المقالات
18 سبتمبر 2025
بدعة نوفاتوس
ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى تحت عنوان " نوفاتوس، طريقة حياتة، وهرطقته "
1 - بعد هذا أنتفخ نوفاتوس، وهو قس فى كنيسة روما، فى عجرفته على هؤلاء الأشخاص كأنه لم يعد لهم أى رجاء فى الخلاص، حتى ولو عملوا كل ما يتصل بالتحديد الحقيقى التقى، ثم تزعم شيعة أولئك الذين فى كبرياء أوهامهم دعوا أنفسهم "كثارى" وهى كلمة يونانية معناها " تقى"
2 - وعلى أثر ذلك أنعقد مجمع كبير جداً فى روما من ستين أسقفاً، وعدد وافر من القسوس والشمامسة، وفى الوقت نفسه تناقش رعاة الأقاليم الأخرى على حدة فى أماكنهم فيما يجب أن يعمل، فصدر قرار بالإجماع بأن نوفاتوس، ومن أشتركوا معه، ومن شايعوه فى رأيه عديم الإنسانية المبغض للأخ، يجب أن تعتبرهم الكنيسة خارجين عنها،، وأنهم يجب أن يشفوا أمثال هؤلاء الأخوة الذين سقطوا فى التجربة، ويقدموا لهم أدوية التوبة.
3 - وصلت إلينا رسائل كرنيليوس أسقف روما إلى فابيوس أسقف كنيسة أنطاكية، تبين ما تم فى مجمع روما، وما رؤى مناسباً فى أعين جميع الذين فى إيطاليا وأفريقيا والأقطار المجاورة، وصلت أيضاً رسائل أخرى كتبت باللغة اللاتينية، منسوبة إلى سيبريان ومن معه فى أفريقيا، وهى تبين أنهم أتفقوا على ضرورة مساعدة من سقطوا فى التجرية، كما أتفقوا على أنه يقطع من الكنيسة الجامعة مبتدع الهرطقة وكل من أشتركوا معه.
4 - وأرفق بهذه رسالة أخرى لكرنيليوس عن قرارات المجمع، وهناك رسائل أخرى عن أخلاق عن أخلاق نوفاتوس، خليق بنا أن نقتبس منها بعض الفقرات لكى يعرف شيئاً عنه كل من يطلع عليها.
5 - وفى الكلمات التالية نرى كرنيليوس يحدث فابيوس عن نوفاتوس (المبتدع): " وأريد أن أحدثك لكى تعرف لكى تعرف كيف أن هذا الرجل أشتهى الأسقفية منذ زمن طويل، ولكنه اخفى هذه الرغبة الجامحة وأيقاها لنفسه فقط، مستخدماً أولئك المعترفين الذين ألتصقوا به منذ البداية كستار لتمرده.
6 - " وأن مكسيموس، أحد قسوسنا، وأربانوس، الذى حصل مرتين على أعظم شرف بإعترافه، وسيدونيوس وكيليرينوس، وهو رجل تحمل كل أنواع العذاب بشهامة نادرة وبفضل نعمة الرب، وتغلب على ضعف الجسد بقوة إيمانه، وقهر الخصم بإقتدار - هؤلاء فضحوه وكشفوا حيله ونفاقة وأضاليله وأكاذيبه وصداقته الزائفة، فرجعوا إلى الكنيسة المقدسة، وصرحوا بحضور الكثيرين من الأساقفة والقسوس وعدد وفير من العلمانيين بكل حيلة وخبثه وشرورة التى أخفاها زمناً طويلاً، وقد فعلوا هذا ببكاء وأسف شديد، لأنهم كانوا قد تركوا الكنيسة وقتاً ما بسبب إغراءات ذلك الوحش الماكر الخبيث "... وبعد ذلك بقليل يقول.
7 - " وكان غريباً جداً أيها الأخ الحبيب، ذلك التغيير الذى رأيناه يحدث فيه فى وقت قصير، لأن هذا الشخص الغريب جداً، الذى أقسم بأغلظ الإيمان أن لا يسعى للأسقفية، ظهر بغتة كأسقف كأن ماكينة قد قذفت به بيننا.
8 - " لأن هذا المتصلف، المدعى الدفاع عن عقيدة الكنيسة، إذ حاول الحصول على الأسقفية التى لم تعط له من فوق، أختار أثنين من رفاقه تنازلا عن خلاصهما، وأرسلهما إلى ركن صغير مهمل فى إيطاليا، لعله ببعض الحجج المزورة يستطيع أن يخدع ثلاثة أساقفة سذج وفى غاية البساطة، فأكدوا وشددوا بأنه من الضرورى أن يذهبوا سريعاً إلى روما مع أساقفة آخرين حتى يمكن حسم كل نزاع قام هناك بوساطتهم ووساطة أساقفة آخرين.
9 - " وعندما وصلوا أغلق عليهم مع بعض اشخاص آخرين مثله، لأنهم كما قلنا كانوا فى غاية البساطة، وفى الساعة العاشرة، إذ سكروا وأعتلت صحتهم، أجبرهم بالقوة أن يرسموا أسقفاً بوضع الأيدى بطريقة مزيفة باطلة، ولأن الأسقفية لم تأت إليه أنتقم لنفسه وأختلسها بالحيلة والخيانة.
10 - وبعد ذلك بوقت قصير عاد إلى الكنيسة أحد هؤلاء الأساقفة باكياً ومعترفاً بتعديه، ونحن تحدثنا معه كما إلى أحد العلمانيين، وتشفع من أجله كل الشعب الحاضرين، ثم رسمنا خلفين للأسقفين الآخرين، وأرسلناهما إلى حيث كانا.
11 - ولم يدر هذا المنتقم من الأنجيل أنه يجب أن يكون هناك أسقف واحد فى كنيسة جامعة ، ومع ذلك فإنه لم يجهل (فكيف كان ممكناً أن يجهل) أنه كان فيها 46 قسيساً، وسبعة شمامسة مساعدين ، وأثنان وأربعون قندلف وأثنان وخمسون طاردى الأرواح النجسة وقارئون وبوابون، وأكثر من ألف وخمسمائة أرملة وشخص فى ضيقة ينعمون كلهم بنعمة ورحمة السيد.
12 - على أن كل هذا الجمع الغفير، اللازمين فى الكنيسة، وكل الذين كانوا بنعمة الرب أغنياء وممتلئين، وكل الشعب الذى لا يحصى، هؤلاء كلهم لم يستطيعوا أن يرجعوه عن غطرسته ووقاحته أو يردوه إلى الكنيسة.
13 - بعد قليل يضيف أيضاً هذه الكلمات: " وأسمع لى أن اقول اكثر: بسبب أى أعمال أو تصرفات كانت له الجرأة لكى يناضل من أجل السقفية؟ هل لأنه نشأ فى الكنيسة منذ البداية، وتحمل آلاماً كثيرة فى سبيل النضال عنها، وجاز وسط أخطار كثيرة من أجل المسيحية؟ يقيناً أن هذا لم يحصل.
14 - ولكن الشيطان الذى دخله وسكن فيه طويلاً كان هو علة أعتقادة، وإذ أسلمه طاردوا الأرواح حل به مرض شديد، ولما بدأ كأنه أوشك على الموت قبل المعمودية بالرش على السريسر الذى كان مضجعاً عليه، إن جاز لنا القول أن شخصاً كهذا قبل المعمودية.
15 - وعندما شفى من مرضه لم يقبل الأشياء الأخرى التى يفرضها قانون الكنيسة، حتى ولا ختم الأسقف، وإن كان لم يقبل هذا فكيف يمكن أن يكون قد قبل الروح القدس؟
16 - بعد ذلك بقليل يقول ايضاً: " وفى وقت الأضطهاد أنكر انه قس، وذلك بسبب الجبن والخوف على حياته، لأنه لما توسل إليه الشمامسة ورجوه أن يخرج من الغرفة التى حبس نفسه فيها، ويقدم المساعدة اللازمة كما كان يحتمه الواجب على القس أن يساعد الأخوة الذين فى الخطر والمحتاجين للمساعدة، لم يأبه لتوسلات الشمامسة، بل أنصرف فى غضب، وقال أنه لا يرغب فى أن يكون قساً بعد، إذ كان معجباً بفلسفة أخرى.
17 - وعلاوة على أشياء أخرى قليلة أضاف الكلمات التالية: " لأن هذا الشخص العجيب ترك كنيسة الرب التى إذ آمن حسب فيها أهلاً للقسيسية بفضل الأسقف الذى رسمه قسيساً، وقد أعترض على هذا كل الأكليروس، وكثيرون من الشعب، لأنه كان لا يحل أن يقبل أيه رتبة كهنوتية، شخص رش على فراشة بسبب مرضه كما تم له، ولكن ألسقف طلب أن يسمح له برسامة هذا الشخص فقط.
18 - ثم يضيف إلى ذلك جريمة أخرى هى أسوأ جرائم هذا الشخص كما يلى: " وعندما قدم القرابين، ووزعها على كل واحد، ألزم ذلك الرجل الشقى وهو يناوله أن يحلف بدل البركة، وإذ أمسك يديه بكلتا يديه لم يرد أن يطلقه إلا بعد أن حلف بهذه الكيفية (وقد أردت أن أثبت كلماته): أحلف لى بجسد ودم ربنا يسوع المسيح أن لا تتركنى ولا ترجع إلى كرنيليوس.
19 - " ولم يشأ الشقى أن يذوق قبل أن يربط نفسه بهذا الرباط، وبدلاً من أن يقول آمين وهو يتناول الخبز قال لن أعود إلى كرنيليوس "
20 - وبعد ذلك يقول أيضاً: " ولكن اعلم أنه قد أصبح الآن مجرداً ومهجوراً، لأن الأخوة يتركونه كل يوم ويرجعون إلى الكنيبسة، وموسى أيضاً، الشهيد المبارك، الذى أستشهد بيننا أستشهاداً مجيداً عجيباً، إذ شهد جرأته وحماقته وهو لا يزال حياً، ورفض الأختلاط به أو بالقسوس الخمسة الذين فصلوا أنفسهم معه عن الكنيسة "
21 - وفى ختام رسالته يقدم قائمة عن الأساقفة الذين اتوا إلى روما، وحكموا على سخافة نوفاتوس، مع ذكر أسمائهم فى الإيبوشيات التى كانوا يرأسونها.
22 - ويذكر أيضاً من لم يحضروا إلى روما، ولكنهم عبروا بالرسائل عن موافقتهم على آراء هؤلاء الفلاسفة، ويذكر أسمائهم والمدن التى أرسلوا منها رسائلهم، وقد كتب كرنيليوس هذه المور إلى فابيوس أسقف أنطاكية.
ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى تحت عنوان " هرطقة نوفاتوس ": " ونحن بحق نشعر بالكراهية نحو نوفاتوس الذى قسم الكنيسة ودفع ببعض الأخوة إلى الكفر والتجديف، وادخل تعاليم كفرية عن الرب (الذات) واخرى على ربنا يسوع المسيح الكلى الرأفة، مدعياً بأنه غير رحيم، وعلاوة على كل هذا فإنه يرفض المعمودية المقدسة، ويقلب الإيمان والأعتراف اللذين يسبقانها, ويمنع عنهم كلية الروح القدس، أن كل هنالك رجاء أن يبقى معهم أو يعود إليهم وفيما يلى ما كتبه الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة عن هرطقة وبدعة نوفاتوس.. فى موضوع قبول الذين أنكروا ألإيمان بالمسيح فى الرسالة إلى فابيوس أسقف أنطاكية قال: " وممن كان أنكروا فى الشدة جماعة عادوا غلينا فقبلناهم بفرح لمعرفتنا بفرح من يريد توبة الخاطئ ولا يريد موته حتى يرجع فيحيا." فبعد أن ذكر هذا الموضوع ذكر هرطقة وبدعة نوفاتوس فقال عنها: " وكان قس (نوفاتوس) من أهل روما قد أفتخر وقال: " ليس يجوز أن نقبل أحداً ممن أنكر المسيح فى زمان الشدة والإضطهاد ورجع إلى الرب لأجل أنهم سقطوا ولم يصبروا بل يصيروا من ضمن المخالفين (للأيمان) وكان يسمى الذين تثبتوا " الأنقياء " وكان هذا القس رئيساً على جماعتهم فإجتمع بروما مجمع (محلى) حضره ستون أسقفاً وقساً وشمامسة بسبب هذا القس وغيره وكتبوا غلى كل مكان بما جرى منه وكان أنسان يسمى نواتوس مساعداً لهذا القس كان يساعده على إخراج كل من يريد الرجوع إلى البيعة (الكنيسة) فمضى يمنعهم أن يقدموا للناس الدواء وهو التوبة والندامة والصوم والسهر والبكاء والتضرع إلى الرب فى المغفرة فكتب كهنة روما إلى كهنة أنطاكية بما جرى فجاوبوهم وأتفقوا جميعاً أن يقبلوا العائدين إلى البيعة (الكنيسة) ويغفروا لهم ويعاونوهم على التوبة لأن الرب هو الذى يقبلهم، ثم أخرجوا القس المفتخر والمتعاظم على هؤلاء العائدين وأحضروا لهم كتب نواس نواتوس بمساعدتهم وعرفوا ما كتبه نواتوس لأجلهم، ثم حدث أن نواتوس أغتصب الأسقفية بغير أستحقاق وأقام ثلاث سنين، ورسم كهنة قوما جهالاً لا يعرفون شيئاً، ثم وهمهم أنه رئيس أساقفة، فكانوا يكرمونه لأجل ذلك حتى وصلت أخباره إلى روما فصار بينهم أختلاف وفرقة كبيرة، ثم اجتمع بعد ذلك جماعة من الأساقفة، وأبطلوا جميع ما كان نواتوس فعله بكذبه، وأعلموا كا الذين قبلوه أنهم قوم ساذجون لا معرفة لهم، وأن كل من أوسمه وعمله لا صحة له، وحينئذ تقدم واحد ممن أوسمه نواتوس وأعترف بخطيته وبكى فقبلوه وسامحوه، وكاتبوا رسائل عن نواتوس الكراسى وحذروهم من قبول نواتوس ولا شئ من تعليمه، وكان عدد من أشتهر أمره ووسمهم 47 قساً وسبعة شمامسة وسبعة أبودياقنين وسبعة أغنسطس وبوابين، وعمل أعمال أشياء أخرى لا حاجة إلى ذكرها وكتب البابا ديوينيسيوس إلى جميع المواضع (البلاد) كتباً (رسائل) يأمر بقبول من يرجع عن إنكاره وجعل هذا قانوناً يبقى لكل من يعود عن غلطة ويكتشف أنه مخطئ، وكتب أيضاً إلى قونون أسقف الأشمونيين كتاباً له شخصياً دوناً عن ألاخرين بهذا المعنى
كتب المؤرخ القس منسى فى كتابه تاريخ الكنيسة القبطية:" وفى ذلك الحين مات فابيانوس أسقف روما وأقيم كرنيليوس خلفاً له فإستولى روح الحسد على نوفاسيوس أحد كهنة روما وأسكر أسقفين وجعلهما يوسمانه أسقفاً على كرسى روما، وما أن بلغ أمنيته حتى نشر بدعة جديدة مؤداها رفض توبة الذين يجحدون الإيمان أو يقعون فى أثم كبير وبوجوب إعادة العماد الذى يتم على أيدى الهراطقة، وكذلك عماد الأرثوذكسيين الذين يتساهلون فى قبول الهراطقة التائبين، ولما علم نوفاسيانوس أن كرنيليوس أحتج عليه لدى ألأساقفة أرسل للبابا ديونيسيوس البطريرك الأسكندرى رسالة يقول له: " إن الشعب أرغمنى على قبول الأسقفية، فأرسل إليه البابا ديونيسيوس رسالة يقول فيها.
ديونيسيوس يهدى سلامه إلى أخيه نوفاسيوس: وبعد.. فإذا صح ما قلته وصدق أعتذارك فى أنك قبلت الوظيفة بطريقة غير قانونية ضد رغبتك فعليك أن تبرهن ذلك بأن تترك هذه الوظيفة برغبتك وتعتز لها بإرادتك لأن الواجب علينا أن نحتمل كل شئ ونذوق كل هوان وعذاب لا أن نسئ إساءة تؤثر فى كنيسة المسيح التى أفتداها بدمة وأعلم هداك الرب أن المجد الأسمى والشرف الأعظم يكونان لنا كاملين إذا نحن متنا شهداء لأجل الكنيسة من أن نسهل لأبنائنا تقديم الذبائح للأوثان وإنكار الإيمان... ومن رأيى أن الذى يموت شهيداً لأجل الكنيسة فهو يفيد الكنيسة ونفسه ايضاً، والنتيجة أنك أقنعت أخوانك وحملتهم على اتمام مبادئ الأتفاق والوئام فتكون حسناتك قد زادت عن سيئاتك، وإلا إن لم تستطع التأثير عليهم وخالفوا وساطتك فأعمل على الأقل لخلاص نفسك زأهرب بها، وفى الختام أهديك تحيتى وسلامى على امل أنك راغب فى السلام عامل على توطيد دعائمه بإسم ربنا يسوع المسيح " أ. ه
وكتب هذا البابا إلى جميع الكراسى المسيحية لكى يقطعوا الشركة مع نوفاسيانوس، وظر على أكليروس كنيسة رومية معاملته وأوصاهم بالتمسك بكرنيليوس أسقفهم الشرعى حتى كانت نتيجة سعيأن أعتزل نوفاسيانوس الكرسى الرومانى وتركه ل كرنيليوس الذى عقد مجمعاً حرم فيه خصمه والبدعة التى جاهر بها.
المزيد
17 سبتمبر 2025
الكنيسة
يقول قانون الإيمان "[نؤمن] بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية" فما هي الكنيسة التي يعنيها قانون الإيمان؟
كلمه (كنيسة) تدل على ثلاثة أمور وهي:
أ- مبني الكنيسة.
ب- جماعة المؤمنين.
ج- الرئاسة الكنسيّة أو رجال الكهنوت.
مبنى الكنيسة
من جهة دلالتها على مبنى الكنيسة قول الرسول عن أكيلا بريسكلا "الكنيسة التي في بيتهما" (رو 16: 5) وقوله حين تجتمعون في الكنيسة، أسمع أن بينكم شقاقات" (1كو 11: 18) وقوله أيضًا "أعلم في كل مكان في كل كنيسة" (1كو 4: 17). وواضح في قانون الإيمان أنه لا يعني مبني الكنيسة. وإلا ما كان يقول "كنيسة واحدة". إنما يقصد الكنيسة العامة، كل جماعة المؤمنين.
الكنيسة جماعة المؤمنين
كما يقول سفر أعمال الرسل عن نشأة الكنيسة الأولى "وكان الرب في كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" ( أع 2: 47) أي يضم إلى جماعة المؤمنين يقول نفس السفر أيضًا "وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم" أي حدث اضطهاد على جماعة المؤمنين الذين في أورشليم (أع 8: 1) وأيضًا كتب "فكان بطرس محروسًا في السجن وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله" (أع 12: 5) أي أن جماعة المؤمنين كانوا يصلون وكتب أيضًا أن المسيح أحب الكنيسة وسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها، مطهرًا إياها بغسل الماء بالكلمة (أف 5: 25، 26) والمقصود بالكنيسة هنا جماعه المؤمنين الذين صلب المسيح لأجلهم، لكي يقدسهم، ويطهرهم بالمعمودية عن طريق الكلمة أي الكرازة والتعليم.
الكنيسة بمعنى الرئاسة الكنسية أي الكهنوت
قيل في الخصومات والمصالحات "وأن لم يسمع منهم فقل للكنيسة. وأن لم يسمع للكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار" (مت 18: 17) فالمقصود أنه يحتكم إلى الرئاسة الكنسية، وليس إلى كل جماعة المؤمنين!
لذلك قال بعدها مباشرة "الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض، يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض، يكون محلولًا في السماء" (مت 18: 18) وطبعًا المقصود بكلمة (الكنيسة) في قانون الإيمان، هو جماعة المؤمنين برئاستهم الدينية ثم يشرح صفات هذه الكنيسة فيقول: كنيسة واحدة.
كنيسة واحدة
أي أنها كنيسة واحدة في الإيمان، في العقيدة. واحدة في الفكر والتعليم وواحدة في الروحانية وقد قيل في الرسالة إلى أفسس "جسد واحد، وروح واحد كما دعيتم في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة" (أف 4: 4-5) الكنيسة واحدة في الإيمان والعقيدة، واحدة في الفهم والفكر اللاهوتي. لذلك كل من كان يخرج عن هذا الإيمان الواحد، كانت الكنيسة تفصله عن عضويتها وتبقي هي واحدة في إيمانها. وهكذا فعلت مع كل المبتدعين والهراطقة في زمن المجامع المقدسة قال الرب في حديثة الطويل مع الآب "لست اسأل من أجل هؤلاء فقط بل من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحدًا. كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد" (يو 17: 20-22) وعن وحدة الكنيسة، قال السيد المسيح "ولي خراف أخر ليست في هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضًا فتسمع صوتي، وتكون رعية واحدة لراع واحد" (يو 10: 16) وهذا الراعي الواحد هو السيد المسيح، الذي قال في نفس الإصحاح "أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يو 10: 11، 14) الكنيسة واحدة، لأنها جسد واحد ورأس هذا الجسد هو المسيح وقد كتب في الرسالة إلى أفسس أن المسيح هو رأس الكنيسة" (أف 5: 23) كذلك ورد في الرسالة إلى كولوسي أن السيد المسيح هو رأس الجسد، الكنيسة" (كو 1: 18) وقيل "جسده الذي هو الكنيسة" (كو 1: 24) لذلك طبيعي أن تكون الكنيسة واحدة لأن السيد المسيح له جسد واحد ونحن جميعًا أعضاء في هذا الجسد، كما قال الرسول "لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه" (أف 5: 30) والكنيسة واحدة لأنها عروس المسيح الواحدة وهكذا قال القديس يوحنا المعمدان "لست أنا المسيح، بل أني مرسل أمامه من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه، فيفرح فرحًا " (يو 3: 28-29) وقد ورد هذا المعنى أيضًا في الرسالة إلى أفسس (أف 5: 31-32، 25) وواضح أن السيد المسيح له عروس واحدة هي الكنيسة، كما قال الرسول "خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2 كو 11: 2) وطبيعي أن تكون عروس المسيح واحدة، كما رمز إليها في سفر النشيد بقوله "واحدة هي حمامتي كاملتي" (نش 6: 9) مادامت الكنيسة واحدة، فماذا تعني كلمة (كنائس) حينما ترد في الكتاب المقدس؟
كلمه كنائس المقصود بها الأمكنة، تمييزًا لكل واحدة بمكانها كما قيل "وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة، فكان لها سلام، وكانت تبني وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع 9: 31) كذلك نسمع في سفر الرؤيا عن السبع الكنائس التي في آسيا التي في أفسس، سميرنا، برغامس، ثياتيرا، ساردس، فيلادلفيا، لاوديكية" (رؤ 1: 11) ولكن كل هذه الكنائس عبارة عن أعضاء في الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية إنها كنيسة واحدة: هنا على الأرض وأيضًا في السماء يجتمع الكل معًا في أورشليم السمائية، مسكن الله مع الناس يكونون له شعبًا (شعبًا واحدًا) وهو يكون إلهًا (رؤ 21: 2-3) وهذا الشعب الواحد، أو الكنيسة الواحدة، أو كل جماعة المؤمنين الذين يرثون الملكوت، هم الذين قال عنهم القديس يوحنا الرائي: "بعد هذا نظرت، وإذا جمع كثير، لم يستطيع أحد أن يعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة، واقفون أمام العرش وأمام الحمل، متسربلين بثياب بيض هؤلاء الذين أتوا من الضيقة العظمي. وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الحمل "(رؤ 7: 9-14) وهذه الكنيسة الواحدة التي في السماء تشمل الملائكة أيضًا فهي تضم الملائكة القديسين وأرواح القديسين الذين انتقلوا من البشر، والذين سينتقلون من الآن إلى آخر هذا الدهر كلهم -ملائكة وبشرًا- هم شعب الله، وأبناء الله، وأهل بيت الله، ورعيته (أف 2: 19).
كنيسة مقدسة
عن قداسة الكنيسة قال بطرس الرسول "كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارة حية، بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدسًا لتقديم ذبائح روحية، مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 2: 5) وقال أيضًا "وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي أمه مقدسة، شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى النور العجيب" (1بط 2: 9) إنها كنيسة مقدسة بدم المسيح كما قيل في سفر الرؤيا "الذي أحبنا، وغسَّلنا من خطايانا بدمه" (رؤ 1: 5) وأيضًا في رسالة يوحنا الأولى ( عن الآب) "ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية" (1يو 1: 7) وقيل في المزمور الخمسين "انضح عليَّ بزوفاك فأطهر" (مز 51: 7) والزوفا هي التي كانوا يغمسونها في دم الذبيحة في العهد القديم، وينضحون بها للتطهير وللتفكير والكنيسة مقدسة في المعمودية حيث يموت الإنسان العتيق، ويقوم إنسان جديد مقدس على صورة المسيح كما قيل "لأن جميعكم الذين اعتمدتم بالمسيح، قد لبستم المسيح" (غل 3: 27) أي لبستم البر والقداسة والطهارة التي للمسيح وهكذا قال الرسول "كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أيضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 27) والكنيسة مقدسة في سر المسحة المقدس، حيث تدهن بزيت الميرون المقدس، فتتقدس بالروح القدس الذي يحل في المعمدين ويصبحون هياكل مقدسة لله، كما يقول الرسول "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله" (1كو 6: 19) وطبيعي أن هيكل الله مقدس، الذي هو أنتم (1 كو 3: 17) وهكذا يقول الرسول أيضًا "ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح" (1كو 6: 15) وهذا أيضًا برهان على قداستها الكنيسة هي جماعة المؤمنين. والمؤمنون كانوا يدعون قديسين في الكنيسة أيام الرسل كما يقول القديس بولس الرسول "سلموا على كل قديس في المسيح يسوع" (في 4: 21) وكما أرسل إلى القديسين الذين في أفسس"(أف 1:1) قائلًا لهم "الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح. كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم، لنكون قديسين وبلا لوم " ( أف 1: 3-4) وقال في رسالته إلى العبرانيين "أيها الأخوة القديسون شركاء الدعوة السماوية" (عب 3: 1) وهكذا ينشد الغالبون لله القائلين "عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شيء يا ملك القديسين" (رؤ 15: 3) وفي مجيئه الثاني سيأتي الرب "في ربوات قديسيه" (يه 14) ولذلك يقول الرسول "لكي تثبت قلوبكم بلا لوم في القداسة أمام الله أبينا في مجيء ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه" (1 تس 3: 13) والكنيسة مقدسة، لأنها على صورة الله في القداسة كما قال "كونوا قديسين، لأني أنا قدوس" (1 بط 1: 16) (لا 11: 44) "مكملين القداسة في خوف" (2كو 7: 1) "لأن هذه هي إرادة الله قداستكم" (1 تس 4: 3) ولما كانت الكنيسة مقدسة، لذلك لا تسمح بوجود خطاة داخلها وهكذا قال القديس بولس الرسول "اعزلوا الخبيث من بينكم" (1 كو 5: 13) وفي تفصيل ذلك قال "إن كان أحد مدعوًا أخا، زانيًا أو طماعًا أو عابد وثن أو شتامًا أو سكيرًا أو خاطفًا، أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا" (1كو 5: 11) وبالمثل من كان منحرفًا من جهة العقيدة، يقول القديس يوحنا الرسول "إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم، فلا تقبلوه في البيت، ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلم عليه، يشترك في أعماله الشريرة" (2 يو 1: 11) ولهذا كانت الكنيسة تعزل الهراطقة والمبتدعين من عضويتها فيصدر ضدهم حكم excommunication فيطردون من جماعة المؤمنين لأنهم فقدوا قداسة التعليم، وما أسهل أن ينشروا انحرافاتهم العقيدية بين أعضاء الكنيسة إن بقوا داخلها وكما يشترط القداسة في الكنيسة على الأرض، كذلك في السماء كما قيل عن مدينة الله أورشليم السمائية "ولن يدخلها شيء دنس ولا ما يصنع رجسًا وكذبًا.." (رؤ 21: 27) وأيضًا لأنه لا شركة للنور مع الظلمة، ولا خلطة للبر مع الإثم (2 كو 6: 14) سواء في الكنيسة على الأرض أو في السماء أن الكنيسة مقدسة في حياتها وروحياتها، ومقدسة في تعاليمها وفي أسرارها، ومقدسة في قيادتها وشعبها في كل شيء.
كنيسة جامعة
جامعة، أي تجمع كل المؤمنين، في وحدة الإيمان الكنيسة الجامعة هي التي جمعت اليهود والأمم وجمعت كل الجنسيات والشعوب واللغات، في إيمان واحد هي التي جمعت كل الكنائس المحلية معًا، في كنيسة واحدة تضم الكل، في عقيدة واحدة، بقوانين كنيسة واحدة. فليست الكنائس المحلية مثل جزر في المحيط، لا ترتبط الواحدة بالأخرى بل كلها تكون معًا في الكنيسة واحدة جامعة الكنيسة الجامعة هي التي تضم الكل في حياة الشركة، وكما يشتركون في الأيمان الواحد، يشتركون أيضًا معًا في الأسرار المقدسة، وفي التناول من مذبح واحد وعبارة جامعة تترجم بكلمة Catholic، من جهة المعنى اللغوي للكلمة، وليس من جهة العقيدة (أي المذهب الكاثوليكي) وللحرص لئلا يختلط المعنى، فأن البعض يترجم عبارة جامعة بكلمة Universal والكنيسة الجامعة كانت تعقد المجامع المسكونية التي تضم كل قيادات الكنيسة الجامعة. Ecumenical Councils ليبحث الكل معًا في أمور الإيمان، وفي تنظيمات الكنيسة، ليكون تعليم واحد لكل الكنائس معًا وأول مجمع مسكوني أنعقد في نقية سنة 325 م واشترك فيه 318 من القيادات الكنسية بطاركة وأساقفة حاليًا نتيجة للخلافات في الإيمان بين الكنائس، ليس من السهل أن ينعقد مجمع مسكوني للكنيسة الجامعة إنما يمكننا مثلًا بمشيئة الله أن ينعقد مجمع يضم كنائسنا الأرثوذكسية فقط الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة، هي أيضًا كنيسة رسولية.
كنيسة رسولية
وكلمة (رسولية) تدل على معنيين أنها كنيسة أسسها الرسل وأنها كنيسة تسير حسب تعاليم الآباء الرسل، ولا تعارضها وفي ذلك قال الرسول "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه هو حجر الزاوية" (أف 2: 20) على أساس الرسل في التعليم الذي أخذوه من المسيح كما قال لهم السيد الرب "تلمذوا جميع الأمم وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" (مت 28: 19، 20) وهكذا قال بولس الرسول "تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضًا" (1كو 11: 23) والتسليم الذي أخذه الرسل من الرب، تركوه لنا في رسائلهم، وفي حياة الكنيسة، وفي قوانينهم وتعاليمهم وهذا ما يعرف باسم التقليد الرسولي Apostolic Tradition. تسلمته الكنيسة جيلًا بعد جيل. كما قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "وما سمعته (تسلَّمته) مني بشهود كثيرين، أودعه أناس أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضًا" (2تي 2:2) هو إذن تعاليم من السيد المسيح، وبخاصة ما قاله للرسل خلال الأربعين يومًا بعد القيامة هذا سلموه لتلاميذهم الذين سلموه لآخرين، وانتقل جيلًا بعد جيل حتى وصل إلينا وهناك أشياء لم يكتبوها بل قالوها فمًا لفم (2 يو 12) (3 يو 13، 14) وصلت إلينا كذلك بالتقليد يضاف إلى هذا حياة الكنيسة أيام الرسل التي انتقلت إلينا مثال ذلك القداسات التي كانوا يقيمونها، وطريقتهم في التعميد وفي إقامة الكهنة وفي كل صلوات الأسرار الكنسية والصلوات الليتورجية هذه مارسوها وعاشوها، وبقيت في حياة الكنيسة عبر الأجيال. وهذا ما تحياه الكنائس الرسوليه القديمة نذكر كمثال تسلسل وضع اليد للكهنوت من الرسل هذا الذي يسمونه Apostolic Succession فالكاهن حاليًا قد أخذ وضع اليد والنفخة المقدسة (يو 20: 22) من أسقفه وأسقفه هذا أخذ ذلك من رئيس الأساقفة أو البطريرك أو البابا وذلك أخذ عن سابقه، حتى نصل إلى الآباء الرسل الذين أخذوا نفس السلطان من السيد المسيح وهذا يثبت أقدمية وشرعية كل كنيسة رسوليه أما الكنائس غير الرسولية فمن أين وصل إليهم السلطان؟!
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب قانون الإيمان
المزيد
16 سبتمبر 2025
الأذن الروحية
الأذن وأهميتها فى الحياة الروحية..
الأذن هي أداة الإصغاء وسماع كل ما يقال وهي بمثابة جهاز لاستقبال كل الاحاديث والاراء التى حولنا بأنواعها ولنا الاختيار والحرية لقبول ما نسمع أو رفضه حسب ما يقرر عقلنا وحكمتنا ونتجاوب معه وفقا لمعتقداتنا ومبادئنا وعلينا أن نسأل أنفسنا عن ما هو مستحق أن نصغي إليه ونسمعه أو نبتعد عنه ونلقى به جانبا ؟. ومن الواجب إن نفتح آذاننا لسماع أقوال الله لكي نخلص بها وهو قد كلمنا قديماً بالأنبياء وبأنواع كثيرة وقد كلمنا أخيراً في ابنه الحبيب (عبر1:1-2). أن الغاية التى نضعها فى أهتمامنا الاول هي سماع صوت الله وكلامه {من له أذنان للسمع فليسمع}(مت 15:11 و9:13 و43 ومر9:4 و23 و16:7). وفي سفر الرؤيا كرر الرب أمره للكنائس السبع بقوله: {من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس} (رؤ7:2). كما انه لاهمية الوقت وكثرة الأصوات من حولنا علينا ان نعطي الاهمية لمن يستحق ونهمل أو نبتعد عما هو مؤذى أو ضار.
أن الله بحكمته خلق الإنسان كاملاً ولديه الأعضاء الضرورية لحياته وسعادته وبناءً على هذا يجب أن يكون الإنسان حريصاً ليفتح أذنيه أو يغلاقها بحكمة وأفراز وتمييز لأن الاذن من الابواب الهامة التى تدخل منها المؤثرات إلى حياتنا. الله يدعونا لسماع صوته والاستجابة له {أيها العطشى جميعاً هلموا إلى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن. استمعوا لي استماعاً وكلوا الطيّب ولتتلذذ بالدسم أنفسكم. أميلوا آذانكم وهلمّوا إليً اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهداً أبدياً مراحم داود الصادقة} ( أش 1:55-3). أوالرب يعدنا ان يحل فينا بالايمان متى سمعنا وفتحنا له قلوبنا {إن سمع أحد صوتي وفتح الباب ادخل إليه} (رؤ20:3). ان أنذارات الله لنا يجب ان نصغى لها ونعمل بها { كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم} (يع22:1). فلنكن مستعدين ان نسمع ونعمل لتكون لنا البركات التي تتضمنها كلمة الله {من يحول أذنه من سماع الشريعة فصلاته أيضاً مكرهة)} (أم 9:28). وعلينا أن نعرف صوت الله ونميزه عن الأصوات التي نسمعها ويكون لنا الحكمة والتمييز بين الغث من الثمين فحتى الحيوانات التى لا تفهم مثلنا، تميز صوت راعيها وتعرفه فتتبعه ولا تتبع الغريب، فكم بالأحرى نحن الخليقة العاقلة يجب أن نميز صوت راعيها السماوي لكي تتبعه دون سواه، فنكون خرافة الخاصة { خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني} (يو27:10). فمسرة الرب أن نسمع ونصغى ونطيع لصوته كأفضل ذبيحة {هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب. هوذا أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش} (1صم 15 : 22).
هناك أناس يعطوا أذان صاغية لابليس واعوانه فيوقعوا بهم فى الخطية والشر كما فتحت أمنا حواء أذنيها وسمعت للحية والشيطان وقبل أن تنظر حواء الى الشجرة الممنوعة وقبل أن تذوق طعمها بفمها فتحت أذنها لخداع إبليس وكذبه وحيلته. وعندما سمعت لمشورته الشريرة سمحت له بالدخول إلى حياتها وتمَّ له ما أراد بإسقاط رأس الخليقة البشرية بالخطية. وما دمنا في هذا العالم فالمجرب موجود ويحاول أن يقنع الشخص ليفتح له الباب ومن واجبنا أن نكون حريصين لنبقي أبواب حواسنا وفكرنا مقفلة في وجهه حتى لا يتمكن من الدخول إلى القلب ونطيع الكلمة الإلهية القائلة: {لا تعطوا إبليس مكاناً}(أف27:4). علينا أن نسد آذاننا الروحية لكي لا تخدعنا أنغام مغريات الدنيا لأنها تقودنا إلى الهلاك.
الأذن المختونة...
الأذن المختونة أي الطاهرة التى تقدست وختمت بمسحة الميرون ويقدسها الروح القدس ويجعل الجسد والنفس والروح مكرسة للرب لهذا نجد القديس استفانوس الشهيد يوبخ مقاومي كلام الله ورسالته الخلاصية { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان انتم دائما تقاومون الروح القدس} ( أع 51:7). والكتاب يحدثنا عن الأذن المثقوبة بمثقب خاص يجعلها مخصصة ومقدسة للرب وسماع أقواله ومستعدة لخدمته. فمن العادات المعروفة أن الأمهات يثقبن آذان البنات ليوضع فيها الحلق لأجل الزينة، ولكن الكتاب المقدس يخبرنا عن نوع من الأذن المثقوبة لغاية أفضل فالعبد الذي يحب سيده يقدمه سيده إلى الله ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ويثقب سيده أذنه المثقب فيخدمه إلى الأبد. (لا17:15). فلنجعل آذاننا مثقوبة بمثقب سيدنا العظيم لكي نظل طيلة أيام حياتنا ملازمين له وثابتين وملتصقين به كدليل على محبتنا له واستعدادنا لخدمته كل الزمان والى أن يأتي الوقت الذي نكون معه في الأبدية.
الرسائل التي أرسلها الرب إلي الكنائس السبع التي في آسيا كل منها تشمل عبارة أنا عارف أعمالك وتنتهي بعبارة {من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس}(رؤ 2 : 7). أن الله يرسل رسائل للناس، يبعث كلمته للكل، للأبرار وللأشرار معًا، للذين يحبونه وللذين تركوا محبتهم الأولي. يرسل حتى إلي ملاك كنيسة ساردس الذي قال له الرب {إن لك اسمًا أنك حي وأنت ميت} (رؤ1:3). فكل إنسان في الحياة لأبد أن تصله رسالة من الله ويتكلم في قلبه ويرسل له كلمه تناسبه بأية الطرق، عن طريق الكتاب أو عن طريق عظة أو عن طريق نصيحة من إنسان وحتى قايين قبل أن يقتل اخاه قال له عند الب خطية رابضة، وإليك اشتياقها، وأنت تسود عليها (تك7:4).
من له أذنان للسمع فليسمع...
قالها السيد المسيح كثير وفى مناسبات عدة، قالها بعد كلامه عن يوحنا المعمدان (مت15:11). وبعد مثل الزارع (مت9:13). (مر9:4). وبعد شرح مثل الحنطة والزوان (مت43:13). (مر22:4). وبعد كلامه عن أن ما يخرج من الفم هو الذي ينجس الإنسان (مر16:7). وبعد كلامه عن الملح الذي يفسد (لو35:14). وهكذا قال في سفر الرؤيا للكنائس السبع "من له أذنان فليسمع ما يقوله الروح للكنائس "سبع مرات (رؤ3:2). فالروح القدس مازال يكلم الكنائس ويعمل فينا، ويرشدنا إلي جميع الحق (يو13:16). ويذكرنا بكل ما قاله الرب لنا (يو26:14). فلماذا كرر السيد المسيح له المجد هذه الجملة .. لاهمية الأذن ولكي نعطي اذان صاغية لصوت الرب ونسجيب لدعوته. كما سمع أبراهيم صوت الرب واطاعه حتى حين أمره الرب أن يقدم أبنه وحيده محرقة للرب لذلك باركه الله، وكمثال الاباء الرسل والتلاميذ الذين تبعوا المخلص واستجابوا لدعوته فالقديس متي حالما سمع كلمة الله {اتبعني } ترك مكان الجباية وتعبه (مت9:9). وكذلك بطرس وأندراوس تركا السفينة والشباك والأهل، حالما سمعا عبارة هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس (مر1: 17،18). ونحن فى كل قراءة فى الإنجيل نكرر تطويب الرب لمن يسمع كلام الرب { ولكن طوبى لعيونكم لانها تبصر ولاذانكم لانها تسمع} (مت 13 : 16) ذلك لأن هناك آناس لهم آذان لا تسمع (مز11:8) (رؤ21:28). حتى مع السيد المسيح فى خدمته على الارض كان كثير من معاصريه، لهم آذان ولكنها لا تسمع، كالشاب الغني الذى كلمه السيد المسيح، وقدم له ما ينفعة. ولكنه مضي حزينًا، ولم يسمع للرب لأن هناك شهوة فى القلب منعته وقد يأتى الحسد أو الخوف أو الاستهتار أو الامبالاه ليمنع طاعتنا لصوت الرب. فلكي تسمع الأذان ينبغي أن تكون لنا رغبة في أن نسمع، ولدينا الجدية ان نطيع وننفذ.
هبنى حكمة...
هبنى يارب نعمة وحكمة لكي أسرع الى أستماع صوتك والاصغاء الأستجابة والفهم حتى اصنع كل ما يرضيك كل حين جميع أيام حياتى. أبعد عني أصوات الشر والأغواء وهبنى حكمة لكي أميز صوتك بين كل الاصوات وأتبعك من كل قلبى وأصنع مشيئتك كل حين.
علمنى يارب لكي تكون لى الأذن المدربة للتمييز بين الخير والشر، وأعطنى حكمة كي أسد أذني عن كل ما لايرضى صلاحك. هبنى أذان مدربة للتمييز بين الخير والشر، تطرب لسماع صوتك وتفرح باصوات الشكر والتسبيح وتبعد عن سماع كلام الذم أو المديح وتعمل بكلامك المقدس وهبنى قلب مدقق لكي أتكلم الكلام الصالح للغير والذى يبني نفوسهم على الإيمان الأقدس، أمين.
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
15 سبتمبر 2025
روحيات الشهيد
ونحن نحتفل بعید النیروز المعروف بعید الشھداء نتكلم عن روحیات الشھید القویة التي أعطته أن یقدِّم حیاته بفرح لیشھد للمسیح بدمه، وھي أقوى شھادة، لأنھا تفوق شھادة الفم أو السلوك الروحي فقط ویقول القدیس بولس "إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِیتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْیَوْنَ" (رو ۸: 13) ،ویقول أیضًا "مَنْ یَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ یَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ یَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ یَحْصُدُ حَیَاةً أَبَدِیَّةً" (غل ٦: 8) ولا شك أن الروح أقوى من الجسد وھي مصدر حیاة الجسد، وخاصة أرواح القدیسین، فھي أرواح كبیرة شبعت من الله لأنھا عاشت بقداسة،لذلك كانوا أقویاء أمام الموت فشھدوا للمسیح بدمائھم لأنھم تدربوا روحیًا بحب المسیح الذي أحبنا حتى الموت على الصلیب، فغلب الموت وأعلن الحیاة الأبدیة بقیامته وھكذا استطاع الشھداء أن یغلبوا الموت بشھادتھم للمسیح حتى الدم لأنھم تدربوا في مدرسة الإیمان بالثقة في محبة المسیح وبقیادة الروح للجسد انتصر ھؤلاء القدیسون على الخطیة ونالوا الحرارة الروحیة فلم یُعانوا من الفتور الروحي بل تعودوا بحیاتھم تحت قیادة روح الله أن یكونوا حارین في الروح وعابدین الرب (انظر رو۱۲: 11) لذلك كان الشھید یُصر على الصلاة قبل الاستشھاد لكي ینال قوة یغلب بھا الموت فیصیر شاھدًا قویًا لقیامة المسیح وصعوده لیُعد لنا مكانًا في الأبدیة دائمًا تبدأ الحیاة مع الله بالتوبة، وتنمو ھذه الحیاة بخبرة روحیة قویة وحرارة روحیة أیضًا، فلا یعاني الشخص من الفتور الروحي الذي یجعل الروح ضعیفة تخضع لحروب الشیطان وتجتذبھا فخاخ الشیطان لذلك فالصلاة بالروح تكون: حارة، فیھا الإیمان والثقة، وفیھا الانسحاق وروح الخضوع ﻟﻠﮫ، وحدیث الحب للمسیح مخلص العالم. لذلك یوصینا الكتاب المقدس ویقول "حَارِّینَ فِي الرُّوحِ" (رو ۱۲: 11)
ومن أھم المبادئ الروحیة:
۱- "مَغْبُوطٌ ھُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ" (أع ۲۰: 35) لأن الذي یُعطي یعطیه الله.
۲- "مَنْ یَرْفَعُ نَفْسَه یَتَّضِعُ وَمَنْ یَضَعُ نَفْسَه یَرْتَفِعُ" (لو ۱٤: 11) فطوبى للمساكین بالروح لأن لھم ملكوت السموات.
۳- من وجد نفسه یضیعھا ومن أضاع نفسه لأجل المسیح یجدھا (انظرمت ۱۰: 39) مثل الشھداء بسفك دمھم.
4- "بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَیْئًا" (یو ۱٥: 5) لأن مسیحنا القدوس ھو مصدر كل قدرة للنصرة الروحیة.
٥- "مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَه الآخَرَ" (لو ٦: 29) بمعنى عدم الانتقام لأنفسنا ممن یھینوننا دائمًا.
٦- صلوا كل حین ولا تملّوا (انظر لو۱۸: 1) بمعنى الصلة المستمرة مع الله لكي ننال قوة روحیة تعیننا.
۷- "مَنْ ھُوَ حَكِیمٌ وَعَالمِ بَیْنَكُمْ، فَلْیُرِ أعَمَاله باِلتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فيِ وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ، وَلكِنْ إِنْ كَانَ لَكُمْ غَیْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِي قُلُوبِكُمْ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ. لَیْسَتْ ھذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ، بَلْ ھِيَ أَرْضِیَّةٌ نَفْسَانِیَّةٌ شَیْطَانِیَّةٌ لأَنَّه حَیْثُ الْغَیْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، ھُنَاكَ التَّشْوِیشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَھِيَ أَوَّلاً طَاھِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِیمَةُ الرَّیْبِ وَالرِّیَاءِ"(یع۳: 13 -17) وشتان بین الحكمة الروحیة في صفاتھا وبین الحكمة النفسانیة في صفاتھا كما ذكر القدیس یعقوب في الآیات السابقة.
نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
14 سبتمبر 2025
إنجيل قداس الأحد الأول من شهر توت لو ٧ : ٢٨ - ٣٥
"لأنى أقول لكم أنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه و جميع الشعب إذ سمعوا العشارون برروا الله معتمدين بمعمودية يوحنا وأما الفريسيون والناموسيين فرفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم غير معتمدين منه ثم قال الرب فمن أشبه إناس هذا الجيل وماذا يشبهون يشبهون أولاداً جالسين في السوق ينادون بعضهم بعضاً ويقولون زمرنا لكم فلم ترقصوا نحنا لكم فلم تبكوا لأنه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزاً ولا يشرب خمراً فتقولون به شيطان جاء إبن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة والحكمة تبررت من جميع بنيها" .
يوحنا المعمدان
منذ أيام احتفلت الكنيسة بإستشهاد القديس يوحنا المعمدان (۲توت ) والكنيسة تضع القديس يوحنا المعمدان مقدما على مصاف القديسين والشهداء والنساك لأن يوحنا المعمدان بشهادة الرب نفسه أعظم مواليد النساء وقد حباه الرب بميزات فريدة و فائقة إذ ولد بوعد ورؤيا وكلام رئيس ملائكة من أبوين بارين سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم وامتلأ من بطن أمه من الروح القدس وسجد وارتكض بابتهاج أمام مركبة الشاروبيم العذراء القديسة وهي حاملة ابن الله الكلمة في بطنها ،كما رقص داود أمام تابوت العهد وهو الملاك الذى أرسله الرب قدامه بنبوات سابقة ليهيء الطريق قدامه ويرد قلوب الآباء ويهيي للرب شعباً مستعداً وهو الناسك ساكن البراري منذ نشأته والزاهد في العالم بكل مباهجه والعجيب في ملبسه ( وبر الأبل ومنطقه من جلد على حقويه ، وفي ما كله (كان يأ كل جراداً وعسلا برياً ) وفي انعزاله في القفار وهو وريث روح إيليا الناري وقوته والمتكلم بالحق بلا مواربة وبلا مجاملة وبلا خوف لا من رؤساء العالم ولا من كلام الناس وهو المتمسك بالله وبالحق الإلهى لا يتقلب ولا يتغير ولا يشاب قصبة تحركها الريح ولا متنعم في حرير وقصور الملوك وريائهم وتلونهم، بل ثابت فى إلهه كالجبل تعصف به الزوابع والاعاصير فيهزأ بها راسخاً لا يتزعزع وهو صوت الصراخ للغافلين والمتوانين في برارى العالم ليهدى التأئهين وينبه السكارى ويبكت الخطاة ويوقظ الضمير ويلهب القلب ، ويعمد بماء التوبة كل من يقبل إليه. ويكفى يوحنا المعمدان - الكاهن ابن الكاهن - أنه يستحق أن يعمد مخلصنا الصالح فى نهر الأردن ويرى الروح نازلا ومستقراً عليه ويسمع صوت الآب من السماء ( هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ) ويوحنا المعمدان هو الذي قدم المسيح للعالم على أنه حمل الله وكررها مراراً فهو بعين روحانية نبوية نظر إلى الحمل مذبوحاً مقدماً عن حياة العالم وهو أعلن لنا المسيح الذي يعمد بالروح القدس والنار ، والمسيح الديان الماسك رفشة في يده وينقى بيدره ويجمع القمح إلى المخازن ، أما التين فيحرق بنار لا تطفأ .
روح إيليا وروح ايزابيل
وقفت ايزابيل الشريرة في أيام إيليا تقاوم طريق الله وتخدم أنبياء البعل والنجاسات ، وعندما قتل إيليا بروحه الناري أنبياء البعل وبنى مذبح الرب المنهدم ورد الشعب رجوعاً إلى طريق الحياة مع الله ، هاجت ايزابيل واقسمت بوعد أن تقتل إيليا وتنتقم منه هكذا أيضاً وقفت هيروديا في أيام يوحنا المعمدان عندما شهد للحق ، ووقف ضد شهوات هيرودس و نجاسة هير وديا ، وقفت تتحين الفرص وتدبر المكائد حتى ألقى هيرودس الملك يوحنا المعمدان في السجن ولم تهدأ حتى قطع رأس يوحنا وقدم لها على طبق . وسواء كانت ايزابيل في أيام إيليا أو هيروديا أيام يوحنا المعمدان فانه لا يجب أن ننظر إليهما كمجرد أفراد ولكن الذهن الروحي يدرك أن ايزابيل وهيروديا تمثلان مبدأ ( الفداء لحق الله ومقاومة عبيد الله الحي وكل من يغار الرب غيرة روحية ) وقد تكتمل أمامنا شخصية ايزابيل وهيروديا عندما نقرأ عن المرأة الزانية التي رآها القديس يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا جالسة على وحش له سبعة رؤوس وعشرة قرون ( السبعة رؤوس هي ٩٤م ٩٩سبعة ملوك والعشرة قرون أيضاً عشرة ملوك). إذن حيثما يوجد روح إيليا وروح يوحنا المعمدان ( روح الحق ) توجد روح ايزابيل وروح هيروديا (روح المقاومة ) ،وفى جميع الحالات نجد أن روح ايزابيل اخضعت السلطان الزمنى لمصلحتها فآخاب الملك وهيرودس ومن على شاكلتهم ليس أكثر من آلات طيعة في يد روح الزنى والشهوات روح ایزابیل .
لا يحل لك
ان روح يوحنا المعمدان لا تموت وصوت يوحنا المعمدان لا يسكت بموت الجسد قيل ان رأس يوحنا المعمدان وهي موضوعة على الطبق كانت تصرخ فى وجه هيرودس لا يحل لك أن تأخذ هيروديا إمرأة أخيك زوجة لك ، لقد أرادت هيروديا أن تسكت هذا الصوت الصارخ فطلبت أن يموت ولكن الصوت كان يزداد صراخاً في الضمير في الداخل . ولكن إلى متى تظل روح ايزابيل وهيروديا والمرأة الزانية تتمتع بسلطان وقوة وسطوة على أولاد الله ؟ إلى متى تطلب نفس إيليا وتقتل يوحنا المعمدان وتسكر من دم القديسين وشهداء الرب يسوع ؟! لان التاريخ فى الكتاب المقدس يعزينا جداً إذ يذكر نهاية ايزابيل الأليمة كيف أكلت الكلاب جسمها ولحست دمها ، وسفر الرؤيا يثبت إيماننا من جهة سقوط المرأة الزانية ودينونتها و في يوم واحد ستأتى ضرباتها موت و حزن وجوع وتحترق بالنار لان الرب الإله الذي يدينها قوى .
اولاد الله :
الآن نحن أولاد الله والروح الساكن فينا هو روح الحق ذاته الذي يعمل فى إيليا وملأ يوحنا المعمدان وروح ايزابيل تقف مضادة للحق في كل زمان وفى كل مكان . تستخدم شهواتها وسلطانها هيا يا اخوة نشهد للحق بلا خوف ونسلك بالروح ولا نكمل شهوة الجسد.هيا نشهد للحق في داخل أنفسنا، وقبل أن نقف أمام هيرودس الملك نقف كل واحد أمام نفسه وهي مائلة للشر ونقول و لا يحل لك ، هلم نراجع أنفسنا كم أخذنا بالوجوه وكم جاملنا الناس على حساب كلمة المسيح ؟
كم جبنا وإمتلانا خوفاً من مجرد تهديدات من روح ایزابیل فتركنا الحق وخفنا على مصالحنا ومادياتنا ومراكزنا وتنكرنا للمبادىء في لحظة من الزمان ؟
كم مرة تغاضينا عن الشهادة للحق واعتذرنا أمام أنفسنا
وأمام الآخرين بعدم مسئوليتنا عن الناس ؟
كم مرة احتفظنا بسلامنا خوفاً من مواجهة روح ايزابيل وفضلنا البعد والإنطواء عن الشهادة للحق ؟ إن صوت يوحنا يصرخ في ضميرنا ودم الشهادة للحق هو أغلى ما في كنيستنا هو كنزها و سرها لان كنيستنا هي أم الشهداءليعطينا الرب روح الشهادة له في السر والعلن بلا خوف
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
13 سبتمبر 2025
تبرِير الإِنْسَان فِي المَسِيح يَسُوع
مِنْ رِسَالة بُولِس الرَّسُول لِلعِبرانِيين 10 : 19 – 23 [ فَإِذْ لَنَا أيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَة بِالدُّخُولِ إِلَى الأقْدَاسِ بِدَمِ يَسُوعَ طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً بِالحِجَابِ أيْ جَسَدِهِ وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بيتِ اللهِ لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ وَمُغْتَسِلةً أجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً لأِنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أمِينٌ ] بُولِس الرَّسُول هُوَ الَّذِي تَكَلَّم عَنْ الخِيمة وَأنَّ الَّذِي يدخُل قُدس الأقداس هُوَ رَئِيس الكهنة فقط الآنَ يَقُول لَنَا بُولِس لَنَا كُلِّنَا ثِقة بِدم يَسُوع أنْ ندخُل إِلَى الأقداس الإِنْسَان تبرَّر فِي المَسِيح يَسُوع فَمَا هُوَ :-
1- مفهُوم التبرِير فِي المَسِيح يَسُوع :-
الإِنْسَان بِالخَطِيَّة إِنْسَان غِير مقبُول لدى الله تَمَاماً بَلْ مطرُود مِنْ حضرَتِهِ مهمَا عمل هُوَ غِير بَار أمام الله [ لأِنَّهُ لَيْسَ مولُود إِمرأة يَتَزَكَّى أمامه ] ( مِنْ صَلاَة الصُلح ) الخَطِيَّة خَاطِئة جِدّاً الَّذِي يُحِب الله يكره الخَطِيَّة فَكَمْ يَكُون الله نَفْسه القُدُّوس البَار ؟ الَّذِي مَلاَبِسه بيضاء أبسط شِئ يِظهر عليهَا فَكَمْ يَكُون الله !! إِذاً الإِنْسَان بِالخَطِيَّة مطرُود تَمَاماً مِنْ حضرِة الله لِذلِك جعل الله كَارُوبان بِسيفٍ مِنْ نار عَلَى حِراسة شجرة الحياة كي يُهلِكان كُلَّ مَنْ يقترِب مِنْهَا .
لِمَاذا لاَ يدخُل قُدس الأقداس أحد إِلاَّ رَئِيس الكهنة فقط وَمرَّة وَاحِدة فِي السنة فقط وَيملأ المكان بِالبُخُور كي لاَ يرى التَابُوت ؟ لأِنَّ الخَطِيَّة عَمَلِت حَاجِز[ هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أنْ تُخَلِّصَ بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بينكُمْ وَبينَ إِلهِكُمْ ] ( أش 59 : 1 – 2 ) لِذلِك يوجد حِجاب لِيمنع الإِنْسَان مِنْ أنْ يدخُل لِقُدس الأقداس وَمنقُوش عَلَى الحِجاب كَارُوب كي يمنعه إِذاً كَيْفَ يَتَبَرَّر الإِنْسَان أمام الله ؟ يستَحِيل الخَطِيَّة جعلته مطرُود وَدينُونة الله مُرعِبة يِمكِنْ يِكُون فِكرِنَا عَنْ الخَطِيَّة غِير وَاضِح لكِنْ أي خَطِيَّة فِي دَاخِل الإِنْسَان هِيَّ تَعَدِّي وَكسر لِلنَّامُوس أي إِحتِقار لله وَرفضه لِذلِك الله موقِفه مِنْ الخَطِيَّة صعب جِدّاً كَيْفَ يَتَبَرَّر أمام الله ؟ كَيْفَ سَيُرفع الحِجاب ؟ يَقُول الله لاَ أي عمل بِهِ خَطِيَّة أوْ مُجرَّد شهوة تدخُل القلب تجعل الإِنْسَان غِير مقبُول أمامِي إِنْ عَملت خَطِيَّة وَاحدة تَصِير مُستوجِب الموت العُمر كُلَّه [ لأِنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ صَارَ مُجرِماً فِي الكُلِّ ] ( يع 2 : 10) مُوسى النَّبِي عِندما نزل مِنْ الجبل بعد أنْ تَسَلَّم لوحيّ الشَرِيعة مِنْ الله كَانَ فِي حال عَظِيم وَلكِنَّهُ عِندما رأى الشَّعْب يعبُد العِجل الذَّهَبِي كسر لوحيّ العهد فحرمهُ الله مِنْ الدُخُول لأرض المِيعاد خطأ وَاحِد حرمهُ مِنْ أرض الموعِد وَكسر لوحيّ العهد إِشَارة لِكسر الإِنْسَان لِلنَّامُوس لِذلِك عِندمَا أعطاه الله لوحيّ العهد مرَّة أُخرى طلب مِنْهُ أنْ يضعهَا فِي تابُوت وَكَأنَّ الله قَادِر أنْ يحفظهَا دَاخِله أي أنَا غِير قَادِر عَلَى تنفِيذ الوَصِيَّة إِلاَّ بِالمَسِيح يَسُوع الوَصِيَّة فوق طَاقِتنَا لِذلِك لاَ نِنَفِذهَا إِلاَّ بِالمَسِيح يَسُوع أي أمر صَغِير يجعل الإِنْسَان مطرُود مِنْ حضرة الله حَتَّى خَطَايا السهوعدم فِعل الخِير إِذاً مَاذا نفعل ؟ مُجرَّد الإِنشِغال عَنْ الله لِذلِك يَقُول [ الجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا معاً ] ( رو 3 : 12 ) حَتَّى الأبرار وَالأنبِياء لِذلِك ذكر الكِتاب أخطاء الأنبِياء إِذاً مَا هُوَ مفهُوم التبرِير ؟ هُوَ أنْ تُعطِي إِنْسَان محكُوم عَليه بِالإِعدام بَرَاءة وَبعد البَرَاءة يَعِيش حياة جَدِيدة أي يُفك سِجنه وَبعده يَعِيش فِي قصر إِذاً البِرَّ هُوَ يَتَحَوَّل الإِنْسَان مِنْ خَاطِئ إِلَى بَرِئ وَمِنْ بَرِئ إِلَى بَارإِنْسَان مديُون دَفعت عنْهُ الدِين ثُمَّ أعطيته رَصِيد كَبِير لِحِسَابه الخَاص أي مِنْ مديُون إِلَى بَرِئ إِلَى غَنِي البِرَّ هُوَ رفع سُلطان الخَطِيَّة لأِنَّ الخَطِيَّة جَعَلِت الإِنْسَان مُجرِم وَعليهِ حُكم حَتَّى أنَّ أرمِيَّا قَالَ قلب الإِنْسَان نَجِيس ( أر 17 : 9 ) إِنْ كَانَ الله ينسِب لِمَلاَئِكته حَمَاقة وَالسَّماء أمامه غِير طاهرة فَمَا حُكمه عَلَيَّ أنَا الخَاطِئ ؟ يَقُول مَارِأفرآم السُريانِي [ ويل لِي لأِنَّ الخَطِيَّة لَمْ تترُك فِيَّ عضو سَلِيم وَلاَ حَاسَّة بِلاَ فساد ] [ أُذكُر يَاربَّ طِلبة مَنْ عَاهدك أنْ يُرضِيك يوماً وَكَذِب ] الإِنْسَان مِنْ قُدرته الشَخصِيَّة لاَ يُمكِنْ أنْ يُرضِي الله يوماً وَاحِداً هذَا حَال الإِنْسَان البعِيد عَنْ الله مطرُود تَمَاماً مِنْ حضرَتِهِ لَيْسَ لَهُ رَجاء أنْ يَتَقَدَّم لله لأِنَّ الله كُلَّه طَهَارة وَأنَا كُلِّي نَجَاسة [ لأِنَّ تَصَوُّر قلبِ الإِنْسَان شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ ] ( تك 8 : 21 ) إِذا عملنَا إِحصاء لِشرَّ الإِنْسَان نَجِده شِرِّير عشرُونَ سَاعة فِي كُلَّ أربعة وَعشرُونَ سَاعة فَكَيْفَ نَتَقَدَّم إِليكَ يَا الله وَنَتَصَالح معك ؟؟
2- تدبِير التَبرِير :-
لاَبُد أنْ يدخُل إِنْسَان بِالدم عَلَى الأقل إِنْسَان وَاحِد وَمرَّة وَاحِدة فِي السنة وَكَانَ هذَا الأمر يحتمِله الله مُتَغَصِّب وَهذَا رمز لِلمَسِيح " رَئِيس الكهنة " وَيملأ قُدس الأقداس بِالبُخُور كي لاَ يرى التَابُوت وَكَأنَّ الله يَقُول لَنَا أنَا لاَ أحتمِل رؤياكُمْ لِذلِك دَبَّر التبرِير مُنْذُ سقُوط آدم[ نسل المرأة يسحق رأس الحَيَّة ] ( تك 3 : 15) نسل المرأة أي نسل العذراء آدم كي يستُر عُريه بعد السُقُوط صنع لِنَفْسه ثوب مِنْ ورق التِين لكِنْ الله أتى وَصنع لَهُ أقمِصة مِنْ جِلد لِيستُر عُريه مِنْ أينَ أتى الله بِالجِلد ؟ جِلد ذَبِيحة صنعهَا الله أمام آدم وَكَأنَّ الله يَقُول لَهُ سترك يَا آدم سَيَكُون بِالدم وَالذَبِيحة وَأكثر الله الذبائِح كي يُعلِنْ أنَّهُ بِسفك الدم قَدْ يَتَبَرَّر الإِنْسَان أمام الله لاَ يُمكِنْ أنْ تقِف أمام الله أوْ تنال المغفِرة بِدُون ذَبِيحة وَبدأ دم الذَبِيحة يُعطِي لُون مِنْ ألوان الصُلح وَوَضَعَ الله قَانُون وَنَاموس الذبائِح وَهُوَ أنَّ رَئِيس الكهنة فِي يوم الكَفَّارة يأخُذ مِنْ دم الذَبِيحة فِي إِناء وَيدخُل قُدس الأقداس وَينضح مِنْ دم الذَبِيحة عَلَى الكَارُوب حَتَّى يصمُت الكَارُوبان وَهُمَا وَاقِفان ينظُران لِلدم [ فَأرَى الدَّمَ وَأعْبُرُ ] ( خر 12 : 13) وَكَأنَّ الدم صنع صُلح بينَ الله وَالإِنْسَان وَلكِنَّهُ صُلح مؤقت لِذلِك كَانَ غِطاء التَابُوت مُحكم جِدّاً عَلَى التَابُوت وَيرمُز لِلمَسِيح وَالتَابُوت يرمُز لِلعدل الإِلهِي وَكَأنَّ المَسِيح وَفَّى كُلَّ العدل الإلهِي أمام الآب وَكَأنَّهُ يَقُول لن تَتَمَتع بِالغِطاء إِلاَّ إِذا تَمَتعت بِالتَابُوت وَلن تَتَمتع بِالكَفَّارة إِنْ لَمْ تَتَمَتع بِالمَسِيح يَقُول بُولِس الرَّسُول أنَّ خرُوف الفِصح الَّذِي يُرش دمه عَلَى البِيت جعل المَلاَك المُهلِك يعبُر إِذاً الدم عمل كَفَّارة وَفدى مِنْ الموت [ لأِنَّ فِصْحَنَا أيضاً المَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأِجلِنَا ] ( 1كو 5 : 7 ) أي أنَّ خرُوف وَاحِد فقط عَنَّا كُلِّنَا كَانَ هُوَ فِصحُنَا وَهُوَ المَسِيح لِمَاذا كانت الذبائِح فِي العهد القدِيم كَثِيرة ذَبائِح سَلاَمة وَمُحرقة وَقُربان وَ ؟ مِنْ أجل عدم كِفَايتهِمْ وَلأِنَّ الذَبائِح عَاجِزة أنْ تُطفِئ غضب الله لِذلِك تَتَكَرَّر حَتَّى أنَّ مذبح المُحرقة كانت ناره لاَ تُطفأ وَكُلَّ هذَا لاَ يُبَرِّر الإِنْسَان أمام الله لأِنَّ الذَبِيحة الَّتِي تُطفِئ غضبه كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون بِهَا شرُوط خاصة جِدّاً وَهيَ أنْ تَكُون بِلاَ عِيب وَلاَ محدودة وَإِنْسَانِيَّة كي تفدِي الإِنْسَان أمام الله لَكِنْ الحيوان ذَبِيحة غِير كاملة لِذلِك ظلَّ الإِنْسَان بَعِيد عَنْ الله وَبدأ الله يِمَهِد ذِهن الإِنْسَان لِتبرِيره حَتَّى جَاءَ المَسِيح وَمُجَرَّد أنْ جَاءَ وَتَجَسَّد وُلِدَ فِي مِزود كي يُعَلِّمنَا أنَّهُ الحمل الرَّافِع خَطِيَّة العالم وَكَأنَّهُ يَقُول أنَا ذَبِيحة أنَا فِصحكُمْ مِنْ بِدَايِة تَجَسُّده يُعلِن أنَّهُ ذَبِيحة لِذلِك كَانَ يَجِب أنْ نَكُون قَدْ تعرَّفنَا عليه إِنَّهُ فِصحِنَا وَلِذلِك أيضاً كانت مُهِمة القِدِيس يُوحَنّا المعمِدان أنْ يِعَرَّف النَّاس عليه [ هُوَذَا حَمَلُ اللهِ ]( يو 1 : 29 ، 36 )هذَا هُوَ حَمَلَكُمْ فِيهِ كَمُلت كُلَّ الرمُوز وَالذَبِيحة وَلأِنَّ المَسِيح فوقَ الزمن كانت ذَبِيحته مُمتَدَّة عَلَى المَاضِي وَالحَاضِر وَلِذلِك كانت الذَبِيحة فِي العهد القدِيم مُستَمِدَّة قُوَّتهَا مِنْ ذَبِيحة المَسِيح جَاءَ المَسِيح وَوُلِدَ فِي مِزود أي إِنَّهُ حَمل وَأي حَمل يحدُث لَهُ شيئان هُمَا ذبح وَأكل وَالمَسِيح ذُبِحَ وَأُكِل أنَا سَآتِي إِليكُمْ لأُذبح مِنْ أجلِكُمْ وَتأكُلُونِي خرُوف الفِصح وَالمن كَانَا لاَبُد أنْ يؤكَلاَ لاَ يكفِي أنْ نذبح الحَمل فقط لاَبُد مِنْ أكله وَلاَ يكفِي أنْ نجمع المن لاَبُد أنْ نأكُله أيضاً لاَ يكفِي أنْ يُصلب المَسِيح لاَبُد أنْ يؤكل المَسِيح فِصحِنَا قَدْ ذُبِحَ رَئِيس الكهنة كَانَ يدخُل بِدم الخرُوف إِلَى قُدس الأقداس وَالمَسِيح دخل إِلَى قُدس الأقداس بِدم نَفْسه وَلأِنَّهُ رَئِيس كهنة دخل بِنَفْسه رَئِيس كهنة عَلَى رُتبة ملكِي صَادَق أي كهنُوت خُبز وَخمر كهنُوت هَارُون كَانَ كهنُوت دَمَوِي يقتُل لكِنْ كهنُوت ملكِي صَادَق كهنُوت حياة دخل المَسِيح أمام الآب بِدم نَفْسه فَوَجَدَ فِدَاء أبَدِي[ فَإِذْ لَنَا أيُّهَا الإِخوةُ ثِقَة بِالدُّخُولِ إِلَى الأقداسِ بِدَمِ يَسُوعَ طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً بِالحِجَابِ أيْ جَسَدِهِ ]( عب 10 : 19 – 20 ) مَا الَّذِي منعنا مِنْ الدُّخُول إِلَى قُدس الأقداس ؟ الحِجَاب السَيِّد المَسِيح عِندما دخل قُدس الأقداس أبطل الحِجَاب فِي نَفْسه بَلْ وَجعلهُ المَسِيح نَفْسه وَنقضهُ لِذلِك عِندما أسلم الرُّوح عَلَى الصَلِيب إِنشق حِجاب الهِيكل لأِنَّ الحَاجِز نُقِض فَكَرَّس لَنَا طَرِيق بِالحِجَاب أي جَسَده بدلاً مِنْ أنْ يمنعكُمْ العدل الإِلهِي أنَا سَأُوَفِّيه وَأجعل نَفْسِي كُبري لِتدخُلُوا إِلَى الأقداس لِذلِك لَنَا ثِقة نَحْنُ المطرُودِين أنْ ندخُل إِلَى الأقداس التبرِير أي أنَّ الإِنْسَان يُصبِح بار لكِنْ الإِنْسَان الخَاطِئ مَازَالَ مرفُوض أمَّا الخَاطِئ التَائِب فَهُوَ مقبُول [ لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمانِ مرشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ وَمُغْتَسِلَةً أجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ ] ( عب 10 : 22 ) مرشُوشة قَدِيماً كانت توجد ذَبِيحة التطهِير لِلأبرص وَلأِنَّ البَرَص مُرتَبِط بِالخَطِيَّة قَدِيماً لِذلِك كَانَ لَهُ شَرِيعة تطهِير وَهيَ أنْ يأتِي الكَاهِن بِإِناء صَغِير بِهِ ماء وَعصفورين وَخَشَبة وَقِطعة مِنْ الزُوفَا " فرع نبات " يُذبح عصفُور وَيُسفك دمه عَلَى الماء وَبِفرع الشجرة يأخُذ مِنْ الدم بِالماء وَيَرُش عَلَى العصفُور الحي وَعَلَى الأبرص وَيَطِير العصفُور الحي وَبِذلِك يَتَطَهَّر الأبرص ثُمَّ يخلع الأبرص ثِيابه وَيغسِلهَا وَيِحلق شعره وَيَستَحِم لأِنَّهُ تَطَهَّر وَالثِياب هِيَ الأعمال الخَارِجِيَّة وَيغسِلهَا أي يِطَهَرهَا وَالشعر يُمَثِّل الخَطَايا النَابِعة مِنْ القلب فيحلقه أي يخلعهَا مِنْ قلبه وَيَستَحِم أمَّا الآن لَمْ نَعُد مُحتاجِين لِلرش بِدم عصفُور لأِنَّنَا أصبحنا الآن مرشُوشة قُلُوبُنَا وَلاَ نحتاج لِلإِستِحمام لأِنَّنَا أنقياء بِالمعمودِيَّة وَالتوبة لأِنَّنَا مرشُوشِين بِدم المَسِيح فَنَتَقَدَّم بِثِقة لِلأقداس كُلَّ وَاحِد يأخُذ جَسَد المَسِيح وَدمه يختلِط بِجَسَده وَعِندما يَتَقَدَّم لله يرى فِيهِ دم إِبنه فَيُصبِح بار فِي المَسِيح يَسُوع وَمَادَامت لَنَا توبة وَتَنَاوُل نَقُول بِقلب صَادِق فِي يَقِين الإِيمان أنَّ لَنَا ثِقة لِلدُّخُول لِلأقداس لِلأسف نَحْنُ نُمَارِس الأسرار دُونَ أنْ نفهم أنَّهَا أسرار وَنَتَنَاول دُونَ أنْ نشعُر بِالغُفران رغم أنَّنَا أخذنا دمه إِذا كَانَ دم الخرُوف عِندما يُرش عَلَى البيت ينال البيت حياة وَالمَلاَك يحترِم دم الخرُوف لأِنَّهُ رمز لِلمَسِيح فَمَا بالِي أنَا المرشُوش بِدم المَسِيح نَفْسه وَبِذلِك يُصبِح التَنَاوُل لَهُ قُوَّة وَجَبَرُوت وَسُلطان لِذلِك يَقُول بُولِس الرَّسُول [ لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجاء رَاسِخاً لأِنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أمِينٌ ] ( عب 10 : 23 ) لِلأسف البرُوتُوستانت إِستخدِمُوا كَلِمة تبرِير كَثِيراً حَتَّى أنَّنَا نخاف أنْ نستخدِمهَا لكِنْ لاَ نَحْنُ أبرار فِي المَسِيح يَسُوع نَحْنُ قِدِيسِين فِيهِ وَلَنَا ثِقة لِلقُدُوم إِليهِ وَلَنَا غُفران الشِّرِّير صَارَ بِالمَسِيح بار نَحْنُ كُلُّنَا خُطاه [ لأِنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ المَسِيحُ لأِجلِنَا ] ( رو 5 : 8 ) لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالَتِهِ لأِهل رُومية [ الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أجلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأِجلِ تبرِيرِنَا ]( رو 4 : 25 )[ فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرنَا بِالإِيمانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ الَّذِي بِهِ أيضاً قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُول بِالإِيمانِ إِلَى هذِهِ النِّعمةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ] ( رو 5 : 1 – 2 ) نعم نَحْنُ مُقِيمُونَ فِي نِعمة المَسِيح وَعَظَمِة تبرِيره لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول [ فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أهملنَا خَلاَصاً هذَا مِقدارُهُ ] ( عب 2 : 3 )[ لأِنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الموتُ بِالوَاحِدِ فَبالأوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فيض النِّعمةِ وَعَطِيَّةَ البِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الحيوةِ بِالوَاحِدِ يَسُوعَ المَسِيحِ ]( رو 5 : 17 )[ فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الحُكمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هكَذَا بِبرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتبرِيرِ الحيوةِ لأِنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَان الوَاحِدِ جُعِلَ الكَثِيرُونَ خُطَاةً هكَذَا أيضاً بِإِطَاعَةِ الوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الكَثِيرُونَ أبراراً ] ( رو 5 : 18 – 19 ) نَحْنُ أبرار فِي المَسِيح بِطَاعِة المَسِيح المَسِيح لَمَّا جَاءَ قدَّم طاعة لِلآب عِوض عَنْ عِصيان الإِنْسَان ( خَطِيَّة آدم ) فَخضع لِمَشِيئة الآب حَتَّى الموت موت الصَلِيب لَمَّا رأى عِصيان آدم طرده وَطردنا وَلَمَّا رأى طاعة المَسِيح قبلنَا [ يُعطَى عَنَّا خَلاَصاً وَغُفراناً لِلخَطَايا ]( مِنْ الإِعتِراف الأخِير لِلكَاهِنْ ) [ إِنْ أخْطَأ أحد فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ ] ( 1يو 2 : 1 )[ دَمُ يَسُوعَ المَسِيح ابنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ ] ( 1يو 1 : 7 ) إِحذر أنْ تستهتِر بِدم المَسِيح وَإِلاَّ نَكُون مُحتقرِينه كَيْفَ لاَ يَكُون عِندِي الثِقة الَّتِي كانت فِي دم العصفُور الَّذِي يُطَهِر الأبرص ؟ المَسِيح فِي الفِصح يُقال أنَّهُ ذَاقَ وَأعطَى مكانِة كُلَّ وَاحِد فِينَا عِنْدَ الآب هِيَ مكانة المَسِيح وَكَمَا سُرَّ الآب بِالإِبن يُسَرُّ بِنَا بِمَسَرِّة إِبنِهِ لأِنَّنَا نأخُذ دمه وَصِرنَا ورثة عِندمَا برَّرنَا لَمْ يُعطِينَا فِداء فقط بَلْ بِرّ أيضاً كَانَ مُمكِنْ يُعطِينَا بِرَّ مُباشرةً دُونَ فِداء لكِنَّنَا كُنَّا سَنَعُود وَنُخطِئ مرَّة أُخرى وَنُطرد مرَّة أُخرى لِذلِك أعطانا البِرَّ بِدَمِهِ هُوَ وَشَفَاعَتِهِ هُوَ إِذا أتينا بِمَصَابِيح لَهَا ألوان كَثِيرة وَوَضعنَاهَا خلف لُوح زُجاجِي لونه أحمر فَإِنَّنَا سَنَرَاهَا كُلَّهَا حمراء اللُون هكَذَا نَحْنُ بِخَطَايانَا كُلَّهَا إِذا إِختلطنا بِدم المَسِيح سَيرىَ الآب فِينَا دم إِبنه لكِنْ إِذا بعدنا عَنْ دم المَسِيح سَنُطرد وَسَيُنَفَّذ علينَا عقُوبة أصعب مِنْ عقُوبات العهد القدِيم لأِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِمكانية دم المَسِيح وَإِنْ لَمْ نلتَصِق بِدَمِهِ نَكُون نُهِينه وَنُهِين فِداءه لكِنْ المَسِيح مَوَاعِيده حَقِيقِيَّة وَغير كَاذِبة وَإِذْ قَالَ أنَّهُ طَهَّرنَا مهما فعلنا خَطَايا فَهُوَ يُطَهِّرنَا بِدَمِهِ لِذلِك لَنَا سَلاَم مَعَ الله [ إِذاً لاَ شَيء مِنَ الدَّينُونةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ ] ( رو 8 : 1 ) هَلْ رَأيت وَعرفت مَاذا يُرِيد أنْ يُعطِينَا المَسِيح ؟ هُوَ يُرِيد أنْ يُعطِينَا إمكانِيات ثبات وَغُفران حَتَّى لاَ تَتَسَلَّط علينَا الخَطِيَّة الله مُصَمِّم عَلَى خَلاَصنَا وَأبَدِيِتنَا وَبِرِّنَا هُوَ يِطَهِرنَا وَنَحْنُ نشكُره وَنُمَجِّده وَنَتَمَتَع بِصَلِيبه وَنَقُول لَهُ " قُدُّوس قُدُّوس " وَنُبَارِك عظمته بِفرح عِندما يَجِد خَلِيقته تُسَبِّحه وَيَقُول الَّذِينَ فديتهُمْ مَجِّدُونِي وَهُمْ قَادِرُونَ أنْ يهزِمُوا جيُوش غُرَباء بِدَمِي لِذلِك نَحْنُ نَسْعَى كَسُفَراء عَنْهُ كَإِنَّهُ يَعِظ بِنَا ( 2كو 5 : 20 ) رَبِّنَا يِسنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعمِته لَهُ المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
12 سبتمبر 2025
خادم نيروزي
"ﻛَﻠَّلْتَ السَّنَةَ ﺑِﺠُودِكَ، وَآثارُكَ َ تقْطُرُ دَسَمًا" ( مز 65)
كل سنة وحضراتكم طیبین بمناسبة عید النیروز، رأس السنة القبطیة، أو عید الشھداء كما یحلو لنا في كنیستنا أن نسمیه، ( ۱ توت من السنة القبطیة الجدیدة ۱۷٤۱ ش/ق).
أرید الیوم أن أكلمكم عن مؤھل الخدمة العاشر والأخیر وھو أن الخادم لابد أن یكون خادمًا نیروزیًا أي مرتبطًا بعید النیروز ارتباط اﻟﺨادم بعيد اﻟﻨﻴﺮوز يضع أمامه ثلاثة أساسيات مهمة:
۱- معرفة كاملة بالسنة القبطیة (شھورھا ومواسمھا وأعیادھا والأیام الرئیسیة فیھا).
۲- معرفة كاملة بالسنكسار القبطي (سیر القدیسین على تنوعھا وتواریخھا وتوزیعھا عبر السنة).
۳- معرفة كاملة بالقطمارس القبطي.
فالخادم النیروزي عنده ھذه الثلاث مھام لكي نطلق علیه أنه خادم قبطي أرثوذكسي. وسوف أحاول أو
أوجز الخطوط العریضة في ھذه الثلاث نقاط:
1- السنة القبطية
السنة القبطیة ھي سنة زراعیة مرتبطة بالزراعة لأنھا امتداد للسنة المصریة القدیمة، وشھورھا مرتبطة بأمثلة شعبیة مرتبطة بالزراعة والطقس الشھور القبطیة ھي: توت، بابه، ھاتور، كیھك،طوبه، أمشیر، برمھات، برموده، بشنس، بؤونه،أبیب، مسرى، الشھر الصغیر ھذا التقویم معمول به في كنیستنا القبطیة وفي الكنیسة الأثیوبیة أخذًا عن الكنیسة القبطیة والسنة القبطیة ۱۳ شھرًا، ونسمیھا سنة حسابیة بمعنى أن شھورھا كلھا ثابتة ۳۰ یومًا، على خلاف السنة الشمسیة والقمریة إن أحد مؤھلات الخادم وانتماءاته للھویة القبطیة والمصریة القدیمة ھو معرفة الشھور القبطیة ومن خلال السنة القبطیة نشأ حساب الأبقطي، وبواسطته أمكن ضبط عید القیامة المجید على مدار السنین. وقد اتفق الآباء في مجمع نیقیة ۳۲٥ م
أن كرسي الإسكندریة، نظرًا لوجود حساب الأبقطي شدید الدقة عندھم، ھو الذي یحدد عید القیامة للعالم كله وظل الوضع ھكذا حتى القرن 16 وعید القیامة یرتبط بثلاث علامات مھمة وھي أن یأتي بعد الاعتدال الربیعي ( ۲۱ مارس)،بعد عید الفصح الیھودي، یوم أحد لكن ما حدث ھو أن أحد باباوات روما واسمه غریغوریوس في القرن ۱٦ قام بعمل تغییر في التقویم وأرجعه عددًا من الأیام وقام بتبدیله وكانت النتیجة أن عید القیامة الغربي لا یأتي مع عید القیامة الشرقي (الأصلي) إلا مرة كل خمس سنوات والسنة القبطیة ممتدة على مواسم الكنیسة كلھا بكل طقوسھا وألحانھا تبدأ السنة القبطیة بأول عید وھو عید النیروز ( ۱توت)، وآخر عید سیدي في السنة القبطیة ھو عید التجلي ( ۱۳ مسرى) وبعده عید العذراء ( ۱٦ مسرى) ثاني عید في السنة القبطیة ھو عید الصلیب ( ۱۷ توت) ھناك شھور قبطیة بھا أعیاد كثیرة مثل: شھركیھك الذي یخصص كله للتسبیح وتمجید أمنا العذراء. وشھر طوبه ( ٦ الختان، ۱۱ الغطاس،13 عرس قانا الجلیل).
كلنا نعلم أن اللغة القبطیة كانت ھي الوسیلة الأولى لفك رموز حجر رشید الذي كان مفتاح معرفة الآثار المصریة الفرعونیة القدیمة والحیاة القبطیة بصفة عامة وقد بدأ التقویم القبطي عام ۲۸٤ م، وھي سنة
اعتلاء دقلدیانوس عرش الإمبراطوریة الرومانیة،الذي صارت حصیلة الشھداء في زمنه من مصر فقط حوالي ۸۰۰ ألف شھید، وببراعة شدیدة اختار الأقباط عام اعتلائه الملك لیكون بدایة تقویمھم.
2- السنكسار
السنكسار ھو كتاب السیر التاریخیة، ویقدم سیرًا متنوعة وعدیدة أنبیاء، بطاركة، أحداث كنسیة، قدیسین وقدیسات، شھداء (بطاركة، أساقفة، كھنة،رھبان، راھبات) السنكسار یخدم طوال السنة، وھو یُقرأ في
الكنیسة ماعدا فترة الخمسین المقدسة حیث اعتادت الكنیسة أن تركز على الاحتفال بقیامة المسیح ویمكن أیضًا أن یُقرأ في البیت كل یوم، ولیته یكون بجانب الإنجیل ویحكي الوالدان لأولادھم منه قصة كل یوم ومن التقالید المشھورة اختیار اسم المولود بحسب قدیس الیوم في السنكسار وكتاب السنكسار تاریخي وأیضًا كتاب یُسجَّل باستمرار ویمكن أن یضاف إلیه، فمثلاً تم إضافة شھداء لیبیا، وتدشین الكاتدرائیة المرقسیة
بالعباسیة، والقدیسین الذین تم الاعتراف بھم مثل البابا كیرلس فھو كتاب ینمو مع الزمن، ویعتبر وثیقة تسجل أحداث كنسیة وبناء على القراءة في السنكسار رتبت الكنیسة قراءات القطمارس، فمثلاً إن كنا نحتفل بتذكار بطریرك أو شھید أو قدیسة أو نبي إلخ ھناك قراءات مخصصة لكل فئة نجد في السكنسار أیضًا تذكار الأعیاد والمناسبات فنقدر أن نعرف التاریخ والأحداث.
ملحوظة مھمة وجمیلة: أن السنكسار دائمًا یبدأ بكلمة "نعید في ھذا الیوم" رغم أن التذكارات أحیانًا تكون مؤلمة وفیھا سفك دم، لكن الكنیسة تضع أمامنا أن كل یوم ھو عید إنھا الروح الجمیلة التي تربط الكنیسة على الأرض بالسماء ھم سبقونا إلى ھناك لكنھم تركوا لنا ھنا فرحة وعید من ھنا نفھم أن الكنیسة عبارة عن وجھین: وجه تسبیح في السماء، ووجه فرح أو عید على الأرض حتى أننا في نھایة كل قداس نقول "سبحوا الله في جمیع قدیسیه" من خلال السنكسار نعرف تاریخ الكنیسة،وامتداد التاریخ ھو الذي یصف لنا حیاة الكنیسة والأقباط خلال كل العصور فتاریخ مصر في بعض الكتب مكتوب من خلال تاریخ البطاركة،لأن سلسلة البطاركة تمشي في خط مستقیم بدایة من القدیس مارمرقس الرسول والتاریخ یظھر للإنسان الجذور، فأنت لك جذور حینما نحتفل بأي قدیس أو شھید فھذه جذور یفصل بیننا وبینھم قرون وقرون ولما نقرأ سیرھم نشعر كأنھم معنا الیوم،ھذا ھو امتداد التاریخ.
٣- القطمارس
كلمة "قطمارس" یونانیة وتعني "نصیب كل یوم"،وھو نصیب كل یوم من قراءات الكتاب المقدس مزامیر وأناجیل، والبولس والكاثولیكون والإبركسیس ترتیب القطمارس منظم ودقیق للغایة الأسبوع مكون من سبعة أجزاء أو أیام، رأس الأسبوع ھو یوم الأحد وتنطبق علیه عبارة "المسیح رأس الكنیسة"، وباقي الأیام نسمیھا الأیام وینطبق علیھا عبارة "الكنیسة جسد المسیح" لذلك فإن كل آحاد السنة القبطیة مرتبطة بشخص السید المسیح،وللدقة مرتبطة بالثالوث، ولھا سلسلة من القراءات مختلفة وغیر مرتبطة بالسكنسار ومنظمة جدًا في تسلسلھا أما الستة أیام الأخرى فقراءاتھا مرتبطة بالسنكسار والقدیسین الذین یمثلون الكنیسة یقول الكاھن في نھایة القداس: محبة الله الآب،ونعمة الابن الوحید، وشركة وموھبة وعطیةالروح القدس تكون مع جمیعكم امضوا بسلام" وقد فصّلت الكنیسة ھذه العبارة على ال ٥۲ أحد في كل سنة قبطیة (شھر أو اثنین عن محبة الله الآب،سبعة أشھر عن نعمة الابن الوحید، باقي السنة تتكلم عن شركة الروح القدس). وكأن البركة الختامیة ھي مراجعة للبرنامج الذي تمشي علیه القراءات الكنسیة في أیام الآحاد أما أیام الصوم الكبیر وصوم یونان، فھذه لھا قطمارس منفصل ببرنامج منظم ومحكم وھناك قطمارس أسبوع الآلام (الدلال) وھو منظم للغایة بقراءاته سواء من العھد القدیم أو الجدید وبألحانه والمزامیر والأناجیل إلخ. وھناك قطمارس لفترة الخمسین المقدسة وله برنامج منفصل أیضًا غیر مرتبط بالسنكسار وینتھي بعید حلول الروح القدس ھذا ما نأخذه طوال العام وھو ما یجعلنا الیوم نقول "كَلَّلْتَ السَّنَةَ بِجُودِكَ، وَآثارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا" وأنت لكي تكون خادمًا لابد أن تعرف الشھورالقبطیة والمناسبات الكنسیة، واللغة القبطیة،والسنكسار، والقطمارس، لابد أن تكون على بینة بھذه الخریطة الكبیرة التي تشرح لنا ھذه المراحل وھي أن الآحاد (المسیح/الثالوث القدوس)، الأیام(الكنیسة المقدسة)، الصوم الكبیر (الجھاد الروحي)، أسبوع الآلام (ضیقات الطریق)،
الخمسین المقدسة (أفراح الطریق).
اﻟﺨلاصة
المؤھل العاشر ھو أن الخادم لابد أن یكون منتمیًا لعید الشھداء وعید النیروز ویكون فاھمًا للنظام الدقیق الذي تمشي علیه كنیسته، والذي مدعاه أن یقف الإنسان مندھشًا من الآباء المسترشدین بالروح القدس
وكیف وضعوا ھذا النظام وكیف استطاعوا أن یعملوا جولة في الكتاب المقدس ویجمعوا سیر القدیسین
والأحداث الكنسیة ویسجلوھا لتكون متاحة لنا كل سنة وأنتم طیبین في بدایة سنة جدیدة، ونقول كللت السنة بجودك وعطایاك ونعمك،ونشكرك لأنك جعلتنا نحیا إلى ھذا العمر ونبدأ ھذه السنة بفرح.
قداسة البابا تواضروس الثاني
من كنيسة الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي في الإسكندرية الأربعاء ١١ سبتمبر ٢٠٢٤ م
المزيد
11 سبتمبر 2025
بِالحَقِّ يُحِبُّونَكَ
وَنَحْنُ فِي هذَا اليُوْم يُوْم عِيد الشُهَدَاء الَّذِي لَهُ أثَر عَمِيق فِي كِنِيسِتنَا حَتَّى أنَّهُ جَعَلَ رَأس كُلَّ الشُّهُور وَرَأس السَنَة وَبِدَايِة حَيَاة جَدِيدَة كَي يَكُون هُوَ القُوَّة الدَّافِعَة لِلحَيَاة الرُّوحِيَّة عَلَى مَدَار السَنَة وَكُلَّ سَنَة تَمُر نَتَذَكَّر آبَائنَا الشُّهَدَاء نَأخُذ شُحْنَة لِلسَنَة الجَدِيدَة وَمَهْمَا قَدَّمنَا لَهُمْ مِنْ تَكْرِيم فَنَحْنُ لاَ نَفِيهُمْ حَقَّهُمْ لكِنْ لِنَرْفَع عُيُونَنَا وَنَرَى أجمَل مَشْهَد وَأجمَل تَكْرِيم لَهُمْ فِي السَّمَاء إِعْتِرَاف لَهُمْ بِتَعَبهُمْ وَاعْتِرَاف وَتَكْرِيم لِجِرَاحِهِمْ وَعَذَابَاتِهِمْ لِذلِك سَنَتَكَلَّم فِي عِيد الشُّهَدَاء عَنْ نُقْطِتِين مُهِمِين هُمَا :-
1- تَنَوُّع الشُّهَدَاء :-
اليُوْم وَنَحْنُ مَعَهُمْ فِي مَوْكِبَهُمْ وَنَفْرَح بِهُمْ نَجِد بَيْنَهُمْ تَنَوُّع عَجِيب فَمِنْهُمْ الطِفل وَمِنْهُمْ الشِيخ وَالشَّاب وَالعَذْرَاء وَ لِئَلاَّ يَتَخَيَّل أحَد أنَّ الحَيَاة مَعَ الْمَسِيح قَاصِرَة عَلَى وَقْت مُعَيَّن أوْ مَرْحَلَة عُمْرِيَّة مُعَيَنَة فَقَد يَقُول إِنْسَان أنَا صَغِير عَنْ الحَيَاة مَعَ الْمَسِيح وَآخَر يَقُول قَدْ كَبَرْت عَلَى الحَيَاة الرُّوحِيَّة لاَ فَقَدْ نَجِد فِي الشُّهَدَاء مِنْ الرَضِيع مِثْل أطفَال بِيْت لَحم حَتَّى الشِيخ مِثْل القِدِيس بُولِيكَاربُوس الَّذِي كَانَ عُمره 86 عَام إِخْتِلاَف أعْمَار يُثْبِت لَنَا أنَّهُ فِي كُلَّ مَرْحَلَة عُمْرِيَّة حَيَاة مَعَ الله لأِنَّ كُلَّ وَقْت وَكُلَّ عُمر هُوْ مِلك لله وَلاَ تُقَلِّل مِنْ قِيمَة عُمرَك لأِنَّهُ لاَبُد أنَّ الله يَسْتَخْدِمه لِلشِهَادَة لَهُ الأُم دُولاَجِي كَانَ لَهَا أوْلاَد أطفَال " سُورَاس هِرْمَان شِنْطَاس أبَا نُوفَا " ( 6 بَشَنْس ) ثُمَّ نَتَقَدَّم فِي الأعْمَار فَنَجِد فَتَيَات مِثْل بِيسْتِيس وَهِلْبِيس وَأغَابِي اللاَتِي أعْمَارَهُنَّ 14 سَنَة وَ 11 سَنَة وَ 9 سَنَوَات ( 30 طُوبَة )أيْضاً القِدِيس أبَانُوب كَانَ طِفل ( 24 أبِيب ) ثُمَّ نَجِد سِن الشَّبَاب مِثْل مَارِجِرجِس وَمَارِمِينَا وَأبُو سِيفِين وَ سِن زَهو الشَّبَاب وَافْتِخَاره الَّذِي قَدْ نَقُول فِيهِ " لِنَحْيَا حَيَاتنَا وَنَتَمَتَّع بِهَا "القِدِيس أبُو سِيفِين وَالأمِير تَادرُس وَغَيْرَهُمْ كَانَا فِي سِن الجُنْدِيَّة الَّذِي فِيهِ قِمَّة نُضج الشَّبَاب الجَسَدِي وَالفِكْرِي َكَمَا وَجَدْنَا إِخْتِلاَف أعْمَار سَنَجِد أيْضاً تَنَوُّع فِي الغِنَى فَمِنْهُمْ الغَنِي وَمِنْهُمْ الفَقِير وَمِنْهُمْ المُتَوَسِط مَارِجِرجِس كَانَ غَنِي جِدّاً وَكَانَ قَدْ رَتَّب حَيَاته أنْ يَحْيَا حَيَاة طَبِيعِيَّة فَقَدْ كَانَ سَيَرْتَبِط بِفَتَاة وَكَانَ أبوه قَدْ تَرَكَ لَهُ أموَال كَثِيرَة وَزَّعهَا عَلَى الفُقَرَاء هذَا مَا فَعَلَهُ الأنبَا أنْطُونيُوس لكِنَّهُ بَاعَ كُلَّ مَالَهُ وَبَعْدَهَا تَرَهَب أمَّا مَارِجِرجِس فَقَدْ بَاعَ كُلَّ مَالَهُ رَغم أنَّهُ كَانَ يَحْيَا حَيَاة طَبِيعِيَّة فَطَمْ نَفْسه عَنْ العَالم رَغم أنَّهُ فِي سِن زَهو الشَّبَاب الَّذِي فِيهِ الإِنْسَان لاَ يَشْبَع تَنَوُّع فِي البِيئَات أيْضاً مُخْتَلَف المُسْتَوَيَات فِي الشَكْل وَالجَمَال كَثِير مِنْ الشَهِيدَات كُنَّ عَلَى قَدر كَبِير مِنْ الجَمَال وَكَانَ جَمَالَهُنَّ سَبَب إِسْتِشهَادِهُنَّ أيْضاً تَنَوُّع فِي المَرَاكِز فَمِنْهُمْ الأُمَرَاء حَتَّى أنَّ الحُكَام كَانُوا يَتَرَدَدُون فِي تَعْذِيبَهُمْ لأِنَّهُمْ يَخْجَلُون مِنْ أنْ يُعَذِبُوا أُمَرَاء فَكَانُوا يَرُدُّوهُمْ لِبَعْض أيْضاً أرْسَلُوا خَادِم لِيَسْطُس إِبن أبَالِي أثنَاء تَعْذِيبه لِيَخْدِمَهُ لأِنَّهُ أمِير هُنَا تَنَوُّعَهُمْ يُعْلِن لَنَا أنْ لاَ نَتَخَيَّل أنَّهُ مَادَامَ لَنَا مَرْكَز أوْ جَاه أوْ مَال أنَّ ذلِك يُعْطِينَا كَرَامَة فِي عِين أنْفُسَنَا أكثَر مِمَّن حَوْلَنَا أوْ يَهِز نَظَرْنَا عَنْ الله الشُّهَدَاء كَانُوا ذِوِي مَرَاكِز وَأموَال وَلَمْ تَهتَز عُيُونَهُمْ عَنْ الله أيْضاً إِخْتِلاَف وَتَنَوُّع فِي العَذَابَات الَّتِي نَالَهَا الشُّهَدَاء بِشِدِّة آلاَمهَا كُلَّ مَا تَتَخَيَله وَكُلَّ مَا يُنَاسِبَك فِي سِنَّك وَشَخْصِيِتَك مَرَّ بِهِ الشُّهَدَاء لِذلِك تَنَوُّع الشُّهَدَاء يُعْلِن أنَّهُمْ مِثْلَنَا فِي ظُرُوفنَا وَأعْمَارنَا وَعَلَيْنَا أنْ نُبَارِك الله فِي كُلَّ وَقْت وَكُلَّ مَرْحَلَة وَنُحِبَّه مِنْ كُلَّ قُلُوبنَا .
2- فَضَائِل الشُّهَدَاء :-
كَانْت فَضَائِلَهُمْ كَثِيرَة لِسَبَبِين :-
أ- كَانَ عِنْدَهُمْ مَحَبَّة أمِينَة لله :-
الشَهِيد لَحْظِة إِسْتِشهَاده لَمْ تَكُن هِيَ لَحْظِة شِهَادَته لله بَلْ كَانَ شَهِيد لله قَبل أنْ يَسْتَشهِد كَانَ شَهِيد لله فِي مَخْدَعه وَحَيَاته الدَّاخِلِيَّة لاَ تَتَخَيَّل أنَّ الشَهِيد صَارَ شَهِيد فِي لَحْظَة لاَ كَانَ فِي تَعَبه يُصَلِّي وَيَحْيَا وَسَط عَثَرَات وَيَحْفَظ نَفْسه وَيَتَمَسَّك بِالبِر هذَا يَعْنِي أنَّهُ شَهِيد بِحَيَاته إِلَى أنْ شَهَدَ لله بِمُوته أي تَتوِيج لِشِهَادتَه لله فِي حَيَاته وَكَمَا يَقُول الكِتَاب { بَالحَقِّ يُحِبُّونَكَ }( نش 1 : 4 ) لِنَنْظُر إِلَى أجْسَادَهُمْ وَنَقُول لَهُمْ بِالحقِّ أحْبَبتُمُوه رُبَّمَا نَحْنُ نُحِب الله بِالكَلاَم وَالفَلْسَفَة لكِنْ الشُّهَدَاء عِنْدَمَا وُضِعُوا فِي مُفَاضَله بَيْنَ مَحَبِّة الله وَمَحَبِّة العَالم إِخْتَارُوا مَحَبِّة الله لأِنَّ مَحَبِّة الله عِنْدَمَا تَمْلُك عَلَى القَلْب تَسْتَقْطِبه وَيَجْرِي وَرَاءَهَا وَكُلَّ يُوْم يَأخُذ مَزِيد وَلاَ يَشْبَع { أرَادُوا أنْ يَسْتَقْطِبُوه وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا إِلَى أنْ إِسْتَقْطَبهُمْ هُوَ } سِر وَرَاء الله إِلَى أنْ يَسْتَقْطِبَك فِي السَّمَاء لِذلِك يَقُول الإِنْجِيل " يُشْبِه مَلَكُوت السَّمَوَات إِنْسَان وَجَدَ كِنْز مُخَبَّأ فِي حَقْل فَمَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَالَهُ وَاشْتَرَى الحَقْل ( مت 13 : 44 ) الشَهِيد عَاشَ فِي حَقْل العَالم وَالكِنْز هُوَ مَحَبِّة الله فَخَبَّأ مَحَبِّة الله فِي قَلْبه مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَالَهُ وَاشْتَرَى الحَقْل بِالكِنْز مَحَبِّة الله تَحْتَاج مُتَابعَة وَثَبَات لاَ تَقِس نَفْسَك عَلَى مُسْتَوَى الكَلاَم أوْ مُسْتَوَى مَنْ حَوْلَك بَلْ قِس نَفْسَك عَلَى ثَلاَثَة مُسْتَوَيَات :-
1/ السَيِّد الْمَسِيح
2/ الوَصِيَّة
3/ الشُّهَدَاء
قِس نَفْسَك عَلَى السَيِّد الْمَسِيح وَالوَصِيَّة وَالشُّهَدَاء سَتَجِد نَفْسَك فَقِير فِي المَحَبَّة فَقُل لله " هَبْنِي أنْ أبدَأ " مَا مِنْ شَهِيد إِلاَّ وَتَعَرَّض لِلإِغْوَاء إِمَّ بِغِنَى أوْ فَتَاة أوْ مَنْصِب لكِنْ مُغْرِيَات العَالم كُلَّهَا كَانِت فِي عُيُونَهُمْ تَافِهَة لأِنَّ مَحَبِّة الله مَلَكَت .
ب- كَانَ عِنْدَهُمْ تَعَلُّق شَدِيد بِالأبَدِيَّة :-
كَانُوا يَنْتَظِرُون حَيَاة أُخْرَى آجِلاً أم عَاجِلاً وَاشْتَاقُوا لَهَا القِدِيس بَاسِيليُوس هَدَّدُوه بِالمُوت فَقَالَ لَهُمْ { أنَا مُشْتَاق لِهَذِهِ اللَحْظَة لَيْتَكَ لاَ تَتَرَدَّد بَلْ عَجِّل بِالأمر } كَانَ يَتَمَنَّى هذِهِ اللَحْظَة .. أمَّا القِدِيس بُولِيكَاربُوس فَأرَادُوا أنْ يَحْرِقوه بِالنَّار فَرَبَطوه كَي لاَ يَهرَب مِنْ قُوَّة النَّار فَبَكَى وَقَالَ لَهُمْ { أُترُكُونِي أُحْرَق بِإِرَادتِي كَي أُقَدَّم لله ذَبِيحَة بِكَامِل إِرَادتِي وَلاَ أكُون كَمَنْ حُرِقَ بِدُون إِرَادته } لأِنَّهُ كَانَ يَعْلَم أنَّهَا لَحَظَات وَسَيَنْتَهِي الأمر وَهُوَ مُنْتَظِر المَجد الأبَدِي مَنْظَر فِي الأرْض شَنِيع إِنْسَان يُحْرَق أوْ تُقْطَع رَأسه لكِنْ هُنَاكَ مَنْظَر غِير مَرْئِي هُمْ رَأوه وَإِيمَانهُمْ بِهِ كَانَ قَوي فَاشْتَاقُوا لِلمَجد الأبَدِي هَلْ الأبَدِيَّة عَمَلِت فِيك حَتَّى أنَّ آلاَم العَالم تَصْغُر فِي عَيْنَيْكَ ؟ هذَا هُوَ الشَهِيد أنَّهُ مَهْمَا تَعَذَّب إِلاَّ أنَّ هُنَاكَ ثِقَل مَجْد أبَدِي ( 2كو 4 : 17 ) وَإِكْلِيلُه يَعْظُمْ وَقَسْوَة الحُكَّام لاَ تُرْهِبه بَلْ تُزِيده تَعَلُّق بِالأبَدِيَّة فَتَيَات رَقِيقَات تَمَسَّكْنَ بِالإِسْتِشهَاد رَغمْ ضَعْف طَبِيعَتَهُنَّ وَقَسْوِة العَذَابَات الرَهِيبَة هذِهِ هِيَ القِدِيسَة دِميَانَة الَّتِي بِحَسَب السِيرَة الأصْلِيَّة لَهَا ذُكِرَت عَذَابَاتَهَا الَّتِي كَانْت لاَ تُحْتَمَل إِلاَّ أنَّهَا وَهيَ فَتَاة رَقِيقَة تَحَمَلَتهَا فَهَا هِيَ تُضْرَب عَلَى رَأسَهَا حَتَّى يَخْرُج مَا بِهَا مِنْ سَوَائِل وَيُوضَع بَدَلاً مِنْهَا زِيْت مَغْلِي لأِنَّهَا أخَذَت قُوَّة مِنْ الأعَالِي الشَهِيد لَمْ يَحْتَمِل الألَمْ بِتَدْرِيب عَلَى ذلِك أوْ كَانَ يَأخُذ عِلاَج يٌفْقِده الوَعي كَي يَحْتَمِل بَلْ كَانْت قُوَّة إِلَهِيَّة جَعَلَته يَحْتَمِل الآلاَم لِذلِك لاَ تَسْتَكْبِر عَلَى نَفْسَك وَتَقُول أنَّكَ مُتْعَب فَلَنْ تُصَلِّي أوْ تَصُوم أوْ أنَّ كَرَامَتَك لاَ تَسْمَح لَكَ أنْ تُسَامِح الآخَر لاَ هذِهِ خَطَوَات بَسِيطَة مِنْ أجل أنْ تَنْمُو فِي طَرِيق الشِهَادَة لأِنَّ الشِهَادَة لَنْ تَنْمُو فِيكَ وَأنْتَ تَثُور فِيكَ الكَرَامَة أوْ لاَ تَقِف أمَام الله عَشَرة دَقَائِق فِي مَخْدَعَك الشِهَادَة تَبْدأ فِي المَخْدَع وَأنْتَ تَعْرِف أنَّ لَكَ أبَدِيَّة حَرْب عَدُو الخِير هِيَ أنْ يُنْسِيك أنَّ لَكَ الأبَدِيَّة وَيَجْعَلَك تَعِيش الزَّمَن وَيُخَيِّل لَك أنَّ الأبَدِيَّة خُرَافَات وَالزَّمَن وَاقِع لاَ العَكْس هُوَ الصَحِيح الآبَاء يُشَبِّهُون الحَيَاة الحَاضِرَة بِالظِّل وَالأبَدِيَّة بِالحَقَّ وَيَقُولُون { أعْطِنَا يَا الله ألاَّ نَرْتَكِنْ عَلَى الظِلَّ كَأنَّهُ حَقٌّ } أبَاؤُنَا بِالحَقِّ أحَبُّوه وَكَانْت الأبَدِيَّة فِي قُلُوبِهِمْ فَصَبِرُوا عَلَى الألَمْ وَعَاشُوا ضِيق الألَمْ الحَاضِر مِنْ أجل المَجْد العَتِيد أنْ يُسْتَعْلَن فِينَا ( رو 8 : 18 ) رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المَجد إِلَى الأبَد آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
10 سبتمبر 2025
نعم نؤمن بالروح القدس
نؤمن أن الله حي، وهو حي بروحه فالروح القدس هو روح الله، روح الآب، وروح الابن ولأنه روح الله، لذلك سمي الروح القدس The Holy Spirit وهكذا قال السيد الرب وهو يمنح تلاميذه سر الكهنوت "اقبلوا الروح القدس مَن غفرتم خطاياه، غفرت له. ومن أمسكتم خطاياه، أمسكت" (يو 20: 22-23). وقال عن بدء خدمتهم "ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهودًا، في أورشليم، وكل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض" (أع 1: 8) وأيضًا قال القديس بولس الرسول لأساقفة كنيسة أفسس "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة" (أع 20: 28) وقال لليهود في رومه "حسنًا كلم الروح القدس آباءنا" (أع 28: 25) وأحيانًا كان الروح القدس تطلق عليه كلمة (الروح) فقط مثل قول الكتاب "من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس" (رؤ2: 29) (رؤ 3: 6،13، 22) أي ما يقوله روح الله للكنائس ومثل قول الرب لنيقوديموس عن المعمودية "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5) يقصد الميلاد من الماء والروح القدس ومثلما قيل عن الرسل في يوم الخمسين "وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا" (أع 2: 5). أي كما أعطاهم الروح القدس كذلك ما ورد في (1كو 12) عن مواهب الروح، كله عن مواهب الروح القدس أما عن كون الروح القدس روح الرب أو روح الله، فكما يقول الكتاب "روح السيد الرب علي. لأن الرب مسحني.." (أش 61: 1) "أما الرب فهو روح. وحيث روح الرب هناك حرية" (2كو 3: 17) ومثل قول الرب "أجعل روحي في داخلكم، وأجعلكم تسلكون في فرائضي" (حز 36: 27). وكقوله "أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلامًا" (يوء 2: 28) ومثل قول داود النبي لله في صلاته "أين أذهب من روحك؟! ومن وجهك أين أهرب؟!" (مز 139: 7). وأيضًا قوله "روحك القدوس لا تنزعه مني" (مز 51: 11).
أما عن كون الروح القدس، هو روح الآب.
فكقول السيد المسيح لتلاميذه "لأن لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت 10: 20) يطابق هذا ما قيل في (مر 13: 11) "لأن لستم أنتم المتكلين، بل الروح القدس" وأما ورد في (لو 12: 12).
أما عن كون الروح القدس، هو روح الابن، أو روح السيد المسيح فكما يقول القديس بولس الرسول "أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم " (غل 4: 6) وكقول القديس بطرس الرسول "باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم، إذ شهد بالآلام التي للمسيح" (1بط 1: 11) أن كون الروح القدس، هو روح الآب وروح الابن، لا شك أن هذا يدل على الوحدة في الثالوث القدوس.
لاهوت الروح القدس
هذا الذي أنكره مقدونيوس، فحرمه المجمع المسكوني المقدس الثاني المنعقد في القسطنطينية سنة 381 م وقرر لاهوت الروح القدس في عبارة "نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب نسجد له ونمجده مع الآب والابن" وكلمة (الرب) هنا تعني (الإله)، والمحيي تعني المعطي الحياة Life giver ومما يدل على لاهوت الروح القدس توبيخ القديس بطرس الرسول لحنانيا (زوج سفيرا) بقوله "لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس أنت لم تكذب على الناس، بل على الله" (أع 5: 3-4) ومثال ذلك ما قاله القديس بولس الرسول عن سكني الروح القدس فينا إذ قال "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الذي فيكم" (1كو 6: 19). وقال أيضًا في نفس الرسالة "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم" (1كو 3: 16) وهكذا قال مرة "هيكل الروح القدس" ومرة أخرى هيكل الله ومما يدل على لاهوت الروح القدس أيضًا، قول الكتاب "أما الرب فهو الروح" (2كو 3: 17) وأيد هذا السيد المسيح نفسه بقوله للسامرية "الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا "(يو 4: 24) فما دام الله روح،إذن هو الروح القدس، كما هو الآب والابن ومما يدل على لاهوت الروح القدس، قدرته على الخلق والقدرة على الخلق هي من صفات الله وحده وفي ذلك يقول المرنم لله عن المخلوقات "كلها إياك تترجي لترزقها قوتها في حينه تنزع أرواحها فتموت وإلى ترابها تعود ترسل روحك فتخلق.." ( مز 104: 27، 30) كذلك مما يدل على لاهوت الروح القدس، وجوده في كل مكان وفي هذا يقول المرنم في المزمور لله "أين أذهب من روحك؟! ومن وجهك أين أهرب؟! إن صعدت إلى السماء فأنت هناك. وأن فرشت في الهاوية، فها أنت" (مز 139: 7-8) والوجود في كل مكان من صفات الله وحده ومما يدل على لاهوت الروح القدس أيضًا المواهب التي يمنحها للناس وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى كورنثوس "فأنواع مواهب موجودة، ولكن الروح واحد وأنواع مواهب موجودة، ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل ولكنه لكل واحد يعطي إظهار الروح للمنفعة فإنه لواحد يعطي بالروح كلام حكمة ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد ولآخر إيمان بالروح الواحد، ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد ولآخر عمل قوات، ولآخر نبوة ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو 12: 4- 11) وهذه كلها سماها الرسول "مواهب الروح القدس" (عب 2: 4) وقال القديس يعقوب الرسول عن المواهب "كل عطية صالحة، وكل موهبة تامة، هي من فوق، نازله من عند أبي الأنوار، الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران" (يع 1: 17) إذن المواهب يرسلها الله بروحه القدوس ومما يدل على لاهوت الروح القدس، أن السيد المسيح له روح أزلي فالكتاب يقول "فكم بالحري يكون دم المسيح، الذي بروح أزلي قدم نفسه لله" (عب 9: 14) فالروح القدس هو روح المسيح كما قلنا كذلك فإن الأزلية هي من صفات الله وحده فهذه الآية أذن تدل على لاهوت المسيح، وعلى لاهوت الروح القدس ومما يدل على لاهوت الروح القدس أيضًا أنه (المحيي) أي المُعْطي الحياة.
الرب المحيي
المعروف أن الروح هو مصدر الحياة إذن فهو المحيي ويظهر هذا من إحياء العظام في (حز 37) حيث يقول حزقيال النبي "كانت عليَّ يد الرب فأخرجني بروح الرب، وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظامًا وقال لي يا ابن آدم أتحيا هذه العظام؟ فقلت يا سيد الرب أنت تعلم" (حز 37: 1- 3) "فدخل فيهم الروح فحيوا" (حز 37: 10) وقال الرب "أجعل روحي فيكم فتحيون" (حز 37: 14) وهكذا قيل أيضًا في سفر الرؤيا على الشاهدين المقتولين "دخل فيهما روح حياة من الله فوقفا على أرجلهم" (رؤ 11:11) حقًا كما قال السيد المسيح "الروح هو الذي يحيي" (يو 6: 63) كما قيل أيضًا أن الله هو "الذي يحيي الموتَى" (رو 4: 17) وقيل أيضًا "اللهِ الَّذِي يُحْيِي الْكُلَّ" (1تي 6: 13) ولا شك أن الله يحيي الموتى بروحه القدوس يجعل روحه فيهم فيحيون (حز 37: 14) يعلمنا الكتاب في مواضع كثيرة إن الله هو الذي يميت ويحيي (2مل 5: 7) (تث 32: 39) ومادام روحه هو الذي يحيي (حز 37: 14)، إذن فهذا إثبات آخر على لاهوت الروح القدس الذي هو (الرب المحيي) حسبما يعلمنا قانون الإيمان، الذي يقول عن الروح القدس أيضًا: المنبثق من الآب.
المنبثق من الآب
وهذا واضح من قول الرب عن الروح القدس "رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ" (يو 15: 26)غير أن أخوتنا الكاثوليك أضافوا إلى قانون الإيمان كلمة Filioque ومعناها باللاتينية "ومن الابن" وهذه الإضافة كانت سببًا لانقسام في الكنيسة، ولا تزال وإن كان السيد المسيح قد قال "المعزي الذي أنا أرسله إليكم من الآب" (يو 15: 26) وأيضًا "إن لم أنطلق، لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت، أرسله إليكم" (يو 16: 7) فمن المهم أن نعرف إن هناك فرقًا لاهوتيًا كبيرًا بين الإرسال والانبثاق فالإرسال في حدود الزمن أما الانبثاق فهو منذ الأزل السيد المسيح أرسل الروح القدس للتلاميذ في يوم الخمسين ولكن الروح القدس كان موجودًا قبل ذلك، لأنه روح الله وقد قيل عنه في قصه الخليقة "في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه" (تك 1: 1-2) والكتاب المقدس يذكر لنا عمل الروح القدس في العهد القديم، وحلوله على الأنبياء وبعض شخصيات الكتاب يذكر كيف أن روح الله قد حل على شاول الملك فتنبأ (1 صم 10: 10-11) ثم كيف فارقه روح الرب (1صم 16: 14). ويذكر لنا أن روح الرب حل على داود (1صم 16: 13)وأن روح الرب كان يحرك شمشون (قض 13: 25) وأن روح الرب قد حل على شمشون (قض 14: 6). كما يحدثنا الكتاب عن عمل روح الرب مع حزقيال النبي، كما في (حز 37: 1) وما أكثر ما ورد عن روح الله في مزامير داود النبي والحديث عن عمل روح الله في العهد القديم هو حديث طويل، كذلك فترة ما بين العهدين قبل ميلاد السيد المسيح فقد قيل عن يوحنا المعمدان في البشارة به "ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس" (لو 1: 15) وقيل عن أمه أليصابات "وامتلأت أليصابات من الروح القدس" (لو 1: 41) وقيل عن زكريا الكاهن "وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ" (لو 1: 67) قيل أيضًا للسيدة العذراء في بشارتها بالسيد المسيح "الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك " (لو 1: 35). وقال ليوسف النجار عنها "أن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس" (مت 1: 20) وقيل عن سمعان الشيخ إنه "كان بارًا تقيًا ينتظر تعزية إسرائيل، والروح القدس كان عليه وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى المسيح الرب" (لو 2: 25-26) إذن مسألة إرسال السيد المسيح للروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين، لا علاقة لها مطلقًا بانبثاق الروح القدس من الآب منذ الأزل فالروح القدس هو روح الله، وهو أقنوم الحياة في الثالوث القدس. والله حي بروحه والروح القدس منبثق من الذات الإلهية منذ الأزل، قبل أن توجد خليقة وقبل أن يوجد تلاميذ يرسله الرب إليهم وكمثال نقول كما أنه قيل عن تجسد الابن "ولكن لما جاء ملْ الزمان أرسل لنا الله ابنه مولودًا من امرأة، مولودًا تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس" (غل 4: 4-5) وعلى الرغم من إرسال الابن إلى العالم في ملء الزمان، ألا أن الابن كان مولودًا من الآب منذ الأزل بل أن "كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو 1: 3) فولادته الأزلية شيء، وإرساله في ملء الزمان شيء أخر هكذا الأمر مع الروح القدس انبثاقه الأزلي من الآب شيء، وإرساله في يوم الخمسين على التلاميذ شيء آخر.
ولئلا يظن البعض أن الروح القدس أقل من الآب والابن!!
باعتباره الأقنوم الثالث، أو لأن الابن قد أرسله من عند الآب، لذلك قيل في قانون الإيمان "نسجد له ونمجده مع الآب والابن".
نسجد له ونمجده
نسجد له سجود العبادة، السجود اللائق به لكونه روح الله ونمجده مع الآب والابن بنفس المساواة وهكذا نقول في صلواتنا "المجد للآب والابن والروح القدس الثالوث القدوس المساوي"ونبدأ صلواتنا بعبارة باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد آمين" على أن إرسال السيد المسيح للروح القدس، لا يعني أن الروح القدس أقل منه فالسيد المسيح نفسه (الابن) يقول حسب نبوءة أشعياء - "السيد الرب أرسلني وروحه" (أش 48: 16) ويقول أيضًا "روح السيد الرب عليَّ لأن الرب مسحني" (أش 61: 1) ولا يعني هذا أن الابن أقل من الروح القدس!
وقد أمرنا الرب أن نعمد الناس بقوله "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 28: 19) وقال القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى "الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة (اللوجوس) والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (1يو 5: 7).
نسجد له ونمجده مع الآب والابن
وبنفس الأقانيم الثلاثة معًا تمنح البركة قائلين "محبة الله الآب، ونعمة ربنا يسوع المسيح، وشركة وموهبة الروح القدس تكون مع جميعكم" وذلك حسب تعليم الكتاب في (2كو 13: 14) إن عبارة نمجده مع الآب والابن تعني المساواة بين الأقانيم الثلاثة كل الأقانيم تتساوَى في الصفات الإلهية الذاتية فكم أقنوم أزلي، أبدي، خالق، موجود في كل مكان، غير محدود، قادر على كل شيء في كل هذا يتساوَى الروح القدس مع الآب والابن غير أننا نقول عن الابن مولود من الآب قبل كل الدهور ونقول عن الروح القدس إنه منبثق من الآب، قبل كل الدهور أيضًا وكما نصلي إلى الآب، نصلي أيضًا إلى الابن، وإلى الروح القدس توجد أمثله لكل هذا في الأجبية، وفي الكتاب المقدس والصلاة إلى الآب واضحة وكثيرة والصلاة إلى الابن مثل قول القديس اسطفانوس أول الشمامسة أثناء استشهاده بقوله "أيها الرب يسوع، اقبل روحي" (أع7: 59) ومثل صلاة "يا ربي يسوع المسيح ارحمني" والصلاة إلى الروح القدس، مثل صلاتنا في الأجبية في الساعة الثالثة قائلين "أيها الملك السمائي المعزي، روح الحق الحاضر في كل مكان والمالئ الكل، هلم تفضل وحل فينا".
الناطق في الأنبياء
ورد بعد هذا في قانون الإيمان عن الروح القدس الناطق في الأنبياء وهذا واضح من قول القديس بطرس الرسول " لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون، مسوقين من الروح القدس" (2بط 1: 21) وقال القديس بولس الرسول لليهود "حسنا كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبي قائلًا " (أع 28: 25) وقال السيد المسيح لتلاميذه "لستم أنتم المتكلمين، بل الروح القدس" (مر 13: 11) وهكذا قال القديس بولس الرسول "نتكلم لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلمه الروح القدس" (1كو 2: 13) ولعل هذا يذكرنا بقول السيد المسيح لتلاميذه القديسين "وأما المعزي الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم ما قلته لكم" (يو 14: 26) وما أكثر ما تكلم الروح القدس من فم داود النبي وفي ذلك قال السيد الرب "كيف يقول الكتبة إن المسيح ابن داود؟ لأن داود نفسه قال بالروح القدس قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك" (مر 12: 35-36) وأيضًا (مت 22: 43-44) (مز 110: 1)وقال القديس بطرس الرسول عن يهوذا الإسخريوطي "كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا" (أع 1: 16) (عبارة الناطق في الأنبياء) تعني الوحي الإلهي كما قال الرسول "كل الكتاب هو موحَى به من الله ونافع للتعاليم.." (2تي 3: 16) وكيف هو موحَى به من الله؟ بالروح القدس وهذا دليل آخر على لاهوت الروح القدس بهذا ينتهي الجزء الخاص بالثالوث القدوس في قانون الإيمان ثم يأتي بعد ذلك ما يختص بالكنيسة والمعمودية، والمجيء الثاني وحياة الدهر الآتي.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب قانون الإيمان
المزيد