المقالات
08 يونيو 2022
القيامة فرح
1- قال الملاكان وهما يبشران النسوة بقيامة المسيح: "لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟! ليس هو ههنا، لكنه قام" (لو 24: 5، 6).إن عبارة المسيح الحي مفرحة للتلاميذ. ولكنها كانت تخيف رؤساء اليهود، كما أنها تخيف الخطاة جميعًا لم تكن تخيفهم وقت القيامة فقط ووقت الكرازة بها. بل إن هذا الخوف سيظل يتابعهم حتى في المجيء الثاني للمسيح وفي الدينونة. وفي هذا يقول الكتاب "هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض" (رؤ 1: 7).وكثيرون مثل كهنة اليهود يريدون أن يتخلصوا من المسيح، لأن وجوده يبكتهم ويكشفهم. وبوجوده يخزي وجودهم الخاطئ..
2- كانت قيامة السيد المسيح فرحًا للتلاميذ ولنا أيضًا.كان يوم الصلب يومًا محزنًا ومؤلما من الناحية النفسية، وإن كان من الناحية اللاهوتية يوم خلاص. ولكن الناس لم يروا سوي الآلام والشتائم والإهانات والبصاق والمسامير، ولم يروا ذلك الخلاص، ولا أروا فتح باب الفردوس ونقل الراقدين علي رجاء إلي هناك. وكان التلاميذ في رعب. فلما رأوا الرب فرحوا.
بقدر ما كان التلاميذ في حزن وفي قلق شديدين يوم الجمعة، علي نفس القدر أو أكثر كانوا يوم الأحد في فرح بسبب القيامة. وتحقق قول الرب لهم من قبل "ولكني سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22).لقد فرحوا لأنهم رأوا الرب، ورأوه حيًا خارج القبر، وكانوا يظنون أنه لا لقاء. وفرحوا لأن السيد قد انتصر في معركته ضد الباطل، وأنه "سيقودهم في موكب نصرته" (2 كو 2: 14) وفرحوا لأنهم تخلصوا من شماتة الأعداء بهم، كما تخلصوا من قلقهم واضطرابهم واختفائهم. وأصبح الآن بإمكانهم أن يخرجوا ويواجهوا الموقف، ويتكلموا بكل مجاهرة وبكل قوة عن قيامة المسيح. فرحوا لأن الصليب لم يكن نهاية القصة، وإنما كانت لها نهاية مفرحة بالقيامة، أزالت آلام الجلجثة جثسيماني وما بينهما وما بعدهما هو قال لهم "أراكم فتفرح قلوبكم". ونحن نعيد بأفراح القيامة، التي تشعرنا بأن المسيح حي معنا. وأنه لا يمكن أن يحويه قبر، هذا الذي يحوي الكل في قلبه لقد فرح التلاميذ بقيامة الرب، فرحوا إذ رأوه.. وكانت قيامته نقطة تحول في تاريخ حياتهم، وفي تاريخ المسيحية.
3- بقيامته فرحوا أن القيامة ممكنة وذلك بدليل المادي الذي رأوه أمامهم وهكذا قال عنه القديس يوحنا الرسول "الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا.." (1 يو 1: 1). وقال القديس بطرس الرسول".. نحن الذين أكلنا وشربنا معه، بعد قيامته من الأموات" (أ ع 10: 41).بالقيامة، تحول خوف التلاميذ إلي جرأة وشجاعة، وعدم مبالاة بكل القوي التي تحارب كلمة الله.. وهكذا استطاع بطرس بعد القيامة أن يقول "ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس" لم يعد التلاميذ يخافون شيئًا في روح القيامة أقصي ما يستطيعه أعداؤهم أن يهددوهم بالموت. وما قيمة التهديد بالموت، لمن يؤمن بالقيامة. وقد رآها!!
بهذا آمنت المسيحية أن الموت هو مجرد انتقال، وأنه ربح، وأنه أفضل جدًا ولم يعد يخشاه أحد..
4- وبالقيامة، شعر التلاميذ أنهم في ظل إله قوي الذي يؤمنون به "بيده مفاتيح الهاوية والموت". فيه الحياة، بل هو القيامة والحياة.. من آمن به، ولو مات فسيحيا.. وهو مصدر الحياة، ليس علي الأرض فقط، وإنما الحياة الأبدية أيضًا..
5- وفرح التلاميذ لأن الرب وفي بوعده لهم.لما تحققت أمامهم وعود المسيح لهم بأنه سيقوم وسيرونه، وثقوا أيضًا بتحقيق كل الوعود الأخرى التي قال لهم عنها مثل "أنا ماض لأعد لكم مكانًا. وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا، آتي أيضًا وآخذكم إلي، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا" (يو 14: 2، 3).وثقوا أيضًا بوعده عن إرسال الروح القدس إليهم (يو 16: 7)، وأنهم سينالون قوة متى حل الروح القدس عليهم (أع 1: 8). وثقوا بوعده "ها أنا معكم كل الأيام وإلي انقضاء الدهر" (متى 28: 20). وكل هذه الوعود منحتهم قوة وإيمانًا وفرحًا.
6- وفي فرح التلاميذ بالقيامة، فرحوا أيضًا بكل ألم يلاقونه في سبيل الشهادة لهذه القيامة.لقد أصبح للألم مفهوم جديد في فكرهم وفي شعورهم، لأنه قد صار لهم فكر المسيح (1 كو 2: 16) أصبح الألم في اقتناعهم هو الطريق إلي المجد، كما حدث للمسيح في صلبه واضعين أمامهم هذا الشعار "إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه" (رو 8: 17). وهكذا تحملوا الألم وهم يقولون "كحزانى ونحن دائمًا فرحون" (2 كو 6: 10).
7- وبالقيامة أصبح الصليب إكليلًا ومجدًا، وليس ألمًا ما عاد التلاميذ يتضايقون من الاضطهادات. وهكذا يقول بولس الرسول "لأني أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح" (2 كو 12: 10). ويقول أيضًا "كحزانى ونحن دائمًا فرحون" (2 كو 6: 10).
8- وصارت القيامة فرحًا لجميع المؤمنين وبشري بالقيامة العامة.
والقيامة أعطت المسيحيين رجاءًا في العالم الآخر، فركزوا فيه كل رغباتهم، وزهدوا هذا العالم إن كل ما نشرته المسيحية من حياة النسك، والزهد، وحياة الرهبنة، والموت عن العالم، كل هذا مبني علي الإيمان بالقيامة، والتعلق بالعالم الآخر الذي تصغر أمامه كل رغبة أرضية. وهكذا تردد الكنيسة علي أسماعنا في كل قداس قول الرسول "لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يبيد، وشهوته معه".
9- وفي الفرح بالقيامة، فرح بالملكوت الذي يكون بعدها، وبالنعيم الأبدي وكل ما فيه.وفي فرح القيامة فرحوا أيضًا بالملكوت الذي يكون بعدها، وبالنعيم الأبدي وكل ما فيه عرفوا أن القيامة لها ما بعدها. واستطاع القديس بولس الرسول أن يعبر عن ذلك بقوله "ما لم تره عين، ولم تسمع به إذن، ولم يخطر علي بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه" (1 كو 2: 9). وتحدث هذا الرسول أيضًا عن الإكليل المعد فقال"وأخيرًا قد وضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل. وليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا" (2 تي 4: 8).كما أن الرب في سفر الرؤيا، شرح أمجادًا أخري للغالبين سينالونها بعد القيامة.فتحدث عن شجرة الحياة، وإكليل الحياة، والمن المخفي، والاسم الجديد، والسلطان، وكوكب الصبح، والثياب البيض.. (رؤ 2، 3). بل ما أجمل قوله "من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي، كما غلبت أنا أيضًا وجلست مع أبي في عرشه" (رؤ 3: 21).إننا لا نستطيع أن نفصل القيامة عن أمجاد القيامة، هذه التي من أجلها اشتهي القديسون الموت.فقال بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح. ذاك أفضل جدًا (في 1: 23). وقال الرسول أيضًا "ونكون كل حين مع الرب".وتحدث القديس يوحنا في رؤياه عن أورشليم الجديدة، النازلة من السماء التي هي مسكن الله مع الناس. حقا ما أجمل القيامة التي تؤدي إلي كل هذا. وكل هذا ننتظره نحن في رجاء، فرحين بالرب وبمواعيده..
10- وبهذا أعطتنا القيامة رجاءًا في العشرة الدائمة مع المسيح.فرحة القيامة ليست هي مجرد أن تقوم، إنما بالحري أن نقوم مع المسيح، لنحيا معه، حيث يكون هو وهكذا صارت القيامة وسيلة، وليست غاية في ذاتها..وسيلة للحياة مع الرب، والتمتع به، في فرح دائم، لا ينطق به ومجيد، مع مصاف ملائكته وقديسيه.أصبحت القيامة شهوة الكل، وإيمان الكل، كطريق يوصل إلي الأبدية مع الله، التي هي هدف حياتنا علي الأرض.
11- في قيامة المسيح، فرحوا بأنهم تلاميذ المسيح وخاصته، بعد أن كانوا خائفين من انتمائهم إليه!
بعد أن كانوا خائفين قبلًا من الانتساب إليه، حتى أن بطرس في ليلة محاكمة السيد، أنكر، ولعن، وحلف، وقال لست أعرف الرجل (متى 26: 74). أما الآن -بعد القيامة- فإنهم يفتخرون به.وفرحوا بأن الرب قد سمح بأن يظهر لهم مدي أربعين يومًا، في العلية في أورشليم، وعند بحر طبرية، وفي الجليل.. ويتحدث إليهم ويطمئن قلوبهم، ويغفر لبطرس إنكاره، ويقنع توما في شكوكه.. ويتنازل إلي ضعفهم، ليرفعهم إلي قوته، دون أن يوبخهم علي هروبهم واختفائهم وشكهم.
12- فرحوا، لأنه بعد القيامة قد افتقدهم المسيح.وقضي معهم فترة، كانت تضميدًا لجروحهم، وإزالة لشكوكهم، وغفرانًا لخطاياهم. بل كانت فترة إعداد للخدمة المقبلة.. أربعين يومًا قضاها الرب معهم، كان فيها يظهر لهم "ويكلمهم عن الأمور المختصة بملكوت الله" (أع 1: 3).. وقد "أراهم نفسه حيًا ببراهين كثيرة"..
13- و فرحوا لأنه في ظهور المسيح لهم، ظهر لهم مجده وعظمته ظهر لشاول الطرسوسي في نور عجيب أبرق حوله من السماء، حتى ارتعد شاول وتحير (أع 9: 3-6).وظهر ليوحنا الرائي "ووجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها "حتى وقع عند قدميه كميت (رؤ 1: 16، 17).
14- و فرح التلاميذ، لأنهم بعد القيامة استئمنوا علي رسالة قال لهم الرب "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم جميع ما أو صيتكم به "متى 28:19، 20). "اذهبوا إلي العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص.. هذه الآيات تتبع المؤمنين.." (مر 16: 15-17).وهكذا أصبحت لهم رسالة، ورسالة عظيمة وجليلة، يحيون لأجلها، ويجاهدون لتحقيقها، ويكللون بسببها. وتحقق قول الرب لهم "أجعلكم صيادي الناس" (متى 4: 19).لا شك أن بطرس قد فرح عندما قال له الرب بعد القيامة "ارع غنمي... ارع خرافي.." (يو 21: 15، 16).ولا شك أن كل التلاميذ فرحوا لما قال لهم الرب بعد القيامة "اقبلوا الروح القدس. من غفرتم لهم خطاياهم غفرت لهم، ومن أمسكتموها عليهم أمسكت"، "كما أرسلني الآب. أرسلكم أنا" (يو 20: 21-23).
15- و فرح التلاميذ بالجسد الروحاني الذي للقيامة، حينما يقيم المسيح أجسادهم أيضًا كما قام.. هذا التجلي الذي سيكون للطبيعة البشرية في القيامة من الموت. وقد تحدث القديس بولس الرسول بإسهاب في هذه النقطة فقال "هكذا أيضًا قيامة الأموات: يزرع في فساد، ويقام في عدم فساد. يزرع في هوان، ويقام في مجد. يزرع في ضعف، ويقام في قوة. يزرع جسمًا حيوانيًا، ويقام جسمًا روحانيًا" (1 كو 15: 42-44). وقال أيضًا عن الرب يسوع "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا، ليكون علي صورة جسد مجده" (في 3: 21)."علي شبه جسد مجده "فهذا يعطينا فكرة عن جمال الحياة الأخرى وروحانيتها، وبهجة الانطلاق من المادة وكل قيودها، مع كل قدرات الروح ومواهبها.
16- القيامة منحت الكرازة المسيحية ثقة وإيمانًا ثقة بالمسيح القائم من الأموات، الذي عاش معه التلاميذ أربعين يومًا بعد قيامته "يريهم نفسه حيًا ببراهين كثيرة"، "يكلمهم عن الأمور المختصة بملكوت الله" (أع 1: 3). حتى أن يوحنا الرسول، حينما تكلم عنه "الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا ط (1 يو 1: 1).
