المقالات

18 مايو 2024

إنجيل عشية الأحد الثاني من الخمسين( يو ٦ : ١٦ - ٢٣ )

" ولَمَّا كانَ المساءُ نَزَلَ تلاميذه إلى البحر، فدخلوا السفينة وكانوا يَذهَبُونَ إِلَى عَبر البحر إلى كفرناحوم وكانَ الظَّلام قد أقبل، ولم يَكُنْ يَسوعُ قد أتى إليهم وهاج البحر من ريح عظيمةٍ تهب " فَلَمَّا كانوا قد جَدَّمُوا نَحو خمس وعشرين أو ثلاثينَ غَلَوَةً، نَظَرُوا يسوع ماشيًا على البحرِ مُقتَرِبًا مِنَ السَّفينة، فخافوا. فقال لهم: أنا هو، لا تخافوا !. فرضوا أن يقبلوه في السفينة وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنَّهُ لم تكن هناك سفينة أخرَى سِوَى وَاحِدَةٍ، وهي تلك التي دخلها تلاميذه، وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مَضَى تلاميذه وحدَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ جاءَتْ سُفُنٌ مِنْ طَبَرِيَّةَ إِلَى قُربِ المَوْضِعِ الذي أكلوا فِيهِ الخُبْزَ، إِذ شَكَرَ الرَّبُّ ". المسيح القائم هو خبز الحياة قبل القيامة وبعد القيامة: قدم المسيح في يوم الخميس الكبير ذاته، في الليلة التي فيها أسلم ذاته، بذل الجسد مأكلاً حقيقيا وسفك دمه مشرباً حقيقياً ولكنه وهو يغسل الأرجل قال لبطرس : لست تفهم ما أنا صانع بك الآن ولكن ستفهم فيما بعد" وبعد أن قام المسيح من الموت وفي مساء اليوم نفسه ظهر لتلميذي عمواس ورافقهم شارحًا ومفسرا لهم الكتب، ثم إذ تظاهر أنه منطلق إلى مكان آخر، ألزماه بحبهما لإضافة الغرباء أن يمكث عندهما، وعند كسر الخبز انفتحت أعينهما فعرفاه ولما طلباه بحواس الجسد لم يجداه مع أنه كائن معهما فالعين بعد القيامة، أعني البصيرة الروحية تنفتح عند كسر الخبز، ففي القداس تصل الرؤيا إلى انكشاف واكتشاف كل شيء لأن كسر الخبز عند المسيح هو قمة الاستعلان، لأن هذا هو منتهى الحب ليس لأحد حب أعظم من هذا". فهذا هو البذل وهو الصليب وهو قمة قصد الله من نحونا لقد قاد المسيح التلميذين وهو في الطريق معهم لدخولهم إلى شركة كسر الخبز ، مهد بالكلمة مكتوبة ومفسرة من فمه الإلهي بروحه، كمثل ما تفعل الكنيسة مستلمة من المسيح ورسله الأطهار في سر الافخارستيا فقداس الكلمة ثم قداس شركة كسر الخبز. القراءات ثم التقديس : بل كما سلم المسيح الكنيسة في حياته إذ ظل يكرز بكلمة الملكوت مدى ثلاث سنوات ثم ختم على ذلك يوم الخميس الكبير بتقديم جسده خبزًا مكسورًا الكلمة تلهب القلب ثم تقدس المشاعر وتنقي داخل الإنسان أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به". ولكن انفتاح القلب واستنارة العين تحدث بكسر الخبز كما اختبر تلميذا عمواس في البداية. الكلمة تهيئ، تعمل عملها في القلب "ألم يكن قلبنا ملتهبا فينا حين كان يفسر لنا الكتب" لذا يجب أن تُقرأ فصول الكتب المقدسة - البولس والكاثوليكون، والإبركسيس وفصل الإنجيل - تقرأ بالروح ككلمة الله الحية الفعالة يجب على القارئ أن يقرأ بفهم وروح وإدراك ليعزي الكنيسة، والمستمع يسمعها ليس من فم شماس أو كاهن بل من فم المسيح، كما سمعها القديس أنبا أنطونيوس فوعاها في قلبه فألهبت مشاعره وصارت الدافع لتكريس الحياة مدى الحياة وعندما يتكلم المسيح يلتهب القلب وكل المشاعر والأحاسيس المقدسة، فكلام المسيح ليس معلومات يضيفها الإنسان إلى ذاكرته، بل قوة فعالة وحية للتغيير والتوبة وقبول عمل النعمة. فإن عشنا ما يُقرأ في الجزء الأول من القداس، حينئذ نكون مستحقين لانفتاح البصيرة وقت كسر الخبز. الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي: هذا الإدراك الروحي هو بمثابة استنارة داخلية حتى نعبد ونسجد للجسد المقدس باستحقاق، وحتى نتناول منه باستحقاق. "لأن من يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب". "اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية" كل عرق مبذول لأجل الطعام الباقي هو محفوظ للإنسان كذخيرة حية. كل الناس تعمل وتعرق لأجل لقمة العيش وقوت الجسد وهذا ينتهي بانتهاء الجسد، وهذه حتمية مؤكدة، لذلك أسماه المسيح بالطعام البائد لأنه يزول وينتهي ترى متى وكيف نعمل من أجل الطعام الباقي بذات الحماس الذي نمارس به سعينا نحو الطعام البائد؟. كم مرة تعبت من أجل الطعام الباقي؟ كم مرة سهرت وعرقت من أجل الطعام الباقي؟. قوت الجسد بدونه يموت الجسد !! وقوت الروح - الطعام الباقي - بدونه تذبل الروح وتموت !! الجسد المكسور والمبذول هو الجسد القائم... هو هو. فالبذل والقيامة في المسيح صار واحدًا. نحن نتناول الجسد ليكون فينا هذا الفعل العجيب عينه، قوة البذل والموت وقوة القيامة والحياة التناول من جسد المسيح يُنشئ فينا هذه القوة المزدوجة كوجهين للصليب قوة الإماتة "للقديم" وقوة الحياة "للجديد" مع المسيح صلبت، لأعرفه وشركة آلامه وقوة قيامته متشبها بموته لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات" "من أجلك نمات كل النهار""الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء" "أميتوا أعضاءكم التي على الأرض". حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد طلب العالم لي""احسبوا أنفسكم أمواتًا عن العالم".كل هذه النعم نحصل عليها بالأكل من الخبز السماوي الذي هو الجسد الذي يبذل عن حياة العالم. هكذا يُنشئ فينا هذه القوة أن نُحسب كغنم للذبح متشبهين بموت مخلصنا ثم قوة الحياة الأبدية غير الزائلة ونعمة الحياة السماوية، الحياة في القداسة والقيام في الفضيلة وإنكار الذات والاتضاع وأعمال المحبة وقوة الرحمة، والزهد فيما للعالم والثبات في الصلاة والنظر الدائم إلى رجاء الحياة الأبدية والتمسك بالحياة الأبدية وكل الأعمال الصالحة التي أعدها الله لنا لنسلك فيها كل هذا نحصل عليه بالأكل المتواتر من جسد القيامة، الذي غلب الموت وأنار لنا الحياة والخلود فنحن حين نتناول نثبت في المسيح والمسيح يثبت فينا وهذا الثبوت المتبادل هو حياة المسيحيين وهو ثمرة الخلاص. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات فى أناجيل عشيات الأحاد
المزيد
17 مايو 2024

صلاًحا للأغنياء

ما هو الغنى؟ في معجزة إشباع الجموع قدَّم طفل صغیر خمس خبزات وسمكتین باركھا السید المسیح فتم توزیعھاعلى خمسة آلاف، وأكل الجمیع وشبعوا بل وفضل عنھم ۱۲ قفة من الكسر (مت ۱٤) والمقصود بالغنى أساسًا ھو البركة، فھذا الطفل یعتبر غنیًا، بالرغم من أن ما بیده كان قلیلاً،والمرأة صاحبة الفلسین كانت لدیھا عملة بسیطة جدًا، قدمتھا من أعوازھا، لكن قال السید المسیح "إِنَّ ھذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِیرَةَ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْجَمِیعِ"(لو ۲۱: 3 ,4) إن الغنى لیس ھو غنى المال فقط. أنواع من الغنى ۱- الغني بالحب: عنده طاقة حب: "إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَیْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا یَطِنُّ أَوْ صَنْجًا یَرِنُّ" ( ۱كو ۱۳ :1) ۲- الغني بالعطاء: عنده روح العطاء فیعطي من الأعواز: "الْجَمِیعَ مِنْ فَضْلَتِھِمْ أَلْقَوْا وَأَمَّا ھذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِھَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَھَا، كُلَّ مَعِیشَتِھَا"(مر ۱۲ :43 ,44) ۳- الغني بالإیمان: إیمانه قوي "أَمَا اخْتَارَ للهُ فُقَرَاءَ ھذَا الْعَالَمِ أَغْنِیَاءَ فِي الإِیمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ" (یع ۲: 5) مثل الشھداء ٤- الغني بكلمة ربنا: تكون الوصیة في لسانه وفي حیاته، ویعیش الوصیة. ٥- الغني بالستر: القدیس الأنبا أبرآم كان یقول "لا حُزنا ولا عُزنا". في التاریخ الكتابي ھناك أغنیاء كثیرون كانوا قدیسین مثل: إبراھیم أبو الآباء، وإسحاق،ویعقوب، ویوسف الصدیق، وأیوب، ودانیال النبي، وداود الملك، وسلیمان، ومتى العشار،وأكیلا وبریسكلا، ویوسف الرامي، وغیرھم. وفي التاریخ المسیحي: الأنبا أنطونیوس، والأنباأرسانیوس معلم أولاد الملوك، ومكسیموس ودومادیوس، والملكة أناسیمون السائحة، والملكة ھیلانة، والملك زینون، والمعلم إبراھیم الجوھري وغیرھم. یقول القدیس أغسطینوس: "لیس الشر في أن یكون لدیك ممتلكات بل في أن الممتلكات تمتلكك". الصلاح الصلاح صفة من صفات الله. حینما قال الشاب الغني للمسیح "أَیُّھَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَیَاةَ الأَبَدِیَّةَ؟ فَقَالَ لَه یَسُوعُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَیْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَھُوَ اللهُ" (مر ۱۰ : 17, 18)وكلمة "صلاح" نسمیھا باللغة الحدیثة "التدبیرالحسن". لذلك یجب أن نعرف المبدأ الذي قدَّمه الكتاب المقدس: "أَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِالَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِیمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعِ كَثِيرَةٍ" (اتي6: ١٠). فليس "المال" إنما محبَّة المال أَصْلِّ لِكُلِّ الشَّرُورِ" لأن المال من نعم الله. معنى كلمة صلاح من أحرفها "ص" = صدق: "السالِكُ بِالْكَمَالِ يَخْلُصُ، وَالْمُلْتَوِي في طَرِيقَيْنِ يَسْقُطُ فِي إِحْدَاهُمَا" (أم ۲۸:۱۸) الصادق هو إنسان مستقيم، لا يكسب ماله بطرق ملتوية. "ل" = لين: ألا يكون صاحب قلب قاسي. ولا تنسوا أن الله قال: "لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ" (مت ٦ : ٢٤) هنا المال وضع في مكانة كأنه إله، وهو بالحقيقة صنم. القلب الرحيم لا يعرف الغلظة، بل هو قلب ممتلئ رحمة وحنانا قدم لنا السيد المسيح مثل الغني ولعازر كان الغني يسكن قصرًا، وكان لعازر الفقير يستعطي على بابه، تلحس الكلاب قروحه لكن تبدل الحال لما انتقلوا، فصار الغني يشتهي أن يأتي هذا الفقير الذي أهمله ليبرد لسانه بطرف أصبعه احترزوا فإن أحد أعراض المال إنه يقسى القلب لذلك قيل" مَحَبَّةُ الْمَالِ أَصَلِّ لِكُلِّ الشَّرُورِ " ( ١ تي ٦ :١٠). "أ" = اكتفاء: أن يكون الإنسان مكتفيا من الداخل وليس عنده جشع ولا أنانية ولا انفرادية ولا ذاتية. "في يَوْمٍ مُعَيَّنِ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَةَ الْمُلُوكِيَّةَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِي الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُم فَصَرَخَ الشَّعْبُ: هَذَا صَوْتُ إِلَهِ لَا صَوْتُ إِنْسَانٍ فَفِي الْحالِ ضَرَبَهُ مَلَاكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للَّهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدودُ وَمَاتَ"( اع ۱۲ : ۲3-۲1). "ح" = حكمة: يقول يوحنا ذهبي الفم: "ليس هناك أية خطيئة في كونك غنيًا ولكن الخطيئة أن تكون غنيا بدون عقل". مثل الغني الغبي الذي أعطاه الله ثروات كثيرة فقال: "أعمل هذا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي اعظم، وَاجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غلاتي وَخَيْرَاتِي وَأَقُولُ لِنَفْسي يَا نَفْسٌ لَكِ خَيْرَاتٌ كثيرة، موضوعة لسنين كَثِيرَةٍ. اسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهَذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ" (لو ۱۲: ۱۸-20)، أي كانت النتيجة أنه أخذ لعنة. أما الطفل الذي قدم الخمس خبزات والسمكتين الطعام الذي يكفيه لكنه فكر في الجموع فكانت النتيجة أنه أخذ بركة. قال القديس غريغوريوس النزينزي: "الثروة لیست شرا، ولكن هي شر إذا استخدمت بشكل طمعي وجشعي".هذه كلها نقاط مهمة في معنى عبارة "صلاحا للأغنياء". خطة بولس الرسول (٢-٤-٢) تحت عنوان صلاحا للأغنياء": أولاً: ينهي الأغنياء عن أمرين "أَوْصِ الْأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لَا يَسْتَكْبِرُوا ، وَلَا يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنى للتَّمَتَّع " ( ١ تي ٦ : ١٧). ١- "لا يَسْتَكْبِرُوا": لأن قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ،وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُحُ الرُّوح" (أم ١٦: ١٨). ٢- " لَا يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى : اجعل رجاءك على الله، لا تظن أن غناك يسندك يمكن أن يضيع في لحظة. يقول سفر الجامعة: "من يُحِبُّ الْفِضَّةَ لَا يَشْبَعُ . مِنَ الْفِضَّةِ، وَمَنْ يُحِبُّ الثَّرْوَةَ لا يَشْبَعُ مِنْ دَخل هذا أَيْضًا بَاطِلٌ" (جاه: ۱۰) وقال السيد المسيح: "لأنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الْإِنْسَانُ لَو ربح العالم كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ" (مت ١٦: ٢٦). ثانيا: ينصح الأغنياء بأربعة أمور وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلَاحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَالَ صَالِحَةِ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التوزيع" (اتي ٦: ١٧-١٨). ١- أَنْ يَصْنَعُوا صَلَاحًا": اصنع بمالك أعمالاً صالحة، وإياك أن تستخدمه في أمر غير صالح. ٢- أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَة : تُقدِّم لأخوة الرب الأصاغر لمشروعات الكنيسة لمدارس الأحد، للإكليريكيات والمعاهد اللاهوتية لنشر الكتب والأبحاث، لمشروع "بنت الملك"، ولا بد أن يتسع ذهنك لاحتياجات أخرى كثيرة في الكنيسة. ٣-أَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ": عندما تكون سخيا في عطائك سيكون الله سخيا معك،ويعود عليك بنعم في أشياء كثيرة. ٤- "كُرَمَاءَ في التوزيع": كن كريما في التوزيع، وحتى إن لم يكن لديك لا تمتنع. ثالثا: يضع أمام الأغنياء هدفين مهمين مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّة" ( ١ تي٦: ١٩). ۱ - مُدَّخِرِينَ لأَنفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ"، يكون الإنسان مدبرًا صالحًا لما في يده ويضع أساسا صالحًا للمستقبل. ٢- لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ"، "طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمِسْكِينِ (بكل الأشكال) فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ" (مز ١:٤١) قال يوحنا ذهبي الفم: "إن الفقراء حراس - الملكوت" أنت أيها الغني لكي ما يكون عملك صالحًا انظر دائما إلى الحياة الأبدية وأمسك بها، اجعل أمامك نصيبك الذي في السماء، واجعل نظرك إلى الله يقول سفر الأمثال: "الرَّجُلُ الْأَمِينُ كَثِيرُ الْبَرَكَاتِ، وَالْمُسْتَعْجِلُ إِلَى الْغِنَى لَا يُبْرَأ" (ام ۲۸: ۲۰) فإن أعطاك الله نعما، فكن مدبرًا حسنا فيما أعطاك واخدم به وفرح به آخرین. فالفرح يأتي عندما تعطي وليس عندما تأخذ. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
16 مايو 2024

بدعة الأمونيوسية

[ توحيد الديانات الوثنية في المسيحية ] نسبة إلى أمونيوس السقاص » الذي ظهر في القرن الثاني الميلادي ضمن جماعة المبتدعين الدارسين في مدرسة الإسكندرية الذين جرهم إلى الهرطقة تفننهم فى مزج أسرار الديانات الوثنية المصرية وغوامض رموزها بقواعد الإيمان المسيحي البسيطة راغبين في إذاعة تعاليمهم المسيحية متوشحين بأثواب الفلاسفة ورتبهم فاستعاروا التعاليم الأفلاطونية وألبسوها الصفة المسيحية ، وقد كان من بين هؤلاء أمونيوس هذا الذى أراد أن يضم جميع الأديان بما فيها الدين المسيحى إلى ديانة واحدة ليعتنقها الجميع وحاول أن يجعل قواعد هذه الديانة الموحدة مرضية لكل المؤمنين بالأديان المختلفة فحول كل تاريخ الآلهة الوثنية إلى تشابه واستعارات مثبتاً أن ما يكونه العامة والكهنة بألقاب آلهة إنما هم خدام الله الذين يليق بنا أن نقدم لهم الخشوع حتى لا يبعدوا عن الخشوع الأعظم اللائق بالله تعالى، وزعم بأن المسيح كان إنساناً خارقاً للعادة وحبيباً الله وعارفاً بعمل الله بطريقة عجيبة وأنكر أن المسيح أخذ في ملاشاة عبادة الأرواح خدام العناية الإلهية (آلهة الوثنيين ) بل أراد أن يزيل ما تلطخت به الأديان القديمة وتلاميذه أفسدوا ودنسوا مبادىء معلمهم . [ تاريخ الكنيسة القبطية » - المرجع السابق ] .
المزيد
15 مايو 2024

كان لابد أن يقوم المسيح

١- كان لا بد أن يقوم المسيح، لأن فيه كانت الحياة هكذا قال القديس يوحنا الإنجيلي: « فيه كانت الحياة» (يو١ : ٤ ) والذي فيه الحياة، لا يمكن أن يبقى ميتا ، بل إنه قال لمرثا « أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا « (يو ۱۱ :۲۵)، مادام هو الحياة، فكيف إذا لا يقوم ؟ هذا الذي قال عن نفسه ليوحنا الرائي: «أنا هو الأول والآخر، والحي وكنت ميتا ، وها أنا حي إلى أبد الآبدين! أمين» (رؤ ۱: ۱۷ ، ۱۸) لهذا كله وبخ ملاك القيامة النسوة قائلا: «لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟» (لو ٢٤: ٥) ٢- نعم، كان لا بد أن يقوم من الموت، لأنه هو نفسه قد أقام غيره من الموت بمجرد أمره لقد أقام إيليا ميتا، ولكن بسبع صلوات وأقام أليشع ميتا بصلوات أيضًا أما السيد المسيح، فقد أقام ابنة يايرس، وابن أرملة نايين ولعازر، بمجرد كلمة الأمر، إنه معطي الحياة في إقامته إبنة يايرس ، أمسك بيدها وقال لها: «طليثا قومي الذي تفسيره: يا صبية لك أقول قومي وللوقت قامت الصبية ومشت» (مر ٥: ٤١ ،٤٢). ٣- وفي إقامته ابن أرملة نايين، تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال: «أيها الشاب، لك أقول : قم ! فجلس الميت وابتدأ يتكلم ، فَدَفَعَهُ إِلَى أمه» (لو٧ : ١٤ ، ۱۵) وفي إقامته لعازر «صرخ بصوت عظيم لعازر ، هلم خارجا فخرج الميت » (يو ٤٣:١١، ٤٤) هذا الذي أمر الموتي فقاموا ، أكان صعبا عليه أن يقوم ؟! كلا ، بل كان لا بد أن يقوم ، لأنه مقيم الموتى بأمره ٤- كان لا بد أن يقوم المسيح، لأن قيامته كانت في سلطانه هو لقد مات بإراد ته هو قدم نفسه للموت، ولم يكن مضغوطا عليه في ذلك وقد قال موضحًا هذا الأمر في عبارته الخالدة «أني أضع نفسي لأخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها مني ، بل أضعها أنا من ذاتي لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضًا» (يو ۱۷:۱۰ ، ۱۸) حقا ما أعجب هذه العبارة «ولي سلطان أن أخذها أيضًا» أي أن استرجع هذه الحياة التي وضعتها من ذاتي، ولم يكن لأحد سلطان أن يأخذها مني إذا كان لا بد أن يقوم، ويقوم بإرادته . ٥- كان لا بد أن يقوم، لأن موته كان مجرد وضع مؤقت، لأداء رسالة مزدوجة كان ممكنا أنه لا يموت بحسب طبيعته، ولأن الموت هو أجرة الخطية (رو ٦: ٢٣). وهو لم تكن له خطيئة تستحق الموت ولكنه قبل أن يموت عوضا عنا، لكي يفدينا بموته، كما قال الرسول مُتَبَرِّرين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ، » (رو ٢٤:٣ ، ٢٥)كانت هذه هي الرسالة الأساسية للموت، أي الفداء وماذا أيضا ؟ وكان لا بد بعد الفداء ، أن يذهب ويبشر الراقدين على الرجاء، ويفتح باب الفردوس، وينقل هؤلاء الراقدين من الجحيم إلى الفردوس وفى هذا يقول القديس بطرس الرسول: «فإن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأئمة، لكي يُقربنا إلى الله، مماتًا في الجسد ولكن محيى في الروح ، الذي فيه أيضًا ذَهَب فكرز للأرواح التي في السجن (۱ بط ۳: ۱۸ ، ۱۹) نعم كرز لتلك الأرواح بالخلاص، ونقلها إلى الفردوس، كما نقل اللص اليمين ٦- وكان لا بد أن يقوم المسيح، لأن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين حتى عندما مات تقول القسمة السريانية: «انفصلت روحه عن جسده ولكن لاهوته لم ينفصل قط لا عن روحه ولا عن جسده روحه المتحدة باللاهوت نزلت إلى أقسام الأرض السفلى، وكرزت للأرواح التي في السجن، وأصعدتها إلى الفردوس أما جسده فبقي في القبر متحدا بلاهوته أيضًا فهو قد مات بشريًا من جهة انفصال الروح عن الجسد، ولكنه كان محيى في الروح كانت له الحياة الثابتة في اللاهوت، والتي من أجلها صرخ نيقوديموس وهو يكفنه: «قدوس الله قدوس القوى قدوس الذي لا يموت» نعم كان لا بد أن يقوم هذا الجسد المتحد باللاهوت وما كان ممكنا أن يستمر في الموت إن الموت لم ينتصر عليه مطلقا، وما كان ممكنا أن ينتصر عليه بل أنه بموته داس الموت، أي داس على هذا الموت الذي انتصر على كافة البشر، فنجاهم السيد من هذا الموت بموته عنهم، ودفع ثمن خطاياهم وهكذا قضى على سلطان الموت. ٧- وهذا الذي قضى على سلطان الموت بموته، كان لا بد أن يقوم كان لا بد أن يقوم، ليعلن انتصاره على الموت بقيامته، وليعلن للناس جميعا أنه لا شوكة للموت، حسب تسبحة بولس الرسول «أين شَوْكَتُك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟» (١ كو ٥٥:١٥). ٨- وكان لا بد للمسيح أن يقوم، لكي يعزي التلاميذ ويقويهم . ٩- كان لا بد أن يقوم، لكي يزيل النتائج المرعبة التي نتجت عن صلبه ، حيث خاف التلاميذ واختفوا في العلية، وتشتت باقي المؤمنين به خائفين من اليهود وبطشهم وأنكر من أنكر ، وشك من شك وكان لا بد أن يقوم المسيح لكي يقوم بعملية ترميم لإيمان الناس، ويشجعهم لكي يستمروا في إيمانهم، ويصمدوا أمام اضطهادات اليهود وهكذا كانت قيامته أكبر دافع لهم على الكرازة. ١٠- وكان لا بد أن يقوم المسيح، ليكون الباكورة التي على شبهها يقوم الكل وهكذا قال القديس بولس "ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع» (۱کو ۱۵ : ۲۰-۲۲) قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
14 مايو 2024

فترة الخماسين وفرح الأفراح

كثيرًا ما نربط الفترة ما بين الصوم الكبير وعيد الصعود، فنشعر أنها فترة انتعاش روحي أشبه بدينمو يولد فينا شوقا إلى رؤية الرب الذي يرافقنا رحلة حياتنا بآلامها وأفراحها ليرفع قلبنا وفكرنا إلى السماء . للأسف ويشعر البعض أن فترة الخماسين تتسم بالخمول. كم سررت حين قال لي أحد الأحباء: «أشعر بفرح شديد في فترة الخماسين، ولست أبالغ إن قلت إن حياتي فيها أكثر التهاباً بحب السماوي من فترة الصوم المقدس».المؤمن الذي في صحبة رب المجد يجد في كل مرحلة من مراحل هذه الفترة المتناغمة أنها فترة فريدة ، لها عذوبتها الروحية، ودورها في اتحادنا مع الرب، وتذوقنا لخبرة الحياة السماوية. وإني أود أن أبرز الارتباط بين فترة الصوم وفترة الخماسين المقدسة. . في فترة الصوم الأربعيني نشتهي أن نتشبه بموسى وإيليا النبيين اللذين مارسا الصوم الأربعيني فتأهلا للتمتع بالتجلي على جبل تابور (متى ١:١٧-١٣) . في فترة أسبوع البصخة، تهلل قلوبنا بمرافقتها للمسيح المتألم المصلوب الراقد بين الأموات والقائم ليقيم المؤمنين من موت الخطية مع سحق رأس التنين، الآن في فترة الخماسين تتهلل نفس المؤمن بصعود أعماقه كما إلى السماء. مع كل صباح نتذوق مراحمه الجديدة مراثي (۳ :۲۲) ونتغنى مع إرميا النبي «نصيبي هو الرب قالت نفسي (مراثي ٣:٢٤). نحسب كل يوم بداية جديدة لرؤية السماوي في أعماقنا ! خلال تداريب الصوم والمطانيات نقدم ذبيحة حب ومحرقة روحية للرب، فنشتهي أن نكون كإبراهيم الذي قدم ابنه الحبيب المطيع بسرور محرقة للرب. وفي فترة الخماسين نتذوق خبرة عمل روح الله القدوس الذي يصعد أعماقنا يوميًا فتنعم بالشركة مع الثالوث القدوس، ويصير العالم كله نفاية لنربح مسيحنا (فيلبي (۳ :۸) مع أبيه الصالح والروح القدس . فترة الخماسين ترمومتر روحي يكشف أن حبنا للرب يرفعنا فوق كل الشهوات الزمنية. الصوم يسندنا في البذل بسرور، وفترة الخماسين تهبنا خبرة فرح الرب، ننعم به، بل ونشتهي أن ينعم العالم كله بفرح الروح . تدعونا فترة الخماسين للتمتع بخبرة الرجاء المفرح. فإن كان الصوم يدعونا أن ترتبط بالإيمان لنسلك في الطريق، ففترة الخماسين تدعونا للارتباط بالرجاء، فنسر بالمتاعب من أجل الأبدية التي تعلن عمليا في داخلنا، حتى تبلغ إلى أورشليم العليا، مدينة الله الكلي الحب! تدريب عملي قبل كل صلاة يرفع المؤمن قلبه، قائلاً: «هب لي أن ينطلق قلبي وفكري وعواطفي إلى سماواتك». القمص تادرس يعقوب ملطى كاهن كنيسة مار جرجس سبورتنج
المزيد
13 مايو 2024

القيامة والشباب

القيامة هي تحرير للبشرية من الخطية، فقد واجه الرب يسوع الشيطان وحطمه وخلص البشرية، وأقامنا معه أفسس (٦:٢). وزرع في الإنسان طاقة القيامة، وقوة الحياة التي لا يهزمها موت الخطية كما نصلي في القداس ولا يقوى علينا موت الخطية ولا على كل شعبك» (القداس الإلهي). 1 - القيامة تحرّرنا نحن الشباب من عقدة الخوف من الخطية، لأن المسيح أبطل الخطية بذبيحة نفسه، وبقيامته أبطل عز الموت، وأعطانا بالإيمان شركة حياته في جسده ودمه، أن نستمتع بقوة قيامته مانحا إيانا طاقة متجددة . ٢- القيامة تعطينا رجاءً دائما لأننا مولودين ثانية بالمعمودية، الرجاء حي بقيامة يسوع من الأموات. وصار لنا ثقة في أن كل ظلمة صليب حتما يتبعها نور القيامة، وأن يسوع في كل آلامه، تألم مجربا، لكي يعين المجربين (عبرانيين ۱۸:۲) ٣- القيامة تضمن لنا حياة النصرة، وليس هذا معناه عدم وجود ضعف، ولكن لا يحدث عودة إلى الخطية، ما دام المسيح القائم يحل في القلب ويملك الحياة. وأن ضعفت أقول: «لا تشمتي بي يا عدوتي، إن سقطت أقوم» ( ميخا (٧: النصرة ليست العصمة، بل عدم البقاء في الضعف، والثقة في قوة المسيح الذي هزم الموت، وأعطانا القيامة، وأقامنا معه . ٤- اختبار قيامة المسيح في حياتنا يعطينا نحن الشباب حياة السلام والفرح ، بدلاً من القلق والاضطراب . فالتلاميذ «فرحوا إذ رأوا الرب»(يوحنا ۲۰:۲۰)، ونزع الهم من قلوبهم، لأننا نلقي بهمومنا بثقة على الرب يسوع ، الذى بذل ذاته لأجلنا، وهو يعولنا ويهتم بنا . ٥- القيامة تحرزنا من الاهتمام بالغد فنحن الشباب يشغلنا الماضي بذنوبه وآلامه، ويقلقنا المستقبل. ولكن القيامة تعطينا بالمعمودية، أن نصير خليفة جديدة، فالأشياء العتيقة قد مضت» (كورنثوس الثانية ٥: (۱۷)، وأثق بأنني حينما اعترف بتوبة صادقة بخطاياي ، فسوف يغفرها لي المسيح الذي أحبني. وهكذا أحيا في ملء التسليم، فلا أهتم بالغد، بل ألقي حياتي في حضن الرب يسوع بثقة البنين . ٦- القيامة تحررنا من الشك والريبة، فالرسول توما إذ أراه المسيح جنبه، آمن، ونحن يمكن أن تكون لنا شركة قوية مع المسيح من خلال: أ- نوال نعمة الغفران في الاعتراف والتحليل . ب سكنى المسيح بجسده ودمه في القلب، في سر الإفخارستيا . ج - شركة كلمة الإنجيل التي تحرّر النفس والذهن . د أخذ قوة في الصلاة بإيمان . هـ - السلوك بتدقيق ومحاسبة النفس في ضوء وصية الإنجيل. بهذه الخطوات جميعها سوف تصير حياتنا بكاملها للرب، لكي يستخدمها المحد اسمه، ويرتب كل شئ بحكمته . نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف عام الشباب
المزيد
12 مايو 2024

طوبى لمن أمن ولم يرى - أحد توما

اليوم ياأحبائىِ الأحِد الأول مِن آحاد الخماسين المُقدّسة ومشهور " بأحِد توما " لأنّهُ هو اليوم الّذى ظهر فيهِ ربنا يسوع لِتلاميذه مُجتمعين ومعهُم توما فالكِتاب فِى يوحنا 20 : 19 يقول ] وفِى عشيّة ذلك اليوم [ ، وهُنا يقول" اليوم " مُعرّف ، والمقصود بهِ هو يوم القيامة فهو يوم مجيد يوم مُميّز وقد ظهر فيهِ ربّ المجد يسوع للتلاميذ وهُم مُجتمِعين ولمْ يكُن معهُم توما وكانوا خائفين مِنْ اليّهود ، وهذا هو ضعف البشر ، فوقف ربّ المجد يسوع فِى وسطهُم ] وَقَالَ لهُمْ سَلاَم لكُمْ ! وَلَمّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ ، فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرّبّ [ ، فعِندما جاء توما قال لهُ التلاميذ قِد رأيّنا الرّبّ ،عشر أشخاص يقولون لهُ رأيّنا الرّبّ ، فوجدنا يقول لهُم ] إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِى يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ ، وَأَضَعْ إِصْبِعِى فِى أَثَرِ الْمَسَامِيرِ ، وَأَضَعْ يَدِى فِى جَنْبِهِ ، لاَ أُومِنْ [ يقول لنا الكِتاب : [ وَبَعْدَ ثَمَانيَةِ أيّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُةُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ ] ،" ثمانية أيام " ، أى مِنْ أحِد القيامة للأحِد التالىِ لهُ ، ] فَجَاءَ يَسُوعُ وَ الأْبْوَابُ مُغَلّقَة ، وَوَقَفَ فِى الْوَسْطِ وَقَالَ " سَلاَم لَكُمْ ! " ثُمّ قَالَ لِتُومَا " هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَىَّ ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِى جَنْبِى ، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً [ فهو أتى خصّيصاً لِتوما ، فأجاب توما وقال ] رَبِّى وَإِلهِى [ ، ياأحبائىِ توما خجل أن يضع يديهِ فِى جنب السيّد المسيح ولكِن ربّنا هو الّذى جذب يديهِ لِيضعها فِى جنبهِ فهو بِمُجرّد أن قال لهُ ربّ المجد يسوع هات يدك فإِنّهُ تعجّب مِنْ المنظر بِنعمِة ربنا أحِب أن أتكلّم معكُمْ فِى ثلاث نُقط وهى :- 1- خِطورة الشك الشك ياأحبائىِ أمر صعب جِداً ، فقد يبدو للإِنسان أنّهُ ليس خطيّة وأنّهُ ليس خطأ ، ولكِن فِى الحقيقة ما دام الإِنسان يعيش فِى شك فإِنّهُ لن يتمتّع بالله ، كون إِن الإِنسان مُتردّد فِى يقينه بِقُدرة الله فهذا فِى الحقيقة خطيّة صعبة جِداً فالشك يجعِل الإِنسان يعيش بِلا هدف ، وبِلا رؤيّة ، ويجعل القلق يملُك على الإِنسان ، ولا يرى أنّ الله هو ضابِط الكُلّ ويشُك فِى ذلك ، فنحنُ نُريد أن نتعلّم اليقين الّذى خرج مِنْ شك توما ، مُستحيل أن نتمتّع بِعمل الله فِى حياتنا ونحنُ فِى شك ، أبداً ربنا أعطى لأبونا إِبراهيم وعد أنّهُ سيُعطيه إِسحق إِبن الموعِد ، وربنا حقّق هذا الوعد بعد 20 سنة ، وكان مِن المُمكِن أنّهُ يشُك فِى خلال ألـ 20 سنة ويقول أنّ وعد الله مُمكِن أن يكون غير صادِق ولكِن الكِتاب يقول لنا ] فآمنْ إِبراهيم بالله فحُسِب لهُ بِرّاً [ ، ولِذلك أُمِنّا سارة لمْ يكُن لها نِفَس بِر إِبراهيم فهى لمْ تستطِع أن تُصدّق وعد الله ، ولِذلك سُمى الطِفل " إِسحق " أى ضحِك فربنا هو ضابِط الكُلّ ، كثيراً ما نقع فِى خطيّة الشك وحياتنا مملوءة إِضطرابات وهموم ، وكثيراً ما أشعُر إِن ربنا غير ضامِن لىّ المُستقبل بالرغم مِنْ إِنّىِ عارِف إِن ربنا هو ضابِط الكُلّ ، وخالِق الأنهار والينابيع والبُحيّرات وما فيها ، إِيّاك أن تتعامل مع ربنا فِى شك وإِلاّ فستتعطِلّ حياتك لقد سمِعت فِى الأسبوع الماضىِ أنّهُ توجِد إِمرأة عِندها إِبن تعبان ومحتاج لِعمليّة تتكلّف 2000 جنية ، فالأُم بإِيمان وضعت 1000 جنية فِى دير مارِمينا و 1000 جنية فِى ديرأبو سيفين وطلبت منهُم أن يتدخّلوا ، فبعد ذلك أخذت الإِبن للدكتور ، فالدكتور قال لها أنّ إِبنها شُفى ، هى عِندها إِيمان بِقُدرة ربنا فالإنسان الّذى يُذكّر ربنا بِمواعيده فإِنّهُ ينقِل الجِبال ، ويسمح الله ياأحبائى أن يجعل كُلّ ركائِز العقيدة المسيحيّة مبنيّة على الإِيمان والإِيمان فقط ، فالتجسُدّ بِدون إِيمان لا يُمكِن إِستيعابه ، القيامة بِدون إِيمان لا يُمكِن إِستيعابها ، حقيقة الجسد خُبز ويقول هذا هو جسدىِ ، نقول هذا جسد حقيقىِ لِكى يكون المُستحِق لهُ هو المؤمِن فقط لقد قصدت الكنيسة أنّ الّذى يأخُذ ربنا يسوع لابُد أن يشترِط فيهِ الإِيمان ، فالله بِيعمِل أفعال بسيطة يعرِف بِها هل الشخص سيؤمِن بِقُدرتهِ أم لا ؟ ولِذلك الإِنسان الّذى يشُك فإِنّ معاييره الروحيّة بِتهبُط فلا يستطيع أن يُصلّىِ لأنّهُ شاكِك إِن ربنا سامع للصلاة ، لا يستطيع أن يُسامِح ويقول أنا ما الّذى يضمِن لىِ أنّ الله سيُحقّق وعدهُ الّذى يقول] إِغفِروا يُغفر لكُمْ [ ، ولكِن الشخص الواثِق يكون واثِق أنّ الله يُسامِح ، ويسعى أن يُعطىِ فِى الخفاء لأنّهُ واثِق فِى كلام ربنا الّذى يقول ] أبوك الّذى يرى فِى الخفاء يُجازيك علانيّةً [ 0 فهل تعلموا لِماذا الست العدرا لمْ تذهِب لِترى القبر ولمْ يذكُر الكِتاب موقفها وذلك لأنّ إِيمانها أكبر مِنْ أنّها تذهِب للقبر ، لأنّ ثِقتها فِى القيامة ثِقة أكيدة ، فمريم المجدليّة بلّغِت يوحنا الحبيب ويوحنا الحبيب الست العدرا معه فبالتالىِ تكون قد بلّغِت الست العدرا ، ويوحنا الحبيب ذهب ورأى وبالتالىِ يكون قد أخبر الست العدرا فالإِنسان ياأحبائى الّذى إِيمانه أكيد يكون إِيمانه لا يحتاج إِلى مَنْ يُثبِت له ، أمّا الإِنسان الشاكِك فإِنّهُ فِى كُلّ حين يحتاج أن يسمع عن شىء يثُبِت له ، فيسمع عن صورة بتنّزِل زيت فيذهِب ليراها لِكى يؤمِن بالله ، ويسمع عن سيّده يدها بِتنّزِل زيت فيذهِب إِليّها فِى بيتِها حتى يكون عِنده إِيمان بالله ولِكى يزيد ثِقته بالله ، ولكِن الله يقول ] طوبى للّذين آمنوا ولمْ يروا [ فلنفرِض أنّ هذهِ الصورة خطأ فهل إِيمانىِ خطأ ؟ ، فأنا عِندى أكبر مُعجِزة وهى أنّ المسيح على المذبح كُلّ يوم ، فهل يصِح أن أبحث عن أمور أُخرى ؟! فربّ المجد يسوع عِندما كان على الأرض لمْ يقصِد أن يصنع مُعجِزة فهو لا يُريد أنّ الناس تؤمِنْ بهِ على مُستوى المرئيّات أو تتبعهُ لأنّهُ بطل أو لِكى يظهر أنّهُ صاحِب أمور خارِقة لا أبداً ، فالإِنسان الّذى يشُك فِى رِعاية ربنا لهُ وفِى قُدرتهِ فهذا أمر صعب جِداً 0 2- رِعاية ربنا يسوع بالأفراد:- فربنا يسوع ظهر للتلاميذ مُجتمِعين ولمْ يكُن معهُم توما ، ولأنّهُ تغيّب فإِنّ ذلك هو ذنب توما ، ولكِن ربنا يسوع بِيرعى كُلّ واحِد ويظهر لهُ خصّيصاً ، وعِندما ظهر لمريم المجدليّة قال لها ] إِعلِمىِ التلاميذ وبُطرُس [ فلِماذا يؤكّد على بُطرُس ؟ لأنّ بُطرُس مِنْ وقت قريب جِداً نكرهُ ، فهو بيظهر لهُ كراعىِ حقيقىِ ، الإِيمان ياأحبائِى هام جِداً فِى حياتنا الروحيّة ، الجسد وَ الدم بِدون إِيمان لاَ يُمكِن إِستيعابهُم ، الحياة الأبديّة ووجود الدينونة ومُجازاة الأشرار ومُكافأة الأبرار كُلّ هذا لا يُمكِن إِستيعابه بِدون إِيمان ولِذلك ربنا سمح أنّ [ هذهِ الغلبة التّى نغلِب بِها العالمْ إِيماننا ] ، وإِلاّ حياتنا ستفقِد أعمِدتها ، وبِذلك سيكون بيتنا ضعيف ، فالحياة المسيحيّة هى مُعجِزة ، هى أمر يفوق الإِدراك والتصّور العقلىِ ، ولِذلك ياأحبائىِ الإِنسان الّذى عِندهُ شك فإِنّهُ يكون مُدمِر فِى حياته ويُريد أن يلتمِس الإِيمان بِمستوى المحسوسات ولِذلك نجِد ربنا فِى العهد القديم كان يقول لِموسى النبىِ هل الماء الّذى عِندكُم مُر ؟! نعم يارب ، إِضرب يا مُوسى فِى الماء جِزع شجرة يتحّول إلى ماء حلو إِيمان وفِى مرّة أُخرى يقول لمُوسى : مُحتاجون لِماء ؟! نعم يارب ، إِضرب يا موسى الصخرة فتُخرِج لك ماء ، فقد كان مِنْ المُمكِن أنّ موسى النبى يكون مُترّدِد فِى بعض الأوقات ويقول أمِنْ هذهِ الصخرة يخرُج ماء ! ولكِن كان عِندهُ إِيمان بِقُدرة الله تخيّل إِن ربنا قال لموسى أن يصنع حيّة نُحاسيّة وعِندما يُلدغ أحِد مِنْ الشعب مِن الحيّة وينظُر إِلى الحيّة النُحاسيّة المرفوعة فإِنّهُ يُشفى ، فربنا يقول أنا قاصِد أن أعمل عمل بِيعتمِد على الإِيمان فقط ، فقد كان مِنْ المُمكِن يضع عِلاج لِمنْ يُلدغ بالحيّة ، ولكِن الحيّة هى التّى تكون سبب لِشفاءةِ ، هذا أمر يفوق المنطِق ، ولِكى يختبِر الإِيمان بِفعل غير منطقىِ والإِنسان الّذى يحِس أنّهُ يوجِد عِندهُ شك فِى حياته فهذا الشك سيجعلهُ لا يُثمِر ، ولِذلك [ فالإِيمان هو الثقة بِما يُرجى والإِيقان بأمورٍ لا تُرى ] الشك يجعل الإِنسان يقول : ما الّذى يضمِن لىِ وجود الدينونة فنحنُ[ نأكُل ونشرب وغداً نموت ] ، فالإِنسان الّذى يشُك فِى أبديتةِ فإِنّهُ لا يُحِب أن يُجاهِد على الأرض ولكِن هذا الأمر يحتاج لإِيمان ، فعِندما يقول لنا ربّ المجد يسوع[ بيعوا أمْتعَتكُمْ وأعطوا صدقة وأصنعوا لكُمْ أكياساً لا تُبلى وكنزاً فِى السماوات لا يفنى ] ، فإِنّ هذا الأمر يحتاج لإِيمان فربنا جعل الإِيمان هو الإِختبار الحقيقىِ للحياة المسيحيّة ، فلو عِشنا فِى شك فسنجِد حياتنا مملوءة تعب ، وأنت الآن فِى القُدّاس إنتبه فكمْ مرّة الكنيسة تقول " أؤمِن " ، ولا يبدأ القُدّاس إِلاّ " بالحقيقة أؤمِن " ، والشعب يقول " حقاً نؤمِنْ " ، " نؤمِن ونعترِف ونُصدّق " ، وأبونا يقول " آمين آمين آمين أؤمِن أؤمِن أؤمِن " ، لأنّ الكنيسة مبنيّة على الإِيمان [ لأنّ بِدون إِيمان لا يُمكِن إِرضاؤة ] ، فإِن لمْ تؤمِنْ بِقُدرتهِ فلنْ تستطيع أن تتلامس معهُ فلِماذا ربنا سمح أن يحضر وتوما يارب لا يستحِق ؟ فهل هو بِيتحدّاك ويقول لابُد أن أضع إِصبعىِ فِى أثر المساميروَ إِلاّ لاَ أؤمِنْ ، ولكِن يأتىِ إِليهِ ربنا يسوع ويقول لهُ [ هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا] ، كما يقول الكِتاب [ قصبة مرضوضة لا يقصِف وفتيلة مُدّخِنّة لا يُطفأ ] فلن يترُكك لن يُهمِلك رغم ضعفك ، فهو بيتعامل مع كُلّ أحد بِحسب مُستواه ، ويتعامل مع كُلّ إِنسان فينا بِمستوى قبوله لهُ ، وبِحسب طاقتهُ الروحيّة التّى بِداخلهِ ولِذلك يجِب أن تكون مِثل قامِة الست العدرا التّى لمْ تذهِب ، أو قامِة يوحنا الحبيب الّذى رأى وآمنْ ، أو بُطرُس الرسول الّذى رجع مُتعجِباً ممّا كان ، أُنظُر موقِف تلميذىّ عمواس ، فهُم فكّروا يرجعوا إِلى بلدِهِم ويترُكوا الدعوة والإِختيار فوجدوا واحِد إِقترب منهُم ، فهو الّذى يذهب إِليّهُم ويشرح لهُم ويُعلِن لهُم عن ذاته ، فحّتى الإِنسان المُتأخِر والبطىء القلب يذهب إِليهِ مُبارك ربنا يسوع المسيح الّذى يتعامل مع الإِنسان بِحسب طاقتهِ ، لأنّهُ هو العارِف بِضعف الإِنسان ، بيتعامل مع كُلّ نِفَس بالمستوى الّذى يُناسِبها ، فيتعامل مع المجدليّة بالمستوى الّذى يُناسِبها ، ويتعامل مع يوحنا بالمُستوى الّذى يُناسِبهُ فيوحنا عِنده حُب كِفاية ، فعِندما يذهِب للقبر ويجِد (1) القبر مفتوح ، (2) والأكفان موجودة ، فإِنّ هذا يكفىِ ليوحنا ، ويقول لنا الكِتاب [ فرأى وآمَنْ ] ، نرى المريمات فلا توجِد ولاَ واحدة ذهبت للقبر إِلاّ وقد حدث لها ظهور لأنّهُم فِى مُستوى غير مُستوى يوحنا الحبيب ، وربنا يقول أنا أيضاً أُساعِد أولادىِ ، فلنفرِض أنّ إِبنىِ ضعيف فهل أترُكهُ ؟! كلاّ وبقيّة التلاميذ الّذين لمْ يأتوا للقبر يقول الرّبّ أنا أذهب لهُم ، كما يقول القُدّاس " كراعٍ صالح سعيت فِى طلب الضال ، كآبٍ حقيقياً تعِبت معىِ أنا الّذى سقطت أنت الّذى أرسلت لىّ الأنبياء مِنَ أجلِى أنا المريض " ، فهو يذهب ويتعامل مع كُلّ واحِد بالمُستوى الّذى يُناسِبهُ فربنا عارِف أنّ المريمات ضُعاف وعِندهُم عاطِفة ويكفىِ أنّهُم ذهبوا فِى الفجر للقبر ، فمريم المجدليّة حضرت زلزلة الحجر ورأت هذا المنظر " متى 28 : 1 – 5 " ، وكلّمها الملاك ولكِن ربنا يعرِف أنّ هذا المنظر لا يكفىِ ، فظهر لها ربّ المجد يسوع وأمسكت بقدميهِ وسجدت لهُ ، وقد ذهبت مرّة أُخرى ولمْ تجِدهُ فشكّت وجلست تبكىِ فنظرت ملاكين فِى القبر بِثيابٍ بيضٍ جالِسين ، فقالت لهُما [ أنّهُم أخذوا سيّدىِ ولستُ أعلم أين وضعوه ] فهى مُعتقِدة أنّها كُلّما ذهبت للقبر ستراه ، ربنا يسوع عارِف الضعف ويتعامل مع كُلّ أحد بِحسب مستواه الخاص فلا يُعطينىِ فوق طاقتىِ ، فمريم المجدليّة نظرت يسوع واقِفاً ولمْ تعلم أنّهُ يسوع ، فناداها وقال لها [ يا مريم ] ، فإِلتفتت إِليهِ وقالت لهُ[ رَبّوُنِى الّذى تَفْسِرُهُ يَا مُعَلّمُ ] 0 3- كِرازة توما الرسول فالتلاميذ قسّموا بعضهُم على أن يذهب كُلّ واحِد منهُم لِمكان مُعيّن فِى العالم للكرازة ، ففِى بعض التلاميذ كان نصيبهُم أن يذهبوا مثلاً لإِيطاليا ، والبعض لِتُركيا ، ومنهُم لِقُبرُص ، فكُلّ واحِد كان نصيبه بلد مُعيّنة ، أمّا توما الرسول فكان نصيبه بلاد فارس وهى ناحية إِيران ، والهند هى مِن أكثر الشعوب بُعد عن الله ، فمُمكِن الشعوب الأُخرى تعرِف ربنا وتسمع عنهُ ولكِن الهِند وبلاد فارس إِلى الآن لهُمْ آلهة أُخرى مِثل النار وكأنّ ربنا يقول لهُ يا توما أنا لمْ أتعب معك بِدون بذل منك ، فرُبّما غيرك لا يوُفّق ، وتوما يتعجّب مِنْ ربنا وكأنّهُ يقول يارب أنا أضعف الرُسل أتختارنىِ أنا ! وكأنّ الإِختيار بالقُرعة ، فعِندما أحبّوا أن يختاروا تلميذ بدلاً مِنْ يهوذا ألقوا قُرعة ، ولِذلك توما لمْ يستطِع أن يُغيّر إِختيار البلد ، وعِندما ذهب توما هُناك ظهر لهُ ربّ المجد يسوع وقال لهُ : إِكرز بالبِشارة ونعمتىِ سوف تُرافِقك فإِبتدأ يكرِز لِناس غريبة الطِباع ، ولِكى ربنا يثبِت لهُ أنّهُ معهُ فإِنّهُ عمل معهُ شىء عجيب جداً ، توما كان شُغله الأول نجّار ، فالملِك أرسل رُسُله لِكى يشترىِ عبيد نجّارين ، فربّ المجد يسوع بِنِفَسه قال لرسول ملِك الهِند أنا عِندىِ إِنسان نجّار وكان ( توما ) وربنا كتب عقد بيعه ، فتوما دخل القصر بِقوّة جبّارة وكرز بالمسيح فِى قصر الملِك وإِبتدأ يجذِب الناس للإِيمان و يُعمّدِهُم ، ويُقيم قُدّاسات فِى داخل قصر ملِك الهِند ، وأكبر حدث هو أنّهُ عمّد إِبن الملِك ، فالملِك إِغتاظ جِداً ، وأحضر توما وقام بِسلخ جلده ، وكان يظهر لهُ ربّ المجد يسوع ليشفيه وتوما بقدر الشك الّذى كان فيه صار يعمل مُعجِزات ، وإِبتدأ ربنا يتمجِدّ ويرتفِع إِسمه القُدّوس بِتوما الضعيف فربنا يقول لك أنا قادِر أن أُعلِن قُدرتىِ فيه ، أنا قادِر أن أستخدِمهُ بِقليل أو بكثير ، توما إِبتدأ يكرِز فِى داخِل السجن ويُقيم قُدّاسات فِى داخلهُ ، ولازال إِلى الآن توجِد كنائس أرثوذوكسيّة فِى الهِند ، فالكنيسة الهِندوسيّة كنيسة قويّة جِداً ، وتوجِد كاتدرائيّات عظيمة هُناك مملوءة بالمؤمنين ، وكُلّ هذا بِفضل توما الرسول وأحضروا إِليهِ خمسة جنود ربطوه فِى عمود وأحضروا حِراب وكُلّ واحِد مِنْ الجِنود كان يرميه بِحربة إِلى أن جسدهُ كُلّهُ تمزّق ، كُلّ هذهِ تضحية يا توما مِنْ أجل إِلهك ؟! نعم فهذا هو توما الرسول أُنظُروا يا أحبائى كيف أنّ الشك خرج منهُ اليقين أُنظُروا إِفتِقاد ربنا يسوع ، فمِنْ وقت أن تلامس مع ربنا يسوع أصبح عِندهُ إِستعداد بأن يُقدّم نفسه ذبيحة حُب عِند الّذى أحبّهُ يا ليتنا فِى كُلّ مُناسبة ننتفِع بِها فِى حياتنا ربنا يسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمتهُ ولإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
11 مايو 2024

إنجيل عشية الأحد الأول من الخمسين(لو٥ : ١ - ١١)

" وإذ كانَ الجَمعُ يَزْدَحِمُ عَلَيْهِ لَيَسْمَعَ كِلِمَةَ اللَّهِ، كَانَ واقفًا عِندَ بُحَيْرَةِ جَنَّيسارَت. فرأى سفينتين واقِفَتَين عِندَ البُحَيْرَةِ، والصَّيادون قد خرجوا منهما وغَسَلوا الشباك. فَدَخَلَ إحدى السفينتين التي كانت لسمعان، وسأله أنْ يُبعِدَ قَليلاً عن البَرِّ. ثمَّ جَلَسَ وَصَارَ يُعَلِّمُ الجُموع مِنَ السَّفِينَةِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الكلام قال لسمعان : ابعد إلى العُمق وألقوا شباكَكُم للصَّيدِ. فَأَجَابَ سمعان وقالَ لَهُ: يا مُعَلِّمُ، قد تعبنا اللَّيْلَ كُلَّهُ ولم نأخذ شيئا. ولكن على كلِمَتِكَ أُلقي الشَّبَكَةَ. وَلَمَّا فعلوا ذلك أمسكوا سمعا كثيرًا جدًا ، فصارَتْ شَبكَتُهُمْ تتخرَّقُ. فأشاروا إلى شركائهم الذين في السفينة الأخرى أن يأتوا ويُساعدوهم. فأتوا وملأوا السَّفِينَتَينِ حتَّى أَخَذَتا في الغَرَقِ. فَلَمَّا رأى سمعان بطرُسُ ذلكَ خَرَّ عِندَ ركبتي يسوع قائلاً: اخرج من سفينتي يَارَبُّ، لأني رَجُلٌ خاطئ.. إذ اعترته وجميع الذين معهُ دَهشَةٌ عَلَى صَيدِ السَّمَكِ الذي أخذوه.وكذلك أيضًا يعقوب ويوحنا ابنا زبدي اللذان كانا شريکي سمعان. فقال يسوعُ لسمعان: لا تَخَفْ مِنَ الآنَ تكون تصطاد الناس. ولما جاءوا بالسفينتَينِ إِلَى البَر تركوا كُلَّ شَيْءٍ وتبعوه ". أحد توما : يصف إنجيل العشية اللقاء الأول للرب مع رسله الأطهار يرة جنيسارت، والمعجزة الأولى التي اختبرها التلاميذ وهي معجزة صيد السمك الكثير وكيف أثرت فيهم كلمة الله حين سمعوها فألقوا شباكهم للصيد على حسب كلمته، ثم ألقوا بالتالي حياتهم كلها وعلقوها على كلمته حين دعاهم ليكونوا صيادين للناس ووقتها تركوا كل شيء وتبعوه. هذا الإنجيل تقرأه الكنيسة اليوم في نور قيامة المسيح حيث أشرق عليهم من بعد قيامته وبدد خوفهم وأعطاهم سلامه. وهكذا يتكرر اللقاء بالرب ويعيد إلى ذهن التلاميذ ذكرى اللقاء الأول حين دعاهم وحين غير مسارهم من صيد السمك إلى صيد الناس. قد قصد الرب هذا تماما عندما قال لمريم المجدلية يوم قيامته: "اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم أن يذهبوا إلى الجليل هناك يرونني". الخبرة الأولى لها طعم خاص، وأحاسيس خاصة، عندما تعرفوا على الرب لأول مرة وحين سمعوا كلمات النعمة الخارجة من فمه، وحين أحس القديس بطرس أنه رجل خاطئ وخر عند قدمي يسوع في السفينة بعد صيد السمك إذا اعتراه خوف هو وجميع الذين معه. أما بعد القيامة فقد استنار التلاميذ، بل قاموا مع المسيح. بنورك يارب نعاين النور فحين رآهم وجاء في وسطهم أعطاهم السلام. السلام الذي من أجله جاء، وملأهم بالفرح ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. وشدد إيمانهم وأرسلهم إلى العالم يكرزوا بالقيامة والحياة. وفي نور القيامة رجعوا إلى الأيام الأولى كقول داود في المزمور : "تذكرت الأيام الأولى وفي صنائع يديك كنـت أتأمل". تذكروا عندما دخل السفينة وكان يعلم، وعندما تشرق القيامة في القلب تنير كلمات يسوع العينين وتحرك القلب بلذة جديدة بل وتلهب القلب حبًا وشوقا كما اختبر تلميذا عمواس ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا حين كان يكلمنا"وتذكروا سلطان المسيح وكلمته: "ألقوا شباككم للصيد"، وكم هي فعالة وعجيبة. وها المسيح بعد قيامته يقولها ثانية ولكن ليس من أجل صيد يزول بل من أجل نفوس يجتذبونها من بحر العالم الزائل ويجمعونها بشبكة الإنجيل والكرازة. وتذكروا العهد الأول - عهد الترك - ترك كل شيء وتبعيتة المُخلّص . الآن تركوا كل شيء إذ أحسوا بالقيامة تسري في كيانهم وهى قوة جاذبة إلى السماء. وتذكروا كيف تركوا كل شيء وتبعوه، واللقاء الأول مع المسيح يحمل دائمًا معنى تجديد العهود تعهدات فمي باركها". فالترك فعل دائم في حياة من تبعوا المسيح يبتدئ ولا ينتهي إنه سلوك عام ومنهج لطول الطريق. وكما كان في اللقاء الأول حين تحولت أنظارهم من كثرة السمك إلى المسيح فلم يعبئوا بما أدركوه من ربح مادي ولا من ثروة لم يعرفوها مدى حياتهم... ولكن قد وجدوا المسيح وفيه الغنى الكامل ففي اللقاء بعد القيامة فهموا لماذا أرسلهم بلا كيس ولا مزود ولا نحاس في المناطق "في يمينه شبع سرور" لم تعد الأموال ولا الأملاك تساوي شيئًا ولا تعني شيئًا حتى فيما بعد لما باع المؤمنون أملاكهم وحقولهم دون أن يطلب منهم أحد ذلك جاءوا بأثمان الممتلكات ووضعوها في مكانها الصحيح عند أرجل الرسل فلم تشغل بالهم ولا إلى لحظة بل كانوا مكرسين ومتفرغين لخدمة الكلمة وكسر الخبز (القداس)والصلوات. التعرف على شخص المسيح في اللقاء الأول كان التعرف على شخص المسيح كمبتدئين من خلال الكلمة إذ كانت غريبة على مسامعهم "لم نسمع أحدًا يتكلم هكذا قط"، كان يتكلم كمن له سلطان وليس كالكتبة"ثم من خلال الآيات والعجائب والمعجزات إذ بهتوا وأصابهم خوف فخضعت نفوسهم له. أما في اللقاء الثاني بعد القيامة فإنهم يتعرفون عليه كما من جديد قائمًا من الأموات من خلال لمس يديه ورجليه بل وجنبه أيضًا، فهو بعد قيامته لم يظهر إلا للأخصاء المؤمنين، فالقيامة ميراث للمؤمنين. وشركة الحياة الأبدية ليست إلا للأحباء فالتعرف عليه قائما من الموت يدخل في صميم الشركة مع الله الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم معنا شركة، أما شركتنا نحن فهى مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح"، "إن كانت شركة ما في الروح"، "لأعرفه وقوة قيامته". هنا امتدت المعرفة وتجاوزت سماع الأذن أو رؤية معجزة ودخلت في شركة "الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي"، "الذي مات لأجل خطايانا وقام لأجل تبريرنا"،"لأنكم قد مُتُّم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله". المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات فى أناجيل عشيات الأحاد
المزيد
10 مايو 2024

قيامة المسيح

عيد القيامة هو العيد الأول في مسيحيتنا فلولا القيامة ما كانت المسيحية ولا كانت كنيسة ولا كان كتاب مقدس ولا كانت صلوات ولا كان أي شيء في الغرب يسمون عيد القيامة Easter والكلمة مشتقة من East وتعني الشرق فهو عيد مشرقي، يشرق على البشرية جميعًا ونحتفل به كما حدث في التاريخ يوم الأحد، ويوم الأحد كما نعرفSunday هو يوم النور وهذا العيد لا نحتفل به يوما واحدا، ولكن حسب الطقس الكنسي تحتفل به لمدة خمسين يوما ونعتبر أن هذه الخمسين يوما يوم أحد طويل الكنيسة تصلي فيها بنغمة الفرح، حتى صلوات الجنازات نصلي بها بنغمات الفرح القيامة في معناها المختصر هي عبور ، عبور من حالة الموت إلى حالة الحياة وهي عبور أيضًا من حالة الخطية إلى حالة البر يا إخوتي الأحباء إن كنا نحتفل بعيد القيامة من الموت فيوجد أموات في الفكر، وأموات في الروح، وأموات في الرجاء بعض الناس هم أموات في الفكر، والفكر الميت هو الفكر الحرفي أو الفكر الناموسي، وهو الفكر الذي لا يفكر، هو إنسان لكن لا يفكر ! ربما أقرب مثال إلينا في الكتاب المقدس هو شاول الطرسوسي كان إنسانا يهوديًا فريسيا متعصبا ، وكان متعلما تعليمًا راقيًا، وكان يفتخر أنه تعلم عند قدمي غمالائيل أشهر معملي اليهود في زمانه، لكن للأسف كان فكره مينا ، فكان يضطهد كنيسة الله بإفراط ولكن الله لم يشأ أن يتركه، ففي الوقت المناسب ظهر له السيد المسيح وهو مسافر على طريق دمشق وتبدل الحال تماما ، وقام من هذا الفكر الميت، وصار شاول الطرسوسي هو القديس العظيم بولس الرسول وصارت له قامة روحية عالية لأنه قام من موت الفكر الإنسان الميت في الروح هو الذي يعيش في الترابيات والأرض ولا يرفع نظره للسماء أبدا هذا الإنسان الميت في الروح ينطبق عليه قول الكتاب: «أنا عارف أعمالك ، أن لك اسمًا أنَّكَ حَيَّ وأَنتَ مَيت» (رؤيا 3: ۱)، بين الناس لك اسم أنك حتي ولكن الله يقول لك إنك في نظري ميت أحد الأمثلة في الكتاب المقدس لذلك هو زكا العشار كان إنسانا يهوديا يعمل عشارًا أي جابيًا للضرائب وكان كل عالمه في المال، وبسبب هذا المال ظلم الكثيرين، وكان جشعًا وعدوانيًا لأنه كان يسلم الذين يرفضون دفع الضرائب للسلطات الرومانية وعندما يتقابل زكا مع السيد المسيح يتبدل الحال، ويتحوّل زكا الذي كان ممسكًا بماله أو بمعنى أدق المال هو الذي كان يمسكه ويقيده، ويعلن أمام السيد المسيح أن نصف أمواله للمساكين، وإن كنت قد وشيت بأحد أرد له أربعه أضعاف ويتخلى عن المال ويتحوّل إلى إنسان قديس وبار، أو على الأقل إنسان قائم من موت الروح نوع آخر من الأموات هم الأموات في الرجاء وهؤلاء البشر الذين ليس لهم رجاء لا أدري كيف يحيون ؟! وهؤلاء تمثلهم في قصة القيامة رجاء، عالمها هو عالم الخطية؛ ولكن عندما تقابلت مع السيد المسيح وأخرج منها شياطين الخطية ثابت وقامت وصار لها رجاء، وأعطاها المسيح أن تكون أول مبشرة بقيامته، فهي التي نقلت خبر القيامة إلى سائر التلاميذ. كان الإنسان قبل القيامة عندما يموت، يموت في الأرض وتنتهي سيرته ليس أمامه فردوس، فالفردوس مغلق أمامه منذ سقطة آدم الأولى أما بالقيامة فقد انفتح الباب ، وصار الإنسان لا يعرف المستحيل، وغير المتسطاع عند الناس مستطاع عند الله الذي لا يعسر عليه شيء فالقيامة تعطي للإنسان أن مستقبله فيه باب مفتوح أحيانا يعيش الإنسان ويشعر أن المستقبل مغلق، ولكن الإحساس والشعور بالقيامة يعطي أملاً ويعطي الباب المفتوح أمام الإنسان القيامة أيضًا تمنح الإنسان فرحا بعد الحزن كان التلاميذ يعيشون في حزن فقد طلب السيد المسيح معلمهم أمامهم، ولكن عندما قام السيد المسيح في يوم الأحد لم يترك تلاميذه حزاني بل أعطاهم فرحا لذلك فكل يوم جمعة الذي هو تذكار الصليب له يوم أحد(تذكار القيامة)لا تعلمنا القيامة فقط أنه لا مستحيل، وتعطينا بعد الفرح في حياتنا بل هي تعطينا أيضا نوعا من الرجاء ضد اليأس.يُصاب الإنسان أحيانًا في حياته اليومية بالإحباط أو اليأس، ولكن في القيامة ينفتح باب الرجاء والنصرة أمام الإنسان، فالله ضابط الكل هو الذي يقود هذا العالم، وكل الخليقة ممسوكة في يد الله، ولذلك على الدوام يوجد الرجاء ويوجد الأمل الله لا يترك خليقته أبدا، فهو يعتني بالإنسان أينما كان ، الأمر الوحيد الذي لا يريده الله في الإنسان هو الخطية، لذلك إن قام الإنسان من خطيته سيجد يد الله الحانية تنظر إليه وتعينه القيامة فرح نعبر عليه في حياتنا في صلواتنا الصباحية ونعبر عليه في كل أسبوع في يوم الأحد ونعبر عليه أيضًا في الشهور القبطية في يوم ۲۹ من الشهر القبطي حيث نحتفل بالقيامة ونعبر عنه سنويا في فترة الخماسين التي تمتد الي خمسين يوما بعد عيد القيامة هذه القيامة التي نحتفل بها في هذه الليلة المباركة نفرح وتمتلئ قلوبنا بالفرح ويزداد فرحنا بحضور كل الأحباء ومشاركتهم معنا المشاركات التي تجمعنا سويًا في مناسباتنا الدينية والاجتماعية والقومية وهذه المشاركة التي يمكن أن نسميها المشاركة المصرية الدافئة هي التي تجمعنا جميعا في كل هذه المناسبات .لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد، آمين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل