المقالات

28 سبتمبر 2025

الصليب قوة الله

عيد الصليب هو عيد هام جداً بتحتفل به الكنيسة مرتان فى السنة المرّة الرئيسيّة هى عيد ظهور الصليب يوم 10 برمهات ولأنّ شهر برمهات دائماً يكون فى فترة الصوم الكبير ولأنّ الكنيسة تُكرّم عيد الصليب جداً وتشعُر أيضاً أنّ الصوم الكبير يأخذ إهتمام كبير منها فتشعُر أنّ هذا العيد للصليب لا يأخُذ كفايته فتحتفل الكنيسة بعيدهِ الثانى وهو عيد تكريس كنيسة الصليب يوم 17 توت إحتفال رسمى كبير لمُدة ثلاثة أيام بصلاة فرايحى الصليب هو المسيحيّة والمسيحيّة هى الصليب مُمكن نعرف أى شخص إنّه مسيحى من الصليب ونعرف المكان أنّه مسيحى من الصليب ، أى صار الصليب علامة المسيحيّة وفخرُهم وقوتّهُم ومجدُهم حتى أنّ المسيح بشخصهِ المُبارك مُرتبط بالصليب عندما ظهر الملاك للمجدليّة عند القبر قال لها إنتِ تطلُبين المسيح المصلوب ، أصبح المسيح مُقترن بالصليب والصليب مُقترن بالمسيح وكما قال بولس الرسول " عزمت أن أعرف بينكُم المسيح وإياه مصلوب " الكنيسة القبطيّة تُكرّم الصليب لأنّه مصدر كُل بركة وقوة لها الصليب هو :- قوة الله وحكمة الله 1- الصليب قوة الله :- نستطيع أن نعرف قوة الصليب من الشيطان لأنّه هو الذى هُزم وخُزى بالصليب إن كان إنسان به روح شرير ووضع آخر عليه الصليب وإن كان ليس كاهن أى ليس الروح مواجه بسر الكهنوت بل بصليب من شخص عادى فإنّه يُهزم أمام الصليب فى أحد المرات كان إنسان بهِ روح شرير يسير بأحد الشوارع وكان آخر يسير فى نفس الطريق يحمل صليب فى جيبهُ فصرخ الذى به روح شرير قائلاً " إخرج الصليب من جيبك " ، الصليب علامة تسحق الشيطان قوتّةُ تظهر عندما يرتعب أمامه الشيطان كمُجرم أمام آلة إعِدامهُ هكذا الصليب مُرعب للشيطان أكثر واحد يعرف جبروت الصليب عدو الخير لذلك نمسك الصليب فى أيدينا ونرشم به جسدنا وطعامنا ومضاجعنا ونُعلّقه على منارات كنائسنا و أكثر شىء يحميك الصليب نحن نعبُد الإله المصلوب الذى بالصليب أعطانا غلبة الصليب هو قوة الله للخلاص لذلك قد يرشم الكاهن قليل من الماء الرشومات الثلاثة بالصليب فيحمل الصليب قوة الثالوث وبالتالى يحمل الماء قوة الثالوث ويرّشُها فى المنزل أو يشربه مريض فيُعطى الماء بركة قوة أيضاً خاتم الزواج يرشمه الكاهن بالصليب فيحمل قوة الثالوث وقوة الإرتباط المُقدّس ، أيضاً فى بداية القُداس يرشم الكاهن التوانى بالثالوث بالصليب ، القرابين أيضاً يرشمها بالصليب فتحمل قوة الثالوث وتتحّول من نبات أرضى إلى جسد مُقدّس غير المؤمنين عندما يرون الصليب يسخرون منّهُ " كلمة الصليب عِند الهالكين جهالة " لأنّهُ مُشكلة خزى وعار لكنّه يحمل قوة تخُزى حكمة العالم مزمور العشية يقول " قد إرتسم علينا نور وجهك يارب " وفى القُداس نقول أعطيت أولادك علامة أى علامة الصليب وفى سفر الرؤيا أنّه أعطى علامة لأولاده هى علامة الصليب أيضاً فى سفر النشيد تقول عروس النشيد " علمُه فوقى محبة " أى صليبهُ و كأنّ كُلٍ منّا يسير وفوقه علم هو الصليب يُميزّنا عن كُل قبائل الأرض كما يُميّز كُل بلد علم خاص بها ،نحن علمنا هو الصليب يعرفنا به الله وسط الأُمم ويُميّز به قطيعهُ علامة قوية لذلك معروف عن يسوع أنّه يسوع المصلوب حتى فى الأبديّة " خروف قائم كأنّه مذبوح " أى مصلوب هكذا رآه يوحنا لأنّ الصليب قوة عندما أراد الله أن يُخلّص إسرائيل من أرض مِصر أعطاهم علامة فقال لهُم أن يأخذوا من دم الذبيحة ويضعوا على القائمتين والعتبة العُليّا لأبواب منازلهُم ما هذا الخشب المُلّطخ بالدم ؟ هو الصليب وهو يُنجى من الموت الملاك المُهلك يعبُر وعندما يرى خشب مُلّطخ بالدم لا يُهلك من بداخل هذا البيت لكن إن كان باب هذا البيت غير مُلّطخ بالدم يدخُل ويُهلك الصليب قوة مُخلّصة إحتمى فيهِ وأنت تعرف معنى إدراكهُ ، أكيد الذين كانوا فى البيوت التى أبوابها مُلّطخة بالدم فى حالة صعبة من الرُعب والخوف وهم يسمعون صُراخ الذين فى الخارج لكنّهُم عرفوا كيف يحتموا بالصليب عندما تذّمر الشعب على الله وعلى موسى النبى فى البريّة أرسل لهُم الله حيّات تلدغهُم ومات منهُم كثيرون وعندما تضرّع موسى لله قال لهُ الله إصنع حيّة نُحاسيّة وإرفعها على خشبة وكُل من نظر إليها وهو ملدوغ لا يموت بل يُشفى قوة لا تُدرك لكن نقول لله لتقُل كلام يستوعبه العقل ، قُل لموسى إعطيهم هذا الدواء المُضاد لسُم الحيات ، لكن كيف ينظُر إنسان بهِ سُم لحيّة نُحاسيّة يشفى من أثر السُم ؟ يقول الله هذه قوة غير مُدركة لأنّ صليبى جهالة لكنّه صار أحكم من حكمة حُكماء العالم عندما رأوا المسيح مصلوب فى صورة ضعف قالوا أنّهُم حسبوهُ مُهان لكنّه قوة لذلك وهو على الصليب نقول لهُ قدوس قدوس لأنّ صليبهُ قوة فى العهد القديم كانوا يُقدّمون ذبائح كثيرة لكن الله قال لهُم إنّ دم التيوس والعجول لا يفى العدل الإلهى ، إذاً ما هو يا الله الذى يفىِ عدلك ؟ يقول الصليب هو الذبيحة التى تفىِ العدل الإلهى ذبيحة الكفّارة هى عبارة عن تيسين يُذبح إحدُهما ويؤخذ من دمهِ ويُوضع على الآخر ويُطلق الآخر المُلّطخ بالدم بعيداً فى البريّة ، وكأنّ الله يقول إنّ خطاياكُم لم تُمحى لكنّها بعُدت لأنّ التيس حى لكنّه بعيد ، إذاً الخطايا موجودة لكنّها بعيدة " كما من حمل بلا عيب بدم نفسهِ " ، بروح أزلى جاء حمل الله ورفع عنّاخطايانا بدم نفسهِ ، لذلك جاء مولود فى مزود لأنّه حمل أى ذبيحة ، وكأنّه يقول كما عرفتمونى من يوحنا المعمدان " هوذا حمل الله " وأنا أعيش ذبيحة من أجلكُم لابُد أن تتمتّع بفدائهِ قوة خلاص جبّارة بدم يسوع ، إن كان غير المؤمن يستهين بالصليب فنحن نفتخر بهِ قديماً أيام بولس الرسول كان الناس بهُم روح التفاخُر بالأنساب والثقافة والجاه والغِنى و فوجد بولس أنّ تيار التفاخُر قد دخل الكنيسة فقال لهمُ " حاشا لى أن أفتخر إلاّ بصليب ربنا يسوع المسيح " ، لا تفتخر بغِناك أو أولادك أو نسبك كُل هذا يفنى لكن إفتخر بالصليب لأنّه يُعطى الخلاص ، لذلك سمح الله أن يُعلن صليبهُ بكُل قوة وإن كان مظهرهُ الضعف المسيح مات مصلوب كى يشترك العالم كُلّه فى موتهِ حيث كان فى هذا العصر العالم كُلّه تحت حُكم الرومان وكُل دولة دائماً لها عُرف لقتل المُجرم اليهود يقتلوه بالرجم وأُمّة أُخرى بالحرق وهكذا الرومان بالصلب ، قال المسيح سأجعل العالم كُلّه يشترك فى قتلى ، سأموت بطريقة الرومان وبمشورة اليهود أى إجتمع فى موتهِ العالم كُلّه لأنّه جاء ليُخلّص العالم كُلّه المحكوم عليه كمُجرم صار مُخلّص وطريقة موت المُجرم صارت خلاص. 2- الصليب حكمة الله :- إن كان الصليب هو قوة الله وأعطانا غُفران لكن مظهره ضعف وخزى وعار فكيف يكون حكمة الله ؟ نقول كان لابُد لهُ أن يموت بضعف ليرفع عنّا ضعفنا وأن يموت بخزى كى يحمل عنّا خزينا بعض اليهود يقولون أنّ كُل اليهود سيدخلون الفردوس لأنّ أبونا إبراهيم سيقف أمام الفردوس ويُدخل كُل مختون إلاّ الملعونين على خشبة أى الذين وقع عليهم حُكم الصلب والسيد المسيح جاء من تلك الفئة ليُحّول اللعنة إلى خلاص " حولّت لى العقوبة إلى خلاص " يقول القديس مارِأفرآم السُريانى أنّ الموت جاء لنا عن طريق شجرة مُعلّق عليها ثمرة وأدخل الشيطان الغوايّة لآدم فأخذ الثمرة وأكل منها ومات أى الخطيّة دخلت بشجرة وثمرة وغوايّة وموت والسيد المسيح جاء وخلّصنا بنفس الإسلوب بشجرة أى الصليب وثمرة أى المسيح المُعلّق على الصليب والغواية جاءت للشيطان الذى أراد أن يأخذ الثمرة ليأكُلّها فأكلته هى بدلاً من أن يبُتلع المسيح للموت إبتلعهُ المسيح وقيّدة والنتيجة كانت الخلاص ، إذاً الخلاص بشجرة أى الصليب والثمرة أى المسيح نيابة عن ثمرة البشريّة كُلّها هو ثمرتنا والغُوايّة للشيطان الذى رأى المسيح فى ضعف مُعلّق على خشبة لكنّه إبتُلع منّه وقُيّد وطُرح وبدلاً من أن يُعطينا هلاك وموت أعطانا حياة ، لذلك قال المسيح قديماً أكلتُم و مُتّم أمّا الآن تأكلون للحياة حكمة الله نعم الصليب بهِ ضعف ومهانة ومظهره لا يُشجّع لكن داخلهُ قوة لذلك يطلب منكِ أن تشترك فى آلامهِ هو ليس ضعيف لكنّه يُعلن قوة الله لأنّه لا يوجد صليب إلاّ ولهُ قيامة ومجد ، لذلك من شروط تلمذته أن تحمل صليبهُ وتتبعهُ إحملهُ بفرح وإِعلم أنّ داخله حكمة خفيّة أصعب شىء أن يُرسل لنا الله صليب لنفرح به و نخلُص ونحن نرفضه حكمة الله إفهمها إنّه يُريد خلاصك للحياة الأبديّة لا توجد قيامة بدون صليب ولا مجد بدون جُلجُثة الذى يُريد المجد بدون صليب كأنّه يُخلىِ الحياة من تدخُلّ المسيح وكأنّه يقول لله جيدّة الحياة التى أعطيتنى إِياها لكن ليتكّ ترفع المرض منها أو المشاكل أو المتاعب لا مثل إنسان قرأ الإنجيل بطريقة فلسفية فقال هو كتاب جيد جداً ماعدا الإصحاحات التى تحكى صلبهِ فى الأناجيل الأربعة ، نقول لهُ لا هذا فخرِنا ، لا ترفُض الألم الإنسان كثير الشكوى يجلب على نفسهِ مزيد من الأتعاب أمّا الذى لهُ عِشره مع الله نجدهُ قليل الكلام قليل الشكوى كثير الشُكر ، بينما الذى يرفُض الصليب دائم الشكوى لأنّ ذاته غالية عليه أى ألم فى حياتى هو جُزء هام من تدبير خلاصى فأقبله وأقبله بفرح وإن كُنت غير قادر على حملهِ سأقول لهُ فى صلواتى إحمله عنّى يا الله الذى لهُ رغبة فى الإشتراك فى ألم المسيح لهُ هدف هو شِفاء نفسهِ والنمو فى حياته مع الله الله يُريدنا أن نغلب أوجاعنا الأرضيّة لنصل للإبديّة لأنّ الإنسان إن إستراح سينسى الله لذلك الله يُريدنا أن نشترك فى آلامهِ لننال بركة ونكون جنود صالحين فى جيشهِ حكمة عجيبة يا الله كيف تنوب عن البشر وتحمل خلاص البشر وخطايا البشر ؟ يقول لنا بالصليب ، إكثر من رشم الصليب فى كُل عمل وعلى طعامك وفى نومك وقبل خروجك من بيتك وأنت فى طريقك و إرشم ذاتك بالصليب وما تعملهُ أيضاً حتى الهواء من حولك وستشعُر أنّ العالم كُلّه أصبح لك كنيسة لأنكّ دشنتّه بالصليب وأصبحت كُل الأماكن تحمل قوة الخلاص طوبى لمن يحمل صليبهُ لذلك حرب شرسة يُحاربنا عدو الخير بها وهى أننّا نرشم الصليب بغفله دون أن ندرى معناه وقوتّه لا إرشمه بقوة وإيمان وإعلِم أنّه قوة وحكمة الله وهو الذى هزم عدو الخير وخزاه ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمته لهُ المجد دائماً أبدياً أمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
27 سبتمبر 2025

إنجيل قداس عيد الصليب (يو ۱۰ : ۲۲ - ۳۸ )

عظة عيد التجديد عيد التجديد : جاء في بعض كتب التفسير الكنسية المخطوطة أن سبب قراءة فصول إنجيل القداس المذكور فى يوم ۱۷ توت هو « أن مدينة القدس بعد صعود ربنا بنحو ثلاثين سنة كانت قد أخربت أخربها الرب على يد الروم نقمة منه لليهود صالبيه كما تقدم وأعلمهم بذلك قبل صلبه ولم تزل خرابا حتى ظهرت خشبة الصليب على يد قسطنطين ملك الروم لأنه صار ملكا مسيحيا ، وحينئذ بني المدينة من جديد لهذا يقرأ في هذا اليوم هذا الفصل الذي فيه ذكر تجديدها تمهید : بعد أن أعاد المخلص البصر للرجل المولود أعمى ، وبعد خطابه الشهير عن الراعى الصالح ، حضر عيد التجديد بأورشليم حيث قامت المناقشة بينه وبين اليهود كما وردت بفصل الأنجيل ، وفيها أثبت أنه المسيح ، وأنه واهب الحياة ، وأن معجزاته خير دليل على ألوهيته : ييوع هو المسيح : وكان عيد التجديد فى أورشليم وكان شتاء وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سلمان فاحتاط به اليهود وقالوا له إلى متى تعلق أنفسنا إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا أجابهم يسوع إنى قلت لكم ولستم تؤمنون . الأعمال التي أعملها بأسم أبي هي تشهد لي ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافى كما قلت لكم . كان الملك أنطيوخوس الرابع الملقب أبيفانوس الذي حكم الشام من ١٧٤ - ١٦٤ ق.م قد استولى على مدينة بيت المقدس وخربها وقتل أربعين ألفا من يهودها ، وباع منهم مثل هذا العدد ، وذبح خنزيرة على باب الهيكل لينجسه ولكن زعيم المعارضين له وهو يهوذا المكاني قام بتعيين ( عيد التجديد ) تذكارا لتطهير الهيكل من النجاسة التي أصابته على يد أنطيوخوس الطاغية وهذا العيد هو الذي سماه يوسيفوس المؤرخ "عيد الأنوار " لكثرة المصابيح التي كانت توقد فيه ، وكانت مدته ثمانية أيام تبدأ في ١٥ كانون الأول الذي يوافق شهر كيهك تقريبا ، وكان يقضيها اليهود في فرح شامل وبسبب برد الشتاء في ذلك العيد كان السيد يتمشى في رواق سليمان لأنه كان مسقوفا فحدث أن أحاط به اليهود ، وقيل الكتبة والفريسيون ، وسألوه إن كان حقا هو المسيح المنتظر حتى يزول ارتيابهم وتنقضى حيرتهم والواقع أنهم كانوا غير مخلصين في طلبهم إذ كانوا يقصدون أن يعترف بأنه المسيح لكي يشتكوا عليه بدعوى التجديف وقد أوضح السيد في إجابته أنه أعلن لهم غير مرة أنه المسيح المنتظر وذلك حين قال « أنا نور العالم » ، و« أنا الراعي الصالح ، و أنا ابن الله ) ، ولكنهم كانوا يتعامون عن ذلك ولا يصدقونه ، ثم أشار إلى معجزاته التي يصنعها بسلطان أبيه وأنها كانت كافية لحملهم على تصديقه ،ومع ذلك أصروا على عدم التصديق حسدا وكبرياء ، لأنهم ليسوا من خرافه التي تسمع صوته وتطيعه . وهو واهب الحياة : خرافي تسمع صوتى وأنا أعرفها وتتبعنى وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى أبى الذى أعطاني إياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبى أنا والآب واحد . ثم استطرد المخلص يبين لهم ما يناله المؤمنون به من نعم فقال إن خرافه تطيعه وتحبه وتقبل تعاليمه ، وهو بدوره يحبها ويسد احتياجاتها ويعزيها في أحزانها وينقذها من تجاربها وهى تسير فى خطواته وتتكل عليه فيمنحها حياة دائمة ، فتنعم برضا الله في هذا العالم ،وبالأمجاد السماوية في العالم الآخر ،وهي لن تهلك بعذاب النار كالأشرار ،ولن يجتذبها أحد إلى الخطية فتبعد عنه ،ولا تقوى على خدعها حيل الأبالسة ،وفصاحة المضلين ،وسطوة المضطهدين وظلمهم كل ذلك لأن الآب هو الذي أعطاه إياها وبما أنه لا قدرة لأحد على انتزاعها من يد الآب كذلك لا يستطيع انتزاعها من يد الابن ، لأن الآب والابن واحد في الجوهر والمجد والقوة وسائر الكمالات الألهية. اتهام بالتجديف : فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه أجابهم يسوع أعمالا كثيرة حسنة أريتكم عند أبى . بسبب أي عمل منها ترجموني أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف فأنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها . لم يقتنع اليهود عند سماع ذلك بأنه المسيح ، وتناولوا حجارة ليرجموه ، مما دل على أنهم كانوا غير مخلصين في السؤال الذي وجهوه إليه ولكنه غل أيديهم بقدرته فلم يتمكنوا من تنفيذ قصدهم ثم شرع يتساءل عن سبب محاولتهم رجمه وقد أتى بينهم أعمالا حسنة كثيرة ، كشفاء المرضى وتطهير البرص وفتح أعين العميان وإقامة المقعدين والموتى ، وما إلى ذلك من عجائب عملها بسلطان أبيه ، وبرهن بها على وحدته معه ، وليس فيها شر يستوجب الرجم فراحوا يبررون محاولتهم الشريرة بقولهم أنه جعل نفسه إلها ، وهذا في نظرهم يعد تجديفا . معجزاته دليل ألوهية : أجابهم يسوع أليس مكتوبا في ناموسكم أنا قلت إنكم آلهة إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله . ولا يمكن أن ينقض المكتوب فالذى قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له أنك تجدف لأني قلت إنى ابن الله إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي ولكن إن كنت أعمل فأن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكى تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه . بادر السيد بدحض تهمة التجديف التي وجهت إليه فبين في دليله الأول أنه جاء في المزمور قول الله عن القضاة عقب موت يشوع بن نون تطرق الوهن إلى نفوس بني إسرائيل واختلت أمورهم وغرقوا فى شرورهم وأعرضوا عن إلههم فسمح الله لأعدائهم بأذلالهم ولكن رحمته الواسعة كانت تمتد إليهم كلما دعوه لدفع مكروه حل بهم فكان يقيم لهم قوادا ينقذونهم من أعدائهم المحيطين بهم ،وهؤلاء القواد هم القضاة وكانت سلطتهم في الغالب تنتهي بانتهاء الأزمة التي دعت إلى قيامهم وبلغ عددهم خمسة عشر قاضيا وأشهرهم باراق وجدعون ويفتاح وشمشون وعالى وصموئيل النبي « أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلى كلكم » ( مز ٦:٨٢ ) ، وذلك لسموهم في المنزلة عن غيرهم ، ولأن كلمة الله "صارت اليهم " أى أوحى الله بكلامه إليهم ،وأعطاهم سلطانا أن يقضوا باسمه ، وهذا الذي كتب لا يمكن إبطال حرف منه بل يجب قبوله باحترام وبما أنه جاز تسمية هؤلاء آلهة وهم بشر ، دون أن يعد ذلك تجديفا فمن باب أولى لا يكون السيد مجدفا إن سمى نفسه ابن الله ، وهو حقيقة ابنه الأزلي الذي أرسله لخلاص العالم وأما الدليل الثاني فاستمده المخلص من عجائبه فأوضح أن اليهود لا يطالبون بالإيمان به إن لم يكن قد صنع عجائب لا يستطيع أن يعملها إلا الله أما وقد صنعها فلا مندوحة لهم عن الإيمان بها ما داموا بتعنتهم وكبريائهم لا يؤمنون به وهذه المعجزات لا تترك مجالا للشك في أنه والآب واحد ، وأن الاتحاد بينهما تام والمساواة كاملة. المتنيح الارشيذياكون بانوب عبده عن كتاب كنوز النعمة الجزء الاول
المزيد
25 سبتمبر 2025

بدعة نيبوس

بدعة الألف سنة ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى تحت عنوان " نيبوس وبدعته " 1 - وعلاوة على كل هذه فإنه هو الذى كتب أيضاً الكتابين عن المواعيد، أما سبب كتابتهما فهو أن نيبوس أحد أساقفة مصر نادى يأن المواعيد التى أعطيت للأتقياء فى الأسفار الإلهية يجب أن تفهم بروح يهودية، وأنه سوف يكون هنالك ألف سنة تقضى فى تمتع جسدى على هذه الأرض. 2 - وإذ توهم بأنه يستطيع أن يدعم رأيه الشخصى من رؤيا يوحنا كتب كتاباً عن هذا الموضوع عنوانه " تفنيد الرأى القائل بتفسير الكتاب مجازياً " 3 - ويقاوم ديونيسيوس هذا الكتاب فى كتابيه عن "المواعيد" ففى الأول يبين رأيه عن العقيدة، وفى الثانى يتحدث عن رؤيا يوحنا، وإذ يذكر أسم نيبوس فى البداية يكتب عنه ما يلى: 4 - ولأنهم يقدمون مؤلفاً ل نيبوس، يعتمدون عليه كلية، كأنه قد أثبت أثباتاً قاطعاً أن هنالك سيكون ملك المسيح على الأرض، فإننى أعترف بتقديرى ومحبتى ل نيبوس من نوا أخرى كثيرة، لأجل أيمانه ونشاطه وأجتهاده فى الأسفار المقدسة، ولأجل تسابيحه العظيمة التى لا يزال الكثيرون من الأخوة يتلذذون بها، ويزداد أحترامى له لأنه سبقنا إلى راحته على أن ألحق يجب أن يحب ويكرم قبل كل شئ، ومع أننا يجب أن نمتدح ونصادق على كل ما يقال صوابا، دون أى تحيز، فإننا يجب أن نمتحن كل ما يبدو أنه لم يكتب صواباً و ونصححه. 5 - لقد كان يكفى أن يكون موجوداً لشرح رأيه شفوياً وأقناع مقاوميه دون حاجه إلى تدوين مناقشاته كتابة، ولكن نظراً لأن البعض يظنون أن مؤلفة لا غبار عليه، ونظراً لأن بعض المعلمين يعتبرون أنه لا أهمية للناموس والأنبياء، ولا يتبعون الأناجيل، ويستخفون بالرسائل الرسولية، وينتظرون إلى المواعيد - وفق تعليم هذا الكتاب - كأنها أسرار خفية، ولا يسمحون لأخوتنا البسطاء بتكوين آراء سامية رفيعة عن ظهور ربنا المجيد الإلهى، وقيامتنا من ألأموات، وأجتماعنا إليه، وتغييرنا على صورته، بل بالعكس يدفعونهم إلى أن يرجوا أمور تافهة زمنية فى ملكوت الرب، أموراً كالموجودة الآن - نظراً لأن هذا هو الموقف، فمن الضرورى أن نناقش أخانا نيبوس كأنه موجود." وبعد ذلك يقول: 6 - ولما كنت فى أقليم أرسينوى حيث سادت هذه التعاليم زمناً طويلاً كما تعلم، الأمر الذى نشأ عنه أنشقاق بل أرتداد كنائس برمتها دعوت قسوس ومعلمى الأخوة فى القرى والأخوة الذين أرادوا أيضاً الحضور ونصحتهم بفحص هذا الأمر علانية. 7 - وإذ قدموا إلى هذا الكتاب، كأنه سلاح ماض وحصن لا يغلب، وجلست معهم من الصباح إلى المساء ثلاثة أيام متوالية، جاهدت لتصحيح ما كتب. 8 - وأغتبطت بمثابرة وإخلاص الأخوة ودماثة خلقهم إذ كنا نبحث بالترتيب وبهدوء المسائل والصعوبات التى تحت البحث، والنقط التى أتفقنا عليها، وقد تحاشينا كلية، من دون نزاع، الدفاع عن أى رأى كنا نعتقده سابقاً، إلا إذا أتضحت صحته، كما أننا لم نتجنب أى أعتراض، وأجتهدنا على قدر أستطاعتنا أن نثبت ونؤيد الأمور المعروضة علينا وإن أقنعتنا بالبراهين المقدمة لم نخجل من تغيير آرائنا وموافقة الآخرين، بالعكس أننا بكل أخلاص ونزاهة، وبقلوب مكشوفة أمام الرب، قبلنا كل ما أيدته بالبراهين تعاليم الأسفار الإلهية. 9 - وأخيراً أعترف منشئ وباعث هذا التعليم - ويدعى كوراسيون - على مسمع كل الأخوة الحاضرين، وشهد لنا بأنه لن يتمسك بعد يهذا الرأى أو يناقشة، أو يذكره أو يعلم به، إذ أقتنع أقتناعاً كلياً بفساده،،ابدى بعض الخوة الآخرين سرورهم بالمؤتمر، وبروح الصفاء والوفاق التى أظهرها الجميع. من كتاب المؤرخ القس منسى عن هرطقة نيبوس: من هو نيبوس؟ كان نيبوس أسقفاً لأيبروشية أرسينو عاصمة محافظة الفيوم، وقد كانت له صفات وأخلاق جيدة فكان شعبه يحترمه احتراماً زائداً، وفى اثناء تعليمه لشعبه أكد إقتراب الوقت الذى يملك فيه المسيح ألف سنة على الأرض كأحد ملوك العالم مفسراً ما قيل فى سفر الرؤيا عن المجئ الثانى تفسيراً حرفياً، وكتب كتاباً أسماه " مضادة المتغزلين " وأزدرى بمن يقاومون فكره عن الأف سنة، وأعترض فيه على من يعتقدون أن ما جاء فى سفر الرؤيا يدخل تحت باب المجاز، فوجدت هرطقته أرضاً خصبة لأنه أجهد نفسه فى أقناع رعيته بتلك البدعة فقبلوها بدون فحص. أصل هذه البدعة ولم يكن أعتقاد نيبوس فكراً جديداً فقد أنتشر فى عهد العلامة أوريجانوس فقاومة وأستطاع إفناؤه حيث انه فسر الايات التى تصرح بملك المسيح ألف سنة أنها تشير إلى الفراح السمائية الروحية المناسبة لطبيعة الأرواح التى تقوم كاملة وهذا لا يكون فى هذا العالم بل العالم الآتى وقصد نيبوس إحياء هذه العقيدة مرة أخرى بعد إضمحلالها، ثم بعد موت نيبوس أخذ رجل أسمه كراسيوس على عاتقه إحياء هذه البدعة وكان رجلاً غنياً من الأشراف وخبيراً وذو سطوة وحدث أن البابا ديونيسيوس كان يتفقد رعيته فى الأقاليم سنة 255 م وذهب إلى أرسينوى عاصمة الفيوم فى ذلك الوقت، فعرض تابعوا هذه الهرطقة عليه أن يحكم فيها فإستعمل الحكمة المتناهية وجذبهم إليه باللطف والرقة، فعقد مجمعاً لمدة ثلاثة ايام متوالية، ذكر أتباع هذه الهرطقة حججهم التى رددها على مسامعهم نيبوس وبعدها كتب البابا رسالة بها نبذة فى " المواعيد الإلهية " فند فيها آراء نيبوس ودحض فيها تلك الأفكار ولم يكتف البابا ديونيسيوس بذلك بل وضع شرحاً لسفر لارؤيا قاعدته أنه لا يجب أن يفسر عبارات هذا السفر تفسيراً حرفياً، لأنه عبارة عن رموز وتنبؤات بعضها تم وبعضها سيتم فى وقته ويقول بعض المؤرخون أن هذا البابا كان يرى أن يوحنا الرسول ليس هو الذى كتب سفر الرؤيا بل وضعه يوحنا آخر غير أنه أعترف بأنه سفر موحى من الرب الإله يجب قرائته مع الحذر الكلى.
المزيد
24 سبتمبر 2025

الرب ملك على خشبة (مز ٩٥ )

إن أصلح صورة للمسیح كملك، ھي صورته وھو مصلوب ذلك لأنه على الصلیب اشترانا بدمه (رؤ ٥: 9) فصرنا ملكًا له، وھكذا ملك الرب على العالم الذي اشتراه، وھكذا بدأت مملكة روحیة للرب ونحن ننظر إلى ھذا الملك الذي اشترانا، ونغني له في یوم الجمعة الكبیرة لحن "بیك إثرونوس" أي "عرشك یَا الَلهُ إِلَى دَھْرِ الدُّھُورِ قَضِیبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِیبُ مُلْكِكَ" نقول له " تَقَلَّدْ سَیْفَكَ عَلَى فَخْذِكَ أَیُّھَا الْجَبَّارُ، واستله وانجح واملك" (مز ٤٤). كیف ملك الرب على خشبة؟ وما قصة ھذا المُلك؟ الرب یملكنا منذ البدء، لأنه خلقنا وأوجدنا من العدم، ولكننا بالخطیة انفصلنا عن ملكوت الله، وبالخطیة ملك الموت علینا (رو ٥: 17 , 14) إذ صرنا تحت حكمه والسید المسیح على الصلیب، بالموت داس الموت، وخلصنا من حكم الموت، ووھبنا الحیاة، فصرنا له بمُلك الخطیة والموت، كان الشیطان أیضًا یملك، ولذلك تلقب في الإنجیل أكثر من مرة بأنه "رَئِیسُ ھذَا الْعَالَمِ" (یو ۱۲: 31) ، أي العالم الذي تحت الخطیة والموت وبالصلیب، استطاع المسیح أن یقضي على مملكة الشیطان،ویدوس الموت، ویدفع ثمن الخطیة وإذا بالرب یقول عن الشیطان "رَئِیسَ ھذَا الْعَالَمِ قَدْ دِینَ" (یو ۱٦: 11) ویقول أیضًا "رَأَیْتُ الشَّیْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ" (لو ۱۰: 18) إن السید المسیح قد ھزم الشیطان في كل تجاربه وكل حروبه، ولكنه بالصلیب تمم الفداء الذي قضى على ملكه كل ما اقتناه الشیطان خلال آلاف السنین، أفقده المسیح إیاه على الصلیب لما افتدى الناس من خطایاھم، لذلك فإن الشیطان یخاف الصلیب الذي یُذكِّره بھزیمته ولھذا كان لعلامة الصلیب سلطان على الشیطان ھذا الفادي ھو ابن الله الذي یقدم كفارة غیر محدودة، تكفي لغفران جمیع الخطایا لجمیع الناس في جمیع العصور، لذلك صرخ الشیطان على أفواه تابعیه بعبارته المشھورة "إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِیبِ" (مت ۲۷: 40 ؛ مر ۱٥ : 30) وسكت المسیح لأنھا عبارة لا تستحق الرد فھو، لأنه ابن الله، صعد على الصلیب، وملك اللص على الصلیب اعترف بملكوت المسیح فقال "اذْكُرْنِي یَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ" (لو ۲۳: 42) ولعله كان یقصد الملكوت الآتي،ولكن السید المسیح نبه اللص إلى موضوع ھام، وھو أن ھناك مملكة قد تأسست على الصلیب ، وبدلاً من عبارة "متى جئت" قال له "الیوم تكون معي" أبشر، فالیوم قد بدأت مملكة المسیح، وقد تقلد سیفه على فخذه،وقید الشیطان ألف سنة، وسقط الشیطان مثل برق من السماء كان المسیح على الصلیب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التیجان حینما نقول له "قَضِیبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِیبُ مُلْكِكَ" نقصد أنه ملك بكل استقامة، بكل عدل، بدفع ثمن الخطیة ووفاء العدل الإلھي تمامًا مبارك الرب في ملكه. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
23 سبتمبر 2025

فكرة لليوم وكل يوم { اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ}

لما كان الصليب هو علامة محبة الله وفدائه وبذله وخلاصه المقدم للبشرية، فقد جعله المسيحيين شعار لهم يضعونه أعلى كنائسهم ومؤسساتهم ويفتخرون به ويعلقونه على صدرهم ويحملونه كرمز لإيمانهم فالصليب حياة وقيم روحية وروح وعقيدة {لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.} (يو 16:3-17) كما أن حمل الصليب وتبعية المصلوب فى طريق البذل والعطاء والمحبة والتواضع والصبر من وأجبات التلمذة للمسيح ودعوته الخلاصية { تَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ} (مر21:10) وان كانت كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وعثرة فان الإيمان بالصليب والمصلوب عليه هو سبب خلاصنا ونجاتنا من طوفان العالم الشرير{ فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ آللهِ} (1كو 1: 18) الصليب ليس حقيقة من حقائق الماضي لأن تأثيره الفعال يمتد في الحاضر والمستقبل لأن الصليب مرتبط بالمصلوب عليه وهو حي في السماء يحمل سمات صليبه ويسكبها علينا كل يوم بل كل لحظة غفرانًا وتطهيرًا وقداسة وبرًا وفداء بالصليب رفع الله البشرية من دائرة العصيان إلى الصفح والمصالحة، ومن الرفض إلى القبول والاختيار، ومن العبودية إلى البنوة والحياة الأبدية يدعونا السيد المسيح الى أنكار الذات وحمل الصليب { وقال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني} (لو 9 : 23) أنكار الذات يعنى أن نتمم مشيئة الله فى حياتنا ليكون لسان حالنا { لتكن لا إرادتي بل إرادتك} (لو24: 22) المؤمن يصلب شهواته من أجل الله كشهادة صادقة على تبعيته للمسيح يسوع ربنا ليقوم معه فى جدة الحياة ويقول مع القديس البولس الرسول { مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ} (غل20: 2) لقد مات المسيح عنا لكي نعيش من أجله وكشهود لمحبته { وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام} (2كو15: 5) ونحن في الصلاة الربانية نصلي {لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض} (مت10: 6) فهل نحن نعيش لانفسنا أم من أجل من مات من أجلنا وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية؟ وهل نصنع مشيئة الله في حياتنا؟ حمل الصليب بشكر سواء صليب الخدمة أو المرض او الحاجة أو الاضطهاد أو الصوم والنسك أو الطاعة يدخل بنا الى أفراح القيامة ومسرة الله { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله } (عب 12 : 2) عندما نحمل الصليب يحتضننا المصلوب فننفذ من خلال الصليب إلى أحشاء رأفات الله، وتحتضن أحشاؤه الحانية نفوسنا الخائرة لتحميها وتطمئنها، فتبدو الصورة في الظاهر أننا نحمل الصليب ولكن في الواقع نجد الصليب يحملنا بل المصلوب يحمينا ويحتوينا. ونرى كفة الميزان الخفية التي توازن ثقل الصليب بثقل مجد أبدي، كما رآها القدس بولس الرسول قائلاً: {لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى لأن التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية} (2كو17: 4،18) من أجل السرور الموضوع أمامنا والأبدية السعيدة التى نجاهد من أجلها فاننا نحمل الصليب بشكر وفرح وننال منه البركة والحكمة والقوة على رجاء المجد العتيد أن يستعلن فينا. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
22 سبتمبر 2025

الصليب والجمال الحقّ

لا نخاطب الأطفال بما قد يخيفهم وذلك في سنيهم الأولى لأنّ ما قد نزرعه رهبة يرسب في الوجدان ويشكل الوعي والحياة فيما بعد إلاّ أنّه في الحياة الروحيّة تبدأ قامة الطفولة بإعلان الصليب شعارًا للحياة ولكنّه الصليب المتفجِّر بضياء القيامة لا تكرز المسيحيّة بصليب مجرّد، بصليب نهائي، بصليب ختامي للرواية الإلهيّة المدوّنة بأحبار الزمن البشري الصليب في المسيحيّة في حالة تجلٍّ، لأنّ منه تقطر قطرات دمٍ هي هي واهبة للحياة ليس موتًا صارمًا يختم العقيدة الفكريّة التي نعتنقها بأختام الألم ولكنّه حياة تجدّد معنى الموت برسمه بأقلام النور والفجر والضياء السرمدي حينما نعانق الصليب ونُقبِّله، لا نُقبِّل موتنا بل حياتنا، وإن كنّا نَقْبَل مسيرة الموت إلى الحياة حينما نرشم جباهنا وأجسادنا به لا نعلن خضوعنا للألم بل خضوعنا لله وإن كان عبر الألم نحن لا نرى الصليب وحده، بقدر ما نتلمّس ببصائرنا الجديدة، المصلوب، كربّ الحياة وسيد الخليقة ومالك مفاتيح البرّ ودافع حركة الوجود إلى البهاء الدهري في مُلْكٍ مزركش بزينة الروح لقد دعا المسيح الكنيسة لتتبعه حاملة صليبها يرى البعض أن ملمح الألم ونغمة الحزن هي السائدة على هذا النمط من التبعيّة، ولكن دعنا نتساءل، إلى أين سيقودنا؟؟ أليس إلى المجد إلى القيامة لذا فالتبعيّة ليسوع حاملين صليبه تعني أن نسير وراءه نحو المجد المُعدّ لقابلي خلاصه بالروح والحقّ وهنا يظهر الوجه الآخر لعملة التبعيّة؛ فهي ليست آلام السائرين على الطريق ولكنّها ضمان الوصول إلى المجد طالما نتحرّك على آثار يسوعنا المحبوب تلك الصورة نحو المجد وإن كان من خلال بعض أنّات الطريق تفسّر أنغام التهلُّل الصادر من الجمع المتحرّك نحو الأبديّة البَهِجَة من أين يأتي التهلُّل لمن يرزحون تحت وطأة الصليب؟؟؟؟ إنه يأتي من التبعيّة للراعي الحقّ للقطعان الملكيّة لذا فإن وجدت أن نغمات الحزن تغلف عالمك اعلم أنك لا تدرك وراء من تسير وإلى وجهة تتّجه انحسارك في قسوة الصليب وطول الطريق يحرمك من تجدُّد قواك كنسرٍ محلِّق بحريّة الروح الداخليّة، في شباب وفتيّة دائمة الصليب لنا ليس جهالة ولكنّه يقين الواقع الجديد ووعي بآليات تحقُّه فينا الصليب لنا شريعة خطّها الربّ يسوع بقبوله المُجدِّد لقبحه وللعنته؛ فخشبّة الصليب تحوّلت بارتفاع المصلوب عليها إلى عرش ملكي، هذا ما نراه؛ السيد مرتفعًا على عرشٍ من خشب يجدّد عليه واقع الإنسان المنهزم بجمالات الحياة زائفة من هنا ننطلق في تكوين وعي جمالي مسيحي خاص؛ فالجمال في المسيحيّة ليس ذهبٍ وفضة وثياب ملكيّة وبهرجة إمبراطوريّة إلخ ولكن التجلِّي الحادث بسكنى الله وإن كان المسكن قبيح بدرجة الصليب ما قبل ارتفاع السيّد الصليب بيسوع صار جمالاً لقد استقطب ذاك الأبرع جمالاً من كلّ البشر أفئدة الخليقة لتترنّم للجمال المجروح من أجل حياة العالم. أبونا الراهب سارافيم البرموسي
المزيد
21 سبتمبر 2025