ملخص لأفراحهم:
أما التلاميذ فقد فرحوا إذ رأوا الرب (يو 20: 20). واستمر معهم الفرح كمنهج حياة لقد فرحوا بقيامة الرب، وفرحوا بظهوره لهم. وفرحوا بصدق كل مواعيده. وفرحوا بالقيامة بوجه عام، وبالانتصار علي الموت. وفرحوا لأن اليهود ما عادوا يشمتون بهم. كذلك بالقوة التي نالوها، وبالرسالة التي عهد الرب بها إليهم بعد القيامة وفرحوا بانتشار الكرازة. بل فرحوا حتى بالضيقات التي لاقوها في شهادتهم للرب، وقال عنهم الكتاب "أما هم فرحين، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا لأجل اسمه" (أع 5: 41). فرحوا أيضًا بتحقيق وعده لهم في إرسال الروح القدس إليهم، وقوله لهم "تلبسون قوة من الأعالي" (لو 24: 48).وقوله أيضًا "إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم" (متى 18: 20). وقوله كذلك "ها أنا معكم كل الأيام وإلي انقضاء الدهر" (متى 28: 20).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب تأملات في القيامة
المزيد
07 يونيو 2022
قوة قيامته
الذين يعثرون في صليب ربنا يسوع المسيح ، ويقولون حاشا أن يموت المسيح .. قد نسوا الذي سمح - لجسده أن يصلب ، كان متأكدا أن القيامة حاضرة في هذا الجسد الذي حمل خطايانا . فالقيامة لم تكن شيئا خارجا عن شخص الرب يسوع ، وأنما هي فعل كياني في داخله ، بل هي كيانه ، إذ يقول بفمه الطاهر عن ذاته , انا هو القيامة والحياة ، من آمن بي ولو مات فسيحيا ، . ولم يكن الرب محتاجا إلى أن يميت جسده ثم يقيمه ، ولكن الأمر كان متعلقا بنا ، نحن الذين أخطأنا ودخلت المعصية في كياننا ، واجرة الخطية هي موت .. فالمسيح مات عنا وقام لأجلنا . والرسول بولس يؤكد حقيقة لاهوتية هامة وهي : أن قوة قيامة الرب هي لأجلنا نحن المؤمنين فيقول في رسالته إلى أهل افسس مصليا للمؤمنين ان ينالوا روح الحكمة والاعلان ، مستنيرة عيون أذهانهم ، ليعلموا غنى مجد ميراث الرب في قديسيه . وعظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين ، حسب عمل شدة قوته ، إذ قام من الأموات ، وجلس عن يمين الأب في السمويات .. وأخضع كل شيء تحت قدميه ، وصار راسا فوق كل شيء للكنيسة ( اف ۱۷ : ۱ - ۲۱ ) • وفي اختصار شديد ، نود أن نعرض لقوة القيامه في حياة الكنيسة ككل ، وفى حياة كل مؤمن على حدة . في حياة الكنيسة : لقد حولت القيامة الكنيسة من الضعف إلى القوة ، فبعد ان كانت جماعة التلاميذ ضعيفة خائفة ، تجلس في رغب في العلية ، إنتشرت هذه الجماعة في المسكونة بقوة القيامة تكرز بالمسيح مصلوبا ومقاما وجالسا عن يمين المقامة وحولت القيامة الكنيسة من الحزن المرير إلى الفرح البهيج . فبعد أن كان التلاميذ حزاني لاجل انتصار مؤقت لقوات الظلمة ، أثبتت القيامة لهم بالبرهان العملى صدق مواعيد الرب الأمينة ، وفهموا جيدا ما كان يعنيه عندما كان يقول لي سلطان ان اضع ذاتي ، ولی سلطان ان آخذها أيضا ، وتيقنوا - من قوله المبارك لهم , فأنتم كذلك عندكم الآن حزن ، ولكني سأراكم ايضا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحـد فرحكم منكم ، ( يو ١٦ : ٢٢ ) لقد بددت القيامة كل الشكوك ، ولمس توما بيده موضع المسامير والحربة ، ، وقام الرب والحجر باق بختومه شاهدا على قوة لاهوته .. وإلى الآن لا يزال القبر الفارغ في أورشليم ، يسكت جميع المعاندين غير المؤمنين بلاهوت الرب القائم ، الذي تنبا عنه داود بقوله فليقم الرب الإله ، وليتبدد أعدائه ، ويهرب مبغضوه من أمامه ، ( من ٦٨ : ١ ) . لقد أثبتت القيامة صحة عقيدة الكنيسة ، وكمال التدبير الإلهى . قام الرب في الميعاد الذي حدده ، قام بجسده الذي مات به ، بعد أن تمجد بنور القيامة ومجدها . قام بعد ان ابطل عن الموت ، وكسر شوكته ، وحطم متاريس الجسم ، وفتح باب الفردوس . في حياة المؤمن : وكما أن للقيامة قوتها في حياة الكنيسة ، فإن فعلها يسرى في الأعضاء ، كما تسرى عصارة الكرمة في الأغصان فالرسول بولس يعطى أول فاعلية للقيامة في حياة المؤمنين بقوله : وأنتم إذ كنتم أمواتا بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلا .. عاملين مشيئات الجسد والافكار . الله الذي هو غنى في الرحمة ، من أجل غنى الكثيرة التي أحبنا بهـا ، ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح . والامنا معه ، واجلسنا معه في السماويات ، في المسيح يسوع ليظهر في الدهور الآتية نعمته وقوة قيامته . والقيامة أعطت المؤمن إمكانيات تتجاوز أبعاد الزمان والمكان والكيان .. أعطته قوة المعجزة . لم يعد يعرف المستحيل . الموت صار عبورا لذيذا إلى حياة أبدية الألم صار هبة من أجل اسمه ، الاضطهاد صار تنقية وتزكية ومتعة ، يطوب من أجله فاعلو البر .. الخطية الكائنة في أعضائنا تفقد فاعليتها ، وتنحل ربطها ، كما تلتهم النيران الهشيم و يذيب اللهيب الشموع . وكما أعطت القيامة قوة المؤمن في حياته الداخلية ، بالنصرة على الخطية والأحقاد والكراهية وكل أعمال الظلمة ، وكما أعطته قوة في الحياة الخارجية ، إذ تجعله نورا للعالم وملحا الأرض ، فإنها أيضا فكت اوتار الخيمة الأرضية ورفعت انظار المثابرين على الأفخارستيا إلى فوق ، منتظرين تحقيق وعده المبارك , إنه آت سريعا . . وصارت خفة ضيقتهم الأرضية ، تنشيء لهم ثقل بمجد أبدي مباركة تلك الزلزلة التي حدثت فغيرت التاريخ ، ومطوبة كل نفس متضعة تقبل آلام الجلجثة في نور القيامة . ومدعوة كل شخصية لم تعرف عن الرب سوى آلامه واحزانه من أجلنا ، أن تدخل معه في أفراحه وامجاد قيامته . . "
نيافة مثلث الرحمات الانبا بيمن اسقف ملوى وتوابعها
المزيد
06 يونيو 2022
القیامة والشباب
القیامة ھى تدفق قوة الفداء المحییة، وعلامة على قبول الآب لذبیحة الصلیب.
١- القیامة ھى فیض الحیاة الإلھیة المقدمة لنا فى المسیح یسوع.
٢- وھى ھزیمة لمملكة الموت بدخول سید الحیاة إلیھا.. "نزل إلى الجحیم وسبى سبباً" (أف )، والسید المسیح بالصلیب بلغ قمة التخلى والطاعة والعطاء.
٣- مجد اللاھوت كان فى المسیح، وھو فى الجسد، ولكنه كان فى الظاھر یعطش ویجوع وینام، وقد ظھر مجد اللاھوت فى القیامة المجیدة.
4- صورة القیامة ظھرت بطریقة جزئیة فى التجلى (مت ١:١٧- ٩) و (لو ٢٨:٩ )، ثم فى الصورة النھائیة... جسد القیامة الممجد.
٥- الصلیب كان یحمل قوة القیامة؛ وكانت آلة العار، ھى طریق المجد والظفر (كو ١٤:٢-١٥ ). وفى الصلیب سحق الرب الشیطان وداسه تحت قدمیه.
بركات القیامة:
ھى تحریر للبشریة من الخطیة، فقد واجه یسوع الشیطان وحطمه وخلص البشریة، وأقامنا معه (أف ٦:٢ ). وزرع فى الإنسان طاقة القیامة، وقوة الحیاة التى لا یھزمھا موت الخطیة كما نصلى فى القداس: "ولا یقوى موت الخطیة ولا على كل شعبك" (القداس الإلھى).
القیامة والشباب:
١- القیامة تحررنا نحن الشباب من عقدة الخوف من الخطیة، لأن المسیح بطل الخطیة بذبیحة نفسه، وبقیامته أبطل عز الموت،وأعطانا بالإیمان شركة حیاتھ فى جسده ودمھ، أن نستمتع بقوة قیامته مانحاً إیانا طاقة متجددة.
٢- القیامة تعطینا رجاء دائماً لأننا مولودین ثانیة بالمعمودیة، لرجاء حتى بقیامة یسوع من الأموات. وصار لنا ثقة فى أن كل ظلمة صلیب حتما یبعھا نور القیامة، وأن یسوع فى كل آلامه، تألم مجرباً، لكى یعین المجربین (عب ١٨:٢).
٣- القیامة تضمن لنا حیاة النصرة، ولیس ھذا معناه عدم وجود ضعف، ولكن لا یحدث عودة إلى الخطیة، ما دام المسیح القائم یحل فى القلب ویملك الحیاة. وأن ضعفت أقول: "لا تشمتى بى یا عدوتى أن سقطت أقوم" ( میخا ٨:٧ ) النصرة لیس العصمة، بل عدم البقاء فى الضعف، والثقة فى قوة المسیح الذى ھزم الموت، وأعطانا القیامة، وأقامنا معه.
٤- اختبار قیامة المسیح فى حیاتنا یعطینا نحن الشباب حیاة السلام والفرح، بدلاً من القلق والاضطراب. فالتلامیذ "فرحوا إذ رأوا الرب" (یو ٢٠:٢٠ )، ونزع الھم من قلوبھم، لأننا نلقى بھمومنا بثقة على الرب یسوع، الذى بذل ذاته لأجلنا، وھو یعولنا ویھتم بنا.
٥- القیامة تحررنا من الاھتمام بالغد، فنحن الشباب یشغلنا الماضى بذنوبه وآلامه، ویقلقنا المستقبل. ولكن القیامة تعطینا بالمعمودیة،أن نصیر خلیقة جدیدة، "فالأشیاء العتیقة قد مضت" وأثق بأننى حینما اعترف بتوبة صادقة بخطایاى، فسوف یغفرھا لى المسیح الذى أحبنى. وھكذا أحیا فى ملء التسلیم، فلا أھتم بالغد، بل ألقى حیاتى فى حضن الرب یسوع بثقة البنین.
٦- القیامة تحررنا من الشك والریبة فالرسول توما إذ أراه المسیح جنبه، سآمن، ونحن یمكن أن تكون لنا شركة قویة مع المسیح من خلال:-
أ- نوال نعمة الغفران فى الاعتراف والتحلیل.
ب- سكنى المسیح بجسده ودمه فى القلب، فى سر الأفخارستیا.
ج- شركة كلمة الإنجیل التى تحرر النفس والذھن.
د- أخذ قوة فى الصلاة بإیمان.
ھ- السلوك بتدقیق ومحاسبة النفس فى دور وصیة الإنجیل.
بھذه الخطوات جمیعھا سوف تصیر حیاتنا بكاملھا للرب، لكى یستخدمھا لمجد اسمه، ویرتب كل شئ بحكمته.
تطبیقات :
واظب على صلاة باكر التى تتذكر فیھا قوة القیامة وفعلھا.
لیكن لیوم الأحد انطباعه الخاص، سواء بالاشتراك فى القداس والذبیحة، أو على الأقل المرور على الكنیسة مع صلاة قصیرة،
طبعاً مع ضرورة الانتظام فى القداس الذى یناسب مواعیدك.
كلما تعثرت فى خطیة، قم سریعاً وصلى، فھذه قیامة جدیدة!
نیافة الحبر الجليل الانبا موسى أسقف الشباب
المزيد
05 يونيو 2022
ثقوا أنا قد غلبت العالم
الوعد الذي سمعناه اليوم هو الذي يجعلنا نشعر بوجود الله معنا "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم"، فكل من يواجه صعوبات أو ضيقات يردد هذا أيضاً في قلبه، والثقة في المسيح نفسه أنه قد غلب العالم علي كل المستويات، رؤ 5:5 " قال لي أحد الشيوخ لا تبكي هوذا قد غلب الأسد، الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومة" قادر أن يخرجنا من جب الأسود كما أخرج دانيال ويخرجنا من جوف الحوت كما اخرج يونان، قادر أيضاً أن يخرجنا من هذا العالم إلي سمائه.
رؤ 1:12 "سمعت صوتاً عظيماً في السماء هوذا قد صار خلاص إلهنا وملكه وسلطانه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي علي أخواتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلههم نهاراً وليلاً وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتي الموت"
هذه الشكوي هي التي تجعل له سلطان، ولكن لا تسقط شعره من رأس أحد بدون إذن ربنا، أحياناً ينتهز الشيطان فرصه الأرض والتجارب والحرية المتاحة ويطلب السلطان بتجارب، مثل أيوب البار الذي قال في النهاية "بسمع الأذن سمعت عنك أما الآن فقد رآتك عيناي" ويسمح لنا أيضاً أن نُجرب هذا لا يعني أننا متروكين خارج أحضانه، ولكن كلما كنا في التجارب نشعر بأحضانه أكثر "في كل ضيقاتهم تضايق" ، "لنا رئيس كهنة قادر أن يعين المجربين أيضاً"
في أحدي صلوات قداس من القرن الثالث:
" من أجل جسدك ودمك فلنتحرر من خطايانا، من أجل المر الذي شربته من أجلنا فليبتعد عنا الشيطان، من أجل الخل الذي شربته ليت ضعفنا يجد قوة، من أجل الكتان الذي كفنت به لنلبس قوتك غير المقهورة"
نحن نتشفع بألآمه، نتشفع بأنه يحتمل الضيق والتعب، نتشفع بأنه كان في صورتنا آخذناً صورة عبد حاملاً كل ضيقنا وضعفنا.
لا يقدر الشيطان أن ينتصر علي آي شخص في المسيح، حتي وأن كنت تسقط وتقوم ولكن حينما تقدم توبة تنتصر "لا تشمتي بي يا عدوتي لأني أن سقطت أقوم" " الصديق يسقط في اليوم سبع مرات ويقوم"، صديق لأنه يقوم أيضاً، لأنه يقظ، ويقف وينتصر، في كل مرة يأتي الليل نشعر بكآبه وضيق وضعف لأن الليل قد ساد النهار، ولكن بقليل من الصبر نجد الشمس تغلب والنور يشرق، المسيح الغالب والمنتصر هو مجدنا الحقيقي، في سفر دانيال يقول: "أما قديسي العلي فيأخذون المملكة ويمتلكون المملكة إلي الأبد، المملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطي لشعبي قديسي العلي، ملكوته ملكوت أبدي وجمبع السلاطين إياه يعبدون"
يقول القديس أغريغوريوس النيصي: "لقد تغير كل شئ لأجلنا نحن الذين كنا وارثين الخطية، صرنا فرحين وها نحن نري الفردوس ينفتح أمامنا والسماء والأرض التي أنقسمت وحدتها تترنم الآن بألفه جديدة، لقد توافق البشر مع الملائكة، وهاهم يتغنون بمعرفة الله، فرحاً افرحوا بالرب لأنه ألبسني ثياب الخلاص"
يقول البابا أثناسيوس: "الآن يا أحبائي قد سحق الشيطان ذاك الطاغية الذي هو ضد العالم كله، لا يعود يملك، بل يتسلط الحياة عوض الموت،إذ يقول المسيح انا هو الحياة، ابطل الموت ..تهدمت مملكة الشيطان .. وهوذا الكل فرحاً"
بالرغم من ضعفنا والأمور المحيطة بنا، ولكن لنا مسيح غافر خطايانا وفاتح أحضانه دايماً، يعطي الأنتصار حتي لهؤلاء الذين صارت حياتهم فتيلة مدخنه لا يقصفها، بل يأتي ويعين هذا الضعيف ويغفر للذي حمل أثماً أمامه.
كلما تشعر أنك ضعيف أفتح الكتاب المقدس وأمسك في وعوده.
يقول الأنبا أنطونيوس لأولاده: "ذاك الروح الناري الذي قبلته اقبلوه أنتم أيضاً" روح يستطيع أن يغلب فيك.
يقول أبو مقار: "النفس إذ كان لها أمانة في شركة الروح القدس فأن نار الروح القدس ونوره يحصنها ضد آي ضرر" ، "قفوا علي أرجلكم اطلبوا اصرخوا كمجروحين جرحاً مميتاً"
بقول ذهبي الفم: "أنه يجول طالباً سبباً لخلاصنا ولو دمعة بسيطه نسكبها يسرع يأخذها سبباً لخلاصنا"حينما خلقنا لم يخلقنا للموت أو السقوط أو الشيطان إنما خلقنا أن نكون له وبه وفيه نحيا.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
04 يونيو 2022
الخادم والتكريس
كلمـة تكريس تعني التخصيص أو التقديس لله .. وهو سكب الحياة عنـد قدمى ربنا يسوع المسيح ليكون هو المالك عليها .. أي تحيا النفس في ملكية الله على حياتها .. كما نقول في الصلاة الربانية « ليأت ملكوتك فلا يكـون المكرس ملكاً لنفسـه بل لله فيظهـر مـلكـوت الله في حياته ويعلن ملكوت الله على العالم من خلال الأشخاص المكرسين .. فهـو إعلان ملكوت الله في الزمن والأرض وصورة حية لإنتصار عمل النعمة على الكيان الإنساني الذي رضى ألا يحيا لنفسه بل لله . فهو حالة وليس رتبة ... وهو جوهر أكثر منه مظهر ... حيث يملك الله على الفكر والعقل والقلب والحواس . التكريس لا يعنـى مجرد عـدم الزواج وحيـاة البتوليـة لأن البتولية الحقيقيـة بحسب تعريفها للقديس يوحنا ذهبي الفم هي النفس التي لم تتزوج بمحبة العالم وليس التكريس هو مجرد الإلتزام بزى معين بل هو أبعد من ذلك بكثير حيث يحيا الإنسان لا لنفسه بل للمسيح . وكلمـا أدركـت النفس كمال عمل الله من أجلهـا ومقدار الثمن الذي فداها وفيضان الحب الذي سكب عليها ... رفضت كل ما لنفسها وخرجت من سلطانها لتحيا أسيرة ذاك الذي أحبها وتردد في قلبها دائماً لا أنا بل وحينمـا نتكلم عن التكريس لا نستبعـد أنفسنا لأننا بالفعل مكرسون منذ معموديتنا ويعلن تكريسنا وملكيتنا الله حيث نختم له ونخصص على إسمه ونجحد الشيطان ومرؤوسـه العالم ... ونرفض كل قواته وكل حيله الرديـة والمضلة ونعلـن إيماننا ونعترف بيسوع المسيح ربـاً وإلهاً وملكاً.ونصير أواني طاهرة وأبناء للملكوت السماوي كل هذا يتم بشكل سري في المعمودية المقدسة التي نخصص ونختم ونوهب فيها للمسيح ونحيا حياته ونعمل عمله ونتكلم بكلامه ... وهذا هو التكريس في جوهره . فـإن كان هذا هو حـال كل مسيحي معمد على إسم ربنا يسوع المسيح كم يكون الخادم الذي تم إختياره ليكون كارزاً ببشارة الإنجيل . نجـد في العهد القديم أن الله إختار أناس لـه وجعلهم نماذج لمحبته وتبعيته ويعلن تدابيره فيهم ويتكلم وينذر ويشجع بواستطهم مثل هابيل وأخنوخ ونوح وإبراهيم ... وخصص له كل بكر كل فاتح رحم من أبناء بني إسرائيل ... ثم جعل سبط لاوى بالكامل له وجعلهم موهوبون له موهبة وعملا ما لا يعملون ... هـذا لكي يثبـت في أذهانهم وفـي قلوبهم أنهم مختلفـون ... وأن عملهم وحياتهم سماوية وليست أرضية ... أن هـذا كـلـه كان تمهيداً لإنسان الله في العهد الجديد .. الذي يجب أ يدرك أنـه مفرز ومدعو ومكرس ليعمل عمـل الله ويعلن رسالته وملكوته وهو بعد على الارض .. عزيزي الخادم ... ليتـك تدرك أنك مفـرز ومكرس وموهوب للمسيـح ... أنت نور وملح وخميرة وتذكر أن خدمتك ليست شيئـاً ثانوياً إضافياً تتذكره فقط وقت الخدمة بل حياتك ورسالتك ويومك ملك للمسيح فتكون بالحقيقة خادماً ومكرساً له .
القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك
عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد
03 يونيو 2022
ننظر إلى قيامة المسيح
تسبحة القيامة "تين ناف" هي من أجمل التسابيح التي تُنشِد بها كنيستنا القبطيّة في عيد القيامة، وطوال فترة الخمسين المقدّسة، وكلّ الآحاد التالية حتّى نهاية شهر هاتور.سأعرض في هذا المقال بنعمة المسيح بعض مقتطفات من هذه التسبحة الجميلة، مع إبراز بعض معاني هامّة فيها:
ننظر إلى قيامة المسيح، ونسجد للقدّوس يسوع المسيح ربّنا، الذي بلا خطيّة وحده.
نسجد لصليبك أيّها المسيح. نسبِّح ونمجِّد قيامتك. لأنّك أنت هو إلهنا، ولا نعرف أحدًا سواك، وباسمِكَ دُعينا.
تعالوا يا جميع المؤمنين لنسجد لقيامة المسيح، لأنّه من قِبَل صليبه دخل الفرح إلى العالم كلّه.
فلنبارك الربّ كلّ حين ونمجِّد قيامته، لأنّه صَبَرَ وسَحَقَ الموتَ بموته.
الجنود الملائكيّة بُهِتوا عندما رأوك حُسِبتَ مع الأموات. وحطّمتَ قوّة الموت أيّها المخَلِّص. وأقمتَ آدمَ معك، وأعتقته من الجحيم.
نسجد للآب والابن والروح القدس في وحدانيّة الجوهر. ونصرخ مع الشاروبيم، قائلين: قدّوس قدّوس قدّوس أنت يارب. * معاني روحيّة:
1- القيامة هي مركز حياتنا الذي نتطلّع إليه بكلّ تركيز. فقد صار المسيح المصلوب القائم هو مركز حياتنا الجديد الذي غُرِسنا فيه بالمعموديّة، ونلنا فيه التبنّي لله ونعمة الحياة الأبديّة، وباسمه دُعِينا وصِرنا خاصّته، فلا نعرف إلهًا سواه.
2- الصليب لا يزال في المشهد، وسيظلّ إلى الأبد.. فالمسيح قائم في السماء كحَمَل به آثار الذّبح (رؤ5: 6-13)، وهو في نفس الوقت مُمَجَّد إلى أبد الآبدين.
3- فرحة ومجد القيامة نَبَتَا من مرارة الصليب، إذ صبر الربّ على الآلام حتّى اقتحم الموت وسحقه سحقًا وكسر شوكته.. وهكذا نحن إذ نحمل الصليب معه، ونصبر على مرارته، نتجلّي معه في المجد.. كما يعلّمنا القديس بولس الرسول: «إنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَهُ فَسَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ» (2تي2: 11-12).
4- الملائكة كانوا يتابعون مشهد موت المسيح باندهاش، وفرحوا بانتصاره على الموت لصالحنا، كما هي عادتهم (لو15: 10)، وبخروج آدم من الجحيم على يديّ يسوع المخلّص الجبّار.. وهذا من واقع اهتمامهم بنا، كأسرة واحدة متحابّة..! * في هذه التسبحة أيضًا فقرات رائعة تختصّ بالسيّدة العذراء.. وهي كما يلي:
كلّ الأفراح تليق بك يا والدة الإله، لأنّه من قِبَلك أُرجِعَ آدم إلى الفردوس، ونالت الزينة حوّاء عِوَض حزنها، وأخذَتْ الحرّيّةَ دُفعة أخرى من أجلك، والخلاصَ الدهري.
نحن أيضًا فلنمجِّدك ككنز للقيامة. السلام للكنز المختوم الذي امتلأنا بالحياة من قِبَلِهِ. السلام للتي وَلَدت لنا المسيح إلهنا، وأعطانا الحياة من قِبَل قيامته.
وَلدْتِ أيّتها العذراء مُعطي الحياة. وخلّصتِ آدمَ من الخطيّة. ومَنحتِ حوّاء الفرح عِوَضَ حُزنِها. وأنعمتِ لنا بالحياة والخلاص من الفساد والتَغيير. صِرتِ لنا شفيعة أمام الله مخلّصنا الذي تجسّد منكِ. * معاني روحيّة:
1- نحن لا ننسى دور العذراء مريم في أفراحنا بقيامة مخلّصنا، إذ هي التي قدّمت له عجينة البشريّة، ليتّحد بها، ويشفيها من أمراضها، ويحييها من موتها.
2- كما أنّه قد دخل السقوط والحُزن والعبوديّة إلى البشريّة عن طريق حوّاء، فعن طريق والدة الإله تزيّنت البشريّة بالخلاص والفرح والحرّيّة، مُجَدَّدًا.
3- العذراء هي الكنز المملوء بالحياة، وقد اغتنينا به.. فصارت لنا نموذجًا، لكي نصير نحن أيضًا مملوئين بنعمة المسيح الغنيّة، ونهبها للآخرين..!
القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو
المزيد
02 يونيو 2022
وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ (أع1: 9)
صعود السيد المسيح، الكلمة المتجسد، بجسده، الذي اتحد به في بطن العذراء مريم، وقَبلِ فيه جميع الانفعالات والآلام والموت والدفن، ليؤكد حقيقة الاتحاد الكامل بين اللاهوت والناسوت، وأنهما صارا طبيعة واحدة، وأقنومًا واحدًا، وأن هذا الاتحاد لا افتراق معه. وكما أكد لنا بقيامته من الأموات حقيقة القيامة العامة، كذلك أرانا بالفعل حالة قيامة الأجساد بطبيعة روحانية في اليوم الأخير، وهكذا صعد به إلى الأعالى، كما يقول القديس كيرلس: [إنه ارتفع إلى السماء، حتى يشترك في عرش الآب بالجسد، الذي هو متحد به، هذا هو الطريق الجديد قد صنعه الكلمة لنا بعد أن ظهر في الطبيعة البشريّة] (تفسير إنجيل لوقا: 154).صعد إلى أعلى السموات: إن صعود السيد المسيح إلى أعالي السموات [سماء السموات] وهي أعلى وأسمى، قال عنها مُعلمنا داود النبيّ: «الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ...» (مز11: 4)، وأيضًا «سَبِّحِيهِ يَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ» (مز148: 4)، وهى عرش الله، وعنها قال السيد المسيح في العظة على الجبل «لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ...» (مت5: 34، 35)، وهي التي صعد إليها وحده، وقال عنها معلمنا القديس بولس الرسول: «فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ» (عب4: 14)، اجتاز διελυθότα السموات، لا يعني أنه مر بها أو اخترقها، بل تجاوزها إلى ما هو أعلى منها، فقد «صَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ» (عب7: 26). أي تجاوز الأمور المنظورة. لذلك «أَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ» (أع1: 9). والسحابة لها مدلولات كثيرة، نذكر منها الآتي:† كان الله يُستعلن بمجده في السحاب: فكان علامة ميثاقه مع نوح: «وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ» (تك9: 13). ويقول الله لموسى: «هَا أَنَا آتٍ إِلَيْكَ فِي ظَلاَمِ السَّحَابِ..» (خر19: 9). وقد صاحب حلول مجد الرب، سحاب ملأ المكان: «َإِذَا مَجْدُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي السَّحَابِ» (خر16: 10). وكذلك كانت السحابة في التجلي متصلة بوضوح مع حضور الله والصوت الإلهيّ (مت17: 5؛ مر9: 7؛ لو9: 34، 35).† كان عمود السحاب علامة على وجود الله وسط شعبه، وقيادته لهم في رحلاتهم إلى أرض الموعد، ويعتبره القديس مقاريوس في مقابل إرشاد الروح القدس للنفس البشرية، عندما يتأمل في حالة النفس البعيدة عن عمل الروح، فيقول: [وكيف أتقبل أقوال الشريعة الإلهية على ألواح قلبي؟ وكيف أرى عمود النور الحقيقي والسحاب الناشئ من الروح القدس؟] (عظة25: 6). وسوف يأتي ابن الإنسان على السحاب، فيقول: «حِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ» (مت24: 30؛ 26: 64؛ مر13: 26؛ لو21: 27). وسيأتي ثانية مع السحاب (رؤ1: 7). فالمسيح لن يأتي في الخفاء أو في غموض، بل كإله ورب بمجد يليق بألوهيته (القديس كيرلس، تفسير إنجيل لوقا139) هكذا تشير سحابة دخان البخور في الكنيسة، إلى أن الله محتجب وغير مرئيّ: «فَوَقَفَ الشَّعْبُ مِنْ بَعِيدٍ وَأَمَّا مُوسَى فَاقْتَرَبَ إِلَى الضَّبَابِ حَيْثُ كَانَ اللهُ» (خر20: 21)، وإلى حلول مجد الله. ونتذكر أيضًا، ونحن شاخصين نحو المشرق، وسحابة البخور من حولنا، صعوده إلى السموات وجلوسه عن يمين أبيه، وانتظار مجيئه الثاني المخوف المملوء مجدًا.
القمص بنيامين المحرقي
المزيد
01 يونيو 2022
مواقف من القيامة
ما أكثر المعجزات التي حدثت وقت صلب المسيح: الشمس أظلمت، والأرض تزلزلت والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وحجاب الهيكل انشق..ولكن هل استفاد الكل من هذه المعجزات؟ كلا. إنما استفادة كل إنسان كانت علي قدر استعداد قلبه لما تزلزلت الأرض آمن اللص، ولكن لم يؤمن الكهنة ورؤساؤهم. ولما خرج الدم والماء من جنب المسيح، آمن قائد المئة وجنوده، ولم يؤمن قادة الشعب.إن المسألة لا تتعلق بالمعجزة ومدي قوتها. بل تتعلق بالأكثر بمدي استعداد قلب الإنسان من الداخل ورغبته في الاستفادة.في معجزة منح البصر للمولود أعمي، آمن الرجل، ولم يؤمن الفريسيون مع أن المعجزة واضحة القوة بل ثاروا علي الرجل لما دافع عن المسيح الذي شفاه، وأخرجوه خارج المجمع (يو 9: 34). وهكذا لما شفي المسيح صاحب اليد اليابسة، رفضوا أن يستفيدوا من المعجزة بسبب أن الرب شفاه في يوم السبت إن هذا كله يذكرنا بمثل الزارع الذي شرحه الرب لقد كان نمو الزرع يتوقف قبل كل شيء علي حالة الأرض: هل هي محجرة، أم جيدة، أم بها شوك.. الزارع هو نفس الزارع، والبذار هي نفس البذار. ولكن الأرض التي تتقبل البذار من الزارع تختلف في مدي جودتها وتقبلها للزرع الإلهي.وهكذا حدث في قصة القيامة، وفي قصة الصلب. المعجزات موجودة، ولكن الناس يختلفون. منهم من استفادوا، ومنهم من لم يستفيدوا..
1- بذار علي أرض محجرة
2- بذار خطفها الطير
1- بذار علي أرض محجرة
إن رؤساء الكهنة وقادة الشعب اليهودي شاهدوا الشمس قد أظلمت في وقت الظهر، وقت صلب المسيح. ومع ذلك لم يستفيدوا. لأن قلوبهم كانت أشد ظلمة من الظلمة التي علي وجه الأرض.بل أنه بعد هذه المعجزات التي آمن بسببها اللص اليمين وقائد المئة، ذهبوا إلي بيلاطس يقولون له عن المسيح "يا سيد. قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم. فمر بضبط القبر إلي اليوم الثالث، لئلا يأتي تلاميذه ويسرقوه، ويقولون للشعب أنه قام من الأموات. فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولي" (متى 27: 62-64).وهكذا أخذوا معهم جندًا، ومضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا القبر. ولم يبالوا أن يفعلوا كل ذلك في يوم سبت، وهم الذين قالوا إن المسيح خاطئ، لأنه شفي المرضي في يوم سبت.طالما تحمسوا للسبت، وعادوا المسيح بسببه. بل إنهم طلبوا كسر المصلوبين وإنزالهم، فلا تبقي الأجساد علي الصليب لئلا تنجس السبت.. حماس عجيب من أجل السبت!
ومع ذلك يأخذون معهم جنودًا في ليلة السبت، ويختمون القبر في ليلة السبت، ويقيمون الحراس لحراسة القبر في السبت. ولا يكون في كل ذلك خطية!!
وكأنهم قالوا في قلوبهم إذ ختموا القبر في السبت "ها قد كسرنا السبت، لكي نكسر كاسر السبت"!! أما المسيح فإنه -بينما كانوا يختمون قبره- كان قد أفرج عن المفديين من الجحيم، وفك أختام الفردوس المغلق، وأدخل فيه الراقدين علي رجاء.ما أسهل علي الناس أن يلعبوا بضمائرهم كما يشاءون.هناك أشخاص ضمائرهم مكورة تتدحرج علي أي وجه أينما انزلقت رست واستقرت!! وقد كان رؤساء اليهود من ذلك النوع.ولكن هذا الذي فعلوه كان ضدهم لا لهم، فلو لم يختموا القبر بأنفسهم، ويقيموا الحراس من قبلهم، لكان بإمكانهم أن يحتجوا فيما بعد ويقولوا عن التلاميذ سرقوا الجسد. أما الآن فقد ضبطوا القبر بالحراس وختموه، فماذا يقولون والقبر فارغ وقد قام المسيح بمجد عظيم، وخرج من القبر المختوم، كما خرج في ولادته من بطن العذراء وبتوليتها مختومة وبعد قيامة المسيح حدثت زلزلة عظيمة "لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر علي الباب وجلس عليه. وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج. فمن خوفه أرتعد الحارس وصاروا كأموات" (متى 27: 20-4).فهل استفاد الحراس من هذه المعجزة العظيمة؟ وهل استفاد منها رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب؟ كلا، لقد كانت البذار المقدسة قد وقعت علي أرض حجرية.. صدق أبونا إبراهيم عندما قال "ولا إن قام واحد من الموتى يصدقون" (لو 16: 31).إن كان يلتمس عذر المجند الأميين الذين لا يعلمون شيئًا عن المسيا ومجده، فماذا عن الكهنة ومعلمي الناموس، المفروض فيهم أن يكونوا حريصين علي وصايا الرب وتنفيذها.إنهم لما سمعوا بالقيامة من الجند، أعطوهم رشوة، ووضعوا كلام كذب في أفواههم، وقالوا لهم "قولوا إن تلاميذه أتوا ليلًا وسرقوه ونحن نيام. وإذا سمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه، ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علموهم. فشاع ذلك القول" (متى 28: 11-15).وهكذا لم يستفيدوا من معجزة القيامة، بل زادوا شرًا.كذبوا وعلموا غيرهم الكذب. ولم يكن كذبًا متقنًا أوعزوا إليهم أن يقولوا إن تلاميذه سرقوه ونحن نيام! فإن كنتم نيامًا، فكيف عرفتم في نومكم أن تلاميذه أخذوه؟! صحيح إن حبل الكذب قصيرولكنهم لم يكتفوا بالكذب، بل ألصقوا تهمة بغيرهم زورًا وبهتانًا، إذ ألصقوا السرقة بالتلاميذ. ودفعوا رشوة ليغطوا عملهم. وأساءوا إلي سمعة الجند. وخدعوا الوالي. وأضلوا الشعب كله، الشعب المخدوع فيهم وفي كل ذلك الضلال وصفوا المسيح بأنه مضل. وكأنهم يقولون عنه لبيلاطس: أنقذ الناس من هذا المضل، لكيما نضلهم نحن!!
إن بذار معجزة القيامة، إذ وقعت في قلوب أولئك القادة، إنما وقعت علي أرض محجرة، فلم تؤثر فيهم. كان تفكيرهم في الحفاظ علي مناصبهم يغطي علي التفكير في أبديتهم.وفي هؤلاء نري كيف ينحدر الإنسان من خطية إلي خطية، في سلسلة طويلة من الخطايا إلي غير نهاية مبدأ خطاياهم هو محبة المجد الباطل.وهذه المحبة قادتهم إلي الحسد، فحسدوا المسيح إذ كانوا يريدون أن يكونوا وحدهم في الصورة دون أن يقف إلي جوارهم أحد، فكيف بالأكثر هذا الناصري الذي غطي علي شهرتهم وكشف رياءهم.وخطية الحسد قادتهم إلي التآمر، والتآمر قادهم إلي شهادة الزور في محاكمة المسيح. وهذا كله قادهم إلي القسوة في صلبه. وإلي تضليل الشعب كله. وموقفهم الخاطئ هذا قادهم إلي الخوف. والخوف قادهم إلي ضبط القبر وختمه، مع كسر السبت، وإشراك الناس في هذا الكسر، وخطيتهم هذه -إذ فضحتها القيامة- قادتهم إلي الرشوة والكذب والتحريض علي الكذب وتضليل الناس وعدم الإيمان.وإذا أرادوا بكل هذا أن يكبروا في أعين أنفسهم وأعين الناس، أضاعوا أنفسهم ولم يستفيدوا لا سماء ولا أرضًا إنهم أرض محجرة.. خطية يلفها الخوف.. كانوا يخافون المسيح حتى بعد موته.. كانوا يخافون قيامته لأنها تهدم كل ما فعلوه.. كانوا يشعرون أن المسيح علي الرغم من قتلهم له، ما يزال له عمل إن القاتل يخاف من شبح القتيل ومن صورته وصدق علماء النفس عندما قالوا إن القاتل يحوم دومًا حول مكان الجريمة.. وهؤلاء أيضًا جعلوا يحومون حول مكان جريمتهم.تلاميذ المسيح نسوا قوله إنه سيقوم في اليوم الثالث أما أولئك الكهنة والشيوخ الخائفون من المسيح فلم ينسوا.قالوا لبيلاطس: تذكرنا أن ذلك المضل قد قال إني بعد ثلاثة أيام أقوم.. عجيب أنهم تذكروا هذه العبارة، ولم يتذكروا قوله "أنا والآب واحد" (يو 10: 30)، ولم يتذكروا أنه عمل أعمالًا لم يعملها أحد من قبل.. لم يتذكروا إقامته للعازر بعد موته بأربعة أيام، ولم يتذكروا منحه البصر للمولود أعمي.. تذكوا قيامته، لأن فكرة القيامة كانت تقلق أفكارهم وتزعجهم.. فارتكبوا ما ارتكبوه لكيما يتخلصوا منها.إنهم عينة تعطينا فكرة عن البذار التي وقعت علي الأرض المحجرة. وهناك عينات أخري من الأرض هناك بذار وقعت علي أرض فنبتت ثم خنقها الشوك، ابرز مثل لها في حوادث القيامة هو مريم المجدلية أما عن تأثير القيامة في نفوس تلاميذ المسيح، فكان يشبه البذار التي أكلها الطير والطير بالنسبة إلي التلاميذ هو شيطان الشك الذي خطف إيمانهم وطار. كيف حدث ذلك؟ وكيف حولهم المسيح أي أرض جيدة تنبت مائة؟ وكيف رد الإيمان إلي قلوبهم وقلب المجدلية. هذا سنشرحه الآن..
2- بذار خطفها الطير
كم كان أقسي علي قلب الرب أن يحدث ما حدث..
حتى تلاميذه الأحد عشر شكوا في قيامته، ولم يصدقوا..
ولكنه لم يقابل هذا الشك باللوم، وإنما بكل حب احتضن ضعفهم، عالج شكوكهم بالإقناع..
ذهبت إليهم مريم المجدلية وأخبرتهم بقيامة الرب "فلما سمع أولئك أنه حي وقد نظرته لم يصدقوا" (مر 16: 11).ولما رجع النسوة من القبر، وأخبرنهم بقيامة الرب "تراءي كلامهن لهم كالهذيان ولم يصدقوهن" (لو 24: 11).ولما ظهر الرب لتلميذيّ عمواس "ذهب هذان وأخبر الباقين، فلم يصدقوا ولا هذين" (مر 16: 13).وحتى عندما ظهر لهم الرب بنفسه، لم يصدقوا أنه قام بل "جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحًا" (لو 24: 37).كانت بذار الإيمان التي ألقاها الرب في أرضهم، قد اختطفها شيطان الشك وطار بها. فاضطرب الرب أن يتنازل إلي ضعفهم ليقنعهم بقيامته.
هكذا تصرف مع تلميذيّ عمواس البطيئين في فهمهما، إذ "ابتدأ من موسى، ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لو 24: 27).. وظل بهما حتى "انفتحت أعينهما وعرفاه"، وذهبا فقالا للأحد عشر.وهؤلاء الأحد عشر أيضًا تنازل الرب إلي ضعفهم. وقال لهم "ما بالكم مضطربين؟ ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم. أنظروا يدي ورجلي، إني أنا هو. جسوني وانظروا فإن الروح ليس له حلم وعظام كما ترون لي" (لو 24: 38، 39). وإذ بالرب الذي قام بجسد ممجد، يتنازل لإقناعهم فيقول لهم "أعندكم ههنا طعام؟".فقدموا له جزءًا من سمك مشوي وشيئًا من شهد العسل. "فأخذ وأكل قدامهم" (لو 24: 43) ولما كان توما غائبًا، ظهر له الرب خصيصًا ليعالج شكه ويقنعه وظل الرب معهم حتى آمنوا، وتثبتوا. واستمر يريهم نفسه حيًا ببراهين كثيرة (أع 1: 3). ولم يتركهم. مكث معهم أربعين يومًا، يظهر لهم، ويحدثهم عن الأمور المختصة بملكوت الله". وطرد عنهم الطير الذي يخطف بِذارهم. وحولهم إلي أرض جيدة، تنبت ليس ثلاثين فقط أو ستين بل مائة. وصار الإيمان فيهم شجرة كبيرة مثمرة بكل نوع ثمر صالح.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب تأملات في القيامة
المزيد
31 مايو 2022
شـتـان بين قـيـامـة وإقـامـة
شـتـان بين قـيـامـة وإقـامـة رب المجد يسوع ( قام ) من الأموات أمـا غـيـره مـمـن حـدث مـعـهـم أمـر مشابه فقد ( أقيموا ) وما أبعد الفرق بين كلـمـة ( قـام ) ( وأقـيـم ) . لذلك يسمى تذكار قيامته ( بعيد القيامة ) لقد ( قام ) الرب في اليوم الثالث كما قـال ... أمـا الذين ( أقـيـمـوا ) فلم يكونوا يعلمـون شـيـئا عن أمـر إقامتهم ولا نحن أيضا في القيامة العامة نعلم عن موعدها شيئا بالمرة . قـام هـو بسلطانه الإلهي الذاتي كاله ... أما نحن فسنقوم في اليوم الأخير عند سماع صـوته « تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته » ( يوه ) . ليس هناك أدلة على حقيقة قيامته أكثر من الآتي :
۱- شهادة الإنجيل المقدس لها على امتداد أسـفـاره وأعماله ورسائله التي لا تخلو مطلقا من الإشـارة إليها .
۲- شهادة الآباء الرسل عنها قولاً ووعظا وكتابة بصفتهم شهود عيان لذلك .
3- شهادة ملائكة السماء خلال أحداث القيامة المختلفة وحواراتهم مع النسوة والرسل .
٤- شـهـادة النسـوة اللاتي رأين يسوع قائما حيا كمريم المجدلية وبقية المريمات الأخريات .
5- شهادة القبر الفارغ الذي كان ألفي سنة ولا يزال حـتى الآن معلنا خواءه التام .
6- شهادة الحـجـر الكبير دحــرج بواسطة رئيس الملائكة ميخائيل بعدما قام الرب وخرج .
7- شـهـادة الكفن المقدس الذي لا يزال حتى اليوم محفوظاً في مدينة تيرنتو بإيطاليا .
۸- شـهـادة الظـهـورات الجـمـيلة والمبهرة بعد قيامته لأفراد وجماعات على امتداد أربعين يوما.
۹- شهادة الحراس من الجند رغم ما أخذوه من رشوة من رؤساء كهنة اليهود .
۱۰- شهادة التاريخ والإجماع العام لدى مسيحي العالم كله شـرقـا وغرباً وشمالا وجنوبا . لأجل هذا كله كانت قيامة المسيح من الأموات هو الحدث الأكبر الذي هز كيان اليهود فحاولوا أن يقاوموه بكافة الطرق حـتى إنهـم قـالـوا عن القـيـامـه إن هذه الضلالة الاخيرة ستكون أقـوى من الضـلالة الأولى التي هي كرازة المسـيح ( مت ۲۷ ) لأجل ذلك بشر المسيح بقيامته قبل يصلب كما جاء في ( مت ۲۰ ) انه ضـعـفـوا سـاعـة صـلـبـه سـيـتـقـوى ينبغي أن يقـوم من الاموات فـإن إيمانهم بعد قيامته سيرون قيامته قوته كما يرون فيها صدقه والقيامة ستثبت الإيمان به وبخاصة أنه قام وحـده بدون أي قـوة خـارجـيـة لذلك كان زعـمـاء الـيـهـود يـخـشـون هذه القـيـامـة ويريدون تعطيلـهـا بكافة الطرق حتى لا يثبت طريق المسيح الذي حـاربوه ولا يزال يـحـاربونه ذهبوا الى بيلاطس وطلبوا منه ان يختم القبر ويحرسه الحراس لئلا يأتي التلاميذ ويسـرقـوه ويدعوا أنه قام ( مت ٢٧ ) وإذ بالإجراءات التي اتخذت ضد القيامة أصبحت دليلاً عليها وشاهدا لها وإثباتا لصحتها فـوجـدوا الـخـتـم على القـبـر وكـذلك الحراس مع أن القبر فارغ . وختاما أقول القيامة أقوى رد على من يتهمون المسيح بالضعف أو من يظنون صلب المسيح دليـلاً على عجزه.
القمص ساويرس القمص جرجس کاهن كنيسة الشهيد أبو قسطور بردنوها . مطای
المزيد