العظات
أختبار الخادم
نقرأ أعداد قليلة من رسالة معلمنا يوحنا الأولى الإصحاح الأول .. ﴿ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة .. فإنَّ الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا .. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا .. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع إبنه يسوع المسيح .. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ﴾ ( 1يو 1 : 1 – 4 ) .
في الحقيقة لا يوجد أجمل من هذه الآية وأحب أن أكررها .. ﴿ الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا ﴾ .. ما هو المنهج الذي يحب أن يعيش به الخادم في خدمته ؟ ﴿ الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا ....... نخبركم به ﴾ .. نحن لا نستطيع أن نجعله لنا فقط بل نريد أن نخبركم به ونحضركم للمسيح لكي يكون لكم أيضاً شركة معه .. نحن رأيناه وشربناه وسمعناه وعاشرناه وعشنا معه ولذلك أول شئ نفعله هو أن نكشف صدق إختبارنا بأن لا يكون لنا فقط بل نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معه .
الإختبار في حياة الخادم هو حجر الزاوية في حياته وخدمته .. لخلاصه وخلاص الآخرين فبدون الإختبار نقدم نظريات .. والحياة في المسيحية لا تقوم على فكر أو نظرية فربنا يسوع قال ﴿ الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة ﴾ ( يو 6 : 63 ) .. ما أسهل أن أقول وصية ولكن ما أجمل أن أكون قد عشتها وعندما أقول الوصايا أشعر إني لا أقول مجرد أوامر لأنَّ الحياة المسيحية ليست أوامر .. فأنت عندما إختبرت ربنا يسوع عرفت ما يليق وما لا يليق .. ما يحل وما لا يحل فابتدأت تطيعه لأنك تحبه لأنَّ في عدم طاعتك له إهانة بل وحماقة .. وعندما يفهم الإنسان هذا الإختبار في حياته يشعر أنَّ عنده دافع بأن يذوق الآخرين ما تذوقه .. بنعمة ربنا أحب أن أتكلم معاكم في ثلاث كلمات وهم :0
(1) ضرورة الإختبار :
============================
إنَّ الحياة مع ربنا يا أحبائي لا تشرح بالكلام فالقديس مارإسحق يقول ﴿ الكلام عن العسل شئ ومذاقة العسل شيئاً آخر ﴾ .. عندما أسأل شخص ما هو طعم العسل ؟ فإنه سيقول هو طعمه مسكر .. حلو .. ولكن عندما أسأله ما الفرق بين العسل والسكر ؟ فلن يستطيع أن يوصف لي الفرق وعندما يتحير في الوصف فإنه يُحضر لي ملعقة عسل لكي أتذوقها .. إنَّ الكلام عن العسل شئ ومذاقة العسل شيئاً آخر .. أيضاً يقول مارإسحق ﴿ إنه لا يصح أن نرسم ينبوع ماء ونقول للناس تعالوا إشربوا منه .. فماذا سيشربوا ؟ هل سيشربوا من نظرية أو فكرة ؟ فإن الذي يريد أن يشرب يشرب من ماء حي ﴾ .. لابد أن يكون فيك ينابيع روح متدفقة ويجري من بطنك أنهار ماء حي .. فالذي يجلس معك لابد له أن يشعر أنَّ قلبه قد تحرك لأنه يشرب من مياة حقيقية لأنَّ السيد المسيح لم يكن قصة بل هو حياة .
في العهد القديم كان ربنا يسوع يعطي للشعب المن والسلوى في الصباح الباكر وكان بعضاً من الناس لشعورهم بالخوف من الجوع يجمعون كثيراً حتى يضمنوا أن يكون وفيراً عندهم ولكن كانوا يأكلوا كفايتهم والذي يتبقى كان يفسد .. إنَّ هذا المن هو لكي يؤكل ولا يخزن .. فربنا يسوع لا أخزنه لكي أفتخر به فلا يليق أبداً أن أفتخر بمعرفة ربنا يسوع كمعرفة فقط .. فقد تقول إني قرأت الكتاب المقدس كله !! أنت بذلك قد جمعت مَن فهل أكلت المن ؟ أجمل ما في الحياة المسيحية إنها حياة إختبار وليس مجرد أنك قد جمعت مَن .. ﴿ الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا ﴾ .
ويكلمنا الكتاب عن إختبار أعمق وهو اللمس ﴿ الذي ..... لمسته أيدينا ﴾ .. وهنا يؤكد واقعية ربنا يسوع في حياة يوحنا الرسول .. وفي خلال خدمة القديس يوحنا ظهر ناس قد أنكروا لاهوت المسيح فكتب إنجيله مؤكداً لاهوت السيد المسيح .. ثم بعد ذلك ظهر ناس قد أنكروا ناسوت السيد المسيح فكتب رسائله مؤكداً ناسوت السيد المسيح .. ففي بداية خدمته عندما أنكروا لاهوت المسيح بدأ إنجيله بهذه الآية ﴿ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ﴾ ( يو 1 : 1) .. وعندما أنكروا ناسوت السيد المسيح وادَّعوا أنَّ جسده كان خيال قال إنه جسد حقيقي ﴿ ولمسته أيدينا ﴾ .. فلابد من الإختبار .
صعب جداً أن نتكلم عن شئ لا نعرفه .. فعندما يكلمنا شخص عن بلد معينة وكيفية المعيشة فيها والشراء والإقامة فيها فترة طويلة وفي النهاية نكتشف أنه لم يذهب إليها فإننا لا نقتنع بكلامه مثل شخص قد ذهب إليها بالفعل حتى ولو كان قد ذهب إليها إسبوع فقط فإننا سنقتنع بكلامه لأنه يقول عن إختبار ومعايشة .. هكذا الكلام عن ربنا يسوع المسيح سيكون مختلف عندما يكون نابع من إختبار ومعاشرة حقيقية له .. ونحن بنختبره في الحياة السرية الخفية الشخصية فأشعر أنَّ يده هي يد حية مقتدرة .. فقد قيل عن العظيم الأنبا أنطونيوس أنه كان يتنفس المسيح .. أي أنه كان الهواء الذي يتنفسه .. فهذه درجة عميقة جداً في الإختبار .
إنَّ إختبار الإنسان المسيحي هو أروع إختبار يعيشه على الأرض وهو إحساسه بالوجود الدائم في حضرة الله وأن تكون حياته عبارة عن شركة مع الثالوث القدوس .. ما أجمل فيلبس عندما تلامس مع ربنا يسوع وشعر بجمال عمله في حياته فقال لصديقه نثنائيل ﴿ تعال وانظر ﴾ ( يو 1 : 46) .. فهو لم يكتفي بأنه تقابل مع المسيح وتذوقه بل دعا نثنائيل وقال له ﴿ تعال وانظر ﴾ .. إنَّ خدمتنا تتلخص في هاتين الكلمتين ﴿ تعال وانظر ﴾ .
إنَّ الآباء القديسين كتبوا لنا مجلدات في هاتين الكلمتين ﴿ تعال وانظر ﴾ لأنَّ إختبار الحياة المسيحية كلها يتلخص في Come and see .. وكأن كل خادم فينا ينادي على مخدومه ويقول له ﴿ تعال وانظر ﴾ .. خسارة إنك لا تتمتع به .. القديس يوحنا ذهبي الفم يقول ﴿ إن رأيت إنساناً لم يكتشفه بعد إغلق على نفسك وابكي عليه ﴾ .. يبكي عليه الخادم لأنه حاسس بجسامة الخسارة التي يتعرض لها هذا الشخص فقلبه محروق عليه مثل القديسة مونيكا التي بكت على إبنها .
ما أجمل إني أختبر وأجعل الآخرين يختبروا هم أيضاً .. ولذلك لا يكفي أن أقرأ كتاب وأقصه على الأولاد أو أن أعرف قصة وأسردها عليهم .. لا يكفي أن نسلم معلومات ونشرح طقس لا نعيشه فالمسيحية أعمق من ذلك بكثير وأروع من ذلك بكثير .. فالوصية قد تكون غير فعالة فينا لأنَّ الداخل لم يصبح مسيحياً ولم نتحول إلى حملان ولم تصبح الحياة في المسيح يسوع مالكة لحياتنا بل هي مجرد معلومات.
الذي رأيناه .. سمعناه .. لمسناه .. عشنا معه .. أكلنا معه .. شربنا معه رأيناه وهو يتعامل مع الخطاة والعشارين والفريسيين والكتبة وكل الفئات فشبعنا بسيرته وحياته .. صعب جداً أن ننادي بإله مجهول ولم نعاشره .. ولذلك في جزء التقديس في القداس عندما يقول أبونا ﴿ أخذ خبزاً على يديه الطاهرتين ﴾ نكون متفاعلين جداً ونقول ﴿ نؤمن .... آمين ﴾ .. ثم بعد ذلك لا نقول فقط * نؤمن * بل ﴿ نؤمن ونعترف ونمجد ﴾ .. ولكن لماذا ؟ لأنه لا يكفي فقط أن نؤمن بل نؤمن ونمجد .. وفي نهاية جزء التقديس يقول الشعب جزء يسمى * نشيد * وهو ﴿ آمين آمين آمين بموتك يارب نبشر ﴾ .. ناس إنفعلت بالمسيح المذبوح فأخذوا قرار أن يقدموا حياتهم كما أنَّ المسيح قدم لهم حياته .. فالحياة المسيحية هي حركة قلب ورفع قلب وإحساس دائم بالوجود في حضرة الله .. هي إختبار صادق مخلص من عمق القلب وبعيداً عن ذلك تكون فلسفة ثقيلة وصعبة لأنَّ كون إن الإنسان يتجاوز ذاته ويبيع ممتلكاته ويزدري بمجد الأرض فإنَّ هذه الأمور مستحيلة ولكن عندما يتذوق الإنسان مذاقة الأبدية وتبدأ شهوة محبة المسيح تدخل إلى قلبه فإنه ينفعل بهذه الأمور فيحب الوصية وينفذها .
الفلاسفة يقولوا ﴿ وراء كل إلحاد شهوة ﴾ .. فأي إنسان بيبعد عن ربنا وينكر وجود ربنا فإن هذا يرجع إلى أنه مستعبد لشهوة معينة في حياته ولكي يريح ضميره فإنه يقول * لا يوجد ربنا * .. هذه العبارة تنطبق علينا ولكن بالعكس فنحن ألحدنا العالم من أجل شهوة ومحبة ربنا .. نحن فعلاً قد طرحنا عنا كل أفكار الخواطر الشريرة وكل ثقل العالم وأمور العالم قد طرحناها ولا نحبها من أجل شهوة محبة ربنا يسوع .. ما أجمل أن أختبر خلاص ربنا يسوع وتجسده وصلبه وقيامته .. لا يكفي أن أعرفه ككلام ولكن لابد أن أختبره .
ما أجمل عبارة معلمنا بولس الرسول الذي يقول ﴿ الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي * أنا * ﴾ ( غل 2 : 20 ) .. إختبار شخصي .. يقول أيضاً معلمنا بولس ﴿ الله الذي أعبده بروحي * أنا * ﴾ ( رو 1 : 9 ) .. ويقول أيضاً ﴿ حسب إنجيلي بيسوع المسيح ﴾ ( رو 2 : 16) * إنجيلي * .. أي فكر كتابي أو فكر إلهي فهو شخص عايش فعلاً مع الله .. ولذلك من الألقاب الرائعة التي لقبتها الكنيسة لأبونا بيشوي كامل * الإنجيل المعاش * لأنه حول الفكر إلى تطبيق وحول النظرية إلى حياة .. فهو عاش مع المسيح واختبره وانفعل به .
﴿ الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا ﴾ .. تعالوا أنظروا .. ﴿ ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ﴾ ( مز 34 : 8 ) .. ﴿ الرب عز لخائفيه ﴾ ( مز 24 من مزامير باكر ) .. خسارة إنكم تضيعوا أيامكم وعمركم .. هذا هو نداءنا لأولادنا ولمخدومينا أن يتذوقوا ما رأيناه في مخادعنا والذي تذوقناه في إنجيلنا وما إختبرناه في عبادتنا فنحن نريد أن نقدمه لكم .. إنَّ الإختبار مهم جداً .. والإختبار يكون في عشرة الصلاة وعشرة الإنجيل وعشرة العبادة وتنفيذ الوصية .. فعندما أكلم المخدومين عن الإنجيل لا أكلمهم عن فلسفة بل أكلمهم عن حياة أنا عشتها وتذوقتها من خلال الإنجيل .. إنَّ وقفة الصلاة لها إختبار .. أيضاً عندما أكلم المخدومين عن جزء في القداس وأشرحه لهم لا يكون مجرد شرح جاف بل أكون قد عشته وتأملت فيه .. أيضاً عندما أقدم لهم وصية أكون طبقتها في حياتي وبذلك تصل إليهم بسهولة .. وتوجد أربع درجات للمعرفة :
(2) درجات الإختبار :
============================
1/ المعرفة العقلية :
======================
هذه مرحلة مهمة جداً ولابد أن نجتازها في عشرتنا مع ربنا وهي أنَّ العقل يكتشفه وهي باب للإختبار .. وما أجمل أن يتقدس العقل بنور المسيح ونور الإنجيل فيكون عقل مستضئ .. ما أجمل أن يكون العقل خادم للخلاص .. فربنا يسوع ميزنا بالعقل عن كل الخليقة لكي نعبده بعقلنا ونعرفه ونمجده بعقلنا .. أهل رومية قالوا نحن لنا العذر لأننا لم نكن قد عرفنا الله من قبل أما اليهود فليس لهم عذر لأنهم كان عندهم التوراة .. فبولس الرسول قال لهم أنتم عندكم عقل فكان ممكن من خلال حكمتكم وفلسفتكم وعقلكم تعرفوه .. ﴿ أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ﴾ ( رو 1 : 20 ) .. فمن خلال مصنوعات الله تستطيعوا أن تعرفوه .
2/ المعرفة الوجدانية :
==========================
ما أجمل أن أعرف الله وأختبره بعقلي وبوجداني .. فعاطفتي تتحرك نحوه وشهوة حبه تتحرك في داخلي لدرجة أنَّ القديس أبو مقار يقول ﴿ إنَّ الحياة الروحية هي مقابلة عشق بعشق ﴾ .. فمحبة العالم قد ماتت في داخلي وابتدأت أعرف ربنا وأحبه .. أحد القديسين كان يقول ﴿ أعطنا يا الله أن نحبك بقوة أهوائنا ﴾ .. نحن نتمنى أنَّ طاقة قوة أهوائنا توجه كطاقة حب لله وبذلك تتقدس العاطفة فيه ولهذا السبب قد أعطانا الله العاطفة .. وأيضاً عندما نحب بعضنا البعض نحب فيه فكل عاطفة هي مقدسة فيه .. القديس مارأفرآم السرياني كان يقول ﴿ أقسمت بحبك أن لا أحب وجهاً آخر غير وجهك ﴾ .
ما هذه النفوس ؟!! إنَّ هذه النفوس عندها عاطفة مثلنا ولكن هم وجهوها إليه بكل طاقتهم فأحبوه بقوة أهوائهم فتملك حبه عليهم .. هؤلاء القديسين حبوه بكل القلب .. بكل الفكر .. بكل الإرادة فلم تعد معرفتهم به مجرد معرفة عقلية بل صارت معرفة وجدانية مثل يوحنا الحبيب الذي كان يضع رأسه على صدر المسيح فيسمع نبضات قلبه ولذلك هو الوحيد الذي كشف لنا أسرار لم يكشفها أحد غيره عن شخص ربنا يسوع .. فهو وجدانه قد تقدس في المسيح يسوع .
3/ المعرفة الإختبارية :
==========================
رأيناه وشاهدناه .. لا يكفي أن أقول لك أنا بحبك وبحبك جداً جداً .. لابد أنَّ هذه المحبة تترجم إلى أفعال .. فالعقل والوجدان يخدموا الإختبار .. أختبر ربنا وأذوقه في الإنجيل .. في المخدع .. في آية أنشغل بيها .. في موقف مر عليَّ .. ففي الإنجيل لا أقرأ آية أو قصة أو موقف إلا ويكون ليَّ نصيب فيه .. فالإنجيل هو ليَّ أنا فلابد عندما أقرأ فيه أعرف أين أنا في هذا الموقف وأضع نفسي داخله وأحدد أين أنا من هذه الآية .. أصعب شئ يا أحبائي إن الإنسان لا يتلذذ بالإنجيل ولا يشعر به كرسالة الله له وبشارة الله المفرحة له .. فالكتاب المقدس لم يخبرنا عن قصص وهمية أو بطولات لأشخاص ولكن لكي أختبر قصة الله معي أنا الآن في المسيح يسوع .
وعندما أقرأ في بداية الخليقة أرى نفسي وكأنها هي الأرض الخربة ومبارك الله الذي لم يترك هذه الأرض بل كان روح الله يرف على وجه المياة .. وقال ليكن نور فكان نور وبدد الظلمة ( تك 1 : 3 ) .. أيضاً أعرف أنَّ سقوط آدم هو سقوطي أنا وما فعله آدم أفعله أنا في كل يوم ولكن مبارك الله الذي فداني من سقطتي .. فعندما أرى نفسي في كل آية في الكتاب المقدس أعيش كإنسان متهلل بالمسيح يسوع وأفرح جداً بخلاصه وخلاص إخوته وبهذا أتذوق الكتاب المقدس .
4/ المعرفة الإتحادية :
=========================
فالسيد المسيح قال في آخر كلماته في الصلاة الوداعية ﴿ أيها الآب أريد أنَّ هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ﴾ ( يو 17 : 24 ) .. ربنا يريد أن يجعلنا واحد معه كما أنه هو واحد مع الآب .. ولذلك الكنيسة تسمى * بالكنيسة الواحدة * .. ربنا يريد أن يجعلنا نتحد معه لدرجة أننا نتكلم بكلامه ونفكر بفكره لأننا صرنا واحد معه فنتحرك به ونفهم به ونتكلم به وكل أمورنا تصير به .. وكلمة * عرف * في الكتاب المقدس تشير * للإتحاد * .. فعندما يذكر الكتاب المقدس أنَّ آدم عرف حواء فهذا يعني أنه إتحد بها إتحاد زيجي .. وهذه المعرفة نحن مدعوون لها يا أحبائي وهي أن تكون نفوسنا عرائس للمسيح .. فلو إنت عرفت الإنجيل فلابد أن تتحد به .. ولو عرفت الكنيسة لابد أن تتحد بها وأصير واحداً معها .. وعندما أتلامس مع ربنا يسوع وأتحد به أتكلم عنه وأتكلم بسهولة لأني أتكلم عن شخص أنا عايشه ولامسه فهو نبض حياتي .. داود النبي تدرج في عشرته مع ربنا يسوع وفي وقفاته معه حتى أنه قال ﴿ سبع مرات في النهار سبحتك على أحكام عدلك ﴾ ( مز 119 : 164) .. وابتدأ الأمر يزيد حتى أنه قال ﴿ أما أنا فصلاة ﴾ ( مز 109 : 4 ) .
(3) بعض التحذيرات :
=============================
أ/ إحذر المعلومات :
=======================
إحذر من التعليم النظري .. وباستمرار الآباء يعلمونا ويقولوا ليتك قبل أن تتكلم عن شئ تكون قد عشته .. وقبل أن تتكلم عن أي فضيلة تكون قد تذوقتها .. وقبل أن تتكلم عن الصلاة تكون قد صليت .. وقبل أن تتكلم عن التسبيح سبح .. وقبل أن تتكلم عن العطاء إعطي وإلا سنكون معلمين دروس .. قد تتعجب عندما تعرف أنه يوجد بالخارج جامعات تدرس العلوم المسيحية وقد يكون الذين يقومون بالتدريس أشخاص غير مسيحيين وهم يقولون معلومات عن المسيحية .. أخشى أن تكون خدمتنا هي مجرد تلقين معلومات لأولادنا والمعلومات الجافة لا تثبت لأنَّ الأولاد قد يأتوا للخدمة وهم ليسوا على درجة تركيز عالية حتى يتلقوا معلومات .. والشباب في سن ثانوي وجامعة يأتون للإجتماعات وهم أساساً مشبعين من العالم فهل لا نستطيع أن نقدم لهم نحن كخدام في الكنيسة شئ يجذب عقولهم وقلبهم ووجدانهم ؟!! فعندما تقدم لهم موضوع صعب قد يكون في الطقس أو تاريخ الكنيسة أو عن العقيدة إن لم تبسطه لهم أو تقدمه لهم بطريقة إختبارية فإنهم لن يستوعبوا أو يركزوا فيه ولذلك إحذر خطورة التلقين .
توجد عبارة جميلة جداً ينبغي أن نضعها أمامنا كشعار وهي * ليتك تتكلم مع يسوع عن الدرس أكثر مما تتكلم مع المخدومين عن الدرس * .. تكلم معه عن الدرس قبل أن تكلم أولاده .. * وليتك تتكلم مع يسوع عن المخدومين أكثر مما تتكلم مع المخدومين عن يسوع * .. ولكن لماذا ؟ لأننا بنرجع الأمر لصاحبه فلا تعتقد أنَّ المخدومين هم ملكك إنت .. فلا تقل * أسرتي .. أولادي * هم للمسيح وأنت بتأخذ بركتهم بخدمتك لهم .. ولذلك بولس الرسول يقول عن نفسه ﴿ ألعل بولس صلب لأجلكم ﴾ ( 1كو 1 : 13) بل المسيح .. إحذر المعلومات .. أرجوك عندما تحضر الدرس إعرف أنك أنت محتاج للدرس أولاً ولذلك حضره لنفسك واستفاد منه إنت الأول .
ب/ إحذر عدم الصلاة قبل الدرس :
=========================================
لو الدرس سيأخذ نصف ساعة صلي نصف ساعة على الأقل .. لو الدرس سيأخذ ساعة صلي ساعة وهذا كان تدريب يعطيه الآباء للخدام من أيام أبونا ميخائيل إبراهيم .. حتى يكون الكلام من ربنا يسوع ولا نكون معلمين كثيرين لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا ( يع 3 : 1 – 2 ) .. أصلي من أجل الدرس وأقول * إنت ياربي الذي تكلمهم .. وماذا تريد ياربي أن تقول لهم ؟ ماذا تريد أن تعلمهم ؟ أولادك مشتاقين لك * .. إختبار المسيح إختبار غني جداً وجذب قلوب شباب وشيوخ وعذارى وإلى الآن هو إختبار حي .. ﴿ الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا ﴾ .. فالسامرية عندما تقابلت مع المسيح قالت ﴿ هلموا انظروا إنساناً قال لي كل ما فعلت ﴾ ( يو 4 : 29 ) .. خسارة أتركوا كل ما يشغلكم .
ج/ لاحظ نفسك والتعليم :
=============================
إحذر وإنت في الخدمة تنسى خلاص نفسك وتنسى إنك محتاج أن تكون مخدوم .. أحياناً الخدمة تسبب بعض المشكلات منها :0
أ/ الذات :
==========
وهي إني أشعر أنه توجد أمور لعامة الناس وأمور أخرى للخدام .. فأعتقد أنَّ العشية هي لعامة الناس .. إجتماع الشباب لعامة الناس .. أنا خادم وكأني صرت غني وقد إستغنيت .. فأشعر بالإفتخار بنفسي وإني أفضل من غيري ومميز وليَّ كرامة في الكنيسة وكل هذه أمراض خطيرة .. فإن لم تقع حبة الحنطة وتمت فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير ( يو 12 : 24 ) .. فالذات لابد أن تموت .. نحن عبيد بطالين .. ربنا محتملنا وبيدخلنا بيته .. من أخطر الأمراض الروحية أن يشعر الإنسان أنه أفضل من غيره .. فممكن إن الإنسان يصلي ويقول * الخطاة الذين أولهم أنا * وهو في قراره نفسه لا يشعر بذلك .. فهل نحن نغش الله ؟ فالمفروض إني أقول بكل أمانة وكل صدق * أنا أول الخطاة * .. فلأني خادم إهانتي لربنا تكون أعظم من أي إهانة أخرى ولذلك أنا فعلاً * أول الخطاة * .. الأب الكاهن يصلي في القداس ويقول ﴿ من أجل خطاياي وجهالات شعبك ﴾ .. فأنا ككاهن الخطية بالنسبة ليَّ خطية أما إنت فبالنسبة لك جهل لأنك قد تفعلها عن عدم معرفة أما أنا فقد أفعلها عن معرفة ولذلك صارت المعرفة ليَّ دينونة فأنا أول الخطاة .
ب/ فقد روح التلمذة :
=========================
يحدث أنَّ الإنسان عندما يخدم أنه لا يحضر إجتماعات ولا يتعامل مع الأشخاص الذين علموه من قبل باحترام بل يعتبر نفسه أنه إنسان مثلهم وأنه صار معلم .. قداسة البابا شنودة الثالث زار في إحدى المرات كنيسة مارجرجس هليوبوليس وقال هناك ﴿ أنا ليَّ 62 سنة في الخدمة وأشعر إلى الآن إني تلميذ ﴾ .
ج/ كثرة الإنشغالات :
========================
أحياناً الخدمة نفسها تدخلنا في دائرة من الإنشغالات وتشغلنا عن خلاصنا الروحي وبناءنا الروحي أو حياتنا الكنسية مثل حضور القداسات والعشيات .. إنَّ حضور الخادم هو وسيلة جذب وتعليم للناس فهو بذلك يؤكد أهمية حضور العشية والقداس ولا يكون تعليمه في الخدمة هو مجرد معلومات ونظريات بل هو متذوق فعلاً جمال العشية والقداس والتسبحة .
إنَّ الإختبار في حياة الخادم هو حجر الزاوية فأدخل مخدعك واغلق بابك وصلي إلى أبوك الذي في الخفاء .. تذوق حلاوة الإنجيل والقداس .. تذوق العشرة مع الله .. تذوق الدرس الذي ستقوله .. إختبر لأنك لو إختبرت خدمتك ستختلف كماً ونوعاً .. إختبر لأن الإختبار مهم جداً لأبديتك .. إختبر لأن الإختبار سيجعلك تعيش فرحان وسيعطي طعم لخدمتك وسيجعلك تشعر أنك تعيش لرسالة مهمة جداً وهي أنك تبشر بإسم ربنا يسوع .
أخشى إني لو سألت كل واحد فينا * لماذا إنت تعيش ؟ * تكون إجابة البعض * أنا عايش لكي أحقق ذاتي في المجتمع * .. لا .. أنت تعيش لكي تبشر بربنا يسوع وتشهد له .. فأهم هدف في حياتك هو إنك تربح الأبدية وتعمل لإنتشار مجد الأبدية وتقول توبوا لأنه قد إقترب منكم ملكوت السموات ( مت 3 : 2 ) .. فإن لم تختبر كل هذا فإنك ستكون إنسان تائة وأهدافك واهتماماتك ستكون خاطئة . ربنا يعطينا أن نراه وأن نلمسه ونسمعه ونتعرف عليه من جديدربنا يعطينا أن نتذوقه ونختبره ونخرج وننادي كل ما نراه* تعال وانظر .. تعالوا ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب .. إنَّ الرب عز لخائفيه *إنَّ ما رأيناه وشاهدناه نخبركم به لكي يكون لكم شركة معنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين
عمل المسيح فى الخادم
سنتحدث عن مثل من ضمن الأمثال التي قالها ربنا يسوع المسيح وهو ﴿ يشبه ملكوت السموات خميرة أخذتها إمرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع ﴾ ( مت 13 : 33 ) .. هذا المثل ذُكر في الإصحاح 13 من إنجيل معلمنا متى .. وهذا الإصحاح يتحدث عن أمثال ملكوت السموات وهناك ثلاثة جوانب هامة في هذا المثل :0
فالمرأة ترمز إلى الكنيسة والخمير يرمز إلى ربنا يسوع المسيح والدقيق يرمز إلى المؤمنين .. فالكنيسة تُحضر الخميرة للمؤمنين وتناولهم منها ونحن الدقيق نتحول إلى عجين مختمر أي أن طبيعة الإنسان تتغير وهذه فكرة سريعة عن المثل ولكن سنذكر مجموعة من النقاط الهامة :0
1) الخمير يغير من طبع الدقيق .
2) صفات الخميرة .
3) الخميرة تؤثر ولا تتأثر .
4) الخمير حتى يعمل لابد أن يكون خمير جيد .
(1) الخمير يغير من طبع الدقيق :
=======================================
إن عمل الكنيسة ورسالتها هي أن تخبئ الخمير في الدقيق * المؤمنين * حتى يختمر الجميع .. فكل المؤمنين الذين في الكنيسة طبعهم دقيق ولكنه يتحول إلى عجين مختمر .. إن عمل الخمير أن ينتشر في الدقيق بسرعة كبيرة جداً وبطريقة خفية جداً حتى يختمر الدقيق كله أي يتغير طبعه .. وأيضاً عمل ربنا يسوع في حياتنا عمل مغير لطبيعتنا وعندما يتوحد الإنسان بالمسيح وفي المسيح فطبيعته تتغير وتتقدس ويأخذ طبيعة جديدة .. وثلاثة أكيال دقيق ترمز إلى الكيان البشري الإنساني أي النفس ، الجسد والروح .. فالخمير أي ربنا يسوع المسيح يدخل في الإنسان وينتشر داخله ويخترق نفسه وجسده وروحه وعندما يدخل ربنا يسوع داخل كيان الإنسان ويختلط به فيغيره ويقدسه ويحوله إلى التمام .
وهناك رأي آخر يشير إلى أن ثلاثة أكيال رمز للجنس البشري كله .. فأبونا نوح هو الذي تبنى الجنس البشري بعد حادثة الطوفان عن طريق أولاده الثلاثة سام وحام ويافث وهؤلاء هم الجنس البشري وأيضاً المسيح عمل في الجنس البشري وقدسه كله .. والخميرة أساسها دقيق وعندما إتحد الله بالإنسان أخذ نفس شكله وصورته وأصبح دقيق مثله ولكنه دقيق مختمر أي بطبع مختلف .. وعندما دخل المسيح في الإنسان جعله دقيق مختمر وتحول الإنسان إلى مسيح ولهذا عندما يعمل المسيح في حياتك يغير طبعك وعندما يتغير طبعك تستطيع أن تخدم وعندما أتحد مع أخ لي أخمره حتى نصبح جميعاً خمير فالخميرة لها قوة واقتدار أن تغير من طبع الدقيق إلى طبعها وهذه هي رسالة الخادم ورسالة أي إنسان مسيحي .
(2) صفات الخميرة :
========================
i. سريعة الإنتشار .
ii. تنمو بالتكاثر .
iii. تحتاج إلى جو دافئ حتى تعمل فيه .
إن عمل الله لا يتم في البرودة أي في النفس الباردة روحية * النفس الفاترة * التي لا تتجاوب مع الله .. النفس التي تغلق قلبها عن سماع كلمة الله فالخميرة حتى تعمل لابد أن تُغطى في جو دافئ وفي سرية وأيضاً عمل ربنا يسوع يريد دفء روحي أي نفس تحتضنه وترعاه وتخبئه فخبئ المسيح داخلك وسوف يعمل المسيح فيك وسيعمل في قلبك القاسي ونفسك المثقلة بالخطايا وعقلك المشتت ولكن على الإنسان أن يعطي للخميرة فرصة حتى تعمل .
فكل إنسان فيه خميرة ولكن ممكن أن لا يكون موفر لها الجو حتى تعمل فيه ولهذا يقول الإنجيل ﴿ ها ملكوت الله داخلكم ﴾ ( لو 17 : 21 ) .. وأيضاً ﴿ أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ﴾ ( 1كو 3 : 16) .. والخمير عندما يوضع في الدقيق يأخذ الدقيق طبعه وطبيعة الخميرة أي طبيعة المسيح هي :0
a) قدوس ويعطي للإنسان قداسة .
b) كنز حكمة .
c) معلم طهارة .
فعندما يدخل المسيح فيك طهارته تخترقك وقداسته تقتحمك وبره يغلبك وهذا هو عمل المسيح داخل النفس .. فخبئ المسيح داخلك واحفظه حتى يغير حياتك .. وأحياناً نشتكي من الجسد ومن الأفكار أو من الإدانة ويجب أن نعرف أن الله عندما يدين الإنسان سيقول له لماذا لم تنتفع بالمسيح وتعطيه الفرصة حتى يعمل داخلك وهذا السؤال ليس له إجابة فماذا سنقول لله ؟ هل سنقول له إننا نعيش في زمن سيئ ؟ فالله يعرف ذلك ولكن الله سيقول لك لماذا لم تترك المسيح يعمل فيك ؟ ولو هناك ضعف فيك فالله سيقدسك .. فالله يعلم أنك تعيش في عالم سيئ ولكنه أيضاً قال ﴿ في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم ﴾ ( يو 16 : 33 ) .. فإذا عشت في عالم فيه تيارات إثم وشر فالله قادر أن يحفظك ولهذا أعطى المسيح لكل إنسان طبيعة جديدة غير الطبيعة السابقة فلا تحكم على نفسك أنك مثل الناس فالناس كلها دقيق ولكن أنت عجين .
الناس لها ميول واتجاهات وأفكار واهتمامات ولكن أنت مختلف واذكر ما قاله معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ وأما أنت يا إنسان الله ﴾ ( 1تي 6 : 11) .. أي أنت مختلف عن الناس ولهذا إجعل الخمير الذي داخلك يعمل ويحول الطبيعة الفاسدة إلى طبيعة سماوية .. والكنيسة توفر لنا الخمير أي التناول .. كل يوم نأخذ الخميرة ونخبئها في داخلنا ونتركها ولا أحد يقول ما أهمية الجسد والدم فلا تتطلب أن تعرف كيف تعمل الخميرة بل إعطيها فرصة ووفر لها الجو والمناخ المناسب واترك ربنا يسوع يتحدث في داخلك وكلمته تعمل فيك واترك عمل الله يسيطر على قلبك وفكرك ومشاعرك ولا تعطله وتذكر صموئيل النبي الذي خضع لله وقال له ﴿ تكلم يارب لأن عبدك سامع ﴾ ( 1صم 3 : 9 ) .. فالذي يصلي مزمور ويقول آمين أو الذي يقول طِلبة يارب ارحم يترك الخميرة تعمل فيه فاجعل الخميرة فاعلة في حياتك ولهذا فنحن خمير وليس دقيق .. نحن طبع مقدس .. ﴿ وأما أنتم فجنس مختار ﴾ ( 1بط 2 : 9 ) .
ولهذا الإنسان الذي يعطي فرصة لعمل نعمة الله يتغير تماماً فالنعمة مغيرة ولهذا يقول في المزمور ﴿ قد إرتسم علينا نور وجهك يارب ﴾ ( مز 4 من مزامير باكر ) .. أي أن الإنسان يتغير بالله ويصبح إنسان جديد ويقول الكتاب المقدس أكثر من آية هامة .. ﴿ أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ﴾ .. ﴿ أنتم فلاحة الله بناء الله ﴾ ( 1كو 3 : 9 ) .. فالإنسان باتحاده بالله يحمل طبيعته وقوته وسلطانه فالخميرة إذا عملت في الإنسان تثمر وتحوله وتقدسه وتجعله يأخذ شكل الله .. فإذا أعطى الإنسان فرصة لعمل نعمة الله فإن شكله الخارجي سيتغير وسيرفض الإنسان أن يعيش بملامح أهل العالم .. فالله يريد أن نصير مثله لنكون شبهه ويصبح فكر الله فكري واهتماماته تصبح إهتماماتي وكلامه يصبح كلامي .. فالإنسان المسيحي تنطبع عليه علامة ربنا يسوع المسيح من وداعته وبره وقداسته وطهارته .. فالإنسان عندما تخمر أخذ طبع جديد .. ﴿ تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم ﴾ ( رو 12 : 2 ) .. وأيضاً يصبح للإنسان قوة ربنا يسوع فالله فدى العالم وقدسه ويصبح عند الإنسان إستعداد لكي يفدي ويقدس هو أيضاً كل هذا نتيجة لعمل ربنا يسوع المسيح في الإنسان .
(3) الخميرة تؤثر ولا تتأثر :
=================================
عندما كان السيد المسيح يوجد في أي مكان كان يؤثر في هذا المكان فالمسيح جذاب وكانت الجموع تجتمع إليه حتى تسمع تعليمه وكما قال الكتاب المقدس ﴿ إذ إجتمع ربوات الشعب حتى كان بعضهم يدوس بعضاً ﴾ ( لو 12 : 1) .. وأيضاً في حادثة المفلوج الذي دلوه من السقف كان أيضاً المكان مزدحم فكانت الناس تأتي إلى المسيح من أجل جمال كلامه وعذوبته وكان يوجد 15000 شخص يسمع تعاليم السيد المسيح على الجبل كل هذا لأن المسيح مؤثر وأيضاً عندما يأخذ الإنسان طبيعة السيد المسيح سيصبح عنده جاذبية وتأثير ويجد أن كل الناس تريد أن تتبعه وتسمع تعليمه ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ إذاً نسعى كسفراء عن المسيح ﴾ ( 2كو 5 : 20 ) .. أي أن المسيح يتكلم من خلالك والناس تسمع وتتأثر وتتغير وتتوب .. ﴿ بُهتوا من تعليمه ﴾ ( مت 22 : 33 ) .. فأنت خمير كل مكان تذهب إليه تؤثر فيه وهكذا تصبح حياتك شاهدة لربنا يسوع المسيح .
ونجد أن معلمنا بولس الرسول عندما كان يدخل أي مدينة كان يؤثر فيها ويخمر العجين ثم يخرج منها ويترك في هذه المدينة خميرة ثم يذهب إلى مكان آخر ليعمل فيه خميرة وهذه الخميرة تخمر العجين كله ولهذا نسمع أن الكنيسة التي زارها بولس الرسول من فترة قصيرة أصبحت كنيسة عظيمة وفيها مؤمنين كثيرون ونحن أيضاً رسالتنا أن نعمل خميرة لربنا يسوع ولابد أولاً أن تختمر وتتغير وتعطي فرصة لربنا يسوع أن يدخل داخلك ويخمرك وعندما تحمل طبع الخميرة سيصبح لك طبع مختلف وعندما تدخل الخميرة في الدقيق نجد أن الدقيق يختمر وأنت خمير والمجتمع دقيق فمن الذي يحول الآخر ؟ أنت الذي تؤثر وتخمر ولا تتأثر فعندما يذهب الإنسان إلى المدرسة أو الكلية أو عمله أو عندما يسير في الشارع فهناك الكثير من المؤثرات ممكن أن تؤثر على أي إنسان ولكن الإنسان المسيحي هو صاحب المبادرة وهو صاحب قوة الحياة .. فالفرق بين الخمير والدقيق أن الخمير فيه حياة توجد فيه بكتريا نشطة * كائن حي * أما الدقيق فهو شئ ميت ولهذا عندما قالوا للقديس أثناسيوس أن العالم كله ضدك فقال * وأنا ضد العالم * وذلك لأنه خمير .
(4) الخمير حتى يعمل لابد أن يكون خمير جيد :
=========================================================
يوجد خمير فاسد أي يوجد إنسان مسيحي ولكنه ليس مسيحي فشكله خمير ولكنه فاسد وهذا لا يؤثر على العجين بل يفسده ويضيع الوقت والفرصة فإذا كان هناك عجين ووضعت فيه خميرة فاسدة وتُركت فترة من الوقت ثم يكتشف الإنسان أن الخمير لا يخمر فيتضايق لأن الوقت قد ضاع منه أي أنه أهدر الفرصة .. وعلى كل إنسان أن يسأل نفسه هل أنا خمير جيد أم خمير ردئ ؟ هل أنا خمير صالح أو غير صالح ؟ فالإنسان الذي فيه خمير حي نجده سريع الإنتشار وسريع التأثير قوي في العمل يبث روح وحياة ويغلب الظروف المحيطة مهما كانت .. فلقب ناطق الإلهيات الذي يُطلق على القديس إغريغوريوس يدل على أن داخله سر حي وقوة عمل إلهي فاعلة قوية ومقتدرة فكل إنسان مسيحي مدعو لكي يحيا كقديس وأن يقدس الآخر .. ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ لا يمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبلٍ ﴾ ( مت 5 : 14) .. فلا يمكن أن يوجد خمير ولا يؤثر في العجين فالمسيح مُخفى في داخل كل إنسان ولابد أن يكون مسيح حي ولهذا ذُكر عن دانيال ﴿ أما دانيال فجعل في قلبه أنه لا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه ﴾ ( دا 1 : 8 ) .. فالإنسان المسيحي يحمل قوة في حياته مهما كان شكله مثل يوحنا المعمدان الذي تحدى هيرودس الملك فيوحنا هو الذي أثَّر وهو الذي جعل هيرودس يخضع له فما أجمل الإنسان الذي يحمل في داخله قوة واقتدار لعمل نعمة ربنا يسوع وعندما يتحول إلى خمير يصبح كارز للمسيح وكارز بمحبته وبره فإرعاه محباً له ليكون فاعلاً في داخلك ربنا يسوع المسيح الذي إئتمنا على الخميرة يجعلنا أن نكون خمير مقدس له ويستخدمنا حتى نحول الآخرين خمير له لكي يصبح العالم كله خمير ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين
الخادم والكنيسة
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِد آمِين
فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُلَّ أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
سَوْفَ أقْرَأ مَعَكُمْ أعْدَاد بَسِيطَة مِنْ سِفْر الرُؤيَا لِيُوحَنَّا اللاَّهُوتِي الإِصْحَاح الأوَّل مِنْ عَدَد 12 بَرَكَاتُه عَلَى جَمِيعْنَا آمِين .. ﴿ فَالْتَفَتُّ لأِنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِي وَسَطِ السَّبْعِ المَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ وَمُتَمَنْطِقاً عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ . وَأمَّا رَأسُهُ وَشَعْرُهُ فَأبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأبْيَضِ كَالثَّلْجِ وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ كَأنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أتُونٍ وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَمَعَهُ فِي يَدِهِ اليُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ . وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهيَ تُضِئُ فِي قُوَّتِهَا . فَلَّمَا رَأيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي لاَ تَخَفْ أنَا هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالحَيُّ وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أنَا حَيٌّ إِلَى أبَدِ الآبِدِينَ آمِينَ وَلِي مَفَاتِيحُ الهَاوِيَةِ وَالمَوْتِ . فَاكْتُبْ مَا رَأيْتَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ وَمَا هُوَ عَتِيدٌ أنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا . سِرَّ السَّبْعَةِ الكَوَاكِبِ الَّتِي رَأيْتَ عَلَى يَمِينِي وَالسَّبْعِ المَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ . السَّبْعَةُ الكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الكَنَائِسِ وَالمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الكَنَائِسِ ﴾ ( رؤ 1 : 12 – 20 ) .. وَلِرَبِّنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين .
بِنِعْمِة رَبِّنَا أُرِيد اليُّوْم أنْ أتَحَدَّث مَعَكُمْ عَنْ الخَادِم وَالكِنِيسَة .. الخَادِم وَالكِنِيسَة هِيَ عِلاَقِة شَخْص بِأُمُّه وَعِلاَقِة عِشْرَة وَحَيَاة .. فَهْيَ مَوْضِعْ فَخْر كِنِيسِتْنَا .. إِنْ كُنَّا نُعِدٌ أنْفُسْنَا لِكَيْ نَخْدِم فَلاَبُدْ أنْ نُعِدٌ أنْفُسْنَا لِكَيْ نَكُون خُدَّام كَنَسِيِين .. وَفِي الحَقِيقَة إِذَا نَظَرْت إِلَى الكِنِيسَة بِكُلَّ نَشَاطَاتْهَا نَجِدٌ أنَّهَا لَيْسَتْ أسَاسِيَّة لِكَيْ تَبْنِي خِدْمَة سَلِيمَة وَلكِنْ الأسَاس فِي بُنَاء خِدْمَة هُوَ أنَّ المُؤمِنْ يَكُون خَادِم كَنَسِي .. أبْسَط دَلِيل عَلَى هذَا إِسْأل نَفْسَك مِنْ حَوَالِي 100 سَنَة هَلْ كَانَ هُنَاك خِلْوَات .. مُعْسَكَرَات .. رِحْلاَت .. إِجْتِمَاعَات .. نَادِي أوْ أي نَشَاط مِثْل الكَانْتِين وَغِيرُه .... ؟ كُلَّ هذَا لاَ أسْتَطِيعْ أنْ أقُول أنَّهُ كَانْ أسَاسِي فِي الكِنِيسَة وَلكِنْ الأسَاسِي الَّذِي صَنَعَ الكِنِيسَة وَالَّذِي أتَى بِأبْرَار مِنْ الكِنِيسَة وَأتْقِيَاء وَشُهَدَاء هُوَ الكِنِيسَة .. بِمَعْنَى العِبَادَة .. بِمَعْنَى القُدَّاس وَالتَّسْبِحَة .. رَفْع بُخُور وَصَلَوَات الأجْبِيَة وَالقِدِّيسِينْ .. هذِهِ هِيَ الكِنِيسَة .
إِذَا كُنْت تُرِيدْ أنْ تَرْتَبِط بِالْمَسِيح بِطَرِيقَة صَحِيحَة إِرْتِبِط بِالكِنِيسَة .. إِذَا كُنْت تُرِيدْ أنْ تَرْبُط أوْلاَدَك الَّذِينَ تَخْدِمَهُمْ بِالْمَسِيح أُرْبُطْهُمْ بِالكَنِيسَة .. الكِنِيسَة بِمَعْنَاهَا الحَقِيقِي وَلَيْسَ بِأشْيَاء تَكْمِيلِيَّة وَلكِنْ رُوح الكِنِيسَة نَفْسَهَا .. إِنْ أرَدْنَا أنْ نَقُول مَنْ هُوَ الخَادِم ؟ وَمَا هِيَ عِلاَقَتُه بِالكِنِيسَة ؟ أسْتَطِيعْ أنْ أقُول لَك ((4)) كَلِمَات يُحَدِّدُوا مَنْ هُوَ الخَادِم الكَنَسِي :0
1) لاَبُدْ لِلخَادِم أنْ يَكُون خَادِم لِيتُورْچِي .. أي خَادِم يُحِب العِبَادَة الجَمَاعِيَّة وَالفَرْدِيَّة الكَنَسِيَّة .
2) لاَبُدْ لِلخَادِم أنْ يَكُون لَدَيْهِ وَعْي كَنَسِي .
3) لاَبُدْ لِلخَادِم أنْ يَكُون لَدَيْهِ تَعْلِيم كَنَسِي .
4) لاَبُدْ لِلخَادِم أنْ يَكُون لَدَيْهِ مُعَاشَرَة لِلقِدِّيسِين .
هذَا هُوَ الخَادِم الأُرْثُوذُكْسِي وَالَّذِي يَسْتَطِيعْ أنْ يِوَصَّل أوْلاَدُه لِلْمَسِيح بِالطَّرِيقَة السَّلِيمَة
*1* خَادِم لِيتُورْچِي :
=================================
كَلِمَة " لِيتُورْچيَّة " تَعْنِي عَمَل جَمَاعِي وَهذَا ( جَمَاعِيَتْهَا ) مَا يُمَيِّز الأُرْثُوذُكْسِيَّة عَنْ غَيْرِهَا لأِنَّ الكِنِيسَة الأُرْثُوذُكْسِيَّة هِيَ كَنِيسِة شَرِكَة .. عِنْدَمَا نُصَلِّي نُصَلِّي مَعَ بَعْضِنَا وَبِمَزَامِير وَاحِدَة وَبِلِسَان وَاحِدٌ وَبِفِكْر وَقَلْب وَاحِدٌ .. وَعِنْدَمَا نَصُوم نَصُوم مَعَ بَعْضِنَا .. وَالكَنِيسَة الأُولَى فِي سِفْر الأعْمَال هِيَ عِبَارَة عَنْ كِلْمِتِينْ * كَانُوا مَعاً * ( أع 2 : 44 ) .. فَكُلَّمَا تَجِدْهَا فِي الكِتَاب المُقَدَّس تَعْرِف أنَّ مَعْنَاهَا كِنِيسَة .. فَنَحْنُ مَعَ بَعْضِنَا الآنْ نُكَوِّن كِنِيسَة لأِنَّنَا مَجْمُوعَة مُتَحِدَة الفِكْر وَالقَلْب وَالإِيمَان وَالإِتِجَاهَات وَالأهْدَاف لِذلِك نَحْنُ كِنِيسَة حَتَّى وَلَوْ لَمْ نَكُنْ مُجْتَمِعِينْ فِي الكِنِيسَة .
الخَادِم الأُرْثُوذُكْسِي لَهُ قَلْب جَمَاعَة .. لَهُ لِسَان تَسْبِيح جَمَاعَة .. لِذلِك لاَبُدْ لِلخَادِم الكَنَسِي الأُرْثُوذُكْسِي أنْ يَكُون خَادِم شَبْعَان مِنْ الكِنِيسَة وَرِضِعْ لَبَنْهَا وَسَقَى مِنْ يَنَابِيع صَلَوَاتْهَا وَأخَذَ مِنْ أسْرَارْهَا وَتَرَبَّى فِي حُضْنَهَا .. فَقَطْ الَّذِي شِبِعْ مِنْ صَلَوَاتْهَا وَمِنْ أسْرَارْهَا وَارْتَوَى مِنْ هذِهِ اليَنَابِيع هُوَ الَّذِي يُرِيدْ شَغَفَاً أنَّ أوْلاَدُه يَشْرَبُوا مِثْلُه مِنْهَا .
لِذَا عَلَى الخَادِم أنْ يُسَلِّمْ حَيَاة مُعَاشَة وَلَيْسَ مُجَرَّدٌ دُرُوس وَذلِك لِكَيْ يَجْعَل أوْلاَدُه أوْلاَدٌ كَنَسِيِين .. فَعَلَيَّ أوَّلاً أنْ أكُون أنَا كَنَسِي فَلاَ يُمْكِنْ أنْ أُخْبِر بِشِئ أنَا لَمْ أتَذَوَقُه بَلْ أوَّلاً يَجِبْ أنْ أكُون قَدْ إِخْتَبَرْت حَلاَوِة وَعِذُوبِة الحَيَاة الكَنَسِيَّة وَذُقْت جَمَال تَسَابِيح الكِنِيسَة .. صَعْب جِدّاً أنْ أتَكَلَّمْ عَنْ شِئ أنَا لَمْ أخْتَبِرُه .. القِدِيس مَارِإِسْحَق قَالَ ﴿ إِنَّ الكَلاَم عَنْ العَسَل شِئ وَمَذَاقَك لِلعَسَل شِئ آخَر ﴾ .. فَتَخَيَّل لَوْ أنَّكَ سَألْتَنِي عَمَّا هُوَ العَسَل ؟ فَأُخْبِرَك بِأنَّهُ سَائِل أصْفَر لَزِج لَهُ طَعْم يَمِيل إِلَى السُّكَرِيَّة وَالحَلاَوَة .. هذَا يَخْتَلِفْ تَمَاماً عِنْدَمَا أجْعَلَك تَذُوق مَعْلَقَة مِنْ العَسَل .
قَدْ أسْتَطِيع أنْ أتَحَدَّث عَنْ الكِنِيسَة وَلكِنْ لاَبُدْ أنْ أكُون مُتَذَوِق وَالَّذِي يَذُوق يَجِدٌ نَفْسُه يُرِيدْ أنْ يُذَوِّق غَيْرُه .. فَيَجِدٌ أنَّهُ لاَ يَسْتَطِيع أنْ يُنْهِي الحَدِيث عَنْ الكِنِيسَة وَيُحِبْ جِدّاً أنْ يَتَفِقٌ مَعَ أوْلاَدُه عَلَى مِيعَادٌ لِحُضُور التَّسْبِحَة مَعَ بَعْضُهُمْ البَعْض أوْ حُضُور عَشِيَّة .. أوْ يَتَفِقٌ عَلَى يُوْم رُوحِي وَذلِك كُلُّه لِكَيْ نُذَوِّقٌ أوْلاَدْنَا شِئ نَحْنُ إِخْتَبَرْنَاه .. صَعْب جِدّاً أنْ أقْنِعَك بِشِئ لِكَيْ تُذَوِّقُه لأِوْلاَدَك وَأنْتَ لَمْ تَذِقُه .. وَالأصْعَب مِنْ ذلِك أنْ تَكُون أنْتَ ذَاتَك قَدْ تَذَوَقْتَهُ وَلكِنَّك لَمْ تُحِبُّه .. فَكَيْفَ سَتَسْتَطِيع أنْ تَنْصَح آخَر أنْ يَذُوق شِئ أنْتَ قَدْ ذُقْتَهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ تُحِبُّه ؟ وَذلِك لأِنَّهُ قَدْ لاَ يَأتِي عَلَى فِكْرَك مِنْ الأصْل .
فِي الحَقِيقَة أُرِيدْ أنْ أقُول لَك أنَّكَ لَوْ أنْتَ لاَ تَتَكَلَّمْ عَنْ القُدَّاس أوْ التَّسْبِحَة أوْ العَشِيَّة فَهذَا دَلِيل عَلَى أنَّكَ لَمْ تَذِقُه .. أوْ قَدْ ذُقْتَهُ وَلَمْ تُحِبُّه وَبِالتَّالِي هُوَ شِئ لاَ يَشْغِلَك وَلاَ تُؤمِنْ بِأهَمِيَتُه فَلاَ تُنَادِي بِهِ فَتَتَكَلَّمْ عَنْ أُمُور أُخْرَى .
الخَادِم الكَنَسِي اللِيتُورْچِي إِخْتَبَر وَذَاق حَلاَوِة الإِجْتِمَاع الكَنَسِي وَعُذُوبِة اللَحْن كَيْفَ يُعَبِّر عَنْ المَشَاعِر ؟ كَيْفَ أنَّ اللَحْن يَجْعَل تَعْلِيَات الله فِي حَنَاجِرُه ؟ .. كَيْفَ أنَّ الله يَسْمَع صَوْت تَضَرُّعَك ؟ كَيْفَ أنَّكَ تَرْفَع تَسْبِيح هذَا التَّسْبِيح يَخْتَلِط مَعَ السَّمَائِيِّينْ ؟ كَيْفَ أنَّكَ تَتَعَلَّمْ لُغِة السَّمَاء وَأنْتَ عَلَى الأرْض ؟ لِذلِك فَالخَادِم الكَنَسِي لَهُ إِخْتِبَار قَلْبِي مَعَ تَسَابِيح وَسَهَرَات الكِنِيسَة كَعَابِد حَقِيقِي لَهُ عِلاَقَة شَخْصِيَّة مَعَ الله وَمَعَ وَلِيمِة رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح المُهَيَأة كُلَّ يُوْم عَلَى المَذَابِح .. ﴿ هَيَّأت قُدَّامِي مَائِدَةً تِجَاه مُضَايِقِيَّ ﴾ ( مز 22 – مِنْ مَزَامِير الثَّالِثَة ) .. وَلاَبُدْ أنَّهُ يَكُون لَهُ إِرْتِبَاط مُسْتَدِيم مَعَ اللِيتُورْچِيَّة وَيُؤمِنْ بِهَا وَلَهُ عِشْرَة مَعَ المَذْبَح وَنَفْسُه مُدَرَّبَة عَلَى التَّسْبِيح وَالصَّلَوَات فَهُوَ لَيْسَ أمر ثَقِيل أوْ غَرِيب عَلِيه وَهُوَ لاَ يَمَلْ مِنْهُ لأِنَّهُ مُحِبْ لِلوُقُوف أمَام الله وَلأِنَّهُ يُكْثِر الوُقُوف وَيُطِيل الصَّلَوَات أمَام الله وَيَهْتَمْ بِالقُدَّاس وَالعَشِيَّة وَالتَّسْبِحَة .. وَهكَذَا هُوَ الخَادِم اللِيتُورْچِي .
لِذلِك فَالآبَاء يُعَلِّمُونَنَا أنَّ الخَادِم الكَنَسِي هُوَ خَادِم يَشْهَدٌ لَهُ المَذْبَح قَبْل أنْ يَشْهَدٌ لَهُ المِنْبَر .. بِمَعْنَى أنَّهُ حَتَّى أُمور خِدْمِتُه وَمَشَاكْلُه الصَّعْبَة وَأوْجَاعُه يَطْرَحْهَا أمَام الله وَيَضَعْهَا عَلَى المَذْبَح فِي القُدَّاس .. دَائِماً فِي عِشْرِة الكِنِيسَة وَفِي عِشْرِة صَلَوَاتْهَا .. فَلاَ يُمْكِنْ لِلخَادِم الكَنَسِي أنْ يَدْعُو أوْلاَدُه لأِنْ يَحْفَظُوا لَحْن هُوَ لَمْ يَحْفَظُه أوْ أنْ يَقُولُوا تَسْبِحَة هِيَ بِالنِّسْبَة لَهُ مُبْهَمَة .. وَلكِنْ إِذَا أنَا تَذَوَقْتَهَا وَوَقَفْت فِيهَا وَرَفَعْت قَلْبِي وَشَعَرْت بِمَشَاعِر تَسْبِحِة وَبَهْجِة مُوسَى عِنْدَمَا شَقٌ البَحْر وَاشْتَرَكْت فِي هذِهِ المَشَاعِر سَيُصْبِح إِشْتِيَاقِي أنَّ أوْلاَدِي يَعْرَفُوا هذَا الكَلاَم وَيَعِيشُوا بِهِ .
هَلْ تُرِيدْ أنَّ أوْلاَدَك يَثْبَتُوا فِي الكَنِيسَة مَدَى العُمْر حَتَّى إِنْ كُنْت مَوْجُودٌ أوْ غِير مَوْجُودٌ ؟ أُرْبُطْهُمْ بِالكِنِيسَة وَذَوَّقْهُمْ حَلاَوِتْهَا .. فَمَهْمَا بِعِدْت عَنْهُمْ وَرِجِعْت بَعْد 10 ، 20 سَنَة سَتَجِدْهُمْ وَاقِفِينْ يُسَبِّحُوا فِي الكِنِيسَة وَذلِك لأِنَّكَ رَبَطَتَهُمْ بِالأصَلْ وَبِالكِنِيسَة وَبِلِيتُورْچِيَتْهَا الَّتِي لَهَا جَاذِبِيَّة خَاصَّة .. ألْحَان الكِنِيسَة لَهَا مَفْعُول وَتَأثِير وَقُّوَة حَتَّى وَلَوْ كُنَّا نِشْتِكِي مِنْ عَدَم فَهْمَهَا .. بِدَلِيل أنَّهُ لَوْ مَرَّة رَتِّبْنَا قُدَّاس فِي كِنِيسَة وَكُورَال فِي كِنِيسَة أُخْرَى فِي نَفْس الوَقْت وَخَيَّرْنَا الشَّعْب لِحُضُور أيُّهُمَا سَيُفَضِّلُون القُدَّاس عَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّهُ يُوْجَدٌ فِيهِ صَلَوَات قِبْطِيَّة غِير مَفْهُومَة وَذلِك لأِنَّ الَّذِي صَنَعَ الكِنِيسَة هِيَ اللِيتُورْچِيَّة وَالعِبَادَة .. وَالَّذِي يُثَبِّت المُؤمِنِينْ وَيُعَرِّفَهُمْ العَقِيدَة هِيَ العِبَادَة .. وَالَّذِي جَعَلَ مِنْ مُؤمِنِي الكِنِيسَة لاَهُوتِيِين هِيَ العِبَادَة .. لِذلِك تَجِدٌ العِبَادَة الكَنَسِيَّة عَرَّفِتْ المُؤمِنِينْ كُلَّ أسْرَار اللاَهُوت .
فَهَلْ أنْتَ حَرِيص عَلَى أنْ تِحْضَر صَلَوَات الكِنِيسَة مُبَكِراً وَتَقِفْ وَتُسَبِّح وَتُرَدِّدٌ بِقَلْب مَرْفُوع وَعَقْل يَفْهَمْ ؟ فَإِذَا كُنْت كذَلِك فَعِنْدَمَا تَتَذَوَق هذِهِ العُذُوبَة تَجِدٌ أنَّكَ مُحْتَاجٌ لأِنْ تَدْعُو أوْلاَدَك قَائِلاً * تَعَالُوا وَانْظُرُوا .. تَعَالُوا وَذُوقُوا * .. فَمَا أجْمَل الإِخْتِبَار الكَنَسِي !! .. كَيْفَ أنَّ البَابَا كِيرْلُس كَانَ بَطْرَك يَحْمِل كُلَّ هُمُوم البَطْرِيَرْكِيَّة وَمَشَاكِلْهَا وَأعْبَائْهَا وَأثْقَالْهَا وَتَجِدُه كُلَّ يُوْم يَقُوم بِصَلاَة تَسْبِحَة وَعَشِيَّة وَرَفْع بُخُور بَاكِر وَقُدَّاس ؟!! ذلِك لأِنَّهُ ذَاقَ وَعِنْدَمَا ذَاق عِرِفْ أنَّ هذَا هُوَ مَلْجَأُه وَمَلاَذُه وَأمْنُه .. جَرَّب إِنَّك تِعْرَف كِنِيسْتَك بِطَرِيقَة صَحِيحَة .. تَعَرَّفْ عَلَى كُنُوزْهَا .. تَعَرَّفْ عَلَى جَمَالْهَا .. تَعَرَّفْ عَلَى عُذُوبِتْهَا .
*2* وَعْي كَنَسِي " وَعْي بِمُنَاسَبَات الكِنِيسَة " :
==========================================================================
إِعْرَف إِنْ كِنِيسْتَك لَهَا مُنَاسَبَات .. وَيُوْجَدٌ مَا هُوَ إِسْمُه * دَوْرَة لِيتُورْچيَّة * وَهيَ تَبْدأ مِنْ صُوم المِيلاَد مِيلاَدٌ رَبَّنَا يَسُوع خِتَانُه عِمَادُه الصُوْم الكِبِير ثُمَّ نَخْتَبِر فِتْرِة التَّجْرُبَة عَلَى الجَبَل كِرَازْتُه مُوتُه وَصَلْبُه وَدَفْنُه قِيَامْتُه الخَمَاسِين المُقَدَّسَة " 40 يُوم الَّذِينَ مَكَثَهُمْ عَلَى الأرْض " الصُعُودٌ حُلُول الرُّوح القُدُس فَتَتَحَوَل إِلَى خَادِم عَنْد حِلُول الرُّوح القُدُس فَتَصُوم صُوم الرُّسُل ثُمَّ تُعِيد الدَّوْرَة بَعْد أنْ تَكُون عِشْت مَعَ الْمَسِيح مِنْ مِيلاَدُه حَتَّى إِرْسَالُه الرُّوح القُدُس فَتَحَوَلْت إِلَى خَادِم وَكَرَزْت بِهِ .
وَلاَبُدْ عَلَى الخَادِم أنْ يَعْرِف أعْيَادٌ الكِنِيسَة وَأنَّ هُنَاك أعْيَادٌ سَيِدِيَّة كُبْرَى وَهيَ الَّتِي تَخُص خَلاَصْنَا .. وَأعْيَادٌ سَيِدِيَّة صُغْرَى وَهيَ الَّتِي تَخُص السَيِّد الْمَسِيح نَفْسُه .. وَيَعْرِف الأصْوَام وَتَرْتِيبْهَا .. وَالجَمِيل فِي الكِنِيسَة أنَّهَا جَعَلِت لِكُلَّ مُنَاسْبَة أعْدَادٌ وَنَغَمَة وَنَبْرَة .. فَتَجِدٌ فِي كِيَهْك نَغَمَة تَخْتَلِف عَنْ الصُوم الكِبِير .. فَلِكُلَّ وَقْت لَهُ النَّغَمَة الَّتِي تُعَبِّر عَنْ مَشَاعِرْهَا .. صُوم الكِنِيسَة فِي كِيَهْك غِير فِتْرِة الخَمَاسِين غِير فِتْرِة الأيَّام السَّنَوِي (( الأيَّام الَّتِي مِنْ غِير مُنَاسَبَات )) .. فَالنَّغَمَة تَرْفَع مَشَاعِر الحَاضِرِين عَلَى مُسْتَوَى نَفْس الحَدَث وَكَأنَّ الكِنِيسَة تُرِيدْ أنْ تَنْقِل لِلنَّاس الحَدَث وَتُعَيِّشَهُمْ مَعَهَا فِي نَفْس الحَدَث .. فَالخَادِم عِنْدَمَا يَدْخُل الكِنِيسَة يَعْرِف كَيْفَ يُشَارِك وَيَتَجَاوَب مَعَ هذِهِ التَّسَابِيح الكَنَسِيَّة وَيَعْرِف مَرَدٌ الإِنْجِيل وَيَعْرِف مَرَدٌ الإِبْرَكْسِيس فِي هذَا اليُّوم .. وَمِنْ كَثْرِة إِرْتِبَاطُه بِهذِهِ المُمَارَسَات الجَمِيلَة فَهُوَ شَغُوف عَلَى أنْ يِحَفَّظْ أوْلاَدُه ألْحَان كُلَّ المُنَاسَبَات وَتَغْيِير نَغَمِتْهُمْ بِتَغْيُّر المُنَاسْبَة .
نَحْنُ نُعَانِي اليُّوم يَا أحِبَّائِي مِنْ مُشْكِلَة صَعْبَة جِدّاً فِي حَيَاتْنَا الرُّوحِيَّة وَهيَ أنَّنَا فَقَدْنَا وَعْيَنَا الكَنَسِي وَبَدَأنَا نَسِير وَرَاء تَيَار التَّجْدِيد وَالتَّحْدِيث بِدُون التَّمَسُّك فِي جُذُورْنَا .. فَنَحْنُ نِرَكِز عَلَى التَّرَانِيم عَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّنَا قَدْ نَكُون فِي الصُوْم الكِبِير أوْ فِي شَهْر كِيَهْك فَبَدَلاً مِنْ أنْ نِحَفَّظْ أوْلاَدْنَا مَثَلاً مَرَدٌ كِيَهْك أوْ مَدِيحَة كِيَهْكِيَّة ( فِي شَهْر كِيَهْك ) نَقُول تَرَانِيم وَنَقُولْهَا لأِنَّ أوْلاَدْنَا يُحِبُّونَهَا أكْثَر مِنْ الألْحَان .. لاَ .. بَلْ عَلَيْنَا أنْ نَرْتَقِي بِرَغَبَاتِهِمْ .. وَلكِنْ لَيْسَ مَعْنَى ذلِك أنْ نَلْغِي التَّرَانِيم وَلكِنْ نَفْعَل هذَا وَلاَ نَتْرُك تِلْك .. هذَا الأمر لاَ يُمْكِن أنْ يَنْشَأ إِلاَّ مِنْ شَخْص حَبْ الكِنِيسَة وَحَبْ ألْحَانْهَا وَلَهُ وَعْي بِالمُنَاسَبَات الكَنَسِيَّة لذلِك نَفْسُه تَشْتَاق لأِنْ أوْلاَدُه يِعِيشُوا هذِهِ المُنَاسَبَات وَيَعْرِفُوا بِالضَبْط مَا يَقُولُه اللَحْن عَلَى حَسَبْ المُنَاسْبَة .
وَلَحْن تَوْزِيع الكِنِيسَة هُوَ تَعْبِير بِذَاتُه عَنْ أيْنَ نَحْنُ الآنْ مِنْ أيَّام السَّنَة .. فَطَرِيقِة سَنَوِي تَخْتَلِف عَنْ الطَّرِيقَة الكِيَهْكِي .. وَعَنْ الطَّرِيقَة الشَّعَانِينِي .. وَعَنْ الصُوم الكِبِير .. وَعَنْ الطَّرِيقَة الفَرَايْحِي .. فَلَوْ لَمْ يِعَرَّف الخَادِم أوْلاَدُه مَا الفَرْق بَيْنَهُمْ لاَ يَجِدٌ مَذَاقَة عِنْدَمَا يَعِيشْهَا .. وَمَثَلاً فِي الصُوم الكِبِير يُنْقِل لأِوْلاَدُه مَشَاعِر إِنْسِحَاقٌ وَمَذَلَّة عِنْدَمَا نَقُول كَمِثَال فِي المَزْمُور ﴿ سَبِّحُوا الله فِي جَمِيع قِدِيسِيه .. اللِيلُويَا .. يَسُوع الْمَسِيح صَام عَنَّا 40 يَوْماً وَ40 لَيْلاً ﴾ بِنَغَمَة تِحَسِّسَك أنَّنَا فِي الصُوم الكِبِير وَأنَّنَا وَاقِفِينْ نُسَبِّح الله بِنَفْسٍ مُنْكَسِرَة .. وَلكِنْ نَفْس المَزْمُور يُقَال فِي الأيَّام السَّنَوِي وَلكِنْ بِنَغَمِة فَرَح وَذلِك لأِنَّ الكَنِيسَة نَجَحِت بِنَغَمَتْهَا أنْ تَجْعَل أوْلاَدْهَا فِي حَيَاة .
لَوْ كَانْ هذَا الأمر أوِّل مَرَّة تِسْمَع عَنُّه إِذَنْ إِعْرَف .. لاَ تَعِيش الكِنِيسَة كَغَرِيب .. هذِهِ هِيَّ كِنِيسْتَك وَكَنِيسِة آبَائِك وأنْتَ رَبِّنَا إِخْتَارَك لِكَيْ تَكُون خَادِم .. فَلاَ يَلِيقٌ أنْ تَجْهَل بَلْ لِيَكُنْ لَك وَعْي .. إِعْرَف وَعَرَّف .. ذُقٌ وَذَوَّقٌ .. حِبْ وَحَبِّبْ .. هذَا هُوَ الخَادِم الكَنَسِي الَّذِي أيْضاً لَهُ وَعْي بِالنَغَمَات .. فَالنَبْرَة فِي الكَنِيسَة مُؤَثِرَة وَلِكُلَّ لَحْن لَهُ قَصْد وَلَهُ تَعْبِير وَقَصْدُه أنْ يَرْفَعْ المَشَاعِر وَيَنْقِل رِسَالَة مُعَيَّنَة .. هذَا الأمر إِنْ لَمْ أعْرِفُه كَيْفَ أسْتَطِيع أنْ أنْقِلُه ؟
وَلِنَعْلَم أنَّهُ أي لَحْن بِهِ وَتِيرَة وَاحِدَة إِعْرَف أنَّ فِيهِ تَوَسُّل ( زَنْ ) مِثْل ﴿\iten ni`precbi`a `nte ;qe`otokoc e/q/u/ Mari`a > P_ `ari`\mot nan `mpixw `ebol `nte nennobi ﴾ ( يَارَبُّ أنْعِم لَنَا بِمَغْفِرَة خَطَايَانَا ) .. ثُمَّ نَنْتَقِل مِنْ التَّوَسُل إِلَى كَلِمَة نُطِيل فِيهَا فَهْيَ تَعْنِي سُجُودٌ مِثْل فِي كَلِمَة Px/c/ ﴿ tenouw]t `mmok `wPx/c/ > nem pekiwt `n`agaqoc > nem pip/n/a/ e/q/u/ > je ak`i akcw; `mmon ﴾ ( نَسْجُد لَك أيُّهَا الْمَسِيح مَعَ أبِيك الصَّالِح وَالرُّوح القُدُس لأِنَّكَ أتَيْتَ وَخَلَّصْتَنَا ) .. فَنَسْجُد لِلآب وَلِلإِبْن وَالرُّوح القُدُس .. وَنَجِدٌ مَثَلاً فِي قَوْلِنَا ﴿ `eleoc `irhnhc quci`a `enecewc ﴾ ( رَحْمِة السَّلاَم ذَبِيحِة التَّسْبِيح ) .. تُشْعُر إِنْ الذَّبِيحَة تِطْلَع إِلَى السَّمَاء وَتَصْعَد فَتَتَلاَشَى .
لِذلِك لِيَكُنْ لَك وَعْي بِالمُنَاسَبَات .. بِالألْحَان .. وَأيْضاً بِالقِرَاءَات فَلْتَعْرَفْهَا وَتَفْرَح بِهَا .. وَالكِنِيسَة جَعَلِتْ مِنْ قِرَاءَاتِهَا تَسَابِيح وَصَلَوَات .. فَالكِنِيسَة لاَ تَعْرِف القِرَاءَة وَلكِنْ تَعْرِف التَّسْبِيح وَالصَّلَوَات .. إِذَا إِنْتَبَهْت سَتَجِدٌ أنَّهُ لاَ يُوْجَدٌ قِرَاءَة فِي الكِنِيسَة بَلْ صَلاَة .. وَالآبَاء المُعَلِّمِين كَانُوا يَقُولُوا صَلِّي الإِنْجِيل وَلَيْسَ إِقْرأ الإِنْجِيل لأِنَّهُ صَلاَة بِتَوَسُل .. وَفِي الأصْل عِبَادِتْنَا بِاللُغَة القِبْطِيَّة فَالشَّمَاس لَوْ قَرَأ بِاللُغَة القِبْطِيَّة تَجِدٌ إِتِجَاهُه لِلشَرْق وَذلِك لأِنَّهَا صَلاَة وَلكِنْ مَنْ يَقْرأ الإِنْجِيل بِالعَرَبِي فَهُوَ فَقَطْ يِفَسَّر القِبْطِي لِلشَّعْب فَهُوَ يَعْمَل كَمُتَرْجِم لِذلِك يَكُون مُتَجِه لِلغَرْب ( لِلشَّعْب ) .
لَقَدْ جَعَلَتْ الكِنِيسَة مِنْ القِرَاءَة صَلاَة .. حَتَّى البُولِس .. الإِبْرَكْسِيس وَالكَاثُولِيكُون وَذلِك مِنْ قُّوِة مَحَبِّتْهَا لِلصَّلَوَات وَالتَّسَابِيح وَجَعَلِتْ مِنْ هذِهِ القِرَاءَات أنْغَام مِثْل قِرَاءِة الإِنْجِيل فَلَهَا تَأثِير خَاص وَهيَ مُنَغَمَة عَنْ وَهيَ مُدْمَجَة .. أتَذَكَّر مَرَّة كُنْت فِي عَشِيَّة فِي أحَدٌ الكَنَائِس وَكُنْتُ ضَيْفاً وَلاَ أعْرِف كَفَاءِة كُلَّ شَمَاس فَاخْتَرْت شَمَاس طَوِيل وَعَرِيض لِيَقْرأ الإِنْجِيل وَلكِنْ إِتَضَح أنَّهُ لاَ يَعْرِف أنْ يُصَلِّيه بِنَغَمَة فَقَرَأهُ دَمْج وَقَالَ ﴿ قِفُوا بِخَوْفٍ أمَام الله وَانْصِتُوا لِسَمَاع الإِنْجِيل المُقَدَّس .... ﴾ ..بِدُون نَغَمَة فَكَانَتْ قِرَاءَة طَعْمَهَا لَيْسَ لَذِيذ .. لِذلِك حَوَّلِتْ الكِنِيسَة القِرَاءَة لِنَغَمْ وَصَلاَة لِكَيْ نَتَلَذَّذ بِتِلاَوِتْهَا .
أدْعُوك أنْ تَأخُذ الحَيَاة الكَنَسِيَّة بِطَرِيقَة جِدِيَّة فَإِنْ تَذَوَقْتَهَا وَحَبِّبْت أوْلاَدَك فِيهَا إِضْمَن إِنُّهُمْ سَيَعْرَفُوا كَيْفَ يَشْبَعُوا بِرَبِّنَا وَرَغَبَاتْهُمْ تِشْبَع وَأذْهَانَهُمْ تِفْرَح وَنِفُوسْهُمْ تَتَهَلَّل وَتَدُوس عَلَى مَبَاهِج وَأفْرَاح وَشَهَوَات وَإِغْرَاءَات العَالَمْ .. فَالتَّحَدِيَات صَعْبَة وَنَحْنُ دَائِماً نِشْتِكِي .. فِي المَاضِي لَوْ الشَّخْص يَمْلُك مَنْظَر قَبِيح أوْ فِيلْم بَطَّال أوْ صَاحِبْ سَيِّئ كُنَّا نَسْتَطِيع أنْ نَمْنَعُه وَنَتَحَكَّمْ فِي ذلِك وَلكِنْ اليُّوْم التِلِيفِزْيُون يَعْمَل 24 سَاعَة فِي اليُّوْم وَلَهُ 1000 قَنَاة فَلاَ أسْتَطِيع أنْ ألْغِي كُلَّ هذَا وَلكِنْ أسْتَطِيع أنْ أشَبَّع دَاخِلَك أوَّلاً لِكَيْ تِعْرَف وَتَسْتَطِيع أنْ تَخْتَار وَتِعْرَف تِغْلِقٌ وَتِبْعِدٌ بِإِرَادْتَك إِنْتَ وَلَيْسَ بِحُكْم مِنْ آخَرِين .. لأِنَّ اليُّوْم قَدْ تَجِدٌ أمَامَك صُوَر خَلِيعَة فِي كُلَّ وَقْت فِي التِلِيفِزْيُون فَإِنْ أرَدْت أنْ تَرَى سَتَجِدْهَا بِسُهُولَة .. وَهذَا مَا قَالَهُ الرَّبَّ مُنْذُ القِدَم ﴿ لاَبُد أنْ تَأتِي العَثَرَات ﴾ ( مت 18 : 7 ) .. وَالخَطِيَّة مُحِيطَة بِنَا فِي النِتْ وَالفَضَائِيَات كَمَا قَالَ بُولِس الرَّسُول ﴿ الخَطِيَّة المُحِيطَة بِنَا بِسُهُولَة ﴾ ( عب 12 : 1) .. فَعَلَيَّ أنْ أكُون شَبْعَان .. عَلَيْكَ أنْ تُفَرِّح أوْلاَدَك بِغِنَاهُمْ .
لاَبُدْ أيْضاً أنْ يَكُون لَك وَعْي بِقِرَاءَات الكِنِيسَة .. فِي كُلَّ مُنَاسْبَة تُعْطِي الكِنِيسَة قِرَاءَة بِإِرْشَادٌ وَإِلْهَام رُوحِي عَجِيب .. فَالخَادِم يَدُه وَقَلْبُه وَعَقْلُه يَفْلَح فِي كُنُوز كُتُبْ الكِنِيسَة .. فَلَهُ عِلاَقَة بِالقَطَمَارَس .. بِالقِرَاءَات اليَوْمِيَّة مِنْ المَزْمُور .. الإِنْجِيل .. كَاثُولِيكُون .. الإِبْرَكْسِيس وَالسِنِكْسَار .. القُدَّاس كُلُّه هُوَ حَفْلَة لِيتُورْچِيَّة عَلَى إِسْم قِدِيس اليُّوْم .. فَالكِنِيسَة كَمَا فِي السَّمَاء كَذلِك عَلَى الأرْض .. فَكَمَا أنَّ السَّمَاء تَحْتَفِل بِالقِدِيس أحَبَّتْ الكِنِيسَة أنْ تَحْتَفِل أيْضاً وَحَفْلِتْهَا هِيَ القُدَّاس .
فَنَجِدٌ مِحْوَر قُدَّاس هذَا اليُّوْم بَعْد ذَبِيحِة رَبِّنَا يَسُوع بِالطَّبْع هُوَ مَنْ نُكْرِمُه اليُّوْم فَنُعَلِّقٌ صُورْتُه وَنَقْرأ سِيرْتُه وَنَذْكُرُه فِي مَرَدٌ الإِنْجِيل لِكَيْ يَشْفَع فِينَا .. وَنَقُول لَهُ a[ioc فِي مُنْتَصَفْ القُدَّاس ثُمَّ مَدِيحَة لَهُ فِي آخِر القُدَّاس .. فَتَجِدٌ قِرَاءَات القُدَّاس كُلُّه تِدُور حَوْل كَيْفَ نُكَرِّم هذَا القِدِيس .. فَتَسْمَع مَثَلاً كَلِمَة فِي البُولِس تَقُول ﴿ وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيح يَسُوعَ يُضْطَهَدُون ﴾ ( 2تي 3 : 12) .. وَكَلِمَة فِي الكَاثُولِيكُون ﴿ فَلاَ يَتَألَّمْ أحَدُكُمْ كَقَاتِلٍ أوْ سَارِقٍ أوْ فَاعِلِ شَرٍّ ﴾ ( 1بط 4 : 15) .. وَفِي المَزْمُور مَثَلاً ﴿ يَحْفَظ الرَّبُّ جَمِيع عِظَامِهِمْ وَوَاحِدَة مِنْهَا لاَ تَنْكَسِر ﴾ ( مز 33 – مِنْ مَزَامِير الثَّالِثَة ) .. وَفِي الإِنْجِيل ﴿ لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الجَسَدَ ﴾ ( مت 10 : 28 ) .. فَكُلَّ هذِهِ الكَلِمَات تَدُل عَلَى أنَّهُ يُوْجَدٌ تِذْكَار شَهِيدٌ اليُّوْم .. وَلكِنْ عِنْدَمَا نُكَرِّم شَهِيدَة تَجِدٌ الحِكَايَة قَدْ إِخْتَلَفِتْ تَمَاماً .. فَتَجِدٌ مَثَلاً الكَاثُولِيكُون يَقُول ﴿ لاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الخَارِجِيَّةَ مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْس الثِّيَابِ بَلْ إِنْسَانَ القَلْبِ الخَفِيَّ فِي العَدِيمَةِ الفَسَادِ زِينَةَ الرُّوحِ الوَدِيعِ الهَادِئ ﴾ ( 1بط 3 : 3 – 4 ) .. وَالإِبْرَكْسِيس ﴿ كَانَ لِهذَا أرْبَعُ بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأنَ ﴾ ( أع 21 : 9 ) .. وَالمَزْمُور يَقُول ﴿ تَدْخُل إِلَى المَلِك عَذَارَى فِي إِثْرِهَا ﴾ ( مز 44 – مِنْ مَزَامِير الثَّالِثَة ) .. وَالإِنْجِيل ﴿ خَمْسٌ مِنْهُنَّ حَكِيمَاتٍ وَخَمْسٌ جَاهِلاَتٍ ﴾ ( مت 25 : 2 ) .. وَبِالتَّالِي نَعْلَم أنَّ هُنَاك وَاحِدَة أطَاعَتْ الإِنْجِيل وَكَانَتْ حَكِيمَة وَكَانَ مِصْبَاحْهَا مَلآن .. لِذلِك الخَادِم الكَنَسِي لَدَيْهِ وَعْي بِكُلَّ هذَا وَعِنْدَمَا أذُوق لاَ أحْتَمِل أنْ أذُوقْهَا وَحْدِي فَأعَرَّفْهَا لأِوْلاَدِي وَلاَ أأمُرُه بِالمَجِئ مُبَكِراً لِلقُدَّاس ؟!! وَلكِنْ أعَرَّفُه بِأنَّهُ يُوْجَدٌ أشْيَاء جَمِيلَة تَنْتَظِرَك وَلَيْسَ بِالأمر .
وَلأِنَّنَا نَحْنُ لَمْ نَذُق كِنِيسِتْنَا لاَ نَعْرِف وَلاَ نَسْتَطِيع أنْ نِوَصَّلْهَا لأِوْلاَدْنَا لِذلِك نَِأمُرْهُمْ وَلكِنْ هذَا لاَ يَأتِي بِالأمر بَلْ بِالمَعْرِفَة وَالحُبْ .. هذِهِ هِيَ الكِنِيسَة المُعَاشَة وَالخَادِم الكَنَسِي .. وَإِذَا سَبَحْنَا فِي مَوْضُوع قِرَاءَات الكِنِيسَة نَجِدٌ فِيهِ العَجَبْ .. فَالكِنِيسَة تِرَكِّز جِدّاً فِي شَيْئَيْن فِي قِرَاءَاتِهَا .. الجِهَادٌ وَالنِّعْمَة .. فَنَجِدٌ البُولِس يِرَكِّز عَلَى عَمَل نِعْمِة الْمَسِيح .. الكَاثُولِيكُون يِرَكِّز عَلَى عَمَل جِهَادٌ الإِنْسَان .. لِذلِك خِتَام البُولِس ﴿ نِعْمَة الله الآب تَحِل عَلَى أرْوَاحْنَا جَمِيعاً آمِين ﴾ .. خِتَام الكَاثُولِيكُون ﴿ لاَ تُحِبُّوا العَالَمْ وَلاَ الأشْيَاء الَّتِي فِي العَالَمْ ﴾ .. وَبِذلِك يَحْدُث التَّكَامُل فِي حَيَاتَك بِالنِّعْمَة وَالجِهَادٌ .
فَإِنْ عَلَّمْت وَعَرَّفْت أوْلاَدِي كُلَّ هذَا وَأعْطَيْتَهُمْ هذَا الوَعْي سَأجِدْهُمْ حَابِّين لأِنْ يَسْمَعُوا وَيِرَكِّزُوا فِي القُدَّاس .. لِذَا عَلَيَّ أوَّلاً أنْ يَكُون لِيَّ وَعْي بِالمُنَاسَبَات .. بِالأسْرَار .. بِالتَّسَابِيح وَالألْحَان .. بِالقِرَاءَات .. بِالرُتَبْ الكَنَسِيَّة وَبِالقَوَانِينْ الكَنَسِيَّة .
*3* تَعْلِيم كَنَسِي :
============================
أي بِمَعْنَى تَعْلِيم آتٍ مِنْ تَعْلِيم الكِنِيسَة وَبِحَسَبْ تَقْلِيد وَأوَامِر الكِنِيسَة .. تَعْلِيم آبَائِي .. تَعْلِيم أُرْثُوذُكْسِي ( أي مُسْتَقِيم ) .. فَلاَ يَسْتَخْدِم ذِهْنُه كَمَرْجَعِيَّة أُولَى وَأخِيرَة وَلكِنْ لَهُ مَرْجِع وَسَنَد وَهُوَ قَوْل الآبَاء وَتَفْسِيرْهُمْ .. فَالخَادِم الكَنَسِي تَعَالِيمُه لَهَا مَرْجَعِيَّة .. فَالَّذِي جَعَلْ إِخْوَتْنَا البُرُوتُسْتَانْت يَصِلُوا إِلَى التَّفْرِيطْ فِي كُلَّ شِئ هُوَ أنَّهُ لاَ يُوْجَدٌ لَهُمْ مَرْجِعِيَّة فَكُلَّ وَاحِدٌ يَسِير حَسَبْ مَا يُرِيدْ فِكْرُه .. فَلاَ يُوْجَدٌ تَعْلِيم مُوَحَدٌ وَلاَ أحَدٌ يَرْجَع إِلَى الآخَر لأِنَّهُمْ يَقُولُون أنَّ كُلَّ شَخْص فِيهِ رُوح الله .. لِذلِك أسْلُك حَسَبْ مَا يَقُولُه لِي عَقْلِي .. رُوحِي .. وَلكِنْ مَاذَا عَنْ الآبَاء الَّذِينَ أمَرُوا بِالأصْوَام وَالَّذِينَ وَضَعُوا الأجْبِيَة وَالقُدَّاس ؟ فَهُمْ يَقُولُون أنَّهُمْ مِثْلُهُمْ لأِنَّ كُلِّنَا بِنَا رُوح الرَّبَّ فَهُمْ لَيْسُوا أفْضَل مِنْهُمْ .. لِذلِك تَجِدٌ أنَّ كُلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْدأ مِنْ نَفْسُه وَرَئِيس عَلَى نَفْسُه وَلاَ يُوْجَدٌ لَهُ مَرْجِعِيَّة أوْ سَنَدٌ .. أمَّا الخَادِم الأُرْثُوذُكْسِي فَلَهُ سَنَدٌ وَمَرْجِعِيَّة فِي الإِنْجِيل وَالآبَاء المُنْتَقِلِينْ الَّذِينَ سَلَّمُونَا التَّعْلِيم وَالآبَاء المُعَلِّمِين الكَهَنَة وَكُلَّ خَادِم كَبِير .. فَهُوَ يَحْتَرِم الكُلَّ وَيَتَتَلْمَذ مِنْ الكُلَّ .
وَمَا مِنْ مَرَّة يَتَحَدَّث فِيهَا الخَادِم الكَنَسِي عَنْ التُوبَة إِلاَّ وَلاَبُدْ أنْ يَتَحَدَّث عَنْ الإِعْتِرَاف وَضَرُورَتُه .. وَمَا مِنْ مَرَّة يَتَحَدَّث فِيهَا الخَادِم الكَنَسِي عَنْ الغُفْرَان إِلاَّ وَلاَبُدْ أنْ يَتَحَدَّث عَنْ دَم رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح .. لَيْسَ عَنْ دَم الجُلْجُثَة بَلْ دَم المَذْبَح المُقَدَم الآنْ الَّذِي هُوَ إِسْتِمْرَار لِدَم الجُلْجُثَة .. فَهُوَ يَرْبُطْ الكِنِيسَة مَعَ الأسْرَار مَعَ تَدْبِير الخَلاَص مَعَ التَّعْلِيم .. وَيَقُول كُلَّ هذَا لأِنَّ كُلَّ هذَا نَابِعْ مِنْ دَاخِلُه وَلَيْسَ بِتَصَنُّع .. وَإِنْ أرَدْنَا أنْ نَتَحَدَّث عَنْ عَمَل رُوح الله لاَبُدْ وَأنْ نَتَحَدَث عَنْ سِر المَيْرُون وَالمَعْمُودِيَّة وَالمِيلاَدٌ الجَدِيد .. وَنَتَحَدَّث عَنْ القُدَّاس وَالتَّسْبِحَة بِدُون جَهْد لأِنَّ الكَلِمَات خَارِجَة مَمْزُوجَة بِهذِهِ القُّوَة وَبِهذِهِ الرُّوح .. وَلاَ نَتَكَلَّم عَنْ الخَلاَص خَارِج الكِنِيسَة وَلاَ عَنْ النِّعْمَة بِدُون التَّكَلُم عَنْ الجِهَادٌ وَلاَ نَقُص إِخْتِبَارَات شَخْصِيَّة وَلكِنْ نَخْفِيه أوْ نَحْكِيه عَلَى لِسَان آخَر .. مِثْلَمَا تَكَلَّمْ بُولِس الرَّسُول عَنْ نَفْسُه قَائِلاً ﴿ أعْرِفُ إِنْسَاناً ﴾ ( 2كو 12 : 2 ) .. فَالخَادِم الكَنَسِي عِنْدَمَا يُعَلِّم عَنْ تَدْبِير الخَلاَص يَنْقِلْهَا مِنْ خِلاَل تَدْبِير الكِنِيسَة .. فَهُوَ لَهُ تَعْلِيم أُرْثُوذُكْسِي .. عِنْدمَا يُفَسِّر الإِنْجِيل يُفَسِّرُه بِحَسَبْ الآبَاء .. مَا أجْمَل قَوْل القِدِّيسِينْ فِي هذَا ﴿ لاَ أعْرِف الإِنْجِيل إِلاَّ مَشْرُوحاً بِالآبَاء .. مُعَاشاً فِي القِدِّيسِينْ ﴾ .. هذَا هُوَ الإِنْجِيل الَّذِي أعْرِفُه وَمَا أحْتَاج لِكَيْ أُعَلِّم بِهِ .
لِذلِك الخَادِم الكَنَسِي لَهُ تَعْلِيم عَقِيدِي سَلِيم وَتَعْلِيم طَقْسِي سَلِيم .. وَمَا أجْمَل أنْ أفْهَمْ الإِرْتِبَاط بَيْنَ الطَقْس وَالكِنِيسَة .. وَمَا أجْمَل أنْ أفْهَمْ الحَرَكَات الطَقْسِيَّة وَدَوَرَات الكِنِيسَة فَأتَحَدَّث مَعَك قَلِيلاً عَنْ هذِهِ الدَوَرَات .. دَائِماً الكِنِيسَة دَوَرَاتْهَا فِي هذَا الإِتِجَاه مِنْ اليِمِين إِلَى اليَسَار .. أي عَكْس عَقَارِب السَّاعَة .. أي عَكْس الزَّمَنْ .. فَالكِنِيسَة تُرِيدْ أنْ تَقُول لَك أنَّنَا قَدْ إِنْتَقَلْنَا مِنْ الزَّمَنْ إِلَى الأبَدِيَّة وَتَحْيَا الآنْ فَوْقَ سُلْطَان الزَّمَنْ ( ضِدٌ الزَّمَنْ ) .. وَهكَذَا تَجِدٌ الكَاهِن فِي دَوْرِة البُولِس دَاخِل المَذْبَح يَدُور عَكْس عَقَارِب السَّاعَة .. أي نَحْنُ إِرْتَفَعْنَا فَوْقَ سُلْطَان الزَّمَنْ المَيِتْ .
وَلكِنْ فِي دَوْرِة الإِبْرَكْسِيس يَدُور الكَاهِن دَوْرَة صَغِيرَة مَعَ عَقَارِب السَّاعَة .. أي إِنْ كُنَّا نَحْيَا زَمَنْ قَلِيل فَإِنَّنَا نُبَارِكُه وَنُقَدِّسُه وَلكِنَّنَا نَرْتَفِع فَوْقَ الزَّمَنْ عَلَى الأبَدِيَّة عَلَى مُسْتَوَى أكْبَر كَمَا فِي دَوْرِة البُولِس .. وَعِنْدَ خِتَام قَانُون الإِيمَان وَيَمْسِك الكَاهِن صَلِيب الثَّلاَث شَمْعَات وَنَقُول لَحْن ﴿tenjou]t `ebol 'a`t\h `n;`anactacic ﴾ ( وَنَنْتَظِر قِيَامِة الأمْوَات ) .. وَيُبَارِك الكَاهِن الشَّعْب ( مَعَ عَقَارِب السَّاعَة ) لأِنَّهُ يُبَارِك الزَّمَنْ .. بَيْنَمَا نَقُول ﴿ V; nainan ﴾ ( " اللَهُّمْ إِرْحَمْنَا " عَكْس عَقَارِب السَّاعَة ) .. لأِنَّنَا نَطْلُب المَرَاحِم الأزَلِيَّة الَّتِي تَأتِي مِنْ السَّمَاء وَتَنْحَدِر مِنْ الأعَالِي .. كُلَّ هذَا لاَبُدْ أنْ أنْقِلُه لأِوْلاَدِي وَأُذَوِّقَهُمْ جَمَال وَعِذُوبِة فَهْم كِنِيسْتِي .
الخَادِم الأُرْثُوذُكْسِي يُنْشِئ أوْلاَدٌ كَنَسِيِين وَالخَادِم غِير الأُرْثُوذُكْسِي يُنْشِئ أوْلاَدُ غِير أُرْثُوذُكْسِيين .. لِذلِك تَجِدٌ الوَلَدٌ الَّذِي لَيْسَ لَدَيْهِ مَعْرِفَة أوْ فَهْم أوْ مَذَاق لِلكَنَسِيَات إِذَا دُعِيَ إِلَى إِجْتِمَاع غِير أُرْثُوذُكْسِي يَسْتَجِيب إِذْ يَقُول أنَّهُ كُلُّه كَلاَم عَنْ الله .. وَيَشْعُر أنَّ الإِجْتِمَاع لاَ يَخْتَلِف كَثِيراً عَنْ الإِجْتِمَاع الأُرْثُوذُكْسِي لأِنَّ الأمر بِالنِّسْبَة لَهُ كَلِمَة فَقَطْ .. وَقَدْ يُعْجَب بِالإِجْتِمَاع الجَدِيد بِسَبَبْ أُسْلُوب الجَذْب .. فَلِمَاذَا التَّعَصُب ؟ وَلكِنْ إِذَا ذَوَّقْت وَلَدٌ الأُرْثُوذُكْسِيَّة بِطَرِيقَة صَحِيحَة وَدَعَوْتُه لاجْتِمَاع غِير أُرْثُوذُكْسِي سَوْفَ لاَ يَحْتَمِل أنْ يُكَمِّلُه .
*4* عِشْرَة مَعَ قِدِّيسِي الكِنِيسَة :
=====================================================
الخَادِم الأُرْثُوذُكْسِي يَعْرِف تِذْكَار مَنْ مِنْ الشُّهَدَاء اليُّوْم .. وَهذَا الشَهْر فِيه أعْيَادٌ مَنْ مِنْ القِدِّيسِينْ .. وَيُحَاوِل أنَّ لِيلِة القِدِيس أنْ يَقُوم بِعَمَل تَسْبِيح .. تَمْجِيد .. ذُكْصُولُوجِيَّة .. وَيَقُول 'en `vran وَ a[ioc وَيَضَعْ صُورَة وَشَمْعَة وَيِجَمَّعْ أوْلاَدُه حَوْل الصُورَة وَيِعْمِلُوا التَّمْجِيد سَوِياً .. وَقَدْ يَأخُذ الأوْلاَدٌ إِلَى كِنِيسَة قَرِيبَة بِهَا نَهْضَة لِهذَا القِدِيس وَيِسَبَّح وَيُكَرِّمُه فِي البَيْعَة الخَاصَّة لَهُ .. فِي كِنِيسْتُه .
هؤُلاَء القِدِّيسِينْ هُمْ النَمَاذِج وَالأيْقُونَات الحَيَّة الَّذِينَ يَنْتَظِرُون وَاقِفِينْ عَلَى حِجَاب الهِيكَل قَائِلِينْ لَنَا هَلُمَّ تَعَالُوا .. تَشَجَّعُوا نَحْنُ مِنْتَظِرِنْكُمْ .. الأُسْبُوع المَاضِي كَانَ بِهِ عِيد إِثْنِين مِنْ عُظَمَاء الكِنِيسَة الأنْبَا شِنُودَة وَالأنْبَا بِيشُوي .. كِنِيسَة عَظِيمَة كُلَّ يُوْم لَهَا تِذْكَار قِدِيس أوْ إِثْنِين أوْ ثَلاَثَة أوْ أُسْرَة مِنْ القِدِّيسِينْ .. هكَذَا يَجِبْ أنْ تَعْرِف سِيرِتْهُمْ وَتُقَدِّم لَهُمْ تَمَاجِيد وَتَسَابِيح وَارْبُط أوْلاَدَك بِهُمْ .. الخَادِم الكَنَسِي لَهُ وَعْي بِأعْيَادٌ وَمُنَاسَبَات القِدِّيسِينْ وَيَعْرِف كَيْفَ يُكْرِمَهُمْ .. وَإِكْرَام القِدِّيسِينْ إِنَّمَا هُوَ تَذَكُّر عِيدُه وَعَمَل التَّمْجِيد لَهُ وَأُذَكِّر أوْلاَدِي بِهِ وَأقُص لَهُمْ سِيرْتُه وَقَدْ أعْمِل نَبْذَة عَنُّه .
مَا رَأيْك فِي أنْ تَأخُذ هذَا عَلَى عَاتِقَك ؟ وَيُوْجَدٌ الكَثِير مِنْ سِيَر القِدِّيسِينْ الَّتِي تُنَاسِبْ أوْلاَدْنَا .. فَالحَيَاة هِيَ هِيَ .. وَالإِنْسَان هُوَ هُوَ .. وَالضُغُوط هِيَ هِيَ وَلكِنْ تَخْتَلِف أشْكَالْهَا .. مَا أجْمَل أنْ آخُذْ تَعْلِيم عَنْ شَاب دَاس شَهَوَات العَالَمْ وَعَنْ شَابَّة إِحْتَقَرِت المَلاَبِس وَالزِينَة وَالشَّهْوَة وَعَنْ إِنْسَان مِثْلِي أكْمَل السَعْي وَحَفَظْ الجِهَادٌ .. لِذلِك الكِنِيسَة تُحِبْ القِدِّيسِينْ جِدّاً وَتُكْرِمَهُمْ وَتَعْتَبِرَهُمْ ذَخَائِرْهَا وَزِينِتْهَا وَجَمَالْهَا .. فَلَيْسَ زِينِة الكِنِيسَة رُخَام أوْ ألْوَان وَإِنَّمَا زِينِتْهَا هِيَ رُفَات القِدِّيسِينْ .. فَهْيَ مِثْل المَرْأة المُتَسَرْبِلَة بِثُوب فِي سِفْر الرؤُيَا .. ثُوبْهَا مُزَيَّنْ ﴿ البَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ القِدِّيسِينَ ﴾ ( رؤ 19 : 8 ) .. فَبِر قِدِّيسِي الكِنِيسَة هذِهِ هِيَ زِينِة الكِنِيسَة .. لِذلِك أُرْبُط أوْلاَدَك بِالقِدِّيسِينْ .
أبُونَا بِيشُوي كَامِل – الله يِنَيِّح نَفْسُه – كَانْ كُلَّ يُوْم فِيه تِذْكَار قِدِيس تَجِدُه فِي بَهْجَة غِير عَادِيَّة .. وَقَدْ يَتَصِل بِكَاهِن كِنِيسِة هذَا القِدِيس .. مَثَلاً كِنِيسِة الأنْبَا شِنُودَة بِالقَبَارِي ( غَرْب ) وَأبُونَا بِيشُوي مِنْ كِنِيسِة مَارِجِرْجِس إِسْبُورْتِنْج ( شَرْق ) وَيَقُول لَهُ * كُلَّ سَنَة وَإِنْتَ طَيِّب .. عَايْزَك النِّهَارْدَة تِهَيَّص لِلأنْبَا شِنُودَة * .. فَهُوَ شَخْص يَشْعُر أنَّ بِدَاخِلُه رِسَالَة .
وَقَدْ تَتَذَكَّرُوا أبُونَا بِيشُوي وَهُوَ فِي إِنْجِلْتِرَا وَقَدْ ذَهَبْ لأِجْرَاء عَمَلِيَّة فِي أغُسْطُس وَجَاءَ تِذْكَار لِيلِة السِتْ العَذْرَاء .. فَطَلَبْ مِنْ تَاسُونِي أنْچيل أنْ تُزَيِّنْ صُورِة العَذْرَاء بِالوَرْدٌ .. فَهُوَ فِي بَلَدٌ أُخْرَى وَفِي مُشْكِلَة وَصَحِيح أنَّهُ يَرْقُدْ فِي مُسْتَشْفَى وَلكِنُّه لَيْسَ مَهْمُوْم أوْ مُتَضَجِر بَلْ مُتَذَكِر أعْيَادٌ القِدِّيسِينْ وَفَاكِرْهُمْ فَهُوَ لاَ يَشْعُر أنَّهُ فِي مُسْتَشْفَى بَلْ فِي كِنِيسَة .. فَذَهَبَتْ تَاسُونِي أنْچيل لِشِرَاء الوَرْدٌ وَرَاحِتْ تِبْحَث عَنُّه وَلكِنَّهَا لَمْ تَجِدٌ أحَدٌ يَبِيع وَرْدٌ .. فَرِجْعِتْ وَقَالِتْ لأِبُونَا إِنَّهَا سَوْف تُقُص الوَرْدٌ الَّذِي فِي كُرُوت المُعَايَدَات وَتِلْزَقُه بِالسُلُوتِبْ عَلَى صُورِة السِتْ العَذْرَاء .. وَبَيْنَمَا هِيَ تَبْدأ فِي هذِهِ العَمَلِيَّة وَإِذْ بِفَتَاة جَاءَت لِلزِيَارَة وَمَعَهَا وَرْدٌ .. فَأبُونَا إِسْتَقْبِلْهَا قَائِلاً * إِنْتِ السِتْ العَذْرَاء بَعَتِتِك ؟ * .. فَرَدِت الفَتَاة قَائِلَة * أنْتَ لاَ تَعْلَم يَا أبِي كَيْفَ قَدْ جِئْت بِهذَا الوَرْدٌ !! * .. وَبَدَأت تَقُص عَلَيْهِ قِصَّة فِي مُنْتَهَى العَجَبْ فَإِذْ هِيَ كَانَتْ قَادِمَة فِي أُتُوبِيس فَتَوَقَفْ الأُتُوبِيس فَجْأة وَقَالُوا أنَّهُمْ سَيَكْشِفُوا عَنْ سَبَبْ العُطْل .. وَقَدْ وَقَفَ الأُتُوبِيس أمَام مَحَل وَرْدٌ فَفَكَّرِت البِنْت أنْ تِشْتِرِي بَعْض الوَرْدٌ فِي هذِهِ العَطَلَة .. وَبَعْدَمَا إِنْتَهِت البِنْت مِنْ شِرَاء الوَرْدٌ وَرَكَبِتْ الأُتُوبِيس فَإِذْ بِهِ يَتَحَرَّك وَقَالُوا أنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا أي سَبَبْ لِلعُطْل وَأنَّهُ سَلِيم وَلَمْ يَعْلَمُوا لِمَاذَا تَوَقَفْ .. وَلكِنُّه تَوَقَفْ لأِنَّ العَذْرَاء هِيَ الَّتِي أوْقَفَتُه لِكَيْ تَشْتَرِي الوَرْدٌ .
فَالقِدِّيسِينْ كُلُّهُمْ يُحِبُّون هكَذَا .. فَأُشْعُر أنْتَ أيْضاً إنَّهَا عِشْرَة حَيَّة وَلَيْسَ مُجَرَّدٌ صُورَة وَاشْعُر وَأنْتَ تَقُول التَّمْجِيد أنَّكَ وَاقِفْ أمَام هذَا القِدِيس .. وَهذَا الإِنْسَان الَّذِي لَدَيْهِ عِشْرِة القِدِّيسِينْ وَالسَّمَائِيِّينْ سَوْفَ يَسْتَطِيع أنْ يَنْقِلْهَا لأِوْلاَدُه .رَبِّنَا يَقْبَل خِدْمِتْنَا وَيُبَارِك فِي خِدْمِتْكُمْ وَيُبَارِك فِي الآبَاء وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلَهْنَا المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
ونخبركم بما رأينا وسمعنا
بِسم الآب وَالإِبن وَالرُّوح القُدُس إِله وَاحِد آمِين
فَلتَحِل عَلِينَا نِعمِته وَبَركته الآن وَكُلَّ أوَان وَإِلَى دَهر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
مِنْ رِسَالَةُ مَارِ يُوحَنَّا الأُولَى 1 : 1 – 4 { الَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أيْدِينَا مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيوةِ . فَإِنَّ الْحَيوةَ أُظْهِرَتْ وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيوةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا . الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِْ لِكَي يَكُونَ لَكُمْ أيْضاً شَرِكَةٌ مَعَنَا . وَأمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ . وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً } .. نِعمَة الله الآب تَحِل عَلَى أروَاحنَا جَمِيعاً آمِين .
أجمل شِهَادة وَأجمل رِسَالة يُرْسِلهَا الخَادِم لِمخدُومِيه أنَّهُ يُعَرِّفَهُمْ بِالَّذِي رَأيْنَاه وَسَمِعْنَاه وَلَمَسَتْهُ أيدِينَا .. هذَا لَيْتَكُمْ تَأخُذُوه .. هذَا نُخْبِرَكُمْ بِهِ كَي يَكُون لَكُمْ شَرِكة مَعَهُ لأِنَّهُ لاَ يُمْكِنُنَا أنْ نَتَمَتَّع نَحْنُ بِهِ وَحْدِنَا .. لاَبُد أنْ تَتَمَتَّعُوا أنْتُمْ أيْضاً بِهِ مَعَنَا .
هذِهِ رِسَالِة الخَادِم .. صَعْب أنْ يَتَكَلَّم عَن شِئ لَمْ يُشَاهِده أوْ يَسْمَعه أوْ يَلْمِسه .. يَتَكَلَّم عَنْ أُمور نَظَرِية مُجَرَّد أنْ يَسْرِد قِصَص أوْ يَقُول مَعْلُومة .. هذَا أمر صَعْب لأِنَّهُ إِنْ نَظَرنَا لِرِسَالِتنَا وَدُورنَا نَجِده لاَ يَقِل عَنْ دُور مَارِ يُوحَنَّا .. كَي نَتَحَدَّث عَنْ أُمور لَمْ نَعْرِفهَا فَهذَا أمر صَعْب .. يَقُول مَارِإِسحق { الكَلاَم عَنْ العَسْل شِئ وَمَذَاقِة العَسْل شِئ آخر } .. نَتَكَلَّم عَنْ الصَلاَة شِئ وَنَعِيشهَا شِئ آخر ..نُرِيد أنْ نُرَبِّي مَخْدُومِين يَعْرِفُونَ الله وَيَعْرِفُونَ طَرِيق المَخْدع وَطَرِيق الصَّلاَة وَسِر الله فَنَتَذَوَّق نَحْنُ أوَّلاً سِر قُوَّة الخِدمة ..الإِمتحَان الَّذِي يُوضع فِيهِ الخَادِم هُوَ أنَّهُ يَنْشَغِل وَيِكبر وَيُوضع تَحْت ضَغط فَيُصبِح الله بِالنِسبة لَهُ مَاضِي وَكَأنَّهُ قَدِيماً كَانَ يَأتِي لِلخِدمة لِيُضَيِّع وَقت أوْ كَأنَّ الخِدمة كَانِت عَمْل إِجتِمَاعِي .. إِسَأل نَفْسك أيُّهَا الخَادِم لِمَاذَا تَأتِي لِلخِدمة ؟
الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ .. هذِهِ رِسَالة لاَبُد أنْ تَصِل لِلآخَرِين .. { هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ } ( يو 4 : 29 ) .. وَكَمَا قَالَ بُطرُس الرَّسُول { لأِنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ } ( 2بط 1 : 16) .. يَقُول كُنَّا مَعَهُ فِي الجَبَل المُقَدَّس أي رَأيْنَاه عَلَى جَبل التَجَلِّي .. رَأيْنَا مَجد لاَهُوته وَلَمَّا عَاشِرنَاه لَمْ نَسْتَطِع أنْ نَصْمُت فَكَلِّمنَا كُلَّ النَّاس .
المَسِيحِيَّة لَيْسَت نَظَرِيَّة أوْ أفكَار أوْ قِصص .. إِنْ سَألنَا طِفل صَغِير عَنْ مَبَادِئ المَسِيحِيَّة يَحْكِي لَنَا قِصَّة يَسُوع بِأكملهَا وَيَقُول المَبَادِئ المَسِيحِيَّة كُلَّهَا .. لَكِنْ .. مَاذَا فَعَلْت قِصَّته مَعَنَا وَمَا عُمْق تَأثِيرهَا فِينَا ؟ أيْنَ خَفَاءنَا مَعَ الله وَعِشْرِتنَا مَعَهُ ؟ أيْنَ عَايَنَنَا عَظَمَته ؟ عِنْدَمَا نَتَكَلَّم عَنْهُ نَقُول " نُخْبِرُكُمْ بِمَا رَأيْنَا أمْ بِمَا قَرَأنَا ؟ " .. إِنْ كَانَ بِمَا قَرَأنَا يَكُون حَدِيث عَقْل لِعَقْل .. أخطر مَا فِي الأمر أنَّنَا نَظُنْ أنَّ مَا نَعْرِفه نَحْيَاه .. مُمكِنْ نَتَكَلَّمْ فِي مَوضُوع رَائِع عَنْ الصَّلاَة لَكِنْ لِلأسف يَكُون مُجَرَّد مَعْرِفة لَكِنْ لَمْ نَحْيَاهَا .
مَا مَفهُوم " المَعْرِفة " فِي الكِتَاب المُقَدَّس ؟ مَفهُوم " المَعْرِفة " فِي الكِتَاب هُوَ " الزَوَاج " .. يَقُول الكِتَاب { وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ } ( تك 4 : 1) .. إِسَتبدِل كَلِمة " تَزَوَجهَا " بِكَلِمة " عَرَفهَا " لأِنَّ هذَا هُوَ فِكر الكِتَاب عَنْ المَعْرِفة أنَّهَا إِتِحَاد .. لِذلِك عِنْدَمَا أعْرِف الله أي أتَزَوَجه أي أصِير مَعَهُ وَاحِد .. مَعْرِفة إِتِحَاد .. إِتِحَاد زِيجِي أسْتَطِيع أنْ أتَحَدَّث عَنْهُ .. هكَذَا عَلَى نَفْس المُستَوَى مَعْرِفة النَّفْس بِالله .. عِنْدَمَا تَسْأل إِنْسَان عَنْ زُوجته بِالطبع سَنَجِده يَعْرِف عَنْهَا كُلَّ شِئ لأِنَّهُ عَاشِرهَا بِكُلَّ ضَعَفَاتهَا وَقُوِّتهَا هكَذَا إِتِحَادنَا بِالله يُعْطِينَا مَعْرِفته .. المَسِيح جَاءَ لَيْسَ لِنَعْرِفه بِعُقُولِنَا وَنُقَدِّمه لِلعُقُول بَلْ نَعْرِفه أي نَتَزَوَجه وَيَصِير هُوَ مُكَمِّلُنَا فَنَسْتَطِيع أنْ نَتَكَلَّمْ مَعَهُ وَنَتَكَلَّمْ عَنْهُ .. { لِكَي يَكُونَ لَكُمْ أيْضاً شَرِكَةٌ مَعَنَا} .. دَاخِل دَائِرة المَعْرِفة أي فِي جَسَد المَسِيح .
قَدِيماً كَانَ الله يُرْسِل كُلَّ صَبَاح المَنَّ وَكَانِت النَّاس تَجْمَعه وَالَّذِي يِخَزِّنه يَفْسَد وَكَأنَّ الله يَطْلُب مِنْهُمْ أنْ يَأكُلُوا كُلَّ مَا يَجْمَعُوه .. هَكَذَا نَحْنُ .. المَنَّ هُوَ المَسِيح لأِنَّهُ نَزَلَ مِنَ السَّمَاء بِطَرِيقة مُعْجِزِيَّة وَمَذَاقه حُلو وَمُسْتَدِير أي لَيْسَ لَهُ بِدَاية وَنِهَاية .. هَكَذَا المَسِيح نَزَلَ مِنْ السَّمَاء بِطَرِيقة مُعْجِزَِيَّة وَحَلْقه حَلاَوة وَكُلَّه مُشتَهَيَات ( نش 5 : 16) وَلَيْسَ لَهُ بِدَاية وَلاَ نِهَاية وَصَغِير أي جَاءَ فِي صُورة عَبْد .. أهمْ شِئ أنْ نَأكُله لِذلِك المَسِيح لَمْ يَطْلُب مِنْهُمْ أنْ يَخَزِّنُوه بَلْ يَأكُلوه أي يَتَحِدُوا بِهِ وَهَذَا عَمْل المَسِيح .
نَحْنُ نَتَكَلَّمْ عَنْ مَسِيح لَيْسَ مَعْرُوف بِالعَقل بَلْ مُتَحِد مَعَنَا وَسَاكِنْ فِينَا .. قَالَ لَهُمْ تَجمَعُوه فِي الصَبَاح البَاكِر وَمُجَرَّد أنْ تُشْرِق الشَّمْس يَذُوب إِذاً يُجمع بَاكِر جِدّاً .. { الَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ يَجِدُونَنِي } ( أم 8 : 17) .. قَبْل أنْ تُشْرِق شَمْس التَجَارُب وَتَتعِبنَا .. إِسْتَيقِظ بَاكِراً مَعَ المَنَّ .. مَعَ الإِنْجِيل وَالصَّلاَة كَي تَسْتَطِيع أنْ تُوَاجِه شَمْس التَجَارُب .. إِذاً عِشرِتِي الدَّاخِلِيَّة مَعَ الله هِيَّ أسَاس مَعْرِفَتِي لله وَالشِئ الَّذِي أعْرِفه سَهل إِنِّي أصِفه لِذلِك عَلِّم أُمور أنْتَ تَحْيَاهَا .. { الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِْ لِكَي يَكُونَ لَكُمْ أيْضاً شَرِكَةٌ مَعَنَا } .. إِسَأل نَفْسك بِكُلَّ أمَانة أمَام الله .. مَا هُوَ خَفَاءك وَمَا هِيَ عِشْرِتك مَعَهُ ؟ يَقُول لَك إِنْ كُنْت تُعَلِّم نَظَرِيَات أم حَيَاة .. مَا أسهل النَظَرِيَات وَمَا أجمل الحَيَاة .
الأبَاء يَقُولُون أنَّ النَّفْس الَّتِي تَتَقَابل مَعَ الله وَيَكْشِف لَهَا نَفْسه تَأخُذ غِبطة وَفَرْحة أكثر مِنْ فَرحِة الفِردُوس .. إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ تَذَوَّقت هذِهِ الفَرحة تَذَوَّقهَا الآن وَهذِهِ هِيَ عَظَمِة المَسِيحِيَّة أنَّهَا تُقَدِّم حَيَاة مُعَاشة .. أجمل مَا فِي المَسِيحِيَّة قِدِّيسِيهَا لأِنَّهُمْ قَدَّمُوا حَيَاة فَكُلّ وَصِيَّة تَبدُو مُسْتَحِيلة طَبَّقهَا القِدِّيسُون وَعَاشُوهَا .. إِذاً نَسْتَطِيع أنْ نَعِيشهَا إِنْ قُلْنَا " يَارْبَّ عَلِّمنِي " .. وَصِيِة { اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَالَكَ وَأعْطِ الفُقَرَاءَ } ( مر 10 : 21 ) نَقُول إِنَّهَا وَصِيَّة صَعبة أوْ مُسْتَحِيلة لَكِنْ نَجِد الأنبَا أنطُونيُوس عَاشَهَا بِقُوَّة .
{ بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ } ( 2بط 1 : 16 ) جَمِيل جِدّاً رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح لَمَّا اخْتَار الإِثنى عَشر تِلْمِيذ يِقُولَّك إِخْتَارهُمْ لِيَكُونُوا مَعَهُ فِي كُلَّ مَكَان حَتَّى يَروه كَيْفَ يَفْعل مُعْجِزَاته وَكَيْفَ يُعَلِّم وَكَيْفَ يُقِيم مَوتَى وَ ........... مُعَايَشة .. هَكَذَا أنَا يَجِب أنْ أكُون مَعَهُ فِي مُعَايشة وَأتَشَبَّع بِرُوحه حَتَّى عِنْدَمَا أُعَلِّم يَكُون فِيَّ رُوحه .. نُلاَحِظ ذلِك فِي سِيَامِة الكَاهِن يَظِل أرْبَعِينَ يوم فِي الدِير لِيَكُون مَعَهُ فِي مُعَايشة .. البَابَا شُنُوده الثَّالِث وَضَعَ طَقْس رَائِع لِسِيَامِة الأسَاقِفة وَهُوَ أنَّ الأُسقُف بَعْد سِيَامَتِهِ يَظِل مُلاَزِم سَيِّدنَا البَابَا فِي كُلَّ زِيَارَاته وَإِجتِمَاعَاته سَوَاء شِئ يَخُصَّه أوْ لاَ يَخُصَّه ثُمَّ بَعْد ذلِك يَذْهب لِيُمَارِس مَهَام إِبرُوشِيَته .. هذِهِ حَيَاة تَلْمَذَة وَمُعَايَشة وَهَكَذَا فَعَلَ السَيِّد المَسِيح مَعَ تَلاَمِيذه .." لِيَكُونُوا مَعَهُ " .
كَمْ مِنْ الوَقت أكُون مَعَهُ كَي أتَشَبَّع بِهِ حَتَّى إِذَا وَقفت أمَام أولاَده تَكُون صُورَته مُنْطَبِعه فِيَّ فِي إِتِضَاعه وَمَحَبِّته وَهُدوءه وَاحتِمَاله وَوَقفِة الصَّلاَة .. إِنْ قَدِّمت ذلِك لأولاَده أكُون قَدْ قَدَّمت لَهُمْ نَمُوذج لَهُ .. جَيِّد أنْ نَتَكَلَّم بِمَا رَأيْنَا وَمَا سَمِعْنَا وَيَكُون لَنَا عِشره مَعَهُ وَإِلاَّ تَكُون خِدمِتنَا كَمبنَى كَبِير بِدُون أسَاس لأِنَّ عَمْل كُلَّ وَاحِد فِينَا سَيُمتَحن بِالنَّار سَوَاء كَانَ قش أوْ خَشب أوْ حَدِيد أوْ ذَهب .. إِنْ كَانَ قش أوْ خَشب فَسَتَأكُلَهُ النَّار وَإِنْ كَانَ حَدِيد سَيصمُد قَلِيلاً لَكِنْ إِنْ كَانَ ذَهْب فَإِنَّهُ يَصمُد لِلأبد .. إِسهرُوا عَلَى خَلاَص أنْفُسَكُمْ وَافرِزُوا وَقت أطول لِحَيَاتكُمْ الخَفِيَّة .. إِجلِس كَثِيراً مَعَ الإِنْجِيل سَتَجِد نَفْسك تَتَكَلَّم بِالإِنْجِيل .. فِي كُلَّ وَقت تَشَبَّع بِالقِدِّيسِين سَتَعِيش مِثْلُهُمْ .. تَشَبَّع بِالكِنِيسة سَتَحْيَا القُدَّاس وَالأجبِية وَ ........ وَتُعَلِّم تَعْلِيم الكِنِيسة لأِنَّكَ مُشَبَّع بِهَا .
أقوَى شِئ يُقِيم إِتِصَال هُوَ التَلاَمُس حَتَّى أنَّهُ يوجد أُسلُوب عِلمِي يُسَمَّى " التَلاَمُس " هذَا يُعْطِي إِتِصَال .. نَحْنُ مَعَ الله فِي وَضع تَلاَمُس .. { شِمَالُهُ تَحْتَ رَأسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي } ( نش 2 : 6 ) أي يَحْضُنَنِي فَأشعُر بِلْمسَتِهِ وَبَدَلاً مِنْ أنْ كَانَ يُوحَنَّا الحَبِيب يَتَكِئ عَلَى صَدره أضِع أنَا أيْضاً رَأسِي عَلَى صَدره وَيَكُون بِينِي وَبِينه تَلاَمُس .. القِدِيس يُوحَنَّا سَابَا قَالَ أنَّهُ يَتَمَنَّى أنْ يَتَلاَمس مَعَ الله عَلَى مُستَوى تَلاَمُس السَيِّدة العذرَاء مَعَهُ فَكَانَ يُقَارِن بَيْنَ مَا فَعَلَته السَيِّدة العذرَاء وَمَا يَشْتَاق أنْ يَفعله مَعَ المَسِيح فَقَالَ { يَا لَيْتَ نَفْسك تَكُون مُرَبِيَّة لَهُ مِثْل مَرْيم } .. يُرِيد أنْ يَدْخُل فِي عِشرة عَجِيبة مَعَهُ وَيُخَاطِب حَوَاسه قَائِلاً { أيَّتُهَا العُيُون شَاهِدِيه .. أيَّتُهَا الآذَان إِسمَعِيه .. أيَّتُهَا الأيدِي إِلمِسِيه .. أيَّتُهَا الرُّكب إِحمِلِيه } .. تَوَاصُل مَعَ الله وَعِشرة .. كَمْ مِنْ الوَقت تَجلِسه مَعَ يَسُوع ؟ كَمْ مِنْ الوَقت تَفرِزه لِلقِرَاءة وَالخِدمة وَالصَّلاَة وَالإِنْجِيل ؟ عَلَى قَدر مَا يَكُون الوَقت كَافِي عَلَى قَدر إِستِطَاعَتك لِلتَعْلِيم .
فِي خِيمِة الإِجتِمَاع أبعَاد التَابُوت 2.5 1.5 1.5 ذِرَاع .. لِمَاذَا هذِهِ الأنْصَاف ؟ لأِنَّ مَعْرِفِتنَا بِالله مَادُمنَا فِي الجَسَد وَفِي الغُربة مَعْرِفة نَاقِصة سَتَكتَمِل فِي الأبَدِيَّة لِذلِك يَقُول { وَهذِهِ هِيَ الحَيوةُ الأبَدِيَّةُ أنْ يَعْرِفُوكَ أنْتَ الإِلهُ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أرْسَلْتَهُ } ( يو 17 : 3 ) .. لأِنَّنَا مَادُمنَا عَلَى الأرْض نُجَاهِد لَكِنْ لاَ نَأخُذ أكثر مِنْ النِصف .. أيْضاً لِمَاذَا الأُفُقِي مُسَاوِي لِلرأسِي ( 1.5 ، 1.5 ذِرَاع ) فِي التَابُوت ؟ لأِنَّ التَابُوت رَمز لِلمَسِيح وَلأِنَّهُ لَمَّا جَاءَ عَلَى الأرْض عَمَلَ إِتِزَان بَيْنَ السَّمَاء وَالأرْض فِي النَّهَار كَانَ يَجُول يَصْنَع خِير وَفِي الَّلِيل كَانَ يَقْضِيه كُلَّه فِي الصَّلاَة .. الإِتِزَان مَطلُوب فِي حَيَاتنَا وَلاَ يوجد بِهَا شِئ عَلَى حِسَاب شِئ حَتَّى آبَاء البَرِّيَّة يَفْعَلُونَ ذلِك .
تَكَلَّمنَا مِنْ قَبْل عَنْ أرْبَعة نِقَاط تُعَطِّل الخِدمة :0
نَحْنُ نَحْتَاج إِتِزَان بَيْنَ إِنْشِغَالاَتِنَا وَخَلاَص نِفُوسنَا لأِنَّ فِي ذلِك خِدَاع الشَّيَاطِين .. إِمَّا يِشغِلنَا بِأنْفُسَنَا فَقط أوْ بِالآخَرِين فَقط لِذلِك السَيِّد المَسِيح جَاءَ وَأحدث ذلِك الإِتِزَان .. مَتَى أقُول إِنِّي سَأخدِم وَمَتَى أقُول لاَبُد أنْ أخلو مَعَ نَفْسِي فِترة ؟ عِنْدَمَا أجِد نَفْسِي غِير مُثمِر مَعَ أولاَدِي لاَبُد عِنْدَئِذٍ أنْ أنَال فِترِة خِلوة مَعَ النَّفْس أجَدِّد فِيهَا فِكرِي وَحَيَاتِي الرُّوحِيَّة تَنْتَعِش .. أجمل مَا فِي الحَيَاة الرُّوحِيَّة أنَّ الله يُحِبَّهَا مُتَجَدِّدة حَتَّى لاَ تَكُون مُمِلَّة وَهُوَ كُلّ يُوم يُعْطِي إِحْسَانَات جَدِيدة .
عِشرِة المَسِيح هِيَّ دَافِع خِدمِتنَا وَلاَ يوجد مِنَّا مَنْ لاَ يَعْرِف كَيْفَ يَتَقَابل مَعَهُ .. كَثِيراً مَا نُهمِل صَلَوَاتنَا الخَاصَّة وَكَثِيراً مَا نَنْسَى المَذبح الدَّاخِلِي لِذلِك أهمْ نَصِيحة هِيَ أنْ نَقِف أمَامه كَثِيراً بِدُون حِسَاب لِلوَقت كَي نَعْرِفه .. عَلَى الأقل نَقِف سَاعة كَي نَأخُذ لأِنَّهُ كَيْفَ نَقُول لَهُ " قَدْ إِرتَسَمَ عَلَيْنَا نُور وَجهك يَارْبَّ " ( مز 4 – مِنْ مَزَامِير صَلاَة بَاكِر ) .. كَيْفَ نَتَعَلَّم مِنْهُ وَكَيْفَ يَكُون لَنَا فِكره ؟ ذلِك عِنْدَمَا نَجلِس مَعَهُ لِنَشْبع مِنْهُ .. نَظَّم وَقتك .. الَّذِي يَأخُذ هذِهِ الرُّوح يَكُون تَعْلِيمه لَذِيذ وَقَرِيب لِلقلب وَوَاقِعِي وَيَكُون شَخص مُغَيِّر لِنَفْسه وَلأِوَلاَده .. إِذاً هذَا إِنْسَان يَسِير فِي الطَرِيق الصَحِيح .
إِسمَع صُوته فِي الإِنْجِيل .. مَنْ مِنَّا لَهُ عِشرة وَلَذَّة مَعَ الإِنْجِيل وَإِنْ لَمْ يَقرأه يَشْعُر أنَّهُ يَنْقُصه شِئ مُهِمْ .. مَنْ مِنَّا تِفَرَّحه الأجبِية ؟ مَنْ مِنَّا يَكُون فِي جَلْسة مَعَ الآخَرِين وَيقطعهَا لِيَقُوم يُصَلِّي ؟ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ إِختَبرت لاَبُد أنْ تَخْتَبِر أنَّ لَنَا مِيعَاد نُحِب أنْ نَقِف فِيهِ مَعَ الله وَلاَبُد أنْ نَقِف فِيهِ لِلصَّلاَة .
عِشرِتك مَعَ الحَيَاة الكَنَسِيَّة .. كَيْفَ تَكُون خَادِم كَنَسِي ؟ كَيْفَ تَكُون مُسَبِّح مُحِب لِلعِبَادة مُتَمَرِّن عَلَى ألحَان الكِنِيسة حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحْفَظَهَا فَعَلَى الأقل تَفهَمَهَا وَيَخْفِق لَهَا قَلْبك .. ذُق الله وَحِبَّه وَاعْرَفه .. الله أرَادَ أنْ يِوَحَدنَا بِهِ وَيُعْطِينَا مِنْ صِفَاته حَتَّى وَإِنْ كُنَّا خُطَاه هُوَ يَسْتُرنَا قَبْل أنْ نَقتَرِن بِهِ المُهِمْ أنْ نَقبل نَحْنُ الإِقتِرَان بِهِ وَإِلاَّ يَكُون تَوَدُّده لَنَا دَينُونة عَلِينَا .
الله طَلْب مِنْ هُوشَع النَّبِي طَلْب عَجِيب قَالَ لَهُ إِتَخِذ لَكَ إِمرأة زِنَا زَوجة لَكَ ( هو 3 : 1 ) لأِنَّهُ قَدِيماً كَانِت الزَانِية لَهَا زِي خَاص بِهَا تُعْرَف مِنْ مَظهرهَا أنَّهَا زَانِية .. تَخَيَّل أنَّ الله طَلْب مِنْ هُوشَع أنْ يَقْتَرِن بِزَانِية وَيَكُون لَهُ بَنِين مِنْهَا .. هذَا هُوَ حَال المَسِيح الَّذِي إِقتَرن بِالبَشَرِيَّة الزَّانِية وَقَبَلَ أنْ يُدعَى عَلَيْهَا إِسمه .. وَأصبحت السَيِّدة الزَّانِية مُقتَرِنة بِهُوشَع كَمَا نَحْنُ إِقتَرَنَّا بِإِسم المَسِيح .. أنَا ذُقت الإِتِحَاد بِهِ رَغم إِنِّي خَاطِئ لِذلِك عَلَيَّ أنْ أقُول لِكُلّ النَّاس أنَا لَسْتُ أفضل مِنْكُمْ لَكِنَّه قَبِلَ أنْ يَقْتَرِن بِيَّ فَتَعَالُوا وَادخُلُوا دَائِرَته لِيَبْسِط ذِيله عَليكُمْ وَكَمَا يَقُول أجعل خَاتِم فِي إِصبَعك وَقِلاَده فِي عُنُقك ( حز 16 : 11 – 12 ) أي مَوَاهِب الرُّوح القُدُس وَخَطَايَاك لاَ أعُود أذكُرهَا .
أدِي عَمْل الْمَسِيح لِلنَّفْس وَعَمْل الْمَسِيح لِينَا إِحنَا وَلَمَّا إِحنَا نِلْنَا غُفْرَانه وَمَحَبِّته وَسَتره وَاحْتِضَانه لِينَا إِحنَا غِير المُسْتَحِقِين إِبتَدِينَا نِقُول لِكُلَّ النَّاس تَعَالُوا شُوفُوا الَّذِي رَأيْنَاه وَسَمِعنَاه وَلَمِسنَاه أُدخُلُوا مَعَهُ فِي شَرِكة لِيَبسِط ذِيله عَلَيْكُمْ .. حَوِّل هذَا الأمر إِلَى تَدْرِيب لِتَرَى أيْنَ أنْتَ مِنْهُ وَمِنْ عِشرِته وَخِدمِته وَصَلَوَاته .. وَهذَا سَيُغَيِّر مَلاَمِحك .رَبِّنَا يِسْنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المَجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
توجهات فى الخدمة
بُولِس الرَّسُول يَقُول لِتِلْمِيذُه تِيمُوثَاوُس بَعْض النَّصَائِح فِي رِسَالَتُه الأُولِى لِتِلْمِيذُه فَيَقُول { لاَ تَزْجُرْ شَيْخاً بَلْ عِظْهُ كَأَبٍ وَالأَحْدَاثَ كَإِخْوَةٍ وَالْعَجَائِزَ كَأُمَّهَاتٍ وَالْحَدَثَاتِ كَأَخَوَاتٍ بِكُلِّ طَهَارَةٍ . أَكْرِمِ الأَرَامِلَ اللَّوَاتِي هُنَّ بِالْحَقِيقَةِ أَرَامِلُ . وَلكِنْ إِنْ كَانَتْ أَرْمَلَةٌ لَهَا أَوْلاَدٌ أَوْ حَفِيدَةٌ فَلْيَتَعَلَّمُوا أَوَّلاً أَنْ يُوَقِّرُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ وَيُوفُوا وَالِدِيهِمُ الْمُكَافَأَةَ . لأِنَّ هذَا صَالِحٌ وَمَقْبُولٌ أَمَامَ اللهِ . وَلكِنَّ الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ أَرْمَلَةٌ وَوَحِيدَةٌ فَقَدْ أَلْقَتْ رَجَاءَهَا عَلَى اللهِ وَهِيَ تُوَاظِبُ الطَّلِبَاتِ وَالصَّلَوَاتِ لَيْلاً وَنَهَاراً . وَأَمَّا الْمُتَنَعِّمَةُ فَقَدْ مَاتَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ . فَأَوْصِ بِهذَا لِكَيْ يَكُنَّ بِلاَ لَوْمٍ . وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ وَلاَ سِيَّمَا أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ . لِتُكْتَتَبْ أَرْمَلَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُمْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً امْرَأَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَشْهُوداً لَهَا فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ } ( 1تي 5 : 1 – 10 ) بُولِس الرَّسُول يَتَكَلَّمْ عَنْ العِلاَقَات الكَنَسِيَّة وَالفِئَات المُتَنَوِعَة فِي الكَنِيسَة يَتَكَلَّمْ عَنْ الأرْمَلَة وَعَنْ الشَّابَة وَعَنْ الحَدَثَات وَعَنْ الشَّاب وَمَا هِيَ العِلاَقَات بَيْنَهُمْ وَكَيْفَ يَتَعَامَلُونَ مَعاً وَمَا هِيَ المَسْئُولِيَات إِتِجَاه بَعْض لِذلِك سَنَتَكَلَّمْ عَنْ :-
1/ الكَنِيسَة جَمَاعِة المُؤمِنِين :-
لاَبُدْ أنْ نَعْلَمْ أنَّنَا نُشَكِّلْ الكَنِيسَة أوْ جَمَاعِة المُؤمِنِين أوْ نُشَكِّلْ جَسَدٌ الْمَسِيح السِّرِّي أي لاَبُدْ أنْ يَكُون لَنَا إِحْسَاس أنَّنَا نَتَكَامَلٌ مَعاً فِي وِحْدَه وَاحِدَة فِي جِسْمٍ وَاحِدٌ نُكَمِّلْ بَعْضَنَا بَعْض وَنُكَمِّلْ نَقَائِص بَعْض أي عَائِلَة وَاحِدَة وَكَمَا يَقُول مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول { رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ } ( أف 2 : 19) وَلِنَرَى كَيْفَ يُحِبْ الإِخْوَة بَعْضُهُمْ وَيَخَافُون عَلَى بَعْضُهُمْ وَيُحِبُّوا لِبَعْضُهُمْ النَّجَاح وَالكَنِيسَة الرُّبَاطٌ الَّذِي بَيْنَهَا لَيْسَ رَبَاطٌ جَسَدِي بَلْ رَبَاطٌ رُوحِي لِذلِك مَحَبِّتْهَا أقْوَى مِنْ المَحَبَّة الأخَوِيَّة لأِنَّهُ مَهْمَا كَانَ الرَّبَاطٌ الجَسَدِي فَهُوَ مَحْدُود وَزَائِلْ بَيْنَمَا رَبَاطٌ الرُّوح فَدَائِمْ لِذلِك الكَنِيسَة جَمَاعَة رُوحِيَّة مُتَآلِفَة مَعَ بَعْضَهَا مُحِبَّة لِبَعْض هَدَفْهَا وَاحِدٌ طَرِيقْهَا وَاحِدٌ رَئِيسْهَا وَاحِدٌ وَصَايَاهَا وَاحِدَة قَوَانِينْهَا وَاحِدَة يَجْمَعَهَا أُمُور كَثِيرَة مُشْتَرَكَة فِكْرِنَا إِتِجَاه الكَنِيسَة وَإِتِجَاه بَعْض لاَبُدْ أنْ تَكُون وَاضِحَة وَكَمَا يَقُول مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول { الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّباً مَعاً } ( أف 2 : 21 )كُلَّ البُنَاء وِحْدَه وَاحِدَة كُلَّ عُضْو لَهُ كَرَامَة وَلَهُ حُبْ وَلَهُ مَوْهِبَة كُلَّ وَاحِدٌ مُهِمْ لأِخِيه تُوْجَدٌ لُوحَة رَسَمَ فِيهَا الفَنَّان الكَنِيسَة جَسَدٌ الْمَسِيح فَرَسَمْ الكَنِيسَة كَمَا هِيَ وَرَسَمْ الْمَسِيح هُوَ الوَجْه كَمَا المَذْبَح وَخَرَجْ مِنْهُ الجَسَدٌ الَّذِي هُوَ الكَنِيسَة هكَذَا أنْتُمْ الجَسَدٌ هذَا جَسَدٌ يَسُوع وَالرَّأس هُوَ الهَيْكَل نَحْنُ جَسَدُه أعْضَاء حَيَّة أعْضَاء مُحِبَّة مُتَكَامِلَة العِلاَقَة بَيْنَنَا لَيْسَتْ عِلاَقَة إِجْتِمَاعِيَّة أي لَسْنَا نُجَامِلْ بَعْضِنَا مُجَامَلاَت إِجْتِمَاعِيَّةهَلْ سَألْت عَلَى فُلاَن لأِنَّهُ غَائِبْ مِنْ فِتْرَة ؟ وَكَأنَّنَا نَسْأل عَنْ بَعْضِنَا كَوَاجِبْ إِجْتِمَاعِي وَمُجَامَلَة لاَعِلاَقِتْنَا بِبَعْض أعْمَقٌ عِلاَقَة تَحْكُمْهَا أُمُور رُوحِيَّة وَتَحْكُمْهَا الوَصِيَّة لِذلِك لَوْ عَرَفْنَا مَاذَا نَحْنُ بِالنِّسْبَة لِلْمَسِيح وَبِالنِّسْبَة لِبَعْضِنَا وَالْمَسِيح بِالنِّسْبَة لَنَا سَيَكُون كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا مُهِمْ بِالنِّسْبَة لأِخِيهِ أهَمِيِّة الْمَسِيح نَفْسُه وَلَهُ كَرَامِة الْمَسِيح وَلَنْ تَكُون عِلاَقِتْنَا بِبَعْض عِلاَقِة وَاجِبْ وَإِرْضَاء الأمر أرْقَى مِنْ ذلِك بِكَثِير لِذلِك هُنَاك لَحْن يَقُول { هؤُلاَء الَّذِينَ ألَّفَهُمْ الرُّوح مَعاً مِثْلَ قِيثَارَةnai `etaf\otpou eucop > `nje Pip/n/a/ e/q/u/ > `m`vrh; `noukuqara }( مَا يُقَال فِي ذُكْصُولُوجِيِة بَاكِر ) نَحْنُ مِثْلَ قِيثَارَة .. مَاذَا تَعْنِي قِيثَارَة ؟ القِيثَارَة هِيَ نَغَمَات مُتَنَوِعَة بِإِتِفَاق هذِهِ النَّغَمَات تَصْنَعْ لَحْن وَقِيمَة لكِنْ نَغَمَة وَاحِدَة لَيْسَ لَهَا قِيمَة وَلاَ تَصْنَعْ تَنَاسُق هكَذَا نَحْنُ كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا نَغَمَة مُسْتَقِلَّة وَلكِنْ إِتِحَادْنَا مَعاً بِإِتِفَاق يَعْزِف مَنْظُومَة جَمِيلَة وَلَحْن جَمِيلٌ لأِنَّنَا ألَّفْنَا الرُّوح مِثْلَ قِيثَارَة وَمَا أجْمَل أنْ يَكُون الرُّوح عَامِلْ فِينَا وَعَامِلْ مَعَنَا فَيَكُون إِتِفَاقْنَا إِتِفَاق رُوحِي هذِهِ فِكْرِتْنَا عَنْ بَعْضِنَالاَ يُوْجَدٌ شِئ إِسْمُه رَجُل مُهِمْ وَآخَر أقَلْ أهَمِيَّة لاَ كُلَّ عُضْو لَهُ كَرَامَة وَكُلَّ عُضْو لَهُ دُورُه وَلاَ يَسْتَهِنْ أحَدٌ بِالآخَر الكَاهِن مُهِمْ وَالشَّمَاس مُهِمْ وَالخَادِم مُهِمْ وَفَرْدٌ الشَّعْب مُهِمْ كُلَّ وَاحِدٌ يَعْمَلْ عَمَلْ هُوَ فِي حَدٌ ذَاتُه مُهِمْ فِي سِفْر صَمُوئِيل النَّبِي الثَّانِي عِنْدَمَا إِنْقَسَمْ أبْشَالُوم عَلَى دَاوُد أبِيهِ وَمَلِّك نَفْسُه عَلَى المَمْلَكَة وَنَجَحٌ فِي جَذْب مُعْظَمْ الشَّعْب وَبِالفِعْل أخَذَ مَعَهُ حُكَمَاء إِسْرَائِيل وَمِنْ ضِمْن هؤُلاَء الحُكَمَاء أخَذَ أخِيتُوفَل وَحَكِيمْ آخَر إِسْمُه حُوشَاي الأرْكِيّ الكُلَّ ذَهَبْ مَعَ أبْشَالُوم لكِنْ حُوشَاي الأرْكِيّ رَاجِعْ نَفْسُه وَعَادَ إِلَى دَاوُد النَّبِي فَقَالَ لَهُ دَاوُد أنَا غِير مُحْتَاجٌ لَك مَعِي هُنَا لكِنِّي مُحْتَاجٌ لَك مَعَ أبْشَالُوم كَيْ تُعْلِمْنِي كَيْفَ يُفَكِّر وَمَاذَا سَيَفْعَل وَلْتُبْلِغْنِي بِذلِك وَبِالفِعْل ذَهَبْ حُوشَاي الأرْكِيّ مَعَ أبْشَالُوم وَأبْطَل مَشُورَة أخِيتُوفَل أخِيتُوفَل قَالَ لأِبْشَالُوم إِنْزِل الآنْ عَلَى دَاوُد وَاقْتُلُه لكِنْ حُوشَاي قَالَ لَهُ إِنَّ دَاوُد رَجُل حَرْب وَلَيْسَ مِنْ السَّهْل القَبْض عَلِيه أوْ قَتْلُه بَلْ هُوَ مِحْتَاج تَخْطِيطٌ وَجَمْع عَدَد كَبِير مِنْ الشَّعْب لِذلِك هذَا أمر مِحْتَاجٌ لِبَعْض الوَقْت وَاسْتَحْسِنْ أبْشَالُوم مَشُورِة حُوشَاي الأرْكِيّ وَأرَادَ حُوشَاي أنْ يُبْلِغْ دَاوُد بِأنَّهُ إِحْتِمَال نِزُول أبْشَالُوم لَهُ سَيَكُون صَبَاحٌ الغَدْ وَلَمْ تَكُنْ هُنَاك وَسِيلِة إِتِصَالاَت سِوَى الإِتِصَال الشَّخْصِي بِأنْ يَذْهَبْ أحَدٌ لِيُبْلِغْ دَاوُد الأمر فَوَجَدٌ حُوشَاي خَادِمَة فَتَاة صَغِيرَة فَأرْسَلَهَا إِلَى إِثْنَان مِنْ الكَهَنَة كَانَ مُتَفِقٌ مَعْهُمَا لِيُبَلِّغْهُمَا تَحَرُّكَات أبْشَالُوم وَهُمَا بِدَوْرِهِمَا يُبْلِغَان دَاوُد فَذَهَبَتْ الجَارِيَة الصَّغِيرَة وَأبْلَغَتْ الكَاهِنَان بِأنَّ أبْشَالُوم سَيَأتِي لِدَاوُد لِيَقْضِي عَلَيْهِ اللَّيْلَة فَأرْسَلْ الكَاهِنَان وَلَدَيْهِمَا وَهُمَا شَابَّان صَغِيرا السِّنْ لِيُبْلِغَا دَاوُد وَلَمَّا دَخَلْ الشَّابَّان القَرْيَة رَآهُمَا بَعْض أتْبَاع أبْشَالُوم فَدَخَلاَ الشَّابَّان عِنْدَ إِمْرَأة وَاخْتَبَأَ عِنْدَهَا وَلَمَّا سَألُوا عَلَيْهِمَا قَالَتْ المَرْأة إِنَّهَا لاَ تَعْلَمْ عَنْهُمَا شَيْء وَبَعْد ذلِك خَرَجَ الشَّابَّان وَأبْلَغَا دَاوُد بِالأمر لِنَرَى هذِهِ القِصَّة سَنَجِدْ بِهَا حُوْشَاي الأرْكِيّ ثُمَّ الجَارِيَة يَلِيهَا الكَاهِنَان ثُمَّ الشَّابَّان ثُمَّ المَرْأة وَأخِيراً دَاوُد إِذاً المَلِك وَالجَارِيَة وَالشَّابَّان وَالكَهَنَة وَالحَكِيم وَالضِّدٌ أي أبْشَالُوم كُلَّ هؤُلاَء عَمَلْهُمْ نَجَاحٌ مَمْلَكِة دَاوُد نَحْنُ كُلُّنَا عَمَلْنَا نَجَاحٌ مَمْلَكِة الله وَانْتِشَار مَلَكُوتُه عَلَى الأرْض حَتَّى وَإِنْ كُنْت أنَا الجَارِيَة المُهِمْ أنْ أكُون أمِين كَجَارِيَة وَإِنْ كُنْت مَلِك أكُون أمِين كَمَلِك وَأمَانَتِي كَمَلِك تُسَاوِي أمَانَتِي كَجَارِيَة وَأمَانَتِي كَجَارِيَة تُسَاوِي أمَانَتِي كَمَلِك المُهِمْ أكُون أمِين إِذاً لَيْسَ بَيْنَنَا عُضْو أفْضَل مِنْ الآخَر وَلاَ يَفْتَخِر عُضْو عَلَى الآخَر – أبَداً – المُهِمْ أمَانَتِي فِي الدُور الَّذِي أقُوم بِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ دُور صَغِير إِلاَّ إِنِّي أعْمِلُه بِأمَانَة عِنْدَمَا أقُوم بِدُورِي بِأمَانَة أكُون بِذلِك مُكَمِّل لِنَقَائِص شَدَائِدْ الْمَسِيح كَمَا قَالَ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول ( كو 1 : 24 ) فَلاَ تَبْحَث عَنْ دُورَك إِنْ كَانَ عَظِيمْ أوْ مُمَيَّزأوْ لَهُ كَرَامَة بَلْ إِبْحَث هَلْ أنْتَ أمِين فِي دُورَك ؟ أعْرَف إِنْسَان قَضَى خَمْسَة عَشَرَ سَنَة فِي الخِدْمَة كَانَ كُلَّ عَمَلُه أنْ يَجْلِس عَلَى بَاب الكَنِيسَة يَطْمَئِنْ أنَّ الأوْلاَد لاَ يَخْرُجُون مِنْ الكَنِيسَة بِدُون خُدَّامْهُمْ وَلَمْ أعْرِف قِيمِة هذِهِ الأُمُور إِلاَّ عِنْدَمَا خَرَجَ طَفْل مِنْ الكَنِيسَة وَحْدُه وَبَحَثْنَا عَنْهُ وَلأِنَّ الطِّفْل صَغِيرلَيْسَ لَدَيْهِ تَمْيِيز فَلَمْ يُسْتَدَل عَلِيه إِلاَّ مِنْ صُورِة مَدَارِس أحَدٌ الَّتِي مَعَهُ فَعَرَفُوا أنَّهُ مَسِيحِي وَأتُوا بِهِ إِلَى الكَنِيسَة فِي أحَدٌ المَرَّات تَسَاءَل جَمَاعِة رُهْبَان كَانُوا يَتَنَاقَشُون مَعاً هَلْ الأنْبَا أنْطُونْيُوس أخَذٌ رُتْبَة كَهَنُوتِيَّة قِس أم قُمُص أم رَاهِبْ عَادِي ؟ كُلَّ وَاحِدٌ مِنْ الرُّهْبَان قَالَ رَأيُه فِي الأمر مَاعَدَا شِيخٌ كَانَ جَالِس وَسَطِهِمْ صَامِتْ فَسَألُوه فَقَالَ لَهُمْ { أنَا لاَ أعْلَمْ دَرَجْتُه لكِنِّي أعْلَمْ أنَّهُ كَانَ عَامِلاً بِدَرَجَتِهِ } " عَامِلاً بِدَرَجَتِهِ " أي أمِين فِي دَرَجَتِهِ سَوَاء كَانَتْ دَرَجَة كَهَنُوتِيَّة أم غِير كَهَنُوتِيَّة لِذلِك لاَ تَبْحَث عَنْ دُور مُمَيَّز لكِنْ إِبْحَث عَنْ أمَانَتَك فِي دُورَك وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدٌ تَسْقِي طِفْل المُهِمْ أنْ تَقُول يَارَب لَيْتَنِي أُرْضِيك مِنْ خِلاَل هذَا الدُور البَسِيطْ عَامِلْ بِدَرَجْتُه كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا لَهُ دُور وَلَهُ كَرَامَة فِي عِينْ الله كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا لاَبُدْ أنْ يَقْتَنِعْ بِدُورُه وَلاَ يَبْحَث عَنْ دُور أكْبَر نَحْنُ لاَ نَتَصَارَع عَلَى أدْوَار وَلَنْ يَصْنَعْ كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا نَفْسُه مِنْ خِلاَل دُور مُعَيَّنْ بَلْ مِنْ خِلاَل أمَانَتُه فِي أي دُور إِذاً نَحْنُ كَكَنِيسَة نَتَكَامَلْ وَلاَ يُوْجَدٌ مِنَّا مَنْ هُوَ أهَمْ مِنْ الآخَر أوْ أعْظَمْ مِنْ الآخَر وَالله عَلَّمَنَا أنَّ الدَّرَجَة فِي المَلَكُوت تُحْسَبْ بِالتَّعَبْ وَالأمَانَة وَسَنَرَى يَكْفِي أنَّ المَجْمَعْ يُذْكَر فِيهِ السَيِّدَة العَذْرَاء وَبَعْدَهَا يُوحَنَّا المَعْمَدَان الَّذِي كَانَ بِدُون رُتْبَة وَبَعْدُه تَأتِي مُفَارَقَة عَجِيبَة إِسْتِفَانُوس وَهُوَ شَمَّاس يُذْكَر قَبْل مَارِمَرْقُس البَطْرِيَرْك رَغْم أنَّ هذَا رَئِيس بَطَارِكَة وَهذَا رَئِيس شَمَامِسَة لأِنَّ السَّمَاء لَيْسَتْ بِالرُّتَبْ بَلْ لَهَا مَعَايِير مُخْتَلِفَة نَحْنُ كَجَمَاعِة مُؤمِنِين جَمَاعَة مُتَكَامِلَة لَيْتَنَا نَفْرَح وَنَقْتَنِعْ بِدَوْرِنَا الصَّغِير جِدّاً المُهِمْ أنْ نَكُون أُمَنَاء فِيهِ وَعَامِلِينْ بِهِ وَعِنْدَئِذٍ سَنَكُون مُثْمِرِينْ وَلَنَا كَرَامَة فِي عَيْنَيَّ الله وَعِينْ السَّمَاء لِذلِك لاَبُدْ أنْ يَعْرِف الإِنْسَان هذَا الأمر .. الأمر لَيْسَ ألْقَاب أوْ كَرَامَة أوْ مَاذَا يَقُولُونَ عَنِّي لِذلِك أهَمْ شِئ فِي الكَنِيسَة الرُّوح الوَاحِدِةٌ وَأنْ نَكُون مُتَكَامِلِينْ وَنُنَمِّي المَحَبَّة مُسْرِعِينْ إِلَى وِحْدَانِيِة الرُّوح بِرَبَاطٌ الصُّلْحٌ الكَامِلْ كَيْ نَكُون جَسَدٌ وَاحِدٌ وَرُوح وَاحِدَةٌ ( مَا يَقُولُه المُصَلِّي فِي صَلاَة بَاكِر ) .
2/ عِلاَقِة الخَادِم وَالمَخْدُوم :-
مَا حُدُود العِلاَقَة بَيْنَ الخَادِم وَالمَخْدُوم ؟ وَمَاذَا يَجِبْ أنْ يَفْعَلاَ إِتِجَاه بَعْضِهِمَا ؟أوَّلاً عِلاَقِتْنَا مَعَ المَخْدُوم هِيَ مِنْ خِلاَل شَخْص الْمَسِيح المُبَارَك هذِهِ نُقْطَة مُهِمَّة لاَ تَغِيب عَنْ عُيُونَنَا لاَ أُرِيدْ أنْ أتَعَامَلْ مَعَ المَخْدُوم وَيَغِيب الْمَسِيح مِنْ وَسَطْنَا وَإِلاَّ سَتَضِيعْ مِنَّا أشْيَاء كَثِيرَة وَسَيَدْخُلْ الهَوَى الفَرْدِي إِنْ كَانَ المَخْدُوم يِعْجِبْنِي أم لاَ هَلْ أسْتَلْطَفُه أم لاَ وَهكَذَا لكِنْ إِنْ تَعَامَلْت مَعَهُ مِنْ خِلاَل الْمَسِيح سَيَكُون لِي أمَان مِنْ عَقْلِي وَهَوَايَ الشَّخْصِي لاَبُدْ أنْ يَتَعَامَلْ الخَادِم مَعَ المَخْدُوم مِنْ خِلاَل الْمَسِيح وَلَيْسَ أحَدٌ آخَر يَقُول القِدِّيسِينْ عَنْ الخَادِم أنَّهُ حَضْرَة شَفَّافَة مَاذَا تَعْنِي حَضْرَة شَفَّافَة ؟ تَعْنِي أنَّهُ يُرَى مِنْ خِلاَلُه الْمَسِيح أي نَرَى الْمَسِيح الَّذِي وَرَاؤه وَلاَ يَصِيرحَضْرَة مُعْتِمَة فَلاَ يُرَى الْمَسِيح مِنْ خِلاَلُه إِذاً هُوَ زُجَاج وَلَيْسَ خَشَبْ أرَى مِنْ خِلاَلُه قَلْب وَاسِعْ غِيرَة أمَانَة حُبْ لاَ يَكُنْ قَلْبُه ضَيِّق أوْ لَهُ جَمَاعَة مُخْتَارَة كَمَا يَقُول الكِتَاب وَكَمَا يُوصِي الكَاهِن فِي رِسَامَتِهِ لأِنَّ هذَا أمر يِتْعِبْ الخِدْمَة جِدّاً وَيُدَمِّرْهَا وَيِتْعِبْ النَّاس يُوصِي الكَاهِن فِي رِسَامَتِهِ { ألاَّ يَكُون لَكَ جَمَاعَة مُخْتَارَة } أي يَكُون لِلكُلَّ وَيُحِبْ الكُلَّ وَيَتَعَامَلْ مَعَ الكُلَّ عَلَى إِنَّهُمْ أوْلاَد الْمَسِيح وَلاَ يُفَرِّق بَيْنَهُمْ وَيَحْتَوِي ضَعَفَاتِهِمْ وَيَرْبُطْهُمْ بِالكَنِيسَة الجَسَدٌ الوَاحِدٌ الخَادِم عَلَيْهِ دُور كَبِير هُوَ تَوْحِيدْ أوْلاَدُه كُلُّهُمْ وَأنْ يَغَار عَلَيْهِمْ غِيرَة الرَّبَّ غِيرَة مُتَقِدَة نَار الخَادِم مَمْلُوء بِالرُّوح وَالرُّوح صِفَتُه أنَّهُ نَار وَصِفَة النَّار أنْ لاَ يَقِفْ أمَامَهَا شِئ وَلاَ شِئ يَتَحِدْ بِهَا إِلاَّ وَيَصِير نَار مِثْلَهَا أي لَوْ إِتَحِدِت بِالخَشَبْ يَصِير الخَشَبْ نَار مِثْلَهَا أي تُحَوِّل الشِئ إِلَيْهَا هكَذَا الخَادِم بِنُور وَحَرَارِة الله الَّتِي دَاخِلُه لاَ تَجْعَلُه يَتَمَثَّل بِسَلْبِيَات مَنْ حَوْلُه بَلْ نَار الله تَعْمَلْ فِيه لِذلِك الكَنِيسَة تُحَافِظْ عَلَى إِسْتِخْدَامْهَا لِلشَّمْع كَنَار وَلِلفَحْم المُتَقِدْ بِالنَّار فَتَجِدْ الشُّمُوع حَوْلَ المَذْبَح وَحَوْلَ الإِنْجِيل عِنْدَ قِرَاءَتُه نَار نُور الله وَكَلِمَة الله نَار آكِلَة نَار تُحَوِّلْنَا لِطَبْعُه فَتَصِير قُلُوبْنَا مُتَقِدَة نَار غِيرِة الخَادِم لاَبُدْ أنْ يَكُون عِنْدُه غِيرَة وَيَكُون قَلْبُه مُتَقِدْ نَار عَلَى أوْلاَدُه وَلِنَرَى غِيرِة بُولِس الرَّسُول غِيرَة مَا بَعْدَهَا غِيرَة عَلَى كُلَّ مَكَان يَذْهَبْ إِلِيه وَكُلَّ مَكَان يَسْمَعْ عَنْهُ يُرِيدْ أنْ يَذْهَبْ إِلِيه بُولِس الرَّسُول نَمُوذَج لِلغِيرَة الخَادِم لاَبُدْ أنْ يَكُون عِنْدُه نَفْس الغِيرَة نَحْو هذِهِ المَسْئُولِيَّة تَشْبِيه عَجِيب قَالَهُ القِدِيس إِغْرِيغُورْيُوس الكَبِير فِي كِتَابُه " الرِّعَايَة " يَقُول فِيه عِنْدَمَا يَتَوَفَّى الزُّوج فِي العَهْد القَدِيم يَتَزَوَج أرْمَلْتُه أقْرَب رَجُل لِهذَا الزُوج لِيُقِيمْ لِلمُتَوَفِي نَسْل وَيُسَمَّى الوَلِي الأوَّل لأِنَّهُ يُعْتَبَر لَحْمُه وَدَمُه وَعِنْدَمَا يَرْفُض الوَلِي الأوَّل الزَّوَاج مِنْ الأرْمَلَة يَتَحَوَّل الشَّرْع لِلرَّجُل الَّذِي يَلِيه فِي القَرَابَة وَيُسَمَّى الوَلِي الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِث وَهكَذَا حَتَّى يَقْبَلْ أنْ يَقْتَرِنْ بِهَا وَلِي لِيُقِيمْ نَسْل لِلمُتَوَفِّي عِنْدَمَا يَرْفُض الوَلِي الأوَّل الزَّوَاج بِأرْمَلِة المُتَوَفِّي تَعْمَلْ مَعَهُ الأرْمَلَة حَرَكَة غِير لَطِيفَة وَهيَ أنْ تَبْصُق فِي وَجْهِهِ لِمَاذَا ؟ لأِنَّهُ تَرَكَهَا لِلأبْعَد وَكَأنَّهَا تَقُول لَهُ كُنْت أوْلَى بِك ثُمَّ يُؤخَذْ مِنْهُ نَعْلُه حَتَّى لاَ يَكُون لَهُ فِيمَا بَعْد حَقٌ فِي هذِهِ الأرْمَلَة أوْ فِي المِيرَاث وَيُسَمَّى بَيْتَهُ بَيْت مَخْلُوع النَعْل وَهذَا كَانَ يَحْدُث كَثِيراً فِي العَهْد القَدِيم وَلكِنْ أشْهَر أرْمَلَة كَانَتْ رَاعُوث الَّتِي رَفَضَهَا الوَلِي الأوَّل وَتَزَوَّجْهَا الوَلِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ بُوعَز القِدِيس إِغْرِيغُورْيُوس الكَبِير يَقُول أنَّ هذِهِ المَرْأة هِيَ الكَنِيسَة وَعَرِيسْهَاهُوَ رَبَّنَا يَسُوع الَّذِي صُلِيَ عَلَى الصَّلِيب وَقُبِر وَقَام وَصَعَدْ وَتَرَكَ الكَنِيسَة وَنَسْلَهَا لَمْ يُكْتَمَلْ بَعْد تَرَكَهَا لإِخْوَتُه لِيُقِيمُوا مِنْهَا نَسْل الَّذِي لاَ يَتَحِدْ بِالكَنِيسَة لِيُقِيمْ نَسْل لأِخِيه يُبْصَق فِي وَجْهَهُ مِنْ الكَنِيسَة فِي الأبَدِيَّة وَتَقُول لَهُمْ الكَنِيسَة إِنِّي لاَ أعْرِفَكُمْ ( لو 13 : 25 )أنْتَ لَمْ تَقْتَرِنْ بِي لِتُكْمِل نَسْل زَوْجِي عَرِيسِي فَيَسُوع تَرَك لَنَا الكَنِيسَة وَجَسَدْهَا وَنَسْلَهَا لَمْ يُكْتَمَلْ وَمَازَالَ يُكْتَمَلْ فِينَا فِعْلاً نُلاَحِظْ أنَّ الكِتَاب يَقُول عَنْ الكَنِيسَة { وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ }( أع 2 : 47 ) وَنَحْنُ حَتَّى الآنْ نُعَلِّمْ أوْلاَدْنَا أنْ يَتُوبُوا لأِنَّهُ قَدْ إِقْتَرَبَ مَلَكُوت السَّموَات وَنُعَلِّمَهُمْ أنَّنَا إِمْتِدَاد لِمَلَكُوت الْمَسِيح عَلَى الأرْض وَإِنْ لَمْ نَفْعَلْ هذَا الدُور بِأمَانَة نَجِدْ لُوْم مِنْ الكَنِيسَة وَنُصْبِحٌ كَأنَّنَا رَافِضِينْ أنْ نُكْمِلْ نَسْل الْمَسِيح لِذلِك لِنَرَى كَمْ الغِيرَة وَإِحْسَاس المَسْئُولِيَّة الَّتِي لَنَا إِنْ أرَدْنَا تَلْخِيص دُور الخَادِم مَعَ المَخْدُوم فَهُوَ :-
أ/ الصَّلاَة :-
كَمَا قَالَ صَمُوئِيل النَّبِي { وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ }( 1صم 12 : 23 ) لَيْسَ مِنْ المُمْكِنْ أنْ أكُفْ عَنْ الصَّلاَة لأِجْلُكُمْ كَانَ الشَّعْب قَدْ طَلَبَ مَلِك يَمْلُك عَلَيْهِمْ مِثْلَ سَائِر الأُمَمْ فَقَالَ لَهُمْ الله سَأُعْطِيكُمْ مَلِك كَحَسَبْ إِرَادَتِكُمْ وَقَالَ لَهُمْ صَمُوئِيل النَّبِي نَعَمْ لَقَدْ طَلَبْتُمْ آخَر غَيْرِي لكِنِّي حَاشَاي أنْ أكُفْ عَنْ الصَّلاَة لأِجْلُكُمْ عَمَلْ الخَادِم أنْ لاَ يَكُفْ عَنْ الصَّلاَة لأِجْل المَخْدُومِينْ مَا مِقْدَار صَلَوَاتْنَا لأِجْل المَخْدُومِينْ ؟ كَثِيراً مَا نَشْكُوا أوْلاَدْنَا مِنْ ضَعَفَاتِهِمْ وَمَشَاكِلْهُمْ وَفَهَلْ صَلِّينَا لأِجْلُهُمْ ؟ الصَّلاَة مِنْ أجْل المَخْدُومِينْ مُهِمَة جِدّاً يَقُول أحَدٌ الأبَاء { لَيْتَنَا نَتَكَلَّمْ مَعَ يَسُوع عَنْ أوْلاَدْنَا أكْثَر مَا نَتَكَلَّمْ عَنْ يَسُوع مَعَ أوْلاَدْنَا }كَلِّمُه هُوَ عَنْهُمْ وَقُلْ لَهُ إِفْتَقِدْ فُلاَنْ يَارَبَّ وَاعْمَلْ مَعَ فُلاَنْ أنَا غِير قَادِر أنْ أجْعَلَهُمْ يُحِبُّوك فَإِجْعَلَهُمْ أنْتَ يُحِبُّوك أنْتَ الرَّاعِي الصَّالِحٌ إِنْ لَمْ تَحْرُس المَدِينَة فَبَاطِلاً حِرَاسَتِي لَهَا( مز 126 – مِنْ مَزَامِير الغُرُوب ) فَمَنْ يَحْرُسْهَا ؟ الله هُوَ العَامِلْ فِيكُمْ هُوَ القَادِر المُهِمْ أنْ نِرَاعِيه فِي خَدَمَاتْنَا إِطْرَح ضَعَفَات أوْلاَدَك أمَامُه وَثِقٌ أنَّهُ قَادِر أنْ يَعْمَلْ .
ب/ الإِرْتِقَاء بِفِكْرُهُمْ وَرَغَبَاتِهِمْ :-
هَلْ تُرِيدْ أنْ تُنَمِّي مَخْدُومِيك ؟ رَقِّي أفْكَارُهُمْ وَرَغَبَاتِهِمْ لاَ تَتْرُكَهُمْ بَلْ إِرْتَقِي دَائِماً بِهُمْ وَارْفَعْ مِنْ مُسْتَوَاهُمْ وَغَيَّر مِنْ عَقْلُهُمْ لَوْ تَرَكْنَا أنْفُسَنَا لِرَغَبَات الأوْلاَد وَأفْكَارِهِمْ سَنَجِدْ أنَّنَا لاَ نُفِيدَهُمْ فِي شِئ إِنْ جَلَسْت مَعَ مَجْمُوعَة لِتَعْرِف رَغَبَاتِهِمْ سَتَجِدْهُمْ يُرِيدُونَ اللِّعْب وَالتَّرْفِيه الإِكْل إِذاً ؟ وَتَجِدٌ دَائِماً رَغَبَاتِهِمْ الرُّوحِيَّة ضَعِيفَة وَقَلِيلَة لِذلِك عَلَى الخَادِم أنْ يُرَقِّي رَغَبَاتِهِمْ تَسْألْهُمْ إِلَى أيْنَ تُرِيدُون الرِّحْلَة ؟ يَقُولُون " دِيزْنِي لاَنْد " مَكَان مَلاَهِي نَعَمْ مِنْ وَاجِبِي أنْ أُوَفِّر لأِوْلاَدِي وَسَائِلْ التَّرْفِيه وَلكِنْ عَلَيَّ أيْضاً أنْ أرْتَقِي بِهُمْ وَأرْتَفِعْ أنْزِل لَهُمْ لأِرْفَعَهُمْ لأِنَّ هُنَاك قَاعِدَة تَقُول إِنْ تَرَكْت الأُمُور بِدُون ضَوَابِطْ تَجِدْ أنَّ مَنْ يَحْكُمْهَا هُمْ أدْنَى الفِئَات أي مَثَلاً فِي غَزْو أمَرِيكَا لِلعِرَاق عِنْدَ تَغْيِير القَادَة شَاعَ الفَسَاد لأِنَّ مَنْ يَحْكُمْ فِي غِيَاب القَادَة هُمْ أدْنَى فِئَة أيْضاً عِنْدَمَا جَاءَت المَرْأة لِيَسُوع وَسَكَبَتْ الطِيب زَرَعْ يَهُوذَا فِكْرَة أنَّ هذَا إِتْلاَف أمَّا بَاقِي التَّلاَمِيذْ تَقَمْقَمُوا أي أنْكَرُوا التَّصَرُّف وَاعْتَرَضُوا ( مت 26 : 8 ) عِنْدَمَا أتْرُك الأمر لِلقَاعِدَة العَامَّة نَجِدْ أنَّ الحَاكِمْ هُوَ أدْنَى مُسْتَوَى عِنْدَمَا يَتْرُك مُدَرِّس الفَصْل سَتَجِدْ الطَلَبَة يَفْعَلُون أشْيَاء غَرِيبَة وَتَجِدْ هَرَج وَمَرَج مَاذَا حَدَث ؟ أدْنَى مُسْتَوَى حَكَمْ الفَصْل لكِنْ عِنْدَمَا يَدْخُل المُدَرِّس الفَصْل مَرَّة أُخْرَى تَجِدْ أنَّ الأمر تَغَيَّر مَاذَا حَدَث ؟ إِرْتَقَى بِهُمْ صَارَ لَهُمْ هَدَف الخَادِم مُهِمِتُه أنْ يُرَقِّي رَغَبَات أوْلاَدُه وَأنْ يَرْتَقِي بِأفْكَارِهِمْ وَإِنْ هَيَّأ لَهُمْ تَرْفِيه لاَبُدْ أنْ يَكُون فِيه أُمُور رُوحِيَّة يُذَكِّرَهُمْ دَائِماً بِالأُمور الرُّوحِيَّة وَلاَ يَكُنْ بِالنِّسْبَة لَهُمْ مَصْدَر كَآبَة لاَ بَلْ يُرَاعِي أيْضاً أنَّهُمْ صِغَار وَلَهُمْ إِحْتِيَاجَات نَفْسِيَّة وَرُوحِيَّة لكِنْ لاَبُدْ أنْ يُوَفِّر لَهُمْ أُمُور رُوحِيَّة .
ج/ مُتَابَعَة حَالَتُهُمْ الرُّوحِيَّة :-
نَسْتَطِيعْ أنْ نَعْرِف الأُسْرَة الَّتِي بِهَا خِدْمَة مِنْ الَّتِي لَيْسَتْ بِهَا خِدْمَة كَيْفَ ؟ أحْيَاناً يَشْعُر الكَاهِن أنَّهُ يَفْعَل كُلَّ شَيْء لِلمَخْدُوم فَأيْنَ إِذاً دُور الخَادِم ؟ قَدْ نَجِدْ أوْلاَد وَبَنَات يَقُولُون أنَّ الخِدْمَة عَمَلِتْ لَهُمْ مُسَابَقَة فِي سِفْر مِنْ أسْفَار الكِتَاب وَإِنْ طَلَبْ الأب الكَاهِن مِنْ المَخْدُوم أنْ يَقْرَأ شَيْء مُعَيَّنْ فِي الكِتَاب يَقُول لَهُ المَخْدُوم أنَّهُ مَشْغُول فِي بَحْث فِي العَقِيدَة وَمُسَابَقَة فِي أحَدٌ الأسْفَار وَ يَشْعُر بِذلِك الكَاهِن أنَّ الخِدْمَة نَشِيطَة وَتَعْمَل وَمُهْتَمَّة بِالمَخْدُومِين أمَّا الخِدْمَة الَّتِي لاَ تَعْمَل تَجِدٌ أنَّ أب إِعْتِرَاف المَخْدُوم يَكُون خَادِم وَأب إِعْتِرَاف فِي نَفْس الوَقْت لاَبُدْ لِلخِدْمَة أنْ تُتَابِعْ المَخْدُوم رُوحِيّاً وَتَعْمَل عَلَى تَحْفِيظ الألْحَان وَالتَّرَانِيمْ وَتُقِيمْ أنْشِطَة وَدِرَاسَات وَتَحْفِيظ قِبْطِي هذَا دُور الخِدْمَة لاَبُدْ أنْ يَتَحَمَس قَلْبِنَا عَلَى أوْلاَدْنَا مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول { لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئاً مِنَ الْفَوَائِد إِلاَّ وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ } ( أع 20 : 20 ) أي لاَ يُوْجَدٌ شَيْء يَهِمُكُمْ وَيَفِيدُكُمْ إِلاَّ وَأخْبَرْتُكُمْ بِهِ .
د/ إِمْتِلاَء الخَادِم مِنْ أجْل مَخْدُومِيه :-
كَمَا قَالَ بُولِس الرَّسُول { اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ } ( 1تي 4 : 13)لاَبُدْ أنْ يَكُون لِلخَادِم جَلَسَات خَاصَّة لإِمْتِلاَئِهِ الشَّخْصِي الَّذِي يَمْتَلِئ يَعْرِف أنْ يُعْطِي وَيَفِيض الَّذِي تَذَوَّق إِنْجِيلُه يُرِيدْ أنْ يَتَذَوَقُه أوْلاَدُه وَالَّذِي تَذَوَّق جَمَال الألْحَان وَالقُدَّاس يَشْتَاق أنْ يَتَمَتَّعْ أوْلاَدُه بِمَا تَمَتَّعْ هُوَ بِهِ هذَا دُور الخَادِم أنْ يَكُون دَائِماً فِي عِلاَقِة مِلْء وَفِي دِرَاسَة دَائِمَة دَائِمْ التَّنْقِيب فِي المَكْتَبَات وَسَمَاع العِظَات هذَا بِلاَ شَك يَنْطَبِعْ عَلَى أوْلاَدُه وَإِحْذَر أنْ تَتَخَيَّل أنَّ الأوْلاَد لَنْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَفْرِزُوا مَنْ يُفِيد مِمَّنْ لاَ يُفِيد وَلِكَيْ لاَ يَكُون هُنَاك حَرَج إِنْ كُنْتَ تَتَعَامَل مَعَ مَخْدُوم لَيْسَ بَيْنَك وَبَيْنُه رَسْمِيَات مَثَلاً أخ صَغِير وَإِسْألُه سَيَقُول لَك أنَّ الخَادِم فُلاَن نُحِبْ أنْ نَسْتَمِعْ لَهُ لأِنَّهُ يُفِيد وَيَجْذِب بَيْنَمَا سَائِر الخُدَّام لَيْسَ بَيْنَهُمْ فُرُوق وَلاَ يَتَأثَّر بِهُمْ لِمَاذَا هذَا الخَادِم يُفِيد وَيَجْذِب ؟ بِالطَّبْع لأِنَّ هذَا الخَادِم بِهِ رُوح وَيُحِبْ كَلِمَة الله لاَ يُمْكِنَنِي أنْ أُفِيدْ أوْلاَدِي بِشَيْء إِلاَّ إِذَا إِخْتَبَرْت هذَا الشِئ وَعَرَفْتُه وَكَمَا يَقُول الكِتَاب{ تَعَالَ وَانْظُرْ } ( يو 1 : 46 ) عِنْدَمَا أعْرِف وَأتَذَوَق عِنْدَئِذٍ أسْتَطِيعْ أنْ أقُول " تَعَالَ وَانْظُرْ " يُوْجَدٌ خَادِم مُنْتَبِه لأِوْلاَدُه وَيَعْرِف مَنْ مِنْهُمْ لَمْ يَعْتَرِف مِنْ فِتْرَة وَمَنْ لَمْ يَتَنَاوَل مِنْ فِتْرَة وَيُشَجِّعْ وَيُحَفِّز وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الآخَر كَيْ يُشَجِّعُه وَيُوَثِّر عَلِيه هذَا خَادِم وَاعِي لاحْتِيَاجَات أوْلاَدُه .
هـ/ العَمَل الفَرْدِي :-
لاَبُدْ أنْ يَهْتَمْ الخَادِم بِالعَمَل الفَرْدِي وَيُلاَحِظْ المُشْكِلَة وَالسُلُوك الفَرْدِي وَالضَّعْف الفَرْدِي وَيُلاَحِظْ أنَّ هذَا المَخْدُوم قَدْ دَخَلَ لَهُ فِكْر جَدِيد غَرِيبْ أوْ هذِهِ الفَتَاة صَارَت مَلاَبِسْهَا مُخْتَلِفَة عَمَّا قَبْل أوْ تَغَيَّر شَكْلَهَا مِمَّا يَدُل عَلَى أنَّ حَيَاتْهَا دَخَلْهَا شِئ غَرِيبْ لِذلِك الخِدْمَة الفَرْدِيَّة مُهِمَّة الْمَسِيح لَهُ المَجْد كَانَ يَهْتَمْ بِالجَمَاعَة وَالشَّعْب وَالفَرْد كَانَ يَهْتَمْ بِجَمَاعِة التَّلاَمِيذ كَانَ خَادِم جَمَاعِي وَخَادِم فَرْدِي إِنْ أرَدْنَا أنْ نَرَى نَمَاذِج خَدَمْهَا السَيِّدْ الْمَسِيح نَجِدُه كَثِيراً مَا إِنْفَرَدٌ بِنِيقُودِيمُوس وَانْفَرَدٌ بِزَكَّا وَبُطْرُس كَانَ لَهُ إِنْفِرَادَات عَدِيدَة أيْضاً فِي نَفْس الوَقْت يَنْجَح فِي خِدْمِة مَجْمُوعَات عَدِيدَة هذَا هُوَ الخَادِم يَهْتَمْ بِفَرْدٌ فَرْدٌ وَيَنْجَح فِي خِدْمِة المَجْمُوعَة وَيَعْرِف إِحْتِيَاجَات كُلَّ إِنْسَان وَيَشْعُر أنَّ كُلَّ إِنْسَان لَهُ قِيمَة وَلَهُ دُور وَيَعْرِف رَغَبَات أوْلاَدُه وَيَعْرِف كَيْفَ يُحَقِّقْهَا لَهُمْ الخِدْمَة الفَرْدِيَّة أمر مُهِمْ الخَادِم يَعْرِف مَوَاهِبْ أوْلاَدُه وَيَعْرِف كَيْفَ يُوَظِّفْهَا وَيُصَلِّي مِنْ أجْلُهُمْ وَيَرْتَقِي بِأفْكَارْهُمْ وَيُتَابِعْ حَيَاتْهُمْ الرُّوحِيَّة .
و/ الإِفْتِقَادٌ الدَّائِمْ :-
لاَبُدْ أنْ يَكُون الخَادِم مُفْتَقِدٌ إِحْذَر أنْ تَكْتَفِي بِمَا تَقُولُه لأِوْلاَدَك فِي مَدَارِس الأحَد إِحْذَر أنْ تَكْتَفِي بِأنَّ المَخْدُوم يَأتِي إِلَيْكَ لاَ لاَبُدْ أنْ تَفْتَقِدُه المَخْدُوم يَأتِي إِلَيْكَ فِي مَدَارِس أحَدٌ هذَا أمر لَهُ مَعْنَى جَمِيلٌ لكِنْ أنْ تَذْهَبْ أنْتَ لَهُ فَهذَا لَهُ مَعْنَى أجْمَلٌ قَدْ تَقُول أنَا هُوَ أنَا وَمَا سَأقُولُه لَهُ فِي الإِفْتِقَادٌ أقُولُه لَهُ فِي الكَنِيسَة أقُول لَك لاَ الأمر يَخْتَلِف عِنْدَمَا أتَكَلَّمْ مَعَهُ فِي بَيْتُه أوْ حُجْرِتُه فَهذَا أمر لَهُ مَعَانِي خَاصَّة جَمِيلَةٌ لأِنَّنَا لاَ نَنْقِلْ مَعْلُومَات بَلْ نَنْقِلْ رُوح وَحَيَاة كُون إِنِّنَا نِذْهَبْ إِلَى المَخْدُوم حَتَّى عِنْدُه فَهذَا أمر لَهُ مَعْنَى وَقِيمَة وَمَحَبَّة وَاهْتِمَام دُور الخَادِم مَعَ المَخْدُوم مَوْضُوع مُهِمْ لاَبُدْ أنْ تَعْرِف مَسِئُولِيِتَك أنَّكَ تُرَبِّي جِيل وَتُنْشِئ كَنِيسَة نَحْنُ نُرِيدْ أنْ يَكُون كُلَّ وَاحِدٌ مِنْ مَخْدُومِينَا عَمُودٌ فِي الكَنِيسَة لأِنَّ هؤُلاَء المَخْدُومِين هُمْ مُسْتَقْبَل الكَنِيسَة إِنْ عَاشَرْت خُدَّام لَهُمْ فِتْرَة فِي الخِدْمَة سَتَرَى ظَاهِرَة وَاضِحَة وَعَجِيبَة جِدّاً وَهيَ أنَّ الأجْيَال تَضْعُفْ وَسَيَقُولُون لَك أنَّ الأجْيَال الَّتِي تَرَبَّتْ فِي الكَنِيسَة مِنْ عِشْرِين سَنَة غِير الأجْيَال الَّتِي تَرَبَّتْ فِيهَا مِنْ عَشَر سَنَوَات غِير الأجْيَال الَّتِي تُرَبِّي الآنْ غِير الأجْيَال الَّتِي سَتَأتِي مُسْتَقْبَلاً ظَاهِرَة صَعْبَة جِدّاً أنَّ الأجْيَال تَضْعُف الأمر فِي إِنْحِدَار بِالطَّبْع الضُغُوطْ تَتَزَايَدْ وَالتَّحَدِّي العِلْمَانِي يَتَزَايَدْ وَالتَّطَوُر يَتَزَايَدْ التَّطَوُر الَّذِي كَانَ يَحْدُث فِي عِشْرِين سَنَة صَارَ يَحْدُث فِي سَنَتَيْن أي أنَّ السَنَة صَارَتْ تُسَاوِي عَشَر سَنَوَات قَدِيماً كُنَّا نَصْرُخ مِنْ التِلِيفِزْيُون وَنَشْكُو مِنْهُ الآنْ نَشْكُو مِنْ الدِّش وَالكُمْبِيُوتَر وَالإِنْتَرْنِتْ الأمر صَارَ مُعَقَدْ أكْثَر مِمَّا قَبْل فَقَدْ أصْبَحَتْ القَنَوَات الأُولَى وَالثَّانِيَة لِلتِلِيفِزْيُون العَادِي مَلاَئِكَة بَيْنَمَا كُنَّا قَدِيماً نَصْرُخٌ مِنْهُمَا هذَا يُعْلِنْ أنَّ التَّحَدِّي يَتَزَايَدْ وَيُؤَدِي إِلَى مَزِيدْ مِنْ الضَّعْف مُنْذُ سَنَوَات كَانَ ثَمَنْ الدِّش يَتَعَدَّى الألْف مِنْ الجُنَيْهَات الآنْ صَارَ ثَمَنُه بَسِيطْ وَفِي مُتَنَاوِل يَدْ الجَمِيعْ وَالأمر يَتَزَايَدْ تَعْقِيدْ فَهُنَاك الأُورُوبِّي وَهُنَاك أكْثَر مِنْ أرْبَعَة آلاَف قَنَاة فِي مُتَنَاوَل يَدَك تَخْتَار مِنْهُمْ كَمَا تَشَاء عَجِيبْ هذَا التَّحَدِّي وَإِنْ لَمْ يُقَابِلْنَا الآنْ سَيُقَابِلْنَا السَنَة القَادِمَة وَالَّتِي تَلِيهَا وَمَاذَا نُرِيدْ مِنْ أوْلاَدْنَا وَأمَامَهُمْ هذَا التَّحَدِّي ؟ هذَا الأمر يَحْتَاجٌ إِلَى أوْلاَد مُشَبَّعِين بِرَبِّنَا جِدّاً لاَبُدْ أنْ يَكُون الوَلَد شَبْعَان بِالله وَبِحُبُّه كَيْ يَعْرِف كَيْفَ يَدُوس كَيْ يَسْتَطِيعْ أنْ يَقُول لِهذَا الأمر لاَ وَلِذلِك المَسْئُولِيَة الَّتِي عَلَيْنَا كَبِيرَة جِدّاً .
3/ عِلاَقِة الأب الكَاهِن وَأمِين الخِدْمَة وَالخَادِم :-
ثَلاَثَة مَحَاوِر رَئِيسِيَّة هُمْ :-
أ/ الأب الكَاهِن:-
الله إِئْتَمَنْ الكَاهِن عَلَى الكَنِيسَة إِذاً هُوَ أمِين وَقَدْ أعْطَاه الله هذِهِ النِّعْمَة وَالكَهَنُوْت لَيْسَ لِلسُلْطَة بَلْ لِلمَسْئُولِيَّة وَنَسْتَطيعْ أنْ نَقُول عَنْ الكَاهِن أنَّهُ شَفِيع " `precbuteroc " تَعْنِي " شَفِيعْ " شَفِيعْ أمَام الله يَرْفَعْ قَلْبُه وَيَدِيه وَيَصْرُخٌ لله عَنْ شَعْبُه أيْضاً الكَاهِن وَكِيل عَلَى أسْرَار الله أُؤتُمِنْ عَلَى أسْرَارُه وَهُوَ لَيْسَ صَاحِبْهَا بَلْ وَكِيل عَلَيْهَا دُور الكَاهِن تَدْبِير وَرِعَايَة وَصَلاَة دُورُه أنْ يَحْتَضِنْ أوْلاَدُه وَلاَ يَطْلُبْ الكَرَامَة بَلْ الخِدْمَة رَغْم أنَّ القِدِيس أُغُسْطِينُوس كَانَ أُسْقُفاً إِلاَّ أنَّهُ كَانَ يَطْلُبْ طِلْبَة رَائِعَة يَقُول فِيهَا { أطْلُبْ إِلِيك مِنْ أجْل سَادَتِي عَبِيدَك } كَانَ يَتَعَامَلْ مَعَ مَخْدُومِيه عَلَى أنَّهُمْ سَادَتُه الكَاهِن خَادِم يَطْلُبْ مِنْ أجْل سَادَتُه عَبِيدُه الكَاهِنْ أيْضاً مُؤتَمَنْ عَلَى جَمَاعَة كَبِيرَة هُوَ أيْضاً بَشَر وَلَيْسَ مِنْ عَجِينَة أُخْرَى وَمِنْ رَحْمِة الله أنَّهُ عِنْدَمَا أرَادَ أنْ يَخْدِمْنَا خَدَمْنَا بِبَعْضِنَا البَعْض حَتَّى عِنْدَمَا يَكُون لِلكَاهِن ضَعَفَات نَقُول أنَّهُ بَشَر وَعِنْدَمَا يَكُون لَهُ إِرْتِقَاء نَقُول المَجْدُ لَك يَا الله لأِنَّكَ تَرْفَعْ البَشَر الكَاهِن نَمُوذَج مِنْ طَبْعُهُمْ كَمَا كَانَ الْمَسِيح عِنْدَمَا إِفْتَقَدْنَا أخَذَ شَكْلِنَا وَصَارَ كَوَاحِدٌ مِنَّا لِذلِك الكَاهِن خَادِم لِلشَّعْب وَمِنَ الشَّعْب هذِهِ النُقْطَة مُهِمَّة وَكَمَا يَقُول مَارِأفْرَآم { إِعْطِ الكَرَامَة اللاَّئِقَة لِلكَاهِن كَوَكِيل لأِسْرَار الله وَلاَ تَتَأمَّل فِي أعْمَالُه لأِنَّهُ مِنْ حِيثْ أعْمَالُه هُوَ إِنْسَان وَمِنْ حِيثْ دَرَجْتُه مَلاَك وَبِالرَّحْمَة صَارَوَسِيطْ بَيْنَ الله وَالنَّاس }أي لاَ تَتَأمَّل عَمَلُه لأِنَّهُ بِالرَّحْمَة وَلَيْسَ بِالإِسْتِحْقَاق صَارَ وَسِيطْ عِنْدَمَا إِخْتَارَ الله سِبْط لاَوِي مِنْ وَسَط الأسْبَاط لإِقَامِتْهُمْ كَهَنَة لَمْ يَكُنْ لإِسْتِحْقَاقِهِمْ بَلْ هُمْ مِثْل سَائِر الأسْبَاط لكِنَّهُ إِخْتَارَهُمْ لِيُقَدِّمُون ذَبِيحَة كَهَنُوت العَهْد الجَدِيد مُخْتَلِف فَقَدْ قَالَ الله لَنْ أخْتَار سِبْط بَلْ سَأخْتَار أُنَاس مُفْرَزِينْ لِهذِهِ الخِدْمَة الكَاهِن كَاهِن لأِجْل الكُلَّ وَلأِجْل الفَرْدٌ وَقَدْ نَتَخَيَّل أنَّ الكَاهِن لَيْسَ لَهُ شَعْب وَكُلَّ فَرْدٌ يُرِيدْ الكَاهِن لَهُ وَحْدُه وَعِنْدُه أمر وَيُرِيدْ أنْ يَكُون إِهْتِمَام الكَاهِن بِمَوْضُوعُه فَقَطْ الَّذِي عِنْدُه مُشْكِلَة أوْ أمر إِرْتِبَاطْ أوْ يُرِيدْ أنْ يَكُون الكَاهِن لَهُ وَحْدُهٌ لاَ كُون أنَّ الرِّعَايَة تَتَطَلَّبْ مِنْ الكَاهِن أنْ يَكُون عَلَى مَجْمُوعَة وَلَيْسَ فَرْدٌ بَلْ عَلَى مَجْمُوعَات كَبِيرَة جِدّاً لِذلِك لاَبُدْ أنْ نَفْهَمْ ذلِك حَتَّى لاَ يَصِير بَيْنَنَا وَبَيْنَ الكَاهِن تَعَبْ الكَاهِن إِسْمُه " أبُونَا " أي لِجَمَاعَة أي لَنَا كُلِّنَا .
ب/ أمِين الخِدْمَة :-
عَمَل أمِين الخِدْمَة تَنْظِيمْ وَتَرْتِيبْ الطَّاقَات يُشَجِّعْ وَيُدَبِّر وَيُوَظِّفْ الطَّاقَات يُتَابِعْ وَيُوَجِّه لاَ يُفَضِّل أحَدٌ عَنْ أحَدٌ يَسْعَى لارْتِقَاء الخِدْمَة لِمَجْد الْمَسِيح وَيَضَعْ خِطَطْ طَوِيلَة الأجَل وَقَصِيرَة الأجَل وَيُتَابِعْ الحَالَة الرُّوحِيَّة لِلخُدَّام بِحُبْ كَأخ وَلَيْسَ بِسُلْطَة وَلاَ يَتَكَلَّمْ بِإِسْلُوب مَتَى اعْتَرَفْت آخِر مَرَّة ؟ مَتَى تَنَاوَلْت آخِر مَرَّة ؟ أنْتَ لَنْ تَنْفَعْ لاَ هذَا أُسْلُوب لاَ يَلِيقٌ أنْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أمِين خِدْمَة مَعَ الخُدَّام لكِنْ دُور الأمِين أنْ يَقْتَرِب إِلَى الخُدَّام بِكُلَّ مَحَبَّة وَاتِضَاع وَيُشَجِّعَهُمْ أيْضاً أمِين الخِدْمَة حَلَقِة وَصْل مَعَ الكَاهِن يَنْقِل لَهُ رَغَبَات الخُدَّام إِنْ كَانُوا يُرِيدُون رِحْلَة أوْ يُوْم رُوحِي أوْ يَسْمَعْ التَوْجِيهَات وَيَقْبَلْهَا وَيَنْقِلْهَا لِلخُدَّام وَيُنَسِّقٌ مَعَ الخُدَّام وَيَضَعْ فُرَص إِلْتِقَاء الكَاهِن بِالخُدَّام وَلاَ يُقِيمْ فَجْوَة بَيْنَ الكَاهِن وَالخُدَّام بَلْ بِالعَكْس يُقَرِّبْ المَسَافَة بَيْنَهُمْ لاَالمَفْرُوض أنْ يُوَفِّقٌ بَيْنَ الكَاهِن وَالخُدَّام لِيُسْرِع لِلبُنْيَان حَتَّى وَإِنْ كَانَ لِلكَاهِن رَأي مُعَيَّنْ فِي أحَدٌ الخُدَّام لاَ يَقُلْ الأمِين لِلخَادِم أنَّ مَنْ قَالَ هذَا هُوَ أبُونَا وَيَتْرُك الأمر هكَذَا فَتَتَوَتَّر العِلاَقَة بَيْنَ الكَاهِن وَالخَادِم لاَ حَتَّى وَإِنْ كَانَ هذَا رَأي الكَاهِن لاَ يَقُولُه الأمِين لِلخَادِم بِإِسْلُوب بِهِ تَجْرِيحٌ أوْ إِهَانَة .
ج/ الخَادِم :-
عَلَى الخَادِم أنْ يَعْرِض أفْكَارُه بِكُلَّ حُبْ وَاتِضَاع فِي إِجْتِمَاعَات الخِدْمَة لاَبُدْ أنْ يُفَكِّر الخَادِم فِي أوْلاَدُه وَسَائِر أوْلاَدٌ الخِدْمَة وَهذِهِ نُقْطَة قَدْ لاَ نَرَاهَا فَنَحْنُ أحْيَاناً نُفَكِّر فِي أوْلاَدْنَا بِمَعْزَل عَنْ سَائِر المَخْدُومِين وَكَأنَّ الخِدْمَة لَيْسَ بِهَا سِوَى أُسْرِتِي وَلكِنِّي دَائِماً أقُول لَيْتَنَا نَتَخَلَّص مِنْ اليَاء( ي ) أي أُسْرِتِي خِدْمِتِي كِنِيسْتِي أوْلاَدِي هذِهِ اليَاء مُتْعِبَة نَحْنُ الآنْ فِي صُوْم الرُّسُلٌ وَالرُّسُلٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ حَرْف اليَاء هذَا وَنَحْنُ نَصُوْم صَوْمَهُمْ كَيْ نَتَخَلَّص مِنْ اليَاء كَيْ يَقِفْ كُلَّ وَاحِدٌ فِي بَيْتِهِ يُصَلِّي مِنْ أجْل الخِدْمَة فِي العَالَمْ كُلُّه نَحْنُ رُسُلٌ وَكُلَّ صُوْم فِي الكِنِيسَة لَهُ مَعْنَى صُوْم الرُّسُلٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنَى سَيَصِير أثْقَل الأصْوَام لِمَاذَا نَصُومُه ؟ لأِنَّهُ صُوْم لأِجْل إِنْتِشَار مَلَكُوت الله وَالخِدْمَة فِي كُلَّ مَكَان كَيْ يُحْيِي الله كَلِمَتُه فِي كُلَّ الأرْض وَيَمْتَدْ مَلَكُوتُه لِذلِك لاَبُدْ أنْ يَكُون لَنَا هَدَف لأِصْوَامْنَا لَيْتَنَا نَتَخَلَّص مِنْ اليَاء ( ي ) وَدَائِماً الإِنْسَان يَنْحَاز لأِي شِئ يَعْمَلُه وَيَتَخَيَّل أنَّ هذَا أجْمَل وَأفْضَل شِئ فِي كُلَّ الدُنْيَا الخَادِم عَلَيْهِ أنْ يَنْظُر لِلآخَرِينْ فِي أي شِئ يَعْمَلُه وَلاَ يَنْظُر لِخِدْمِتُه فَقَطْ أوْ أُسْرِتُه فَقَطْ لاَبُدْ أنْ يَخْضَعْ الخَادِم لِلتَّوْجِيهَات وَيَعْمَل فِي ظِلْ الرُّوح الوَاحِدَةٌ مَعَ إِخْوَتُه الخُدَّام وَمَعَ الأمِين وَمَعَ الكَاهِن لاَبُدْ أنْ يُشَارِك الخَادِم المَجْمُوعَة وَيُوَاظِبْ عَلَى اجْتِمَاع الصَّلاَة وَاجْتِمَاع الخِدْمَة هُنَاك خُدَّام تَعَوَّدُوا عَلَى عَدَم حُضُور اجْتِمَاع الخِدْمَة أوْ اجْتِمَاع الصَّلاَة أوْ الكَلِمَة الإِفْتِتَاحِيَّة وَيَأتُونَ عَلَى مِيعَاد أُسَرِهِمْ مُبَاشَرَةً وَيَقُولُون كَلِمَات الدَرْس وَبَعْدَهَا قَدْ يَقُول أحَدُهُمْ لأِوْلاَدُه أنَّهُ مَثَلاً فِي يُوْم الإِثْنِين القَادِم سَيَقُوم بِرِحْلَة لِدِير مَارِمِينَا وَلأِنَّهُ لَمْ يُنَسِّقٌ مَعَ الخِدْمَة لأِنَّ إِعْتِقَادُه أنَّ لاَ أحَدٌ يُفَكِّر فِي الخِدْمَة سِوَاه وَلاَ يَعْرِف إِنْ كَانَتْ الخِدْمَة تَقُوم بِنَشَاط مُعَيَّنْ أوْ مَهْرَجَانَات أوْ .أم لاَ هذِهِ الأُمور تَحْتَاج أنْ يُفَكِّر بِهَا المَجْمُوعَة وَصَعْب أنْ يَعْمَل الخَادِم بِمَعْزَل عَنْ إِخْوَتُه إِنْ كَانَ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول ذَهَبَ لِيَسْتَشِير المُعْتَبِرِينْ أعْمِدَة فِي الكَنِيسَة وَعَرَض عَلَيْهِمْ إِنْجِيلُه وَكِرَازَتُه وَفِكْرُه عَرَض ذلِك كُلُّه عَلَى بُطْرُس وَيَعْقُوب وَيُوحَنَّا وَقَالَ { لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً }( غل 2 : 2 ) إِنْ كَانَ إِنْجِيلِي وَكِرَازْتِي مُوَافِقَة لِفِكْر الكَنِيسَة فَهذَا جَيِّدٌهذَا إِنْسَان يَخْدِم بِأُسْلُوب بِهِ المَجْد لِمَلَكُوت الله رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين