضرورى أم لا ؟ لماذا ؟ لأننى كيف أكل و انا شبعان بأكل زيادة و غيرى لا يجد أكل يأكله و ليس معه ؟ من الظواهر الملحوظة فى هذا الجيل الجديد إنه مُسرف إنه مُستهلك فمثلا يخرج مع أصحابه و يأكل بيتزا و يأكل أشياء كثير ثم بعدما يعود إلى منزله يتعشى هذا موضوع و هذا موضوع فكم من الأموال صرفها ؟ و عل الذى صرفه فى مكانه ؟ نحن لا نقول " نعيش مذلولين و لا نقول نشعُر بنقص و لا بكبت و لكن يجب أن يكون في لون من ألوان الضبط فأنا ذهبت إلى البيت و أكلت مرة ثانية على الأقل أقول لهم " شكرا أنا شبعان أنا لا أستطيع أن اتعشى اليوم " تقول لى " أى تُريدوا أن توفروا الحكاية حكاية توفير " لا ليست توفير بل ضبط و الشعور بالآخرين "و لهذا يجب أن يكون الصوم مصحوب بصدقة إياكوا أن تقللوا من العشور فى الصوم كل الذى تصرفوه زيادة تصدقوا به انا كثيرا جدا أسأل هذا السؤال " أنا نفسى كل واحد يعرف ما المصروف الذى يُصرفه زيادة ؟" المصروف الرئيسى لا أحد يستطيع أن يتكلم فيه واحد يُريد أن يركب مواصلة واحد يُريد أن يصور ورق واحد يُحضر شئ لأنه جعان هذا كله ليس فيه اى مُشكله و لكن الزيادة الذى نهتم به الآن يقولوا إن المُجتمع المصرى يصرف أكثر من 65% على أمور كمالية شوفوا كم تصرف الناس فى الموبيلات أو فى التاكسيات أو فى الفسح فيقولوا إن من أكثر المشاريع التى تنجح فى مصر " الأشياء الترفيهية " اريد أن أقول ما الذى أنا أستطيع أن أوفره ليس لكى أحوشه بل لأجل مُساعدة أخوتى به فأنا عندما أتصدق ما الذى سيُحدث لى ؟؟ فأنا عندما أجرب هذا الشعور"شعورالتصدق" سأشعر بفرحة كبيرة و تروا ما الذى سيحدث بعلاقتكوا مع الله ستذوقوا طعم جديد فى حياتكوا مع ربنا لم تذوقوه قبل ذلك عندما تشعر بغيرك تُقلل فى أكلك و بينك و بين نفسك حتى تتصدق ستجد هُناك مشاعر روحية أتت لك بمفردها و ستجد طاعة من جسدك للأعمال الروحية و الفضيلة و لهذا الصوم الكبيرموسم لأعمال الرحمة موسم للصدقة فيظل طوال الصوم يقول لك " طوبى للرُحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم و المسيح يرحمهم فى يوم الدين و يحل بروح قدسه فيهم " فكلما أنت تِرحَم فأنت تُرحَم يقول لك " من يسمع تنهد المسكين و لا يستجيب فإنه يصرخ و لا يُستجاب له و لهذا عودوا نفسكوا فى الصوم على الصدقة . 4- العبادة :- أكثر فترة فى الكنيسة نُصلى فيها قداسات هى فترة الصوم الكبير التسبحة تجد فيها أجزاء كثيرة خاصة بالصوم الأجبية تُصلى بالكامل ميطانيات نبوات صلوات كثيرة عبادة ارجوكم " احذروا أن تكونوا صائمين و نحضر نفس مُعدل القُداسات الذى نحضره فى الأيام العادية و لكن صائمين معناها أن نحضر قُداسات أكثر و يُفضل جد إننا نصوم إنقطاعى و لا نفطر إلا على الذبيحة فى الصوم نحن استبدلنا طعام الجسد بطعام الروح فصومنا و رفضنا نأكل و لم نحب أن نأكل و استيقظنا من النوم و لا نُريد أن نأكل ذهبنا إلى عمل أو إلى دراسة و مازلنا لا نُريد أن نأكل ثم عُدنا أيضا و لا نُريد أن نأكل و لكن الشئ الوحيد الذى من المُمكن ان نفطر عليه هو الذبيحة و طالما أكلنا من الذبيحة من المُمكن بعد ذلك إننا ناكل و لهذا أريد أن اقول إن أكثر فترة نعمل فيها أعمال عبادة هى فترة الصوم يجب أن نتجاوب فى فترة الصوم مع الكنيسة فى العبادة و اريد أن أقول لك على شئ " إنسان قلل فى أكله و إنسان صلى و إنسان تصدق و جاء إلى الكنيسة هل تعتقدوا إنه سيتذوق العبادة بنفس الطريقة التى كان يتذوقها قبل ذلك أم سيرى طعم جديد مشاعر الكنيسة كلها مذلة و إنسحاق و أنت فى بيتك ذالل نفسك و نفسك مُنسحقة و تتصدق من مالك و أكثرت من الصلاة و ضبط جسدك و أتيت الكنيسة و ذُقت معنى جديد لكلام الكنيسة فأنت طول عُمرك كُنت تحضره و لهذا تُريدوا أن تبدأوا مع عشرة حقيقية فى الكنيسة مع عبادة ابدأوها فى الصوم لأن نفوسكوا مُهيأة واحد قلل فى أكله و أكثر فى صلاته واحد تائب أتى و وجد الكنيسة تقول " يا رب ارحم " أو " انعم لنا بغُفران خطايانا " وجد الكنيسة تتكلم عن العبادة عن رفع القلب عن عمل الله عن خلقته عن فداؤه و عن تأسيسه سر الشُكر عن كل ما تتلوه علينا الكنيسة سنفهمه بذهن مُستنير لأننا صائمين قرائات الكنيسة و نحن صائمين سنفهمها بأسلوب أجمل و لهذا العبادة فى فترة الصوم يجب أن تكون واصلة إلى أقصى حدودها أكثر قُداسات أحضروها فى الصوم أكثر تسبحة أحضروها فى الصوم أكثر عبادة تُشاركوا فيها الكنيسة احضروها فى الصوم و لهذا هذا أمر مُهم جدا إننا نعيشه و نفرح به و نتلامس معه فى فترة الصوم العبادة فى الكنيسة قائمة على الخشوع و المذلة و التوبة و طلب الرحمة و لهذا تجد فيها " اكلينومين طاغوناتا " أى " نحنى ركبنا امام الرب " ننحنى ننسحق نُسجد نخضع وكل هذا يُغير فينا أشياء كثيرة و لهذا فُرصة مُفرحة جدا و مُناسبة جدا فى أثناء الصوم نُكثر من روح العبادة نُكثر من التجاوب مع حضور القداسات نفوسنا ستكون مُهيأة أكثر نفوسنا ستكون مُرتفعة أكثر تتجاوب مع نداءات الكنيسة و مع طلب التوبة و الرحمة و لهذا الاربع نقاط مُهمين جدا فى فترة الصوم إحذروا من أن تكونوا صائمين و لا تفعلوا هؤلاء الأربعة مثلما بدأت معكم سيكون صوم ثقيل فنصل حتى نهاية الصوم و يكون الإنسان الروحى نما و كبر و لهذا آخر 3 أسابيع فى الصوم يقول لك عنهم المولود أعمى " الإستنارة " فترى كمُكافأة للصوم الإستنارة مُكافأة أخرى للصوم " أحد الزعف " دخول المسيح أورشليم أو دخوله إلى حياتى و قلبى و ملك عليه و أصبح قلبى ملكه و اصبح هو المالك على عقلى و فكرى و مشاعرى و الأحد الأخير هو " القيامة " كثمرة طبيعية للصوم إن إنسان الجسد مات و ولد إنسان الروح فهو مُكافأة طبيعية للصيام ولهذا أستطيع أن أقول لكم " فترة الصوم فترة مُقدسة فلا تُفوتوا منها يوم فلا أصوم بدون توبة و لا أصوم بدون صلاة لا أصوم بدون صدقة و لا أصوم بدون عبادة لأن هذة هى الأركان الرئيسية التى ستجعلنى أذوق طعم الصوم الروحانى و التى ستجعلنى آخذ بركة و نعمة الصوم التى تُريد الكنيسة أن تقول لى فيه " يجب أن تتغير فى الصوم " و دائما تقول حاجة مهمة جدا " إننا فى الصوم محمولين على قوتين كُبار جدا جدا جدا:- 1) قوة المسيح الصائم معنا هل تعتقدوا الآن المسيح غير صائم معنا ؟ لا هو صائم معنا على الجبل الآن و الكنيسة تكتر حياة يسوع و تحياها فنحن الآن المسيح صائم معنا و صائم عننا و نحن محمولين داخله فنحن الآن صمنا الضعيف مُضاف إلى صومه و بالعكس صومه مُضاف إلى صومنا فأنا كسبان صوم المسيح صومى ضعيف و لكن أنا محمى فى قوة صومه . 2) الكنيسة كلها صائمة وأنا أيضا صومى ضعيف محمى و ذائب داخل صوم الكنيسة كلها أريدكوا أن تتخيلوا معى الآن إن كل أعضاء الكنيسة صائمين فى كل أنحاء العالم صائمين رُهبان الكنيسة و راهبات الكنيسة كلهم صائمين كل أطفال الكنيسة صائمين كل شيوخ الكنيسة صائمين كل الجسد صائم فهل يوجد قوة أم لا ؟بالتأكيد نعم هُناك قوة كبيرة إذا أنا الآن محمول داخل قوتين: 1) قوة صوم المسيح . 2) قوة صوم الكنيسة . و أنا جُزأ صغير و لكن تأخذ قوة كل هذا الفعل و لهذا " لا تفوت فترة الصوم لأنها فترة تُهيأ النفس و تضبط النفس" و لهذا نقول " لا يُعنى صوم إننا نُغير فى الأكل فقط أو نُكثر من الأكل لأننا يجب أن نأكل جيدا " الصوم عمل جسدى من أجل هدف روحى أسمى كثير من مُجرد الأكل و الأكل مثلما قُلت هو مُجرد وسيلة ولهذا يقولوا على نهاية فترة ال40 تجد الإنسان تغير و وُلد فيه إنسان آخر و جسده أصبح أهدى و الغضب قل و حُب العالم قل و الشهوات أصبحت مُسيطَر عليها من قبل الإنسان إنسان جديد و من هذا الإنسان ؟ هذا الإنسان هو أنت و لكن المسيح جعلك إنسان جديد عن طريق الصوم ربنا يُعطينا إننا نفرح فى فترة الصوم و يولد فينا الإنسان الروحى الذى نحن نشتهيه و يُعطينا بركة الصوم المُقدس ربنا يُكمل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل