المقالات
15 يونيو 2026
رسول الرجاء ورابح النفوس ، بطرس الرسول
رسول الرجاء
ان حياة القديس بطرس الرسول شاهداً حياً ومستمراً على نعمة الله المغيرة والقادرة على صنع المعجزات وتغيير رجل عادى من عامة الشعب بلا مؤهلات دراسية او منصب مرموق له أخطائه وتهوره واندفاعه وطيبة قلبه عندما سلم حياته للتلمذة على يد النجار الأعظم حوله الى رسول ورابح للنفوس الى ملكوت الله السماوي انه شهادة حيه لعمل النعمة التى أنتشلته من الضعف والأنكار والحزن فى لحظات الضعف ليرده المخلص الذى طلب من الأب السماوى لكي لا يفنى إيمانه لقد أختبر القديس بطرس قوة الرجاء الغافرة للخطايا من أجل هذا كتب يقول لنا {مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم انتم الذين بقوة الله محروسون بايمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة لكي تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح} ابط 3:1-7 نعم انه رسول الرجاء للخطاة والأمل لمن تعثروا فى الطريق والأيمان لمن جاء عليه زمان ضعف وأنكر مخلصه انه الرسول الداعى للقداسة لمن عاشوا فى وحل الخطية والمبشر بالإيمان والثقة بالله لكل نفس بشرية تعرضت للفشل والأحباط مراراً كثيرة .
صياد السمك يتكل على الله والاحوال الجوية لكسب رزقه ولا يملك الا القيل ترك القليل الذي يملكه ليخدم ويتتلمذ على المعلم الصالح وربح نفسه والجوهرة الكثيرة الثمن "الإيمان " الذى يصنع المعجزات ويقيم الأموات ويجعل الجاهل حكيم والخاطئ قديس وهل رأيت حديثه مع الشحاذ الأعرج المقعد عند باب الجميل {فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر إلينا، فلاحظهما منتظرًا أن يأخذ منهما شيء}(أع 3: 4) لقد قدم له الشيء الذي لا يملكه آخر وهو أعظم شيء يمكن أن يقدم للإنسان البائس على الأرض {فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله} (أع 3: 6-8) كان اسم المسيح عند بطرس أعظم وأجل وأمجد من كل كنوز العالم وقد قدمه للرجل المريض فشفاه وأعطاه الرجاء في حياة حرة كريمة نافعة مناضلة متحركة وأعطاه أكثر من ذلك إيمانًا قويًا بسر الحياة في الاسم العجيب المبارك اسم المسيح ما أحوج عالمنا اليوم الى من يشفى عجزه وحاجته وضعف إيمانه بالله .
كان بطرس ممتلئا من العواطف البشرية ويعلن عنها فى مواقف حياته ولا يخبائها أليس هو الصارخ في إحدى المناسبات {أخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء}(لو 5: 8) وفي قيصرية فيلبس عندما تكلم السيد المسيح عن الآمه وصلبه {فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب لا يكون لك هذا} (مت 16: 22) بل قال {إني أضع نفسي عنك} (يو 13: 37) وعندما خرج في تلك الليلة الرهيبة يوم ان أنكر معرفته بسيده {بكي بكاء مرًا} (لو 22: 62) وأكثر من ذلك كان يملك قوة إرادة هائلة لقد ترك كل شيء ليتبع المسيح وترك القارب ليمشي إليه على الماء وجرؤ على أن يحتج على المسيح علنًا وجرد سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ان الفحم الهش الذي يسهل أن تتفكك عناصره يتحول إلى الماس الصلب الصلد الثمين والذي يعتبر من أقوى العناصر تماسكًا وصلادة إنهم يقولون إن السبب يرجع إلى وقوع الفحم تحت ضغط وحرارة شديدين وقد أمكن للإنسان على هذا الأساس أن يصنع الماس الصناعى من الفحم الأسود! وان كان الأمر في الطبيعة هكذا فإن نعمة الله الغنية التي للفخاري العظيم يأتي إلى وعائنا الفاسد ليعيد صنعه من جديد اناءاً للكرامة والمجد وان احتاج الى الثقل والتهذيب .
لقد منح السيد المسيح القديس بطرس الثقة قبل أن يؤمن بطرس به وقد يكون هذا التعبير غريبًا ولكنها الحقيقة الواقعة نحن نؤمن بالسيد لأنه هو وضع ثقته فينا وانتظر منا ثمر الحياة الجديدة التي وهبنا إياها كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو لا نراها نحن في أنفسنا ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32)عندما قال مدرس أديسون له " انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة ابنها ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه وقد يفقدها فيه الناس جميعًا لكن هناك واحدًا عظيمًا لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا إن الإيمان يرفع الإنسان فوق نفسه إلى أعلى الذري ويفجر فيه الطاقات الساكنة ويفجر فيه قوى غير مألوفة للبشر وهذا ما حدث مع بطرس بالذات عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده وعلى مثاله ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون محاكيًا للسيد ومقلدًا له ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طابيثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً لفتاة قد ماتت وهي تلميذة للرب وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه لأنه أقل من سيده العظيم ثم التفت إلى الجسد وقال {فقام بطرس و جاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين و يرين اقمصة و ثيابا مما كانت تعمل غزالة و هي معهن فاخرج بطرس الجميع خارجا و جثا على ركبتيه و صلى ثم التفت الى الجسد و قال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها و لما ابصرت بطرس جلست } (أع 9: 39،40) إن مجد الإيمان المسيحي هو إضافة شخص السيد إلينا أو بتعبير أصح وأصدق هو إضافتنا نحن إلى شخص السيد لتجعلنا نعمل المعجزات باسمه القدوس.
من صيد السمك الى ربح النفوس ..
سمعان ابن يونا ولد في قرية بيت صيدا الواقعة علي بحيرة طبرية قبل ميلاد المخلص بحوالي عشرة سنين وكان يشتغل بصيد الأسماك لاسيما فى طبريه شأنه في ذلك شأن الكثيرين من سكان قريته يحتمل انه كان مع أندراوس أخيه تلاميذ ليوحنا المعمدان بعض الوقت وكان لقاؤه الأول بالرب يسوع بعد أن اخبره اندراوس أخوه { وفي الغد ايضا كان يوحنا واقفا هو و اثنان من تلاميذه فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم اين تمكث فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه هذا وجد اولا اخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع و قال انت سمعان بن يونا انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس} يو 35:1-42. أما دعوته للتلمذة فكانت عقب معجزة صيد السمك الكثير حينما طمأنه الرب بقوله { فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس (لو 5 : 10) وحالما وصل بالسفينة إلى البر ترك كل شيء وتبعة هو واخوة وابنا زبدي (لو 5: 1-11).
لقد شرفة الرب بدرجة الرسولية ودعاه " بطرس " وكان من المقربين للرب فهو احد التلميذين الذين ذهبا ليعدا الفصح الاخير واحد الثلاثة الذين عاينوا اقامة ابنة يايروس بعد موتها وتجلى السيد المسيح على جبل طابور وصلاته في جثيماني واحد الاربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب اورشليم وهيكلها كان بطرس ذا حب جم لسيده وغيرة ملتهبة ولكنه كان متسرعا ومندفعا فهو الاول الذي اعترف بلاهوت السيد المسيح والاول الذي بشر بالمسيح بعد حلول الروح القدس لكنه كان مندفعا ومترددا ومتبدل المواقف قبل ان يعمل الروح القدس فيه ويغيره حاول ان يمنع المسيح ان يموت (مر 8: 31: 33) ولما قال له المسيح انه سينكره ثلاثة قبل ان يصيح الديك مرتين اجاب في تحد " لو أضطررت أن أموت معك لا انكرك " وفي لحظة القبض علي المسيح استل سيفة ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست من هذا العالم! كان بطرس والحال هذه بحاجة إلى تجربة مره تهزة وتعرفة ضعفه فكان أن انكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن واقسم وأنكر أمام الجوارى انه لا يعرف السيد المسيح لكنه عاد الى رشده وندم وندماً شديداً وبكي بكاء مراً وقصد قبر معلمه باكراً جدا فجر القيامة .
عند بحر الجليل أصطاد المسيح بطرس وقد ظن بطرس أنه هو الذي ترك كل شيء وأمسك بالمسيح ولم يدر أن المسيح هو الذي جذبه وأتي به وباصدقائه إلى مجده السماوي العتيد كان يمكن لبطرس أن يذهب بحماقاته المتكررة كان يمكن أن يذهب عندما انتهر المسيح واراد أن يبعده عن الصليب مأخوذًا بما للناس وليس بما لله فقال له {أذهب عني ياشيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس} (مت 16: 23) وعاد الشيطان مرة أخرى ليهزه هزا بالتجربة القاسية بنكران السيد ومع ذلك فنظره المسيح وظهوره الانفرادي له بعد القيامة جعلته كارزا للرجاء الذى فى الإيمان بالمسيح لقد أدرك من الدقيقة التي ترك فيها شباكه القديمة أنه أصبح صيادًا من نوع آخر صيادًا لنفوس الناس ليسوع المسيح كان رجلاً لا يتعب في استخدام الشبكة ولكنه أدرك بأن شبكته مرتبطة بكلمة المسيح لقد تعب ذات مساء الليل كله ولكن المسيح أمره على غير المألوف أن يبعد الى العمق ويلقي الشبكة على الجانب الأيمن وأطاع وصرخ مذهولاً لكثرة الصيد {اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء} (لو 5: 8) وما أكثر ما نطق في حضرة المسيح بما لا يعي من فرط ذهوله واندهاشه ولم يخرج المسيح من سفينة حياته قط بل سار بها في بحر العالم يرفع علم الصليب فوقها لأن {ليس بأحد غيره الخلاص}(أع 4: 12) وكان المحصول وفيراً حصد يوم الخمسين مابدا مذهلاً أمامه إذ كان فوق كل تصور وخيال لقد كانت الباكورة ثلاث آلاف نفس في يوم واحد أمنت بعظة واحدة للقديس بطرس الرسول.
بعد قيامة السيد المسيح من الموت ظهر للتلاميذ عدة مرات وعلي بحر طبرية حيث ذكريات بطرس مع مخلصه ظهر له وعاتبه في رفق مخاطبا اياه بأسمه القديم قائلاً له " يا سمعان بن يونا أتحبني وقد وجه إلية هذه الكلمات ثلاث مرات ورده إلى رتبته الرسولية ثانية بقوله " ارع غنمي " وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة وكان الرب يتمجد علي يديه بالمعجزات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع 3) وشفاء أينياس في مدينه اللد وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أع 9) وقد فتح الرب باب الأيمان للأمم علي يديه في شخص كرنيليوس قائد المئة اليونانى عقب رؤيا أعلنت له بخصوصه (أع 10) فلما خاصمة أهل الختان لقبول الأمم فى الايمان المسيحى شرح لهم الأمر وقال " بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده " (أع 10: 34، 35) ومع ذلك فقد ظل ميدان العمل الأساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل 2: 7-9) .
أعتراف بطرس المبكر بلاهوت السيد المسيح ..
الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه وعليه تبني المسيحية بأكملها إلى كل الأجيال وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ كنه المسيح العجيب { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت 16 : 17) ليس بحكمة بشرية أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول فالمسيح بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم أو أنه نبى الله لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا لكن بطرس شهد وشهادة حق إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16).
ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان الله لبطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول «عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد» وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال وتأكيد على قول الرب يسوع { انا و الاب واحد ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي و لكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا و تؤمنوا ان الاب في و انا فيه} يو 30:10،38،37.
ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت 16 : 18) فانى اذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا" فعلى صخرة الأيمان بلاهوت المسيح يبنى الرب الأيمان كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم و الصخرة كانت المسيح}(1كو 10 : 4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح فالله هو الصخر الوحيد{هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4){وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2) إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في هذه الكنيسة ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً "حتى القديس بطرس نفسه "ان يأخذ مركز الله فيها {فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11).
وعندما قال المسيح لبطرس{وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19) قال نفس الشيء للرسل جميعا {الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء» (مت 18: 18){ و لما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له و من امسكتم خطاياه امسكت} يو 22:20-23 لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهرعندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا} (أع 15: 29) وهو ما يحكم به في قبول التائبين انه في لغة أخرى إنه حكم تقرير وليس حكم إنشاء فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء إذ هي لسعة كمدت وليست برصًا وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتمشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح {فدعاهم يسوع و قال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما و من اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}مر 42:10-45.
أتحبنى أكثر من هؤلاء
نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه وأجاب بعمق على السؤال القائل {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17) ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب فأنكر محبه وحبيبه ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه ومن المؤكد أن النظرة وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة وفي الحقيقة إن بطرس الرسول في حياته وموته بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون كان هذا الرجل على أي حال محبا لسيد فهو إذ راه فوق جبل التجلي وقد تغيرت هيئته وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري ومعه موسى وإيليا وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى بالمسيح بديلا ويقول {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق وأصبح المسيح كنزه الوحيد {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21).
ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20){فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32) ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما ولكن الفكر الارثوزكسي لا يشاطرها هذا الرأي إذ أن بولس كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس وبولس هو رسول الأمم .
لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير وظل سائرًا الليل كله ولكنه في الصباح الباكر عند شروق الشمس أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه وإذ عرف أنه المسيح صاح "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب وأنا ذاهب لأخذ مكانه وأصلب مرة ثانية نيابة عنه" وصرخ بطرس "لا ياسيد أنا عائد" وعاد ليموت مصلوبًا وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل لأني أضأل من أن أكون كسيدي ويقال انه نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح" وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي ويسيطر عليك روح المسيح ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
14 يونيو 2026
الأحد الأول من شهر بؤونة لو ١1 : 1 - 13
وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ، لَمَّا فَرَغَ، قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ» فَقَالَ لَهُمْ «مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ» ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ فَيُجِيبَ ذَلِكَ مِنْ دَاخِلٍ وَيَقُولَ لَا تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ أَقُولُ لَكُمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ اسْأَلُوا تُعْطَوْا اُطْلُبُوا تَجِدُوا اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ فَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ أَبٌ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟»
وصايا المسيح
أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم .
وصاياه ليست ثقيلة :
قد تبدو وصايا المسيح صعبة التنفيذ وفي بعض الأحيان يتخيل الانسان أنه يستحيل عليه أن يعمل هكذا فيقف من بعيد يسأل نفسه ويسأل الناس هل هذه الوصايا معقولة ؟ وهل أنا قديس حتى يطلب منى هكذا ؟! والواقع أن مناقشة الوصية شئ وتنفيذها شئ آخر القديس يوحنا الحبيب يؤكد لنا وصاياه ليست ثقيلة بل إن الرب يسوع نفسه يؤكد " إحملوا نيرى عليكم لأن نيرى هين وحملي خفيف".
تنفيذ الوصية :
الانسان بذاته كان عاجزاً عن تنفيذ الناموس في العهد القديم الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله ليس من يعمل صلاحاً لأن ناموس الخطية كان يعمل في الانسان ويسبيه ويتسلط على إرادته وبينما يريد أن يعمل الخير يجد الشر حاضراً أمامه ويجد نفسه مرغماً على عمل الشر والقديس بطرس الرسول يصرخ بلسان الانسان قبل المسيح ويحي أنا الانسان الشقى من ينقذني من جسد هذا الموت ؟ فإن كان الانسان عاجزاً هكذا عن طاعة الناموس القديم فكم يكون الحال مع وصايا المسيح الفائقة للطبيعة ؟! .
الله هو العامل فينا :
المسيحية ليست وصايا وأوامر وفروض يقف أمامها الانسان عاجزاً ولكن المسيحية هي حياتنا بالمسيح أو حياة المسيح فينا نحن لم نأخذ وصايا وناموس بل نأخذ قوة حياة تعمل فينا وناموس روح الحياة في المسيح يعتقنا من ناموس الخطية والموت المسيح لم يعلم وصايا جوفاء ولم يعط قوانين وأوامر لتلاميذه المسيح أعطى نفسه أعطى جسده ودمه وروحه لكي يجدد الحياة كلها ويرفعها إلى مستوى السماويات فالوصايا التي نطق بها المسيح له المجد مناسبة جدا لانساننا الجديد وموافقة تماما لحياتنا الجديدة في المسيح بل أنها طبيعية جدا للخليقة الجديدة فكل من هو متمتع بطبيعته الجديدة التي أخذناها في المعمودية ومتمتع بحياة المسيح فيه وباتحاده مع المسيح يعرف طبيعة الوصايا ويدرك كم هي صالحة ومقدسة ونافعة .
أحبوا .... باركوا ... أحسنوا ... صلوا :
هذه هي ملامح طبيعتنا الجديدة وثمر الروح القدس في إنساننا الباطن بل نستطيع أن نقول إن الانسان الحي بالمسيح لابد أن يكون في مكان المحبة والبركة والاحسان والصلاة ولا يمكن أن يصدر عنه عداوة أو لعنة أو بغضة أو إساءة أو اضطهاد إذ هو مقود بالروح القدس ويسلك بحسب المسيح وفي المسيح .
الوصية ترفعنا :
وصايا المسيح ترفعنا إلى ما فوق الانسان الطبيعي وتجعلنا أعلى من مستوى مواجهة الشر لا تقاوموا الشر بالشر إغلبوا الشر بالخير إن جاع عدوك اطعمه وأن عطش اسقه الوصية ترفعنا من مواجهة الانسان المعتدى علينا إلى مواجهة الله " نشتم فتبارك" هنا ينتقل الانسان من الوقوف أمام إنسان إلى الوقوف أمام الله كابن الله ما أعظم سر هذه الوصايا ! .
هدف الوصية :
الحياة المسيحية بجملتها هي شهادة للمسيح فينا وإعلان المسيح للعالم كله حتى للأشرار والمعتدين والوصية هي التي تظهرنا أبناء لله وأبناء للنور لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات فإنه مشرق شمسه على الأبرار والظالمين بدون تنفيذ الوصية لا يستعان أبناء الله للعالم ولا يستعلن المسيح أمام الأشرار كمخلص العالم .
قوة الوصية
الوصية تحمل روح المسيح الكلام الذي أكلمكم به روح وحياة إذا الوصية قوية وجبارة وأمضى من كل سيف ذي حدين لو تمسكنا بها كما هي بلا محاولة للتحوير أو التبسيط نكون قد تمكنا بسلطان إلهي واقتدارعجيب .
داود النبي قبل الأزمنة استطاع بروح المسيح أن يحسن إلى شاول الذى كان يسعى وراءه ليقتله فكسر شره وأخجل كبرياءه أحد الآباء الرهبان لطمته شابة بها روح نجس فأدار لها الخد الآخر فصرخ الشيطان وخرج منها كأنه احترق بوصية المسيح في الحال القديس باخوميوس صار مسيحيا لأنه رأى المسيحيين يحسنون إلى الجنود الوثديين الذين يضطهدونهم ويطلبون أن يقتلوهم احتمال الشهداء وصبرهم وصلواتهم من أجل الذين عذبوهم وقتلوهم صيرت العالم كله مسيحيا بلا سيف وبلا قوة بشرية .
إن أحببتم الذين يحبونكم فأى فضل لكم ؟!
المسيحية عطاء وبذل مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ وهذا العطاء هو بذاته الذي عمله المسيح معنا وفينا حينما بذل ذاته من أجل الخطاة البار من أجل الأئمة ولم يكن المسيح يرجو شيئاً ولا يطلب شيئًا عوضاً عن بذله وحبه هذا ما يريده المسيح محققاً في حياتنا وطبيعتنا الجديدة البذل والعطاء بلا مقابل والحب بلا منفعة والخدمة بلا هدف أرضى توجد محبة للمنفعة وخدمة وصداقة للمحبين والأصدقاء والمجاملين هذه في الواقع تكون لحساب الذات البشرية لأنها وحدها المستفيدة من المجاملات - تعطى لتأخذ وتقرض لتسترد مثل هذه الأمور يعملها الأشرار والخطاة مع بعضهم فأين فضل مسيحيتنا إذن ؟! .
إن أحببنا أحباءنا وجاملنا أصدقاءنا فقط فإننا لم نتعد مستوى الناس الطبيعيين الأخلاقيين المسيحية ترتفع بنا فوق المستوى إلى فوق حيث المسيح جالس المسيحية حب للمحتقرين والضعفاء وبذل للخطاة ومحبة للأعداء وغفران للصالبين وصلاة من أجل المضطهدين هذه الأمور لا يستطيع أن يعملها الأشرار وهذا هو ما يميز الانسان المسيحي ويظهره ابدا لله أمام جميع الناس .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
13 يونيو 2026
صفات رجل الله
هُناك أربعة صِفات للخادِم أو لِرجُل الله أو لإِنسان الله سوف نأخُذهُم مِنَ خِلال أربع شخصيات تُسمّيهُم الكنيسة رؤساء الآباء :-
1/ إِبراهيم
2/ إِسحق
3/ يعقوب
4/ يوسِف
فِى الألقاب التّى تُقال عنهُم الآباء البطارِكة لأنّ بطرك يعنِى بطرِيرشيس بطرِى = أب شيس = رئيس بطرِيرشيس = رئيس آباء سنأخُذ أربع صِفات رؤساء الآباء بحيث نبحث وراءهُم لِنجِد فيهُم صِفة مُتكامِلة لِرجُل الله :-
1/ أبونا إِبراهيم – الأُبوّة وَالحُب :-
مِنَ الواضِح فِى صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ أب مُحِب أول إِنسان أقام الله معهُ عهد بعدما أعلن الله غضبة على الإِنسان وَالبشريّة قال لهُ سأجعلك أُمّة عظيمة وَتكون مُباركاً وَأجعل نسلك مُباركاً لِدرجِة أنّنا نعتبِر أبونا إِبراهيم هُو الشمعة التّى أضاءت فِى جنس البشريّة وَظلّت هذِهِ الشمعة تتوالى تتوالى لِغاية لمّا جاء ربِنا يسوع المسيح لأنّ أبونا إِبراهيم كان فِى صُلبِهِ إِسحق الّذى فِى صُلبِهِ يعقوب وَيعقوب فِى صُلبِهِ الإِثنى عشر أسباط إِسرائيل الّذى بينهُم سِبط يهوذا الّذى جاء مِنهُ ربّ المجد يسوع المسيح فنستطيع أنْ نقول أنّ أبونا إِبراهيم صاحِب الشمعة التّى إِخترق بِها ظُلمة البشريّة لِغاية لمّا وصّلِتنا لِربِنا يسوع المسيح وَقال لهُ تتبارك فيك جميع قبائِل الأرض وَمِنَ أكثر صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ مُحِب أب راعِى مُتسِّع القلب نشعُر فِى أبونا إِبراهيم بأنّهُ شفيع بأنّهُ إِنسان لاَ يهتِم بِما لِنَفْسَه وَلكِن بِما للآخر نشعُر فِى أبونا إِبراهيم أنّهُ لاَ يحيا لِنَفْسَه فقط وَلكِن للآخرين أيضاً مثلاً فِى قِصّة أبونا لوط إِبن أخو إِبراهيم يعنِى أصغر مِنّه فِى السِن وَلمّا حدث خِصام بين رُعاة إِبراهيم وَرُعاة لوط وجدنا أبونا إِبراهيم هُو الّذى يأخُذ خطوة السلام وَيقول[ لاَ تكُن مُخاصمة بينِى وَبينك وَبين رُعاتِى وَرُعاتك ] لاَ داعِى للخِلاف أو الإِنقسام إِختار المكان الّذى تُريِده وَأنا أسير عكسه وجدنا هُنا الإِحتمال رغم أنّهُ فِى الأُبوّة معروف أنّ الصغير يُطيع الكبير وَلكِن أبونا إِبراهيم كأب أخضع نَفْسَه للوط كإِبن لهُ الخِدمة تحتاج مِنّا إِلَى إِتساع قلب تحتاج حُب تحتاج رِعاية تحتاج تضحية نرى تنازُل أبونا إِبراهيم للوط رغم أنّهُ يستطيع أنْ يقول لهُ أنت تذهب هُنا أوْ هُناك لكِن نجِده يُخضع نَفْسَه للوط لِماذا ؟ حُب وَلمّا سمع أنّ أبونا لوط فِى سدوم وَعمورة وَأنّهُ سُبِى وَوقع تحت أسر الملوك إِنزعج وَأخذ معهُ 318 رجُل وَأحياناً الآباء يقولوا أنّ هؤلاء ألـ 318 المُجتمعين فِى نِقية رِجال الإِيمان الّذين ذهبوا لإِنقاذ الكنيسة وَهُنا أبونا إِبراهيم جمع رِجاله وَذهب لإِنقاذ لوط رغم أنّ لوط لاَ يستحِق هذِهِ المحبّة لكِن وجدنا أبونا إِبراهيم لهُ حُب وَإِتساع وَيُدافِع عَنِ لوط حتّى وَإِنْ كان أخطأ فِى حقِّهِ الخادِم المفروض لاَ ينظُر إِلَى ما هو لِنَفْسَه وَلكِن إِلَى ما هو للآخرين الخِدمة قلب مُلتهِب بِمحبّة الآخرين مِنَ خِلال محبّة الله قلب يِأن لضعف الآخرين أبونا إِبراهيم لمّا سمع أنّ لوط مسبِى لَمْ يحتمِل وَنحنُ هكذا محبِتنا وَأُبوِّتنا لأولادنا تُعطينا أنْ نِأن عليهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ مَنَ يضعُف وَأنا لاَ أضعُف مَنَ يعثُر وَ أنا لاَ ألتهِب مَنَ يمرض وَ أنا لاَ أمرض] سامحونِى أحبائِى نحنُ نخدِم بالشكل كم مُشكِلة نسمعها وَ لاَ نِأن كم ولد وَبِنت نسمع عنهُم ظروف صعبة وَ لاَ نِأن ناس محتاجة تغيّر الشقة لاَ تستطيع أوْ لاَ تُحِب أنْ تصنع معهُم شىء فنرُد عليها قائلين قدِّمِى مِنَ أجلهُم صلاة حُب إِحتضان مشورة فِى ناس أُقدِّم لها محبّة وَناس تحتاج أُقدِّم لها مشورة وَناس تحتاج أُقدِّم ما فِى طاقة يدِى مُعلّمِنا بولس الرسول كان رجُل فقير وَهُو نَفْسَه قال [ أنا تدرّبت أنْ أجوع وَأنْ أعطش حاجاتِى وَحاجة الّذين معِى خدمتهُم هاتان اليدان ] أىّ أنّهُ كان يعمل بيديِهِ لَمْ يكُن معهُ مال كثير لِيحِل مشاكِل النّاس وَلكِن معهُ طاقة حُب وَمعهُ أُبوّة نقرأ عنهُ فِى رِسالة تسالونيِكِى [ هكذا كُنّا حانّيين إِليكُم كُنا مُترفّقين بِكُم كما تترفّق المُرضِعة بأولادِها ] وَ فِى غلاطية يقول [ يا أولادِى الّذين أتمخّض بِهُم إِلَى أنْ يتصّور المسيح فيهُم ] مُخاض الوِلادة (آلام الوِلادة ) أنا أتألّم فيكُمْ لابُد أنْ يكون لنا إِهتمام يصِل إِلَى إِهتمام الأب الأُم المُحِب مُعلّمِنا بولس الرسول دائِماً لمّا يُرسِل رسائِل يقول [ يا أولادِى الّذين أشتاق إِليكُمْ ] مُشتاق فِعلاً نقرأ فِى رِسالتة لرومية يبعت لـ 25 إِسم لِيُسلّم عليهُم وَيقول لهذا أنت قريبِى أنت نسيبِى كيف يكون نسيبك وَأنت لَمْ تتزوّج ما هذا ؟ كُلّهُمْ أقربائِى وَأنسبائِى لأنّ كُلّهُم إِستضافونِى يا بولس أنت كرزت إِلَى شِبه للعالم كُلّه كيف تتذكّر كُلَّ واحِد بإِسمه ؟ أب فاكِر طبعاً فِى رِسالتة الثانية لِتلميذه تيموثاوس [ أنا مُشتاق جِداً أنْ آراك ذاكِراً لك دموعك ] يقولوا أنّ تيموثاوس هُو الإِبن البِكر لبولس الرسول وَيقولوا أنّهُ فِى لحظِة القبض علي بولس الرسول وَكان تيموثاوس واقِف ينظُر فلّما وُضِع الحديد فِى يد بولس وَأقتيد إِلَى السِجن لَمْ يحتمِل تيموثاوس هذا المنظر لأنّهُ يرى فِى بولس أُبوّة ؟ فكيف يحدُث فيِهِ هكذا فبكى وَرآه بولس لِذلِك يقول لهُ لاَ تعتقِد إِنِّى قَدْ نسيت دموعك أنا مُشتاق إِليك جِداً أب الخِدمة أحبائِى لابُد أنْ يكون فيها روح نحنُ لَمْ نكُنْ مُدرّسين فِى مدرسة لاَ نُعطِى تعاليم لاَ يوجد فيها أىّ حُب أوْ أىّ عِلاقة الخِدمة ليست تلقين إِحفظوا فقط وَبِهذا تنتهِى الخِدمة لاَ هذِهِ خِدمِة روح خِدمِة رفع قلب فِى مرّة خادِم ذهب مَعَ أولاده فِى رِحلة وَكان معهُ أولاد أشقياء وَإِتأخّروا قليلاً عَنِ ميعاد التجمُّع مِنَ الدير فالخادِم لَمْ يُطيل باله عليهُم وَأخذ أُتوبيس الرِحلة وَمشى فجاء أب لأحد هؤلاء الأولاد وَذهب لهذا الخادِم وَسألهُ لو إِبنك كُنت تركته وَمشيت ؟ لمّا لَمْ يعرِف يرُد قال أنا إِبنِى لاَ يفعل هكذا صحيح لو هذا الولد إِبنه كان تركهُ ؟! أم يلتمِس لهُ العُذر وَيقول بيلعب أو مُمكِن يكون فِى الحمّام أو تائِه ليس فقط أن يلتمِس لهُ العُذر لاَ دا يقوم وَيبحث عنهُ بِشغف لابُد تكون مشاعِر الأُبوّة هكذا لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى وَأسمى مِنَ الأُبوّة الجسديّة لأنّ مُمكِن واحِد مِنَ المخدومين يشتِكِى لنا مِنَ أبوة أوْ أُمة إِذن هُو يثِق فينا وَيُحِبِنا أكثر مِنَ أهل بيته لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى مِنَ الأُبوّة الجسديّة هل نُعطِى نحنُ هذِهِ الأُبوّة ؟ أبونا إِبراهيم أب بالفِعل نرى موقِفه فِى سفر التكوين إِصحاح 18 لمّا إِستضاف الثلاثة الّذين أتوا لِيُعطوا لهُ البُشرى بِميلاد إِسحق مُمكِن نصنع لكُم طعام ليسنِدكُم وَيقول [ كسرة خُبزٍ ] وَيُنادِى سَارَة وَنجِد أنّ كسرة الخُبز هذِهِ عِبارة عَنِ عجل كيلات دقيق كُلَّ هذا على ثلاثة أشخاص أب كريم مُحِب عِنده روح عطاء لاَ يُمسِك هكذا الأب ، لكِن لمّا يكون بخيل على أولاده إِذن فِى حاجة خطأ لأنّ الأب مَعَ أولاده لازِم يكون سخِى وَنحنُ أيضاً مَعَ أولادنا الروحيين يجِب أنْ نكون أسخياء فِى العطاء فِى عطاء الجسد عطاء الطاقة عطاء الحُب عطاء البذل لِذلِك الإِنجيل فِى رِسالة العبرانيين يقول [ لاَ تنسوا إِضافِة الغُرباء التّى بِها أضاف أُناس ملائِكة وَهُمْ لاَ يدرون ] يقصِد بِذلِك أبونا إِبراهيم وَعِندما أراد الله أنْ يحرِق وَيُهلِك سدوم وَعمورة قال[ هَلْ أُخفِى عَنْ إِبراهيم ما أنا فاعِلهُ ] وَبدأ يتكلّم معهُ وَيرُدّ عليهِ إِبراهيم وَيقول[ أديَّان كُلّ الأرضِ لاَ يصنعُ عدلاً ] بدأ إِبراهيم يحزن لِماذا ؟ أنت غير ساكِن فِى سدوم وَعمورة فكان مُمكِن الله يقول هاهلِكها فإِبراهيم يوافِق لكِن هو أقام نَفْسَه مُحامِى عنها وَرُبّما هُو لاَ يعرِفها وَيعرِف أنّها تستحِق لأنّ خطاياها عظيمة الأُبوّة تُعطِى الإِنسان حنو ترفُقّ مُمكِن أجِد ظروف عِند شخص كان ولد أو بِنت مُتعِب جِداً فِى الخِدمة الواجِب أنْ لاَ أقسوا عليهُم لأنِّى عارِف ظروفها وَبيتها وَأنا أدرى بِهُم فإِنْ كان البيت على هذا الوضع وَبِمقدار هذِهِ الشقاوة فقط فهذا جيِّد جِداً هكذا صنع أبونا إِبراهيم وَهُو يعلِم نقائِصهُم لأنّ أبونا إِبراهيم رجُل تقِى وَبار وَ يعتقِد أنّ النّاس كُلّها أبرار لِدرجِة أنّهُ قال لربِنا رقم لاَ يُمكِن حد يفلِت أبداً قاله لو فيها 50 ألاَ تصرِف غضبك !! وَربِنا عاوِز يقول لهُ إِنت طيّب جِداً يا إِبراهيم الإِنسان البار يشعُر أنّ مَنَ حوله أبرار وَالشّرير يشعُر أنّ حتّى الأبرار أشرار فِى الكنيسة لو شعرت أنّ كُلّ النّاس قديسين إِذن أنا ذُقت المسيح لكِن لو إِنتقيت عيوب النّاس إِذن أمامِى وقت طويل حتّى أصِل أنا مرآه لِمَنَ حولِى بحسب ما أنا أفكّر أرى الآخرين وَأبونا إِبراهيم لأنّه رجُل بار ظلّ ينزِل مَعَ ربِنا مِنَ 50 لغاية 10 ما هذا الّذى يحدُث ؟ أُبوّة شفاعة لِذلِك كنيستنا القبطيّة الأُرثوذوكسيّة تُحِب جِداً لقب الكاهِن إِنّهُ أب Father لاَ يقول أحد لأبونا يا حضرِة القس لأ بل أبونا يوحنا أبونا داوُد الأُبوّة كجُملة أوْ عِبارة هى أقرب للقلب نحنُ لاَ نتعامل مَعَ ألقاب أوْ مناصِب نحنُ نتعامل مَعَ أُبوّة حانية هذِهِ هى كنيستنا كنيسة قلب مُفعّم بِحُب الله الّذى يفيض على الآخرين بِحُب وَخِدمتنا هل فيها اُبوّة وَحُب ؟! أم خِدمة شكليّة وَجافّة ؟ هل الّذى يتعامل معنا يلمس الأُبوّة وَالحُب وَيراها بوضوح أم لاَ ؟ نُقطة مُهِمّة جِداً أنْ نشعُر بأنين الّذين حولنا وَنكون إِيجابيين فِى محبِتنا لهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ إِنْ كُنّا لاَ نرضى أنْ نُعطيكُم إِنجيل المسيح فقط لاَ بل أنْ نُعطيكُم أنفُسَنَا ] أُريد أنْ أُعطِى لكُم نَفْسَى [ ما مِنَ شىء مِنَ الفوائِد وَ إِلاّ أخبرتكُم بِهِ ] هل يُعقل أنْ أُخفِى عنكُم فايدة وَأنتُم أولادِى ؟ صدّقونِى لو خدمنا خِدمة فيها روح لن نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الأولاد لن نشتكِى أنّ هُناك جيل موجود لاَ يُحِب الكنيسة مَنَ هى الكنيسة ؟ الكنيسة ليست صور وَحِجارة الكنيسة نحنُ وَأنتُم الحِجارة الحيّة لو عِشتُم أنتُم الكنيسة لصارت الكنيسة تجرِى فِى دم أولادِها وَلو نظروُكُم وَأنتُم مُسبِّحين وَمُرنِّمين وَعاشقين لكنيستكُم يُظهِر أولادكُم لهُم عِشق للكنيسة وَالعكس لو نظروا جفاء وَقسّوة وَجُمود وَنِفوس جامِدة ليس بِها صلاح يظهر أولاد صورة لنا بالضبط لِذلِك أحبائِى فِى خِدمِة الأُبوّة الإِنسان يكون لهُ قلب مُتسِّع يِإن لأولاده مرّة واحِد مِنَ الأباء الأساقِفة المُتنيحيين مِنَ 10 – 15 سنة كان إِسمه الأنبا مكسيموس مُطران القليوبيّة وَذهب لهُ شاب يقول لهُ أنا مُتزوِّج حديثاً وَزوجتِى غاضِبة وَبيتِى سيُخرب وَذلِك لأنِّى بِدون عمل فسألهُ سيِّدنا وَأنت فِى أىّ مجال تعمل ؟ فقال لهُ فِى أشياء عديدة وَلكِن المُتمكِّن فيها هى السِواقة فأحضر سيِّدنا أحد أولاده فِى المُطرانيّة وَطلب مِنهُ أنْ يُغيِّر فِى اليوم التالِى أوراق سيّارِة سيِّدنا المرسيدس إِلَى سيّارة تاكسِى أُجرة فرّد الخادِم صعب ياسيِّدنا قال لهُ يا أبنِى أنا لاَأحتاج إِليها وَعِندما أُريد أنْ أذهب إِلَى مكان عشرين شخص يوصّلنِى لكِن هذا الرجُل بيته سيُغلق إِسمع الكلام وَفِعلاً ذهب وَغيّر السيّارة مِنَ مرسيدس إِلَى أُجرة قلب أب لاَ يحتمِل أنْ يرى إِبنه فيِهِ ضعف فِى حُب لدينا ؟ نعم لكِن حُب بحدود فِى حين الحُب الّذى بحسب قلب الله حُب ليس لهُ حدود الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل نقرأ لهُ كِتاب إِسمه ( الأُبوّة المُستمِرّة ) ما هى هذِهِ الأُبوّة ؟ أُبوّة بمعنى الكلِمة نشعُر فيها أنّهُ أب راعِى سند لأولاده وَشفيع يُقدِّم عنهُم صلوات وَأنين يربُطه بِهُم عاطِفة روحيّة أقوى مِنَ العاطِفة الجسديّة هل لنا صلوات عَنِ أولادنا أم لاَ ؟ إِذا أردت أنْ تعرِف مقياس الحُب الّذى تُحِبّه لأولادك وَهل هى محبّة بحسب قلب الله ؟ إِسأل نَفْسَكَ سؤال واحِد هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم ؟ أُترُك المظاهِر فعِندما تُقابِل الولد أوْ البِنت نتحايِل وَنراضِى وَنقبِلّ كُلَّ ذلِك مقبول وَلكِن المُهِم هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم وَمِنَ أجل ضعفاتهُم ؟ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله وَهذِهِ هى الأُبوّة الروحيّة لكِن القُبلات مِنَ الخادِمات وَالخُدّام إِلَى المخدومين وَالرعاية وَالحنو هذِهِ هى مشاعِر طبيعيّة وَليست مشاعِر روحيّة وَمُمكِن هذِهِ الأفعال تُغذِّى الذات البشريّة على إِعتبار أنّ الأولاد أحبّوا شخص الخادِم وَأرتبطوا بِه لكِنّها ليست أفعال لحساب الله وَ لاَ لحساب ملكوته السماوِى وَ لاَ لحساب مملكته هذا لحساب مملكتِى أنا الشخصيّة لكِن لو أنا أئِن مِنَ أجلُهُم أمام الله إِذنْ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ نُحضِر كُلَّ إِنسان كامِلاً للمسيح يسوع ] أنين حُب الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل مُمكِن إِذا وجد إِبنة تعمل الخطيّة وَأخلاقها لاَ تليق لِكى يحتضِنها كان مُمكِن يجعلها تمكُث عِنده فِى منزِلُه أيّام وَأسابيع وَشهور لِدرجِة أنّهُ كان هُناك بِنت موجودة عِنده فِى منزِلُه وَلها عِلاقة بشاب غير مؤمِن وَأثناء وجودها فِى منزِلُه كانت تتصِل بِهِ مِنَ تليفون أبونا وَهُو لاَ يعرِف فأنا أُريد أنْ أقول حتّى وَلو كانِت النوعيّة التّى أمامنا مُتعِبة أوْ قاسية لازِم أكون أب فالأُبوّة لاَ تتجزّأ مثلما فعل ربِنا يسوع المسيح فِى مثل الإِبن الضال نرى ماذا فعل الإِبن ؟ وَ ما الّذى فعلهُ الأب ؟
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى كأحد أُجرائِك 0
الأب : وقع على عُنُقه وَقبّلهُ وَقال إِلبِسوه الحُلّة الأُولى وَخاتِم فِى يدِهِ وَأذبحو العِجل المُسَمَّنَ إِبنِى هذا كان ميّتاً فعاش إِنّهُ فرح فِى السماء 0
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى عبدك عِندك 0
الأب : لاَ أنت أعظم مِنَ العبد أنت 00000000
الأب لَمْ يُعاتبه أوْ يلومه بِكلِمه رغم أنّهُ يستحِق العِتاب وَيستحِق الطرد وَليس فقط العِتاب لكِن أُبوّته تشمل لو أردنا أنْ نتعلّم الأُبوّة التّى تشمل ننظُر إِلَى محبّة الله لنا وَكيف تشملنا وَصابِر علينا وَرغم كُلَّ خطايانا نقول لهُ ( يا أبانا الّذى فِى السموات) قَدْ عرفنا محبّة أبونا إِبراهيم اُبوّته شفاعة صاحِب الميثاق مَعَ البشريّة وَمُعاملته للوط وَإِستضافتهُ للغُرباء.
2/ أبونا إِسحق – الطاعة:-
أبونا إِسحق مِنَ أكثر الحاجات التّى نعرِفها عنهُ أنّهُ مُطيع لِدرجِة أنّهُ صار رمز لِربِنا يسوع المسيح الّذى أطاع حتّى الموت موت الصليب ظهرت هذِهِ الطاعة فِى أشياء عديدة فهو أطاع ليس فقط فِى أمر تقديم نَفْسَه ذبيحة بل وَ أيضاً فِى أمر خاص جِداً مِنَ أُمور حياته الخاصّة فعِندما أراد أبونا إِبراهيم تزويجه وَقال أنا موجود فِى أرض غريبة وَ لاَ أُريد بِنت مِنَ بنات هذِهِ البلد وَأراد بِنت تقيّة وَتعرِف الله فأرسل لِيعازر الدمشقِى لِكى يذهب وَيخطُب لهُ واحدة مِنَ بنات الله فبدأ لِيعازر الدمشقِى يُصلّى إِلَى الله وَيقول أنت يسِرّ لعبدك الأمر وَقال لِربِنا علامة أخُذها منك التّى أطلُب مِنها أنْ تسقينِى فتسقينِى أنا وَ جِمالِى تكون هى البِنت التّى أأخُذها لسيِّدى إِسحق وَتقابل مَعَ رِفقة وَطلب مِنها وَسقتهُ هُو وَجِماله وَعرضت عليه أنْ يذهب إِلَى منزلهُم لأنّ لديهُم تِبن وَعلف وَمكان للجِمال وَكان تجرِى أمامه أُمور فعرِف أنّها مِنَ الله وَهُنا لِيعازر الدمشقِى كان موكلّ بأمر خاص جِداً أمر زواج وَإِرتباط لإِسحق وَما رأيكُم فِى هذِهِ التّى أحضرها لإِسحق ؟ وَالمفروض أنّهُ يرضى بِها دون أنْ يراها وَلاَ يليق أنْ ترجع فهُم الّذين إِختاروا وَهذِهِ هى التّى مِنَ الله هذِهِ الطاعة طاعة عجيبة طاعة تُعطيه أنْ يكون إِنسان خاضِع لمشيئة الّذين حوله طاعة طاعة تجعلة إِنسان يشعُر أنّهُ يتعامل مَعَ كُلَّ الأُمور على أنّها مِنَ يد الله هذا هُو القلب الّذى يشعُر بِمحبّة ربِنا وَأنّ الله يقوده فِى كُلَّ حياته طاعة بحسب قلب الله طاعة حقيقيّة عِندما يكون لدى الإِنسان إِيمان وَتسليم نأخُذ مِنهُ هذِهِ الطاعة السِنكسار يقول أنّ أبونا إِسحق لحظِة لمّا قُدِّم على المذبح مَعَ أبونا إِبراهيم كان عُمره حوالِى 36 أوْ 37 سنة أحد الآباء يقول أنّ[ الطاعة هى عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ] أىّ أنّ أبونا إِسحق أطاع أنْ يموت وَهذا ليس عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز لأنّهُ واثِق فِى عمل الله إِنْ أردت أنْ أموت يارب فأموت وَأبونا إِبراهيم لمّا كان ذاهِب بإِسحق قال للغُلامان نذهب وَنرجِع إِليكُما عِنده إِحساس أنّهُ سيرجع معهُ لاَ يعرِف كيف وَلكِن سنرجع !وَلمّا ذهبوا قال لهُ إِسحق ياأبِى هوذا الحطب وَالسكّين وَالنّار أين الخروف ؟ فقال لهُ الله الّذى أمرنا أنْ نذهب وَنسجُد هُو يرى حملاً للمُحرقة أبونا إِسحق عدم تمييز مِنهُ أنْ يأخُذ رِفقة لكِن أمر يحمِل وفرة مِنَ التمييز مُمكِن القديس يحنِس القصير لمّا يأخُذ خشبة علشان يسقيها لتصير شجرة أمر فيِهِ عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز نواجِه فِى جيلنا أُناس عِندها تمرُّد عِناد عصيان الطاعة بالنسبة لهُم أمر خيالِى كيف أطيع هكذا ؟ ناقشنِى إِقنعنِى وَيُقال أنّ الشىء الّذى زعزع مُلك شاول هُو عصيانه لصوت الله على فم صموئيل النبِى ربِنا قال تدخُل حرب وَالغنائِم التّى تأخُذها فِى أشياء لك وَالأُخرى تُقدِّم لربِنا لكِن شاول خالف الأمر وَأخذ لِنَفْسَه أشياء مِنَ التّى لله وَلِكى يُسكِّت ضميره كان يأخُذ مِنها وَيُقدِّم ذبائِح لربِنا فجاء صموئيل وَقال لهُ ما الّذى فعلت ؟ فقال لهُ لَمْ أُخطىء أنت قُلت لِى خُذ الغنيمة وَأنا قدّمت مِنها ذبائِح [ هوذا الرّبّ قَدْ رفضك هوذا الإِستماع أفضل مِنَ تقديم الذبائِح وَالإِصغاء أفضل مِنَ لحم الكِباش لأنّ التمرُّد كالعرافة ] الإِنسان المُتمرِّد الّذى ليس لديهِ طاعة كأنّهُ يعمل مِثل العرّافين كُلَّ كلِمة يقول إِقنعنِى أحد الأباء فِى أمريكا قالِى الأولاد عِندنا كُلَّ شىء تقول إِقنعنِى لاَ توجد عِندهُم طاعة وَ لاَ يسمعوا عنها أبداً لِدرجِة أنّ واحِد منهُم يقول لهُ إِقنعنِى أنّ هذا المذبح وَهذا هُو الجسد وَالدم كيف أقنعهُم ؟ وَالرّوح القُدس هُو الّذى يُحوّلهُم إِذا كان الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن يقول الكاهِن للرّوح يحِل إِنسان مِنَ الخطيّة فيفعل وَ أيضاً يقول للرّوح القُدس لِيُقدِّس القرابين [ نسألك أيُّها الرّبّ إِلهنا نحنُ عبيدك الخُطاة غير المُستحقين إِظهر وجهك على هذا الخُبز ليحِل روحك القُدّوس علينا وَعلى هذِهِ القرابين وَيُنقِلها وَيُقدِّسها وَيُظهِرها وَيُظهِرها قُدساً لقديسيك ] لِكى يكون الخُبز هُو جسدك المُقدّس وَالدم هُو دمك الكريم ما الّذى يحدُث هُنا ؟ الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن فإِذا كان الرّوح يُطيع الكاهِن ألا نُطيع نحنُ !! أمر صعب تخيّلوا أنّ الروح القُدس يُطيع الإِنسان فكم يليق بالإِنسان أنْ يفعل ؟ لِذلِك الخادِم طاعة نرى إِحتياج الخِدمة وَنصنعه كلِمة ( حاضِر ) تُريح وَتبنِى لأنّ إِقنعنِى وَأقنعك مُمكِن تخسّرنا بركات عديدة.
3/ أبونا يعقوب – الجِهاد :-
الجِهاد هُو إِستجابة لدعوة الله حياة أبونا يعقوب جِهاد مُنذُ يوم ميلاده مِنَ وَهُو فِى بطن أُمّه وَهُو يُجاهِد وَرأينا قمّة جِهاده عِندما صارع مَعَ الله فِى صورة ملاك حينما قال لهُ [ لن أُطلِقك إِنْ لَمْ تُباركنِى ] لِدرجِة أنّ الإِنجيل يقول أنّ الملاك لَمْ يقوى عليه فضربهُ فِى حُقِهِ وَكأنّ الله جعل نَفْسَه مغلوباً لنا مثلما يقول القديس أُوغسطينوس[ تحنّنُك غلبك وَتجسّدت ] إِذا أنت صارعت معِى سوف أتغلِب لك مِثل الأب الّذى يلعب مَعَ إِبنه ليُظهِر مَنَ فيهُما يديهِ أقوى وَيظِل الأب وَيُحاوِل مَعَ إِبنِهِ وَكأنّهُ مغلوب وَيُعطيه كلِمات تشجيعيّة إِنت قوِى شاطِر وَالله أيضاً يسمح أنْ يتغلِب لنا أمام جِهادنا مثلما قال الله ليعقوب [ لاَ يُدعى إِسمُك فِى ما بعدُ يعقوب بل إِسرائيل لأنّك جاهدت مَعَ الله وَالنّاس وَقَدَرْتَ ] الخادِم مُجاهِد لهُ صِراع مَعَ الله واحد مِنَ القديسين يقول[ ليتنا نُكلِّم الله عَنِ أولادنا أكثر ممّا نُكلِّم أولادنا عَنِ الله ] الخادِم يوصلّ الله للنّاس وَالنّاس لله يُقدِّمهُم لهُ وَ يُقدِّمهُ لهُم مُجاهِد فِى جهاد فِى حياة الخادِم نرى أبونا يعقوب قبلما يُقابِل أخيهِ عيسو ظلّ يُصلّى وَيُجاهِد وَيُصارِع وَأرسل لهُ هدايا كثيرة كعربون محبّة وَعِندما رأهُ مِنَ بعيد ظلّ يسجُد وَ يقوم سبع مرّات إِنسان مُجاهِد فِى حياته لاَ يأخُذ الأُمور ببساطة نحنُ ياأحبائِى نحتاج نأخُذ بركات كثيرة بِدون جِهاد حتّى أصوامنا فِى تراخِى نطلُب راحة وَكأنّنا نُريد مسيح بِدون صليب بِدون جُلجُثة بِدون بُستان جثسيمانِى مِنَ غير ألم إِعطوا لنا مسيح يُعطِى لنا راحة بإِستمرار خِدمة بِلاَ تعب فضائِل بِدون جِهاد لاَ توجد فضائِل بِدون جِهاد يعقوب صارع وغلب حتّى طلوع الفجر أىّ أنّهُ صارع حتّى أخر نسمة مِنَ الليل هذا هُو الجِهاد لنا جِهاد مَعَ الله لِماذا حياتنا فقيرة بالفضائِل ؟ نبحث فِى أنفُسنا وَنضع أيدينا على الخطر لِماذا تخلوا حياتنا مِنَ الفضائِل ؟ لأنّهُ لاَ توجد محبّة بذل عطاء عِفّة قداسة بِر جِهاد تسمع عَنِ ناس تقول صلاة ( أبانا الّذى فِى السموات) وَهى على السرير وَبعد ذلِك نشتكِى مِنَ السقطات وَحروب العالم وَمِنَ الضغوط أحد الأباء يقول [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تمسِك صيداً ] و [ العامِل بيد رخوة يفتقِر ] [ إِخبرنِى عَنِ بطّال جمع مالاً ] ( البطّال = ماله ينتهِى ) وَيجِب أنْ يجمع مِنَ جديد الحياة المسيحيّة بحسب تعبير القديسين هى أنْ نجمع زيتاً فِى أنيتنا وَالزيت يحتاج إِلَى جِهاد يعقوب جاهِد حتّى مَعَ لابان خاله لِكى يأخُذ راحيل وَعمل بِها 14 سنة لِدرجِة أنّ خاله يقول لهُ يوم أتيت لِى كُنت صغير وَاليوم خارِج معك ثروة كبيرة فردّ عليهِ يعقوب وَقال [ كُنتُ فِى النَّهار يأكُلنِى الحرُّ وَ فِى الَّليل الجليدُ ] أنا غنمُة غنمُة كُنت أرعاها لأولادك كُنت اسهر وَأتعب وَفِى نَفْسَ الوقت أعلن الفضل لله حينما قال[ صغير أنا يارب على جميع ألطافك وَجميع الأمانة التّى صنعت مَعَ عبدك ] حقاً أنا أتيت بِمُفردِى وَاليوم خارِج معِى 12 إِبن وَآلاف غنم وَبقر وَزوجات وَ عبيد وَكان فِى البِداية معهُ عصا فقط حياتنا الداخِليّة محتاجة جِهاد محتاجين سواعِدنا تشتّد بعض الشىء نُقوّم الرُكب المُسترخية نُشدِّد اليد حينما نقوم للصلاة الصلاة تكون صلاة حقاً وَالقُدّاس نذهب إِليه مُبكِراً وَنرفع قلوبنا لله بِكُلَّ جديّة وَنشاط وَوقت السِجود نسجُد وَوقت التضرُّع نتضرّع أمر مُهِم جِداً الجِهاد فِى حياتنا أبونا يعقوب كان مُجاهِد.
4/ أبونا يوسِف – الألم وَ المجد :-
بالطبع كُلُنا نعرِف أنّ حياة يوسِف لَمْ تكُن سهلة وَلَمْ يأخُذ فِى حياته شىء بِدون جِهاد لكِن كُلَّ هذا كان بسماح مِنَ الله وَبيع كعبد وَنُلاحِظ أنّ يوسِف يُمثِل ربِنا يسوع المسيح0
1/ يوسِف إِتباع كعبد و يسوع جاء وَأخذ شكل العبد ( إِنسان )
2/ الإِبن المحبوب لدى أبيه و يسوع هُو الإِبن الوحيد لأبيهِ
3/ صاحِب القميص المُلّون و الكنيسة تُمثِلّ ذلِك القميص بِمواهِب الرّوح وَالكنيسة مُزّينة بِها
4/ أبغضهُ إِخوتهُ 4و ربنا يسوع قال أبغضونِى
5/ أُلقى فِى السِجن
6/ جُرِّد مِنَ ثيابه و يسوع إِقتسموا ثيابِى وَعلى لُباسِى إِقترعوا
7/ فِى السِجن أحاط بِهِ مسجونان و يسوع أحاط بِهِ لصّان
8/ تزوّج أُممية إِسمها ( أسينات ) و السيِّد المسيح بسط يديهِ على الصليب لِكى يأخُذ اليهودِى وَالأُممِى
لاَ يوجد مجد بِدون ألم فِى كُلَّ قصّة حياته لَمْ يتذّمر وَلَمْ يشتكِى وَهُو فِى عُمق أعماق السِجن لَمْ يشتكِى وَهُو يُباع لَمْ يتذّمر وَهُو فِى منصِبه العالِى لَمْ يطلُب مِنَ إِخوته إِنتقام منهُم إِذن أين الألم فِى حياتنا ؟ما الّذى نحتمِله ؟ ليس فقط الإِحتمال لقد أصبحت حياتنا كُلّها تذمُّر على كُلَّ شىء وَإِذا أرسل الله لنا تجرُبة يجِب أنْ نحتمِل وَنشكُر وَنصبِر وَنعلم أنّ كُلَّ شىء بِسماح مِنَ الله واحِد مِنَ القديسين مرّة سأل أولاده مَنَ الّذى باع يوسِف ؟ أجابوه إِخوته ردّ لاَ أجابوه الغيرة ردّ لاَ قال لهُم الله هُو الّذى باع يوسِف سماح الله إِرادة الله يجِب أنْ نشعُر أنّ حياتنا إِذا كان فيها ألم هُو مِنَ يد الله مَنَ منّا كان عِنده ألم وَشعر أنّ الله هُو الّذى صنع معهُ هكذا [ أنتُم أردتُم بِى شراً وَلكِن الرّبّ أراد لِى خيراً ] مُعلّمِنا داوُد النبِى يقول [ خير لِى أنّك أذللتنِى ] الّذى أذلّ داوُد النبِى الله وَليس شاول وَإِنْ كان الله قَدْ قاد شاول لإِذلال داوُد وَذلِك بِسماح مِنَ الله لابُد أنْ نشعُر أنّ حياتنا مِنَ الله وَنقبل الألم فِى خدمِتنا وَنُصِر أنْ يكون فيها ألم لِكى يكون فيها مجد أين الألم الّذى نتألّمهُ فِى الخِدمة ؟ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ وُهِب لكُم لاَ أنْ تؤمِنوا بِهِ فقط لاَ بل أنْ تتألّموا أيضاً مِنَ أجلهِ ] عِندما يأتِى الأولاد إِلَى الأُسرة وَنُعطيهُم الدرس وَالترنيمة أين الألم هُنا ؟ لكِن نرى بولس الرسول يقول[ فِى أسهار فِى ضربات فِى سجون ] فِى كورنثوس الثانية سجل آلامات بولس ، لِكى نعرِف أنّنا إِلَى الأن لَمْ نخدِم نحنُ نكرِز للمسيحيين الأتقياء فقط وَ نعتقِد أنّنا نتعب مِنَ فينا عِنده إِستعداد للتعب ؟ نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الخُدّام وَهُمْ يشتكون لأنّ ظروف منعتهُم وَإِنْ حضروا وَتكلّمنا معهُم فِى أمرٍ ما يتذّمروا وَيشتكوا وَإِنْ إِعتذرت خادِمة لها 100 عُذر تقوله وَآخرون لاَ يعملون لأنّ مَنَ حولهُم لاَ يعملوا هُم أيضاً فنكون مثلهُم مَنَ مِنّا عِنده إِستعداد يقول [ مِنَ أجلك نُمات النّهار كُلّه ] لابُد أنْ أتعب وَأعمل وَأفتقِد وَأُحضِر أولاد خِدمِة تعب فِى كنيسة العذراء محرم بك كان الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل عِنده عجلة وَأثناء الكلِمة الإِفتِتاحيّة كان ينظُر إِلَى أُسرته وَيرى مَنَ الّذى لَمْ يحضر وَيذهب على العجلة يُحضِره وَيأتِى قلب نار وَنحنُ نقول مَنَ يحضر يحضر وَالعكس هذِهِ ليست خِدمِة ألم ما أجمل الخادِم الّذى يسعى للأعمال التّى بِها تعب وَ التّى بِها مشقّة وَإِتضاع وَبذل [ إِنْ كُنّ نتألّم معهُ لِكى نتمجّد أيضاً معهُ ] [ عالِمين أنّ آلام الزمان الحاضِر تُنشِىء لنا ثِقل مجد أبدِى ] فِى مجد ينتظِرنا وَكُلَّ أتعاب خِدمِتنا ربِنا يحسِبها لِنا فِى قصّة الراهِب الّذى كان عين المياه بعيدة عَنِ القلاية وَأراد أنْ يُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء وَأثناء ذلِك وجد الملاك يسير ورائهُ فقال لهُ ماذا تفعل ؟ ردّ عليهِ قائِلاً كُنت أحسِب لك الخطوات التّى كُنتُ تمشيها كُلَّ ليلة وَأحسِب لك التعب فقال إِذنْ لن أُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء إِذا كان الوضع هكذا سوف أبعِدها أكثر كُلَّ جِهاد لنا يُحسب لنا الإِنجيل يؤكِد أنّ [ كأس ماء بارِد لاَ يضيع أجره ] ما الّذى نُريده أكثر مِنَ هذا ؟ وعد مِنَ الإِنجيل كُلَّ عمل نعمِلهُ محسوب لِنا إِذن هيا بِنا نتعب وَنُزوِّد تعبنا وَنترُك الخِدمة التّى براحة فهى مرفوضة أمام الله ربِنا يُعطينا وَيُثبِّت كلِماته وَيجعلها أنْ تكون حياة لنا وَيُكمِلّ نقائِصنا وَيسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
12 يونيو 2026
«اتَّبِعُوا الْخَيْرَ» (اتس ١٥:٥)
عبارة «اتبعوا الخير» عبارة جميلة جدا، وهي تذكرنا بكلمة السيد المسيح مع لاوي العشار القديس متى الرسول قبل أن يدعوه، فعندما ذهب إليه يسوع عند مائدة الضرائب، قال له كلمة واحدة فقط وهي: «اتبعني» ( لو ٥: ۲۷) Follow Me".
وعندما نتأمل في عبارة: «اتَّبِعُوا الخير»، نجد أن معلمنا بولس الرسول يتكلم بصيغة الأمر، فيقول: «اتَّبِعُوا الخير»، لأن الخير هو الله لذلك استقر في وجدان العالم كله أن أي إنسان عندما يستيقظ في الصباح يقول لمن حوله: "صباح الخير".
فعبارة "صباح الخير"، عبارة جميلة، لأن الخير هو الله، وكأن هذا الصباح منحه الله لك لكي تتبعه وتعمل فيه الخير فهي عبارة تحيي بها بعضنا بعضا في أول النهار كي يدخلنا إحساس أن هذا النهار هو للخير.
الكتاب المقدس يحث على صنع الخير:
. يقول المزمور: اتَّكل على الرب وافعل الخير» (مز ۳۷: ۳).
. يقول سفر عاموس: «أطْلُبُوا الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ .... أبْغَضُوا الشر، وَأَحِبُّوا الْخَيْرَ» (عا ٥: ١٤ و ١٥).
. يقول القديس بولس الرسول: «ملتصفين بالخير» (رو ۱۲: ۹).
. ويقول أيضا: « ولكن لا تنسوا فِعْلَ الْخَيْرِ والتوزيع» (عب ١٦:١٣).
ما هو الخير؟
الخير" هو "الله"، وكلمة "الخير" تساوي كلمة "الله". لذلك تصلي ونقول: "فلنشكر صانع الخيرات، ولكن من هو صانع الخيرات إلا الخير نفسه، فالله هو صانع الخيرات. ومن الآيات الجميلة في المزامير: «تفتح بدك فتشبع خيرا» (مز ١٠٤: ۲۸)، فالله بمجرد أن يمد
يده يشبع البشر خيرا، والسيد المسيح في إنجيل معلمنا متى البشير يقول: «فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنتُمْ اشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالخري أبوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ، يَهَبُ خيراتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَه (مت ۷ (۱۱). فعمل الخير أو صنع الخبر، هو من يد الله أولا
وأخيرا، لأنه هو الخير نفسه.
إذن، الخير هو أن نصنع أعمالا ترضي الله، ولكن كيف يعرف الإنسان أن أعماله خيرة ترضي الله؟ لأن أحيانًا يعمل الإنسان عملا يظن أنه خير، ولكنه يغضب الله دون أن يدري.
مثال على ذلك ما قاله السيد المسيح لتلاميذه:
+ سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةً فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةُ اللهِ» (يو ٢:١٦).
إن قانون عمل الخير هو: أن كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعَا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ الله» (رو : (۲۸). بمعنى أن كل الأشياء من عند الله، تعمل لأجل خير الإنسان.
لماذا يتوقف الخير؟
رغم أن إرادة الله كلها للخير، إلا أن الخطية تمنع خير الله عن الإنسان الخاطئ وهناك آيات واضحة جدا في الإنجيل توضح ذلك.
فمثلا في سفر ارميا يقول: «خطاياكم منعت الخير عنكم (إر ٥: ٢٥)، فأحيانا نجد أحد البيوت يوجد به بعض الأمور غير اللائقة، فنقول عن هذا الشخص فلان حظه قليل). الأمر ليس كذلك، فلا يوجد شخص حظه قليل أو شخص حظه كثيرا
إن كلمة "حظ" ليس لها تواجد في مسيحيتنا، ولكنها الخطية التي تمنع الخير عن الإنسان، أو عن بيت معين.
مثال: إيليا وأخاب:
في العهد القديم نقرأ قصة إيليا النبي وأخاب الملك: «وقال إِيلِيَّا النَّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جلعاد الأجاب: "حَيُّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ، إِنَّهُ لَا يَكُونُ ظَلٌّ وَلَا مَطَرٌ فِي هذه الشنين إلا عند قولي (۱ مل ۱۷ (۱). لقد انغمس شعب بني إسرائيل في الخطية وابتعدوا عن الله بعبادتهم الوثنية، فمنع عنهم الخير، بمنع المطر ثلاث سنوات وسنة أشهر، وعدم نزول المطر يؤدي إلى توقف أعمال الزراعة، وأعمال الرعي، فتموت
الحيوانات، وكل هذا يؤدي إلى حدوث مجاعة في البلاد.
وكان الجوع شديدًا جدا في الأرض، فلم يكن هناك زراعة ولا حصاد، وعندما تقابل أخاب الملك مع إيليا النبي قال له أجاب: "أنت هُوَ مُكثر إسرائيل ؟ فَقَالَ: "لَمْ أَكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أنت وبيت أبيك بترككم وصايا الرب ويسترك وراء التعليم (امل ۱۸ : ۱۷ - ۱۸). ثم بعد ذلك عاد الخير والمطر بصلاة إيليا النبي، وكان المطر عظيمًا جدا، وكان معه كل الخير: وكان مطر عَظِيمٌ» (۱) مل ١٨: ٤٥).
فالمطر يعني الخير، حتى إننا في مصر عندما تمطر السماء نقول: "خيرا"، وبالفعل المطر هو خير، وخصوصا في البلاد التي تعاني من الجفاف.
خطايا شعب بني إسرائيل، وشر أخاب الملك وزوجته إيزابل، ترتب عليه أن الله منع عنهم الخير.
الهدف من صنع الخير ودرجاته
1. فعل الخير لأجل المصلحة
مثال: ما فعله فرعون مع أبرام وساراي امرأته (تك (۱۲).
لقد صنع فرعون خيرا مع أبرام لأجل مصلحة، وهي أن يأخذ ساراي.
فعل الخير لأجل محبة الخير ذاته
هناك من يفعل الخير محبة للخير ومحبة الله ومحبة للإنسان، دون مقابل.
مثال: أليشع النبي ولعمان السرياني
لقد كان نعمان السرياني مصابًا بالبرص، وعندما جاء إلى البشع، صنع معه أليشع خيرا وأمره أن يذهب إلى نهر الأردن ويغطس سبع مرات، وعندما أطاع أمر البشع شفي. فعاد نعمان إلى البشع وقال له: «خُذْ بَرَكَة مِنْ عَبْدِكَ. فَقَالَ: حَيَّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أمَامَهُ، إِنِّي لَا أَخُذُ"، وَأَلَحٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فَأَبَى» (۲) مل ٥: ١٥ - ١٦). وأنت أيضا لا تمنع الخير عن أهله: «لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أَنْ تَفْعَلَهُ» (أم : ۲۷). فعليك أن تعمل الخير، ولا تنتظر ردا له، لأن الله سيرسل لك الكثير أمام هذا الخير الذي فعلته: «فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلَا يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةً له» (بع ١٧:٤).
فعل الخير لمقابلة الشر
كان المعلم إبراهيم الجوهري مثالاً واضحًا في تاريخ كنيستنا في صنع الخير، فقد عاش أيام المماليك، ووصل في عمله إلى درجة رئيس كتاب القطر المصري" في عهد إبراهيم بك، وهي تعادل رتبة رئاسة الوزراء حاليا.
لقد كان يصنع الخير مع الكل، فكان يُرسل للمسلمين في رمضان الشموع والهدايا. وعمرت في أيامه الكنائس والأديرة، كما كان يساعد الفقراء بسخاء.
ومن المواقف التي تحكى عنه في مقابلة الشر بالخير حدث أن أخاه المعلم جرجس كان يعاني من إساءة شخص ما له، إذ كان يوجه إليه بعض الألفاظ غير اللائقة كلما مر أمامه، فعندما اشتكى إلى أخيه المعلم إبراهيم الجوهري، قال له: "لا تنزعج ولا تغضب أنا سأقطع لك لسانه".
فظن المعلم جرجس أن أخاه سيستخدم سلطانه وسلطته، ولكن المعلم إبراهيم الجوهري أرسل عطايا كثيرة جدا إلى هذا الشخص، ويبدو أنه كان محتاجا. فمر المعلم جرجس أمام هذا الرجل، فوجده يمدحه ويتكلم معه بكلام طيب جدا، فتعجب وعندما سأل أخاه عن السبب، علم ما قدمه المعلم إبراهيم لهذا الرجل من خيرات، وبذلك صار عمل الخير وسيلة طيبة لقطع لسان الشر. وعليك أن تتنبه أنه كما تفعل الخير بالآخرين سيفعل الله بك ويعطيك كل الخير: «أعْطُوا تُغطوا، كَيْلًا جَيْدًا مُلَيَّدًا مَهْزُورًا فَائِضًا يُعْطُونَ في أحضانكم لأنههُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ» (لو ٦: ٣٨).
كيف تكون خيرا؟
الوصية تقول: .... كل حين اتَّبِعُوا الخير بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وللجميع» (اتس ٥: ١٥). بمعنى أن الخير غير محدود لا بالزمان ولا بالمكان، ولا يقتصر على حدود الأسرة أو الخدمة أو الكنيسة .... إلخ، فالخير هو للجميع في أي مكان وفي أي زمان، كما علمنا السيد المسيح: «كُل مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَخَذَ الَّذِي لَكَ فَلَا تُطَالِبُهُ» (لو ٦: ٣٠).
(1) املأ قلبك بالمحبة
حاول أن تملأ قلبك بالمحبة الحقيقية، المحبة التي تكلم عنها الإنجيل والتي دعانا إليها السيد المسيح المحبة التي نأخذها من السيد المسيح على الصليب، بمعنى أن
هذه المحبة ليست هي المحبة الاجتماعية أو الدبلوماسية أو الشكلية.
وكما يُعلمنا الكتاب: «لا تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ الآخرين أيضا» (في ٤:٢).
إن محبة الناس معناها أن نفتش عن خير الآخرين، كما نفتش عن خيرنا. فكر في جارٍ لك محتاجا لشيء، وقدم له هذا الشيء قد تزوره وهو مريض، أو تشتري له شيئا يحتاجه، فهذا خير.
(ب) تعلم روح العطاء:
لكي تصنع الخير، تعلم روح العطاء، وعلمها لأولادك وبناتك، ولو بشيء بسير، مثل العطاء في المناسبات الصغيرة التي تكون في نطاق الأسرة، مثل أعياد الميلاد
فعلم ابنك كيف يُعطي هدية بسيطة لأخيه أو لأخته وهكذا يتعلم الابن أن تكون يده خيرة، وليست يدا ممسكة أو بخيلة. فعلم أولادك العطاء في الحياة، بصفة عامة، وبذلك عندما يكبرون يكون العطاء سمة من سمات شخصيتهم.
(ج) الحرص على تنفيذ وصايا الله:
سفر إشعياء يُعلمنا قائلا: «تَعَلَّمُوا فَعَلَ الْخَيْرِ اطْلُبُوا الْحَقَّ انْصِفُوا الْمَظْلُومَ اقْضُوا لليتيم. حاموا عن الأرملة» (إش 1: ۱۷).
إن الوصية واضحة جدا: «تَعَلَّمُوا فَعْلَ الْخَيْرِ»، بمعنى أن الخير يحتاج إلى تعليم، تماما مثلما تعلم أولادنا القراءة والكتابة. والسيد المسيح قدم لنا هذه الوصية بشكل آخر حين قال: «لأني جُعْتُ فَأطْعَمْتُمُونِي. عطشت فسقيتُمُوني كنتُ غَرِيبًا فَاوَيْتُمُونِي» (مت ٢٥: (٣٥)، فالطعام والماء وكل ما تقدمه هذه كلها أفعال خير يقدمها الإنسان.
وفي النهاية، أود أن أذكركم بقول القديس يعقوب الرسول عن الديانة الطاهرة النقية عند الله: «الدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ الله الآب هِيَ هَذِهِ افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ فِي ضيقَتِهِمْ وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلا دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ» (بع) ۱: ۲۷). ففعل الخير وصية جميلة ترتقي بالإنسان والإنسانية.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
11 يونيو 2026
نساء فى سفر التكوين ثامار الأولى
المرجع الكتابي :
( تك ۳۸ : ٦ - ٣٠ : راعوث 4 : ۱۲ , 1 أي 4 , مت ۳:۱).
معنى الاسم :
ثامار إسم عبرى معناه نخلة ثامار اسم ثلاث من النساء في العهد القديم وسنبحث الآن سيرة ثامار الأولى
الروابط العائلية :
لا نعرف شيئاً عن نسب ثامار ويتضح من اسمها أنها كنعانية الجنس .
سيرتها :
تزوجت ثامار عيرا بكر يهوذا كان عيرا شريراً في عينى الرب فأماته الرب لم يذكر الكتاب المقدس السبب الذي من أجله أمات الرب عيرا من المؤكد أنه فعل خطأ فاحشاً فغضب الرب عليه وأماته الرب هو فاحص القلوب وعارف خفايا النفس وكل شيء عريان ومكشوف لديه وهو وحده يعرف خطايا البشر وخفاياهم أوضح بولس الرسول سبب إنتقام الله من البشر فقال أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة ولكن من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله » ( رو ٢ : ٤-٦) بعد موت عيرا لم يترك يهوذا ثامار أرملة بل أزوجها لأ ونان أخيه طبقاً للقانون الإلهى «إذا سكن إخوة معاً ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر إمرأة الميت إلى خارج الرجل أجنبي أخو الزوج يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة و يقوم لها بواجب أخى الزوج والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه من إسرائيل » ( تت ٢٥ : ٦،٥ ) كان أونان الزوج الثاني لثامار ولكنه لم يتمم مسئوليته لإقامة نسلاً لأخيه الميت ولا إحتفظ باسمه لأنه علم أن النسل لا يكون له فكان إذ دخل على إمرأة أخيه أنه أفسد على الأرض ليكلا يعطى نسلاً لأخيه فقبح في عينى الرب ما فعله فأماته أيضاً وسارت ثامار أرملة للمرة الثانية خاف يهوذا أن يعطى ثامار لإبنه الثالث لثلا يلحقه ما حدث للإبنين الأولين فقال لثامار كنته أقعدى أرملة في بيت أبيك متى يكبر شيلة ابنى فمضت ثامار وقعدت في بيت أبيها » إعتقدت ثامار أن من يهوذا سيأتى مخلص البشرية ومادام شيلة رفض زواجها فمن حقها أن تتزوج والده حسب القانون الإلهي للعشيرة لذلك التجأت إلى حيلة تسقط يهوذا في شباكها فيتزوجها ماتت إبنة شوع إمرأة يهوذا ثم تعزى يهوذا فصعد إلى جزاز غنمه إلى تمنة هو وحيرة صاحبة العدلامي فأخبرت ثامار وقيل لها يهوذا حموك صاعد إلى تمنة ليجز غنمه لما سمعت ثامار هذا وضعت خطتها ليتزوجها يهوذا موضع التنفيذ لأنها رأت أن شيلة كبر ولم تعط له زوجة خلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة فنظرها يهوذا وحسبها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها فمال إليها على الطريق وقال هاتى أدخل عليك لأنه لم يعلم أنها كنته فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل على فقال إنى أرسل جدى معزى من الغنم فقالت هل تعطيني رهناً حتى ترسله فقال ما الرهن الذي أعطيك فقالت خاتمك وعصابتك وعصاك التي في يدك فأعطاها ودخل عليها فحبلت منه ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها وبعد ثلاثة أشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك وها هي حبلى من الزنا فقال يهوذا أخرجوها فتحرق أما هي فلما أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة من الرجل الذى هذه له أنا حبلى وقالت حقق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه فتحققها يهوذا وقال هي أبر منى لأنى لم أعطها لشيلة ابني » ( تك ۳۸ : ۱۳ -(٢٦) وأخذها يهوذا زوجة له ولدت ثامار ليهوذا توأمين فارص وزارج وبحكمة ثامار صارت أما الفارص الذي أتى من نسله مخلص البشرية ( مت (٣:١) .
نتعلم من ثامار الآتي :
لقد حقق الله قصد ثامار الإنجاب النسل وعالج تراخي يهوذا وخوفه من إعطاء ثامار لإبنه الثالث وأنجبا فارض الذي جاء من نسله السيد المسيح فالله يغير مسار الأمور المجد اسمه ليعلمنا أن بيده أمرنا وحياتنا .
- مدح بوعز وشيوخ بني إسرائيل تصرف ثامار واعتبروه حكمة منها التقيم لإسم الميت على ميراثه ولا ينقرض إسم الميت من بين إخوته ومن باب مكانه فقالوا ليكن بيتك كبيت فارص الذي ولدته ثامار ليهودا من النسل الذي يعطيك الرب » ( راع ٤ : ٩-١٢ ) كانت ثامار وثنية كنعانية وبزواجها بأبناء يهوذا ومعيشتها وسط عشيرته تعلمت الإيمان بالله ووعده الصادق بمجيء مخلص ورغبة السيدات العبرانيات في إنجاب الأولاد فقد يكون أحدهم هو الفادى لذلك إشتاقت أن يكون لها نسلاً وتمم الله قصدها .
-كان يهوذا عبرانياً وثامار من الأمم وأنجبا فارص الذي أتى من نسله مخلص البشرية هذه نبوة على أن السيد المسيح أتى فادياً ومخلصاً لليهود والأمم ولجميع الشعوب واشترك الجميع في بركات البشارة بالإنجيل .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
10 يونيو 2026
أهمية الخدمة
تحدث القديس بولس الرسول عن المواهب المتنوعة "كما قسم الله لكل واحد مقدارًا من الإيمان" "بحسب النعمة المعطاة لنا" فقال "أنبوة فبالنسبة إلى الإيمان أم خدمة أم المعلم ففي التعليم أم الواعظ ففي الوعظ المعطي فبسخاء المدبر فباجتهاد" (رو 12: 3- 8).
وهكذا جعل الخدمة في مقدمة هذه المواهب المتنوعة، لكي يرينا بهذا أهميتها ربنا يسوع المسيح نفسه، قال عن ذاته "إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر 10: 45) فإن كان السيد المسيح قد جاء ليخدم فماذا نقول نحن وأية كرامة تكون للخدمة إذن؟ إن كان السيد المسيح أخذ شكل العبد ليخدم البشرية فماذا يفعل البشر؟
وكما جاء المسيح ليخدم هكذا رسله أيضًا كانوا خدامًا سواء من جهة الخدمة الروحية أو الخدمة الاجتماعية من الناحية الروحية قالوا عن أنفسهم لما أقاموا الشمامسة السبعة "و أما نحن فنعكف على الصلاة وخدمة الكلمة" (أع 6: 4) ويقول القديس بولس الرسول عن هذه الخدمة الروحية وأعطانا خدمة المصالحة نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله" (2 كو 5: 18، 20) ويقول لتلميذه تيموثاوس "أعمل عمل البشر، تمم خدمتك" (2 تي 4: 5) وفي هذه الخدمة قال عن القديس مرقس إنه "نافع لي للخدمة" (2 تى 4: 11) أما من جهة الخدمة الأخرى فيقول القديس بولس أيضًا "إن حاجاتي وحاجات الذين معي، خدمتها هاتان اليدان" (أع 20: 34) ويمدح العبرانيين فيقول "لأن الله ليس بظالم، حتى ينسي عملكم وتعب المحبة إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب 6: 10).
إن الآباء لم تكن لهم روح السيطرة، بل روح الخدمة كانوا يخدمون الناس ويبذلوا أنفسهم عنهم وفي الكهنوت كان كل مَنْ يرسم على كنيسة يعتبر نفسه خادمًا لهذه الكنيسة يخدم السرائر المقدسة ويخدم الله والشعب إن القديس أوغسطينوس أسقف هبو لما صلي لأجل شعبه قال "أطلب إليك يا رب من أجل سادتي عبيدك" فاعتبر أن أفراد هذا الشعب الذي يخدمه كأسقف هم سادته ولم تكن كلمة (خادم) مجرد لقب وإنما حقيقة واقعة وكان الآباء يتعبون في هذه الخدمة، إلى آخر نسمة "في أسفار مرارًا كثيرة في جوع وعطش في برد وعري في تعب وكد في أسهار في أصوام" (2 كو 11: 26-27) يسهرون لأجل النفوس كأنهم سوف يعطون حسابًا" (عب 13: 17) كانوا مثل الشموع التي تذوب لكي تعطي نورًا للآخرين وما أجمل قول الشيخ الروحاني في الخدمة "في كل موضع مضيت إليه كن صغير أخوتك وخديمهم" إن نزعة العظمة ليست دليلًا على القوة بل هي حرب.
أما القوي فهو الذي يدرب نفسه على أن يكون خادمًا.
القديس الأنبا صرابامون أبو طرحة كان وهو أسقف يحمل الطعام إلى بيوت الفقراء في الليل في الخفاء ويقرع أبوابهم ويترك ما يحمله أمام الباب ويمضي وهو سعيد بخدمته والأنبا موسى الأسود كان يحمل الماء إلى قلالي الرهبان والقديس بينوفيوس كان يدرب ذاته على أن يقوم في الدير بالخدمات الحقيرة التي لا يقبل عليها الكثيرون مثل تنظيف دورات المياه وكنس الدير وحمل القاذورات خارجًا وسائر عمليات التنظيف..
والآباء كانوا يقومون بهذه الخدمات في فرح، بلا تذمر..
بل كانوا يتطوعون لهذه الخدمة دون أن يطلبها منهم أحد وكانوا يقومون بها بكل تواضع قلب سعداء بخدمة إخوتهم قديس يري رجلًا مجذومًا فيحمله إلى قلايته ويخدمه وينفق عليه مدة ثلاث أشهر لكي ينال بركة خدمته وما أكثر الآباء الذين بصبر كثير فرغوا أنفسهم فترات طويلة لخدمة المرضي وخدمة الشيوخ كما فعل يوحنا القصير مع أبيه الشيخ الأنبا بموا في احتمال عجيب حتى تنيح بسلام ونال بركته وقال عنه الأنبا بموا "هذا ملاك لا إنسان" وكان الآباء إن رأوا أحدًا مرهقًا في عمل يمدون أيديهم في محبة ليحملوا العبْ عنه كما قال الرب "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28).
2- محبة الخدمة
وفي الخدمة نراعي أمرين: محبة الخدمة وروح الخدمة.
فمن جهة محبة الخدمة يحب الشخص أن يعين كل من هو في حاجة ولا يستطيع أن يقوم بنفسه ومع محبة القلب لكل المحتاجين والاستعداد لمعونتهم قد يوجد تخصص في الخدمة فهناك من يجد لذة في خدمة الأيتام بالذات وإعطائهم ما فقدوه من حنان الأبوة أو الأمومة وهناك من يجد لذة في خدمة المرضي أو العجائز أو المسنين أو أطفال الحضانة أو المصدورين أو العائلات الفقيرة أو الطلبة المتغربين أو الفتيات المعرضات للضياع أو للانحراف ومحبة الخدمة تلازمه في بيته وفي عمله وفي كل مكان إن جلس على المائدة ليأكل يطمئن أن الجالسين معه لا ينقصهم شيء فيحضر لهذا كوب ماء وبقرب من ذاك الملح أو الخبز وإذا انتهي الطعام يساعد في ترتيب المائدة وحمل الأواني ولا يتركها ثقلًا على الوالدة أو الأخت أو الزوجة كذلك إن قام من فراشه يرتبه وإن خلع ملابسه لا يتركها مبعثرة هنا وهناك في انتظار من يجمعها لأن هناك من له خطأ مزدوج فهو من ناحية لا يخدم غيره ومن ناحية أخرى يترك نفسه ثقلًا على الآخرين ليخدموه والخادم الحقيقي إنسان حساس نحو احتياجات الناس يجلس ويدرس ويتأمل ماذا يحتاج غليه الغير وكيف يدبر لهم احتياجاتهم وهذا أيضًا هو عمل الراعي النشيط والخادم الروحي الناجح الذي يدرس ما يحتاج إليه الناس يدبر المشروعات والأنشطة التي تفي بكافة احتياجاتهم روحية ومادية دون أن يطلبوا منه ذلك كثير منا من ينتقد الآخرين وقليلون من يهتمون بإصلاحهم النقد سهل يستطيعه كل أحد ولكن إصلاح هؤلاء المخطئين هو العمل الروحي المملوء من المحبة العملية النافع للملكوت لأنه لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضي سهل أن تطرد ولدًا شاذًا من فصلك والمطلوب إصلاحه ولا شك أنها خدمة عميقة ولازمة أن يتفرغ البعض لخدمة الأطفال والطلبة الشواذ ما أعظم أجر هذه الخدمة عند الله! ما أجمل أن تخدم الأماكن التي لا يوجد فيها اسم المسيح على الإطلاق أو أن تخدم الذين يسخرون من الدين والتدين! أو الذين لا يخدموا الكنيسة قبلًا ولا يريدون غالبية الخدام يبحثون عن الخدمة السهلة المعدة وأن يدخلوا على ما لم يتعبوا فيه ويبنوا على أساس وضعه آخر أما المجاهدين الكبار فهم الذين يتعبون في تأسيس خدمات غير موجودة ولا مانع أن يدخل خدام آخرون على تعبهم فهكذا فعل السيد المسيح وترك لنا مثالًا لنعمل قال الرب الحصاد كثير والفعلة قليلون أطلبوا من رب الحصد أن يرسل فعلة لحصاده وفي كل مكان نجد هذا الاحتياج ولعلنا نقول كان الفعلة قليلين في ذلك الزمان يا رب أما الآن فلنا عشرات الآلاف من الخدام يعملون في كرمك فهل مازالت تنطبق علينا عبارة "الفعلة قليلون"؟!
نعم الفعلة الذين لهم قوة الروح في الخدمة قليلون أقصد الفعلة الذي يعمل فيهم روح الله بقوة الذين لخدمتهم تأثيرها العميق وثمرها المتكاثر لا شك في أن هؤلاء قليلون فالمسألة ليست مسألة عدد وإنما المهم هو وجود الخدام الذين لهم فاعلية وتأثير وقوة وروح الذين في أفواههم كلمة الرب الحية الفعالة.
3- فاعلية الخدمة
إن الاثني عشر لم يبدأوا الخدمة إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم ونالوا قوة (أع 1: 8) ولبسوا قوة من العالي (لو 24: 49) حينئذ "إلي أقاصي المسكونة بلغت أصواتهم "وفي كل الأرض خرج منطقهم" (مز 19: 4) إسطفانوس الشماس لأنه كان مملوءًا من الروح القدس والحكمة لذلك لما وقفت أمامه ثلاثة مجامع فلسفية "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع 6: 10) وبفاعلية عمل الروح في العصر الرسولي "كانت كلمة الرب تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم" (أع 6: 7) "كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أع 2: 47)"والكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة كان لها سلام وكانت تبني وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع 9: 31) أما نحن فلنا عشرات الآلاف من المدرسين ولكن الخدام العاملين بالروح قليلون تأملوا خادمًا واحدًا مثل بولس الرسول لا شَك أن اختياره كان حادثًا خطيرًا في الكنيسة لقد تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10) وتألم وجاهد أكثر من الكل "عدا الاهتمام بجميع الكنائس "وغيرته التي يقول فيها "من يعثر وأنا لا ألتهب؟!" (2 كو 11: 28-29) هذا الذي دعي "رسول الأمم" ووصلت خدمته من أورشليم إلى أنطاكية إلى قبرص ثم إلى آسيا الصغرى وبلاد اليونان، وإلى رومه وكتب 14 رسالة وكرز وهو في السجن أننا مستعدون أن نستغني عن عشرات الآلاف من الخدام الذين معنا في مقابل بولس واحد وستكون خدمته أكثر فاعلية من الآلاف ربما نجد في أحد فروع الخدمة خمسين خادمًا ولكن بلا حرارة في خدمتهم ثم يلتحق بالخدمة خادم جديد فيحول الخدمة إلى لهيب نار بقوة الروح الذي فيه إن ألسنة النار التي حلت على التلاميذ في يوم البندكستي أعطتهم لسانًا ناريًا وكلمات نارية وخدمة لها لهيب وفاعلية وحرارة في الروح وحرارة في الصلاة وحرارة في الحركة والأسفار إنها جمرات نار ظل العالم يتقاذفها حتى أشتعل العالم كله نارًا ألهبت القلوب بالإيمان أنظروا ماذا فعل أوغسطينوس مثلًا حينما دخل في محيط الخدمة وكيف أن تأثيره لم يقتصر فقط على جيله وإنما حتى الآن مازلنا نستفيد من تأملاته وتادرس تلميذ باخوميوس لما صار راهبًا كم كان أعمق التأثير الذي أحدثه في الحياة الرهبانية في جميع الأديرة وكذلك يوحنا القصير الذي قيل عنه إن الإسقيط كله كان معلقًا بإصبعه حقًا هناك أشخاص في كل جيل مميزون في خدمتهم خدام من طراز خاص كل منهم "مُعْلَمٌ بين ربوة" (نش 5: 10) أما نحن الآن فلنا خدام يخدمون الفصول العادية ولكن الذين لهم قدرة على خدمة اجتماعات الشبان والشابات والأسرات الجامعية وإعداد الخدام أو الذين يتكلمون في مؤتمرات الخدمة فلا شك أنهم قليلون والعجيب أنه على الرغم من احتياج الخدمة نجد خدامًا يتشاجرون ويتنافسون في مكان للخدمة تاركين ميادين عديدة غير مخدومة في تشاجرهم وتنافسهم لا يعطون مثالًا عن روحانية الخدام بل يكونون عثرة إذ يفقدون روح المحبة والتعاون وإنكار الذات وفي نفس الوقت توجد مجالات عديدة تستوعب كل طاقة مستعدة للخدمة وهم يتجاهلونها من أجل محبتهم لمكان أو وضع بالذات دون محبة النفس البشرية أينما كان موضعها.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
09 يونيو 2026
كلمة عن الآباء الرسل
سوف نتأمل في عظمة الآباء الرسل وثمار كرازتھم والدور الفرید الذي قاموا به في تأسیس كنیسة العھد الجدید الرسل القدیسون ھم اللبنات الأولى في بناء الكنیسة اختارھم السید المسیح نفسه لیكونوا شھودًا لقیامته ومؤتمنین على نقل البشارة إلى العالم كله حیاتھم المملوءة بالإیمان والتضحیة والمحبة جعلتھم مثالاً لكل خادم ومؤمن وقد نالوا كرامة فریدة عبر الأجیال.
الآباء الرسل ھم الجماعة المسیحیة الأولى لقد ساروا معه وكانوا یتعلمون منه ویشاھدون معجزاته ویسمعون تعلیمه كان اختیار السید المسیح للرسل من بسطاء الناس لیُظھر قوته من خلالھم ویُخزي بالحكمة السماویة حكماء ھذا الدھر وقال لھم "لَیْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْھَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَیَدُومَ ثَمَرُكُمْ"(یو ۱٥: 16).
منحھم الرب إمكانیات فائقة فقد أرسل الروح القدس لیسكن فیھم ویعمل بھم فأعطاھم موھبة الشفاء والسلطان على الأرواح الشریرة وأیضًا ممارسة الأسرار وقادھم في الكرازة وفتح أبواب الإیمان أمام الأمم
وجذبت كلماتھم وأعمالھم القلوب وتأسست الكنیسة.
لقد تركوا كل شيء لأجله وتبعوه بلا رجوع فصاروا رائحة المسیح الذكیة التي انتشرت في المسكونة كلھا وبشھادتھم نُقل العالم من الظلمة إلى النور ومن عبودیة الخطیة إلى "حُرِّیَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ" (رو ۸: 21) واختیارھم لم یكن عشوائیًا بل كان رمزیًا إذ طابق عددھم عدد أسباط إسرائیل فصاروا رؤساء كنیسة العھد الجدید كما كان الأسباط رؤساء العھد القدیم وقد وعدھم السید قائلاً "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِینَ تَبِعْتُمُونِي
فِي التَّجْدِیدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَیْضًاعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِیًّا تَدِینُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِیلَ الاثْنَيْ عَشَرَ" (مت ۱۹: 28) وفي رؤیا یوحنا نراھم أساس سور المدینة السماویة (رؤ ۲۱) لقد سلموا إلینا كل ما سمعوه من السید المسیح وكتبوا الأناجیل والرسائل ولولاھم ما كنا عرفنا حیاة المسیح وتعالیمه ولا تمتّعنا بكلمة العھد الجدید.
تعلموا من معلمھم الصلاة والسھر فكانوا یقضون اللیالي في الصلاة وتھتز الأرض تحتھم من قوة صلواتھم حتى وھم في السجون وكانوا شھودًا لحیاة السید المسیح وآلامه وقیامته إذ "أَرَاھُمْ أَیْضًا نَفْسَه حَیًّا بِبَرَاھِینَ كَثِیرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَھُوَ یَظْھَرُ لَھُمْ أَرْبَعِینَ یَوْمًا وَیَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ" (أع ۱: 3) وأراھم یدیه وجنبه وأزال عنھم كل خوف فخرجوا لیعلنوا الحیاة الجدیدة بقوة القیامة.
امتلأوا من الروح القدس فخدموا بقوة "وَكَانَ الرَّبُّ كلُ یوَمٍ یضَم إلِىَ الْكَنِیسَةِ الَّذِینَ یَخْلُصُونَ" (أع ۲: 47) "وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) تكلموا بشجاعة ومجاھرة ولم یخشوا تھدیدات الرؤساء بل قال بطرس ویوحنا "إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ فَاحْكُمُوا لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ یُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَیْنَا وَسَمِعْنَا" (أع ٤: 19-20) فلم
تقدر علیھم قیود السجون ولا ظلمة الزنازین بل اجتازوا الاضطھادات واحتملوا الجلد والحبس وواجھوا الوحوش وقدموا حیاتھم ذبائح حیّة شھادة للمسیح إلھنا.
لم یكونوا مجرد تلامیذ بل شھودًا أمناء وحاملي رسالة الخلاص إلى أقاصي المسكونة بقوة ودعم الروح القدس وأنھم زرعوا الإیمان في قلوب البشر وبدمائھم نمت الكرمة المقدسة وأثمرت وأزھرت بھم تحقق قول
المزمور "فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ"(مز ۱۹: 4) فلنقتدِ بإیمانھم وغیرتھم ونسلك كما سلكوا طالبین شفاعتھم ومعونتھم لكي نجاھد الجھاد الحسن فنُحسب مستحقین أن نرث مع
القدیسین كما قال الكتاب "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِه" (كو13:1) فنفرح معھم إلى الأبد في حضرة الله.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
08 يونيو 2026
ماذا بعد كرازة الآباء الرسل الأطهار
قولوا سلام لهذا البيت...
في ھذه الأیام نتذكر بكثیر من الشكر والامتنان آباءنا الرسل الذین بشّرونا بالاسم القدوس وقدموا لنا صورة المسیح المفرحة وبینما یتمثّل دور الخادم في حمل الأمانة وتوصیل الرسالة فإن من المُتوقَّع من المُتلقّین أن یستجیبوا.
ویمكن تصنیف الذین تبعوا المسیح إلى عدة شرائح ھناك من قبلوه واستمروا معه حتى النھایة ومنھم من رفضه وأصرّ على الرفض حتى النھایة ومنھم من قبله ثم تراجع عنه لاحقًا ومنھم من رفضه ثم راجع
نفسه وانضمّ إلیه لاحقًا ومنھم من قبله شكلیًا وقلبه مبتعد عنه ومنھم من لا یَظھر إیمانه علیه من الخارج بینما قلبه ممتلئ إیمانًا ومنھم من تعرّف علیه متأخرًا جدًا (في الساعة الحادیة عشرة).
ھكذا تتعدّد ردود الأفعال لدى السامع ما بین شخص وآخر فھناك من یعتبر أن كل كلمة مُوجَّھة له شخصیًا، ومنھم من ینتقي ما یعجبه فقط ومنھم من لا یتفاعل ومنھم من ینتقد ومنھم من یختزن الكلمة ولا تثمر
إلّا عندما یتھیّأ لھا المناخ الملائم ومن الأمثلة الھامة في ھذا الإطار "أریانوس والي أنصنا" والذي عذّب المسیحیین كثیرًا ثم آمن بالمسیح أخیرًا وأصبح شھیدًا.
ھناك أشخاص خلصوا من خلال عظة واحدة والبعض من خلال آیة واحدة أو كلمة واحدة فلیس بكیل یعطي الله الروح كما أن كلمة الرب لا ترجع إلیه فارغة بل تأتي بثمر ولو بعد حین ذلك حین یتذكّر شخص ما
آیة أو نصیحة سمعھا منذ سنین واستحضرھا حین جاء زمن افتقاده.
وعندما أرسل الرب تلامیذه أوصاھم أن یقولوا « سَلاَمٌ لِھذَا الْبَیْتِ » فإن كان ھناك ابن السلام یحل سلامھم علیه وإلّا فسلامھم یرجع إلیھم أي أن المطلوب منھم أن یكونوا جھاز إرسال جید فحسب یزرعون ویروون
والله ھو الذي ینمي بل حتى المدینة التي ترفضھم یخرجون إلى شوارعھا وینفضون التراب من فوق أقدامھم مُردِّدین لھم "اعْلَمُوا ھذَا إنَّه قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ" (لو ۱۰: 5-11) ومن ثَمَّ فعلى الخادم ألّا یغضب إذا لم یستجب له المخدوم وألّا یُحبَط إذا لم تأتِ الكلمة بثمر سریع فقد یجني خادم آخر الثمار ولیس ھو كما ھو
مكتوب "آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِھِمْ" (یو ٤: 38) بل أن السید المسیح نفسه لم یستجب له جمیع الذین سمعوه وشاھدوا آیاته بل منھم من صرخوا طالبین صلبه! لقد رفض الشاب الغني أن یسمع للمسیح بینما أطاع الشاب أنطونیوس بعد ثلاثة قرون من الزمان عندما سمع قول الرب من شماس بسیط.
الراعي الصالح لا ییأس من إنسان ما ولا ینفض یدیه من أحد ولا یدّعي أنه بذل كل ما في وسعه! فكثیرون ممن كنا نظن أنھم ھالكون لا محالة فاجأونا بأنھم قدموا توبة عجیبة وسبقوا كثیرین بل وكثیرون ممن
كنا نظن أنھم أشرار كانوا في الحقیقة أبرارًا یُخفون فضائلھم فلا تحكموا بحسب الظاھر ھكذا "أصحاب الساعة الحادیة عشرة" إن طول أناة الله انتصرت وأثمرت طوابیر متصلة حتى الآن من التائبین.
إنھ من محبة الله ألّا نرى الثمر سریعًا وإلّا تكون خدمتنا مدفوعة الأجر إننا نفعل ما یلیق بنا وما یتوجّب علینا وفي كثیر من الأحیان یكون البناء مستمرًا ولكن كأساس لم یظھر على السطح بعد وفي الزمن المُحدَّد یأتي بالثمر المطلوب فالأمر لا یُقاس ویُقارَن بقوانین الزرع والحصاد كما یعرفھا البشر.
ومع ذلك فھناك مسؤولیة كبیرة على كل من یسمع ولا یطیع من ینادونه فلا یجیب وكیف یبرّرون أنفسھم و"فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ" (مز4:19).
نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
07 يونيو 2026
الاحد الخامس من شهر بشنس لو 9: 12-17
فَابْتَدَأَ النَّهَارُ يَمِيلُ فَتَقَدَّمَ الاثْنَا عَشَرَ وَقَالُوا لَهُ اصْرِفِ الْجَمْعَ لِيَذْهَبُوا إِلَى الْقُرَى وَالضِّيَاعِ حَوَالَيْنَا فَيَبِيتُوا وَيَجِدُوا طَعَامًا لأَنَّنَا ههُنَا فِي مَوْضِعٍ خَلاَءٍ فَقَالَ لَهُمْ أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا فَقَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ إِلاَّ أَنْ نَذْهَبَ وَنَبْتَاعَ طَعَامًا لِهذَا الشَّعْبِ كُلِّهِ لأَنَّهُمْ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل فَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ أَتْكِئُوهُمْ فِرَقًا خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَفَعَلُوا هكَذَا وَأَتْكَأُوا الْجَمِيعَ فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعًا ثُمَّ رُفِعَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ قُفَّةً.
معجزة إشباع الخمسة الأف :-
من حلاوة كلام المسيح واهتمامه بشفاء كل الأمراض طال الوقت حتى الغروب فشعر التلاميذ بجوع الجموع وحاجتهم للراحة لذا طلبوا من المسيح أن يصرفهم حتى يرجعوا إلى قراهم حيث يجدوا طعامًا ومكانًا للراحة لأن السهل الذي اجتمعوا فيه كان خارج المدن والقرى وهنا يظهر اهتمام الخدام أي التلاميذ بمن يخدمونهم فتجاوب المسيح باهتمام مع احتياج الجموع للطعام وطلب من تلاميذه أن يفتشوا عن طعام لإشباع الجموع فبحثوا ولم يجدوا إلا خمسة أرغفة وسمكتين مع غلام وحينئذ أخبروا المسيح بأنه لا يوجد معهم طعام وإن أراد فليذهب التلاميذ ليشتروا طعامًا للجموع من القرى المحيطة هذا هو آخر قدرات البشر أي الضعف والعجز أمام كبر المشكلة فقد عرفوها ولكن ليس عندهم حل إذ لا يتوفر لهم أيضًا أموال لشراء هذا الطعام كان عدد الجموع كبيرًا وهو خمسة آلاف رجل عدا النساء والأطفال ولم يذكر عدد النساء والأطفال لأن الرجل هو رب الأسرة فيشير إليها أي أن الآكلين كانوا 5000 أسرة وعدم ذكر النساء والأطفال ليس احتقارًا لهم بل يرمز روحيًا إلى أن المرأة تشير إلى الحياة المتنعمة والطفل إلى عدم النضج أما الرجل فيشير للحياة الجادة وتحمل المسئولية وعدد خمسة يشير إلى أسفار موسى الخمسة أي كل اليهود وألف يشير للأبدية والحياة السمائية فالخمسة الآف تشير لليهود الذين يؤمنون بالمسيح ويحيون بالفكر السمائى والخمس خبزات تشير للحواس الخمسة كما يقول العلامة أوريجانوس أي كمال المجهود الإنساني والسمكتان ترمزان إلى العهد القديم والجديد فقدموا جهد الإنسان بضعفه الشديد في العهدين للمسيح أما هو فببركته جعله كثيرًا ومشبعًا وكما يظهر ضعف الإنسان تظهر قوة المسيح ولاهوته الذي بدأ في حل المشكلة فأمر التلاميذ بتقسيم الجموع إلى مجموعات كل مجموعة خمسين وبهذا النظام يمكن أن يصل الطعام للكل وتظهر عظمة البركة بإشباعهم وعدد خمسة كما قلنا يشير للمجهود الإنساني وعشرة عدد الكمال فخمسين ترمز إلى كمال المجهود الإنساني وهو مجرد تقسيمهم إلى فرق أما الشبع فيأتى من نعمة المسيح فأطاع التلاميذ والجمع وهنا تظهر أهمية النظام والطاعة ثم أخذ المسيح السمكتين والخمس خبزات أي عطية البشر القليلة ونظر إلى السماء ليرفع القلوب إلى الحياة السمائية ويعلن أنه الله الذي أتى من السماء ليفديهم ثم بارك الطعام وكسر واستمرت البركة حتى وزعوا على كل الجمع أكل الكل وشبعوا وفاض عنهم فأمر المسيح بجمع الكسر حتى يشعرهم بفيض البركة فلا نهملها أو نلقيها عنا وكانت الكسر كثيرة حتى ملأت إثنتى عشرة قفة بعدد التلاميذ أو عدد أسباط إسرائيل أي البركة تكفى كل المؤمنين وإذ يحمل كل تلميذ قفة على كتفه وهو عائد إلى المدينة يتأكد في قلبه من قوة وبركة المعجزة.
الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة
المزيد