إنجيل قداس الأحد الثانى من شهر توت لو 10 : 21 - 28

"و في تلك الساعة تهلل يسوع بالروح و قال احمدك ايها الاب رب السماء و الارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء و الفهماء و اعلنتها للاطفال نعم ايها الاب لان هكذا صارت المسرة امامك و التفت الى تلاميذه و قال كل شيء قد دفع الي من ابي و ليس احد يعرف من هو الابن الا الاب و لا من هو الاب الا الابن و من اراد الابن ان يعلن له و التفت الى تلاميذه على انفراد و قال طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه لاني اقول لكم ان انبياء كثيرين و ملوكا ارادوا ان ينظروا ما انتم تنظرون و لم ينظروا و ان يسمعوا ما انتم تسمعون و لم يسمعوا و اذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرا فاجاب و قال تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا". يعوزك شيء واحد وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية ؟ فقال له يسوع أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل الخ فاجاب وقال يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثي فنظر إليه يسوع وأحبه وقال له يعوزك شيء واحد أذهب وبع كل مالك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعنى حاملا الصليب فاغتم على القول ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة ثم قال الرب للتلاميذ ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله . سؤال للغنى : ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ ان هذا الشاب على ما يبدو مهتم بحياته الابدية وميراث الملكوت فتراه يركض ويجثوا أمام الرب يسوع ويسأل كيف يرث الحياة الأبدية ؟ ولكن يسوع يمتحن قلب الذين يطلبون الملكوت وكثيراً ما يجيب على سؤالهم بسؤال ولكن سؤال يسوع ليس لعدم معرفته بأحوالنا ، ولكنه يدخلنا مباشرة إلى النور والطريق المؤدى إلى الحياة ويشجعنا لكي تدخل فيه فالرب يسوع يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون وهو لا يشاء موت الخاطى ولا يسر بهلاكه . بل ان الفتيلة المدخنة والقصبة المرضوضة لها رجاء عنده . سؤال يسوع : أنت تعرف الوصايا : لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تسلب وأكرم أباك وأمك العجيب جداً أن الرب يسوع لم يذكر له الوصايا من أولها و تحب الرب إلهك من كل قلبك الخ إن الرب في حنانه يساله أولا عن الوصايا التي يعرفها والوصايا التى يحفظها وعندما أجاب الشاب بالايجاب نظر إليه الرب نظرة مملوءة حب ، نظرة تشجيع قائلا : يعوزك شيء واحد أذهب وبع كل أملاكك وأعط الفقراء ، فيكون لك كنز في السماء وتعال أتبعنى حاملا الصليب وهنا يكشف الرب أمراً في غاية الأهمية والخطورة :ماذا تنفع الوصايا بدون محبة الله من كل القلب ؟ قد يقول واحد "اللهم انى أشكرك انى لست مثل سائر الناس الخاطفين والظالمين والزنا أصوم مرتين كل أسبوع وأعطى عشراً من كل أموالى ؟ و لكن يا عزيزي هل تحب الله من كل القلب ؟ ما هي علاقتك الشخصية بالله هكذا قال الرب لهذا الشاب يعوزك محبتى من كل القلب أذهب أفعل هذا فمضى حزيناً لأنه كان يحب آخر؟ يحب العالم ، يحب المال من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدواً لله اني أؤثر يا ربى أن أكون فقيراً من أجل حبك على أن أكون غنياً بدونك أختار التغرب معك على الأرض أفضل من امتلاك السماء بدونك . هناك نوع من المعرفة الكاذبة للوصايا الإلهية معرفة عقلانية مثل إنسان يحفظ وصايا المسيح عن ظهر قلب . ويناقش في الأمور الروحية ، ويتخيل في نفسه أنه يعرف الإنجيل بينما هو مرتبط بمحبة المال ، محبة العالم ، محبة الشهوات لمثل هذا الإنسان يقول الرب يسوع يعوزك شيء واحد أذهب وبع وتعال أتبعنى حاملا الصليب ان هذا الشاب لا يزنى ولا يقتل ولا يسرق ويكرم أباه وأمه فماذا يطلب منه الرب أكثر من هذا ؟ ألا يستحق مثل هذا الشاب التقى في عيني نفسه وفي عيني المجتمع أن يدخل الملكوت ؟ لو وجد مثل هذا الشاب في مجتمعنا الآن لمدحه الجميع من أجل أخلاقياته ومن أجل استقامته و لكن الملكوت لا يوهب من أجل الأخلاق ، ولكنه يعطى للمحبين لله من كل القلب ومن كل النفس ومن كل القدرة . هذا الأساس يجعل الفريسى الذى يصلى إلى الله ويصوم مرتين في الاسبوع ، مستحقاً للسكوت ولكن الرب يسوع يطالبنا بالوصية الأولى والعظمى ، تحب الرب إلهك من كل القلب ومن كل الفكر ومن كل القدرة وبدون هذه الوصية يصير كل شيء باطلا هناك أمثلة كثيرة طلب الرب إليهم أن يعملوا أموراً خارقة و فائقة للطبيعة فعملوها بفرح ووصلوا إلى ملكوت الله موسى أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله ، حاسباً عار المسيح عنده غنى أفضل من كل خزائن مصر ابراهيم قال له الله سر أمامى وكن كاملا فسمع الصوت الإلهى وأطاع و لما قال له الله اترك أهلك وعشيرتك ، خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي و لما قال له الله خذ ابنك وحيدك الذي تحبه و قدمه لى محرقة على الجبل الذي أعلمك به قام باكراً وقدم ابنه ولم يمسك ابنه الوحيد ولاوى قال له الله اتبعنى فقام من مكان الجباية وترك كل شيء وتبع الرب وهكذا بقية التلاميذ وتركنا كل شيء وتبعناك ،أما هذا الشاب فعندما قال أذهب وبع أملاكك واعط للفقراء فاغتم على الفور ومضى حزيناً . أين ما كان يبدو من اهتمام من أجل الملكوت ؟ لقد كان يركض ويجثو على ركبتيه أمام المخلص ويسأل بلهفة . و لكن عندما طلب منه أن يبذل شئ من أجل الملكوت اغتم هو يريد أن يحصل على الملكوت ولا يريد أن يبذل من أجل الملكوت .يريد أن يأخذ ولا يريد أن يعطى .مع أن ملكوت المسيح هو "الغبطة في العطاء أكثر من الأخذ " القديس العظيم الأنبا أنطونيوس سمع هذا الفصل من الإنجيل فى القرن الرابع ، فمضى على الفور وباع كل ما كان له ( ٣٠٠ فدان من أجود الأرض ) . ومع أن الشاب الذي سمعها لم تنفعه الكلمة . ولكن القديس أنطونيوس قبلها بفرح وخبأها في قلبه وخضع لناموسها ونفذها بشجاعة فرفعته الكلمة الإلهية إلى فوق وصار من أكبر القديسين الذين أرضوا الرب . اتبعني حاملا الصليب. هذا هو ملكوت المسيح الحقيقي ، وطريق الخلاص الذي يرفضه كثيرون ، لأن البعض يرسم صورة خيالية للملكوت ويطلبون راحتهم ومتعتهم ويتصورون الملكوت فرصة للذات البشرية وللتمتع ولكن ملكوت المسيح يبدأ بإنكار الذات و صلب الذات فنحن في المسيح نموت لنحيا حياة أبدية ونصلب معه لنقوم فيه ونسلك فى الحياة الجديدة الذين لا يقبلون صلب المسيح لا يكون لهم نصيب في مجده و قيامته، ومن الأمور اليقينية أن غنى هذا الشاب صار صخرة عثرة أمام خلاصه لقد صار غناه ترف ورفاهية وتلذذ وشهوات وما أبعد هذا الطريق عن الصليب ما أحوجنا إلى الصليب الذي يضع حداً لطغيان الأمور العادية في حياتنا ويسمر إنساننا العتيق ويصلبه فنتحرر من كل رباطات وعبودية هذا العالم ونختبر حرية مجد أولاد الله . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
20 سبتمبر 2025

مشيئة الله

من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل رومية بركاته على جميعنا آمين ” لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة “ ( رو 12 : 2 ) كيف أعرف مشيئة الله ؟ أولاً سمات مشيئة الله :- 1- مشيئة الله صالحة :- كلمة " صلاح " في الكتاب المقدس وردت بأكثر من معنى إما إنها شئ حسن وباليونانية تُدعى" كيلوس " أي الخير النسبي وهناك معنى آخر بإنه شئ حسن جداً لطف أو وداعة وصاحبه لا يأذي ولكنه لا يُقدم عمل إيجابي وهناك معنى ثالث وهو " أغاثوس " أي الصلاح المُطلق أو الخير الإيجابي العطاء الذي بلا حدود ولا يتوقف على الآخر وهذا النوع من الصلاح هو المقصود بالنسبة لحديثنا عن الله فإنه صالح رغم تعدياتنا تُضئ بشمسك على الأبرار والأشرار وتُضئ على كل المسكونة وعندما تُعاقب فإنك تُعاقب من أجل النجاة والخلاص إن الله إرادته صالحة دائماً ولا تتوقف على شرك أو خطيتك يريد الله أن يقودنا إلى ينابيع الفرح إنه يريد أن يسدد كل احتياجاتنا . 2- مرضية :- الرضا هو كمال القبول أي تعطينا قدر من الفرح والكفاية والسرور ولا تجعلنا نحتاج إلى شئ آخر إن مشيئة الإنسان عاجزة جداً أن تُرضي الإنسان فتجد الإنسان غير راضي عن حياته لكن مشيئة ربنا تعمل للإنسان إرضاء كامل حتى ولو كانت مؤلمة وإن وُجِد إنسان غير راضي ذلك لأنه لا يوقن أنه خاضع لإرادة الله وهذه سمة من سمات المجتمع وعليك أن تعرف أن الرضا من سمات الفردوس يجب أن يكون هناك إيمان كامل بأن الله جعلني في هذا الوقت في هذه الظروف كجزء من خطة خلاصي . 3- كاملة :- الله يهتم بالكل أيضاً يهتم بالروحيات كما يهتم بالجزئيات إن مشيئته كاملة وتعطي اعتبار لكل الأمور ولا تجعل في الإنسان أي عجز أو احتياج . 4- مباركة : مشيئة الله تعطي بركة للإنسان في حياته وتُزيد على النمو الروحي ومن انسكاب نعمة الله وتُزود من تودُّده من الروح القدس عدم الرضا يأتي بتمرد ثم عصيان ثم الفراق عن الله ولكن الإقتراب إلى الله يأتي بفرح وسلام وشبع وسرور وبركة بركة الله تُنمي في الروح وتُزود علاقتك بالله يجب أن تعرف أن كل ظروف حياتك بسماح من الله لجلب البركة جميل أن تقول له " يارب أقدم لك إرادة حياتي من أجل أن تقودني أنت " . ثانياً قنوات مشيئة الله :- 1- الإنجيل ( كلمة الله ) :- عن طريق كلمة آية موقف ستجد الإنجيل يسندك ويؤيدك القديس يوحنا ذهبي الفم يقول ” إن الجهل بالكتاب المقدس هو علة جميع الشرور “ فكلمة ربنا هي التي تُحكِّمك للخلاص ويقول ” سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي “ ( مز 119 : 105) فالإنجيل هو من أهم قنوات الإرشاد الإلهي في القراءة اليومية ستجد كلمة توقفك أو تُعزيك أو تسندك جميل أن تقول لربنا ” برأيك تهديني “ ( مز 73 : 24 ) وفي رسالة تيموثاوس الثانية يقول ” تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تُحكِّمك للخلاص “ ( 2تي 3 : 15) ينبغي التركيز أيضاً في قراءات الكنيسة للحصول على المشورة فالإنجيل يُخاطبكم بما تستريحوا إليه فالإنجيل هو رسالة الله لنا وعلينا أن نستوعبها . 2- روح الصلاة :- لا تفعل شئ في حياتك بدون الصلاة أُطلب في الصلاة أن الله يُحقق إرادته في حياتك قل له” تكلم يارب لأن عبدك سامع “ ( 1صم 3 : 9 ) إحذر من المشورات الخاصة ولا تخضع لفكرك بل لإرادة الله إن صوت الرب صوت وديع وهادي ما أجمل ما قيل في سفر أرميا النبي عندما أخذ وعد على نفسه أن لا يُنادي باسم الرب بسبب رفض الناس لكلامه ولكن الله لم يتركه فوجدناه يقول ” قد أقنعتني يارب فاقتنعت وألححت عليَّ فغلبت “ ( أر 20 : 7 ) جاء هذا من روح الصلاة روح الصلاة تعطينا فهم ووعي عند الخضوع لكلمة الله يعطينا الله هذا الوعي مثل ما حدث مع إيليا النبي فقط هيئ أُذنك للسمع أُطلب من الله أن يعطيك تأييد لإرادته وسماع صوته . 3- الشهادة الداخلية :- أي تشعر بسلام ورضاء وفرح شديد جداً داخل قلبك تجاه عملٍ ما فهي علاقة داخلية أن ضميرك وقلبك الذي يسكنه روح الله راضي وسعيد وشاكر حتى أن في سفر يهوديت يقول ” يؤيد كل مشورة قلبك “ ( يهوديت 10 : 8 ) ولكن يكون القلب قد صلى وخضع لمشورة الله ” ليس لك مُشير أنصح منه “ ( سيراخ 37 : 17) من يقود الله حياته يشعر برضى كامل وفرح كامل في سفر العدد يقول ” فماً إلى فمٍ وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشِبه الرب يُعاين “ ( عد 12 : 8 ) الله يتحدث إلى موسى مباشرةً الله الذي سكن داخلنا سيُحدثنا داخلنا شهادة داخلية القلب فرحان والعقل مقتنع نحن في عهد النعمة والله سكن فينا وهذا هو امتياز المؤمنين أن يحدثنا الله بطريقة مباشرة . 4- الإرشاد الروحي :- كل النقاط السابقة ينبغي أن تُعرض على المرشد الروحي أب الإعتراف في سفر الأمثال يقول” المقاصد تُثبَّت بالمشورة “ ( أم 20 : 18) الله إستودع كلمته وفكره في الإنجيل وعندما أُخضِع فكري في الإنجيل بهذا بخضع فكري لفكر الله الله آمِّن الكنيسة على فكره ولذلك ينبغي أن أراجع فكري على الكنيسة والكنيسة تعلمنا أن نطيع مُرشدينا من عاش بلا مدبر لا تكون له سلامة ويقول الكتاب ” حيث لا تدبير يسقط الشعب أما الخلاص فبكثرة المُشيرين “ ( أم 11 : 14) راجع فكرك مع أب الإعتراف بطاعة وإخلاص أُطلب صوت الله بروح تضرع نرى بولس عندما ذهب لاستشارة باقي الرسل بكل وداعة لمراجعة الإنجيل يقول ” لما سرَّ الله الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمتهِ أن يُعلن ابنه فيَّ لأُبشِّر به بين الأمم للوقت لم أستشر لحماً ودماً “ ( غل 1 : 15 – 16) . ثالثاً تحذيرات :- 1- التشاؤم :- هناك آية صريحة في الإنجيل تقول ” لا تتفاءلوا ولا تعيفوا “ ( لا 19 : 26 ) . 2- القرعة :- أُسلوب لا يتفق مع العهد الجديد في مشورة الله قصة القرعة كبيرة جداً في الكتاب المقدس ولكن في العهد القديم . 3- مشورة الأشرار :- السحرة والدجالين وخلافه . ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
19 سبتمبر 2025

تجويد التعليم الكنسي

تشمل منظومة الخدمة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ثلاث ركائز أساسية هي: “التعليم – التكريس – الرعاية”، وهذه الثلاثة مترابطة وغير منفصلة عن بعضها في العمل الكنسي لتكميل وتجميل الخدمة الكنسية. إن “المعلم والمكرس والراعي” يجب أن يكونوا في المتقدم إلى العمل الكنسي ولكن بنسب متفاوتة، فمثلاً خادم مدارس الأحد يكون معلمًا بمقدار ومكرسًا ساعات من وقته بمقدار وراعيًا لمن يخدمهم بمقدار.. وهكذا خادم الشباب والأب الكاهن والأب الأسقف والراهب الكاهن، ويأتي نجاح هذه المنظومة عندما تتم في إطار إداري مؤسسي منضبط وفعال. أود في هذا المقال الحديث عن الركيزة الأولى “التعليم”: وخاصة تجويد التعليم الكنسي على كل مستوياته في فصول مدارس الأحد واجتماعات الشباب وعظات العشيات والقداسات والنهضات ومحاضرات المؤتمرات والخلوات وفصول إعداد الخدام امتدادًا إلى التعليم الرسمي في الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية على تنوعها الدراسي لاهوتيًا واجتماعيًا. ويضاف إلى ذلك المناهج التي تُقدم وتُدرس وكيف يتم تجويدها باستمرار وفقًا لاحتياجات كل قطاع خاصة ونحن نعيش في زمن متسارع بصورة غير مسبوقة في النواحي التكنولوجية والرقمية والذكاء الاصطناعي وكل ما هو جديد في العالم يظهر كل يوم وكل ساعة لقد كانت مدرسة الإسكندرية التي أسسها مارمرقس الرسول في كرازته في الإسكندرية وقبل استشهاده هي اللبنة الأولى في التعليم الكنسي، ويقول العلامة إكليمنضس السكندري: “لقد صاغ الآباء التعليم باستنارة الروح القدس مع الاستفادة الناتجة من دراستهم الفلسفية والأدبية والعلمية التي كانت سائدة في عصرهم واكتسبوها وتعلموها لكي يتواصلوا مع العالم المحيط بهم”. وهكذا امتد التعليم عبر آباء الكنيسة في كل أقوالهم وكتاباتهم وشروحاتهم، وقبل كل ذلك في حياتهم وسيرهم. وصارت مهمة التعليم الكنسي تولد في الكنيسة أي من خلال الليتورجيا ونظام الصلاة الجماعي والشخصي، وتمتد من جيل إلى جيل ليس على مستوى التاريخ بل على مستوى الحياة لأنه كما يقول سفر الأمثال: “بِلاَ رُؤْيَا يَجْمَحُ الشَّعْبُ” (أم 29: 18) وإذا قمنا برسم خريطة للمعاهد والكليات الكنسية المنتشرة بين ربوع كنائسنا في مصر وفي الخارج سنجد الصورة كما يلي: الكلية الأم بالأنبا رويس القاهرة منذ 150 سنة، وأعيد تأسيسها عام 1893م في حبرية البابا كيرلس الخامس ولها قسم مسائي تأسس عام 1946م. وهذه هي الفروع: الإسكندرية (1972م) وأيضًا مركز تيرانس (2015م) طنطا (1976م) المنوفية (1977م) شبرا الخيمة (2000م) دمنهور (2002م) بورسعيد (2003م) المحلة (2005م) كما يوجد عدد من الفروع في الوجه القبلي: الدير المحرق (1973م) المنيا (1976م) البلينا (1976م) الأقصر (2004م) وكذلك توجد عدد من الكليات خارج مصر: جيرسي سيتي (1989م) لوس أنجيلوس (1989م) (حاليًا ACTS) سیدني (1982م) ملبورن (2001م) (حاليًا كلية القديس أثناسيوس) إنجلترا (1997م) أكاديمية Teach (2020م) ألمانيا ( 2006م) ويمكن أن نضيف إلى هذه القائمة مراكز كنسية أخرى تابعة للكنائس والإيبارشيات وأيضًا بعض المراكز بجهود شخصية مثل مركز دراسات الآباء، مدرسة الإسكندرية-… إلخ.كما يوجد معهد الدراسات القبطية ومعهد الرعاية والتربية ومعهد المشورة-.. إلخ ومعنى ذلك أننا أمام خريطة واسعة في التعليم الكنسي تحتاج أن تعمل بمعايير الجودة والإتقان والفعالية، وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا من الجميع، أساتذة ومختصين ومحاضرين جامعيين في الإدارة والتعليم ومراقبة الجودة تحت إشراف الآباء الأساقفة والكهنة ويوجد لنا في المجمع المقدس لجنة الإيمان والتعليم كإحدى اللجان المجمعية وأعضاؤها كلهم من المطارنة والأساقفة وتشرف على سلامة التعليم والاعتراف الكنسي بالكليات والمعاهد الجديدة. كما أصدر المجمع المقدس في عام 2014م لائحة الأكاديمية اللاهوتية لتكون إطارًا محكمًا لعمل الكليات والمعاهد الكنسية بأسلوب علمي وأكاديمي. ونشرت هذه اللائحة حتى تقوم كل كلية أو معهد كنسي بتوفيق الأوضاع حتى تصير عضوًا في الأكاديمية ولا ننسى أنه في عام 1962م قام القديس البابا كيرلس السادس بسيامة أسقف عام للتعليم في خطوة تاريخية في مسار التعليم الكنسي، وقد صار فيما بعد البابا شنوده الثالث. وكانت هذه السيامة بمثابة عملاً تنظيميًا في التعليم الكنسي في التربية الكنسية وفي الكلية الإكليريكية. وبعدها بخمس سنوات قام القديس البابا كيرلس السادس بسيامة الأنبا غريغوريوس أسقفًا عامًا للدراسات العليا والبحث العلمي والثقافة القبطية مما أثرى العملية التعليمية بصورة أوسع كذلك عقدت الكنيسة عدة مؤتمرات دراسية حول التعليم كان من أشهرها ما عقد في يونيو 2013م وشارك فيه ممثلو معظم الكليات والمعاهد الكنسية القبطية تحت عنوان: بين الواقع والمأمول في المعاهد اللاهوتية أما الآن فنحن نشعر بالاحتياج الشديد إلى ضبط التعليم الكنسي بمعايير الجودة الجامعية والأكاديمية لتصل إلى درجة الاعتماد الأكاديمي، خاصة وأن بعض الكليات في الخارج نالت هذا الاعتماد مثل کلية Acts (لوس أنجيلوس) – أكاديمية تيتش (لندن) – كلية القديس أثناسيوس (ملبورن أستراليا). ولدينا عدة أفكار في هذا الصدد نستعرضها للمناقشة وإبداء الرأي بأوراق بحثية بهدف التجويد والتطوير بالصورة التي نأملها لكل كلياتنا ومعاهدنا: إنشاء مجلس التعليم الكنسي ويتكون من 24 عضوًا حاملي درجة الدكتوراه في تخصصات عديدة ويكون نصف الأعضاء من الإكليروس (أساقفة/ كهنة/ رهبان) والنصف الآخر من العلمانيين (أساتذة رجال ونساء)، ويقوم هذا المجلس بعمل بحثي لترقية التعليم الكنسي بكل مستوياته بطريقة علمية خالصة. مجلس الأكاديمية اللاهوتية يضم ممثلين من كافة الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية المعترف بها وذلك لتوحيد الجهود ومستويات التعليم وتنشيط الأساليب التدريسية بكافة نواحيها… والإتاحة العلمية لهيئات التدريس. إنشاء كيان كنسي يضم صفوة الأساتذة يقومون بمناقشة الرسائل العلمية الكنسية ويساعدون الشباب والآباء في إعدادهم هذه الرسائل على أسس علمية راقية، كما يقوم هذا الكيان بنشر الرسائل وتبادلها مع الكليات والمعاهد بهدف إثراء العملية التعليمية الكنسية. إرسال واستقبال البعثات الدراسية وتبادلها مع المؤسسات التعليمية بهدف إعداد كوادر معاصرة تتناسب مع تجديد العمل الدراسي والتعليمي في الكليات والمعاهد الكنسية. النشر العلمي الرصين والاستعانة بالمكتبة البابوية المركزية ومركز المخطوطات القبطية الورقية والرقمية والبحث في كنوز الآباء العديدة. الاهتمام والمتابعة الدورية لمعايير الجودة والحوكمة والرقمنة لكل مراحل التعليم الكنسي وعلى كل المستويات حقًا المشوار طويل ولكن يجب أن نسرع فيه بكل قوة حتى يكون لكنيستنا المكانة اللائقة بين كنائس العالم، ونحن نستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوينا (فيلبي 13:4). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل