العظات
ما بين الخدمة الروحية والخدمة الإجتماعية
سنتحدث بنعمة ربنا عن موضوع هام وهو ما بين الخدمة الروحية والخدمة الإجتماعية .. وهذا الموضوع هام وخاصةً للخدام الذين يخدموا في خدمات مختلفة مثل المرضى أو المسنين أو ذوي الإحتياجات الخاصة لأنه لابد أن تكون هناك رؤية للعمل الذي نعمله .. وسنقرأ جزء من إنجيل معلمنا يوحنا بركاته على جميعنا آمين .. ﴿ أنا مجدتك على الأرض العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم .. أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني من العالم كانوا لك وأعطيتهم لي وقد حفظوا كلامك والآن علموا أنَّ كل ما أعطيتني هو من عندك لأنَّ الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم وهم قبلوا وعلموا يقيناً أني خرجت من عندك وآمنوا أنك أنت أرسلتني ﴾ ( يو 17 : 4 – 8 ) .
من المهم جداً أن نعرف لماذا نخدم وما هي دوافعنا وأهدافنا ؟ ولابد أن نعلم أنَّ الخدمة أساساً حركة روحية وليست حركة إجتماعية .. فيوجد في كل البلدان حركات إجتماعية هدفها الإهتمام بالناس مثل ذوي الإحتياجات الخاصة أو المرضى أو المسنين ولكن دوافعهم ورؤيتهم غير دوافعنا ورؤيتنا للخدمة لأنَّ العمل الذي نعمله هو روحي ومأخوذ من رسالة الإنجيل فنحن قد أخذنا عملنا من روح ربنا يسوع الذي يحركنا للإهتمام بهذه الأعضاء .. وسنتحدث عن أربعة نقاط هامة :0
1. هدف العمل .
2. شكل العمل .
3. إهتمامات العمل .
4. نتائج العمل .
1. هدف العمل :
=====================
لابد أن نعلم أنَّ الهدف من أي عمل هو هدف روحي فنحن نعمل أي عمل لتمجيد إسم ربنا يسوع وأي عمل يُعتبر إمتداد لملكوت الله على الأرض ونمو في معرفته .. والهدف أيضاً من أي عمل هو أن تعبد الناس الله وأن تلتف الناس حول الله وأن تنمو الناس في محبة الله .. وهناك هدف آخر من العمل وهو خلاص كل أحد وتوبة كل الناس .. ﴿ الذي يريد أنَّ جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون ﴾ ( 1تي 2 : 4 ) .. ونستطيع أن نقول أنَّ الهدف من أي عمل هو إرضاء لله وأن نرى المسيح من خلال هذا العمل وأن ننفذ وصايا الله وأن أصل بإخوتي للملكوت .. وقد يتحول العمل إلى عمل إجتماعي لا يوجد المسيح فيه وذلك عندما يضيع الهدف .
فمن المهم أن توجد علاقة محبة بين الخادم وبين الإنسان الذي يخدمه .. ولكن هناك فرق بين الحب الإجتماعي والحب الروحاني .. وكذلك هناك فرق بين الإهتمامات الروحية والإهتمامات الإجتماعية .. ويقول القديس أوغسطينوس ﴿ أنه لا يخلص عن طريقك إلا من يحبك ﴾ .. لأنَّ هذه المحبة هدفها خلاص الإنسان فعلينا أن نفكر في وجود الله في أي عمل نعمله .. ولذلك نقول عبارة هامة في القداس وهي ﴿ ليتمجد ويتبارك ويرتفع إسمك العظيم القدوس في كل شيء كريم ومبارك ﴾ .. فعلى الخادم أن يسأل نفسه هل هذا شعار الخدمة ؟ لأنَّ الهدف من أي عمل هو مجد الله وأيضاً وجود قلوب تلتف حول الله ونفوس تحبه وبذلك تُصبح العلاقة ليست مجرد عطف على إنسان مريض ولكن هناك رؤية أعمق وهي هل هذا الإنسان سيذهب للسماء ؟ هل هو مستعد وتائب ؟ هل توجد خطية لم يتب عنها ؟ هل هو يحب كل المحيطين به ؟
إنَّ الشفقة واهتمامات الجسد لا تكفي فحياتنا مع المسيح يسوع أرقى من أي مستوى اجتماعي فاحذر من أن تنسى الهدف من أي عمل تعمله .. وأيضاً عندما يذهب الإنسان إلى أي مكان لابد أن يسأل نفسه لماذا أنا ذاهب إلى هذا المكان وما هو الهدف ؟ فالهدف من أي عمل هو جعل الناس تتلامس مع ربنا يسوع وأن تعرفه وبذلك يرى الناس المسيح من خلالنا ولكن العمل الإجتماعي هو مجرد لقاء وتخفيف الآلام وترويح عن الناس ورفع الحالة المعنوية لهم فهو ترفيه عن الناس .. ولكن عندما يذهب الخادم إلى المستشفى ليزور مريض ليس الهدف فقط هو رفع المستوى المعنوي عنده ولكن الهدف هو أن يشعر هذا الإنسان المريض بالمسيح الذي يحبه وأن يشعر أننا جسد واحد وأنَّ آلامه هي آلامنا فنحن دائماً نصلي له .. ولذلك فهناك علاقة بيننا وبين هذا الإنسان المريض .
وعندما تذهب إلى أي مكان لابد أن تعرف دوافعك .. وهناك قول هام لأحد الآباء يستطيع من خلاله أن يعرف الإنسان نفسه وهو * إسأل دوافعك * .. فالدافع الذي داخل الإنسان هو الذي يحركه حتى يذهب إلى مكان ما .. وربنا يسوع نفسه كانت أمامه رسالة على الأرض حتى أكملها .. فالهدف من أي عمل لابد أن يكون واضح ولا يتغير تحت أي ظرف .. فمثلاً إذا قابلني شخص بطريقة غير لائقة فلا أغير هدفي .. وأيضاً إذا ذهبت إلى مكان ولم أجد الترحيب فيه فلا أغير هدفي .. ولكن الخدمة الإجتماعية هي خدمة العين أي أنَّ الإنسان الذي يعاملني بطريقة جيدة أتعامل معه والإنسان الذي لا يعاملني بطريقة جيدة لا أتعامل معه ولكن العمل الروحي هدفه المسيح .. وقد نخدم في مكان يوجد فيه إخوتنا الكاثوليك وهنا علينا دور هام وهو أننا نمثل الأرثوذكسية فلابد أن نبين مدى محبة الكنيسة للكل ولابد أن يعرف الجميع أنَّ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية متسعة بالحب وتحتضن الكل وترعى وتهتم بالكل .. فلابد أن يكون الهدف واضح في أي عمل نعمله سواء زيارة مريض أو عمل رحلة أو خدمة أي إنسان .
2. شكل العمل :
====================
هناك فرق بين التنظيمات الإدارية في العمل الروحي وبين التنظيمات الإدارية في العمل الإجتماعي فالروتين هو الذي يحكم التنظيمات الإدارية .. والعمل الإجتماعي له شكل وهيكل تنظيمي معين ويعتمد على الأقدمية ويحكمه قانون إجتماعي ولكن شكل العمل الروحي أنه جسم المسيح ونحن أعضاء في جسمه فنحن لحم من لحمه وعظم من عظامه فنحن لنا شكل وهو شكل المسيح فنحن جسم المسيح وإن كنا متباينين إلا أننا متكاملين لا يوجد ما يُسمى كبير أو صغير لأننا نكمل بعض .. فمثلاً في جسم الإنسان لا تستطيع العين أن تقول لليد أنها أحسن منها والعكس صحيح .. فالعلاقة بيننا ليست نداً أو تحدي ولكن هي علاقة تكامل فأصغر عضو فينا مهم جداً .
ففي جسم الإنسان سمح الله أنَّ كل جزء يعمل عمل مختلف ولكنه مهم فلا يوجد جزء مُهمل أو جزء ليس له دور وهذا هو شكلنا فنحن مجموعة عبارة عن جسم المسيح وكما يقول عن الكنيسة ﴿ هؤلاء الذين ألفهم الروح القدس معاً مثل قيثارة ﴾ ( ذكصولوجية باكر ) .. فعن طريق تعدد الأوتار والنغمات يتكون اللحن .. والقيثارة لا تعطي نغمة واحدة لأنها إذا أعطت نغمة واحدة فلا يتكون اللحن ولا يوجد التعبير ولا توجد نغمة نقول أنها أحسن من نغمة أخرى .. ولكن تفاعل النغمات مع بعض هو الذي يُكون اللحن وهو الذي يعطي معنى .. وهكذا العمل الروحي لا يوجد شخص يفتخر على آخر ولا يوجد شخص أهم أو أعلى من الآخر فأي عمل يقوم به الإنسان يُعتبر مهم وكريم في عيني الرب .
ولذلك نجد تعدد المواهب عند آبائنا الرسل .. فبطرس غير بولس غير يوحنا ولكن الله يُطيل أناته على الجميع .. فمثلاً فيلبس كان لديه أسئلة تدل على أنَّ هناك أشياء لا يفهمها .. فمثلاً عندما قال ﴿ أرنا الآب وكفانا ﴾ ( يو 14 : 8 ) .. فقال له رب المجد ﴿ الذي رآني فقد رأى الآب ﴾ ( يو 14 : 9 ) .. ثم نجد مدى قوة خدمة فيلبس واستشهاده فقد كان إنسان جبار .. فكل شخص له موهبته الخاصة به وكل شخص يمثل جزء مهم من المسيح ولذلك نجد أنَّ أبونا الكاهن في نهاية القداس يمسح الصينية حتى يتأكد من عدم وجود أي جزء صغير من الجسد .. فأي جزء صغير يُسمى بالجوهرة .. فأبونا الكاهن يحاول أن يجعل الصينية خالية من أي جوهرة حتى يطمئن أنَّ الجسد أصبح في أجساد المؤمنين وأصبحنا نحن جسمه .
وكذلك أي شخص يمثل جوهرة فعندما يهين أي إنسان أخوه كأنه أهان المسيح .. وأي إهانة لأي فرد في المجموعة كأنها إهانة للكل .. فإذا لم نحب بعضنا ونقدم محبة عملية لبعضنا فنحن بذلك نهين الجسد .. فشكل المجموعة الروحية هي مجموعة مُتألفة ومفعولة من الروح وبالروح .. ولذلك فنحن نُشكل جسد المسيح السري وهذه المجموعة لها روح مشتركة .. ﴿ وكان عندهم كل شيءٍ مُشتركاً ﴾ ( أع 2 : 44 ) .. فلا يوجد تحكمات أو سيطرة أو أوامر ولكن شكل المجموعة أنها تحيا لطاعة الوصية وشعارها ينبغي أنَّ ذاك يزيد وأنا أنقص ( يو 3 : 30 ) .. فكل واحد في هذه المجموعة يريد أن يعمل في الخفاء ولكن العمل الإجتماعي يحدث فيه تصارع على الأدوار ولكن العمل الروحي ليس كذلك بل نقدم بعضنا عن بعض في الكرامة .
ولذلك فشكل المجموعة نستطيع أن نرى من خلالها المسيح .. وإذا اختار الإنسان بين الخدمة أو المحبة فعليه أن يختار المحبة لأنه إذا أحب كل واحد الآخر فسنخدم أكثر ما نخدم ولكن بدون محبة .. فالخدمة بدون محبة لا فائدة لها ولهذا يقول رب المجد ﴿ بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضاً لبعضٍ ﴾ ( يو 13 : 35 ) .. فالمحبة هي التي تميز العمل الروحي عن العمل الإجتماعي .. ﴿ محتملين بعضكم بعضاً بالمحبة مُسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصلح الكامل ﴾ ( أف 4 : 2 – 3 ) .. فاسعى دائماً لبناء الحب فشكل الجماعة الروحية مختلف عن أهل العالم .. فنحن لا يحكمنا مناصب ولا رئاسة ولا نريد شئ سوى أن نحب بعضنا البعض ولكن العمل الإجتماعي يعتمد على مبدأ القيادة ويتبع مبدأ * فِرَق تِسِد * .. فالعمل الإجتماعي يغذي الفُرقة بين الناس حتى يظل هناك شخص كبير وهو الذي يتحكم في الأمور ولكن العمل الروحي يوحد ولا يفرق .. وإذا حدث خطأ من شخص فيحاول الجميع أن يستر عليه وقد يصل الأمر أنَّ كل شخص يحاول أن ينسب الخطأ إلى نفسه وليس لغيره وهذا عكس العمل الإجتماعي الذي فيه يريد كل شخص أن يبرر نفسه وينسب الخطأ إلى غيره وفي النهاية نستطيع أن نقول أنَّ شكل المجموعة الروحية كالآتي هي مجموعة تحكمها المحبة والروح الواحد والتآلف .
3. إهتمامات العمل :
===========================
يقول معلمنا بولس الرسول ﴿ صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس ...... صرت للكل كل شيءٍ لأُخلص على كل حالٍ قوماً ﴾ ( 1كو 9 : 20 – 22 ) .. فمعلمنا بولس الرسول يريد أن يربح كل النفوس إلى السيد المسيح ولذلك يقول بولس الرسول ﴿ أخذتكم بمكرٍ ﴾ ( 2كو 12 : 16) .. فهدف أي عمل هو أن نقرب الناس للمسيح فإذا كان هناك حفلة أو رحلة أو تعليم فلابد أن يوجد فيهم إهتمامات روحية .. ومن ضمن الإهتمامات أن نشجع الناس على الصلاة وأن نحرص على وجود إجتماع صلاة وان نشجع بعضنا على ممارسة الأسرار من توبة واعتراف وتناول .. وأيضاً من ضمن الإهتمامات أن نحفظ الألحان ونعمل أيام روحية وأن ننمي المحبة بين بعضنا وأن نوزع الأدوار علينا .. والهدف الروحي لا تظهر فيه القيادة بل تذوب المجموعة مع بعض فمن الصعب أن نعمل أي عمل بدون رؤية ولهذا يقول ﴿ بلا رؤيا يجمح الشعب ﴾ ( أم 29 : 18) .. فنحن نُعد كل شخص للأبدية ولهذا لابد أن نتحدث مع الناس عن السماء وعن التوبة وعن عظمة مكانة الأبرار في السماء .. فمن ضمن اهتماماتنا أن يخلُص كل أحد وأن نجذب كل أحد .
فمثلاً إذا كانت هناك رحلة فلابد أن نكلم الأولاد عن سيرة القديس الذي سنزوره ونعمل له تمجيد ونتحدث عن صفاته وفضائله وبذلك يحب الأولاد القديس ويرتبطوا به .. ولكن أحياناً ننسى هذا في الرحلة ونهتم بالمسابقات والجوائز .. ومن ضمن الإهتمامات كيف نجعل الخدام يحبوا الناس وكيف يحب الخدام بعضهم .. فهناك أمر هام وهو كيف نوصل المسيح لكل إنسان بل كيف نربط كل إنسان بالكنيسة .. فمثلاً في صوم الميلاد ممكن نحفَّظ الأولاد مرد الميلاد ونعطيهم كلمة عن الصوم وبذلك نربط الأمر بالكنيسة .. ولكن العالم عندما يعمل خدمة اجتماعية تكون مجرد لذة وقتية ومتعة ولكن أجمل ما في العمل الروحي هو الأثر الذي يتركه في الناس بعد ذلك .
فما أروع أبونا بيشوي كامل عندما كان يحب أن يربط أولاده بالقديسين فكان يأخذهم في أعيادهم إلى كنائسهم ويعمل سهرات روحية وتمجيد لهم وبذلك يجعل الأولاد يحبوا القديس .. فكل عمل نعمله لابد أن يكون له هدف روحي لأنَّ الأعمال الروحية هي التي تنمي الإنسان روحياً فنحن لسنا حركة أخلاقية بل روحية وهدفها أن نُحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع .. والعمل الروحي ليس لهو أو إضاعة للوقت بل هدفه أن نمجد الله ونعيش معه ونسبحه ونمجده .. وهناك اهتمامات أخرى وهي كيف نزرع في أولادنا الفكر الكنسي وكيف نغرسهم في الكنيسة وأيضاً كيف نثبت المخدوم في الكنيسة بحيث عندما يكبر ويواجه التحديات المختلفة لا يترك الكنيسة .
ومن ضمن الإهتمامات أيضاً هي كيف نختبر الإنجيل .. وأيضاً لابد أن نهتم بالخدمة الفردية وهذا عكس الخدمة الإجتماعية التي تهتم بالأعداد وبالجماهير ولا تهتم بالفرد فلابد أن يكون عند الإنسان رؤية ناحية كل نفس لكي تتوب وتخلُص .. فكثيراً ما نسمع عن أُناس إنتقلوا إلى السماء ولكن السؤال الأهم هل هؤلاء الناس كانوا مستعدين وتائبين ؟ ولذلك فنحن علينا دور وعلى كل نفس أيضاً دور ولكن هل نحن نؤدي الدور المطلوب منا أم لا ؟ وهذه هي الرؤية فنحن نصدر الناس إلى السماء وعملنا الأساسي هو أن نجعل الناس تذهب إلى السماء .
4. نتائج العمل :
=====================
إنَّ نتائج العمل الروحي يختلف عن نتائج العمل الإجتماعي فالعمل الإجتماعي عبارة عن مجموعة من الناس قضوا بعض من الوقت للمتعة الوقتية أو اللذة ولكن العمل الروحي من نتائجه قلوب مشتعلة وتنبض بمحبة الله .. ومن نتائجه أنَّ الناس تزداد نمو في حياتها الروحية وأصبحت نفوس تكرست لله بل أعطت عمرها وشبابها لله وأعطت وقتها لله .. ومن نتائج العمل الروحي أنَّ الناس تزداد في ثباتهم الكنسي وأصبحت المجموعة تنمو وتنضج روحياً بل تثمر أيضاً وقد يكون منهم رهبان وراهبات أو أساقفة أو كهنة أو مكرسين أو زوجات يجعلوا من بيوتهم كنائس ويربوا أولادهم في خوف الله ويُصبحوا قديسين يحملوا روح الخدمة من جيل إلى جيل وبذلك نشعر أنَّ الله تمجد وأنَّ الناس عرفت الله واتحدت به وتغيرت .فربنا يسوع كثيراً ما يسأل عن نتائج خدمتنا في حياتنا الداخلية وفي وسط المجتمع وفي المخدومين مثل أبونا بيشوي كامل الذي أثمر في الكنيسة كلها لأنه إنسان عنده محبة للكل وقلبه مفتوح ويعيش الإنجيل .. على العكس من العمل الإجتماعي فهو عبارة عن تقرير أو انتظار مديح أو ترقية أو مكافأة .. ولكن نحن ننتظر المدح والترقية والمكافأة في السماء فنحن نُمجد في السماء وعلى الأرض تتمجد الكنيسة ولذلك فمن ضمن نتائج العمل الروحي وجود ثمار مفرحة وأن تزداد الناس في محبتها لله وأن تطبق وصاياه .. فالعمل الإجتماعي لا يدوم ولكن العمل الروحي يدوم .. العمل الإجتماعي مؤقت أما العمل الروحي دائم ومستمر .ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
الخادم إنجيل معاش
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِدٌ أمِين
فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الأنْ وَكُل أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا أمِين
نَقْرأ مَعاً آيَتَيْن لِبُولِس الرَّسُول لِتِلْمِيذُه تِيمُوثَاوُس بَرَكَاتُه عَلَى جَمِيعْنَا أمِين .. ﴿ لاَ يَسْتَهِنْ أحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلمُؤْمِنِينَ فِي الكَلاَمِ فِي التَّصَرُّفِ فِي المَحَبَّةِ فِي الرُّوحِ فِي الإِيمَانِ فِي الطَّهَارَةِ ﴾ ( 1تي 4 : 12 ) & ﴿ وَأمَّا أنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي وَسِيرَتِي وَقَصْدِي وَإِيمَانِي وَأنَاتِي وَمَحَبَّتِي وَصَبْرِي وَاضْطِهَادَاتِي وَآلاَمِي ﴾ ( 2تي 3 : 10 – 11 ) .. نِعْمَة الله الآب تَحِل عَلَى أرْوَاحْنَا جَمِيعاً أمِين .
الخَادِم إِنْجِيل مُعَاش .. الخَادِم إِنْجِيل مَفْتُوح .. الخَادِم وَصِيَّة مُتَحَرِّكَة .. الخَادِم قُوِّة حَيَاة أكْثَر مِنْهُ قُوِّة مَعْرِفَة أوْ مَعْلُومَات .. لِذلِك سَوْفَ نَتَحَدَّث عَنْ ثَلاَث نِقَاط :0
(1) التَّعْلِيم بِالحَيَاة :
=========================
يَعْنِي لاَ فَائِدَة مِنْ كَلاَم دُونَ حَيَاة .. لاَ فَائِدَة مِنْ مَعْلُومَات دُونَ تَطْبِيق .. لاَ فَائِدَة مِنْ إِنِّي أكُون كَثِير المَعْرِفَة وَقَلِيل الفِعْل .. لِذلِك يَقُول ﴿ وَأمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوت السَّموَات ﴾ ( مت 5 : 19) .. فَأنَّهُ ذَكَرَ هُنَا * عَمَلَ * الأوِّل .. فَالأهَمْ هُنَا هُوَ العَمَل أهَمْ مِنْ التَّعْلِيم لأِنَّ التَّعْلِيم سَهْل .. هُوَ تَلْقِين .. مِنْ المُمْكِنْ أنَّ أي شَخْص يَقْرأ مَوْضُوع وَيِسَمَّعُه .. فَمَثَلاً مُمْكِنْ أطْلُب مِنْ أي شَخْص أنْ يِحَضَّر مَوْضُوع عَنْ الصَّلاَة فَيَقُول .. مَا هِيَ الصَّلاَة ؟ فَيَرُدٌ * الصَّلاَة * هِيَ إِتِصَال بِالله وَهيَ حَدِيث خَفِي .. شُرُوط الصَّلاَة ؟ فَيَرُدٌ 1/ ..... ، 2/ ..... ، 3/ ..... .. فَمَا هِيَ المُشْكِلَة أنْ يَقُوم شَخْص بِقِرَاءِة مَوْضُوع مِنْ أي مَكَان وَيُلَقِّنُه لِلأوْلاَدٌ .. فَيَقُول ﴿ مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ ﴾ .
نُلاَحِظْ أنَّ الجُزْء الَّذِي قَرَأنَاه لِمُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول لِتِلْمِيذُه تِيمُوثَاوُس يَقُول ﴿ أنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي وَسِيرَتِي ﴾ .. * سِيرَتِي * أي * حَيَاتِي * .. يَقْصِدٌ أنْ يَقُول أنْتَ رَأيْت حَيَاتِي عَامْلَه إِيه وَعَاشِرْتِنِي .. فَمَا رَأيُكُمْ إِذَا كَانَ عَاشَ تِيمُوثَاوُس الرَّسُول وَرَأى بُولِس الرَّسُول يَكْرِز وَيُخْبِر بِرَبِّنَا يَسُوع وَلكِنْ لاَ يَرَى حَيَاتُه مُنْضَبِطَة وَلاَ يَعِيش حَيَاة الإِنْجِيل وَيَرَى أنَّهُ إِنْسَان شَهْوَانِي وَغَضُوب .. وَأنَّهُ إِنْسَان مُحِبْ لِلمَال وَلَيْسَ لَدَيْهِ مَحَبَّة وَيُحِبْ ذَاتُه ؟ لكِنْ بُولِس غَيْر هذَا .. فَقَالَ لِتِيمُوثَاوُس ﴿ أنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي وَسِيرَتِي ﴾ .. أنْتَ رَأيْت كُل شِئ .
إِنِّي أُرِيدْ أنْ أقُول لَكُمْ شِئ مُهِمْ يَا أحِبَّائِي .. إِذَا سَألْتُكُمْ مَا قَصْد رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح مِنْ تَجَسُّدِهِ ؟ فَيَكُون رَدُّكُمْ الخَلاَص وَالصَّلِيب وَالفِدَاء .. فَإِنِّي أقُول لَكُمْ أنَّ هذَا هَدَف لكِنْ هُنَاك شِئ مُهِمْ جِدّاً رَبِّنَا جَاءَ عَلَشَانُه .. فَهُوَ هَدَف مُهِمْ جِدّاً وَهُوَ أنَّهُ يَكُون نَمُوذَج لِلإِنْسَان .. فَيَقُول مُعَلِّمْنَا بُطْرُس ﴿ تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ ﴾ ( 1بط 2 : 21 ) .. فَرَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح جَاءَ فِعْلاً لِكَيْ يَصْنَع الفِدَاء .. فَكَانَ مِنْ المُمْكِنْ أنْ يَنْزِل مِنْ سَمَاه فَيَأتِي بِطَريقَتُه لأِنَّهُ إِله .. مُمْكِنْ مَثَلاً يَأتِي اليُوْم صَبَاحاً وَيُصْلَب بَعْد الظُّهْر وَيُنْهِي عَمَلِيِة الفِدَاء فِي خِلاَل أُسْبُوع مَثَلاً وَبِهذَا يَكُون تَمَّ الفِدَاء لكِنْ لأ .. لكِنُّه ﴿ حَلَّ بَيْنَنَا وَرَأيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ ﴾ ( يو 1 : 14) .. ﴿ الَّذِي سَمِعْنَاهُ الَّذِي رَأيْنَاهُ بِعُيُونِنَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أيْدِينَا مِنْ جِهَةِ كَلِمَة الحَيَاة ﴾ ( 1يو 1 : 1)
رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح بِشَخْصُه المُبَارَك لَمَّا جَاءَ عَلَى الأرْض جَاءَ لِكَيْ يُعَرِّفْنَا كَيْفَ نَسْلُك فِي العَالَمْ .. وَكَيْفَ نَسْلُك عَلَى الأرْض .. وَكَيْفَ نَسْلُك فِي المُجْتَمَع .. كَيْفَ نَتَعَلَّمْ المَحَبَّة .. وَكَيْفَ نَتَعَلَّمْ مَحَبِّة الأعْدَاء .. وَكَيْفَ نَعِيش فِي طَهَارَة وَقَدَاسَة .. وَكَيْفَ نَتَعَامَل مَعَ الخَاطِئ وَالمُتَوَانِي .. وَكَيْفَ نُقَدِّس كُل أحَدٌ .. وَكَيْفَ تُقَدِّس المُجْتَمَع بِسِيرْتُه وَحَيَاتُه تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ نَتَّبِع خُطُوَاتِه .. جَاءَ لِكَيْ يُمَهِّد آذَانَنَا لِلحَيَاة الأبَدِيَّة .. جَاءَ عَلَشَان لَمَّا يِكَلِّمْنَا عَنْ وَصِيَّة نِكُون شُفْنَاه وَهُوَ يِعِيشْهَا قَبْل مَا يِكَلِّمْنَا بِهَا .. ﴿ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُك ﴾ ( 1يو 2 : 6 ) .. لِذلِك نَقُول ﴿ شُكْراً للهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِب نُصْرَتِهِ ﴾ ( 2كو 2 : 14) .. فَهُوَ أمَامَنَا وَنَحْنُ نَسِير خَلْفُه وَأعْيُنَنَا عَلِيه .
فَالتَّعْلِيم بِالحَيَاة أجْمَل مِنْ التَّعْلِيم بِالكَلاَم .. فَيَقًُول مُعَلِّمْنَا بُولِس ﴿ كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أنَا أيْضاً بِالْمَسِيح ﴾ ( 1كو 11 : 1) .. أنَا بَتْمَثِّل بِالْمَسِيح وَأنْتُمْ تَتَمَثَّلُوا بِيَّ إِذاً أنْتُمْ تَتَمَثَّلُوا بِالْمَسِيح .. إِذاً التَّعْلِيم بِالحَيَاة هُوَ جَوْهَر التَّعْلِيم .. هُوَ تَسْلِيم أكْثَر مَا مِنُّه مَعْلُومَات .. لِذلِك سَيِّدْنَا البَابَا لَهُ عِبَارَة جَمِيلَة يِقُول ﴿ الخَادِم هُوَ إِنْجِيل مَفْتُوح .. هُوَ إِنْجِيل مَشْرُوح ﴾ .. يِمْكِنْ الإِنْجِيل عِنْدَمَا نَقْراؤه تَكُون هُنَاك آيَات تَقِفْ مَعَنَا لكِنْ عِنْدَمَا نَرَى إِنْسَان يَعِيش الإِنْجِيل فَبِذلِك أكُون فِهِمْت الإِنْجِيل .. مِنْ ضِمْن الكَلِمَات الجَمِيلَة لِسَيِّدْنَا البَابَا ﴿ أنَّ الخَادِم هُوَ وَسِيلِة إِيضَاح لِلفَضَائِل ﴾ .. فَإِذَا حَبِّيت أنْ تِشْرَح الإِتِضَاع هَات بِخَادِم مُتَضِعْ .. فَإِذَا حَبِّيت أنْ تَتَكَلَّمْ عَنْ الصَّلاَة هَات بِخَادِم مُصَلِّي .. فَالخَادِم وَسِيلِة إِيضَاح لِلفَضَائِل .
فَمَثَلاً عِنْدَمَا تَتَكَلَّمْ مَعَ الأوْلاَدٌ عَنْ نُوح وَالفُلْك وَقُوس قَزَح وَالغُرَاب وَالحَمَامَة وَتَأتِي بِنَمَاذِج تُسَاعِد فِي الدَّرْس إِذاً الدَّرْس يَثْبُت بِالنِّسْبَة لِلأوْلاَدٌ .. كذَلِك أنْتَ تَكُون أجْمَل وَسِيلِة إِيضَاح .. التَّعْلِيم بِالحَيَاة .. كُنَا فِي مُؤتَمَر لإِعْدَاد الخُدَّام لِشَبَاب وَشَابَّات الأسْكَنْدَرِيَّة فَفِي سَنَة مِنْ السَنَوَات تَعَلَّمْنَا تَرْنِيمَة تَقُول :
عَلِّمْنِي بِحَيَاتَك قَبْل كَلاَمَك لِيَّا
هذَا أفْضَل جِدّاً لِحَيَاتِي الأبَدِيَّة
وَكَأنَّهُمْ يَتَكَلَّمُوا بِلِسَان الأطْفَال .. كَأنَّ الطِّفْل يُخَاطِبْنِي أنَا كَخَادِم وَيَقُول لِي هذِهِ الكَلِمَات .
فَمِنْ المُمْكِنْ الخَادِم يَعِظْ الطِّفْل وَبَعْد وَقْت صَغِير جِدّاً يَرَى الطِّفْل هذَا الخَادِم غَضُوب Nerves .. وَمُمْكِنْ يِغْلَط فِي الكَلاَم .. وَخَارِج الخِدْمَة هذَا الخَادِم أمَام الطِّفْل يِهَذَّر بِطَرِيقَة غِير لاَئِقَة .. مِثْلَمَا كَانْ فِي وَقْت قَالُوا الخُدَّام أنَّهُمْ لاَ يُرِيدُوا أوْلاَدٌ إِبْتِدَائِي فِي النَّادِي الخَاص بِالكِبَار وَيَتَشَدَّدُوا فِي هذَا الأمر وَاتَضَح أخِيراً لأِنَّهُمْ يُرِيدُوا أنْ يَأخُذُوا رَاحِتْهُمْ .. وَلكِنْ فِيهَا إِيه عِنْدَمَا يَحْضَر الأوْلاَدٌ الصِّغَار فِي نَادِي الخُدَّام وَقْت لِعْبُهُمْ ؟!! وَلكِنْ عِنْدَمَا يَرَى الأطْفَال خُدَّامْهُمْ وَهُمَّ بِيِلْعَبُوا يِعْرَفُوا إِنُّهُمْ مُحِبِين وَمُتَعَاوِنِين وَرُوحْهُمْ جَمِيلَة وَطَيِّبَة – وَهُمَّ بِيِلْعَبُوا – .. وَمَالُوا .. فَمِنْ المُمْكِنْ إِنِّي ألْعَب مَعَاكُمْ شِئ عَادِي .. لكِنْ الخُدَّام الَّذِينَ طَلَبُوا هذَا الطَلَبْ يَعْرِفُون أنَّ بِهُمْ ضَعَفَات وَسَيَغْضَبُوا وَمُمْكِنْ يِشْتِمُوا وَصُوتهُمْ يِكُون عَالِي .. فَهُمْ لاَ يُرِيدُوا الأوْلاَدٌ يَرُوهُمْ بِهذَا الوَضْع .
الحِكَايَة يَا أحِبَّائِي لاَ تَحْتَاج إِلَى مَعْلُومَات .. إِحْنَا الأوْلاَدٌ الَّذِينَ نَخْدِمَهُمْ لاَ تَحْتَاج مِنِّنَا إِلَى مَعْلُومَات بَلْ تَحْتَاج إِلَى أنْ تَرَى مَسِيح وَاضِح أمَامَهُمْ .. تَرَى إِنْجِيل مُعَاش بِحَيَاتْنَا وَسُلُوكْنَا وَتَصَرُّفَاتْنَا وَهُدُوئْنَا .. بِوَدَاعِتْنَا .. بِصُوتْنَا الهَادِئ .. صَدِّقُونِي كُل جُزْء فِينَا يَجِب أنْ يَشْهَد لِلْمَسِيح .. النِّعْمَة عِنْدَمَا تَدْخُل فِينَا تُقَدِّس كُل حَيَاتْنَا .. تُقَدِّس نَظَرَاتْنَا وَتُقَدِّس مَشْيُه وَخَطَوَاتُه وَتُقَدِّس إِنْفِعَالاَتُه وَتَصَوُرَاتُه وَتَجْعَلُه أكْثَر إِلْتِزَاماً وَأكْثَر أدَباً .. أكْثَر صَمْتاً وَأكْثَر رَزَانَة .. هذَا هُوَ عَمَل النِّعْمَة .
الإِنْجِيل عِنْدَمَا يَدْخُل جُوَّا الكَيَان يُقَدِّسُه وَيَجْعَل مَلاَمِحُه عَلِيهَا نِعْمَة فَنَقُول ﴿ قَدْ أضَاءَ عَلَيْنَا نُور وَجْهَك يَارَب ﴾ ( مز 4 – مِنْ مَزَامِير بَاكِر ) .. لِذلِك قَالَ رَبِّنَا لَهُ المَجْد ﴿ الكَلاَم الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاة ﴾ ( يو 6 : 63 ) .. فَلَيْسَ المَوْضُوع كَلاَم فَقَطْ بَلْ رُوح وَحَيَاة .. حَيَاة تُعَاش .. هُوَ رُوح تَتَحَوَّل إِلَى حَيَاة وَحَيَاة تَتَحَوَّل إِلَى رُوح .. إِنْجِيل مُعَاش .. لِدَرَجِة إِنُّه مُمْكِنْ أرَى فِيك كَأنَّكَ أنْتَ نَفْسَك مَزْمُور .. كَأنَّكَ إِيه ؟ أنْتَ نَفْسَك تَكُون آيَة .. جَمِيل جِدّاً أنَّ الإِنْسَان يَتَحَوَّل إِلَى إِنْجِيل .. فَرَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح قَالْ آيَة الوَاحِدٌ يِتْكِسِفْ مِنْهَا جِدّاً – أنَا نَفْسِي بَكُون مَكْسُوف جِدّاً مِنْهَا وَهيَ فِي يُوحَنَّا 17 – عِنْدَمَا قَالَ ﴿ لأِجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أيْضاً مُقَدَّسِينَ فِي الحَقِّ ﴾ ( يو 17 : 19) .. فَإِنَّ كَلِمَة * أُقَدِّس * تَعْنِي * تَخْصِيص وَتَكْرِيس * .. يَعْنِي إِنْتَ يَارَب تُقَدِّس ذَاتَك لأِجْلِنَا فَيَجِبْ عَلِينَا نَحْنُ أنْ نُقَدِّس ذَوَاتْنَا .. إِذَا كَانْ هُوَ القُدُّوس الَّذِي بِلاَ شَر الَّذِي إِنْفَصَلَ عَنْ الخُطَاة مِثْلَمَا قَالَ مُعَلِّمْنَا بُولِس فِي الرِّسَالَة إِلَى العِبْرَانِيِّين ( عب 7 : 26 ) .. فَإِذَا حَال القُدُّوس الَّذِي إِنْفَصَلَ عَنْ الخُطَاة إِنُّه يُقَدِّس ذَاتُه فَيَجِبْ عَلَيْنَا مِنْ أجْل خِدْمِتْنَا أنْ نُقَدِّس وَنُخَصِّص ذَوَاتْنَا .
الحِكَايَة لَيْسَتْ حِكَايِة شِوَيِة وَقْت وَنَتَقَمَص شَخْصِيَّة مُعَيَّنَة فِي الخِدْمَة وَخَلاَص .. لكِنْ هذَا سُلُوك بِاسْتِمْرَار وَحَيَاة بِاسْتِمْرَار .. أقْدَر أقُولَّك أنَّ الوَاحِدٌ يَجِبْ أنْ يَتَحَوَّل إِلَى حَالِة وُجُودٌ فِي حَضْرِة الله الدَّائِمَة بِاسْتِمْرَار .. بِاسْتِمْرَار يِكُون الوَاحِدٌ فِي قَلْبُه وَفِي ذِهْنُه فِكْر إِنْجِيلِي وَيَعِيش بِمُقْتَضَاه وَيَكُون قُدْوَة لِلمُؤمِنِينْ .. فِي التَّصَرُّف .. فِي الرُّوح .. فِي الكَلاَم .. فِي طُول الأنَاة .. فِي الطَّهَارَة .. فِي كُل عَمَلْ يَكُون قُدْوَة وَيَكُون نَمُوذَج جَيِّد .. نَمُوذَج يِفَرَّح .
إِيلِيَّا النَّبِي كَانَ بَرَكَة فِي بَيْت سَيِّدَة صَرْفَة صَيْدَا .. يُوسِف البَّار كَانَ بَرَكَة فِي بَيْت فُوطِيفَار وَصَارَ بَرَكَة لأِرْض مَصْر كُلَّهَا .. نُوح البَّار كَانَ بَرَكَة لِلعَالَمْ كُلُّه وَحَفَظْ العَالَمْ مِنْ الهَلاَك .. الله أبْقَى ثَمَانِيَة أنْفُس بِبَرَكِة نُوح البَّار .. هذَا الإِنْسَان البَرَكَة .. هذَا الإِنْسَان الَّذِي يَعِيش وَيَكُون الإِنْجِيل فِي فِكْرُه وَفِي قَلْبُه لِدَرَجِة إِنُّه يِقُول أنَّ الله تَنَسَّم رَائِحَة سُرُور وَرَائِحَة رِضَى .. فَإِنْ رَبِّنَا فِرِح بِنُوح وَأوْلاَدُه .. التَّعْلِيم بِالحَيَاة .
كَثِيراً مَا نَسْمَع عَنْ قِدِّيسِينْ كَانُوا غِير مُؤمِنِينْ .. فَنِسْمَع عَنْ قِدِّيس إِسْمُه يَعْقُوب رَاجِل غَنِي وَأبُوه وَثَنِي وَكَانْ عَنْدُهُمْ قَطِيع غَنَمْ كِبِير .. وَكَانَ هُنَاك رَاعِي غَنَمْ مِسِيحِي .. فَالقِدِيس يَعْقُوب تَعَلَّمْ مِنْ رَاعِي الغَنَمْ أُصُول الْمَسِيحِيَّة بِدُون مَا الرَّاعِي يَقُول لَهُ عَنْ الْمَسِيح وَيِعَلِّمُه وَيِحَفَّظُه أي شِئ بَلْ عَلَّمُه بِالحَيَاة العَمَلِيَّة .. فَجَاءَ الرَّاعِي لأِبُو القِدِيس يَعْقُوب يَقُول لَهُ أسْتَأذِنَك فِي إِنِّي حَبَطَّل شُغْل .. فَسَألَهُ أبُو القِدِيس يَعْقُوب عَنْ السَبَبْ فَرَدٌ الرَّاعِي أنَا رَايِح لِلإِسْتِشْهَادٌ .. فَفِي البَلَد المُجَاوِرَة لَنَا هُنَاك جَمَاعَة تَجْعَل الْمَسِيحِيِّينْ يَسْتَشْهِدُوا .. فَالرَّاعِي يَسْتَأذِن لِكَيْ يَذْهَبْ لِلإِسْتِشْهَادٌ .. فَلَّمَا عَلِمَ القِدِّيس يَعْقُوب طَلَبْ مِنْ الرَّاعِي أنْ يَذْهَب مَعَهُ لِيَتَفَرَّج .. فَقَالَ الرَّاعِي لكِنْ مَتْخَفْش إِذَا شُوفْتِنِي وَأنَا بَدِبِح .. فَعِنْدَمَا وَصَلُوا لِلبَلَد كَانَ هُنَاك شَاب يُعَذَّب .. فَقَالَ الرَّاعِي * أتَعْلَم يَا يَعْقُوب مَنْ هذَا الشَّاب ؟ .. الشَّاب الَّذِي يُعَذَّب هُوَ إِبْن الوَالِي وَاسِيلِيدِس وَهذَا الشَّاب هُوَ القِدِّيس بُقْطُر * .. فَقَالَ يَعْقُوب وَهَلْ هذَا مَعْقُول ؟ فَقَالَ الرَّاعِي أصْل يَابْنِي هذَا العَالَمْ فَانِي .. وَفِي الحَال طَلَبْ يَعْقُوب مِنْ الرَّاعِي إِنُّه يَتَقَدَّم لِلإسْتِشْهَادٌ وَفِعْلاً تَقَدَّم لِلإِسْتِشْهَادٌ .. فَالْمَسِيحِيَّة هِيَ حَيَاة قُدْوَة .
فَهُنَاك قِصَّة مَعْرُوفَة .. ذَهَبَ مُدَرِّس إِلَى إِحْدَى الدُوَل العَرَبِيَّة وَلَمَّا ذَهَبْ كَانَتْ المُفَاجَأة أنَّ المُدَرِّس شَخْص مَسِيحِي .. فَقَالُوا لَهُ إِنَّنَا لاَ نُعَيِّنْ مَسِيحِيِّينْ .. إِنْتَ إِزَّاي جِيتْ ؟!! فَقَالَ لَهُمْ أنَا رَاسِلْتُكُمْ وَإِنْتُمْ بَعَتُوا لِي فَأنَا قُمْت بِإِخْلاَء طَرَفِي وَجِئْت فِعْلاً وَمَا يِنْفَعْش إِنِّي أرْجَع .. فَكَتَبُوا عَلِيه تَعَهُّدْ وَفَرَضُوا عَلِيه شَرْط وَهُوَ * أنَّكَ لاَ تَتَكَلَّمْ عَنْ الْمَسِيح وَلاَ تِجِيب سِيرْتُه أبَداً * .. وَهُوَ وَافِق .. وَبَعْد فِتْرَة لاَحْظُوا أنَّ الأوْلاَدٌ مُلْتَفِّين حَوْلَهُ وَيُحِبُّوه جِدّاً .. فَقَالُوا لَهُ فِي شِئ غَرِيب .. إِنْتَ شَكْلَك بِتِتْكَلِّمْ عَنْ الْمَسِيح وَإِحْنَا حَا نِسْأل الأوْلاَدٌ .. فَكَانْ رَدٌ المُدَرِّس أنَا لَمْ أفْتَح فَمِي وَلَمْ أتَكَلَّمْ بِشِئ .. أمَّا هُمْ فَرَاقَبُوه أثْنَاء تَأدِيَتُه لِحِصَصُه وَيُرَاقِبُوه أثْنَاء كَلاَمُه وَلاَحَظُوا إِنُّه لاَ يَتَكَلَّمْ عَنْ الدِّينْ .. وَبَدَأُوا يَتَعَجَّبُوا مَا هُوَ سِر إِنْجِذَاب الأوْلاَدٌ إِلِيه بِهذِهِ الدَّرَجَة ؟!! وَعِنْدَمَا سَألُوا الأوْلاَدٌ قَالُوا لَهُمْ أنَّ هذَا المُدَرِّس يَهْتَمْ بِنَا جِدّاً .. وَأخَذَ أرْقَام تِلِيفُونَاتْنَا وَعِنْدَمَا يَغِيب أي وَاحِدٌ مِنِّنَا يَتَصِل بِهِ وَيِسْأل عَلِيه وَيَطْمَئِنْ عَلِيه .. وَالوَلَدٌ اللِّي تِكُون دَرَجَاتُه ضَعِيفَة يِحَدِّد مِيعَاد مَعَاه دَاخِل المَدْرَسَة وَيِشْرَح لَهُ مَا يَصْعُب عَلِيه فَهْمُه .. وَالوَلَدٌ المُتَفَوِق يِجِيب لُه هِدِيَّة عَلَى حِسَابُه الخَاص .. وَبِهذِهِ الطَّرِيقَة الأوْلاَدٌ حَبُّوه وَحَبُّوا حَيَاتُه .. وَلَمَّا يِعْرَفُوا إِنْ السِّر فِي ذلِك إِلَهُه يَتْبَعُوا حَيَاتُه وَإِلَهُه فَهذَا هُوَ التَّعْلِيم بِالحَيَاة .. ﴿ وَأمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوت السَّموَات ﴾ .. فَيَجِبْ كُل شَخْص يِسْأل نَفْسُه كَمْ شَخْص أحَبَّ الْمَسِيح بِسَبَبِي ؟ كَمْ شَخْص ؟!! فَإِنْتَ حَبِّبْت كَمْ شَخْص فِي الْمَسِيح بِسَبَبَك ؟ ﴿ يَرَوْا أعْمَالَكُم الحَسَنَة وَيُمَجِّدُوا أبَاكُم الَّذِي فِي السَّموَات ﴾ ( مت 5 : 16) .
(2) خُطُورِة التَّعْلِيم دُونَ حَيَاة :
=========================================
عَلِّمْ .. عَلِّمْ .. عَلِّمْ .. قُول .. قُول .. قُول .. إِتْكَلِّمْ .. إِتْكَلِّمْ .. إِتْكَلِّمْ .. وَلاَ يَكُون هُنَاك فِعْل فَهذَا يُسَبِّبْ بَلاَدَة .. جُمُودٌ .. رِيَاء .. إِزْدِوَاج .. بَلْ عَلَى العَكْس فَهذَا يِعْمِل الإِنْسَان عِنْدُه رُوح غُرُور وَكِبْرِيَاء .. فَكُل مَا الشَخْص يُعَلِّمْ فَكُل مَا يِفْتِكِر نَفْسُه كذَلِك فَيَظُنْ أنَّ الّذِي يُعَلِّمُه هذَا إِنَّهُ عَايْشُه .. فَتِكْبَر الذَّات بِدُون فِعْل وَيَتَأخَّر التَّقَدُم الرُّوحِي جِدّاً .. وَبَدَل مَا الخِدْمَة تَكُون وَسِيلِة خَلاَص تِكُون وَسِيلِة جُمُودٌ .. وَبَدَل مَا الإِنْسَان يِكُون فِي طَرِيقُه لِلقُرْب مِنْ رَبِّنَا لكِنْ فِي الحَقِيقَة إِنُّه بِالشَكْل يِكُون بِيقَرَّب لكِنُّه فِي الحَقِيقَة إِنُّه بِيِبْعِد عَنْ رَبِّنَا .. مَا أخْطَر أنْ تَتَحَوَّل الخِدْمَة إِلَى مِهْنَة .
فَإِنَّ الخَادِم يَذْهَب لِيُلْقِي دَرْس وَيِحَكِّي شِوَيَة .. وَيِهَذَّر وَيِنَكِتْ شِوَيَة وَخَلاَص عَلَى كِدَه .. مَا أخْطَر أنْ يَتَحَوَّل الأمر إِلَى مُجَرَّد تَلْقِين أوْ مَعْلُومَات .. فَهذَا أخْطَر لِدَرَجِة أنْ تَكُون الخِدْمَة عِبَارَة عَنْ مُسَكِّنْ .. يِزِيدْ المَرَض وَلاَ يُزِيلُه .. لِدَرَجِة أنَّ هذَا التَّعْلِيم يُضَخِّمْ ذَات الإِنْسَان وَيَجْعَلُه يَشْعُر بِأنَّ النَّاس أقَلْ مِنْهُ لأِنَّهُ هُوَ مُعَلِّمْ .. لِذلِك رَبِّنَا يَقُول ﴿ لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِين كَثِيرِين ﴾ ( يع 3 : 1) .. لاَ تَكُون حَابِبْ أنْ تَكُون مُعَلِّمْ وَخَلاَص بَلْ عِيش .. فَمَا أكْثَر الكَلاَم عَنْ المَحَبَّة لكِنْ مَا أرْوَع المُحِبْ .. فَمَا أكْثَر الكَلاَم عَنْ الصَّلاَة لكِنْ مَا أجْمَل المُصَلِّي .. فَهذَا شِئ يِجْذِب قَلْب رَبِّنَا .. هذَا شِئ يَجْعَل الإِنْسَان المُحِبْ جَذَّاب .
مَا أخْطَر أنْ نَكُون كَالكَتَبَة وَالفِرِّيسِيِّين الَّذِينَ يَعْرِفُوا النَّامُوس وَلاَ يَعِيشُوه .. مَا أخْطَر أنَّ الإِنْسَان يَتَحَوَّل إِلَى صِرَاع فِي دَاخِلُه بَيْنَ المَعْرِفَة وَبَيْنَ التَّطْبِيق .. فَهذِهِ خُطُورَة تِعْمِل إِزْدِوَاج وَجُمُودٌ وَتَجْعَل الإِنْسَان لَهُ شَكْل التَّقْوَى وَيُنْكِر قُوِّتْهَا ( 2تي 3 : 5 ) .. فَيَقُول الشَخْص أنَا خَادِم .. أنَا خَادِمَة .. أنَا رُوحْت .. أنَا عَمَلْت .. أنَا إِتْكَلِّمْت .. أنَا أدِّيت المَوْضُوع دَه .. أنَا شَرَحْت .. أنَا حَفَّظْت .. أنَا عَمَلْت .. أنَا قَرَأت .. فَمَا أخْطَر شَخْصِيِّة الإِزْدِوَاجِيَّة .
مَا أخْطَر أنْ تَتَحَوَّل حَيَاتْنَا إِلَى جُزْء فِي الخِدْمَة وَجُزْء لِلشَّخْصِيَّة الطَّبِيعِيَّة الخَاصَّة بِنَا .. فَمَثَلاً عِنْدَمَا تَقُول أنَّ الخَادِم يَلْتَزِم بِأشْيَاء مُعَيَّنَة لِلخِدْمَة .. فَمَثَلاً عِنْدَمَا تَقُول لِلخَادِمَات تَعَالِي الخِدْمَة بِدُون مِكْيَاچ وَبِدُون بَنْطَلُون .. تَعَالِي بِچِيبَة وَاسْعَة وَالْبِسِي حَاجَة حِشْمَة .. فَمُمْكِنْ أنْ تَأتِي الخَادِمَة وَقْت مَدَارِس الأحَدٌ مُنْضَبِطَة تَمَام وَفِي أي وَقْت غِير مَدَارِس الأحَدٌ بِشَكْل تَانِي خَالِص .. فَهذَا كَأنَّنَا بِنْمَثِّل سَاعْتِين .. وَلكِنَّنَا إِحْنَا فِي الخِدْمَة بِنْكُون أكْثَر إِلْتِزَاماً لكِنْ هذَا مَعْنَاه أنَّ هذِهِ الحَيَاة تَكُون غِير طَبِيعِيَّة بَلْ يَتِمْ التَّحْوِيل إِلَى أنْ تَكُون هذِهِ طَبِيعَتِي وَيَكُون هذَا سُلُوكِي وَشَخْصِيِتِي وَأنَا لاَ أقْبَل أنْ أكُون غِير ذلِك فَهذَا هُوَ الصَّح .. مَا أصْعَب الإِزْدِوَاج وَهذَا لِلأسَفْ السِمَة الَّتِي يَعِيشَهَا جِيلْنَا هذَا .. حِلْوِين جِدّاً جِدّاً جِدّاً دَاخِل الكِنِيسَة وَيَكُونُوا أيْضاً مَعَاك عَلَى الخَطْ خَارِج الكِنِيسَة .. ألْحَان وَتَسْبِحَة تَمَام وَغِير ذلِك أيْضاً تَمَام .
فَفِي قِصَّة كُنْت مَرَّة سِمِعْتَهَا إِنْ نَاس قَامُوا بِالإِتِفَاق مَعَ شَمَامِسَة عَلَى المُشَارْكَة فِي صَلاَة إِكْلِيل .. فَعَرَفُوا الشَّمَامِسَة مِيعَادٌ الإِكْلِيل وَفِي أي كِنِيسَة وَاتَفَقُوا فِعْلاً .. فَقَام شَمَاس يِسْأل النَّاس أصْحَاب الفَرَح * إِنْتُمْ بَعْد الكِنِيسَة رَايْحِينْ فِينْ ؟ * .. فَالنَّاس رَدُّوا إِنُّهُمْ رَايْحِينْ مَكَان لِلفَرْفَشَة بَعْد الإِكْلِيل .. فَالشَّمَامِسَة قَالُوا مُمْكِنْ إِحْنَا كَمَان نَقُوم بِالفَرْفَشَة .. فَهُمْ نَفْس الشَّمَامِسَة ( مِينَا وَمَايْكِل وَدِيڤيد وَجِرْجِس وَبِيشُوي وَ ....... ) .. فَهُمْ أثْنَاء الإِكْلِيل لاَبْسِين التُونْيَة وَمَاسْكِين الدَّف وَبَعْد الإِكْلِيل يِقْلَعُوا التُونْيَة وَيِسِيبُوا الدَّف وَيِمْسِكُوا حَاجَة تَانِي .. فَهذَا إِزْدِوَاج .
فَأنْتَ إِيه بِالظَّبْط ؟ مَاذَا تُرِيدْ ؟ مَاذَا تُحِبْ ؟ مَا هِيَ مُيُولَك ؟ أرْجُوك إِسْأل نَفْسَك هذَا السُؤال .. إِلَى أي التَّيَارَات تَمِيل ؟ مَنْ أنْتَ ؟ سُؤال مُهِمْ جِدّاً .. مَا أخْطَر إِزْدِوَاجْنَا .. القَلْب المَقْسُوم هذَا صَعْب وَلاَ نَسْتَطِيع أبَداً أنْ نَعْرُج بَيْنَ الفِرْقَتَيْنِ .. ﴿ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ الله فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ كَانَ البَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ ﴾ ( 1مل 18 : 21 ) .. مَا أصْعَب إِنْشِقَاق الإِنْسَان مِنْ دَاخِلُه .. فِي الجَامْعَة مَعَ أصْحَابُه يِجَارِي الجَو إِلَى أقْصَى دَرَجَة وَفِي الكِنِيسَة كَذلِك وَأيْضاً فِي الشُغْل كَذلِك .. لاَزِم نُمَجِّد رَبِّنَا وَلاَزِم يِكُون عِنْدَك الإِقْتِنَاع الكَافِي فِي شَخْصِيِتَك إِنَّك إِنْتَ كِدَه .. إِنْتَ مَسِيحِي وَيَجِبْ أنْ تَشْهَدٌ لِمَسِيحَك .. إِنْتَ فِيك شِئ مُخْتَلِف لاَزِم نِكُون عَايْشِينْ بِمُقْتَضَاه .. ﴿ مَجِّدُوا الله فِي أجْسَادِكُمْ وَفِي أرْوَاحِكُم الَّتِي هِيَ لله ﴾ ( 1كو 6 : 20 ) .. مَا هِيَ مَشِيئَة قَلْبَك .. وَمَاذَا تُحِبْ ؟
لِذلِك الإِنْسَان الَّذِي يَعِيش مَعَ الله فِعْلاً وَالإِنْجِيل مَغْرُوس بِدَاخِلُه فَلاَ يَعْرِف أنْ يَعِيش كُل فِتْرَة بِشَخْصِيَّة .. فَلاَ يَكُون عَايِش مِثْل الكَتَبَة وَالفِرِّيسِيِّينْ الَّذِي لَهُمْ حَيَاة فِي الشَّكْل وَلَهُمْ حَيَاة أُخْرَى فِي الخَفَاء وَمُخْتَلِفَة .. فَلاَ تَكُونُوا كَالنَّاس الَّذِينَ يُحَمِّلُوا الآخَرِينْ أحْمَالاً عَثِرَة وَلاَ يُحَرِّكُونَهَا بِأصَابِعَهُمْ ( مت 23 : 4 ) .. فَهُمْ كَانُوا يُعَشِّرُون النِّعْنَاع وَالشِّبِثَّ وَالكَمُّون وَتَرَكُوا الحَقَّ وَالرَّحْمَة ( مت 23 : 23 ) .. كَانُوا يَأكُلُوا مَال اليَتِيم وَلِعِلَّةٍ يُطِيلُونَ فِي الصَّلاَة ( مر 12 : 40 ) .. فَهذَا تَنَاقُض رَهِيب لِذلِك الخَادِم يَنْطَبِع عَلَى أوْلاَدُه .. فَالإِنْسَان الَّذِي فِي خِدْمِتُه عَايِش حَيَاة فِيهَا إِهْتِمَامَات رُوحِيَّة فَيَكُون أوْلاَدُه لَهُمْ إِهْتِمَامَات رُوحِيَّة .. وَالخَادِم الَّذِي يَهْتَمْ بِالمَظْهَر وَالشَّكْل وَالرِّيَاضَة وَالفُسْحَة وَالتَّرْفِيه يِكُونُوا أوْلاَدُه يِحِبُّوا الهِيصَة .
فَهَلْ أنَا بَحْرِص إِنِّي فِي يُوْم السَبْت أحْضَر عَشِيَّة وَأجْعَل أوْلاَدِي يِحْضَرُوا عَشِيَّة ؟ فَهَلْ أنَا بَحْرِص أنْ أحْضَر تَسْبِحَة فِي الكِنِيسَة ؟ فَهَلْ أنَا مُهْتَمْ بِحُضُور القُدَّاسَات ؟ هَلْ أنَا مُهْتَمْ بِأعْيَادٌ القِدِّيسِينْ ؟ هَلْ أنَا مُهْتَمْ بِالسَّهَرَات الرُّوحِيَّة ؟ فَلَوْ أنَا مُهْتَمْ بِكُل هذِهِ الأُمور فَأتَفِق مَعَ أوْلاَدِي أنْ يَحْضَرُوا هُمْ أيْضاً .. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِي نَفْس هذِهِ الإِهْتِمَامَات وَلِي إِهْتِمَامَات أُخْرَى فَأوْلاَدِي سَيَتَعَلَّمُوا مِنِّي نَفْس الإِهْتِمَامَات .
خُطُورِة التَّعْلِيم دُونَ حَيَاة تَجْعَل الإِنْسَان يَكُون بِشَكْل مِنْ الخَارِج وَجَوْهَرُه شِئ مُخْتَلِف تَمَاماً .. وَهذَا يَجْعَلُه يِعِيش فِي رِيَاء وَفِي إِزْدِوَاجِيَّة وَفِي صِرَاع .. فِي صِرَاع فِي شَخْصِيِتُه .
(3) كَيْفَ نَحْيَا حَسَبْ الإِنْجِيل ؟
========================================= ===
كَيْفَ أكُون إِنْجِيل مُعَاش ؟ إِهْتَم بِمَبْدأ الفِعْل قَبْل الإِهْتِمَام بِمَبْدأ المَعْرِفَة .. فَرَبِّنَا قَالْ لِلنَّامُوسِي ﴿ إِفْعَل هذَا فَتَحْيَا ﴾ ( لو 10 : 28 ) .. مُهِمْ جِدّاً وَصِيِة * إِفْعَل * .. طَبَّقٌ .. فَقَالَ الغَنِي ﴿ هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي ﴾ ( مر 10 : 20 ) .. لكِنْ رَبِّنَا رَكِّز عَلَى الفِعْل .. فَفِي الكِتَاب المُقَدَّس آيَة تَقُول ﴿ فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيل الْمَسِيح ﴾ ( في 1 : 27 ) .. لِذلِك يَكُون التَّرْكِيز عَلَى * عِيشُوا * .. مَا أجْمَل أنْ يَتَحَوَّل الإِنْجِيل إِلَى حَيَاة فِي دَاخِلْنَا .
جَمِيل جِدّاً رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح لَمَّا يِقُول لِشَخْص * إِتْبَعْنِي * .. وَيَقُول ﴿ فَقَامَ وَتَبِعَهُ ﴾ ( مر 2 : 14) .. فَإِنَّ الشَخْص الّذِي قُدِّمَتْ لَهُ الدَّعْوَة قَامَ وَتَبَعَهُ .. فَعَمَلَ وَفَعَلْ .. فَمَا هُوَ الفِعْل الَّذِي حَصَلْ فِي حَيَاتْنَا الَّذِي نَقُول أنَّ الإِنْجِيل إِشْتَغَل بِدَاخِلْنَا ؟ إِنْ لَمْ يَتَحَوَّل الإٍِنْجِيل إِلَى سُلُوك فَيَتَحَوَّل بِالنِّسْبَة لَنَا إِلَى أي كِتَاب مِثْل الَّذِي دَرَسْنَاه فِي أُولَى إِعْدَادِي وَتَانْيَة إِعْدَادِي وَتَالْتَة إِعْدَادِي وَهَكذَا ..... لأِنَّهُ يُعْتَبَر كِتَاب وَبِهِ نَظَرِيَات .
لِذلِك يُكَلِّمْنَا عَنْ الإِيمَان العَامِل بِالمَحَبَّة .. لاَزِم يِكُون لَنَا إِيمَان عَامِل لَيْسَ مُجَرَّدٌ كَلاَم بَلْ إِيمَان عَامِل .. الإِنْجِيل مِشْ مَطْلُوب مِنِّنَا أنْ نَأخُذُه كَمَعْرِفَة وَمَعْلُومَات .. فَعِنْدَمَا تَقْرأ لاَزِم يَتَحَوَّل بِنِعْمِة رَبِّنَا إِلَى تَطْبِيق .. إِلَى تَدْرِيب .. إِلَى فِعْل .. إِلَى عَمَل .. أنْتَ يَجِبْ أنْ تَدْخُل إِلَى دَاخِل الإِنْجِيل .. مَا الَّذِي يَجْعَلْنَا نَعِيش فِي غُرْبَة عَنْ الإِنْجِيل ؟ لِمَاذَا تَقُول عَلَى الإِنْجِيل صَعْب ؟ لأِنَّنَا لَمْ نَقْرَاؤه بِاسْتِمْرَار .. لأِنَّنَا نَأخُذُه بِالفِعْل بِقِرَاءَة مِنْ الخَارِج .. فَعِنْدَمَا شَخْص يِعْزِمَك عَلَى حَاجَة سَاقْعَة هَلْ بِيُدْلُوقْهَا فُوق مِنَّك وَلاَّ بِيشَرَّبْهَا لَك فِي فَمَك ؟
وَالإِنْجِيل إِوْعَى تَاخْدُه بَرَّه مِنَّك .. بَرَّه مِنَّك حَيغَرَّقَك وَحَيِعْمِل لِيك كَلاَكِيع .. لكِنْ لَوْ تِشْرَبُه مِنْ الدَّاخِل يُبْقَى لَذِيذ .. لَوْ نِفْرِض وَإِنْتَ بِتِقْرا فِي الإِنْجِيل جُزْء خِلْقِة العَالَمْ .. ﴿ لِيَكُن نُورٌ ﴾ ( تك 1 : 3 ) .. مُمْكِنْ شَخْص يِقُول * أنَا مَالِي وَمَال ( لِيَكُنْ نُورٌ ) * .. العَالَمْ إِتْعَمَل وَلاَّ مَتْعَمَلْش خَالِص وَأنَا مَالِي .. لكِنْ تَقُول عِنْدَ خِلْقَة هذَا العَالَمْ * يَارَب إِلَى هذَا الحَدٌ إِنْتَ بِتْحِبِّنِي ؟ * .. مَا هُوَ هذَا العَالَمْ وَلِمَنْ خُلِقَ ؟ وَالكُون هذَا لِمَنْ ؟ فَإِنَّ رَبِّنَا خَلَقُه لَنَا فَنَقُول نَشْكُرَك يَارَب .
الكِنِيسَة وَاعْيَة تَقُول ﴿ ثَبَّتَ لِيَ الأرْضَ لأمْشِي عَلَيْهَا .. مِنْ أجْلِي ألْجَمْتَ البَحْر .. مِنْ أجْلِي أظْهَرْتَ طَبِيعَة الحَيَوَان ..... ﴾ ( جُزْء * قُدُّوس * فِي القُدَّاس الغِرِيغُورِي ) .. فَالخَلِيقَة كُلَّهَا أُنْشُودِة حُبْ لله .. شُوفُوا الرَّوْعَة .. تَخَيَّل إِنْتَ لَوْ لَمْ تَكُنْ الأرْض ثَابْتَة كُنَّا نِمْشِي إِزَّاي ؟ فَالوَاحِدٌ لَوْ كَانْ عَنْدُه مِشْوَار لأِخِر الشَّارِع كُنَّا نِمْشِيه فِي سَنَة .. لكِنْ رَبِّنَا ثَبِّت الأرْض لِينَا .. شُوف تَرْتِيب رَبِّنَا .. ﴿ لِيَكُن نُورٌ ﴾ .. قُولُّه يَارَب بَدِّد ظَلاَمِي .. بَدِّد ظُلِمِة حَيَاتِي .. بَدِّد ظُلْمِة الأيَّام .. الإِنْجِيل مِشْ المَقْصُودٌ مِنُّه إِنُّه يِحْكِي لِينَا قِصَص .. وَيِحْكِي لِيَنَا عَنْ أشْخَاص فِي العَهْد القَدِيم وَالجِدِيد .. وَيِحْكِي لِينَا عَنْ طَبَائِع الشُّعُوب .. وَيِحْكِي لِينَا عَنْ قِصَص حُرُوب .. وَيِحْكِي لِينَا عَنْ تَدْبِير الخَلاَص .. وَيِحْكِي لِينَا عَنْ أُمور كَثِيرَة .. فَلَيْسَ هذَا هُوَ المَقْصُودٌ لكِنْ يَجِبْ أنْ أكْتَشِف نَفْسِي فِي الإِنْجِيل .. يَجِبْ أنْ أكْتَشِف خَلاَصِي أنَا الَّذِي يَجِبْ أنْ أتَمَتَّع بِهِ دِلْوَقْتِي فِي الْمَسِيح يَسُوع .. مِنْ هُنَا يَتَحَوَّل الإِنْجِيل إِلَى حَيَاة وَإِلَى فِعْل وَإِلَى سُلُوك جَمِيل جِدّاً .. أنْ يَكُون لَك آيَات تَتَذَكَّرْهَا بِاسْتِمْرَار .. رَدِّد آيَة .. رَدِّد قَوْل .. مَثَلاً ﴿ اللَّهُمَّ إِلْتَفِت إِلَى مَعُونَتِي .. يَارَب أسْرِع وَأعِنِّي ﴾ ( مز 69 – مِنْ مَزَامِير بَاكِر ) .. رَدِّدْهَا .. رَدِّد آيَة وَاسْعَى لِتَطْبِيقْهَا فَتَأخُذ قُوِّة فِعْلَهَا .
فَفِي شَخْص إِسْمُه السَّائِح الرُّوسِي عَامِل كِتَاب فَهُوَ قَرَأ آيَة ﴿ صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ ﴾ ( 1تس 5 : 17) .. وَظَلَّ يِسْأل وَيَقُول فِي أوْقَات بَنَام فِيهَا .. وَفِي أوْقَات بَاكُل فِيهَا .. وَفِي أوْقَات بَشْتَغَل فِيهَا .. فِضِل يِسْأل إِلَى أنْ عِرِف كَيْفَ يُصَلِّي بِلاَ إِنْقِطَاع .. أي يَكُون فِي حَالِة وُجُودٌ فِي حَضْرِة رَبِّنَا .. فِي إِتِحَاد ذِهْنِي وَفِكْرِي طَوَال النَّهَار وَظَلَّ يَقُول ﴿ يَارَبِّي يَسُوع الْمَسِيح إِبْن الله إِرْحَمْنِي أنَا الخَاطِئ ﴾ .. وَيُرَدِّدْهَا فِي كُل الأوْقَات حَتَّى فِي أوْقَات الأكْل .. فِي أوْقَات الشُغْل .. لَوْ مَاشِي .. لَوْ قَاعِدٌ فَهُوَ عِرِف مَعْنَى ﴿ صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ ﴾ .. عِيش الآيَة لاَ مُجَرَّدٌ مَعْرِفِتْهَا فَقَطْ .
كَانَ أبُونَا بِيشُوي كَامِل – الله يِنَيِّح نَفْسُه – كَانْ إِسْمُه * إِنْجِيل مُعَاش * لأِنُّه مَكَنْش بِيِقْرَا الإِنْجِيل إِلاَّ لَمَّا يِشُوف إِزَّاي يِحَاوِل أنْ يِطَبَّقُه .. فَكَانَ يَتَكَلَّمْ مَعَ أحَدٌ أوْلاَدُه وَيَقُول لَهُ تِحِب أدِّيلَك هِدِيَّة ؟ فَيَرُدٌ الوَلَدٌ * إِدِّينِي يَا بُونَا * .. فَيَقُول أبُونَا * أدِّيلَك آيَة حِلْوَة تِعِيشْهَا * .. فَيَرُدٌ الوَلَدٌ * حَاضِر يَابُونَا * .. فَقَالَ أبُونَا ﴿ مَنْ أرَادَ أنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا ﴾ ( مت 16 : 25 ) .. يَالاَّ يَا حَبِيبِي رَبِّنَا مَعَاك .. فَهذِهِ الآيَة يِعِيش بِيهَا عُمْرُه كُلُّه .
فَمَا الَّذِي يُضَيِّع حَيَاتْنَا ؟ هُوَ أنَّنَا لاَ نُحِبْ أنْ نُهْلِكْهَا وَنُحِبْ أنْ نَحْتَفِظ بِهَا .. فَعِنْدَمَا نُحِبْ الذَّات فَالذَّات تَرْتَفِع .. لكِنْ الَّذِي يُحِب نَفْسُه يُضَيِّعُهَا .. أي طُول مَا أنَا بَحِبْ نَفْسِي فَأنَا بَضَيَعْهَا .. لكِنْ الَّذِي يُبْغِض نَفْسُه فَهذَا يَجِدْهَا .. كُل يُوْم ضَعْ نَفْسَك .. ضَعْ نَفْسَك فِي رَاحْتَك .. فِي أكْلَك .. فِي شُرْبَك .. فِي ذَاتَك .. فِي غِيرْتَك .. فِي إِنْفِعَالاَتَك مَعَ الآخَرِينْ .. إِنْفِق ذَاتَك .. إِبْذِلْهَا .. إِعْطِي .. فَهذِهِ قُوَّة جَبَّارَة .. الوَصِيَّة فِيهَا قُوَّة جَبَّارَة وَأجْمَل مَا فِي الوَصِيَّة إِنَّك لاَ تَعِيش وَصِيَّة إِلاَّ لَمَّا تِعِيش بَاقِي الوَصَايَا مَعَهَا .. لِيه ؟ فَعِنْدَمَا يُبْغِض الوَاحِدٌ نَفْسُه يُحِب الَّذِينَ حَوْلُه .. وَيُحِب العَطَاء .. وَيُحِب التَّسَامُح .. وَيُحِب الصُوْم فَتَكُون الوَصَايَا دَاخِلُه عَلَى بَعْضَهَا .
فَمَثَلاً الأسْكَنْدَرِيَّة مُصَمَّمَة بِطَرِيقَة تَكُون فِيهَا الشَوَارِع مُتَوَازِيَة وَسَهْلَة .. فَعِنْدَمَا نَذْهَب لِمِشْوَار يَكُون لَهُ طَرِيق يِوَصَّل لِمِشْوَارَك .. كذَلِك الوَصَايَا تِدَخَّلَك عَلَى بَعْضَهَا .. فَمَثَلاً الَّذِي يُصَلِّي بِلاَ إِنْقِطَاع يَعِيش الطَّهَارَة وَيَعِيش الحُبْ وَيَعِيش البَذْل وَيَعِيش الأبَدِيَّة .. فَأي وَصِيَّة تِسَاعْدَك فِي تَنْفِيذ الأُخْرَى وَالعَكْس .. الشَّر يِوَصَّل لِلشَّر .. الكِبْرِيَاء يِوَصَّل لِلغُرُور .. يِوَصَّل لِلشَّك .. يِوَصَّل لِلكَرَاهِيَّة .. تِوَصَّل لِلشَّهْوَة وَهكَذَا .. فَتَكُون شَبَكَات فِي بَعْضَهَا فَيَجِبْ أنْ تَعِيش الوَصِيَّة .. لاَ تَكْتَفِي أنَّكَ تَعْرِف بَلْ عِيش .
تِعْرَفُوا لِمَاذَا تَكُون تُوبِتْنَا تُوبَة وَقْتِيَّة شَكْلِيَّة ؟ لأِنَّهَا لَمْ تَكُون مِنْ الإِنْجِيل .. فَإِنَّ التُوبَة لَيْسَتْ مُجَرَّدٌ كَشْف عَقْل يَا أحِبَّائِي وَلاَ كَشْف ضَمِير .. التُوبَة بِالإِنْجِيل .. فَعِنْدَمَا نُحْضِر مَثَلاً وَلَدٌ غِير مِسِيحِي وَنِسْألُه * إِنْتَ مَاذَا تَفْعَل مِنْ الأُمور الوِحْشَة ؟ * .. فَيَقُول أنَا بَشْتِم بَابَا وَبَزَعَّل مَامَا وَبَاخُدٌ حَاجَات مِشْ بِتَاعْتِي وَبَتْفَرَّج عَلَى حَاجَات وِحْشَة وَأحْيَاناً تَكُون عِينِي وِحْشَة لَمَّا أمْشِي فِي الشَّارِع وَهكَذَا ...... فَهُوَ بِيْقُول خَطَايَا وَهُوَ وَلَدٌ غِير مِسِيحِي فَدَه يُعْتَبَر كَشْف عَقْل وَضَمِير .. فَهَلْ هذِهِ تَكُون تُوبَة ؟ هذِهِ لَيْسَت تُوبَة .. أحْيَاناً إِحْنَا تَكُون تُوبِتْنَا عَلَى مُسْتَوَى كَشْف العَقْل وَالضَمِير وَأحْيَاناً يَكُون إِعْتِرَافْنَا عَلَى مُسْتَوَى العَقَل وَالضَمِير .. فَهذِهِ لاَ تَأتِي بِتُوبَة وَلاَ تَأتِي بِاسْتِمْرَار .. فَالتُوبَة المَعْمُولَة بِالإِنْجِيل .. المَعْمُولَة بِالوَصِيَّة إِنِّي أنَا قِيِسْت نَفْسِي عَلَى الوَصِيَّة .. ﴿ سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي ﴾ ( مز 119 : 105) .. ﴿ كَلاَمَك الَّذِي جَعَلْتَنِي عَلَيْهِ أتَّكِل ﴾ ( مز 119 : 49 ) .. أنَا بَقِيس نَفْسِي بِالإِنْجِيل .
الإِنْجِيل يَقُول ﴿ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ ﴾ ( يو 13 : 34 ) .. فَألاَحِظ نَفْسِي إِذَا كَانَ لاَ يُوْجَدٌ عِنْدِي مَحَبَّة .. فَأنَا بَكُون نِفْسِي أعْمِل هذِهِ الوَصِيَّة وَلاَ أعْرِف .. عِين غِير بَسِيطَة وَغِير نَقِيَّة .. فَالَّذِي يَتُوب بِرُوح الإِنْجِيل تَكُون تُوبْتُه لَهَا قُوَّة مَعْمُولَة بِالإِنْجِيل .. مَا أجْمَل أنْ يَكُون المِقْيَاس لِمُحَاسَبِة نَفْسِنَا هُوَ الإِنْجِيل .. وَهُوَ مُرْشِد لِطَرِيقْنَا وَالَّذِي يِعَرِّفْنَا الإِشْتِيَاقَات هُوَ الإِنْجِيل .. هُوَ الَّذِي يَرْفَعْنِي .. هُوَ الإِنْجِيل الَّذِي يِسْنِدْنِي .. فَيَقُول الكِتَاب المُقَدَّس ﴿ أبْتَهِج أنَا بِكَلاَمَك كَمَنْ وَجَدَ غَنَائِم كَثِيرَة ﴾ ( مز 119 : 162) .
الله يِنَيِّح نَفْسُه أبُونَا بِيشُوي كَامِل كَانْ مَرَّة فِي سَيِّدَة لَدَيْهَا ظُرُوف صَعْبَة فَاسْتَضَافْهَا أبُونَا فِي بِيتُه .. فَقَعَدِت عَنْدُه فِتْرَة لكِنْ تَاسُونِي أنْچِيل بَدَأت تُلاَحِظْ أنَّ هُنَاك أشْيَاء بِتُفْقَد مِنْ المَنْزِل وَبَدأَ الشَك يِرُوح إِلَى هذِهِ السَيِّدَة .. المُهِمْ تِدُور الأيَّام وَيِرُوح أبُونَا بِيشُوي وَتَاسُونِي أنْچِيل إِلَى هذِهِ السَيِّدَة فِي مَنْزِلْهَا يِزُورُوهَا فَالسِتْ قَدِّمِت لِيهُمْ حَاجَات فِي أطْبَاق كَانِتْ أخَدِتْهَا مِنْ ضِمْن الحَاجَات اللِّي أخَدِتْهَا مِنْ بِيتْ أبُونَا بِيشُوي .. فَتَاسُونِي أنْچِيل أخَدِت بَالْهَا مِنْ الطَبَق وَبَصِّتْ لأِبُونَا وَقَالِتْ لُه الطَبَق دَه بِتَاعْنَا .. فَرَدٌ عَلِيهَا حَنْرُوح فِين مِنْ الوَصِيَّة اللِّي بِتْقُول ﴿ قَبَلْتُمْ تُسْلَب أمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ ﴾ .. فَسَكَتَتْ تَاسُونِي أنْچِيل وَلاَ تَقْدِر أنْ تَقُول شِئ أمَام الوَصِيَّة فَإِنَّ الوَصِيَّة لَهَا قُوَّة .. يَعْنِي المَفْرُوض إِنِّي أضَعْ الآيَة أمَامِي وَأسِير بِهَا وَابْقَى أنَا بَتْقَاس عَلَى الآيَة وَيِكُون لِيَّ مَرْجِع وَيِكُون لِيَّ سَنَد .. فِيَّ قُوَّة أعِيش بِيهَا .. فَهذَا هُوَ الإِنْجِيل .. هذِهِ هِيَ الحَيَاة المَطْلُوبَة مِنِّنَا .
لاَ أنْسَى أبَداً طُول عُمْرِي بِنْت صُغَيَّرَة كَانِتْ بِتِعْتِرِف وَهِيَّ بِنْت بَسِيطَة وَغَلْبَانَة .. يَعْنِي مَعَنْدِهَاش إِمْكَانِيَات وَقَالِتْ لِي * صَحْبِتِي مَعَاهَا بَرَّايَة بِتِبْرِي لِوَحْدَهَا وَتِزَمَّر * .. فِعْلاً فِي بَرَايَات حَدِيثَة بِأشْكَال مُخْتَلِفَة وَفِي الغَالِبْ تِكُون مِنْ الخَارِج .. يَعْنِي بِتْحُط القَلَمْ فَتِبْرِيه وَنِشَارِة القَلَمْ بِتِتْجَمَّعْ فِي مَكَان مُعَيَّن .. فَأنَا إِفْتَكَرْت إِنْ البِنْت أخَدِتْهَا .. فَلِغَايِة هِنَا وَسَكَتِتْ البِنْت .. فَقُلْت لَهَا * يَعْنِي أخَدْتِيهَا ؟ * .. فَالبِنْت قَالِتْ * لاَ يَابُونَا أنَا مَخَدْتِهَاش * .. فَالبِنْت دِي بِتِعْتِرِف بِإِيه تِفْتِكْرُوا ؟ – البِنْت دِي فِي سَنَة تَانْيَة إِبْتِدَائِي – فَقَالِت يَابُونَا إِحْنَا أخَدْنَا مَرَّة دَرْس عَنْ * لاَ تَشْتَهِي مَا لِقَرِيبَك * .. فَأنَا إِشْتَهِيت بَرَّايِة صَحْبِتِي دِي .. فَالبِنْت جَايَة تِعْتِرِف إِنَّهَا إِشْتَهِت هذِهِ البَرَّايَة اللِّي الوَاحِدٌ وَهُوَ مَاشِي عِينُه بِتَاكُل الدُنْيَا كُلَّهَا .. ﴿ لاَ تَشْتَهِ ......... مِمَّا لِقَرِيبَك ﴾ ( خر 20 : 17) .
فَمَا الَّذِي أعْطَى قُوَّة لِلتُوبَة ؟ هِيَ الآيَة .. جَعَلِت التُوبَة لَهَا قُوَّة .. لكِنْ مُمْكِنْ كَانِتْ البِنْت تِقُول * عَادِي وَمَافِيهَاش حَاجَة * .. مَا أجْمَل أنْ أشْعُر أنَّ الوَصِيَّة تَحْكُمْنِي .. وَمَا أجْمَل أنْ أشْعُر أنَّ الوَصِيَّة وَاجِبَة التَّنْفِيذ .. هُنَا تَتَحَوَّل حَيَاتِي إِلَى إِنْجِيل وَإِنْجِيلِي إِلَى حَيَاة وَلاَ أتْرُكُه أبَداً .. وَعِنْدَمَا أقْرأ إِنْجِيلِي أكْتِشِفْ خَلاَصِي وَأكْتِشِفْ مَحَبِّتِي .. يَا سَلاَم عَلَى القُوَّة الَّتِي تَأخُذْهَا مِنْ الإِنْجِيل .. فَأنَا لاَ يُمْكِنْ أجْبِرَك عَلَى قِرَايِة الإِنْجِيل وَأقُولَّك مَاتِنْسَاش تِقْرَا الإِنْجِيل .. فَيِجِي شَخْص يِقُول لِي المُشْكِلَة إِنِّي بَنْسَى يَابُونَا .. فَأنَا أقُولَّك تِنْسَى لِيه ؟ لأِنَّك لَوْ إِنْتَ أخَذْت الإِنْجِيل مُذَاكْرَة يُبْقَى تِنْسَى لكِنْ لَوْ إِنْتَ أخَذْت الإِنْجِيل صَدَاقَة وَحَيَاة صَارَ الإِنْجِيل هُوَ دُسْتُورَك وَمَنْهَج حَيَاتَك .
لِمَاذّا حَيَاتْنَا وَاقْفَة وَنِمُوِنَا غِير سَرِيع ؟ وَلِمَاذَا مَحَبِّتْنَا لِرَبِّنَا بَطِيئَة ؟لأِنَّهُ لَمْ يَتَحَوَّل الإِنْجِيل إِلَى حَيَاة .. لَمْ تَعُدْ الوَصِيَّة مُقْنِعَة لِحَيَاتْنَا إِنَّنَا نَعِيش بِمُقْتَضَاهَا .. فَأنَا فِي طَرِيقٌ وَالإِنْجِيل فِي طَرِيقٍ آخَر .. وَمِنْ هُنَا تَكُون حَيَاتِي لَيْسَ لَهَا شَكْل .. لِمَاذَا ؟ فَأنَا إِسْمِي مَسِيحِي وَلكِنْ سِيرْتِي غِير مَسِيحِيَّة .. الْمَسِيحِي يَعِيش فِي العَالَمْ وَلكِنْ لاَ يَحْيَا بِحَسَبْ العَالَمْ .. الْمَسِيحِي يَكُون وَاثِقٌ إِنْ لَوْ كَانْ العَالَمْ أحَبَّ سَيِّدُه كَانَ العَالَمْ يِحِبُّه .. وَلكِنْ العَالَمْ إِضْطَهَد الْمَسِيح بِلاَ سَبَبْ .. إِذاً أنَا كَمَان يَجِبْ أنْ أعْرِف إِنِّي لاَ أُحِبْ العَالَمْ وَلاَ غُرُورُه وَلاَ شَهَوَاتُه وَلاَ مَبَاهِجُه .. فَأنَا لِيَّ طَرِيقٌ آخَر .. أنَا طَرِيقِي فِي السَّمَاء .. أنَا مَدِينْتِي فِي السَّمَاء .. أنَا الإِنْجِيل حَيَاتِي .. ﴿ جَعَلْت الرَّبُّ أمَامِي فِي كُل حِين لأِنَّهُ عَنْ يَمِينِي لِكَيْ لاَ أتَزَعْزَع ﴾( مز 16 : 8 ) .. ﴿ سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي ﴾ .. كُل مَكَان أرُوح فِيه أقْدَر أنْ أقُول أنَا هِنَا أعِيش الإِنْجِيل .. سَاعِتْهَا أقْدِر أنْ أقُول إِنِّي أنَا إِنْجِيل مَفْتُوح .. كُل الَّذِي يَرَانِي كَأنَّهُ قَرَأَ الإِنْجِيل .قَرَأ آيَة وَيُحِبْ الْمَسِيح بِسَبَبِي رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح يُكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيُرْشِدْنَا لِلعَمَل بِوَصَايَاه وَيِسْنِد كُل ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلَهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
الخادم والتكريس
{ وكان إنسان مريضاً وهو لعازر من بيت عنيا من قرية مريم ومرثا أختها .. وكانت مريم التي كان لعازر أخوها مريضاً هي التي دهنت الرب بطيب ومسحت رجليه بشعرها .. فأرسلت الأختان إليه قائلتين يا سيد هوذا الذي تحبه مريض } ( يو 11 : 1 – 3 ) .
موضوعنا اليوم بنعمة الله عن التكريس .. وسنتكلم فيه عن ثلاث نقاط وهي :
1/ معنى التكريس :
======================
كلمة التكريس تعني التخصيص أو التقديس لله .. وهو سكب الحياة عند قدمي يسوع ليكون هو المالِك عليها .. أي نعيش في ملكية الله على حياتنا .. كما نقول في الصلاة الربانية { ليأتِ ملكوتك } ( لو 11 : 2 ) .. فلا نكون مِلك لأنفسنا بل لله فيظهر ملكوت الله على العالم من خلال الأشخاص المُكرسين .. فالتكريس هو أن يملُك الله على فكرك وحواسك وقلبك ومشاعرك .
مَنْ هو الشخص المُكرس ؟ وهل يعني التكريس عدم الزواج أو عدم العيش في الحياة الإجتماعية أو العملية ؟ الشخص المُكرس لله هو الذي يشعر أنه لله حتى إن كان متزوج أو غير متزوج .. يعمل أو متفرغ للخدمة .. فالتكريس هو حالة النفس وليس المقصود به حالة أو شكل الجسد فقط .. فهو حالة قلب وفكر أكثر منه حالة شكل اجتماعي أو لِبْس مُعين أو أي شكل خارجي .. ونحن جميعاً مُكرسون لله وقد تكرسنا له في المعمودية .. وقد دُشنَّا له بالميرون وصار لنا مسحة من القدوس ورُشِمنا " 36 " رشمة لإعلان ملكِية الله على جميع أعضائنا .. لذلك يقول الكاهن في طقس المعمودية { إجعلهم آنية طاهرة } .. فلا يكون للشيطان أي شئ في الإنسان الذي جحده في المعمودية .
هل التكريس له علاقة بالبتولية ؟ أحد القديسين يقول أن التكريس أحد ألوان البتولية والبتولية تعني الشخص غير المتزوج ولكنه أعطى معنى جديد للبتولية حيث قال أن البتولية الحقيقية هي حالة النفس التي لم تتزوج بمحبة العالم .
النفس العذراء ( عذراوية النفس ) .. النفس العذراء هي التي لم تعرف آخر سوى الله .. ونحن عذارى يسوع – العذارى الحكيمات – كما قال معلمنا بولس الرسول { خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح } ( 2كو 11 : 2 ) .. فحياة التكريس هي حياة ملائكية .. هي عمل فوق طبع البشر .. هي حياة بلا هم .. هي حياة تغلب كل ضيق وكل حزن العالم .
وقد اختار الله أُناس ليكونوا مُكرسين ومُخصصين له منذ العهد القديم .. فقد كان الله يدعو إنسان مُعين يكون له وسط العالم مثل إبراهيم .. ثم بدأ يُخصص له كل بكر فاتح رحم .. ثم خصص لنفسه سبط من ضمن ألـ 12 سبط .. وفي العهد الجديد مَنْ هو المُكرس لله ؟ كلنا صرنا مُكرسين له .. كلنا مدعوين لحياة القداسة والتخصيص لله .. مثل مريم أخت لعازر التي أحبت يسوع وسكبت طيبها عند رجليه ومسحتهما بشعر رأسها فأعطاها الله كرامة حتى أن القرية أصبحت تُسمَّى بإسمها " من قرية مريم " .. هل مريم اشترت القرية ؟ لا .. ولكن دائماً هناك كرامة للشخص المُكرس لله .
فالنفوس المُكرسة هي التي استحسنت أن تعيش مع الله وتترك مباهج العالم .. { معك لا أريد شيئاً في الأرض } ( مز 73 : 25 ) .. نحن جميعاً مُكرسون لله والكنيسة ترفض تقسيم الشعب إلى علمانيين وغير علمانيين فليس بيننا مَنْ هو منسوب للعالم بل للمسيح .
2/ الحياة المُكرسة :
======================
حياة المُكرسون لها سمات أو صفات .. فلا يليق بنا أن نعيش محبة العالم أو محبة القنية أو حياة الجسد .. ولكن من السمات الأساسية لحياة المُكرس لله :0
أ/ العفة .
ب/ الفقر والزهد .
ج/ الطاعة والإتضاع .
أ/ العفة :
==========
والمقصود بها عفة الفكر والأفعال والتصرفات .. فالعفة هي الإنضباط في الإرادة والحواس والجسد والغريزة ومحبة العالم والذات .. { فحسن للرجل أن لا يمس امرأة } ( 1كو 7 : 1 ) .. الإنسان العفيف هو إنسان ضابط لنفسه .. والحقيقة أن كرامة البتوليين كبيرة لأنهم غلبوا طبعهم الشهواني فصاروا كالملائكة بل وأكثر كرامة من الملائكة لأن الملائكة طبيعتها طاهرة وليس لديها جسد ولا غريزة .
وهناك معادلة ذو قاعدة تقول :
خلق الله الحيوان له شهوة دون عقل .
وخلق الله الملائكة لها عقل دون شهوة .
وخلق الله الإنسان له عقل وشهوة .
فإذا تبع الإنسان شهواته صار حيواناً بل وأردأ من حيوان لأن لديه عقل .. وإذا تبع عقله صار أعظم من الملائكة لأنه غلب شهوته وانتصر على شئ في طبعه .
ب/ الفقر الإختياري :
=======================
والفقر يعني الزهد والإكتفاء والشكر .. فمعلمنا بولس الرسول يقول { تعلمت أن أكون مكتفياً بما أنا فيه .. أعرف أن أتضع وأعرف أيضاً أن أستفضل .... تدربت أن أشبع وأن أجوع .... } ( في 4 : 11 – 12) .. والقديس أغسطينوس قال { من يقتفي آثارك لن يضل قط .. ومَنْ امتلكك شبعت كل رغباته } .. وقال أيضاً { جلست على قمة العالم حينما صرت لا أشتهي شئ ولا أمتلك شئ في العالم } .. الفقر الإختياري هذا ما فعله الأنبا أنطونيوس عندما باع كل ما لهُ ووزعه على الفقراء .. فقر من أجل الله وإن كان هذا يحتاج إلى قامة روحية عالية فعلى الأقل لا تكن محباً للمال ولا طماع .. { الطمع الذي هو عبادة الأوثان } ( كو 3 : 5 ) .. نعم لأن الطماع يعبد الأشياء والمال هو سيِّده .
القديس أبو مقار كان رئيس الدير وفي يوم جاء إليه رجل يُقدم تبرع هدية للدير وكانت الهدية كيس به نقود كثيرة فرفضها أبو مقار وقال " لا يا ابني الفلوس هتربِكنا " ورفض أن يأخذها منه .. فقال له الرجل " إن لم تكن أنت تريدها فاعطِها للرهبان " .. فقال له أبو مقار سأجمع لك الرهبان ومن أراد أن يأخذها يأخذها .. وبالفعل أدخل كل راهب بالدور على حده حتى لا يخجل أحد من صاحبه وعرض عليه أن يأخذ كيس المال فلم يأخذ ولا راهب الكيس .. " 300 " راهب لم يأخذ واحد منهم النقود .. فتعجب الرجل وتساءل عن سر غناهم .. فالعالم يتصارع على المال وعلى الإمتلاك وهؤلاء لا يريدون أي شئ من العالم .. وترهبن هذا الرجل وقد بُنيت كنيسة دير البرموس بهذه النقود .
حقاً { النفس الشبعانة تدوس العسل } ( أم 27 : 7 ) .. النفس الشبعانة تجعل المال في جيبها وليس في قلبها .. { كفقراء ونحن نُغني كثيرين .. كأن لا شيء لنا ونحن نملُك كل شيءٍ } ( 2كو 6 : 10) .. يوجد مَثَل فرنسي يقول { المال عبد جيد وسيد ردئ } .. ومثال آخر للفقر الإختياري الأنبا أبرآم الذي كان فقيراً جداً مع نفسه وسخي جداً مع الناس .. فكانت ملابسه في منتهى البساطة والفقر .
ج/ الطاعة :
=============
مِن سمات النفس المُكرسة الطاعة .. الطاعة هي خضوع .. هي انكسار .. هي بساطة .. هي الإنجيل .. إبراهيم لما دُعِيَ أطاع وهو لا يعلم إلى أين يذهب .. النفس التي استنارت بالنعمة يكون من سماتها الطاعة .. لذلك نجد أن من أهم اختبارات الرهبنة ليس الصلاة ولا القامة الروحية بل الطاعة لأن الطاعة فيها كسر للذات والمشيئة وفيها إعلان محبة الله .. فيها التواضع .. فيها احترام الآخر بل وتقديس الآخر .. دائماً يُوضع الراهب في اختبار الطاعة .. مثل القديس يحنس القصير الذي سقى الخشبة لمدة ثلاث سنين حتى أثمرت بسبب الطاعة وصارت شجرة الطاعة .
ودائماً يُوضع الراهب الجديد ليعمل في الدير في مجال لا يُناسب شخصيته وميوله ليروه هل سيشتكي أو يطلب إرادته أم سيخضع .. فمثلاً إن كان واحد يحب الهدوء والتفكير يعطوه عمل يحتاج إلى مجهود عضلي .. وإن كان نشيط يحب الحركة يضعوه في المكتبة ليختبروا طاعته وخضوعه لعكس إرادته .. هذه الإختبارات لكسر الهوى وكسر الذات .. مثل راهب دكتور جعلوه يعمل في المضيفة يخدم الناس وكل واحد يطلب حاجة .. واحد عاوز يأكل وواحد عاوز يشرب شاي .. وواحد عاوز خبز .. حتى صرخ الراهب بعد فترة " أنا دكتور .. أنا دكتور " .. ذاته لم تحتمل .. الطاعة هي كسر الذات .
كان فيه شخص لديهِ شهادة ماﭼيستير في الزراعة وذهب ليترهبن وطلب منهم أن يعمل في زراعة أرض الدير .. فوافق رئيس الدير وقال له إننا نزرع كرنب ولكن عليك أن تزرعه بالمقلوب .. فذهب الراهب ليزرع الكرنب بالمقلوب ولكنه قال هذا خطأ .. كيف أزرع بالمقلوب ؟ أبونا مش عارف الزراعة إزاي .. زرع هو بالطريقة الصحيحة وقال إنه بدراسته سيستطيع أن يحسِّن المحصول عن كل عام .. ولما طِلِع المحصول ذهب الراهب لرئيس الدير ليُخبره أن المحصول طلع فقال إنت زرعته إزاي ؟ قاله زرعته صح .. قاله بس أنا قلت لك إزرعه بالمقلوب .. يا ابني إحنا مش عاوزين كرنب إحنا عاوزين طاعة .
قد يبدو الأمر بسيطاً ولكن في جوهره هو أمر فائق .. هذه هي صفات الإنسان المسيحي المُكرس لله .
3/ التكريس والملكوت :
===========================
الله يُكرم النفس المُكرسة له على الأرض وفي السماء .. فكرَّم مريم أخت لعازر على الأرض حتى دُعيت إسم القرية بإسمها كرامة لها لأنها أحبته وكرَّست نفسها وحُبها له .. الله يُكرم النفس المُكرسة سواء المتزوجين أو المُتبتلين .. فحينما تجلى يسوع تجلى مع موسى كمثال للمتزوجين ومع إيليا مثال المُتبتلين .. وإكرام الله لهذه النفوس تكون – كما قلنا – على الأرض وكذلك في السماء .. { هؤلاء هم الذين يتبعون الخروف حيثما ذهب } ( رؤ 14 : 4 ) .. { وهم يترنمون كترنيمة جديدة أمام العرش وأمام الأربعة الحيوانات والشيوخ ولم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة إلا المئة والأربعة والأربعون ألفاً الذين اشتُروا من الأرض } ( رؤ 14 : 3 ) .
فإذا كانت النفس أعطت كيانها لله أيُعقل ألا يُكرمها الله ؟! فالعارف بخفايا القلوب ألا يُضئ بنوره على هذه النفوس التي تكرست له !! هذه النفوس التي تعلن ملكوته على الأرض .. هذه النفوس التي هي سور حماية للعالم .. فقد خلق الله الإنسان ليتمجد فيه ويُعلن ملكوته فيه وهذه النفوس هي شفيعة عن العالم .
الملك قسطنطين رأى رؤية عن كرامة الناس الأبرار والأتقياء .. وكان هو في الواقع قد أنقذ الكنيسة من الإضطهاد والإستشهاد وأخرج المحبوسين في السجون المنتظرين حكم الموت وأمر ببناء الكنائس المنهدمة وأعلن الديانة المسيحية الديانة الرسمية في العالم وساعد الملكة هيلانة على اكتشاف الصليب المقدس فكان متوقع أن يجد لنفسه كرامة كبيرة في السماء نتيجة لكل ما فعله من أجل الله .. ولكنه رأى في الرؤية أنه يوجد نفوس كثيرة لها كرامة أكثر منه فتساءل مَنْ هؤلاء الذين لهم هذه الكرامة الكبيرة في السماء ؟ فعلم أنه الأنبا أنطونيوس والأنبا بيشوي والأنبا بولا .... أي طغمة الرهبان .. فحزن الملك قسطنطين لكونهِ مَلِكاً وليس راهباً .
الله سيُعطينا كرامة في السماء على حسب حالة نفوسنا واشتياقاتنا واهتماماتنا .. والنفوس المُكرسة تبدو أنها محرومة وأنها ضحَّت وباعت وتركت .. ويِمْكِن أن يتهمهم الناس بالجهل أو الإنطواء أو عدم مُسايرة العالم .. ولكن هؤلاء هم الذين لهم المكافأة السماوية فلا يمكن أن يتعب أحد من أجل الرب ولا يُكافأ .. فإذا كان كأس ماء بارد لا يضيع أجره فكم يكون أجر حياة بكاملها ؟!! كم يكون مقدار كيان الإنسان ؟ كم يكون مقدار إنسان قدم نفسه ذبيحة حية مقبولة عند الله .
التكريس هو ذبيحة .. لأننا نقدم نفوسنا ذبيحة على مذبح محبة الله وتُحرق نفوسنا كي نقدم لله حياة بالكامل .. ففي القداس الإلهي نقول { نُقرب لك قرابينك من الذي لك } .. فيارب ها هي نفسي وحياتي مِلكك وأعطيها لك بإرادتي فأصبحت لا أحيا لنفسي بل لك .. { فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ } ( غل 2 : 20 ) .. لم أعُد لذاتي بل أتكلم بأقواله وأفعل أفعاله .. أفكَّر بفِكره .. أحب أولاده .. أحب التضحية من أجله .. أحب أن أخصص له عمري وحياتي .
كم نخجل عندما نقرأ عن قصص شبان وشابات معاصرين من دول أجنبية يُبشرون بالإنجيل في دول مثل الصين وروسيا وهم يعلمون أن التبشير ممنوع في هذه الدول ومن يُبشِر يُعرَّض للضرب والسجن والتعذيب وممكن الموت .. ومع ذلك فهم حسبوا أنفسهم مثل غنم للذبح وقالوا مع بولس الرسول { مِنْ أجلك نُمات كل النهار } ( رو 8 : 36 ) .. وها نحن في بلدنا يوجد الكثير من المسيحيين بالإسم الذين لا يعرفون شيئاً عن المسيح موجودين في القرى فهل ستذهب وتُخبرهم عن المسيح ؟ هل المسيح ملأ حياتك لدرجة أنك تعطي له عمرك وشبابك وأنفاسك التي هي أصلاً منه ؟ .. { هو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام } ( 2كو 5 : 15) .. المسيح مات بدلاً عني فأنا مديون له بعمري .. عمري هو حقه فإن أعطيته إياه فلا يكون هذا فضل مني بل هو حقه .. فإني أقدم لك عمري يارب لعلك تقبله وتقبل حياتي التي فديتها بدمك .. { لأن منه وبهِ وله كل الأشياء } ( رو 11 : 36 ) الله يكمل نقائصنا ويقبل حياتنا ويقدس تكريس نفوسنا وحياتنا له له المجد في كنيسته من الآن وإلى الأبد آمين
مسيح واحد واثنتى عشر رسولا
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس إِله وَاحِد آمِين
فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه مِنْ الآنْ وَكُل أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
مَوْضُوعْنَا اليُوْم بِنِعْمِة رَبِّنَا أشْعُر أنَّهُ مَوْضُوع جَمِيل وَمُفْرِح وَمُهِمْ وَضَرُورِي لَنَا جَمِيعاً وَخُصُوصاً لِلخُدَّام وَهُوَ عَنْ * مَسِيح وَاحِد وَإِثْنَى عَشْرَ رَسُولاً * .. مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالْتُه الأُولَى إِلَى أهْل كُورُنْثُوس 12 يَقُول ﴿ أنْوَاع مَوَاهِب مَوْجُودَة وَلكِنَّ الرُّوح وَاحِد .. وَأنْوَاع خَدِمٍ مَوْجُودَة وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِد ﴾ ( 1كو 12 : 4 – 5 ) .. ثُمَّ يَبْدَأ يَتَكَلَّمْ عَنْ المَوَاهِب المُتَنَوِعَة وَوِحْدِة الجَسَد مُتَخَيِلاً لَوْ كَانَ الجَسَد كُلُّه عِين أوْ كُلُّه يَدْ أوْ كُلُّه رِجْل ... إِلخ .. سَوْفَ نَتَحَدَّث عَنْ " 4 " نِقَاط :0
أوَّلاً : الْمَسِيح الوَاحِد :
============================
مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يِقُول ﴿ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِينَ جَسَد وَاحِد فِي الْمَسِيح ﴾ ( رو 12 : 5 ) .. كُلِّنَا وَاحِد فِي الْمَسِيح يَسُوع .. مَسِيح وَاحِد وَنَحْنُ وَاحِد فِيهِ وَهُوَ وَاحِد فِي الآب .. إِذاً نَحْنُ فِي الْمَسِيح فِي الآب وَاحِد .. لِذلِك نَجِد رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح يَطلُب فِي يُوحَنَّا 17 وَهُوَ عَلَى وَشَك دُخُولُه إِلَى آلاَم الصَّلِيب رَافِعاً قَلْبُه لِلآب فِي حَدِيثُه الوُدَاعِي – وَنَحْنُ يَارَب نَتَمَنَّى أنْ نَسْمَع آخِر كَلِمَاتَك الَّتِي وَجَّهْتَهَا لِلآب قَبْل الصَّلِيب – نَجِدُه يَقُول ﴿ وَأنَا قَدْ أعْطَيْتُهُمْ المَجْد الَّذِي أعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أنَّنَا نَحْنُ وَاحِد ؛ أيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أنَّ هؤُلاَء الَّذِينَ أعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي ﴾ ( يو 17 : 22 ؛ 24 ) .
فَهُوَ يُرِيدْ أنْ نَكُون نَحْنُ وَاحِد فِيهِ كَمَا هُوَ وَاحِد فِي الآب .. أي نَكُون نَحْنُ فِيهِ فِي الآب وَاحِد .. وَأنْ نَكُون مُكَمَّلِين إِلَى وَاحِد ( يو 17 : 23 ) .. ﴿ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِينَ جَسَد وَاحِد فِي الْمَسِيح ﴾ .. مِنْ أجْمَل الأشْيَاء الَّتِي تُحَقِّق هذَا الكَاهِن وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى المَذْبَح وَأمَامُه جَسَد الرَّبَّ .. فَلَوْ أرَادَ أنْ يَنْظُر إِلَى الشَّعْب وَهُوَ مُعْطِي ظَهْرُه لَهُمْ تَجِدُه يَنْظُر إِلَى الجَسَد – أنْتُم الجَسَد – وَفِي النِّهَايَة أيْنَ يَذْهَب الجَسَد ؟ لَقَدْ أصْبَح فِينَا – فَنَحْنُ كُنَّا فِيهِ وَهُوَ فِينَا – نَحْنُ مَخْفِيِين دَاخِلُه وَهُوَ مَخْفِي دَاخِلْنَا .. نَحْنُ وَهُوَ وَاحِد .. هذِهِ هِيَ الكِنِيسَة .. هذَا هُوَ الْمَسِيحِي .. وَهذِهِ هِيَ حَيَاتْنَا كَخُدَّام أنْ نَكُون كُلِّنَا وَاحِد فِي الْمَسِيح يَسُوع .
قَدْ يَرُد عَلَيَّ شَخْص وَيَقُول * وَلكِنِّنَا لَسْنَا وَاحِد .. نَحْنُ مُخْتَلِفِين .. فَأنَا لِيَّ شَخْصِيَّة وَلِيَّ كَيَان وَلِيَّ فِكْر وَلِيَّ وُجُود وَلِيَّ طَاقَة وَلِيَّ مَوَاهِب مُخْتَلِفَة عَنْ الآخَر * .. أقُول لَك أنَّ كُل هذَا يَذُوب فِي الجَسَد الوَاحِد .. كُل إِنْسَان فِي شَخْصِيِتُه وَفِي عَمَلُه وَفِي وَزْنِتُه وَفِي كَيَانُه يُكَمِّل أخَاه .. ﴿ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِينَ جَسَد وَاحِد فِي الْمَسِيح ﴾ .. فَأسَاس مَادِّة الجَسَد تَجِدْهَا الدَّقِيق وَهُوَ كَانَ حَبَّات قَمْح وَطُحِنَت .. فَلاَ وُجُود بِذَات حَبَّايِة القَمْح وَلكِنَّهَا مَوْجُودَة وَلاَ تَرَاهَا .. كُل الحَبَات قَدْ طُحِنَت وَعُجِنَت بِالمَاء وَأصْبَحَت كُلَّهَا مُتَحِدَة بِعَمَل الرُّوح وَصَارَت خُبْزَة وَاحِدَة .
هذِهِ هِيَ الحَيَاة فِي الْمَسِيح يَسُوع لِذلِك يَقُول الكِتَاب ﴿ يَنْبَغِي أنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أيْضاً ﴾ ( 1يو 2 : 6 ) .. فَانْظُر كَيْفَ سَلَكَ الْمَسِيح وَاتْبَعُه .. وَمُعَلِّمْنَا بُطْرُس الرَّسُول يَقُول ﴿ تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ ﴾ ( 1بط 2 : 21 ) .. فَهُوَ مِثَال نَتْبَعُه فِي كُل أُمور حَيَاتُه .
لِذلِك شَرْط أسَاسِي لِلإِنْسَان لِكَيْ يُؤمِنْ حَيَاتُه وَخِدْمِتُه أنْ يَكُون وَاحِد فِي الْمَسِيح – فَقَطْ – .. فَطَالَمَا أنَّ لَكَ عِشْرَة فِي الْمَسِيح وَعَيْنَيْكَ عَلِيه إِطْمَئِنْ .. وَطَالَمَا أنَّكَ تِرَاجِع فِكْرَك عَلَى فِكْر الْمَسِيح وَفِكْرَك هُوَ فِكْر الْمَسِيح كَمَا يَقُول مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول ﴿ أمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيح ﴾ ( 1كو 2 : 16) .. فَكُلِّنَا سَنَخْدِم بِفِكْر وَاحِد .
بُولِس الرَّسُول فِي غَلاَطْيَة عِنْدَمَا شَكَّكُوا فِي رَسُولِيَتُه .. وَطَالَمَا شَكَّكُوا فِي رَسُولِيَتُه أي شَكَّكُوا فِي تَعَالِيمُه وَمِصْدَقِيَتُه قَالَ ﴿ وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أوْ مَلاَك مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ أنَاثِيمَا ﴾ ( غل 1 : 8 ) .. * أنَاثِيمَا .. أي مَحْرُوم * .. بِمَعْنَى أنَّهُ مَا بَشَّرْتُكُمْ بِهِ هُوَ بِحَسَبْ الإِنْجِيل وَبِحَسَبْ الْمَسِيح .. وَمَنْ يُبَشِرَكُمْ بِغَيْر مَا بَشَّرْتُكُمْ بِهِ فَلْيَكُنْ مَحْرُوماً .. وَاثِقاً أنَّ مَا يَقُولُه هُوَ مِنْ الْمَسِيح وَلَيْسَ مِنْ فِكْرُه الشَّخْصِي .. صَحِيح أنَّهُ يُوْجَد رُسُل كَثِيرِين وَخُدَّام كَثِيرِين وَلكِنْ لاَبُدْ مِنْ الفِكْر الوَاحِد وَالقَلْب الوَاحِد وَالتَّعْلِيم الوَاحِد .. جَيِّد جِدّاً أنْ يَكُون بَيْنَنَا تَمَايُز لكِنْ لاَبُدْ مِنْ الوِحْدَة .. وَجَمِيل جِدّاً أنْ يَكُون لَكَ مَوْهِبَة مُخْتَلِفَة عَنْ أخِيك وَهذَا شِئ نَافِع وَلكِنْ أيْضاً يَكُون هُنَاك إِتِفَاق .
تَخَيَّل مَثَلاً آلَة مُوسِيقِيَّة ( عُود ) وَهذِهِ الآلَة تَعْمَل نَغَمَة وَاحِدَة * دُو .. دُو .. دُو * .. كَيْفَ تُكَوِّن لَحْن ؟ وَلكِنْ كَذَا نَغَمَة مَعَ بَعْض تُكَوِّن تَنَاغُمْ وَانْسِجَام Harmony .. * دُو .. رِي .. مِي * تِعْمِل إِتِفَاق .. فَالمُسْتَمِع لَيْسَ مَشْغُولاً بِـ " دُو " وَحْدَهَا وَلكِنْ بِالنَغَمَة كَكُل .. هكَذَا نَحْنُ أيْضاً إِنْتَ وَاحِد فِي وَسَطْ مَجْمُوعَة لِكَيْ تَعْمَل فِي إِتِفَاق مَعَ إِخْوَتَك – فِي تَكَامُل – .. وَأجْمَل شِئ أنْ يَكُون هذَا العَمَل فِي الخَفَاء .. فَلاَ تُحَاوِل أنْ تَفْرِض نَغَمَتَك – تُظْهِر عَمَلَك – فَأنْتَ تَتَوَظَفْ حَسَبْ النَّغَمَة المَطْلُوبَة وَحَسَبْ الإِحْتِيَاج .
سُؤال هَام فِي تَعْلِيمْنَا لِلاَّهُوت .. أي العِبَارَتَيْن صَحِيح وَأيُّهُمَا خَطَأ :0
1/ الآب هُوَ الإِبْن هُوَ الرُّوح القُدُس ؟ 2/ الآب غِير الإِبْن غِير الرُّوح القُدُس ؟
العِبَارَة الأُولَى خَطَأ وَالعِبَارَة الثَّانِيَة صَحِيحَة .. فَالعِبَارَة الأُولَى لَيْسَت فَقَطْ خَطَأ وَإِنَّمَا بِدْعَة لأِنَّ الَّذِي صُلِبْ هُوَ الإِبْن وَالَّذِي أُرْسِل يُوم الخَمْسِين هُوَ الرُّوح القُدُس .. صَحِيح أنَّ الثَّلاَثَة هُمْ وَاحِد وَلكِنْ الثَّلاَثَة مُتَمَايِزِين وَيَعْمَلُوا فِي إِتِفَاق وَفِي وِحْدَة وَفِي إِنْسِجَام .. فَفِي صَلاَة بَاكِر نَقُول لِلعَذْرَاء ﴿ الآب إِخْتَارِك .. وَالرُّوح القُدُس ظَلَّلِك .. وَالإِبْن تَنَازَل وَتَجَسَد مِنِّك ﴾ .. وَلاَ أسْتَطِيع أنْ أُغَيِّر أيٍ مِنْ الأقَانِيم الثَّلاَثَة .. فَمَثَلاً إِنْ قُلْت * أنَّ الإِبْن ظَلَّلِك .. وَالآب تَجَسَد مِنِّك * تُصْبِح الجُمْلَة خَاطِئَة وَذلِك لأِنَّهُ يُوْجَد عَمَل لِكُل أُقْنُوم .
وَلكِنْ لأِنَّنَا فِي مُجْتَمَع يُحَارِب الوِحْدَة وَيَقُول إِنَّنَا نَعْبُد ثَلاَثَة آلِهَة .. لِذلِك نَحْنُ نَخْشَى فِي التَّكَلُّمْ عَنْ هذَا الأمر تَمَاماً خَوْفاً مِنْ إِمْتِزَاج الأُمور عِنْدَ النَّاس .. وَلكِنْ أقُول أنَّ هذَا خَطَأ .. فَكَمَا أنَّكَ لَدَيْكَ إِيمَان فِي تَكْوِين الشَّمْس بِأنَّ الضُوء لَيْسَ هُوَ الحَرَارَة وَلكِنْ الشَّمْس تُعْطِيك الضُوء مَمْزُوج بِالحَرَارَة وَلاَ نَسْتَطِيع فَصْلَهُمَا عَنْ بَعْض .. وَلكِنْ الحَرَارَة لَهَا خَوَاص وَالضُوء لَهُ خَوَاص .. هكَذَا أيْضاً الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس فَهُمْ فِي إِتِفَاق وَإِنْ كَانُوا مُتَمَايِزِين كَأقَانِيم ثَلاَثَة .. أُرِيدْ أنْ أصِل مَعَك إِلَى حَقِيقَة هَامَة جِدّاً وَهيَ أنَّهُ لاَبُدْ أنْ نَكُون مُتَمَايِزِين – وَهذَا مِنْ جَمَال الحَيَاة – .. فَلَوْ كُنَّا جَمِيعاً نُسْخَة وَاحِدَة مِنْ بَعْضِنَا البَعْض نُصْبِح شِئ رَتِيب مُمِلْ .. وَلكِنْ كُل وَاحِد لَهُ صُوْت .. لَهُ مَلاَمِح .. لَهُ شَخْصِيَّة Character .
لِذلِك يَقُول الكِتَاب ﴿ جِدُّوا لِلمَوَاهِب الحُسْنَى .. وَأيْضاً أُرِيكُمْ طَرِيقاً أفْضَل ﴾ ( 1كو 12 : 31 ) .. وَأيْضاً ﴿ فَأنْوَاعُ مَوَاهِب مَوْجُودَة وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِد ﴾ ( 1كو 12 : 4 ) .. مَا أجْمَل أنْ تَدْرِس شَخْصِيَات الرُّسُل .. مَثَلاً فَتَرَى بُولِس .. بُطْرُس .. يُوحَنَّا .. يَعْقُوب .. أنْدَرَاوُس .. فِيلُبُّس سَوْفَ تَرَى فِي كُلٍّ مِنْهُمْ شَخْصِيَّة مُخْتَلِفَة – وَأنَا أعْنِي هذِهِ الكَلِمَة * مُخْتَلِفَة * – عَنْ الأُخْرَى .. فَجَمِيعَهُمْ مُخْتَلِفِين فِي شَخْصِيَتْهُمْ وَلكِنْ يَعْمَلُون فِي إِتِفَاق .
إِذَا دَرَسْتُم شَخْصِيَات الرُّسُل تَجِد مَثَلاً بُولِس رَجُل غَيُور .. نَارِي .. جَبَّار .. فَيْلَسُوف .. وَبُطْرُس لَهُ رِسَالَة أُخْرَى إِخْتَارُه الرَّبَّ لَهَا .. فَتَجِد الرَّب يَخْتَار الأُمُمْ لِبُولِس لِكَيْ يُبَشِّرَهُمْ وَاليَهُود لِبُطْرُس .. فَكُل وَاحِد وَظَّفْ طَاقْتُه فِي خِدْمِة الْمَسِيح .. فَإِنْ عَمَل بُولِس وَيُوحَنَّا مُقَارَنَة مَعَ بَعْضَهُمَا تَجِد بُولِس يَقُول لِيُوحَنَّا * مَا هذَا الهُدُوء المُتَزَايِد ؟ * .. وَتَجِد يُوحَنَّا يَقُول لِبُولِس * مَا هذِهِ الشَّخْصِيَّة النَّارِيَّة الحَادَّة ؟ * .. وَلكِنْ يُوحَنَّا مَطْلُوب وَبُولِس مَطْلُوب وَرَبِّنَا يُقَدِّس هذَا وَيَسْتَخْدِم هذَا .. وَأيْضاً يُقَدِّس ذَاك وَيَسْتَخْدِم ذَاكَ .. هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِين جَسَد وَاحِد .. كُل وَاحِد لَهُ عَمَل وَيُكَمِّل الآخَر لِكَيْ نُصْبِح فِي النِّهَايَة كَامِلِين لِلبُنْيَان .
هُنَاك لَحْن فِي الكِنِيسَة يَقُول ﴿ هؤُلاَء الَّذِينَ ألَّفَهُمْ الرُّوح القُدُس مِثْلَ قِيثَارَة Nai `etaf\otpou eucop > `nje Pip/n/a/ e/q/u/ > `m`vrh; `noukuqara > ﴾ ( ذُكْصُولُوجِيَّة بَاكِر آدَام ) .. أي فِي إِتِفَاق نَغَمَات .. مَثَلاً شَخْصِيَّة مِثْل فِيلُبُّس تَجِدُه مُنْدَفِعاً بَسِيطاً جِدّاً .. فِي مُعْجِزِة إِشْبَاع الجُمُوع عِنْدَمَا قَالَ الرَّبَّ يَسُوع أُعْطُوهُمْ أنْتُمْ لِيَأكُلُوا ( مر 6 : 37 ) .. تَجِدُه يَقُول مُسْتَنْكِراً ﴿ لاَ يَكْفِيهِمْ خُبْز بِمِئَتَيْ دِينَارٍ لِيَأخُذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئاً يَسِيراً ﴾ ( يو 6 : 7 ) .. وَمَرَّة أُخْرَى يُكَلِّمَهُمْ الْمَسِيح عَنْ الآب تَجِدُه يَقُول ﴿ أرِنَا الآب وَكَفَانَا ﴾ ( يو 14 : 8 ) .. فَيَرُد عَلِيه الرَّب ﴿ أنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّس ﴾ ( يو 14 : 9 ) .. هذِهِ هِيَ شَخْصِيِتُه وَلكِنْ الرَّب يَخْتَارُه وَيُقَدِّسُه وَيَسْتَخْدِمُه .. فَالرَّب لاَ يَطْرُد أحَد وَلاَ يَقُول أبَداً أنَّ هذَا غِير نَافِع لأِنَّهُ لاَ يُوْجَد إِنْسَان غِير نَافِع فِي أي شِئ .
أجْمَل شِئ أنْ نَعْمَل مَعاً وَنُكَمِّل نَقَائِص جَسَد الْمَسِيح .. كُل وَاحِد فِي رُتْبِتُه وَفِي عَمَلُه .. لاَ يَهِمْ مَا هُوَ عَمَلَك وَمَا هِيَ رُتْبِتَك وَلكِنْ المُهِمْ فِيمَا أنْتَ أمِين .. سِمْعَان الخَرَّاز الرَّجُل البَسِيط هَام جِدّاً فِي الكِنِيسَة .. وَكَذلِك الأُسْقُف وَالبَطْرَك وَالشَّمَاس وَالفَرَّاش .. الكُل مُهِمْ وَكُلُّنَا نَعْمَل فِي إِتِفَاق .. لِذلِك نَقُول عَنْ الثَّالُوث أنَّ كُل شِئ يَعْمَلَهُ الآب بِالإِبْن فِي الرُّوح .
س : فَمَنْ صَنَعَ الخَلِيقَة ؟
ج : الله الآب بِالإِبْن – هذِهِ هِيَ أدَق إِجَابَة – .. عِنْدَمَا قَالَ الله ( الآب ) لِيَكُنْ نُور ( تك 1 : 3 ) .. مَنْ عَمَل النُّور ؟ الإِبْن .. فَالآب يَأمُر وَالإِبْن يُنَفِذ .. يُوْجَد إِتِفَاق .. الإِنْسَان يَجِب أنْ يَعْرِف أنَّ مَسِيحْنَا مَسِيح وَاحِد .. وَرَب المَجْد قَالَ هكَذَا ﴿ كَمَا أرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أنَا ﴾ ( يو 20 : 21 ) .. وَقَالَ ﴿ أنْ أفْعَل مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ ﴾ ( مز 40 : 8 ) .
س : فَلِمَاذَا سَمَحَ الله لَنَا بِالتَمَايُز .. كُل وَاحِد وَلَهُ طَاقَة .. وَلَهُ مَوْهِبَة مُخْتَلِفَة عَنْ الآخَر ؟
ج : لأِنَّ الله يُرِيدْ أنْ يُثْرِي وَيُغْنِي الكِنِيسَة .. يَجِبْ ألاَّ يَكُون فِيهَا ضَعْف أوْ قُصُور أوْ عَجْز بَلْ تَنَوُّع وَتَعَدُّد .. يُرِيدْ أنْ يَسْتَخْدِم مَوْهِبِة كُل إِنْسَان فِي خِدْمِة بُنْيَان النُّفُوس .. القَارِئ وَالعَازِف وَالوَاعِظ وَالمُرَنِمْ .. شَخْصِيَّة مِثْل دَاوُد النَّبِي لَهُ مَلَكَات بَسِيطَة جِدّاً وَلكِنْ يَسْتَخْدِمْهَا الله مِنْ أجْل خَلاَص شَعْبُه كُلُّه .
مِنْ مَوَاهِب دَاوُد البَسِيطَة العَزْف .. التَّرْنِيم .. الشَكْل المُرِيح .. الغِيرَة .. الشَّجَاعَة .. التَّصْوِيب بِالمِقْلاَع .. تَخَيَّل مِنْ هذِهِ المَوَاهِب البَسِيطَة الله يُعِدُّه مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيل وَيَجْعَلُه يَتَدَرَّب عَلَى المَمْلَكَة دَاخِل قَصْر شَاوُل .. فَهذِهِ مِنْ تَدَابِير الله .. وَأيْضاً يُعِد مُوسَى النَّبِي لِقِيَادِة الشَّعْب وَذلِك دَاخِل قَصْر فِرْعُون .. لِذلِك يَسْتَخْدِم الله مَوَاهِبِي وَظُرُوفِي وَإِمْكَانِيَاتِي مِنْ أجْل عَمَل أعْظَم .
ثَانِياً : كِنِيسَة وَاحِدَة :
========================
الكِنِيسَة هِيَ جَمَاعِة المُؤمِنِين .. تَعْرِيف الكِنيسَة هِيَ جَسَد الْمَسِيح .. إِذاً نَحْنُ لَحْم مِنْ لَحْمُه وَعَظْم مِنْ عِظَامُه .. الكِنِيسَة تُشَبَّه بِالكَرْمَة .. جِمِّيزَة .. تِينَة لأِنَّهَا تَتَكَوَّن مِنْ غُلاَف بِهِ حَبَّات مَمْزُوجَة بِمَادَّة لَزِجَة .. نَحْنُ الحَبَّات المَحْفُوظُون فِي الكِنِيسَة المُتَحِدِين بِرَبَاط الصُلْح الكَامِل .. وَحَيَاتْنَا كُلَّهَا مَعَ بَعْض تُعْطِي ثَمَرَة وَاحِدَة وَكُلُّنَا نَتَلاَشَى فِي الْمَسِيح يَسُوع بِكُل مَوَاهِبْنَا وَقُدْرَاتْنَا وَطَاقِتْنَا .. لِذلِك نَقُول ﴿ وِحْدَانِيَّة القَلْب الَّتِي لِلمَحَبَّة فَلْتَتَأصَّل فِينَا ﴾ .. * وِحْدَانِيِة القَلْب أي Single Heart * .. وَفِي رِسَالِة أفَسُس ﴿ مُسْرِعِين إِلَى حِفْظ وِحْدَانِيِة الرُّوح بِرَبَاط الصُّلْح الكَامِل ﴾ ( أف 4 : 3 ) .. لِيَكُنْ لَك إِيمَان أنَّكَ أنْتَ وَإِخْوَتَك تُمَثِّلُوا الكِنِيسَة الوَاحِدَة .
نَقُول عَنْ الكِنِيسَة فِي عَصْر الرُّسُل ﴿ وَكَانَ لِجُمْهُور الَّذِينَ آمَنُوا قَلْب وَاحِد وَنَفْس وَاحِدَة ﴾ ( أع 4 : 32 ) .. لِذلِك أنْتَ عِنْدَمَا تَعْبُد الله بِرُوح وَاحِدَة تَسْتَمِيل قَلْب الله وَتَسْتَدِر عَطْفُه وَمَرَاحِمُه .. عِنْدَمَا نَقُول جَمِيعْنَا * إِرْحَمْنَا أوْ كِيرْيَالَيْسُون * تِهِز السَّمَاء وَتَنْقِل الجِبَال .. وَإِذَا سَافِرْت إِلَى أي بَلَد أُخْرَى تَجِد ألْحَان وَاحِدَة وَقِرَاءَات وَاحِدَة وَأصْوَام وَاحِدَة وَنَغَمَات وَاحِدَة وَإِتِجَاه وَاحِد .. وَإِنْ أرَادْنَا رُؤيِة مَنْظَر ( بَانُورَامَا ) لِبَنِي إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّة تَجِد خِيمِة الإِجْتِمَاع فِي الوَسَطْ وَحَوْلَهَا سِبْط لاَوِي حَوْلَهُمْ ألـ 12 سِبْط ( 3 أمَام .. 3 خَلْف .. 3 يِمِين .. 3 يَسَار ) مُتَجِهِين كُلُّهُمْ نَحْو كَنْعَان .. هكَذَا هِيَ الكِنِيسَة جَمَاعَة إِتَفَقَتْ فِي الهَدَف .. كُلِّنَا مِنْتَظِرِين المَلَكُوت .. لَنَا ضَوَابِط وَوَصَايَا وَاحِدَة .. لَنَا إِشْتِيَاقَات وَاحِدَة .. لَنَا قَائِد وَاحِد .. مَسِيح وَاحِد .. ﴿ شُكْراً لله الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِب نُصْرَتِهِ ﴾ ( 2كو 2 : 14) .
وَفِي سِفْر نَشِيد الأنْشَاد ﴿ وَاحِدَة هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي ﴾ .. ﴿ الوَحِيدَة لأُِمِّهَا هِيَ عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ ﴾ ( نش 6 : 9 ) .. هذَا كُلُّه فِي وَصْف الكِنِيسَة .. جَمِيل أنْ نَكُون مُتَحِدِين فِي الرَّأس فَالكِنِيسَة الوَاحِدَة هِيَ قَصْد رَبِّنَا .. ﴿ تَكُونُ رَعِيَّة وَاحِدَة وَرَاعٍ وَاحِد ﴾ ( يو 10 : 16) .. فِي سِفْر المُلُوك تَجِد أخِيَّا الشِّيلُونِي يُقَابِل يَرْبَعَام إِبْن سُلَيْمَان فَيَجِدُه لاَبِس ثُوب جَدِيد فَيُمَزِّقُه إِلَى 12 قِطْعَة وَيَقُول لَهُ هكَذَا رَبِّنَا سَوْفَ يُقَطِّع هذِهِ المَمْلَكَة ( 1مل 11 : 29 – 31 ) .. وَهكَذَا حَزَن رَبِّنَا عَلَى الإِنْقِسَام .
ثَالِثاً : خُطُورِة الإِنْقِسَام :
===============================
يَقُول مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول إِلَى أهْل كُورُنْثُوس ﴿ أنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمْ إِنْشِقَاقَات بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأيٍ وَاحِدٍ ﴾ ( 1كو 1 : 10) .. أصْعَب شِئ أنْ تَكُون الكِنِيسَة مُنْقَسِمَة كُل وَاحِد بِفِكْر وَكُل وَاحِد بِرَأي وَبِهَدَف .. وَمَا يُسَاعِد عَلَى الإِنْقِسَام الذَّات .. الغِيرَة .. حُبْ الظُهُور .. الإِبْتِعَاد عَنْ الْمَسِيح وَعَنْ عِشْرِتُه .. كُل هذَا يَجْعَل الإِنْسَان مُحِبَاً لِمَجْدُه الشَّخْصِي .. عَلَيْكَ ألاَّ تَنْسَى رُؤيِة القِدِيس أثَنَاسْيُوس حِينَمَا رَأى الْمَسِيح وَثِيَابُه مُمَزَقَة وَوَجَدَهُ حَزِيناً جِدّاً .. فَبَكَى أثَنَاسْيُوس وَقَالَ لَهُ مَنْ مَزَّق ثِيَابَك يَا سَيِّدِي ؟ فَرَد عَلِيه * أرْيُوس * .
الإِنْقِسَام خَطِير وَالوِحْدَة رَائِعَة .. لاَحِظْ قَوْل الإِنْجِيل عَنْ المُؤمِنِين * ثُوْب مَنْسُوج غِير مِخَيَط * ( يو 19 : 23 ) .. One unit .. وَحْدَة وَاحِدَة .. لأِنَّ الإِنْقِسَام يُبْعِد رُوح الله وَيُحْزِن قَلْبُه .. كُلٍّ مِنْ بُولِس وَأبُلُّوس ذَهَبَا إِلَى كُورُنْثُوس لِخِدْمِة أهْلَهَا .. بَعْضُهُمْ إِنْحَاز لِبُولِس وَالبَعْض لأِبُلُّوس .. فَرَد عَلِيهُمْ مُعَلِّمْنَا بُولِس قَائِلاً ﴿ مَنْ هُوَ بُولُس وَمَنْ هُوَ أبُلُّوس .. بَلْ خَادِمَانِ آمَنْتُمْ بِوَاسِطَتِهِمَا ؛ لَيْسَ الغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ السَّاقِي بَل اللهُ الَّذِي يُنَمِي ؛ أنَا غَرَسْتُ وَأبُلُّوس سَقَى ﴾ ( 1كو 3 : 5 ؛ 7 ؛ 6 ) .. كُل وَاحِد عَمَلَ عَمَلْ وَكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَّل الآخَر .
قَدْ تَجِد فِي الكِنِيسَة مَجْمُوعَات أوْ إِتِجَاهَات أوْ أفْكَار أوْ آبَاء كَهَنَة مُخْتَلِفِين .. كُنْ أنْتَ إِنْسَان سَاعِي لِلوِحْدَة وَلِلحُبْ وَلِرَبَاط الصُّلْح الكَامِل وَلِلبُنْيَان .. بِمَا سَنَسْتَفِيد عِنْدَمَا يَقُول فَرِيق أنَّهُ تَابِع لِهذَا وَفَرِيق أنَّهُ تَابِع لآخَر ؟!! هَلْ إِنْقَسَمَ الْمَسِيح ؟ بُولِس الرَّسُول يَسْتَنْكِر هذَا الإِنْقِسَام مُعَاتِباً بِقَوْلُه ﴿ ألَعَلَّ بُولُس صُلِبَ لأِجْلِكُمْ ﴾ ( 1كو 1 : 13) .. أي هَلْ بُولِس هُوَ الَّذِي صُلِبَ لأِجْلُكُمْ ؟ لِتَجْعَل عِينَك عَلَى الْمَسِيح .. فَأنْتَ سَوْفَ تَخْدِم لأِوْلاَدَك فَعَلِّمْهُمْ كَيْفَ يِحَافْظُوا عَلَى أنْظَارِهِمْ ثَابِتَة فِي الْمَسِيح .. هذَا هُوَ عَمَلَك .. عَلَيْنَا أنْ نَقْتَاد وَرَاء الرَّب يَسُوع وَنَكُون رَعِيَّة وَاحِدَة لِرَاعٍ وَاحِد .. هذَا هُوَ الهَدَف .
وَقَالَ مُعَلِّمْنَا بُولِس ﴿ إِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أنْقُلَ الجِبَالَ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّة فَلَسْتُ شَيْئاً ﴾ ( 1كو 13 : 2 ) .. فَإِذَا أدْخَلْنَا الذَّات .. عَدَم المَحَبَّة .. غِيَاب حُضُور الله سَوْفَ نَضِل جَمِيعْنَا وَالمَجْد الذَّاتِي يَظْهَر .. وَرَب المَجْد قَالَ ﴿ كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ ﴾ ( مت 12 : 25 ) .. مَا أجْمَل أنْ نَعْمَل فِي إِتِفَاق وَفِي وِحْدَة حَتَّى وَإِنْ كُنَّا مُتَمَايِزِين .. وَمَا أجْمَل أنَّ كُلٍّ مِنَّا يَسْتَفِيد بِخِبْرِة الآخَر .. وَمَا أجْمَل أنْ أشْعُر أنَّنِي وَإِنْ كُنْت مُخْتَلِف عَنْ أخِي إِلاَّ إِنِّي أُكَمِّلُه .. وَمَا أجْمَل أنْ أشْعُر أنَّ لِيَّ دُور بَسِيطْ وَأخِي لَهُ دُور بَسِيطْ وَكُلِّنَا فِي النِّهَايَة نُمَثِّل عَمَل الله مِنْ خِلاَلْنَا .. فَالله هُوَ العَامِل فِينَا ( في 2 : 13) .
الإِنْقِسَام يُفَرِّح الشَّيْطَان جِدّاً وَهُوَ الَّذِي يَزْرَع الإِنْقِسَام بِدَاخِلْنَا .. فَهذَا هُوَ عَمَلُه لأِنَّهُ هُوَ أصْلاً مُنْقَسِم وَمُنْشَق وَمَطْرُود .. فَعَمَلُه أنْ يُقَسِّم وَيَشُق وَيَطْرُد .. تَخَيَّل أنَّ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول بِكُل تَقْوَاه وَعَمَلُه وَحُبُّه وَمَعْرِفَتُه قَالَ ﴿ وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الإِنْجِيلَ الَّذِي أكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ وَلكِنْ بِالإِنْفِرَادِ عَلَى المُعْتَبَرِينَ لِئَلاَّ أكُونَ أسْعَى أوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً ﴾ ( غل 2 : 2 ) .. * إِنْجِيلِي * أي * كِرَازْتِي .. طَرِيقَة خِدْمِتِي .. مَنْهَج كَرَازْتِي * .. * المُعْتَبِرِينَ أعْمِدَة * أي * الرُّسُل الَّذِينَ قَبْلُه * .. فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَخْدِم بِاتِفَاق مَعَ إِخْوَتُه وَذلِك لأِنَّ هَدَف بُولِس الرَّسُول أنْ يَتَمَجَد الْمَسِيح وَلَيْسَ أنْ يُمَجِّد ذَاتُه .. فَلاَ تَنْسَى أنَّ الهَدَف مِنْ خِدْمِتَك هُوَ ﴿ يَتَمَجَد وَيَتَبَارَك وَيَرْتَفِع إِسْمَك العَظِيم القُدُّوس فِي كُل شَيْءٍ كَرِيم وَمُبَارَك ﴾ ( جُزْء " إِهْدِنَا إِلَى مَلَكُوتَك " فِي القُدَّاس البَاسِيلِي ) .. فَنَحْنُ نُعَظِّمُه هُوَ لأِنَّهُ هُوَ الَّذِي صُلِبَ وَمَاتَ لأِجْلِنَا .
رَابِعاً : الطَّرِيق إِلَى الوِحْدَة :
====================================
أ/ الإِتِحَاد بِالرَّأس :
========================
أي بِالْمَسِيح وَبِفِكْرُه .. هذَا الَّذِي كَانَ يَجُول يَصْنَع خَيْراً ( أع 10 : 38 ) .. مُحِباً لِلعَشَّارِين وَالخُطَاة ( لو 7 : 34 ) .. الَّذِي قَالَ أنَّ إِبْن الإِنْسَان لَمْ يَأتِي لِيُدِين العَالَمْ بَلْ لِيُخَلِّص العَالَمْ ( يو 3 : 17) .. إِحْمِل فِكْرُه لِتُصْبِح وَاحِد فِيه وَبِالتَّالِي وَاحِد فِي إِخْوَتَك لأِنَّ إِخْوَتَك هُمْ وَاحِد فِيهِ .. إِتَحِد بِالْمَسِيح .. مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول ﴿ الَّذِي فِيهِ كُلُّ البِنَاءِ مُرَكَّباً مَعاً يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّساً فِي الرَّبِّ ﴾ ( أف 2 : 21 ) .. فَلاَ تَضَعْ أسَاس غَيْر الّذِي وُضِعْ بَلْ سِر وَرَائُه وَابْنِي عَلِيه .. هذَا أوِّل شِئ يِضْمَن الوِحْدَة .. طَالَمَا أنَّكَ مُتَحِد بِالرَّأس فَقَدْ نِلْت جَوْهَر الوِحْدَة لأِنَّ جَوْهَر الوِحْدَة هُوَ الإِتِحَاد بِالرَّأس .
ب/ الحُبْ الكَامِل :
=======================
الحُبْ الَّذِي يَحْتَمِل وَالَّذِي يَغْفِر .. الحُبْ المُتَسِع .. قَالُوا القِدِّيسُون ﴿ إِنَّ المَحَبَّة تَجْعَل قَلْب الإِنْسَان مُتَسِع أكْثَر مِنْ السَّمَاء ﴾ .. عِبَارَة جَمِيلَة قَالَهَا يُوحَنَّا المَعْمَدَان عِنْدَمَا جَاءُوا تَلاَمِيذُه قَائِلِينْ لَهُ أنَّ الْمَسِيح الَّذِي عُمِّدَ عَلَى يَدَيْكَ هُوَ يُعَمِّد هُوَ وَتَلاَمِيذُه .. فَرَد عَلِيهُمْ قَائِلاً ﴿ يَنْبَغِي أنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأنِّي أنَا أنْقُصُ ﴾ ( يو 3 : 30 ) .. فَلْتَجْعَل لَدَيْكَ هذَا الفِكْر .. وَلكِنْ تَخَيَّل مَاذَا كَانَ سَيَحْدُث لَوْ أنَّ يُوحَنَّا عَمَل لَهُ مَدْرَسَة وَالْمَسِيح مَدْرَسَة .. وَيُوحَنَّا لَهُ تَلاَمِيذ وَفِكْر وَكِرَازَة وَالْمَسِيح لَهُ تَلاَمِيذ وَفِكْر وَكِرَازَة مُخْتَلِفَة ؟ كَانَ سَيَحْدُث إِنْقِسَام .
إِقْبَل غِيرَك وَاتَضِع وَاحْتَمِل ضَعَفَات غِيرَك وَلاَ تَنْظُر إِلَى ذَاتَك .. إِقْبَل هذَا وَاحْتَمِل ذَاكَ .. هذَا هُوَ الخَادِم الوَاعِي الَّذِي يَعْرِف كَيْفَ يِجَمَّع .....
يُوْجَد خَادِم تُعْطِيه مَجْمُوعَة فَيُوَحِدْهَا وَآخَر تُعْطِيه مَجْمُوعَة فَيُفَرِّقْهَا
يَجْمَع الحِمْلاَن إِلَى حُضْنُه يُفَرِّق الحِمْلاَن مِنْ حُضْنُه
يَسْتَرِد المَطْرُود وَيُجَبِّر الكَسِير وَيَعْصِب الجَرِيح وَيَطْلُب الضَّال يَطْرُد المَوْجُود وَيَكْسَر المَجْبُور وَيَجْرَح المَعْصُوب
ج/ أسَاسِي الرُّسُل وَالأنْبِيَاء :
===============================
فَلاَ تَحِيد عَنْ طَرِيق آبَائَك .. فَلِكَيْ تُوَحِد أُسْلُك نَفْس المَنْهَج لاَ تَخْتَرِع طَرِيقَة جَدِيدَة أوْ يَكُون لَك مَنْهَج خَاص .. لاَ تَقُل * أنَّ هذَا القُدَّاس مُمِلْ نُرِيدْ أنْ نُجَدِّدُه * .. أقُول لَك لاَ يَصِح .. إِتَفِق مَعَ الوِحْدَة .. حَافِظْ عَلَى تُرَاث آبَائَك وَكِنِيسْتَك .. أوْ تَقُول * مَا مَعْنَى أنْ نُقَبِّل يَدْ أبُونَا .. ألَيْسَ هُوَ بَشَر مِثْلَنَا ؟ * .. لاَ .. بَلْ إِتَّبِع قَانُون وَإِيمَان كِنِيسْتَك .. وَإِنْ كَانَ لَكَ حُبْ التَطْوِير فَقَدْ تُطَوِر فِي إِجْتِمَاع .. فِي نَدْوَة .. إِعْزِف .. رَنِّمْ .. مِجَلَّة صَوْتِيَّة .. نَشَاط ثَقَافِي وَإِنْتَ فِي نَفْس الوَقْت حَامِل لِتُرَاث آبَائَك .. فَلاَ تَسْلُك حَسَبْ فِكْرَك الخَاص لأِنَّ هذَا خَطَأ وَخَطَر .. فَأنَا لِيَّ طَرِيق لاَ أحِيد عَنُّه وَأرَاجِع فِكْرِي بِاسْتِمْرَار .
حَتَّى آبَاء كِنِيسِتْنَا .. كِنِيسِة العَهْد الجَدِيد – فِي أي عَصْر – تُقَاد بِأبِينَا البَطْرَك فَهُوَ يَقُود الكِنِيسَة بِاتِخَاذ قَرَارَات عَنْ طَرِيق المَجْمَع الَّذِي يَتَكَوَنْ مِنْ عَدَد مِنْ الآبَاء الأسَاقِفَة .. فَلَيْسَ البَطْرَك وَحْدُه لأِنَّ الفَرْدِيَّة خَطِيرَة جِدّاً .. فَلاَبُدْ أنْ أصُون فِكْرِي بِإِخْوَتِي لأِنَّ إِخْوَتِي هُمْ وَسِيلِة حِفْظ لِيَّ وَسَنَد لِيَّ .. فَمَثَلاً عِنْدَ ظُهُور مُشْكِلِة التَهَوُد فِي الكِنِيسَة الأُولَى فَكَانَ الرَد ﴿ قَدْ رَأى الرُّوحُ القُدُسُ وَنَحْنُ أنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقَلاً أكْثَرَ غَيْرَ هذِهِ الأشْيَاءِ الوَاجِبَةِ ﴾ ( أع 15 : 28 ) .. * نَحْنُ .. كَمَجْمُوعَة * .. كُلُّنَا وَلَيْسَ فَرْد وَاحِد لأِنَّ الشَّخْص الوَاحِد يُمْكِنْ مُهَاجَمَتُه إِذْ أنَّ الفَرْد الوَاحِد غِير مَعْصُوم مِنْ الخَطَأ .
وَلكِنْ أُنْظُر الرُّوح المُتَنَوِع فِي آبَاء المَجْمَع لأِسَاقِفِة كِنِيسِتْنَا الحَالِيَة .. تَجِد نَغَمَة كَبِيرَة جِدّاً فِي كُل المَجَالاَت مِثْل البُعْد الرَّهْبَانِي وَالنُسْكِي .. البُعْد التَّعْلِيمِي .. البُعْد العَقِيدِي .. البُعْد الطَقْسِي وَالكَنَسِي فِي نَفْس المَجْمُوعَة .. وَتَجِد مَنْ فِيهِ الرُّوح الشَّبَابِيَّة المُتَجَدِّدَة مَا يُنَاسِبْ الجِيل الآتِي فِي الخِدْمَة وَلَيْسَ فَقَطْ هذَا الجِيل .. وَلكِنْ لَوْ إِنْفَرَد وَاحِد بِقِيَادِة الكِنِيسَة وَكَانَ مُتَمَيِزاً فِي العَقِيدَة مَثَلاً فَهَلْ تَكْفِي العَقِيدَة شُمُول الكِنِيسَة كُلَّهَا ؟ بَلْ يَجِبْ أنْ يَخْدِمُوا جَمِيعَهُمْ بِكُل مَوَاهِبْهُمْ مِنْ أجْل البُنْيَان .
د/ الإِنْجِيل دُسْتُورِي :
==========================
فَأرَاجِع فِكْرِي عَلَى فِكْر الإِنْجِيل .. لاَ أضَعْ أسَاس غِير الَّذِي وُضِعْ .. أقْرَأ جَيِّداً الإِنْجِيل .أحِبْ الإِنْجِيل .. أكْشِفْ أسْرَار الإِنْجِيل .. تَجِد فِكْرَك إِسْتَقَام .. وَأنْظُر إِلَى تَعَالِيم السَيِّد الْمَسِيح وَإِلَى رَسَائِل بُولِس الرَّسُول تَجِد فِكْر ذَهَبِي يُحَكِّمَك إِلَى الخَلاَص وَيَعْصِمَك مِنْ الخَطَأ .. يُؤمِّنَك مِنْ الإِنْفِرَاد وَالإِنْعِزَال وَيَحْفَظَك مِنْ أي خَطَر . رَبِّنَا يُعْطِينَا أنْ نَكُون مُتَحِدِينْ بِهِ .. مُتَحِدِينْ فِيهِ .. لَنَا رِسَالَة تِجَاهُه وَإِنْ كُنَّا مُتَمَايِزِينْ إِلاَّ أنَّنَا نَعْمَل فِي إِتِفَاق رَبِّنَا يَسْتَخْدِمْكُمْ لِمَجْد وَانْتِشَار مَلَكُوتُه عَلَى الأرْض .. وَيُمَجَّد إِسْمُه بِكُمْ تَحْمِلُوا إِسْمُه فِي كُل مَكَان .. تَكُونُوا شُهُود أُمَنَاء لَهُ فِي كُل عَمَل تِعْمِلُوه فِي وِحْدَة وَاتِفَاق وَبِقَلْب وَاحِد وَرُوح وَاحِدرَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُل ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلهْنَا كُل مَجْد وَكَرَامَة دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
أساسيات فى الخدمة ج3
من إنجيل معلمنا مارمرقس بركاته على جميعنا آمين .. { فلا يكون هكذا فيكم بل من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً ومن أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً لأنَّ ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين } ( مر 10 : 43 – 45 ) .. سنتحدث عن مبادئ هامة في الخدمة وهم " 12 " مبدأ وسنتناول في هذا الجزء الثلاث المبادئ الأولى للخدمة وهم :0
1/ أهمية الخدمة .
2/ الخدمة هي عمل الله .
3/ الإتضاع في الخدمة .
1/ أهمية الخدمة :
=====================
من المهم أن يشعر الإنسان أنَّ الخدمة مهمة في حياته وأنه لا يعيش لنفسه فعليه دور والتزام وأمانة نحو الآخرين .. ومن أكثر الأشياء التي تتعب الإنسان بل تدمره هي مركزته حول نفسه .. فأجمل شئ في الحياة أن يبذل الإنسان نفسه عن الآخرين وأن يشعر أنَّ لديه رسالة وأمانة ومحبة تجاه الآخرين وأنَّ الله أعطاه عطايا كثيرة فمن الصعب أن يأخذها لنفسه فقط ولذلك فهناك عبارة تقول { ما استحق أن يولد من عاش لنفسه } .. فمثلاً الرجل يعيش من أجل أولاده وزوجته والناس في المجتمع تعيش من أجل بعضها ومن أجل أصحابها فكم يكون أولاد الله ؟ فأولاد الله لديهم رسالة هامة ناحية الآخرين فلابد أن يكون عنده شعور بالآخر وإحساس بالتزامات وهموم ومشاكل واحتياجات الآخر وكل ما ينظر الإنسان إلى نفسه يتعب ولكن عندما ينظر إلى الغير يستريح .. فهناك طاقة حب جبارة عند الإنسان إذا ركزها حول نفسه يتعب ولكن إذا أعطى هذا الحب للآخرين فإنه سيشعر بالفرح .
ويقول معلمنا بولس الرسول { مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ } ( أع 20 : 35 ) .. فكلمة * مغبوط * تعني * مطوب أو مُكرم أو ممدوح * .. والقديس يوحنا ذهبي الفم يقول { أنَّ المسيحي مثل الشمس لابد أن ينور فلا توجد شمس لا تنور والمسيحي الذي لا يخدم مثل الشمس التي لا تنور } .. فعلى الإنسان أن يعيش الخدمة وأن يشعر بالآخر ويشعر أنه يريد أن يبذل نفسه من أجل الآخر وأن يخرج من دائرة سلطان نفسه ودائرة الأنانية .. فحياة الإنسان لا طعم لها بدون الخدمة فالخدمة واجب على الإنسان وليس فضل منه .. وربنا يسوع كرَّم الخدمة ودعا كل الناس للخدمة وتعامل مع الكل حتى يصيروا خدام .. فمِارس الخدمة في منزلك وقدم غيرك عنك وأيضاً مع أصدقائك وفي مجال دراستك لابد أن يكون فيك روح الخدمة فلابد أن يكون عند الإنسان شعور أنه مسئول عن الآخرين .. فاشعر بنعمة الله واشعر أنك مسئول عن راحة ومحبة الآخرين وتذكر دائماً هذه الآية { ينبغي أنَّ ذلك يزيد وأني أنا أنقص } ( يو 3 : 30 ) .. واعلم أنَّ درجة محبتنا للآخرين هي من نفس درجة محبتنا لله .. وربنا يسوع قال { بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم } ( مت 25 : 40) .. فأي عمل تفعله من أجل فقير أو مريض أو محبوس أو مديون فأنت بالحقيقة تفعله مع ربنا يسوع .. ويُحكى عن أحد الآباء أنه عندما كان يزور مريض كان يخلع الحذاء قبل أن يدخل إلى المريض وذلك لأنَّ لديه شعور بأنه سيتقابل مع ربنا يسوع .
ففي بداية الخادم لخدمته لابد أن يشعر بمدى أهمية الخدمة ومدى احتياجه للخدمة وأنه مدفوع بقوة الله وأنه مُحمَّل برسالة حتى يستطيع أن يخدم .. فالصلاة من أجل الآخرين خدمة فصلِ من أجل إنسان متألم أو مريض أو إنسان في تجربة أو تحت نير خطية وإذا تعامل الخادم مع أي مشكلة تواجه بروح المحبة فستتحول هذه المشكلة إلى صلاة ولكن لو تعامل مع المشكلة بروح إدانة وروح عدم محبة فلن يصلي وقد يتعب ويصل الأمر في النهاية إلى الإدانة .. فشعور الإنسان بمحبته لإخوته يعطي للإنسان شعور آخر وهو التزامه تجاه كل شخص في العطاء والحب والشركة .. وكما يقول معلمنا بولس الرسول { أقول الصدق في المسيح لا أكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس إنَّ لي حزناً عظيماً ووجعاً في قلبي لا ينقطع فإني كنت أود لو أكون أنا نفسي محروماً من المسيح لأجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد } ( رو 9 : 1 – 3 ) .. فالرسول يريد أن يقول أنه عرف طريق الرب وعرف كيف يصل إليه ولكن هناك أُناس لا تستطيع أن تصل إلى هذا الطريق لذلك فهو متألم من أجلهم .
وهنا يوجد سؤال هام وهو هل تصل درجة صلاتنا لتشمل غير المؤمنين ؟ فالله هو { الداعي الكل للخلاص لأجل الموعد بالخيرات المنتظرة } .. وهناك كلمة هامة لا تعرفها المسيحية وهي * وأنا ما لي * .. فنسمع القديس بولس الرسول يقول { من يضعف وأنا لا أضعف من يعثر وأنا لا ألتهب } ( 2كو 11 : 29) .. فالله قد يسمح بأن يكون هناك ضعف أو ضيق في إخوتنا حتى يلهب مشاعرنا تجاههم ولهذا يقول { فرحاً مع الفرحين وبكاءً مع الباكين } ( رو 12 : 15) .. وهناك مشكلة قد تقابل الخادم في بداية خدمته وهي أنه لا يجد شئ يقوم بعمله في الخدمة ولكن الخدمة لا تحتاج إلى تكليف بل الخدمة هي شحنة حب والتزام من الداخل وهذا الذي يجعل الإنسان يتحرك بدافع أنه يحب الله وفي هذه الحالة يجد أشياء كثيرة يفعلها .. فعلى الخادم أن يشعر أنَّ هذه الخدمة أخذها من الله وأنَّ الله هو العامل فيها فلا تنتظر أن يقول لك أحد ماذا ستفعل بل افعل أنت من نفسك وكل ما تحتاجه هو دافع وحركة والتزام تجاه الخدمة .
2/ الخدمة هي عمل الله :
=============================
فالخدمة ليست لناس أو لبشر بل هي مسئولية الله ولهذا يقول رب المجد { أنا هو الراعي الصالح } ( يو 10 : 11) .. فالمسئول عن سلامة الغنم وعن الضال وعن المطرود والمجروح هو الله ولكن ربنا يسوع إئتمنا على أولاده ولهذا يقول بولس الرسول { نحن عاملان مع الله } ( 1كو 3 : 9 ) .. فالخدمة أساساً هي عمل الله فالذي يتكلم هو الله .. ولهذا يقول الكتاب المقدس { لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم } ( مت 10 : 20) .. فالله كان من الممكن أن يعمل الخدمة بدوني ولكن نشكر صلاح الله أنه أعطانا فرصة لخدمته وأعطانا فرصة للبركة والإشتراك في العمل معه .
ولهذا عندما يقوم الخادم بتحضير الدرس أو يفتقد فكل هذا أساسه الله فالذي يجذب النفوس هو الله والذي يعطي قوة التأثير هو الله .. { حلقه حلاوة وكله مشتهيات } ( نش 5 : 16) .. فالله هو المعزي والمتكلم وهو الذي يجذب ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول { الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا } ( في 2 : 13) .. فالإنسان يريد أن يتوب ولكن الذي يحركه للتوبة هو الله .. فالله حرك إرادة الإنسان لكي يتوب لذا فإرادة الإنسان هي التي عملت ولكن الذي حرك هذه الإرادة هو الله .. فالذي عمل فيَّ هو الله والذي أرسل الأنبياء وأعطاهم رسالتهم هو الله .. والله هو الذي جلب الطوفان على العالم لينقذه من الشر .. فالله هو المسئول عن البشرية كلها وهو الخادم الحقيقي .. والذي اختار التلاميذ والرسل هو الله ولهذا يقول { وبعد ذلك عيَّن الرب سبعين آخرين } ( لو 10 : 1) .. ولهذا نقول في القداس { كراعٍ صالح تعبت معي أنا الذي سقطت } .. وأيضاً { ربطتني بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة } .
فالمسئول عن الخدمة هو الله ولكن من صلاح الله أنه سمح أنَّ أمور تدابير خلاصه تتم عن طريق البشر .. ولهذا يقول ربنا يسوع { ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم } ( يو 15 : 16) .. ونحن نخاطب الله في لحن * أيها الرب إله القوات * ونقول له { هذه الكرمة أصلحها وثبتها هذه التي غرستها يمينك } .. فالله هو صاحب الكرمة وهو المسئول عن ثمارها وعن الأعضاء الضعيفة والبعيدة .. فالله هو الذي يدعو للخلاص وهو العامل والناطق في الأنبياء .. وعندما أرسل الله موسى النبي إلى بني إسرائيل ليخلصهم قال موسى أنه ثقيل الفم واللسان ولكن الله أرسل هارون أخوه معه وعن طريقه سيقول له الرب الكلام الذي ينبغي أن يقوله .. فالله هو القائد الخفي ولكن الذي أخذ شكل الخدمة هو موسى النبي فالمسئول عن الشعب والذي كان يقود الشعب في البرية بعمود نار هو الله والله هو الذي أعطى الشريعة والذبائح التي تعمل صلح بين الله والإنسان فنحن لا نعرف أن نتكلم ولكن الذي يعطي للكلمة تأثير أو ثمر هو ربنا يسوع .
ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول في رسالة أفسس { لكي يعطي لي كلام عند افتتاح فمي } ( أف 6 : 19) .. وأيضاً يقول المزمور { المعطي كلمة للمبشرين بقوة عظيمة } .. وإن لم يثمر الله في الكلمة فتصبح لا معنى لها .. ويقول معلمنا بطرس الرسول آية هامة { إن كان يتكلم أحد فكأقوال الله } ( 1بط 4 : 11) .. فعلى الخادم أن يقول كلمة الله ولهذا أوصى ربنا يسوع المسيح تلاميذه أن { فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تُلبسوا قوة من الأعالي } ( لو 24 : 49) .. فالروح القدس هو الذي يعطي قوة للإنسان وبذلك يصبح الخادم روحاني ويشعر الخادم أنه يحمل الله في داخله وأنه شريك مع الله في الخدمة .. فمن الصعب أن يخدم الإنسان معتمداً على ذاته أو قدراته أو إمكانياته ولهذا يقول أحد الآباء القديسين { أنت من كثرة صلاحك يا الله احتملت أن نصير لك خداماً } .. فلا تثق بنفسك في الخدمة لأنَّ الخدمة تُفعل بالله .
3/ الإتضاع في الخدمة :
============================
يقول رب المجد { تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب } ( مت 11 : 29) .. فلا يمكن أن يدخل الإنسان الخدمة وهو غير مزين بالإتضاع فالإتضاع هو إحساس حقيقي بخطية الإنسان والإتضاع هو شعور الإنسان أنه عبد بطال وأنه ضعيف .. { متى فعلتم كل ما أُمرتم به فقولوا إننا عبيد بطالون } ( لو 17 : 10) .. ومن الصعب على الإنسان أن يكون لديه ثقة في نفسه وفي إمكانياته ويكون متشامخ ومتعالي ويشعر أنه أفضل من غيره وقد ينظر باحتقار للآخرين ولهذا يقول رب المجد { من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً ومن أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً } ( مر 10 : 43 – 44) .. فهناك نفوس متعالية لا تقبل أي تنازل ولا تقبل أن تضحي وإذا وجدت أنَّ هناك خدمة أُسندت إلى شخص آخر وليس لها تتعب وتتضايق وذلك لعدم وجود الإتضاع فهي تبحث عن ذاتها في الخدمة .
ولذلك فهناك مشكلة قد تواجه الخادم في بداية الخدمة وهي أنه لا يزداد إتضاعاً بل يزداد كبرياء وهذه ضربة من عدو الخير فعلى الخادم أن يشكر الله لأنه اختاره وستر عليه وأعطاه هذه الفرصة لكي يخدم ويعلم أنه ليس له فضل في هذا فالله من محبته أراد أن يضم الإنسان إلى خدمته ولهذا يقول المزمور { أعظمك يارب لأنك احتضنتني } ( مز 29 – من مزامير الثالثة ) .. فلا تنتفخ أو تتكبر على الناس لأنك قريب من الكنيسة أو لأنك تخدم ولكن على الإنسان أن يشعر أنَّ الله شده إلى تيار محبته وهذه هي الخدمة ويتذكر دائماً عندما انحنى ربنا يسوع وغسل أرجل تلاميذه .. وهنا نذكر قول القديس أغسطينوس عندما كان يصلي من أجل شعبه فيقول { أطلب إليك يارب من أجل سادتي عبيدك } .. * فسادتي * تعني * الشعب * وهذا يدل على مدى تحلي الخادم بالإتضاع .. فالخادم هو عبد للذين يخدمهم في المسيح يسوع وفي البر ولكن إحذر من الكبرياء ويقول الكتاب المقدس { قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح } ( أم 16 : 18) .
وقد تصبح الخدمة للنفوس الضعيفة مجال للكبرياء وليست مجال للإتضاع وربنا يسوع يقول { فإنَّ من أراد أن يخلص نفسه يهلكها } ( مت 16 : 25) .. فلا تتعاطف مع نفسك وتكون شديد على الآخرين بل كن شديد على نفسك وتعاطف مع الآخرين .. وإذا بذل الإنسان نفسه وتعب وكل هذا بدون اتضاع فهذه خدمة غير مقبولة .. وهنا نذكر موقف يوحنا المعمدان عندما ذهب إليه تلاميذه وقالوا له أنَّ يسوع الذي عمده أصبح له تلاميذ وهم أيضاً يعمدوا فماذا سنفعل ؟ فقال لهم { ينبغي أنَّ ذلك يويد وأني أنا أنقُص } ( يو 3 : 30 ) .. فهذه الخدمة فيها حب يُمارس وكلمة * ذاك * تعني أولاً * السيد المسيح * ولها معنى آخر وهو * الآخر * .. وعندما أعطى الله شوكة في الجسد لمعلمنا بولس الرسول وكان عنده أيضاً مرض في عينيه كل ذلك حتى يُبقي على اتضاعه .. ويقول معلمنا بولس الرسول { ولئلا أرتفع بفرط الإعلانات } ( 2كو 12 : 7 ) .. فإذا كان معلمنا بولس الرسول تكبر فكل هذه الخدمة التي قام بها تُصبح غير مقبولة أمام الله .. فالإنسان الذي يشعر بالتواضع فإنَّ الله يزود النعم عليه فالنعمة تستقر في النفوس المتواضعة ولا تعمل أو تستقر في المستكبرين .. فالإنسان المتكبر إذا أسلم جسده حتى يحترق وإن نقل الجبال وإن كان له كل معرفة وعِلم فبالرغم من كل هذا تعتبر خدمته غير مقبولة أمام الله .. وهناك تدريبان مهمان للتواضع :0
1/ لكي يتضع الإنسان عليه أن ينظر إلى السيد المسيح .. فالإتضاع الحقيقي هو يسوع فالله صار إنسان وأخلى ذاته وأخذ شكل العبد ووُجد في الهيئة كإنسان وأطاع حتى الموت موت الصليب .. فالإنسان حتى يتضع يشعر أنه تراب ولكن التراب له فضل على الإنسان لأنه جُبل منه .. { لصقت بالتراب نفسي فأحيني حسب كلمتك } ( مز 119 : 25) .. فمنظر ربنا يسوع وهو مُعرى على الصليب وهو متألم يجعل الإنسان لا ينتفخ .
2/ إذا كان لديك أي ميزة أو فضيلة فكل هذا فضل من الله وعلى الإنسان أن يُرجع هذه العطية إلى صاحبها وأن يمجد الله وأن لا ينسبها لنفسه ولا يتكبر ربنا يهيئنا للخدمة ولعمله الإلهي ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
أساسيات فى الخدمة ج2
سنتحدث عن باقي أساسيات الخدمة وهم :0
8) الخفاء .
9) الصلاة .
10) الحكمة .
11) قيمة الفرد أو النفس .
12) لاحظ نفسك والتعليم .
8) الخفاء :
============
كل ما كان العمل في الخفاء كل ما نضمن بإيمان أنَّ الله يراه وأنه يسمع ويُكافئ ويجازي .. وكل ما نعمل في الخفاء كل ما نضمن أنه عمل روحي وليس عمل بشري .. والعكس صحيح فإذا كان في العمل روح إعلان أو تظاهر أو افتخار فاعلم جيداً أنَّ هذا العمل ليس روحي ولكنه بشري وذلك لأنك تنتظر مكافأة من الناس أو مديح أو تشجيع وبذلك يشعر الإنسان أنَّ الله لا يكافئه بل الناس .. ومن أكثر المؤشرات التي تجعل الإنسان يطمئن في أنه يعمل عمل روحي سواء في الخدمة أو العطاء أو الصلاة أو أي ممارسة لأي عمل روحي هي كلمة الخفاء فالخفاء هو إحساس قلبي أو هو دافع في الإنسان وعلى الإنسان أن يسأل نفسه هل في داخل قلبه محبة للخفاء ؟ هل عندما يعمل أي عمل بر يحاول أن يخفيه ؟ هل الإنسان عندما يقف في القداس يرفع قلبه لله ؟ أم يقف في القداس لأنه أمام الناس ؟ هل هو يخدم من أجل الله أم من أجل التظاهر والإفتخار ؟ فالذي يضمن للإنسان أنَّ هذا العمل لله هو الخفاء .. والخدمة التي تُعمل في الخفاء نضمن ثمارها وأجرها وكما قال رب المجد ﴿ الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم ﴾ ( مت 6 : 2 ) .. فالذي أخذ أجره على الأرض سواء مديح أو تعليق أو مكافأة أو مجازاة لا يكون له أجر في السماء .
فممكن أن يدخل الإنسان الخدمة ويخدم لأنه يريد أن تقول الناس عليه كلام جيد .. أو أنه يشعر في نفسه أنه أفضل من غيره ويكون في داخله تظاهر وتفاخر ويريد أن يعلن على العمل الذي يقوم به لكل الناس ولكن هذه ليست الخدمة لأنَّ من أساسيات الخدمة الخفاء .. وهنا نذكر مواقف هامة تدل على أهمية أن يتم العمل في الخفاء :0
1. نحميا عندما أراد أن يبني أسوار أورشليم فكان يتفقد أورشليم وأسوارها لعدة أيام ومعه بعض من الناس وكانوا يسألونه عما سيفعل ولكن نحميا قال ﴿ لم أُخبر أحداً بما جعله إلهي في قلبي لأعمله في أورشليم ﴾ ( نح 2 : 12) وذلك حتى يتمم عمله في خفاء وهدوء وصمت .. فجميل أن يعمل الإنسان في خفاء وفي سرية ومن الصعب أن يعمل الإنسان عمل الله بروح افتخار أو يعمل عمله من أجل الناس وليس من أجل الله فإذا كان الخادم يخدم وكل الناس تراه إلا أنه من داخل قلبه يريد أن لا يراه أحد فاسعى دائماً للأعمال غير المرئية .. فإذا كان هناك مبنى عميق فاعلم أنَّ له أساس قوي أسفل هذا المبنى ولكنه مخفي فإذا اهتم الإنسان بالأساس وأصبح قوي فاعلم أنَّ المبنى سيكون عالي ولكن إذا لم يكن هناك بُعد خفي في حياتك فاعلم أنَّ المبنى في خطر لأنه مُعرض للسقوط ويكون سقوطه عظيماً .
2. نذكر أيضاً يوناثان بن شاول عندما قام هو وحامل سلاحه وحارب الفلسطينيين ولم يخبر أباه ( 1صم 14) .. فعلى الإنسان أن يجتهد وهو يقوم بعمله ولا يشعر به أحد .. وممكن أيضاً أن لا يظهر في الصورة وقد ينسب العمل إلى غيره وذلك لأنه يريد أجر من الله وليس من الناس .. فخدمة الصلاة والإفتقاد والتجهيز للأعمال كلها خدمات تُعمل في الخفاء والخدمة الصادقة المقبولة عند الله هي خدمة الخفاء .
9) الصلاة :
=============
لا يوجد أبداً مبرر أو معنى لأي خدمة تُفعل بدون صلاة .. فالصلاة هي قلب الخدمة النابض وهي سر الحياة وهي أيضاً سبب وجود الخدمة .. فالصلاة تعطي للخدمة حياة وثمر وقوة والخدمة بدون صلاة تُصبح خدمة اجتماعية مثل النادي .. فالصلاة من أجل أي عمل هي التي تجعل هذا العمل روحي .. وربنا يسوع المسيح كان ينفرد بنفسه في أوقات كثيرة وفي أماكن خلاء ليصلي ويقول الكتاب المقدس ﴿ وقضى الليل كله في الصلاة لله ﴾ ( لو 6 : 12) .. وأيضاً ﴿ أما يسوع فمضى إلى جبل الزيتون ﴾ ( يو 8 : 1) .. وربنا يسوع يرفع قلبه ويقول ﴿ أيها الآب القدوس احفظهم في اسمك ........ قدسهم في حقك ﴾ ( يو 17 : 11؛ 17) .. فربنا يسوع يصلي من أجل الخدمة .
فكم نحتاج نحن للصلاة .. وأيضاً يقول ﴿ أما أنا فصلاة ﴾ ( مز 109 : 4 ) .. فالبُعد الخفي في الخدمة هو الصلاة والأساس الذي يقوم عليه أي عمل هو الصلاة .. ويكلم صموئيل النبي شعب إسرائيل ويقول لهم ﴿ أما أنا فحاشا لي أن أُخطئ إلى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم ﴾ ( 1صم 12 : 23 ) .. لقد اعتبر صموئيل النبي عدم الصلاة خطية وأيضاً عدم الصلاة من أجل الخدمة يُعتبر خطية .. فالخادم الذي لا يصلي ولا يرفع اشتياقات قلبه أمام الله ولا يستشر الله في خدمته فهو بهذا يخدم معتمداً على ذاته وفكره وذراعه وكل هذا غير مقبول أمام الله .. ويقول أحد الآباء ﴿ ليت تتكلم مع يسوع عن أولادك أكثر ما تكلم أولادك عن يسوع ﴾ .. فعندما يصبح الإنسان خادم لابد أن تشغل الخدمة جزء من صلاته وإذا لم يكن يصلي يبدأ في الصلاة من أجل الخدمة وبذلك تُصبح الخدمة سبب بركة في حياته ويتعلم الصلاة من خلال الخدمة وبذلك يضمن أن تكون الخدمة روحية وفيها ثمر لأنه يخدم بالله وليس بذاته .
وكما قال القديس بولس الرسول ﴿ ثلاث سنين ليلاً ونهاراً لم أفتر عن أن أُنذر بدموع كل واحدٍ ﴾ ( أع 20 : 31 ) .. فهو يصلي بدموع وبجهاد ولذلك يقول أيضاً ﴿ أحني رُكبتيَّ لدى أبي ربنا يسوع المسيح ﴾ ( أف 3 : 14) .. فالخادم الذي ركبتيه منحنية ويديه مرفوعة من أجل الخدمة فهذا خادم يجعل الله أمامه .. وهناك مثال آخر وهو موسى النبي وصلاته من أجل الشعب وأيضاً إيليا النبي ويشوع النبي هؤلاء كانوا أساساً مُصلين فالصلاة هي عمود وأساس الخدمة .. فلابد أن يكون عند الخادم روح تضرع أمام الله وأن يتعلم الإتضاع وأن يصلي من أجل الآخرين فالصلاة من أجل الآخرين تعطي للإنسان إحساس بأنه يقف أمام الله .. وعندما يصلي يطلب عن كنيسته وعن الخدمة وعن الآباء الكهنة وهذا هو الحب العملي والإتضاع العملي وهذا ما يحبه الله ويريد أن يسمعه .
فما أجمل أن أُحدث الله عن إخوتي وأقف أمام الله وقلبي فيه غيرة لكل الذين حولي .. فإذا كان لك زميل بعيد عن الله أو إنسان يسير في تيار شرير فصلي من أجله لأنَّ الأمر يحتاج إلى قوة فوق قوتك لأنك ضعيف .. والإنسان الذي يصلي من أجل الغير لا ينجذب إلى الخطية فعندما نطلب عن الآخرين نتقدس نحن وبهذا نؤكد أمام الله أننا نريد أن نعيش حياة مقدسة .. فالصلاة مع الخدمة تُعتبر عمل روحي سماوي وكنيستنا كنيسة صلاة وعبادة فالصلاة هي التي تبني الكنيسة وعن طريق الصلاة نرفع كل الطِلبات من أجل الخليقة ونصلي عن الساقطين ونقول ﴿ الساقطين أقمهم والقيام ثبتهم ﴾ .. ومن الممكن أن يجذب الله النفوس ويُقدس الناس من أجل صلاتنا وأي مشكلة تُحل بالصلاة فكان البابا كيرلس السادس يوزع المشاكل على المذابح ويعطي لكل قديس مشكلة معينة .. ومن الصعب أن يشعر الإنسان أنه غير مسموع لدى الله ولكن لابد أن نثق أنَّ الله يسمعنا وأنه إله حي فثق أنَّ أُذن الله قريبة لشفتيك .
10) الحكمة :
===============
يقول الكتاب المقدس ﴿ رابح النفوس حكيم ﴾ ( أم 11 : 30 ) .. فلابد أن يعرف الخادم متى يتكلم .. ومتى يوبخ .. ومتى يصمت .. ومتى يكون خادم ؟ فاستخدام الخادم للأسلوب المناسب يجعل المخدوم يستجيب وينجذب إليه .. وكما قال معلمنا بولس الرسول إلى أهل كورنثوس ﴿ أخذتكم بمكرٍ ﴾ ( 2كو 12 : 16) .. فكان عندما يدخل القديس بولس أي مدينة كان يتحدث بإسلوب وطريقة هذه المدينة .. فمثلاً يستخدم الشعر في مدينة وفي مدينة أخرى مثل أثينا وجد مذبح مكتوب عليه أنه لإله مجهول فقال بولس الرسول لهم ﴿ أراكم من كل وجهٍ كأنكم متدينون كثيراً ﴾ ( أع 17 : 22 ) ثم حدثهم عن هذا الإله المجهول .. وأيضاً تحدث بولس الرسول أمام فيلكس الوالي عن البر والدينونة والتعفف فارتعد فيلكس الوالي من هذا الكلام .
وكان عندما يتحدث بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس كان يستخدم أُسلوب آخر .. وربنا يسوع المسيح قال لتلاميذه ﴿ هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس ﴾ ( مت 4 : 19) .. أي بحكمة نستطيع أن نجذب النفوس .. ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه ﴾ ( رو 12 : 20 ) لأنك بذلك تكسبه بحكمة وتكسر الشر الذي داخله .. فلابد أن يكون أُسلوب الخادم لائق ويجذب ويشجع وأن يتحلى بروح هادئة ووداعة .. ويُذكر في سفر أعمال الرسل عندما تم اختيار السبعة شمامسة للخدمة كان من شروطهم أن يكونوا ﴿ مملوين من الروح القدس وحكمة ﴾ ( أع 6 : 3 ) .. ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله ﴾ ( يع 1 : 5 ) .. فالإنسان الحكيم يستطيع أن يكسب أعداؤه أما الجاهل فيخسر أصدقاؤه .. ومعلمنا بولس الرسول عندما تحدث إلى أُناس مبتدئة في الإيمان لم يعطيهم كلام البالغين بل أعطاهم طعام الأطفال وقال لهم ﴿ سقيتكم لبناً لا طعاماً ﴾ ( 1كو 3 : 2 ) .. ويقول في سفر الجامعة ﴿ ولد فقير وحكيم خير من ملك شيخ جاهل ﴾ ( جا 4 : 13) .. فالحكمة أفضل من الغِنى فهل تعرف كيف تجذب الناس لله ؟
فهناك إنسان يحتاج لحب وآخر لصداقة وآخر لكلمة أو لهدية فلابد أن تلاحظ هذا وتقدم كل هذه الإحتياجات .. ﴿ الحكمة خير من اللآلئ ﴾ ( أم 8 : 11) .. وأيضاً ﴿ تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها ﴾ ( أم 25 : 11) .. وسنذكر هنا قصة تبين مدى أهمية الحكمة .. كان هناك إنسان يريد أن يترك المسيح فأرسلوا إليه خادم لينصحه ويجذبه عن هذا الطريق ولكنه لم يكن حكيم فقال الخادم لهذا الإنسان أنه سيقول له كلمة وهي * كل بيت له زبالة وكل شارع له كُناسة * .. ثم قال له * أنا قلت لك هذا الكلام وإنت حر * .. ثم قال له * إبن الهلاك للهلاك يُدعى * .. وقام الخادم ليصلي * أبانا الذي في السموات * .. لقد ترك هذا الخادم كل آيات الإنجيل المُشجعة وقد كان من الممكن أن يقول له ﴿ الله لا يشاء موت الخاطئ مثل ما يرجع ويحيا ﴾ .. وكان من الممكن أيضاً أن يُحدث الخادم هذا الإنسان عن بطرس الذي أنكر المسيح ورجع حتى يرفع هذا الإنسان ولكنه لم يستخدم الكلام المناسب .. فالإنسان الحكيم هو الذي يعرف كيف يستخدم الدواء المناسب في الوقت المناسب .
11) قيمة الفرد أو قيمة النفس :
=====================================
الفرد غالي جداً عند الله وكريم جداً .. وكل فرد أمام الله له كرامة عظيمة .. فالنفس الواحدة غالية جداً فكل نفس تساوي الله لأنَّ الإنسان من صُنع الله .. ولذلك يقول ﴿ يداك صنعتاني وجبلتاني ﴾ ( مز 119 : 73 ) .. فكرامة الإنسان من كرامة الله .. ﴿ بالمجد والكرامة توجته وعلى أعمال يديك أقمته ﴾ ( مز 8 – من مزامير باكر ) .. فالإنسان محبوب من الله والله يقول ﴿ لذاتي مع بني آدم ﴾ ( أم 8 : 31 ) .. وربنا يسوع في خدمته إهتم بكل فرد مثل زكا .. وبالرغم من أنَّ زكا كان فوق الشجرة وكانت الجموع تزحم ربنا يسوع إلا أنَّ ربنا يسوع قال لزكا ﴿ أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك ﴾ ( لو 19 : 5 ) .. فالله إهتم بزكا ليُخلصه وقال ﴿ اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضاً ابن إبراهيم ﴾ ( لو 19 : 9 ) .. وأيضاً عندما مشى الله " 6 " ساعات ليتقابل مع المرأة السامرية .
فالله لا يريد هلاك أي شخص فالإنسان له دالة عظيمة عند الله فهو تاج الخليقة وشفيع الخليقة .. وفي العهد القديم إهتم الله بالفرد فاهتم الله بأبونا إبراهيم وموسى النبي وإيليا النبي واهتم أيضاً بدانيال النبي وهو في جب الأسود وأرسل ملاكه .. وأيضاً في مَثَل الخروف الضال ترك الراعي التسعة والتسعين خروف وذهب ليبحث عن خروف واحد .. ونجد مدى اهتمام الله بالإنسان فيقضي الليل ليتحدث مع نيقوديموس ويعمل معجزة مع المولود الأعمى .. وأيضاً إهتم الله ببطرس وقال لمريم المجدلية ﴿ اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم ﴾ ( يو 20 : 17) .. وظهر الله من أجل توما مرة أخرى وظهر لشاول وجذب اللص اليمين وخلصه .. ولذلك فعلى الخادم أن لا يتعامل مع الأولاد على أنهم كشف أسماء أو أرقام ولكنهم نفوس غالية على الله .. ولهذا يقول ﴿ معرفة اعرف حال غنمك واجعل قلبك إلى قطعانك ﴾ ( أم 27 : 23 ) .. فعلى الخادم أن يعرف مشاكل واحتياجات أولاده ويعرف ظروفهم الخاصة ويعرف كيف يشجعهم ويجذبهم ويُنمي مواهبهم .
12) لاحظ نفسك والتعليم :
===============================
هناك مشكلة كبيرة قد تواجه الخادم وهو أنه يهتم بالخدمة وينسى نفسه وينسى بناؤه الشخصي في وسط الخدمة .. ولكن على الخادم أن يسأل نفسه هل حضر الإجتماع الخاص به ؟ هل صلى ؟ هل حضر عشية ؟ ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس الأسقف ﴿ لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك ﴾ ( 1تي 4 : 16) .. فعلى الخادم أن يرتب أولوياته من حضور عشية وصلاة نصف الليل وتسبحة وأن يكون له قداس خاص به وأن يحضره من البداية بقلب مرفوع .. فلابد أن يكون للخادم عبادة خاصة وأن يلاحظ نفسه ونموه المستمر ولا ينسى نفسه وسط الخدمة وإلا سيُصبح مثل جرس الكنيسة الذي يدعو الناس للكنيسة وهو ليس له علاقة بالكنيسة وفي هذه الحالة ستُصبح الخدمة سبب تأخر وجمود وجفاف روحي .
وقد يهتم الخادم بأمور معينة لم يكن يهتم بها من قبل .. وقد يصل إلى إدانة الناس وأيضاً إدانة الآباء الكهنة وهذه هي خدعة من عدو الخير وفي النهاية يؤدي كل ذلك إلى تعب الخادم .. وقد ينشغل الخادم بالخدمة عن الله ويشعر أنَّ التعاليم التي تُقال ليست له ولكن لغيره فيحضر إلى الكنيسة بقلب لا يحب التعلم أو يكون غير مشتاق للتعلم .. فما أجمل أن يدخل المخدوم إلى الكنيسة ويجد الخادم يحضر وبذلك يُصبح الخادم قدوة للمخدوم ويتعلم منه .. فمن الجميل أن يشعر الخادم أنَّ له قلب تلميذ وأن يتابع نفسه ويعرف أخطاؤه وينمو في الخدمة باستمرار .. وكما قال القديس بولس الرسول ﴿ حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ﴾ ( 1كو 9 : 27 ) .ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
أساسيات فى الخدمة ج1
سنتحدث عن أربعة نقاط هامة وهم :0
4) التلمذة .
5) القدوة والتسليم .
6) الجدية .
7) التشجيع .
4) التلمذة :
=============
إنَّ الإتضاع يولد التلمذة فالإنسان المتضع يحب أن يتعلم ويتتلمذ وأن يكون له مصدر يتعلم منه وكل ما يحتفظ الإنسان باتضاعه كل ما يحتفظ بروح التلمذة .. فالذي يفقد الإتضاع يفقد أيضاً التلمذة فلا يوجد إنسان يتتلمذ وهو متكبر .. وربنا يسوع المسيح دعا تلاميذه لكي يتلمذوا وقال لهم ﴿ فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ﴾ ( مت 28 : 19) .. فشعور الخادم باستمرار أنه تلميذ يُعتبر من أهم الأشياء في الخدمة فعلى الخادم أن يشعر أنه تلميذ عند كل الناس .. والخادم الناجح هو الذي يتعلم باستمرار فيتعلم من أولاده ومن أمين الخدمة ومن أبونا الكاهن فكل مصدر أمامه يتعلم منه .. ونجد أنَّ هذا التعليم ينمو ويزيد وذلك لأنَّ عند الخادم حب للتلمذة ولا يشعر أنه كبر أو اكتفى وذلك لوجود روح المحبة لديه .
فجيد أن يجلس الإنسان تحت قدمي معلم حتى يتعلم منه وهذا هو سر قوة القديسين فنجد أنَّ القديس كان شغوف لكي يتعلم ولهذا نجد أنَّ آباء الرهبنة كان لكلٍ منهم تلميذ .. فمثلاً الأنبا شنودة رئيس المتوحدين تلميذه الأنبا ويصا .. الأنبا باخوميوس تلميذه الأنبا تادرس والأنبا بولس البسيط تلميذ الأنبا أنطونيوس .. فنجد دائماً روح التلمذة والتلمذة هي تعليم حياة وليست مجرد تعليم كلام فالتلمذة هي تسليم حياة للواقع والإنسان الذي يريد أن يعيش في جو الخدمة لابد أن يكون عنده روح التلمذة وروح التعليم وأن يكون شغوف لكي يُضيف كل يوم لخبرته خبرة جديدة ولتعليمه تعليم جديد فيتتلمذ على الآباء والخدام وعلى العظات والعشيات .. وعندما يرى نماذج جيدة يكون لديه اشتياق أن يجلس تحت أقدامهم ولهذا فروح التلمذة أمر هام في حياتنا وقد كان تيموثاوس تلميذ للقديس بولس الرسول بالحياة فكان يذهب معه في الخدمة ويجلس معه فعلمه القديس بولس وسلمه الحياة وسلمه أيضاً فكره .. ويقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ ما سمعته مني بشهودٍ كثيرين أودعه أُناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً ﴾ ( 2تي 2 : 2 ) .. فبولس علَّم تيموثاوس وتيموثاوس علَّم أُناساً آخرين وهذه هي التلمذة .
إنَّ كنيستنا كنيسة تلمذة .. لا يوجد أحد في الكنيسة بدون مُعلم فالتلميذ له مُعلم وهو الخادم والخادم له مُعلم وهو أب اعترافه .. فلا يوجد أحد كبير نفسه في الكنيسة ولذلك فالكنيسة كلها كنيسة تلاميذ وربنا يسوع أطلق على الآباء الذين كرزوا وسلموا الإيمان لنا إسم * تلاميذ * .. فكلنا تلاميذ في مدرسة ربنا يسوع المسيح .. ومن ضمن الأمور المهمة في الخدمة هي أن يعيش الخادم بروح التلمذة لأنَّ التلمذة مبدأ أساسي في الحياة .. وكانت توجد تلمذة في العهد القديم فمثلاً إيليا كان تلميذه إليشع وكان إليشع يحترم ويستفاد من إيليا وكان عندما يرى إيليا كان يمجده ويقول له ﴿ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ﴾ ( 2مل 2 : 12) .. فإليشع يرى أنَّ معلمه قوة جبارة .. ويشوع تلميذ موسى وقد تتلمذ على موسى بالحياة وبالفعل إلى أن جاء الوقت وقال موسى ليشوع أنه سيكون القائد وأيضاً قال الله ليشوع ﴿ كما كنت مع موسى أكون معك ﴾ ( يش 1 : 5 ) .. وبولس الرسول تتلمذ على يد حنانيا وكان غمالائيل مُعلمه في اليهودية .. فعلى الإنسان أن يستفيد من روح التلمذة ويتتلمذ على كل كتاب وكل شريط عظة وممكن يتتلمذ الإنسان على يد آباء مازالوا أحياء أو على يد آباء تنيحوا مثل أبونا المتنيح بيشوي كامل وذلك عن طريق تعاليمهم الموجودة حتى الآن .. فالتلميذ الناجح مثل النحلة التي تأخذ فائدة من كل زهرة حتى يُصبح لديه رائحة حلوة .
5) القدوة والتسليم :
=======================
التسليم هو تتابع التعليم أي شخص يسلم لشخص .. والتسليم يعني روح التقليد الذي في الكنيسة .. وأيضاً تُعتبر القدوة مبدأ هام في الخدمة فالخادم نفسه نموذج فلا يجب أن يقول كلام ويفعل شئ آخر .. فمثلاً عندما يتكلم الخادم عن المحبة والتسامح والإتضاع فلابد أن تكون هذه الصفات فيه ولكن قد لا يكون عنده أي شئ من هذه وقد لا يحب المحيطين به وقد يصل الأمر إلى إدانة الناس .. فأجمل شئ في الخدمة أن يكون الخادم قدوة نافعة ولهذا يقول سيدنا البابا عبارة جميلة وهي ﴿ الخادم في الكنيسة هو درس في حد ذاته فالخادم وسيلة إيضاح للفضائل ﴾ .
فمن الخادم نتعلم الصلاة والوداعة .. المحبة والتواضع .. فإذا أراد المخدوم أن يتعلم فضيلة فسينظر إلى الخادم وقد لا يتذكر المخدوم كلام الخادم ولكنه يتذكر مواقفه أي أنَّ المحبة العملية هي التي تبقى وتظل قدوة التصرف وقدوة المحبة وقدوة الإتضاع هي الباقية والقدوة لا تأتي بالتمثيل أو التظاهر أو الرياء لأنَّ كل فعل غير مفعول من القلب يتضح .. فالإنسان الذي يُظهر نفسه متضع تستطيع أن تفرقه عن الإنسان المتضع بالحقيقة .. فعلى الإنسان أن يكون قدوة صالحة وصورة لربنا يسوع المسيح .. وعندما كلم صموئيل النبي الشعب قال لهم إن كان قد أخذ شئ من أحد أو ظلم أحد أو قال كلمة رديئة على أحد فهو بهذا يريد أن يكون قدوة للمؤمنين .. ويقول معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة ﴾ ( 1تي 4 : 12) .
فالقدوة أساس روح الخدمة ولهذا يقول رب المجد ﴿ تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ﴾ ( مت 11 : 29 ) .. وأيضاً ﴿ من منكم يبكتني على خطية ﴾ ( يو 8 : 46 ) .. فالخادم يُعتبر نموذج ولهذا فالمخدوم يقلد الخادم ويتشكل بشكله وبفكره وفي كلامه وفي تصرفه وفي ملابسه .. ولهذا فعلى الخادم أن يكون ملح جيد لأنه إن فسد الملح فبماذا يملح ( مت 5 : 13) .. فلابد أن نقدس ذواتنا من أجل الرسالة التي أعطاها الله لنا وأن نكون قدوة .
فمثلاً على الخادمة أن تلبس ملابس حشمة داخل الخدمة وخارجها لأنَّ أولادها قد يروها في أي وقت .. وهناك كتاب هام وهو * البابا كيرلس مدرسة الفضائل * فكل إنسان يستطيع أن يتعلم الفضائل من البابا كيرلس لأنه هو فضيلة فنتعلم منه الصلاة والإحتمال والبذل والعطاء .. وهناك قصة جميلة وهي يُحكى أنَّ إنسان كان يجلس عند الأنبا أنطونيوس ولم يتحدث فقال له الأنبا أنطونيوس لماذا لا تتكلم وتسأل مثل باقي إخوتك ؟ فقال له * يكفيني النظر إلى وجهك يا أبتي * .. فالتسليم حياة وعلى الخادم أن يُسلم روحه وفكره ولا يكون ذلك مجرد كلام أو نظريات .
6) الجدية :
============
إحذر من أن تأخذ الخدمة باستهتار أو بكسل فالخدمة هي عمل الله ويجب على الخادم أن يكون عنده روح بذل وتضحية وحب وعطاء .. ومن أكثر الأشياء التي تتعب الخدمة هي أنَّ هناك بعض من الخدام يدخلوا الخدمة منظر أو ديكور أو ليُطلق عليهم إسم خادم .. وقد يظن البعض أنَّ الخدمة ستعطي للخادم مجد أو كرامة ولكن الخدمة عطاء وحب .. وعلى الخادم أن يتعب والخدمة تتطلب من الخادم أن يضحي بأمور أخرى من ضمنها الوقت .. وقد يأخذ وقت من دراسته للخدمة ولهذا فالخدمة عطاء وليست أخذ .. وأيضاً الخدمة تحتاج إلى مجهود في التحضير وتجهيز الدرس .. ويقول سفر أرميا آية هامة وهي ﴿ ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة ﴾ ( أر 48 : 10) .. وسمة هذا الجيل أنَّ أكثر أولاد الكنيسة خدام ولكن من منهم يتعب في الخدمة ؟ فسنجدهم عدد قليل وقد قال معلمنا بولس الرسول عن الخدمة أن نَنفِق ونُنفَق .. * فنَنفِق * تعني أنه يدفع أو يعطي من ماله .. و * نُنفَق * أي نتعب وهذه هي جدية الخدمة .. وأيضاً ﴿ من أجلك نمات كل النهار قد حُسبنا مثل غنمٍ للذبح ﴾ ( رو 8 : 36 ) .
ومن أجمل النماذج عن الجدية هو نحميا النبي فكان الناس تبني بيد والسلاح جانبهم وعندما وجد نحميا الناس خائفة ومُحبطة وفيها ضعف فقال لهم ﴿ إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني ﴾ ( نح 2 : 20 ) .. ومن كثرة جدية العمل أنَّ نحميا وغلمانه لم يكن لديهم وقت لكي يخلعوا ملابسهم وكل ذلك لكي يبنوا أسوار أورشليم .. وعندما كان يذهب أي أحد ليشرب كان يذهب ومعه سلاحه وهذه هي الجدية ولكن كل شخص على قدر طاقته .. وهناك قول لسيدنا البابا وهو ﴿ إذا تعب الخدام فالناس سترتاح وإذا استراح الخدام فالناس ستتعب ﴾ .. ولكن كل شخص على قدر طاقته .
فمثلاً في مثل الوزنات يوجد من أخذ وزنة وآخر وزنتين والأخير خمسة وزنات ولكن الأهم هي الأمانة لنسمع هذا القول ﴿ كنت أميناً في القليل فأُقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك ﴾ ( مت 25 : 21 ) .. ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس ﴿ تمم خدمتك ﴾ .. وأيضاً ﴿ اعمل عمل المبشر ﴾ ( 2تي 4 : 5 ) .. فالخدمة تريد جدية وأمانة ونجد مدى غيرة وأمانة معلمنا بولس الرسول في خدمته فكان يطوف كل البلاد ولهذا يقول ﴿ قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر ﴾ ( 2تي 4 : 7 – 8 ) .. ويُحكى على خادم كان يخدم في القرى فكان يجمع الناس في منزل ويرنموا ثم يقول لهم كلمة وبعد ذلك ينصرفوا فبعض الناس غير مسيحية أمسكوا هذا الخادم وضربوه وقالوا له * إذا حضرت في المرة القادمة سنكسر رجلِيك * .. فذهب هذا الخادم إلى الأسقف وحكى له ما حدث وقال له ماذا أفعل ؟ هل أذهب مرة أخرى أم لا ؟ فقال له الأسقف كما تريد .. فقرر الخادم أن يذهب وفعلاً هؤلاء الناس أمسكوا الخادم وكسروا رجليه وقالوا له إذا حضرت المرة القادمة فستموت وذهب هذا الخادم إلى الأسقف مرة أخرى وحكى له ما حدث ثم قال له ماذا أفعل ؟ فقال له الأسقف إن أردت أن تذهب فاذهب وإذا كنت لا تريد فلا تذهب فقرر هذا الخادم أن يذهب مرة أخرى لهذه القرية وفعلاً أمسكوه هؤلاء الناس وضربوه حتى استُشهد هذا الخادم .. وهنا سؤال هام هل الخادم يشعر بخدمته .. أو أنَّ خدمته مجرد شكل ؟ فاحذر من أن تكون الخدمة شكل أو وسيلة لتأخذ بها كرامة أو مجد في الكنيسة .
7) التشجيع :
===============
يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي ﴿ شجعوا صغار النفوس أسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع ﴾ ( 1تس 5 : 14) .. وكلمة * صغار النفوس * تعني الذي يشعر أنه ضعيف أو أنه أقل من غيره فعندما ترى إنسان صغير النفس فعليك أن تشجعه وإذا عرفت أنَّ هناك شخص في ضعف لابد أن تستر عليه ولا تُشهر به وإذا رأيت شخص أقل منك فعليك أن تشجعه ولا تحتقره وتصلي من أجله .. وأحد علماء النفس يقول ﴿ أنه من الممكن أن يعيش إنسان بدون أكل لمدة أسبوع وبدون ماء لمدة ثلاثة أيام وبدون أكسچين لمدة 3 دقائق ولكنه لا يمكن أن يعيش بدون تشجيع دقيقة واحدة ﴾ .. أي أنَّ التشجيع أهم من الهواء الذي نتنفسه لأنه مهم للبناء النفسي .. ولذلك فنحن نحتاج إلى التشجيع في الخدمة وفي الحياة .
ولكن أحياناً يتكلم الإنسان بطريقة فيها إحباط أو تعب للناس أو تعيير مثل أصحاب أيوب الذين قالوا له أنَّ ما أصابه هو نصيب الأشرار .. وقالت له امرأته بارك الله ومت ( أي 2 : 9 ) .. فلابد أن تشعر بالضعفاء ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم ﴾ ( عب 13 : 3 ) .. وأيضاً ﴿ قوموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة ﴾ ( عب 12 : 12) .. والمقصود * بالأيادي المسترخية * أي الأيادي غير العاملة التي لا تصلي فعلينا أن نشجعهم لكي يصلوا ويعيشوا مع الله .. ويُحكى عن الأنبا مقار أنه في ذات يوم سأل تلاميذه وقال لهم * إذا رأيتم إنسان يغرق فماذا ستفعلوا ؟ فقالوا له أنهم سينقذوه .. ولكنه قال لهم ولكني أرى غير ذلك فأنا أرى أنكم إذا رأيتم إنسان يغرق فإنكم تشدوه إلى أسفل وليس إلى فوق * .. وعندما أرسل الله موسى النبي حتى يخلص الشعب ويتكلم أمام فرعون قال موسى أنه لا يستطيع أن يتكلم لأنه ثقيل الفم واللسان ولكن الله شجعه ( خر 4 : 10) .. وأيضاً شجع الله أرميا وقال له ﴿ لا تقل إني ولد ﴾ ( أر 1 : 7 ) .. والله شجع جدعون القاضي بالرغم من أنَّ عشيرته من أصغر عشائر إسرائيل ولهذا يقول في سفر يؤئيل ﴿ ليقل الضعيف بطل أنا ﴾( يؤ 3 : 10) .. والله أيضاً شجع يشوع عندما أمسك بالقيادة بدل موسى وقال له لا تخف تشدد وتشجع .. وشجع الله اللص اليمين الذي شعر بخطيته وقال له ﴿ اليوم تكون معي في الفردوس ﴾( لو 23 : 43 ) .. وعندما صعد الله إلى السماء قال ﴿ ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ﴾ ( مت 28 : 20 ) .. فعلى الإنسان أن لا يتصيد أخطاء الناس ولكن يصطاد فضائلهم ويشجعهم ويقول لهم كلمة طيبة .. والإنسان الذي يشجع ويحترم الآخرين يكون محبوب جداً فعلينا أن نشجع بعضنا في الخدمة ونشجع أولادنا وأن يكون لدينا نظرة تبني وأن يكون عند الخادم روح التشجيع التي تبني وليست التي تهدم .ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
مبادئ فى الخدمة ج2
أنا سأتكلّم معكُم عَنْ مبادِىء فِى الخِدمة ، فالمفرُوض أنّنا فِى الثلاث سنيِن فِى مرحلِة إِعدادِى نُعطيِكُمْ 12 مبدأ ، فأنا سأُعطيِكُمْ عنوايِن مبادِىء الخِدمة الخاصَّة بِأولى إِعدادِى ، وَعنوايِن المبادِىء الخاصَّة بِتالتة إِعدادِى فالقديس بولس الرسُول فِى رِسالته لِتلميذه تيموثاوس إِصحاح 4 : 12 يقُول :[ لاَ يستهِنْ أحد بِحداثتِكَ بَلْ كُنْ قِدوَةً لِلمؤمِنِين فِي الكلامِ فِى التَّصّرُّفِ فِي المحبَّةِ فِى الرُّوحِ فِى الإِيمانِ فِى الطَّهارَةِ ] المبادِىء الخاصَّة بِأُولى إِعدادِى : -
(1) ضرورة الخِدمة :-
لاَ يوجد إِنسان مسيحِى إِلاّ وَيكُون عِنده رُوح خِدمة ، فالخِدمة هى المحبَّة العمليَّة التَّى فِى الإِنجيِل ، هى حياة ربِنا يسُوعَ المسيِح الّذى جاء لِكى يخدِم ، فالخِدمة هى أساس الحياة المسيحيَّة ، وَهى التعبيِر عَنْ المحبَّة العمليَّة 0
(2) الله هُوَ العامِل فِى الخِدمة :-
فَمَنْ هُوَ الخادِم الحقيقِى ؟ هُوَ ربِنا يسُوعَ ، مَنْ هُوَ الراعِى الصالِح ؟ ربِنا يسُوع ، فالخِدمة هى مسئولية ربِنا يسُوعَ ، هُوَ الأساس ، مَنْ الّذى كان يُرسِل التلاميِذ مَنْ الّذى إِختارهُمْ ؟ هُوَ ربِنا يسُوعَ 0
(3) الإِتِضاع فِى الخِدمة :-
فشرط أساسِى جِدّاً أنّ الإِنسان الخادِم يكُون مُتواضِع ، فرب المجد يسُوعَ قال[ تعلّمُوا مِنِّى لأِنِّى وديِع وَمُتواضِعُ القلب0 ] ( مت 11 : 29 ) ،فَلاَبُد أنّ الإِنسان الخادِم تكُون رُوحه مُتضِعه ، وَنَفْسَه مُنكسِرة ، وَكُلّما إِقترب مِنْ ربِنا يعرِف أنّهُ خاطِىء وَمراحِم ربِنا كبيرة ، وَلكِنْ الكبرياء يُقاوِمهُ الله لأِنّ الله [ يُقاوِمُ المُستكبِرِين]( يع 4 : 6 ) ، فمُجرّد إِحساسِى إِنِّى أحسن مِنْ غيرِى فإِنّ هذا يُوقِف عنِى أىّ نِعمة إِحساسك إِنَّك أفضل مِنْ غيرك هذا خطر ، لاَ يوجد شيء إِسمه إِنَّك أحسن مِنْ غيرك ، فإِنْ كان عِندك شيء مُتّميِز فإِنّ هذا كُلّه هُوَ مِنْ ربِنا ، وَيجِب أنْ نُرجِع هذا الشيء لِربِنا ،وَ لاَ أقُول " أنا " وَلِذلِك إِنتبِهُوا جِدّاً لِهذِهِ النُقطة فِى حياتكُم لِئلاّ تبتعِدُوا عَنْ الطريق ، فأنا أساسِى تُراب ، وَربِنا يسُوعَ نَفْسَه إِنحنى وَغسل أرجُل تلامِيذه 0
(4) التلمذة :-
فأعيِش بِقلب تلمِيذ ، أىّ تسليِم الحياة وَيكُون عِندِى رُوح الإِتِضاع بِإِستمرار ،وَأقبل أنْ يكُون لِى مُعلِّم وَمُعلِّم0
المبادِىء الثانية :-
(1) الخِدمة وَالقُدوة :-
فالقديس بولس الرسُول يقُول لِتلميِذه تيموثاوس كما قرأنا [ كُنْ قُدوةً لِلمُؤمِنِين فِي الكلامِ فِي التّصَرُّفِ فِي المحبَّةِ فِي الرُّوحِ فِي الإِيمانِ فِى الطَّهارَةِ ] ، ما معنى كُنْ قُدوة ؟أىّ أنّ الإِنسان يكُون نموذج ، وَيكُون مِثال ، حياتنا يجِب أنْ تكُون نموذج حىّ وَعملِى لِلآخريِن فمُجرّد حياتك وَسِلُوكك هُما يُعلِنان عَنْ أنَّكِ بِنت لِربِنا ، فَلاَ تنتظرِى حتَّى تكُونِى تاسُونِى ، فأنتِ الآن خادِمة وَقُدوة فِى الكلام ، فِى التّصَرُّفِ ، فِى الطَّهارَةِ ،[ يروا أعمالكُمُ الحسنة وَيُمجِّدُوا أباكُمْ الّذى فِي السَّمواتِ ] ( مت 5 : 16 ) ، يُمجِّدُوا الله بِأعمالِى ، فأجمل شيء هُوَ أنّنا نشهد لِربِنا بِأعمالنا وَبِسِلُوكنا وَلِذلِك أُريِد أنْ أقُول أنّ القُدوة مُهِمّة جِدّاً فِى الحياة المسيحيَّة ، وَلِذلِك يجِب أنْ نُعلِّم النَّاس بِحياتنا ، فتوجد ترنيمة تقُول :-
علّمنِى بِحياتك قبل كلامك لىَّ هذا أفضل جِدّاً لِحياتِى الأبديَّة
لِذلِك نحنُ مُحتاجيِن جِدّاً أنْ نكُون صُورة لِلمسيِح ، نموذج حىّ ، فربِنا يسُوعَ عِندما كلّمنا عَنْ الإِتِضاع وَالحُب وَالغُفران وَالتسامُح وَالفِداء ، فهل كان يقُول هذا بِالكلام فقط أم كان يفعلهُ ؟! كان يفعلهُ 0
مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ تارِكاً لنا مِثالاً لِكى تَتَعُوا خُطُواتِهِ ]( 1 بط 2 : 21 ) ، أهم نموذج فِى القُدوة كان ربِنا يسُوعَ المسيِح بِنَفْسَه ، فأكثر شيء يؤثِر فِى الإِنسان هُوَ العمل وَليس الكلام ، فعِندما ترى إِنسان بِيضع عطاء فِى الصندُوق ،أوْ إِنسان بِيساعِد فقير ، أوْ إِنسان بِيصلِى بِقلبه ، فإِنّ هذا المنظر سيُؤثِر فِيكِ أكثر مِنْ أنَّكِ تقرأىِ كُتب فمُجرّد أنْ تعملِى عمل فإِنّ هذا لهُ تأثير ، فيجِب أنْ تكُون حياتنا على مِثال ربِنا يسُوع المسيِح ، وَبِذلِك أكُون خادِمة لِربِنا يسُوعَ فِى بيتِى ، وَفِى أُسرتِى ، وَمَعَْ أقارِبِى ، وَمَعْ جِيرانِى ، فِى حياتِى فالكلام يُمكِنْ أنْ يُنسى ، وَلكِنْ أفعال مُعيّنة لاَ تُنسى ، فَمِنْ الصعب جِدّاً أنّنا نعيِش بِشخصيتين ، شخصيَّة فِى الكنيسة ، وَشخصيَّة فِى البيت مُختلِفة تماماً عَنْ التَّى فِى الكنيسة ، أصعب شيء أنّنا نُتقِن الترانيِم وَما عكس الترانيِم ، أصعب شيء أنّ الإِنسان يفعل شيء غير مُقتنِع بِهِ ، فالمفرُوض إِنِّى أكُون مُقتنِع وَمُتشّبِع بِالتصّرُّف ، وَلكِنْ الشخصيَّة المُنقسِمة فهى شخصيَّة مُتعِبة جِدّاً يوجد شخص كان عِنده خُطوبة ، وَطلب مِنْ واحِد شمّاس أنْ يشترِك فِى الصلاة الخاصَّة بِالخُطوبة ، فقال لهُ أنا سأُحضِر لك مجموعة شمامِسة مُمتازِين ، وَكانت هذِهِ الخُطوبة فِى قاعِة الكنيسة ، وَبعد أنْ تمّت الصلاة فِى الخُطوبة كان نَفْسَه هُوَ الشّماس الّذى قام بِالغُناء ،فِى الخُطوبة 0فهُوَ فِى الصلاة وَالألحان حافِظ جِدّاً وَمُمتاز ، وَفِى الأُمور الأُخرى أيضاً مُحترِف ، فهذِهِ شخصيَّة مُنقسِمة وَلِذلِك لابُد أنْ يكُون الشخص مُتشّبِع بِالأُمور اللائِقة وَمُقتنِع بِها ، فالإِنسان الرُّوحانِى يُمكِنْ أنْ يظهر مِنْ مشيته ، وَمِنْ عينيهِ ، فتوجد عين هادِئة ، وَتوجد عين زائِغة ، توجد عين مُنتفِخة ، وَتوجد عين مُتضِعة ، فالقُدوة بِها عمل جبَّار فعنِدما قامت مجموعة بِزيارِة الأنبا أنطُونيوس كان يوجد واحِد بينهُمْ لاَ يسأله أىّ سؤال ، فتعجّب الأنبا أنطُونيوس مِنْ ذلِك ، فقال لهُ هذا الأخ " يكفِينِى النظر إِلَى وجهك ياأبِى " ، جميل جِدّاً هُوَ الإِنسان الّذى هُوَ بِالفِعل نموذج ، وَقُدوة مُفرِحة لِلّذين حولهُ ، وَصعب جِدّاً عِندما يكُون مُعثِر 0 لابُد أنْ تتشّبعِى مِنْ الآن بِرُوح المسيح الهادِىء [ مَنَ عمِلَ وَعلّم فهذا يُدعى عظيِماً فِى ملكُوتِ السَّمواتِ ] ( مت 5 : 19 ) ففِى صموئِيل الأول إِصحاح 12 قَدْ حدث هذا الموقِف ، صموئِيل النبِى وقف أمام الشَّعب وَقال لهُمْ لقد خدمتكُمْ 20 سنة فهل ظلمت أحد ؟ هل تكلّمت كلام خاطِىء على أحد؟ هل أخذت شيء مِنْ أحد ؟ فوجد أنّ النَّاس تقُول لهُ ، أنت لَمْ تظلِم أحد جميل جِدّاً أنّ الإِنسان يأخُذ مِنْ النَّاس شِهادة صالِحة ، فالقُدوة تُؤثِر أكثر مِنْ الكلام ، فمُمكِن أنْ نتكلّم عَنْ الإِتضاع ، وَلكِنْ ما أجمل أنْ نرى إِنسان مُتّضِع ، مُمكِن أنْ نتكلّم عَنْ الصلاة ، وَلكِنْ ما أجمل أنْ نرى إِنسان يُصَلِّى ، مُمكِنْ أنْ نتكلّم عَنْ المحبَّة ، وَلكِنْ ما أجمل أنْ نرى إِنسان مُحِب فالقُدوة الحيَّة ، القُدوة العمليَّة هى التَّى نحتاج إِليها ، فالخادِم يكُون قُدوة فِى التّصَرُّف ، أىّ أنّهُ لاَ يُعلّمنِى عَنْ المحبَّة وَالوداعة وَأجِدهُ يعلِّى صوته ، وَيُهيِن النَّاس ، وَيغضب ،نحنُ مُحتاجيِن لِنموذج حىّ وَمِنْ الأُمور الهامة جِدّاً جِدّاً بِالنسبة لِلبنات فِى القُدوة هُوَ مظهرها ، فأنتِ مِنْ الآن لابُد أنْ تكُونِى قُدوة لِغيرك فِى مظهرِك ، فَلاَ تكُونِى هوائيَّة ، فِى كُلّ وقت بِنِظام ، فَمَنَ أنتِ ؟ وَماذا تُرِيدِى ؟ هذا أمر مُهِم جِدّاً ، لابُد أنْ تكُونِى راسِخة على تعاليِم مُعيّنة كان يوجد أبونا إِسمه ميخائِيل إِبراهيِم ، وَقبل أنْ يُرسم كاهِن كان إِسمه ميخائِيل أفندِى ، فمُديرة قال لهُ أنت رجُل حلو جِدّاً ، وَمُؤدّب جِدّاً ، وَ لاَ تظلِم أحد ، لاَ تشتِم أحد ،لاَ تبخل على أحد بِشيء ، وَلكِنْ يوجد فِيك عيب واحِد وَهُوَ أنَّك مسيحِى ،فقال لهُ أبونا ميخائِيل ، أنا إِنْ لَمْ أكُنْ مسيحِى لكانت هذِهِ الصِفات غير موجُودة فىَّ ،فأبونا ميخائِيل قُدوة حسنة لأنّهُ بِسببِك يُمجِّدُوا ربِنا فَمِنْ الأُمور التَّى تُحزِن هى أنّهُ توجد بِنت ترتدِى ملابِس غير لائِقة ، وَيقُولُوا عنها أنَّها مسيحيَّة ، وَ لاَ نستطيِع أنْ نُفرِّق بين البِنت المسيحيَّة وَغير المسيحيَّة ، فأنا صُورة المسيِح ،فهل السيِّد المسيِح بِسببِى يُهان وَأنتِ لَمْ تشعُرِى بِذلِك
(2) الخِدمة وَالجِديَّة :-
ما معنى الجِديَّة ؟ وَهُوَ أنْ يعمل الإِنسان العمل بِأمانة وِبِنشاط وَبِحُب وَبِحزم وَبِإِجتهاد ، وَمِنْ صِفات عدم الجديَّة فِى الخِدمة هُوَ أنْ يعمل الإِنسان الخِدمة بِإِستهتار ، وَ لاَ يُرِيد أنْ يفعل شيء يتعِبه ، فهُوَ يُرِيد كُلّ شيء بِسهُولة ، وَهذا مِنْ صِفات جيلنا وَهُوَ أنّهُ لاَ يُرِيد أنْ يتعِب نَفْسَه فِى شيء فعِندما نقُول لِواحِد صلِّى ، إِخدِم ، إِتعب ، إِذهب ، تعال ، فإِنّهُ لاَ يُرِيد ذلِك لأنّهُ لَمْ يتعّود على ذلِك ، يُرِيد أنّ كُلّ شيء يكُون جاهِز عِنده ، وَالأُم بِتساهِم فِى عدم جديتِك ، وَتُدخِل فِى حياتِك لُون مِنْ الإِستهتار وَالإِستخفاف وَ بِذلِك لاَ نُحِب أنْ نُبذِل مجهُود ما أجمل أنْ أُعّبِر عَنْ حُبِّى بِبذل الجهد ، أرميا النبِى يقُول[ ملعُون مَنْ يعملُ عمل الرّبِّ بِرِخاءٍ ] ( أر 48 : 10 ) ، " ملعُون " أىّ أنّ الرّب لاَ يُبارِكهُ ، " رخاءٍ " أىّ كسل وَإِستهتار وَإِستخفاف ، فَلاَبُد أنْ أتغيّر عَنْ الإِستخفاف وَالكسل وَالتراخِى الّذى أعيِش فِيهِ ، لابُد أنْ أكُون فِى الخِدمة نشيِطة ربِنا يسُوعَ المسيِح عِندما جاء على الأرض كان عالِم بِكُلِّ ما سيأتِى عليه وَثبّت نظرهُ نحو أورُشليِم ، وَهُوَ عالِم بِكُلِّ ما سيأتِى عليه ، وَثبّت نظرهُ نحو أورُشليِم وَهُوَ عالِم أنّهُ سيُسلّم لأيدِى الأثمة وَسيجلِدوه وَسيصِلبُوه ففِى مَثَلَ الوزنات ناس تعبِت وَتمّ مُكافأتها ، وَناس لَمْ تتعب وَأخذ ما معها ، مُستحيِل أنّ الأميِن يُساوى بِغير الأميِن ، ربِنا قَدْ أعطاكِ وزنة ، فَلاَبُد أنْ لاَ تأخُذِى الأمر بِإِستخفاف فيوجد شخص فِى العهد القدِيم إِسمه نحميا ، قَدْ جاء إِليهِ شخص مِنْ أورُشليِم يقُول لهُ أنّ السور مُنهدِم وَالأبواب محرُوقة ، فجلس نحميا يبكِى وَينوح وَيصُوم وَيُصلِّى وَأكتأب وَذهب لِلملِك وَقال لهُ أنّ سور المدينة مهدوم ، وَلابُد أنْ أبنيه ، وَعِندما ذهب لِلمدينة وجد النَّاس فِيها مُتراخِين ، فقال لهُمْ الآية المشهُورة جِدّاً[ إِله السَّماء يُعطِينا النجاح وَنحنُ عبيدُهُ نقُومُ وَنبنِى ] ( نح 2 : 20 ) ربِنا لاَ يُعطيِنا النجاح بِدُون أنْ نقوم وَنبنِى ، لابُد أنْ نعمل العمل بِجديَّة ،وَلِذلِك نحميا قسّم الشَّعب إِلَى فِرق وَكُل فِرقة تقُوم بِبُناء جُزء مِنْ السور ، وَتمّ بُناء السور فِى 45 يوم ، لِدرجِة يقُول الشَّعب [وَكان لِلشَّعبِ قلب فِى العملِ ] ( نح 4 : 6 ) ، فالّذى يُرِيد أنْ يعمل مَعْ ربِنا لابُد أنْ يكُون لهُ قلب فِى العمل ، فَلاَ يأتِى لِلخدمة بِدُون أنْ يقرأ أوْ يُصلِّى أوْ يحضّر ، فالخِدمة تحتاج لإِلتِزام ، تحتاج لِجديَّة ، تحتاج تعب فالنَّاس عِندما بنوا السور لَمْ يكُنْ عِندهُمْ وقت لِيخلعُوا ثِيابهُمْ ، أُنظُروا كيف كانت جديّتهُمْ ، تأمّلُوا فِى جديَّة مُعلّمِنا بولس الرسُول ، فهُوَ لَمْ يهدأ يوم واحِد ، فهُوَ جاد فِى خدمِته وَمُتحمِّس ، وَ لاَ يعمل لِمُجرّد الروتيِن ، وَلِذلِك لابُد أنْ نكُون أُمناء أمام الرّبّ 0
(3) الخِدمة وَالتشجيِع :-
فالنِفُوس تحتاج جِدّاً لِلتشجيِع ، وَتتعب جِدّاً مِنْ الّذى ينقُضها ، وَلِذلِك نجِد ربِنا يسُوعَ المسيِح عِندما تقابل مَعْ مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول وَهُوَ قَدْ أنكر الإِيمان يقُول لهُ [ إِرع غنمِى ] ( يو 21 : 16 ) ، فبُطرُس الرسُول عِندما أنكرهُ ثلاث مرّات وجد أنّ نَفْسَه صغيرة ، وَكان مُتضايِق ، وَنجِد أنّ ربِنا يسُوعَ شجّعه ، وَرفعهُ رفعه عالية جِدّاً وَعِندما قال لِربِنا يسُوعَ [أنت هُوَ المسيحُ إِبنُ اللهِ الحىِّ ] ( مت 16 : 16 ) ، قال لهُ ربّ المجد [ طُوبى لَكَ ياسِمعانُ بن يُونا إِنّ لحماً وَدماً لَمْ يُعلِنْ لَكَ أنت بُطرُس وَعلى هذِهِ الصَّخرةِ أبنِى كنيِستِى وَ أبوابُ الجحيِمِ لَنْ تقوى عليها ]( مت 16 : 17 – 18 ) ، فهُنا شجّعهُ فنحنُ لاَ نعرِف سِوى أنْ ننقِد وَنهدِم ، نحنُ مُحتاجيِن أنْ يكُون لِساننا أكثر لُطفاً وَرِقَّة ، أحياناً لاَ نعرِف التشجيِع ، صعب جِدّاً إِنِّى أرى كُلّ شيء سيىء فِى صديقِى وَصديقتِى وَ لاَ أكلِّم زميلتِى عَنْ شيء حلو فِيها حاولِى أنْ تشجّعِى فِى مرّة ، فستجدِى مَنْ تُكلّميه قلبه كيف أنّهُ سينفتِح ، فَلاَ داعِى أنْ يكُون لنا فِى كُلّ شيء نظره سوداء وَ لاَ نشعُر بِمشاعِر الآخريِن ربّ المجد يسُوع كثيراً ما تعامل مَعْ ناس يائِسيِن مُحبطيِن ساقِطيِن مذلُولِين مائِتيِن ، وَلِذلِك نقُول لهُ [ الُقيِمِ المِسكيِنِ مِنَ التُرابِ الرافِع البائِسِ مِنَ المزبلةِ ] ( مز 113 : 7 ) ربِنا يحبِنا ، فنحنُ خِلقه الله ، فقد توجد نَفْسَ تحتاج إِلَى كلِمة أكثر مِنْ أىّ شيء آخر ، وَعُلماء النَفْسَ يقُولُوا أنّهُ يُمكِن أنْ لاَ أأكُل أسبُوع ، وَ لاَ أشرب ثلاثة أيَّام ، وَ لاَ أتنفّس ثلاث دقائِق ، وَلكِنْ لاَ أستطيِع أنْ أظِل بِدُون تشجيِع دقيقة واحِدة ، فهل نحنُ بِنشّجع أم بِنرى النُقطة السوداء وَنرّكِز عليها ؟! وَلو أخاكِ عِندهُ نُقطة ضعف فهل بِإِستمرار تكلّميه عليها وَترّكِزِى عليها فقط ؟! فأنتِ بِذلِك لاَ يوجد عِندك إِحساس بِالآخر فحتَّى لو كانت عِندك ملحُوظة قولِيها بِكلِمة لطيِفة ، وَفِى وقت مُناسِب ، فيُقبل كلامِك ، وَإِنْ لَمْ تفعلِى ذلِك فإِنّ هذا الأمر السِّيىء يُمكِن أنْ يزداد ، فالأولاد يحِبُّوا التشجيِع ،وَ لاَ يحِبُّوا أنْ يُوّبخُوا أمام الآخرِين ربِنا مَعْ المرأة التَّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل قال لها [وَ لاَ أنا أدِينُكِ00 ] ( يو 8 : 11 ) ، وَلِذلِك يقُول لنا الكِتاب [0شجّعُوا صِغار النُّفُوسِ0 ]( 1 تس 5 : 14 ) ، وَالمقصُود " بِصِغار النِفُوس " هُوَ الإِنسان الّذى عِندهُ نُقطة ضعف ، أوْ أنّهُ لَمْ يثِق فِى نَفْسَه فلو أنا تعاملت مَعْ إِنسان صغيِر النَفْسَ ، فماذا أفعل لهُ ؟؟!! لابُد أنْ أرفعه ،فِى مرّة تعرّفت على ناس أغنياء جِدّاً جِدّاً ، فالسيِّدة عِندما تنزِل لِخدمِة إِخوة الرّبّ بِتنزِل بِملابِس حقيرة جِدّاً ، وَتنزِل لهُمْ بِمُنتهى البساطة ، فالإِنسان يُحِب الّذى يُشّجِعهُ وَيحتويه وَيُحِبه ، وَليس مَنْ يتعالى عليه إِفرِضِى إِنك بِتُعطِى لأولادِك فِى الخِدمة ، وَدخلُوا مُسابقة وَإِنغلبُوا ، نقُول لهُمْ خلاص ، ألسنا قَدْ إِستفادنا مِنْ الدِراسة ، وَتشّجعيِهُمْ ، فالّذى عِنده رُوح تشجيِع فإِنّهُ بِإِستمرار بِيرفع الّذين حولهُ سيِّدنا البابا شِنوده عِندما كان يخدِم كان بسيِط جِدّاً فِى خدمِته ، فكان بيُعطِى لِولد درس ، وَهذا الولد كان مُستواه هابِط جِدّاً فِى الدِراسة ، فقام بِعمل إِمتحان لهُ وَكانت النتيجة صِفر ، وَفِى مرّة أُخرى قام بِعمل إِمتحان لهُ فكانت النتيجة أيضاً صِفر ، فالولد قال لهُ أنا فِى المرّة الأُولى أخدت صِفر وَكان عِندِى 15 غلطة ، الآن عِندِى 13 غلطة وَبرضه أخدت صِفر ، فكان مِنْ المفرُوض أنْ تقُول لِى كلِمة تشجيِع ، نحنُ أحياناً لاَ نرى إِلاّ الخطأ ، وَ لاَ نرى الصح إِفرضِى أنّهُ توجد بِنت شقيَّة جِدّاً ، فمُمكِن أنْ يكُون عندها طاقة ، فعلينا أنْ نُوّجِهها ، علينا أنْ ننظُر لِكُلّ إِنسان بِنظرِه ربِنا يسُوعَ ، وَكيف أنّهُ كان يتعامل مَعْ النَفْسَ 0
(4) الخِدمة وَالخفاء :-
أجمل شيء فِى الخِدمة هُوَ أنْ تعمل فِى خفاء ، ماأصعب أن يعملها الإنسان وَهُوَ فِى داخِلهُ حُب الظُهُور ، فكُل خِدمة نعملها لابُد أنْ نكُون مُتمّسِكيِن فِيها بِالخفاء ، وَهذا يكُون إِيمان عالِى جِدّاً بِأنّ الله يرى ، وَلكِنْ يحدُث العكس وَهُوَ إِنِّى لاَ أرى الله ، وَأرى النَّاس ،[ فأبُوك الّذى يرى فِى الخفاء هُوَ يُجازِيكَ علانيةً ] ( مت 6 : 4 ) فكُلّ عمل نعملهُ مَنَ يراه ؟! ربِنا ، فَلاَ أسعى أنّ النَّاس ترانِى ، فالخفاء فِى الحقيقة نَفْسَه هُوَ إِحساس داخِلِى ، فَمِنْ داخِلِى يكُون عِندِى خفاء ، فمُمكِن أنْ أعمل عمل وَالنَّاس لاَ ترانِى وَلكِنْ فِى داخِلِى أتمنّى أنّ النَّاس ترانِى فالخفاء هُوَ إِحساس فِى الداخِل ، هُوَ الإيمان بِأنّ الله يرى ، فأهم ما فِى الخفاء أنّهُ إِحساس فِى القلب بِأنّ الله يرانِى ، وَشاهِد على تصّرُّفاتِى ، وَمِنْ داخِلِى خافِى عَنْ نَفْسِى ما أفعله ، فَلاَ أعمل وَأنا أُرّدِد ما عملتهُ ، وَ لاَ أقنِع نَفْسِى بِما فعلتهُ [ فَلاَ تُعرِّف شِمالك ما تفعلُ يمِينُكَ ] ( مت 6 : 3 ) ، حتَّى لاَ أُحِب مِنْ داخِلِى مدح نَفْسِى وَمديِح الآخرِين ، وَ لاَ أقُول أنا فعلت وَفعلت فالخفاء هُوَ إِنسان لاَ يسعى أنْ يُعرِّف أحد ما يفعلهُ ، وَلكِنْ لو لَمْ تواتينِى الظرُوف بأنْ أُخفِى خلاص ربِنا عارِف ما بِداخِلِى ، لابُد أنْ نكُون حُكماء ، ربِنا فاحِص القلُوب ، وَعارِف ما بِقلب كُلّ واحِد فقد أُقيمت كاتدرائيَّة كبيرة فِى تُركيا ، وَقَدْ كلّفُوها تكالِيف باهِظة جِدّاً ، فأرادوا أنْ يكتُبوا أسماء الشخصيات التَّى تعبت فِيها ، وَكتبُوا الأسماء على لوحة مِنْ رُخام ، وَبِالرغم مِنْ أنّها مِنْ رُخام إِلاّ أنّهُمْ وجدوها قَدْ سقطت ، فربِنا قال لِواحِد تقِى أنا أُريِد أنْ تكُون هذِهِ الكاتدرائيَّة على إِسم واحدة إِسمها " صُوفيَّا " ، فبحثُوا عنها ، وَقَدْ وجدوها إِمرأة غلبانة جِدّاً ساكنة فِى كوخ ، وَهى أمامها إِسطبل الحيوانات التَّى تنقِل مواد البُناء ، فهذِهِ الإِمرأة كانت تنقِل الماء لِهذِهِ الحيوانات ، فالله يقُول أنا ناظِر لِلقلب فمُمكِن أنْ تعملِى عمل بسيِط وَربِنا يراه كأنّهُ أعظم عمل ، إِقبلِى أنْ تعملِى العمل الّذى فِيهِ خفاء ، وَإِنْ كان أقل شأن ، لأِنّ الله ينظُر إِليه بِكرامة عظيِمة أكثر مِنْ الأُمور الظاهِرة ،[ فَأبوكَ الّذى يرى فِى الخفاءِ هُوَ يُجازِيكَ علانيةً ] ( مت 6 : 4 ) ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين